والإسناد حسن رجاله ثقات رجال البخاري غير الشعراني.
قال الحاكم: (ثقة لم يطعن فيه بحجة) وكأنه لذلك قال عقب الحديث: صحيح عل شرط الشيخين، إلا أن محمد بن جعفر بن أبي كثير قد خالف إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة في إسناده.
ثم ساقه عنه عن موسى بن عقبة ثنا أبو إسحاق عن يزيد بن أبي مريم عن أبي الحوراء عن الحسن بن علي به نحوه وسيأتي لفظه بعد حديثين.
ثم رأيت الحافظ ابن حجر قال في التلخيص (٩٤) بعد أن ساق رواية الحاكم هذه:
("تنبيه": ينبغي أن يتأمل قوله في هذا الطريق إذا رفعت رأسي ولم يبق إلا السجود، فقد رأيت في الجزء الثاني من فوائد أبي بكر أحمد بن الحسين بن مهران الأصبهاني تخريج الحاكم له قال: ثنا محمد بن يونس المقري قال: ثنا الفضل بن محمد البيهقي....)
قلت فذكره بسنده ولفظ ابن منده، وفيه الزيادة، وابن يونس المقري ترجمه الخطيب في تاريخه (٣ / ٤٤٦) ووثقه، ولهذا مالت نفسي إلى ترجيح هذا اللفظ بعد ثبوت هذه المتابعة. والله أعلم.
(٤٢٧) - (روى الأثرم عن ابن مسعود: " أنه كان يقنت فى الوتر وكان إذا فرغ من القراءة كبر ورفع يديه ثم قنت ". (ص١٠٧) .
لم أقف على سنده عند الأثرم , لأننى لم أقف على كتابه [١] , وإنما وجدت قطعة منه فى الطهارة فى مجموع محفوظ فى المكتبة الظاهرية بدمشق , وغالب الظن أنه لا يصح , فقد أخرجه ابن أبى شيبة (٢/٥٨/١) والطبرانى (٣/٣٤/١) والبيهقى (٣/٤١) من طريق ليث عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه عن عبد الله أنه كان يرفع يديه فى قنوت الوتر.
وليث هو ابن أبى سليم وهو ضعيف لاختلاطه.
стр. 492
والمؤلف ساقه للاستدلال به على القنوت قبل الركوع , وهو بهذا القدر صحيح , فقد ثبت ذلك عن ابن مسعود وغيره من الصحابة من طريق علقمة بسند صحيح كما سبق قبل حديث , وقد رواه ابن أبى شيبة (٢/٥٦/١) من طريق ليث بسنده المذكور آنفاً عن الأسود قال: " كان ابن مسعود لا يقنت فى شىء من الصلوات إلا فى الوتر قبل الركوع ".
(٤٢٨) - (حديث: " أن عمر رضى الله عنه قنت بسورتى أبى " (ص ١٠٧) .
* صحيح.
أخرجه ابن أبى شيبة (٢/٦١/١ و١٢/٤٢/١) : حدثنا حفص بن غياث عن ابن جريج عن عطاء عن عبيد بن عمير قال: سمعت عمر يقنت فى الفجر يقول: " بسم الله الرحمن الرحيم , اللهم إنا نستعينك , ونؤمن بك , ونتوكل عليك , ونثى عليك الخير , ولا نكفرك , ثم قرأ: بسم الله الرحمن الرحيم , اللهم إياك نعبد ولك نصلى ونسجد , وإليك نسعى ونحفد , نرجو رحمتك , ونخشى عذابك , إن عذابك الجد بالكفار ملحق , اللهم عذب كفرة أهل الكتاب الذين يصدون عن سبيلك ".
قلت: وهذا سند رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين , ولولا عنعنة ابن جريج لكان حرياً بالصحة.
وقد رواه البيهقى (٢/٢١٠) عن سفيان قال: حدثنى ابن جريج به.
ورواه ابن أبى شيبة (٢/٦٠/٢ و١٢/٤١/٢) من طريق ابن أبى ليلى عن عطاء به.
وابن أبى ليلى سىء الحفظ , لكنه لم يتفرد به، فقد روى البيهقى وغيره من طريق سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه قال: صليت
خلف عمر بن الخطاب رضى الله عنه صلاة الصبح فسمعته يقول بعد القراءة قبل الركوع:
стр. 493
" اللهم إياك نعبد , ولك نصلى ونسجد , وإليك نسعى ونحفد نرجو رحمتك , ونخشى عذابك إن عذابك بالكافرين ملحق , اللهم إنا نستعينك ونستغفرك , ونثنى
عليك الخير ولا نكفرك , ونؤمن بك , ونخضع لك ونخلع من يكفرك.
قلت: وهذا إسناد صحيح.
وقال البيهقى: " كذا قال: " قبل الركوع " , وهو وإن كان إسناداً صحيحاً فمن روى عن عمر قنوته بعد الركوع أكثر , فقد رواه أبو رافع وعبيد بن عمير وأبو عثمان النهدى وزيد بن وهب , والعدد أولى بالحفظ من الواحد ".
قلت: قد ثبت القنوت قبل الركوع عن عمر من عدة طرق صحيحة عنه كما تقدم بيانه برقم (٤١٨) فالصواب القول بثبوت الأمرين عنه كما بيناه هناك.
وفى رواية لابن نصر عن عمر بن الخطاب أنه كان يقنت بالسورتين: اللهم إياك نعبد , واللهم نستعينك.
وفى أخرى عن سلمة بن كهيل: أقرأها فى مصحف أبى بن كعب مع قل أعوذ برب الفلق , وقل أعوذ برب الناس.
ومن المؤسف أن مختصر كتاب ابن نصر حذف إسناد هاتين الروايتين فحرمنا معرفة حالهما صحة أو ضعفاً.
وروى ابن أبى شيبة (١٢/٤٢/١) عن حبيب بن أبى ثابت عن عبد الرحمن بن سويد الكاهلى أن علياً قنت فى الفجر بهاتين السورتين: اللهم إنا نستعينك ... اللهم إياك نعبد ...
ورجاله ثقات غير الكاهلى هذا فلم أجده.
ثم روى عن ميمون بن مهران قال: " فى قراءة أبى بن كعب: اللهم إنا نستعينك ... ".
قلت: فذكر السورتين , ورجال إسناده ثقات , ولكن ابن مهران لم
стр. 494
يسمع من أبى فهو منقطع.
(تنبيه) هذه الروايات عن عمر فى قنوت الفجر , والظاهر أنه فى قنوت النازلة كما يشعر به دعاؤه على الكفار , ولم أقف على رواية عنه فى أنه كان يقنت بذلك فى الوتر كما يشعر به صنيع المؤلف , والله أعلم.
(٤٢٩) - (ومما ورد: " اللهم اهدنا فيمن هديت , وعافنا فيمن عافيت وتولنا فيمن توليت , وبارك لنا فيما أعطيت , وقنا شر ما قضيت , إنك تقضى ولا يقضى عليك , إنه لا يذل من واليت , ولا يعز من عاديت , تباركت ربنا وتعاليت ". رواه أحمد - ولفظه له- والتر مذى وحسنه من حديث الحسن بن على قال: علمنى رسول الله ﷺ كلمات أقولهن فى قنوت الوتر: " اللهم اهدنى ـ إلى - وتعاليت - وليست فيه - ولا يعز من عاديت ". ورواه البيهقى وأثبتها فيه (ص ١٠٧ ـ ١٠٨) .
* صحيح.
أخرجه أحمد (١/١٩٩) وكذا ابن نصر (١٣٤) وابن الجارود (١٤٢) والطبرانى فى " المعجم الكبير " (ج ١/١٣٠/٢) عن يونس بن أبى إسحاق عن بريد بن أبى مريم السلولى عن أبى الحوراء عن الحسن بن على قال: علمنى رسول الله ﷺ كلمات أقولهن فى قنوت الوتر: اللهم اهدنى فيمن هديت ... ".
قلت: ذكر الكلمات كلها ما عدا " ولا يعز من عاديت ". إلا أنهما قالا: " فإنك " بزيادة الفاء.
قلت: وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات.
وتابعه أبو إسحاق وهو السبيعى عن بريد بن أبى مريم به.
أخرجه أبو داود (١٤٢٥) والترمذى (٢/٣٢٨) والنسائى (١/٢٥٢) والدارمى (١/٣٧٣) وابن أبى شيبة (٢/٥٥/٢ , ١٢/٤١/١) وعنه ابن ماجه
стр. 495
(١١٧٨) وابن الجارود أيضاً والحاكم (٣/١٧٢) والبيهقى (٢/٢٠٩ و٤٩٧ و٤٩٨) - وعنده الزيادة - , وأحمد أيضاً (١/٢٠٠) والطبرانى من طرق عن أبى إسحاق به.
وقال الترمذى: " حديث حسن ".
وأخرجه ابن خزيمة وابن حبان فى صحيحيهما كما فى " نصب الراية " (٢/١٢٥) و" التلخيص " (ص ٩٤) وقال: " ونبه ابن خزيمة وابن حبان على أن قوله: " فى قنوت الوتر " تفرد بها أبو إسحاق عن بريد بن أبى مريم , وتبعه ابناه يونس وإسرائيل كذا قال: قال: ورواه شعبة وهو أحفظ من مائتين مثل أبى إسحاق وابنيه , فلم يذكر فيه القنوت ولا الوتر , وإنما قال: كان يعلمنا هذا الدعاء.
قلت: ويؤيد ما ذهب إليه ابن حبان أن الدولابى رواه فى " الذرية الطاهرة " له والطبرانى فى " الكبير " من طريق الحسن بن عبيد الله عن بريد بن أبى مريم عن أبى الحوراء , وقال فيه: " وكلمات علمنيهن " , فذكرهن , قال بريد: فدخلت على محمد بن على فى الشعب فحدثته , فقال: صدق أبو الحوراء , هن كلمات علمناهن نقولهن فى القنوت , وقد رواه البيهقى من طرق قال فى بعضها: قال بريد بن أبى مريم: فذكرت ذلك لابن الحنفية فقال: إنه الدعاء الذى كان أبى يدعو به فى صلاة الفجر.
ورواه محمد بن نصر فى كتاب الوتر أيضاً ".
قلت: حديث شعبة الذى أشار إليه الحافظ أخرجه أحمد والدارمى باللفظ الذى ذكره , لكن أخرجه الطبرانى فى " الكبير " (١/١٣٠/١) بلفظ: " علمنى رسول الله ﷺ أن أقول فى الوتر: اللهم اهدنى ... "
وإسناده هكذا: " حدثنا محمد بن محمد التمار أنبأنا عمرو بن مرزوق أنبأنا شعبة عن بريد بن أبى مريم به ... ".
