قلت: وهذا إسناد ضعيف من أجل أبى عياض فإنه مجهول , ومثله عبد ربه وهو ابن أبى يزيد.
٣ ـ عن على , يرويه قتادة أيضا عن خلاس عنه: " فى الرجل الأعور إذا أصيبت عينه الصحيحة , قال: إن شاء أن يفقأ عين مكان عين , ويأخذ النصف , وإن شاء أخذ الدية كاملة ".
أخرجه ابن أبى شيبة (١١/١٢/١) قال: أخبرنا أبو أسامة عن سعيد عن قتادة به.
وبهذا الإسناد عن قتادة عن لاحق أنه سأل ابن عمر أو سأله رجل عن الأعور تفقأ عينه الصحيحة , فقال ابن صفوان ـ وهو عند ابن عمر: قضى فيها عمر بالدية كاملة , فقال: إنما أسألك يا ابن عمر! فقال: تسألنى؟ ! هذا يحدثك أن عمر قضى فيها بالدية كاملة ".
قلت: والإسنادان صحيحان.
٤ ـ عن ابن عمر , يرويه ابنه سالم عنه قال: " إذا فقئت عين الأعور ففيها الدية كاملة " أخرجه ابن أبى شيبة (١١/١٢/١) : أخبرنا عبد الأعلى عن معمر عن الزهرى عنه.
قلت: وهذا إسناد صحيح أيضا.
وله طريق أخرى عن ابن عمر بمعناه تقدم فى الذى قبله.
(٢٢٧١) - (حديث ابن عباس مرفوعا: " دية أصابع اليدين والرجلين عشرة من الإبل لكل أصبع " صححه الترمذى ـ وعن أبى موسى مرفوعا نحوه , رواه أحمد وأبو داود والنسائى .
* صحيح.
أخرجه الترمذى (١/٢٦١) وكذا ابن الجارود (٧٨٠)
стр. 2557
من طريق الفضل بن موسى: أنبأنا الحسين بن واقد عن يزيد النحوى عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره.
وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ".
قلت: وإسناده صحيح رجاله ثقات رجال الصحيح غير يزيد وهو ابن أبى سعيد النحوى وهو ثقة.
وتابعه حسين المعلم عن يزيد النحوى به.
أخرجه أبو داود (٤٥٦١) وعنه البيهقى (٨/٩٢) من طريق أبى تميلة عنه به نحوه وسنده صحيح.
وأخرجه أحمد (١/٢٨٩) من طريق أبى حمزة عن يزيد النحوى بمعناه ولفظه: " أن رسول الله ﷺ سوى بين الأسنان والأصابع فى الدية ".
قلت: وأبو حمزة هو محمد بن ميمون السكرى المروزى , وهو ثقة من رجال الشيخين , وأخرجه أبو داود (٤٥٦٠) وابن حبان (١٥٢٨) وأحمد والضياء (٦٦/٨٩/٢) من طريق بلفظ: " الأسنان سواء والأصابع سواء ".
وهذا فى المعنى غير الذى قبله كما هو ظاهر , ويؤيده رواية ابن ماجه (٢٦٥١) من هذا الوجه الشطر الأول بلفظ: " أنه قضى فى السن خمسا من الإبل ".
وقد رواه شعبة عن قتادة عن عكرمة به الشطر الثانى بلفظ: " هذه وهذه سواء يعنى الخنصر والإبهام ".
أخرجه البخارى (٤/٣٢١) وأبو داود (٤٥٥٨) والنسائى (٢/٢٥٢) والترمذى (١/٢٦١) والدارمى (٢/١٩٤) وابن ماجه (٢٦٥٢) وابن الجارود (٧٨٢) وابن أبى شيبة (١١/١١/١) , وأخرجه الضياء (٦٦/٧٨/١)
стр. 2558
من هذا الوجه بلفظ: " الأضراس سواء ".
ورواه سعيد (ابن أبى عروبة) عن قتادة به بلفظ: " الأصابع عشر عشر ".
أخرجه النسائى.
وله طريق أخرى عن ابن عباس , يرويه أبو غطفان أن ابن عباس كان يقول: " فى الأصابع عشر عشر , فأرسل مروان إليه , فقال: أتفتى فى الأصابع عشر عشر , وقد بلغك عن عمر رضى الله عنه فى الأصابع؟ ! فقال ابن عباس: رحم الله عمر , قول رسول الله ﷺ أحق أن يتبع من قول عمر رضى الله عنه ".
أخرجه البيهقى (٨/٩٣) من طريق إبراهيم بن منقذ الخولانى المصرى حدثنا عبد الله بن يزيد المقرى حدثنا سعيد بن أبى أيوب حدثنى يزيد بن أبى حبيب أن موسى بن سعد بن زيد بن ثابت أخبره عن أبى غطفان.
قلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال مسلم غير إبراهيم بن منقذ الخولانى , فقال ابن يونس: ثقة كما فى " كشف الأستار " عن " المغانى " فالإسناد صحيح.
(٢٢٧٢) - (وعن أبى موسى مرفوعا نحوه , رواه أحمد وأبو داود والنسائى (٢/٣٤٦) .
* صحيح.
أخرجه أبو داود (٤٥٥٧) والنسائى (٢/٢٥١ و٢٥١ ـ ٢٥٢) والدارمى (٢/١٩٤) وابن أبى شيبة (١١/١١/١) وابن حبان (١٥٢٧) والبيهقى (٨/٩٢) والطيالسى (٥١١) وأحمد (٤/٣٩٧ و٤٩٨) من طرق عن غالب التمار عن مسروق بن أوس عن أبى موسى الأشعرى عن النبى ﷺ قال:
стр. 2559
" الأصابع سواء عشرا ".
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات غير مسروق بن أوس فلم يوثقه غير ابن حبان فمثله يستشهد به.
وأخرجه ابن ماجه (٢٦٥٤) وأحمد (٤٠٣ و٤١٣) من طريق سعيد بن أبى عروبة قال: حدثنا غالب التمار عن حميد بن هلال عن مسروق به فأدخل بينهما حميد بن هلال , وهو شاذ.
وقد جاء له شواهد منها حديث ابن عباس , وهو الذى قبله.
ومنها عن عبد الله بن عمرو مرفوعا مثله.
أخرجه أبو داود (٤٥٦٢) والنسائى (٢/٢٥٢) وابن ماجه (٢٦٥٣) وأحمد (٢/٢٠٧) من طرق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده.
قلت: وهذا إسناد حسن.
ومنها: عن عمرو بن حزم وهو الآتى فى الكتاب بعده.
(٢٢٧٣) - (حديث عمرو بن حزم مرفوعا: " وفى كل أصبع من أصابع اليد والرجل عشر من الإبل ".
* صحيح.
أخرجه النسائى (٢/٢٥٢) والدارمى (٢/١٩٤) بإسناد ضعيف سبق الكلام عليه (٢٢١٢) , لكن الحديث صحيح بشواهده التى قبله.
(٢٢٧٤) - (وفى ظفر لم يعد أو عاد أسود خمس دية الأصبع " روى عن ابن عباس (٢/٣٤٦) .
* صحيح.
أخرجه ابن أبى شيبة (١١/١٥/٢) من طريق عمرو بن هرم عن جابر بن زيد عن ابن عباس: " فى الظفر إذا أعور خمس دية الأصبع ".
стр. 2560
قلت: وهذا سند صحيح على شرط مسلم.
وروى من طريق أشعث بن سوار عن عبد الله بن ذكوان عن ابن عباس: " قضى فى ظفر رجل أصابه رجل فأعور بعشر دية الأصبع ".
قلت: وأشعث هذا ضعيف.
(٢٢٧٥) - (فى حديث عمرو بن حزم مرفوعا: " وفى السن خمس من الإبل " رواه النسائى (٢/٣٤٦) .
* صحيح.
أخرجه النسائى (٢/٢٥٢) والدارمى (٢/١٩٥) والبيهقى (٨/٨١) وغيرهم بإسناد ضعيف عنه كما سبق (٢٢١٢) .
وأخرجه مالك (٢/٨٤٩/١) بسند صحيح مرسلا.
ويشهد له حديث ابن عباس المذكور تحت حديث (٢٢٧١) وإسناده صحيح , وحديث عمرو بن شعيب الآتى.
(٢٢٧٦) - (عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: " فى الأسنان خمس خمس ".
* صحيح.
أخرجه أبو داود (٤٥٦٣) والنسائى (٢/٥١) والدارمى (٢/١٩٤) والبيهقى (٨/٨٩) من طرق عنه.
قلت: وهذا إسناد حسن.
(٢٢٧٧) - (حديث ابن عباس مرفوعا: " الأصابع سواء , والأسنان سواء الثنية والضرس سواء " رواه أبو داود وابن ماجه .
* صحيح.
