" المنتقى من مسموعاته بمرو " (ق ١٣٤/٢) من طريق يعقوب بن الوليد المدنى عن عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر به.
وضعفه الترمذى بقوله: " هذا حديث غريب , وقد روى ابن عباس عن النبى ﷺ نحوه ".
وقال البيهقى: " هذا حديث يعرف بيعقوب بن الوليد المدنى , وهو منكر الحديث , ضعفه يحيى بن معين , وكذبه أحمد وسائر الحفاظ ونسبوه الى الوضع نعوذ بالله من الخذلان , وقد روى بأسانيد أخر كلها ضعيفة وقال ابن عدى: الحديث بهذا الإسناد باطل ".
وفى " نصب الراية " (١/٢٤٣) : " وأنكر ابن القطان فى " كتابه " على أبى محمد عبد الحق كونه أعل الحديث بالعمرى وسكت عن يعقوب , قال: ويعقوب هو علة [١] فإن أحمد قال فيه: كان من الكذابين الكبار , وكان يضع الحديث , وقال أبو حاتم: كان يكذب , والحديث الذى رواه موضوع وابن عدى إنما أعله به وفى بابه ذكره ".
والحديث أخرجه الحاكم (١/١٨٩) من هذا الوجه لكن بلفظ: " خير الأعمال الصلاة فى أول وقتها ".
وقال: " يعقوب بن الوليد ليس من شرط هذا الكتاب ".
قال الذهبى فى " تلخيصه ": " قلت: يعقوب كذاب ".
وقد روى الحديث عن جماعة آخرين من الصحابة بأسانيد واهية وهم:
جرير بن عبد الله , وأبو محذورة وأنس بن مالك , وعبد الله بن عباس وابن عمر.
أما حديث جرير , فهو من طريق عبيد بن القاسم عن إسماعيل بن أبى خالد عن قيس بن أبى حازم عنه به.
أخرجه الدارقطنى (٩٣) وعنه أحمد بن عيسى المقدسى فى " فضائل جرير "
стр. 282
(٢/٢٣٨/١) وكذا ابن الجوزى فى " التحقيق " (١/٦٧/٢) من طريق الحسين ابن حميد بن الربيع حدثنى فرج بن عبد [١] المهلبى حدثنا عبيد بن القاسم به.
وأعله ابن الجوزى بالحسين هذا فقال: " قال مطين: " هو كذاب ابن كذاب ". وبهذا فقط أعله أيضا الزيلعى (١/٢٤٣) وذلك منهم قصور فإن فوقه من هو مثله فى الضعف وهو عبيد بن القاسم.
قال الحافظ فى " التقريب ": " متروك , كذبه ابن معين , واتهمه أبو داود بالوضع ".
وسها الحافظ عن هاتين العلتين فقال فى " التلخيص " (ص ٦٧) : " فى سنده من لا يعرف "!
وأما حديث أبى محذورة , فيرويه إبراهيم بن زكريا العبدسى أنبأنا إبراهيم بن عبد الملك بن أبى محذورة حدثنى أبى عن جدى مرفوعا به بزيادة: " ووسط الوقت رحمة الله ".
أخرجه الدارقطنى والبيهقى وابن الجوزى وقال: " إبراهيم بن زكريا قال أبو حاتم الرازى: هو مجهول " وبه أعله البيهقى أيضا فقال: " هو العجلى الضرير يكنى أبا إسحاق حدث عن الثقات بالبواطيل. قاله لنا أبو سعيد المالبنى [٢] عن أبى أحمد بن عدى الحافظ ".
وأما حديث أنس: فيرويه بقية عن عبد الله مولى عثمان بن عفراء: أخبرنى عبد العزيز قال: حدثنى محمد بن سيرين عنه مرفوعا.
أخرجه ابن عدى فى " الكامل " (ق ٤٤/١) وقال: " لا يرويه غير بقية , وهو من الأحاديث التى يحدث به بقية عن المجهولين , لأن عبد الله مولى عثمان بن عفراء وعبد العزيز الذى فى هذا الإسناد لا يعرفان ".
وأما حديث ابن عباس فهو من طريق نافع السلمى عن عطاء عنه.
أخرجه الحافظ ابن المظفر فى " المنتقى من حديث هشام بن عمار "
стр. 283
(١٥٩/٢) والخطيب فى " الموضح " (٢/٧٢) والبيهقى أيضا فى " الخلافيات " كما فى " التلخيص " للحافظ ابن حجر وقال (ص ٦٧) : " وفيه نافع أبو هرمز وهو متروك".
واما حديث ابن عمر , فيرويه ليث بن خالد البلخى حدثنا إبراهيم بن رستم عن على الغواص عن نافع عنه مرفوعا بلفظ: " فضل الصلاة فى أول الوقت على آخره كفضل الآخرة على الدنيا ".
أخرجه أبو نعيم فى " أخبار أصبهان " (٢/٢٠) , وعزاه المنذرى فى " الترغيب " (١/١٤٨) للديلمى فى " مسند الفردوس " مشيرا لضعفه.
قلت: وليث هذا لم أجد من ذكره , وكذا على الغواص , وأما إبراهيم بن رستم , فقال ابن عدى: منكر الحديث , وقال الدارقطنى: ليس بالقوى.
(٢٦٠) - (وروى الدارقطنى من حديث أبى محذورة نحوه وفيه: " ووسط الوقت رحمة الله " (ص ٧٢) .
* موضوع.
وقد سبق تخريجه والكلام على علته فى الذى قبله.
(٢٦١) - (روى أحمد: أنه ﷺ عام الأحزاب صلى المغرب فلما فرغ قال: " هل علم أحد منكم أنى صليت العصر؟ " قالوا: يا رسول الله ما صليتها. فأمر المؤذن فأقام الصلاة فصلى العصر ثم أعاد المغرب " (ص ٧٢ و٧٣) .
* ضعيف.
أخرجه أحمد (٤/١٠٦) حدثنا موسى بن داود قال: حدثنا ابن لهيعة عن يزيد بن أبى حبيب عن محمد بن زيد أن عبد الله بن عوف حدثه أن أبا جمعة حبيب بن سباع ـ وكان قد أدرك النبى ﷺ : أن النبى ﷺ عام الأحزاب صلى المغرب ... الحديث.
وأخرجه الطبرانى فى " المعجم الكبير " (١/١٧٤/٢) من طريق سعيد بن أبى مريم أنبأنا ابن لهيعة به.
стр. 284
قلت: وهذا سند ضعيف , وله علتان:
الأولى: محمد بن يزيد هذا هو ابن أبى زياد الفلسطينى , وهو مجهول كما قال ابن أبى حاتم (٤/١/١٢٦) عن أبيه , وكذا قال الدارقطنى وتبعهما الذهبى.
الثانى: ابن لهيعة , فإنه ضعيف لسوء حفظه , وبه أعله الحافظ فى " الدراية " (ص ١٢٤ ـ ١٢٥) , وأعله الزيلعى (٢/١٦٤) بالعلتين.
وقال الهيثمى فى " المجمع " (١/٣٢٤) : " رواه أحمد والطبرانى فى " الكبير "
وفيه ابن لهيعة وفيه ضعف ".
(٢٦٢) - (حديث: " صلوا كما رأيتمونى أصلى " (ص ٧٣) .
* صحيح.
أخرجه البخارى وغيره فى حديث لمالك بن الحويرث وقد سقت لفظه بتمامه فى أول " باب الأذان " (٢١٣) .
(٢٦٣) - (حديث: " من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها " متفق عليه (ص ٧٣) .
* صحيح.
أخرجه البخارى (١/١٥٧) ومسلم (٢/١٤٢) وأبو داود (٤٤٢) وكذا أبو عوانة (٢/٢٦٠ ـ ٢٦١) والنسائى (١/١٠٠) والترمذى (١/٣٣٥) والدارمى (١/٢٨٠) وابن ماجه (٦٩٥ , ٦٩٦) والطحاوى (٢/٢٣٠) وابن أبى شيبة فى " المصنف " (١/١٨٩/٢) والبيهقى (٢/٢١٨) وأحمد (٣/٢١٦ , ٢٤٣ , ٢٦٧ , ٢٦٩ , ٢٨٢) والسراج (١١٧/٢) من طرق عن قتادة عن أنس مرفوعا به نحوه وأقرب ألفاظهم إليه
لفظ مسلم: " من نسى صلاة أو نام عنها , فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها ".
ولفظ البخارى: " من نسى صلاة فليصل إذا ذكر , لا كفارة لها إلا ذلك , (أقم الصلاة لذكرى) ".
وفى لفظ لمسلم:
стр. 285
" إذا رقد أحدكم عن الصلاة , أو غفل عنها , فليصلها إذا ذكرها , فإن الله يقول: (أقم الصلاة لذكرى) ".
وله شاهد من حديث أبى هريرة أن رسول الله ﷺ حين قفل من غزوة خيبر سار ليله , حتى إذا أدركه الكرى عرس وقال لبلال: اكلأ لنا الليل فصلى بلال ما قدر له , ونام رسول الله ﷺ وأصحابه , فلما تقارب الفجر استند بلال إلى راحلته مواجه الفجر , فغلبت بلال عيناه , وهو مستند إلى راحلته , فلم يستيقظ رسول الله ﷺ ولا بلال ولا أحد من أصحابه حتى ضربتهم الشمس , فكان رسول الله ﷺ أولهم استيقاظا , ففزع رسول الله ﷺ فقال: أى بلال! فقال بلال: أخذ بنفسى الذى أخذ ـ بأبى أنت وأمى يارسول الله ـ بنفسك , قال: اقتادوا فاقتادوا رواحلهم شيئا ثم توضأ رسول الله ﷺ وأمر بلالا فأقام الصلاة , فصلى بهم الصبح , فلما قضى الصلاة قال: من نسى الصلاة فليصلها إذا ذكرها فإن الله تعالى قال: (أقم الصلاة لذكرى) ".
أخرجه مسلم (٢/١٣٨) وأبو داود (٤٣٥) وعنه أبوعوانة (٢/٢٥٣) وكذا البيهقى (٢/٢١٧) , وابن ماجه (٦٩٧) والسراج فى " مسنده " (١١٦/٢) من طرق عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عنه.
ورواه مالك (١/١٣/٢٥) عن ابن شهاب عن سعيد مرسلا , والصواب الموصول لاتفاق جماعة من الثقات عليه وهم يونس ومعمر وشعبان ﴿؟﴾ وتابعهم صالح بن أبى الأخضر عند الترمذى (٢/١٩٨ ـ بولاق) وللنسائى منه الجملة الأخيرة , من طريق يونس وابن اسحاق ومعمر.
وله طريق أخرى عن أبى هريرة بلفظ:
" من نسى صلاة فوقتها إذا ذكرها , قال الله (أقم الصلاة لذكرى) ".
