صلى الله عليه وسلم وهم يومئذ كثير فأمروها أن تعتق رقبة وتتزوجه فتزوجته وأعتقت عبدا " (٢/٢٦٤) . [١]
فصل
(٢٠٩٠) - (قول عمر رضى الله عنه فى رجل قال: " إن تزوجت فلانة فهى على كظهر أمى ثم تزوجها. قال: عليه كفارة الظهار " رواه أحمد (٢/٢٦٥) .
* ضعيف.
أخرجه مالك فى " الموطأ " (٢/٥٥٩/٢٠) عن سعيد بن عمرو بن سليم الزرقى أنه سأل القاسم بن محمد عن رجل طلق امرأة إن هو تزوجها , فقال القاسم بن محمد: " إن رجلا جعل امرأة عليه كظهر أمه إن هو تزوجها , فأمره عمر بن الخطاب إن هو تزوجها أن لا يقربها حتى يكفر كفارة المتظاهر ".
قلت: وهذا إسناد ضعيف رجاله ثقات , لكن القاسم بن محمد لم يدرك عمر ابن الخطاب رضى الله عنه.
(٢٠٩١) - (حديث سلمة بن صخر وفيه: " ظاهرت من امرأتى حتى ينسلخ شهر رمضان وأخبر النبى ﷺ أنه أصاب فيه فأمره بالكفارة " رواه أحمد وأبو داود والترمذى وحسنه .
* صحيح.
أخرجه أبو داود (٢٢١٣) والترمذى (١/٢٢٥ , ٢/٢٢٦) وكذا الدارمى (٢/١٦٣ ـ ١٦٤) وابن ماجه (٢٠٦٢) وابن الجارود (٧٤٤) والحاكم (٢/٢٠٣) وعنه البيهقى (٧/٣٩٠) وأحمد (٤/٣٧) من طرق عن محمد بن إسحاق عن محمد بن عمرو بن عطاء عن سليمان بن يسار عن سلمة بن صخر البياضى قال: " كنت امرأ قد أوتيت من جماع النساء ما لم يؤت غيرى , فلما دخل
стр. 2417
رمضان تظاهرت من امرأتى حتى ينسلخ شهر رمضان , فرقا من أصيب فى ليلتى شيئا , فأتتابع فى ذلك حتى يدركنى النهار , وأنا لا أقدر على أن أنزع , فبينا هى تخدمنى إذ تكشف لى منها شىء , فوثبت عليها , فلما أصبحت غدوت على قومى , فأخبرتهم خبرى وقلت لهم , انطلقوا معى إلى النبى ﷺ فأخبره بأمرى , فقالوا: لا والله لا نفعل نتخوف أن ينزل فينا قرآن , أو يقول فينا رسول الله ﷺ مقالة يبقى علينا عارها , ولكن اذهب أنت فاصنع ما بدا لك , قال: فخرجت فأتيت النبى ﷺ فأخبرته خبرى , فقال لى: أنت بذاك؟ فقلت: أنا بذاك , فقال: أنت بذاك؟ فقلت: أنا بذاك , فقال: أنت بذاك؟ قلت: نعم ها أنا ذا فأمض فى حكم الله , فإنى صابر له , قال: اعتق رقبة , قال: فضربت صفحة رقبتى بيدى , وقلت: لا والذى بعثك بالحق , ما أصبحت أملك غيرها , قال: فصم شهرين , قال: قلت: يا رسول الله وهل أصابنى ما أصابنى إلا فى الصيام؟ قال: فتصدق , قال: فقلت: والذى بعثك بالحق لقد بتنا ليلتنا فى وحشاء ما لنا عشاء. قال: اذهب إلى صاحب صدقة بنى زريق , فقل له: فليدفعها إليك , فأطعم عنك منها وسقا من تمر ستين مسكينا , ثم استعن بسائره عليك وعلى عيالك. قال: فرجعت إلى قومى فقلت: وجدت عندكم الضيق وسوء الرأى , ووجدت عند رسول الله ﷺ السعة والبركة , قد أمر لى بصدقتكم فادفعوها لى , فدفعوها إلى ".
وقال الحاكم: " حديث صحيح على شرط مسلم ".
ووافقه الذهبى.
وفيما قالاه نظر فإن ابن إسحاق مدلس وقد عنعنه عند جميعهم , ثم هو إنما أخرج له مسلم متابعة.
وفيه عند البخارى علة أخرى , فقال الترمذى عقبه: " هذا حديث حسن , قال محمد (يعنى البخارى) : سليمان بن يسار لم يسمع عندى من سلمة بن صخر ".
وبهذا الإنقطاع أعله عبد الحق كما ذكر الحافظ فى " التلخيص "
стр. 2418
(٣/٢٢١) .
ومع ذلك حسن إسناده الحافظ فى " الفتح " (٩/٣٥٧ ـ البهية) .
وقد تابعه بكير بن الأشج عن سليمان بن يسار: " أن رجلا من بنى زريق يقال له: سلمة بن صخر ـ فذكر الحديث على اختصار وقال فى آخره ـ: قال: فأتى رسول الله ﷺ بتمر فأعطانى إياه , وهو قريب من خمسة عشر صاعا , فقال: تصدق بهذا , قال: يا رسول الله على أفقر منى ومن أهلى؟ فقال رسول الله ﷺ : " كله أنت وأهلك " أخرجه ابن الجارود (٧٤٥) وأبو داود (٢٢١٧) .
قلت: وهذا مرسل صحيح الإسناد , وهو يؤيد قول البخارى أن سليمان بن يسار لم يسمع من سلمة بن صخر. والله أعلم.
لكن يشهد له رواية يحيى بن أبى كثير عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان وأبى سلمة: " أن سلمة بن صخر البياضى جعل امرأته عليه كظهر أمه الحديث نحوه وفيه: " وقال: فأتى النبى ﷺ بعرق فيه خمسة عشر صاعا أو ستة عشر صاعا , فقال: تصدق بهذا على ستين مسكينا " أخرجه الترمذى (١/٢٢٥ ـ ٢٢٦) والحاكم (٢/٢٠٤) والبيهقى (٧/٣٩٠) من طريقين عن يحيى به وقال الترمذى: " حديث حسن ".
وقال الحاكم: " صحيح على شرط الشيخين ".
ووافقه الذهبى.
قلت: بل هو مرسل ظاهر الإرسال , وقد أشار إلى ذلك البيهقى وقال: " ورواه شيبان النحوى عن يحيى بن أبى كثير عن أبى سلمة عن سلمة بن صخر:
стр. 2419
" أن رسول الله ﷺ أعطاه مكتلا فيه خمسة عشر صاعا , فقال: أطعمه ستين مسكينا , وذلك لكل مسكين مدا " ثم ساق إسناده إلى يحيى به.
وله شاهد من حديث ابن عباس: " أن رجلا أتى النبى ﷺ قد ظاهر من امرأته فوقع عليها , فقال: يا رسول الله إنى قد ظاهرت من زوجتى , فوقعت عليها قبل أن أكفر , فقال: وما حملك على ذلك يرحمك الله؟ قال: رأيت خلخالها فى ضوء القمر! قال: فلا تقربها حتى تفعل ما أمرك الله به " أخرجه أبو داود (٢٢٢٣) والنسائى (٢/١٠٣) والترمذى (١/٢٢٥) وابن ماجه (٢٠٦٥) وابن الجارود (٧٤٧) والحاكم (٢/٢٠٤) والبيهقى (٧/٣٨٦) من طرق عن الحكم بن أبان عن عكرمة عنه.
وقال الترمذى: " حديث حسن غريب صحيح ".
قلت: الحكم بن أبان فيه ضعف من قبل حفظه , وفى " التقريب ": " صدوق عابد , وله أوهام ".
قلت: وحسن إسناده فى " الفتح " (٩/٣٥٧ ـ المطبعة البهية) .
وبالجملة فالحديث بطرقه وشاهده صحيح. والله أعلم.
(٢٠٩٢) - (قوله ﷺ : " فلا تقربها حتى تفعل ما أمرك الله به " رواه أهل السنن وصححه الترمذى (٢/٢٦٦) .
* حسن.
وهو من حديث ابن عباس , وتقدم تخريجه آنفا , وبيان ما فى إسناده من الضعف.
لكن له طريق أخرى عن ابن عباس يرويه إسماعيل بن مسلم عن عمرو بن دينار عن طاوس عن ابن عباس رضى الله عنهما:
стр. 2420
" أن رجلا ظاهر من امرأته فرأى خلخالها فى ضوء القمر , فأعجبه , فوقع عليها فأتى النبى ﷺ فذكر ذلك له , فقال: قال الله (من قبل أن يتماسا) , فقال: قد كان ذلك , فقال رسول الله ﷺ : أمسك حتى تكفر " أخرجه الحاكم (٢/٢٠٤) والبيهقى (٧/٣٨٦) .
وإسماعيل بن مسلم وهو المكى البصرى ضعيف.
