والحاكم (٢/١٩١) وقال: " صحيح على شرط مسلم ".
ووافقه الذهبى.
وقد تابعه ربيع بن ركين قال: سمعت عدى بن ثابت عن البراء بن عازب قال: " مر بى عمى الحارث بن عمرو , ومعه لواء عقده له النبى ﷺ , فقلت له: أى عم أين بعثك النبى ﷺ ؟ قال: بعثنى إلى رجل تزوج امرأة أبيه , فأمرنى أن أضرب عنقه ".
أخرجه أحمد (٤/٢٩٢) : حدثنا محمد بن جعفر , حدثنا شعبة عن ربيع بن ركين.
وهذا على شرط مسلم , غير ربيع بن ركين , وهو الربيع بن سهل بن الركين نسب إلى جده , ضعفه النسائى وغيره , ووثقه ابن حبان.
وخالفهما زيد بن أبى أنيسة فقال: عن عدى بن ثابت عن يزيد بن البراء عن أبيه قال: " لقيت عمى ومعه راية ... " الحديث كما فى الكتاب تماما.
أخرجه أبو داود (٤٤٥٧) والنسائى (٢/٨٥) والدارمى (٢/١٥٣) والحاكم (٤/٣٥٧) عن عبيد الله بن عمرو وعن زيد به.
فقد زاد زيد بين عدى والبراء: يزيد بن البراء.
وزيد ثقة من رجال الشيخين , وزيادة الثقة مقبولة , وسائر رجال الإسناد ثقات رجال الشيخين أيضا غير يزيد بن البراء وهو صدوق , ولعل عدى بن ثابت تلقاه عنه عن البراء , فى مبدأ الأمر , ثم لقى البراء فسمعه منه , فحدث به تارة هكذا , وتارة هكذا , وكل حدث عنه بما سمع منه.
وكل ثقة من زيد بن أبى أنيسة الذى أثبت فيه يزيد بن البراء , والسدى واسمه إسماعيل الذى لم يذكر يزيد فيه , مع متابعة الربيع بن الركين له على ضعفه.
وبهذا يزول الاضطراب الذى أعل الحديث به ابن التركمانى , لأنه أمكن
стр. 2627
التوفيق بين الوجوه المضطربة منه الثابتة عن رواتها.
وأما الوجوه الأخرى التى أشار إليها الترمذى فهى غير ثابته لأن مدار أكثرها على أشعث وهو ضعيف كما عرفت.
وأحدهما من طريق ابن إسحاق وهو مدلس , ولو صرح بالتحديث فليس بحجة عند المخالفة.
ويؤيد صحة الحديث أن له طريقا أخرى , وشاهدا.
أما الطريق , فيرويه أبو الجهم عن البراء بن عازب قال: " بينا أنا أطوف على إبل لى قد ضلت إذا أقبل ركب , أو فوارس معهم لواء , فجعل الأعراب يطيفون بى لمنزلتى من النبى ﷺ , إذا أتوا قبة , فاستخرجوا منها رجلا , فضربوا عنقه , فسألت عنه , فذكرو أنه أعرس بامرأة أبيه " أخرجه أبو داود (٤٤٥٦) والطحاوى (٢/٨٥) والدارقطنى (٣٧١) والحاكم وعنهما البيهقى وعن غيرهما (٨/٢٠٨) وأحمد (٤/٢٩٥) من طريق مطرف بن طريف الحارثى حدثنا: أبو الجهم به.
قلت: وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبى الجهم واسمه سليمان بن جهم بن أبى الجهم الأنصارى مولى البراء وهو ثقة.
وأما الشاهد فيرويه معاوية بن قرة المزنى عن أبيه قال: " بعثنى رسول الله ﷺ إلى رجل تزوج امرأة أبيه أن أضرب عنقه , وأصفى ماله ".
أخرجه ابن ماجه (٢٦٠٨) : حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن أخى الحسين الجعفى حدثنا: يوسف بن منازل التميمى حدثنا: عبد الله بن إدريس عن خالد بن أبى كريمة عن معاوية بن قرة به.
قال البوصيرى فى " الزوائد " (ق ١٦١/٢) : " هذا إسناد صحيح , رواه النسائى فى " كتاب الرجم " عن العباس بن محمد عن يوسف ابن منازل به.
ورواه الدارقطنى فى " سننه " من طريق معاوية
стр. 2628
ابن قرة أيضا , ورواه الحاكم فى " المستدرك " من طريق محمد بن إسحاق الصنعانى عن يوسف بن منازل , فذكره , ورواه البيهقى فى " الكبرى " , عن الحاكم بالإسناد والمتن ".
قلت: وأخرجه البيهقى (٨/٢٠٨) من طريق أخرى غير الحاكم والطحاوى (٢/٨٦) عن يوسف به.
(٢٣٥٢) - (روى ابن ماجه بإسناده مرفوعا: " من وقع على ذات محرم فاقتلوه ".
* ضعيف.
أخرجه الترمذى (١/٢٧٦) وابن ماجه (٢٥٦٤) وكذا الدارقطنى (٣٤١) والحاكم (٤/٣٥٦) والبيهقى (٨/٢٣٧) وأحمد (١/٣٠٠) من طريق إبراهيم بن إسماعيل بن أبى حبيبة حدثنى داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره.
وقال الحاكم: " صحيح الإسناد ".
ورده الذهبى بقوله: " قلت: لا ".
قلت: والعلة من إسماعيل , وداود , وقد مضى الكلام عليها قريبا تحت الحديث (٢٣٤٥) وقال الترمذى: " لا نعرفه إلا من هذا الوجه , وإبراهيم بن إسماعيل يضعف فى الحديث ".
وقال البيهقى عقبه: " وقد رويناه من حديث عباد بن منصور عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعا ".
قلت: قد أخرجه ابن أبى شيبة (١١/٨٧/١) عنه موقوفا , فقال: أخبرنا يزيد بن هارون عن عباد بن منصور عن عكرمة به موقوفا.
قلت: وعباد ضعيف كما سبق.
ثم رأيت فى " العلل " لابن أبى حاتم , قال (١/٤٥٥) : "
стр. 2629
سألت أبى عن حديث ... (فذكر هذا) قال أبى: هذا حديث منكر , لم يروة غير [بن] أبى حبيبة ".
(٢٣٥٣) - (حديث ابن مسعود أن رجلا جاء إلى النبى ﷺ فقال: إنى وجدت امرأة فى البستان فأصبت منها كل شىء غير أنى لم أنكحها فافعل بى ما شئت , فقرأ عليه النبى ﷺ (وأقم الصلاة طرفى النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات) " رواه النسائى .
* صحيح.
ولم أره عند النسائى فى " الصغرى " , وهو المراد عند إطلاق العزو إليه , وقد عزاه الحافظ فى " الفتح " (٨/٢٦٨) لمسلم وأصحاب السنن من طريق سماك بن حرب عن إبراهيم النخعى عن علقمة والأسود عن ابن مسعود: " جاء رجل إلى النبى ﷺ فقال: يا رسول الله ﷺ إنى وجدت امرأة فى بستان , ففعلت بها كل شىء غير أنى لم أجامعها , قبلتها ولزمتها , فافعل بى ما شئت ... الحديث ".
قلت: فالظاهر أنه عند النسائى فى " الكبرى " له [١] , ومن الدليل على ذلك أن النابلسى أورده فى موضعين من " الذخائر " (١/١٩٧/٢٠٤) , ولم يعزه للنسائى.
وهو عند مسلم (٨/١٠٢) وأبى داود (٤٤٦٨) والترمذى (٢/١٨٨ ـ ١٨٩) وكذا أحمد (١/٤٤٥ , ٤٤٩) من طرق عن سماك به , وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ".
وزادوا فى آخره: " فقال رجل من القوم: يا نبى الله هذا له خاصة؟ قال: بل للناس كافة ".
وقد رواه أبو عثمان النهدى عن ابن مسعود به مختصرا.
أخرجه البخارى (٣/٢٦١) ومسلم وابن ماجه (١٣٩٨/٤٢٥٤)
стр. 2630
وأحمد (١/٣٨٦ , ٤٣٠) عن سليمان التيمى عن أبى عثمان به.
وفى آخره: " فقال الرجل: ألى هذه يا رسول الله؟ قال: لمن عمل بها من أمتى ".
وسيذكره المصنف بلفظ آخر معزوا للمتفق عليه , وسنبين ما فيه هناك.
(٢٣٥٤) - (وعن أبى هريرة فى حديث الأسلمى " فأقبل عليه فى الخامسة قال: " أنكتها؟ قال: نعم. قال: كما يغيب المرود فى المكحلة , والرشاء فى البئر؟ قال: نعم. وفى آخره: فأمر به فرجم " رواه أبو داود والدارقطنى .
* ضعيف.