أخرجه ابن عدى (ق ١٠٠/٢) عن حفص بن عمر بن أبى العطاف عن أبى الزناد عن الأعرج عن أبى هريرة مرفوعا وقال: " لا يرويه غير حفص بن عمر , وحديثه منكر".
стр. 286
ومن طريقه أخرجه البيهقى (٢/٢١٩) وقال: " قال البخارى: الصحيح عن أبى هريرة وغيره عن النبى ﷺ ما ذكرنا ليس فيه " فوقتها إذا ذكرها".
قلت: لكن معناه صحيح يشهد له قوله فيما تقدم: " لا كفارة لها إلا ذلك " فتأمل.
وفى الباب عن أبى جحيفة قال: " كان رسول الله ﷺ فى سفره الذى ناموا فيه حتى طلعت الشمس , ثم قال: إنكم كنتم أمواتا فرد الله إليكم أرواحكم , فمن نام عن صلاة , أو نسى صلاة فليصلها إذا ذكرها , وإذا استيقظ ".
أخرجه ابن أبى شيبة (١/١٩٠/١) بإسناد صحيح.
وعن ابن مسعود قال: " أقبلنا مع رسول الله ﷺ من الحديبية فذكروا أنهم نزلوا دهاسا من الأرض ـ يعنى بالدهاس الرمل ـ قال: فقال رسول الله ﷺ : من يكلؤنا؟ فقال بلال: أنا , فقال النبى ﷺ : إذا تنام , قال: فناموا حتى طلعت الشمس عليهم , قال: فاستيقظ ناس فيهم فلان وفلان , وفيهم عمر , فقلنا: اهضبوا يعنى تكلموا , قال: فاستيقظ النبى ﷺ فقال: افعلوا كما كنتم تفعلون , قال: كذلك لمن نام أو نسى ".
أخرجه ابن ابى شيبة (١/١٨٩/٢) وأبو داود (٤٤٧) والطيالسى (٣٧٧) وأحمد (١/٣٦٤ , ٣٨٦ , ٣٩١) وإسناده صحيح.
(٢٦٤) - (حديث: " أنه ﷺ لما فاتته صلاة الفجر صلى سنتها قبلها ". رواه أحمد ومسلم (ص ٧٣) .
* صحيح.
رواه أحمد (٢/٤٢٨ ـ ٤٢٩) ومسلم (٢/١٣٨) وكذا أبو عوانة (٢/٢٥١ ـ ٢٥٢) والنسائى (١/١٠٢) وابن أبى شيبة فى " المصنف " (١/١٨٩/٢) والسراج فى " مسنده " (١١٧/١) والبيهقى (٢/٢١٨) من طريق أبى حازم عن أبى هريرة قال:
стр. 287
" عرسنا مع رسول الله ﷺ فلم نستيقظ حتى طلعت الشمس , فقال رسول الله ﷺ : ليأخذ كل رجل برأس راحلته , فإن هذا منزل حضرنا فيه الشيطان , قال: ففعلنا , قال: فدعا بالماء فتوضأ , ثم صلى ركعتين قبل صلاة الغداة , ثم أقيمت الصلاة , فصلى الغداة " - والسياق لأحمد -.
وفى الباب عن أبى قتادة أن النبى ﷺ كان فى سفر فمال رسول الله ﷺ وملت معه فقال: انظر , فقلت: هذا ركب , هذان ركبان , هؤلاء ثلاثة , حتى صرنا سبعة , فقال: احفظوا علينا صلاتنا , يعنى صلاة الفجر , فضرب على آذانهم , فما أيقظهم إلا حر الشمس فقاموا فساروا هنيهة , ثم نزلوا فتوضئوا , وأذن بلال , فصلوا ركعتى الفجر , ثم صلوا الفجر وركبوا , فقال بعضهم لبعض: قد فرطنا فى صلاتنا , فقال النبى ﷺ : إنه لا تفريط فى النوم , إنما التفريط فى اليقظة فإذا سها أحدكم عن صلاته فليصلها
حين يذكرها , ومن الغد للوقت ".
أخرجه مسلم (٢/١٣٨ ـ ١٤٠) وأبو عوانة (٢/٢٥٧ ـ ٢٦٠) وأبو داود (٤٤٤) والطحاوى (١/٢٣٣) والدارقطنى (١٤٨) والبيهقى (٢/٢١٦) وأحمد (٥/٢٩٨) والسراج (١١٧/١ ـ ٢) .
وفى الباب عن عمرو بن أمية الضمرى وذى مخبر الحبشى عند أبى داود وغيره بإسنادين صحيحين , وقد خرجتهما فى " صحيح أبى داود " (٤٧٠ , ٤٧١) .
(٢٦٥) - (حديث: " عفى لأمتى عن الخطأ والنسيان " (ص ٧٣) .
* صحيح. بمعناه.
وقد سبق تخريجه برقم (٨٢) .
(٢٦٦) - (حديث: " من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك " (ص ٧٣) .
* صحيح.
وتقدم تخريجه قبل حديثين.
стр. 288
(٢٦٧) - (قوله ﷺ : " لا يقبل صلاة الله حائض إلا بخمار " صححه الترمذى (ص ٧٤) .
* صحيح.
وسبق تخريجه برقم (١٩٦) .
(٢٦٨) - (حديث سلمة بن الأكوع قال: قلت يارسول الله إنى أكون فى الصيد وأصلى فى القميص الواحد قال: " نعم , وأزرره ولو بشوكة " صححه الترمذى (ص ٧٤) .
* حسن.
ولم يخرجه الترمذى وإنما رواه أبو داود (٦٣٢) والنسائى (١/١٢٤ ـ ١٢٥) والشافعى فى " الأم " (١/٧٨) والحاكم (١/٢٥٠) والبيهقى (٢/٢٤٠) من طرق عن عبد العزيز بن محمد الدراوردى عن موسى بن إبراهيم عن سلمة بن الأكوع قال: " قلت: يا رسول الله إنى رجل أصيد , أفأصلى فى القميص الواحد ... الحديث.
وقال الحاكم: " صحيح " ووافقه الذهبى , وقال النووى فى " المجموع " (٣/١٧٤) : " إسناده حسن " وهو كما قال , فإن موسى بن إبراهيم هذا وهو ابن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبى ربيعة وسط كما قال ابن المدينى.
والدراوردى ثقة احتج به مسلم , وقد تابعه العطاف بن خالد عند الشافعى قرنه به , والعطاف صدوق يهم كما فى " التقريب " ومن طريقه أخرجه أحمد (٤/٤٩) وصرح فى روايته بسماع موسى بن سلمة , لكنه أدخل مرة بينهما يونس بن ربيعة أخرجه أحمد أيضا (٤/٥٤) , ويونس هذا لم أعرفه.
وفى الحديث خلاف آخر ذكرته فى " صحيح أبى داود " رقم (٦٤٣) وبينت فيه أنه خلاف مرجوح لا يخدج فى صحة الحديث , والله أعلم.
(٢٦٩) - (حديث على مرفوعا: " لا تبرز فخذك ولا تنظر إلى فخذ
стр. 289
حى ولا ميت " رواه أبو داود (ص ٧٤) .
* ضعيف جدا.
أخرجه أبو داود (٣١٤٠ , ٤٠١٥) والبيهقى (٢/٢٢٨) من طريق حجاج عن ابن جريج قال: أخبرت عن حبيب بن أبى ثابت عن عاصم بن ضمرة عن على مرفوعا.
وقال أبو داود: " هذا الحديث فيه نكارة ".
وأخرجه ابن ماجه (١٤٦٠) والبيهقى من طريق روح بن عبادة عن ابن جريج عن حبيب به.
وكذلك أخرجه الطحاوى فى " شرح المعانى " (١/٢٧٤) وفى " المشكل " (٢/٢٨٤) والدارقطنى والحاكم (٤/١٨٠ ـ ١٨١) من طرق ثلاثة أخرى عن ابن جريج به.
فالحديث منقطع بين ابن جريج وحبيب كما هو صريح الرواية الأولى عن ابن جريج , وقد وجدت تصريحه بالسماع من حبيب فى بعض الروايات ولكنها معلولة وهما روايتان:
الأولى: أخرجها عبد الله بن أحمد فى زوائد " المسند " (١/١٤٦) : حدثنى عبيد الله بن عمر القواريرى حدثنى يزيد أبو خالد البيسرى القرشى حدثنا ابن جريج أخبرنى حبيب بن أبى ثابت به.
الثانية: أخرجها الدارقطنى من طريق أحمد بن منصور بن راشد أنبأنا روح ابن عبادة حدثنا ابن جريج: أخبرنى حبيب بن أبى ثابت به.
وعلة الرواية الأولى: يزيد أبو خالد وهو مجهول , كما قال الحافظ فى " تعجيل المنفعة " , وقال ابن حزم: " لا يدرى من هو ".
وعلة الرواية الثانية: أحمد بن منصور هذا , لم يوثقه أحد إلا ما قاله أبو حاتم فيه " صدوق " كما فى كتاب ابنه (١/١/٧٨) , لكن الصدوق قد يخطىء , وقد ذكر ابن أبى حاتم فى " باب درجات رواة الآثار " , أن الراوى الذى قيل فيه " صدوق " أو " محله الصدق " أو " لا بأس به ": " فهو ممن يكتب حديثه وينظر فيه".
стр. 290
قلت: وقد نظرنا فى روايته لهذا الحديث مصرحا بسماع ابن جريج. من روايته عن روح , قد خالف فى ذلك كل من وقفنا على روايته لهذا الحديث عن روح من الثقات , مثل بشر بن آدم عند ابن ماجه , والحارث بن أبى أسامة عند الحاكم , ومحمد بن سعد العوفى عند البيهقى , فإنهما قالا عن روح عن ابن جريج عن حبيب كما تقدم.
الأولان ثقتان , الأولى [١] احتج به البخارى والثانى حافظ صدوق , والآخر قال الدارقطنى " لا بأس به " , وكذلك فإنه خالف أيضا رواية الآخرين عن ابن جريج , فلم يصرح أحد منهم بالسماع فدل ذلك على نكارة روايته أو شذوذها على الأقل.
ولذلك قال الحافظ فى " التلخيص " (ص ١٠٨) : " وقد قال أبو حاتم فى (كتاب العلل) : أن الواسطة بينهما - يعنى ابن جريج وحبيب - هو الحسن بن ذكوان , قال: ولا يثبت لحبيب رواية عن عاصم , فهذه علة أخرى , وكذا قال ابن معين أن حبيبا لم يسمعه من عاصم , وأن بينهما رجلا ليس بثقة , وبين البزار أن الواسطة بينهما هو عمرو بن خالد الواسطى , ووقع فى زيادات (المسند) وفى الدارقطنى ومسند الهيثم بن كليب تصريح ابن جريج بإخبار حبيب له وهو وهم فى نقدى , وقد تكلمت عليه فى (الإملاء على أحاديث مختصر ابن الحاجب) ".
