← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 22592

إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل

ناصر الدين الألباني

Полный текст (2 927 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

(٣٢٦) - (حديث ابن مسعود أن النبى ﷺ : " كان يسلم عن يمينه السلام عليكم ورحمة الله وعن يساره السلام عليكم ورحمة الله " رواه مسلم (٨٧) . * صحيح. وعزوه لمسلم بهذا التمام سهو , فإنه إنما أخرجه (٢/٩١) مختصرا من طريق مجاهد عن أبى معمر: " أن أميرا كان بمكة يسلم تسليمتين , فقال عبد الله: أنى علقها؟ إن رسول الله ﷺ كان يفعله ". وهكذا أخرجه أبو عوانة فى " صحيحه " (٢/٢٣٨) والدارمى (١/٣٠١ ـ ٣١١) والبيهقى (٢/١٧٦) وأحمد (١/٤٤٤) . وأخرجه بتمامه أبو داود (٩٩٦) والنسائى (١/١٩٥) والترمذى (٢/٨٩) وابن ماجه (٩١٤) والطحاوى فى " شرح المعانى " (١/١٥٨) وابن الجارود (١١١) والدارقطنى (١٣٦) والبيهقى أيضا (٢/١٧٧) وأحمد (١/٣٩٠ , ٤٠٦ , ٤٠٨ , ٤٠٩ , ٤٤١ , ٤٤٨) وابن أبى شيبة فى " مصنفه " (١/١٧٧) والسراج فى " مسنده " (٣٠١/٢ ـ ١) والطبرانى فى " المعجم الكبير " (٣/٦٧/١) من طرق عن أبى إسحاق عن أبى الأحوص ـ زاد النسائى والسراج وغيرهما: والأسود بن يزيد وعلقمة ـ عن عبد الله بن مسعود به وزادوا جميعا , إلا الترمذى: " حتى يرى بياض خده " فى التسليمتين. وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ". ثم أخرجه النسائى والطحاوى والدارقطنى والبيهقى وأحمد (١/٣٩٤ , ٤١٨) من طريق إسرائيل وزهير وكلاهما عن أبى إسحاق عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه ـ زاد بعضهم: وعلقمة ـ عن ابن مسعود به وزاد: " ورأيت أبا بكر وعمر يفعلان ذلك ".

стр. 352

وقال الدارقطنى: " أنه أحسن إسنادا من الأول ". قلت: وتابعه عطاء بن السائب عن عبد الرحمن بن الأسود به إلا أنه أوقفه على ابن مسعود. أخرجه الطيالسى (٢٨٦) : " حدثنا همام عن عطاء بن السائب به " وزاد فى التسليمة الأولى: " وبركاته ". وهذه الزيادة صحيحة الإسناد إن كان همام سمعها من عطاء قبل اختلاطه. ولها طريق أخرى , عند الدارقطنى (ص ١٣٥) عن عبد الوهاب بن مجاهد حدثنى مجاهد حدثنى ابن أبى ليلى وأبو معمر قال: " علمنى ابن مسعود التشهد وقال: علمنيه رسول الله ﷺ كما يعلمنا السورة من القرآن ... ". قلت: فذكر التشهد كما تقدم والصلاة على النبى ﷺ , وفى آخرها: " السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ". وقال الدارقطنى: " ابن مجاهد ضعيف ". قلت: بل هو ضعيف جدا فقد كذبه الثورى , فلا يستشهد به. لكن الزيادة هذه صحيحة فقد قال الحافظ ابن حجر فى " التلخيص " (ص ١٠٤) : " (تنبيه) : وقع فى صحيح ابن حبان من حديث ابن مسعود زيادة " وبركاته " , وهى عند ابن ماجه أيضا , وهى عند أبى داود أيضا فى حديث وائل بن حجر , فيتعجب من ابن الصلاح حيث يقول: إن هذه الزيادة ليست فى شىء من كتب الحديث ".

стр. 353

قلت: ولم أرها فى النسخ المطبوعة من سنن ابن ماجه ويظهر أنها مختلفة من قديم , فقد قال ابن رسلان فى " شرح السنن ": " ولم نجدها فى ابن ماجه " بينما نرى الصنعانى يقول فى " سبل السلام " (١/٢٧٥) : إنه قرأها فى نسخة مقروءة من ابن ماجه بلفظ: " أن رسول الله ﷺ كان يسلم عن يمينه وعن شماله حتى يرى بياض خده: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ". قلت: وهو فى ابن ماجه برقم (٩١٤) من طريق أبى إسحاق عن أبى الأحوص عن ابن مسعود كما تقدم فى صدر هذا التخريج , فإن ثبتت هذه الزيادة فى ابن ماجه فهى شاذة عندى لأنها لم ترد فى شىء من الطرق التى سبق الإشارة إليها عن أبى إسحاق. وقد وجدت لهذه الزيادة طريقا أخرى , أخرجها الطبرانى (٣/٦٧/٢) من طريق عبد الملك بن الوليد بن معدان عن عاصم بن بهدلة عن زر بن حبيش وأبى وائل عن عبد الله بن مسعود قال: " كأنى أنظر إلى بياض خدى رسول الله ﷺ يسلم عن يمينه: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته , وعن يساره: السلام عليكم ورحمة الله ". وعبد الملك بن الوليد ضعيف كما فى " التقريب " , لكن الظاهر أنه عند ابن حبان من غير هذه الطريق , فقد قال فى عبد الملك فيه: " يقلب الأسانيد لا يحل الاحتجاج به ". وأما حديث وائل بن حجر فأخرجه أبو داود (٩٩٧) عن موسى بن قيس الحضرمى عن سلمة بن كهيل عن علقمة بن وائل عن أبيه قال: " صليت مع النبى ﷺ فكان يسلم عن يمينه: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته , وعن شماله عليكم ورحمة الله ".

стр. 354

وإسناده صحيح رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح. وقد صححه عبد الحق فى " الأحكام " (ق ٥٦/٢) والنووى فى " المجموع " (٣/٤٧٩) والحافظ ابن حجر فى " بلوغ المرام " , لكنهما أورداه مع الزيادة فى التسليمتين , فلا أدرى أذلك وهم منهما , أو هو من اختلاف النسخ فإن الذى فى نسختنا وغيرها من المطبوعات ليس فيها هذه الزيادة فى التسليمة الثانية , وهو الموافق لحديث ابن مسعود فى مسند الطيالسى كما تقدم , والله أعلم. (تنبيه) : احتج المؤلف ﵀ بالحديث على أن " الأولى أن لا يزيد: وبركاته ". وإذا عرفت ما سبق من التحقيق يتبين للمنصف أن الأولى الإتيان بهذه الزيادة , ولكن أحيانا لأنها لم ترد فى أحاديث السلام الأخرى , فثبت من ذلك أن النبى ﷺ لم يداوم عليها ولكن تارة وتارة. (٣٢٧) - (قول ابن عمر: " كان النبى ﷺ يفصل بين الشفع والوتر بتسليمة ليسمعناها ". رواه أحمد (ص ٨٧) . * صحيح. رواه أحمد (٢/٧٦) من طريق إبراهيم الصائغ عن ابن عمر به. قلت: وهذا سند صحيح. وله شاهد يرويه زرارة بن أبى أوفى قال: " سألت عائشة عن صلاة رسول الله ﷺ بالليل؟ فقالت: كان يصلى العشاء , ثم يصلى بعد ركعتين ثم ينام ... ثم توضأ فقام فصلى ثمان ركعات يقرأ فيهن بفاتحة الكتاب وما شاء من القرآن , وقالت [١] : ما شاء الله من القرآن , فلا يقعد فى شىء منهن إلا فى الثامنة فإنه يقعد فيها , فيتشهد ثم يقوم ولا يسلم , فيصلى ركعة واحدة , ثم يجلس فيتشهد ويدعو ثم يسلم تسليمة واحدة: السلام عليكم يرفع بها صوته حتى يوقظنا " الحديث. أخرجه الإمام أحمد (٦/٢٣٦) : حدثنا يزيد قال: حدثنا بهز بن حكيم وقال مرة: أخبرنا قال: سمعت زرارة بن أوفى يقول: فذكره.

стр. 355

قلت: وهذا سند صحيح. وقد تابعه قتادة عن زرارة به نحوه وفيه: " لا يجلس فيهن إلا عند الثامنة , فيدعو ربه ويصلى على نبيه , ثم ينهض ولا يسلم , ثم يصلى التاسعة , ثم يسلم تسلمية يسمعنا ". وإسناده صحيح أيضا , وهو فى صحيح مسلم (٢/٧٠) بلفظ " فيذكر الله ويحمده ويدعوه , ثم يسلم تسليما يسمعناه " وكذا أخرجه النسائى (١/٢٥٠) . وعنه ابن حزم فى " المحلى " (٣/٤٩) لكن بلفظ " تسليمة ". وهكذا عزاه الحافظ فى " التلخيص " (ص ١٠٤) لابن حبان فى " صحيحه " والسراج فى " مسنده " وقال: " وإسناده على شرط مسلم , ولم يستدركه الحاكم مع أنه أخرج حديث زهير بن محمد عن هشام كما قدمنا ". قلت: لقد أصاب الحاكم فى عدم استدراكه فإنه قد أخرجه مسلم كما ذكرنا , وما أظن هذا الاختلاف اليسير فى تلك الكلمة " تسليما " و" تسليمة " بالذى يوجب على الحاكم أن يستدركه كما هو ظاهر. وأما حديث زهير بن محمد الذى أشار إليه الحافظ , فهو ما رواه عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة: " أن رسول الله ﷺ كان يسلم فى الصلاة تسليمة واحدة تلقاء وجهه , يميل إلى الشق الأيمن شيئا ". رواه الترمذى (٢/٩٠ ـ ٩١) وغيره وقال الحاكم (١/٢٣٠ ـ ٢٣١) : " صحيح على شرط الشيخين ". ووافقه الذهبى وابن الملقن فى " الخلاصة " (ق ٢٩/١) .