أخرجه أبو داود (٤٤٢٨) والدارقطنى (٣٧١) وابن الجارود أيضا (٨١٤) وابن حبان (١٥١٣) والبيهقى (٨/٢٢٧) من طريق أبى الزبير أن عبد الرحمن بن الصامت ابن عم أبى هريرة أخبره أنه سمع أبا هريرة يقول: " جاء الأسلمى نبى الله ﷺ , فشهد على نفسه أنه أصاب امرأة حراما أربع مرات , كل ذلك يعرض عنه النبى ﷺ , فأقبل فى الخامسة فقال: أنكتها؟ قال: نعم , قال: حتى غاب ذلك منك فى ذلك منها؟ قال: نعم , قال: كما يغيب المرود فى المكحلة والرشاء فى البئر؟ قال: نعم , قال: فهل تدرى ما الزنا؟ قال: نعم أتيت منها حراما , ما يأتى الرجل من امرأته حلالا. قال: فما تريد بهذا القول؟ قال: أريد أن تطهرنى , وأمر به فرجم , فسمع النبى ﷺ رجلين من أصحابه يقول أحدهما لصحابه: انظر إلى هذا الذى ستر الله عليه فلم تدعه نفسه حتى رجم رجم الكلب! فسكت عنهما , ثم سار ساعة حتى مر بجيفة حمار شائل برجله , فقال: أين فلان وفلان , فقالا: نحن ذان يا رسول الله؟ قال: انزلا فكلا من جيفة هذا الحمار! فقال: يا نبى الله من يأكل من هذا؟ قال: فما نلتما من عرض أخيكما آنفا أشد من أكل منه , والذى نفسى بيده إنه الآن لفى أنهار الجنة ينغمس فيها ".
قلت: وهذا إسناد ضعيف , رجاله كلهم ثقات رجال مسلم غير عبد الرحمن ابن الصامت وهو مجهول , وإن ذكره ابن حبان فى " الثقات ".
стр. 2631
(٢٣٥٥) - (حديث عائشة مرفوعا: " ادرءوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم , فإن كان له مخرج فخلوا سبيله فإن الإمام أن يخطىء فى العفو خير من أن يخطىء فى العقوبة " رواه الترمذى .
* ضعيف.
أخرجه الترمذى (١/٢٦٧) والدارقطنى (٣٢٣) والحاكم (٤/٣٨٤) والبيهقى (٨/٢٣٨) من طريقين عن يزيد بن زياد الدمشقى عن الزهرى عن عروة عنهما به.
وقال الترمذى: " لا نعرفه مرفوعا إلا من حديث ﴿محمد بن ربيعة عن﴾ يزيد بن زياد الدمشقى ﴿عن الزهرى عن عروة عن عائشة عن النبى ﷺ ﴾ ورواه ﴿وكيع﴾ عن يزيد بن زياد نحوه , ولم يرفعه , ورواية وكيع أصح ".
ثم أخرجه هو وابن أبى شيبة (١١/٧١/١) عن وكيع به.
قلت: هو ضعيف مرفوعا وموقوفا , فان مداره على يزيد بن زياد الدمشقى وهو متروك كما فى " التقريب ".
ولذلك لما قال الحاكم عقبه: " صحيح الإسناد "!
رده الذهبى بقوله: " قلت: قال النسائى: يزيد بن زياد شامى متروك ".
وقال البيهقى: " ورواه رشدين بن سعد عن عقيل عن الزهرى مرفوعا ورشدين ضعيف " ثم أخرجه من طريق مختار التمار عن أبى مطر عن على رضى الله عنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " ادرءوا الحدود بالشبهات ".
وقال: " فى هذا الإسناد ضعف ".
قلت: علته مختار التمار وهو ضعيف كما فى " التقريب " , وهو المختار بن نافع , قال البخارى: منكر الحديث.
ثم رواه عنه بإسناد آخر له عن على به وزاد:
стр. 2632
" ولا ينبغى للإمام أن يعطل الحدود ".
وفى الباب عن أبى هريرة ويأتى فى الكتاب بعده.
وقد صح موقوفا على ابن مسعود بلفظ: " ادرءوا الجلد والقتل عن المسلمين ما استطعتم " أخرجه ابن أبى شيبة (١١/٧٠/٢) والبيهقى وقال: " هذا موصول ".
قلت: وهو حسن الإسناد.
وللحديث شاهد مرسل بسند ضعيف وقد مضى تخريجه برقم (٢٢١٢) .
(٢٣٥٦) - (عن أبى هريرة مرفوعا: ادفعوا الحدود ما وجدتم لها مدفعا " رواه ابن ماجه .
* ضعيف.
أخرجه ابن ماجه (٢٥٤٥) من طريق إبراهيم بن الفضل عن سعيد بن أبى سعيد عن أبى هريرة به.
ومن هذا الوجه رواه أبو يعلى فى " مسنده " كما فى " الزيلعى " (٤/٣٠٩) وقال البوصيرى فى " الزوائد " (ق ١٥٨/١) : " هذا إسناد ضعيف , إبراهيم بن الفضل المخزومى ضعفه أحمد وابن معين والبخارى والنسائى والأزدى والدارقطنى ".
(٢٣٥٧) - (حديث " أن ماعز بن مالك اعترف عند النبى ﷺ الأولى والثانية والثالثة فرده فقيل له: إنك إن اعترفت الرابعة رجمك فاعترف الرابعة فحبسه , ثم سأل عنه فقالوا: لا نعلم إلا خيرا فأمر به فرجم " روى من طرق عن ابن عباس وجابر وبريدة وأبى بكر الصديق .
* ضعيف بهذا السياق.
أخرجه الطحاوى (٢/٨١) وابن أبى شيبة (٨/٨١/٢) وأحمد (١/٨) واللفظ له عن طريق إسرائيل عن جابر عن عامر
стр. 2633
عن عبد الرحمن بن أبزى عن أبى بكر قال: " كنت عند النبى ﷺ جالسا , فجاء ماعز بن مالك , فاعترف عنده مرة , فرده , ثم جاء فاعترف عنده الثانية فرده , ثم جاء فاعترف الثالثة فرده , فقلت له: إنك إن اعترفت ... ".
وقال الهيثمى فى " المجمع " (٦/٢٦٦٦) : " رواه أحمد وأبو يعلى والبزار ... والطبرانى فى الأوسط ... وفى أسانيدهم كلها جابر بن يزيد الجعفى وهو ضعيف ".
وأما الطرق التى أشار إليها المصنف عن ابن عباس وجابر وبريدة , فقد سبق تخريجها تحت الحديث (٢٣٢٢) وليس فى شىء منها قول أبى بكر: " إنك إن اعترفت ... ".
(٢٣٥٨) - (حديث: " أن الغامدية أقرت عنده بذلك فى مجالس " رواه مسلم .
* صحيح.
وتقدم لفظ حديثهما تحت الحديث (٢٣٢٢) .
(٢٣٥٩) - (قول بريدة: " كنا أصحاب محمد ﷺ نتحدث أن الغامدية وماعزا لو رجعا بعد اعترافهما أو قال: لو لم يرجعا بعد اعترافهما لم يطلبهما وإنما رجمهم بعد الرابعة " رواه أبو داود .
* ضعيف.
أخرجه أبو داود (٤٤٣٤) من طريق أبى أحمد (وهو الزبيرى) , حدثنا: بشير بن المهاجر: حدثنى عبد الله بن بريدة عن أبيه به.
قلت: وهذا على شرط مسلم , وأصله عنده مطولا (٥/١٢٠) من طريق أخرى عن بشير بن المهاجر , وقد مضى لفظه برقم (٢٣٢٢) , وليس فيه هذا الذى رواه أبو أحمد (١) عن بشير , وكذلك رواه سليمان بن بريدة عن أبيه.
وقد سقت لفظه تحت الحديث (٢٣٢٢) رقم (٦) .
стр. 2634
وبشير بن المهاجر وإن أخرج له مسلم فهو لين الحديث كما فى " التقريب " , فى لا يحتج به لاسيما عند التفرد كما هنا.
والله أعلم.
(٢٣٦٠) - (فى حديث أبى هريرة: " فذكروا ذلك لرسول الله ﷺ أى أن ماعزا فر حين وجد مس الحجارة ومس الموت , فقال رسول الله ﷺ : هلا تركتموه؟ " رواه أحمد وابن ماجه والترمذى وحسنه .
* صحيح.
وقد مضى تخريجه تحت الحديث (٢٣٢٢) رقم (١) .
(٢٣٦١) - (أثر: " أن عمر رضى الله عنه لما شهد عنده أبو بكرة , ونافع وشبل بن معبد على المغيرة بن شعبة بالزنى حدهم حد القذف , لما تخلف الرابع زياد فلم يشهد ".
* صحيح.
أخرجه الطحاوى (٢/٢٨٦ - ٢٨٧) من طريق السرى بن يحيى قال: حدثنا عبد الكريم ابن رشيد عن أبى عثمان النهدى قال: " جاء رجل إلى عمر بن الخطاب , رضى الله عنه فشهد على المغيرة بن شعبة فتغير لون عمر , ثم جاء آخر فشهد فتغير لون عمر , ثم جاء آخر فشهد , فتغير لون عمر , حتى عرفنا ذلك فيه , وأنكر لذلك , وجاء آخر يحرك بيديه , فقال: ما عندك يا سلخ العقاب , وصاح أبو عثمان صيحة تشبهها صيحة عمر , حتى كربت أن يغشى على , قال: رأيت أمر قبيحا , قال: الحمد لله الذى لم يشمت الشيطان بأمة محمد ﷺ , فأمر بأولئك النفر فجلدوا ".
قلت: وإسناد صحيح , ورجاله ثقات غير ابن رشيد وهو صدوق.