والخلاصة: أن الحديث منقطع فى موضعين:
الأول: بين ابن جريج وحبيب.
والآخر: بين حبيب وعاصم.
فإن صح أن الواسطة بين الأولين الحسن بن ذكوان فالأمر سهل , لأن ابن ذكوان هذا مختلف فيه , وقد احتج ﴿به﴾ البخارى , وأما عمرو بن خالد فكذاب وضاع فهو آفة الحديث.
لكن فى الباب عن جماعة من الصحابة منهم جرهد , وابن عباس ومحمد بن عبد الله بن جحش , وهى وإن كانت أسانيدها كلها لا تخلو من ضعف كما بينته فى " نقد التاج " رقم (٥٨) وبينه قبلى الحافظ الزيلعى فى " نصب الراية " (٢٤٣ ـ ٢٤٥) فإن بعضها يقوى بعضا , لأنه ليس فيها متهم , بل عللها تدور بين
стр. 291
الاضطراب والجهالة والضعف المحتمل , فمثلها مما يطمئن القلب لصحة الحديث المروى بها , لا سيما وقد صحح بعضها الحاكم ووافقه الذهبى! وحسن بعضها الترمذى وعلقها البخارى فى صحيحه فقال (١/١٠٥) : " باب ما يذكر فى الفخذ. وروى عن ابن عباس وجرهد ومحمد بن جحش عن النبى ﷺ : الفخذ عورة.
قال أنس: حسر النبى ﷺ عن فخذه , وحديث أنس أسند , وحديث جرهد أحوط حتى نخرج من اختلافهم ".
بل قال البيهقى بعد أن ساق أحاديث هؤلاء الثلاثة: " وهذه أسانيد صحيحة يحتج بها "!
وقد تعقبه ابن التركمانى وبين عللها , وذكر عن ابن الصلاح أن الثلاثة متقاعدة عن الصحة.
وقال الإمام أبو جعفر الطحاوى فى " شرح المعانى " (١/٢٧٤) : " وقد جاءت عن رسول الله ﷺ آثار متوافرة صحاح فيها أن الفخذ من العورة ". ولايشك الباحث العارف بعلم المصطلح أن مفردات هذه الأحاديث كلها معللة , وأن تصحيح أسانيدها من الطحاوى والبيهقى فيه تساهل ظاهر , غير أن مجموع هذه
الأسانيد تعطى للحديث قوة فيرقى بها إلى درجة الصحيح , لاسيما وفى الباب شواهد أخرى بنحوها تأتى بعده.
ولكن هناك أحاديث أخرى تخالف هذه , ومن المفيد أن أذكر بعضها:
الأول: عن عائشة رضى الله عنها قالت: " كان رسول الله ﷺ مضطجعا فى بيته كاشفا عن فخذيه , فاستأذن أبو بكر , فأذن له , وهو على تلك الحال , ثم استأذن عمر , فأذن له وهو كذلك , فتحدث , ثم استأذن عثمان , فجلس النبى ﷺ يسوى ثيابه وقال محمد: ـ ولا أقول ذلك فى يوم واحد ـ فدخل , فتحدث , فلما خرج قالت له عائشة: دخل عليك أبو بكر فلم تجلس , ثم دخل عثمان , فجلست وسويت ثيابك؟ فقال: ألا أستحيى ممن استحى [١] منه الملائكة ".
أخرجه الطحاوى فى " المشكل " (٢/٢٨٣ ـ ٢٨٤) من طريق محمد بن أبى
стр. 292
حرملة عن عطاء بن يسار وسليمان بن يسار وأبى سلمة بن عبد الرحمن عنها.
قلت: وهذا سند صحيح , وأصله فى صحيح مسلم (٧/١١٦ ـ ١١٧) والبيهقى (٢/٢٣١) وابن شاهين فى " شرح السنة " (٧/٥٢/١ ـ ٢) لكن بلفظ " كاشفا عن فخذيه أو ساقيه " على الشك , ورواية الطحاوى ترفع الشك , وتعين أن الكشف كان عن الفخذ.
وله طريق أخرى بهذا اللفظ: أخرجه أحمد (٦/٦٢) ورجاله ثقات غير عبيد الله بن سيار أورده الحافظ فى " التعجيل " (رقم ٦٨٩) رامزا له بأنه من رجال أحمد وقال: " قال الحسينى: مجهول. قلت: ما رأيته فى مسند عائشة رضى الله عنها من مسند أحمد ".
قلت: هو فيه فى الموضع الذى أشرنا اليه.
وعبيد الله هذا لم يورده ابن أبى حاتم ولا ابن حبان فى " الثقات " والله أعلم.
وله شاهد من حديث حفصة بنت عمر بن الخطاب نحو حديث عائشة وفيه: " فوضع ثوبه بين فخذيه " أخرجه الطحاوى فى " شرح المعانى " (١/٢٧٣ ـ ٢٧٤) والبيهقى (٢/٢٣١) وأحمد (٦/٢٨٨) ورجاله ثقات غير عبد الله بن أبى سعيد المزنى الراوى له عن حفصة , وقد ترجمه الحافظ فى " التعجيل " وقال ملحقا: " وتلخص أن
لعبد الله بن أبى سعيد راويين , ولم يجرح ولم يأت بمتن منكر فهو على قاعدة " ثقات ابن حبان " , لكن لم أر ذكره فى النسخة التى عندى ".
قلت: فمثله يستشهد به , والله أعلم , وقد قال الهيثمى (٩/٨٢) : " رواه أحمد والطبرانى فى الكبير والأوسط وإسناده حسن ".
стр. 293
(تنبيه) لقد أعل الطحاوى ثم البيهقى ذكر الفخذ فى هذا الحديث برواية مسلم وغيره من طريق أخرى عن عائشة بهذه القصة بلفظ: " أن أبا بكر استأذن على رسول الله ﷺ وهو مضطجع على فراشه لابس مرط عائشة , فأذن لأبى بكر.. الحديث " ليس فيه للفخذ ذكر.
وهذا التعليل أو الإعلال ليس بشىء عندى , لأن من أثبت الفخذ , ثقة وهى زيادة منه غير مخالفة لما رواه غيره فوجب قبولها كما هو مقرر فى " المصطلح ".
وهذا على فرض أنها لم تأت إلا من طريقه وحده , فكيف وقد وردت من الطريق الأخرى؟ فكيف ولها شاهد من حديث حفصة كما سبق؟ فكيف ولها شاهد آخر من حديث أنس بن مالك قال: " دخل رسول الله ﷺ حائطا من حوائط الأنصار فإذا بئر فى الحائط , فجلس على رأسها , ودلى رجليه , وبعض فخذه مكشوف وأمرنى أن أجلس على الباب , فلم ألبث أن جاء أبو بكر فأعلمته , فقال: ائذن له وبشره بالجنة , فحمد الله ثم صنع كما صنع النبى ﷺ ثم جاء عمر ... ثم جاء على ... ثم جاء عثمان , فأعلمته , فقال: ائذن له وبشره بالجنة , فلما رآه النبى ﷺ غطى فخذه , قالوا يا رسول الله غطيت فخذك حين جاء عثمان؟ فقال: إنى لأستحى ممن يستحى منه الملائكة ".
أخرجه الطحاوى فى " المشكل " (٢/٢٨٤) عن عمرو بن مسلم صاحب المقصورة عن أنس بن مالك.
قلت: ورجاله ثقات معروفون غير عمرو هذا , أورده ابن أبى حاتم (٣/١/٢٦٠) من رواية راويين عنه , ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا , فمثله حسن الحديث فى الشواهد.
الثانى: عن أنس بن مالك: " أن رسول الله ﷺ غزا خيبر فصلينا عندها صلاة الغداة بغلس , فركب النبى ﷺ وركب أبو طلحة , وأنا رديف أبى طلحة , فأجرى رسول الله
стр. 294
صلى الله عليه وسلم فى زقاق خيبر , وأن ركبتى لتمس فخذ رسول الله ﷺ , ثم حسر الإزار عن فخذه حتى إنى
أنظر الى بياض فخذ نبى الله ﷺ , فلما دخل القرية قال: الله أكبر خربت خيبر , إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين ... " الحديث.
أخرجه البخارى (١/١٠٥) والبيهقى (٢/٣٠) وأخرجه مسلم (٤/١٤٥ , ٥/١٨٥) وأحمد (٣/١٠٢) إلا أنهما قالا: " وانحسر " بدل " وحسر " , ولم يذكر النسائى فى روايته (٢/٩٢) ذلك كله.
قال الزيلعى فى " نصب الراية " (٤/٢٤٥) عقب رواية مسلم: " قال النووى فى الخلاصة: وهذه الرواية تبين رواية البخارى , وأن المراد انحسر بغير اختياره لضرورة الإجراء انتهى ".
قلت: وأجاب عن ذلك الحافظ فى " الدراية " بقوله (ص ٣٣٤) : " قلت ": لكن لا فرق فى نظرى بين الروايتين من جهة أنه ﷺ لا يقر على ذلك لو كان حراما , فاستوى الحال بين أن يكون حسره باختياره وانحسر بغير اختياره ".
وهذا من الحافظ نظر دقيق , ويؤيده أن لا تعارض بين الروايتين إذ الجمع بينهما ممكن بأن يقال: حسر النبى ﷺ الثوب فانحسر.
وقد جمع الشوكانى بين هذين الحديثين وبين الأحاديث المتقدمة فى أن الفخذ عورة بأنهما حكاية حال , لا عموم لها , انظر " نيل الأوطار " (١/٢٦٢) .
ولعل الأقرب أن يقال فى الجمع بين الأحاديث: ما قاله ابن القيم فى " تهذيب السنن " (٦/١٧) : " وطريق الجمع بين هذه الأحاديث: ما ذكره غير واحد من أصحاب أحمد وغيرهم: أن العورة عورتان: مخففة ومغلظة , فالمغلظة السوأتان , والمخففة الفخذان , ولا تنافى بين الأمر بغض البصر عن الفخذين لكونهما عورة , وبين كشفهما لكونهما عورة مخففة , والله أعلم ".
стр. 295
قلت: وكأن الإمام البخارى ﵀ أشار إلى هذا الجمع بقوله المتقدم: " وحديث أنس أسند , وحديث جرهد أحوط ".
(تنبيه) أورد السيوطى حديث " الفخذ عورة " من رواية الترمذى عن جرهد وعن ابن عباس , فتعقبه شارحه المناوى بقوله: " وظاهر صنيع المصنف أن ذا هو الحديث بتمامه والأمر بخلافه بل بقيته عند مخرجه الترمذى (والفرج فاحشة) .
قلت: وهذه البقية المزعومة لا أصل لها فى الحديث لا عند الترمذى ولا عند غيره , فلينبه لهذا.
(٢٧٠) - (حديث أبى أيوب يرفعه: " أسفل السرة وفوق الركبتين من العورة ". رواه الدارقطنى (ص ٧٤) .