стр. 356

لكنه قد أعل بأن زهيرا هذا صاحب مناكير وأجيب عنه بأنه لم يتفرد به كما بينته فى " تخريج صفة الصلاة ". وله شاهد من حديث أنس بن مالك: " أن النبى ﷺ كان يسلم تسليمة واحدة ". أخرجه الطبرانى فى " الأوسط " (١/٤٢/٢ ـ الجمع بينه وبين الصغير) والبيهقى (٢/١٨٩) والضياء المقدسى فى " الأحاديث المختارة " () وعبد الغنى المقدسى فى " السنن " (٦/٢٤٣/١) من طريق عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفى عن حميد عنه. وقال الطبرانى: " لم يرفعه عن حميد إلا عبد الوهاب ". قلت: وهو ثقة محتج به فى الصحيحين , وسائر رجاله ثقات فهو صحيح الإسناد وقد سكت عليه الزيلعى (١/٤٣٣ ـ ٤٣٤) . وقال الحافظ فى " الدراية " (ص ٩٠) " ورجاله ثقات ". وله طريق أخرى , أخرجه ابن أبى شيبة فى " المصنف " (١/١١٨/١) عن أيوب عن أنس: " أن النبى ﵇ سلم تسليمة ". ورجاله ثقات كلهم إلا أنه منقطع , فإن أيوب لم يسمع من أنس شيئا. وقد ثبتت التسليمة الواحدة عن جماعة من الصحابة منهم أنس وابن عمر , رواه عنهما ابن أبى شيبة.

стр. 357

(تنبيه) : دل حديث عائشة عند أبى عوانة على مشروعية الصلاة على النبى ﷺ فى التشهد الأول. وهذه فائدة عزيزة لاتكاد تراها فى كتاب فعض عليها بالنواجذ. (٣٢٨) - (" صلوا كما رأيتمونى أصلى " (ص ٨٧) . * صحيح. وقد تقدم. (٣٢٩) - (حديث: " أنه ﷺ علم الصلاة المسىء فى صلاته مرتبة بـ " ثم " (ص ٨٧) . * صحيح. وقد تقدم. (٣٣٠) - (قول ابن مسعود: " رأيت النبى ﷺ يكبر فى كل رفع وخفض وقيام وقعود ". رواه أحمد والنسائى والترمذى وصححه (ص ٨٧ ـ ٨٨) . * صحيح. رواه أحمد (١/٣٨٦ , ٤٤٢ , ٤٤٣) والنسائى (١/١٦٤ , ١٢٧) والترمذى (٢/٣٤) وكذا الدارمى (١/٥٢٨) وابن أبى شيبة فى " المصنف " (١/٩٢/٢) والسراج فى " حديثه " (ق ٢١٤/١) وعبد الغنى المقدسى فى " السنن " (٦/٢٢٢/١) من طريق أبى إسحاق عن عبد الرحمن بن الأسود عن علقمة والأسود عن ابن مسعود به , وزادوا إلا الدارمى: " ورأيت أبا بكر وعمر يفعلان ذلك ". وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ". وفى الباب عن ابن عباس من رواية عكرمة قال: " رأيت رجلا عند المقام يكبر فى كل خفض ورفع , وإذا قام , وإذا وضع , فأخبرت ابن عباس فقال: أوليس تلك صلاة النبى ﷺ لا أم لك؟ ! "

стр. 358

أخرجه البخارى (١/٢٠٢) وابن أبى شيبة (١/٩٣/٢) . وعن أبى هريرة فى الصحيحين وغيرهما ويأتى بعد هذا. وعن على بن أبى طالب وعمران بن حصين , عندهما , وعن وائل الحضرمى بلفظ: " أنه صلى مع رسول الله ﷺ فكان يرفع يديه مع التكبير , ويكبر كلما خفض , وكلما رفع , ويسلم عن يمينه وعن يساره ". أخرجه السراج فى " حديثه " (ق ٢١٤/١) وكذا الدارمى (١/٢٨٥) والطيالسى (١٠٢١) وأحمد (٤/٤١٦) عن شعبة حدثنى عمرو بن مرة عن أبى البخترى عن عبد الرحمن اليحصبى عنه. وهذا سند حسن , وفيه فائدة هامة وهو مشروعية الرفع مع كل تكبيرة وفى ذلك أحاديث كثيرة خرجتها فى " تخريج صفة الصلاة " وقد قال [١] جماعة من السلف منهم الإمام أحمد وكان يفعله كما ذكرته فى " صفة الصلاة " (ص ١١٢) . (٣٣١) - حديث أبى هريرة: " كان رسول الله ﷺ : يكبر حين يقوم إلى الصلاة ثم يكبر حين يركع ثم يقول: سمع الله لمن حمده حين يرفع صلبه من الركعة ثم يقول وهو قائم: ربنا ولك الحمد ". الحديث متفق عليه (ص ٨٨) . * صحيح. أخرجه البخارى (١/٢٠٢ ـ ٢٠٣) ومسلم (٢/٧) وكذا أبو عوانة (٢/٩٥) وأبو داود (٨٣٦) والنسائى (١/١٥٨ , ١٧٢) والدارمى (١/٢٨٥) والبيهقى (٢/٦٧) وأحمد (٢/٢٧٠) والسراج فى " الفوائد المنتخبة , من أصول مسموعات ابن شيبان العدل " (١/٢١٤/١) من طرق عن ابن شهاب قال: أخبرنى أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث أنه سمع أبا هريرة يقول: " كان رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة يكبر حين يقوم ثم يكبر حين يركع - والباقى مثله وزاد -:

стр. 359

" ثم يكبر حين يهوى , ثم يكبر حين يرفع رأسه , ثم يكبر حين يسجد , ثم يكبر حين يرفع رأسه , ثم يفعل ذلك فى الصلاة كلها , حتى يقضيها , ويكبر حين يقوم من الثنتين بعد الجلوس ". زاد مسلم وغيره: " ثم يقول أبو هريرة: إنى لأشبهكم صلاة برسول الله " وزاد الدارمى وأبو داود والبيهقى وأحمد: " ما زالت هذه صلاته حتى فارق الدنيا ". وهى زيادة صحيحة. وأخرجه مالك (١/٧٦/١٩) عن ابن شهاب عن أبى سلمة بن عبد الرحمن بن عوف " أن أبا هريرة كان يصلى لهم , فيكبر كلما خفض ورفع فإذا انصرف , قال: والله إنى لأشبهكم بصلاة رسول الله ﷺ ". ومن طريق مالك أخرجه الشيخان وأحمد (٢/٢٣٦) وكذا ابن الجارود (١٠١) . وتابعه جماعة عن أبى سلمة به. رواه مسلم وأبو عوانة وأحمد (٢/٥٠٢) . (٣٣٢) - حديث أبى موسى وفيه: " وإذا قال: سمع الله لمن حمده فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد ". رواه أحمد ومسلم (ص ٨٨) . * صحيح. أخرجه أحمد (٤/٣٩٤ , ٤٠١ , ٤٠٥) ومسلم (٢/١٥) وكذا أبو عوانة (٢/١٢٨ ـ ١٢٩) وأبو داود (٩٧٢ , ٩٧٣) والنسائى (١/١٦٢ , ١٧٥ , ١٨٨) والدارمى (١/٣١٥) والدارقطنى (١٢٥) والبيهقى (٢/١٤٠ ـ ١٤١) من طرق عن قتادة عن يونس بن جبير عن حطان بن عبد الله الرقاشى قال:

стр. 360

" صليت مع أبى موسى الأشعرى صلاة فلما كان عند القعدة قال رجل من القوم: أقرت الصلاة بالبر والزكاة , قال: فلما قضى أبو موسى الصلاة وسلم انصرف فقال: أيكم القائل كلمة كذا وكذا؟ فأرم القوم , ثم قال: أيكم القائل كلمة كذا وكذا؟ فأرم القوم , فقال: لعلك يا حطان قلتها؟ قال: ما قلتها , ولقد رهبت أن تبكعنى بها , فقال رجل من القوم: أنا قلتها ولم أرد بها إلا الخير , فقال أبو موسى: أما تعلمون كيف تقولون فى صلاتكم؟ ! إن رسول الله ﷺ خطبنا فبين لنا سنننا وعلمنا صلاتنا فقال: إذا صليتم فأقيموا صفوفكم , ثم ليؤمكم أحدكم , فإذا كبر فكبروا , وإذا قال: غير المغضوب عليهم ولا الضالين فقولوا: آمين يجبكم الله , فإذا كبر وركع فكبروا واركعوا فإن الإمام يركع قبلكم ويرفع قبلكم , فقال رسول الله ﷺ : فتلك بتلك , وإذا قال: سمع الله لمن حمده , فقولوا: اللهم ربنا ولك الحمد , يسمع الله لكم , فإن الله ﵎ قال على لسان نبيه ﷺ : سمع الله لمن حمده , وإذا كبر وسجد , فكبروا واسجدوا , فإن الإمام يسجد قبلكم , ويرفع قبلكم , فقال رسول الله ﷺ : فتلك بتلك , وإذا كان عند القعدة فليكن من أول قول أحدكم: التحيات الطيبات الصلوات لله , السلام عليك أيها النبى ورحمة الله وبركاته , السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين , أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ". وزاد مسلم وأبو داود والدارقطنى والرويانى فى مسنده (٢٤/١١٩/١) " وإذا قرأ فأنصتوا ". ولها شاهد من حديث أبى هريرة. أشار إليه مسلم وصححه وقد أخرجه أحمد (٢/٤٢٠) وابن أبى شيبة فى " المصنف " (١/١٥٠) وغيرهما بإسناد حسن وقد أعل كما بينته فى " تخريج الصلاة " وسيأتى فى الحديث (٣٩٤) . وشاهد ثان من حديث عن عمر بن الخطاب:

стр. 361

" ما لى أنازع القرآن؟ ! أما يكفى أحدكم قراءة إمامه؟ إنما جعل الإمام ليؤتم به , فإذا قرأ فأنصتوا ". رواه البيهقى فى " كتاب وجوب القراءة فى الصلاة " كما فى " الجامع الكبير " للسيوطى (٣/٣٣٤/٢) وسكت عليه وما أراه يصح. (٣٣٣) - (قول حذيفة فى حديثه: " فكان ـ يعنى النبى ﷺ يقول فى ركوعه: سبحان ربى العظيم , وفى سجوده: سبحان ربى الأعلى " رواه الخمسة وصححه الترمذى (ص ٨٨) . * صحيح. أخرجه أحمد (٥/٣٨٢ , ٣٩٤) وأبو داود (٨٧١) والنسائى (١/١٦٠) والترمذى (٢/٤٨) وكذا أبو عوانة (٢/١٨٨ ـ ١٨٩) والدارمى (١/٢٩٩) وابن أبى شيبة (١/٩٦/٢) والطحاوى فى " الشرح " (١/١٣٨) عن الأعمش عن سعد بن عبيدة عن المستورد عن صلة بن زفر عنه قال: صليت مع رسول الله ﷺ فكان يقول ... " الحديث. وزادوا إلا النسائى وابن أبى شيبة والطحاوى وأبا عوانة: " قال: وما مر بآية رحمة إلا وقف عندها فسأل , ولا آية عذاب إلا تعوذ منها " وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ". ثم أخرجه الطحاوى عن مجالد والدارقطنى (١٣٠) عن ابن أبى ليلى كلاهما عن الشعبى عن صلة به دون الزيادة , إلا أنهما زادا: " ثلاثاً " فى الركوع والسجود. ومجالد وابن أبى ليلى وهو محمد بن عبد الرحمن ضعيفان لسوء حفظهما. وأخرجه ابن ماجه (٨٨٨) من طريق ابن لهيعة عن عبيد الله بن أبى جعفر عن أبى الأزهر عن حذيفة به. دون الزيادة الأولى.

