← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 22592

إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل

ناصر الدين الألباني

Полный текст (2 927 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

(٢٩١) - (حديث: عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه قال: " كنا مع النبى ﷺ فى سفر فى ليلة مظلمة فلم ندر أين القبلة , فصلى كل رجل حياله فلما أصبحنا ذكرنا ذلك لرسول الله ﷺ فنزل (فأينما تولوا فثم وجه الله) " رواه ابن ماجه (ص ٧٨) . * حسن. وعزوه بهذا السياق لابن ماجه خطأ , فإنما هو للترمذى (٢/١٧٦) , ورواه ابن ماجه (١٠٢٠) نحوه من طريق الطيالسى وهذا فى مسنده (١١٤٥) وعنه البيهقى (٢/١١) وابن جرير فى تفسيره (١٨٤١ , ١٨٤٣) والدارقطنى (ص ١٠١) وأبو نعيم فى " الحلية " (١/١٧٩ ـ ١٨٠) وأبو على الطوسى فى " مختصر الأحكام " (ق ٣٦/١) من طريق عاصم بن عبيد الله عن عبد الله بن عامر بن ربيعة به. وزاد الطيالسى: " فقال: مضت صلاتكم , ونزلت: (فأينما تولوا فثم وجه الله) , وقال الترمذى: " هذا حديث ليس إسناده بذاك ". قلت: وعلته عاصم هذا فإنه سيىء الحفظ , وبقية رجاله عند الطيالسى ثقات رجال مسلم عدا أشعث بن سعيد السمان وقد تابعه عنده عمرو بن قيس وهو الملائى احتج به مسلم. وللحديث شاهد من حديث من حديث جابر قال: " كنا مع رسول الله ﷺ فى مسير أو سرية فأصابنا غيم فتحرينا , واختلفنا فى القبلة , فصلى كل رجل منا على حدة , فجعل أحدنا يخطر بين يديه لنعلم أمكنتنا , فلما أصبحنا نظرناه , فإذا نحن قد صلينا على غير القبلة , فذكرنا ذلك للنبى ﷺ فقال: قد أجزأت صلاتكم ". أخرجه الدارقطنى والحاكم (١/٢٠٦) والبيهقى (٢/١٠) من طريق محمد بن سالم عن عطاء عنه. وقال الحاكم:

стр. 317

" هذا حديث محتج برواته كلهم غير محمد بن سالم فإنى لا أعرفه بعدالة ولا جرح " , وتعقبه الذهبى بقوله: " هو أبو سهل واه ". قلت: وضعفه الدارقطنى والبيهقى كما يأتى , وقد توبع , فرواه الدارقطنى والبيهقى من طريق أحمد بن عبيد الله بن الحسن العنبرى قال: وجدت فى كتاب أبى: حدثنا عبد الملك بن أبى سليمان العرزمى عن عطاء به نحوه. وعبد الملك هذا ثقة من رجال مسلم لكن أحمد بن عبيد الله العنبرى ليس بالمشهور. قال الذهبى: قال ابن القطان: مجهول. قال الحافظ فى " اللسان ": " وذكره ابن حبان فى " الثقات " فقال: روى عن ابن عتبة وعنه ابن الباغندى , لم تثبت عدالته وابن القطان تبع ابن حزم فى إطلاق التجهيل على من لا يطلعون على حاله , وهذا الرجل بصرى شهير , وهو ولد عبيد الله القاضى المشهور ". وأعله البيهقى بما فيه من الوجادة , وليس بشىء كما بينته فى تخريج " صفة الصلاة ". وللحديث متابعة أخرى، فرواه البيهقى عن محمد بن عبيد الله العرزمى عن عطاء به نحوه وقال: " تفرد به محمد بن سالم ومحمد بن عبيد الله العرزمى عن عطاء وهما ضعيفان ". وكذا قال الدارقطنى. وبالجملة فالحديث بهذا الشاهد مع طرقه الثلاث عن عطاء يرقى إلى درجة الحسن إن شاء الله تعالى. (٢٩٢) - (قوله ﷺ : " ما بين المشرق والمغرب قبلة " رواه ابن ماجه والترمذى وصححه (ص ٧٨ ـ ٧٩) .

стр. 318

* صحيح. أخرجه الترمذى (٢/١٧١) وابن ماجه (١٠١١) من طريق أبى معشر عن محمد بن عمرو عن أبى سلمة عن أبى هريرة مرفوعا. وقال الترمذى: " حديث أبى هريرة قد روى عنه من غير هذا الوجه , وقد تكلم بعض أهل العلم فى أبى معشر من قبل حفظه , واسمه نجيح , قال محمد: لا أروى عنه شيئا , وقد روى عنه الناس ". قلت: وقال النسائى فى سننه (١/٣١٣) : " وأبو معشر المدنى اسمه نجيح , وهو ضعيف , ومع ضعفه أيضا كان اختلط , عنده أحاديث مناكير , منها: محمد بن عمرو ... " قلت: فذكر هذا الحديث ". قلت: لكن له طريق أخرى. فقال الترمذى: حدثنا الحسن بن أبى بكر المروزى , حدثنا المعلى بن منصور حدثنا عبد الله بن جعفر المخرمى عن عثمان بن محمد الأخنسى عن سعيد المقبرى عن أبى هريرة مرفوعا به وقال: " هذا حديث حسن صحيح ". قال محمد (يعنى البخارى) : هو أقوى من حديث أبى معشر وأصح ". قلت: ورجاله كلهم ثقات غير شيخ الترمذى " الحسن بن أبى بكر " كذا هو فى نسخ السنن " أبى بكر " حتى النسخة التى صححها أحمد شاكر رحمه الله تعالى , وهو خطأ , والصواب " الحسن بن بكر " بحذف لفظ (أبى) كما فى " التهذيب " و" التقريب " وهو الحسن بن بكر بن عبد الرحمن أبو على نزيل مكة , قال مسلمة: " مجهول " لكن قد روى عنه جماعة من الثقات ذكرهم فى " التهذيب " وكأنه لذلك قال فى " التقريب ": إنه صدوق , والله أعلم. وللحديث شاهد من رواية ابن عمر مرفوعا. أخرجه الدارقطنى (ص ١٠١) والحاكم (١/٢٠٦) وعنه البيهقى (٢/٩) عن يزيد ابن هارون أخبرنا محمد بن عبد الرحمن بن المجبر عن نافع عنه. وقال

стр. 319

الحاكم: " صحيح , وابن مجبر ثقة ". قلت: كلا , بل ليس بثقة , بل اتفقوا على تضعيفه , وقد أورده الذهبى فى " الميزان " وكذا الحافظ فى " اللسان " فلم يذكرا عن أحد توثيقه , بل كل من حكوا كلامه فيه ضعفه , إلا الحاكم فلا يعتمد على توثيقه. لكنه لم يتفرد به , فقد أخرجه الدارقطنى , وعنه الضياء فى " المختارة " , والحاكم أيضا (١/٢٠٥) من طريق أبى يوسف يعقوب بن يوسف الواسطى حدثنا شعيب بن أيوب حدثنا عبد الله بن نمير عن عبيد الله بن عمر عن نافع به. وقال الحاكم: " صحيح على شرط الشيخين , فإن شعيب بن أيوب ثقة وقد أسنده ". ووافقه الذهبى. قلت: ولكن شعيبا لم يخرج له الشيخان شيئا , إنما أخرج له أبو داود فقط , فالحديث صحيح فقط إن كان الراوى عنه يعقوب بن يوسف أبو يوسف الخلال الواسطى ثقة , فإنى لم أجد له ترجمة فيما عندى من كتب الرجال , وقد تفرد به كما قال البيهقى , قال: " والمشهور رواية الجماعة: حماد بن سلمة وزائدة بن قدامة ويحيى بن سعيد القطان وغيرهم عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر من قوله. قال: وروى عن أبى هريرة مرفوعا , وروى يحيى بن أبى كثير عن أبى قلابة عن النبى ﷺ مرسلا " قلت: فالحديث بهذه الطرق صحيح , والله أعلم. (٢٩٣) - (حديث أبى أيوب: " ولكن شرقوا أو غربوا " (ص ٧٩) . * صحيح. ولفظه: " إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها , ولكن شرقوا أو غربوا. قال أبو أيوب: فقدمنا الشام فوجدنا مراحيض بنيت قبل القبلة , فننحرف , ونستغفر الله ".

стр. 320

أخرجه البخارى (١/٥٠ , ١١١) ومسلم (١/١٥٤) وأبو عوانة (١/١٩٩) وأبو داود (٩) والترمذى (١/١٣) والنسائى (١/١٠) وابن ماجه (٣١٨) والدارمى (١/١٧٠) وأحمد (٥/٤١٦ , ٤١٧ , ٤٢١) من طرق عن الزهرى عن عطاء بن يزيد الليثى عن أبى أيوب به. وقال الترمذى: " حديث أبى أيوب أحسن شىء فى هذا الباب وأصح ". وللحديث إسنادان آخران , أحدهما عند مالك (١/١٩/١) والآخر عند الدارقطنى (٢٣) . وهما صحيحان أيضا. (٢٩٤) - (حديث: " أنه ﷺ قام يتهجد وحده فجاء ابن عباس فأحرم معه فصلى به النبى ﷺ " متفق عليه (ص ٧٩ ـ ٨٠) . * صحيح. وهو من حديث ابن عباس رضى الله عنه أنه بات ليلة عند ميمونة زوج النبى ﷺ , وهى خالته , قال: فاضطجعت فى عرض الوسادة , واضطجع رسول الله ﷺ وأهله فى طولها , فنام رسول الله ﷺ , حتى إذا انتصف الليل , أو قبله بقليل , أو بعده بقليل , استيقظ رسول الله ﷺ فجلس يمسح النوم عن وجهه بيده , ثم قرأ العشر الآيات الخواتم من سورة آل عمران , ثم قام إلى شن معلق , فتوضأ منه , فأحسن وضوءه , ثم قام يصلى , قال ابن عباس: فقمت فصنعت مثل ماصنع , ثم ذهبت فقمت إلى جنبه , فوضع رسول الله ﷺ يده اليمنى على رأسى وأخذ بأذنى اليمنى يفتلها , فصلى ركعتين , ثم ركعتين ثم ركعتين , ثم ركعتين ثم ركعتين , ثم ركعتين , ثم أوتر ثم اضطجع , حتى أتاه المؤذن , فصلى ركعتين خفيفتين , ثم خرج , فصلى الصبح ". أخرجه مالك (١/١٢١/١١) وعنه البخارى (١/٥٨ ـ ٥٩ , ٢٥٢ , ٣٠١ , ٣/٢٢١) ومسلم (٢/١٧٩) وأبو عوانة (٢/٣١٥ ـ ٣١٦) وأبو داود (١٣٦٧) والنسائى (١/٢٤١) وابن ماجه (١٣٦٣) والبيهقى (٢/٧) وأحمد (١/٢٤٢ , ٣٥٨) كلهم عن مالك عن مخرمة بن سليمان عن كريب مولى ابن عباس عنه. وله فى البخارى (١/٤٢ , ٤٨ , ١٨٢ , ١٨٨ , ٢٢٠ , ٤/٤٦٩) وكذا