ويشهد له حديث سلمة بن صخر الزرقى قال: " تظاهرت من امرأتى , ثم وقعت بها قبل أن أكفر , فسألت النبى ﷺ , فأفتانى بالكفارة ".
هكذا مختصرا أخرجه الترمذى (٩/٢٢٥) وأحمد (٤/٣٧) من طريق محمد بن إسحاق عن محمد بن عمرو بن عطاء عن سليمان بن يسار عنه.
قلت: وهذا إسناد ضعيف كما سبق بيانه فى الحديث الذى قبله.
فصل
(٢٠٩٣) - (حديث: " وإنما لكل امرىء ما نوى ".
* صحيح.
وقد مضى (٢٢) .
(٢٠٩٤) - (حديث: " أمره ﷺ سلمة بن صخر بالإطعام حين أخبره بشدة شبقه وشهوته بقوله: وهل أصبت ما أصبت إلا من الصيام ".
* ضعيف.
وتقدم تخريجه وبيان علته قبل حديث , وقد صححنا هناك أصل الحديث لشواهده , وليس فى شىء منها قول سلمة: " وهل أصبت ... " , ولذلك لم نصححه.
стр. 2421
(٢٠٩٥) - (حديث: " أمر ﷺ أوس بن الصامت بالإطعام حين قالت امرأته: إنه شيخ كبير ما به من صيام ".
* حسن.
وسبق تخريجه (٢٠٨٧) وأن إسناده ضعيف , لكن ذكرنا له هناك شاهدا مرسلا عن عطاء بن يسار , وفيه هذا القدر الذى أورده المصنف هنا , فهو به حسن. والله أعلم.
(٢٠٩٦) - (روى أحمد عن أبى يزيد المدنى قال: " جاءت امرأة من بنى بياضة بنصف وسق شعير , فقال رسول الله ﷺ للمظاهر: أطعم هذا فإن مدى شعير مكان مد بر " (٢/٢٦٨) .
* ضعيف.
وإن كنت لم أقف على إسناده , فإنه ليس فى " مسنده " , فلينظر فى أى كتاب أخرجه , هو ضعيف لأن أبا يزيد المدنى تابعى فحديثه مرسل [١] .
(٢٠٩٧) - (حديث: " إنما الأعمال بالنيات ... ".
* صحيح.
وقد مر (٢٢) .
стр. 2422
كتاب اللعان
(٢٠٩٨) - (حديث: " عن ابن عباس أن هلال بن أمية قذف امرأته فقال النبى ﷺ : البينة وإلا حد فى ظهرك. فقال هلال: والذى بعثك بالحق إنى لصادق ولينزلن الله فى أمرى ما يبرىء ظهرى من الحد , فنزلت (والذين يرمون أزواجهم ... ) " رواه البخارى (٢/٢٦٩) .
* صحيح.
أخرجه البخارى (٢/١٥٩ , ٣/٢٩١) وكذا أبو داود (٢٢٥٤) والترمذى (١/٢٠٢) وابن ماجه (٢٠٦٧) والبيهقى (٧/٣٩٣ ـ ٣٩٤) من طريق هشام بن حسان قال: حدثنا عكرمة عن ابن عباس: " أن هلال بن أمية قذف امرأته عند النبى ﷺ بشريك بن سحماء , فقال النبى ﷺ : البينة أو حد فى ظهرك , فقال: يا رسول الله إذا رأى أحدنا على امرأته رجلا ينطلق يلتمس البينة؟ فجعل النبى ﷺ يقول: البينة وإلا حد فى ظهرك , فقال هلال: والذى بعثك بالحق إنى لصادق , فلينزلن الله ما يبرىء ظهرى من الحد , فنزل جبريل , وأنزل عليه (والذين يرمون أزواجهم) فقرأ حتى بلغ (إن كان من الصادقين) , فانصرف النبى ﷺ فأرسل إليها , فجاء هلال فشهد , والنبى ﷺ يقول: إن الله يعلم أن أحدكما كاذب , فهل منكما تائب , ثم قامت فشهدت , فلما كانت عند الخامسة وقفوها , وقالوا إنها موجبة ـ قال ابن عباس ـ فتلكأت ونكصت حتى ظننا أنها ترجع , ثم قالت: لا أفضح قومى سائر اليوم , فمضت , فقال النبى ﷺ : أبصروها فإن جاءت
стр. 2423
به أكحل العينين , سابغ الأليتين خدلج الساقين فهو لشريك بن سحماء , فجاءت به كذلك , فقال النبى ﷺ : لولا ما مضى من كتاب الله لكان لى ولها شأن ".
وقال الترمذى: " هذا حديث حسن غريب من حديث هشام بن حسان.
وهكذا روى عباد بن منصور هذا الحديث عن عكرمة عن النبى ﷺ , وروى أيوب عن عكرمة مرسلا لم يذكر فيه عن ابن عباس ".
قلت: ورواية عباد بن منصور أخرجها أبو داود (٢٢٥٦) والطيالسى (٢٦٦٧) وعنه البيهقى (٧/٣٩٤) مطولا.
وعباد فيه ضعف.
وله طريق آخر عن ابن عباس , يرويه القاسم بن محمد عنه أنه قال: " ذكر التلاعن عند رسول الله ﷺ , فقال عاصم بن عدى فى ذلك قولا , ثم انصرف , فأتاه رجل من قومه يشكو إليه أنه وجد مع أهله رجلا , فقال عاصم: ما ابتليت بهذا إلا لقولى , فذهب به إلى رسول الله ﷺ , فأخبره بالذى وجد عليه امرأته , وكان ذلك الرجل مصفرا قليل اللحم , سبط الشعر , وكان الذى ادعى عليه أنه وجد عند أهله خدلا آدم كثير اللحم , فقال رسول الله ﷺ : اللهم بين , فوضعت شبيها بالرجل الذى ذكر زوجها أنه وجده عندها , فلاعن رسول الله ﷺ بينهما , فقال رجل لابن عباس فى المجلس: أهى التى قال رسول الله ﷺ : لو رجمت أحدا بغير بينة رجمت هذه؟ فقال ابن عباس: لا تلك امرأة كانت تظهر فى الإسلام السوء ".
أخرجه مسلم (٤/٢٠٩ ـ ٢١٠) والنسائى (٢/١٠٥ ـ ١٠٦) والطحاوى (٢/٥٩) وأحمد (١/٣٣٥ ـ ٣٣٦ , ٣٥٧ , ٣٦٥) .
وللحديث شاهد من حديث أنس بن مالك بنحوه.
أخرجه مسلم والنسائى والطحاوى.
стр. 2424
(٢٠٩٩) - (حديث ابن عباس وفيه: " أن هلالا جاء فشهد ثم قامت فشهدت "
* صحيح.
وهو قطعة من الحديث الذى قبله.
(٢١٠٠) - (قال سهل: " فتلاعنا وأنا مع الناس عند النبى ﷺ " رواه الجماعة إلا الترمذى .
* صحيح.
أخرجه البخارى (٣/٤٥٩ ـ ٤٦٠ , ٤٧٤) ومسلم (٤/٢٠٥) وكذا مالك (٢/٥٦٦/٣٤) وعنه الشافعى (١٦٦٩) وكذا أبو داود (٢٢٤٥) والنسائى (٢/١٠٤) والدارمى (٢/١٥٠) وابن ماجه (٢٠٦٦) والطحاوى (٢/٦٠) وابن الجارود (٧٥٦) والبيهقى (٧/٣٩٨ , ٣٩٩ ـ ٤٠١) وأحمد (٥/٣٣٠ ـ ٣٣١ , ٣٣٤ , ٣٣٦ , ٣٣٧ , ٣٣٧) من طرق عن الزهرى أن سهل بن سعد الساعدى أخبره: " أن عويمر العجلانى جاء إلى عاصم بن عدى الأنصارى فقال له: يا عاصم! أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا أيقتله فتقتلونه أم كيف يفعل؟ سل لى يا عاصم عن ذلك رسول الله ﷺ , فسأل عاصم عن ذلك رسول الله ﷺ , فكره رسول الله ﷺ المسائل وعابها حتى كبر على عاصم ما سمع من رسول الله ﷺ , فلما رجع عاصم إلى أهله جاء عويمر , فقال يا عاصم ماذا قال لك رسول الله ﷺ ؟ فقال عاصم: لم تأتنى بخير , قد كره رسول الله ﷺ المسألة التى سألته عنها , قال عويمر: والله لا أنتهى حتى أسأله عنها , فأقبل عويمر حتى أتى رسول الله ﷺ وسط الناس , فقال: يا رسول الله أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا , أيقتله فتقتلونه أم كيف يفعل؟ فقال رسول الله ﷺ : قد أنزل الله فيك وفى صاحبتك فاذهب فأت بها , قال سهل: فتلاعنا وأنا مع الناس عند رسول الله ﷺ فلما فرغا , قال عويمر: كذبت عليها يا رسول الله إن أمسكتها , فطلقها ثلاثا , قبل أن يأمره رسول الله ﷺ .
