← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 22592

إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل

ناصر الدين الألباني

Полный текст (2 927 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

(٤١١) - (حديث أبى سعيد مرفوعا: " إذا شك أحدكم فى صلاته فلم يدر أصلى ثلاثا أو أربعاً فليطرح الشك وليبن على ما استيقن , ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم فإن كان صلى خمساً شفعن له صلاته , وإن كان صلى أربعا كانتا ترغيما للشيطان ". رواه أحمد ومسلم (ص ١٠٥) . * صحيح. أخرجه مسلم (٢/٨٤) وأبو عوانة (٢/١٩٢ ـ ١٩٣) وأبو داود (١٠٢٤) والنسائى (١/١٨٣ ـ ١٨٤ , ١٨٤) والدارمى (١/٣٥١) وابن ماجه (١٢١٠) وابن أبى شيبة (١/١٧٥/١ ـ ٢) وابن الجارود فى " المنتقى " (١٢٦) والدارقطنى (ص ١٤٢) والبيهقى (٢/٣٣١ , ٣٥١) وأحمد (٣/٧٢ , ٨٣ , ٨٧) من طرق عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبى سعيد الخدرى به. ورواه مالك (١/٩٥/٦٢) وعنه أبو داود وغيره من طريق زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار مرسلا. وقد تابعه على إرساله جماعة ذكرتهم فى جزء لى فى هذا الحديث , وبينت فيه أن كلا من الموصول والمرسل صحيح , ومعنى ذلك أن الراوى أرسله مرة ووصله أخرى. فالحديث على كل حال صحيح.

стр. 457

باب صلاة التطوع (٤١٢) - قوله ﷺ : " واعلموا أن من خير أعمالكم الصلاة ". رواه ابن ماجه (ص ١٠٦) . * صحيح. وقد ورد عن جماعة من الصحابة منهم ثوبان وعبد الله بن عمرو وأبو أمامة , وجابر ربيعة الجرشى. أما ثوبان فله عنه ثلاث طرق: الأولى: عن سالم بن أبى الجعد عنه مرفوعا بلفظ: " استقيموا ولن تحصوا , واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة , ولا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن ". أخرجه ابن ماجه (٢٧٧) وكذا الدارمى (١/١٦٨) والطبرانى فى " المعجم الصغير " (ص ٤) والحاكم (١/١٣٠) والبيهقى (١/٤٥٧) والخطيب فى تاريخه (١/٢٩٣) وكذا أحمد (٥/٢٧٦ ـ ٢٧٧ ـ ٢٨٢) كلهم بهذا اللفظ ليس عند أحد منهم لفظه " من " التى وردت فى الكتاب , فلعلها من زيادة بعض النساخ , وقال الحاكم: " صحيح على شرط الشيخين , ولست أعرف له علة يعلل بمثلها ". ووافقه

стр. 458

الذهبى , وكذا المنذرى فى " الترغيب " (١/٩٨) وقال: " رواه ابن ماجه بإسناد صحيح ". كذا قالوا وفيه علة ظاهرة وهو الإنقطاع بين سالم بن أبى الجعد وثوبان فقد قال أحمد: " لم يسمع سالم من ثوبان ولم يلقه , بينهما معدان بن أبى طلحة ". وذكر أبو حاتم نحوه. وقد تنبه لهذه العلة الحافظ البوصيرى فقال فى " الزوائد ": " ورجال إسناده ثقات أثبات , إلا أن فيه انقطاعا بين سالم وثوبان , ولكن أخرجه الدارمى وابن حبان فى صحيحه من طريق ثوبان متصلا ". يعنى الطريق الآتية وهى: الثانية: عن أبى كبشة السلولى أنه سمع ثوبان مولى رسول الله ﷺ يقول: " سددوا , وقاربوا , واعملوا وخيروا , واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة ... " الحديث. أخرجه الدارمى وأحمد (٥/٢٨٢) والطبرانى فى " المعجم الكبير " (١/٧٢/٢) عن الوليد بن مسلم حدثنا ابن ثوبان حدثنى حسان بن عطية أن أبا كبشة السلولى حدثه به. قلت: وهذا إسناد حسن متصل بالتحديث ورجاله كلهم ثقات رجال البخارى غير ابن ثوبان وهو عبد الرحمن بن ثابت وهو حسن الحديث. الثالثة: عن عبد الرحمن بن ميسرة عن ثوبان مرفوعا بلفظ: " استقيموا تفلحوا , وخير أعمالكم الصلاة , ولا يحافظ ... " الحديث. رواه أحمد (٥/٢٨٠) بإسناد صحيح إلى ابن ميسرة , وأما هذا فقد وثقه

стр. 459

العجلى , وروى عنه جماعة منهم حريز بن عثمان وقد قال أبو داود شيوخ حريز كلهم ثقات. فالإسناد صحيح إن شاء الله تعالى. والحديث أورده الإمام مالك فى " الموطأ " (١/٣٤/٣٦) بلاغا. وقال ابن عبد البر فى " التقصى ": " هذا يستند ويتصل من حديث ثوبان عن النبى ﷺ من طرق صحاح ". وقال أبو عمرو بن الصلاح فى رسالته فى صلاة الرغائب (ق ١٠/١) بعدما عزاه لابن ماجه: " وله طرق صحاح ". وأما حديث عبد الله بن عمرو: فأخرجه ابن ماجه (٢٧٨) ورجاله ثقات غير ليث وهو ابن أبى سليم وهو ضعيف. وأما حديث أبى أمامة: فأخرجه ابن ماجه أيضا (٢٧٩) عن أبى حفص الدمشقى عنه. وأبو حفص هذا مجهول كما قال المنذرى. وأما حديث جابر: فأخرجه الحاكم من طريق أبى بلال الأشعرى حدثنا محمد بن خازم عن الأعمش عن أبى سفيان عنه , وقال: " وهم فيه أبو بلال ".

стр. 460

يعنى أن أبا بلال أخطأ فى روايته لهذا الحديث على محمد بن خازم عن الأعمش عن أبى سفيان عنه , وأن الصواب رواية ابن نمير وزائدة وغيرهما عن الأعمش عن سالم بن أبى الجعد عن ثوبان كما تقدم. وأبو بلال ضعفه الدارقطنى. وأما حديث ربيعة الجرشى: فرواه الطبرانى فى " الكبير " من رواية ابن لهيعة وهو ضعيف قال المنذرى: " وربيعة الجرشى مختلف فى صحبته ". (٤١٣) - (حديث: " وذروة سنامه الجهاد " (ص ١٠٦) . * صحيح. وهو قطعة من حديث لمعاذ بن جبل رضى الله عنه قال: " كنت مع النبى ﷺ فى سفر , فأصبحت يوما قريبا منه , ونحن نسير , فقلت: يا رسول الله أخبرنى بعمل يدخلنى الجنة , ويباعدنى من النار , قال: لقد سألتنى عن عظيم وإنه ليسير على من يسره الله عليه: تعبد الله ولا تشرك به شيئا , وتقيم الصلاة , وتؤتى الزكاة , وتصوم رمضان , وتحج البيت , ثم قال: ألا أدلك على أبواب الخير؟ الصوم جنة , والصدقة تطفىء الخطيئة كما يطفىء الماء النار , وصلاة الرجل فى جوف الليل , قال: ثم تلا (تتجافى جنوبهم عن المضاجع) حتى بلغ (يعملون) , ثم قال: ألا أخبرك برأس الأمر وعموده , وذروة سنامه؟ قلت: بلى يا رسول الله: قال: رأس الأمر الإسلام , وعموده الصلاة , وذروة سنامه الجهاد , ثم قال: ألا أخبرك بملاك ذلك كله؟ قلت: بلى يا نبى الله , فأخذ بلسانه , قال: كف عليك هذا , فقلت: يا نبى الله وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به , فقال: ثكلتك أمك يا معاذ! وهل يكب الناس فى النار على وجوهم , أو على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم ". أخرجه الترمذى (٢/١٠٣ ـ بولاق) وابن ماجه (٣٩٧٣) وأحمد (٥/٢٣١) من طريق معمر عن عاصم بن أبى النجود عن أبى وائل عن معاذ. وقال

стр. 461

الترمذى: " حديث حسن صحيح ". قلت: وإسناده حسن , لكن أعله الحافظ ابن رجب فى شرح الأربعين " فقال (١٩٥ ـ ١٩٦) - بعد أن حكى تصحيح الترمذى -: " وفيما قاله ﵀ نظر من وجهين: أحدهما: أنه لم يثبت سماع أبى وائل من معاذ , وإن كان قد أدركه بالسن , وكان معاذ بالشام , وأبو وائل بالكوفة وما زال الأئمة كأحمد وغيره يستدلون على انتفاء السماع بمثل هذا , وقد قال أبو حاتم الرازى فى سماع أبى وائل من أبى الدرداء: قد أدركه وكان بالكوفة , وأبو الدرداء بالشام يعنى إنه لم يصح له سماع منه. وقد حكى أبو زرعة الدمشقى عن قوم أنهم توقفوا فى سماع أبى وائل من عمر أو نفوه فسماعه من معاذ أبعد. والثانى: أنه قد رواه حماد بن سلمة عن عاصم بن أبى النجود عن شهر بن حوشب عن معاذ. خرجه الإمام أحمد مختصرا , قال الدارقطنى: وهو أشبه بالصواب , لأن الحديث معروف من رواية شهر على اختلاف عليه فيه. قلت: رواية شهر عن معاذ مرسلة يقينا وشهر مختلف فى توثيقه وتضعيفة. قلت: رواية شهر هذه المرسلة , أخرجها أحمد (٥/٢٤٨) مختصرا كما قال ولفظها: " سأنبئك بأبواب من الخير: الصوم جنة , والصدقة تطفىء الخطيئة كما يطفىء الماء النار , وقيام العبد من الليل , ثم قرأ (تتجافى جنوبهم عن المضاجع) إلى آخر الآية ". وقد وصلها أحمد (٥/٢٣٥ , ٢٣٦ , ٢٤٥ , ٢٤٦) من طرق عن شهر حدثنا ابن غنم عن معاذ بن جبل به مختصرا ومطولا. وشهر ضعيف لسوء حفظه. ثم رواه أحمد (٥/٢٣٣ , ٢٣٧) من طريق شعبة عن الحكم قال: " سمعت

