← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 22592

إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل

ناصر الدين الألباني

Полный текст (2 927 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

فى الصبح ". أخرجه النسائى (١/١٥١) وأحمد (٦/٤٦٣) بإسناد حسن. الرابع: عن أبى هريرة يرويه عبيد الله بن أبى رافع قال: " استخلف مروان أبا هريرة على المدينة , وخرج إلى مكة فصلى لنا أبو هريرة الجمعة , فقرأ بعد سورة الجمعة فى الركعة الآخرة (إذا جاءك المنافقون) قال: فأدركت أبا هريرة حين انصرف , فقلت له: إنك قرأت بسورتين كان على بن أبى طالب يقرأ بهما بالكوفة فقال أبو هريرة: " إنى سمعت رسول الله ﷺ يقرأ بهما فى الجمعة ". أخرجه مسلم (٣/١٥) واللفظ له وأبو داود (١١٢٤) والترمذى (٢/٣٩٦ ـ ٣٩٧) وابن ماجه (١١١٨) . وقال الترمذى " حسن صحيح ". وأما القراءة فى الأوليين فلا أعلم فى ذلك حديثا صريحا , فالعمدة فى ذلك على الاتفاق الذى سبق نقله عن النووى. (٣٤٦) - (حديث أبى سعيد وابن أبى أوفى: " أن النبى ﷺ كان إذا رفع رأسه قال: سمع الله لمن حمده ربنا لك الحمد ملء السماء وملء الأرض , وملء ما شئت من شىء بعد ". متفق عليه) (ص ٩٠) . * صحيح. ولكنه من أفراد مسلم دون البخارى , أخرجه هو (٢/٤٧) والدارمى (١/٣٠١) وعنه البيهقى (٢/٩٤) وأبو داود (رقم ٨٤٧) والنسائى (١/١٦٣) والطحاوى (١/١٤١) وابن نصر فى " قيام الليل " (٧٧) وأحمد (٣/٨٧) والسراج (٣٨/١) وأبو عوانة (٢/١٧٦) من حديث أبى سعيد الخدرى ولفظه: " كان رسول الله ﷺ إذا رفع رأسه من الركوع قال: ربنا لك الحمد , ملء السماوات والأرض , وملء ما شئت من شىء بعد , أهل الثناء والمجد , أحق ما

стр. 387

قال العبد , وكلنا لك عبد , اللهم لا مانع لما أعطيت , ولا معطى لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد ". ثم أخرجه مسلم (٢/٤٦ ـ ٤٧) وكذا أبو عوانة (٢/١٧٧) وأبو داود (٨٤٦) وابن ماجه (٨٧٨) والطحاوى والبيهقى وأحمد (٤/٣٥٣ , ٣٥٤ , ٣٥٦) وابن أبى شيبة (١/٩٥/٢) والسراج (٣٧/٢) عن عبد الله بن أبى أوفى بلفظ: " كان رسول الله ﷺ إذا رفع ظهره من الركوع قال: سمع الله لمن حمده , اللهم ربنا لك الحمد , ملء السماوات , وملء الأرض , وملء ما شئت من شىء بعد ". ورواه البخارى فى " الأدب المفرد " (٦٨٤) بلفظ كان يدعو ... " دون قوله " بعد الركوع " , وهو رواية لمسلم وأحمد وغيرهما. (٣٤٧) - (حديث: " وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا: ربنا ولك الحمد " (ص ٩٠) . * صحيح. وقد مضى فى حديث أبى موسى رقم (٣٣٢) . (٣٤٨) - (حديث سعيد بن جبير عن أنس قال: " ما صليت وراء أحد بعد رسول الله ﷺ أشبه صلاة به من هذا الفتى ـ يعنى عمر بن عبد العزيز - قال: فحزرنا فى ركوعه عشر تسبيحات وفى سجوده عشر تسبيحات ". رواه أحمد والنسائى وأبو داود (ص ٩١) . * ضعيف. رواه أحمد (٣/١٦٢ ـ ١٦٣) وأبو داود (٨٨٨) والنسائى (١/١٧٠) وكذا البيهقى (٢/١١٠) من طريق وهب بن مانوس قال: سمعت سعيد بن جبير به. قلت: وهذا سند ضعيف , وهب هذا قال ابن القطان: " مجهول الحال ".

стр. 388

(٣٤٩) - حديث كعب بن عجرة: " خرج علينا النبى ﷺ فقلنا: يا رسول الله قد علمنا كيف نسلم عليك , فكيف نصلى عليك؟ قال: قولوا: اللهم صل على محمد , وعلى آل محمد , كما صليت على آل إبراهيم , إنك حميد مجيد وبارك على محمد وعلى آل محمد كما بار كت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد " متفق عليه (ص ٩١) . * صحيح. وقد سبق تخريجه (٣٢٠) . (٣٥٠) - (حديث أبى هريرة مرفوعا: " إذا فرغ أحدكم من التشهد الأخير فليتعوذ بالله من أربع: من عذاب جهنم , ومن عذاب القبر , ومن فتنة المحيا والممات ومن شر فتنة المسيح الدجال ". رواه الجماعة إلا البخارى والترمذى (ص ٩١) . * صحيح. أخرجه مسلم (٢/٩٣) وكذا أبو عوانة (٢/٢٣٥) وأبو داود (٩٨٣) والدارمى (١/٣١٠) والنسائى (١/١٩٣) وابن ماجه (٩٠٩) وابن الجارود (١١٠) والسراج (٧٦/٢) وأحمد (٢/٢٣٧ , ٤٧٧) والبيهقى (٢/١٥٤) من طريق محمد بن أبى عائشة عن أبى هريرة به. وليس عند أبى عوانة والنسائى والدارمى لفظة " الأخير " و" فتنة " الثانية , وزاد البيهقى: " ثم ليدع بعد بما شاء , اللهم إنى أعوذ ... " وسنده صحيح. (٣٥١) - (حديث " أن مالك بن الحويرث [كان] إذا صلى كبر ورفع يديه وإذا أراد أن يركع رفع يديه , وإذا رفع رأسه رفع يديه وحدث أن رسول الله ﷺ صنع هكذا " متفق عليه (ص ٩١) .

стр. 389

* صحيح. وهو من رواية أبى قلابة أنه رأى مالك بن الحويرث إذا صلى ... الحديث. أخرجه البخارى (١/١٩١) ومسلم (٢/٧) وأبو عوانة (٢/٤٩) والبيهقى (٢/٢٧ , ٧١) . وله طريق آخر بلفظ: " كان إذا كبر رفع يديه حتى يحاذى بهما أذنيه , وإذا ركع رفع يديه حتى يحاذى بهما أذنيه , وإذا رفع رأسه من الركوع فقال: سمع الله لمن حمده , فعل مثل ذلك ". أخرجه مسلم - والسياق له - وأبو عوانة وأبو داود (٧٤٥) والنسائى (١/١٦١, ١٦٥) والدارمى (١/٢٨٥) وابن ماجه (٨٥٩) وأحمد (٣/٤٣٦ , ٤٣٧ , ٥/٥٣) وكذا الطيالسى (١٢٥٣) وابن أبى شيبة (١/٩١/٢) من طرق عن قتادة عن نصر بن عاصم عنه. زاد النسائى: " وإذا رفع رأسه من السجود فعل مثل ذلك " وسنده صحيح. وفى أخرى له بلفظ: " أنه رأى النبى ﷺ رفع يديه فى صلاته إذا ركع , وإذا رفع رأسه من الركوع , وإذا سجد , وإذا رأسه من السجود حتى يحاذى بهما فروع أذنيه ". وكذلك رواه أحمد (٣/٤٣٦ , ٤٣٧) وسنده صحيح أيضا. وفى أخرى له مختصرا بلفظ: " كان يرفع يديه حيال فروع أذنيه فى الركوع والسجود ". وكذلك رواه أبو عوانة فى " صحيحه (٢/٩٥) . وقال الحافظ فى " الفتح "

стр. 390

(٢/١٨٥) بعد أن ساقه من طريق النسائى: " وهو أصح ما وقفت عليه من الأحاديث فى الرفع فى السجود ". وله شاهد من حديث أنس بلفظ: " أن النبى ﷺ كان يرفع يديه فى الركوع والسجود ". رواه ابن أبى شيبة (١/٩١/١) بإسناد صحيح. (٣٥٢) - (حديث وائل بن حجر وفيه: " ثم وضع اليمنى على اليسرى ". رواه أحمد ومسلم (ص٩٢) . * صحيح. رواه أحمد (٤/٣١٧ ـ ٣١٨) ومسلم (٢/١٣) وكذا أبو عوانة (٢/٩٧) عن عبد الجبار بن وائل عن علقمة بن وائل ومولى لهم إنهما حدثاه عن أبيه وائل بن حجر: " أنه رأى النبى ﷺ رفع يديه حين دخل فى الصلاة وكبر ـ وصف حمام [١] حيال أذنيه ـ ثم التحف بثوبه ثم وضع يده اليمنى على اليسرى , فلما أراد أن يركع أخرج يديه من الثوب ثم رفعهما , ثم كبر فركع , فلما قال: سمع الله لمن حمده رفع يديه , فلما سجد سجد بين كفيه ". وله طريق أخرى عن عاصم بن كليب: أخبرنى أبى أن وائل بن حجر الحضرمى أخبره قال: " قلت: لأنظرن إلى رسول الله ﷺ كيف يصلى , قال: فنظرت إليه قام فكبر ورفع يديه حتى حاذتا أذنيه , ثم وضع يده اليمنى على ظهر كفه اليسرى والرسغ والساعد ; ثم قال: لما أراد أن يركع رفع يديه مثلها , ووضع يديه على ركبتيه , ثم رفع رأسه فرفع يديه مثلها ثم سجد فجعل كفيه بحذاء أذنيه ثم قعد , فافترش رجله اليسرى , فوضع كفه اليسرى فى فخذه وركبته اليسرى , وجعل حد مرفقه الأيمن على فخذه وركبته اليسرى [٢] ثم قبض بين أصابعه فحلق حلقة , ثم رفع