قلت: وهذا إسناد صحيح عندى , فإن عمرو بن مرزوق هو أبو عثمان الباهلى وهو ثقة احتج به البخارى , والتمار هو صاحب أبى الوليد الطيالسى كما فى " الشذرات " (٢/٢٠٢) , وقال الحافظ فى " اللسان " (٥/٣٥٨) :
стр. 496
" أخذ عنه الطبرانى , ووقع لنا من عواليه حديث عن أبى الوليد الطيالسى وغيره , وذكره ابن حبان فى " الثقات " وقال: " ربما أخطأ " , أرخ ابن المنادى وفاته سنة تسع وثمانين ".
وتابعه أيضا: ًعبد الرحمن بن هرمز عن بريد بن أبى مريم إلا أنه خالفه فى إسناده فقال: إن بريد بن أبى مريم أخبره قال: سمعت ابن عباس ومحمد بن على ـ هو ابن الحنفية ـ بالخيف يقولان: " كان النبى ﷺ يقنت فى صلاة الصبح وفى وتر الليل بهؤلاء الكلمات ... " فذكرها دون الزيادة.
أخرجه الفاكهى فى " حديثه " (ج ١/١٨/١ ـ ٢) والبيهقى (٢/٢١٠) من طريق عبد المجيد يعنى ابن عبد العزيز بن أبى رواد عن ابن جريج أخبرنى عبد الرحمن بن هرمز به.
قلت: وعبد المجيد هذا فيه ضعف من قبل حفظه , وعبد الرحمن بن هرمز قال الحافظ فى " التلخيص ": " يحتاج إلى الكشف عن حاله , وليس هو الأعرج ; فقد رواه أبو صفوان الأموى عن ابن جريج فقال: عبد الله بن هرمز , والأول أقوى ".
قلت: ولم أجد من ذكر عبد الرحمن هذا , أما الأعرج فهو ثقة معروف.
ثم قال البيهقى: " ورواه مخلد بن يزيد الحرانى عن ابن جريج فذكر رواية بريد مرسلة فى تعليم النبى ﷺ أحد ابنى ابنته هذا الدعاء فى وتره ثم قال بريد: سمعت ابن الحنفية وابن عباس يقولان: كان رسول الله ﷺ يقولها فى قنوت الليل.
وكذلك رواه أبو صفوان الأموى عن ابن جريج إلا أنه قال: عن عبد الله بن هرمز.
وقال فى حديث ابن عباس وابن الحنفية: فى قنوت صلاة الصبح. فصح بهذا كله أن تعليمه هذا الدعاء وقع لقنوت صلاة الصبح وقنوت الوتر , وأن بريداً أخذ الحديث من الوجهين اللذين ذكرناهما ".
قلت: فى الطريق إلى بريد من الوجه الثانى ابن هرمز وقد عرفت حاله , وفيه ذكر القنوت فى الصبح دون الطريق الأولى الصحيحة , وعليه فالقنوت فى
стр. 497
الصبح بهذا الدعاء لا يصح عندى , والله أعلم.
وللحديث طريق أخرى عن أبى الحوراء مثل رواية بريد عنه.
أخرجه الطبرانى عن الربيع بن الركين عن أبى يزيد (كذا ولعله زيد) الزراد عنه.
قلت: وهذا سند ضعيف علته الربيع هذا وهو ابن سهل بن الركين , قال الدارقطنى وغيره: ضعيف. وقال ابن معين: ليس بثقة.
وللحديث طريق أخرى من رواية عائشة عن الحسن بن على رضى الله عنهم.
أخرجه ابن أبى عاصم فى " السنة " (٣٧٥) , وقد تكلمت على إسناده فيما علقته عليه.
(٤٣٠) - (حديث على أنه ﷺ كان يقول فى آخر وتره: " اللهم إنا نعوذ برضاك من سخطك وبعفوك من عقوبتك , بك منك , لا نحصى ثناء عليك , أنت كما أثنيت على نفسك ". رواه الخمسة , والروايتان - يعنى هذه والتى قبلها - بالإفراد وجمعهما المؤلف (ص ١٠٨) .
* صحيح.
أخرجه أبو داود (١٤٢٧) والنسائى (١/٢٥٢) والترمذى (٢/٢٧٤) وابن ماجه (١١٧٩) وابن أبى شيبة (٢/٥٧/٢) وأحمد (١/٩٦ و١١٨ و١٥٠) وابن نصر (١٤١) من طريق حماد بن سلمة عن هشام عن عمرو الفزارى عن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن على بن أبى طالب به.
وقال الترمذى: " حديث حسن غريب ".
قلت: ورجاله ثقات رجال الصحيح غير الفزارى هذا ولم يرو عنه غير حماد بن سلمة ومع ذلك وثقه ابن معين وأبو حاتم وأحمد , وذكره ابن حبان فى الثقات.
стр. 498
(٤٣١) - (حديث الحسن بن على السابق وفى آخره: " وصلى الله على محمد ". رواه النسائى (ص ١٠٨) .
* ضعيف.
رواه النسائى (١/٢٥٢) من طريق ابن وهب عن يحيى بن عبد الله بن سالم عن موسى ابن عقبة عن عبد الله بن على عن الحسن بن على قال: علمنى رسول الله ﷺ هؤلاء الكلمات فى الوتر قال: " قل: اللهم اهدنى فيمن هديت ... وصلى الله على النبى محمد ".
قلت: وهذا سند ضعيف وإن قال النووى فى " المجموع " (٣/٤٩٩) : إنه صحيح أو حسن , فقد تعقبه الحافظ ابن حجر فى " التلخيص " (ص ٩٤) بقوله: قلت: وليس كذلك فإنه منقطع , فإن عبد الله بن على ـ وهو ابن الحسين ابن على ـ لم يلحق الحسن بن على , وقد اختلف على موسى بن عقبة فى إسناده فروى عنه شيخ ابن وهب هكذا , ورواه محمد بن أبى جعفر بن أبى كثير عن موسى بن عقبة عن أبى إسحاق عن بريد بن أبى مريم بسنده.
رواه الطبرانى والحاكم ,ورواه أيضا الحاكم من حديث إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة عن عمه موسى بن عقبة عن هشام بن عروة , عن أبيه عن عائشة عن الحسن بن على قال: علمنى رسول الله ﷺ فى وترى إذا رفعت رأسى ولم يبق إلا السجود
, فقد اختلف فيه على موسى بن عقبة كما ترى وتفرد يحيى بن عبد الله بن سالم عنه بقوله: عن عبد الله بن على , وبزيادة الصلاة فيه ".
قلت: ولذلك قال العز بن عبد السلام فى " الفتاوى " (ق ٦٦/١ ـ عام ٦٩٦٢) : " ولم تصح الصلاة على رسول الله ﷺ فى القنوت , ولا ينبغى أن يزاد على صلاة رسول الله ﷺ شىء ".
وهذا هو الحق الذى يشهد به كل من علم كمال الشريعة وتمامها وأنه ﷺ ما
стр. 499
ترك شيئاً يقربنا إلى الله إلا وأمرنا به.
قلت: ثم اطلعت على بعض الآثار الثابتة عن بعض الصحابة وفيها صلاتهم على النبى ﷺ فى آخر قنوت الوتر , فقلت بمشروعية ذلك , وسجلته فى " تلخيص صفة الصلاة " فتنبه.
(تنبيه) : قوله فى رواية الحاكم: " إذا رفعت رأسى ولم يبقَ إلا السجود " فى ثبوته نظر كما سبق بيانه فى آخر الحديث (٤٢٦) .
(٤٣٢) - (عن عمر: " الدعاء موقوف بين السماء والأرض , لا يصعد منه شىء حتى تصلى على نبيك " رواه الترمذى (ص ١٠٨) .
* ضعيف موقوف.
أخرجه الترمذى (٢/٣٥٦) من طريق أبى قرة الأسدى عن سعيد بن المسيب عن عمر بن الخطاب قال: إن الدعاء ... إلخ.
قلت: وهذا إسناد ضعيف , علته أبو قرة الأسدى , أورده ابن أبى حاتم (٤/٢/٤٢٧) ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً , وفى " الميزان " أنه مجهول.
وفى"التهذيب ": " وأخرج ابن خزيمة حديثه فى صحيحه وقال: لا أعرفه بعدالة ولا جرح ".
وأخرج إسماعيل القاضى فى " فضل الصلاة على النبى ﷺ " (٩٤/٢) من طريق عمرو بن مسافر حدثنى شيخ من أهلى قال: سمعت سعيد بن المسيب يقول: " ما من دعوة لا يصلى على النبى قبلها إلا كانت معلقة بين السماء والأرض ".
قلت: وهذا مع أنه مقطوع فإسناده واه من أجل الشيخ الذى لم يسم , وعمرو بن مسافر , ويقال فيه ابن مساور , وعمر بن مسافر , وعمر مساور , قال البخارى: " منكر الحديث " , وقال أبو حاتم: ضعيف.
стр. 500
وروى أبو عبد الله الخلال فى " تذكرة شيوخه " كما فى " المنتخب منه " (٤٧/١) من طريق الحارث بن على بن أبى طالب مرفوعاً به.
قلت: وإسناده واهٍ جداً.
(٤٣٣) - (حديث عمر: " كان النبى ﷺ إذا رفع يديه فى الدعاء لا يحطهما حتى يمسح بهما وجهه " رواه الترمذى (ص ١٠٨) .
* ضعيف.
رواه الترمذى (٢/٢٤٤) وابن عساكر (٧/١٢/٢) من طريق حماد بن عيسى الجهنى عن حنظلة بن أبى سفيان الجمحى عن سالم بن عبد الله عن أبيه عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه قال: فذكره.
وقال الترمذى: " حديث صحيح غريب , لا نعرفه إلا من حديث حماد بن عيسى وقد تفرد به وهو قليل الحديث , وقد حدث عنه الناس ".
قلت: ولكنه ضعيف كما فى " التقريب " , وفى " التهذيب ": " قال ابن معين: شيخ صالح , وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث. وقال أبو داود: ضعيف روى أحاديث مناكير. وقال الحاكم والنقاش: يروى عن ابن جريج وجعفر الصادق أحاديث موضوعة. وضعفه الدارقطنى , وقال ابن حبان: يروى عن ابن جريج وعبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز أشياء مقلوبة يتخايل إلى من هذا الشأن صناعته أنها معمولة لا يجوز الاحتجاج به , وقال ابن ماكولا: ضعفوا حديثه ".