стр. 321

مسلم وأبى عوانة وأبى داود وأحمد (١/٢٤٤ , ٢٤٩ , ٢٥٢ , ٢٧٥ , ٢٨٣ , ٢٨٤ , ٣٤١ , ٣٤٣ , ٣٤٧ , ٣٥٠ , ٣٥٤ , ٣٦٠ , ٣٦٥ , ٣٦٧ , ٣٦٩ , ٣٧٠ , ٣٧٣) وكذا الطيالسى (٢٦٣٢ , ٢٧٠٦) بطرق أخرى عن كريب وغيره عن ابن عباس بألفاظ متقاربة , وسيأتى بعضها برقم (٥٤٠) . وفى الباب عن جابر بن عبد الله فى اقتدائه هو وجبار بن صخر بالنبى ﷺ فى السفر , وقد أشار إليه المؤلف هنا , وذكر بعضه فى الإمامة وقد ذكرت هناك لفظه بتمامه. (رقم ٥٣٩) . (٢٩٥) - (حديث: " قصة معاذ " (ص ٨٠) . * صحيح. وقد ورد من حديث جابر بن عبد الله , وأنس بن مالك وبريدة. أما حديث جابر , فله عنه طرق: الأولى: عن عمرو بن دينار عنه قال: " كان معاذ يصلى مع النبى ﷺ , ثم يأتى فيؤم قومه , فصلى ليلة مع النبى ﷺ العشاء , ثم أتى قومه فأمهم , فافتتح بسورة البقرة , فانحرف رجل فسلم , ثم صلى وحده , وانصرف , فقالوا له: أنافقت يا فلان؟ قال: لا والله , ولآتين رسول الله ﷺ فلأخبرنه , فأتى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله إنا أصحاب نواضح نعمل بالنهار , وإن معاذ صلى معك العشاء , ثم أتى فافتتح بسورة البقرة , فأقبل رسول الله ﷺ على معاذ فقال: يا معاذ أفتان أنت؟ ! اقرأ بكذا , واقرأ بكذا. وفى رواية: " أفتان أنت ثلاثا؟ ! اقرأ الشمس وضحاها وسبح اسم ربك الأعلى ونحوهما ". أخرجه البخارى (١/١٨٣ , ٤/١٣٧) - والرواية الأخرى له - ومسلم (٢/٤١ ـ ٤٢) وأبو عوانة (٢/١٥٦ , ١٥٧) والنسائى (١/١٣٤) والطحاوى فى " شرح المعانى " (١/١٢٦) وابن الجارود فى " المنتقى " (١٦٥ ـ ١٦٦) وأحمد (٣/٣٠٨ , ٣٦٩) والسراج فى مسنده (ق ٣٢/٢) من طرق عن عمرو به.

стр. 322

وفى رواية للشيخين مختصرا بلفظ: " كان معاذ يصلى مع رسول الله ﷺ العشاء الآخرة , ثم يرجع إلى قومه فيصلى بهم تلك الصلاة ". وأخرجه هكذا أبو داود (٦٠٠) والترمذى (٢/٤٧٧) وقال: " حديث حسن صحيح " والطيالسى (١٦٩٤) والطحاوى (١/٢٣٨) والدارقطنى (ص ١٠٢) وزاد فى آخره: " هى له نافلة , ولهم فريضة ". وإسنادها صحيح. الثانية: عن محارب بن دثار قال: سمعت جابر بن عبد الله الأنصارى قال: " أقبل رجل بناضحين , وقد جنح الليل , فوافق معاذا يصلى , فترك ناضحيه وأقبل إلى معاذ , فقرأ بسورة البقرة أو النساء , فانطلق الرجل فبلغه أن معاذا نال منه فأتى النبى ﷺ , فشكا اليه معاذا , فقال النبى ﷺ : يامعاذ أفتان أنت أو قال: أفاتن أنت ثلاث مرار؟ ! فلولا صليت , بسبح اسم ربك الأعلى والشمس وضحاها والليل إذا يغشى فإنه يصلى وراءك الكبير والضعيف وذو الحاجة ". أخرجه البخارى (١/١٨٣ ـ ١٨٤) - والسياق له - وأبو عوانة (٢/١٥٨) والنسائى (١/١٥٤ , ١٥٥) والطحاوى (١/١٢٥ ـ ١٢٦) والطيالسى (١٧٢٨) وأحمد (٣/٢٩٩ , ٣٠٠) والسراج (ق ٣٢/٢ , ٣٣/١ ـ ٢) وزاد: " فانصرف الرجل فصلى فى ناحية المسجد ": وإسنادها صحيح. الثالثة: أبو الزبير عنه أنه قال: " صلى معاذ بن جبل الأنصارى لأصحابه العشاء , فطول عليهم , فانصرف رجل منا فصلى , فاخبر معاذ عنه , فقال: إنه منافق , فلما بلغ ذلك الرجل , دخل

стр. 323

على رسول الله ﷺ فأخبره ما قال معاذ , فقال له النبى ﷺ : أتريد أن تكون فتانا يامعاذ؟ ! إذا أممت الناس فاقرأ ب (الشمس وضحاها) و (سبح اسم ربك الأعلى) و (اقرأ باسم ربك) و (الليل إذا يغشى) ". أخرجه مسلم وأبو عوانة والنسائى (١/١٥٥) والسراج (ق ٣٣/١) ٤٤/١ والبيهقى (٢/٣٩٢) وابن ماجه (٨٣٦) مختصرا. الرابعة: عن أبى صالح عنه مثل رواية محارب بن دثار: أخرجه السراج (ق ٣٣/١ ـ ٢) , وزاد فى روايته: " قال أبو صالح: لما كان يوم أحد أتى ذلك الفتى معاذ فقال: زعمت أنى منافق! تقدم , فقال معاذ: صدق الله وكذبت , فقاتل: حتى قتل ". وأما حديث أنس فلفظه: " كان معاذ بن جبل يؤم قومه فدخل حرام وهو يريد أن يسقى نخله , فدخل المسجد ليصلى فى القوم , فلما رأى معاذا طول فى صلاته ولحق بنخله يسقيه , فلما قضى معاذ قيل له: إن حراما دخل المسجد , فلما رآك طولت تجوز فى صلاته ولحق بنخله يسقيه , فقال: إنه منافق! أيستعجل الصلاة من أجل سقى نخله؟ ! فجاء حرام الى النبى ﷺ ومعاذ عنده , فقال: يا نبى الله! أردت أن أسقى نخلى , فدخلت المسجد لأصلى مع القوم فلما طول تجوزت فى صلاتى ولحقت بنخلى أسقيه , فزعم أنى منافق , فأقبل نبى الله ﷺ على معاذ , فقال: أفاتن أنت؟ ! لا تطول بهم اقرأ بهم (سبح اسم ربك الأعلى) (والشمس وضحاها) ونحوها ". أخرجه السراج (ق ٣٣/٢) وأحمد (٣/١٢٤) بسند صحيح. وأما حديث بريدة فلفظه: " صلى معاذ بأصحابه العشاء الآخرة , فقرأ فيها (اقتربت الساعة) فترك رجل من قبل أن يفرغ من صلاته , فانصرف وقال له معاذ قولا شديدا , فأتى الرجل النبى ﷺ يعتذر إليه , وقال: إنى كنت أعمل فى نخل لى , وخفت عليه الماء , فقال ﷺ لمعاذ: صل بـ (الشمس وضحاها) ونحوها من السور ".

стр. 324

أخرجه السراج (ق ٣٥/١) بسند صحيح , غير أن قوله: " فقرأ فيها اقتربت الساعة " شاذ , والمحفوظ انه قرأ البقرة فى سائر الروايات المتقدمة. (تنبيه) : استدل المؤلف بهذه القصة على أنه يصح للمأموم أن ينوى مفارقة الإمام لعذر يبيح ترك الجماعة , وفى ذلك نظر , فإن الظاهر من روايات القصة أن حراما قطع الصلاة وراء معاذ واستأنف الصلاة وحده من جديد , كما فى الرواية السابقة: " فانصرف الرجل فصلى فى ناحية المسجد " فإن الانصراف دليل القطع الذى ذكرنا , وقول الحافظ فى " الفتح " (٢/١٦٢) : " وهذا يحتمل أن يكون قطع الصلاة أو القدوة " فيه بعد , لأنه لو أراد القدوة لما كان هناك ما يبرر له الانصراف المذكور إلى ناحية المسجد لأنه يتضمن عملا كثيرا تبطل الصلاة به كما لا يخفى , على أن الحافظ استدرك فقال: " لكن فى مسلم , فانحرف الرجل فسلم , ثم صلى وحده " فهذا نص فيما ذكرنا , والله أعلم.