* ضعيف جدا.
أخرجه الدارقطنى (ص ٨٥) ومن طريقه البيهقى (٢/٢٢٩) عن سعيد بن راشد عن عباد بن كثير عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبى أيوب مرفوعا بلفظ: " ما فوق الركبتين من العورة , وما أسفل من السرة من العورة ".
قال الحافظ فى الدراية (ص ٦٦) : " وإسناده ضعيف ".
وكذا قال فى " التلخيص " (ص ١٠٨) وزاد: " فيه عباد بن كثير , وهو متروك "
قلت: فالإسناد إذن ضعيف جدا , لا ضعيف فقط , وفيه علة أخرى وهى سعيد بن راشد وبه أعله البيهقى فقال: " وهو ضعيف ".
قلت: بل هو ضعيف جدا وهو المازنى السماك , قال البخارى: " منكر الحديث " , وقال النسائى: " متروك ".
(٢٧١) - (عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا: " ما بين السرة والركبة عورة ". رواه الدارقطنى.
стр. 296
* حسن.
وعزوه للدارقطنى وحده قصور فقد أخرجه أبو داود فى سننه , وأحمد فى مسنده وغيرهما بسند حسن وقد مضى تخريجه برقم (٢٤٧) .
(٢٧٢) - (" لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار " (ص ٧٤) .
* صحيح.
وقد مضى (١٩٦) .
(٢٧٣) - (حديث: " المرأة عورة " رواه الترمذى (ص ٧٤) .
* صحيح.
رواه الترمذى (١/٢١٩ ـ ٢٢٠) من طريق همام عن قتادة عن مورق عن أبى الأحوص عن عبد الله عن النبى ﷺ به وتمامه: " فإذا خرجت استشرفها الشيطان " وقال: " حديث حسن غريب ".
قلت: وهذا إسناد صحيح.
وقد أخرجه الطبرانى فى " الكبير " (٣/٦٤/٢) وابن عدى (ق ١٨٤/٢) من طريق سويد أبى حاتم حدثنا قتادة به وزاد: " وإنها أقرب ماتكون الى الله وهى فى قعر بيتها " وقال: " سويد يخلط على قتادة , ويأتى بأحاديث عنه لا يأتى بها أحد غيره , وهو إلى الضعف أقرب ".
قلت: قد تابعه همام كما رأيت , فذلك مما يقويه , وتابعه أيضا سعيد بن بشير عن [١] ابن خزيمة فى " صحيحه " (١٦٨٥ , ١٦٨٧) وفيه عنده الزيادة عن همام وسعيد.
(٢٧٤) - (حديث أم سلمة قالت: " يا رسول الله تصلى المرأة فى درع وخمار وليس عليها إزار؟ قال: نعم إذا كان سابغا يغطى ظهور قدميها " رواه أبو داود (ص ٧٤) .
* ضعيف.
أخرجه أبو داود (٦٤٠) والحاكم (١/٢٥٠) والبيهقى (٢/٢٣٣) عن عبد الرحمن ابن عبد الله بن دينار عن محمد بن زيد بن قنفذ عن أمه عن أم سلمة أنها سألت النبى ﷺ : أتصلى المرأة ... الحديث.
وقال الحاكم:
стр. 297
" صحيح على شرط البخارى " , ووافقه الذهبى.
وهو من أوهامهما الفاحشة فإن أم محمد بن زيد لا تعرف كما قال الذهبى نفسه فى " الميزان " , وقد وقع فى إسناد الحاكم " عن أبيه " بدل " عن أمه " , وأبوه ليس له ذكر فى شىء من الكتب , وأظنه وهما من بعض النساخ إن لم يكن من الحاكم نفسه!
وفى الحديث علة أخرى وهى تفرد ابن دينار هذا برفعه , وهو مع كونه من رجال البخارى فإن فيه ضعفا من قبل حفظه , فمثله لا يحتج به عند التفرد والمخالفة , فقد رواه مالك (١/١٤٢/٣٦) عن محمد بن زيد بن قنفذ عن أمه أنها سألت أم سلمة زوج النبى ﷺ : ماذا تصلى فيه المرأة من الثياب؟ فقالت: تصلى فى الخمار والدرع السابغ إذا غيب ظهور قدميها ".
ومن طريق مالك أخرجه أبو داود (٦٣٩) والبيهقى , وتابعه عند جماعة وعند ابن سعد (٨/٣٥٠) عبد الرحمن بن إسحاق كلهم عن محمد بن زيد به موقوفا , وهذا هو الصواب.
وأما رفعه فخطأ من ابن دينار , على أنه لا يصح مرفوعا ولا موقوفا لأن مداره على أم محمد هذا وهى مجهولة كما عرفت , فقول النووى فى " المجموع " (٣/١٧٢) : " رواه أبو داود بإسناد جيد , لكن قال: رواه أكثر الرواة عن أم سلمة موقوفا عليها من قولها "!
فهذا ذهول منه ﵀ عما ذكرناه , فتنبه.
(٢٧٥) - (حديث أبى هريرة أن النبى ﷺ قال: " لا يصلى الرجل فى ثوب واحد ليس على عاتقه منه شىء " متفق عليه (ص ٧٤) .
* صحيح.
أخرجه البخارى (١/١٠٢) ومسلم (٢/٦١) وكذا أبو عوانة فى صحيحه (٢/٦١) وأبو داود (٦٢٦) والنسائى (١/١٢٥) والدارمى (١/٣١٨) والطحاوى (١/٢٢٣) والبيهقى (٢/٢٣٨) والشافعى أيضا فى " الأم " (١/٧٧) من طرق عن أبى الزناد عن الأعرج عن أبى هريرة مرفوعا.
стр. 298
(٢٧٦) - (قوله ﷺ : " من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد " (ص ٧٥) .
* صحيح.
وقد مضى تخريجه رقم (٨٨) .
(٢٧٧) - (حديث أبى موسى أن رسول الله ﷺ قال: " حرم لباس الحرير والذهب على ذكور أمتى وأحل لإناثهم " صححه الترمذى (ص ٧٥) .
* صحيح.
أخرجه الترمذى (١/٣٢١) والنسائى (٢/٢٨٥) والطيالسى (٥٠٦) وأحمد (٤/٣٩٤ , ٤٠٧) والبيهقى (٣/٢٧٥) وأبو أحمد المفسر فى " حديث عبيد الله بن عمر " (ق ١٤٨/١ ـ ٢) وكذا ابن وهب فى " الجامع " (١٠٢) والطحاوى فى " شرح المعانى " (٢/٣٤٦) من طرق عن نافع عن سعيد بن أبى هند عن أبى موسى به.
وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ".
قلت: ورجاله ثقات رجال الشيخين غير أنه منقطع , لأن ابن أبى هند لم يسمع من أبى موسى شيئا , كما قال الدارقطنى , وتبعه الحافظ فى " الدراية " (ص ٣٢٨) وغيره.
ويؤيد ذلك أن كثيرا من الرواة عن نافع أدخلوا فى إسناده بين سعيد بن أبى هند وأبى موسى رجلا وصفه بعضهم بأنه من أهل البصرة , كذلك رواه معمر عن أيوب , وعبد الله [١] يعنى العمرى , كلاهما عن نافع به.
أخرجه أحمد (٤/٣٩٢ , ٣٩٣) ورواه الجرجانى فى " تاريخ جرجان " (١٣٨) عن سعيد بن أبى عروبة عن أيوب به.
стр. 299
وقد تابعه عبد الله بن سعيد بن أبى هند فقال: " عن أبيه عن رجل عن أبى موسى "
أخرجه أحمد أيضا وكذا الطحاوى (٢/٣٤٦) .
وعبد الله بن سعيد ثقة محتج به فى الصحيحين وهو أعرف بحديث أبيه من غيره , ولم يختلف عليه فى إسناده , كما اختلف على نافع فيه , كما رأيت , فرواية عبد الله بن سعيد أرجح , فعاد الحديث إلى أنه عن رجل وهو مجهول فضعف الإسناد به.
ومن الاختلاف فيه على نافع , رواية يحيى بن سليم عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر مرفوعا به.
أخرجه أبو الحسن الحربى فى " نسخة عبد العزيز بن المختار " (ق ١٦٦/١) : حدثنا محمد (هو ابن محمد بن سليمان الباغندى) حدثنا محمد بن عبد السلام أنبأنا يحيى بن سليم به.
وهذا إسناد رجاله ثقات غير أن يحيى بن سليم وهو الطائفى وإن كان من رجال الشيخين فهو سىء الحفظ , وقد خالفه محمد بن عبيد ويحيى بن سعيد فقالا: عن عبيد الله عن نافع عن سعيد بن أبى هند عن أبى موسى كما تقدم , وهو الصواب.
نعم تابعه بقية بن الوليد عن عبيد الله.
قال الدار قطنى كما فى " نصب الراية " (٤/٢٢٤) : " وكلاهما وهم , فقد روى طلق بن حبيب قال: قلت لابن عمر: سمعت عن النبى ﷺ فى الحرير شيئا؟ قال: لا (١) , فهذا يدل على وهمهما ". ثم ذكر أن الصحيح عن عبيد الله عن نافع ما صوبنا.
стр. 300
وقد روى الحديث عن جماعة آخرين من الصحابة منهم عبد الله بن عمرو , وعبد الله ابن عباس , وعلى بن أبى طالب , وعمر بن الخطاب , وعقبة بن عامر , وزيد بن أرقم.
أما حديث ابن عمرو , فقال ابن وهب فى " الجامع " (١٠٢) : وأخبرنى عبد الرحمن بن زياد بن أنعم عن عبد الرحمن بن رافع التنوحى عنه , وأخرجه الطيالسى (٢٢٥٣) : حدثنا عبد الله بن المبارك عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم به. ومن طريق ابن وهب وغيره رواه الطحاوى فى " شرح المعانى " (٢/٣٤٥) وابن ماجه (٣٥٩٧) .
وهذا سند ضعيف , ابن أنعم وهو الأفريقى وشيخه التنوخى كلاهما ضعيف.
ومن هذا الوجه أخرجه إسحاق بن راهويه والبزار وأبو يعلى فى " مسانيدهم " وابن أبى شيبة فى " المصنف " والطبرانى فى معجمه كما فى " نصب الراية " , ولم يورده الهيثمى فى " المجمع " والله أعلم.
وأما حديث عبد الله بن عباس , فهو من طريق إسماعيل بن مسلم قال حدثنى عمرو بن دينار عن طاوس عنه.
أخرجه ابن الاعرابى فى " معجمه " (ق ٦٤/١) .
وإسماعيل هذا هو المكى ضعيف , ومن طريقه رواه البزار والطبرانى فى الكبير والأوسط , وله عندهم إسناد آخر , وفيه سلام الطويل وهو متروك , وبقية رجاله ثقات , كما فى " المجمع " (٥/١٤٣) .