وقد توبع , فقال ابن أبى شيبة (١١/٨٥/١) : أخبرنا ابن علية عن التيمى عن أبى عثمان قال: " لما شهد أبو بكرة وصاحباه على المغيرة جاء زياد , فقال له عمر: رجل لن يشهد إن شاء الله إلإ بحق , قال: رأيت انبهارا , ومجلسا سيئا , فقال
стр. 2635
عمر: هل رأيت المرود دخل المكحلة؟ قال: لا: فأمر بهم فجلدوا ".
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.
وله طرق أخرى , منها عن قسامة بن زهير قال: " لما كان من شأن أبى بكرة والمغيرة الذى كان - وذكر الحديث - قال: فدعا الشهود , فشهد أبو بكرة , وشبل بن معبد , وأبو عبد الله نافع , فقال عمر حين شهد هؤلاء الثلاثة: شق على عمر شأنه , فلما قدم زياد قال: إن تشهد إن شاء الله إلا بحق , قال زياد: أما الزنا فلا أشهد به , ولكن قد رأيت أمرا قبيحا , قال عمر: الله أكبر , حدوهم , فجلدوهم , قال: فقال أبو بكرة بعدما ضربه: أشهد أنه زان , فهم عمر رضى الله عنه أن يعيد عليه الجلد , فنهاه على رضى الله عنه وقال: إن جلدته فارجم صاحبك , فتركه ولم يجلده ".
أخرجه ابن أبى شيبة وعنه البيهقى (٨/٣٣٤ ـ ٣٣٥) .
قلت: وإسناده صحيح.
ثم أخرج من طريق عيينة بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبى بكرة , فذكر قصة المغيرة قال: " فقدمنا على عمر رضى الله عنه , فشهد أبو بكر ونافع , وشبل بن معبد , فلما دعا زيادا قال: رأيت منكرا , فكبر عمر رضى الله عنه ودعا بأبى بكرة , وصاحبيه , فضربهم , قال: فقال أبو بكرة يعنى بعدما حده: والله إنى لصادق , وهو فعل ما شهد به , فهم بضربه , فقال على: لئن ضربت هذا فارجم هذا ".
وإسناده صحيح أيضا.
وعيينة بن عبد الرحمن هو ابن جوشن الغطفانى وهو ثقة كأبيه.
ثم ذكره معلقا عن على بن زيد عن عبد الرحمن بن أبى بكرة: " أن أبا بكرة و ... " فذكره نحوه وفى آخره: فقال على: أن كانت شهادة أبى بكر شهادة رجلين فارجم صاحبك وإلا
стр. 2636
فقد جلدتموه.
يعنى لا يجلد ثانيا بإعادته القذف ".
وله طريق أخرى عن عبد العزيز بن أبى بكر فذكر القصة نخو ما تقدم وفيها زيادات غريبة , أخرجه الحاكم (٣/٤٤٨/٤٤٩) وسكت عليه هو والذهبى.
قلت: وفى إسناده محمد بن نافع الكرابيسى البصرى قال ابن أبى حاتم: " ضعيف ".
(٢٣٦٢) - (أثر: " إن عمر رضى الله عنه أتى بامرأة ليس لها زوج قد حملت فسألها عمر فقالت: إنى امرأة ثقيلة الرأس وقع على رجل وأنا نائمة فما استيقظت حتى فرغ , فدرأ عنها الحد " رواه سعيد .
* صحيح.
أخرجه البيهقى (٨/٢٣٥) من طريق سعيد بن منصور حدثنا عبد الرحمن بن زياد حدثنا شعبة عن عاصم بن كليب عن أبيه عن أبى موسى قال: " أتى عمر بن الخطاب بامرأة من أهل اليمن , قالوا: بغت! قالت: إنى كنت نائمة , فلم أستيقظ إلا برجل رمى فى مثل الشهاب , فقال: عمر رضى الله عنه: يمانية نؤومة شابة , فخلى عنها ومتعها ".
وأخرجه ابن أبى شيبة (١١/٧١/١) عن ابن إدريس عن عاصم بن كليب به نحوه.
قلت: وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات.
وله طريق أخرى , يرويه النزال بن سبرة قال: " إنا لبمكة إذ نحن بامرأة اجتمع عليها الناس حتى كاد أن يقتلوها وهم يقولون: زنت زنت , فأتى بها عمر بن الخطاب رضى الله عنه وهى حبلى , وجاء معها قومها , فأثنوا عليها بخير , فقال عمر: أخبرينى عن أمرك , قالت: يا أمير المؤمنين كنت امرأة أصيب من هذا الليل , فصليت ذات ليلة , ثم نمت وقمت ورجل بين رجلى , فقذف فى مثل الشهاب , ثم ذهب , فقال عمر رضى
стр. 2637
الله عنه: لو قتل هذه من بين الجبلين أو قال: الأخشبين ـ شك أبو خالد ـ لعذبهم الله , فخلى سبيلها , وكتب إلى الآفاق أن لا تقتلوا أحد إلا بإذنى ".
أخرجه ابن أبى شيبة والبيهقى.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط البخارى.
(٢٣٦٣) - (وعن على وابن عباس: " إذا كان فى الحد لعل وعسى فهو معطل ". [١]
(٢٣٦٤) - (قول [عمر] " أو كان الحبل أو الاعتراف ".
* صحيح.
أخرجه مالك (٢/٨٢٣/٨) وعنه البيهقى (٨/٢١٢) عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن عبد الله بن عباس أنه قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: " الرجم فى كتاب الله حق على من زنى من الرجال والنساء , إذا أحصن إذا قامت البينة , أو كان الحبل , أو الاعتراف ".
وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين , وقد أخرجاه فى أثناء خطبة لعمر تقدم ذكرها فى الكتاب برقم (٢٣٣٨) .
стр. 2638
باب حد القذف
(٢٣٦٥) - (قوله ﷺ : " اجتنبوا السبع الموبقات , قالوا: وما هن يا رسول الله؟ قال: الشرك بالله , والسحر , وقتل النفس التى حرم الله إلا بالحق , وأكل الربا , وأكل مال اليتم , والتولى يوم الزحف , وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات " متفق عليه .
* صحيح.
أخرجه البخارى (٢/١٩٣ و٤/٦٧ و٣١٣) ومسلم (١/٦٤) وكذا أبو عوانة فى " صحيحة " (١/٥٤ ـ ٥٥) وأبو داود (٢٨٧٤) والبيهقى (٨/٢٤٩) من طريق سليمان بن بلال عن ثور بن زيد عن أبى الغيث عن أبى هريرة أن رسول الله ﷺ قال: فذكره.
فصل
(٢٣٦٦) - (روى عنه ﷺ أنه قال: " أيعجز أحدكم أن يكون كأبى ضمضم كان إذا أصبح يقول: تصدقت بعرضى ". رواه ابن السنى .
* ضعيف.
أخرجه ابن السنى فى " عمل اليوم والليلة " (٦٢) من طرق مهلب بن العلاء حدثنا شعيب بن بيان (١) حدثنا عمران القطان عن قتادة عن أنس رضى الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: فذكره إلا أنه قال:
стр. 2639
" قالوا: من أبو ضمضم يا رسول الله؟ قال: كان إذا أصبح قال: اللهم إنى قد وهبت نفسى وعرضى لك , فلا يشتم من شتمه , ولا يظلم من ظلمه , ولا يضرب من ضربه ".
قلت: وهذا إسناد ضعيف , شعيب هذا قال العقيلى فى " الضعفاء " (١٨٠) : " يحدث عن الثقات بالمناكير , وكاد أن يغلب على حديثه الوهم ".
وقال الجوزجانى: " له مناكير ".
وأورده الذهبى فى " الضعفاء " , بقول الجوزجانى هذا , وأما فى " الميزان " فقال: " صدوق ... " ثم ذكر القول المذكور مع قول العقيلى!.
وقال الحافظ فى " التقريب ": " صدوق يخطىء ".
ومهلب بن العلاء لم أجد له ترجمة.
والمحفوظ عن قتادة ما رواه معمر عنه قال: فذكره موقوفا عليه مختصرا بلفظ: " ... مثل أبى ضمضم أو ضمضم - شك ابن عبيد - كان إذا أصبح قال: اللهم إنى تصدقت بعرضى على عبادك " أخرجه أبو داود (٤٨٨٦) .
وإسناده صحيح إلى قتادة.
وله طريق أخرى عن أنس , أخرجه العقيلى فى " الضعفاء " (٣٨٦) من طريق محمد بن عبد الله العمى حدثنا ثابت عن أنس به مرفوعا نحو حديث القطان إلا أنه قال: " ... رجل فيمن كان قبلنا إذا أصبح يقول اللهم إنى أتصدق اليوم بعرضى على من ظلمنى ".
стр. 2640
ذكره فى ترجمة العمى هذا وقال: " لا يقيم الحديث ".
وقال الدارقطنى: " يخطىء كثيرا ".
قلت: والمحفوظ عن ثابت ما روى حماد عنه عن عبد الرحمن بن عجلان عن النبى ﷺ نحوه.
أخرجه أبو داود (٤٨٨٧) والعقيلى وقال: " هذا أولى من حديث العمى ".