стр. 362

قلت: وهذا سند ضعيف لضعف ابن لهيعة وجهالة أبى الأزهر. ولكن هذه الزيادة الثانية صحيحة أيضا لأن لها شواهد كثيرة عن جماعة من الصحابة عن النبى ﷺ فعلا وقولا منهم جبير بن مطعم وأبو بكرة وابن مسعود وأبو مالك الأشعرى وعبد الله بن أفرم , وعقبة بن عامر ـ ويأتى فى الكتاب عقب هذا ـ وعن رجل من الصحابة وحسنه الحافظ فى التلخيص , وعن ابن مسعود أيضا وأبى هريرة , وقد خرجت أحاديثهم فى " تخريج صفة الصلاة ", وهى وإن كانت مفرداتها لا تخلو من مقال فمجموعها يدل على ثبوت هذه الزيادة. والله أعلم. ثم إن الحديث أخرجه مسلم أيضا (٢/١٨٦) وأبو عوانة أيضا (١٦٣ ـ ١٦٤ , ١٦٨ , ١٦٩) والنسائى (١/١٦٩ , ١٧٠ , ٢٤٥ , ٢٤٦) والترمذى فى " الشمائل " وغيرهم عن الأعمش به أتم منه. وفيه تكرار التسبيح فى الركوع والسجود تكرارا كثيرا جدا حتى كان كل من الركوع والسجود قريبا من القيام وكان قرأ فيه سورة البقرة ثم النساء ثم آل عمران! وذلك فى صلاة الليل. وستأتى رواية أخرى عن حذيفة فيها نحو هذا التكرار وذلك بعد حديث. (٣٣٤) - (وعن عقبة بن عامر قال: لما نزلت (فسبح باسم ربك العظيم) قال رسول الله ﷺ " اجعلوها فى ركوعكم " فلما نزلت: (سبح اسم ربك الأعلى) قال: اجعلوها فى سجودكم " رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه (ص ٨٨) . * ضعيف. رواه أحمد (٤/١٥٥) وأبو داود (٨٦٩) وابن ماجه (٨٨٧) والطحاوى (١/١٣٨) والحاكم (١/٢٢٥ , ٢/٤٧٧) والبيهقى (٢/٨٦) والطيالسى (١٠٠٠) من طرق عن موسى بن أيوب الغافقى قال: سمعت عمى , إياس بن عامر يقول: سمعت عقبة بن عامر الجهنى يقول: فذكره. ثم رواه أبو داود وعنه البيهقى من طريق الليث بن سعد عن أيوب بن موسى أو موسى ابن أيوب عن رجل من قومه عن عقبة بمعناه وزاد:

стр. 363

" قال: فكان رسول الله ﷺ إذا ركع قال: سبحان ربى العظيم وبحمده ثلاثا , وإذا سجد قال: سبحان ربى الأعلى وبحمده ثلاثا ". قال أبو داود: " وهذه الزيادة نخاف أن لا تكون محفوظة " قلت: وبدونها أخرجه ابن حبان فى صحيحه كما فى " التلخيص " (ص ٩٢) , وقال الحاكم: " صحيح " , وقد اتفقا على الاحتجاج برواته غير إياس بن عامر وهو مستقيم الإسناد ". ورده الذهبى بقوله: " قلت: إياس ليس بالمعروف ". قلت: وهو الذى يقتضيه علم " المصطلح " أنه غير معروف لأنه لم يرو عنه غير ابن أخيه موسى بن أيوب , ومع ذلك فإن الذهبى لم يورده فى " الميزان ", وقال العجلى: " لا باس به " , وذكره ابن حبان فى " الثقات " وصحح له ابن خزيمة كما فى " التهذيب " وقال فى " تقريبه ": " صدوق ". وأورده ابن أبى حاتم (١/١٢٨١) ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا , فالأقرب عندى ما قاله فيه الذهبى , والله أعلم. (٣٣٥) - (حديث حذيفة " أن النبى ﷺ كان يقول بين السجدتين: رب اغفر لى رب اغفر لى ". رواه النسائى وابن ماجه (ص ٨٩) . * صحيح. رواه ابن ماجه (٨٩٧) من طريق العلاء بن المسيب عن عمرو بن مرة عن طلحة بن يزيد عن حذيفة ح وعن الأعمش عن سعد بن عبيدة عن المستورد بن الأحنف عن صلة بن زفر عن حذيفة به. ومن الطريق الأولى أخرجه الدارمى (١/٣٠٣ ـ ٣٠٤) والحاكم (١/٢٧١) وأحمد (٥/٤٠٠) ولفظه أتم , قال: " أتيت النبى ﷺ فى ليلة من رمضان , فقام يصلى فلما كبر , قال: الله أكبر , ذو الملكوت والجبروت , والكبرياء والعظمة ثم قرأ البقرة ; ثم النساء , ثم

стр. 364

آل عمران , لا يمر بآية تخويف إلا وقف عندها , ثم ركع يقول: سبحان ربى العظيم , مثلما كان قائما , ثم رفع رأسه فقال: سمع الله لمن حمده ربنا لك الحمد , مثلما كان قائما , ثم سجد يقول: سبحان ربى الأعلى مثلما كان قائما ثم رفع رأسه فقام , فما صلى إلا ركعتين حتى جاء بلال فآذنه بالصلاة ". هكذا وقع عنده ليس فيه القول بين السجدتين , وكذلك رواه النسائى (١/٢٤٦) وأعله بالانقطاع فقال: " هذا الحديث عندى مرسل , وطلحة بن يزيد لا أعلمه سمع من حذيفة شيئا , وغير العلاء بن المسيب قال فى هذا الحديث: عن طلحة عن رجل عن حذيفة ". قلت: والرجل الذى لم يسمه النسائى هو ـ على الراجح ـ صلة بن زفر , فقد قال الطيالسى فى " مسنده " (٤١٦) : حدثنا شعبة قال: أخبرنى عمرو بن مرة سمع أبا حمزة يحدث عن رجل عن عبس ـ شعبة يرى أنه صلة بن زفر ـ عن حذيفة أنه صلى مع النبى ﷺ . (قلت: فذكره نحو رواية أحمد إلى الركوع ثم قال) : ثم رفع رأسه من الركوع , فقام مثل ركوعه فقال: إن لربى الحمد , ثم سجد , وكان فى سجوده مثل قيامه , وكان يقول فى سجوده: سبحان ربى الأعلى , ثم رفع رأسه من السجود , وكان يقول بين السجدتين: رب اغفر لى رب اغفر لى (رب اغفر لى) [١] , وجلس بقدر سجوده , قال حذيفة فصلى: أربع ركعات يقرأ فيهن البقرة وآل عمران والنساء والمائدة أو الأنعام - شك شعبة - ". وهكذا أخرجه أبو داود (٨٧٤) والنسائى (١/١٧٢) والطحاوى فى " مشكل الآثار " (١/٣٩٧ ـ ٣٠٨) والبيهقى (٢/١٢١ ـ ١٢٢) وأحمد (٥/٣٩٨) من طرق عن شعبة به. ويؤيد أن الرجل من عبس هو صلة بن زفر كما رأى شعبة أمران: الأول: أن صلة عبسى كما جاء فى ترجمته. الثانى: أن الأعمش رواه عن سعد بن عبيدة عن المستورد بن الأحنف عن

стр. 365

صلة بن زفر عن حذيفة بهذه القصة نحوها أخرجه مسلم وغيره كما تقدم فى آخر الحديث (٣٣٣) . فإذا ثبت أنه صلة فالإسناد صحيح متصل رجاله كلهم ثقات وأبو حمزة هو طلحة بن يزيد الأنصارى المذكور فى طريق ابن ماجه. وأما الطريق الثانى عند ابن ماجه فهو صحيح وهو عند مسلم وغيره كما عرفت آنفا لكنه لم يقع عنده فيه القول بين السجدتين. (٣٣٦) - (حديث ابن مسعود مرفوعا: " إذا قعدتم فى كل ركعتين فقولوا: التحيات لله ... " الحديث رواه أحمد والنسائى (ص ٨٩) . * صحيح. أخرجه أحمد (١/٤٣٧) والنسائى (١/١٧٤) وكذا الطحاوى (١/١٥٥) والطبرانى فى " الكبير " و" الصغير " (١٦٤) والبيهقى (٢/١٤٨) والطيالسى (٣٠٤) من طرق عن أبى إسحاق عن أبى الأحوص عن ابن مسعود قال: " كنا لا ندرى ما نقول فى كل ركعتين غير أن نسبح ونكبر ونحمد ربنا , وإن محمدا ﷺ علم فواتح الخير وخواتمه فقال: فذكره. قلت: وهذا سند صحيح على شرط مسم. ثم أخرجه أحمد (١/٤٢٣) من طريق سفيان عن الأعمس [١] ومنصور , وحصين بن عبد الرحمن بن أبى هاشم وحماد عن أبى وائل وعن أبى إسحاق عن أبى الأحوص والأسود عن عبد الله قال: كنا لا ندرى ما نقول فى الصلاة , نقول: السلام على الله , السلام على جبريل , السلام على ميكائيل , قال فعلمنا النبى ﷺ فقال: إن الله هو السلام فإذا جلستم فى ركعتين فقولوا: التحيات.. وعلى عباد الله الصالحين ... قال أبو وائل