стр. 325

كتاب الصلاة [الأحاديث من ٢٩٦ - ٣٦٩] (٢٩٦) - (حديث طلحة بن عبيد الله: أن أعرابيا قال: يا رسول الله ماذا فرض الله على من الصلاة؟ قال: خمس صلوات فى اليوم والليلة , قال: هل على غيرهن؟ قال: لا إلا أن تطوع شيئاً " متفق عليه (ص ٨١) * صحيح. أخرجه البخارى (١/١٩ ـ ٢٠ , ٢٧٤ , ٢/١٦١ , ٤/٣٣٩) ومسلم (١/٣١ ـ٣٢ , ٣٢) وكذا أبو عوانة فى صحيحه (١/٣١٠ ـ ٣١١ , ٢/٤١٧) ومالك (١/١٧٥/٩٤) وعنه أبو داود (٣٩١) والنسائى (١/٧٩ , ٢٩٧ , ٢/٢٧٢) وابن الجارود فى " المنتقى " (صـ ٧٥) والبيهقى (٢/٤٦٦) وأحمد (١/١٦٢) من طرق عن أبى سهيل بن مالك عن أبيه أنه سمع طلحة بن عبيد الله يقول: " جاء رجل إلى رسول الله ﷺ من أهل نجد , ثائر الرأس , يسمع دوى صوته , ولا نفقه ما يقول , حتى دنا فإذا هو يسأل عن الإِسلام , فقال له رسول الله ﷺ : " خمس صلوات فى اليوم والليلة , قال: هل على غيرهن؟ قال: لا إلا أن تطوع , قال رسول الله ﷺ : وصيام شهر رمضان , قال: هل على غيره؟ قال: لا إلا أن تطوع , قال: وذكر رسول الله ﷺ الزكاة , فقال: هل على غيرها؟ قال: لا , إلا إن تطوع , قال: فأدبر الرجل وهو يقول: والله لا أزيد على هذا ولا أنقص منه , فقال رسول الله ﷺ : " أفلح الرجل إن صدق ". وفى رواية للشيخين والنسائى: " أن أعرابيا جاء إلى رسول الله ﷺ ثائر الرأس فقال: يا رسول الله , أخبرنى ماذا فرض الله على من الصلاة؟ فقال: الصلوات الخمس إلا أن تطوع شيئا , فقال: أخبرنى عما فرض الله من الصيام؟ قال: شهر رمضان إلا أن تطوع شيئا , قال: أخبرنى بما فرض الله على من الزكاة؟ قال: فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم

стр. 326

بشرائع الإسلام قال: والذى أكرمك لا أتطوع شيئا , ولا أنقص مما فرض الله على شيئا , فقال رسول الله ﷺ : " أفلح إن صدق , أو دخل الجنة إن صدق ". ومن التأمل فى هاتين الروايتين يتبين أن روايته [١] الكتاب مؤلفة منهما. وللحديث شاهد من رواية أنس قال: " سأل رجل رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله كم افترض الله على عباده من الصلوات؟ قال: افترض الله على عباده صلوات خمسا , قال: يا رسول الله! هل قبلهن أو بعدهن شيئا؟ قال: افترض الله على عباده صلوات خمسا , فحلف الرجل لا يزيد عليه شيئا , ولا ينقص منه شيئا. قال رسول الله ﷺ : " إن صدق ليدخلن الجنة ". أخرجه النسائى والدارقطنى (ص ٨٥) . وإسناده صحيح على شرط مسلم , وأصله فى البخارى (١/٢٦ ـ ٢٧) - من طريق أخرى أخرى عن أنس - ومسلم (١/٣٢) والترمذى (١/١٢١) وقال: " حديث حسن غريب من هذا الوجه ". (٢٩٧) - (حديث: " رفع القلم عن ثلاثة ... إلخ " (٨١) . * صحيح. وقد ورد من حديث عائشة , وعلى بن أبى طالب , وأبى قتادة الأنصارى. أما حديث عائشة فلفظه: " رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ , وعن المبتلى حتى يبرأ (وفى رواية: وعن المجنون (وفى لفظ: المعتوه) حتى يعقل أو يفيق) وعن الصبى حتى يكبر. (وفى رواية: حتى يحتلم) ". رواه أبو داود (٤٣٩٨) والسياق له والنسائى (٢/١٠٠) وله الرواية الثانية , والدارمى (٢/١٧١) وله الرواية الثالثة وابن ماجه (٢٠٤١) وابن حبان (١٤٩٦) وابن الجارود فى " المنتقى " (ص ٧٧) والحاكم (٢/٥٩) وأحمد (٦/١٠٠ ـ ١٠١ , ١٠١ , ١٤٤) وأبو يعلى (ق ٢٠٨/١) عن حماد بن سلمة عن حماد عن إبراهيم عن الأسود عنها مرفوعا. وقال الحاكم:

стр. 327

" صحيح على شرط مسلم ". ووافقه الذهبى. قلت: وهو كما قالا , فإن رجاله كلهم ثقات احتج بهم مسلم برواية بعضهم عن بعض , وحماد وهو ابن أبى سليمان وإن كان فيه كلام من قبل حفظه فهو يسير , لا يسقط حديثه عن رتبة الاحتجاج به , وقد عبر عن ذلك الحافظ بقوله: " فقيه , ثقة , صدوق , له أوهام ". وفى " نصب الراية " (٤/١٦٢) : " ولم يعله الشيخ فى " الإمام " بشىء , وإنما قال: هو أقوى إسنادا من حديث على ". قلت: وفى هذا الترجيح عندى نظر , لما لحديث على من الطرق سيما وإحداها صحيح كما يأتى. وأما حديث على فله عنه طرق: ١ ـ عن أبى ظبيان عن ابن عباس قال: " أتى عمر بمجنونة قد زنت , فاستشار فيها أناسا فأمر بها عمر أن ترجم , فمر بها على على بن أبى طالب رضوان الله عليه فقال: ما شأن هذه؟ قالوا: مجنونة بنى فلان زنت فأمر بها عمر أن ترجم , قال: ارجعوا بها , ثم أتاه , فقال: يا أمير المؤمنين: أما علمت أن القلم قد رفع عن ثلاثة عن المجنون حتى يبرأ , وعن النائم حتى يستيقظ , وعن الصبى حتى يعقل؟ قال: بلى , قال: فما بال هذه ترجم؟ قال , لا شىء , قال: فأرسلها , قال: فأرسلها , قال: فجعل عمر يكبر ". وفى رواية: قال: أو ما تذكر أن رسول الله ﷺ قال: رفع القلم عن ثلاثة عن المجنون المغلوب على عقله حتى يفيق وعن النائم حتى يستيقظ , وعن الصبى حتى يحتلم؟ قال: صدقت , قال: فخلى عنها. رواه أبو داود (٤٣٩٩ ـ ٤٤٠١) وابن خزيمة فى " صحيحه " (١٠٠٣) وعنه ابن حبان (١٤٩٧) والحاكم (٢/٥٩/٤/٣٨٩) كلاهما بالروايتين والدارقطنى (٣٤٧) بالرواية الثانية من طرق عن الأعمش عن أبى ظبيان به. وقال الحاكم: " صحيح على شرط الشيخين ". ووافقه الذهبى.

стр. 328

قلت: وهو كما قالا , ولا يضره إيقاف من أوقفه لأمرين: الأول: أن من رفعه ثقة والرفع زيادة يجب قبولها الثانى: أن رواية الوقف فى حكم الرفع لقول على لعمر: أما علمت , وقول عمر: بلى. فذلك دليل على أن الحديث معروف عندهم. وكذلك لا يضره رواية من أسقط من الإسناد ابن عباس مثل رواية عطاء بن السائب عن أبى ظبيان الجنبى قال أتى عمر بامرأة قد فجرت فأمر برجمها , فمر على رضى الله عنه ... الحديث. نحو الرواية الثانية المرفوعة. أخرجه أبو داود (٤٤٠٢) وأحمد (١/١٥٤ , ١٥٨) من طريق عطاء بن السائب عن أبى ظبيان. قلت: ورجاله ثقات لكن عطاء بن السائب كان اختلط , فلعله ذهب عليه من إسناد [١] ابن عباس بين أبى ظبيان والخليفتين. وقد حكى الدارقطنى الخلاف فيه على أبى ظبيان كما ذكره الزيلعى والراجح عندنا رواية الأعمش عنه كما تقدم. ٢ ـ عن الحسن البصرى عن على مرفوعا " رفع القلم عن ثلاثة ... الحديث ". أخرجه الترمذى (١/٢٦٧) والحاكم (٤/٣٨٩) وأحمد (١/١١٦ , ١١٨ , ١٤٠) وقال الترمذى: " حديث حسن غريب ". وقال الحاكم: " إسناده صحيح ". وتعقبه الذهبى بقوله: " فيه إرسال " فأصاب , فإن الحسن البصرى لم يثبت سماعه من على , ولا يكفى فى مثله المعاصرة , كما ادعى بعض العلماء المعاصرين لأن الحسن معروف بالتدليس وقد عنعه فمثله لا تقبل عنعنته كما هو مقرر فى علم المصطلح , وشرحه الإمام مسلم فى مقدمة صحيحه. ٣ ـ عن أبى الضحى عنه مرفوعا. أخرجه أبو داود (٣ ٠ ٤٤) والبيهقى (٦/٥٧ , ٧/٣٥٩) قلت: ورجاله كلهم ثقات رجال الشيخين إلا أنه منقطع أيضا: فإن أبا الضحى ـ واسمه مسلم بن صبيح ـ لم يدرك على بن أبى طالب كما قال المنذرى وغيره.

стр. 329

٤ ـ عن القاسم بن يزيد عن على بن أبى طالب مرفوعا مختصرا. أخرجه ابن ماجه (٢٤٠٢) وقال البرصيرى فى " الزوائد " (ق ١٢٧/٢) : " هذا إسناد ضعيف , القاسم بن يزيد هذا مجهول , وأيضا لم يدرك على بن أبى طالب ". قلت: وبالجملة فحديث على هذا عندى أصح من حديث عائشة المتقدم لأن طريقه فرد , وهذا له أربع طرق إحداها صحيح كما رأيت , والله أعلم. وأما حديث أبى قتادة فلفظه: " أنه كان مع النبى ﷺ فى سفر فأدلج فتقطع الناس عنه فقال النبى ﵌: " إنه رفع القلم عن ثلاث: عن النائم حتى يستيقظ , وعن المعتوه حتى يصح , وعن الصبى حتى يحتلم ". أخرجه الحاكم (٤/٣٨٩) عن عكرمة بن إبراهيم حدثنى سعيد بن أبى عروبة عن قتادة عن عبد الله بن أبى رباح عن أبى قتادة وقال: " صحيح الإسناد ". ورده الذهبى بقوله: " قلت: عكرمة ضعفوه ". وفى الباب عن أبى هريرة أيضا , وثوبان وابن عباس وعن غير واحد من أصحاب النبى ﷺ منهم شداد بن أوس وثوبان , لا تخلو أسانيدها من مقال , وقد خرجها الهيثمى فى " المجمع " (٦/٢٥١) والزيعلى (٤/١٦٤ ـ ١٦٥) بعضها. (٢٩٨) - (حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله ﷺ قال: " مروا أبناءكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين وأضربوهم عليها لعشر وفرقوا بينهم فى المضاجع ". رواه أحمد وأبو داود) . (ص ٨١) . * صحيح , وقد مضى تخريجه فى أول " شروط الصلاة " (٢٤٧) واللفظ هنا لأحمد إلا أنه قال: " لسبع سنين " و" لعشر سنين " والباقى مثله سواء , ولفظ أبى داود نحوه وقد ذكرته هناك.