قلت: فمثله ضعيف جداً , فلا يحسن حديثه فضلاً عن أن يصحح! والحاكم مع تساهله لما أخرجه فى " المستدرك " (١/٥٣٦) سكت عليه ولم يصححه , وتبعه الحافظ الذهبى.
وفى الباب عن السائب بن يزيد عن أبيه: " أن النبى ﷺ كان إذا دعا فرفع يديه مسح وجهه بيديه ".
стр. 501
أخرجه أبو داود (١٤٩٢) عن ابن لهيعة عن حفص بن هاشم بن عتبة بن أبى وقاص عن السائب به.
قلت: وهذا سند ضعيف , لجهالة حفص بن هاشم , وضعف ابن لهيعة.
ولا يتقوى الحديث بمجموع الطريقين لشدة ضعف الأول منهما كما رأيت.
فرمز السيوطى للحديث بالحسن وإقرار المناوى له غير حسن , فتنبه.
(٤٣٤) - (قوله ﷺ فى حديث ابن عباس: " فإذا فرغت فامسح بهما وجهك ". رواه أبو داود وابن ماجه (ص ١٠٨) .
* ضعيف.
رواه ابن ماجه (١١٨١ و٣٨٦٦) وابن نصر فى " قيام الليل " (ص ١٣٧) والطبرانى فى " المعجم الكبير " (٣/٩٨/١) والحاكم (١/٥٣٦) عن صالح بن حسان (ووقع فى كتاب الحاكم: حيان وهو خطأ) عن محمد بن كعب عن ابن عباس رضى الله عنه بلفظ: " إذا دعوت الله فادع ببطون كفيك , ولا تدع بظهورهما , فإذا فرغت ... " الحديث.
هذا لفظهم , وأما لفظ أبى داود فهو أتم من هذا من طريق أخرى وسيأتى.
قلت: وهذا سند ضعيف من أجل ابن حسان هذا فإنه منكر الحديث كما قال البخارى. وقال النسائى: متروك الحديث. وقال ابن حبان: كان صاحب قينات وسماع , وكان يروى الموضوعات عن الأثبات , وقال ابن أبى حاتم فى " العلل " (٢/٣٥١) : " سألت أبى عن هذا الحديث؟ فقال: منكر ".
стр. 502
قلت: وقد تابعه عيسى بن ميمون عن محمد بن كعب به , أخرجه ابن نصر.
قلت: ولا يفرح بهذه المتابعة لأن ابن ميمون حاله قريب من ابن حسان , قال ابن حبان: يروى أحاديث كلها موضوعات. وقال النسائى: ليس بثقة.
ورواه أبو داود (١٤٨٥) وعنه البيهقى (٢/٢١٢) من طريق عبد الملك بن محمد ابن أيمن عن عبد الله بن يعقوب بن إسحاق عمن حدثه عن محمد بن كعب به ولفظه: " لا تستروا الجدر , من نظر فى كتاب أخيه بغير إذنه , فإنما ينظر فى النار , سلوا الله ببطون أكفكم ولا تسألوه بظهورها , فإذا فرغتم فامسحوا بها وجوهكم ".
قلت: وهذا سند ضعيف: عبد الملك هذا ضعفه أبو داود.
وفيه شيخ عبد الله بن يعقوب الذى لم يسم فهو مجهول , ويحتمل أن يكون هو ابن حسان الذى فى الطريق الأولى , أو ابن ميمون الذى فى الطريق الثانية , وأخرج الحاكم (٤/٢٧٠) طرق الأول من طريق محمد بن معاوية حدثنا مصادف بن زياد المدينى قال: سمعت محمد بن كعب القرظى به وتعقبه الذهبى بأن ابن معاوية كذبه الدارقطنى فبطل الحديث.
وقال أبو داود عقب الحديث:" روى هذا الحديث من غير وجه عن محمد بن كعب كلها واهية , وهذا الطريق أمثلها , وهو ضعيف أيضاً ". وضعفه البيهقى أيضاً كما يأتى.
وقال ابن نصر عقب الحديث: " ورأيت إسحاق يستحسن العمل بهذه الأحاديث , وأما أحمد بن حنبل: فحدثنى أبو داود قال: سمعت أحمد , وسئل عن الرجل يمسح وجهه
стр. 503
بيديه إذا فرغ فى الوتر؟ فقال: لم أسمع فيه بشىء , ورأيت أحمد لا يضله [١] . (١)
قال ابن نصر: وعيسى بن ميمون هذا الذى روى حديث ابن عباس ليس هو ممن يحتج بحديثه , وكذلك صالح بن حسان , وسئل مالك عن الرجل يمسح بكفيه وجهه عند الدعاء , فأنكر ذلك وقال: ما علمت , وسئل عبد الله (هو ابن المبارك) عن الرجل يبسط يديه , فيدعو , ثم يمسح بهما وجهه؟ فقال: كره ذلك سفيان ".
(تنبيه) : أورد المصنف هذا الحديث والذى قبله مستدلاً بهما على أن المصلى يمسح وجهه بيديه هنا فى دعاء القنوت , وخارج الصلاة , وإذا عرفت ضعف الحديثين فلا يصح الاستدلال بهما , لا سيما ومذهب أحمد على خلاف ذلك كما رأيت.
وقال البيهقى: " فأما مسح اليدين بالوجه عند الفراغ من الدعاء فلست أحفظه عن أحد من السلف فى دعاء القنوت , وإن كان يروى عن بعضهم فى الدعاء خارج الصلاة , وقد روى فيه عن النبى ﷺ حديث فيه ضعف , وهو مستعمل عند
بعضهم خارج الصلاة ; وأما فى الصلاة فهو عمل لم يثبت بخبر صحيح , ولا أثر ثابت , ولا قياس , فالأولى أن لا يفعله , ويقتصر على ما فعله السلف رضى الله عنهم من رفع اليدين دون مسحهما بالوجه فى الصلاة ".
ورفع اليدين فى قنوت النازلة ثبت عن رسول الله ﷺ فى دعائه على المشركين الذين قتلوا السبعين قارئاً.
أخرجه الإمام أحمد (٣/١٣٧) والطبرانى فى " الصغير " (ص ١١١) من حديث أنس بسند صحيح. وثبت مثله عن عمر , وغيره فى قنوت الوتر.
وأما مسحهما بالوجه فى القنوت فلم يرد مطلقاً لا عنه ﷺ , ولا عن أحد من أصحابه , فهو بدعة بلا شك.
وأما مسحهما به خارج الصلاة فليس فيه إلا هذا الحديث والذى قبله
стр. 504
ولا يصح القول بأن أحدهما يقوى الآخر بمجموع طرقهما ـ كما فعل المناوى ـ لشدة الضعف الذى فى الطرق , ولذلك قال النووى فى " المجموع ": لا يندب " تبعا لابن عبد السلام , وقال: لا يفعله إلا جاهل.
ومما يؤيد عدم مشروعيته أن رفع اليدين فى الدعاء قد جاء فيه أحاديث كثيرة صحيحة وليس فى شىء منها مسحهما بالوجه فذلك يدل ـ إن شاء الله ـ على نكارته وعدم مشروعيته.
(تنبيه) جاء فى " شرح ثلاثيات مسند الإمام أحمد " للسفارينى (١/٦٥٥) ما نصه: " وفى صحيح البخارى من حديث أنس رضى الله عنه قال: " كان النبى ﷺ إذا رفع يديه فى الدعاء لم يردهما حتى يمسح بهما وجهه ".
قلت: فهذا وهم منه ﵀ , فليس الحديث عن أنس عند البخارى ولا غيره من أصحاب الكتب الستة.
(٤٣٥) - (حديث مالك الأشجعى قال: " قلت لأبى: يا أبت إنك صليت خلف رسول الله ﷺ وأبى بكر وعمر وعثمان وعلى ها هنا بالكوفة نحو خمس سنين أكانوا يقنتون فى الفجر؟ قال: " أى بنى محدث " رواه أحمد والترمذى وصححه (ص ١٠٩) .
* صحيح.
رواه أحمد (٣/٤٧٢ و٦/٣٩٤) والترمذى (٢/٢٥٢) وكذا النسائى (١/١٦٤) وابن ماجه (١٢٤١) والطحاوى (١/١٤٦) وابن أبى شيبة (٢/٥٨/٢) والطيالسى (١٣٢٨) وعنه البيهقى (٢/٢١٣) من طرق عن أبى مالك به. والسياق لابن ماجه وقال: " نحواً ". وكذا قال الترمذى , وقال أحمد " قريباً ". وفى رواية له: " كان أبى قد صلى خلف رسول الله ﷺ , وهو ابن ست عشرة سنة ... ".
стр. 505
قلت: وإسناده صحيح , وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ".
(٤٣٦) - (عن سعيد بن جبير قال: أشهد أنى سمعت ابن عباس يقول: " إن القنوت فى صلاة الفجر بدعة " رواه الدارقطنى (ص ١٠٩) .
ضعيف.
أخرجه الدارقطنى فى " سننه " (ص ١٧٩) وعنه البيهقى (٢/٢١٤) من طريق عبد الله بن ميسرة أبى ليلى عن إبراهيم بن أبى حرة عن سعيد بن جبير به.
وقال البيهقى: " لا يصح , وأبو ليلى الكوفى متروك , وقد روينا عن ابن عباس أنه قنت فى صلاة الصبح ".
(٤٣٧) - (حديث عائشة مرفوعاً: " ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها ". رواه أحمد ومسلم والترمذى وصححه (ص ١٠٩) .
* صحيح.
رواه مسلم (٢/١٦٠) وكذا أبو عوانة (٢/٢٧٣) والترمذى (٢/٢٧٥) وابن أبى شيبة (٢/٣٢/٢) والبيهقى (٢/٤٧٠) وأحمد (٦/٥٠ ـ ٥١ و١٤٩ و٢٦٥) من طريق سعد بن هشام عنها به. وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ".
قلت: واستدركه الحاكم (١/٣٠٧) فوهم.
(٤٣٨) - (وعن أبى هريرة مرفوعاً: " لا تدعوا ركعتى الفجر ولو طردتكم الخيل ". رواه أحمد وأبو داود.
* ضعيف.
رواه أحمد (٢/٤٠٥) وأبو داود (١٢٥٨) عن عبد الرحمن بن
стр. 506
إسحاق عن محمد بن زيد عن ابن سيلان عن أبى هريرة به.
ومن هذا الوجه رواه الطحاوى فى " شرح المعانى " (١/١٧٦ ـ ١٧٧) .