وقال أبو داود: " هو أصح ".
قلت: ورجاله ثقات , غير أن عبد الرحمن بن عجلان تابعى مجهول الحال , فهو مرسل ضعيف.
(٢٣٦٧) - (حديث: " أيما امرأة أدخلت على قوم من ليس منهم , ليست من الله فى شىء , ولن يدخلها الله جنته , وأيما رجل جحد ولده وهو ينظر إليه احتجب الله منه وفضحه على رءوس الأولين والآخرين " رواه أبو داود .
* ضعيف.
أخرجه أبو داود (٢٢٦٣) والنسائى (٢/١٠٧) والدارمى (٢/١٥٣) وابن حبان (١٢٣٥) والحاكم (٢/٢٠٢ ـ ٢٠٣) والبيهقى (٧/٤٠٣) من طريق عبد الله بن يونس عن سعيد المقبرى عن أبى هريرة أنه سمع رسول الله ﷺ ...
قلت: وهذا إسناد ضعيف علته عبد الله بن يونس قال الذهبى: " ما روى عنه سوى يزيد بن الهاد ".
وقال الحافظ ابن حجر: " مجهول الحال , مقبول ".
قلت: يعنى أنه مقبول عند المتابعة , وقد توبع , رواه موسى بن عبيدة
стр. 2641
حدثنى يحيى بن حرب عن سعيد المقبرى به , أخرجه ابن ماجه (٢٧٤٢) .
قلت: ولكن هذه المتابعة مع ضعفها لم تثبت , قال البوصيرى فى " الزوائد " (ق ١٧٠/١) : " هذا إسناد ضعيف , يحيى بن حرب مجهول , قاله الذهبى فى " الكاشف " , وموسى بن عبيدة الربذى ضعفوه ".
والحديث قال الحافظ فى " التلخيص " (٣/٢٢٦) : " صححه الدارقطنى فى " العلل " , مع اعترافه بتفرد عبد الله بن يونس عن سعيد المقبرى وأنه لا يعرف إلا بهذا الحديث!
وفى الباب عن ابن عمر فى " مسند البزار " وفيه إبراهيم بن سعيد الخوزى وهو ضعيف ".
قلت: وأغرب من ذلك تصحيح الحاكم , فانه قال: " صحيح على شرط مسلم " فإن ابن يونس هذا لم يخرجه مسلم , وأغرب منه موافقة الذهبى إياه!.
فصل
(٢٣٦٨) - (حديث الأشعث بن قيس مرفوعا: " لا أوتى برجل يقول: إن كنانة ليست من قريش إلا جلدته ".
* موقوف.
أخرجه ابن ماجه (٢٦١٢) وأحمد (٥/٢١١) من طريق حماد بن سلمة عن عقيل بن طلحة السلمى عن مسلم بن هيضم عن الأشعث بن قيس قال: " أتيت رسول الله ﷺ فى وفد كندة , ولا يرونى إلا أفضلهم , فقلت: يا رسول الله ألستم منا؟ فقال: نحن بنو النضر بن كنانة , لا نقفوا , أمنا , ولا ننتفى من أبينا. قال: فكان الأشعث بن قيس يقول: لا أوتى برجل نفى رجلا من قريش من النضر بن كنانة إلا جلدته الحد ".
стр. 2642
لفظ ابن ماجه وقال أحمد: " ... نفى قريشا من النضر ... ".
قلت: وهذا إسناد حسن إن شاء الله تعالى , رجاله ثقات رجال مسلم غير عقيل بن طلحة السلمى , وهو ثقة كما فى " التقريب ".
ومسلم بن هيضم لم يوثقه غير ابن حبان لكن روى عنه ثلاثة من الثقات , ثم هو تابعى , فهو حسن الحديث إن شاء الله تعالى.
وقال البوصيرى فى " الزوائد " (١٦٢/١) : " هذا إسناد صحيح , رجاله ثقات ".
كذا فى نسختنا منها , وزاد أبو الحسن السندى فيما نقله عنه فى حاشيته على ابن ماجه: " ... لأن عقيل بن طلحة وثقه ابن معين والنسائى , وذكره ابن حبان فى الثقات , وباقى رجال الإسناد على شرط مسلم ".
قلت: ومن سياق الحديث يتبين أن القدر الذى أورده المصنف إنما هو موقوف , وليس بمرفوع.
والله أعلم.
(٢٣٦٩) - (وروى عن ابن مسعود أنه قال: " لا حد إلا فى اثنتين: قذف محصنة , أو نفى رجل عن أبيه ".
* ضعيف.
أخرجه البيهقى (٨/٢٥٢) عن سفيان عن المسعودى عن القاسم بن عبد الرحمن قال: قال عبد الله بن مسعود: فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه بين القاسم بن عبد الرحمن وجده عبد الله بن مسعود.
(٢٣٧٠) - (حديث: " العينان تزنيان وزناهما النظر , واليدان تزنيان وزناهما البطش , والرجلان تزنيان وزناهما المشى , ويصدق ذلك الفرج أو يكذبه ".
стр. 2643
* صحيح.
وهو من حديث أبى هرير رضى الله عنه , وله عنه طرق:
الأولى: عن ابن عباس قال: ما رأيت شيئا أشبه باللمم مما قال أبو هريرة أن النبى ﷺ قال: " إن الله كتب على بن آدم حظه من الزنى أدرك ذلك لا محالة , فزنى العينين النظر , وزنى اللسان النطق , والنفس تمنى وتشتهى , والفرج يصدق ذلك أو يكذبه ".
أخرجه البخارى (٤/١٧٠ و٢٥٥) ومسلم (٨/٥٢) وكذا أبو داود (٢١٥٢) وأحمد (٢/٢٧٦) .
الثانية: عن سهيل بن أبى صالح عن أبيه عنه مرفوعا بلفظ: " كتب على ابن آدم نصيبه من الزنى مدرك ذلك لا محالة , فالعينان زناهما النظر ... " الحديث نحوه.
أخرجه مسلم وأبو داود (٢١٥٣) وأحمد (٢/٣٧٢ و٥٣٦) وزاد فى آخره فى رواية: " وحلق عشرة , ثم أدخل أصعبه السبابة فيها يشهد على ذلك أبو هريرة لحمه ودمه " وإسناده صحيح على شرط مسلم.
وتابعه القعقاع بن حكيم عن أبى صالح به نحوه , دون الزيادة.
أخرجه أبو داود (٢١٥٤) وأحمد (٢/٣٧٩) .
الثالثة: عن همام بن منبه قال: هذا ما حدثنا به أبو هريرة عن رسول الله ﷺ أنه قال " ... " فذكر أحاديث كثيرة هذا أحدها.
أخرجه أحمد (٢/٣١٧) وإسناده صحيح على شرط الشيخين.
الرابعة: عن أبى رافع عنه به مختصرا.
стр. 2644
أخرجه أحمد (٢/٣٤٤ و٥٢٨ و٥٣٥) وإسناده صحيح على شرط مسلم.
الخامسة: عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عنه به.
أخرجه أحمد (٢/٤١١) .
قلت: وإسناد صحيح لغيره.
السادسه: عن أبى سلمة عنه مختصر جدا.
أخرجه أحمد (٢/٤٣١) وإسناده حسن.
السابعة: عن الحسن عنه.
أخرجه أحمد (٢/٣٢٩) عن المبارك عنه , وفى سنده ضعيف.
وللحديث شاهدان مختصران:
الأول عن ابن مسعود عن النبى ﷺ أنه قال: " العينان تزنيان , واليدان تزنيان , والرجلان تزنيان , والفرج يزنى ".
أخرجه أحمد (١/٤٢١) وأبو نعيم (٢/٩٨) عن عاصم بن بهدلة عن بن مسعود.
قلت: وهذا إسناد جيد.
والآخر: عن أبى موسى قال: قال رسول الله ﷺ : " كل عين زانية ".
أخرجه الترمذى (٢/١٢٩) وأحمد (٤/٤١٨) من طريق ثابت بن عمارة الحنفى عن غنيم بن قيس عنه به.
وزاد الترمذى: "
стр. 2645
والمرأة إذا استعطرت فمرت بالمجلس فهى كذا وكذا , يعنى زانية ".
وهذه الزيادة عند أحمد مفصولة عن المزيد عليها , وكذلك هى عند النسائى (٢/٢٨٣) ووهم المناوى فإن السيوطى أورد الحديث بتمامه من رواية أحمد والترمذى فقال المناوى متعقبا عليه:: وظاهر صنيع المصنف تفرد الترمذى من بين الستة , وهو ذهول فقد رواه أيضا النسائى فى " الزينة " باللفظ المذكور "!.
كذا قال: وليس عند النسائى " كل عين زانية " كما ذكرنا.
(٢٣٧١) - (روى سالم عن أبيه أن رجلا قال: " ما أنا بزان ولا أمى بزانية , فجلده عمر الحد ".
* صحيح.
أخرجه مالك (٢/٨٢٩/١٩) عن أبى الرجال محمد بن عبد الرحمن بن حارثة بن النعمان الأنصارى عن أمه عمرة بنت عبد الرحمن: " أن رجلين استبا فى زمان عمر بن الخطاب , فقال أحدهما للآخر: والله ما أبى بزان , ولا أمى بزانية , فاستشار فى ذلك عمر بن الخطاب , فقال قائل: مدح أباه وأمه , وقال الآخرون: قد كان لأبيه وأمه مدح غير هذا , نرى أن تجلده الحد , فجلده عمر الحد ثمانين ".