стр. 391

أصبعه , فرأيته يحركها يدعو بها ثم جئت بعد ذلك فى زمان فيه برد فرأيت الناس عليهم الثياب تحرك أيديهم من تحت الثياب من البرد ". رواه أحمد (٤/٣١٨) وأبو داود (٧٢٧) والنسائى (١/١٤١) والدارمى (١/٣١٤) وابن الجارود (١١٠ ـ ١١١) والبيهقى (٢/٢٧ ـ ٢٨ , ١٣٢) من طرق عن زائدة عنه به. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم , وصححه ابن خزيمة كما فى " الفتح " (٢/٣٦٦) وابن حبان كما فى " خلاصة البدر المنير " (ق ٢٣/١) وكذا صححه النووى فى " المجموع " وابن القيم فى " زاد المعاد " (١/٨٥) . (٣٥٣) - حديث على رضى الله عنه قال: " أن من السنة فى الصلاة وضع الأكف على الأكف تحت السرة ". رواه أحمد (ص٩٢) . * ضعيف. رواه أحمد فى " المسائل " (ق ٦٢/٢) لابنه عبد الله وهذا [١] فى زوائد " المسند " (١/١١٠) (١) وكذا أبو داود (٧٥٦) والدارقطنى (١٠٧) والبيهقى (٢/٣١٠) وكذا ابن أبى شيبة (١/١٥٦/١) عن عبد الرحمن بن إسحاق عن زياد بن زيد السوائى عن أبى جحيفة عن على رضى الله عنه به. قلت: وهذا سند ضعيف , علته عبد الرحمن بن إسحاق هذا وهو الواسطى وهو ضعيف كما يأتى , وقد اضطرب فيه , فرواه مرة هكذا عن زياد عن أبى جحيفة عنه. ومرة قال: عن النعمان بن سعد عن على. أخرجه الدارقطنى والبيهقى.

стр. 392

ومرة قال: عن سيار أبى الحكم عن أبى وائل قال: قال أبو هريرة ". أخرجه أبو داود (٧٥٨) والدارقطنى. وقال أبو داود: " سمعت أحمد بن حنبل يضعف عبد الرحمن بن إسحاق الكوفى ". قلت: ولذلك لم يأخذ الإمام أحمد بحديثه هذا , فقال ابنه عبد الله: " رأيت أبى إذا صلى وضع يديه إحداهما على الأخرى فوق السرة ". وقد قال النووى فى " المجموع " (٣/٣١٣) وفى " شرح صحيح مسلم " وفى غيرهما: " اتفقوا على تضعيف هذا الحديث لأنه من رواية عبد الرحمن بن إسحاق الواسطى وهو ضعيف باتفاق أئمة الجرح والتعديل ". وقال الزيلعى (١/٣١٤) : " قال البيهقى فى " المعرفة ": لا يثبت إسناده تفرد به عبد الرحمن بن إسحاق الواسطى وهو متروك ". وقال الحافظ فى " الفتح " (٢/١٨٦) : " هو حديث ضعيف ". قلت: ومما يدل على ضعفه أنه روى عن على خلافه , بإسناد خير منه , وهو حديث ابن جرير الضبى عن أبيه قال: " رأيت عليا رضى الله عنه يمسك شماله بيمينه على الرسغ فوق السرة ". وهذا إسناد محتمل للتحسين , وجزم البيهقى (٢/١٣٠) أنه حسن. وعلقه البخارى (١/٣٠١) مختصرا مجزوما. والذى صح عنه ﵌ فى موضع وضع اليدين إنما هو الصدر, وفى ذلك أحاديث كثيرة أوردتها فى " تخريج صفة الصلاة " منها:

стр. 393

عن طاوس قال: " كان رسول الله ﷺ يضع يده اليمنى على يده اليسرى , ثم يشد بينهما على صدره , وهو فى الصلاة " , رواه أبو داود (٧٥٩) بإسناد صحيح عنه. وهو وإن كان مرسلا فهو حجة عند جميع العلماء على اختلاف مذاهبهم فى المرسل , لأنه صحيح السند إلى المرسل , وقد جاء موصولا من طرق كما أشرنا إليه آنفا فكان حجة عند الجميع , وأسعد الناس بهذه السنة الصحيحة الإمام إسحاق بن راهويه , فقد ذكر المروزى فى " المسائل " (ص ٢٢٢) : " كان إسحاق يوترُ بنا ... ويرفع يديه فى القنوت ويقنت قبل الركوع , ويضع يديه على ثدييه , أو تحت الثديين ". (٣٥٤) - (روى ابن سيرين: " أن رسول الله ﷺ كان يقلب بصره فى السماء فنزلت هذه الآية (والذين هم فى صلاتهم خاشعون) فطأطأ رأسه " رواه أحمد فى الناسخ والمنسوخ وسعيد بن منصور فى سننه " بنحوه وزاد فيه: " وكان يستحبون للرجل أن لا يجاوز بص ره مصلاه " وهو مرسل (ص ٩٢) . * ضعيف. أخرجه ابن أبى شيبة (٢/٣٢/١) والبيهقى (٢/٢٨٣) والحازمى فى " الاعتبار " (ص ٦٠) من طريقين عن عبد الله بن عون عن محمد قال: " كان رسول الله ﷺ إذا صلى رفع رأسه إلى السماء , تدور عيناه ينظر ههنا وههنا , فأنزل الله (قد أفلح المؤمنون الذين هم فى صلاتهم خاشعون) " فطأطأ ابن عون رأسه ونكس فى الأرض. ثم رواه من طريق محمد بن يونس حدثنا سعيد أبو زيد الأنصارى عن أبي [١] عون عن ابن سيرين عن أبى هريرة موصولا , وقال: " والصحيح هو المرسل ". وتعقبه ابن التركمانى بقوله:

стр. 394

" ابن أوس ـ وهو سعيد أبو زيد الأنصارى ـ ثقة , وقد زاد الرفع , كيف وقد شهد له رواية ابن علية لهذا الحديث موصولا عن أيوب عن ابن سيرين عن أبى هريرة ". قلت: لكن الراوى له عن ابن أوس محمد بن يونس وهو الكديمى كذاب فلا يحتج به فالصواب ما قاله البيهقى , لكن ذلك بالنظر إلى رواية ابن عون هذه. وقد أخرجها ابن جرير أيضا (١٨/٣) . وأما رواية ابن علية فالأرجح فيها الموصول - وإن اختلف عليه - فقد أخرجه ابن جرير: حدثنى يعقوب بن إبراهيم قال: حدثنا ابن علية قال: أخبرنا أيوب به مرسلا وكذلك أخرجه البيهقى من طريق سعيد بن منصور حدثنا إسماعيل بن إبراهيم به. وقال البيهقى: " هذا هو المحفوظ: مرسل , وقد روى عن إسماعيل بن إبراهيم ـ هو ابن علية ـ موصولا ". ثم روى من طريق أبى عبد الله الحافظ , وهو الحاكم وقد أخرجه هو فى " المستدرك " (٢/٣٩٣) من طريق أبى شعيب الحرانى أخبرنى أبى أنبأ إسماعيل بن علية عن أيوب عن محمد بن سيرين عن أبى هريرة رضى الله عنه: " أن رسول الله ﷺ كان إذا صلى رفع بصره إلى السماء , فنزلت (الذين هم فى صلاتهم خاشعون) فطأطأ رأسه " وقال: " ورواه حماد بن زيد عن أيوب مرسلا وهذا هو المحفوظ ". ووافقه الذهبى , فإنه لما قال الحاكم عقب الحديث: " صحيح على شرط الشيخين , لولا خلاف فيه على محمد , فقد قيل عنه مرسلا ". فتعقبه الذهبى بقوله: " الصحيح مرسل ".

стр. 395

وقد تبين لى أخيرا أن هذا القول هو الصواب , ذلك لأن أبا شعيب الحرانى ـ واسمه عبد الله بن الحسن بن أحمد ـ وإن وثقه الدارقطنى وغيره , فقد قال فيه ابن حبان: " يخطىء ويهم " كما فى " لسان الميزان ". قلت: فمثله لا يحتمل تفرده ومخالفته للجماعة الذين رووا عن أيوب مرسلا. وفى الباب عن أبى قلابة الجرمى قال: حدثنى عشرة من أصحاب رسول الله ﷺ عن صلاة رسول الله ﷺ فى قيامه وركوعه وسجوده بنحو من صلاة أمير المؤمنين يعنى عمر بن عبد العزيز رضى الله عنه , قال سليمان: فرمقت عمر فى صلاته فكان بصره إلى موضع سجوده " وذكر باقى الحديث. أخرجه البيهقى وابن عساكر فى تاريخه (٧/٣٠٢/٢) من طريق صدفة [١] بن عبد الله عن سليمان بن عبد الله الخولانى قال: سمعت أبا قلابة ... وقال البيهقى: " وليس بالقوى ". قلت: وعلته صدقة هذا وهو أبو معاوية السمين. قال الحافظ فى " التقريب ": " ضعيف ". وفى معناه حديث عائشة قالت: " دخل رسول الله ﷺ الكعبة , وما خلف بصره موضع سجوده حتى خرج منها ". أخرجه الحاكم (١/٤٧٩) وعنه البيهقى (٥/١٥٨) . وقال الحاكم: " صحيح على شرط الشيخين ". ووافقه الذهبى وهو كما قالا. (٣٥٥) - (حديث " ابن مسعود فى المراوحة بين القدمين وهو قائم " (ص ٩٢) . * ضعيف. رواه النسائى (١/١٤٢) وابن أبى شيبة (٢/٩٢/٢) والبيهقى

стр. 396

(٢/٢٨٨) عن أبى عبيدة أن عبد الله رأى رجلا يصلى قد صف بين قدميه , فقال: خالف السنة , ولو راوح بينهما كان أفضل. وقال البيهقى: " مرسل ". يعنى منقطع بين أبى عبيدة وأبيه عبد الله بن مسعود فإنه لم يسمع منه كما تقدم. ويعارضه حديث ابن الزبير قال: " صف القدمين , ووضع اليد على اليد من السنة ". أخرجه أبو داود (٧٥٤) وعنه البيهقى (٢/٣٠) من طريق العلاء بن صالح عن زرعة بن عبد الرحمن قال: سمعت ابن الزبير. قلت: وهذا إسناد ضعيف أيضا , زرعة هذا لم يرو عنه إلا اثنان: العلاء هذا أحدهما , ولم يوثقه غير ابن حبان والعلاء بن صالح ثقة فى حفظه ضعف. وقد روى موقوفا أخرجه ابن أبى شيبة (٢/٩٣/١) بسند صحيح عن هشام بن عروة قال: أخبرنى من رأى ابن الزبير يصلى قد صف بين قدميه وألزق أحدهما [١] بالأخرى. ثم روى نحوه عن ابن عمر من فعله. وسنده صحيح. (٣٥٦) - (حديث أبى (١) مسعود: " أنه ركع فجافى يديه , ووضع يديه على ركبتيه وفرج بين أصابعه من وراء ركبتيه وقال: هكذا رأيت رسول الله ﷺ يصلى ". رواه أحمد وأبو داود والنسائى (ص ٩٢) .