وأما حديث على , فهو من طريق عبد الله بن زرير الغافقى عنه.
أخرجه أبو داود (٤٠٥٧) والنسائى (٢/٢٨٥) وابن ماجه (٣٥٩٥) والطحاوى (٢/٣٤٥) وأحمد (١/١١٥) من طريق رجل سماه بعضهم أبا أفلح , وبعضهم أفلح , وبعضهم أبا صالح , وبعضهم , أبا على الهمدانى عن ابن زرير , وهو مجهول قال فى " نصب الراية " (٤/٢٢٣) :
стр. 301
" وذكر عبد الحق فى " أحكامه ": هذا الحديث من جهة النسائى , ونقل عن ابن المدينى أنه قال فيه: " حديث حسن ورجاله معروفون , قال ابن القطان فى " كتابه " هكذا قال , وأبو أفلح مجهول , وعبد الله بن زرير مجهول الحال , قال الشيخ فى " الإمام ": وعبد الله بن زرير , ذكره ابن سعد فى " الطبقات " ووثقه وقال: توفى سنة إحدى وثمانين فى خلافة عبد الملك بن مروان ".
وأما حديث عمر , فأخرجه الطبرانى فى " الصغير " (ص ٩٤) والأوسط وكذا البزار , وفيه عمرو بن جرير وهو متروك كما قال الهيثمى.
وأما حديث عقبة بن عامر , فهو من طريق هشام بن أبى رقية قال: سمعت مسلمة بن مخلد يقول لعقبه بن عامر: قم فأخبر الناس بما سمعت من رسول الله ﷺ , فقام فقال: سمعت رسول الله ﷺ ... فذكره.
أخرجه الطحاوى (٢/٣٤٥ ـ ٣٤٦) والبيهقى (٢/٢٧٥ ـ ٢٧٦) ورجاله ثقات غير هشام هذا وقد أورده ابن أبى حاتم (٤/٢/٥٧) ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا , وأورده ابن حبان فى " الثقات " (١/٢٤٨) .
وقد روى عنه ثقتان , فهو حسن الحديث فى الشواهد على الأقل , وقد نقل الشوكانى (١/٣٨١) عن الحافظ أنه قال: إسناده حسن.
وأما حديث زيد بن أرقم , فهو من طريق ثابت بن أرقم قال: حدثتنى عمتى أنيسة بنت زيد بن أرقم عن أبيها زيد بن أرقم عن رسول الله ﷺ مثله.
أخرجه الطحاوى (٢/٣٤٥) , وزيد هذا هو ابن زيد بن ثابت بن زيد بن أرقم قال أحمد: حدثنا عنه معتمر أحاديث مناكير.
وفى الباب عن جماعة آخرين من الصحابة أسانيدها ضعيفة أيضا تجدها فى " المجمع " و" نصب الراية " و" نيل الأوطار " وقد عقب عليها بقوله: " وهذه الطرق متعاضدة , بكثرتها ينجبر الضعف الذى لم تخل منه واحدة منها ".
стр. 302
وفى أخرى له , بلفظ عن طريق آخر. " لا يلبس الحرير فى الدنيا إلا من ليس له فى الآخرة من شىء إلا هكذا , وقال بأصبعيه السبابة والوسطى ".
وإسناده صحيح أيضا , وهو عند البخارى (٤/٨٢ , ٨٣) مفرقا ومسلم (٦/١٤١) .
وفى لفظه له أيضا (١/٤٩) من طريق ثالث: " إنما يلبس الحرير من لا خلاق له "
وهو عند البخارى أيضا (٤/٨٤) , وعند مسلم (٦/١٣٨) من طريق رابع.
وللحديث شاهد من حديث أبى هريرة مرفوعا , وهو مخرج فى " الصحيحة " (٣٨٤) .
(٢٧٨) - (حديث عمر مرفوعا: " لا تلبسوا الحرير فإنه من لبسه فى الدنيا لم يلبسه فى الآخرة " متفق عليه (ص ٧٥) .
* صحيح.
أخرجه البخارى (٤/٨٣) ومسلم (٦/١٤٠) والنسائى (٢/٢٩٧) والترمذى (٢/١٣٤) وأحمد (١/٢٠ , ٢٦ , ٣٦ , ٣٧ , ٣٩) من طرق عنه والسياق لمسلم , وليس عند البخارى قوله: " لا تلبسوا الحرير " وهو عند النسائى موقوف وكذا عند أحمد , وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ".
وفى رواية لأحمد: قال عبد الله بن الزبير من عنده: " ومن لم يلبسه فى الآخرة لم يدخل الجنة , قال الله تعالى (ولباسهم فيها حرير) ".
وسنده صحيح على شرط الشيخين.
стр. 303
(٢٧٩) - (قول ابن عباس: " إنما نهى النبى ﷺ عن الثوب المصمت , أما العلم , وسدا الثوب , فليس به بأس " رواه أبو داود (ص ٧٥) .
رواه أبو داود (٤٠٥٥) وأحمد (١/٢١٨ , ٣١٣ , ٣٢١) والبيهقى (٣/٢٧٠) من طريق زهير وابن جريج وغيرهما سماعا من خصيف عن عكرمة عن ابن عباس به.
قلت: وخصيف ضعيف لسوء حفظه , لكنه لم يتفرد به فقال الإمام أحمد (١/٣١٣) : حدثنا محمد بن بكر حدثنا ابن جريج: أخبرنى عكرمة بن خالد عن سعيد ابن جبير عن ابن عباس قال: " إنما نهى رسول الله ﷺ عن الثوب المصمت حريرا " وهذا سند صحيح على شرط الشيخين.
(٢٨٠) - (قوله ﷺ : " تنزهوا من البول فإن عامة عذاب القبر منه " (ص ٧٦) .
* صحيح.
ورد من حديث أنس بن مالك , وأبى هريرة وابن عباس.
أما حديث أنس , فهو بلفظ الكتاب.
أخرجه الدارقطنى فى سننه (ص ٤٧) من طريق أبى جعفر الرازى عن قتادة عنه مرفوعا وقال: " المحفوظ مرسل " , وأقره المنذرى فى " الترغيب " (١/٨٦) .
قلت: وعلة هذا الموصول , أبو جعفر الرازى وهو ضعيف لسوء حفظه.
لكن رواه حماد بن سلمة عن ثمامة بن أنس عن أنس به , هكذا رواه جماعة عن حماد ورواه أبو سلمة عن حماد عن ثمامة مرسلا. والمحفوظ الموصول كما قال ابن أبى حاتم (١/٢٦) عن أبى زرعة , قلت: سنده صحيح.
стр. 304
وأما حديث أبى هريرة فلفظه: " أكثر عذاب القبر من البول ".
أخرجه ابن أبى شيبة فى " المصنف " (١/٤٤/٢) وعنه ابن ماجه (٣٤٨) والدارقطنى أيضا والآجرى فى " كتاب الشريعة " (ص ٣٦٢ , ٣٦٣) والحاكم (١/١٨٣) وأحمد (٢/٣٢٦ , ٣٨٨ , ٣٨٩) عن الأعمش عن أبى صالح عنه مرفوعا.
وقال الدارقطنى: " صحيح ".
وقال الحاكم: " صحيح على شرط الشيخين , ولا أعرف له علة " , ووافقه الذهبى.
وقال البوصيرى فى " الزوائد " (ق ٢٧/١) : " هذا إسناد صحيح رجاله من آخرهم محتج بهم فى الصحيحين ".
قلت: وهو كما قالوا.
وله طريق أخرى عن أبى هريرة بلفظ: " استنزهوا من البول , فإن عامة عذاب القبر منه ".
أخرجه الدار قطنى من طريق محمد بن الصباح السمان البصرى أنبأنا أزهر بن سعد السمان عن ابن عون عن محمد بن سيرين عنه , وقال: " الصواب مرسل ".
قلت: وهذا سند رجاله ثقات غير محمد بن الصباح هذا , أورده الذهبى فى " الميزان " فقال: " بصرى , عن أزهر السمان , لا يعرف وخبره منكر " وكأنه يعنى هذا.
وأما حديث ابن عباس فلفظه: " عامة عذاب القبر من البول , فتنزهوا من البول "
أخرجه الدارقطنى والحاكم (١/١٨٣ ـ ١٨٤) وكذا البزار والطبرانى كما فى " مجمع الزوائد " (١/٢٠٧) وقال: " وفيه أبو يحيى القتات وثقه يحيى بن معين فى رواية وضعفه الباقون ".
стр. 305
قلت: وسكت عليه الحاكم ثم الذهبى , وقال الدارقطنى عقب الحديث: " لا بأس به " , قلت: وكأنه يعنى فى الشواهد.
ويشهد له حديثه الآخر وهو أتم منه , ويأتى بعد حديثين.
وأما حديث عائشة فلفظه: " قالت: دخلت على امرأة من اليهود فقالت: إن عذاب القبر من البول , فقلت: كذبت , فقالت: بلى إنا لنفرض من [١] الجلد والثوب , فخرج رسول الله ﷺ الى الصلاة وقد ارتفعت أصواتنا , فقال: ما هذا؟ فأخبرته بما قالت , فقال: صدقت , فما صلى بعد يومئذ صلاة إلا قال فى دبر الصلاة: رب جبريل وميكائيل وإسرافيل أعذنى من حر النار , وعذاب القبر ".
أخرجه ابن أبى شيبة الى قوله " صدقت " والنسائى (١/١٩٧) بتمامه وكذا أحمد (٦/٦١) من طريق جسرة: حدثتنى عائشة به. وجسرة هذه قال البخارى:: " عندها عجائب ".
قلت: وهذا الحديث فى الصحيح دون قول اليهودية: " إن عذاب القبر من البول " وقوله ﷺ : " صدقت " , فهذا يدل على ضعف جسرة , وصحة حكم البخارى على أحاديثها!
(٢٨١) - (قوله لأسماء فى دم الحيض: " تحته ثم تقرصه بالماء ثم تنضحه ثم تصلى فيه " متفق عليه (ص ٧٦) .
* صحيح.
وقد مضى تخريجه فى أول " باب إزالة النجاسة " رقم (١٦٥) .
(٢٨٢) - (" أمره ﷺ بصب ذنوب من ماء على بول الأعرابى الذى بال فى طائفة المسجد ".
* صحيح.
وقد مر تخريجه فى آخر الباب المشار اليه (رقم ١٧١) .
стр. 306
(٢٨٣) - (حديث القبرين، وفيه: "أما أحدهما فكان لا يستنزه من بوله ") ص ٧٦.
صحيح.