وأخرجه الدارقطنى (٣٧٦) من طريق يحيى بن سعيد عن أبى الرجال به.
قلت: وهذا إسناد صحيح.
(٢٣٧٢) - (روى الأثرم أن عثمان جلد رجلا قال لآخر: " يا ابن شامة الوذر: يعرض بزنى أمه ".
* ضعيف.
أخرجه الدارقطنى (٣٧٦) من طريق (خالد) [١] بن أيوب عن معاوية بن قرة أن رجلا قال لرجل يا ابن شامة الوذر , فاستعدى عليه عثمان بن عفان , فقال: إنما عنيت به كذا وكذا , فأمر به عثمان بن عفان فجلد الحد ".
стр. 2646
قلت: (وهذا إسناد واه خالد هذا هو بصرى قال ابن معين لا شىء , يعنى ليس بثقة) .
وقال أبو حاتم: (هو مجهول منكر الحديث) [١]
باب حد المسكر
(٢٣٧٣) - (عن ابن عمر مرفوعا: " كل مسكر خمر وكل خمر حرام " رواه مسلم .
* صحيح.
وله عن ابن عمر طرق:
الأولى: عن نافع عنه به.
أخرجه مسلم (٦/١٠٠و ١٠١) .
وكذا أبو داود (٣٦٧٩) والنسائى (٢/٣٢٥) والترمذى (١/٣٤١) والطحاوى (٢/٣٢٥) وابن الجارود (٨٥٧) والدارقطنى (٥٣٠) والبيهقى (٨/٢٩٣) وأحمد (٢/٢٩ و٣٤ و١٣٧) و" فى كتاب الأشربة " (ق ٧/١ و١١/٢ و٢٣/١) وابن أبى الدنيا فى " ذم المسكر " (ق ٥/٢) (عن طرق من) [٢] نافع به , واللفظ لمسلم وغيره , وفى رواية له: " ... وكل مسكر حرام ".
وقال النسائى: " قال أحمد: وهذا حديث صحيح ".
وهو لفظ أبى داود والترمذى وزادوا: " ومن شرب الخمر فى الدنيا فمات وهو يدمنها لم يتب , لم يشربها فى الآخرة ".
وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ".
стр. 2647
الثانية: عن أبى سلمة عنه باللفظ الثانى.
أخرجه النسائى وابن ماجه (٣٣٩٠) وابن الجارود (٨٥٩) الطحاوى والدارقطنى وأحمد (٢/١٦ و٢١) وفى " الأشربة " (ق ٥/١) وابن أبى الدنيا (٥/٢) من طريق محمد بن عمرو به.
قلت: وإسناده جيد.
الثالثة: عن أبى حازم عنه بلفظ: " كل مسكر حرام , وما أسكر كثيرة فقليله حرام " أخرجه ابن ماجه (٣٣٩٢) من طريق زكريا بن منظور عنه.
وزكريا هذا ضعيف.
الرابعة: عن سالم بن عبد الله عن أبيه بلفظ الذى قبله أخرجه أحمد (٢/٩١) وفى " الأشربة " (١١/٢-١) والبيهقى (٨/٢٩٦) من طريق أبى معشر عن موسى بن عقبة عنه.
وتابعه يحيى بن الحارث الذمارى سمعت سالم بن عبد الله بن دون قوله: " وما أسكر ... " أخرجه ابن ماجه (٣٣٨٧) .
وللحديث شاهد من حديث عائشة رضى الله عنها قالت: " سئل رسول الله ﷺ عن (البشع) [١] ؟ فقال: كل شراب أسكر فهو حرام ".
أخرجه البخارى (٤/٢٨) ومسلم (٦/٩٩) وأبو داود (٣٦٨٢) والنسائى (٢/٣٢٦) والترمذى (١/٣٤٢) وابن ماجه (٣٣٨٦) والطحاوى والدارقطنى والبيهقى وأحمد (٦/٣٦ و٩٦ و١٩٠ و٢٢٥ ـ ٢٢٦) وابن أبى الدنيا (٦/١) .
وله عنها طريق أخرى تأتى برقم (٢٣٧٦) .
(٢٣٧٤) - (قال عمر: " نزل تحريم الخمر وهى من العنب والتمر والعسل والحنطة والشعير والخمرة ما خامر العقل " متفق عليه .
* صحيح.
أخرجه البخارى (٣/٢٣٦ و٤/٢٩ و٣٠) ومسلم
стр. 2648
(٨/٢٤٥) وكذا أبو داود (٣٦٦٩) والنسائى (٢/٣٢٥) والترمذى (١/٣٤٣) والطحاوى (٢/٣٢٣) وابن الجارود (٨٥٢) والدارقطنى (٥٣٢) والبيهقى (٨/٢٨٨ ـ ٢٨٩) وأحمد فى " الأشربة " (ق ٢٢/١) وابن أبى الدنيا فى " ذم المسكر " (٧/٢) من طريق ابن عمر عن عمر قال: " نزل تحريم الخمر يوم نزل , وهى من خمسة أشياء: من العنب والتمر والعسل والحنطة , والشعير , والخمر ما خامر العقل ".
(٢٣٧٥) - (عن ابن عمر مرفوعا: " ما أسكر كثيره فقليله حرام " رواه أحمد وابن ماجه والدارقطنى .
* صحيح.
وله عنه طرق وشواهد كثيرة:
الطريق الأولى: عن سالم بن عبد الله عن أبيه مرفوعا به.
أخرجه أحمد فى كتابيه والبيهقى عن أبى معشر عن موسى بن عقبة عنه (١) .
وتقدم قبل حديث.
الثانية: عن نافع عنه.
أخرجه البيهقى (٨/٢٩٦) من طريق أبى معشر أيضا عن نافع به.
وأبو معشر ضعيف , لكن تابعة زيد بن أسلم عن نافع به.
أخرجه ابن أبى الدنيا فى " ذم المسكر " (٥/٢) من طريق محمد بن القاسم الأسدى قال: حدثنى مطيع أبو يحيى الأنصارى الأعور عن أبى الزناد عن زيد بن أسلم.
قلت: وابن القاسم هذا قال الحافظ:
стр. 2649
" كذبوه " (١) .
الثالثة: عن أبى حازم عن عبد الله بن عمر به.
أخرجه ابن ماجه (٣٣٩٢) عن زكريا بن منظور عن أبى حازم عن عبد الله به.
وإسناده ضعيف كما تقدم قبل حديث.
وأما الشواهد: الأول: عن جابر بن عبد الله مرفوعا به.
أخرجه أبو داود (٣٦٨١) والترمذى (١/٣٤٢) وابن ماجه (٣٣٩٣) والطحاوى (٢/٣٢٥ ـ ٣٢٦) وابن الجارود (٨٦٠) والبيهقى فى " شعب الإيمان " (١/١٤٧/٢) وأحمد (٣/٣٤٣) وفى " الأشربة " (١٨/١) وابن أبى الدنيا فى " ذم المسكر " (٦/١) من طرق عن داود بن بكر بن أبى الفرات عن ابن المنكدر.
وقال الترمذى: " حديث حسن غريب من حديث جابر ".
قلت: وإسناده حسن , فإن رجاله ثقات رجال الشيخين غير داود هذا وهو صدوق كما فى " التقريب " , ووقع فى " زوائد ابن حبان " مكانه " موسى بن عقبة " وهو ثقة من رجال الستة , ولكنى أظنه خطأ من الناسخ أو الطابع أو الراوى (٢) .
الثانى: عن عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعا به.
стр. 2650
أخرجه النسائى (٢/٣٢٧) وابن ماجه (٣٣٩٤) والطحاوى (٢/٣٢٥) والدارقطنى (٥٣٣) والبيهقى (٨/٢٩٦) وأحمد (٢/١٦٧ و١٧٩) من طرق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده.
قلت: وهذا إسناد حسن.
الثالث: عن سعد بن أبى وقاص عن رسول الله ﷺ قال: " أنهاكم عن قليل ما أسكر كثيره ".
أخرجه النسائى والدارمى (٢/١١٣) وابن الجارود (٨٦٢) وابن حبان (١٣٨٦) والبيهقى من طريق الضحاك بن عثمان عن بكير بن عبد الله بن الأشج عن عامر بن سعد عن أبيه.
قلت: وهذا إسناد جيد على شرط مسلم.
وقال النسائى عقبه: " وفى هذا دليل على تحريم السكر قليله وكثيره , وليس كما يقول المخادعون لأنفسهم بتحريمهم آخر الشربة , وتحليلهم ما تقدمها الذى يشرب فى الفرق قبلها , ولا خلاف بين أهل العلم أن السكر بكليته لا يحدث على الشربة الآخرة , دون الأولى والثانية بعدها ".
ونقله الز يلعى الحنفى فى " نصب الراية " (٤/٣٢٧) ملخصا , وأقره , ونقل عن المنذرى أنه قال فى " مختصره ": " أجود أحاديث هذا الباب حديث سعد ".