стр. 330

(٢٩٩) - (قال ﷺ لعمران بن حصين: " صل قائما , فإن لم تستطع فقاعدا , فإن لم تستطع فعلى جنب " رواه البخارى (ص ٨٢) . * صحيح. أخرجه البخارى قبيل " كتاب التهجد " (١/٢٨٣) عن عمران بن حصين قال: " كانت بى بواسير , فسألت النبى ﷺ عن الصلاة؟ فقال: فذكره " وكذلك أخرجه أبو داود (٩٥٢) والترمذى (٢/٢٠٨) وابن ماجه (١٢٢٣) وابن الجارود (١٢٠) والدارقطنى (١٤٦) والبيهقى (٢/٣٠٤) وأحمد (٤/٤٢٦) كلهم من طريق إبراهيم بن طهمان قال: حدثنى الحسين المكتب عن ابن بريدة عن عمران. وأخرجه البخارى وأبو داود الترمذى وكذا النسائى (١/٢٤٥) وابن الجارود والبيهقى (٢/٣٠٨) وأحمد (٤/٤٣٣) من طرق عن الحسين إسناده عن عمران بلفظ: " قال: سألت النبى ﷺ عن صلاة الرجل وهو قاعد؟ فقال: من صلى قائما فهو أفضل , ومن صلى قاعدا فله نصف أجر القائم , ومن صلى نائما فله نصف أجر القاعد ". وهذا اللفظ صحيح أيضا كالأول خلافا لما يوهمه كلام الترمذى فى السنن أن اللفظ الأول شاذ لتفرد ابن طهمان به , بل الروايتان صحيحتان كما حققه الحافظ فى " الفتح " (٢/٤٨٣) (٣٠٠) - (قوله فى حديث المسىء: " إذا قمت إلى الصلاة فكبر " (ص ٨٢) . * صحيح. وقد سبق لفظه بتمامه وتخريجه برقم (٢٨٩) . (٣٠١) - (حديث: " تحريمها التكبير وتحليلها التسليم " , رواه أبو داود) (ص ٨٢) .

стр. 331

* صحيح. وأوله " مفتاح الصلاة الطهور , وتحريمها ... " أخرجه أبو داود (٦١/٦١٨) والترمذى (١/٩) والدارمى (١/١٧٥) وابن ماجه (٢٧٥) والطحاوى فى " شرح المعانى " (١/١٦١) وكذا ابن أبى شيبة فى " المصنف " (١/٨٨/٢) والدارقطنى (١٤٥) والبيهقى (٢/١٧٣ , ٣٧٩) وأحمد (١/١٢٣ , ١٢٩) وأبو نعيم فى " الحلية " (٨/٣٧٢) والخطيب فى تاريخه (١٠/١٩٧) والضياء المقدسى فى " المختارة " (١/٢٤٣) من طرق عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن محمد بن الحنفية عن على رضى الله عنه مرفوعا. قلت: وهذا إسناد حسن. قال الترمذى: " هذا الحديث أصح شىء فى هذا الباب وأحسن , وعبد الله بن محمد ابن عقيل ... قال: محمد: وهو مقارب الحديث ". وقال النووى فى " المجموع " (٣/٢٨٩) : " رواه أبو داود والترمذى وغيرهما بإسناد صحيح إلا أن فيه عبد الله بن محمد ابن عقيل. قال الترمذى ... " قلت كلامه المذكور آنفا. وقال الحافظ فى " الفتح " (٢/٢٦٧) : " أخرجه أصحاب السنن بسند صحيح ". كذا قال , ولا يخفى ما فيه وهو الذى يقول فى ابن عقيل هذا: " صدوق فى حديثه لين , ويقال تغير بآخره ". وله طريق أخرى عن على مرفوعا به. أخرجه أبو نعيم (٧/١٢٤) وسنده ضعيف. لكن الحديث صحيح بلا شك فإن له شواهد يرقى بها إلى درجة الصحة , وقد أوردتها فى كتابنا الكبير " تخريج صفة صلاة النبى ﷺ , ويراجع لها " نصب الراية " (١/٣٠٨) .

стр. 332

(فائدة) : قال عبد الحق الأشبيلى فى " كتاب التهجد " (ق ٦٥/١) فى قول البخارى فى أبى ظلال: مقارب الحديث: " يريد أن حديثه يقرب من حديث الثقات , أى لا بأس به ". (٣٠٢) - (قوله ﷺ : " لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب " (ص٨٢) . * صحيح. رواه البخارى (١/١٩٥) ومسلم (٢/٩) وكذا أبو عوانة (٢/١٢٤ , ١٢٥ , ١٣٣) وابن أبى شيبة فى " المصنف " (١/١٤٣/١) وأبو داود (٨٢٢) والنسائى (١/١٤٥) والترمذى (٢/٢٥) والدارمى (١/٢٨٣) وابن ماجه (٨٣٧) وابن الجارود (٩٨) والدارقطنى (١٢٢) وكذا الشافعى فى " الأم " (١/٩٣) والطبرانى فى " الصغير " (٤٢) والبيهقى (٢/٣٨ , ١٦٤ , ٣٧٤ , ٣٧٥) وأحمد (٥/٣١٤ , ٣٢١ , ٣٢٢) والسراج فى حديثه (١٨٩/٢ , ١٩٥/١) من طرق عن الزهرى عن محمود بن الربيع عن عبادة بن الصامت مرفوعا به. وزاد مسلم وأبو داود والنسائى فى آخره. " فصاعدا ". وقد قيل: أنه تفرد بها معمر عن الزهرى , ولكنها عند أبى داود من طريق سفيان عن الزهرى , فهى زيادة ثابتة لا سيما ولها شواهد كثيرة من حديث أبى سعيد وأبى هريرة وغيرهما , وقد ذكرت بعضها فى " تخريج صفة الصلاة ". والحديث قال الترمذى " حديث حسن صحيح " , وفى رواية للدارقطنى بلفظ: " لا نجزى [١] صلاة لا يقرأ الرجل فيها بفاتحة الكتاب " , وقال: هذا إسناد صحيح ". ولهذا اللفظ شاهد من حديث أبى هريرة أخرجه ابن خزيمة وابن حبان فى

стр. 333

صحيحيهما كما فى " نصب الراية " (١/٣٦٦) . وفى أخرى للدارقطنى والحاكم (١/٢٣٨) من طريق محمد بن خلاد الإسكندرانى حدثنا أشهب بن عبد العزيز حدثنى سفيان بن عيينة عن ابن شهاب عن محمود بن الربيع عن عبادة بن الصامت مرفوعا بلفظ: " أم القرآن عوض من غيرها , وليس غيرها منها بعوض ". وقال الحاكم: " قد اتفق الشيخان على إخراج هذا الحديث عن الزهرى من أوجه مختلفة بغير هذا اللفظ , ورواة هذا الحديث كلهم أئمة , وكلهم ثقات على شرطهما ". قلت: وهذا من أوهامه , فإن أشهب بن عبد العزيز وإن كان ثقة , فلم يخرج له الشيخان أصلا. ومحمد بن خلاد الإسكندرانى , لم يخرجا له أيضا , وهو علة هذا الحديث عندى , فإنه وإن وثقه ابن حبان وغيره , فقد شذ فى رواية الحديث بهذا اللفظ , كما يشير إلى ذلك قول الدارقطنى عقبه: " تفرد به محمد بن خلاد عن أشهب عن ابن عيينة ". وأوضحه ابن يونس بقوله فيه: " يروى مناكير , وإنما المحفوظ عن الزهرى بهذا السند: " لا تجزى صلاة لا يقرأ فيها بأم القرآن ". وزاده توضيحا الحافظ فى " اللسان " فقال: " هذا اللفظ تفرد به أيضا زياد بن أيوب عن ابن عيينة والمحفوظ من رواية الحفاظ عن ابن عيينة: " لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب " كذا رواه عنه أحمد بن حنبل وابن أبى شيبة وإسحاق بن راهويه وابن أبى عمر وعمر [١] الناقد وخلائق. وبهذا اللفظ رواه أصحاب الزهرى عنه: معمر وصالح بن كيسان والأوزاعى ويونس بن يزيد وغيرهم , والظاهر أن روايته [٢] كل عن [٣] زياد بن أيوب وأشهب منقولة بالمعنى ". ثم ذكر عن الحاكم ما خلاصته: أن محمد بن خلاد كان ثقة حتى ذهبت كتبه , فمن سمع منه قديما فسماعه صحيح.

стр. 334

قلت: فلعله حدث بهذا الحديث بعدما ذهبت كتبه فأخطأ فى لفظه , والله أعلم. (٣٠٣) - (حديث عبد الله بن أبى أوفى: " جاء رجل إلى النبى ﷺ فقال: إنى لا أستطيع أن آخذ شيئا من القرآن فعلمنى ما يجزئنى فقال: قل: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله ". رواه أبو داود (ص ٨٣) . * حسن. رواه أبو داود (٨٣٢) والنسائى (١/١٤٦ ـ ١٤٧) وابن الجارود (١٠٠) وابن حبان فى " صحيحه (٤٧٧ ـ موارد) والدارقطنى (١١٨) والحاكم (١/٢٤١) والبيهقى (٢/٣٨١) والطيالسى (٨١٣) وأحمد (٤/٣٥٣ , ٣٥٦ , ٣٨٢) من طريق إبراهيم السلسكى [١] عن عبد الله بن أبى أوفى به وزيادة: " قال: يا رسول الله هذا لله فما لى؟ قال: قل: اللهم اغفر لى وارحمنى وارزقنى وعافنى واهدنى , فلما قام قال: هكذا بيده. وفى رواية: فعدهن الرجل فى يده عشرا , فقال رسول الله ﷺ : " أما هذا فقد ملأ يده - وفى الرواية الأخرى: يديه - من الخير ". وليست هذه الزيادة عند النسائى. وقال الحاكم: " صحيح على شرط البخارى " , ووافقه الذهبى. قلت: وهو كما قالا , إلا أن السلسكى [٢] هذا وإن أخرج له البخارى فقد قال الحافظ فى " التلخيص " (٨٩) : " وهو من رجال البخارى لكن عيب عليه إخراج حديثه ". وضعفه النسائى. وقال ابن القطان: ضعفه قوم فلم يأتوا بحجة. وذكره النووى فى " الخلاصة " فى " فصل الضعيف " , وقال فى " شرح المهذب ": " رواه أبو داود والنسائى بإسناد ضعيف. وكان سببه ﴿؟﴾ كلامهم فى إبراهيم. وقال ابن عدى: لم أجد له حديثا منكرا [٣] المتن انتهى , ولم ينفرد به بل رواه الطبرانى وابن حبان فى صحيحه أيضا من طريق طلحة من مصرف عن ابن أبى أوفى. ولكن فى إسناده الفضل بن موفق ضعفه أبو حاتم ".