стр. 462

عروة بن النزال يحدث عن معاذ بن جبل - قال شعبة: فقلت له: سمعه من معاذ؟ قال: لم يسمعه منه وقد أدركه - أنه قال: يا رسول الله أخبرنى بعمل يدخلنى الجنة , ففكر [١] مثل حديث معمر عن عاصم. قال الحكم: وسمعته من ميمون بن أبى شبيب ". قلت: ورجاله ثقات غير عروة هذا قال الذهبى: " لا يعرف " وذكره ابن حبان فى " الثقات ". وقد تابع الحكم عن ميمون: حبيب بن أبى ثابت فقال: عن ميمون بن أبى شبيب عن معاذ به مختصرا , وفيه القطعة المذكورة. أخرجه الحاكم (٢/٧٦ , ٤١٢ ـ ٤١٣) وقال: " صحيح على شرط الشيخين ". ووافقه الذهبى. قلت: وفيه نظر من وجهين: الأول: أن ميمونا لم يسمع من معاذ كما قال الحافظ ابن رجب (١٩٦) . الثانى: أن حبيب بن أبى ثابت مدلس معروف , وقد عنعنه. لكن تابعه الحكم بن عتيبة فى الموضع الثانى عند الحاكم. وقال الإمام أحمد (٥/٢٣٤) : حدثنا أبو المغيرة حدثنا أبو بكر حدثنى عطية بن قيس عن معاذ بن جبل أن رسول الله ﷺ قال: الجهاد عمود الإسلام وذروة سنامه ". قلت: وهذا إسناد متصل , ورجاله ثقات غير أبى بكر وهو ابن عبد الله بن أبى مريم الشامى وهو ضعيف لاختلاطه , وقد أخطأ فى متن الحديث حيث جعل " عمود الإسلام " وصفا للجهاد أيضا , بينما هو فى الطرق المتقدمة وصف للصلاة فقط. هذا ويتلخص مما تقدم أن جميع الطرق منقطعة فى مكان واحد منها غير هذه

стр. 463

الطريق واحد [١] طريقى شهر بن حوشب فهى تقوى هذه , وأما الطرق الأخرى فلا يمكن القول فيها أنه يقوى بعضها بعضا , لأن جميعها متحدة العلة وهى سقوط تابعيها منها ويجوز أن يكون واحدا , وعليه فهى حينئذ فى حكم الطريق الواحد , ويجوز أن يكون التابعى مجهولا , والله أعلم. وخلاصة القول: أنه لا يمكن القول بصحة شىء من الحديث إلا هذا القدر الذى أورده المصنف لمجيئه من طريقين متصلين يقوى أحدهما الآخر , والله أعلم. (٤١٤) - (قال أبو الدرداء: " العالم والمتعلم فى الأجر سواء , وسائر الناس همج لا خير فيهم " (ص ١٠٦) . * موقوف. وقد روى مرفوعا عن أبى الدرداء وغيره. أما الموقوف فأخرجه ابن عبد البر فى " جامع بيان العلم وفضله " (١/٢٧) من طريق خالد بن معدان قال: قال أبو الدرداء , فذكره إلا أنه قال: " فى الخير شريكان " بدل " فى الأجر سواء ". وهذا سند ضعيف لانقطاعه , قال الإمام أحمد " خالد بن معدان لم يسمع من أبى الدرداء ". ثم رواه ابن عبد البر (١/٢٨) وكذا الدارمى (١/٧٩ , ٩٥) من طريق سالم بن أبى الجعد عن أبى الدرداء به دون قوله " همج ". ورجاله ثقات لكنه منقطع أيضا فإن سالما لم يدرك أبا الدرداء كما قال أبو حاتم. وأما المرفوع فروى عن أبى الدرداء وأبى سعيد وعبد الله بن مسعود وأبى أمامة وابن عباس. ١ ـ أما حديث أبى الدرداء فهو من طريق معاوية بن يحيى عن يونس بن ميسرة

стр. 464

عن أبى إدريس الخولانى عنه مرفوعا به إلا أنه قال: " فيه " بدل " فيهم ". أخرجه القضاعى فى " مسند الشهاب " (ق ١٨/٢) وكذا الطبرانى فى الكبير كما فى " مجمع الزوائد " وقال: (١/١٢٢) : " وفيه معاوية بن يحيى الصدفى قال ابن معين: هالك ليس بشىء ". وأما حديث أبى سعيد فهو من طريق عبد الملك بن حبيب المصيصى أخبرنا ابن المبارك عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عنه مرفوعا. أخرجه ابن عبد البر (٢/٢٧) وقال: " هكذا رواه عبد الملك بن حبيب المصيصى عن ابن المبارك مسندا , ورواه عبد الله بن عثمان عن ابن المبارك عن ثور عن خالد بن معدان من قول أبى الدرداء ". قلت: وهو منقطع بين ابن معدان وأبى الدرداء , وهذا فيه المصيصى وهو مجهول الحال , روى عنه جماعة ولم يوثقه أحد. ٣ ـ وأما حديث ابن مسعود , فهو من طريق سليمان بن داود الشاذكونى حدثنا الربيع بن بدر عن الأعمش عن أبى وائل عنه. أخرجه الطبرانى فى " الكبير " (٣/٧٩/١) وعنه أبو نعيم فى " الحلية " (١/٣٧٦) . قلت: وهذا إسناد واه جدا , الربيع بن بدر متروك والشاذكونى كذبه غير واحد من الأئمة. والحديث قال الهيثمى: " رواه الطبرانى فى " الأوسط " و" الكبير " وفى سند الأوسط نهشل بن سعيد , وفى الآخر الربيع بن بدر وهما كذابان ". كذا قال: ولا أعلم أحدا نسب الربيع هذا إلى الكذب , فلعله أراد الشاذكونى فسها وكتب الربيع بن بدر , والله أعلم.

стр. 465

٤ ـ وأما حديث أبى أمامة فهو من طريق عثمان بن أبى العاتكة عن على بن يزيد عن القاسم أبى عبد الرحمن عنه مرفوعا. أخرجه ابن ماجه (٢٢٨) والخطيب فى تاريخه (٢/٢١٢) وابن عبد البر (١/٢٨) وابن عساكر (١٢/٢٨٤/١ ـ ٢) . قلت: وعلى بن يزيد هو الألهانى ضعيف , وأشار إلى إعلال الحديث به الحافظ المنذرى فى " الترغيب " (١/٥٩) وتصحف اسمه على المناوى ناقلا عنه! فقال فى " فيض القدير ": " وفيه على بن زيد بن جدعان ضعيف لا يحتج به. ذكره المنذرى ". وليس عند المنذرى " ابن جدعان " وإنما زادها المناوى من عنده على سبيل البيان بعد أن تصحف عليه اسم والد على: " يزيد " بـ " زيد "! ٥ ـ وأما حديث ابن عباس فهو من طريق على بن أبى الحسن الكوفى حدثنا أبو مسلم على بن محمد الكندى عن خالد بن عبد الله القسرى عن الضحاك بن مزاحم عنه. أخرجه الباطرقانى فى " مجلس من الأمالى " (رقم ١٢ ـ نسختى) . قلت: وهذا إسناد ضعيف. الضحاك لم يسمع من ابن عباس , والقسرى هو أمير العراق ولم يوثقه أحد غير ابن حبان وله أخبار شهيرة وأقوال فظيعة ذكرها ابن جرير وغيره , ومن دونه لم أعرفها. وجملة القول إن الحديث لا يصح لا موقوفا ولا مرفوعا. (٤١٥) - (حديث: " أنه ﷺ فعل صلاة الكسوف وأمر بها " (ص ١٠٦) . * صحيح. وسيأتى تخريجه فى بابها إن شاء الله تعالى.

стр. 466

(٤١٦) - (حديث: أنه ﷺ , كان يستسقى تارة ويترك أخرى " (ص ١٠٦) . * صحيح. أما استسقاؤه ﷺ فسيأتى فى بابه إن شاء الله تعالى. وأما تركه ﵌ إياه , ففيه أحاديث عن أنس بن مالك وكعب بن مرة وعبد الله بن عباس. ١ ـ أما حديث أنس فهو بلفظ: " إن رجلا دخل يوم الجمعة من باب كان وجاه المنبر - وفى رواية: كان نحو دار القضاء - ورسول الله ﷺ قائم يخطب , فاستقبل رسول الله ﷺ قائما , فقال: يا رسول الله هلكت المواشى وانقطعت السبل فادع الله أن يغيثنا , قال: فرفع رسول الله ﷺ يديه فقال: اللهم اسقنا , اللهم اسقنا , اللهم اسقنا , قال أنس: فلا والله ما نرى فى السماء من سحاب ولا قزعة ولا شيئا , ولا بيننا وبين سلع من بيت ولا دار , قال: فطلعت من ورائه سحابة مثل الترس , فلما توسطت السماء انتشرت ثم أمطرت , [قال: فما صلينا الجمعة حتى أهم الشاب القريب الدار الرجوع إلى أهله] , قال: فو الله ما رأينا الشمس شيئا - وفى رواية: ثم مطروا حتى سالت مثاعب المدينة , واضطردت طرقها أنهارا , فما زالت كذلك إلى يوم الجمة المقبلة ما تقلع , ثم دخل رجل من ذلك الباب فى الجمعة المقبلة , ورسول الله ﷺ قائم يخطب , فاستقبله قائما فقال: يا رسول الله هلكت الأموال , وانقطعت السبل , ادع الله أن يمسكها [قال: فتبسم رسول الله ﷺ لسرعة ملالة ابن آدم] قال: (فرفع رسول الله ﷺ يديه - وفى رواية: وبسط يديه حيال صدره وبطن كفيه مما يلى الأرض) [حتى رأيت بياض إبطيه] , يدعو ورفع الناس أيديهم مع رسول الله ﷺ يدعون ثم قال: اللهم حوالينا ولا علينا , اللهم على الآطام والجبال والظراب والأودية ومنابت الشجر. قال: فإنقطعت وخرجنا نمشى فى الشمس. - وفى رواية: قال: فما يشير بيده إلى ناحية إلا تفرجت , حتى رأيت المدينة فى مثل الجوبة , وسال وادى قناة شهرا , ولم