قلت: وهذا إسناد ضعيف , ابن سيلان هذا , قال الذهبى: " لا يعرف , قيل اسمه عبد ربه , وقيل جابر ".
قلت: وقد سماه ابن أبى شيبة عبد ربه ولكنه أوقفه , فقال (٢/٣٢/١) : حدثنا حفص بن غياث عن محمد بن زيد عن عبد ربه قال: سمعت أبا هريرة يقول: فذكره.
وقد جزم الحافظ فى " التهذيب " بأنه عبد ربه , ونقل عن ابن القطان الفاسى أنه قال: " حال مجهولة , لأنه ما يحرر له اسمه , ولم نر له راوياً غير ابن قنفذ " يعنى محمد بن زيد هذا.
وله طريق أخرى واهية جداً عن أبى سلمة عن أبى هريرة مرفوعاً نحوه.
وقد بينت علتها فى " الأحاديث الضعيفة " (١٥٣٤) .
وذكر المنذرى فى " مختصر السنن " (٢/٧٥) أنه رواه أيضاً ابن المنكدر عن أبى هريرة.
قلت: ولم أره من هذا الوجه , والله أعلم. [١] .
(٤٣٩) - (حديث عبيد مولى النبى ﷺ : " أنه سئل: أكان رسول الله ﷺ يأمر بصلاة بعد المكتوبة [أو] سوى المكتوبة؟ فقال: نعم بين المغرب والعشاء " (ص ١٠٩) .
* ضعيف.
رواه أحمد (٥/٤٣١) والبيهقى (٣/٢٠) من طريق التيمى عن رجل عن عبيد به.
قلت: وهذا سند ضعيف من أجل الرجل الذى لم يسم.
стр. 507
(٤٤٠) - (قول ابن عمر: " حفظت عن رسول الله ﷺ ركعتين قبل الظهر , وركعتين بعد الظهر , وركعتين بعد المغرب , وركعتين بعد العشاء , وركعتين قبل الغداة كانت ساعة لا أدخل على النبى ﷺ فيها فحدثتنى حفصة أنه كان إذا طلع الفج ر وأذن المؤذن صلى ركعتين " متفق عليه (ص ١٠٩) .
* صحيح.
أخرجه البخارى (١/٢٩٥) من طريق يحيى بن سعيد عن عبيد الله قال: أخبرنى نافع عن ابن عمر قال: " صليت مع النبى ﷺ سجدتين قبل الظهر , وسجدتين بعد الظهر ,وسجدتين بعد المغرب , وسجدتين بعد العشاء , وسجدتين بعد
الجمعة , فأما المغرب والعشاء ففى بيته , وحدثتنى حفصة أن النبى ﷺ كان يصلى سجدتين خفيفتين بعد ما يطلع الفجر وكان ساعة لا أدخل على النبى ﷺ فيها ".
وأخرجه مسلم (٢/١٦٢) وأبو عوانة (٢/٢٦٣) والبيهقى (٢/٤٧١) من طريق عبيد الله به دون قوله: " وحدثتنى حفصة.... ".
ثم رواه البخارى (١/٢٩٦ ـ ٢٩٧) وابن الجارود (١٤٣) وأحمد (٢/٦) من طريق أيوب عن نافع به بلفظ: " حفظت من النبى ﷺ عشر ركعات: ركعتين قبل الظهر , وركعتين بعدها , وركعتين بعد المغرب فى بيته , وركعتين بعد العشاء فى بيته وركعتين قبل صلاة الصبح , وكانت ساعة لا يدخل على النبى ﷺ فيها , حدثتنى حفصة أنه كان إذا أذن المؤذن وطلع الفجر صلى ركعتين ".
ورواه مالك عن نافع به دون ركعتى الصبح وقال بدله: " وبعد الجمعة ركعتين فى بيته " أخرجه أبو داود (١٢٥٢) وأحمد (٢/٦٣) .
وللنسائى (١/٢٥٣) رواية حفصة , وهى رواية لمسلم (٢/١٥٩) وابن
стр. 508
ماجه (١١٤٥) وغيرهما.
وللحديث طريق أخرى عن ابن عمر فقال أحمد (٢/١٤١) : حدثنا هشيم أنبأنا منصور وابن عون عن ابن سيرين عن ابن عمر قال: كان تطوع النبى ﷺ ركعتين قبل الظهر , وركعتين بعدها , وركعتين بعد المغرب , وركعتين بعد العشاء , قال: وأخبرتنى حفصة أنه كان يصلى ركعتين بعد طلوع الفجر ".
وإسناده صحيح على شرط الشيخين إن كان ابن سيرين ـ واسمه محمد ـ سمعه من ابن عمر , وما أظنه كذلك , فقد قال الإمام أحمد (٢/٩٩ و١١٧) : حدثنا روح حدثنا ابن عون عن محمد عن المغيرة بن سلمان قال: قال ابن عمر: فذكره دون ذكر حفصة.
ثم رواه أحمد (٢/١٠٠) من طريق أيوب سمعت المغيرة بن سلمان يحدث فى بيت محمد ابن سيرن أن ابن عمر قال: فذكره.
والسند إلى المغيرة صحيح , فالحديث حديث المغيرة حدث به فى بيت ابن سيرين فحدث هو به عن المغيرة , فتوهم بعض الرواة أن الحديث من رواية ابن سيرين عن ابن عمر , فحدث به على الوهم , وإنما هو من حديث المغيرة عن ابن عمر.
ويؤيده أن قتادة قال: سمعت المغيرة بن سليمان يحدث عن ابن عمر به.
أخرجه أحمد (٢/٥١/٧٤) .
والمغيرة بن سليمان ـ أو سلمان كما قال أيوب ـ لم يوثقه أحد فهو يعل الإسناد ويضعفه , والله أعلم.
لكن رواه أنس بن سيرين ـ وهو أخو محمد ـ عن ابن عمر أنه قال: فذكر الحديث مثل رواية المغيرة.
أخرجه أحمد (٢/٧٣) : حدثنا عفان حدثنا أبان العطار حدثنا أنس بن سيرين به.
стр. 509
وهذا سند صحيح على شرطهما ولا أعلم له علة.
ورواه حماد بن سلمة حدثنا أنس بن سيرين به مختصراً بلفظ: " كان يصلى الركعتين قبل صلاة الفجر كأن الأذان فى أذنيه ".
أخرجه أحمد (٢/٨٨ و١٢٦) وإسناده صحيح على شرط مسلم.
(٤٤١) - (حديث أنه ﷺ : " قضى ركعتى الفجر حين نام عنها , وقضى الركعتين اللتين قبل (١) الظهر بعد العصر " (ص ١١٠) .
* صحيح.
وهما حديثان: الأول: من حديث أبى هريرة , وقد مضى لفظه برقم (٢٦٤) .
الثانى: عن أم سلمة , وهو من رواية كريب مولى ابن عباس أن ابن عباس وعبد الرحمن بن أزهر والمسور بن مخرمة أرسلوه إلى عائشة زوج النبى ﷺ فقالوا: اقرأ ﵍ منا جميعاً وسلها عن الركعتين بعد العصر , وقل: إنا أخبرنا أنك تصلينهما , وقد بلغنا أن رسول الله ﷺ نهى عنهما , قال ابن عباس: وكنت أصرف مع عمر بن الخطاب الناس عنها , قال كريب: فدخلت عليها , وبلغتها ما أرسلونى به , فقالت: سل أم سلمة فخرجت إليهم فأخبرتهم بقولها , فردونى إلى أم سلمة بمثل ما أرسلونى به إلى عائشة , فقالت أم سلمة: سمعت رسول الله ﷺ ينهى عنهما , ثم رأيته يصليهما أما حين صلاهما فإنه صلى العصر , ثم دخل وعندى نسوة من بنى حرام من الأنصار فصلاهما , فأرسلت إليه الجارية ; فقلت: قومى بجنبه فقولى له: تقول أم سلمة: يا رسول الله إنى أسمعك تنهى عن هاتين الركعتين وأراك تصليهما , فإن أشار بيده فاستأخرى عنه , قال: ففعلت الجارية , فأشار بيده فاستأخرت عنه , فلما انصرف , قال: يا بنت أبى أمية سألت عن الركعتين بعد العصر , إنه أتانى ناس
стр. 510
من عبد القيس بالإسلام من قومهم , فشغلونى عن الركعتين اللتين بعد الظهر فهما هاتان "
أخرجه البخارى (١/١٥٦ و١٦٤ ـ ١٦٥) ومسلم (٢/٢١٠ ـ ٢١١) وأبو داود (١٢٧٣) والدارمى (١/٣٣٤ ـ ٣٣٥) والطحاوى فى " شرح المعانى " (١/١٧٨) من طريق عمرو بن الحارث عن بكير أن كريباً مولى ابن عباس حدثه.
ورواه النسائى (١/٦٧) والسراج (١٣٢/٢) وأحمد (٦/٢٩٣ و٣٠٤ و٣١٠) من طريق أبى سلمة عن أم سلمة قالت: " دخل على رسول الله ﷺ فصلى بعد العصر ركعتين , فقلت: ما هذه الصلاة؟ فما كنت تصليها , فقال: قدم وفد بنى تميم فشغلونى عن ركعتين كنت أركعهما بعد الظهر ".
قلت: وإسناده صحيح.
وله طريق ثالثة: عن حماد بن سلمة عن الأزرق بن قيس عن ذكوان عن أم سلمة به مثله وزاد: " فقلت: يا رسول الله أفنقضيهما إذا فاتتا؟ قال: لا ".
أخرجه الطحاوى (١/١٨٠) وأحمد (٦/٣١٥) .
قلت: وإسناده معلول بالانقطاع بين ذكوان وأم سلمة وبأن الأكثر من الرواة عن حماد لم يذكروا فيه الزيادة , فهى شاذة , ومن الدليل عليه أنه عند النسائى والمسند (٦/٣٠٣ و٣٠٦ و٣٠٩ و٣١١ و٣٣٣) طرق أخرى عن أم سلمة بدون الزيادة.
وفى الباب عن عائشة رضى الله عنها قالت: " ركعتان لم يكن رسول الله ﷺ يدعهما سراً ولا علانية: ركعتان
قبل صلاة الصبح , وركعتان بعد العصر ".
стр. 511
أخرجه البخارى (١/١٥٦) ومسلم (٢/٢١١) والنسائى (١/٦٧) وأحمد (٦/١٥٩) من طريق عبد الرحمن الأسود عن أبيه عنها.