стр. 335

وقال فى ترجمة الفضل هذا من " التقريب ": " فيه ضعف ". قلت: فالحديث حسن بهذه المتابعة , والله أعلم وقد قال المنذرى فى " الترغيب " (٢/٢٤٧) بعد أن عزاه لابن أبى الدنيا والبيهقى فقط من طريق السلسكى [١] : " وإسناده جيد ". (٣٠٤) - (حديث: " المسىء ". * صحيح. وتقدم لفظه بتمامه مع تخريجه (٢٨٩) . (٣٠٥) - (حديث أبى حميد: " أن رسول الله ﷺ : كان إذا ركع أمكن يديه من ركبتيه ثم هصر ظهره " وفى لفظ: " فلم يصوب رأسه ولم يقنع " حديث صحيح (ص٨٣) . * صحيح. كما قال المؤلف رحمه الله تعالى: وهو باللفظ الأول عند البخارى فى صحيحه (١/٢١٢ ـ ٢١٣) وأبى داود (٧٣١ , ٧٣٢) والطحاوى فى " شرح المعانى " (١/١٥٢) والبيهقى (٢/٨٤ , ٩٧ , ١٠٢ , ١١٦ , ١٢٧ ـ ١٢٨) من طرق عن محمد بن عمرو بن حلحلة عن محمد بن عمرو بن عطاء: " أنه كان جالسا فى نفر من أصحاب النبى ﷺ , فذكرنا صلاة النبى ﷺ فقال أبو حميد الساعدى: أنا كنت أحفظكم لصلاة رسول الله ﷺ , رأيته إذا كبر جعل يديه حذو منكبيه , وإذا ركع أمكن يديه من ركبتيه , ثم هصر ظهره , فإذا رفع رأسه استوى حتى يعود كل فقار مكانه , فإذا سجد وضع يديه غير مفترش ولا قابضهما , واستقبل بأطراف أصابع رجليه القبلة , فإذا جلس فى الركعتين جلس على رجله اليسرى , ونصب اليمنى , فإذا جلس فى الركعة الآخرة قدم رجله اليسرى , ونصب الأخرى وقعد على مقعده ". وأما اللفظ الآخر , فرواه البخارى فى " جزء رفع اليدين " (ص ٥) وأبو داود (٧٣٠) والترمذى (٢/١٠٥ ـ ١٠٧) والدارمى (١/٣١٣) وابن ماجه (١٠٦١) وابن الجارود (١٠١) والبيهقى (٢/٧٢ , ١٣٧) وأحمد

стр. 336

(٥/٤٢٤) من طرق عن عبد الحميد بن جعفر حدثنا محمد بن عمرو بن عطاء عن أبى حميد الساعدى قال سمعته ـ وهو فى عشرة من أصحاب النبى ﷺ أحدهم أبو قتادة بن ربعى ـ يقول: أنا أعلمكم بصلاة رسول الله ﷺ قالوا: ما كنت أقدمنا له صحبة , ولا أكثر له إتيانا؟ قال: بلى قالوا: فأعرض , فقال: " كان رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة اعتدل قائما , ورفع يديه حتى يحاذى بهما منكبيه , فإذا أراد أن يركع رفع يديه حتى يحاذى بهما منكبيه , ثم قال: الله أكبر , وركع , ثم اعتدل , فلم يصوب رأسه ولم يقنع , ووضع يديه على ركبتيه ثم قال: سمع الله لمن حمده , ورفع يديه واعتدل حتى يرجع كل عظم فى موضعه معتدلا , ثم أهوى إلى الأرض ساجدا , ثم قال: الله أكبر , ثم جافى عضديه عن إبطيه , وفتح أصابع رجليه , ثم ثنى رجله اليسرى وقعد عليها , ثم اعتدل حتى يرجع كل عظم فى موضعه معتدلا , ثم أهوى ساجدا , ثم قال: الله أكبر , ثم ثنى رجله وقعد , واعتدل حتى يرجع كل عظم فى موضعه , ثم نهض , ثم صنع فى الركعة الثانية مثل ذلك , حتى إذا قام من السجدتين كبر ورفع يديه حتى يحاذى بهما منكبيه , كما صنع حين افتتح الصلاة , ثم صنع كذلك , حتى كانت الركعة التى تنقضى فيها صلاته , أخر رجله اليسرى وقعد على شقة متوركا , ثم سلم ". والسياق للترمذى وقال: " حديث حسن صحيح ". وزاد أبو داود وابن الجارود وغيرهما فى آخره: " قالوا: صدقت , هكذا كان يصلى ﷺ ". وللنسائى (١/١٥٩) منه صفة ركوعه ﷺ ولابن ماجه أيضا (٨٦٢) بعضه. (٣٠٦) - (قوله للمسىء فى صلاته: " ثم ارفع حتى تعتدل قائما " (ص ٨٣) .

стр. 337

صحيح. وتقدم برقم (٢٨٩) . (٣٠٧) - (قول أنس: " كان النبى ﷺ إذا قال: سمع الله لمن حمده " قام حتى نقول قد أوهم " الحديث. رواه مسلم (ص ٨٣ ـ ٨٤) . * صحيح. وتمامه: " ثم يسجد , ويقعد بين السجدتين حتى نقول قد أوهم ". أخرجه مسلم (٢/٤٥) وكذا أبو عوانة (٢/١٣٥) وأبو داود (٨٥٣) وأحمد (٣/٣٤٧) من طريق حماد بن سلمة أنبأنا ثابت بن أنس به. وقد تابعه حماد بن زيد عن ثابت به بلفظ: " إنى لا آلو أن أصلى بكم كما رأيت النبى ﷺ يصلى بنا , قال ثابت: كان أنس بن مالك يصنع شيئا لم أركم تصنعونه! كان إذا رفع رأسه من الركوع قام حتى يقول القائل: قد نسى! وبين السجدتين حتى يقول القائل قد نسى ". أخرجه البخارى (١/٢١٠) ومسلم وأبو عوانة (٢/١٣٥ , ١٧٦) والسراج فى " حديثه " (٥٤/١) والبيهقى (٢/٩٧ , ٩٨ , ١٢١) . وأخرجه الطيالسى (٢٠٣٩) وأحمد (٣/١٦٢ , ١٧٢ , ٢٢٣) من طرق أخرى عن ثابت به مختصرا دون ذكر السجدتين وزادا: " من طول ما يقوم ". وهو عند البخارى (١/٢٠٥) دون الزيادة وهى صحيحة ثابتة. (٣٠٨) - (قوله ﷺ : " ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً " (ص ٨٤) . * صحيح. وهو قطعة من حديث المسىء صلاته وقد تقدم (٢٨٩) . (٣٠٩) - (حديث أبى حميد: " كان ﷺ إذا سجد أمكن جبهته وأنفه من الأرض " (ص ٨٤) . * صحيح. رواه أبو داود (٧٣٤) والترمذى (٢/٥٩) وكذا البخارى فى " رفع اليدين " (ص ٥ ـ ٦) والبيهقى (٢/٨٥ , ١١٢ , ١٢١) عن فليح بن سليمان حدثنى عباس بن سهل عن أبى حميد به. والسياق للترمذى إلا أنه قدم الأنف على

стр. 338

الجبهة , وزاد هو وغيره: " ونحى يديه عن جبينه ووضع كفيه حذو منكبيه ". وقال: " حديث حسن صحيح ". قلت: وهو على شرط الشيخين لكن فليح بن سليمان فيه ضعف من قبل حفظه لكنه لم يتفرد به , فقد أخرجه البيهقى (٢/١٠٢) من طريق ابن حلحلة عن محمد بن عمرو بن عطاء عن أبى حميد. وأصله فى البخارى كما تقدم برقم (٢٩٨) وله شواهد ذكرتها فى " تخريج صفة الصلاة ". (٣١٠) - (قوله صلى الله وسلم: " أمرت أن أسجد على سبعة أعظم الجبهة , وأشار بيده إلى أنفه ـ واليدين والركبتين وأطراف القدمين ". متفق عليه (ص ٨٤) . * صحيح. أخرجه البخارى (١/٢٠٩) ومسلم (٢/٥٢) وكذا أبو عوانة فى صحيحه (٢/٧٣ , ١٨٢) والنسائى (١/١٦٦) والدارمى (١/٣٠٢) وابن الجارود (١٠٦) والبيقهى (٢/١٠٣) وأحمد (١/٢٩٢ , ٣٠٥) والسراج فى " مسنده " (٣٩/٢) من حديث ابن عباس مرفوعا به , وزادوا فى آخره: " ولا نكفت الثياب والشعر ". وأخرجه أبو داود (٨٩٩) والترمذى (٢/٦٢) وابن ماجه (٨٨٤) والطيالسى (٢٦٠٣) وأحمد (١/٢٢١ , ٢٧٩ , و٢٨٦ , ٣٢٤) بهذه الزيادة دون تسمية الأعضاء , وهو رواية للشيخين وغيرهما. وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ". (٣١١) - (قول أنس: " كنا نصلى مع النبى ﷺ فيضع أحدنا طرف الثوب من شدة الحر فى مكان السجود " متفق عليه (ص ٨٤) . * صحيح. رواه البخارى (١/١٠٨ , ١٤٦) - واللفظ له فى رواية - ومسلم (٢/١٠٩) والنسائى (١/١٦٧) والترمذى (٢/٤٧٩) والدارمى (١/٣٠٨) وابن أبى شيبة فى " المصنف " (١/١٠٥/١) وابن ماجه (١٠٣٣) وأحمد (٣/١٠٠) والبيهقى (٢/١٠٦) والسراج فى " حديثه " (٨٧/١) . وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ".

стр. 339

(٣١٢) - (عن عبد الله بن عبد الرحمن قال: جاءنا النبي ﷺ فصلى بنا في مسجد بني عبد الأشهل، فرأيته واضعا يديه في ثوبه، إذا سجد) رواه أحمد ص (٨٤) ضعيف. رواه أحمد وكذا ابنه في زوائد المسند (٤/٣٣٤ - ٣٣٥) كلاهما عن عبد الله بن محمد بن أبي شيبة وهو في المصنف (١ / ١٠٣ / ٢) عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن إسماعيل بن أبي حبيبة عن عبد الله بن عبد الرحمن به. قلت: وهذا إسناد ضعيف رجاله ثقات غير إسماعيل هذا فانه ضعيف كما في التقريب. وقد خالفه إسماعيل بن أبي أويس. أخبرني إبراهيم بن إسماعيل الأشهلي عن عبد الله بن عبد الرحمن بن ثابت بن الصامت عن أبيه عن جده أن رسول الله ﷺ صلى في بني عبد الأشهل وعليه كساء متلفف به يضع يديه عليه يقيه برد الحصى. أخرجه ابن ماجه (١٠٣٢) فجعله من مسند والد عبد الله بن عبد الرحمن: ثابت بن الصامت. قال الحافظ في "التهذيب": وهو الصواب. قلت: وإسناده ضعيف أيضا لأن إبراهيم بن إسماعيل وهو ابن أبي حبيبة ضعيف أيضا كأبيه. (٣١٣) - (حديث ابن عمر مرفوعا: " إن اليدين يسجدان كما يسجد الوجه فإذا وضع أحدكم وجهه فليضع يديه وإذا رفعه فليرفعهما ". رواه أحمد وأبو داود والنسائى (ص ٨٥) .