стр. 467

يجىء أحد من ناحية إلا أخبر بجود -. - وفى أخرى: فتقشعت عن المدينة فجعلت تمطر حواليها وما تمطر بالمدينةقطرة , فنظرت إلى المدينة وأنها لفى مثل الإكليل - قال شريك (هو ابن عبد الله بن أبى نمر) : فسألت أنسا: أهو الرجل الأول؟ قال: لا أدرى ". أخرجه البخارى (١/٢٥٧ , ٢٥٨ , ٢٥٩ , ٢٦٠ , ٢٦١ ـ ٢٦٢ , ٢٦٢ ـ ٢٦٣) ومسلم (٣/٢٤ ـ ٢٦) ومالك (١/١٩١/٣) وأبو داود (١١٧٤ , ١١٧٥) والنسائى (١/٢٢٥ ـ ٢٢٦ , ٢٢٧) والطحاوى فى " شرح المعانى " (١/١٩٠ ـ ١٩١) وابن الجارود فى " المنتقى " (١٣٥) والبيهقى (٣/٣٥٣ ـ ٣٥٤ , ٣٥٥ , ٣٥٦ , ٣٥٧) وأحمد (٣/١٠٤ , ١٨٧ , ١٩٤ , ٢٤٥ , ٢٦١ , ٢٧١) من طرق كثيرة عن أنس يزيد بعضهم على بعض. وقد ذكرت المهم منها - والسياق للبخارى -. ٢ ـ وأما حديث كعب بن مرة , فهو من رواية شرحبيل بن السمط عنه قال: " جاءه ﷺ رجل فقال: استسق الله لمضر , قال: فقال: إنك لجرىء! ألمضر؟ قال: يا رسول الله استنصرت الله فنصرك ودعوت الله فأجابك , قال: فرفع رسول الله ﷺ يديه يقول: اللهم اسقنا غيثا مغيثا مريئا طبقا غدقا عاجلا غير رائث , نافعا غير ضار , قال: فأحيوا , قال: فما لبثوا أن أتوه فشكوا إليه كثرة المطر فقالوا: قد تهدمت البيوت , قال: فرفع يديه , وقال: اللهم حوالينا ولا علينا , قال: فجعل السحاب يتقطع يمينا وشمالا ". أخرجه ابن ماجه (١٢٦٩) والطحاوى (١/١٩١) والحاكم (١/٣٢٨) والبيهقى (٣/٣٥٥ ـ ٣٥٦) وأحمد (٤/٢٣٦) وقال الحاكم: " صحيح على شرط الشيخين " ووافقه الذهبى , وهو كما قالا. ٣ ـ وأما حديث عبد الله بن عباس فهو بلفظ: " جاء أعرابى إلى النبى ﷺ فقال: يا رسول الله لقد جئتك من عند قوم ما يتزود لهم راع , ولا يخطر لهم فحل , فصعد المنبر فحمد الله ثم قال: اللهم اسقنا

стр. 468

غيثا مغيثا مريئا طبقا مريعا غدقا عاجلا غير رائث , ثم نزل , فما يأتيه أحد من وجه من الوجوه إلا قالوا: قد أحيينا ". رواه ابن ماجه (١٢٧٠) بإسناد قال البوصيرى: " صحيح , ورجاله ثقات ". قلت: أما أن رجاله ثقات فصحيح , وأما أن إسناده صحيح , فليس كذلك, لأنه من رواية حبيب بن أبى ثابت عن ابن عباس , وهو مدلس وقد عنعنه. ورواه الطبرانى فى الكبير نحوه. قال الهيثمى (٢/٢١٣) " وفيه محمد بن أبى ليلى وفيه كلام كثير ". وفى الباب عن عمر بن الخطاب. قال عطاء بن أبى مروان الأسلمى عن أبيه قال: خرجنا مع عمر بن الخطاب نستسقى , فما زاد على الاستغفار " رواه ابن أبى شيبة (٢/١٢١/٢) بإسناد صحيح. (٤١٧) - (حديث بريدة مرفوعا: " من لم يوتر فليس منا " رواه أحمد. * ضعيف. رواه أحمد (٥/٣٥٧) وكذا أبو داود (١٤١٩) وابن أبى شيبة فى " المصنف " (٢/٥٤/١) والطحاوى فى " مشكل الآثار " (٢/١٣٦) وابن نصر فى " قيام الليل " (١١١) والحاكم (١/٣٠٥ ـ ٣٠٦) والبيهقى (٢/٤٧٠) عن أبى المنيب عبيد الله بن عبد الله حدثنى عبد الله بن بريدة عن أبيه مرفوعا بلفظ: " الوتر حق , فمن لم يوتر فليس منا " قالها ثلاثا. وقال الحاكم: " حديث صحيح , وأبو المنيب العتكى مروزى ثقة يجمع حديثه ". وتعقبه الذهبى بقوله: " قلت: قال البخارى: عنده مناكير ". وفى " التقريب ": " صدوق يخطىء ".

стр. 469

وله شاهد من حديث أبى هريرة مرفوعا بلفظ: " من لم يوتر فليس منا ". أخرجه أحمد (٢/٤٤٣) وابن أبى شيبة قالا: حدثنا وكيع قال: حدثنا خليل بن مرة عن معاوية بن قرة عنه. قال الزيلعى فى " نصب الراية " (٢/١١٣) : " وهو منقطع , قال أحمد: لم يسمع معاوية بن قرة من أبى هريرة شيئا ولا لقيه. والخليل بن مرة ضعفه يحيى والنسائى , وقال البخارى: منكر الحديث ". ولذلك قال الحافظ فى " الدراية " (١١٣) : " وإسناده ضعيف ". والحديث أورده السيوطى فى " الجامع الصغير " و" الكبير " (٣/٢٩٣/٢) من رواية الطبرانى فى " الأوسط " من حديث أبى هريرة بلفظ: " من لم يوتر فلا صلاة له ". ولا أظن أن له أصلا بهذا اللفظ فى " أوسط الطبرانى " فانى لم أره فى " مجمع الزوائد " ولا فى " زوائد معجم الطبرانى الصغير والأوسط " كلاهما للهيثمى , بل ولا له أصل فى غير الأوسط. فلم يورده الزيلعى فى " نصب الراية " (٢/١١٣) , ولا غيره , فلا أدرى كيف وقع ذلك فى " الجامعين " , ولأمر ما بيض له المناوى فى " فيض القدير " والله أعلم. ثم وجدته فخرجته فى " الضعيفة " (٥٢٢٤) .

стр. 470

(٤١٨) - (حديث ابن عمر وابن عباس مرفوعا: " الوتر ركعة من آخر الليل " رواه مسلم (ص ١٠٦) . * صحيح. أخرجه مسلم (٢/١٧٣) وكذا أبو عوانة (٢/٣٣٣ ـ ٣٣٤) والنسائى (١/٤٢٧) والبيهقى (٣/٢٢) والطيالسى (١٩٢٦) وأحمد (١/٣١١ , ٣٦١ , ٢/٤٣) والخطيب فى " تاريخه " (٧/٤١٣) من طريق أبى التياح وغيره عن أبى مجلز قال: سمعت ابن عمر يحدث به. ورواه أبو داود (١٤٢١) والنسائى (١/٢٤٧) من طريق عبد الله بن شقيق عن ابن عمر أن رجلا من أهل البادية سأل النبى ﷺ عن صلاة الليل؟ فقال بأصبعه هكذا: " مثنى مثنى , والوتر ركعة من آخر الليل ". وهو فى صحيح مسلم (٢/١٧٢) نحوه. ثم رواه مسلم وأبو عوانة والطيالسى (٢٧٦٤) وأحمد (١/٣١١ , ٣٦١) والبيهقى والخطيب (١٢/٣٧٤ ـ ٣٧٥) من طريق قتادة عن أبى مجلز عن ابن عباس به. (تنبيه) لم يعز السيوطى فى " الجامع الصغير " حديث ابن عمر إلا لمسلم وأبى داود والنسائى , وحديث ابن عباس لأحمد والطبرانى فى الكبير. وزاد فى " الكبير " (١/٣٨٢/٢) : الطيالسى والبيهقى! ففاته أنه فى صحيح مسلم وأبى عوانة. (٤١٩) - (حديث عائشة: " كان النبى ﷺ يصلى بالليل إحدى عشرة ركعة , يوتر منها بواحدة ". متفق عليه (ص ١٠٦ ـ ١٠٧) . * صحيح. أخرجه البخارى (١/٢٥٣ و٢٨٥) ومسلم (٢/١٦٥) وأبو

стр. 471

عوانة (٢/٣٢٦) وأبو داود (١٣٣٥) ومالك (١/١٢٠/٨) والنسائى (١/٢٤٨) والطحاوى (١/١٦٧) والبيهقى (٣/٧٣) وأحمد (٦/٢١٥ و٢٤٨) من طريق ابن شهاب عن عروة ابن الزبير عن عائشة زوج النبى ﷺ به وزاد: " فإذا فرغ اضطجع على شقه الأيمن ". ولفظ البخارى: " كان يصلى إحدى عشرة ركعة , كانت تلك صلاته يعنى بالليل , فيسجد السجدة من ذلك قدر ما يقرأ أحدكم خمسين آية قبل أن يرفع رأسه , ويركع ركعتين قبل صلاة الفجر , ثم يضطجع على شقه الأيمن , حتى يأتيه المؤذن للصلاة ". وزاد مسلم وأبو عوانة وغيرهما فى رواية: " يسلم بين كل ركعتين ". وأخرجاه وكذا البخارى من حديث ابن عمر نحو الرواية الأولى. وأبو عوانة (٢/٣١٥) من حديث ابن عباس. (٤٢٠) - (حديث ابن عمر أنه: " كان يسلم من ركعتين حتى يأمر ببعض حاجته " (ص ١٠٧) . * صحيح. رواه مالك (١/١٢٥/٢٠) عن نافع: " أن عبد الله بن عمر كان يسلم بين الركعتين والركعة فى الوتر حتى يأمر ببعض حاجته ". ومن طريق مالك رواه الشافعى (١/١٠٩ ـ ترتيبه) والبخارى (١/٢٥٢) . وقد وجدت له طريقا أخرى , فقال ابن أبى شيبة (٢/٥٢/١) : هشيم قال: أخبرنا منصور عن بكر بن عبد الله المزنى: أن ابن عمر صلى ركعتين ثم سلم , ثم قال: ادخلوا إلى بأبى فلانة , ثم قام فأوتر بركعة. قلت: وهذا إسناد صحيح.