стр. 397

* ضعيف. رواه أحمد (٤/١١٩ , ١٢٠) وأبو داود (٨٦٣) وعنه البيهقى (٢/١٢٧) والنسائى (١/١٥٩) والحاكم (١/٢٢٢) وكذا الدارمى (١/٢٩٩) والطحاوى (١/١٣٥) من طرق عن عطاء بن السائب عن سالم أبى عبد الله قال: قال عقبة بن عمرو: " ألا أريكم صلاة رسول الله ﷺ ؟ قال: فقام وكبر , ثم ركع , وجافى يديه , ووضع يديه على ركبتيه , وفرج بين أصابعه من وراء ركبتيه حتى استقر كل شىء منه , ثم رفع رأسه ; فقام حتى استقر كل شىء منه , ثم سجد فجافى حتى استقر كل شىء منه , قال: فصلى أربع ركعات ثم قال: هكذا رأيت رسول الله ﷺ يصلى أو هكذا كان يصلى بنا رسول الله ﷺ ". وقال الحاكم: " صحيح الإسناد , وفيه ألفاظ عزيزة , ولم يخرجاه لإعراضهما عن عطاء بن السائب , سمعت العباس بن محمد الدورى يقول: سألت يحيى بن معين عن عطاء بن السائب؟ فقال: ثقة " ووافقه الذهبى. قلت: لكنه ـ أعنى عطاء ـ كان اختلط , وليس فى رواة هذا الحديث عنه من روى عنه قبل الاختلاط , وفى هذه الحالة ينبغى التوقف عن تصحيح حديثه كما تقرر فى " مصطلح الحديث " لاسيما وفيه ألفاظ غريبة , والله أعلم. (٣٥٧) - (حديث وائل بن حجر قال: " رأيت رسول الله ﷺ إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه ". رواه الخمسة إلا أحمد (ص ٩٢ - ٩٣) . * ضعيف. رواه أبو داود (٨٣٨) والنسائى (١/١٦٥) والترمذى (٢/٥٦) وابن ماجه (٨٨٢) وكذا الدارمى (١/٣٠٣) والطحاوى (١/١٥٠) والدارقطنى (١٣١ ـ ١٣٢) والحاكم (١/٢٢٦) وعنه البيهقى (٢/٩٨) من طريق يزيد بن هارون: أخبرنا شريك عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل.

стр. 398

قلت: وهذا سند ضعيف , وقد اختلفوا فيه , فقال الترمذى: " حديث حسن غريب , لا نعرف أحدا رواه مثل هذا عن شريك ". وقال الحاكم: " احتج مسلم بشريك وعاصم بن كليب ". وليس كما قال - وإن وافقه الذهبى - فإن شريكا لم يحتج به مسلم وإنما روى له فى المتابعات كما صرح به غير واحد من المحققين , ومنهم الذهبى نفسه فى " الميزان " , وكثيرا ما يقع الحاكم ثم الذهبى فى مثل هذا الوهم , ويصححان أحاديث شريك على شرط مسلم , فليتنبه لذلك. وأما الدارقطنى فقال عقب الحديث: " تفرد به يزيد عن شريك , ولم يحدث به عن عاصم بن كليب غير شريك , وشريك ليس بالقوى فيما تفرد به ". قلت: وهذا هو الحق , فقد اتفقوا جميعا على أن الحديث مما تفرد به شريك دون أصحاب عاصم بن كليب , مثل زائدة ابن قدامة وهو ثقة ثبت فقد رواه عن عاصم ـ كما تقدم برقم ٣٥٢ ـ أتم منه ولم يذكر عنه ما ذكره شريك , بل قال يزيد بن هارون: " إن شريكا لم يرو عن عاصم غير هذا الحديث ". وهو سىء الحفظ عند جمهور الأئمة , وبعضهم صرح بأنه كان قد اختلط , فلذلك لا يحتج به إذا تفرد , فكيف إذا خالف غيره من الثقات الحفاظ كما سبقت الإشارة إلى رواية زائدة. على أنه قد رواه غيره عن عاصم عن أبيه عن النبى ﷺ مرسلا لم يذكر وائلا. أخرجه أبو داود والطحاوى والبيهقى عن شقيق أبى ليث قال: حدثنى عاصم به. لكن شقيق هذا مجهول لا يعرف كما قال الذهبى وغيره. وله طريق أخرى معلولة أيضا. أخرجه أبو داود (٨٣٩) والبيهقى عن عبد الجبار بن وائل عن أبيه أن النبى ﷺ فذكر حديث الصلاة , قال: فلما سجد وقعتا ركبتاه إلى الأرض قبل أن تقع كفاه. ومن طريق شقيق قال: حدثنى عاصم بن كليب عن أبيه عن النبى ﷺ بمثل هذا وفى حديث أحدهما: " وإذا نهض نهض على ركبتيه ". وعلته الانقطاع بين عبد الجبار بن وائل وأبيه فإنه لم يسمع منه شيئا كما قال

стр. 399

ابن معين والبخارى وغيرهما. وفى الطريق الأخرى شقيق وهو مجهول. وهذا الحديث مع ضعفه فقد خالفه أحاديث صحيحة: الأول: عن ابن عمر أنه كان يضع يديه قبل ركبتيه , وقال: كان النبى ﷺ يفعل ذلك. أخرجه الطحاوى فى " شرح المعانى " والدارقطنى (١٣١) والحاكم (١/٢٢٦) وعنه البيهقى (٢/١٠٠) والحازمى فى " الاعتبار " (٥٤) من طرق عن عبد العزيز بن محمد الدراوردى عن عبيد الله بن عمر عن نافع عنه. وقال الحاكم: " صحيح على شرط مسلم ". ووافقه الذهبى وهو كما قالا , وصححه أيضا ابن خزيمة كما فى " بلوغ المرام " (١/٢٦٣) وقال الحاكم: " القلب إليه أميل ـ يعنى من حديث وائل ـ لروايات كثيرة فى ذلك عن الصحابة والتابعين ". وأما البيهقى فقد أعله بعلة غير قادحة فقال: " كذا قال عبد العزيز , ولا أراه إلا وهما - يعنى رفعه - قال: والمحفوظ ما اخترنا. ثم أخرج من طريق أيوب عن نافع عن ابن عمر قال: إذا سجد أحدكم فليضع يديه , وإذا رفع فليرفعها , قال الحافظ: ولقائل أن يقول , هذا الموقوف غير المرفوع , فإن الأول فى تقديم وضع اليدين على الركبتين. والثانى فى إثبات وضع اليدين فى الجملة ". قلت: وعبد العزيز ثقة ولا يجوز توهيمه بمجرد مخالفة أيوب له , فإنه قد زاد الرفع وهى زيادة مقبولة منه , ومما يدل على أنه قد حفظ أنه روى الموقوف والمرفوع معا وقد خالفه فى الموقوف ابن أبى ليلى عن نافع به بلفظ: " أنه كان يضع ركبتيه إذا سجد قبل يديه , ويرفع يديه , إذا رفع قبل ركبتيه ". أخرجه ابن أبى شيبة (١/١٠٢/٢) . قلت: وهذا منكر لأن ابن أبى ليلى ـ واسمه محمد بن عبد الرحمن ـ سيىء

стр. 400

الحفظ , وقد خالف فى مسنده الدراوردى وأيوب السختيانى كما رأيت. الحديث الثانى: قوله ﵊: " إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير , وليضع يديه قبل ركبتيه ". أخرجه البخارى فى " التاريخ " (١/١/١٣٩) وأبو داود (٨٤٠) وعنه ابن حزم (٤/١٢٨ ـ ١٢٩) والنسائى (١/١٤٩) والدارمى (١/٣٠٣) والطحاوى فى " مشكل الآثار " (١/٦٥ ـ ٦٦) وفى " الشرح " (١/١٤٩) والدارقطنى (١٣١) والبيهقى (٢/٩٩ ـ ١٠٠) وأحمد (٢/٣٨١) كلهم عن طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردى قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن الحسن عن أبى الزناد عن الأعرج عن أبى هريرة مرفوعا به. قلت: وهذا سند صحيح رجاله كلهم ثقات رجال مسلم غير محمد بن عبد الله بن الحسن وهو المعروف بالنفس الزكية العلوى وهو ثقة كما قال النسائى وغيره , وتبعهم الحافظ فى " التقريب " , ولذلك قال النووى فى " المجموع " (٣/٤٢١) والزرقانى فى " شرح المواهب " (٧/٣٢٠) : " وإسناده جيد ". ونقل مثله المناوى عن بعضهم وصححه عبد الحق فى " الأحكام الكبرى " (ق ٥٤/١) وقال فى " كتاب التهجد " (ق ٥٦/١) : إنه أحسن إسنادا من الذى قبله، يعنى حديث وائل المخالف له. وقد أعله بعضهم بثلاث علل: الأولى: تفرد الدراوردى به عن محمد بن عبد الله. الثانية: تفرد محمد هذا عن أبى الزناد. الثالثة: قول البخارى: لا أدرى أسمع محمد بن عبد الله بن حسن من أبى الزناد أم لا. وهذه العلل ليست بشىء ولا تؤثر فى صحة الحديث البتة.