أخرجه أبو داود (٤٥٥٨) وابن ماجه (٢٦٥٠) وابن
стр. 2561
الجارود (٧٨٣) من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث حدثنى شعبة عن قتادة عن عكرمة عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ : فذكره.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط البخارى , وأصله فى " صحيحه " , وقد مضى لفظه تحت الحديث (٢٢٧١) .
(٢٢٧٨) - (حديث: " وفى السمع الدية ".
* ضعيف.
قال البيهقى (٨/٨٥) : " روى أبو يحيى الساجى فى " كتابه " بإسناد فيه ضعف عن عبادة بن نسى عن ابن غنم عن معاذ بن جبل عن النبى ﷺ : " وفى السمع مائة من الإبل ".
ثم روى البيهقى بإسناده عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم عن عتبة بن حميد عن عبادة بن نسى به.
قلت: وابن أنعم ضعيف الحفظ.
стр. 2562
فصل فى دية المنافع
(٢٢٧٩) - (قضى عمر فى رجل ضرب رجلا فذهب سمعه وبصره ونكاحه وعقله بأربع ديات والرجل حى " ذكره أحمد (٢/٣٤٧) .
* حسن.
أخرجه ابن أبى شيبة (١١/٧/١) وعنه البيهقى (٨/٨٦) أخبرنا أبو خالد عن عوف قال: سمعت شيخا (قتل) [١] فتنة ابن الأشعث (فنعت نعته) .
قالوا: ذاك أبو المهلب عم أبى قلابة قال: " رمى رجل بحجر فى رأسه , فذهب سمعه ولسانه وعقله وذكره , فلم يقرب النساء , فقضى فيه عمر بأربع ديات ".
هكذا هو عندهما دون قوله: " وهو حى " والمصنف تبع " التلخيص " (٤/٣٥ ـ ٣٦) فى هذه الزيادة وهذا ذكره من رواية ابن أبى شيبة , والله أعلم [٢] .
قلت: ورجاله ثقات رجال الشيخين وأبو خالد اسمه سليمان (بن حبان) [٣] وهو صدوق يخطىء , فالسند حسن إن شاء الله تعالى.
(٢٢٨٠) - (فى كتاب (عمر) [٤] بن حزم: " وفى العقل الدية ".
* ضعيف.
وليس فى نسخة عمرو بن حزم كما قال الحافظ فى " التلخيص " (٤/٢٩) , وإنما رواه البيهقى (٨/٨٥ ـ ٨٦) من حديث معاذ بن جبل مرفوعا: " وفى العقل الدية مائة من الإبل ".
стр. 2563
وفى سنده ابن أنعم وهو ضعيف كما تقدم تحت رقم (٢٢٧٨) وقال الحافظ: " وسنده ضعيف ".
(٢٢٨١) - (وفى كتاب عمرو بن حزم: " وفى الصلب الدية "
أخرجه النسائى (٢/٢٥٢) والدارمى (٢/١٩٣) والبيهقى (٨/٩٥) بإسناد ضعيف عنه. كما سبق بيانه (٢٢١٢) .
وهو فى مراسيل أبى داود من حديث يزيد بن الهاد كما فى " التلخيص " (٤/٢٩) .
وروى البيهقى بسند صحيح عن سعيد بن المسيب: " أن السنة مضت فى العقل بأن فى الصلب الدية ".
(٢٢٨٢) - (روى أن عثمان: " قضى بثلث الدية فيمن ضرب إنسانا حتى أحدث ".
* لم أره [١] .
стр. 2564
فصل فى دية الشجة والجائفة
(٢٢٨٣) - (قال مكحول: " قضى رسول الله ﷺ فى الموضحة بخمس من الإبل ولم يقض فيما دونها " قاله فى الكافى (٢/٣٥٠) .
* ضعيف.
أخرجه ابن أبى شيبة (١١/٣/٢) عن محمد بن إسحاق عن مكحول: " أن رسول الله ﷺ قضى فى الموضحة فصاعدا , فجعل فى الموضحة خمسا من الإبل ".
قلت: وهذا مع إرساله فيه عنعنة ابن إسحاق , وهو مدلس.
ثم أخرجه من طريق سفيان بن أبى سفيان عن شيبة بن مساور عن عمر بن عبد العزيز: " أن رسول الله ﷺ قضى فى الموضحة بخمس من الإبل , ولم يقض فيما سوى ذلك ".
وهذا مرسل أيضا صحيح الإسناد رجاله ثقات رجال الشيخين غير شيبة بن مساور وثقه ابن معين وابن حبان.
ومن هذا التخريج يتبين أنه ليس فى حديث مكحول: " ولم يقض فيما دونها ".
وإنما هذه الزيادة فى حديث عمر بن عبد العزيز.
وقد أورده الرافعى من حديث مكحول مرسلا نحو لفظ الكتاب وفيه
стр. 2565
الزيادة , فقال الحافظ فى " التلخيص " (٤/٢٦) : " رواه ابن أبى شيبة والبيهقى من طريق ابن إسحاق عنه به وأتم منه ".
كذا قال ولم أره عند ابن أبى شيبة إلا باللفظ المتقدم [١] , ولا عند البيهقى إلا بلفظ: " قضى رسول الله ﷺ فى الجراحات , فى الموضحة فصاعدا , قضى فى الموضحة بخمس من الإبل , وفى السن خمس , وفى المنقلة خمس عشرة , وفى الجائفة الثلث , وفى الآمة الثلث , وجعل فى النفس الدية كاملة , وفى الأذن نصف الدية , وفى اليد نصف الدية , وفى الرجل نصف الدية , وفى الذكر الدية كاملة , وفى اللسان الدية كاملة , وفى الأنثيين الدية ".
أخرجه (٨/٨٢) من طريق يعلى بن عبيد حدثنا محمد بن إسحاق عن مكحول به.
ثم قال الحافظ: " وروى عبد الرزاق عن شيخ له عن الحسن: " أن رسول الله ﷺ لم يقض فيما دون الموضحة بشىء " ورواه البيهقى عن ابن شهاب وربيعة وأبى الزناد وإسحاق بن أبى طلحة مرسلا ".
(٢٢٨٤) - (فى كتاب عمرو بن حزم: " وفى الموضحة خمس من الإبل " رواه النسائى (٢/٣٥٠) .
* صحيح.
وهو قطعة من حديث عمرو بن حزم الطويل , أخرجه النسائى (٢/٢٥٢) والدارمى (٢/١٩٤) والبيهقى (٨/٨١) موصولا عنه وإسناده ضعيف سبق بيانه (٢٢١٢) .
ورواه مالك (٢/٨٤٩/١) والنسائى وابن الجارود (٧٨٦) والبيهقى وغيرهم مرسلا بسند صحيح.
وله شاهد من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده به مرفوعا يأتى
стр. 2566
بعده.
(٢٢٨٥) - (عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: " فى المواضح خمس خمس من الإبل " رواه الخمسة .
* صحيح.
أخرجه أبو داود (٤٥٦٦) والنسائى (٢/٢٥٢) والترمذى (١/٢٦١) وابن ماجه (٢٦٥٥) وكذا الدارمى (٢/١٩٤) وابن الجارود (٧٨٥) وابن أبى شيبة (١١/١١/٣/٢) وابن أبى عاصم (٣٧) والبيهقى (٨/٨١) من طريقين عن عمرو به وقال الترمذى: " حديث حسن ".
(٢٢٨٦) - (فى كتاب عمرو بن حزم: " وفى المنقلة خمس عشرة من الإبل ".
(٢٢٨٧) - (وفي حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعاً مثل ذلك. رواه احمد وأبو داود) .
* صحيح.
وهو قطعة من حديث عمرو الطويل المشار إليه قبل حديث.
ويشهد له حديث عمرو بن شعيب المذكور بعده.
(٢٢٨٨) - (وفى حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا مثل ذلك , رواه أحمد وأبو داود (٢/٣٥١) .
* صحيح.
أخرجه أحمد (٢/٢١٧) من طريق ابن إسحاق: وذكر عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره.
قلت: ورجاله ثقات إلا أن ابن إسحاق مدلس , ولم يصرح بالتحديث , وقد تابعه ابن جريج عن عمرو بن شعيب قال: " قضى رسول الله ﷺ فى الموضحة بخمس من الإبل أو عدلها من الذهب أو
стр. 2567
الورق , أو الشاء , وفى المنقلة خمس عشرة من الإبل , أو عدلها , من الذهب , أو الورق , أو الشاء , أو البقر ".
وله شاهد بإسناد صحيح عن مكحول مرسلا.
أخرجه ابن أبى شيبة (١١/٤/٢) , وأخرجه البيهقى وقد مضى تحت الحديث (٢٢٨٣) , ونقله الزيلعى (٤/٣٧٥) عن ابن أبى شيبة بتصريح ابن إسحاق بالتحديث , ويشهد له حديث عمرو بن حزم الذى قبله.