стр. 472

وله شاهد مرفوع , فقال ابن أبى شيبة: " حدثنا شبابة بن سوار قال: حدثنا ابن أبى ذئب عن الزهرى عن عروة عن عائشة أن النبى ﷺ كان يوتر بركعة , يتكلم بين الركعتين والركعة ". قلت: وهذا سند صحيح على شرط الشيخين. (٤٢١) - (حديث عائشة: " كان النبى ﷺ يوتر بثلاث لا يفصل فيهن ". رواه أحمد والنسائى (ص ١٠٧) . * ضعيف. رواه الإمام أحمد (٦/١٥٥) عن يزيد بن يعفر عن الحسن عن سعد بن هشام عن عائشة أن رسول الله ﷺ كان إذا صلى العشاء دخل المنزل , ثم صلى ركعتين , ثم صلى بعدهما ركعتين أطول منهما , ثم أوتر بثلاث لا يفصل فيهن , ثم صلى ركعتين وهو جالس ويسجد وهو قاعد جالس. قلت: وهذا إسناد ضعيف , يزيد هذا قال الذهبى: " ليس بحجة , وقال الدارقطنى: يعتبر به ". وكأنه من أجله ضعف الإمام أحمد إسناده كما نقله المجد ابن تيمية فى " المنتقى " (٢/٢٨٠ ـ بشرح الشوكانى) . وأما النسائى فأخرجه (١/٢٤٨) من طريق سعيد - وهو ابن أبى عروبة - عن قتادة عن زرارة بن أبى أوفى عن سعد بن هشام به مختصرا بلفظ: " كان لا يسلم فى ركعتى الوتر ". ومن هذا الوجه أخرجه ابن أبى شيبة (٢/٥٣/١) وابن نصر فى " قيام الليل " (١٢٢) وكذا الإمام محمد فى موطئه (ص ١٤٦) والطحاوى (١/١٩٥) والدارقطنى (١٧٥) والحاكم (١/٣٠٤) وقال: " صحيح على شرط الشيخين ". ووافقه الذهبى. قلت: بل هو معلول , فقد قال ابن نصر: " هذا ـ عندنا ـ قد اختصره سعيد من الحديث الطويل الذى ذكرناه , ولم يقل فى هذا الحديث إن النبى ﷺ أوتر بثلاث لم يسلم فى الركعتين , فكان يكون

стр. 473

حجة لمن أوتر بثلاث بلا تسليم فى الركعتين , إنما قال: لم يسلم فى ركعتى الوتر , وصدق فى ذلك الحديث أنه لم يسلم فى الركعتين ولا فى الثلاث ولا فى الأربع ولا فى الخمس ولا فى الست , ولم يجلس أيضا فى الركعتين كما لم يسلم فيهما ". ويؤيد ما ذكره رواية الحاكم بلفظ:" لا يسلم فى الركعتين الأوليين من الوتر " فهذا نص على أنه لا يعنى بالركعتين الركعتين اللتين هما قبل الركعة مباشرة , وعلى أن الوتر فى هذا الحديث كان أكثر من ثلاث وهو ما صرح به الحديث الذى أشار إليه ابن نصر , وذكر أن هذا مختصر منه , وإليك لفظه فيما رواه جماعة عن سعيد بن أبى عروبة عن قتادة عن زرارة عن سعد بن هشام عنها , قال: قلت: يا أم المؤمنين نبئينى عن وتر رسول الله ﷺ , فقالت: " كنا نعد له سواكه وطهوره , فيبعثه الله ما شاء أن يبعثه من الليل , فيتسوك ويتوضأ , ويصلى تسع ركعات لا يجلس فيها إلا فى الثامنة , فيذكر الله ويحمده ويدعوه , ثم ينهض ولا يسلم , ثم يقوم فيصلى التاسعة , ثم يقعد فيذكر الله ويحمده ويدعوه , ثم يسلم تسليما يسمعنا ثم يصلى ركعتين بعدما يسلم " الحديث. رواه مسلم وغيره وقد سبق تخريجه (١٣٨) , وكذلك أخرجه مسلم والنسائى (١/٢٥٠) وغيرهما من طرق أخرى عن قتادة به. وقد اختصر أيضا! فأخرجه الحاكم (١/٣٠٤) وعنه البيهقى (٣/٢٨) من طريق شيبان بن فروخ أبى شيبة حدثنا أبان عن قتادة به بلفظ: " كان رسول الله ﷺ يوتر بثلاث لا يسلم " وقال البيهقى: (لا يقعد) إلا فى آخرهن ". ساقه الحاكم عقب رواية سعيد , وسكت عليه هو والذهبى! وقد أشار البيهقى إلى إعلالها بقوله: " كذا فى هذه الرواية , وقد روينا فى حديث سعد بن هشام وتر النبى صلى الله عليه وسلم

стр. 474

بتسع ثم بسبع , والله أعلم ". يشير إلى أن هذه الرواية شاذة لمخالفتها ما رواه الجماعة عن قتادة كما بينته آنفاً , والعلة من شيبان هذا , فإنه وإن كان من رجال مسلم ففى حفظه شىء. قال الحافظ فى " التقريب ": " صدوق يهم ". فهو ممن لا يحتج به عند المخالفة كما هنا. وقد قال النووى فى " المجموع " (٤/١٧) : " حديث عائشة أن رسول الله ﷺ كان لا يسلم فى ركعتى الوتر. رواه النسائى بإسناد حسن , ورواه البيهقى فى السنن الكبير بإسناد صحيح. وقال: يشبه أن يكون هذا اختصار من حديثها فى الإيتار بتسع ". وأقره النووى على ذلك , بل وافقه عليه فيما بعد , فقال (٤/٢٣) : " وهو محمول على الإيتار بتسع ركعات بتسليمة واحدة كما سبق بيانه ". وأما الحافظ فخرج الحديث بالروايتين فى " التلخيص " (ص ١١٦) وسكت عليه! وهذا من الأمثلة على أن كتاب " المجموع " قد يجمع من الفوائد ما لا يوجد فى " التلخيص " خلافا لما سمعته من بعض شيوخ الأزهر وأساتذة كلية أصول الدين فيه عند اجتماعى بهم فى لجنة الحديث بالقاهرة أوائل شهر ربيع الأول سنة ثمانين وثلاثمائة وألف (١٣٨٠) . (٤٢٢) - (حديث أبى سعيد مرفوعا: " أوتروا قبل أن تصبحوا " رواه مسلم (ص ١٠٧) . * صحيح. رواه مسلم (٢/١٧٤) وكذا أبو عوانة (٢/٣٠٩) والنسائى (١/٢٤٧) والترمذى (٢/٣٣٢) وابن ماجه (١١٨٩) والدارمى (١/٣٧٢) وابن أبى شيبة (٢/٥٠/٢) وابن نصر فى " قيام الليل " (١٣٨) والحاكم (١/٣٠١) والبيهقى (٢/٤٧٨) وأحمد (٣/١٣ , ٣٥ , ٣٧ , ٧١) وأبو نعيم فى " الحلية " (٩/٦١) من طرق عن يحيى بن أبى كثير عن أبى نضرة عن أبى سعيد به. وقد صرح ابن أبى كثير بالتحديث فى رواية لمسلم وأحمد ; وقال ابن ماجه:

стр. 475

" قال محمد بن يحيى: فى هذا الحديث دليل على أن حديث عبد الرحمن واه ". قلت: يشير إلى ما أخرجه ابن ماجه قبيل هذا الحديث من طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن عطاء بن يسار عن أبى سعيد قال: قال رسول الله ﷺ : " من نام عن الوتر أو نسيه فليصل إذا أصبح أو ذكره ". ومن هذا الوجه رواه الترمذى أيضا (٢/٣٣٠) وأحمد (٣/٤٤) وابن نصر (١٣٨) وقال: " وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم أصحاب الحديث لا يحتجون بحديثه ". قلت: لكنه لم يتفرد به , بل تابعه محمد بن مطرف عن زيد بن أسلم به. أخرجه أبو داود (١٤٣١) والدارقطنى (١٧١) والحاكم (١/٣٠٢) وعنه البيهقى (٢/٤٨٠) وقال: " صحيح على شرط الشيخين " ووافقه الذهبى , وهو كما قالا. قلت: ولا تعارض بينه وبين الحديث الذى قبله خلافا لما أشار إليه محمد بن يحيى ; ذلك لأنه خاص بمن نام أو نسى فهذا يصلى بعد الفجر أى وقت تذكر , وأما الذاكر فينتهى وقت وتره بطلوع الفجر , وهذا بين ظاهر. ومما يشهد لهذا , حديث قتادة عن أبى نضرة عن أبى سعيد مرفوعا بلفظ: " من أدرك الصبح ولم يوتر , فلا وتر له ". أخرجه الحاكم (١/٣٠٢) وعنه البيهقى , وقال: " صحيح على شرط مسلم " ووافقه الذهبى. وأما البيهقى فأعله بقوله: " ورواية يحيى بن أبى كثير كأنها أشبه (يعنى الحديث الأول) فقد روينا عن أبى سعيد الخدرى عن النبى ﷺ فى قضاء الوتر ".

стр. 476

يعنى حديث محمد بن مطرف المذكور آنفا. ولا وجه لهذا الإعلال بعد صحة الإسناد , وهو بمعنى الحديث الأول بل هو أصرح منه وأقرب إلى التوفيق بينه وبين حديث ابن مطرف. لأنه صريح فيمن أدرك الصبح , ولم يوتر , فهذا لا وتر له , وأما الذى نسى أو نام حتى الصبح فإنه يصلى كما تقدم. ومثل حديث الباب حديث ابن عمر أنه كان يقول: " من صلى من الليل فليجعل آخر صلاته وترا , فإن رسول الله ﵌ أمر بذلك , فإذا كان الفجر فقد ذهب كل صلاة الليل والوتر , فإن رسول الله ﷺ قال: " أوتروا قبل الفجر ". أخرجه أبو عوانة (٢/٣١٠) وابن الجارود (١٤٣) والحاكم (١/٣٠٢) والبيهقى (٢/٤٧٨) من طريق سليمان بن موسى حدثنا نافع عنه , وقال الحاكم: " إسناده صحيح " ووافقه الذهبى , وهو كما قالا. ومن هذا الوجه أخرجه الترمذى (٢/٣٣٢) وابن عدى (١٥٧/١) مرفوعا كله بلفظ: " إذا طلع الفجر فقد ذهب كل صلاة الليل والوتر , فأوتروا قبل طلوع الفجر " وقال الترمذى: " تفرد به سليمان بن موسى على هذا اللفظ ". قلت: واللفظ الأول أصح عندى , والفقرة الوسطى منه موقوفة , رفعها بعض الرواة عند الترمذى وهو وهم عندى ولعله من قبل سليمان بن موسى فإنه لين بعض الشىء وكان خلط قبل موته. وقد روى مسلم (٢/١٧٣) وغيره عن الليث عن نافع أن ابن عمر قال: فذكره دون قوله " فإذا كان الفجر ... ". وروى هو , والبخارى (١/٢٥٣) وغيرهما من طريق عبيد الله عن نافع به مرفوعا مختصرا بلفظ:

стр. 477

" اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا ". ولا يخالف هذا حديث أبى نهيك أن أبا الدرداء كان يخطب الناس فيقول: لا وتر لمن أدركه الصبح , قال: فانطلق رجال إلى عائشة فأخبروها فقالت: كذب أبو الدرداء , كان النبى ﷺ يصبح فيوتر. أخرجه أحمد (٦/٢٤٢ ـ ٢٤٣) وابن نصر (١٣٩) بإسناد صحيح , رجاله ثقات رجال الشيخين , غير أبى نهيك واسمه عثمان بن نهيك , ذكره أبو أحمد الحاكم وابن حبان فى الثقات. قلت: والظاهر أن أبا الدرداء رضى الله عنه أراد بقوله: " لا وتر لمن أدركه الصبح " من كان غير مقدور [١] كما دل عليه حديث ابن مطرف وغيره , ومما يؤيد ذلك أنه قد روى عن أبى الدرداء أنه قال:" ربما رأيت النبى ﷺ يوتر , وقد قام الناس لصلاة الصبح " أخرجه الحاكم (١/٣٠٣) والبيهقى (٢/٤٧٩) وقال: " تفرد به حاتم بن سالم البصرى ويقال له الأعرجى , وحديث ابن جريج أصح من ذلك". قلت: قال أبو حاتم فيه: " يتكلمون فيه ". وقال ابنه فى " الجرح والتعديل " (١/٢/٢٦١) : " ترك أبو زرعة الرواية عنه , ولم يقرأ علينا حديثه ". قلت: فقول الحاكم فى الحديث: " صحيح الإسناد " من التساهل الذى عرف به , فلا عجب منه , وإنما العجب من الذهبى حيث وافقه فى تلخيصه مع أنه أورد ابن سالم هذا فى الميزان وذكر عن أبى زرعة أنه قال: لا أروى عنه. ويؤيده أيضا قول مسلم بن مشكم: " رأيت أبا الدرداء غير مرة يدخل المسجد ولم يوتر , والناس فى صلاة الغداة فيوتر وراء عمود , ثم يلحق الناس فى الصلاة "

стр. 478

أخرجه ابن نصر (ص ١٣٩) . ومسلم هذا ثقة , وهو كاتب أبى الدرداء , ولكن لا أدرى ما حال الإسناد إليه , فإن المختصر اختصره , غفر الله لنا وله. ووجه عدم المخالفة التى أشرنا إليها إنما هو من جهة أن إيتاره ﵊ بعد الصبح , إنما هو فعل منه لا ينبغى أن يعارض به قوله الذى هو تشريع عام للأمة , هذا إذا لم يمكن التوفيق بينهما , وهو ممكن بحمل هذا الحديث على عذر النوم ونحوه. ويؤيده حديث إبراهيم بن محمد بن المنتشر عن أبيه أنه كان فى مسجد عمرو بن شرحبيل , فأقيمت الصلاة فجعلوا ينتظرونه , فجاء , فقال: إنى كنت أوتر , قال: وسئل عبد الله: هل بعد الأذان وتر؟ قال: نعم , وبعد الإقامة , وحدث عن النبى ﷺ " أنه نام عن الصلاة حتى طلعت الشمس ثم صلى ". أخرجه النسائى (١/٢٤٧) والبيهقى (٢/٤٨٠ ـ ٤٨١) بسند صحيح. والشاهد منه تحديث ابن مسعود أنه ﵌ صلى بعد أن طلعت الشمس , فإنه إن كان ما صلى صلاة الوتر فهو دليل واضح على أنه ﵌ إنما أخرها لعذر النوم , وإن كانت هى صلاة الصبح ـ كما هو الظاهر والمعروف عنه ﷺ فى غزوة خيبر ـ فهو استدلال من ابن مسعود على جواز صلاة الوتر بعد وقتها قياساً على صلاة الصبح بعد وقتها بجامع الاشتراك فى العلة وهى النوم , والله أعلم. (٤٢٣) - (حديث: " إن الله قد أمدكم بصلاة هى خير لكم من حمر النعم , وهى الوتر , فصلوها فيما بين العشاء إلى طلوع الفجر ". رواه أبو داود والترمذى وابن ماجه (ص ١٠٧) . * صحيح. دون قوله: " هى خير لكم من حمر النعم ". رواه ابن أبى شيبة (٢/٥٤/١) وأبو داود (١٤١٨) والترمذى (٢/٣١٤) والدارمى (٣٧٠) وابن ماجه (١١٦٨) والطحاوى فى " شرح المعانى " (١/٢٥٠) وابن نصر فى " قيام

стр. 479

الليل " (١١١) والطبرانى فى " الكبير " (١/٢٠٧/٢) والدارقطنى (١٧٤) والحاكم (١/٣٠٦) والبيهقى (٢/٤٧٨) من طرق عن يزيد بن أبى حبيب عن عبد الله بن راشد الزوفى عن عبد الله بن أبى مرة الزوفى عن خارجة ابن حذافة أنه قال: " خرج علينا رسول الله ﷺ فقال ... " فذكره دون قوله: " فصلوها " وقال أكثرهم بدلها: " جعله الله لكم ". وقال الترمذى: " حديث غريب , لا نعرفه إلا من حديث يزيد بن أبى حبيب ". قلت: يزيد ثقة وقد تابعه خالد بن يزيد كما يأتى , وإنما العلة فيمن فوقه. وقال الحاكم: " صحيح الإسناد ". ووافقه الذهبى وهذا من عجائبه , فقد قال فى ترجمة ابن راشد الزوفى وقد ذكر له هذا الحديث: " رواه عنه يزيد بن أبى حبيب وخالد بن يزيد , قيل: لا يعرف سماعه ابن أبى مرة (الأصل أبى هريرة) , قلت: ولا هو بالمعروف وذكره ابن حبان فى الثقات ". وفى " التقريب ": أنه مستور. ثم قال الذهبى فى ترجمة عبد الله بن أبى مرة: " له عن خارجة فى الوتر , لم يصح , قال البخارى: لا يعرف سماع بعضهم من بعض ". وقال الحافظ فى " التلخيص " (ص ١١٧) : " وضعفه البخارى , وقال ابن حبان: إسناد منقطع , ومتن باطل "! قلت: أما الانقطاع فمجرد دعوى لا دليل عليها , وإنما العلة جهالة ابن راشد هذا وهو الذى وثقه ابن حبان وحده بناء على قاعدته الوهية فى توثيق من لم يعرف بجرح!

стр. 480

وأما أن المتن باطل , فهو من عنت ابن حبان وغلوائه , وإلا فكيف يكون باطلا وقد جاءت له شواهد كثيرة يقطع الواقف عليها بصحته , كيف لا وبعض طرقه صحيح لذاته؟ ! فروى عبد الله بن لهيعة: أنا عبد الله بن هبيرة قال: سمعت أبا تميم الجيشانى يقول: سمعت عمرو بن العاص يقول: أخبرنى رجل من أصحاب النبى ﷺ يقول: إن رسول الله ﷺ قال: " إن الله زادكم صلاة , فصلوها فيما بين صلاة العشاء إلى صلاة الصبح , الوتر الوتر " ألا وإنه أبو بصرة الغفارى , قال أبو تميم: فكنت أنا وأبو ذر قاعدين فأخذ بيدى أبو ذر فانطلقنا إلى أبى بصرة , فوجدناه عند الباب الذى يلى دار عمرو بن العاص , فقال أبو ذر: أنت سمعت النبى ﷺ يقول: (فذكر الحديث) ؟ قال: نعم: قال أنت سمعته؟ قال: نعم , قال: أنت سمعته؟ قال: نعم. أخرجه أحمد (٦/٣٩٧) حدثنا يحيى بن إسحاق أنبأنا ابن لهيعة به. ورواه الطحاوى (١/٢٥٠) : حدثنا على بن شيبة حدثنا أبو عبد الرحمن المقرى قال: حدثنا ابن لهيعة به (وسقط من السند عبد الله بن هبيرة) . ورواه الطبرانى فى الكبير (١/١٠٤/٢) من طريق ثالث عن ابن لهيعة به. قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال مسلم غير ابن لهيعة وهو إنما يخشى منه سوء حفظه بسبب احتراق كتبه وهذا مأمون منه هنا لأن من الرواة عنه أبو عبد الرحمن المقرى واسمه عبد الله بن يزيد. قال عبد الغنى بن سعيد الأزدى: إذا روى العبادلة عن ابن لهيعة فهو صحيح: ابن المبارك , وابن وهب , والمقرى. وذكر الساجى وغيره مثله. قلت: فصح بذلك إسناد الحديث , والحمد لله. على أن ابن لهيعة لم ينفرد به فقال الإمام أحمد (٦/٧) : حدثنا على بن إسحاق حدثنا عبد الله ـ يعنى ابن المبارك ـ أنبأنا سعيد بن يزيد حدثنى ابن هبيرة به. ورواه الطبرانى فى الكبير (١/١٠٠/١) من طريق آخر عن ابن المبارك به. قلت: فهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات رجال مسلم فهذه متابعة

стр. 481

قوية من سعيد بن يزيد - وهو الإسكندرانى - تدل على حفظ ابن لهيعة ﵀. والحديث رواه الحاكم أيضا فى " كتاب معرفة الصحابة " من " المستدرك " (٣/٥٩٣) لكن سقط منه إسناده , وقد ساقه عنه الزيعلى (٢/١١٠) من طريق ابن لهيعة به. وأشار الذهبى فى " تلخيصه " إلى هذه الطريق , والله أعلم. وفى الباب عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده بلفظ: " إن الله زادكم صلاة إلى صلاتكم , وهى الوتر ". رواه أحمد (٢/٢٠٨) وابن أبى شيبة (٢/٥٤/١) عن الحجاج بن أرطأة عن عمرو به. ورجاله ثقات لكن الحجاج مدلس وقد عنعنه. غير أنه قد جاء من غير طريقه , فأخرجه أحمد (٢/٢٠٦) وابن نصر (١١١) عن المثنى بن الصباح , والدارقطنى (١٧٤) عن محمد بن عبيد الله كلاهما عن عمرو به. وابنا الصباح وعبيد الله كلاهما ضعيف , والله أعلم. ثم وجدت له طريقا أخرى عن ابن عمرو فقال الإمام أحمد فى " كتاب الأشربة " (ق ٢٥/١) : حدثنا هاشم حدثنا فرج حدثنا إبراهيم عن أبيه عن عبد الله بن عمرو به. وإبراهيم هو ابن عبد الرحمن بن رافع الحضرمى مجهول كما قال الهيثمى (٢/٢٤٠) . وفى الباب أحاديث أخرى خرجها الزيعلى فى " نصب الراية " والعسقلانى فى " التلخيص " فمن شاء راجعهما وفيما ذكرنا كفاية. (٤٢٤) - (حديث: أنه صح عنه ﷺ من رواية أبى هريرة وأنس وابن عباس القنوت بعد الركوع (ص ١٠٧) .