стр. 340

* صحيح. أخرجه أحمد (٢/٦) وعنه أبو داود (٨٩٢) : حدثنا إسماعيل أنبأنا أيوب عن نافع عن ابن عمر رفعه. وأخرجه النسائى (١/١٦٥) والحاكم (١/٢٢٦) وعنه البيهقى (٢/١٠١) والسراج فى " مسنده " (ق ٤٠/١) من طريق إسماعيل وهو ابن علية به. وقال الحاكم: " صحيح على شرط الشيخين ". ووافقه الذهبى وهو كما قالا. ثم أخرجه البيهقى (٢/١٠٢) وكذا ابن الجارود (١٠٧) والسراج من طريق وهيب قال: حدثنا أيوب به. إلا أنه صرح برفعه إلى النبى ﷺ فقال: " عن ابن عمر عن النبى ﷺ ". وإسناده صحيح أيضا. وقال البيهقى: " كذا قال , ورواه إسماعيل بن علية عن أيوب فقال: " رفعه " ورواه حماد بن زيد عن أيوب موقوفا على ابن عمر , ورواه ابن أبى ليلى عن نافع مرفوعا ". قلت: ولااختلاف بين رواية ابن علية , ورواية وهيب كما قد يتوهم من عبارة البيهقى ـ لأن قول الراوى: " رفعه " حكمه فى حكم المرفوع عند المحدثين , ومثله قوله " ينمى " كما تقرر فى " مصطلح الحديث ". وقد رواه مالك أيضا فى " الموطأ " (١/١٦٣/٦٠) عن نافع موقوفا. ولا يخدج وقفه فى رفعه , لأن الرفع زيادة , وقد جاءت من ثقة وهو أيوب السختيانى رواها عنه ثقتان ابن علية ووهيب , فوجب قبولها. وبالجملة فالحديث صحيح مرفوعا وموقوفا.

стр. 341

(٣١٤) - (قوله ﷺ :" إذا أمرتم بأمر فأتوا منه ما استطعتم " (ص ٨٥) . * صحيح. وهو آخر حديث أوله: " دعونى ما تركتكم , إنما أهلك من كان قبلكم سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم , فإذا نهيتكم عن شىء فاجتنبوه , وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم ". وهو من حديث أبى هريرة , وله عنه ألفاظ وطرق: الأولى: عن أبى الزناد عن الأعرج عنه بهذا اللفظ. أخرجه البخارى (٤/٤٢٢) ومسلم (٧/٩١) وأحمد (٢/٢٥٨) . الثانية: عن الأعمش عن أبى صالح عنه. أخرجه مسلم وابن ماجه (١ , ٢) وأحمد (٢/٤٩٥) ورواه الترمذى (٢/١١٣) مختصرا دون الشطر الثانى وقال: " حديث حسن صحيح ". الثالثة: عن همام بن منبه عنه به. أخرجه مسلم وأحمد (٢/٣١٣) . الرابعة والخامسة: عن أبى سلمة بن عبد الرحمن وسعيد بن المسيب عنه به نحوه. رواه مسلم. السادسة: عن محمد بن زياد عنه به. أخرجه مسلم (٤/١٠٢) والنسائى (٢/٢) وأحمد (٢/٤٤٧ , ٤٥٧ , ٤٦٧ , ٥٠٨) وفى أوله زيادة عند مسلم والنسائى فى رواية لأحمد بلفظ:

стр. 342

" خطبنا رسول الله ﷺ فقال: " أيها الناس قد فرض الله عليكم الحج فحجوا , فقال رجل: أكل عام يا رسول الله؟ فسكت حتى قالها ثلاثا , فقال رسول الله ﷺ : " لو قلت: نعم لوجبت , ولما استطعتم " , ثم قال: " ذرونى ما تركتكم ... " الحديث. وهكذا أخرجه الدارقطنى (ص ٢٨١) . السابعة: عن عبد الرحمن بن أبى عمرة عنه به. أخرجه أحمد (٢/٤٨٢) بإسناد على شرط الشيخين. الثامنة: عن محمد بن عجلان عن أبيه عنه. أخرجه أحمد (٢/٣٤٧ , ٤٢٨) بإسناد حسن. (٣١٥) - (قوله ﷺ للمسىء: " ثم ارفع حتى تطمئن جالسا " (ص ٨٥) . * صحيح. وقد تقدم بتمامه مع تخريجه كما سبق التنبيه عليه مرارا. (٣١٦) - (قول عائشة: " كان النبى ﷺ يفرش رجله اليسرى وينصب اليمنى وينهى عن عقبة الشيطان " رواه مسلم (ص ٨٥) . * صحيح. وهو قطعة من حديث لها , ولفظه: " كان رسول الله ﷺ يستفتح الصلاة بالتكبير والقراءة ب (الحمد لله رب العالمين) , وكاذا إذا ركع لم يشخص رأسه ولم يصوبه , ولكن بين ذلك , وكان إذا رفع رأسه من الركوع لم يسجد حتى يستوى قائما , وكان إذا رفع رأسه من السجدة لم يسجد حتى يستوى جالسا , وكان يقول فى كل ركعتين التحية , وكان يفرش رجله اليسرى , وينصب رجله اليمنى , وكان ينهى عن عقبة - وفى رواية: عقب - الشيطان , وينهى أن يفترش الرجل ذراعيه افتراش السبع , وكان يختم الصلاة بالتسليم ".

стр. 343

أخرجه مسلم (٢/٥٤) وأبو عوانة (٢/٩٤ , ١٦٤ , ١٨٩ , ٢٢٢) مفرقا وأبو داود (٧٨٣) والبيهقى (٢/١٥ , ١١٣ , ١٧٢) وأحمد (٦/٣١ , ١٩٢) وكذا الطيالسى (١٥٤٧) والسراج (٤٠/٢) عن بديل بن ميسرة عن أبيه عن أبى الجوزاء عنها. وروى منه ابن أبى شيبة (١/١١١ ـ ١ و٢) المقدار الذى أورده المصنف , وابن ماجه (٨١٢) الجملة الأولى منه. قلت: وهذا الإسناد ظاهره الصحة ولذلك أخرجه مسلم ثم أبو عوانة فى صحيحيهما , لكنه معلول , فقال الحافظ ابن عبد البر فى " الإِنصاف فيما بين العلماء من الاختلاف " (ص ٩) : " رجال إسناد هذا الحديث كلهم ثقات إلا أنهم يقولون - يعنى أئمة الحديث -: إن أبا الجوزاء لا يعرف له سماع من عائشة وحديثه عنها إرسال. " قلت: وقد أشار إلى ذلك البخارى فى ترجمة أبى الجوزاء ـ واسمه أوس ابن عبد الله ـ فقال: " فى إسناده نظر ". قال الحافظ فى " التهذيب ": " يريد أنه لم يسمع من مثل ابن مسعود وعائشة وغيرهما لا أنه ضعيف عنده ". وقد أعل الحافظ هذا الإسناد بالانقطاع فى حديث آخر يأتى (٣٣٤) ويؤيد الانقطاع ما فى " التهذيب " إن جعفر الفريابى قال فى " كتاب الصلاة ": حدثنا مزاحم بن سعيد حدثنا ابن المبارك حدثنا إبراهيم بن طهمان حدثنا بديل العقيلى عن أبى الجوزاء قال: أرسلت رسولا إلى عائشة يسألها , فذكر الحديث ". قلت: فرجع الحديث إلى أنه عن رجل مجهول هو الواسطة بين أبى الجوزاء وعائشة , فثبت بذلك ضعف الإِسناد. لكن الحديث صحيح إن شاء الله تعالى , فإن للجملة الأولى منه طريقا أخرى عند البيهقى , ولسائره شواهد كثيرة فى أحاديث متعددة يطول الكلام بإيرادها وقد ذكرتها فى صحيح أبى داود (رقم ٧٥٢) . (تنبيه) : استدل المؤلف رحمه الله تعالى بالحديث على أن السنة فى الجلوس بين السجدتين الافتراش , وحديث أبى حميد أصرح فى الدلالة على ذلك ولفظه بعد أن ذكر السجدة الأولى:

стр. 344

" ثم ثنى رجله اليسرى وقعد عليها , ثم اعتدل حتى يرجع كل عظم فى موضعه معتدلا ". الحديث وقد تقدم تخريجه ولفظه برقم (٣٠٥) . ومما ينبغى أن يعلم أن هناك سنة أخرى فى هذا الموطن وهى سنة الإقعاء , وهو أن ينتصب على عقبيه وصدور قدميه فقد صح عن طاوس أنه قال: " قلنا لابن عباس فى الإِقعاء على القدمين فى السجود , فقال: هى السنة , فقلنا له: إنا لنراه جفاء بالرجل , فقال ابن عباس: بل هى سنة نبيك ﷺ ". أخرجه مسلم (٢/٧٠) وأبو داود (٨٤٥) والترمذى (٢/٧٣) والحاكم (١/٢٧٢) والبيهقى (٢/١١٩) وأحمد (١/٣١٣) وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح " , وقد ذهب بعض أهل العلم إلى هذا الحديث من أصحاب النبى ﷺ . قلت: رواه ابن أبى شيبة (١/١١٢/١) عن جماعة من الصحابة وغيرهم , ورواه أبو إسحاق الحربى فى " غريب الحديث " (٥/١٢/١) والبيهقى عن العبادلة الثلاثة عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر وعبد الله بن الزبير. وإسناده صحيح. وبالجملة فالإقعاء بين السجدتين سنة كالافتراش , فينبغى الإتيان بهما , تارة بهذه , وتارة بهذه , كما كان رسول الله ﷺ يفعل. وأما أحاديث النهى عن الإقعاء فلا يجوز التمسك بها لمعارضة هذه السنة لأمور: الأول: أنها كلها ضعيفة معلولة. الثانى: أنها إن صحت أو صح ما اجتمعت عليه فإنها تنص على النهى عن إقعاء كإقعاء الكلب , وهو شىء آخر غير الإقعاء المسنون. كما بيناه فى " تخريج صفة الصلاة " (١) .