(٢٢٨٩) - (فى كتاب عمرو بن حزم مرفوعا: " وفى المأمومة ثلث الدية " رواه النسائى .
* صحيح.
وهو قطعة من حديثه الطويل , وقد سبق الكلام على إسناده مرارا.
ويشهد له الحديث التالى.
(٢٢٩٠) - (وعن عبد الله بن عمرو مرفوعا: مثله , رواه أحمد .
* صحيح.
أخرجه أحمد (٢/٢١٧) وكذا أبو داود (٤٥٦٤) من طريقين عن عمرو بن شعيب به.
قلت: وهذا سند حسن وله شاهد من حديث العباس.
(٢٢٩١) - (روى أسلم مولى عمر: " أن عمر رضى الله عنه قضى فى الترقوة وفى الضلع بجمل " رواه سعيد بسنده (٢/٣٥١) .
* صحيح.
أخرجه مالك (٢/٨٦١/٧) وعنه البيهقى (٨/٩٩) عن زيد بن أسلم عن مسلم بن جندب عن أسلم به.
قلت: وهذا إسناد صحيح.
وأخرج ابن أبى شيبة (١١/٩/٢) عن سفيان عن زيد بن أسلم به دون الشطر الثانى.
ومن طريق حجاج عن جندب القاص به.
ثم أخرج
стр. 2568
(١١/١٦/١) عن سفيان به الشطر الثانى.
(٢٢٩٢) - (روى سعيد عن عمرو بن شعيب: " أن عمرو بن العاص كتب إلى عمر فى إحدى الزندين إذا كسر , فكتب إليه عمر أن فيه بعيرين , وإذا كسر الزندان ففيهما أربعة من الإبل ".
* ضعيف.
* لم أقف على إسناده إلى ابن شعيب، ولم يدرك جده عمرو بن العاص.
وقد أخرجه ابن أبى شيبة (١١/٣٩/٢) من طريق حجاج عن ابن أبى مليكة عن نافع بن الحارث قال: " كتبت إلى عمر أسأله عن رجل كسر أحد زنديه , فكتب إلى عمر: أن فيه حقتان بكريان " وحجاج هو ابن أرطاة , وهو مدلس وقد عنعنه.
(٢٢٩٣) - (حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: " قضى رسول الله ﷺ فى العين القائمة السادة لمكانها بثلث ديتها وفى اليد الشلاء إذا قطعت بثلث ديتها , وفى السن السوداء إذا قلعت ثلث ديتها " رواه النسائى (٢/٣٥٢) .
أخرجه النسائى (٢/٢٥١) والدارقطنى (٣٤٢) من طريق العلاء بن الحارث عن عمرو ابن شعيب به.
قلت: وهذا إسناد حسن إن كان العلاء حدث به قبل الاختلاط فإنه صدوق فقيه , وقد اختلط , كما فى " التقريب ".
(٢٢٩٤) - (أثر: " أن عمر قضى بمثل ذلك ".
* صحيح.
أخرجه البيهقى (٨/٩٨) من طريق سعيد بن منصور: حدثنا أبو عوانة عن قتادة عن عبد الله بن بريدة عن يحيى بن يعمر عن ابن عباس عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه أنه قال:
стр. 2569
" فى العين القائمة , والسن السوداء , واليد الشلاء ثلث ديتها ".
قلت: وهذا إسناد صحيح.
وأخرجه ابن أبى عاصم (٥٨) من طريق ابن أبى عروبة عن قتادة به.
ثم أخرجه من طريق حماد بن سلمة عن قتادة به إلا أنه رفعه!.
(٢٢٩٥) - (روى عن على وزيد بن ثابت: " فى الشعر الدية ".
* ضعيف.
قال ابن المنذر: " فى الشعر يجنى عليه فلا ينبت: روينا عن على وزيد بن ثابت رضى الله عنهما أنهما قالا: فيه الدية.
قال: ولا يثبت عن على وزيد ما روى عنهما " [١] .
فصل
(٢٢٩٦) - (فى كتاب عمرو بن حزم: " وفى الجائفة ثلث الدية " رواه النسائى .
* صحيح.
وهو ضعيف الإسناد موصولا إلى عمرو بن حزم , صحيح مرسلا.
لكن يشهد له الحديث الذى بعده , فإنه موصول من وجه آخر.
ويشهد له أيضا حديث ابن إسحاق مرسلا , وقد مضى تحت الحديث (٢٢٨٢) وحديثه عن مكحول وعن أشعث عن الزهرى: " أن النبى ﷺ قضى فى الجائفة بثلث الدية ".
أخرجه ابن أبى شيبة (١١/١٤/١) .
(٢٢٩٧) - (حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا وفيه: " وفى الجائفة ثلث العقل " رواه أحمد وأبو داود .
стр. 2570
* صحيح.
أخرجه أحمد (٢/٢١٧) وأبو داود (٤٥٦٤) من طريقين عن عمرو بن شعيب به.
قلت: وهذا إسناد حسن.
ويشهد له ما قبله.
(٢٢٩٨) - (روى سعيد بن المسيب: " أن رجلا رمى رجلا بسهم فأنفذه فقضى أبو بكر بثلثى الدية " أخرجه سعيد فى سننه .
* ضعيف.
ولم أقف على إسناده إلى سعيد , إلا أنه منقطع بينه وبين أبى بكر , فإنه لم يدركه.
وقد أخرجه البيهقى (٨/٨٥) من طريق عبد الله بن الوليد حدثنا سفيان عن محمد بن عبيد الله عن عمرو بن شعيب عن سعيد بن المسيب: " أن رجلا رمى رجلا , فأصابته جائفة , فخرجت من الجانب الآخر قضى ... " الخ.
ورجاله ثقات.
وأخرجه ابن أبى شيبة (١١/١٤/١) من طريق حجاج عن عمرو بن شعيب عن سعيد بن المسيب: " أن قوما يرمون , فرمى رجل منهم بسهم خطأ , فأصاب بطن رجل , فأنفذه إلى ظهره , فدووى فبرأ , فرفع إلى أبى بكر , فقضى فيه بجائفتين ".
ورجاله ثقات أيضا غير أن حجاجا وهو ابن أرطاة مدلس , لكن صرح بالتحديث فى رواية ابن أبى شيبة عنه: حدثنى عمرو بن شعيب به مختصرا بلفظ: " أن أبا بكر رضى الله عنه قضى فى الجائفة نفذت بثلثى الدية ".
وأخرجه ابن أبى عاصم فى " الديات " (٣٧) من طريق زيد بن يحيى ,
стр. 2571
حدثنا ابن ثوبان عن أبيه عن مكحول عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده به نحوه.
قلت: وهذا سند حسن رجاله ثقات معروفون غير زيد بن يحيى وهو ابن عبيد الدمشقى وثقه أحمد وغيره كما فى تاريخ دمشق " (٦/٣٤٣/٢) .
(٢٢٩٩) - (عن عمرو بن شعيب عن أبيه: " عن جده أن عمر قضى فى الجائفة إذا نفذت الجوف بأرش جائفتين ".
* لم أقف عليه.
(٢٣٠٠) - (قضى عمر رضى الله عنه فى الإفضاء: " ثلث الدية ".
* ضعيف.
أخرجه ابن أبى شيبة (١١/٤٦/١) عن عمرو بن شعيب: " أن رجلا استكره امرأة فأفضاها , فضربه عمر الحد , وغرمه ثلث ديتها ".
قلت: ورجاله ثقات , لكنه منقطع بين عمرو وعمر.
стр. 2572
باب العاقلة
(٢٣٠١) - (حديث أبى هريرة: " قضى رسول الله ﷺ فى جنين امرأة من بنى لحيان سقط ميتا بغرة عبد أو أمة ثم إن المرأة التى قضى عليها بالغرة توفيت فقضى رسول الله ﷺ أن ميراثها فى بنيها وزوجها وأن العقل على عصبتها " وفى رواية: " اقتتلت امرأتان من هذيل فرمت إحداهما الأخرى بحجر فقتلتها وما فى بطنها فاختصموا إلى النبى ﷺ فقضى أن دية جنينها غرة عبد أو وليدة وقضى بدية المرأة على عاقلتها " متفق عليه .
* صحيح.
ومضى تخريجه برقم (٢٢٠٥) .
(٢٣٠٢) - (عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: " أن النبى ﷺ قضى أن يعقل عن المرأة عصبتها من كانوا , ولا يرثون منها إلا ما فضل من ورثتها " رواه الخمسة إلا الترمذى .
* حسن.