وله عند مسلم والنسائى وأبى داود (١٢٧٩) وأحمد (٦/٥٠ و٨٤ و٩٦ و١٠٩و ١١٣ و١٢٥ و١٣٤ و١٤٥ و١٥٩ و١٧٦ و١٨٣ و١٨٨ و٢٠٠ و٢٤١ و٢٥٣) طرق أخرى عنها.
ورواه أبو داود (١٢٨٠) من طريق ابن إسحاق عن محمد بن عمرو بن عطاء عن ذكوان مولى عائشة أنها حدثته أن رسول الله ﷺ كان يصلى بعد العصر وينهى عنها , ويواصل وينهى عن الوصال ".
قلت: ورجال إسناده ثقات ولكن ابن إسحاق مدلس وقد عنعنه.
(٤٤٢) - (عن أبى سعيد مرفوعاً: " من نام من وتره أو نسيه فليصله إذا ذكره " رواه أبو داود (ص ١١٠) .
* صحيح.
وقد مضى الكلام على إسناده برقم (٤٢٢) .
(٤٤٣) - (حديث: " عليكم بالصلاة فى بيوتكم فإن خير صلاة المرء فى بيته إلا المكتوبة " رواه مسلم (ص ١١٠) .
* صحيح.
أخرجه البخارى (١/١٨٩ و٤/٤٢٣) ومسلم (٢/١٨٨) وأبو عوانة (٢/٢٩٣ و٢٩٤) وأبو داود (١٤٤٧) والنسائى (١/٢٣٧) والبيهقى (٢/٤٩٤) وأحمد (٥/١٨٢و ١٨٤) من حديث زيد بن ثابت قال: " احتجر رسول الله ﷺ حجيرة بخصفة أو حصير , فخرج رسول الله ﷺ يصلى فيها , قال: فتتبع إليه رجال , وجاءوا يصلون بصلاته , قال: ثم جاءوا ليلة فحضروا , وأبطأ رسول الله ﷺ عنهم , قال: فلم يخرج إليهم , فرفعوا أصواتهم , وحصبوا الباب , فخرج إليهم رسول الله ﷺ مغضباً , فقال لهم
стр. 512
رسول الله ﷺ : ما زال بكم صنيعكم حتى ظننت أنه سيكتب عليكم فعليكم بالصلاة فى بيوتكم , فإن خير صلاة المرء فى بيته إلاالصلاة المكتوبة " - والسياق لمسلم - ولفظ البخارى وغيره: " أفضل " بدل " خير ". وكذلك رواه الترمذى (٢/٣١٢) مقتصراً على هذه الفقرة الأخيرة منه فقط وقال: " حديث حسن ".
قلت: وله شاهد من حديث عبد الله بن سعد قال: " سألت رسول الله ﷺ أيما أفضل الصلاة فى بيتى أو الصلاة فى
المسجد؟ قال: ألا ترى إلى بيتى ما أقربه من المسجد؟ فلأن أصلى فى بيتى أحب إلى من أن أصلى فى المسجد , إلا أن تكون صلاة مكتوبة ".
أخرجه ابن ماجه (١٣٧٨) والطحاوى (١/٢٠٠) والبيهقى (٢/٤١٢) وأحمد (٤/٣٤٢) من طريق معاوية بن صالح عن العلاء بن الحارث عن حرام بن معاوية عنه.
قلت: وقال فى " الزوائد " (ق ٨٥/٢) " هذا إسناد صحيح رجاله ثقات , رواه ابن حبان فى صحيحه ".
وهو كما قال , وحرام بن معاوية تابعى ثقة ويقال فيه حرام بن حكيم.
(٤٤٤) [١]- (قول معاوية: " أن النبى ﷺ أمرنا بذلك , أن لا توصل صلاة بصلاة حتى نتكلم أو نخرج " رواه مسلم (ص ١١٠) .
* صحيح.
أخرجه مسلم (٣/١٧ و١٧ ـ ١٨) وأبو داود (١١٢٩) والبيهقى (٢/١٩١) وأحمد (٤/٩٥ و٩٩) عن عمر بن عطاء بن أبى الخوار أن نافع بن جبير أرسله إلى السائب ابن أخت نمر يسأله عن شىء رآه منه معاوية فى الصلاة , فقال: نعم صليت معه
الجمعة فى المقصورة , فلما سلم الإمام قمت فى مقامى فصليت , فلما دخل أرسل إلى , فقال: لا تعد لما فعلت , إذا صليت الجمعة فلا تصلها بصلاة حتى تكلم أو تخرج فإن رسول الله ﷺ أمرنا بذلك ... " الحديث.
стр. 513
(٤٤٥) - (حديث ابن عباس: " أن النبى ﷺ كان يصلى فى شهر رمضان عشرين ركعة " رواه أبو بكر عبد العزيز فى الشافى بإسناده (ص ١١٠) .
* موضوع.
أخرجه ابن أبى شيبة فى " المصنف " (٢/٩٠/٢) وعبد بن حميد فى " المنتخب من المسند " (ق ٧٣/١ ـ ٢) والطبرانى فى " المعجم الكبير " (٣/١٤٨/٢) وفى " الأوسط " كما فى " المنتقى منه " للذهبى (ق ٣/٢) و" الجمع بين المعجمين " (ق ١٠٩/١) وابن عدى فى " الكامل " (ق ١/٢) والخطيب فى " الموضح " (١/٢١٩) والبيهقى (٢/٤٩٦) وغيرهم كلهم من طريق أبى شيبة إبراهيم بن عثمان عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس به.
وقال الطبرانى: " لا يروى عن ابن عباس إلا بهذا الإسناد ".
وقال البيهقى: " تفرد به أبو شيبة وهو ضعيف ".
قلت: وكذا قال الهيثمى فى " المجمع " (٣/١٧٢) أن أبا شيبة هذا ضعيف , وقال الحافظ فى " الفتح " بعدما عزاه لابن أبى شيبة: " إسناده ضعيف "
وكذلك ضعفه الحافظ الزيلعى فى " نصب الراية " (٢/١٥٣) من قبل إسناده , ثم أنكره من جهة متنه فقال: " ثم هو مخالف للحديث الصحيح عن عائشة قالت: ما كان رسول الله ﷺ يزيد فى رمضان ولا فى غيره على إحدى عشرة ركعة. رواه الشيخان ".
وكذلك قال الحافظ ابن حجر وزاد: " هذا مع كون عائشة أعلم بحال النبى ﷺ ليلاً من غيرها ".
ولذلك عده الحافظ الذهبى فى " الميزان " من مناكير أبى شيبة هذا , وقال الفقيه أحمد بن حجر فى " الفتاوى الكبرى " أنه حديث شديد الضعف , وأنا
стр. 514
أرى أنه موضوع لأمور ثلاثة ذكرتها فى " الأحاديث الضعيفة والموضوعة " برقم (٥٤٦) فليرجع إليها من شاء.
(تنبيه) : كتاب الشافى من كتب الحنابلة وكنت أود الرجوع إليه لأنقل منه إسناد الحديث. ولكنى لم أقف عليه , أقول هذا مع أننى على يقين أن إسناده يدور على أبى شيبة , لأن كل من خرجه فطريقه ينتهى إليه , وأيضاً فإن الطبرانى قد صرح بأنه تفرد به , فلا يختلجن فى صدر أحد أن الشافى لعله رواه من غير هذه الطريق الواهية.
(٤٤٦) - (عن يزيد بن رومان: " كان الناس فى زمن عمر بن الخطاب يقومون فى رمضان بثلاث وعشرين ركعة " رواه مالك (ص ١١٠) .
* ضعيف.
رواه مالك فى " الموطأ " (١/١١٥/٥) وعنه البيهقى فى " السنن الكبرى " (٢/٤٩٦) وفى " المعرفة " أيضاً ـ كما فى " نصب الراية " (٢/١٥٤) ـ عن يزيد بن رومان به مع تقديم وتأخير.
قلت: وهو ضعيف لانقطاعه.
قال البيهقى: " ويزيد بن رومان لم يدرك عمر ".
ثم هو معارض لما صح عن عمر من أمره بإحدى عشرة ركعة , فقد روى مالك (١/١١٥/٤) عن محمد بن يوسف عن السائب بن يزيد أنه قال: " أمر عمر بن الخطاب أبى بن كعب وتميماً الدارى أن يقوما للناس إحدى [١] عشرة ركعة , قال: وقد كان القارىء يقرأ بالمئين , حتى كنا نعتمد على العصى من طول القيام , وما كنا ننصرف إلا فى فروع الفجر ".
وهذا إسناد صحيح جدا , فإن السائب بن يزيد صحابى صغير.
ومحمد بن يوسف ثقة ثبت احتج به الشيخان وهو قريب السائب بن يزيد.
وقد خالفه يزيد بن خصيفة فرواه بلفظ يزيد بن رومان , وهى رواية شاذة
стр. 515
كما حققته فى " صلاة التراويح " فلا نعيد القول فيها , وقد سقت فى الكتاب المذكور كل ما يروى عن عمر وغيره من صلاة التراويح عشرين ركعة , وبينت ضعفها وأنها غير صالحة للاحتجاج بها.
(٤٤٧) - (عن أبى ذر أن النبى ﷺ جمع أهله وأصحابه وقال: " إنه من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة ". رواه أحمد والترمذى وصححه. (ص ١١٠) .
* صحيح.
رواه أحمد (٥/١٥٩ و١٦٣) والترمذى (١/١٥٤ ـ بولاق) وكذا أبو داود (١٣٧٥) والنسائى (١/٢٣٨) وابن ماجه (١٣٢٧) وابن أبى شيبة (٢/٩٠/٢) والطحاوى فى " شرح المعانى " (١/٢٠٦) وابن نصر فى قيام الليل (ص ٨٩) والفريابى فى " الصيام وفوائده " (ق ٧١/١ ـ ٧٢/٢) والبيهقى (٢/٤٩٤) من طريق الوليد بن عبد الرحمن الجرشى عن جبير بن نفير الحضرمى عن أبى ذر قال: " صمنا مع رسول الله ﷺ فلم يصل بنا حتى بقى سبع من الشهر فقام بنا حتى ذهب ثلث الليل , ثم لم يقم بنا فى السادسة , وقام بنا فى الخامسة حتى ذهب شطر الليل , فقلت له: يا رسول الله لو نفلتنا بقية ليلتنا هذه , فقال: إنه من قام ... - الحديث - ثم لم يصل بنا حتى بقى ثلاث من الشهر , وصلى بنا فى الثالثة , ودعا أهله ونساءه فقام بنا حتى تخوفنا الفلاح , قلت له: وما الفلاح؟ قال: السحور ".
وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ".
قلت: وإسناده صحيح رجاله كلهم ثقات.
(٤٤٨) - (حديث:" اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وتراً " متفق عليه (ص ١١١) .
стр. 516
* صحيح.
أخرجه البخارى (١/٢٥٣) ومسلم (٢/١٧٣) وكذا أبو عوانة (٢/٣٣٣) وأبو داود (١٤٣٨) والنسائى (١/٢٤٧) وابن أبى شيبة (٢/٤٨/١) وابن نصر (١٢٧) وابن الجارود (١٤٣) والبيهقى (٣/٣٤) وأحمد (٢/١٤٣ و١٥٠) من طرق عن نافع عن ابن عمر مرفوعاً. وفى رواية لأحمد (٢/١٣٥) من طريق ابن إسحاق حدثنى نافع عن ابن عمر أنه كان إذا سئل عن الوتر قال:
" أما أنا فلو أوترت قبل أن أنام , ثم أردت أن أصلى بالليل شفعت بواحدة ما مضى من وترى , ثم صليت مثنى مثنى , فإذا قضيت صلاتى أوترت بواحدة , إن رسول الله ﷺ أمر أن يجعل آخر صلاة الليل الوتر ".
قلت: وهذا إسناد حسن.
ثم روى أحمد من طريق ابن إسحاق حدثنى محمد بن إبراهيم بن الحارث عن أبى سلمة بن عبد الرحمن بن عوف وسليمان بن يسار كلاهما حدثه عن عبد الله بن عمر , قال: ولقد كنت معهما فى المجلس , ولكنى كنت صغيراً فلم أحفظ الحديث قالا: سأله رجل عن الوتر؟ فذكر الحديث وقال: إن رسول الله ﷺ أمر أن نجعل آخر صلاة الليل الوتر.
قلت: وإسناده حسن أيضاً.
فصل
(٤٤٩) - (حديث أبى هريرة مرفوعاً: " أفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل ". رواه مسلم (ص ١١١) .
* صحيح.
أخرجه مسلم (٣/١٦٩) وكذا أبو داود (٢٤٢٩) والنسائى (١/٢٤٠) والدارمى (١/٣٤٦ , ٢/٢١ و٢٢) وابن نصر (١٩) والطحاوى فى " المشكل " (٢/١٠١) والبيهقى (٣/٤) وأحمد (٢/٣٠٣ و٣٢٩ و٣٤٢ و٣٤٤ و٥٣٥) عن أبى هريرة رضى الله عنه مرفوعاً بلفظ:
стр. 517
" أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم , وأفضل الصلاة ... " الحديث.
والشطر الأول منه أخرجه النسائى فى " سننه الكبرى " (٢/٤٠/٢) من طريق هلال ابن العلاء بن هلال قال: حدثنا أبى قال: حدثنا عبيد الله عن عبد الملك عن جندب بن سفيان البجلى قال: كان رسول الله ﷺ يقول: فذكره.
قلت: والعلاء هذا فيه لين , وقد خالفه زائدة فقال: عن عبد الملك بن عمير عن محمد بن المنتشر عن حميد بن عبد الرحمن عن أبى هريرة مرفوعاً به.
وتابعه أبو بشر عن حميد بن عبد الرحمن به.
أخرجهما النسائى أيضاً بإسنادين صحيحين.
(٤٥٠) - (قوله ﷺ : " ينزل ربنا ﵎ كل ليلة إلى سماءالدنيا إذا مضى شطر الليل " الحديث , رواه مسلم (ص ١١١) .
* صحيح.
وقد ورد عن جماعة من الصحابة منهم أبو هريرة وأبو سعيد الخدرى وجبير بن مطعم ورفاعة بن عرابة الجهنى وعلى بن أبى طالب وعبد الله بن مسعود.
١ ـ أما حديث أبى هريرة فله عنه طرق:
الأولى والثانية عن أبى عبد الله الأغر وعن أبى سلمة عنه أن رسول الله ﷺ قال: " ينزل ربنا ﵎ كل ليلة إلى السماء الدنيا , حين يبقى ثلث الليل الآخر , فيقول: من يدعونى فأستجيب له , من يسألنى فأعطيه , من يستغفرنى فأغفر له ".
أخرجه مالك (١/٢١٤/٣٠) وعنه البخارى (١/٢٨٩ و٤/١٩٠ و٤٧٩) ومسلم (٢/١٧٥) وأبو داود (١٣١٥) والترمذى (٢/٢٦٣ ـ بولاق) وابن نصر فى " قيام الليل " (٣٥) والبيهقى فى " السنن " (٣/٢) وفى " الأسماء
стр. 518
والصفات " (٣١٦) وأحمد (٢/٤٨٧) كلهم عن مالك عن ابن شهاب عنهما.
وأخرجه الدارمى (١/٣٤٧) وابن ماجه (١٣٦٦) وأحمد (٢/٢٦٤ و٢٦٧) من طرق أخرى عن ابن شهاب به.
وزاد أحمد فى رواية: " فلذلك كانوا يفضلون صلاة آخر الليل على صلاة أوله ".
وإسنادها صحيح , لكن الظاهر أنها مدرجة فى الحديث من بعض رواته ولعله الزهرى ورواه مسلم (٢/١٧٦) والدارمى وأحمد (٢/٥٠٤) من طريقين آخرين عن أبى سلمة وحده.
ورواه أبو عوانة (٢/٢٨٨) من طريق أبى إسحاق عن الأغر وحده عن أبى هريرة.
وقرن به فى بعض الروايات أبا سعيد عند مسلم وغيره كما سيأتى.
الثالثة: أبو صالح عنه مرفوعاً بلفظ:
" ينزل الله إلى السماء الدنيا كل ليلة حين يمضى ثلث الليل الأول فيقول: أنا الملك , أنا الملك , من ذا الذى يدعونى فأستجيب له ... الحديث نحوه وزاد: " فلا يزال كذلك حتى يضىء الفجر ".
أخرجه مسلم (٢/١٧٥ ـ ١٧٦) وأبو عوانة (٢/٢٨٩) والترمذى (٢/٣٠٧ ـ ٣٠٨ ـ طبع شاكر) وأحمد (٢/٢٨٢ و٤١٩) وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح , وقد روى من أوجه كثيرة عن أبى هريرة عن النبى ﷺ , وروى عنه أنه قال: " ينزل الله حين يبقى ثلث الليل الآخر " , وهو أصح الروايات ".
يعنى اللفظ الذى قبله من الطريقين الأولين , وقد أطال الحافظ فى " الفتح " (٣/٢٦) الاستدلال على ترجيح ما رجحه الترمذى.
الرابعة: عن سعيد بن مرجانة قال: سمعت أبا هريرة يقول قال رسول الله ﷺ :
стр. 519
" ينزل الله فى السماء الدنيا لشطر الليل , أو لثلث الليل الآخر , فيقول: من يدعونى فأستجيب له , أو يسألنى فأعطيه , ثم [يبسط يديه ﵎] يقول: من يقرض غير عديم ولا ظلوم ".
أخرجه مسلم والبيهقى فى " الأسماء والصفات " (ص ٣١٦ ـ ٣١٧) .
الخامسة: عن سعيد المقبرى عنه مرفوعاً بلفظ:
" لولا أن أشق على أمتى لأمرتهم بالسواك مع الوضوء ولأخرت العشاء إلى ثلث الليل أو نصف الليل , فإذا مضى ثلث الليل أو نصف الليل نزل إلى السماء الدنيا جل وعز فقال: (فذكر الجمل الثلاث وزاد) : هل من تائب فأتوب عليه ".
أخرجه أحمد (٢/٤٣٣) وإسناده صحيح على شرط الشيخين.
السادسة: عن عطاء مولى أم صفية (وقيل صبية. قال أحمد: وهو الصواب) عن أبى هريرة نحو الذى قبله دون الزيادة.
أخرجه الدارمى (١/٣٤٨) وأحمد (١/١٢٠ و٢/٥٠٩) وعطاء هذا مجهول لم يوثقه غير ابن حبان.
السابعة: عن يحيى عن أبى جعفر أنه سمع أبا هريرة يقول , فذكره بنحو اللفظ الأول.
أخرجه الطيالسى (٢٥١٦) وأحمد (٢/٢٥٨ , ٥٢١) وأبو جعفر هذا مجهول.
٢ ـ وأما حديث أبى سعيد الخدرى , فهو من طريق أبى إسحاق عن الأغر أبى مسلم يرويه عن أبى سعيد وأبى هريرة معاً قالا: قال رسول الله ﷺ : " إن الله يمهل حتى إذا ذهب ثلث الليل الأول نزل إلى السماء الدنيا , فيقول: هل من مستغفر؟ هل من تائب , هل من سائل هل من داع حتى؟ ينفجر الفجر [ثم يصعد] ".
стр. 520
رواه مسلم وأبو عوانة والطيالسى (٢٢٣٢ و٢٣٨٥) وعنه البيهقى (٣١٧) وأحمد (٢/٣٨٣ و٣/٣٤ و٩٤) عن أبى إسحاق به.
قلت: ورواه النسائى بلفظ منكر ليس فيه ذكر النزول , ولا نسبة للقول المذكور إلى الله تعالى كما بينته فى الضعيفة (٣٨٩٧) .
٣ ـ وأما حديث جبير , فهو من رواية ابنه نافع بن جبير عن أبيه مرفوعا
ًنحو اللفظ الأول مع اختصار.
أخرجه الدارمى (١/٣٤٧) وابن خزيمة فى " التوحيد " (٨٨) والبيهقى (٣١٧) وأحمد (٤/٨١) والآجرى (٣١٢ و٣١٣) عن حماد بن سلمة حدثنا عمرو بن دينار عنه.
قلت: وهذا سند صحيح على شرط مسلم.
٤ ـ وأما حديث رفاعة فهو من رواية عطاء بن يسار عنه مرفوعاً نحوه.
أخرجه الدارمى وابن ماجه (١٣٦٧) وابن خزيمة فى " التوحيد " (٨٧) وأحمد (٤/١٦) والآجرى فى " الشريعة " (٣١٠ و٣١١) عن يحيى بن أبى كثير عن هلال بن أبى ميمونة عنه.
قلت: وهذا سند صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين وصرح يحيى بالتحديث فى رواية للآجرى , وهى رواية ابن خزيمة.
٥ ـ وأما حديث على فهو من رواية عبيد الله بن أبى رافع عن أبيه عنه مرفوعاً مثل حديث أبى هريرة.