стр. 366

فى حديثه عن عبد الله عن النبى ﷺ : إذا قلتها أصابت كل ملك مقرب أو نبى مرسل أو عبد صالح ". أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله " وهذا صحيح أيضا على شرط الشيخين وقد أخرجاه فى صحيحيهما من طريق الأعمش عن أبى وائل به نحوه بلفظ: " فإذا جلس أحدكم فى الصلاة فليقل: التحيات ... " (٣٣٧) - (حديث رفاعة بن رافع: " فإذا جلست فى وسط الصلاة فاطمئن وافترش فخذك اليسرى ثم تشهد " رواه أبو داود (ص ٨٩) . * حسن. رواه أبو داود (٨٦٠) ومن طريقه البيهقى (٢/١٣٣ ـ ١٣٤) عن محمد بن إسحاق: حدثنى على بن يحيى بن خلاد بن رافع عن أبيه عن عمه رفاعة بن رافع عن النبى ﷺ بهذه القصة (يعنى قصة المسىء صلاته) قال: " إذا أنت قمت فى صلاتك فكبر الله تعالى , ثم اقرأ ما تيسر عليك من القرآن. - وقال فيه -: فإذا جلست فى وسط الصلاة فاطمئن وافترش فخذك اليسرى ثم تشهد. ثم إذا قمت فمثل ذلك حتى تفرغ من صلاتك ". وهذا إسناد حسن رجاله كلهم ثقات غير ابن إسحاق وقد صرح بالتحديث وفى حفظه شىء ولذلك لا يرقى حديثه إلى درجة الصحة , بل الحسن فقط , ولذلك قال الذهبى بعد أن أطال ترجمته: " فالذى يظهر لى أن ابن إسحاق حسن الحديث صالح الحال صدوق , وما انفرد به ففيه نكارة , فإن فى حفظه شيئا وقد احتج به أئمة , فالله أعلم , وقد استشهد به مسلم بخمسة أحاديث ذكرها فى صحيحه ". وأخرجه الحاكم (١/٣٤٣) من هذا الوجه عن رفاعة قال: " بينما نحن عند رسول الله ﷺ فى المسجد إذ أقبل رجل من الأنصار بعد أن فرغ رسول الله ﷺ من الصلاة , فصلى , ثم أقبل حتى قام على رسول الله ﷺ فسلم عليه

стр. 367

فقال: وعليك. ارجع فصل إنك لم تصل. فذكر الحديث. قلت: وهو نحو حديث أبى هريرة الذى تقدم برقم (٢٨٩) . (٣٣٨) - (حديث: " إنه ﷺ لما نسى الجلوس فى التشهد الأول فى صلاة الظهر سجد سجدتين قبل أن يسلم مكان مانسى من الجلوس ". رواه الجماعة بمعناه (ص ٨٩) . * صحيح. وهو من حديث عبد الله بن بحينة: " أن رسول الله ﷺ قام فى صلاة الظهر وعليه جلوس فلما أتم صلاته سجد سجدتين , يكبر فى كل سجدة , وهو جالس قبل أن يسلم , وسجدهما الناس معه , مكان ما نسى من الجلوس ". أخرجه البخارى (١/٢١٣ , ٣٠٨ ـ ٣٠٩ ـ ٣١٠) ومسلم (٢/٨٣) والسياق لهما فى رواية وأبو داود (١٠٣٤) والنسائى (١/١٧٥ , ١٨١ , ١٨٦) والترمذى (٢/٢٣٥ ـ ٢٣٦) وابن ماجه (١٢٠٦) وأحمد (٥/٣٤٥ ـ ٣٤٦) من طرق عن عبد الرحمن الأعرج عن ابن بحينة به. وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ". وهؤلاء هم الجماعة الذين عناهم المؤلف. وقد رواه مالك أيضا (١/٩٦/٦٥ , ٦٦) وعنه الإمام محمد فى موطئه (ص ١٠٤) وابن أبى شيبة فى " المصنف " (١/١٧٩/١) والدارمى (١/٣٥٣) وأبو عوانة فى صحيحه (٢/١٩٣ ـ ١٩٤ ـ ١٩٤) والطحاوى فى " الشرح " (١/٢٥٤) وابن الجارود (١٢٦ ـ ١٢٧) والدارقطنى (١٤٤) والبيهقى (٢/١٣٤ , ٣٤٠ , ٣٤٣ , ٣٥٢) عن الأعرج به , ولفظ مالك فى إحدى روايتيه: " صلى لنا رسول الله ﷺ الظهر فقام فى اثنتين ولم يجلس فيهما " ... الحديث. (٣٣٩) - (قوله ﷺ : " إذا نسى أحدكم فليسجد سجدتين " (ص ٨٩) .

стр. 368

* صحيح. وهو عجز حديث لعبد الله بن مسعود , يرويه الحسن بن عبيد الله عن إبراهيم بن سويد قال: " صلى بنا علقمة الظهر خمسا , فلما سلم قال القوم: يا أبا شبل قد صليت خمسا. قال: كلا ما فعلت , قالوا: بلى , قال: وكنت فى ناحية القوم وأنا غلام , فقلت: بلى قد صليت خمسا , قال لى: وأنت أيضا يا أعور تقول ذاك؟ قال: قلت: نعم قال: فانفتل فسجد سجدتين , ثم سلم ثم قال: قال عبد الله: صلى بنا رسول الله ﷺ خمسا , فلما انفتل توشوش القوم بينهم , فقال: ما شأنكم؟ قالوا: يا رسول الله هل زيد فى الصلاة؟ قال: لا , قالوا: فإنك قد صليت خمسا , فانفتل ثم سجد سجدتين ثم سلم ثم قال: إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون فإذا نسى أحدكم فليسجد سجدتين ". أخرجه مسلم (٢/٨٥) والبيهقى (٢/٣٤٢) بهذا التمام والنسائى (١/١٨٥) دون قوله " فإذا نسى ... " وكذا ابن الجارود (١٢٩) من طريق الحسن هذا. ورواه أبو عوانة (٢/٢٠٤) أيضا ثم أخرجه مسلم (٢/٨٦) وأبو داود (١٠٢١) وابن ماجه (١٢٠٣) وأحمد (١/٤٢٤) من طريق الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله به مع الزيادة وزيادة أخرى وهى: " وهو جالس , ثم تحول رسول الله ﷺ فسجد سجدتين ". وفى حديث الحسن أن السجدتين كانتا قبل قوله ﵇: " إنما أنا بشر ... " ولعله أقرب إلى الصواب , فقد رواه كذلك منصور عن إبراهيم عن علقمة كما سيأتى فى الحديث (٤٠٢) . فالله أعلم. (تنبيه) : استدل المؤلف بعموم هذا الحديث على أنه " يباح السجود للسهو عن شىء من السنن " ولو قال: " يستحب " لكان أقرب إلى الصواب , لأنه ـ أعنى الاستحباب ـ أقل ما يدل عليه الأمر هنا , ولا حجة فى تعليله ذلك بقوله فيما يأتى (ص ١٠٢) " لأنه لا يمكن التحرز منه " لأن هذا لا ينفى الاستحباب , إنما ينفى

стр. 369

الوجوب كما لا يخفى. وفى الباب عن ثوبان عن النبى ﷺ قال: " لكل سهو سجدتان بعدما يسلم ". أخرجه أبو داود (١٠٣٨) وابن ماجه (١٢١٩) والبيهقى (٢/٣٣٧) وأحمد (٥/٢٨٠) من طرق عن إسماعيل بن عياش عن عبيد الله بن عبيد الكلاعى عن زهير ـ يعنى ابن سالم العنسى ـ عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه عنه. ولم يقل ابن ماجه (عن أبيه) وهو رواية لأبى داود وقال: " لم يذكر (عن أبيه) غير عمرو " يعنى ابن عثمان. قلت: بلى قد ذكره أيضا الحكم بن نافع عند أحمد , وذكره أيضا عبد الرزاق وإن خولف عليه فى إسناده. فقال الطبرانى فى " الكبير " (١/٧١) : " حدثنا إسحاق ابن إبراهيم الدبرى عن عبد الرزاق عن إسماعيل بن عياش عن عبد العزيز بن عبيد الله عن عبد الرحمن بن جبير عن أبيه به. وهذا الاختلاف ليس من عبد الرزاق بل من رواية الدبرى فإن فيه ضعفا , ولكنه يستشهد به , فيما وافق عليه الثقات , فتبين مما ذكرنا ثبوت هذه الزيادة " عن أبيه " فى الإسناد , وهو إسناد حسن وإن قال البيهقى: " فيه ضعف " ولم يبين وجهه! وقد تعقبه ابن التركمانى بقوله: " ليس فى إسناده من تكلم فيه ـ فيما علمت ـ سوى ابن عياش , وبه علل البيهقى الحديث فى كتاب المعرفة , فقال: ينفرد به إسماعيل بن عياش وليس بالقوى! انتهى كلامه وهذه العلة ضعيفة فإن ابن عياش روى هذا الحديث عن شامى وهو عبيد الله الكلاعى , وقد قال البيهقى فى " باب ترك الوضوء من الدم ": ما روى ابن عياش عن الشاميين صحيح فلا أدرى من أين حصل الضعف لهذا الإسناد؟ ! ". ثم إستدركت فقلت: قد تبين لى أن فى إسناده من تكلم فيه وهو زهير بن