أخرجه أبو داود (٤٥٦٤) والنسائى (٢/٢٤٧ ـ ٢٤٨) وابن ماجه (٢٦٤٧) والبيهقى (٨/٥٨ و١٠٧) وأحمد (٢/٢٢٤) عن محمد بن راشد عن سليمان بن موسى عن عمرو بن شعيب به.
قلت: وهذا إسناد حسن إن شاء الله رجاله ثقات وفى محمد بن راشد وهو المكحولى وسليمان بن موسى كلام لا ينزل حديثهما عن رتبة الحسن.
(٢٣٠٣) - (حديث: " لا يجنى عليك ولا تجنى عليه ".
стр. 2573
* صحيح.
وقد جاء من رواية جماعة من أصحاب النبى ﷺ منهم أبو رمثة , وعمرو بن الأحوص , وثعلبة بن زهدم , وطارق المحاربى , والخشخاش العنبرى , وأسامة بن شريك , ولقيط بن عامر.
١ ـ حديث أبى رمثة , وله عنه طرق:
الأولى: عن إياد بن لقيط عنه قال: " انطلقت مع أبى نحو النبى ﷺ , ثم إن رسول الله ﷺ قال لأبى: ابنك هذا؟ قال: إى ورب الكعبة؟ قال: حقا؟ قال: أشهد به , قال: فتبسم رسول الله ﷺ ضاحكا من ثبت شبهى فى أبى ومن حلف أبى على , ثم قال: أما أنه لا يجنى عليك ولا تجنى عليه , وقرأ رسول الله ﷺ : (لا تزر وازرة وزر أخرى) ".
أخرجه أبو داود (٤٢٠٧ و٤٤٩٥) والسياق له والنسائى (٢/٢٥١) والدارمى (٢/١٩٨ ـ ١٩٩) وابن الجارود (٧٧٠) وابن حبان (١٥٢٢) والبيهقى (٨/٢٧/٣٤٥) وأحمد (٢/٢٢٦ ـ ٢٢٨ و٤/١٦٣) .
وقلت: وإياد بن لقيط ثقة دون خلاف , فالإسناد صحيح.
الثانية: عن ثابت بن منقذ عن أبى رمثة به ٠ أخرجه عبد الله بن أحمد فى زوائد " المسند " (٢/٢٢٧) : حدثنى شيبان بن أبى شيبة حدثنا زيد يعنى ابن إبراهيم التسترى حدثنا صدقة بن أبى عمران عن رجل هو ثابت بن منقذ.
قلت: ورجاله موثقون رجال الصحيح غير ثابت بن منقذ , وليس بمشهور كما قال الحسينى وتبعه الحافظ فى " التعجيل ".
وشيبان هو ابن فروخ أبو شيبة الحبطى.
وزيد كذا الأصل والصواب يزيد بن إبراهيم التسترى.
٢ ـ حديث عمرو بن الأحوص , يرويه سليمان بن عمرو بن الأحوص أنه
стр. 2574
قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول فى حجة الوداع للناس: " ... ألا لا يجنى جان إلا على نفسه , ألا لا يجنى جان على ولده , ولا مولود على والده ... ".
أخرجه الترمذى (٢/٢٤ و١٨٣) وابن ماجه (٢٦٦٩ و٣٠٥٥) والبيهقى وأحمد (٣/٤٩٩) وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ".
٣ ـ حديث ثعلبة بن زهدم.
يرويه الأشعث بن سليم عن أبيه عن رجل من بنى ثعلبة بن يربوع قال: " أتيت النبى ﷺ وهو يتكلم , فقال رجل: يا رسول الله هؤلاء بنو ثعلبة بن يربوع الذين أصابوا فلانا , فقال رسول الله ﷺ : لا , يعنى لا تجنى نفس على نفس ".
هكذا أخرجه أحمد (٣٦٤ ـ ٦٥ و٥/٣٧٧) والنسائى عن طريق أبى عوانة عن الأشعث به.
والأشعث هذا هو ابن أبى الشعثاء وهو ثقة , وقد اختلف عليه فى إسناده , فرواه أبو عوانة عنه كما ذكرنا , وتابعه أبو الأحوص عن أشعث به.
رواه النسائى.
ورواه سفيان ـ وهو الثورى ـ عن أشعث بن أبى الشعثاء عن الأسود بن هلال عن ثعلبة بن زهدم اليربوعى قال: فذكره نحوه.
أخرجه النسائى أيضا والبيهقى (٨/٣٤٥) , وتابعه شعبة عن الأشعث به إلا أنه قال: " عن رجل من بنى ثعلبة بن يربوع " لم يسمه.
أخرجه النسائى والبيهقى (٨/٢٧) .
قلت: والأسانيد إلى أبى الشعثاء صحيحة , فالظاهر أن له فيه إسنادين , فتارة يرويه عن أبيه عن الرجل الثعلبى , وتارة عن الأسود بن هلال
стр. 2575
عنه. وكله صحيح. والله أعلم.
والرجل سماه سفيان: ثعلبة بن زهدم فإن كان محفوظا , فذاك , وإلا فجهالة الصحابى لا تضر كما هو معلوم.
٤ ـ حديث طارق المحاربى.
يرويه جامع بن شداد عنه به مثل حديث ثعلبة.
أخرجه النسائى وابن ماجه (٢٦٧٠) والحاكم (٢/٦١١ ـ ٦١٢) وقال: " صحيح الإسناد ".
ووافقه الذهبى.
قلت: وإسناده جيد.
٥ ـ حديث الخشخاش العنبرى.
يرويه حصين بن أبى الحر عنه مثل حديث أبى رمثة مختصرا.
أخرجه ابن ماجه (٢٦٧١) وأحمد (٤/٣٤٤ ـ ٣٤٥) وهذا سياقه: حدثنا هشيم أنبأنا يونس بن عبيد عن حصين بن أبى الحر.
قلت: وهذا سند صحيح رجاله رجال الشيخين غير الحصين وهو ثقة.
٦ ـ حديث أسامة بن شريك يرويه زياد بن علاقة عنه مرفوعا مختصرا بلفظ: " لا تجنى نفس على أخرى " أخرجه ابن ماجه (٢٦٧٢) .
قلت: وإسناده حسن.
٧ ـ حديث لقيط بن عامر يرويه دلهم بن الأسود بن عبد الله بن حاجب بن عامر بن المنتفق العقيلى عن أبيه عن عمه لقيط بن عامر.
قال عامر: وحدثنيه أبو الأسود عن عاصم بن لقيط أن لقيطا خرج وافدا إلى رسول الله ﷺ ... فذكر الحديث بطوله , وفيه:
стр. 2576
" ... ولا يجنى عليك إلا نفسك ".
أخرجه أحمد (٤/١٣ ـ ١٤) وإسناده لا بأس به فى الشواهد.
(٢٣٠٤) - (قول ابن عباس: " لا تحمل العاقلة عمدا ولا عبدا ولا صلحا ولا اعترافا " حكاه عنه أحمد (٢/٣٥٥) .
* حسن.
أخرجه البيهقى (٨/١٠٤) من طريق ابن وهب: أخبرنى ابن أبى الزناد عن أبيه قال: حدثنى الثقة عن عبد الله بن عباس أنه قال: فذكره إلا أنه قال: " ولا ما جنى المملوك , بدل: " ولا عبدا ".
وإسناده محتمل للتحسين.
والله أعلم.
ثم رأيت البيهقى قد ذكره (٨/١٠٤) من طريق محمد بن الحسن صاحب أبى حنيفة قال: حدثنى عبد الرحمن بن أبى الزناد عن أبيه عن عبيد الله بن عبد الله بن عباس قال: فذكره بنص البيهقى.
قلت: فهذا سند حسن إن شاء الله , فإن عبيد الله بن عبد الله بن عباس هو ثقة فى الواقع , احتج به الشيخان.
والله أعلم.
(٢٣٠٥) - (قال عمر: " العمد والعبد والصلح والاعتراف لا تعقله العاقلة " رواه الدارقطنى .
* ضعيف.
أخرجه الدارقطنى فى " السنن " (ص ٣٦٣) ومن (طريق) [١] البيهقى (٨/١٠٤) من طريق عبد الملك بن حسين أبى مالك النخعى عن عبد الله بن أبى السفر عن عامر عن عمر به.
وقال البيهقى: " كذا قال عن عامر وعن عمر , وهو عن عمر منقطع , والمحفوظ عن عامر الشعبى من قوله ".
стр. 2577
قلت: ثم ساقه هو وابن أبى شيبة (١١/٢٥/٢) بإسناد صحيح عن الشعبى به.
وهو الصواب فإن أبا مالك النخعى الذى فى الطريق الأولى متروك متهم.
(٢٣٠٦) - (قال الزهرى: " مضت السنة أن العاقلة لا تحمل شيئا من دية العمد إلا أن يشاءوا " رواه مالك فى " الموطأ ".