قال ابن شهاب: فكانت تلك سنة المتلاعنين ".
стр. 2425
وزاد مسلم فى رواية: " ففارقها عند النبى ﷺ , فقال النبى ﷺ ذاكم التفريق بين كل متلاعنين ".
وزاد أبو داود فى رواية وكذا البيهقى (٧/٤١٠) " قال سهل: حضرت هذا عند رسول الله ﷺ , فمضت السنة بعد فى المتلاعنين أن يفرق بينهما ثم لا يجتمعان أبدا ".
أخرجه من طريق عياض بن عبد الفهرى وغيره عن ابن شهاب به.
وعياض هذا فيه لين كما قال الحافظ فى " التقريب " , والغير الذى تابعه لم يسم فهو مجهول.
ثم قلت: لعله الزبيدى فقد أخرجه البيهقى من طريق أخرى عن الزهرى به.
فصحت الرواية بذلك والحمد لله , وله شواهد موقوفة تأتى برقم (٢١٠٥) .
وفى رواية أخرى لمسلم وكذا البخارى أبى داود: " قال سهل: فكانت حاملا , فكان ابنها يدعى إلى أمه , ثم جرت السنة أنه يرثها , وترث منه , ما فرض الله لها ".
وزاد البخارى وأبو داود وابن ماجه وابن الجارود وأحمد: " إن جاءت به أحمر قصيرا كأنه وحرة , فلا أراها إلا قد صدقت وكذب عليها , وإن جاءت به أسود أعين ذا أليتين , فلا أراه إلا قد صدق عليها , فجاءت به على المكروه من ذلك ".
وفى رواية لأبى داود: " حضرت لعانهما عند النبى ﷺ , وأنا ابن خمس عشرة سنة ـ وساق الحديث قال فيه: ـ ثم خرجت حاملا , فكان الولد يدعى إلى أمه " وإسناده صحيح.
وفى أخرى له وكذا أحمد:
стр. 2426
" أن النبى ﷺ قال لعاصم بن عدى: أمسك المراة عندك حتى تلد " وإسناده جيد.
زاد أحمد: " فلما وقع أخذته إلى فإذا رأسه مثل فروة الحمل الصغير , ثم أخذت بفقميه , فإذا هو أحيمر مثل النبقة , واستقبلنى لسانه أسود مثل التمرة , قال: فقلت: صدق الله ورسوله ﷺ .
(٢١٠١) - (عن ابن عباس: " أن هلال بن أمية قذف امرأته فقال رسول الله ﷺ أرسلوا إليها , فجاءت فتلا عليها آية اللعان وذكرهما وأخبرهما أن عذاب الآخرة أشد من عذاب الدنيا , فقال هلال: والله لقد صدقت عليها , فقالت: كذب. فقال النبى ﷺ : لاعنوا بينهما , فقيل لهلال: اشهد ... الحديث " رواه أحمد وأبو داود (٢/٢٧١) .
* صحيح.
وهو من رواية أبى داود عن عباد بن منصور عن عكرمة عن ابن عباس به , وأخرجه البخارى وغيره من طريق أخرى عن عكرمة , ومسلم وغيره من طريق أخرى عن ابن عباس نحوه كما سبق بيانه قبل حديثين (٢٠٩٨) .
(٢١٠١/١) - (وروى الجوزجاني عن ابن عباس في خبر المتلاعنين: " ثم أمر به فأمسك على فيه ووعظه. إلى أن قال: ثم أمر بها فأمسك على فمها ووعظها. .. الحديث" (ص٢٧١)
أخرجه أبو داود (٢٢٥٥) والنسائي (٢/١٠٦) والبيهقي (٧/٤٠٥) والحميدي (٥١٨) عن سفيان عن عاصم بن كليب عن أبيه عن ابن عباس: (أن النبي ﷺ أمر رجلا حين أمر المتلاعنين أن يتلاعنا - أن يضع يده عند الخامسة على فيه وقال: انها موجبة) .
وهذا سند صحيح وأما في المرأة فلم أقف عليه وذكر الحافظ (٣ / ٢٣٠) نحوه.
стр. 2427
فصل
(٢١٠٢) - (قول ابن عباس فى حديثه: " ففرق رسول الله ﷺ بينهما " (٢/٢٧٣) .
* صحيح.
وهو قطعة من الحديث الذى سبقت الإشارة إليه قبله.
وله شاهد من حديث ابن عمر قال: " لاعن رسول الله ﷺ بين رجل من الأنصار وامرأته , وفرق بينهما ".
أخرجه البخارى ومسلم والشافعى (١٦٧٢) وابن الجارود (٧٥٤ , ٧٥٥) .
(٢١٠٣) - (" فى حديث عويمر أنه قذف امرأته فتلاعنا عند النبى ﷺ فقال عويمر: كذبت عليها يا رسول الله أن أمسكتها .
فطلقها ثلاثا قبل أن يأمره النبى ﷺ " متفق عليه.
* صحيح.
وتقدم تخريجه , وذكرنا له بتمامه قبل حديثين (٢١٠٠) .
(٢١٠٤) - (قول سهل: " مضت السنة فى المتلاعنين أن يفرق بينهما ثم لا يجتمعا أبدا " رواه الجوزجانى (٢/٢٧٣) .
стр. 2428
* صحيح.
وقد أخرجه أبو داود خلافا لما يوهمه تخريج المصنف , وسبق بيان صحته تحت الحديث (٢١٠٠) .
(٢١٠٥) - (قال عمر رضى الله عنه: " المتلاعنان يفرق بينهما ولا يجتمعان أبدا " رواه سعيد , وعن على وابن مسعود نحوه .
* صحيح.
أخرجه البيهقى (٧/٤١٠) من طريق إبراهيم أن عمر بن الخطاب قال: فذكره.
قلت: ورجاله ثقات , لكنه منقطع , فإن إبراهيم وهو ابن يزيد النخعى لم يدرك عمر رضى الله عنه.
ثم أخرجه من طريق قيس بن الربيع عن عاصم عن أبى وائل عن عبد الله , وقيس عن عاصم عن زر عن على رضى الله عنه قالا: " مضت السنة فى المتلاعنين أن لا يجتمعا أبدا ".
وقيس بن الربيع ضعيف.
لكن يشهد له الحديث الذى قبله وسنده صحيح كما تقدم.
(٢١٠٦) - (قال النبى ﷺ : " انظروها فإن جاءت به كذا وكذا ... الحديث " (٢/٢٦٣) .
* صحيح.
وهو قطعة من حديث ابن عباس المتقدم (٢٠٩٨) , وقد سقت لفظه بتمامه هناك , وله شاهد من حديث سهل بن سعد ذكرته تحت حديثه المتقدم (٢١٠٠) .
стр. 2429
فصل فيما يلحق من النسب
(٢١٠٧) - (روى الوليد بن مسلم: " قلت لمالك بن أنس: حديث عائشة: لا تزيد المرأة على السنتين فى الحمل. قال مالك: سبحان الله! من يقول هذا؟ ! هذه جارتنا امرأة محمد بن عجلان تحمل أربع سنين " (٢/٢٧٤) .
أخرجه البيهقى (٧/٤٤٣) من طريق أبى العباس أحمد بن محمد بن بكر بن خالد أخبرنا داود بن رشيد قال: سمعت الوليد بن مسلم يقول: " قلت لمالك بن أنس: إنى حدثت عن عائشة رضى الله عنها أنها قالت: لا تزيد المرأة فى حملها على سنتين قدر ظل المغزل.
فقال: سبحان الله من يقول هذا؟ ! هذه جارتنا امرأة محمد بن عجلان امرأة صدق , وزوجها رجل صدق حملت ثلاثة أبطن فى اثنتى عشرة سنة , تحمل كل بطن أربع سنين ".
قلت: وهذا إسناد صحيح إلى مالك , رجاله كلهم ثقات , وأبو العباس هذا , وثقه الخطيب فى " تاريخ بغداد " (٤/٣٩٩) .
ثم روى البيهقى من طريقين عن محمد بن عبد العزيز بن أبى رزمة أخبرنا أبى أخبرنا المبارك بن مجاهد قال: " مشهور عندنا امرأة محمد بن عجلان تحمل وتضع فى أربع سنين , وكانت تسمى حاملة الفيل ".
ورجال هذا الإسناد ثقات غير المبارك بن مجاهد , وقد ضعفوه , سوى أبى حاتم فإنه قال: " ما أرى بحديثه بأسا ".
стр. 2430
(٢١٠٨) - (حديث: " الولد للفراش وللعاهر الحجر " متفق عليه .
* صحيح.
(٢١٠٩) - (حديث: " واضربوهم عليها لعشر وفرقوا بينهم فى المضاجع " رواه أبو داود .
* صحيح.
وقد مضى (٢٤٧ , ٢٩٨) .