وهو من حديث ابن عباس ﵁ قال: مر النبي ﷺ بقبرين، فقال: "إنهما ليعذبان، وما يعذبان في كبير، بلى أما أحدهما فكان لا يستنزه من البول" وفي رواية: "بوله " وأما الآخر، فكان يمشي بالنميمة"، ثم أخذ جريدة فشقها بنصفين، فغرز في كل قبر واحدة، قالوا: يا رسول الله لم صنعت هذا؟ قال: "لعلهما أن يخفف عنهما ما لم ييبسا".
أخرجه البخاري (١/٦٦ - ٦٧، ٣٤٦، ١٢٥) ومسلم (١/١٦٦) وأبو عوانة (١/١٩٦) وأبو داود (٢٠) والنسائي (١/١٢ - ١٣) والترمذي (١/١٠٢ - ١٠٣) والدارمي (١/١٨٨ - ١٨٩) وابن أبي شيبة (١/٤٤/٢) وعنه ابن ماجه (٣٤٧) والبيهقي (١/١٠٤) وأحمد (١/٢٢٥) والسياق له وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.
وليس عنده قصة الجريدة ولا عند ابن أبي شيبة وقالا: "يستتر" بدل "يستنزه" وهي رواية البخاري وغيره، وعند مسلم وأبي داود الروايتان.
وفي رواية البخاري والنسائي وأحمد بلفظ: مر النبي ﷺ بحائط من حيطان مكة أو المدينة فسمع صوت إنسانين يندبان في قبورهما، فقال النبي ﷺ "يعذبان، وما يعذبان في كبير"، ثم قال "بلى، كان أحدهما لا يستتر من بوله". الحديث
فائدة: قد جاء في حديث جابر الطويل في صحيح مسلم (٨/٢٣٥) بيان التخفيف المذكور في الحديث وهو قوله ﷺ : "إني مررت بقبرين يعذبان، فأحببت بشفاعتي أن يرفه عنهما ما دام الغصنان رطبين".
فهذا نص على أن التخفيف سببه شفاعته ﷺ ودعاؤه لهما، وأن رطابة
стр. 307
الغصنين إنما هي علامة لمدة الترفيه عنهما وليست سببا، وبذلك يظهر بدعية ما يصنعه كثير من الناس في بلادنا الشامية وغيرها من وضع الآس والزهور على القبور عند زيارتها، الأمر الذي لم يكن عليه رسول الله ﷺ ولا أصحابه من بعده على ما في ذلك من الإسراف وإضاعة المال. والله المستعان.
(٢٨٤) - (حديث أبى سعيد رضى الله عنه: بينما رسول الله ﷺ يصلى بأصحابه إذ خلع نعليه فوضعهما عن يساره فخلع الناس نعالهم فلما قضى رسول الله ﷺ صلاته قال: ما حملكم على إلقائكم نعالكم؟ قالوا رأيناك ألقيت نعلك فألقينا نعالنا قال: " إن جبريل أتانى فأخبرنى أن فيهما قذرا " رواه أبو داود (ص ٧٦) .
* صحيح.
أخرجه أبو داود (٦٥٠) وعنه البيهقى (٢/٤٣١) والدارمى (١/٣٢٠) والطحاوى (١/٢٩٤) والحاكم (١/٢٦٠) والبيهقى أيضا (٢/٤٠٢ , ٤٣١) وأحمد (٣/٢٠ , ٩٢) من طرق عن حماد عن أبى نعامة السعدى عن أبى نضرة عن أبى سعيد الخدرى به.
وزاد فى آخره: " وقال: إذا جاء أحدكم إلى المسجد فلينظر , فإن رأى فى نعليه قذرا أو أذى فليمسحه وليصل فيهما ".
وكذلك أخرجه الطيالسى فى مسنده (٢١٥٤) حدثنا حماد بن سلمة به.
وقال الحاكم: " صحيح على شرط مسلم " , ووافقه الذهبى.
وقال النووى فى " المجموع " (٢/١٧٩ , ٣/١٣٢ , ١٥٦) : " وإسناده صحيح ".
وقد أعل الحديث بالإرسال وليس بشىء , وقد رجح أبو حاتم فى " العلل " (رقم ٣٣٠) هذا الموصول , وقد ذكرت كلامه فى ذلك فى " صحيح أبى داود " رقم (٦٥٧)
стр. 308
ويؤيد صحة الحديث أن له شاهدا من حديث أنس , عند الحاكم (١/١٣٩ ـ ١٤٠) وقال: " صحيح على شرط البخارى " , ووافقه الذهبى , وهو كما قالا.
وشاهد آخر من مرسل بكر بن عبد الله المزنى.
أخرجه أبو داود (٦٥١) بسند صحيح عنه.
(تنبيه) : حماد فى هذا السند هو ابن سلمة كما صرح بذلك الطيالسى فى روايته , ووقع فى بعض نسخ أبى داود أنه ابن حماد وأظنه وهما من بعض النساخ لأمور ذكرتها فى " صحيح أبى داود " لا مجال لذكرها الآن.
(٢٨٥) - (حديث: " جعلت لى الأرض مسجدا وطهورا " (ص ٧٧) .
* صحيح.
وقد ورد عن جماعة من الصحابة رضى الله عنهم , منهم: أبو هريرة , وجابر بن عبد الله , وحذيفة , وأبو أمامة , وأبو ذر , وعبد الله بن عمرو , وعبد الله بن عباس , وعلى بن أبى طالب.
١ ـ أما حديث أبى هريرة فلفظه: " فضلت على الأنبياء بست: أعطيت جوامع الكلم , ونصرت بالرعب , وأحلت لى الغنائم , وجعلت لى الأرض مسجدا وطهورا , وأرسلت إلى الخلق كافة , وختم بى النبيون ".
أخرجه مسلم (٢/٦٤) وأبو عوانة (١/٣٩٥) والترمذى (١/٢٩٣) وأحمد (٢/٤١٢) والسراج (ق ٤٦/٢) , ولابن ماجه (٥٦٧) الفقرة الرابعة منه.
وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ".
٢ ـ وأما حديث جابر فلفظه: " أعطيت خمسا لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلى: نصرت بالرعب مسيرة شهر , وجعلت لى الأرض مسجدا وطهورا , وأيما رجل من أمتى أدركته الصلاة
стр. 309
فليصل , وأحلت لى الغنائم , وكان النبى يبعث إلى قومه خاصة , وبعثت الى الناس كافة , وأعطيت الشفاعة ".
أخرجه البخارى (١/٩٣ , ١٢١) ومسلم وأبو عوانة والنسائى (١/٧٣ ـ ٤/١٢٠) والدارمى (١/٣٢٢ ـ ٣٢٣) والبيهقى (١/٢١٢) والسراج (ق ٤٧/١) .
٣ ـ وأما حديث حذيفة فلفظه: " فضلنا على الناس بثلاث: جعلت صفوفنا كصفوف الملائكة , وجعلت لنا الأرض كلها مسجدا , وجعلت تربتها لنا طهورا إذا لم نجد الماء " (١) .
رواه مسلم وأحمد (٥/٣٨٣) والسراج أيضا وعزاه السيوطى فى " الجامع الصغير " للنسائى أيضا , فلعله يعنى فى سننه الكبرى! والبيهقى (١/٢١٣) .
٤ ـ وأما حديث أبى أمامة فلفظه: " فضلت بأربع: جعلت لى الأرض مسجدا وطهورا , فأيما رجل من أمتى أتى الصلاة فلم يجد ماء وجد الأرض مسجدا وطهورا , وأرسلت الى الناس كافة , ونصرت بالرعب من مسيرة شهر , يسير بين يدى , وأحلت لى الغنائم " رواه السراج (ق ٤٧/١) والبيهقى (١/٢١٢) .
قلت: وإسناده صحيح , ورواه أحمد بنحوه وتقدم لفظه (١٥٢) .
٥ ـ وأما حديث أبى ذر فلفظه: " أعطيت خمسا لم يعطهن نبى قبلى , بعثت إلى الأحمر والأسود , وجعلت لى الأرض مسجدا وطهورا , وأحلت لى الغنائم ولم تحل لأحد قبلى , ونصرت بالرعب شهرا , يرعب منى العدو مسيرة شهر , وقيل لى: سل تعط , فاختبأت دعوتى شفاعة لأمتى , وهى نائلة منكم إن شاء الله تعالى من لا
يشرك بالله شيئا ".
стр. 310
أخرجه الدارمى (٢/٢٢٤) وأحمد (٥/١٤٥ , ١٤٨ , ١٦١) والسراج (ق ٤٦/٢) بإسناد صحيح , وروى منه أبو داود (٤٨٩) العطية الثانية.
٦ ـ وأما حديث ابن عمرو فلفظه: " أن رسول الله ﷺ عام غزوة تبوك قام من الليل يصلى , فاجتمع وراءه رجال من أصحابه يحرسونه حتى إذا صلى وانصرف إليهم , فقال لهم: " لقد أعطيت خمسا ما أعطيهن أحد قبلى , أما أنا فأرسلت إلى الناس كلهم عامة , وكان من قبلى إنما يرسل إلى قومه , ونصرت على
العدو بالرعب ولو كان بينى وبينهم مسيرة شهر لملىء منه رعبا , وأحلت لى الغنائم كلها وكان من قبلى يعظمون أكلها , كانوا يحرقونها , وجعلت لى الأرض مسجدا وطهورا , أينما أدركتنى الصلاة تمسحت وصليت , وكان من قبلى يعظمون ذلك , إنما كانوا يصلون فى كنائسهم وبيعهم , والخامسة هى ما هى؟ قيل لى: سل فإن
كل نبى قد سأل , فأخرت مسألتى إلى يوم القيامة , فهى لكم ولمن شهد أن لا إله إلا الله " أخرجه أحمد (٢/٢٢٢) بسند حسن.
٧ ـ وأما حديث ابن عباس فلفظه مثل حديث أبى ذر.
أخرجه أحمد (١/٢٥٠ , ٣٠١) بسند حسن فى الشواهد.
٨ ـ وأما حديث على فلفظه: " أعطيت ما لم يعط أحد من الانبياء , فقلنا: ماهو يا رسول الله؟ فقال: نصرت بالرعب , وأعطيت مفاتيح الأرض , وسميت أحمد , وجعلت لى التراب طهورا , وجعلت أمتى خير الأمم ".
أخرجه البيهقى (١/٢١٣ ـ ٢١٤) بسند فيه ضعف , وفيه اضطراب بينه ابن أبى حاتم (٢/٣٩٩) .
وبالجملة فالحديث صحيح متواتر عن رسول الله ﷺ .
стр. 311
(٢٨٦) - (قوله ﷺ : " لا تتخذوا القبور مساجد فإنى أنهاكم عن ذلك ". رواه مسلم (ص ٧٧) .
* صحيح.
وهو من حديث جندب بن عبد الله البجلى قال , سمعت النبى ﷺ قبل ان يموت بخمس وهو يقول: " إنى أبرأ إلى الله أن يكون لى منكم خليل , فإن الله تعالى قد اتخذنى خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا , ولو كنت متخذا من أمتى خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا , ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد , ألا فلا تتخذوا القبور مساجد , إنى أنهاكم عن ذلك ".