стр. 401

أما الجواب عن الأولى والثانية , فهو أن الدراوردى وشيخه ثقتان فلا يضر تفردهما بالحديث , كما لا يخفى. وأما الثالثة فليست بعلة إلا عند البخارى بناء على أصله المعروف وهو اشتراط معرفة اللقاء , وليس ذلك بشرط عند جمهور المحدثين , بل يكفى عندهم مجرد إمكان اللقاء مع أمن التدليس كما هو مذكور فى " المصطلح " وشرحه الإمام مسلم فى مقدمة صحيحه. وهذا متوفر هنا فإن محمد بن عبد الله لم يعرف بتدليس ثم هو قد عاصر أبا الزناد وأدركه زمانا طويلا , فإنه مات سنة (١٤٥) وله من العمر (٥٣) , وشيخه أبو الزناد مات سنة (١٣٠) فالحديث صحيح لا ريب فيه. على أن الدراوردى لم يتفرد به , بل توبع عليه فى الجملة , فقد أخرجه أبو داود (٨٤١) والنسائى والترمذى أيضا (٢/٥٧ ـ ٥٨) من طريق عبد الله بن نافع عن محمد بن عبد الله بن حسن به مختصرا بلفظ: " يعمد أحدكم فيبرك فى صلاته برك الجمل؟ ! ". فهذه متابعة قوية , فإن ابن نافع ثقة أيضا من رجال مسلم كالدراوردى. (تنبيه) : وأما ما أخرجه ابن أبى شيبة فى " المصنف " (١/١٠٢/٢) والطحاوى والبيهقى من طريق عبد الله بن سعيد عن جده عن أبى هريرة مرفوعا بلفظ: " إذا سجد أحدكم فليبدأ بركبتيه قبل يديه , ولا يبرك بروك الفحل ". فهو حديث باطل تفرد به عبد الله وهو ابن سعيد المقبرى وهو واه جدا بل اتهمه بعضهم بالكذب , ولذلك قال البيهقى وتبعه الحافظ فى " الفتح " (٢/٢٤١) : " إسناده ضعيف ". وأحسن الظن بهذا المتهم أنه أراد أن يقول: " فليبدأ بيديه قبل ركبتيه " كما فى الحديث الصحيح , فانقلب عليه فقال: " بركبتيه قبل يديه ". ومما يدل على ذلك قوله فى الحديث " ولا يبرك بروك الفحل " فإن الفحل ـ وهو الجمل ـ إذا برك فأول ما يقع منه على الأرض ركبتاه اللتان فى يديه كما هو مشاهد , وإن غفل عنه كثيرون فالنهى على بروك كبروكه يقتضى أن لا يخر على ركبتيه ,

стр. 402

وأن يتلقى الأرض بكفيه , وذلك ما صرح به الحديث الصحيح , وبلذلك يتفق شطره الأول مع شطره الثانى خلافا لمن ظن أن فيه انقلابا واحتج على ذلك بهذا الحديث الواهى الباطل وبغير ذلك مما لا يحسن التعرض له فى هذا المكان فراجع تعليقنا على " صفة صلاة النبى ﷺ " (ص ١٠٠ ـ ١٠١) . (فائدة) ثبت مما تقدم أن السنة الصحيحة فى الهوى إلى السجود أن يضع يديه قبل ركبتيه , وهو قول مالك والأوزاعى وأصحاب الحديث كما نقله ابن القيم فى " الزاد " والحافظ فى " الفتح " وغيرهما وعن أحمد نحوه كما فى " التحقيق " (ق ١٠٨/٢) لابن الجوزى. (٣٥٨) - (حديث أبى حميد فى صفة صلاة رسول الله ﷺ قال فيه: " وإذا سجد فرج بين فخذيه غير حامل بطنه على شىء من فخذيه " (ص ٩٣) . * ضعيف بهذا السياق. وقد تقدم تخريجه (٣٠٥ , ٣٠٩) لكن ليس فيه هذا , وإنما هو فى رواية لأبى داود (٧٣٥) من طريق بقية حدثنى عتبة حدثنى عبد الله بن عيسى عن العباس ابن سهل الساعدى عن أبى حميد به. قلت: وهذا إسناد ضعيف , علته عتبة هذا وهو ابن أبى حكيم الهمدانى قال فى " التقريب ": " صدوق يخطىء كثيرا ". ثم وجدت الحافظ ابن حجر قد ذكر فى " الفتح " (٢/٢٥٤) أن رواية عتبة أخرجها ابن حبان , وأن هذا القدر منها ورد فى رواية عيسى يعنى ابن عبد الله بن مالك , وكان قد عزى هذه الرواية قبل صفحة لأبى داود وغيره , وهى عند أبى داود (٧٣٣) لكن ليس فيها القدر الذى رواه عتبة. فالظاهر إنها عند غير أبى داود. فإذا ثبت ذلك فالحديث حسن على أقل الأحوال , والله أعلم. (٣٥٩) - (حديث ابن بحينه: " كان ﷺ إذا سجد يجنح فى سجوده حتى يرى وضح إبطيه ". متفق عليه (ص ٩٣) .

стр. 403

* صحيح. أخرجه البخارى (١/٢٠٨) ومسلم (٢/٥٣) وكذا أبو عوانة (٢/١٨٥) والنسائى (١/١٦٦) والطحاوى (١/١٣٦) والبيهقى (٢/١١٤) وأحمد (٥/٣٤٥) عن عبد الله بن مالك بن بحينة به. واللفظ لأحمد وأبى عوانة فى إحدى روايتيه , ولفظ الصحيحين: " كان إذا صلى فرج بين يديه حتى يبدو بياض إبطيه ". (٣٦٠) - (فى حديث أبى حميد: " ووضع كفيه حذو منكبيه " رواه أبو داود والترمذى وصححه. وفى لفظ: " سجد غير مفترش ولا قابضهما واستقبل بأطراف رجليه القبلة " (ص٩٣) . * صحيح. وقد تقدم تخريجه باللفظ الثانى (٣٠٥) . وأما اللفظ الأول فهو فى رواية فليح بن سليمان بسنده عن أبى حميد وقد مضت (٣٠٩) وفيها ضعف كما مر , لكن لها شاهد من حديث وائل بن حجر , أخرجه البيهقى (٢/٨٢) بسند صحيح. وقد صح أيضا عنه ﷺ أنه كان يضعهما حذو أذنيه كما ذكرته فى " صفة الصلاة ". (٣٦١) - (" حديث وائل بن حجر فى رفع اليدين أولا فى قيامه إلى الركعة " (ص ٩٣) . * ضعيف. وقد سبق تخريجه (٣٥٧) . (٣٦٢) - (حديث أبى هريرة: " كان ينهض على صدور قدميه " (ص ٩٣) .

стр. 404

* ضعيف. أخرجه الترمذى (٢/٨٠) عن خالد بن إلياس عن صالح مولى التوأمة عن أبى هريرة مرفوعا به وقال: " خالد بن إلياس ضعيف عند أهل الحديث , وصالح مولى التوأمة هو صالح بن أبى صالح ". قلت: وهو ضعيف لاختلاطه إلا فيما رواه القدماء عنه كابن أبى ذئب. ومع ضعف هذا الحديث فقد خالفه حديثان صحيحان: الأول: حديث أبى حميد الساعدى المتقدم (٣٠٥) وفيه بعد أن ذكر السجدة الثانية من الركعة الأولى: " ثم قال: الله أكبر , ثم ثنى رجله وقعد واعتدل حتى يرجع كل عظم فى موضعه , ثم نهض ". الثانى: عن مالك بن الحويرث أنه كان يقول: ألا أحدثكم عن صلاة رسول الله ﷺ ؟ فصلى فى غير وقت صلاة , فإذا رفع رأسه من السجدة الثانية فى أول ركعة , استوى قاعدا ثم قام فاعتمد على الأرض ". أخرجه الشافعى فى " الأم " (١/١٠١) وابن أبى شيبة (١/١٥٨/١) والنسائى (١/١٧٣) والبيهقى (٢/١٢٤/١٣٥) والسراج (١٠٨/٢) عن عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفى عن خالد الحذاء عن أبى قلابة قال: كان مالك بن الحويرث يأتينا فيقول: فذكره. قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه البخارى (١/٢١١) والبيهقى (٢/١٢٣) من طريق وهيب عن أيوب عن أبى قلابة قال: جاءنا مالك بن الحويرث فصلى بنا فى مسجدنا هذا , فقال: إنى لأصلى بكم وما أريد الصلاة , ولكن أريد أن أريكم كيف رأيت النبى ﷺ يصلى , قال