أخرجه الدارمى (١/٣٤٨) وأحمد (١/١٢٠) عن محمد بن إسحاق عن عمه عبد الرحمن بن يسار عنه.
قلت: ورجاله ثقات فإن عبد الرحمن بن يسار وثقه ابن معين وذكره ابن حبان فى " الثقات " , وبقية رجاله معروفون ; فالسند جيد.
٦ ـ وأما حديث ابن مسعود. فهو من رواية أبى الأحوص عنه بلفظ:
стр. 521
" إذا كان ثلث الليل الباقى يهبط الله إلى السماء الدنيا ثم تفتح أبواب السماء , ثم يبسط يده فيقول: هل من سائل يعطى سؤله؟ فلا يزال كذلك حتى يطلع الفجر ".
رواه ابن خزيمة (٨٩) وأحمد (١/٣٨٨ و٤٠٣ و٤٤٦) والآجرى (٣١٢) بإسناد صحيح.
(٤٥١) - (حديث:" أفضل الصلاة صلاة داود , كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه " (ص ١١١) .
* صحيح.
أخرجه البخارى (١/٢٨٦ و٢/٣٦٢) ومسلم (٣/١٦٥) وأبو داود (٢٤٤٨) والنسائى (١/٣٢١) والدارمى (٢/٢٠) وابن ماجه (١٧١٢) وأحمد (٢/١٦٠و ٢٠٦) من طرق عن عمرو بن دينار عن عمرو بن أوس عن عبد الله بن عمرو قال: قال لى النبى ﷺ : فذكره بلفظ: " أحب الصلاة إلى الله ... " والباقى مثله; وفى أوله زيادة بلفظ: " أحب الصيام إلى الله صيام داود ﵇ وكان يصوم يوماً ويفطر يوماً , وأحب ... ".
ورواه ابن أبى الدنيا فى " التهجد " (٢/٥٥/٢) من طريق محمد بن مسلم عن عمرو بن دينار به بلفظ: " خير الصيام صيام داود وكان يصوم نصف الدهر , وخير الصلاة صلاة داود , وكان يرقد نصف الليل الأول , ويصلى آخر الليل , حتى إذا بقى سدس من الليل رقد ".
وإسناده على شرط مسلم , لكن محمد بن مسلم هذا وهو الطائفى فيه ضعف من قبل حفظه , فلا يحتج به إذا خالف.
(٤٥٢) - (حديث: " عليكم بقيام الليل فإنه دأب الصالحين قبلكم , وهو قربة إلى ربكم , ومكفرة للسيئات ومنهاة عن الإثم " رواه
стр. 522
الحاكم وصححه (ص ١١١) .
* حسن.
أخرجه الحاكم (١/٣٠٨) وعنه البيهقى (٢/٥٠٢) وابن عدى فى " الكامل " (ق ٢٢٠/١) من طريق عبد الله بن صالح حدثنى معاوية بن صالح عن ثور بن يزيد (وقال ابن عدى: ربيعة بن يزيد) عن أبى إدريس الخولانى عن أبى أمامة الباهلى عن رسول الله ﷺ .
وقال ابن عدى: " عبد الله بن صالح هو عندى مستقيم الحديث , إلا أنه يقع فى حديثه فى أسانيده ومتونه غلط , ولا يتعمد الكذب ".
وأما الحاكم فقال: " صحيح على شرط البخارى ".
قلت: ووافقه الذهبى , وذا من عجائبه , فإن معاوية بن صالح لم يخرج له البخارى , والذهبى نفسه يقرر ذلك فى ترجمته من " الميزان " ويقول: " وهو ممن احتج به مسلم دون البخارى , وترى الحاكم يروى فى مستدركه أحاديثه ويقول: هذا على شرط البخارى فيهم فى ذلك ويكرره "!
وهذا ما وقع فيه الذهبى نفسه فى تلخيصه , فسبحان من لا ينسى.
ثم إن عبد الله بن صالح وإن كان أخرج له البخارى ففيه ضعف كما يشير إليه كلام ابن عدى المتقدم , وقال الحافظ فى " التقريب ": " صدوق كثير الغلط , ثبت فى كتابه , وكانت فيه غفلة ".
قلت: فمثله يستشهد به , ولا يحتج به وقد خولف , فقد أخرجه البيهقى من طريق مكى بن إبراهيم حدثنا أبو عبد الله خالد بن أبى خالد عن يزيد بن ربيعة عن أبى إدريس الخولانى عن بلال بن رباح عن رسول الله ﷺ به نحوه , وزاد فى آخره: " ومطردة للداء عن الجسد ".
ورجاله ثقات غير خالد هذا فلم أعرفه , ولم يتكلم عليه الذهبى فى
стр. 523
" المهذب " (١/٩٤/١) بشىء! وغير يزيد بن ربيعة وهو الرحبى الدمشقى وهو ضعيف , وقد قلبه بعض الضعفاء فقال " ربيعة بن يزيد " , وهذا ثقة!
أخرجه الترمذى (٢/٢٧٢) وابن نصر فى " قيام الليل " (ص ١٨) وابن أبى الدنيا فى " التهجد " (١/٣٠/٢) والبيهقى وابن عساكر فى " تاريخ دمشق " (٥/٦١/١) عن بكر بن خنيس عن محمد القرشى عن ربيعة بن يزيد عن أبى إدريس الخولانى به. وقال الترمذى: " حديث غريب , لا نعرفه من حديث بلال إلا من هذا الوجه ولايصح من قبل إسناده , سمعت محمد بن إسماعيل (هو البخارى) يقول: محمد القرشى هو محمد بن سعيد الشامى , وهو محمد بن أبى قيس , وهو محمد بن حسان , وقد ترك حديثه , وقد روى هذا الحديث معاوية بن صالح عن ربيعة بن يزيد عن أبى إدريس الخولانى عن أبى أمامة عن رسول الله ﷺ . وهذا أصح من حديث أبى إدريس عن بلال ".
قلت: وهو كما قال فإن الشامى هذا هو المصلوب فى الزندقة , وأما الطريق الأخرى فليس فيها متهم كما سبق بيانه.
وله شاهد من حديث سلمان مرفوعاً به وفيه الزيادة: " ومطردة للداء عن الجسد ".
أخرجه ابن عدى (٢٣٣/٢) وابن عساكر (١٥/١٤٠/٢) من طريقين عن الوليد بن مسلم أخبرنى عبد الرحمن بن سليمان بن أبى الجون العنسى عن الأعمش عن أبى العلاء العنزى عن سلمان به.
وقال ابن عدى: " وابن أبى الجون عامة أحاديثه مستقيمة , وفى بعضها بعض الإنكار , وأرجو أنه لا بأس به ".
قلت: وفى " التقريب ": " صدوق يخطىء ".
وبقية رجاله ثقات غير أبى العلاء العنزى , قال الذهبى: " لا أعرفه ".
стр. 524
قلت: ولعله أبو العلاء الشامى الذى روى عن أبى أمامة وعنه أصبغ بن زيد الوراق. قال الحافظ فى " التقريب ": " مجهول ".
قلت: ويتلخص مما سبق أن الحديث حسن دون الزيادة , لأنها لم تأت من طريقين يصلح أن يقوى أحدهما الآخر. بخلاف أصل الحديث فقد جاء عن أبى أمامة وقد صححه من سبق ذكرهم ويأتى , وقال الحافظ العراقى فى " تخريج الإحياء " (١/٣٢١) : " رواه الطبرانى فى الكبير والبيهقى بسند حسن ".
وعزاه المنذرى فى " الترغيب " (١/٢١٦) للترمذى فى كتاب الدعاء من جامعه , وابن أبى الدنيا فى التهجد وابن خزيمة فى صحيحه.
وفى هذا نظر , فإن الترمذى إنما أخرجه معلقاً [١] وابن أبى الدنيا من حديث بلال كما تقدم , وحديث بلال عزاه السيوطى فى " الجامع الكبير " (٢/٧٣/٢) لأحمد أيضاً
والحاكم وابن السنى وأبى نعيم فى " الطب " , وعزوه لأحمد خطأ , وللحاكم محتمل , والله أعلم.
وحديث سلمان عزاه لابن السنى وأبى نعيم أيضاً , وهو شاهد لا بأس به لحديث أبى أمامة. والله أعلم.
(٤٥٣) - (حديث أبى هريرة مرفوعاً: " إذا قام أحدكم من الليل فليفتح صلاته بركعتين خفيفتين " رواه أحمد ومسلم وأبو داود (ص ١١١) .
* صحيح.
رواه أحمد (٢/٢٣٢ و٢٧٨) ومسلم (٢/١٨٤) وأبو داود (١٣٢٣) وكذا أبو عوانة فى صحيحه (٢/٣٠٤) والبيهقى (٣/٦) من طريق أبى أسامة حماد بن أسامة وزائدة ومحمد بن سلمة عن هشام بن حسان عن ابن سيرين عن أبى هريرة قال:
قال رسول الله ﷺ .
ورواه ابن أبى شيبة (٢/٤٤/٢) وأبو عوانة وابن حبان (٦٥٠)
стр. 525
والبيهقى من طريق سليمان بن حبان أبى خالد الأحمر عن هشام به من فعله ﷺ بلفظ: " كان إذا قام من الليل يتهجد صلى ركعتين خفيفتين ".
وسليمان وإن احتج به الشيخان فهو يخطىء أحياناً , فلا يحتج به عند المخالفة , وهو هنا قد خالف الجماعة الذين رووه من قوله ﵌. وهو الصواب.
ويؤيده أن معمراً رواه عن أيوب عن ابن سيرين عن أبى هريرة قال: " إذا " بمعناه , زاد: " ثم ليطول بعد ما شاء ".
رواه أبو داود (١٣٢٤) وعنه البيهقى , ثم قال أبو داود: " روى هذا الحديث حماد بن سلمة وزهير بن معاوية وجماعة عن هشام عن محمد أوقفوه على أبى هريرة , وكذلك رواه أيوب وابن عوف أوقفوه على أبى هريرة ".
قلت: والذين رووه عن هشام مرفوعاً جماعة أيضاً وهم ثقات أثبات ومعهم زيادة فهى مقبولة.
وقد صح الحديث مرفوعاً من طريق عائشة رضى الله عنها قالت: " كان رسول الله ﷺ إذا قام من الليل افتتح صلاته بركعتين خفيفتين ".
أخرجه مسلم وأبو عوانة والبيهقى وأحمد (٦/٣٠) وابن أبى شيبة.