أخرجه مسلم (٢/٦٧ ـ ٦٨) وأبو عوانة (١/٤٠١) والطبرانى فى " المعجم الكبير " (١/٨٤/٢) , ورواه ابن سعد فى " الطبقات " (٢/٢٤٠) مختصرا دون ذكر الأخوة واتخاذ الخليل.
وفى الباب أحاديث أخرى كثيرة خرجتها فى كتابى " تحذير الساجد من اتخاذ القبور مساجد " (ص ٩ ـ ١٩) .
(٢٨٧) - (روى ابن ماجه والترمذى وعبد بن حميد فى مسنده عن ابن عمر: أن النبى ﷺ : نهى أن يصلى فى سبعة (١) مواطن: المزبلة , والمجزرة , والمقبرة , وقارعة الطريق , وفى الحمام , وفى مواطن [١] الإبل وفوق ظهر بيت الله " (ص ٧٧) .
* ضعيف.
رواه الترمذى (٢/١٧٧ ـ ١٧٨) وابن ماجه (٧٤٦) وعبد بن حميد فى " المنتخب من المسند " (ق ٨٤/٢) والطحاوى فى " شرح المعانى " (١/٢٢٤) وأبو على الطوسى فى " مختصر الأحكام " (ق ٣٦/١) والبيهقى (٢/٢٢٩ ـ ٢٣٠) عن زيد بن جبيرة عن داود بن الحصين عن نافع عن ابن عمر به.
وقال البيهقى:
стр. 312
" تفرد به زيد بن جبيرة ".
قلت: قال ابن عبد البر: " أجمعوا على ضعفه ".
وقال الساجى: " حدث عن داود بن الحصين بحديث منكر جدا " , يعنى هذا الحديث.
وقال الحافظ فى " التقريب ": " متروك " , وفى " التخليص " (ص ٨٠) : " ضعيف جدا " , وقال الترمذى: " إسناده ليس بذاك القوى , وقد تكلم فى زيد بن جبيرة من قبل حفظه وقد روى الليث بن سعد هذا الحديث عن عبد الله بن عمر العمرى عن نافع عن ابن عمر عن عمر عن النبى ﷺ مثله , وعبد الله بن عمر
العمرى ضعفه أهل الحديث من قبل حفظه منهم يحيى بن سعيد القطان ".
وحديث الليث هذا وصله أبو بكر بن النجار فى " مسند عمر بن الخطاب " (ق ١٢٣/٢) عن أبى صالح: حدثنى الليث بن سعد به. وكذلك وصله ابن ماجه (٧٤٦) وأبو على الطوسى لكن سقط من سندهما العمرى.
قال الحافظ فى " التلخيص ": " وفى سند ابن ماجه عبد الله بن صالح , وعبد الله بن عمر العمرى المذكور فى سنده ضعيف أيضا , ووقع فى بعض النسخ بسقوط عبد الله بن عمر بين الليث ونافع فصار ظاهره الصحة.
وقال ابن أبى حاتم فى " العلل " عن أبيه: هما جميعا واهيان , وصححه ابن السكن وإمام الحرمين ".
ولبعضه طريق أخرى عن ابن عمر بلفظ: " نهى أن يصلى على قارعة الطريق , أو يضرب الخلاء عليها , أو يبال فيها ".
أخرجه ابن ماجه (٣٣٠) والطبرانى فى " المعجم الكبير " (٣/١٩١/١) عن عمرو ابن خالد الحرانى عن ابن لهيعة عن قرة بن عبد الرحمن عن ابن شهاب , عن سالم عن أبيه مرفوعا.
ورجاله ثقات غير ابن لهيعة فإنه ضعيف لسوء حفظه.
стр. 313
وفى الباب عن أبى سعيد الخدرى مرفوعا بلفظ: " الأرض كلها مسجد إلا الحمام والمقبرة ".
أخرجه أبو داود (٤٩٢) والترمذى (٢/١٣١) والدارمى (١/٣٢٣) وابن ماجه (٧٤٥) والحاكم (١/٢٥١) والبيهقى (٢/٤٣٤! ٤٣٥) وأحمد (٣/٨٣ , ٩٦) والسراج (ق ٤٧/١) من طرق عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن أبى سعيد به.
وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.
وقد صححه كذلك الحاكم والذهبى وأعله بعضهم بما لا يقدح , وقد أجبنا عن ذلك فى " صحيح أبى داود " (٥٠٧) , وذكرت له هناك طريقا آخر صحيحا هو فى منجاة من العلة المزعومة ولذلك قال شيخ الإسلام ابن تيمية: " أسانيده جيدة , ومن تكلم فيه فما استوفى طرقه ".
وقد أشار إلى صحته الإمام البخارى فى جزء القراءة ص ٤.
(٢٨٨) - (حديث: " لأن النبى ﷺ صلى فى البيت ركعتين " متفق عليه (ص ٧٨) .
* صحيح.
وهو من حديث ابن عمر أن رسول الله ﷺ دخل الكعبة , هو وأسامة بن زيد , وبلال بن رباح وعثمان بن طلحة الحجبى , فأغلقها عليه , ومكث فيها. قال عبد الله: فسألت بلالا حين خرج , ما صنع رسول الله ﷺ ؟ فقال: جعل عمودا عن يمينه , وعمودين عن يساره , وثلاثة أعمدة
وراءه وكان البيت يومئذ على ستة أعمدة , ثم صلى ".
أخرجه مالك (١/٣٩٨/١٩٣) وعنه البخارى (١/١٣٧) ومسلم (٤/٩٥) من طريق نافع عنه.
ورواه أبو داود (٢٠٢٣) عن مالك , والدارمى (٢/٥٣) والنسائى (١/٢٢) .
وفى رواية عن مجاهد قال: أتى ابن عمر فقيل له: هذا رسول الله ﷺ دخل الكعبة , فقال ابن عمر: فأقبلت والنبى ﷺ قد خرج , وأجد بلالا قائما بين البابين , فسألت بلالا , فقلت: صلى النبى ﷺ فى الكعبة؟ قال: نعم ,
стр. 314
ركعتين , بين الساريتين اللتين على يساره إذا دخلت , ثم خرج فصلى فى وجه الكعبة ركعتين.
أخرجه البخارى (١/١١١ ـ ١١٢) ورواه أحمد (٢/٥٠) مختصرا " صلى فى البيت ركعتين ".
وله عنده (٢/٤٦) طريق ثالث عن سماك الحنفى قال سمعت ابن عمر يقول: فذكره مختصرا , وزاد فى رواية: " وستأتون من ينهاكم عنه ". وسنده صحيح على شرط مسلم.
(٢٨٩) - (حديث: "إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ثم استقبل القبلة ") ص ٧٨.
صحيح.
وهو من حديث أبي هريرة أن رجلا دخل المسجد ورسول الله جالس في ناحية المسجد فصلى، ثم جاء فسلم عليه، فقال رسول الله ﷺ : "وعليك السلام، فأرجع فصل فأنك لم تصل"، فرجع فصلى، ثم جاء فسلم، فقال: "وعليك السلام، فارجع، فصل فإنك لم تصل"، فقال في الثانية، أو في التي بعدها علمني يا رسول الله، فقال: "إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ثم استقبل القبلة فكبر، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعا، ثم ارفع حتى تطمئن قائما، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسا، ثم أسجد حتى تطمئن ساجدا ثم ارفع حتى تطمئن جالسا، ثم افعل ذلك في صلاتك كلها".
أخرجه البخاري (١/١٤٥ - ١٤٦، ٤/١٧٢، ٣٦٧) ومسلم (٢/١١) وأبو عوانة (٢/١٠٣) وأبو داود (٨٥٦) والنسائي (١/١٤١) ، والترمذي (٢/١٠٣ - ١٠٤) وابن ماجه (١٠٦٠) والبيهقي (٢/١٥، ٣٧، ٦٢، ٣٧٢) وأحمد (٢/٤٣٧) .
وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.
وله شاهد من حديث رفاعة بن رافع البدري بهذه القصة. أخرجه
стр. 315
البخاري في جزء القراءة (١١ - ١٢) والنسائي (١/١٦١، ١٩٤) وكذا أبو داود (٨٥٩) والحاكم (١/٢٤٢) والشافعي في الأم (١/٨٨) وأحمد (٤/٣٤٠) .
وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي وإنما هو على شرط البخاري وحده فإن علي بن يحيى بن خلاد لم يخرج له مسلم شيئا.
تنبيه: هذا الحديث يعرف عند العلماء بـ "حديث المسيء صلاته "، وقد يأتي في الكتاب الإشارة إليه بهذه العبارة كما في الصفحة ٨٣ منه.
(٢٩٠) - (حديث: " ابن عمر فى أهل قباء لما حولت القبلة " متفق عليه (ص ٧٨) .
* صحيح.
أخرجه البخارى (١/١١٣ , ٣/١٩٩ , ١٩٩ ـ ٢٠١ , ٤/٤١٤) ومسلم (٢/٦٦) وكذا أبو عوانة فى صحيحه (١/٣٩٤) ومالك فى " الموطأ " (١/١٩٥/٦) وعنه محمد فى موطئه (ص ١٥٢) والشافعى فى " الأم " (١/٨١ ـ ٨٢) وعنه البيهقى (٢/٢) والنسائى (١/٨٥ , ١٢٢) والدارمى (١/٢٨١) والدارقطنى (ص ١٠٢) وأحمد (٢/١٦ , ٢٦ , ١٠٥ , ١١٣) من طرق عن عبد الله بن دينار , عن عبد الله بن عمر قال: " بينما الناس بقباء فى صلاة الصبح إذ جاءهم آت فقال: إن رسول الله ﷺ قد أنزل عليه الليلة قرآن , وقد أمر أن يستقبل الكعبة , فاستقبلوها , وكانت وجوهم إلى الشام فاستداروا إلى الكعبة ".
وقال أبو عوانة: " وهذا الحديث مما يحتج به فى إثبات الخبر الواحد ".
قلت: ويحتج به أيضا فى نسخ المتواتر بالآحاد , وهو الحق.
وقد جاءت هذه القصة عن جماعة آخرين من الصحابة , منهم أنس بن مالك عند مسلم وغيره , والبراء بن عازب عند الشيخين , وسهل بن سعد عند الطبرانى , وقد خرجت أحاديثهم وسقت ألفاظهم فى " تخريج صفة الصلاة "
стр. 316
(٢٩١) - (حديث: عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه قال: " كنا مع النبى ﷺ فى سفر فى ليلة مظلمة فلم ندر أين القبلة , فصلى كل رجل حياله فلما أصبحنا ذكرنا ذلك لرسول الله ﷺ فنزل (فأينما تولوا فثم وجه الله) " رواه ابن ماجه (ص ٧٨) .