هو فى " الموطأ " (٢/٨٦٥) عن ابن شهاب به.
وهو معضل , بل مقطوع , فإن قول التابعى: " من السنة كذا " ليس فى حكم المرفوع كما هو مقرر فى علم المصطلح.
وعن طريق مالك أخرجه ابن أبى شيبة (١١/٢٦/١) .
(٢٣٠٧) - (روى عن عمر رضى الله عنه: " أنه قضى فى الدية أن لا تحمل منها العاقلة شيئا حتى تبلغ عقل المأمومة ".
* لم أقف عليه [١] .
(٢٣٠٨) - (روى عن عمر وعلى: " أنهما قضيا بالدية على العاقلة فى ثلاث سنين " وروى نحوه عن ابن عباس .
* ضعيف.
أما أثر عمر فيرويه الأشعث بن سوار عن عامر الشعبى قال: " جعل عمر بن الخطاب رضى الله عنه الدية فى ثلاث سنين , وثلثى الدية فى سنتين ونصف الدية فى سنتين , وثلث الدية فى سنة ".
أخرجه البيهقى (٨/١٠٩ ـ ١١٠) وابن أبى شيبة (١١/٢٦/١) .
قلت: وهذا إسناد ضعيف , من أجل الأشعث فإنه مضعف.
ثم هو منقطع بين الشعبى وعمر , كما تقدم قبل حديثين.
وأما أثر على , فيرويه يزيد بن أبى حبيب: " أن على بن أبى طالب رضى الله عنه قضى بالعقل فى قتل الخطأ فى ثلاث سنين ".
قلت: أخرجه البيهقى أيضا.
стр. 2578
قلت: ورجاله ثقات , إلا أنه منقطع أيضا بين يزيد وعلى.
وأما أثر ابن عباس فلم أقف عليه , وكذلك قال الحافظ (٤/٣٢) .
стр. 2579
باب كفارة القتل
(٢٣٠٩) - (عن واثلة بن الأسقع قال: " أتينا رسول الله ﷺ فى صاحب لنا أوجب (يعنى النار) بالقتل فقال: أعتقوا عنه يعتق الله بكل عضو منه عضوا منه من النار " رواه أحمد وأبو داود .
* ضعيف.
أخرجه أبو داود (٣٩٦٤) وأحمد (٣/٤٩٠ ـ ٤٩١) وكذا البيهقى (٨/١٣٢) من طريق ضمرة بن ربيعة عن إبراهيم بن أبى عبلة عن الغريف الديلمى قال: " أتينا رسول الله ﷺ فى صاحب لنا أوجب يعنى النار بالقتل , فقال: أعتقوا ... ".
وتابعه عبد الله بن المبارك عن إبراهيم بن أبى عبلة به نحوه.
أخرجه أحمد (٤/١٠٧) .
وخالفهما ابن علاثة قال: حدثنا إبراهيم بن أبى عبلة عن واثلة ... فأسقط من بينهما الغريف الديلمى.
أخرجه أحمد (٣/٤٩٠) .
قلت: وابن علاثة فيه ضعف , والغريف الذى أسقطه هو علة هذا الحديث فإنه مجهول كما قال ابن حزم , ولم يرو عنه غير إبراهيم بن أبى عبلة , ولم يوثقه غير ابن حبان.
стр. 2580
كتاب الحدود
[الأحاديث ٢٣١٠ - ٢٣٣٦]
(٢٣١٠) - (حديث: " رفع القلم عن ثلاثة ... ".
* صحيح.
وقد مضى.
(٢٣١١) - (حديث: " عفى لأمتى عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه " رواه النسائى .
* صحيح.
وقد مضى فى أول " باب الوضوء " (رقم ٨٢) .
(٢٣١٢) - (روى سعيد فى سننه عن طارق بن شهاب قال: " أتى عمر رضى الله عنه بامرأة قد زنت , قالت: إنى كنت نائمة فلم استيقظ إلا برجل قد جثم على فخلى سبيلها ولم يضربها ".
* صحيح.
وأخرجه ابن أبى شيبة فى " المصنف " (١١/٧٠/٢) : أخبرنا ابن مهدى عن سفيان عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب: " أن امرأة زنت , فقال عمر: أراها كانت تصلى من الليل فخشعت فركعت , فسجدت , فأتاها عاد من العواد فتجثمها , فأرسل عمر إليها , فقالت كما قال عمر , فخلى سبيلها ".
قلت: وهذا إسناد صحيح.
وقد رويت القصة من طرق أخرى بنحوها , فانظر الأرقام (٢٣١٣ و
стр. 2581
٢٣١٤ و٢٢٣٠) .
(٢٣١٣) - (روى: " أنه أتى بامرأة استسقت راعيا فأبى أن يسقيها إلا أن تمكنه من نفسها فقال لعلى: ما ترى فيها؟ قال: إنها مضطرة فأعطاها شيئا وتركها ".
* صحيح.
أخرجه البيهقى (٨/٢٣٦) من طريق إبراهيم بن عبد الله العبسى أنبأ وكيع عن الأعمش عن سعد بن عبيدة عن أبى عبد الرحمن السلمى قال: " أتى عمر بن الخطاب رضى الله عنه بامرأة جهدها العطش , فمرت على راع فاستسقت فأبى أن يسقيها إلا أن تمكنه من نفسها , ففعلت , فشاور الناس فى رجمها , فقال على رضى الله عنه: هذه مضطرة , أرى أن تخلى سبيلها , ففعل ".
قلت: وهذا إسناد جيد رجاله ثقات رجال الشيخين غير إبراهيم بن عبد الله العبسى وهو صدوق.
وله شاهد مرفوع , يرويه حجاج عن عبد الجبار بن وائل عن أبيه قال: " استكرهت امراة على عهد النبى ﷺ , فدرأ عنها الحد ".
أخرجه ابن أبى شيبة فى " المصنف " (١١/٦٨/١) وعنه البيهقى (٨/٢٣٥) وقال: " زاد غيره فيه: وأقامه على الذى أصابها , ولم يذكر أنه جعل لها مهرا ".
وقال: " وفى هذا الإسناد ضعف من وجهين: أحدهما: أن الحجاج لم يسمع من عبد الجبار.
والآخر: أن عبد الجبار لم يسمع من أبيه.
قاله البخارى وغيره ".
قلت: وفى الباب قصة أخرى عن عمر تأتى برقم (٢٣١٤) .
стр. 2582
وعن نافع: " أن رجلا أصاب أهل بيت , فاستكره منهم امرأة , فرفع ذلك إلى أبى بكر , فضربه ونفاه , ولم يضرب المرأة ".
أخرجه ابن أبى شيبة (١١/٧٨/١) : أخبرنا ابن نمير عن عبيد الله عنه.
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين لكنه منقطع , فإن نافعا لم يدرك أبا بكر الصديق رضى الله عنه.
(٢٣١٤) - (روى عن عمر وعلى أنهما قالا: " لا حد إلا على من علمه ". (٢/٣٦١) .
* ضعيف عن عمر وعثمان , ولم أقف عليه عن على
قال الشافعى (١٤٩٥) أخبرنا مسلم بن خالد عن ابن جريج عن هشام بن عروة عن أبيه أن يحيى بن حاطب حدثه قال: " توفى حاطب , فأعتق من صلى من رقيقه وصام , وكانت له أمة نوبية , قد صلت وصامت , وهى أعجمية لم تفقه , فلم ترعه إلا بحبلها , وكانت ثيبا , فذهب إلى عمر , فحدثه , فقال عمر: لأنت الرجل , لا يأتى بخير , فأفزعه ذلك , فأرسل إليها عمر , فقال: أحبلت؟ فقالت: نعم من مرعوش بدرهمين , فإذا هى تستهل بذلك لا تكتمه , قال: وصادف عليا وعثمان , وعبد الرحمن بن عوف. فقال: أشيروا على , قال: وكان عثمان جالسا فاضطجع , فقال على وعبد الرحمن بن عوف: قد وقع عليها الحد , فقال: أشر على يا عثمان , فقال: قد أشار عليك أخواك , فقال: أشر على أنت فقال: أراها تستهل به كأنها لا تعلمه , وليس الحد إلا على من علمه , فقال: صدقت , والذى نفسى بيده ما الحد إلا على من علمه , فجلدها عمر مئة , وغربها عاما ".
ومن طريق الشافعى أخرجه البيهقى (٨/٢٣٨) .
قلت: وهذا إسناد ضعيف , مسلم بن خالد هو الزنجى وفيه ضعف.
وابن جريج مدلس وقد عنعنه [١] .
стр. 2583
(٢٣١٥) - (روى سعيد بن المسيب قال: " ذكر الزنا بالشام فقال رجل: زنيت البارحة , قالوا: ما تقول؟ قال: ما علمت أن الله حرمه , فكتب بها إلى عمر فكتب: إن كان يعلم أن الله حرمه فحدوه وإن لم يكن علم فأعلموه فإن عاد فارجموه ".