стр. 370

سالم فإنه لم يوثقه أحد غير ابن حبان. وقال الدارقطنى: " منكر الحديث " , فهو علة الحديث , والظاهر أنه كان يضطرب فيه , فقد رواه الهيثم بن حميد عن عبيد الله بن عبيد بن زهير الحمصى عن ثوبان به دون " بعد السلام ". أخرجه ابن أبى شيبة فى " المصنف " (١/١٧٨/٢) أنبأنا المعلى بن منصور قال: أنبأنا الهيثم بن حميد به. وبالجملة فهذا الحديث ضعيف من أجل زهير هذا , لكن له شواهد يتقوى بها , منها حديث الباب , وأحاديث أخرى , ذكرتها فى " صحيح سنن أبى داود " (٩٥٤) . (٣٤٠) - (حديث الأسود: أنه صلى خلف عمر فسمعه كبر ثم قال: " سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك " رواه مسلم (ص ٨٩) . * صحيح. إلا أن عزوه لمسلم من هذه الطريق وبهذا اللفظ سهو من المؤلف رحمه الله تعالى , فقد اخرجه مسلم (٢/١٢) من طريق عبدة أن عمر بن الخطاب كان يجهر بهؤلاء الكلمات , يقول: " سبحانك اللهم ... " قلت: وهذا منقطع , قال النووى فى " شرح مسلم " (١/١٧٢ ـ طبع الهند) ": قال أبو على النسائى: هكذا وقع " عن عبدة أن عمر " وهو مرسل يعنى أن عبدة وهو ابن أبى لبابة لم يسمع من عمر ". ثم ذكر النووى أن مسلماً إنما أورد هذا الأثر عرضا لا قصدا , ولذلك تسامح بإيراده. قال: وله أمثلة. فراجعه. قلت: وقد صح موصولا. فأخرجه ابن أبى شيبة فى " المصنف " (١/٩٢/١) والطحاوى (١/١١٧) والدارقطنى (ص ١١٣) والحاكم (١/٢٣٥) والبيهقى (٢/٣٤ ـ ٣٥) من طرق عن الأسود بن يزيد قال: " سمعت عمر افتتح الصلاة وكبر فقال: سبحانك ... "

стр. 371

واللفظ لابن أبى شيبة وزاد: " ثم يتعوذ ". وإسناده صحيح. وصححه الحاكم والذهبى وكذا الدارقطنى كما يأتى وزاد فى رواية له: " كان عمر رضى الله عنه إذا افتتح الصلاة قال: سبحانك ... يسمعنا ذلك ويعلمنا ". وهو رواية لابن أبى شيبة (٢/١٤٣/٢) وإسنادها صحيح. وفى أخرى له وكذا الطحاوى من طريق إبراهيم عن علقمة والأسود نحوه وفيه: " يسمع ذلك من يليه ". وفى لفظ للطحاوى:: فرفع صوته ليتعلموها ". ثم روى ابن أبى شيبة من طريق نافع عن ابن عمر عن عمر به دون الزيادات وقال: " هذا صحيح عن عمر قوله ". ورواه من قبل عن عبد الرحمن بن عمر بن شيبة عن أبيه عن نافع به مرفوعا وقال: " رفعه هذا الشيخ عن أبيه عن نافع عن ابن عمر عن عمر ; والمحفوظ عن عمر من قوله ... وهو الصواب ". قلت: وعبد الرحمن هذا لم أجد من ذكره , وأبو عمر بن شيبة: إن كان ابن قارظ فهو صدوق , وإن كان ابن أبى كثير مولى أشجع , فهو مجهول , وإن كان مولى معقل ابن سنان فلا يعرف , وقد أورد ثلاثتهم ابن أبى حاتم فى " الجرح والتعديل " (٣/١/١١٤ ـ ١١٥) . لكن الحديث قد صح مرفوعا من طرق أخرى كما يأتى بعده.

стр. 372

(تنبيه) : عزا الشوكائى فى " النيل " (٢/٨٦) هذا الأثر عن عمر لرواية الترمذى , وإنما ذكره تعليقا (٢/١٠) عنه وعن ابن مسعود. (٣٤١) - (حديث عائشة وأبى سعيد قالا: " كان رسول الله ﷺ إذا استفتح الصلاة قال ذلك " (٨٩) . * صحيح. أما حديث عائشة فأخرجه الترمذى (٢/١١) وابن ماجه (٨٠٦) والطحاوى (١/١١٧) والدارقطنى (١١٣) والبيهقى (٢/٣٤) من طريق حارثة بن أبى الرجال عن عمرة عنها قالت: " كان النبى ﷺ إذا افتتح الصلاة قال: سبحانك اللهم ... ". وقال البيهقى: هذا لم نكتبه إلا من حديث حارثة وهو ضعيف ". وقال الترمذى: " لا نعرفه إلا من هذا الوجه ". قلت: قد عرفه غيره من غير هذا الوجه , أخرجه أبو داود (٧٧٦) والدارقطنى (١١٢) والحاكم (١/٢٣٥) والبيهقى من طريق طلق بن غنام حدثنا عبد السلام بن حرب الملائى عن بديل بن ميسرة عن أبى الجوزاء عن عائشة به. وقال الحاكم: " صحيح الإسناد " ووافقه الذهبى - إلا أنه وقع فى نسختنا من تلخيصه " على شرطهما " وأظنه وهما من بعض النساخ " -. وأعله أبو داود بقوله: " وهذا الحديث ليس بالمشهور عن عبد السلام بن حرب , لم يروه إلا طلق بن غنام , وقد روى قصة الصلاة عن بديل جماعة لم يذكر فيه شيئا من هذا ". قلت: يشير أبو داود إلى الحديث (٣٠٩) بلفظ " كان يستفتح الصلاة بالتكبير

стр. 373

والقراءة بـ (الحمد لله رب العالمين) ليس فيه " سبحانك ... " وهذا الإعلال ليس بشىء عندنا لأنها زيادة من ثقة وهى مقبولة , ولولا أن الإسناد منقطع لحكمنا بصحته. قال الحافظ فى " التلخيص " (ص ٨٦) : " ورجال إسناده ثقات , لكن فيه انقطاع " يعنى بين أبى الجوزاء وعائشة , وقد سبق بيان ذلك فى المكان المشار إليه. ولكنه مع ذلك شاهد جيد للطريق الأولى يرقى الحديث بهما إلى درجة الحسن , ثم إلى درجة الصحة بشهادة حديث أبى سعيد وغيره مما يأتى ذكره. وأما حديث أبى سعيد: فأخرجه أبو داود (٧٧٥) والنسائى (١/١٤٣) والترمذى (٢/٩ ـ ١٠) والدارمى (١/٢٨٢) وابن ماجه (٨٠٤) والطحاوى (١/١١٦) والدارقطنى (١١٢) والبيهقى (٢/٣٤ ـ ٣٥) وأحمد (٣/٥٠) وابن أبى شيبة من طرق عن جعفر بن سليمان الضبعى عن على بن على الرفاعى عن أبى المتوكل الناجى عنه قال: " كان رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة كبر ثم يقول " فذكره. ولفظ أبى داود والطحاوى " كان إذا قام من الليل كبر ... الحديث - وزادا: " ثم يقول: لا إله إلا الله ثلاثا , ثم يقول: الله أكبر كبير [١] ثلاثا , أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم , من همزه ونفخه ونفثه ثم يقرأ " -. وهى عند الآخرين أيضا إلا النسائى وابن ماجه وقال الترمذى: " وقد تكلم فى إسناد حديث أبى سعيد , كان يحيى بن سعيد يتكلم فى على بن على الرفاعى , وقال أحمد: لا يصح هذا الحديث ". قلت: ولعل هذا لا ينفى أن يكون حسنا فإن رجاله كلهم ثقات , وعلى هذا وإن تكلم فيه يحيى بن سعيد فقد وثقه يحيى بن معين ووكيع وأبو زرعة وقال شعبة: اذهبوا بنا إلى سيدنا وابن سيدنا على بن على الرفاعى. وقال أحمد: لم يكن به بأس إلا أنه رفع أحاديث.

стр. 374

قلت: وهذا لا يوجب إهدار حديثه , بل يحتج به حتى يظهر خطأه , وهنا ما روى شيئا منكرا , بل توبع عليه كما سبق. وكأن العقيلى أشار إلى تقويته حيث قال عقب حديث حارثة بن أبى الرجال المتقدم عن عائشة: " وقد روى من غير وجه بأسانيد جياد ". وفى الباب عن أنس. أخرجه الطبرانى فى " الأوسط " (١/٣٥/٢ من الجمع بينه وبين الصغير) عن عبد العزيز الحدانى حدثنا مخلد بن يزيد عن عائذ بن شريح عنه. وقال: " لا يروى عن أنس إلا بهذا الإسناد ". قلت: بلى , قد رواه الدارقطنى (ص ١١٣) من طريق محمد بن الصلت حدثنا أبو خالد الأحمر عن حميد عن أنس به. بل أخرجه الطبرانى نفسه فى " كتاب الدعاء " كما فى " نصب الراية " (١/٣٢٠) من طريق الفضل بن موسى السينانى ـ وفى الأصل ـ الشيبانى وهو تصحيف ـ عن حميد الطويل به. وهذا إسناد صحيح , فلا يلتفت بعد هذا إلى قول أبى حاتم: " هذا حديث كذب لا أصل له , ومحمد بن الصلت لا بأس به كتبت عنه " كما فى " العلل " (١/١٣٥) لابنه. وذلك لأمرين: الأول: أنه لم يذكر الحجة فى كذب هذا الحديث مع اعترافه بأن راويه ابن الصلت لا بأس به , بل قد وثقه هو وأبو زرعة وابن نمير كما ذكر ابنه فى " الجرح والتعديل " (٣/٢/٢٨٩) . الثانى: أنه لم يتفرد به ابن الصلت بل توبع عليه من الطريقين المتقدمين

стр. 375

فللحديث أصل أصيل عن أنس بن مالك رضى الله عنه. (فائدة) صح عن النبى ﷺ أنه قال: " أحب الكلام إلى الله أن يقول العبد: سبحانك اللهم وبحمدك ... " رواه ابن مندة فى " التوحيد " (ق ١٢٣/٢) بسند صحيح. (٣٤٢) - (حديث أن النبى ﷺ كان يقول قبل القراءة: " أعوذ بالله من الشيطان الرجيم " (ص ٩٠) . * صحيح. لكن بزيادتين يأتى ذكرهما , وأما بدونهما فلا أعلم له أصلا , وإن أوهم خلاف ذلك الحافظ ابن حجر فى " التلخيص " , فقد قال (ص ٨٦ ـ ٨٧) تعليقا على قول الرافعى: " ورد الخبر بأن صيغة التعوذ: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ". قال الحافظ: " هو كما قال كما تقدم , وقد ورد بزيادة كما تقدم , وفى مراسيل أبى داود عن الحسن أن رسول الله ﷺ كان يتعوذ: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ". قلت: لم يتقدم عنده إلا بإحدى الزيادتين المشار إليهما وهى " نفخه ونفثه وهمزه ". ثم إن هذه الزيادة هى فى حديث الحسن أيضا فى مراسيل أبى داود (ص ٦) من " مختصر المراسيل " , وهى زيادة صحيحة , وردت من حديث أبى سعيد الخدرى وجبير بن مطعم , وعبد الله بن مسعود , وعمر بن الخطاب , وأبى أمامة. أما حديث أبى سعيد فتقدم آنفا بتمامه وفى آخره: " أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم , من همزه ونفخه ونفثه , ثم يقرأ ".