(تنبيه) قد رأيت أن المصنف عزا حديث ابن عمر هذا للدارقطنى أيضا , ولم أره عنده من حديثه , وإنما من حديث ابن عمرو وغيره كما سبق.
(٢٣٧٦) - (عن عائشة مرفوعا: " ما أسكر الفرق منه فملء الكف من حرام " رواه أبو داود .
* صحيح.
أخرجه أبو داود (٣٦٨٧) وكذا الترمذى (١/٣٤٢) والطحاوى (٢/٣٢٤) وابن الجارود (٨٦١) وابن حبان (١٣٨٨)
стр. 2651
والدارقطنى (٥٣٣) والبيهقى (٨/٢٩٦) وأحمد (٦/٧١ و١٣١) وفى " الأشربة " (٥/١ و٩/١ و١٣/١ ـ ٢) وابن عرفة فى " جزئه " (١٠٢/٢) وابن أبى الدنيا فى " ذم المسكر " (٦/١) من طرق عن أبى عثمان الأنصارى عن القاسم بن محمد عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : " كل مسكر حرام , ما أسكر ... ".
وقال الترمذى: " حديث حسن ".
قلت: ورجاله ثقات معروفون غير أبى عثمان هذا واسمه عمرو , ويقال: عمر ابن سالم وقد وثقه أبو داود وابن حبان وروى عنه جماعة فالسند عندى صحيح.
ويشهد له حديث ابن عمر قبله.
(٢٣٧٧) - (حديث: " أن عمر استشار الناس فى حد الخمر فقال عبد الرحمن: اجعله كأخف الحدود , ثمانين , فضرب عمر ثمانين , وكتب به إلى خالد وأبى عبيدة بالشام " رواه أحمد ومسلم .
* صحيح.
أخرجه أحمد (٣/١١٥ و١٧٦ و١٨٠ و٢٧٢ ـ ٢٧٣) ومسلم (٥/١٢٥) وكذا أبو داود (٤٤٧٩) والترمذى (١/٢٧٢) والدارمى (٢/١٧٥) والطحاوى (٢/٩٠) وابن الجارود (٨٢٩) والبيهقى (٨/٣١٩) من طرق عن قتادة عن أنس وعند مسلم وغيره فى رواية: سمعت أنسا يقول: فذكره ولفظه: " أن النبى ﷺ أتى برجل قد شرب الخمر , فجلده بجريدتين نحو أربعين , قال: وفعله أبو بكر , فلما كان عمر استشار الناس , فقال: عبد الرحمن: أخف الحدود ثمانون , فأمر به عمر " والسياق لمسلم , وليس عندهم جميعا: " وكتب به ... ".
وفى رواية لأحمد (٣/٢٤٧) من طريقين عن همام: حدثنا قتادة عن أنس:
стр. 2652
" أن رجلا رفع إلى النبى ﷺ قد سكر , فأمر قريبا من عشرين رجلا , فجلده كل رجل جلدتين بالجريد والنعال ".
قلت: وإسناده صحيح على شرط مسلم.
والحديث أخرجه البخارى (٤/٢٩٢ ـ ٢٩٣) مختصرا دون قصة الاستشارة.
(٢٣٧٨) - (عن على أنه قال فى المشورة: " إذا سكر هذى , وإذا هذى افترى , فحدوه حد المفترى " رواه الجوزجانى والدارقطنى .
* ضعيف.
أخرجه الدارقطنى (٣٥٤) وكذا الطحاوى (٢/٨٨) والحاكم (٤/٣٧٥) والبيهقى (٨/٣٢٠) من طريق أسامة بن زيد عن الزهرى: أخبرنى حميد بن عبد الرحمن عن وبرة (وقال بعضهم: ابن وبرة) الكلبى قال: " أرسلنى خالد بن الوليد إلى عمر , فأتيته ومعه عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف وعلى وطلحة والزبير وهم معه متكئون فى المسجد , فقلت: إن خالد بن الوليد أرسلنى إليك , وهو يقرأ عليك السلام , ويقول: إن الناس قد انهمكوا فى الخمر , وتحاقروا العقوبة فيه , فقال عمر: هؤلاء عندك فسلهم فقال على: نراه إذا سكر هذى , وإذا هذى افترى , وعلى المفترى ثمانون , فقال: عمر أبلغ صاحبك ما قال , قال: فجلد خالد ثمانين جلده , وجلد عمر ثمانين , قال: وكان عمر إذا أتى بالرجل الضعيف الذى كانت منه الزلة ضرب أربعين , قال: وجلد عثمان أيضا ثمانين وأربعين ".
وقال الحاكم:" صحيح الإسناد ".
ووافقه الذهبى.
كذا قالا , وابن وبرة , أو وبرة لم أجد من وثقه , وقد أورده الحافظ فى " اللسان " باسم وبرة مشيرا إلى هذا الرواية وقال:
стр. 2653
" قال ابن حزم فى " الإنصاف ": مجهول.
قلت: ذكر له ترجمة فى " تهذيب التهذيب " , لأنه وقعت له رواية عند النسائى فى (الكبرى) ".
قلت: لم أره فى " التهذيب " , لا فى الأسماء , ولا فى الأبناء!.
نعم لم يتفرد به , فقد أخرجه الحاكم والبيهقى من طريق يحيى بن فليح عن ثور بن زيد عن عكرمة عن ابن عباس به نحوه.
ورجاله ثقات غير يحيى هذا , قال الحافظ فى " اللسان ":" قال ابن حزم: مجهول.
وقال مرة: ليس بالقوى.
قلت: حديثه فى (الكبرى) للنسائى , وأغفله فى (التهذيب) ".
ومع ذلك قال الحاكم أيضا:" صحيح الإسناد "!
ووافقه الذهبى!.
ومع جهالة يحيى بن فليح , فقد خالفه الإمام مالك , فأخرجه فى " الموطأ " (٢/٨٤٢/٢) عن ثور بن زيد الديلى أن عمر بن الخطاب استشار فى الخمر ... نحوه.
هكذا رواه مالك عنه معضلا , وهو الصواب , قال الحافظ فى " التلخيص " (٤/٧٥) :" ورواه عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن عكرمة لم يذكر ابن عباس.
وفى صحته نظر لما ثبت فى " الصحيحين " عن أنس (قلت: فذكر الحديث الذى قبله , وفيه أن عبد الرحمن بن عوف هو الذى أشار ليس عليا) ولا يقال: يحتمل أن يكون عبد الرحمن وعلى أشارا بذلك جميعا , لما ثبت فى " صحيح مسلم " عن على فى جلد الوليد بن عقبة أنه جلده أربعين , وقال: جلد رسول الله أربعين , وأبو بكر أربعين , وعمر ثماينن وكل سنة , وهذا أحب إلى.
فلو كان هو المشير بالثمانين ما أضافها إلى عمر ولم يعمل بها (١) .
لكن يمكن أن يقال: إنه قال لعمر باجتهاد ثم تغير اجتهاده ".
стр. 2654
(تنبيه) عزو الحديث من الحافظ إلى " الصحيحين " بهذا التمام فيه قصة عبد الرحمن سهو قلد فيه غيره , ومن العجيب أنه هو نفسه قد نبه على ذلك فى شرحه لهذا لحديث أنس المذكور قبل , فقال فى " الفتح " (١٢/٥٥) : " وقد نسب صاحب العمدة قصة عبد الرحمن هذه إلى تخريج " الصحيحين " , ولم يخرج البخارى منها شيئا , وبذلك جزم عبد الحق فى (الجمع) ثم المنذرى ".
(٢٣٧٩) - (روى عن ابن شهاب أنه سئل عن حد العبد فى الخمر فقال: " بلغنى أن عليه نصف حد الحر فى الخمر وأن عمر وعثمان وعبد الله بن عمر قد جلدوا عبيدهم نصف الحد فى الخمر " رواه مالك فى " الموطأ ".
* ضعيف.
اخرجه مالك (٢/٨٤٢/٣) عن ابن شهاب به.
وهو ضعيف الإسناد لأن ابن شهاب لم يدرك المذكورين من الصحابة.
(٢٣٨٠) - (روى حصين بن المنذر: " أن عليا جلد الوليد بن عقبة فى الخمر أربعين ثم قال: جلد النبى ﷺ أربعين وأبو بكر أربعين وعمر ثمانين وكل سنة وهذا أحب إلى " رواه مسلم .
* صحيح.
أخرجه مسلم (٥/١٢٦) وكذا أبو داود (٤٤٨٠) والدارمى (٢/١٧٥) ـ مختصرا ـ وابن ماجه (٢٥٧١) والطحاوى (٢/٨٧ و٨٨) والبيهقى (٨/٣١٨) وأحمد (١/١٤٤ ـ ١٤٥) عن حصين بن المنذر قال: " شهدت عثمان بن عفان , وأتى بالوليد قد صلى الصبح ركعتين ثم قال: أزيدكم؟ فشهد عليه رجلان أحدهما حمران أنه شرب الخمر , وشهد آخر أنه رآه يتقيأ , فقال عثمان: إنه لم يتقيأ حتى شربها , فقال: يا على قم فاجلده , فقال على: قم يا حسن فاجلده , فقال الحسن: ول حارها من تولى قارها , فكأنه وجد عليه , فقال: يا عبد الله بن جعفر قم فاجلده , فجلده وعلى يعد حتى بلغ
стр. 2655
أربعين , فقال: أمسك ثم قال: جلد النبى ﷺ ... " الحديث.