فصل
(٢١١٠) - (حديث: " أن سعدا نازع عبد بن زمعة فى ابن وليدة زمعة , فقال عبد بن زمعة: هو أخى وابن وليدة أبى , ولد على فراشه .
فقال النبى ﷺ : هو لك يا عبد ابن زمعة , الولد للفراش وللعاهر الحجر " متفق عليه (٢/٢٧٥) .
* صحيح.
تقدم قبل حديث.
(٢١١١) - (قال عمر رضى الله عنه: " ما بال رجال يطئون ولائدهم ثم يعزلون؟ ! لا تأتينى وليدة يعترف سيدها أنه ألم بها إلا ألحقت به ولدها فاعزلوا بعد ذلك أو اتركوا " (١) رواه الشافعى فى " مسنده ".
* صحيح.
أخرجه الشافعى (١٦١٨) : أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن أبيه أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه قال: فذكره.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.
стр. 2431
(٢١١٢) - (حديث: " المسلمون عند شروطهم " (٢/٢٧٦) .
* صحيح.
وقد مضى.
стр. 2432
كتاب العدة
(٢١١٣) - (قال ابن عباس: " تعتد بأقصى الأجلين "
* صحيح.
أخرجه البخارى (٣/٣٥٧ ـ ٣٥٨) ومسلم (٤/٢٠١) ومالك (٢/٥٩٠/٨٦) والنسائى (٢/١١١) والترمذى (١/٢٢٤ ـ ٢٢٥) والدارمى (٢/١٦٥ ـ ١٦٦) وابن الجارود (٧٦٢) والبيهقى (٧/٤٢٩) وأحمد (٦/٣١٢) من طريق أبى سلمة قال: " جاء رجل إلى ابن عباس , وأبو هريرة جالس عنده , فقال: أفتنى فى امرأة ولدت بعد زوجها بأربعين ليلة , فقال ابن عباس: آخر الأجلين , قلت أنا: (وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن) قال أبو هريرة: أنا مع ابن أخى يعنى أبا سلمة , فأرسل ابن عباس غلامه كريبا إلى أم سلمة يسألها , فسألها , فقالت: قتل زوج سبيعة الأسلمية وهى حبلى , فوضعت بعد موته بأربعين ليلة , فخطبت , فأنكحها رسول الله ﷺ , وكان أبو السنابل فيمن خطبها ".
والسياق للبخارى.
وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ".
وفى رواية للنسائى بعد تلاوة أبى سلمة لآية الوضع: " فقال (يعنى ابن عباس) إنما ذلك فى الطلاق ".
стр. 2433
(٢١١٤) - (حديث: " لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا " متفق عليه (٢/٢٧٨) .
* صحيح.
وهو من رواية جماعة من أزواج النبى ﷺ وغيرهن من النساء.
وهن أم حبيبة , وزينب بنت جحش , وأم سلمة , وعائشة , وحفصة أمهات المؤمنين وأم عطية , وأسماء بنت عميس.
١ ـ ٣ ـ حديث أم حبيبة وزينب وأم سلمة يرويها حميد بن نافع عن زينب بنت أبى سلمة أنها أخبرته هذه الأحاديث الثلاثة قال: قالت زينب: ١ ـ " دخلت على أم حبيبة زوج النبى ﷺ , حين توفى أبو سفيان , فدعت أم حبيبة بطيب فيه صفرة خلوق أو غيره , فدهنت منه جارية , ثم مست بعارضيها ثم قالت: والله ما لى بالطيب من حاجة غير أنى سمعت رسول الله ﷺ يقول على المنبر (فذكر الحديث) .
٢ ـ قالت زينب: ثم دخلت على زينب بنت جحش حين توفى أخوها فدعت بطيب فمست منه , ثم قالت: والله ما لى بالطيب من حاجة , غير أنى سمعت رسول الله ﷺ : (فذكره) .
٣ ـ قالت زينب سمعت أمى أم سلمة تقول: " جاءت امرأة إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله إن ابنتى توفى عنها زوجها , وقد اشتكت عينها أفنكحلها؟ فقال رسول الله ﷺ , لا , مرتين أو ثلاثا , كل ذلك يقول لا , ثم قال: إنما هى أربعة أشهر وعشر , وقد كانت إحداكن فى الجاهلية ترمى بالبعرة على رأس الحول قال حميد: فقلت لزينب: وما ترمى بالبعرة , على رأس الحول , فقالت زينب: كانت المرأة إذا توفى عنها زوجها , دخلت حشفا , ولبست شر ثيابها , ولم تمس طيبا , ولا شيئا حتى تمر بها سنة , ثم تؤتى بدابة حمار أو شاة أو طير فتفتض به , فقلما تفتض بشىء إلا مات , ثم تخرج فتعطى بعرة فترمى بها , ثم تراجع بعد ما شاءت من طيب أو غيره ".
стр. 2434
أخرجه مالك (٢/٥٩٦/١٠١) وعنه البخارى (٣/٤٨٠ ـ ٤٨١) وكذا مسلم (٤/٢٠٢) والسياق له وكذا أبو داود (٢٢٩٩) والنسائى (٢/١١٤) والترمذى (١/٢٢٥) والطحاوى (٢/٤٤) والبيهقى (٧/٤٣٧) كلهم عن مالك به.
وروى أحمد (٦/٣٢٤) عنه الحديث الثانى , و (٦/٢٩١ ـ ٢٩٢ , ٣٢٦) وابن الجارود (٧٦٨) عن شعبة عن حميد بن نافع به الحديث الثالث.
وأخرج الدارمى (٢/١٦٧) وابن الجارود (٧٦٥) من هذا الوجه الحديث الأول.
٤ ـ حديث عائشة رضى الله عنها , يرويه الزهرى عن عروة عنها مرفوعا به.
أخرجه مسلم والنسائى والدارمى وابن أبى شيبة فى " المصنف " (٧/١٤٣/١) وعنه ابن ماجه (٢٠٨٥) والطحاوى (٢/٤٤) وابن الجارود (٧٦٤) وأحمد (٦/٣٧) من طريقين عن الزهرى به دون قوله: " أربعة أشهر وعشرا ".
وإنما هى عند الطحاوى فقط , وهى شاذة عندى من هذه الطريق.
٥ ـ حديث حفصة , ترويه صفية بنت أبى عبيد عنها به مثل حديث عائشة.
أخرجه مسلم وابن ماجه (٢٠٨٦) والطحاوى والبيهقى وأحمد (٦/١٨٤ و٢٨٦ و٢٨٧) من طرق عن نافع عنها به.
وزاد الطحاوى وأحمد " فإنها تحد عليه أربعة أشهر وعشرا " وقال الطحاوى: " عن حفصة بنت عمر زوج النبى ﷺ أو عن عائشة ".
وهو رواية لمسلم وأحمد.
٦ ـ حديث أم عطية , يرويه حفصة وهى بنت سيرين عنها به وزيادة:
стр. 2435
" ولا تلبس ثوبا مصبوغا , إلا ثوب عصب , ولا تكتحل , ولا تمس طيبا إلا إذا طهرت نبذة من قسط أو أظفار ".
أخرجه البخارى (٣/٤٨٢) ومسلم (٤/٢٠٤ ـ ٢٠٥) والسياق له.
والنسائى (٢/١١٤) والدارمى (٢/١٦٧) وابن ماجه (٢٠٨٧) والطحاوى (٢/٤٥) وابن الجارود (٧٦٦) والبيهقى (٧/٤٣٩) وأحمد (٥/٦٥ و٦/٤٠٨) من طرق عنها به.
وفى رواية للبخارى (١/٣٢٢) من طريق محمد بن سيرين قال: " توفى ابن لأم عطية , فلما كان يوم الثالث دعت بصفرة فتمسحت بها , وقال: نهينا أن نحد أكثر من ثلاث إلا بزوج ".
٧ ـ حديث أسماء بنت عميس قالت: " دخل على رسول الله ﷺ اليوم الثالث من قتل جعفر فقال: " لا تحدى بعد يومك هذا ".
أخرجه أحمد (٦/٣٦٩) واللفظ له والطحاوى (٢/٤٤) والبيهقى (٧/٤٣٨) من طريق محمد بن طلحة قال: حدثنا الحكم بن عتيبة عن عبد الله بن شداد عنها.
وهذا إسناد جيد رجاله رجال الشيخين , وأعله البيهقى بقوله: " لم يثبت سماع عبد الله من أسماء , ومحمد بن طلحة ليس بالقوى ".
وتعقبه ابن التركمانى , ولعل الصواب معه.
وعلى كل حال ففى الأحاديث المتقدمة ما يشهد له.
والله أعلم.
(٢١١٥) - (روى أحمد بإسناده عن زرارة بن أوفى قال: " قضى الخلفاء الراشدون أن من أغلق بابا أو أرخى حجابا فقد وجب المهر ووجبت العدة " (٢/٢٧٩) .
стр. 2436
* ضعيف.