стр. 376

وإسناده حسن كما سبق بيانه هناك. وإما حديث جبير بن مطعم فلفظه: " سمعت النبى ﷺ حين افتتح الصلاة قال: اللهم أعوذ بك من الشيطان الرجيم , من همزه ونفخه ونفثه ". هكذا أخرجه ابن أبى شيبة فى " المصنف " (١/٩٢/١) : حدثنا ابن إدريس عن حصين بن عمرو بن مرة عن عبادة بن عاصم عن نافع بن جبير بن مطعم عن أبيه. ورواه الطبرانى فى " المعجم الكبير " (١/٧٨/٢) من طريق أخرى عن عبد الله بن إدريس به وفى أوله زيادة تأتى فى حديث شعبة.. وهو رواية لابن أبى شيبة (١/٨٩/٢) . قلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير عباد بن عاصم , أورده ابن أبى حاتم (٣/١/٨٤) وقال: " ويقال: عمار بن عاصم سمع نافع بن جبير , روى عنه عمرو بن مرة ". ولم يزد! وأورده ابن حبان فى " الثقات " (٢/١٩٢) وقال: عداده فى أهل الكوفة ". قلت: فهو مجهول وقد خولف حصين فى اسمه , فقال شعبة: أخبرنى عمرو بن مرة سمع عاصما العنزى يحدث عن ابن جبير بن مطعم عن أبيه: " أن النبى ﷺ لما دخل الصلاة كبر وقال: الله أكبر كبيرا , والحمد لله كثيرا , وسبحان الله بكرة وأصيلا , قالها ثلاثا , أعوذ بالله من الشيطان الرجيم من نفخه ونفثه وهمزه ". أخرجه الطيالسى (٩٤٧) وكذا أبو داود (٧٦٤) وابن ماجه (٨٠٧) وابن الجارود (٩٦) والحاكم (١/٢٣٥) والبيهقى (٢/٣٥) وأحمد (٤/٨٥) والطبرانى فى " المعجم الكبير " وابن حزم فى " المحلى " (٣/٢٤٨) من طرق عن شعبة به وزاد أبو داود وغيره: " قال عمرو: نفخه الكبر , وهمزه الموتة , ونفثه الشعر ".

стр. 377

وتابعه مسعر إلا أنه قال: عن عمرو عن رجل من عنزة عن نافع ابن جبير به وزاد " فى التطوع ". ثم قال الحاكم: " صحيح الإسناد " ووافقه الذهبى. قلت: وفى ذلك نظر , فإن عاصما هذا العنزى لم يوثقه أحد , اللهم إلا ابن حبان فإنه اورده فى " الثقات " (٢/٢٢٢) وساق له هذا الحديث وقال: " كذا قال شعبة عن عمرو بن مرة عن عاصم العنزى. وقال مسعر: عن عمرو بن مرة عن رجل من عنزة. وقال ابن إدريس عن حصين عن عمرو بن مرة عن عباد بن عاصم عن نافع بن جبير. وهو عند ابن عباس (كذا الأصل ولعله ابن عياش) عن عبد الله ابن عبد الله بن حمزة بن حرسه (كذا) عن عبد الرحمن بن نافع بن جبير بن مطعم عن أبيه بطوله ". قلت: فهذا الاختلاف على عاصم فى اسمه يشعر بأن الرجل غير معروف ولعله لذلك قال البخارى: " لا يصح " , لكن لعله يتقوى بالطريق الأخرى التى ذكرها ابن حبان وإن كنت لم أعرف ابن حمزة هذا. ولكنه على كل حال هو شاهد جيد للأحاديث الآتية. وأما حديث ابن مسعود فأخرجه ابن ماجه (٨٠٨) والحاكم (١/٢٠٧) والبيهقى (٢/٣٦) وأحمد (١/٤٠٤) وكذا ابنه عبد الله عن محمد بن فضيل ـ شيخ أحمد فيه ـ عن عطاء بن السائب عن أبى عبد الرحمن السلمى عن ابن مسعود قال: " كان رسول الله ﷺ إذا دخل فى الصلاة يقول: اللهم إنى أعوذ بك من الشيطان الرجيم وهمزه ونفخه ونفثه ". ثم أخرجه (١/٤٠٣) والبيهقى من طريقين آخرين عن عمار بن زريق وعن ورقاء كلاهما عن عطاء به نحوه. ولفظ الأخير منهما:

стр. 378

" كان يعلمنا أن نقول ... " فذكره. وقال الحاكم: " صحيح , وقد استشهد البخارى بعطاء بن السائب ". قلت: ووافقه الذهبى , وفيه نظر , قال البوصيرى فى " الزوائد " (ق ٥٤/٢) : " هذا إسناد ضعيف , عطاء بن السائب اختلط بآخره , وسمع منه محمد بن الفضل بعد الاختلاط , وقد قيل: إن أبا عبد الرحمن السلمى لم يسمع من ابن مسعود , ورواه ابن خزيمة فى صحيحه عن يوسف بن عيسى عن ابن فضيل به ". قلت: قد أثبت سماعه من ابن مسعود البخارى فى تاريخه والمثبت مقدم على النافى. وأما حديث عمر: فأخرجه الدارقطنى (١١٢) عن عبد الرحمن بن عمر بن شيبة ولم أعرفه. وقد وقع هنا للحافظ ابن حجر وهم نبهت عليه فى " تخريج صفة الصلاة ". وأما حديث أبى أمامة فلفظه: " كان رسول الله ﷺ إذا دخل فى الصلاة من الليل , كبر ثلاثا , وسبح ثلاثا , وهلل ثلاثا , ثم يقول: " اللهم إنى أعوذ بك من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه وشركه " , وفى رواية " ونفثه " بدل " وشركه ". أخرجه أحمد (٥/٢٥٣) من طريق حماد بن سلمة وشريك عن يعلى بن عطاء أنه سمع شيخا من أهل دمشق أنه سمع أبا أمامة. قلت: وهذا إسناد صحيح لولا الشيخ الدمشقى فإنه مجهول لم يسم. ثم استدركت حديثا مرسلا آخر , وفيه تفسير الألفاظ التى وردت فى هذه الزيادة , وهو من رواية أبى سلمة بن عبد الرحمن قال: " كان رسول الله ﷺ إذا قام من الليل يقول اللهم إنى أعوذ بك من

стр. 379

الشيطان الرجيم من همزه ونفثه ونفخه , قال: وكان رسول الله ﷺ يقول: " تعوذ وا بالله من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه " , قالوا: يا رسول الله وما همزه ونفخه ونفثه؟ قال " أما همزه فهذه المؤتة [١] التى تأخذ بنى آدم , وأما نفخه فالكبر , وأما نفثه فالشعر ". أخرجه أحمد (٦/١٥٦) بإسناد صحيح إلى أبى سلمة وفيه رد على من أنكر من المعاصرين ورود هذا التفسير مرفوعا. وبالجملة فهذه أحاديث خمسة مسندة ومعها حديث الحسن البصرى وحديث أبى سلمة المرسلين إذا ضم بعضها إلى بعض قطع الواقف عليها بصحة هذه الزيادة وثبوت نسبتها إلى النبى ﷺ , فعلى المصلى الإتيان بها اقتداء به ﵊. وأما الزيادة الأخرى وهى " السميع العليم " فصحيحة أيضا وقد ورد فيها أحاديث: الأول: عن أبى سعيد الخدرى , وفيه الجمع بينهما وبين الزيادة الأولى كما تقدم. (تنبيه) أورد السيوطى هذا الحديث فى " الدر المنثور " (٤/١٣٠) من طريق أبى داود والبيهقى فقط! دون الزيادة الأولى مع إنها ثابتة عندهما وعند كل من خرج الحديث , وكذلك أورد حديث ابن مطعم من طريق ابن أبى شيبة دون الزيادة الأولى وهى ثابتة عندهما أيضا. الثانى: عن عائشة ـ وذكر الإفك ـ قالت:

стр. 380

" جلس رسول الله ﷺ , وكشف عن وجهه وقال: أعوذ بـ (الله) السميع العليم من الشيطان الرجيم (إن الذين جاؤوا بالإفك عصبة منكم) الآية ". أخرجه أبو داود (٧٨٥) وقال: " وهذا حديث منكر , قد روى هذا الحديث جماعة عن الزهرى لم يذكروا هذا الكلام على هذا الشرح , وأخاف أن يكون أمر الاستعاذة من كلام حميد ". قلت: وحميد هذا هو ابن قيس المكى وهو ثقة احتج به الشيخان وقد ذكر ابن القيم فى " التهذيب " (١/٣٧٩) نقلا عن ابن القطان أن حميدا هذا أحد الثقات , وإنما علة الحديث من قطن بن نسير , وهو وإن كان من رجال مسلم فكان أبو زرعة يحمل عليه ... الخ كلامه. الحديث أورده السيوطى فى " الدر المنثور " من رواية أبى داود والبيهقى. الثالث: عن معقل بن يسار مرفوعا بلفظ: " من قال حين يصبح: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم , وثلاث آيات من آخر سورة الحشر , وكل الله به سبعين ألف ملك يصلون عليه حتى يمسى , وإن قالها مساء فمثل ذلك حتى يصبح ". أخرجه الترمذى (٢/١٥١) والدارمى (٢/٤٥٨) وأحمد (٥/٢٦) وابن السنى فى " عمل اليوم والليلة " (٧٨) والثعلبى فى تفسيره (ق ١٨٩/١ ـ ٢) وكذا البغوى (٧/٣٠٩) كلهم من طريق خالد بن طهمان أبى العلاء الخفاف حدثنى نافع بن أبى نافع عنه. وقال الترمذى: " حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه ". قلت: وعلته خالد هذا. قال ابن معين: " ضعيف " خلط قبل موته بعشر سنين , وكان قبل ذلك ثقة , وكان فى تخليطه كل ما جاءوا به يقر به ". قلت: وساق الذهبى له فى " الميزان " هذا الحديث وقال: " لم يحسنه الترمذى