стр. 345

الثالث: أنها تحمل على الإقعاء فى المكان الذى لم يشرع فيه هذا الإقعاء المسنون , كالتشهد الأول والثانى , وهذا مما يفعله بعض الجهال فهذا منهى عنه قطعا لأنه خلاف سنة الأفتراش فى الأول , والتورك فى الثانى على ما فصله حديث أبى حميد المتقدم والله أعلم. (٣١٧) - (قال ابن عمر: " من سنة الصلاة أن ينصب القدم اليمنى , واستقباله بأصابعها القبلة " (ص ٨٥) . * صحيح. رواه النسائى (١/١٧٣) من طريق عمرو بن الحارث عن يحيى أن القاسم حدثه عن عبد الله وهو عبد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه قال: فذكره وزاد: " والجلوس على اليسرى ". قلت: وإسناده صحيح. وقد رواه أبو بكر بن أبى شيبة فى " المصنف " (١/١١١/٢) والنسائى أيضا والدارقطنى (١٣٣) من طرق أخرى عن يحيى بن سعيد به دون الاستقبال. وكذلك رواه مالك (١/٨٩/٥١) وعنه البخارى (١/٢١٢) عن عبد الرحمن بن القاسم عن عبد الله بن عبد الله به. ثم رواه الدارقطنى عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر به وقال: " هذه كلها صحاح ". (تنبيه) : قول الصحابى: " من السنة كذا " هو فى حكم المرفوع بخلاف قول التابعى ذلك كما تقرر فى " المصطلح ". (٣١٨) - (حديث: " أمره ﷺ الأعرابى بالطمأنينة فى جميع الأركان ولما أخل بها قال: ارجع فصل فإنك لم تصل " (ص ٨٥) . * صحيح. وتقدم. (٣١٩) - (حديث ابن مسعود: كنا نقول قبل أن يفرض علينا التشهد:

стр. 346

السلام على الله من عباده , فقال النبى ﷺ : " لا تقولوا السلام على الله , ولكن قولوا: التحيات لله " (ص ٨٥ ـ ٨٦) . * صحيح. أخرجه النسائى (١/١٨٧) والدارقطنى (١٣٣ ـ ١٣٤) وعنه البيهقى (٢/١٣٨) من طريق سفيان بن عيينة عن الأعمش ومنصور عن شقيق بن سلمة عن ابن مسعود قال: كنا نقول قبل أن يفرض التشهد: السلام على الله , السلام على جبريل وميكائيل. فقال النبى ﷺ : لا تقولوا هكذا , فإن الله هو السلام , ولكن قولوا: التحيات لله ... " الخ التشهد. وقال الدارقطنى: " هذا إسناد صحيح ". ووافقه البيهقى. قلت: وكذا قال الحافظ فى " الفتح " (٢/٢٥٨) وأصله فى " الصحيحين " دون قوله: " قبل أن يفرض " , ويأتى بعد حديث. (٣٢٠) - (قوله ﷺ فى حديث كعب بن عجرة لما قالوا: قد عرفنا أو علمنا كيف السلام عليك فكيف الصلاة عليك؟ قال: قولوا اللهم صل على محمد ". الحديث , متفق عليه (ص ٨٦) . * صحيح. أخرجه البخارى (٣/٣١٥ , ٤/١٩٧) ومسلم (٢/١٦) وكذا أبو عوانة (٢/٢١٢ , ٢١٣) وأبو داود (٩٧٦) والنسائى (١/١٩٠) والترمذى (٢/٣٥٢ ـ ٣٥٣) والدارمى (١/٣٠٩) وابن ماجه (٩٠٤) والطحاوى فى " المشكل " (٣/٧٢) وابن أبى شيبة (٢/١٣١/٢) وابن الجارود (١٠٩ ـ ١١٠) والبيهقى (٢/١٤٧) والطيالسى (١٠٦١) وأحمد (٤/٢٤١ , ٢٤٣) وكذا الطبرانى فى " الصغير " (ص ١٩٣) وابن منده فى " التوحيد " (ق ٦٨/٢) من طرق عن الحاكم [١] بن عتيبة عن عبد الرحمن بن أبى ليلى قال: " لقينى كعب بن عجرة فقال: ألا أهدى لك هدية؟ إن النبى ﷺ خرج علينا فقلنا: يا رسول الله قد علمنا كيف نسلم عليك فكيف نصلى عليك؟ قال:

стр. 347

قولوا: اللهم صلى على محمد , وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم , إنك حميد مجيد , اللهم بارك على محمد , وعلى آل محمد , كما باركت على آل إبراهيم , إنك حميد مجيد ". وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ". وقال ابن منده: " حديث مجمع على صحته ". وقد تابعه عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن عن عبد الرحمن بن أبى ليلى به وزاد فى الموضعين: " على إبراهيم و ... " (١) . أخرجه البخارى (٢/٣٤٧) والطحاوى (٣/٧٣) والبيهقى (٢/١٤٨) . وتابعه أيضا يزيد بن أبى زياد عن عبد الرحمن به ولفظه: لما نزلت (إن الله وملائكته يصلون على النبى) قالوا: كيف نصلى عليك يا نبى الله؟ قال: قوله [١] : فذكره مع الزيادتين. أخرجه أحمد (٤/٢٤٤) وكذا الحميدى فى " مسنده " (ق ١٣٨/١) وابن السنى فى " اليوم والليلة " (رقم ٩٣) لكن ليس عندهما نزول الآية. قلت: وإسناده حسن. ويزيد هذا هو أبو عبد الله الهاشمى مولاهم الكوفى وفيه ضعف من قبل حفظه. ثم أخرجه الحميدى والطحاوى من طريق مجاهد عن عبد الرحمن به. وأخرجه أبو عوانة (٢/٢١٢ ـ ٢١٣) عن مجاهد ويزيد بن أبى زياد معا وعن حمزة الزيات عن الحكم ثلاثتهم عن عبد الرحمن بن أبى ليلى به. وفيه نزول الآية ولكنه لم يسق صيغة الصلاة.

стр. 348

(تنبيه) : قد أنكر الزيادتين المذكورتين بعض الحفاظ المتأخرين , وفيما أوردنا من الروايات فى إثباتهما ما يبين خطأ إنكارهما , وانظر تعليقنا على " صفة الصلاة " (ص ١٢٦) الطبعة الثانية. (٣٢١) - (تشهد ابن مسعود: علمنى رسول الله ﷺ التشهد كفى بين كفيه كما يعلمنى السورة من القرآن:" التحيات لله والصلوات والطيبات , السلام عليك أيها النبى ورحمة الله وبركاته , السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين , أشهد أن لا إله إلا الله , وأشهد أن محمداً عبده ورسوله " متفق عليه (٨٦) . * صحيح. أخرجه الإمام أحمد (١/٤١٤) حدثنا أبو نعيم حدثنا سيف قال: سمعت مجاهدا يقول: حدثنى عبد الله بن سخبرة أبو معمر قال: سمعت ابن مسعود يقول: فذكره بهذا اللفظ. وكذا أخرجه البخارى (٤/١٧٦) ومسلم (٢/١٤) وابن أبى شيبة فى " المصنف " (١/١١٤/٢) كلهم عن أبى نعيم به. وأخرجه أبو عوانة (٢/٢٢٨ ـ ٢٢٩) والبيهقى (٢/١٣٨) من طرق عن أبى نعيم به , وزادوا جميعا فى آخره: " وهو بين ظهرانينا , فلما قبض قلنا: السلام على النبى ". (فائدة) : قال الحافظ فى " الفتح " (١١/٤٨) : " هذه الزيادة ظاهرها أنهم كانوا يقولون: " السلام عليك أيها النبى ". بكاف الخطاب فى حياة النبى ﷺ , فلما مات النبى ﷺ تركوا الخطاب , وذكروه بلفظ الغيبة , فصاروا يقولون: السلام على النبى ". وقال فى مكان آخر (٢/٢٦٠) :

стр. 349

" قال السبكى فى شرح المنهاج بعد أن ذكر هذه الرواية من عند أبى عوانة وحده: إن صح هذا عن الصحابة دل على أن الخطاب فى السلام بعد النبى ﷺ غير واجب فيقال: السلام على النبى. قلت: قد صح بلا ريب , وقد وجدت له متابعا قويا. قال عبد الرزاق: أخبرنا ابن جريج أخبرنى عطاء أن الصحابة كانوا يقولون والنبى ﷺ حى: السلام عليك أيها النبى , فلما مات قالوا: الصلام على النبى. وهذا إسناد صحيح. قلت: وقد وجدت له شاهدين صحيحين: الأول: عن ابن عمر " أنه كان يتشهد فيقول ... السلام على النبى ورحمة الله وبركاته ... " أخرجه مالك فى " الموطأ " (١/٩١/٩٤) عن نافع عنه. وهذا سند صحيح على شرط الشيخين. الثانى: " عن عائشة أنها كانت تعلمهم التشهد فى الصلاة ... السلام على النبى. رواه ابن أبى شيبة فى " المصنف " (١/١١٥/١) والسراج فى " مسنده " (ج ٩/١/٢) والمخلص فى " الفوائد " (ج ١١/٥٤/١) بسندين صحيحين عنها. ولا شك أن عدول الصحابة رضى الله عنهم من لفظ الخطاب (عليك) إلى لفظ الغيبة (على النبى) إنما بتوقيف من النبى ﷺ لأنه أمر تعبدى محض لا مجال للرأى والاجتهاد فيه. والله أعلم. (١) (٣٢٢) - (" حديث أنه ﵊ أمر ابن مسعود أن يعلم الناس " رواه أحمد (ص٨٦) . * ضعيف. رواه أحمد (١/٣٧٦) : حدثنا محمد بن فضيل حدثنا خصيف الجزرى قال: حدثنى أبو عبيدة بن عبد الله عن عبد الله قال:

стр. 350

" علمه رسول الله ﷺ التشهد , وأمره أن يعلمه الناس: التحيات ... الخ ". قلت: وهذا إسناده ضعيف وله علتان. الأولى: الانقطاع بين أبى عبيدة وأبيه ابن مسعود فإنه لم يسمع منه كما يقول الترمذى وغيره. الثانية: ضعف خصيف هذا. قال الحافظ فى " التقريب ": " صدوق سيىء الحفظ بآخره [١] ". والحديث أخرجه ابن أبى شيبة فى " المصنف " (١/١١٤/٢) بهذا الإسناد دون قوله: " وأمره أن يعلمه الناس ". وهذا هو الصواب عن ابن مسعود كما تقدم فى الحديث الذى قبله. (٣٢٣) - (حديث: " أنه ﷺ جلس للتشهد وداوم عليه " (ص ٨٦) . * صحيح. وهو مستفاد من الأحاديث التى تصف صلاته ﷺ كحديث عائشة المتقدم (٣١٦) : " وكان يقول فى كل ركعتين التحية , وكان يفرش رجله اليسرى وينصب رجله اليمنى ... ". وكحديث أبى حميد المتقدم أيضا (٥٠٣) : " فإذا جلس فى الركعتين جلس على رجله اليسرى ونصب اليمنى , فإذا جلس فى الركعة الآخرة قدم رجله اليسرى ونصب الأخرى وقعد على مقعده ". (٣٢٤) - (حديث: " صلوا كما رأيتمونى أصلى " (ص٨٦) * صحيح. وقد تقدم (٢٦٢) . (٣٢٥) - (قوله ﷺ : " وتحليلها التسليم " رواه أبو داود والترمذى (ص ٨٦) . * صحيح. وتقدم (٣٠١) .