стр. 405

أيوب فقلت لأبى قلابة: وكيف كانت صلاته؟ قال: مثل صلاة شيخنا هذا يعنى عمرو بن سلمة , قال أيوب: وكان ذلك الشيخ يتم التكبير , وإذا رفع رأسه عن السجدة الثانية جلس واعتمد على الأرض ثم قام ". وقد تابعه حماد بن زيد عن أيوب به نحوه بلفظ: " كان إذا رفع رأسه من السجدة الأولى والثالثة التى لا يقعد فيها استوى قاعدا ثم قام ". أخرجه الطحاوى (٢/٤٠٥) وأحمد (٥/٥٣ ـ ٥٤) وهو صحيح أيضا. وتابعه هشيم عن خالد مختصرا بلفظ:" أنه رأى النبى ﷺ يصلى , فإذا كان فى وتر من صلاته لم ينهض حتى يستوى قاعدا ". أخرجه البخارى وأبو داود (٨٤٤) والنسائى أيضا والترمذى (٢/٧٩) والطحاوى والدارقطنى (١٣٢) والبيهقى. وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ". وصححه الدارقطنى أيضا. (فائدة) هذه الجلسة الواردة فى هذين الحديثين الصحيحين تعرف عند الفقهاء بجلسة الاستراحة , وقد قال بمشروعيتها الإمام الشافعى , وعن أحمد نحوه كما فى " تحقيق ابن الجوزى " (١١١/١) , وأما حمل هذه السنة على إنها كانت منه ﷺ للحاجة لا للعبادة وأنها لذلك لا تشرع كما يقوله الحنفية وغيرهم فأمر باطل كما بينته فى " التعليقات الجياد , على زاد المعاد " وغيرها , ويكفى فى إبطال ذلك أن عشرة من الصحابة مجتمعين أقروا إنها من صلاة رسول الله ﷺ كما تقدم فى حديث أبى حميد , فلو علموا أنه ﵇ إنما فعلها للحاجة لم يجز لهم أن يجعلوها من صفة صلاته ﷺ وهذا بين لا يخفى والحمد لله تعالى. (٣٦٣) - (حديث وائل بن حجر: " وإذا نهض نهض على ركبتيه واعتمد

стр. 406

على فخذيه ". رواه أبو داود (ص ٩٣) . * ضعيف. وقد تقدم تخريجه فى الحديث (٣٥٧) . (فائدة) : روى ابن أبى شيبة فى " المصنف " (١/١٥٧) عن جماعة من السلف منهم ابن مسعود وعلى وابن عمر وغيرهم بأسانيد صحيحة أنهم كانوا ينهضون فى الصلاة على صدور أقدامهم. فلعل ذلك كان فى الجلسة التى يقعد فيها أعنى للتشهد , توفيقا بين هذه الآثار وبين حديث مالك بن الحويرث الذى ذكرته آنفا , فإنى لا أعلم فى جلسة التشهد سنة ثابتة , ويؤيد ذلك أن ابن أبى شيبة روى (١/١٥٧/٢) عن ابن عمر أيضا " أنه كان يعتمد على يديه فى الصلاة " وسنده صحيح أيضا , فهذا على وفق السنة , وما قبله على ما لا يخالفهما , والله أعلم. ٣٦٤) - (حديث أبى حميد: " ثم ثنى رجله اليسرى وقعد عليها ". وقال: " وإذا جلس فى الركعتين جلس على اليسرى ونصب الأخرى ". وفى لفظ: " وأقبل بصدر اليمنى على قبلته " (ص ٩٣) . * صحيح. باللفظين الأولين , وقد مضيا فى حديثه (٣٠٥) . وأما اللفظ الآخر , فهو عند أبى داود (٧٣٤) من رواية فليح وقد عرفت مما تقدم (٣٠٩) أن فيه ضعفا. (٣٦٥) - (حديث أبى حميد: " فإذا كانت السجدة التى فيها التسليم أخرج رجله اليسرى وجلس متوركا على شقه الأيسر وقعد على مقعدته ". رواه البخارى (ص ٩٤) .

стр. 407

* صحيح. وقد مضى بتمامه (٣٠٥) . (٣٦٦) - (حديث ابن عمر: " كان رسول الله ﷺ إذا جلس فى الصلاة وضع يديه على ركبتيه , ورفع إصبعه اليمنى التى تلى الإبهام , فدعا بها ". رواه أحمد ومسلم (ص ٩٤) . * صحيح. أخرجه مسلم (٢/٩٠) - واللفظ له - وكذا أبو عوانة (٢/٢٢٥) والنسائى (١/١٨٧) والترمذى (٢/٨٨) وابن ماجه (٩١٣) من طريق عبد الرزاق: أخبرنا معمر عن عبيد الله بن عمر عن نافع عنه به وزادوا: " ويده اليسرى على ركبته باسطها عليها ". وأما أحمد فأخرجه (٢/٦٥) من طريق مالك , وهذا فى " الموطأ " (١/٨٨/٤٨) وعنه أبو داود أيضا (٩٨٧) والنسائى (١/١٨٦) والبيهقى (٢/١٣٠) كلهم عن مالك عن مسلم بن أبى مريم عن على بن عبد الرحمن المعاوى أنه قال: " رآنى عبد الله بن عمر وأنا أعبث بالحصباء فى الصلاة , فلما انصرف نهانى , وقال: اصنع كما كان رسول الله ﷺ يصنع. فقلت: وكيف كان رسول الله ﷺ يصنع؟ قال: كان إذا جلس فى الصلاة وضع كفه اليمنى على فخذه اليمنى , وقبض أصابعه كلها وأشار بأصبعه التى تلى الإبهام , ووضع كفه اليسرى على فخذه اليسرى وقال: هكذا كان يفعل ". ورواه النسائى (١/١٧٣) والبيهقى (٢/١٣٢) من طريق إسماعيل بن جعفر عن مسلم ابن أبى مريم به وزاد بعد قوله: " الإبهام " فى القبلة , ورمى ببصره إليها , أو نحوها ". وإسنادها صحيح. (٣٦٧) - (فى حديث وائل بن حجر:

стр. 408

" ثم قبض ثنتين من أصابعه وحلق حلقة ثم رفع أصبعه فرأيته يحركها يدعو بها ". رواه أحمد وأبو داود والنسائى (ص ٩٤) . * صحيح. وتقدم بتمامه (٣٥٢) . (٣٦٨) - (حديث عامر بن سعد عن أبيه قال: " كنت أرى النبى ﷺ يسلم عن يمينه وعن يساره حتى أرى (١) بياض خده ". رواه أحمد ومسلم (ص ٩٤) . * صحيح. رواه أحمد (١/١٧٢ , ١٨٠ , ١٨١) ومسلم (٢/٩١) وكذا أبو عوانة (٢/٢٣٧) والنسائى (١/١٩٤) وابن ماجه (٩١٥) وابن أبى شيبة (١/١١٧/١) والبيهقى (٢/١٧٨) والدورقى فى " مسند سعد " (١/١٢٠/١) عن إسماعيل بن محمد بن سعد عن عامر بن سعد به. واللفظ لمسلم , وفى رواية عن إسماعيل قال: اجتمعت أنا والزهرى فتذاكرنا: تسليمة واحدة , فقال الزهرى: تسليمة واحدة فقلت: أنبأنا ابن أبى إسحاق (كنية سعد بن أبى وقاص) أحدث بها عليك! حدثنى عامر بن سعد به مختصرا. أخرجه أبو عوانة بسند صحيح عنه. وفى رواية أخرى: " فقال (يعنى الزهرى) هذا حديث لم أسمعه من حديث رسول الله ﷺ فقال له إسماعيل بن محمد: أكل حديث رسول الله ﷺ سمعت؟ قال الزهرى: لا , قال: فثلثيه؟ قال: لا , قال: فنصفه؟ فوقف الزهرى عند النصف أو عند الثلث , فقال له إسماعيل: اجعل هذا الحديث فيما لم

стр. 409

تسمع! أخرجه البيهقى بإسناد ضعيف إلى إسماعيل. وقد تابعه موسى بن عقبة عن عامر بن سعد به مختصرا. أخرجه أحمد (١/١٨٦) والدورقى عن أبى معشر عنه. وللحديث شواهد كثيرة عن جماعة من الصحابة منهم عبد الله بن مسعود , وفى بعض الطرق عنه زيادة " وبركاته " فى التسليمة الأولى كما تقدم (٣٢٦) . (٣٦٩) - (حديث جابر:" أمرنا النبى ﷺ أن نرد على الإمام وأن يسلم بعضنا على بعض " رواه أبو داود (ص ٩٤) . * ضعيف. رواه أبو داود (١٠٠١) والحاكم (١/١٧٠) والبيهقى (٢/١٨١) من طريق سعيد بن بشير عن قتادة عن الحسن عن سمرة قال: فذكره. وقال الحاكم: " صحيح الإسناد , وسعيد بن بشير إمام أهل الشام فى عصره إلا أن الشيخين لم يخرجاه بما وصفه أبو مسهر من سوء حفظه ومثله لا ينزل بهذا القدر " ووافقه الذهبى. قلت: وفى ذلك نظر , فإن سعيدا هذا ضعفه الجمهور , والذهبى نفسه أورده فى " كتاب الضعفاء " (ق ١٦٥ ـ ١ ـ ٢) وقال " وثقه شعبة , وفيه لين , قال النسائى: ضعيف وقال ابن حبان فاحش الخطأ ". قلت: فهذا جرح مفسر , يقدم على توثيق شعبة , ولذلك جزم الحافظ فى " التقريب " بأنه " ضعيف ". وأما قول الحاكم: أن أبا مسهر وصفه بسوء الحفظ فهو من أوهامه , فإن الأمر على خلاف ما ذكر , ففى " ميزان الذهبى ": " وقال يعقوب القسوي [١] : سألت أبا مسهر عن سعيد بن بشير؟ فقال: لم يكن فى بلدنا أحفظ منه , وهو ضعيف منكر الحديث ".