стр. 482

* صحيح. ١ ـ أما حديث أبى هريرة فلفظه: " لأقربن صلاة النبى ﷺ , فكان أبو هريرة يقنت فى الركعة الآخرة من صلاة الظهر وصلاة العشاء وصلاة الصبح بعدما يقول: سمع الله لمن حمده , فيدعو للمؤمنين , ويلعن الكفار ". أخرجه البخارى (١/٢٠٤) ومسلم (٢/١٣٥) وأبو داود (١٤٤٠) والنسائى (١/١٦٤) والسراج (ق ١١٥/٢) والدارقطنى (١٧٨) والبيهقى (٢/٢٠٦) وأحمد (٢/٢٥٥ , ٣٣٧ , ٤٧٠) من طريق أبى سلمة بن عبد الرحمن عنه. وله فى الصحيحين وغيرهما ألفاظ مختلفة , وما أوردناه كاف هنا. ٢ ـ وأما حديث أنس فله عنه طرق وألفاظ: الأولى: عن محمد بن سيرين قال: " سئل أنس بن مالك: أقنت النبى ﷺ فى الصبح؟ قال: نعم , فقيل: أو قنت قبل الركوع [أو بعد الركوع] ؟ قال: بعد: الركوع يسيرا ". أخرجه البخارى (١/٢٥٤) ومسلم (٢/١٣٦) وأبو عوانة (٢/٢٨١) وأبو داود (١٤٤٤) والنسائى (١/١٦٣) والدارمى (١/٣٧٥) وابن ماجه (١١٨٤) والطحاوى فى " شرح المعانى " (١/١٤٣) والسراج (ق ١١٠/٢) والبيهقى (٢/٢٠٦) وأحمد (٣/١١٣ , ١٦٦) . وفى رواية من طريق خالد الحذاء , عن محمد قال: سألت أنس بن مالك: هل قنت عمر؟ قال: نعم , ومن هو خير من عمر: رسول الله ﷺ بعد الركوع " وإسناده حسن. الثانية: عن أنس بن سيرين عن أنس بن مالك: " أن رسول الله ﷺ قنت شهرا بعد الركوع فى صلاة الفجر يدعو على بنى عصية ".

стр. 483

أخرجه مسلم وأبو عوانة (٢/٢٨٦) وأبو داود (١٤٤٥) وأحمد (٣/١٨٤ و٢٤٩) والسراج (ق ١١٠/٢) . الثالثة: عن أبى مجلز عنه مثل الذى قبله إلا أنه قال: " يدعو على رعل وذكوان , ويقول: عصبة [١] عصت الله ورسوله ". رواه البخارى (١/٢٥٤ و٣/٩٢) ومسلم وأبو عوانة والنسائى وابن أبى شيبة (٢/٥٩/١) والسراج (١١٥/١) والطحاوى وأحمد (٣/١١٦ , ٢٠٤) . الرابعة: عن قتادة عنه قال: " قنت رسول الله ﷺ شهراً بعد الركوع يدعو على حى من أحياء العرب ثم تركه ". أخرجه النسائى (١/١٦٤) وابن أبى شيبة (٢/٥٩/١) والسراج (١١٠/٢) والطحاوى (١/١٤٤) وأحمد (٣/١١٥ , ١٨٠ , ٢١٧ , ٢٦١) وصرح قتادة بالتحديث فى رواية لأحمد (٣/١٩١ , ٢٤٩) , وسنده صحيح على شرط الشيخين وهو عند مسلم (٢/١٣٧) دون قوله: " بعد الركوع ". الخامسة: عن حميد عنه قال: " كان رسول الله ﷺ يقنت بعد الركعة , وأبو بكر وعمر , حتى كان عثمان , قنت قبل الركعة ليدرك الناس ". أخرجه ابن نصر فى " قيام الليل " (١٣٣) بإسناد صحيح وهو من طريق عبد العزيز ابن محمد عن حميد , وقد تابعه عنه سهل بن يوسف حدثنا حميد به , مختصراً , بلفظ: " عن أنس بن مالك , قال: سئل عن القنوت فى صلاة الصبح , فقال: كنا نقنت قبل الركوع وبعده ". أخرجه ابن ماجه (١١٨٣) وإسناده صحيح أيضا كما قال البوصيرى فى " الزوائد " , لكن قوله: " قبل الركوع " شاذ لعدم وروده فى الطرق

стр. 484

المتقدمة , لكن له أصل فى طريق أخرى ـ وهى الآتية ـ مطلقاً دون تقييده بـ " صلاة الصبح " , وكذلك رواه السراج فى مسنده (ق ١١٦/١) من طريق عبد الوهاب بن عطاء أنبأنا حميد قال: سئل أنس بن مالك عن القنوت قبل الركوع أم بعده؟ قال: كل ذلك كنا نفعل. وعن شعبة عن حميد قال: سمعت أنس بن مالك يقول: " قد كان قبل وبعد يعنى فى القنوت قبل الركوع وبعده ". السادسة: عن عبد العزيز بن صهيب عنه قال: " بعث النبى ﷺ سبعين رجلا لحاجة يقال لهم القراء , فعرض لهم حيان من بنى سليم , رعل وذكوان عند بئر يقال لها بئر معونة فقال القوم: والله ما إياكم أردنا , إنما نحن مجتازون فى حاجة للنبى ﷺ فقتلوهم , فدعا النبى ﷺ شهراً عليهم فى صلاة الغداة , وذلك بدء القنوت , وما كنا نقنت , قال عبد العزيز: وسأل رجل أنسا عن القنوت بعد الركوع أو عند القراءة؟ قال: لا بل عند فراغ من القراءة ". رواه البخارى (٩٠/٣) والسراج (ق ١١٦/١ ـ ٢) . السابعة: عن عاصم الأحول قال: " سألت أنس بن مالك عن القنوت فى الصلاة؟ فقال: نعم , فقلت: كان قبل الركوع أو بعده؟ قال: قبله , قلت: فإن فلانا أخبرنى عنك أنك قلت: بعده , قال: كذب , إنما قنت النبى ﷺ بعد الركوع شهرا , إنه كان بعث ناساً يقال لهم القراء وهم سبعون رجلا إلى ناس من المشركين بينهم وبين رسول الله ﷺ عهدِ قبلهم , فظهر هؤلاء الذين كان بينهم وبين رسول الله ﷺ عهد , (وفى رواية: فعرض لهم هؤلاء فقتلوهم) , فقنت رسول الله ﷺ بعد الركوع شهرا يدعو عليهم , [فما رأيته وجد على أحد ما وجد عليهم] ". أخرجه البخارى (١/٢٥٦ , ٢/٢٩٥ ـ ٢٩٦ , ٣/٩٣) - والسياق له - ومسلم (٢/١٣٦) وأبو عوانة (٢/٢٨٥) والدارمى (١/٣٧٤ ـ و٣٧٥)

стр. 485

وابن أبى شيبة (٢/٥٩/١) والسراج (ق ١١٠/١) والطحاوى (١/١٤٣) والبيهقى (٢/٢٠٧) وأحمد (٣/١٦٧) من طرق عن عاصم. وله عند الطحاوى وأحمد (٣/٢٣٢) طرق أخرى عن أنس , وفيما ذكرنا منها كفاية. ٣ ـ وأما حديث ابن عباس فلفظه: " قنت رسول الله ﷺ شهراً متتابعاً فى الظهر والعصر والمغرب والعشاء وصلاة الصبح فى دبر كل صلاة إذا قال: سمع الله لمن حمده من الركعة الآخرة , يدعو على أحياء من بنى سليم , على رعل وذكوان وعصية , ويؤمن من خلفه , [وكان أرسل يدعوهم إلى الإسلام فقتلوهم , قال عكرمة: هذا مفتاح القنوت] ". أخرجه أبو داود (١٤٤٣) والسراج (ق ١١٦/١) وابن الجارود (١/١٠٦) وأحمد (١/٣٠١ ـ ٣٠٢) وابن نصر (١٣٧) والحاكم (١/٢٢٥) وعنه البيهقى (٢/٢٠٠) والحازمى فى " الاعتبار " (ص ٦٢ , ٦٤) والضياء المقدسى فى " الأحاديث المختارة " كلهم من طريق ثابت بن يزيد عن هلال بن خباب عن عكرمة عنه. وقال الحاكم: " صحيح على شرط البخارى " ووافقه الذهبى. قلت: وفيه نظر فإن هلال بن خباب لم يخرج له البخارى , ثم إن فيه مقالا وقد قال النووى فى " المجموع " (٣/٥٠٢) : " إسناده حسن أو صحيح ". قلت: والصواب أنه حسن لحال هلال. (تنبيه) وهذه الأحاديث كلها فى القنوت فى المكتوبة فى النازلة , والمؤلف استدل لها على أن القنوت فى الوتر بعد الركوع , وما ذلك إلا من طريق قياس الوتر على الفريضة كما صرح بذلك بعض الشافعيين , منهم البيهقى فى سننه