* حسن.
وعزوه بهذا السياق لابن ماجه خطأ , فإنما هو للترمذى (٢/١٧٦) , ورواه ابن ماجه (١٠٢٠) نحوه من طريق الطيالسى وهذا فى مسنده (١١٤٥) وعنه البيهقى (٢/١١) وابن جرير فى تفسيره (١٨٤١ , ١٨٤٣) والدارقطنى (ص ١٠١) وأبو نعيم فى " الحلية " (١/١٧٩ ـ ١٨٠) وأبو على الطوسى فى " مختصر الأحكام " (ق ٣٦/١) من طريق عاصم بن عبيد الله عن عبد الله بن عامر بن ربيعة به.
وزاد الطيالسى: " فقال: مضت صلاتكم , ونزلت: (فأينما تولوا فثم وجه الله) , وقال الترمذى: " هذا حديث ليس إسناده بذاك ".
قلت: وعلته عاصم هذا فإنه سيىء الحفظ , وبقية رجاله عند الطيالسى ثقات رجال مسلم عدا أشعث بن سعيد السمان وقد تابعه عنده عمرو بن قيس وهو الملائى احتج به مسلم.
وللحديث شاهد من حديث من حديث جابر قال: " كنا مع رسول الله ﷺ فى مسير أو سرية فأصابنا غيم فتحرينا , واختلفنا فى القبلة , فصلى كل رجل منا على حدة , فجعل أحدنا يخطر بين يديه لنعلم أمكنتنا , فلما أصبحنا نظرناه , فإذا نحن قد صلينا على غير القبلة , فذكرنا ذلك للنبى ﷺ فقال: قد أجزأت صلاتكم ".
أخرجه الدارقطنى والحاكم (١/٢٠٦) والبيهقى (٢/١٠) من طريق محمد بن سالم عن عطاء عنه.
وقال الحاكم:
стр. 317
" هذا حديث محتج برواته كلهم غير محمد بن سالم فإنى لا أعرفه بعدالة ولا جرح " , وتعقبه الذهبى بقوله: " هو أبو سهل واه ".
قلت: وضعفه الدارقطنى والبيهقى كما يأتى , وقد توبع , فرواه الدارقطنى والبيهقى من طريق أحمد بن عبيد الله بن الحسن العنبرى قال: وجدت فى كتاب أبى: حدثنا عبد الملك بن أبى سليمان العرزمى عن عطاء به نحوه.
وعبد الملك هذا ثقة من رجال مسلم لكن أحمد بن عبيد الله العنبرى ليس بالمشهور.
قال الذهبى: قال ابن القطان: مجهول.
قال الحافظ فى " اللسان ": " وذكره ابن حبان فى " الثقات " فقال: روى عن ابن عتبة وعنه ابن الباغندى , لم تثبت عدالته وابن القطان تبع ابن حزم فى إطلاق التجهيل على من لا يطلعون على حاله , وهذا الرجل بصرى شهير , وهو ولد عبيد الله القاضى المشهور ".
وأعله البيهقى بما فيه من الوجادة , وليس بشىء كما بينته فى تخريج " صفة الصلاة ".
وللحديث متابعة أخرى، فرواه البيهقى عن محمد بن عبيد الله العرزمى عن عطاء به نحوه وقال: " تفرد به محمد بن سالم ومحمد بن عبيد الله العرزمى عن عطاء وهما ضعيفان ".
وكذا قال الدارقطنى.
وبالجملة فالحديث بهذا الشاهد مع طرقه الثلاث عن عطاء يرقى إلى درجة الحسن إن شاء الله تعالى.
(٢٩٢) - (قوله ﷺ : " ما بين المشرق والمغرب قبلة " رواه ابن ماجه والترمذى وصححه (ص ٧٨ ـ ٧٩) .
стр. 318
* صحيح.
أخرجه الترمذى (٢/١٧١) وابن ماجه (١٠١١) من طريق أبى معشر عن محمد بن عمرو عن أبى سلمة عن أبى هريرة مرفوعا.
وقال الترمذى: " حديث أبى هريرة قد روى عنه من غير هذا الوجه , وقد تكلم بعض أهل العلم فى أبى معشر من قبل حفظه , واسمه نجيح , قال محمد: لا أروى عنه شيئا , وقد روى عنه الناس ".
قلت: وقال النسائى فى سننه (١/٣١٣) : " وأبو معشر المدنى اسمه نجيح , وهو ضعيف , ومع ضعفه أيضا كان اختلط , عنده أحاديث مناكير , منها: محمد بن عمرو ... " قلت: فذكر هذا الحديث ".
قلت: لكن له طريق أخرى.
فقال الترمذى: حدثنا الحسن بن أبى بكر المروزى , حدثنا المعلى بن منصور حدثنا عبد الله بن جعفر المخرمى عن عثمان بن محمد الأخنسى عن سعيد المقبرى عن أبى هريرة مرفوعا به وقال: " هذا حديث حسن صحيح ".
قال محمد (يعنى البخارى) : هو أقوى من حديث أبى معشر وأصح ".
قلت: ورجاله كلهم ثقات غير شيخ الترمذى " الحسن بن أبى بكر " كذا هو فى نسخ السنن " أبى بكر " حتى النسخة التى صححها أحمد شاكر رحمه الله تعالى , وهو خطأ , والصواب " الحسن بن بكر " بحذف لفظ (أبى) كما فى " التهذيب " و" التقريب " وهو الحسن بن بكر بن عبد الرحمن أبو على نزيل مكة , قال مسلمة: " مجهول " لكن قد روى عنه جماعة من الثقات ذكرهم فى " التهذيب " وكأنه لذلك قال فى " التقريب ": إنه صدوق , والله أعلم.
وللحديث شاهد من رواية ابن عمر مرفوعا.
أخرجه الدارقطنى (ص ١٠١) والحاكم (١/٢٠٦) وعنه البيهقى (٢/٩) عن يزيد ابن هارون أخبرنا محمد بن عبد الرحمن بن المجبر عن نافع عنه.
وقال
стр. 319
الحاكم: " صحيح , وابن مجبر ثقة ".
قلت: كلا , بل ليس بثقة , بل اتفقوا على تضعيفه , وقد أورده الذهبى فى " الميزان " وكذا الحافظ فى " اللسان " فلم يذكرا عن أحد توثيقه , بل كل من حكوا كلامه فيه ضعفه , إلا الحاكم فلا يعتمد على توثيقه.
لكنه لم يتفرد به , فقد أخرجه الدارقطنى , وعنه الضياء فى " المختارة " , والحاكم أيضا (١/٢٠٥) من طريق أبى يوسف يعقوب بن يوسف الواسطى حدثنا شعيب بن أيوب حدثنا عبد الله بن نمير عن عبيد الله بن عمر عن نافع به.
وقال الحاكم: " صحيح على شرط الشيخين , فإن شعيب بن أيوب ثقة وقد أسنده ".
ووافقه الذهبى.
قلت: ولكن شعيبا لم يخرج له الشيخان شيئا , إنما أخرج له أبو داود فقط , فالحديث صحيح فقط إن كان الراوى عنه يعقوب بن يوسف أبو يوسف الخلال الواسطى ثقة , فإنى لم أجد له ترجمة فيما عندى من كتب الرجال , وقد تفرد به كما قال البيهقى , قال: " والمشهور رواية الجماعة: حماد بن سلمة وزائدة بن قدامة ويحيى بن سعيد القطان وغيرهم عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر من قوله. قال: وروى عن أبى هريرة مرفوعا , وروى يحيى بن أبى كثير عن أبى قلابة عن النبى ﷺ مرسلا "
قلت: فالحديث بهذه الطرق صحيح , والله أعلم.
(٢٩٣) - (حديث أبى أيوب: " ولكن شرقوا أو غربوا " (ص ٧٩) .
* صحيح.
ولفظه: " إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها , ولكن شرقوا أو غربوا. قال أبو أيوب: فقدمنا الشام فوجدنا مراحيض بنيت قبل القبلة , فننحرف , ونستغفر الله ".
стр. 320
أخرجه البخارى (١/٥٠ , ١١١) ومسلم (١/١٥٤) وأبو عوانة (١/١٩٩) وأبو داود (٩) والترمذى (١/١٣) والنسائى (١/١٠) وابن ماجه (٣١٨) والدارمى (١/١٧٠) وأحمد (٥/٤١٦ , ٤١٧ , ٤٢١) من طرق عن الزهرى عن عطاء بن يزيد الليثى عن أبى أيوب به.
وقال الترمذى: " حديث أبى أيوب أحسن شىء فى هذا الباب وأصح ".
وللحديث إسنادان آخران , أحدهما عند مالك (١/١٩/١) والآخر عند الدارقطنى (٢٣) . وهما صحيحان أيضا.
(٢٩٤) - (حديث: " أنه ﷺ قام يتهجد وحده فجاء ابن عباس فأحرم معه فصلى به النبى ﷺ " متفق عليه (ص ٧٩ ـ ٨٠) .
* صحيح.
وهو من حديث ابن عباس رضى الله عنه أنه بات ليلة عند ميمونة زوج النبى ﷺ , وهى خالته , قال: فاضطجعت فى عرض الوسادة , واضطجع رسول الله ﷺ وأهله فى طولها , فنام رسول الله ﷺ , حتى إذا انتصف الليل , أو قبله بقليل , أو بعده بقليل , استيقظ رسول الله ﷺ فجلس يمسح النوم عن وجهه بيده , ثم قرأ العشر الآيات الخواتم من سورة آل عمران , ثم قام إلى شن معلق , فتوضأ منه , فأحسن وضوءه , ثم قام يصلى , قال ابن عباس: فقمت فصنعت مثل ماصنع , ثم ذهبت فقمت إلى جنبه , فوضع رسول الله ﷺ يده اليمنى على رأسى وأخذ بأذنى اليمنى يفتلها , فصلى ركعتين , ثم ركعتين ثم ركعتين , ثم ركعتين ثم ركعتين , ثم ركعتين , ثم أوتر ثم اضطجع , حتى أتاه المؤذن , فصلى ركعتين خفيفتين , ثم خرج , فصلى الصبح ".
أخرجه مالك (١/١٢١/١١) وعنه البخارى (١/٥٨ ـ ٥٩ , ٢٥٢ , ٣٠١ , ٣/٢٢١) ومسلم (٢/١٧٩) وأبو عوانة (٢/٣١٥ ـ ٣١٦) وأبو داود (١٣٦٧) والنسائى (١/٢٤١) وابن ماجه (١٣٦٣) والبيهقى (٢/٧) وأحمد (١/٢٤٢ , ٣٥٨) كلهم عن مالك عن مخرمة بن سليمان عن كريب مولى ابن عباس عنه.
وله فى البخارى (١/٤٢ , ٤٨ , ١٨٢ , ١٨٨ , ٢٢٠ , ٤/٤٦٩) وكذا