стр. 381

وهو حديث غريب جدا ونافع ثقة ". الرابع: عن أنس مرفوعا بلفظ: " من قال حين يصبح: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم أجير من الشيطان حتى يمسى ". أخرجه ابن السنى (٤٨) عن داود بن سليك عن يزيد عنه. قلت: وهذا إسناد ضعيف , يزيد الرقاشى ضعيف , وداود بن سليك لم يوثقه غير ابن حبان وفى " التقريب ": "مقبول"، أى عند المتابعة. وفى الباب عن ابن عمر موقوفا عليه بلفظ: " كان يتعوذ يقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم أو أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم ". هكذا أخرجه ابن أبى شيبة (١/٩٢/١) عن ابن جريج عن نافع عنه. قلت: وإسناده صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين لولا أن ابن جريج مدلس وقد عنعنه. قلت: فهذه طرق يدل مجموعها على ثبوت زيادة " السميع العليم " فى الاستعاذة لاسيما وحديث أبى سعيد وحده حسن , فكيف إذا انضم إليه الأحاديث الأخرى؟ ! وجملة القول إن الثابت عنه ﷺ فى الاستعاذة ضم هذه الزيادة إليها أو التى قبلها , أو كليهما معا على حديث أبى سعيد , والله أعلم. (٣٤٣) - (حديث أم سلمة: " أن النبى ﷺ قرأ فى الصلاة بسم الله الرحمن الرحيم , وعدها آية " (ص ٩٠) .

стр. 382

* صحيح. أخرجه أبو داود (٤٠٠١) وعنه البيهقى (٢/٤٤) والترمذى (٢/١٥٢) وفى " الشمائل " (٢/١٣١) والدارقطنى (١١٨) والحاكم (٢/٢٣١ ـ ٢٣٢) وأحمد (٦/٣٠٢) وأبو عمرو الدانى فى " القراآت " (ق ٦/١ , ٨/٢) من طرق عن يحيى بن سعيد الأموى قال: حدثنا ابن جريج عن عبد الله بن أبى مليكة عنها " أنها سئلت عن قراءة رسول الله ﷺ فقالت: كان يقطع قراءته آية آية: بسم الله الرحمن الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين , الرحمن الرحيم. مالك يوم الدين ". وقال الدارقطنى: " إسناد صحيح , وكلهم ثقات ". وقال الحاكم: " صحيح على شرط الشيخين ". ووافقه الذهبى. وصححه ابن خزيمة فأخرجه فى صحيحه كما فى " تفسير ابن كثير " (١/١٧) وكذا صححه النووى فى " المجموع " (٣/٣٣٣) . قلت: وهو كما قالوا: لولا عنعنة ابن جريج , لكنه قد توبع كما يأتى , فالحديث صحيح. وأخرجه الطحاوى (١/١١٧) والحاكم أيضا (١/٢٣٢) من طريق حفص بن غياث: حدثنا ابن جريج به ولفظه: " كان يصلى فى بيتها فيقرأ بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين.. " إلخ الفاتحة. وفى رواية لأبى عمرو الدانى. " كان إذا قرأ قطع قراءته آية آية , يقول: بسم الله الرحمن الرحيم , ثم يقف , ثم يقول: الحمد لله رب العالمين ثم يقف , ثم يقول الرحمن الرحيم. ملك يوم

стр. 383

الدين " وقال: " ولهذا الحديث طرق كثيرة , وهو أصل فى هذا الباب ". قلت: كذا وقع فى رايته: " ملك ". دون مد الميم , وهى رواية الترمذى بلفظ: " وكان يقرؤها ملك يوم الدين ". وأعله بالانقطاع فقال: " هذا حديث غريب , وبه يقول أبو عبيد ويختاره , هكذا روى يحيى بن سعيد الأموى وغيره عن ابن جريج عن ابن أبى مليكة عن أم سلمة , وليس إسناده بمتصل , لأن الليث بن سعد روى هذا الحديث عن ابن أبى مليكة عن يعلى بن مملك عن أم سلمة إنها وصفت قراءة النبى ﷺ مفسرة حرفا حرفا ... وحديث الليث أصح ". كذا قال! ونحن نرى أن الصواب خلاف ما ذهب إليه الترمذى , وأن الصواب والأصح حديث ابن جريج , لأنه قد توبع , فقال الإمام أحمد (٦/٢٨٨) : " حدثنا وكيع عن نافع بن عمر , وأبو عامر حدثنا نافع عن ابن أبى مليكة عن بعض أزواج النبى ﷺ قال أبو عامر: قال نافع: أراها حفصة ـ أنها سئلت عن قراءة رسول الله ﷺ ؟ فقالت: إنكم لا تستطيعونها , قال: فقيل لها: أخبرينا بها , قال: فقرأت قراءة ترسلت فيها , قال أبو عامر: قال نافع: فحكى لنا ابن أبى مليكة: الحمد لله رب العالمين , ثم قطع , الرحمن الرحيم , ثم قطع , مالك يوم الدين ". قلت: وهذا صحيح , وهو متابع قوى لابن جريج فى أصل الحديث. ولا يضره أنه لم يسم زوج النبى ﷺ ولا أنه سماها حفصة لأنه ظن منه , فلا يعارض به من جزم بأنها أم سلمة.

стр. 384

(فائدة) : قال أبو عمرو الدانى فى " باب تفسير الوقف الحسن (٥/٢) : " ومما ينبغى له أن يقطع عليه رءوس الآى , لأنهن فى أنفسهن مقاطع , وأكثر ما يوجد التام فيهن لاقتضائهن تمام الجمل , واستبقاء أكثرهن انقضاء القصص. وقد كان جماعة من الأئمة السالفين والقراء الماضين يستحبون القطع عليهن , وإن تعلق كلام بعضهن ببعض , لما ذكرنا من كونهن , مقاطع , ولسن بمشبهات لما كان من الكلام التام فى أنفسهن دون نهاياتهن " ثم روى عن اليزيدى عن أبى عمرو أنه " كان يسكت على رأس كل آية , فكان يقول: إنه أحب إلى إذا كان آية أن يسكت عندها , وقد وردت السنة أيضا بذلك عن رسول الله ﷺ عند استعماله التقطيع " ثم ساق هذا الحديث. قلت: وهذه سنة تركها أكثر قراء هذا الزمان , فالله المستعان. (٣٤٤) - (حديث: " إذا أمن الإمامُ فأمنوا " متفق عليه (ص ٩٠) . * صحيح. وتمامه: " فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه ". أخرجه البخارى (١/٢٠١ , ٣/١٩٤) ومسلم (٢/١٧) وكذا أبو عوانة (٢/١٣٠ ـ ١٣١) ومالك (١/٨٧/٢/٤٤ , ٤٥) والنسائى (١/١٤٧) والترمذى (٢/٣٠) والدارمى (١/٢٨٤) وابن ماجه (٨٤٦) وابن الجارود (١٠٠ ـ ١٠١) والبيهقى (٢/٥٥) وأحمد (٢/٢٣٣ , و٢٧٠ , ٣١٢ , ٤٤٠ , ٤٥٩) من طرق كثيرة عن أبى هريرة به. وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ". وقد ذكرت طرقه وألفاظه فى " تخريج صفة الصلاة ". (٣٤٥) - (حديث: " أن النبى ﷺ كان يجهر فى الصبح والجمعة والأوليين من المغرب والعشاء " (ص ٩٠) .

стр. 385

* صحيح. وقد ذكر النووى فى " المجموع " (٣/٣٨٩) : إجماع المسلمين على ذلك كله , بنقل الخلف عن السلف مع الأحاديث المتظاهرة على ذلك. وذكره نحوه ابن حزم فى " مراتب الإجماع " (ص ٣٣) , وأقره شيخ الإسلام ابن تيمية على ذلك. قلت: وإليك بعض الأحاديث التى أشار إليها النووى رحمه الله تعالى. الأول: عن قطبة بن مالك: " أنه سمع النبى ﷺ يقرأ فى الفجر (والنخل باسقات لها طلع نضيد ". أخرجه مسلم (٢/٣٩ ـ ٤٠) وأبو عوانة (٢/١٥٩) والبخارى فى " أفعال العباد " (٨١) والترمذى (٢/١٠٨ ـ ١٠٩) وابن ماجه (٨١٦) والدارمى (١/٢٩٧) والسراج (٣٠/١) وكذا ابن أبى شيبة (١/١٤٠/١) والطيالسى وأحمد (٤/٣٢٢) الثانى: عن عمرو بن حريث قال: " سمعت النبى ﷺ يقرأ فى الفجر (إذا الشمس كورت) . أخرجه مسلم (٢/٣٩) والنسائى (١/١٥١) والدارمى (١/٢٩٧) وابن أبى شيبة والسراج والبيهقى والطيالسى (١٠٥٥ , ١٢١٠) وأحمد (٤/٣٠٦ , ٣٠٧) . وفى رواية عنه: " كأنى أسمع صوت النبى ﷺ يقرأ فى صلاة الغداة (فلا أقسم بالخنس الجوار الكنس) ". أخرجه أبو داود (٨١٧) وابن ماجه (٨١٧) وإسناده حسن. الثالث: عن أم هشام بنت حارثة بن النعمان قالت: " ما أخذت (ق والقرآن المجيد) إلا من وراء رسول الله ﷺ , كان يصلى بها