стр. 351

(٣٢٦) - (حديث ابن مسعود أن النبى ﷺ : " كان يسلم عن يمينه السلام عليكم ورحمة الله وعن يساره السلام عليكم ورحمة الله " رواه مسلم (٨٧) . * صحيح. وعزوه لمسلم بهذا التمام سهو , فإنه إنما أخرجه (٢/٩١) مختصرا من طريق مجاهد عن أبى معمر: " أن أميرا كان بمكة يسلم تسليمتين , فقال عبد الله: أنى علقها؟ إن رسول الله ﷺ كان يفعله ". وهكذا أخرجه أبو عوانة فى " صحيحه " (٢/٢٣٨) والدارمى (١/٣٠١ ـ ٣١١) والبيهقى (٢/١٧٦) وأحمد (١/٤٤٤) . وأخرجه بتمامه أبو داود (٩٩٦) والنسائى (١/١٩٥) والترمذى (٢/٨٩) وابن ماجه (٩١٤) والطحاوى فى " شرح المعانى " (١/١٥٨) وابن الجارود (١١١) والدارقطنى (١٣٦) والبيهقى أيضا (٢/١٧٧) وأحمد (١/٣٩٠ , ٤٠٦ , ٤٠٨ , ٤٠٩ , ٤٤١ , ٤٤٨) وابن أبى شيبة فى " مصنفه " (١/١٧٧) والسراج فى " مسنده " (٣٠١/٢ ـ ١) والطبرانى فى " المعجم الكبير " (٣/٦٧/١) من طرق عن أبى إسحاق عن أبى الأحوص ـ زاد النسائى والسراج وغيرهما: والأسود بن يزيد وعلقمة ـ عن عبد الله بن مسعود به وزادوا جميعا , إلا الترمذى: " حتى يرى بياض خده " فى التسليمتين. وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ". ثم أخرجه النسائى والطحاوى والدارقطنى والبيهقى وأحمد (١/٣٩٤ , ٤١٨) من طريق إسرائيل وزهير وكلاهما عن أبى إسحاق عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه ـ زاد بعضهم: وعلقمة ـ عن ابن مسعود به وزاد: " ورأيت أبا بكر وعمر يفعلان ذلك ".

стр. 352

وقال الدارقطنى: " أنه أحسن إسنادا من الأول ". قلت: وتابعه عطاء بن السائب عن عبد الرحمن بن الأسود به إلا أنه أوقفه على ابن مسعود. أخرجه الطيالسى (٢٨٦) : " حدثنا همام عن عطاء بن السائب به " وزاد فى التسليمة الأولى: " وبركاته ". وهذه الزيادة صحيحة الإسناد إن كان همام سمعها من عطاء قبل اختلاطه. ولها طريق أخرى , عند الدارقطنى (ص ١٣٥) عن عبد الوهاب بن مجاهد حدثنى مجاهد حدثنى ابن أبى ليلى وأبو معمر قال: " علمنى ابن مسعود التشهد وقال: علمنيه رسول الله ﷺ كما يعلمنا السورة من القرآن ... ". قلت: فذكر التشهد كما تقدم والصلاة على النبى ﷺ , وفى آخرها: " السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ". وقال الدارقطنى: " ابن مجاهد ضعيف ". قلت: بل هو ضعيف جدا فقد كذبه الثورى , فلا يستشهد به. لكن الزيادة هذه صحيحة فقد قال الحافظ ابن حجر فى " التلخيص " (ص ١٠٤) : " (تنبيه) : وقع فى صحيح ابن حبان من حديث ابن مسعود زيادة " وبركاته " , وهى عند ابن ماجه أيضا , وهى عند أبى داود أيضا فى حديث وائل بن حجر , فيتعجب من ابن الصلاح حيث يقول: إن هذه الزيادة ليست فى شىء من كتب الحديث ".

стр. 353

قلت: ولم أرها فى النسخ المطبوعة من سنن ابن ماجه ويظهر أنها مختلفة من قديم , فقد قال ابن رسلان فى " شرح السنن ": " ولم نجدها فى ابن ماجه " بينما نرى الصنعانى يقول فى " سبل السلام " (١/٢٧٥) : إنه قرأها فى نسخة مقروءة من ابن ماجه بلفظ: " أن رسول الله ﷺ كان يسلم عن يمينه وعن شماله حتى يرى بياض خده: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ". قلت: وهو فى ابن ماجه برقم (٩١٤) من طريق أبى إسحاق عن أبى الأحوص عن ابن مسعود كما تقدم فى صدر هذا التخريج , فإن ثبتت هذه الزيادة فى ابن ماجه فهى شاذة عندى لأنها لم ترد فى شىء من الطرق التى سبق الإشارة إليها عن أبى إسحاق. وقد وجدت لهذه الزيادة طريقا أخرى , أخرجها الطبرانى (٣/٦٧/٢) من طريق عبد الملك بن الوليد بن معدان عن عاصم بن بهدلة عن زر بن حبيش وأبى وائل عن عبد الله بن مسعود قال: " كأنى أنظر إلى بياض خدى رسول الله ﷺ يسلم عن يمينه: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته , وعن يساره: السلام عليكم ورحمة الله ". وعبد الملك بن الوليد ضعيف كما فى " التقريب " , لكن الظاهر أنه عند ابن حبان من غير هذه الطريق , فقد قال فى عبد الملك فيه: " يقلب الأسانيد لا يحل الاحتجاج به ". وأما حديث وائل بن حجر فأخرجه أبو داود (٩٩٧) عن موسى بن قيس الحضرمى عن سلمة بن كهيل عن علقمة بن وائل عن أبيه قال: " صليت مع النبى ﷺ فكان يسلم عن يمينه: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته , وعن شماله عليكم ورحمة الله ".

стр. 354

وإسناده صحيح رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح. وقد صححه عبد الحق فى " الأحكام " (ق ٥٦/٢) والنووى فى " المجموع " (٣/٤٧٩) والحافظ ابن حجر فى " بلوغ المرام " , لكنهما أورداه مع الزيادة فى التسليمتين , فلا أدرى أذلك وهم منهما , أو هو من اختلاف النسخ فإن الذى فى نسختنا وغيرها من المطبوعات ليس فيها هذه الزيادة فى التسليمة الثانية , وهو الموافق لحديث ابن مسعود فى مسند الطيالسى كما تقدم , والله أعلم. (تنبيه) : احتج المؤلف ﵀ بالحديث على أن " الأولى أن لا يزيد: وبركاته ". وإذا عرفت ما سبق من التحقيق يتبين للمنصف أن الأولى الإتيان بهذه الزيادة , ولكن أحيانا لأنها لم ترد فى أحاديث السلام الأخرى , فثبت من ذلك أن النبى ﷺ لم يداوم عليها ولكن تارة وتارة. (٣٢٧) - (قول ابن عمر: " كان النبى ﷺ يفصل بين الشفع والوتر بتسليمة ليسمعناها ". رواه أحمد (ص ٨٧) . * صحيح. رواه أحمد (٢/٧٦) من طريق إبراهيم الصائغ عن ابن عمر به. قلت: وهذا سند صحيح. وله شاهد يرويه زرارة بن أبى أوفى قال: " سألت عائشة عن صلاة رسول الله ﷺ بالليل؟ فقالت: كان يصلى العشاء , ثم يصلى بعد ركعتين ثم ينام ... ثم توضأ فقام فصلى ثمان ركعات يقرأ فيهن بفاتحة الكتاب وما شاء من القرآن , وقالت [١] : ما شاء الله من القرآن , فلا يقعد فى شىء منهن إلا فى الثامنة فإنه يقعد فيها , فيتشهد ثم يقوم ولا يسلم , فيصلى ركعة واحدة , ثم يجلس فيتشهد ويدعو ثم يسلم تسليمة واحدة: السلام عليكم يرفع بها صوته حتى يوقظنا " الحديث. أخرجه الإمام أحمد (٦/٢٣٦) : حدثنا يزيد قال: حدثنا بهز بن حكيم وقال مرة: أخبرنا قال: سمعت زرارة بن أوفى يقول: فذكره.

стр. 355

قلت: وهذا سند صحيح. وقد تابعه قتادة عن زرارة به نحوه وفيه: " لا يجلس فيهن إلا عند الثامنة , فيدعو ربه ويصلى على نبيه , ثم ينهض ولا يسلم , ثم يصلى التاسعة , ثم يسلم تسلمية يسمعنا ". وإسناده صحيح أيضا , وهو فى صحيح مسلم (٢/٧٠) بلفظ " فيذكر الله ويحمده ويدعوه , ثم يسلم تسليما يسمعناه " وكذا أخرجه النسائى (١/٢٥٠) . وعنه ابن حزم فى " المحلى " (٣/٤٩) لكن بلفظ " تسليمة ". وهكذا عزاه الحافظ فى " التلخيص " (ص ١٠٤) لابن حبان فى " صحيحه " والسراج فى " مسنده " وقال: " وإسناده على شرط مسلم , ولم يستدركه الحاكم مع أنه أخرج حديث زهير بن محمد عن هشام كما قدمنا ". قلت: لقد أصاب الحاكم فى عدم استدراكه فإنه قد أخرجه مسلم كما ذكرنا , وما أظن هذا الاختلاف اليسير فى تلك الكلمة " تسليما " و" تسليمة " بالذى يوجب على الحاكم أن يستدركه كما هو ظاهر. وأما حديث زهير بن محمد الذى أشار إليه الحافظ , فهو ما رواه عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة: " أن رسول الله ﷺ كان يسلم فى الصلاة تسليمة واحدة تلقاء وجهه , يميل إلى الشق الأيمن شيئا ". رواه الترمذى (٢/٩٠ ـ ٩١) وغيره وقال الحاكم (١/٢٣٠ ـ ٢٣١) : " صحيح على شرط الشيخين ". ووافقه الذهبى وابن الملقن فى " الخلاصة " (ق ٢٩/١) .
следующие страницы →