والسياق لمسلم.
(٢٣٨١) - (عن على قال: ما كنت لأقيم حدا على أحد فيموت وأجد فى نفسى منه شيئا إلا صاحب الخمر فإنه لو مات وديته وذلك أن رسول الله ﷺ لم يسنه " متفق عليه .
* صحيح.
أحرجه البخارى (٤/٢٩٣) ومسلم (٥/١٢٦) وكذا البيهقى (٨/٣٢١) وأحمد (١/١٢٥ و١٣٠) من طريق سفيان الثورى عن أبى حصين عن عمير بن سعيد عن على به دون لفظ " شيئا " وكأن المصنف ذكرها من عنده تفسيرا.
وتابعه شريك عن أبى حصين به نحوه.
أخرجه الطحاوى (٢/٨٨) وابن ماجه (٢٥٦٩) .
وتابعه مطرف عن عمير بن سعيد النخعى قال: قال على: " من شرب الخمر فجلدناه فمات , وديناه , لأنه شىء صنعناه "
قلت: وإسناده صحيح.
(٢٣٨٢) - (حديث: " عفى لأمتى عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ".
* صحيح.
وقد مضى.
(٢٣٨٣) - (ثبت عن عمر أنه قال: " لا حد إلا على من علمه ".
* ضعيف.
وتقدم (٢٣١٤) بيان علته هناك , وتثبيت المصنف إياه مما لا وجه له [١]
(٢٣٨٤) - (حديث: " من تشبه بقوم فهو منهم ".
* صحيح.
стр. 2656
(٢٣٨٥) - (حديث ابن عمر مرفوعا: " لعن الله الخمر وشاربها وساقيها وبائعها ومبتاعها وعاصرها ومعتصرها وحاملها والمحمولة إليه " رواه أبو داود .
* صحيح.
وقد مضى تخريجه برقم (١٥٢٩) .
(٢٣٨٦) - (حديث: " اشربوا العصير ثلاثا ما لم يغل " رواه الشالنجى .
* لم أقف على إسناده مرفوعا.
وأخرجه النسائى (٢/٣٣٦) من طريق حماد ابن سلمة عن داود عن الشعبى قال: " اشربه ثلاثة أيام إلا أن يغلى ".
قلت: وإسناده إلى الشعبى صحيح.
(٢٣٨٧) - (عن ابن عمر فى العصير: " اشربه ما لم يأخذه شيطان , قيل: وفى كم يأخذه شيطانه؟ قال: ثلاثة " حكاه أحمد وغيره .
* لم أقف عليه عن ابن عمر [١] .
وفى معناه ما أخرجه النسائى (٢/٣٣٥) والبيهقى (٨/٣٠١) من طريق هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن عبد الله بن يزيد الخطمى قال: " كتب إلينا عمر بن الخطاب رضى الله عنه: أما بعد فاطبخوا شرابكم حتى يذهب منه نصيب الشيطان , فإن له اثنين , ولكم واحد ".
قلت: وهذا إسناد صحيح , وصححه الحافظ فى " الفتح " (١٠/٥٥) .
(٢٣٨٨) - (عن ابن عباس: " أن النبى ﷺ كان ينبذ له الزبيب
стр. 2657
فيشربه اليوم والغد وبعد الغد إلى مساء الثالثة ثم يأمر به فيهراق أو يسقى الخدم " رواه أحمد ومسلم.
* صحيح.
أخرجه أحمد (١/٢٣٢ , ٢٤٠) ومسلم (٦/١٠٢) وكذا أبو داود (٣٧١٣) والنسائى (٢/٣٣٦) والبيهقى (٨/٣٠٠) من طريق أبى عمر يحيى البهرانى عن ابن عباس به , والسياق لأبى داود بالحرف إلا أنه قال: " فيسقى الخدم أو يهراق ".
وكذلك هو عند مسلم , لكن بدون لفظ " الخدم " , وهو ثابت عند أحمد.
وله عنده (١/٢٨٧) طريق أخرى من رواية حسين بن عبد الله عن عكرمة: " أن رجلا سأل ابن عباس عن نبيد رسول الله ﷺ , فقال: كان يشرب بالنهار ما صنع بالليل , ويشرب بالليل ما صنع بالنهار ".
لكن الحسين هذا ـ وهو الهاشمى المدنى ـ ضعيف.
(٢٣٨٩) - (عن أبى هريرة قال: " علمت [أن] رسول الله ﷺ كان يصوم فتحينت فطره بنبيذ صنعته فى دباء ثم أتيته فإذا هو ينش فقال: اضرب بهذا الحائظ فإن هذا شراب من لم يؤمن بالله واليوم الآخر " رواه أبو داود والنسائى .
* صحيح.
أخرجه أبو داود (٣٧١٦) والنسائى (٢/٣٢٧ و٣٣٤) والبيهقى (٨/٣٠٣) وأحمد فى " الأشربة " (١٨/٢) عن جماعة عن زيد بن واقد عن خالد بن عبد الله بن حسين عن أبى هريرة.
وخالفهم يحيى بن حمزة فقال: عن زيد بن واقد قال: حدثنى قزعة حدثنى أبو هريرة به.
стр. 2658
أخرجه الدارقطنى (٥٣١ ـ ٥٣٢) من طريقين عن منصور بن أبى مزاحم أخبرنا يحيى به قلت: ويحيى بن حمزة ثقة من رجال الشيخين ومثله زيد بن واقد , فلعل له عن أبى هريرة شيخين: خالد بن عبد الله , وقزعة وهو ابن يحيى أبو الغادية البصرى وهو ثقة من رجال الشيخين أيضا , ومنصور بن أبى مزاحم ثقة من رجال مسلم فإسناده صحيح , وإسناد الجماعة حسن لأن خالد بن عبد الله وهو الأموى مولاهم الدمشقى وثقه ابن حبان وحده , وقال أبو داود: كان أعقل أهل زمانه.
وروى عنه جماعة.
وله شاهد من حديث أبى موسى الأشعرى نحوه.
أخرجه البيهقى من طريق محمد بن أبى موسى أنه سمع القاسم بن مخيمرة يخبر أن أبا موسى الأشعرى رضى الله عنه أتى النبى ﷺ ... الحديث.
ومحمد هذا مجهول كما قال أبو حاتم , وظاهره أنه مرسل.
(٢٣٩٠) - (أثر: " إن أبا موسى كان يشرب من الطلاء (١) ما ذهب ثلثاه وبقى ثلثه " رواه النسائى .
* صحيح.
أخرجه النسائى (٢/٣٣٥) من طريق قيس بن حازم عن أبى موسى الأشعرى به.
قلت: وإسناده صحيح.
وفى الباب عن جماعة آخرين من الصحابة , فراجع " الفتح " (١٠/٥٥) , وقد علقها البخارى كما يأتى فى الكتاب.
(٢٣٩١) - (وله مثله عن عمر وأبى الدرداء ".
* صحيح.
أما أثر عمر , فتقدم قريبا (٣٢٨٧) .
стр. 2659
وأما أثر أبى الدرداء , فهو عند النسائى (٢/٣٣٥) من طريق سعيد بن المسيب عنه مثله , وإسناده صحيح.
(٢٣٩٢) - (قال البخارى: " رأى عمر وأبو عبيدة ومعاذ شرب الطلاء على الثلث , وشرب البراء وأبو جحيفة على النصف ".
* صحيح.
أما أثر عمر فتقدم قبل (٢٣٨٧) .
وأما أثر أبى عبيدة وهو ابن الجراح , ومعاذ وهو ابن جبل , فأخرجه أبو مسلم الكجى وسعيد بن منصور وابن أبى شيبة من طريق قتادة عن أنس: " أن أبا عبيدة ومعاذ بن جبل وأبا طلحة كانوا يشربون من الطلاء ما طبخ على الثلث , وذهب ثلثاه ".
وأما أثر البراء , فأخرجه ابن أبى شيبة من رواية عدى بن ثابت عنه: " أنه كان يشرب (الكلاء) [١] على النصف. أى إذا طبخ فصار على النصف.
وأما أثر أبى جحيفة , فأخرجه ابن أبى شيبة أيضا من طريق حصين بن عبد الرحمن قال: " رأيت أبا جحيفة ... " فذكر مثله.
كذا فى " الفتح " (١٠/٥٥ ـ ٥٦) .
стр. 2660
باب التعزير
(٢٣٩٣) - (روى عن على رضى الله عنه أنه سئل عن قول الرجل للرجل: يا فاسق , يا خبيث؟ قال: " هن فواحش فيهن تعزير وليس فيهن حد ".
* حسن.
أخرجه البيهقى (٨/٢٥٣) من طريق سعيد بن منصور حدثنا , أبو عوانة عن عبد الملك ابن عمير عن أصحابه عن على رضى الله عنه فى الرجل يقول للرجل: يا خبيب! يا فاسق! قال: ليس عليه حد معلوم , يعزر الوالى بما رأى ".