стр. 386

فى الصبح ". أخرجه النسائى (١/١٥١) وأحمد (٦/٤٦٣) بإسناد حسن. الرابع: عن أبى هريرة يرويه عبيد الله بن أبى رافع قال: " استخلف مروان أبا هريرة على المدينة , وخرج إلى مكة فصلى لنا أبو هريرة الجمعة , فقرأ بعد سورة الجمعة فى الركعة الآخرة (إذا جاءك المنافقون) قال: فأدركت أبا هريرة حين انصرف , فقلت له: إنك قرأت بسورتين كان على بن أبى طالب يقرأ بهما بالكوفة فقال أبو هريرة: " إنى سمعت رسول الله ﷺ يقرأ بهما فى الجمعة ". أخرجه مسلم (٣/١٥) واللفظ له وأبو داود (١١٢٤) والترمذى (٢/٣٩٦ ـ ٣٩٧) وابن ماجه (١١١٨) . وقال الترمذى " حسن صحيح ". وأما القراءة فى الأوليين فلا أعلم فى ذلك حديثا صريحا , فالعمدة فى ذلك على الاتفاق الذى سبق نقله عن النووى. (٣٤٦) - (حديث أبى سعيد وابن أبى أوفى: " أن النبى ﷺ كان إذا رفع رأسه قال: سمع الله لمن حمده ربنا لك الحمد ملء السماء وملء الأرض , وملء ما شئت من شىء بعد ". متفق عليه) (ص ٩٠) . * صحيح. ولكنه من أفراد مسلم دون البخارى , أخرجه هو (٢/٤٧) والدارمى (١/٣٠١) وعنه البيهقى (٢/٩٤) وأبو داود (رقم ٨٤٧) والنسائى (١/١٦٣) والطحاوى (١/١٤١) وابن نصر فى " قيام الليل " (٧٧) وأحمد (٣/٨٧) والسراج (٣٨/١) وأبو عوانة (٢/١٧٦) من حديث أبى سعيد الخدرى ولفظه: " كان رسول الله ﷺ إذا رفع رأسه من الركوع قال: ربنا لك الحمد , ملء السماوات والأرض , وملء ما شئت من شىء بعد , أهل الثناء والمجد , أحق ما

стр. 387

قال العبد , وكلنا لك عبد , اللهم لا مانع لما أعطيت , ولا معطى لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد ". ثم أخرجه مسلم (٢/٤٦ ـ ٤٧) وكذا أبو عوانة (٢/١٧٧) وأبو داود (٨٤٦) وابن ماجه (٨٧٨) والطحاوى والبيهقى وأحمد (٤/٣٥٣ , ٣٥٤ , ٣٥٦) وابن أبى شيبة (١/٩٥/٢) والسراج (٣٧/٢) عن عبد الله بن أبى أوفى بلفظ: " كان رسول الله ﷺ إذا رفع ظهره من الركوع قال: سمع الله لمن حمده , اللهم ربنا لك الحمد , ملء السماوات , وملء الأرض , وملء ما شئت من شىء بعد ". ورواه البخارى فى " الأدب المفرد " (٦٨٤) بلفظ كان يدعو ... " دون قوله " بعد الركوع " , وهو رواية لمسلم وأحمد وغيرهما. (٣٤٧) - (حديث: " وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا: ربنا ولك الحمد " (ص ٩٠) . * صحيح. وقد مضى فى حديث أبى موسى رقم (٣٣٢) . (٣٤٨) - (حديث سعيد بن جبير عن أنس قال: " ما صليت وراء أحد بعد رسول الله ﷺ أشبه صلاة به من هذا الفتى ـ يعنى عمر بن عبد العزيز - قال: فحزرنا فى ركوعه عشر تسبيحات وفى سجوده عشر تسبيحات ". رواه أحمد والنسائى وأبو داود (ص ٩١) . * ضعيف. رواه أحمد (٣/١٦٢ ـ ١٦٣) وأبو داود (٨٨٨) والنسائى (١/١٧٠) وكذا البيهقى (٢/١١٠) من طريق وهب بن مانوس قال: سمعت سعيد بن جبير به. قلت: وهذا سند ضعيف , وهب هذا قال ابن القطان: " مجهول الحال ".

стр. 388

(٣٤٩) - حديث كعب بن عجرة: " خرج علينا النبى ﷺ فقلنا: يا رسول الله قد علمنا كيف نسلم عليك , فكيف نصلى عليك؟ قال: قولوا: اللهم صل على محمد , وعلى آل محمد , كما صليت على آل إبراهيم , إنك حميد مجيد وبارك على محمد وعلى آل محمد كما بار كت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد " متفق عليه (ص ٩١) . * صحيح. وقد سبق تخريجه (٣٢٠) . (٣٥٠) - (حديث أبى هريرة مرفوعا: " إذا فرغ أحدكم من التشهد الأخير فليتعوذ بالله من أربع: من عذاب جهنم , ومن عذاب القبر , ومن فتنة المحيا والممات ومن شر فتنة المسيح الدجال ". رواه الجماعة إلا البخارى والترمذى (ص ٩١) . * صحيح. أخرجه مسلم (٢/٩٣) وكذا أبو عوانة (٢/٢٣٥) وأبو داود (٩٨٣) والدارمى (١/٣١٠) والنسائى (١/١٩٣) وابن ماجه (٩٠٩) وابن الجارود (١١٠) والسراج (٧٦/٢) وأحمد (٢/٢٣٧ , ٤٧٧) والبيهقى (٢/١٥٤) من طريق محمد بن أبى عائشة عن أبى هريرة به. وليس عند أبى عوانة والنسائى والدارمى لفظة " الأخير " و" فتنة " الثانية , وزاد البيهقى: " ثم ليدع بعد بما شاء , اللهم إنى أعوذ ... " وسنده صحيح. (٣٥١) - (حديث " أن مالك بن الحويرث [كان] إذا صلى كبر ورفع يديه وإذا أراد أن يركع رفع يديه , وإذا رفع رأسه رفع يديه وحدث أن رسول الله ﷺ صنع هكذا " متفق عليه (ص ٩١) .

стр. 389

* صحيح. وهو من رواية أبى قلابة أنه رأى مالك بن الحويرث إذا صلى ... الحديث. أخرجه البخارى (١/١٩١) ومسلم (٢/٧) وأبو عوانة (٢/٤٩) والبيهقى (٢/٢٧ , ٧١) . وله طريق آخر بلفظ: " كان إذا كبر رفع يديه حتى يحاذى بهما أذنيه , وإذا ركع رفع يديه حتى يحاذى بهما أذنيه , وإذا رفع رأسه من الركوع فقال: سمع الله لمن حمده , فعل مثل ذلك ". أخرجه مسلم - والسياق له - وأبو عوانة وأبو داود (٧٤٥) والنسائى (١/١٦١, ١٦٥) والدارمى (١/٢٨٥) وابن ماجه (٨٥٩) وأحمد (٣/٤٣٦ , ٤٣٧ , ٥/٥٣) وكذا الطيالسى (١٢٥٣) وابن أبى شيبة (١/٩١/٢) من طرق عن قتادة عن نصر بن عاصم عنه. زاد النسائى: " وإذا رفع رأسه من السجود فعل مثل ذلك " وسنده صحيح. وفى أخرى له بلفظ: " أنه رأى النبى ﷺ رفع يديه فى صلاته إذا ركع , وإذا رفع رأسه من الركوع , وإذا سجد , وإذا رأسه من السجود حتى يحاذى بهما فروع أذنيه ". وكذلك رواه أحمد (٣/٤٣٦ , ٤٣٧) وسنده صحيح أيضا. وفى أخرى له مختصرا بلفظ: " كان يرفع يديه حيال فروع أذنيه فى الركوع والسجود ". وكذلك رواه أبو عوانة فى " صحيحه (٢/٩٥) . وقال الحافظ فى " الفتح "

стр. 390

(٢/١٨٥) بعد أن ساقه من طريق النسائى: " وهو أصح ما وقفت عليه من الأحاديث فى الرفع فى السجود ". وله شاهد من حديث أنس بلفظ: " أن النبى ﷺ كان يرفع يديه فى الركوع والسجود ". رواه ابن أبى شيبة (١/٩١/١) بإسناد صحيح. (٣٥٢) - (حديث وائل بن حجر وفيه: " ثم وضع اليمنى على اليسرى ". رواه أحمد ومسلم (ص٩٢) . * صحيح. رواه أحمد (٤/٣١٧ ـ ٣١٨) ومسلم (٢/١٣) وكذا أبو عوانة (٢/٩٧) عن عبد الجبار بن وائل عن علقمة بن وائل ومولى لهم إنهما حدثاه عن أبيه وائل بن حجر: " أنه رأى النبى ﷺ رفع يديه حين دخل فى الصلاة وكبر ـ وصف حمام [١] حيال أذنيه ـ ثم التحف بثوبه ثم وضع يده اليمنى على اليسرى , فلما أراد أن يركع أخرج يديه من الثوب ثم رفعهما , ثم كبر فركع , فلما قال: سمع الله لمن حمده رفع يديه , فلما سجد سجد بين كفيه ". وله طريق أخرى عن عاصم بن كليب: أخبرنى أبى أن وائل بن حجر الحضرمى أخبره قال: " قلت: لأنظرن إلى رسول الله ﷺ كيف يصلى , قال: فنظرت إليه قام فكبر ورفع يديه حتى حاذتا أذنيه , ثم وضع يده اليمنى على ظهر كفه اليسرى والرسغ والساعد ; ثم قال: لما أراد أن يركع رفع يديه مثلها , ووضع يديه على ركبتيه , ثم رفع رأسه فرفع يديه مثلها ثم سجد فجعل كفيه بحذاء أذنيه ثم قعد , فافترش رجله اليسرى , فوضع كفه اليسرى فى فخذه وركبته اليسرى , وجعل حد مرفقه الأيمن على فخذه وركبته اليسرى [٢] ثم قبض بين أصابعه فحلق حلقة , ثم رفع
следующие страницы →