أخرجه البيهقى (٧/٢٥٥ ـ ٢٥٦) من طريق سعيد بن منصور حدثنا هشيم أنبأ عوف عن زرارة بن أوفى به.
وقال: " هذا مرسل زرارة لم يدركهم , وقد رويناه عن عمر وعلى موصولا ".
قلت: وهو ثابت عنهما , وقد ورى مرفوعا عن النبى ﷺ , ولا يصح وقد خرجت ذلك كله فى " الأحاديث الضعيفة " (١٠١٩) .
(٢١١٦) - (عن أبى بن كعب: " قلت: يا رسول الله وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن , للمطلقة ثلاثا أو للمتوفى عنها؟ فقال: هى للمطلقة ثلاثا , وللمتوفى عنها " رواه أحمد والدارقطنى (٢/٢٨٠) .
* ضعيف.
أخرجه عبد الله بن أحمد فى " زوائد المسند " (٥/١١٦) من طريق المثنى عن عمرو ابن شعيب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو عن أبى بن كعب به.
قلت: وهذا إسناد ضعيف من أجل المثنى هذا قال فى " مجمع الزوائد " (٥/٢) : " رواه عبد الله بن أحمد وفيه المثنى بن الصباح , وثقه ابن معين , وضعفه الجمهور ".
وقال الحافظ ابن كثير فى " تفسيره ": " هذا حديث غريب جدا , بل منكر , لأن فى إسناده المثنى بن الصباح , وهو متروك الحديث بمرة.
ولكن رواه ابن أبى حاتم بسند آخر , فقال: حدثنا محمد بن داود السمانى حدثنا عمرو بن خالد يعنى الحرانى حدثنا ابن لهيعة عن عمرو بن شعيب عن سعيد بن المسيب عن أبى بن كعب: " أنه لما نزلت هذه الآية قال لرسول الله ﷺ : لا أدرى أمشتركة أم مبهمة؟ قال رسول الله ﷺ : أية آية؟ قال: (أجلهن أن يضعن حملهن) المتوفى عنها والمطلقة؟ قال: نعم ".
стр. 2437
قلت: وكذا أخرجه ابن جرير فى " تفسيره " (٢٨/٩٣) من طريق موسى بن داود عن ابن لهيعة به.
وابن لهيعة ضعيف أيضا.
ثم روى ابن جرير من طريق عبد الكريم بن أبى المخارق عن أبى بن كعب قال: " سألت رسول الله ﷺ عن (أولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن) ؟ قال: أجل كل حامل أن تضع ما فى بطنها ".
قال الحافظ ابن كثير: " عبد الكريم هذا ضعيف , ولم يدرك أبيا ".
وأخرج أحمد (٦/٣٧٥) من طريق ابن لهيعة أيضا عن بكير عن بسر بن سعيد عن أبى بن كعب قال: " نازعنى عمر بن الخطاب فى المتوفى عنها وهى حامل , فقلت تزوج إذا وضعت , فقالت أم الطفيل أم ولدى لعمر ولى: قد أمر رسول الله ﷺ سبيعة الأسلمية أن تنكح إذا وضعت ".
(تنبيه) : عزا المصنف الحديث لأحمد , وإنما هو عند ابنه عبد الله كما رأيت , وعزاه للدارقطنى أيضا وكذلك عزاه إليه السيوطى فى " الدر " (٦/٢٣٥) ولابن مردويه أيضا [١] .
(٢١١٧) - (عن الزبير بن العوام: " أنها كانت عنده أم كلثوم بنت عقبة فقالت له وهى حامل: طيب نفسى بتطليقة. فطلقها تطليقة .
ثم خرج إلى الصلاة فرجع وقد وضعت , فقال: ما لها خدعتنى خدعها الله؟ ! ثم أتى النبى ﷺ فقال: سبق الكتاب أجله , اخطبها إلى نفسها " رواه ابن ماجه (٢/٢٨٠) .
* صحيح.
أخرجه ابن ماجه (٢٠٢٦) من طريق قبيصة بن عقبة ثنا
стр. 2438
سفيان عن عمرو بن ميمون عن أبيه عن الزبير بن العوام به.
قال البوصيرى فى " الزوائد " (ق ١٢٧/١) : " هذا إسناد رجاله ثقات , إلا أنه منقطع , ميمون هو ابن مهران أبو أيوب روايته عن الزبير مرسلة , قاله المزى فى " التهذيب " ".
قلت: قبيصة بن عقبة تكلموا فى روايته عن سفيان وهو الثورى.
قال حنبل: قال أبو عبد الله: كان يحيى بن آدم عندنا أصغر من سمع من سفيان.
قال: وقال يحيى: قبيصة أصغر منى بسنتين.
قلت: فما قصة قبيصة فى سفيان؟ فقال أبو عبد الله: كان كثير الغلط , قلت: فغير هذا؟ قال: كان صغيرا لا يضبط , قلت: فغير سفيان؟ قال: كان قبيصة رجلا صالحا ثقة لا بأس به , وأى شىء لم يكن عنده؟ يذكر أنه كثير الحديث ".
قلت: وقال الحافظ فى " التقريب ": " صدوق ربما خالف ".
قلت: إذا عرفت هذا فقد خالفه عبيد الله الأشجعى , فقال: عن سفيان عن عمرو بن ميمون عن أبيه عن أم كلثوم بنت عقبة أنها كانت تحت الزبير رضى الله عنه فجاءته وهو يتوضأ , فقالت ... الحديث.
أخرجه البيهقى (٧/٤٢١) .
قلت: وعبيد الله هو ابن عبيد الرحمن الأشجعى , قال الحافظ: " ثقة مأمون , أثبت الناس كتابا فى الثورى ".
قلت: فإذا هو أحفظ من قبيصة وأثبت منه فى الثورى خاصة , وقد خالفه فى إسناده فجعله من مسند أم كلثوم بنت عقبة , وليس من مسند الزبير.
وعلى هذا فقد اتصل الإسناد , لأن أم كلثوم هذه متأخرة الوفاة عن الزبير , فقد تزوجها عمرو بن العاص بعد أن طلقها الزبير , وذكر البلاذرى أنها كانت مع عمرو بمصر.
стр. 2439
قلت: فالسند صحيح , والله أعلم.
(٢١١٨) - (حديث: " تدع الصلاة أيام أقرائها " رواه أبو داود (٢/٢٨٠) .
* صحيح.
أخرجه أبو داود (٢٨١) معلقا ووصله مسلم (١/١٨١) وأبو عوانة فى " صحيحه " (١/٣٢٢) والنسائى (١/٦٥) والطحاوى (١/٦٠) من طرق عن سفيان بن عيينة عن الزهرى عن عمرة عن عائشة قالت: " إن أم حبيبة كانت تستحاض , فسألت النبى ﷺ , فأمرها أن تدع الصلاة أيام أقرائها ".
ولم يسق مسلم والطحاوى لفظه.
والحديث أعله أبو داود بعلة غير قادحة , أجبت عنها فى " صحيح أبى داود " (٢٧٤) وله شاهد من طريق قتادة عن عروة بن الزبير عن زينب بنت أم سلمة أن أم حبيبة به.
علقه أبو داود وقال: " لم يسمع قتادة من عروة شيئا ".
وله شاهد آخر من حديث عدى بن ثابت عن أبيه عن جده مرفوعا: " المستحاضة تدع الصلاة أيام أقرائها ثم تغتسل وتصلى ".
أخرجه أبو داود وفى سنده ضعف يغتفر فى الشواهد , وهو فى " صحيح أبى داود " (٣١١) .
ويأتى له شاهد آخر فى الكتاب بعد هذا.
(٢١١٩) - (حديث: " إذا أتى قرؤك فلا تصلى , وإذا مر قرؤك فتطهرى ثم صلى ما بين القرء إلى القرء " رواه النسائى (٢/٢٨٠) .
أخرجه النسائى (١/٤٤ ـ ٤٥ و٦٥) وكذا أبو داود (٢٨٠) وابن ماجه (٦٢٠) والبيهقى (١/٣٣١) وأحمد (٦/٤٢٠ و٤٦٣) من طريق المنذر
стр. 2440
ابن المغيرة عن عروة أن فاطمة بنت أبى جحش حدثته: " أنها أتت رسول الله ﷺ فشكت إليه الدم , فقال لها رسول الله ﷺ : إنما ذلك عرق , فانظرى إذا أتاك ... " الحديث.
وقال النسائى: " قد روى هذا الحديث هشام بن عروة عن عروة , ولم يذكر فيه ما ذكر المنذر ".
يعنى سماع عروة من فاطمة.
وعلة هذا الإسناد إنما هو المنذر هذا فإنه مجهول.
وقد أعل بغير ذلك , والصواب ما ذكرت , والتفصيل فى " صحيح أبى داود " (٢٧١) .