стр. 486

(٣/٣٩) , بل هو المنقول عن الإمام أحمد , ففى " قيام الليل " (١٣٣) لابن نصر: " وسئل أحمد ﵀ عن القنوت فى الوتر قبل الركوع أو بعده؟ وهل ترفع الأيدى فى الدعاء فى الوتر؟ فقال: القنوت بعد الركوع ويرفع يديه , وذلك على قياس فعل النبى ﷺ فى الغداة ". قلت: وفى صحة هذا القياس نظر عندى , وذلك أنه قد صح عنه ﵌ أنه كان يقنت فى الوتر قبل الركوع كما يأتى بعد حديث , ويشهد له آثار كثيرة عن كبار الصحابة كما سنحققه فى الحديث الآتى بإذن الله تعالى , وغالب الظن أن الحديث لم يصح عند الإمام أحمد ﵀ فقد أعله بعضهم كما يأتى , ولولا ذلك لم يلجأ الإمام إلى القياس فإنه من أبغض الناس له حين معارضته للسنة , ولكن الحديث عندنا صحيح كما سيأتى بيانه فهو العمدة فى الباب. (٤٢٥) - (عن عمر وعلى " أنهما كانا يقنتان بعد الركوع ". رواه أحمد والأثرم (ص ١٠٧) . * لا يصح عنهما. وهذا إن كان يعنى القنوت فى الوتر , وأما فى الفجر , فقد صح ذلك عن عمر كما تقدم فى بعض طرق حديث أنس بن مالك فى الحديث الذى قبله , وروى ابن أبى شيبة فى " قنوت الفجر قبل الركوع أو بعده " (٢/٦٠/١) عن العوام ابن حمزة قال: سألت أبا عثمان عن القنوت؟ فقال: بعد الركوع , فقلت: عن من؟ فقال: عن أبى بكر وعمر وعثمان. قلت: وإسناده حسن. وروى الطحاوى (١/١٤٧) عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى الخزاعى عن أبيه أنه صلى خلف عمر ففعل مثل ذلك. يعنى مثل حديث عبيد بن عمير قال: صليت خلف عمر صلاة الغداة فقنت فيها بعد الركوع , وقال فى قنوته: " اللهم إنا نستعينك , ونستغفرك , ونثنى عليك الخير كله , ونشكرك

стр. 487

ولا نكفرك , ونخلع ونترك من يفجرك , اللهم إياك نعبد , ولك نصلى ونسجد وإليك نسعى ونحفد , نرجو رحمتك ونخشى عذابك , إن عذابك بالكفار ملحق " إلا أن الخزاعى قال: " ونثنى عليك ولا نكفرك , ونخشى عذابك الجد ". وإسناده من الطريق الأولى صحيح , وفى الطريق الأخرى ابن أبى ليلى: محمد بن عبد الرحمن وهو سيىء الحفظ. لكن فى رواية أخرى عند الطحاوى من الطريق الأولى أنه قنت بذلك قبل الركوع. وروى هو ـ أعنى الطحاوى ـ وابن أبى شيبة (٢/٦٠/٢ , ٦١/١) من طرق أخرى عن عمر أنه قنت فى الفجر قبل الركوع , وبعضها صحيح الإسناد. وروى ابن أبى شيبة مثله بإسنادين عن ابن عباس , وكلاهما صحيح. وأما القنوت فى الوتر: فتبين مما سبق أن عمر رضى الله عنه ثبت عنه كل من القنوت قبل الركوع وبعد الركوع. وأما القنوت فى الوتر بعد الركوع فلم أر فيه أثراً عن عمر , أما قبل الركوع فقد روى ابن أبى شيبة (٢/٥٦/١) عن إبراهيم بن يزيد أن عمر قنت فى الوتر قبل الركوع. قلت: ورجاله ثقات كلهم إلا أنه منقطع , فإن إبراهيم وهو النخعى لم يدرك عمر , لكن لعل الواسطة بينهما الأسود بن يزيد فقد رواه ابن نصر (١٣٣) من طريقه عن عمر , ولكن المختصر حذف إسناده إليه كما فعل فى كثير من الأحاديث والآثار , وليته لم يفعل. وفى رواية عنده بلفظ:" بعد القراءة قبل الركوع ". هذا ما يتعلق بالرواية عن عمر.

стр. 488

وأما الرواية عن على , فلا تصح لا قبل الركوع ولا بعده , فى الفجر والوتر , فروى ابن أبى شيبة (٢/٦٢/٢) حدثنا هشيم قال: حدثنا عطاء بن السائب عن أبى عبد الرحمن السلمى: أن علياً كان يقنت فى صلاة الصبح قبل الركوع. وكذا رواه الطحاوى (١/١٤٨) . ثم رواه (٢/٥٦/١) بهذاالإسناد لكن بلفظ: " كان يقنت فى الوتر بعد الركوع ". وكذا رواه ابن نصر (١٣٣) والبيهقى (٣/٣٩) . قلت: وهذا سند ضعيف لأن عطاء بن السائب كان اختلط , ولعل هذا الاختلاف فى الرواية إنما هو من اختلاطه. ويعارض هذا اللفظ ما رواه أبو بكر بن أبى شيبة (٢/٥٦/١) : حدثنا يزيد ابن هارون عن هشام الدستوائى عن حماد بن إبراهيم عن علقمة أن ابن مسعود وأصحاب النبى ﷺ كانوا يقنتون فى الوتر قبل الركوع. وهذا سند جيد , وهو على شرط مسلم. ثم روى (٢/٥٧/٢) عن إبراهيم قال: " كان عبد الله لا يقنت السنة كلها فى الفجر , ويقنت فى الوتر كل ليلة قبل الركوع ". وإسناده ضعيف فيه أشعث وهو ابن سوار الكوفى وهو ضعيف. والخلاصة أن الصحيح الثابت عن الصحابة هو القنوت قبل الركوع فى الوتر , وهو الموافق للحديث الآتى. ثم وجدت له طريقاً أخرى , أخرجه الطبرانى فى " الكبير " (٣/٢٧/١ و٣٤/٢) عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه قال: " كان عبد الله لا يقنت فى شىء من الصلوات , إلا فى الوتر قبل الركعة ". وسنده صحيح.

стр. 489

(٤٢٦) - (حديث أبى بن كعب: " أن النبى ﷺ كان يقنت قبل الركوع ". رواه أبو داود (ص ١٠٧) . * صحيح. أخرجه النسائي (١ / ٢٤٨) وابن ماجه (١١٨٢) والضياء المقدسي في الأحاديث المختارة (١ / ٤٠٠ / ٢ و٤٠١ / ١) من طريق علي بن ميمون الرقي ثنا مخلد بن يزيد عن سفيان عن زبيد اليامي عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه عن أبي بن كعب به. قلت: وهذا سند جيد رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير علي بن ميمون وهو ثقة كما في التقريب. وقد تابعه فطر بن خليفة عند الدارقطني (١٧٥) ، ومسعر بن كدام عند البيهقي (٢ / ٤٠) كلاهما عن زبيد به. قلت: فصح بذلك الإسناد. وله إسناد آخر عن سعيد بن عبد الرحمن، فقال ابن نصر (١٣١) : حدثنا إسحاق أخبرنا عيسى بن يونس ثنا سعيد عن قتادة عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى به. وأخرجه الدارقطني وعنه البيهقي (٢ / ٣٩) من طريق المسيب بن واضح ثنا عيسى بن يونس به. وهذا إسناد صحيح أيضا. وقد أعله أبو داود (١٤٢٧) بأن جماعة رووه عن زبيد وآخرون عن سعيد - وهو ابن أبي عروبة - بلفظ: كان يوتر بسبح اسم ربك الأعلى وقل يا أيها الكافرون وقل هو الله أحد. لم يذكروا فيه القنوت. وهذا الإعلال ليس بشيء لاتفاق الجماعة من الثقات على رواية هذه الزيادة، فهي مقبولة. ولذلك صحح الحديث غير واحد من العلماء، ومن أعله فلا حجة له. قال الحافظ في التلخيص (١١٨) : رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه وأبو علي بن السكن في صحيحه،

стр. 490

ورواه البيهقي من حديث أبي بن كعب وابن مسعود وابن عباس وضعفها كلها، وسبق إلى ذلك أحمد بن حنبل وابن خزيمة وابن المنذر. قال الخلال عن أحمد: لا يصح فيه شيء، ولكن عمر كان يقنت. قلت: ومما يقوي الحديث تلك الشواهد التي أشار إليها الحافظ، ويقويه أيضا حديث أنس بن مالك لما سئل عن القنوت في الصلاة قبل الركوع أو بعده؟ أجاب بقوله: قبله. ثم ذكر أن القنوت بعد الركوع إنما كان شهرا واحدا كما تقدم بيانه قبل حديث. وإذا تذكرنا أن أنسا ﵁ كان يعتقد أن قنوت النازلة إنما كان بدؤه في حادثة القراء الذين قتلوا في بئر معونة، وأنه إنما قنت من أجلها شهرا بعد الركوع ينتج معنا أن القنوت في غير النازلة - وليس ذلك إلا قنوت الوتر - إنما هو قبل الركوع، كما قال هو نفسه في الرواية السادسة والسابعة المتقدمتين عنه، ولا يمكن حمل القبلية في قوله هذا إلا على قنوت الوتر، كما لا يخفى على من تتبع مجموع روايات حديث أنس المتقدمة. والله أعلم. وقد يشهد للحديث ما أخرج ابن منده في التوحيد (ق ٧٠ / ٢) : أخبرنا أبو عثمان عمرو بن عبد الله البصري قال: حدثنا الفضل بن محمد بن المسيب قال: حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن شيبة المدني الحزامي حدثنا ابن أبي فديك عن إسماعيل بن إبراهيم بن عنبة عن موسى بن عقبة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة عن الحسن بن علي بن أبي طالب قال: علمني رسول الله ﷺ أن أقول إذا فرغت من قراءتي في الوتر: اللهم اهدني فيمن هديت ... الحديث وزاد في آخره: لا منجا منك إلا إليك. فإن قوله: أن أقول إذا فرغت من قراءتي في الوتر ظاهر قبل الركوع، لكن رواه الحاكم (٣ / ١٧٢) وعنه البيهقي (٣ / ٣٨ - ٣٩) من طريقين آخرين عن الفضل بن محمد بن المسيب الشعراني به بلفظ: إذا رفعت رأسي ولم يبق إلا السجود. فهذا خلاف الرواية الأولى. فالله أعلم.