стр. 410

لكنه لم يتفرد به , فقد رواه عبد الأعلى بن القاسم أبو بشر حدثنا همام عن قتادة به بلفظ: " أمرنا رسول الله ﷺ أن نسلم على أئمتنا ... " والباقى مثله سواء. أخرجه ابن ماجه (٩٢٢) والبيهقى. وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات من رجال الشيخين غير عبد الأعلى ـ وسماه ابن ماجه على بن القاسم وهو وهم ـ وهو صدوق. وذكره ابن حبان فى الثقات , ولعله من أجل ذلك حسن إسناده الحافظ , فإنه بعد أن ساقه فى " التلخيص " (ص ١٠٤ ـ ١٠٥) باللفظ الأول من رواية أبى داود والحاكم ساقه باللفظ الثانى من رواية ابن ماجه والبزار وقال: " زاد البزار: " فى الصلاة " وإسناده حسن ". وفى ذلك نظر عندى لأن البزار رواه من هذا الوجه كما يستفاد من ترجمة عبد الأعلى المذكور فى " تهذيب التهذيب " , وعليه فهو معلول , لأن الحسن البصرى قد اختلفوا فى سماعه من سمرة , وهو وإن كان الراجح أنه سمع منه فى الجملة , فإنه كان يدلس كما قال الحافظ وغيره , وقد عنعنه , فلا بد حينئذ من أن يصرح بالتحديث حتى يقبل حديثه كما هو مقرر فى موضعه من " علم مصطلح الحديث " , وهذا مما لم نجده عنه , بل يحتمل أن يكون تلقاه عن سليمان بن سمرة بن جندب عن أبيه , فقد روى ذلك عنه بإسناد لا يصح , يرويه جعفر بن سعد بن سمرة بن جندب حدثنى خبيب بن سليمان بن سمرة عن أبيه سليمان بن سمرة عن سمرة بن جندب: أما بعد أمرنا رسول الله ﷺ إذا كان فى وسط الصلاة أو حين انقضائها فابدءوا قبل التسليم فقولوا: التحيات الطيبات والصلوات والملك لله , ثم سلموا على اليمين ثم سلموا على قارئكم , وعلى أنفسكم ". وهذا إسناد ضعيف لما فيه من المجاهيل كما قال الحافظ , وهم سليمان بن سمرة فمن دونه , وقال الذهبى فى ترجمة جعفر هذا: " وهذا إسناد مظلم لا ينهض بحكم".

стр. 411

(تنبيهان) : الأول: ذكر المؤلف أن الحديث من رواية جابر , وهو وهم منه أو خطأ من بعض النساخ , فإنما هو من حديث سمرة كما رأيت. الثانى: وقع فى بعض نسخ " المنتقى من أخبار المصطفى " معزوا لأحمد , وفى نسخة: ابن ماجه بدل أحمد وهو الصواب فإن الحديث ليس فى المسند.

стр. 412

فصل فيما يكره فى الصلاة (٣٧٠) - (حديث عائشة: " هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد ". رواه أحمد والبخارى (ص ٩٥) (١) . * صحيح. أخرجه أحمد (٦/١٠٦) والبخارى (١/١٩٤ , ٢/٣٢٤) وأبو داود (٩١٠) والنسائى (١/١٧٧) والترمذى (٢/٤٨٤) والبيهقى (٢/٢٨١) والسراج (٣٧/٢) عنها قالت: " سألت رسول الله ﷺ عن الالتفات فى الصلاة؟ فقال: ... " فذكره. وقال الترمذى: " حديث حسن غريب ". وكذلك رواه ابن أبى شيبة فى " المصنف " (١/١٨١/١) ثم رواه من طريق أخرى عن عائشة موقوفا وهو صحيح مرفوعا وموقوفا. (٣٧١) - (حديث سهل بن الحنظلية قال: " ثوب بالصلاة , [يعنى صلاة الصبح] (٢) فجعل رسول الله ﷺ يصلى وهو يلتفت إلى الشعب. قال [أبو داود] (٣) : وكان أرسل فارسا إلى الشعب يحرس " رواه أبو داود (ص ٩٥) .

стр. 413

* صحيح. رواه أبو داود (٩١٦) وعنه البيهقى (٢/٣٤٨) فى " الصلاة " هكذا مختصرا ثم رواه فى " الجهاد " (٢٥٠١) وكذا الحاكم (٢/٨٣ ـ ٨٤) والبيهقى (٩/١٤٩) بأتم منه وفيه قصتة [١] وقال الحاكم " صحيح على شرط الشيخين " ووافقه الذهبى. قلت: وهو صحيح على شرط مسلم , أما على شرط البخارى ففيه وقفة عندى لأن زيد بن سلام لم يثبت لأنه [٢] من رجال البخارى الذين احتج بهم فى صحيحه والله أعلم. والحديث عزاه المنذرى فى " الترغيب " (٢/١٥٥ ـ ١٥٦) للنسائى أيضا فلعله فى سننه الكبرى [٣] فإنى لم أره فى سننه الصغرى والله أعلم. (٣٧٢) - (حديث أنس مرفوعا: " اعتدلوا فى السجود ولا يبسط أحدكم ذراعيه انبساط الكلب ". متفق عليه (ص ٩٥) . * صحيح. أخرجه البخارى (١/٢١١) ومسلم (٢/٥٣) وكذا أبو عوانة (٢/١٨٣ ـ ١٨٤) وأبو داود (٨٩٧) والنسائى (١/١٦٦ , ١٦٧) والدارمى (١/٣٠٣) وابن أبى شيبة (١/١٠٠/٢) وابن ماجه (٨٩٢) والبيهقى (٢/١١٣) والطيالسى (١٩٧٧) وعنه الترمذى (٢/٦٦) وأحمد (٣/١٠٩ , ١١٥ , ١٧٧ , ١٧٩ , ١٩١ , ٢٠٢, ٢١٤ , ٢٣١ , ٢٧٤ ,٢٩١) وابنه عبد الله فى زوائده (٣/٢٧٩) والسراج (٤٠/١) من طرق عن قتادة عنه , وقد صرح بسماعه من أنس عند أبى عوانة وغيره وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ". وله شاهد من حديث جابر: أخرجه ابن أبى شيبة والترمذى وابن ماجه (٨٩١) وأحمد (٣/٣٠٥ , ٣١٥ , ٣٨٩) عن الأعمش عن أبى سفيان عنه نحوه.

стр. 414

قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم. وله طريق أخرى من رواية أبى الزبير عنه. أخرجه أحمد (٣/٣٣٦) وسنده حسن فى المتابعات. وله شاهد آخر من حديث ابن عمر بلفظ: " لا تبسط ذراعيك إذا صليت كبسط السبع , وادعم على راحتيك , وتجاف عن ضبعيك , فإنك إذا فعلت ذلك سجد لك كل عضو منك ". أخرجه ابن عدى فى " الكامل " (ق ٢٨٤/١) والحاكم (١/٢٢٧) من طريق ابن إسحاق قال: حدثنى مسعر بن كدام عن آدم بن على البكرى عنه مرفوعا. وقال: " صحيح " ووافقه الذهبى. قلت: وإنما هو حسن فقط لما تقدم من حال ابن إسحاق وقد أخرجه الطبرانى فى " الكبير " ورجاله ثقات كما فى " المجمع " (٢/١٢٦) . وقال الحافظ فى " الفتح " (٢/٢٤٤) : " إسناده صحيح ". فلعله عند الطبرانى من غير طريق ابن إسحاق فيراجع. (٣٧٣) - (حديث أنه رأى رجلا يعبث فى صلاته فقال: " لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه " (ص ٩٥) . * موضوع. أورده السيوطى فى " الجامع الصغير " من رواية الحكيم عن أبى هريرة , وصرح الشيخ زكريا الأنصارى فى تعليقه على تفسير البيضاوى (ق ٢٠٢) بأن إسناده ضعيف. قلت: بل هو أشد من ذلك ضعفا , فقد قال المناوى فى " فيض القدير ":

стр. 415

" رواه - يعنى: الحكيم - " فى " النوادر " عن صالح بن محمد عن سليمان بن عمرو عن ابن عجلان عن المقبرى عن أبى هريرة قال: رأى رسول الله ﷺ رجلا يعبث بلحيته فى الصلاة ... الحديث. قال الزين العراقى فى " شرح الترمذى ": وسليمان بن عمرو هو أبو داود النخعى متفق على ضعفه , وإنما يعرف هذا عن ابن المسيب. وقال فى " المغنى ": سنده ضعيف , والمعروف أنه من قول سعيد , ورواه ابن أبى شيبة فى مصنفه وفيه رجل لم يسم. وقال ولده: فيه سليمان بن عمرو مجمع على ضعفه. وقال الزيلعى: قال ابن عدى: أجمعوا على أنه يضع الحديث ". قلت: وكذلك رواه موقوفا ابن المبارك فى " الزهد " (ق ٢١٣/١) : " أنبأنا معمر عن رجل عن سعيد به ". ومن هذا الوجه رواه ابن أبى شيبة (٢/٥١/١) . فهو لا يصح لا مرفوعا ولا موقوفا , والمرفوع أشد ضعفا , بل هو موضوع وكأنه لذلك لم يعرج عليه البيهقى فلم يورده فى سننه الكبرى ـ على سعتها ـ وإنما أورده (٢/٢٨٩) موقوفا معلقا. والله سبحانه أعلم. (٣٧٤) - (حديث أبى هريرة: " نهى النبى ﷺ أن يصلى الرجل مختصرا ". متفق عليه (ص ٩٥) . * صحيح. أخرجه البخارى (١/٣٠٧) ومسلم (٢/٧٢) وكذا أبو عوانة (٢/٨٤) وأبو داود (٩٤٧) والنسائى (١/١٤٢) وعنه ابن حزم فى " المحلى " (٤/١٨) والترمذى (٢/٢٢٢) والدارمى (١/٣٣٢) وابن أبى شيبة (١/١٨٣/٢) وابن الجارود (ص ١١٦) والطبرانى فى " الصغير " (١٧٣) والحاكم (١/٢٦٤) والبيهقى (٢/٢٨٧) وأحمد (٢/٢٣٢ , ٢٩٠ , ٢٩٥ , ٣٣١ , ٣٣٩) من طرق عن محمد بن سيرين عنه به. وزاد أبو عوانة: " ووضع يده على خاصرته ". وزاد ابن أبى شيبة:

стр. 416

" قال محمد: وهو أن يضع يده على خاصرته وهو يصلى. وله شاهد من حديث ابن عمر يرويه زياد بن صبيح الحنفى قال: " صليت إلى جنب ابن عمر , فوضعت يدى على خاصرتى فضرب يدى , فلما صلى قال: هذا الصلب فى الصلاة , وكان رسول الله ﷺ ينهى عنه ". أخرجه أبو داود (٩٠٣) والنسائى (١/١٤١) وابن أبى شيبة (١/١٨٣/١) والبيهقى (٢/٢٨٨) وأحمد (٢/١٠٦) بإسناد جيد وصححه الحافظ العراقى فى " تخريج الإحياء " (١/١٣٩) . (٣٧٥) - (حديث: " نهيه ﷺ عن الصلاة إلى النائم والمتحدث " رواه أبو داود (ص ٩٦) . * حسن. رواه أبو داود (٦٩٤) عن عبد الملك بن محمد بن أيمن عن عبد الله بن يعقوب بن إسحاق عمن حدثه عن محمد بن كعب القرظى قال: قلت له ـ يعنى معمر بن عبد العزيز ـ حدثنى عبد الله بن عباس أن النبى ﷺ قال: " لا تصلوا خلف النائم ولا المتحدث ". قلت: وهذا إسناد ضعيف ; كل من دون القرظى مجهولون , ولذلك ضعفه أبو داود نفسه , فقد ساق بهذا السند حديثا آخر (١٤٨٥) ثم قال: " روى هذا الحديث من غير وجه عن محمد بن كعب , كلها واهية , وهذا الطريق أمثلها , وهو ضعيف أيضا ". وقال الخطابى فى " معالم السنن " (١/٣٤١) : " وهذا حديث لا يصح عن النبى ﷺ لضعف سنده وعبد الله بن يعقوب لم يسم من حدثه عن محمد بن كعب , وإنما رواه عن محمد بن كعب رجلان كلاهما ضعيف , تمام بن بزيع وعيسى بن ميمون , وقد تكلم فيهما يحيى بن معين والبخارى , ورواه أيضا عبد الكريم أبو أمية عن مجاهد عن ابن عباس. وعبد الكريم متروك الحديث. وقد ثبت عن

стр. 417

النبى ﷺ أنه صلى وعائشة نائمة معترضة بينه وبين القبلة ". والحديث أخرجه البيهقى (٢/٢٧٩) من طريق أبى داود , ثم قال: " وهذا أحسن ما روى فى هذا الباب , وهو مرسل (يعنى منقطع) ورواه هشام بن زياد أبو المقدام عن محمد بن كعب وهو متروك ". قلت: ومن طريقه أخرجه ابن ماجه (٩٥٩) والحاكم (٤/٢٧٠) . وتابعه مصادف بن زياد المدينى. أخرجه الحاكم عن محمد بن معاوية عنه. وقال: " هذا حديث قد اتفق هشام بن زياد النصرى ومصادف بن زياد المدينى على روايته عن محمد بن كعب القرظى ". وتعقبه الذهبى بقوله: " قلت: هشام متروك , ومحمد بن معاوية كذبه الدارقطنى فبطل الحديث ". قلت: ومصادف بن زياد مجهول أيضا كما فى " الميزان ". ومن أبواب البخارى فى " صحيحه (باب الصلاة خلف النائم) ثم أورد فيه حديث عائشة الذى ذكره الخطابى. قال الحافظ فى " الفتح " (١/٤٨٥) : " وكأنه أشار إلى تضعيف الحديث الوارد فى النهى عن الصلاة إلى النائم , فقد أخرجه أبو داود وابن ماجه من حديث ابن عباس وقال أبو داود: طرقه كلها واهية. انتهى. وفى الباب عن ابن عمر. أخرجه ابن عدى , وعن أبى هريرة. أخرجه الطبرانى فى " الأوسط " وهما واهيان أيضا ". قلت: أما حديث ابن عمر فلم أقف على إسناده. وأما حديث أبى هريرة فقد وقفت على إسناده فى " الجمع بين معجمى الطبرانى الصغير والأوسط " (١/٣١/٢) : حدثنا محمد بن الفضل السقطى حدثنا سهل بن صالح الأنطاكى , حدثنا شجاع بن الوليد عن محمد بن عمرو عن أبى سلمة عن أبى هريرة مرفوعا بلفظ:

стр. 418

" نهيت أن أصلى خلف المتحدثين والنيام ". وقال الطبرانى: " لم يروه عن محمد بن عمرو إلا شجاع , تفرد به سهل ". قلت: وهو ثقة كما قال أبو حاتم وغيره وكذلك بقية الرواة كلهم ثقات معروفون من رجال التهذيب غير شيخ الطبرانى هذا , ترجمة الخطيب وقال (٣/١٥٣) : " وكان ثقة , وذكره الدارقطنى فقال: صدوق ". وليس فى واحد منهم مغمز اللهم إلا محمد بن عمرو وهو ابن علقمة الليثى المدنى ففيه ضعف يسير من قبل حفظه , ولكنه كما قال الذهبى: " شيخ مشهور حسن الحديث , مكثر عن أبى سلمة بن عبد الرحمن قد أخرج له الشيخان متابعة ". وقال الحافظ فى " التقريب ": " صدوق له أوهام ". قلت: فالحديث عندى حسن , وتضعيف الحافظ له مما لا يساعد عليه " مصطلح الحديث " , وقد أورده الهيثمى فى " مجمع الزوائد " وقال (٢/٦٢) : " رواه الطبرانى فى الأوسط , وفيه محمد بن عمرو بن علقمة واختلف فى الاحتجاج به ". قلت: لكن المقرر فيه أنه حسن الحديث , وهو ـ أعنى الهيثمى ـ وكذلك الحافظ العسقلانى وغيرهم من الحفاظ النقاد جروا على تحسين حديثه , وقد صرح بنحو ذلك الذهبى كما رأيت , فلا مندوحة من القول بحسن هذا الحديث. والله أعلم. وله شاهد من حديث مجاهد مرسلا. أخرجه ابن أبى شيبة (٢/٣٨/٢) من طريق عبد الكريم أبى أمية عنه مرفوعا بلفظ:

стр. 419

" أن النبى ﷺ نهى أن نصلى خلف النوام والمتحدثين ". وعبد الكريم ضعيف كما عرفت من كلام الخطابى , لكن تابعه ليث وهو ابن أبى سليم , وهو ضعيف أيضا. فالحديث أقل أحواله أنه حسن , وإلا فهو صحيح بهذا المرسل , والله أعلم. (٣٧٦) - (حديث عائشة: " أن النبى ﷺ صلى فى خميصة لها أعلام , فنظر إلى أعلامها نظرة , فلما انصرف قال: اذهبوا بخميصتى هذه إلى أبى جهم , وائتونى بأنبجانيته , فإنها ألهتنى آنفا عن صلاتى ". متفق عليه (ص ٩٦) . * صحيح. رواه البخارى (١/١٠٦ , ١٩٤ , ٤/٨٠) ومسلم (٢/٧٧ ـ ٧٨) وأبو داود (٩١٤ ,٤٠٥٢) والنسائى (١/١٢٥) والبيهقى (٢/٢٨٢) وأحمد (٦/٣٧ , ٤٦ , ١٩٩ ,٢٠٨) من طرق عن عروة عنها. ورواه مالك (١/٩٨/٦٨) عن هشام بن عروة عن أبيه مرسلا. قال ابن عبد البر: " وهذا مرسل عند جميع الرواة عن مالك ". قلت: وهو فى الصحيحين من طرق عن هشام بن عروة عن أبيه عنها موصولا كما ذكرنا. ومن طريق الزهرى عن عروة به. وله عنها طريق أخرى. أخرجه مالك (١/٩٧/٦٧) وعنه أحمد (٦/١٧٧) عن علقمة بن أبى علقمة عن أمه أن عائشة زوج النبى ﷺ قالت: فذكره نحوه. وهذا مرسل. (٣٧٧) - (حديث أبى ذر مرفوعا: " إذا قام أحدكم إلى الصلاة فلا يمسح الحصى فإن الرحمة تواجهه ". رواه أبو داود (ص ٩٦) .

стр. 420

* ضعيف. أخرجه أبو داود (٩٤٥) والنسائى (١/١٧٧) والترمذى (٢/٢١٩) وابن ماجه (١٠٢٧) وكذا الدارمى (١/٣٢٢) وابن الجارود (١١٦) والطحاوى فى " المشكل " (٢/١٨٣) وابن أبى شيبة (٢/٩٦/٢) والبيهقى (٢/٢٨٤) وأحمد (٥/١٥٠ , ١٦٣ , ١٧٩) من طريق الزهرى عن أبى الأحوص عن أبى ذر به. وقال الترمذى: " حديث حسن ". قلت: وسكت عليه الحافظ فى " الفتح " (٣/٦٣) , وقال فى " بلوغ المرام " (١/٢٠٨ ـ شرحه) : " رواه الخمسة بإسناد صحيح ". وفى ذلك نظر عندى فإن أبا الأحوص هذا لم يرو عنه غير الزهرى ولم يوثقه أحد غير ابن حبان , فلم تثبت عدالته وحفظه , ولذلك قال ابن القطان: " لا يعرف له حال ". وقال النووى فى " المجموع " (٤/٩٦) : " فيه جهالة " وقال الحافظ نفسه فى " التقريب ": " مقبول ". أى عند المتابعة وإلا فلين الحديث كما نص عليه فى المقدمة , وما علمت أحدا تابعه على هذا الحديث , فهو ضعيف. بل قد خالفه فى لفظه عبد الرحمن بن أبى ليلى فقال: عن أبى ذر قال: " سألت النبى ﷺ عن كل شىء حتى سألته عن مسح الحصى؟ فقال: واحدة أو دع ". أخرجه الطحاوى وأحمد (٥/١٦٣) وابن أبى شيبة من طريق محمد بن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن جده. قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات لولا أن محمد بن أبى ليلى فى حفظه ضعف. لكن له طريق أخرى , فقال الطيالسى (٤٧٠) : حدثنا سفيان بن عيينة عن ابن أبى نجيح عن مجاهد عن أبى ذر به دون قوله: " أو دع ". وقال: " وقال سفيان عن الأعمش عن مجاهد عن ابن أبى ليلى عن أبى ذر