* ضعيف.
قال الحافظ فى " التلخيص " (٤/٦١) : " وروينا فى " فوائد " عبد الوهاب بن عبد الرحيم الجويرى قال: أنبأنا سفيان عن عمرو بن دينار أنه سمع سعيد بن المسيب يقول: " ذكر الزنا بالشام , فقال رجل: قد زنيت البارحة , فقالوا: ما تقول؟ فقال: أو حرمه الله؟ ما علمت أن الله حرمه , فكتب إلى عمر , فقال: إن كان علم أن الله حرمه فحدوه , وإن لم يكن علم فعلموه , فإن عاد فحدوه ".
وهكذا أخرجه عبد الرزاق عن ابن عيينة , وأخرجه أيضا عن معمر عن عمرو بن دينار وزاد: " أن الذى كتب إلى عمر بذلك هو أبو عبيدة بن الجراح ".
وفى رواية له: " أن عثمان هو الذى أشار بذلك على عمر رضى الله عنهما ".
وأخرجه البيهقى (٨/٢٣٩) عن طريق بكر بن عبد الله عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه: " أنه كتب إليه فى رجل قيل له متى عهدك بالنساء؟ فقال: البارحة.
قيل: بمن؟ قال: أم مثواى , فقيل له: قد هلكت , قال: ما علمت أن الله حرم الزنا , فكتب عمر رضى الله عنه أن يستحلف ما علم أن الله حرم الزنا , ثم يخلى سبيله ".
قلت: ورجاله ثقات إلا أنه منقطع بين بكر بن عبد الله وهو المزنى البصرى وعمر.
(٢٣١٦) - (حديث: " ادرءوا الحدود بالشبهات ما استطعتم ". (٢/٣٦١) .
* ضعيف.
أخرجه ابن عساكر فى " تاريخ دمشق " (١٩/١٧١/٢)
стр. 2584
من طريق محمد بن ثابت أخبرنا أبو مسلم إبراهيم بن عبد الصمد أخبرنا محمد بن أبى بكر المقدمى أخبرنا محمد بن على الشامى أخبرنا أبو عمران الجونى قال: قال عمر بن عبد العزيز: " لأجلدن فى الشراب كما فعل جدى عمر بن الخطاب , ثم أمر صاحب عسسته وضم إليه صاحب خبره , وقال لهما: من وجدتماه سكران فأتيانى به , قال: فطافا ليلتهما حتى انتهيا إلى بعض الأسواق , فإذا هما بشيخ حسن الشيبة , بهى المنظر عليه ثياب حسنة , متلوث فى ثيابه سكران وهو يتقيأ ـ فذكر قصة طويلة , وفيها: ـ فحملاه فأوقفاه بحضرة عمر بن عبد العزيز وقصا عليه قصته من أولها إلى آخرها , فأمر عمر باستنكاهه , فوجد منه رائحة , فأمر بحبسه حتى أفاق , فلما كان الغد أقام عليه الحد , فجلده ثمانين جلدة , فلما فرغ , قال له عمر: أنصف يا شيخ من نفسك ولا تعد , قال: يا أمير المؤمينن قد ظلمتنى , قال: وكيف؟ قال: لأننى عبد , وقد حددتنى حد الأحرار , قال: فاغتم عمر , وقال: أخطأت علينا وعلى نفسك , أفلا أخبرتنا أنك عبد فنحدك حد العبيد , فلما رأى اهتمام عمر به , رد عليه , وقال: لا يسؤك الله يا أمير المؤمنين , ليكون لى بقية هذا الحد سلف عندك , لعلى أرفع إليك مرة أخرى! قال: فضحك عمر ; وكان قليل الضحك حتى استلقى على مسنده , وقال لصاحب عسسه وصاحب خبره: إذا رأيتما مثل هذا الشيخ فى هيبته وعلمه وفهمه وأدبه فاحملا أمره على الشبهة , فإن رسول الله ﷺ قال: " ادرءوا الحدود بالشبهة ".
ومن هذا الوجه رواه أبو سعد بن السمعانى فى " الذيل " كما فى " المقاصد الحسنة " رقم (٤٦) وقال: " قال شيخنا: وفى سنده من لا يعرف ".
وأخرج ابن أبى شيبة (١١/٧٠/٢) عن إبراهيم قال: قال عمر بن الخطاب: " لأن أعطل الحدود بالشبهات أحب إلى [من] أن أقيمها فى
стр. 2585
الشبهات ".
قلت: ورجاله ثقات لكنه منقطع بين إبراهيم وعمر.
لكن قال السخاوى: " وكذا أخرجه ابن حزم فى " الإيصال " له بسند صحيح ".
قلت: وقد روى من حديث عائشة مرفوعا بلفظ: " ادرءوا الحدود ما استطعتم ... ".
وسيأتى فى الكتاب برقم (٢٣٥٥) .
ورواه الحارثى فى " مسند أبى حنيفة " له من حديث مقسم عن ابن عباس مرفوعا بلفظ الكتاب.
وكذا هو عند ابن عدى أيضا , وهو ضعيف.
(٢٣١٧) - (قال ﷺ : " فهلا قبل أن تأتينى به ".
* صحيح.
وهو من حديث صفوان بن أمية , وله عنه طرق:
الأولى: عن حميد ابن أخت صفوان عن صفوان بن أمية قال: " كنت نائما فى المسجد على خميصة لى ثمن ثلاثين درهما , فجاء رجل فاختلسها منى , فأخذ الرجل , فأتى به رسول الله ﷺ فأمر به ليقطع , قال , فأتيته فقلت: أتقطعه من أجل ثلاثين درهما؟ أنا أبيعه , وأنسئه ثمنها , قال: فهلا كان هذا قبل أن تأتينى به ".
أخرجه أبو داود (٤٣٩٤) والنسائى (٢/٢٥٥) وابن الجارود (٨٢٨) والحاكم (٤/٣٨٠) والبيهقى (٨/٢٦٥) عن عمرو بن حماد بن طلحة حدثنا أسباط بن نصر الهمدانى عن سماك بن حرب عن حميد به.
وخالفه سليمان بن قرن فقال: عن سماك عن حميد ابن أخت صفوان به.
أخرجه أحمد (٦/١٦٦) .
стр. 2586
والصواب حميد بالحاء المهملة ثم ميم , ومن قال بجيم ثم عين فقد صحف كما حرره الحافظ فى " تهذيب التهذيب ".
ثم هو مجهول ما حدث عنه سوى سماك بن حرب كما فى " الميزان " , وقال الحافظ: " مقبول ".
وهو كما قال هنا , فإنه قد توبع كما يأتى.
الثانية: عن عكرمة عن صفوان.
أنه طاف بالبيت وصلى , ثم لف رداء له من برد فوضعه تحت رأسه , فنام , فأتاه لص فاستله من تحت رأسه فأخذه , فأتى به النبى ﷺ ... ". الحديث نحوه.
أخرجه النسائى من طريق عبد الملك بن أبى بشير قال: حدثنى عكرمة.
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات , فهو صحيح إن كان عكرمة سمعه من صفوان فقد قال ابن القطان: " وعكرمة لا أعرف أنه سمع من صفوان ".
قلت: وقد خالفه أشعث , فقال: عن عكرمة عن ابن عباس قال: " كان صفوان نائما فى المسجد ورداؤه تحته ... " الحديث فجعله من مسند ابن عباس.
أخرجه النسائى والدارمى (٢/١٧٢) .
لكن أشعث هذا وهو ابن سوار ضعيف , فلا يحتج به لاسيما عند المخالفة.
الثالثة: عن طاوس عن صفوان بن أمية: " أنه سرقت خميصة من تحت رأسه وهو نائم ... ".
أخرجه النسائى من طريق حماد بن سلمة عن عمرو بن دينار عنه.
стр. 2587
وخالفه زكريا بن إسحاق فقال: عن عمرو بن دينار عن طاوس عن ابن عباس: " أن صفوان بن أمية أتى النبى ﷺ ....." فذكره مختصرا.
أخرجه الدارقطنى (٣٧٥) والحاكم وقال: " صحيح الإسناد " ... ووافقه الذهبى قلت: وهو كما قالا , ولكنى أتعجب منهما كيف لم يصححاه على شرط الشيخين فإنه من طريقين عن أبى عاصم الضحاك بن مخلد الشيبانى حدثنا زكريا بن إسحاق.
وهذا رجاله كلهم ثقات من رجال الشيخين.
وزكريا هذا ثقة اتفاقا , فلا يضره مخالفة حماد بن سلمة له فى إسناده , لكن قد خالفه أيضا سفيان بن عيينة فقال عن عمرو عن طاوس عن النبى ﷺ فأرسله.