стр. 491

والإسناد حسن رجاله ثقات رجال البخاري غير الشعراني. قال الحاكم: (ثقة لم يطعن فيه بحجة) وكأنه لذلك قال عقب الحديث: صحيح عل شرط الشيخين، إلا أن محمد بن جعفر بن أبي كثير قد خالف إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة في إسناده. ثم ساقه عنه عن موسى بن عقبة ثنا أبو إسحاق عن يزيد بن أبي مريم عن أبي الحوراء عن الحسن بن علي به نحوه وسيأتي لفظه بعد حديثين. ثم رأيت الحافظ ابن حجر قال في التلخيص (٩٤) بعد أن ساق رواية الحاكم هذه: ("تنبيه": ينبغي أن يتأمل قوله في هذا الطريق إذا رفعت رأسي ولم يبق إلا السجود، فقد رأيت في الجزء الثاني من فوائد أبي بكر أحمد بن الحسين بن مهران الأصبهاني تخريج الحاكم له قال: ثنا محمد بن يونس المقري قال: ثنا الفضل بن محمد البيهقي....) قلت فذكره بسنده ولفظ ابن منده، وفيه الزيادة، وابن يونس المقري ترجمه الخطيب في تاريخه (٣ / ٤٤٦) ووثقه، ولهذا مالت نفسي إلى ترجيح هذا اللفظ بعد ثبوت هذه المتابعة. والله أعلم. (٤٢٧) - (روى الأثرم عن ابن مسعود: " أنه كان يقنت فى الوتر وكان إذا فرغ من القراءة كبر ورفع يديه ثم قنت ". (ص١٠٧) . لم أقف على سنده عند الأثرم , لأننى لم أقف على كتابه [١] , وإنما وجدت قطعة منه فى الطهارة فى مجموع محفوظ فى المكتبة الظاهرية بدمشق , وغالب الظن أنه لا يصح , فقد أخرجه ابن أبى شيبة (٢/٥٨/١) والطبرانى (٣/٣٤/١) والبيهقى (٣/٤١) من طريق ليث عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه عن عبد الله أنه كان يرفع يديه فى قنوت الوتر. وليث هو ابن أبى سليم وهو ضعيف لاختلاطه.

стр. 492

والمؤلف ساقه للاستدلال به على القنوت قبل الركوع , وهو بهذا القدر صحيح , فقد ثبت ذلك عن ابن مسعود وغيره من الصحابة من طريق علقمة بسند صحيح كما سبق قبل حديث , وقد رواه ابن أبى شيبة (٢/٥٦/١) من طريق ليث بسنده المذكور آنفاً عن الأسود قال: " كان ابن مسعود لا يقنت فى شىء من الصلوات إلا فى الوتر قبل الركوع ". (٤٢٨) - (حديث: " أن عمر رضى الله عنه قنت بسورتى أبى " (ص ١٠٧) . * صحيح. أخرجه ابن أبى شيبة (٢/٦١/١ و١٢/٤٢/١) : حدثنا حفص بن غياث عن ابن جريج عن عطاء عن عبيد بن عمير قال: سمعت عمر يقنت فى الفجر يقول: " بسم الله الرحمن الرحيم , اللهم إنا نستعينك , ونؤمن بك , ونتوكل عليك , ونثى عليك الخير , ولا نكفرك , ثم قرأ: بسم الله الرحمن الرحيم , اللهم إياك نعبد ولك نصلى ونسجد , وإليك نسعى ونحفد , نرجو رحمتك , ونخشى عذابك , إن عذابك الجد بالكفار ملحق , اللهم عذب كفرة أهل الكتاب الذين يصدون عن سبيلك ". قلت: وهذا سند رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين , ولولا عنعنة ابن جريج لكان حرياً بالصحة. وقد رواه البيهقى (٢/٢١٠) عن سفيان قال: حدثنى ابن جريج به. ورواه ابن أبى شيبة (٢/٦٠/٢ و١٢/٤١/٢) من طريق ابن أبى ليلى عن عطاء به. وابن أبى ليلى سىء الحفظ , لكنه لم يتفرد به، فقد روى البيهقى وغيره من طريق سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه قال: صليت خلف عمر بن الخطاب رضى الله عنه صلاة الصبح فسمعته يقول بعد القراءة قبل الركوع:

стр. 493

" اللهم إياك نعبد , ولك نصلى ونسجد , وإليك نسعى ونحفد نرجو رحمتك , ونخشى عذابك إن عذابك بالكافرين ملحق , اللهم إنا نستعينك ونستغفرك , ونثنى عليك الخير ولا نكفرك , ونؤمن بك , ونخضع لك ونخلع من يكفرك. قلت: وهذا إسناد صحيح. وقال البيهقى: " كذا قال: " قبل الركوع " , وهو وإن كان إسناداً صحيحاً فمن روى عن عمر قنوته بعد الركوع أكثر , فقد رواه أبو رافع وعبيد بن عمير وأبو عثمان النهدى وزيد بن وهب , والعدد أولى بالحفظ من الواحد ". قلت: قد ثبت القنوت قبل الركوع عن عمر من عدة طرق صحيحة عنه كما تقدم بيانه برقم (٤١٨) فالصواب القول بثبوت الأمرين عنه كما بيناه هناك. وفى رواية لابن نصر عن عمر بن الخطاب أنه كان يقنت بالسورتين: اللهم إياك نعبد , واللهم نستعينك. وفى أخرى عن سلمة بن كهيل: أقرأها فى مصحف أبى بن كعب مع قل أعوذ برب الفلق , وقل أعوذ برب الناس. ومن المؤسف أن مختصر كتاب ابن نصر حذف إسناد هاتين الروايتين فحرمنا معرفة حالهما صحة أو ضعفاً. وروى ابن أبى شيبة (١٢/٤٢/١) عن حبيب بن أبى ثابت عن عبد الرحمن بن سويد الكاهلى أن علياً قنت فى الفجر بهاتين السورتين: اللهم إنا نستعينك ... اللهم إياك نعبد ... ورجاله ثقات غير الكاهلى هذا فلم أجده. ثم روى عن ميمون بن مهران قال: " فى قراءة أبى بن كعب: اللهم إنا نستعينك ... ". قلت: فذكر السورتين , ورجال إسناده ثقات , ولكن ابن مهران لم

стр. 494

يسمع من أبى فهو منقطع. (تنبيه) هذه الروايات عن عمر فى قنوت الفجر , والظاهر أنه فى قنوت النازلة كما يشعر به دعاؤه على الكفار , ولم أقف على رواية عنه فى أنه كان يقنت بذلك فى الوتر كما يشعر به صنيع المؤلف , والله أعلم. (٤٢٩) - (ومما ورد: " اللهم اهدنا فيمن هديت , وعافنا فيمن عافيت وتولنا فيمن توليت , وبارك لنا فيما أعطيت , وقنا شر ما قضيت , إنك تقضى ولا يقضى عليك , إنه لا يذل من واليت , ولا يعز من عاديت , تباركت ربنا وتعاليت ". رواه أحمد - ولفظه له- والتر مذى وحسنه من حديث الحسن بن على قال: علمنى رسول الله ﷺ كلمات أقولهن فى قنوت الوتر: " اللهم اهدنى ـ إلى - وتعاليت - وليست فيه - ولا يعز من عاديت ". ورواه البيهقى وأثبتها فيه (ص ١٠٧ ـ ١٠٨) . * صحيح. أخرجه أحمد (١/١٩٩) وكذا ابن نصر (١٣٤) وابن الجارود (١٤٢) والطبرانى فى " المعجم الكبير " (ج ١/١٣٠/٢) عن يونس بن أبى إسحاق عن بريد بن أبى مريم السلولى عن أبى الحوراء عن الحسن بن على قال: علمنى رسول الله ﷺ كلمات أقولهن فى قنوت الوتر: اللهم اهدنى فيمن هديت ... ". قلت: ذكر الكلمات كلها ما عدا " ولا يعز من عاديت ". إلا أنهما قالا: " فإنك " بزيادة الفاء. قلت: وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات. وتابعه أبو إسحاق وهو السبيعى عن بريد بن أبى مريم به. أخرجه أبو داود (١٤٢٥) والترمذى (٢/٣٢٨) والنسائى (١/٢٥٢) والدارمى (١/٣٧٣) وابن أبى شيبة (٢/٥٥/٢ , ١٢/٤١/١) وعنه ابن ماجه

стр. 495

(١١٧٨) وابن الجارود أيضاً والحاكم (٣/١٧٢) والبيهقى (٢/٢٠٩ و٤٩٧ و٤٩٨) - وعنده الزيادة - , وأحمد أيضاً (١/٢٠٠) والطبرانى من طرق عن أبى إسحاق به. وقال الترمذى: " حديث حسن ". وأخرجه ابن خزيمة وابن حبان فى صحيحيهما كما فى " نصب الراية " (٢/١٢٥) و" التلخيص " (ص ٩٤) وقال: " ونبه ابن خزيمة وابن حبان على أن قوله: " فى قنوت الوتر " تفرد بها أبو إسحاق عن بريد بن أبى مريم , وتبعه ابناه يونس وإسرائيل كذا قال: قال: ورواه شعبة وهو أحفظ من مائتين مثل أبى إسحاق وابنيه , فلم يذكر فيه القنوت ولا الوتر , وإنما قال: كان يعلمنا هذا الدعاء. قلت: ويؤيد ما ذهب إليه ابن حبان أن الدولابى رواه فى " الذرية الطاهرة " له والطبرانى فى " الكبير " من طريق الحسن بن عبيد الله عن بريد بن أبى مريم عن أبى الحوراء , وقال فيه: " وكلمات علمنيهن " , فذكرهن , قال بريد: فدخلت على محمد بن على فى الشعب فحدثته , فقال: صدق أبو الحوراء , هن كلمات علمناهن نقولهن فى القنوت , وقد رواه البيهقى من طرق قال فى بعضها: قال بريد بن أبى مريم: فذكرت ذلك لابن الحنفية فقال: إنه الدعاء الذى كان أبى يدعو به فى صلاة الفجر. ورواه محمد بن نصر فى كتاب الوتر أيضاً ". قلت: حديث شعبة الذى أشار إليه الحافظ أخرجه أحمد والدارمى باللفظ الذى ذكره , لكن أخرجه الطبرانى فى " الكبير " (١/١٣٠/١) بلفظ: " علمنى رسول الله ﷺ أن أقول فى الوتر: اللهم اهدنى ... " وإسناده هكذا: " حدثنا محمد بن محمد التمار أنبأنا عمرو بن مرزوق أنبأنا شعبة عن بريد بن أبى مريم به ... ". قلت: وهذا إسناد صحيح عندى , فإن عمرو بن مرزوق هو أبو عثمان الباهلى وهو ثقة احتج به البخارى , والتمار هو صاحب أبى الوليد الطيالسى كما فى " الشذرات " (٢/٢٠٢) , وقال الحافظ فى " اللسان " (٥/٣٥٨) :
следующие страницы →