стр. 421

عن النبى ﷺ نحوه ". قلت: ولعل هذا هو الأولى لموافقته للطريق الأولى عن أبى ذر , وعلى كل حال فالحديث بهذا اللفظ صحيح , والله أعلم. (٣٧٨) - (حديث على مرفوعا: " لا تقعقع أصابعك وأنت فى الصلاة " رواه ابن ماجه (ص ٩٦) . * ضعيف جدا. أخرجه ابن ماجه (٩٦٥) من طريق أبى إسحاق عن الحارث عن على أن رسول الله ﷺ قال: فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف جدا. قال البوصيرى فى " الزوائد ": (ق ٦٢/١) : " فيه الحارث بن عبد الله الأعور أبو زهير الهمدانى وهو ضعيف , وقد اتهمه بعضهم ". وفى الباب عن معاذ بن أنس الجهنى مرفوعا بلفظ: " الضاحك فى الصلاة , والملتفت , والمقعقع أصابعه بمنزلة واحدة ". أخرجه أحمد (٣/٤٣٨) والدارقطنى (٦٤) والبيهقى (٢/٢٨٩) من طريق زبان بن فائد أن سهل بن معاذ حدثه عن أبيه به. وقال البيهقى: " زبان بن فائد غير قوى ". وروى ابن أبى شيبة (٢/٧٢/١) عن شعبة مولى ابن عباس قال: " صليت إلى جنب ابن عباس ففقعت أصابعى , فلما قضيت الصلاة قال: لا أم لك تفقع [١] أصابعك وأنت فى الصلاة؟ ! ". وسنده حسن. (٣٧٩) - (عن كعب بن عجرة: " أن رسول الله ﷺ رأى رجلا قد شبك أصابعه فى الصلاة ففرج رسول الله ﷺ بين أصابعه ". رواه الترمذى وابن ماجه (ص ٩٦) .

стр. 422

* ضعيف. أخرجه ابن ماجه (٩٦٧) من طريق أبى بكر بن عياش عن محمد بن عجلان عن أبى سعيد المقبرى عن كعب بن عجرة به. قلت: وهذا إسناد ظاهره الصحة فإن رجاله ثقات , غير أن أبا بكر بن عياش وإن كان من رجال البخارى ففى حفظه ضعف , وقد خولف فى إسناده ومتنه. فقال الليث بن سعد: عن ابن عجلان عن سعيد المقبرى عن رجل عن كعب بن عجرة بلفظ: " أن رسول الله ﷺ قال: إذا توضأ أحدكم فأحسن وضوءه , ثم خرج عامدا إلى المسجد فلا يشبكن بين أصابعه فإنه فى صلاة ". أخرجه الترمذى (٢/٢٢٨) وقال: " رواه غير واحد عن ابن عجلان مثل حديث الليث ". قلت: رواه ابن جريج: أخبرنى محمد بن عجلان به إلا أنه قال: " عن بعض بنى كعب بن عجرة عن كعب ". أخرجه أحمد (٤/٢٤٢) . فهذا خلاف رواية أبى بكر بن عياش إسنادا ومتنا كما هو ظاهر. وفى إسناده اختلاف آخر , فرواه الدارمى (١/٣٢٧) عن سفيان وأحمد (٤/٢٤٢) عن قران بن تمام و (٤/٢٤٣) عن شريك بن عبد الله والحاكم (١/٢٠٦) عن يحيى بن سعيد أربعتهم عن ابن عجلان عن المقبرى ـ وسماه الثانى سعيد بن أبى سعيد ـ عن كعب بن عجرة به. فأسقطوا الرجل المبهم والصواب إثباته فقد قال الطيالسى (١٠٦٣) : حدثنا ابن أبى ذئب عن سعيد المقبرى عن مولى لبنى سالم عن أبين عن كعب به وكذلك رواه أحمد (٤/٢٤٢) : حدثنا حجاج أنبأنا ابن أبى ذئب به. وهذا اختلاف آخر على سعيد إذ أدخل ابن أبى ذئب ـ وهو ثقة ـ بينه وبين كعب واسطتين , وقد سمى أحدهما. فرواه أبو داود (٥٦٢) والدارمى

стр. 423

(١/٣٢٦) والبيهقى (٣/٢٣٠) وأحمد (٤/٢٤١) عن داود بن قيس الفراء عن سعد بن إسحاق عن أبى ثمامة قال: " أدركنى كعب بن عجرة بالبلاط , وأنا مشبك بين أصابعى فقال ... " فذكر الحديث. وأبو ثمامة هذا مجهول. وقال الذهبى: " لا يعرف وخبره منكر ". ثم ساق له هذا الحديث. وقال الحافظ فى " التقريب ": " مجهول الحال ". وجزم فى " التهذيب " أنه الرجل المبهم فى رواية الترمذى عن ابن عجلان. ومن الاختلاف فيه عنه ـ أعنى ابن عجلان ـ ما أخرجه الحاكم " (١/٢٠٧) من طريق أبى غسان حدثنا شريك عن محمد بن عجلان عن أبيه عن أبى هريرة قال: قال رسول الله ﷺ فذكره نحوه. وقال الحاكم: " وهم شريك فى إسناده " , وكذا قال الذهبى. وعلقه الترمذى وقال: " هو غير محفوظ ". قلت: وهذا من سوء حفظ شريك الذى اشتهر به , وقد رواه عن ابن عجلان على وجه آخر كما سبق. قلت: فهذا اضطراب شديد فى إسناد الحديث , لا يمكن معه الحكم عليه بالصحة وإن قال الحاكم فى رواية يحيى بن سعيد المتقدمة: " صحيح على شرط مسلم " , فإنه قائم على عدم النظر إلى هذا الاضطراب الشديد. نعم للحديث أصل صحيح عن المقبرى عن أبى هريرة مرفوعا بلفظ: " إذا توضأ أحدكم فى بيته ثم أتى المسجد كان فى صلاة حتى يرجع , فلا يفعل هكذا , وشبك بين أصابعه ". أخرجه الدارمى (١/٣٢٧) والحاكم من طريقين عن إسماعيل بن أمية عن المقبرى به. وقال:

стр. 424

" صحيح على شرط الشيخين " , ووافقه الذهبى , وهو كما قالا. وقول المنذرى فى " الترغيب " (١/١٢٣) : " وفيما قاله نظر ". مما لا وجه له , إلا أن يعنى الاضطراب السابق , وفى ذلك نظر! فإن الاضطراب إنما هو من غير طريق إسماعيل هذا , كما رأيت , وأما طريقه فسالمة من الاضطراب فهى صحيحة بلا مرية. وللحديث طريق أخرى عن كعب بن عجرة مرفوعا نحو حديث ابن أبى أمية ﴿؟﴾ , يرويه عنه عبد الرحمن بن أبى ليلى. أخرجه البيهقى (٣/٢٣٠ ـ ٢٣١) وقال: " هذا إسناد صحيح إن كان الحسن بن على الرقى هذا حفظه , ولم أجد له فيما رواه من ذلك تابعا ". وتعقبه ابن التركمانى فى " الجوهر النقى " بما مفاده أنه تابعه سليمان بن عبيد الله عند ابن حبان فى صحيحه. قلت: وسليمان هذا هو الرقى وهو مختلف فيه. وقد قال الحافظ فيه: " صدوق ليس بالقوى ". قلت: فالإسناد ضعيف , ولا ينفعه متابعة الحسن بن على الرقى لأن الذهبى قال فيه: " اتهمه ابن حبان ". ثم ساق له حديثا آخر وقال: " وهذا باطل ". وجملة القول أن الحديث صحيح من قوله ﷺ من حديث أبى هريرة , فلو أن المؤلف آثره على اللفظ الذى أورده لكان أصاب. والله هو الموفق للصواب. (٣٨٠) - (قال ابن عمر فى الذى يصلى وهو مشبك: " تلك صلاة المغضوب عليهم ". رواه ابن ماجه (ص ٩٦) . * صحيح. ولم أجده عند ابن ماجه , وإنما أخرجه أبو داود (٩٩٣) من طريق

стр. 425

عبد الوارث عن إسماعيل بن أمية: سألت نافعا عن الرجل يصلى وهو مشبك يديه؟ قال: قال ابن عمر: فذكره. قلت: وهذا إسناد صحيح. وقد خالفه فى متنه معمر فقال: عن إسماعيل بن أمية عن نافع عن ابن عمر قال: " نهى رسول الله ﷺ أن يجلس الرجل فى الصلاة معتمدا على يده [اليسرى] ". وفى رواية: " على يديه ". أخرجه أبو داود (٩٩٢) والحاكم (١/٢٣٠) والبيهقى (٢/١٣٥) وأحمد (٢/١٤٧) والسراج (٣٢/١) كلهم عن عبد الرزاق عنه به. والزيادة للحاكم وقال: " صحيح على شرطهما ". ووافقه الذهبى. قلت: وهو كما قالا , إلا أن معمرا وإن كان من الثقات الأعلام , وأخرج له الشيخان , فقد قال الذهبى: " له أوهام معروفة , احتملت له فى سعة ما أتقن ". قلت: فمخالفته لعبد الوارث ـ وهو ثقة ثبت كما قال الحافظ ـ قد لا تحتمل , لكن لم يتفرد بهذا اللفظ , فقد رواه هشام بن سعد عن نافع عن ابن عمر: " أن رسول الله ﷺ رأى رجلا ساقطا يده فى الصلاة , فقال: لا تجلس هكذا , إنما هذه جلسة الذين يعذبون ". أخرجه أبو داود (٩٩٤) والبيهقى وأحمد (٢/١١٦) , وهذا إسناد جيد على شرط مسلم , وهو يصحح لفظ معمر , فالظاهر أن ما رواه عبد الوارث قضية أخرى غير هذه , وكلتاهما ثابتة عن ابن عمر الأولى موقوفة , والأخرى مرفوعة. والله أعلم. والحديث سكت عليه المنذرى فى " مختصر سنن أبى داود " (١/٤٥٨) بألفاظه الثلاثة , ولم يعز شيئا منها لابن ماجه!
следующие страницы →