ومن طريق عبيد الله القواريرى حدثنا أبو عوانة عن عبد الملك بن عمير عن شيخ من أهل الكوفة قال: سمعت عليا رضى الله عنه يقول: " إنكم سألتمونى عن الرجل يقول للرجل: يا كافر! يا فاسق! يا حمار! وليس فيه حد , وإنما فيه عقوبة من السلطان , فلا تعودوا فتقولوا ".
قلت: سكت عليه الحافظ فى " التلخيص " (٤/٨١) وهو عندى جيد الإسناد من الطريق الأولى , لأن رجاله ثقات معروفون , غير أصحاب عبد الملك بن عمير , وهم جمع تنجبر به جهالتهم , كما قال ذلك الحافظ السخاوى فى حديث آخر فى " المقاصد " (رقم ١٠٤٤) .
وهذا الأثر أورده الرافعى فى شرحه بلفظ المؤلف وكأنه سلفه فيه , والحافظ
стр. 2661
فى تخريجه لم يزد على عزوه للبيهقى ثم لسعيد بن منصور.
(٢٣٩٤) - (روى ابن مسعود أن رجلا أتى النبى ﷺ فقال: " إنى لقيت امرأة فأصبت منها ما دون أن أطأها , فقال: أصليت معنا قال: نعم , فتلا عليه: (إن الحسنات يذهبن السيئات) " متفق عليه .
* صحيح.
وقد مضى تخريجه تحت الحديث (٢٣٥٣) , وهو من حديث أبى عثمان النهدى عن ابن مسعود نحو المذكور هنا , لكن ليس فيه: " فقال: أصليت معنا؟ قال: نعم ".
وإنما جاءت هذه الزيادة من حديث أنس بن مالك وأبى أمامة عند مسلم (٨/١٠٣) .
(٢٣٩٥) - (حديث: " أنت ومالك لأبيك ".
* صحيح.
وقد مضى برقم (١٦٢٥) .
(٢٣٩٦) - (حديث أبى بردة مرفوعا: " لا يجلد أحد فوق عشرة أسواط إلا فى حد من حدود الله " متفق عليه .
* صحيح.
وسبق برقم (٢١٨٠) .
(٢٣٩٧) - (حديث: " أنه ﷺ حبس رجلا فى تهمة ثم خلى عنه " رواه أحمد وأبو داود .
أخرجه أحمد (٥/٢) وأبو داود (٣٦٣٠) وكذا النسائى (٢/٢٥٥) والترمذى (١/٢٦٦) والحاكم (٤/١٠٢) والبيهقى (٦/٥٣) من طريق معمر عن بهز بن حكيم بن معاوية عن أبيه عن جده به.
وقال الترمذى: " حديث حسن , وقد روى إسماعيل بن إبراهيم عن بهز بن حكيم هذا
стр. 2662
الحديث أتم من هذا وأطول ".
وقال الحاكم: " صحيح الإسناد ".
ووافقه الذهبى.
قلت: وإنما هو حسن فقط للخلاف المعروف فى بهز بن حكيم.
ولفظ أحمد أعم وأكمل وهو: " أخذ النبى ﷺ ناسا من قومى فى تهمة فحبسهم , فجاء رجل من قومى إلى النبى ﷺ وهو يخطب فقال: يا محمد علام تحبس جيرتى؟ فصمت النبى ﷺ عنه , فقال: إن ناسا ليقولون: إنك تنهى عن الشر وتستخلى به! فقال النبى ﷺ : ما يقول؟ قال: فجعلت أعرض بينهما بالكلام مخافة أن يسمعها فيدعو على قومى دعوة لا يفلحون بعدها أبدا , فلم يزل النبى ﷺ حتى فهمها , فقال: قد قالوها أو قائلها منهم , والله لو فعلت لكان على وما كان عليهم , خلو له عن جيرانه ".
وتابعه إسماعيل بن إبراهيم أنبأنا بهز بن حكيم به , أخرجه أحمد (٥/٤) .
وللحديث شاهد من حديث أبى هريرة.
أخرجه الحاكم وتعقبه الذهبى بأن فى إسناده إبراهيم بن خثيم متروك.
(٢٣٩٨) - (روى سعيد بن المسيب عن عمر: " فى أمة بين رجلين وطئها أحدهما يجلد الحد إلا سوطا " رواه الأثرم واحتج به أحمد .
* لم أقف على إسناده [١] .
وقد روى ابن أبى شيبة (١١/٧١/٢) من طريق داود عن سعيد بن المسيب فى جارية كانت بين رجلين فوقع عليها أحدهما؟ قال: " يضرب تسعة وتسعين سوطا ".
وإسناده صحيح.
стр. 2663
ثم أخرج من طريق جعفر بن برقان قال: بلغنا أن عمر بن عبد العزيز أتى بجارية كانت بين رجلين فوطئها أحدهما , فاستشار فيها سعيد بن المسيب وسعيد بن جبير وعروة بن الزبير؟ فقالوا: نرى أن يجلد دون الحد , ويقيمونه قيمة , فيدفع إلى شريكه نصف القيمة ".
وأخرج من طريق إسماعيل بن أبى خالد عن عمير بن نمير قال: " سئل ابن عمر عن جارية كانت بين رجلين فوقع عليها أحدهما؟ قال: ليس عليه حد , هو خائن , يقوم عليه قيمة ويأخذها ".
ورجاله ثقات رجال الشيخين غير عمير بن نمير , أورده ابن حبان فى " الثقات " (١/١٧٢) وقال: " ... أبو وبرة الهمدانى , من أهل الكوفة , يروى عن ابن عمر , روى عنه إسماعيل بن خالد وموسى الصغير ".
(٢٣٩٩) - (روى أحمد: " أن عليا رضى الله عنه أتى بالنجاشى وقد شرب خمرا فى رمضان فجلده الحد وعشرين سوطا لفطره فى رمضان ".
* حسن.
لم أره فى " المسند " وقد أخرجه الطحاوى (٢/٨٨) من طريق عطاء بن أبى مروان عن أبيه قال: " أتى على بالنجاشى قد شرب الخمر فى رمضان , فضربه ثمانين , ثم أمر به إلى السجن , ثم أخرجه من الغد فضربه عشرين , ثم قال: إنما جلدتك هذه العشرين لإفطارك فى رمضان , وجرأتك على الله ".
قلت: وإسناده حسن أو قريب من ذلك رجاله كلهم ثقات معروفون غير أبى مروان والد عطاء , وثقه ابن حبان والعجلى , وقال النسائى: " غير معروف ".
قلت: لكن روى عنه جماعة , وقيل: له صحبة.
стр. 2664
(٢٤٠٠) - (عن عمر: " فى شاهد الزور يضرب ظهره ويحلق رأسه ويسخم وجهه ويطاف به ويطال حبسه ".
* ضعيف.
أخرجه ابن أبى شيبة (١١/٧٩/١) عن حجاج عن مكحول والوليد بن أبى مالك قالا: " كتب عمر بن الخطاب فى شاهد الزور: يضرب أربعين سوطا ... ".
قلت: وهذا إسناد ضعيف من أجل الحجاج هذا , فإنه مدلس وقد عنعنه.
(٢٤٠١) - (حديث رواه الحسن بن عرفة فى " جزئه (١) ": " فى تحريم الاستمناء باليد ".
قال ابن عرفة فى " الجزء " المذكور (ق ٥/١) حدثنى على بن ثابت الجزرى عن مسلمة بن جعفر عن حسان بن حميد عن أنس بن مالك عن النبى ﷺ قال: " سبعة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم , ولا يجمعهم مع العالمين , ويدخلهم النار أول داخلين , إلا أن يتوبوا , إلا أن يتوبوا , إلا أن يتوبوا , فمن تاب تاب الله عليه: الناكح يده , والفاعل والمفعول به , ومدمن الخمر , والضارب أبويه حتى يستغيثا , والمؤذى جيرانه حتى يلعنونه , والناكح حليلة جاره ".
قلت: وهذا سند ضعيف علته مسلمة هذا , قال الذهبى: " يجهل هو وشيخه , وقال الأزدى ضعيف ".
وله شاهد من حديث عبد الله بن عمرو مرفوعا به إلا أنه ذكر: " ناكح البهيمة , والجامع بين المرأة وابنتها , والناكح للمرأة فى دبرها ".
بدل: " مدمن الخمر , والضارب أبويه حتى يستغيثا , والناكح حليلة جاره ".
стр. 2665
أخرجه أبو الشيخ فى " مجلس من حديثه " (٦٢/١ ـ ٢) وابن بشران فى " الأمالى " (٨٦/١ ـ ٢) من طرق عبد الرحمن بن زياد الأفريقى عن أبى عبد الرحمن الحبلى عنه.
ثم أخرجه أبو الشيخ (٦٤/١) من طريق رشدين بن سعد عن ابن أبى أنعم عن أبى عبد الرحمن الحبلى به إلا أنه قال: " ستة ... " ثم ذكرها ما عدا " الزانى بحليلة جاره , والمؤذى جاره ".
قلت: وهذا إسناد ضعيف من أجل عبد الرحمن وهو ابن زياد بن أنعم الأفريقى , وهو ضعيف لسوء حفظه.
والطريق الأخرى فيها رشدين بن سعد وهو ضعيف أيضا , ولعل قوله فى " السند " " ابن أبى أنعم " خطأ منه , أو من الناسخ , والصواب ما ذكرته آنفا: " ابن أنعم ".