وله شاهد من حديث أم سلمة: " أنها استفتت النبى ﷺ لفاطمة بنت أبى حبيش , فقال: تدع الصلاة قدر أقرائها , ثم تغتسل وتصلى " أخرجه أبو داود (٢٧٨) والدارقطنى (٧٦) والبيهقى (١/٧٦) وأحمد (٦/٣٢٢ ـ ٣٢٣) من طريق أيوب عن سليمان بن يسار عنها.
قلت: وإسناده صحيح.
وقد أعل بما لا يقدح كما بينته فى " صحيح أبى داود " (٢٦٤ ـ ٢٦٨) .
(٢١٢٠) - (قالت عائشة رضى الله عنها: " أمرت بريرة أن تعتد بثلاث حيض " رواه ابن ماجه .
* صحيح.
أخرجه ابن ماجه (٢٠٧٧) : حدثنا على بن محمد: حدثنا وكيع عن سفيان عن منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت: فذكره.
قلت: وهذا إسناد صحيح , رجاله ثقات رجال الشيخين غير على بن محمد , وهو ثقة وله شيخان كل منهما يدعى على بن محمد أحدهما أبو الحسن الطنافسى مولى آل الخطاب , والآخر القرشى الكوفى , وكلاهما يروى عن وكيع , ولذلك لم أستطع تعيين أيهما المراد هنا , وإن كنت أميل إلى أنه الأول
стр. 2441
لأنه أشهر من الآخر , فيتبادر عند الاطلاق أنه المراد. والله أعلم.
وقال البوصيرى فى " الزوائد " (ق ١٢٩/١) : " هذا إسناد صحيح رجاله موثقون , رواه البزار فى مسنده عن حميد بن الربيع عن أسيد بن زيد عن أبى معشر عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة به , وقال: لا نعلم رواه هكذا إلا أبو معشر ".
(٢١٢١) - (حديث ابن عمر مرفوعا: " طلاق الأمة طلقتان وقرؤها حيضتان " رواه أبو داود .
* ضعيف والصواب وقفه على ابن عمر.
وعزوه لأبى داود من حديثه خطأ , فإنما أخرجه من حديث عائشة رضى الله عنها بإسناد ضعيف أيضا , وسبق بيان ذلك برقم (٢٠٦٦) .
(٢١٢٢) - (قول عمر: " عدة أم الولد حيضتان ولو لم تحض كان عدتها شهرين " رواه الأثرم (٢/٢٨٢) .
* صحيح.
وتقدم تحت رقم (٢٠٦٧) .
(٢١٢٣) - (عن محمد بن يحيى بن حبان: " أنه كانت عند جده امرأتان: هاشمية وأنصارية فطلق الأنصارية وهى ترضع فمرت بها سنة ثم هلك ولم تحض , فقالت الأنصارية لم أحض , فاختصموا إلى عثمان فقضى لها بالميراث فلامت الهاشمية عثمان فقال: هذا عمل ابن عمك هو أشار علينا بهذا ـ يعنى: على بن أبى طالب رضى الله عنه ـ " رواه الأثرم .
* ضعيف.
أخرجه ابن أبى شيبة فى " المصنف " (٧/١٢٩/١) ومالك (٢/٥٧٢/٤٣) وعنه الشافعى (١٦٩٤) وكذا البيهقى (٧/٤١٩) من طريقين عن يحيى بن سعيد عن محمد ابن يحيى بن حبان به.
قلت: وهذا إسناد ضعيف رجاله ثقات لكنه منقطع فإن محمد بن يحيى بن
стр. 2442
حبان لم يدرك جده , ولد بعد وفاته بسنين.
ثم أخرجا من طريق إبراهيم عن علقمة بن قيس: " أنه طلق امرأته تطليقة أو تطليقتين , ثم حاضت حيضة أو حيضتين ثم ارتفع حيضها سبعة عشر شهرا أو ثمانية عشر شهرا , ثم ماتت فجاء إلى ابن مسعود رضى الله عنه , فسأله , فقال: حبس الله عليك ميراثها , فورثه منها ".
قلت: وهذا إسناد صحيح.
стр. 2443
فصل
(٢١٢٤) - (خبر على رضى الله عنه: " أنه قضى فى التى تتزوج فى عدتها أنه يفرق بينهما ولها الصداق بما استحل من فرجها وتكمل ما أفسدت من عدة الأول وتعتد من الآخر " رواه مالك .
* صحيح.
أخرجه فى " الموطأ " (٢/٥٣٦/٢٧) وعنه الشافعى (١٥٩٧) والبيهقى (٧/٤٤١) من طريق ابن شهاب عن سعيد بن المسيب وعن سليمان بن يسار: " أن طليحة الأسدية كانت تحت رشيد الثقفى , فطلقها , فنكحت فى عدتها , فضربها عمر بن الخطاب , وضرب زوجها بالمخفقة ضربات , وفرق بينهما , ثم قال عمر بن الخطاب: " أيما امرأة نكحت فى عدتها , فإن كان زوجها الذى تزوجها لم يدخل بها , فرق بينهما , ثم اعتدت بقية عدتها من زوجها الأول , ثم كان الآخر خاطبا من الخطاب , وإن كان دخل بها , فرق بينهما , ثم اعتدت بقية عدتها من الأول ثم اعتدت من الآخر , ثم لا يجتمعان أبدا قال سعيد: ولها مهرها بما استحل منها ".
قلت: وهذا إسناد صحيح على الخلاف فى صحة سماع سعيد بن المسيب من عمر ابن الخطاب , وهو من طريق سليمان بن يسار منقطع لأنه ولد بعد موت عمر ببضع سنين.
стр. 2444
(٢١٢٥) - (قال عمر: " أيما امرأة نكحت فى عدتها ولم يدخل بها الذى تزوجها فرق بينهما , ثم اعتدت بقية عدتها من زوجها الأول , وكان خاطبا من الخطاب وإن دخل بها فرق بينهما ثم اعتدت بقية عدتها من زوجها الأول , ثم اعتدت من الآخر ولم ينكحها أبدا " رواه الشافعى .
قلت فى "إرواء الغليل" ٧/٢٠٤: * صحيح.
وهو الذى قبله بتمامه.
(٢١٢٦) - (روى عن على أنه قال: " إذا انقضت عدتها فهو خاطب من الخطاب ـ يعنى: الزوج الثانى ـ فقال عمر: ردوا الجهالات إلى السنة ورجع إلى قول على " قاله فى الكافى .
* لم أره هكذا.
والشطر الأول منه قد صح عن عمر نفسه كما سبق فى الذى قبله [١] .
وأخرج الشافعى (١٥٩٨) وعنه البيهقى (٧/٤٤١) من طريق جرير بن عطاء بن السائب عن زاذان أبى عمر عن على رضى الله عنه: " أنه قضى فى التى تزوج فى عدتها أنه يفرق بينهما , ولها الصداق بما استحل من فرجها , وتكمل ما أفسدت من عدة الأول , وتعتد من الآخر ".
ورجاله ثقات , لكن عطاء بن السائب كان اختلط.
لكن أخرجه البيهقى من طريق ابن جريج عن عطاء عن على.
قلت: وعطاء لا أدرى إذا كان سمع من على أو لا , وكان عمره حين توفى على نحو (١٣) سنة.
стр. 2445
فصل
(٢١٢٧) - (حديث: " لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث ليال إلى على زوج أربعة أشهر وعشرا " (٢/٢٨٥) .
* صحيح.
ومضى برقم (٢١١٤) .
(٢١٢٨) - (حديث: " ... ولا تلبس ثوبا مصبوغا إلا ثوب عصب ... " الحديث متفق عليه .
* صحيح.
وهو من حديث أم عطية , وقد مضى تخريجه تحت الحديث (٢١١٤) الحديث (٥) .
(٢١٢٩) - (عن أم سلمة مرفوعا: " المتوفى عنها لا تلبس المعصفر من الثياب ولا الممشق ولا الحلى ولا تختضب ولا تكتحل " رواه النسائى .
* صحيح.
أخرجه النسائى (٢/١١٤) وكذا أبو داود (٢٣٠٤) وابن الجارود (٧٦٧) والبيهقى (٧/٤٤٠) وأحمد (٦/٣٠٢) وأبو يعلى الموصلى فى " مسنده " (ق ٣٣١/١) وعنه ابن حبان (١٣٢٨) عن يحيى بن بكير قال: حدثنا إبراهيم بن طهمان قال: حدثنى بديل عن الحسن بن مسلم عن صفية بنت شيبة عنها.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم , وقد عزاه إليه فى " الفتح الكبير " ولعله خطأ مطبعى , فإنه عزاه فى " الجامع الكبير " (١/٣٧٢/١)
стр. 2446
لأحمد وأبى داود والنسائى والبيهقى وقال: " وإسناده حسن , وأخطأ ابن حزم قال: لا يصح لأجل إبراهيم بن طهمان فإنه ضعيف ".
وإبراهيم هذا احتج به الشيخان , وزكاه المزكون , ولا عبرة بانفراد ابن عمار الموصلى بتضعيفه , وقد تابعه ... ".