أخرجه البيهقى وقال: " وروى عن ابن كاسب عن سفيان بن عيينة بإسناده موصولا بذكر ابن عباس فيه , وليس بصحيح ".
قلت: إن لم يصح عن سفيان موصولا فقد صح عن زكريا بن إسحاق كما تقدم.
ويشهد لرواية حماد عن عمرو أنه تابعه ابن طاوس عن أبيه عن صفوان أنه قال: " ... فأتيت رسول الله ﷺ , فقلت يا رسول الله إن هذا سرق خميصة لى ـ لرجل معه ـ فأمر بقطعه ... ".
أخرجه أحمد (٦/٤٦٥ ـ ٤٦٦) : حدثنا عفان قال: حدثنا وهيب قال: حدثنا ابن طاوس.
قلت: وهذا إسناد صحيح رجاله رجال الشيخين.
وقال ابن عبد البر:
стр. 2588
" سماع طاوس من صفوان ممكن , لأنه أدرك زمان عثمان ".
قلت: زد على ذلك أن طاوسا ليس موصوفا بالتدليس , فمثله يحمل حديثه على الإتصال , فالسند صحيح.
ويبدو أن طاوسا كان له فى هذا الحديث إسنادان: أحدهما عن ابن عباس , والآخر عن صفوان , وأنه كان تارة يرويه عن هذا , وتارة عن هذا , فرواه عمرو بن دينار عنه على الوجهين , وابنه على الوجه الآخر.
والله أعلم.
الرابعة: عن طارق بن مرقع عن صفوان بن أمية به مختصرا.
أخرجه أحمد (٦/٤٦٥) وعنه النسائى (٢/٢٥٥) من طريق محمد بن جعفر قال: حدثنا سعيد ـ يعنى: ابن أبى عروبة ـ عن قتادة عن عطاء عنه.
قلت: ورجاله ثقات رجال الشيخين غير طارق هذا قال الحافظ: " مقبول , من الثالثة , ويقال: إنه الذى خاصمه إلى النبى ﷺ ".
قلت: وقد أسقطه بعضهم من السند فقال يزيد بن زريع عن سعيد عن قتادة عن عطاء عن صفوان , أخرجه النسائى.
وأرسله الأوزاعى فقال: حدثنى عطاء بن أبى رباح: " أن رجلا سرق ثوبا فأتى به رسول الله ﷺ ... " أخرجه النسائى.
الخامسة: عن صفوان بن عبد الله بن صفوان: " أن صفوان بن أمية ... قدم المدينة , فنام فى المسجد وتوسد رداءه ... " الحديث.
أخرجه مالك (٢/٨٣٤/٢٨) وعنه الشافعى (١٥٠٩) وكذا ابن ماجه (٢٥٩٥) إلا أنه قال: " عن عبد الله بن صفوان عن أبيه ".
стр. 2589
قلت: فوصله , وهو وهم , والصواب: صفوان بن عبد الله أن صفوان بن أمية ... مرسلا.
كما وقع فى " الموطأ " و" الشافعى " وعنه البيهقى من طريق ابن شهاب عن صفوان.
ويؤيده أنه تابعه محمد بن أبى حفصة قال: حدثنا الزهرى به.
أخرجه أحمد (٦/٤٦٥) .
قلت: وهذا مرسل قوى يشهد للموصولات قبله.
وجملة القول أن الحديث صحيح الإسناد من بعض طرقه , وهو صحيح قطعا بمجموعها , وقد صححه جماعة , منهم من تقدم ذكره , ومنهم الحافظ محمد بن عبد الهادى , فقد قال فى " تنقيح التحقيق " (٣/٣٦٧) : " حديث صفوان صحيح , رواه أحمد وأبو داود والنسائى ابن ماجه ".
(٢٣١٨) - (عن ابن عمر مرفوعا: " من حالت شفاعته دون حد من حدود الله فهو مضاد لله فى أمره " رواه أحمد وأبو داود (٢/٣٦١) .
* صحيح.
أخرجه أحمد (٢/٧٠) وأبو داود (٣٥٩٧) وكذا ابن عساكر فى " تاريخ دمشق " (١٨/٣٧/٢) من طريق زهير حدثنا عمارة بن غزية عن يحيى بن راشد قال: " جلسنا لعبد الله بن عمر , فخرج إلينا فجلس , فقال: سمعت رسول الله ﷺ : فذكره ".
وتمامه عنه أحمد: " ومن مات وعليه دين فليس بالدينار وبالدرهم , ولكنها الحسنات والسيئات , ومن خاصم فى باطل , وهو يعلمه لم يزل فى سخط الله حتى ينزع , ومن قال فى مؤمن ما ليس فيه أسكنه الله ردغة الخبال حتى يخرج مما قال ".
وهذه الزيادة عند أبى داود أيضا دون القضية الأولى منها.
قلت: وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات رجال مسلم غير يحيى بن راشد وهو ثقة.
وقد توبع من ثقات آخرين:
стр. 2590
الأول: نافع عن ابن عمر عن النبى ﷺ بمعناه قال: " ومن أعان على خصومة بظلم فقد باء بغضب من الله ".
أخرجه أبو داود (٣٥٩٨) من طريق المثنى بن يزيد عن مطر الوراق عنه.
لكن الوراق ضعيف , والمثنى مجهول , لكن تابعه حسين المعلم عن مطر به.
أخرجه ابن ماجه (٢٣٢٠) , وحسين ثقة , (فى العلة) [١] من الوراق.
والثانى: عبد الله بن عامر بن ربيعة عن ابن عمر بالقدر المذكور فى الكتاب فقط أخرجه الطبرانى فى " المعجم الكبير " (٣/١٨٩/٢) والحاكم (٤/٣٨٣) من طريق عبد الله بن جعفر حدثنى مسلم بن أبى مريم عنه.
وسكت عليه الحاكم ثم الذهبى وكأنه لظهور ضعفه , فإن عبد الله بن جعفر وهو المدنى والد الحافظ على بن المدينى , وهو ضعيف.
والثالث: عطاء عنه.
أخرجه الواحدى فى " الوسيط " (١/١٧٧/٢) عن حفص بن عمر حدثنى ابن جريج عنه به مثل حديث ابن عامر وزاد: " ومن أعان على خصومة بغير علم كان فى سخط الله حتى ينزع ".
لكن حفص بن عمر هذا واه جدا وهو الحبطى الرملى.
وللحديث شاهد من حديث أبى هريرة مرفوعا بلفظ: " من حالت شفاعته دون حد من حدود , فقد ضاد الله فى ملكه , ومن أعان على خصومة لا يعلم أحق أو باطل فهو فى سخط الله حتى ينزع , ومن مشى مع قوم يرى أنه شاهد وليس بشاهد , فهو كشاهد زور , ومن تحلم كاذبا كلف أن يعقد بين طرفى شعيرة , وسباب المسلم فسوق , وقتاله كفر ".
стр. 2591
أخرجه الطبرانى فى " الأوسط " (١/١٦١/١) والعقيلى فى " الضعفاء " (ص ١٣٥) عن رجاء أبى يحيى صاحب السقط عن يحيى بن أبى كثير عن أبى سلمة عن أبى هريرة.
وقال الطبرانى: " لم يروه عن يحيى عن أبى سلمة إلا رجاء ".
قلت: وهو ضعيف كما قال ابن معين وغيره.
وقال العقيلى: " حدث عن يحيى بن أبى كثير , ولا يتابع عليه ".
ثم ساق له هذا الحديث , ثم قال: " يروى بأسانيد مختلفة صالحة , من غير هذا الطريق ".
قلت: وكأنه يشير إلى بعض طرق حديث ابن عمر.
والله أعلم.
(٢٣١٩) - (حديث: " أن أسامة بن زيد لما شفع فى المخزومية التى سرقت غضب النبى ﷺ , وقال: " أتشفع فى حد من حدود الله؟ ! " رواه أحمد ومسلم بمعناه .
* صحيح.
أخرجه البخارى (٢/٣٧٧ ـ ٣٧٨ , ٤/٢٩٥ ـ ٢٩٦) ومسلم (٥/١١٤) وأبو داود (٤٣٧٣ , ٤٧٣٤) والنسائى (٢/٢٥٧) والترمذى (١/٢٦٩) والدارمى (٢/١٧٣) وابن ماجه (٢٥٤٧) وابن الجارود (٨٠٤ ـ ٨٠٦) والبيهقى (٨/٢٥٣ ـ ٢٥٤) وأحمد (٦/١٦٢) من طرق عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة: " أن قريشا أهمهم شأن المرأة المخزومية التى سرقت , فقالوا: من يكلم فيها رسول الله ﷺ ؟ فقالوا: ومن يجترىء عليه إلا أسامة حب رسول الله ﷺ , فكلمه أسامة فقال رسول الله ﷺ : أتشفع فى حد من حدود الله؟ ! ثم قام فاختطب , فقال: أيها الناس إنما أهلك الذين قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه , إذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد , وايم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها ".