ثم وجدت حديث أيوب مرفوعاً , رواه سفيان بن عيينة عنه عن محمد بن سيرين عن أبى هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : " إذا قام أحدكم يصلى من الليل فليصل ركعتين خفيفتين يفتح بهما صلاته ".
أخرجه ابن أبى الدنيا فى " التهجد " (٩٥/١) : حدثنا أبو موسى الهروى حدثنا سفيان بن عيينة به.
стр. 526
وهذا سند صحيح وأبو موسى هذا اسمه إسحاق بن إبراهيم البغدادى وهو ثقة.
(٤٥٤) - (حديث أبى الدرداء عن النبى ﷺ قال: " من نام ونيته أن يقوم كتب له ما نوى وكان نومه صدقة عليه ". رواه أبو داود والنسائى (ص ١١١) .
* صحيح.
رواه النسائى (١/٢٥٥) ـ دون أبى داود ـ وابن ماجه (١٣٤٤) وابن نصر فى " قيام الليل " (ص ٣٨) والحاكم (١/٣١١) وعنه البيهقى (٣/١٥) من طريق الحسين بن على الجعفى عن زائدة عن سليمان عن حبيب بن أبى ثابت عن عبدة بن أبى لبابة عن سويد بن غفلة عن أبى الدرداء مرفوعاً.
وقال الحاكم: " صحيح على شرط الشيخين ". ووافقه الذهبى , وقال المنذرى فى " الترغيب " (١/٢٠٨) : " إسناده جيد ".
قلت: وهو كما قالوا لولا أن حبيب بن أبى ثابت مدلس وقد عنعنه.
وقد خالفه معاوية بن عمرو حدثنا زائدة فذكره بإسناده من قول أبى الدرداء.
أخرجه الحاكم.
وتابعه جرير عن الأعمش وهو سليمان عن حبيب به موقوفاً , أخرجه ابن نصر.
وتابعه سفيان عن عبدة بسنده عن أبى ذر وأبى الدرداء موقوفاً.
أخرجه النسائى وكذا ابن خزيمة فى صحيحه كما فى " الترغيب " (١/٢٠٨) إلا أنه قال: " عن أبى ذر أو أبى الدرداء " على الشك , ورواه ابن حبان فى صحيحه مرفوعاً هكذا على الشك.
قلت: ويبدو أن الأصح الوقف , ولكنه فى معنى الرفع لأنه لا يقال من
стр. 527
قبل الرأى كما هو ظاهر.
وله شاهد مرفوع من حديث عائشة رضى الله عنها بلفظ: " ما من امرىء تكون له صلاة بليل , يغلبه عليها نوم إلا كتب الله له أجر صلاته , وكان نومه عليه صدقة ".
أخرجه مالك (١/١١٧/١) عن محمد بن المنكدر عن سعيد بن جبير عن رجل عنده رضا أنه أخبره أن عائشة زوج النبى ﷺ أخبرته أن رسول الله ﷺ قال: فذكره.
ومن طريق مالك أخرجه أبو داود (١٣١٤) والنسائى أيضاً وابن نصر (٧٨) والبيهقى وأحمد (٦/١٨٠) .
قلت: وإسناده كلهم ثقات غير الرجل الذى لم يسم , وهو وإن كان عند سعيد رضاً كما قال هو نفسه فذلك لا يكفى فى توثيقه حتى يسمى , فيتبين أنه ثقة , كما هو مقرر فى " مصطلح الحديث ". وقد سماه النسائى فى رواية له " الأسود بن يزيد " , لكن فى الطريق إليه أبو جعفر الرازى وهو سىء الحفظ فلا يحتج به , فلا يغتر بقول المنذرى: " الأسود بن يزيد ثقة ثبت , وبقية إسناده ثقات ". لاسيما وقد رواه أحمد (٦/٦٣) من طريق أبى جعفر هذا بإسقاط الواسطة بين سعيد وعائشة , وتابعه على ذلك عنده (٦/٧٢) أبو أويس واسمه عبد الله بن عبد الله بن أويس , وهو وإن روى له مسلم ففيه ضعف , فلا ينهض لمعارضته رواية مالك.
نعم هو شاهد حسن لحديث أبى الدرداء , لاسيما وقد قال المنذرى عقب قوله السابق: " ورواه ابن أبى الدنيا فى " كتاب التهجد " بإسناد جيد , رواته محتج بهم فى الصحيح ".
قلت: وليس هو فى نسخة " التهجد " المحفوظة فى المكتبة الظاهرية بدمشق , والظاهر أن النسخ مختلفة , فإن هذه النسخة مع أنها ختمت بعبارة " آخر الكتاب "
стр. 528
وبجانبها بخط مغاير لخطها: " بلغ العرض بالأصل " , فقد ألحق بها أربع ورقات كبار كتب فى أعلى الأولى منها: " تمام كتاب ابن أبى الدنيا ". والله أعلم.
(تنبيه) عزا المؤلف حديث أبى الدرداء لأبى داود والنسائى. وقد تبين من التخريج المذكور أن أبا داود إنما رواه من حديث عائشة , فعزوه إليه من حديث أبى الدرداء وهم أو تسامح.
(٤٥٥) - (حديث: " من صلى قائماً فهو أفضل , ومن صلى قاعداً فله نصف أجر القائم ". متفق عليه (ص ١١٢) .
* صحيح.
أخرجه البخارى (١/٢٨٢) ـ دون مسلم ـ وكذا أبو داود (٩٥١) والنسائى (١/٢٤٥) والترمذى (٢/٢٠٧) وابن ماجه (١٢٣١) والبيهقى (٢/٤٩١) وأحمد (٤/٤٣٣ و٤٣٥ , ٤٤٣) عن عمران بن حصين ـ وكان رجلاً ميسوراً [١]ـ قال: " سألت النبى ﷺ عن صلاة الرجل وهو قاعدا؟ فقال: فذكره.
وزاد: " ومن صلى نائماً فله نصف أجر القاعد ".
والسياق للبخارى وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ".
ولم يروه مسلم فقوله " متفق عليه " وهم.
نعم أخرجه مسلم من حديث عبد الله بن عمرو قال: " حدثت أن رسول الله ﷺ قال: صلاة الرجل قاعداً نصف الصلاة ,
قال: فأتيته فوجدته يصلى جالساً , فوضعت يدى على رأسه , فقال: ما لك يا عبد الله بن عمرو؟ قلت: حدثت يا رسول الله أنك قلت: صلاة الرجل قاعداً على نصف الصلاة , وأنت تصلى قاعداً؟ قال: أجل , ولكن لست كأحد منكم ".
وأخرجه أيضاً وأبو عوانة (٢/٢٢٠ ـ ٢٢١) وأبو داود (٩٥٠) والنسائى (١/٢٤٥) والدارمى (١/٣٢١) وابن ماجه (١٢٢٩) والطيالسى (٢٢٨٩)
стр. 529
وأحمد (٢/١٦٢ و١٩٢ و٢٠١ و٢٠٣) .
(٤٥٦) - (حديث: " أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد ". رواه أحمد ومسلم وأبو داود (ص ١١٢) .
* صحيح.
رواه أحمد (٢/٤٢١) ومسلم (٢/٤٩ ـ ٥٠) وأبو داود (٨٧٥) وكذا أبو عوانة فى صحيحه (٢/١٨٠) والنسائى (١/١٧١) والبيهقى (٢/١١٠) وزادوا: " فأكثروا الدعاء ". وزاد البيهقى: " فيه ". وفى رواية لأبى عوانة: " فأكثروا من الدعاء ".
والحديث عزاه السيوطى فى " الجامع الكبير " (١/١١٩/٢) و" الجامع الصغير " لمسلم وأبى داود والنسائى فقط!
(٤٥٧) - (أمره ﷺ بكثرة السجود فى غير حديث " رواه أحمد ومسلم وأبو داود (ص ١١٢) .
* صحيح.
وفيه أحاديث:
الأول والثانى: عن ثوبان وأبى الدرداء , يرويه عنهما معدان بن طلحة اليعمرى قال: لقيت ثوبان مولى رسول الله ﷺ , فقلت: أخبرنى بعمل أعمله يدخلنى الله به الجنة , أو قال: قلت: بأحب الأعمال إلى الله , فسكت , ثم سألته فسكت , ثم سألته الثالثة فقال: سألت عن ذلك رسول الله ﷺ فقال: " عليك بكثرة السجود لله , فإنك لا تسجد لله سجدة , إلا رفعك الله بها درجة , وحط عنك بها خطيئة ". قال معدان: ثم لقيت أبا الدرداء فسألته , فقال لى مثل ما قال لى ثوبان.
стр. 530
أخرجه مسلم (٢/٥١ ـ ٥٢) وأبو عوانة (٢/١٨٠ ـ ١٨١) والنسائى (١/١٧١) والترمذى (٢/٢٣٠ ـ ٢٣١) وابن ماجه (١٤٢٣) والبيهقى (٢/٤٨٥ ـ ٤٨٦) وأحمد (٥/٢٧٦) وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ".
وله عن ثوبان طريق أخرى بلفظ: " ما من مسلم يسجد لله سجدة إلا رفعه الله بها درجة وحط عنه بها خطيئة ". أخرجه أحمد (٥/٢٧٦ و٢٨٣) عن سالم بن أبى الجعد قال: قيل لثوبان: حدثنا ﴿عن﴾ رسول الله ﷺ , فقال: تكذبون [١] على , سمعت رسول الله ﷺ يقول: فذكره.
قلت: ورجاله ثقات لكنه منقطع فإن سالماً لم يلقَ ثوباناً وله طريق ثالثة عند أبى نعيم فى " الحلية " (٣/٥٦) .
الثالث: عن ربيعة بن كعب الأسلمى قال:
" كنت أبيت مع رسول الله ﷺ فأتيته بوضوئه وحاجته , فقال لى: سلنى فقلت: أسألك مرافقتك فى الجنة قال: أو غير ذلك؟ قال: هو ذاك , قال: فأعنى على نفسك بكثرة السجود ".
أخرجه مسلم وأبو عوانة وأبو داود (١٣٢٠) والنسائى والبيهقى عن أبى سلمة ابن عبد الرحمن عنه.
وأخرجه أحمد (٤/٥٩) من طريق أخرى أتم منه: عن ابن إسحاق قال: حدثنى محمد
ابن عمرو بن عطاء عن نعيم بن مجمر [٢] عن ربيعة بن كعب قال: " كنت أخدم رسول الله ﷺ , وأقوم له فى حوائجه نهارى أجمع حتى يصلى رسول الله ﷺ العشاء الآخرة , فأجلس ببابه إذا دخل بيته , أقول: لعلها أن