قلت: وتمام كلامه وقع فيه تحريف من الناسخ بحيث ضيع علينا مرامه.
(٢١٣٠) - (فى حديث أم عطية: " ولا تمس طيبا " أخرجاه .
* صحيح.
وتقدم تخريجه تحت الحديث (٢١١٤) رقم الحديث (٥) .
(٢١٣١) - (حديث فريعة وفيه: " ... امكثى فى بيتك الذى أتاك فيه نعى زوجك حتى يبلغ الكتاب أجله. فاعتدت فيه أربعة أشهر وعشرا " رواه الخمسة وصححه الترمذى .
* ضعيف.
أخرجه مالك فى " الموطأ " (٢/٥٩١/٨٧) وعنه أبو داود (٢٣٠٠) وكذا الترمذى (١/٢٢٧) والدارمى (٢/١٦٨) والشافعى (١٧٠٤) وعنه البيهقى (٧/٤٣٤) كلهم عن مالك عن سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة عن عمته زينب بنت كعب بن عجرة أن الفريعة بنت مالك بن سنان ـ وهى أخت أبى سعيد الخدرى ـ أخبرتها: " أنها جاءت إلى رسول الله ﷺ تسأله أن ترجع إلى أهلها فى بنى خدرة , فإن زوجها خرج فى طلب أعبد له أبقوا , حتى إذا كانوا بطرف القدوم لحقهم , فقتلوه , قالت: " فسألت رسول الله ﷺ أن أرجع إلى أهلى فى بنى خدرة , فإن زوجى لم يتركنى فى مسكن يملكه , ولا نفقة , قالت: فقال رسول الله ﷺ : نعم , قالت: فانصرفت , حتى إذا كنت فى الحجرة , نادانى رسول الله ﷺ أو أمر بى فنوديت له , فقال: كيف قلت؟ فرددت عليه القصة التى ذكرت له من شأن زوجى , فقال: امكثى فى بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله , قالت: فاعتددت فيه أربعة أشهر وعشرا.
قالت: فلما كان عثمان ابن عفان أرسل إلى فسألنى عن ذلك , فأخبرته , فاتبعه وقضى به ".
стр. 2447
وأخرجه النسائى (٢/١١٣) وابن ماجه (٢٠٣١) والبيهقى وأحمد (٦/٣٧٠ و٤٢٠ ـ ٤٢١) وابن أبى شيبة (٥/١٨٤) من طرق أخرى عن سعد بن إسحاق به.
بعضهم مطولا وبعضهم مختصرا , وليس عندهم قولها فى آخر الحديث: " فلما كان عثمان ... "
وقال الترمذى: " هذا حديث حسن صحيح ".
قلت: ورجاله ثقات غير زينب هذه , فهى مجهولة الحال لم يرو عنها سوى اثنين , ونقل الذهبى عن ابن حزم أنه قال فيها: " مجهولة ".
وأقره , ومن قبله الحافظ عبد الحق الأشبيلى كما فى " التلخيص " (٣/٢٤٠) فإنه قال: " وأعله عبد الحق تبعا لابن حزم بجهالة زينب ".
قال الحافظ: " وتعقبه ابن القطان بأنه وثقها الترمذى "!
قلت: وكأنه أخذ توثيقه إياها من تصحيحه لحديثها هذا ولا نخفى ما فيه مع ما عرف عن الترمذى من التساهل فى التصحيح.
ولذلك رأينا الحافظ نفسه لم يوثق زينب هذه فى " التقريب " فإنه قال: " مقبولة " يعنى عند المتابعة , فتأمل
(٢١٣٢) - (عن سعيد بن المسيب قال: " توفى أزواج نساؤهم حاجات أو معتمرات فردهن عمر من ذى الحليفة حتى يعتددن فى بيوتهن " رواه سعيد .
أخرجه مالك (٢/٥٩١/٨٨) وعنه البيهقى (٧/٤٣٥) عن حميد بن قيس المكى عن عمرو ابن شعيب عن سعيد بن المسيب: " أن عمر بن الخطاب كان يرد المتوفى عنهن أزواجهن من البيداء يمنعهن
стр. 2448
الحج ".
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات على الخلاف فى سماع سعيد من عمر [١] .
(٢١٣٣) - (قوله ﷺ لعائشة: " إن الله لا يحب الفحش ولا التفحش ".
* صحيح.
وقد ورد من حديث عائشة , وسهل بن الحنظلية , وأسامة بن زيد , وعبد الله بن عمرو , وجابر بن عبد الله , وأبى هريرة.
١ ـ حديث عائشة يرويه مسروق عنها قالت: " أتى النبى ﷺ ناس من اليهود , فقالوا: السام عليك يا أبا القاسم , فقال: وعليكم , قالت عائشة: فقلت: وعليكم السام والذام , فقال رسول الله ﷺ يا عائشة لا تكونى فاحشة , قالت: فقلت يا رسول الله أما سمعت ما قالوا: السام عليك؟ قال: أليس قد رددت عليهم الذى قالوا؟ قلت: وعليكم , إن الله لا يحب الفحش ولا التفحش , فنزلت هذه الآية (وإذا جاؤك حيوك بما لم يحيك به الله) حتى فرغ " أخرجه مسلم (٧/٥) وأحمد (٦/٢٣٠) من طريق الأعمش عن مسلم عنه.
وله فى " المسند " (٦/١٣٤ ـ ١٣٥) طريق آخر عن عائشة به دون الآية.
وثالثة عند البخارى فى " الأدب المفرد " (٧٥٥) بلفظ: " إن الله لا يحب الفاحش المتفحش ".
وسنده حسن.
٢ ـ حديث سهل بن الحنظلية , يرويه قيس بن بشر التغلبى قال: أخبرنى أبى وكان جليسا لأبى الدرداء قال: " كان بدمشق رجل من أصحاب النبى ﷺ يقال له ابن الحنظلية , وكان رجلا متوحدا قلما يجالس الناس , إنما هو فى صلاة , فإذا فرغ فإنما هو فى تسبيح
стр. 2449
وتكبير حتى يأتى أهله , فمر بنا , ونحن عند أبى الدرداء , فقاله له أبو الدرداء: كلمة تنفعنا ولا تضرك ... فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " إنكم قادمون على إخوانكم , فأصلحوا رحالكم , وأصلحوا لباسكم , حتى تكونوا كأنكم شامة فى الناس , فإن الله لا يحب الفحش ولا التفحش ".
أخرجه أبو داود (٤٠٨٩) والحاكم (٤/١٨٣) وأحمد (٤/١٨٠) من طريق هشام بن سعد عن قيس بن بشر , وقال الحاكم: " صحيح الإسناد ".
ووافقه الذهبى.
كذا قالا , وقيس بن بشر عن أبيه قال الذهبى نفسه فى " الميزان ": " لا يعرفان " , فأنى للحديث الصحة!
٣ ـ حديث أسامة بن زيد يرويه سليم مولى ليث , وكان قديما قال: " مر مروان بن الحكم على أسامة بن زيد , وهو يصلى , فحكاه مروان فقال أسامة: يا مروان سمعت رسول الله ﷺ يقول: فذكره بلفظ: " إن الله لا يحب كل فاحش متفحش ".
أخرجه أحمد (٥/٢٠٢) عن أبى معشر عن سليم به.
قلت: وهذا إسناد ضعيف من أجل أبى معشر واسمه نجيح السندى وهو ضعيف وسليم مولى ليث لا يعرف كما فى " التعجيل ".
وله طريق أخرى , يرويه محمد بن إسحاق عن صالح بن كيسان عبيد الله بن عبد الله قال: " رأيت أسامة بن زيد يصلى عند قبر النبى ﷺ , فخرج مروان بن الحكم فقال: تصلى إلى قبره , فقال: إنى أحبه , فقال له قولا قبيحا , ثم أدبر فانصرف أسامة بن زيد , فقال له: يا مروان إنك آذيتنى , وإنى سمعت رسول الله ﷺ يقول:
стр. 2450
" إن الله يبغض الفاحش المتفحش. وإنك فاحش متفحش "
ورجاله ثقات إلا أن محمد بن إسحاق مدلس وقد عنعنه.
وله طريق ثالثة عن محمد بن أفلح عن أسامة بن زيد مرفوعا به دون القصة.
أخرجه الخطيب فى " التاريخ " (١٣/١٨٨) .
٤ ـ حديث عبد الله بن عمرو , وله عنه طريقان: الأولى: عن أبى كثير الزبيدى عنه به , أخرجه أحمد (٢/١٥٩ و١٩١ و١٩٥) .
قلت: ورجاله ثقات غير أبى كثير الزبيدى قال الذهبى: " ما حدث عنه سوى عبد الله بن الحارث الزبيدى وثقه العجلى والنسائى ".
والأخرى: عن أبى سبرة عنه , أخرجه أحمد (٢/١٦٢) .
قلت: ورجاله ثقات أيضا غير أبى سبرة والظاهر أنه النخعى الكوفى قال ابن معين: لا أعرفه.