стр. 2592
وزاد النسائى فى رواية: " فلما كلمه تلون وجه رسول الله ﷺ , فقال رسول الله ﷺ : أتشفع فى حد من حدود الله؟ ! فقال له أسامة: استغفر لى يا رسول الله ".
وإسناده صحيح على شرط مسلم , وعنده التلون فقط.
وزاد هو وغيره فى آخره: " ثم أمر بتلك المرأة التى سرقت فقطعت يدها ".
وقد ورد الحديث عن ابن عمر أيضا وسيأتى فى الكتاب (رقم ٢٤٠٣) .
(٢٣٢٠) - (حديث: " أنه ﷺ كان يقيم الحدود فى حياته وكذا خلفاؤه من بعده " (٢/٣٦١) .
* لا أعرفه.
وكأن المصنف ﵀ أخذه من مجموع ما ورد فى هذا الكتاب " الحدود " من أحاديث وآثار , فمن الأحاديث ما تقدم برقم (٢٣١٧ و٢٣١٩) .
وما يأتى برقم (٢٣٢١ , ٢٣٢٣ , ٢٣٣٣ , ٢٣٣٨ , ٢٣٣٩ , ٢٣٤٣) .
(٢٣٢١) - (قوله ﷺ : " واغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها فاعترفت فرجمها ".
* صحيح.
وقد مضى برقم (١٤٦٤) .
(٢٣٢٢) - (حديث: " أمر برجم ماعز ولم يحضره ".
* صحيح.
وقد جاء من حديث جماعة من أصحاب النبى ﷺ :
الأول: أبو هريرة رضى الله عنه قال: " أتى رجل رسول الله ﷺ وهو فى المسجد , فناداه , فقال: يا رسول الله إنى زنيت , فأعرض عنه , حتى ردد أربع مرات , فلما شهد على نفسه أربع شهادات , دعاه النبى ﷺ فقال: أبك جنون؟ قال: لا , قال: فهل أحصنت؟ قال: نعم , فقال النبى ﷺ : اذهبوا به فارجموه , قال ابن شهاب:
стр. 2593
فأخبرنى من سمع جابر بن عبد الله قال: " فكنت فيمن رجمه , فرجمناه بالمصلى , فلما أذلقته الحجارة هرب , فأدركناه بالحرة , فرجمناه ".
أخرجه البخارى (٤/٣٠١ , ٣٠٣ ـ ٣٠٤) ومسلم (٥/١١٦) والبيهقى (٨/٢١٩) وأحمد (٢/٤٥٣) من طريق ابن شهاب عن أبى سلمة وسعيد بن المسيب عنه.
وأخرجه الترمذى (١/٢٦٨) وابن ماجه (٢٥٥٤) وابن أبى شيبة (١١/٨١/٢) والحاكم (٤/٣٦٣) وأحمد (٢/٢٨٦ ـ ٢٨٧ , ٤٥٠) من طريق محمد بن عمرو عن أبى سلمة وحده به نحوه ولفظه: " جاء ماعز الأسلمى إلى رسول الله ﷺ , فقال: إنه قد زنى ... " وقال الترمذى: " حديث حسن , وقد روى من غير وجه عن أبى هريرة ".
وقال الحاكم: " صحيح على شرط مسلم "!
ووافقه الذهبى.
وله طريق ثالثة بنحوه ستأتى فى الكتاب برقم (٢٣٥٤) .
الثانى: جابر بن عبد الله نحو حديث أبى هريرة.
أخرجه البخارى (٤/٣٠١ , ٣٠٢) ومسلم (٥/١١٧) وأبو داود (٤٤٣٠) والترمذى (١/٢٧٦) وابن الجارود (٨١٣) وأحمد (٣/٣٢٣) من طريق جماعة عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهرى عن أبى سلمة به وزاد فى آخره: " فرجم حتى مات , فقال له رسول الله ﷺ خيرا , ولم يصل عليه ".
وقال البخارى: " وصلى عليه ".
وهى رواية شاذة تفرد بها محمود بن غيلان عن عبد الرزاق دون سائر الرواة عنه.
وقد ذكر أسماءهم الحافظ فى " الفتح " (١٢/١١٥ ـ ١١٦) .
стр. 2594
وله طريق آخر , يرويه محمد بن إسحاق قال: ذكرت لعاصم بن عمر بن قتادة قصة ماعز بن مالك , فقال لى: حدثنى حسن بن محمد بن على بن أبى طالب قال: " حدثنى ذلك من قول رسول الله ﷺ : فهلا تركتموه , من شئتم من رجال أسلم , ممن لا أتهم , قال: ولم أعرف هذا الحديث , قال: فجئت جابر بن عبد الله , فقلت: إن رجالا من أسلم يحدثون أن رسول الله ﷺ قال لهم حين ذكروا له جزع ماعز من الحجارة حين أصابته: ألا تركتموه؟ وما أعرف الحديث , قال: يا ابن أخى أنا أعلم الناس بهذا الحديث , كنت فيمن رجم الرجل , إنا لما خرجنا به , فرجمناه , فوجد مس الحجارة صرخ بنا: يا قوم ردونى إلى رسول الله ﷺ , فإن قومى قتلونى وغرونى من نفسى , وأخبرونى أن رسول الله ﷺ غير قاتلى , فم ننزع عنه حتى قتلناه , فلما رجعنا إلى رسول الله ﷺ وأخبرناه قال: فهلا تركتموه وجئتمونى به؟ ليستثبت رسول الله ﷺ منه , فأما لترك حد فلا.
قال: فعرفت وجه الحديث ".
قلت: وهذا إسناد جيد.
أخرجه أبو داود (٤٤٢٠) وابن أبى شيبة (١١/٨٢/٢) وأحمد (٣/٣٨١) مختصرا.
وله طريق ثالثة عن جابر نحوه.
أخرجه الدارقطنى (٣٤٠) .
٣ ـ جابر بن سمرة قال: " أتى رسول الله ﷺ برجل قصير أشعث ذى عضلات عليه إزار وقد زنى فرده مرتين , ثم أمر به فرجم , فقال رسول الله ﷺ : كلما نفرنا غازين فى سبيل الله تخلف أحدكم ينب نبيب التيس , يمنح إحداهن الكبشة؟ ! إن الله لا يمكنى من أحد منهم إلا جعلته نكالا , أو نكلته ".
أخرجه مسلم (٥/١١٧) وأبو داود (٤٤٢٢) والدارمى (٢/١٧٦ ـ ١٧٧) وأحمد (٥/٨٦ , ٩٩ , ١٠٢ , ١٠٣) من طرق عن سماك بن حرب عنه.
стр. 2595
وفى رواية لمسلم: " فرده مرتين أو ثلاثا ".
ورواه شريك عن سماك به مختصرا بلفظ: " أن ماعز جاء فأقر عند النبى ﷺ أربع مرات , فأمر برجمه ".
أخرجه أحمد (٥/٩١) .
٤ ـ عبد الله بن عباس: " أن النبى ﷺ قال لماعز بن مالك: أحق ما بلغنى عنك؟ قال: وما بلغك عنى؟ قال: بلغنى أنك وقعت بجارية آل فلان؟ قال: نعم , قال: فشهد أربع شهادات , ثم أمر به فرجم ".
أخرجه مسلم (٥/١١٨) وأبو داود (٤٤٢٥) , ٤٤٢٦) وأحمد (١/٢٤٥ , ٣١٤ , ٣٢٨) من طريق سماك بن حرب عن سعيد بن جبير عنه.
وله طريق أخرى عن عكرمة عنه: " أن النبى ﷺ لما أتاه ماعز بن مالك قال: لعلك قبلت , أو غمزت أو نظرت؟ قال: لا , قال رسول الله ﷺ : أنكتها؟ ـ لا يكنى ـ قال: نعم , قال: فعند ذلك أمر برجمه ".
أخرجه أحمد (١/٣٣٨ , ٢٧٠) وأبو داود (٤٤٢٧) والدارقطنى (٣٣٩) عن جرير ابن حازم عن يعلى بن حكيم عنه.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.
وتابعه يحيى بن أبى كثير عن عكرمة نحوه.
أخرجه الدارقطنى.
٥ ـ أبو سعيد الخدرى: " أن رجلا من أسلم يقال له ماعز بن مالك أتى رسول الله ﷺ فقال: إنى أصبت فاحشة فأقمه على , فرده النبى ﷺ مرارا , قال: ثم سأل قومه فقالوا: ما نعلم به بأسا , إلا أنه أصاب شيئا يرى أنه لا يخرجه منه إلا أن يقام عليه