ثم رأيته فى " المستدرك " (١/٧٥ و٤/٥١٣) من طريق أحمد وغيره فقال: " أبى سبرة بن سلمة الهذلى " ولم أجد له ترجمة ثم قال: " صحيح الإسناد "!
ووافقه الذهبى.
قلت: فهو يتقوى بالطريق الذى قبله. والله أعلم.
٥ ـ حديث جابر يرويه الفضل بن مبشر الأنصارى عنه مرفوعا بلفظ عائشة فى الطريق الثالثة وزاد: " ولا الصياح فى الأسواق ".
أخرجه البخارى فى " الأدب المفرد " (٣١٠) .
والفضل هذا فيه لين.
٦ ـ وحديث أبى هريرة , يرويه محمد بن عجلان عن سعيد بن أبى سعيد بن أبى سعيد المقبرى عنه مرفوعا بلفظ الذى قبله دون الزيادة.
أخرجه الحاكم (١/١٢) وسكت عنه وإسناده حسن.
(٢١٣٤) - (قوله ﷺ : " اخرجى فجذى نخلك " رواه أبو داود
стр. 2451
وغيره.
* صحيح.
أخرجه مسلم (٤/٢٠٠) وأبو داود (٢٢٩٧) من طريق أحمد وهذا فى " المسند " (٣/٣٢١) والنسائى (٢/١١٦) والدارمى (٢/١٦٨) وابن ماجه (٢٠٣٤) والبيهقى (٧/٤٣٦) من طريق أبى الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: " طلقت خالتى فأرادت أن تجذ نخلها فزجرها رجل أن تخرج , فأتت النبى ﷺ , فقال: بل فجدى نخلك , فإنك عسى أن تصدقى أو تفعلى معروفا ".
(٢١٣٥) - (روى مجاهد قال: " استشهد رجال يوم أحد فجاء نساؤهم رسول الله ﷺ وقلن: يا رسول الله: نستوحش بالليل فنبيت عند إحدانا حتى إذا أصبحنا بادرنا بيوتنا. فقال رسول الله ﷺ : تحدثن عند إحداكن ما بدا لكن فإذا أردتن النوم فلتأت كل امرأة إلى بيتها ".
* ضعيف.
أخرجه البيهقى (٧/٤٣٦) من طريق الشافعى انبأ عبد المجيد عن ابن جريج أخبرنى إسماعيل بن كثير عن مجاهد به.
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات غير عبد المجيد وهو ابن عبد العزيز بن أبى رواد أورده الذهبى فى " الضعفاء " وقال: " وثقه ابن معين وغيره , وقال أبو داود: ثقة داعية إلى الإرجاء , وتركه ابن حبان ".
وقال الحافظ فى " التقريب ": " صدوق يخطىء ".
قلت: فمثله حسن الحديث إن شاء الله إذا لم يخالف.
والله أعلم لكن الحديث مرسل , لأن مجاهدا تابعى لم يدرك الحادثة فهو ضعيف.
(٢١٣٦) - (روى مالك فى الموطأ عن يحيى بن سعيد: " أنه بلغه أن
стр. 2452
سائب بن خباب توفى وأن امرأته جاءت إلى عبد الله بن عمر فذكرت له وفاة زوجها وذكرت له حرثا لهم بقناة وسألته: هل يصلح لها أن تبيت فيه؟ فنهى عن ذلك. فكانت تخرج من المدينة سحرا فتصبح فى حرثهم فتظل فيه يومها ثم تدخل المدينة إذا أمست فتبيت فى بيتها " (٢/٢٨٧) .
* ضعيف.
وهو عند مالك فى " الموطأ " (٢/٥٩٢/٨٨) كما ساق المصنف إلا أنه قال: " فنهاها " , وإسناده ضعيف لانقطاعه كما هو ظاهر.
стр. 2453
باب استبراء الإماء
(٢١٣٧) - (قوله ﷺ : " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يسقى ماءه ولد غيره " رواه أحمد وأبو داود والترمذى (٢/٢٨٨) .
* حسن.
وهو من حديث رويفع بن ثابت.
أخرجه ابن حبان (١٦٧٥) والترمذى (١/٢١١) عن يحيى بن أيوب عن ربيعة بن سليم عنه وقال: " حديث حسن , وقد روى من غير وجه عن رويفع بن ثابت ".
قلت: هكذا قال يحيى بن أيوب عن ربيعة بن سليم , وربيعة هو أبو مرزوق التجيبى.
قال الحافظ فى " الأسماء " من " التقريب ": " مقبول ".
وقال فى " الكنى ": " ثقة ".
قلت: وثقه ابن حبان , وروى عنه جماعة من الثقات , فهو حسن الحديث إن شاء الله تعالى.
وخالف يحيى بن أيوب يزيد بن أبى حبيب , فقال: عن أبى مرزوق عن حنش الصنعانى عن رويفع به نحوه.
أخرجه أبو داود (٢١٥٨) وعنه البيهقى (٧/٤٤٩) وأحمد (٤/١٠٨) من طريق محمد بن إسحاق: حدثنى يزيد بن أبى حبيب به.
ويزيد بن أبى حبيب أحفظ من يحيى بن أيوب.
стр. 2454
وعلى كل حال , فإن مدار الوجهين على أبى مرزوق التجيبى , وقد عرفت قول الحافظ فيه واضطرابه.
إلا أنه لم يتفرد به , بل تابعه الحارث بن يزيد قال: حدثنى حنش به.
أخرجه أحمد (٤/١٠٩) عن ابن لهيعة عنه.
والحارث بن يزيد ثقة وهو الحضرمى المصرى.
لكن ابن لهيعة ضعيف الحفظ , إلا أن حديثه حسن فى الشواهد , فلعله لذلك حسنه الترمذى كما تقدم , والله أعلم , وحنش الصنعانى ثقة من رجال مسلم.
(٢١٣٨) - (عن أبى سعيد أن النبى ﷺ قال فى سبى أوطاس: " لا توطأ حامل حتى تضع ولا غير حامل حتى تحيض حيضة " رواه أحمد (٣/٦٢) وأبو داود (٢١٥٧) .
* صحيح.
تقدم فى " الحيض " برقم (١٨٧) .
(٢١٣٩) - (قال ابن عمر: " إذا وهبت الوليدة التى توطأ أو بيعت أو عتقت فلتستبرىء بحيضة ولا تستبرىء العذراء " حكاه البخارى فى صحيحه .
* صحيح.
ذكره البخارى فى " البيوع " من " الجامع الصحيح " (٢/٤٢) معلقا بدون إسناد كما ألمح إليه المصنف.
وأفاد الحافظ فى " شرحه " (٤/٣٥١) , أنه مركب من قولين لابن عمر , يرويهما عنه نافع.
الأول: إلى قوله: " بحيضة ".
وصله ابن أبى شيبة من طريق عبد الله عنه.
قلت: وكذلك وصله البيهقى (٧/٤٥٠) أيضا.
وعبد الله هو ابن عمر العمرى المكبر , وهو ضعيف , لكن تابعه أخوه عبيد الله بن عمر المكبر عند البيهقى (٧/٤٤٧) مختصرا.
فصح الإسناد والحمد لله.
стр. 2455
والآخر: الجملة الأخيرة منه.
وقد وصله عبد الرزاق من طريق أيوب عن نافع.
وهذا إسناد صحيح إذا كان من دون أيوب ثقة كما هو الظاهر من ذكر الحافظ هذا القدر من إسناده. والله أعلم.
(٢١٤٠) - (أثر عمر: " أنه أنكر على عبد الرحمن بن عوف حين باع جارية له كان يطؤها قبل استبرائها قال: ما كنت لذلك بخليق " (٢/٢٨٩) .
* لم أقف عليه الآن [١] .
(٢١٤١) - (روى عن عمرو بن العاص أنه قال: " لا تفسدوا علينا سنة نبينا ﷺ عدة أم الولد إذا توفى عنها سيدها أربعة أشهر وعشرا " ولا يصح قاله أحمد .
أخرجه أبو داود (٢٣٠٨) وابن أبى شيبة (٥/١٦٢) وعنه ابن الجارود (٧٦٩) وكذا ابن حبان (١٣٣٣) والحاكم (٢/٢٠٨) والبيهقى (٧/٤٤٧ ـ ٤٤٨) من طريق عبد الأعلى عن سعيد عن مطر عن رجاء بن حيوة عن قبيصة بن ذؤيب عن عمرو بن العاص.
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال مسلم , غير أن مطرا وهو ابن طهمان الوراق فيه ضعف من قبل حفظه , وقال الذهبى فى " الميزان " بعد أن ذكر من ضعفه: " فمطر من رجال مسلم , حسن الحديث "!
وقال فى " الضعفاء ": " صدوق قد لين ".
وقال الحافظ فى " التقريب ": " صدوق كثير الخطأ , وحديثه عن عطاء ضعيف ".
وأما الحاكم فقال: