← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 22592

إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل

ناصر الدين الألباني

Полный текст (2 927 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

وهذا سند صحيح وأبو موسى هذا اسمه إسحاق بن إبراهيم البغدادى وهو ثقة. (٤٥٤) - (حديث أبى الدرداء عن النبى ﷺ قال: " من نام ونيته أن يقوم كتب له ما نوى وكان نومه صدقة عليه ". رواه أبو داود والنسائى (ص ١١١) . * صحيح. رواه النسائى (١/٢٥٥) ـ دون أبى داود ـ وابن ماجه (١٣٤٤) وابن نصر فى " قيام الليل " (ص ٣٨) والحاكم (١/٣١١) وعنه البيهقى (٣/١٥) من طريق الحسين بن على الجعفى عن زائدة عن سليمان عن حبيب بن أبى ثابت عن عبدة بن أبى لبابة عن سويد بن غفلة عن أبى الدرداء مرفوعاً. وقال الحاكم: " صحيح على شرط الشيخين ". ووافقه الذهبى , وقال المنذرى فى " الترغيب " (١/٢٠٨) : " إسناده جيد ". قلت: وهو كما قالوا لولا أن حبيب بن أبى ثابت مدلس وقد عنعنه. وقد خالفه معاوية بن عمرو حدثنا زائدة فذكره بإسناده من قول أبى الدرداء. أخرجه الحاكم. وتابعه جرير عن الأعمش وهو سليمان عن حبيب به موقوفاً , أخرجه ابن نصر. وتابعه سفيان عن عبدة بسنده عن أبى ذر وأبى الدرداء موقوفاً. أخرجه النسائى وكذا ابن خزيمة فى صحيحه كما فى " الترغيب " (١/٢٠٨) إلا أنه قال: " عن أبى ذر أو أبى الدرداء " على الشك , ورواه ابن حبان فى صحيحه مرفوعاً هكذا على الشك. قلت: ويبدو أن الأصح الوقف , ولكنه فى معنى الرفع لأنه لا يقال من

стр. 527

قبل الرأى كما هو ظاهر. وله شاهد مرفوع من حديث عائشة رضى الله عنها بلفظ: " ما من امرىء تكون له صلاة بليل , يغلبه عليها نوم إلا كتب الله له أجر صلاته , وكان نومه عليه صدقة ". أخرجه مالك (١/١١٧/١) عن محمد بن المنكدر عن سعيد بن جبير عن رجل عنده رضا أنه أخبره أن عائشة زوج النبى ﷺ أخبرته أن رسول الله ﷺ قال: فذكره. ومن طريق مالك أخرجه أبو داود (١٣١٤) والنسائى أيضاً وابن نصر (٧٨) والبيهقى وأحمد (٦/١٨٠) . قلت: وإسناده كلهم ثقات غير الرجل الذى لم يسم , وهو وإن كان عند سعيد رضاً كما قال هو نفسه فذلك لا يكفى فى توثيقه حتى يسمى , فيتبين أنه ثقة , كما هو مقرر فى " مصطلح الحديث ". وقد سماه النسائى فى رواية له " الأسود بن يزيد " , لكن فى الطريق إليه أبو جعفر الرازى وهو سىء الحفظ فلا يحتج به , فلا يغتر بقول المنذرى: " الأسود بن يزيد ثقة ثبت , وبقية إسناده ثقات ". لاسيما وقد رواه أحمد (٦/٦٣) من طريق أبى جعفر هذا بإسقاط الواسطة بين سعيد وعائشة , وتابعه على ذلك عنده (٦/٧٢) أبو أويس واسمه عبد الله بن عبد الله بن أويس , وهو وإن روى له مسلم ففيه ضعف , فلا ينهض لمعارضته رواية مالك. نعم هو شاهد حسن لحديث أبى الدرداء , لاسيما وقد قال المنذرى عقب قوله السابق: " ورواه ابن أبى الدنيا فى " كتاب التهجد " بإسناد جيد , رواته محتج بهم فى الصحيح ". قلت: وليس هو فى نسخة " التهجد " المحفوظة فى المكتبة الظاهرية بدمشق , والظاهر أن النسخ مختلفة , فإن هذه النسخة مع أنها ختمت بعبارة " آخر الكتاب "

стр. 528

وبجانبها بخط مغاير لخطها: " بلغ العرض بالأصل " , فقد ألحق بها أربع ورقات كبار كتب فى أعلى الأولى منها: " تمام كتاب ابن أبى الدنيا ". والله أعلم. (تنبيه) عزا المؤلف حديث أبى الدرداء لأبى داود والنسائى. وقد تبين من التخريج المذكور أن أبا داود إنما رواه من حديث عائشة , فعزوه إليه من حديث أبى الدرداء وهم أو تسامح. (٤٥٥) - (حديث: " من صلى قائماً فهو أفضل , ومن صلى قاعداً فله نصف أجر القائم ". متفق عليه (ص ١١٢) . * صحيح. أخرجه البخارى (١/٢٨٢) ـ دون مسلم ـ وكذا أبو داود (٩٥١) والنسائى (١/٢٤٥) والترمذى (٢/٢٠٧) وابن ماجه (١٢٣١) والبيهقى (٢/٤٩١) وأحمد (٤/٤٣٣ و٤٣٥ , ٤٤٣) عن عمران بن حصين ـ وكان رجلاً ميسوراً [١]ـ قال: " سألت النبى ﷺ عن صلاة الرجل وهو قاعدا؟ فقال: فذكره. وزاد: " ومن صلى نائماً فله نصف أجر القاعد ". والسياق للبخارى وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ". ولم يروه مسلم فقوله " متفق عليه " وهم. نعم أخرجه مسلم من حديث عبد الله بن عمرو قال: " حدثت أن رسول الله ﷺ قال: صلاة الرجل قاعداً نصف الصلاة , قال: فأتيته فوجدته يصلى جالساً , فوضعت يدى على رأسه , فقال: ما لك يا عبد الله بن عمرو؟ قلت: حدثت يا رسول الله أنك قلت: صلاة الرجل قاعداً على نصف الصلاة , وأنت تصلى قاعداً؟ قال: أجل , ولكن لست كأحد منكم ". وأخرجه أيضاً وأبو عوانة (٢/٢٢٠ ـ ٢٢١) وأبو داود (٩٥٠) والنسائى (١/٢٤٥) والدارمى (١/٣٢١) وابن ماجه (١٢٢٩) والطيالسى (٢٢٨٩)

стр. 529

وأحمد (٢/١٦٢ و١٩٢ و٢٠١ و٢٠٣) . (٤٥٦) - (حديث: " أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد ". رواه أحمد ومسلم وأبو داود (ص ١١٢) . * صحيح. رواه أحمد (٢/٤٢١) ومسلم (٢/٤٩ ـ ٥٠) وأبو داود (٨٧٥) وكذا أبو عوانة فى صحيحه (٢/١٨٠) والنسائى (١/١٧١) والبيهقى (٢/١١٠) وزادوا: " فأكثروا الدعاء ". وزاد البيهقى: " فيه ". وفى رواية لأبى عوانة: " فأكثروا من الدعاء ". والحديث عزاه السيوطى فى " الجامع الكبير " (١/١١٩/٢) و" الجامع الصغير " لمسلم وأبى داود والنسائى فقط! (٤٥٧) - (أمره ﷺ بكثرة السجود فى غير حديث " رواه أحمد ومسلم وأبو داود (ص ١١٢) . * صحيح. وفيه أحاديث: الأول والثانى: عن ثوبان وأبى الدرداء , يرويه عنهما معدان بن طلحة اليعمرى قال: لقيت ثوبان مولى رسول الله ﷺ , فقلت: أخبرنى بعمل أعمله يدخلنى الله به الجنة , أو قال: قلت: بأحب الأعمال إلى الله , فسكت , ثم سألته فسكت , ثم سألته الثالثة فقال: سألت عن ذلك رسول الله ﷺ فقال: " عليك بكثرة السجود لله , فإنك لا تسجد لله سجدة , إلا رفعك الله بها درجة , وحط عنك بها خطيئة ". قال معدان: ثم لقيت أبا الدرداء فسألته , فقال لى مثل ما قال لى ثوبان.

стр. 530

أخرجه مسلم (٢/٥١ ـ ٥٢) وأبو عوانة (٢/١٨٠ ـ ١٨١) والنسائى (١/١٧١) والترمذى (٢/٢٣٠ ـ ٢٣١) وابن ماجه (١٤٢٣) والبيهقى (٢/٤٨٥ ـ ٤٨٦) وأحمد (٥/٢٧٦) وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ". وله عن ثوبان طريق أخرى بلفظ: " ما من مسلم يسجد لله سجدة إلا رفعه الله بها درجة وحط عنه بها خطيئة ". أخرجه أحمد (٥/٢٧٦ و٢٨٣) عن سالم بن أبى الجعد قال: قيل لثوبان: حدثنا ﴿عن﴾ رسول الله ﷺ , فقال: تكذبون [١] على , سمعت رسول الله ﷺ يقول: فذكره. قلت: ورجاله ثقات لكنه منقطع فإن سالماً لم يلقَ ثوباناً وله طريق ثالثة عند أبى نعيم فى " الحلية " (٣/٥٦) . الثالث: عن ربيعة بن كعب الأسلمى قال: " كنت أبيت مع رسول الله ﷺ فأتيته بوضوئه وحاجته , فقال لى: سلنى فقلت: أسألك مرافقتك فى الجنة قال: أو غير ذلك؟ قال: هو ذاك , قال: فأعنى على نفسك بكثرة السجود ". أخرجه مسلم وأبو عوانة وأبو داود (١٣٢٠) والنسائى والبيهقى عن أبى سلمة ابن عبد الرحمن عنه. وأخرجه أحمد (٤/٥٩) من طريق أخرى أتم منه: عن ابن إسحاق قال: حدثنى محمد ابن عمرو بن عطاء عن نعيم بن مجمر [٢] عن ربيعة بن كعب قال: " كنت أخدم رسول الله ﷺ , وأقوم له فى حوائجه نهارى أجمع حتى يصلى رسول الله ﷺ العشاء الآخرة , فأجلس ببابه إذا دخل بيته , أقول: لعلها أن

стр. 531

تحدث لرسول الله ﷺ حاجة , فما أزال أسمعه يقول رسول الله ﷺ : سبحان الله سبحان الله سبحان الله وبحمده , حتى أمل , فأرجع أو تغلبنى عينى فأرقد , قال: فقال لى يوماً ـ لما يرى من خفتى , وخدمتى إياه ـ: سلنى يا ربيعة أعطك , قال: فقلت: أنظر فى أمرى يا رسول الله ثم أعلمك ذلك. قال: ففكرت فى نفسى فعرفت أن الدنيا منقطعة زائلة , وأن لى فيها رزقاً سيكفينى ويأتينى , قال: فقلت: أسأل رسول الله ﷺ لآخرتى , فإنه من الله بالمنزل الذى هو به , قال: فجئت , فقال: ما فعلت يا ربيعة؟ قال: فقلت: نعم يا رسول الله أسألك أن تشفع لى إلى ربك فيعتقنى من النار , قال: فقال: من أمرك بهذا يا ربيعة! قال: فقلت: لا والله الذى بعثك بالحق ما أمرنى به أحد , ولكنك لما قلت: سلنى أعطك وكنت من الله بالمنزل الذى أنت به نظرت فى أمرى وعرفت أن الدنيا منقطعة وزائلة , وأن لى فيها رزقاً سيأتينى , فقلت: أسأل رسول الله ﷺ لآخرتى , قال: فصمت رسول الله ﷺ طويلاً , ثم قال لى: إنى فاعل , فأعنى على نفسك بكثرة السجود ". قلت: وإسناده حسن. الرابع: عن أبى ذر رضى الله عنه: قال الأحنف بن قيس: دخلت بيت المقدس فوجدت فيه رجلاً يكثر السجود , فوجدت فى نفسى من ذلك , فلما انصرف قلت: أتدرى على شفع انصرفت أم على وتر , قال: إن أك لا أدرى فإن الله يدرى , ثم قال: خبرنى حبى أبو القاسم ﷺ , ثم بكى , ثم قال: أخبرنى حبى أبو القاسم ﷺ ثم بكى , ثم قال: أخبرنى حبى أبو القاسم ﷺ قال: " ما من عبد يسجد لله سجدة إلا رفعه الله بها درجة , وحط عنه بها خطيئة , وكتب له بها حسنة ". قال: قلت: أخبرنى من أنت يرحمك الله؟ قال: أنا أبو ذر صاحب رسول الله ﷺ , فتقاصرت إلى نفسى. أخرجه الدارمى (١/٣٤١) وأحمد (٥/١٦٤) والسياق له , وإسناده صحيح

стр. 532

على شرط مسلم. وله فى المسند (٥/١٤٧ و١٤٨) طريقان آخران عن أبى ذر. الخامس عن أبى فاطمة قال: " قلت يا رسول الله أخبرنى بعمل أستقيم عليه وأعمله. قال: " عليك بالسجود , فإنك لا تسجد لله سجدة إلا رفعك الله بها درجة , وحط بها عنك خطيئة ". أخرجه ابن ماجه (١٤٢٢) بإسناد حسن. وأخرجه أحمد (٣/٤٢٨) من طريق أخرى عنه بلفظ: " أكثر من السجود , فإنه ليس من رجل يسجد لله سجدة ... " الحديث ومن طريق ثالث مختصراً , بلفظ: " يا أبا فاطمة إن أردت أن تلقانى فأكثر السجود ". وفيها ابن لهيعة وهو حسن الحديث فى المتابعات والشواهد. السادس: عن عبادة بن الصامت مرفوعاً. مثل حديث أبى ذر من الطريق الرابعة وزاد: " فاستكثروا من السجود ". أخرجه ابن ماجه وأبو نعيم " فى الحلية " (٥/١٣٠) , ورجاله ثقات. (٤٥٨) - (حديث جابر مرفوعاً: " أفضل الصلاة طول القنوت ". رواه أحمد ومسلم والترمذى (ص ١١٢) . * صحيح. أخرجه أحمد (٣/٣٩١) ومسلم (٢/١٧٥) والترمذى (٢/٢٢٩) وابن ماجه (١٤٢١) والبيهقى (٣/٨) من طرق عن أبى الزبير عنه , وقال الترمذى:

стр. 533

" حديث حسن صحيح ". ثم أخرجه مسلم والبيهقى وأحمد (٣/٣٠٢ و٣١٤) وكذا الطيالسى (١٧٧٧) من طريق أبى سفيان عن جابر. وله شاهد من حديث عبد الله بن حبشى الخثعمى مرفوعاً به. أخرجه أبو داود (١٣٢٥) والنسائى (١/٣٤٩) والدارمى (١/٣٣١) وأحمد (٣/٤١١ ـ ٤١٢) . قلت: وسنده صحيح على شرط مسلم. (٤٥٩) - (حديث أبى هريرة وأبى الدرداء فى صلاة الضحى , رواها مسلم (ص ١١٢) . * صحيح. أما حديث أبى هريرة فلفظه: قال: " أوصانى خليلى ﷺ بثلاث: بصيام ثلاثة أيام من كل شهر , وركعتى الضحى , وأن أوتر قبل أن أرقد ". رواه مسلم (٢/١٥٨ و١٥٩) وكذا أبو عوانة (٢/٢٦٦) وأبو نعيم فى مستخرجه (١/١٣٥/١) وأبو داود (١٤٣٢) والنسائى (١/٢٤٧ و٣٢٧) والدارمى (١/٣٣٩ و٢/١٨ ـ ١٩) والبيهقى (٣/٤٧) والطيالسى (٢٣٩٢ و٢٣٩٦ و٢٤٤٧و ٢٥٩٣) وأحمد (٢/٢٥٨ و٢٦٥ و٢٧١ و٢٧٧ و٣١١ و٣٩٢ و٤٠٢ و٤٥٩ و٤٨٩و ٤٩٧ و٤٩٩ و٥٠٥ و٥٢٦) من طرق كثيرة عن أبى هريرة رضى الله عنه. وعلق البخارى (١/٣٩٤) منه الوصية بركعتى الضحى ووصلها ابن أبى شيبة (٢/٩٥/٢ و٩٦/١) وزاد فى رواية: " فإنها صلاة الأوابين ". وهى رواية لأحمد فى الحديث. وإسنادها ضعيف , ومعناها صحيح للحديث الآتى (رقم ٤٦١) . ووصله البخارى (١/٢٩٦) بتمامه لكن بلفظ " وصلاة الضحى ".

стр. 534

وأما حديث أبى الدرداء فهو نحو حديث أبى هريرة ولفظه: " أوصانى حبيبى ﷺ بثلاث لن أدعهن ما عشت: بصيام ثلاثة أيام من كل شهر , وصلاة الضحى , وبأن لا أنام حتى أوتر ". أخرجه مسلم وأبو نعيم (١/١٣٥/٢) وأبو داود (١٤٣٣) وأحمد (٦/٤٤٠ و٤٥١) من طرق عنه. ورواه النسائى (١/٣٢٧) وأحمد (٥/١٧٣) من طريق أخرى عن أبى ذر مثله. قلت: وإسناده صحيح. (٤٦٠) - (حديث أبى سعيد: " كان النبى ﷺ يصلى الضحى حتى نقول: لا يدعها , ويدعها حتى نقول: لا يصليها " رواه أحمد والترمذى وقال: حسن غريب * ضعيف. رواه أحمد (٣/٢١ و٣٦) والترمذى (٢/٣٤٢) وأبو نعيم فى " تاريخ أصبهان " (١/٢٤٤) عن عطية العوفى عنه. وقال: " حديث حسن غريب ". قلت: وعطية ضعيف , وخاصة فى روايته عن أبى سعيد كما بينته فى " الأحاديث الضعيفة والموضوعة ". (٤٦١) - (حديث: " وركعتى الضحى " (ص ١١٣) . * صحيح. وكأنه يعنى حديث أبى هريرة وأبى الدرداء المتقدمين قبل حديث. وفى الباب حديثان آخران صحيحان , وفيهما بيان فضل الركعتين فلا بد من تخريجهما. الأول: عن أبى ذر عن النبى ﷺ أنه قال:

стр. 535

" يصبح على كل سلامى من أحدكم صدقة , فكل تسبيحة صدقة , وكل تحميدة صدقة , وكل تهليلة صدقة , وكل تكبيرة صدقة , وأمر بالمعروف صدقة , ونهى عن المنكر صدقة , ويجزى من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى ". رواه مسلم (٢/١٥٨) وأبو عوانة (٢/٢٦٦) وأبو نعيم فى مستخرجه (١/١٣٥/١) وأبو داود (١٢٨٥ و٦٢٤٣) والبيهقى (٣/٤٧) وأحمد (٥/١٦٧ و١٧٨) وزاد أبو داود فى رواية: " وبضعة أهله صدقة , قالوا: يا رسول الله: أحدنا يقضى شهوته وتكون له صدقة؟ قال: أرأيت لو وضعها فى غير حلها ألم يكن يأثم؟ ". وسندها صحيح. الثانى: عن بريدة بن الحصيب قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " فى الإنسان ثلاثمائة وستون مفصلا , فعليه أن يتصدق عن كل مفصل بصدقة , قالوا: ومن يطيق ذلك يا نبى الله؟ قال: النخاعة فى المسجد تدفنها , والشى تنحيه عن الطريق , فإن لم تجد فركعتا الضحى تجزئك ". رواه أبو داود (٥٢٤٢) والطحاوى فى " مشكل الآثار " (١/٢٥) وابن حبان (٦٣٣ و٨١١) وأحمد (٥/٣٥٤ و٣٥٩) من طريق عبد الله بن بريدة عن أبيه. قلت: وإسناده صحيح على شرط مسلم. (٤٦٢) - (حديث أنه ﷺ صلاها أربعاً , كما فى حديث عائشة . رواه أحمد ومسلم (ص ١١٣) . * صحيح. وهو من حديث معاذة العدوية أنها سألت عائشة رضى الله عنها: كم كان رسول الله ﷺ يصلى صلاة الضحى؟ قالت: أربع ركعات , ويزيد ما شاء.

стр. 536

أخرجه مسلم (٢/١٥٧) وأبو عوانة (٢/٢٦٧) وابن ماجه (١٣٨١) والبيهقى (٣/٤٧) والطيالسى (١٥٧١) وأحمد (٦/٩٥ و١٢٠ و١٢٤ و١٤٥ و١٦٨ و٢٦٥) من طرق عنها. وفى رواية لأحمد (٦/٧٤ و١٥٦) من طريق المبارك بن فضالة: أخبرتنى أمى عن معاذة عن عائشة قالت: صلى النبى ﷺ فى بيتى من الضحى أربع ركعات. وهذا سند ضعيف , فإن أم المبارك لا تعرف كما يستفاد من " تعجيل المنفعة " (ص ٥٦٦) . ثم أخرجه أحمد (٦/١٠٦) : حدثنا أبو سعيد قال: حدثنا عثمان بن عبد الملك أبو قدامة العمرى قال: حدثتنا عائشة بنت سعد عن أم درة قالت: رأيت عائشة تصلى الضحى وتقول: ما رأيت رسول الله ﷺ يصلى إلا أربع ركعات. قلت: وهذا سند ضعيف أيضاً , أم درة بالدال المهملة وأوردها فى " التهذيب " فى حرف الذال المعجمة وقال: " روى عنها ابن المنكدر وأبو اليمان الرحال وعائشة بنت سعد. وذكرها ابن حبان فى " الثقات " وقال العجلى: تابعية مدنية ثقة ". وعثمان بن عيد الملك هذا لم أهتد إليه إلا بواسطة الدولابى فى كتابه " الكنى والأسماء " فقد قال (٢/٨٨) : " وأبو قدامة عثمان بن محمد بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب , يروى عن عائشة بنت سعد بن أبى وقاص , روى عنه خالد بن مخلد القطوانى ". وهكذا ساق نسبه ابن أبى حاتم فى " الجرح والتعديل " (٣/١/١٦٥) وذكر له راويين آخرين , ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً , وكذلك ساقه ابن حبان

стр. 537

فى " الثقات " (٢/٢٠٣) ولم يورده ابن حجر فى " التعجيل " وهو على شرطه. قلت: فالظاهر أن هذا هو الذى فى هذا السند إلا أن اسم جده تحرف على بعض النساخ إلى " عبد الملك " , والله أعلم. وبالجملة فالسند ضعيف لجهالة حال أم درة والعمرى هذا. ومما يدل على ضعف حديثهما وكذا حديث أم المبارك الذى قبله ما ورد بأقوى سند عن عائشة رضى الله عنها قالت: " ما رأيت رسول الله ﷺ يصلى سبحة الضحى قط , وإنى لأسبحها , وإن كان رسول الله ﷺ ليدع العمل وهو يحب أن يعمله خشية أن يعمل به الناس , فيفرض عليهم ". أخرجه مالك (١/١٥٢ ـ ١٥٣/٢٩) والبخارى (١/٢٨٦ و٢٩٦) ومسلم (٢/١٥٦) وأبو عوانة (٢/٢٦٧) وأبو داود (١٢٩٣) والبيهقى (٣/٤٩) وابن أبى شيبة (٢/٩٤ ـ ٩٥) وأحمد (٦/١٦٨ و١٦٩ ـ ١٧٠ و١٧٧ و١٧٨ و٢٠٩ و٢١٥ و٢٢٣و ٢٣٨) من طريق عروة عنها. فهذا الحديث صريح فى أن عائشة لم ترَرسول الله ﷺ وهو يصلى الضحى , فهو دليل على ضعف الحديثين المذكورين وبطلانهما عنها. أما الحديث الأول فلا تعارض بينه وبين هذا , لأنه لم يقل إنها رأته يصلى , فمن الجائز أنها تلقت ذلك عن بعض الصحابة ممن رآه يصلى فروته عنه دون أن تنسبه إليه , ومثل هذا كثير فى أحاديث الصحابة لأنهم كانوا يصدق بعضهم بعضاً. وبهذا جمع القاضى عياض فقال بعد أن ذكر هذا الحديث: " والجمع بينه وبين قولها " كان يصليها " أنها أخبرت فى الإنكار عن مشاهدتها , وفى الإثبات عن غيرها ". وقيل فى الجمع غير هذا فمن شاء فليراجعها فى " الفتح " (٣/٤٦) . وقد جاء فى فضل هذه الأربع ركعات حديث قدسى , فقال ﵌:

стр. 538

" يقول الله : ابن آدم لا تعجزنى من أربع ركعات فى أول النهار , أكفك آخره ". رواه أبو داود (١٢٨٩) والدارمى (١/٣٣٨) وأحمد (٥/٢٨٦ و٢٨٧) عن نعيم بن همار ـ بالمهلمة على الأرجح ـ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول. قلت: وسنده صحيح كما قال النووى فى " المجموع " (٤/٣٩) . قلت: وهو على شرط مسلم. ورواه أحمد (٤/١٥٣ و٢٠١) من طريق أخرى عن نعيم بن همار عن عقبة بن عامر الجهنى مرفوعاً. وإسناده صحيح أيضاً. وله شواهد فى " الترغيب " (١/٢٣٦) , وسيأتى أحدها فى الكتاب رقم (٤٦٤) . (٤٦٣) - (حديث: أنه صلاها صلاها ستا. كما فى حديث جابر بن عبد الله , رواه البخارى فى تاريخه (ص ١١٣) . * صحيح. لم أتمكن من استخراجه من التاريخ , لاسيما ولم يطبع منه ـ فيما علمت ـ إلا ثلاثة أجزاء , ولم تطلها يدى الآن [١] وقد أخرجه الطبرانى فى " المعجم الأوسط " (١/٥٩/١ - من الجمع بينه وبين المعجم الصغير) بسندين عن محمد بن قيس عن جابر بن عبد الله قال: " أتيت النبى ﷺ أعرض عليه بعيراً لى فرأيته صلى الضحى ست ركعات ". وإسناده محتمل للتحسين فإن محمد بن قيس هذا أورده ابن أبى حاتم فى " الجرح والتعديل " (٤/١/٦٤) وقال: " روى عنه حميد الطويل وحماد بن سلمة " ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً , وقد ذكره ابن حبان فى " الثقات " كما قال الهيثمى فى " المجمع " (٢/٢٣٨) , ولم أجده فى نسخة الظاهرية من

стр. 539

" الثقات ". والله أعلم. وروى ابن جرير عن مجاهد قال: " صلى رسول الله ﷺ الضحى يوماً ركعتين , ثم يوماً أربعاً , ثم يوماً ستاً , ثم يوماً ثمانيا , ثم ترك يوماً ". ذكره فى " كنز العمال " (٤/٢٨٣) . قلت: وهو مرسل , لكنه شاهد لما قبله. ويشهد له أيضاً حديث أنس بن مالك قال: " رأيت رسول الله ﷺ يصلى الضحى ست ركعات , فما تركتهن بعد ذلك". رواه الطبرانى فى " الأوسط " من طريق سعيد بن مسلمة الأموى حدثنا عمر بن خالد بن عباد بن عبيد الله بن الربيع عن الحسن عنه. قال الهيثمى (٢/٢٣٧) : " وسعيد بن مسلمة (الأصل: مسلم) الأموى , ضعفه البخارى وابن معين وجماعة , وذكره ابن حبان فى " الثقات " وقال: " يخطىء ". قلت: والحسن البصرى مدلس وقد عنعن. وبالجملة فالحديث لا ينزل عن رتبة الحسن إن لم يرق إلى الصحيح لهذه الشواهد. والله أعلم. ثم رأيت حديث جابر عند الترمذى فى " الشمائل " (٢/١٠٦) من طريق أخرى عن حكيم ابن معاوية الزيادى حدثنا زياد بن عبيد الله بن الربيع الزيادى عن حميد الطويل عن أنس مرفوعاً بلفظ: " كان يصلى الضحى ست ركعات ". وهذا سند حسن فى المتابعات , فالحديث صحيح , والله أعلم.

стр. 540

(٤٦٤) - (حديث أم هانىء: " أن النبى ﷺ عام الفتح صلى ثمان ركعات سبحة الضحى " رواه الجماعة (ص ١١٣) . * صحيح. أخرجه البخارى (١/١٠٢ و٢٨٠ و٢٩٦) ومسلم (٢/١٥٧) وأبو داود (١٢٩٠و ١٢٩١) والنسائى (١/٤٦) والترمذى (٢/٣٣٨) وابن ماجه (١٣٧٩) وكذا مالك (١/١٥٢/٢٧ و٢٨) وأبو عوانة (٢/٢٦٩ و٢٧٠) والدارمى (١/٣٣٨ و٣٣٩) وابن أبى شيبة (٢/٩٦/١) وأحمد (٦/٣٤١ و٣٤٢ و٣٤٣ و٤٢٣ و٤٢٥) من طرق عن أم هانى: " أن النبى ﷺ دخل بيتها يوم فتح مكة فصلى ثمان ركعات , ما رأيته صلى صلاة قط أخف منها , غير أنه كان يتم الركوع والسجود ". واللفظ للشيخين فى رواية والترمذى وقال: " حديث حسن صحيح ". وفى لفظ لأبى داود وعنه البيهقى: " أن رسول الله ﷺ يوم الفتح صلى سبحة الضحى ثمانى ركعات , يسلم من كل ركعتين ". أخرجه من طريق ابن وهب حدثنى عياض بن عبد الله عن مخرمة بن سليمان عن كريب مولى ابن عباس عنها. قلت: وهذا إسناد ضعيف , وإن كان ظاهره الصحة فإن رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير عياض فتفرد عنه مسلم , ومع ذلك فإن فى حفظه ضعفاً , قال البخارى: منكر الحديث. وقال أبو حاتم: ليس بالقوى. وضعفه غيرهما , وذكره ابن حبان فى " الثقات ". وفى " التقريب ": " فيه لين ". قلت: ومما يدل على ذلك قوله فى هذا الحديث:

стр. 541

" يسلم بين كل ركعتين " ; فإن هذا لم يقله أحد فى حديث أم هانى على كثرة الطرق عنها , كما أشرنا إليها. وقد وهم الحافظ ابن حجر ﵀ فى هذا الإسناد فقال فى " التلخيص " (ص ١١٨) : " رواه أبو داود , وإسناده على شرط البخارى ". وإنما هو على شرط مسلم وحده , ثم هو ضعيف لما عرفت من حال عياض وتفرده. وعزاه المنذرى فى " مختصر السنن " (٢/١٢٤٥) بهذا اللفظ لابن ماجه وهو وهم , وعزاه الحافظ فى " الفتح " (٣/٤٣) لابن خزيمة من طريق كريب , وهى التى عند أبى داود , والله أعلم. (٤٦٥) - (حديث: " قال الله تعالى: ابن آدم اركع لى أربع ركعات من أول النهار أكفك آخره " رواه الخمسة إلا ابن ماجه. * صحيح. رواه الترمذى فقط (٢/٣٤٠) من طريق إسماعيل بن عياش عن بحير بن سعد عن خالد بن معدان عن جبير بن نفير عن أبى الدرداء وأبى ذر عن رسول الله ﷺ عن الله أنه قال: " ابنَآدم اركع لى من أول النهار ركعات ... " الحديث. وقال: " حديث حسن غريب ". قلت: بل هو صحيح , وإن كان إسناده حسناً , فإن له طريقاً أخرى عن شريح بن عبيد الحضرمى وغيره عن أبى الدرداء مرفوعاً به نحوه. قلت: وإسناده صحيح , وله شاهد من حديث نعيم بن همار تقدم ذكره منا عند الحديث (٤٥٥) وهو فى " صحيح أبى داود " (١٢٧٠) .

стр. 542

(٤٦٦) - (حديث: " صلاة الأوابين حين ترمض الفصال " رواه مسلم (ص ١١٣) . * صحيح. أخرجه مسلم (٢/١٧١) وأبو عوانة (٢/٢٧٠ و٢٧١) وأحمد (٤/٣٦٦ و٣٦٧ و٣٧٢و ٣٧٥) من حديث زيد بن أرقم قال: " خرج رسول الله ﷺ على أهل قباء , وهم يصلون الضحى فقال ... فذكره ". وفى رواية: " أن زيد بن أرقم رأى قوماً يصلون من الضحى فقال: أما لقد علموا أن الصلاة فى غير هذه الساعة أفضل , إن رسول الله ﷺ قال ... " فذكره. (٤٦٧) - (حديث أبى قتادة أن النبى ﷺ قال: " إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلى ركعتين " رواه الجماعة (ص ١١٣) . * صحيح. أخرجه البخارى (١/٢٩٣) ومسلم (٢/١٥٥) وأبو داود (٤٦٧) والنسائى (١/١١٩) والترمذى (٢/١٢٩) وابن ماجه (١٠١٣) وكذا مالك (١/٦٢/٥٧) والدارمى (١/٣٢٣ ـ ٣٢٤) والبيهقى (٣/٥٣) وأحمد (٥/٢٩٥ و٢٩٦ و٣٠٣و ٣١١) واللفظ للبخارى وكذا مسلم والبيهقى وأحمد. ولفظ مالك - وهو رواية الآخرين من طريقه -: " ... فليركع ركعتين قبل أن يجلس ". وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ". وزاد أبو داود فى رواية: " ثم ليقعد بعد إن شاء أو ليذهب لحاجته ". وإسناده صحيح. وفى رواية لمسلم وأبى عوانة عنه قال:

стр. 543

" دخلت المسجد ورسول الله ﷺ جالس بين ظهرانى الناس , قال: فجلست , فقال رسول الله ﷺ : ما منعك أن تركع ركعتين قبل أن تجلس؟ قال: فقلت يا رسول الله رأيتك جالساً , والناس جلوس , قال: فإذا دخل أحدكم المسجد , فلا يجلس حتى يركع ركعتين ". (٤٦٨) - (حديث أبى هريرة: أن النبى ﷺ قال لبلال عند صلاة الفجر: " يا بلال حدثنى بأرجى عمل عملته فى الإسلام , فإنى سمعت دف نعليك بين يدى فى الجنة " قال: ما عملت عملاً أرجى عندى أنى لم أتطهر طهوراً فى ساعة من ليل ولا نهار إلا صليت بذلك ال طهور ما كتب الله لى أن أصلى. متفق عليه (ص ١١٣) * صحيح. أخرجه البخارى (١/٢٩٠) ومسلم (٧/١٤٦ ـ ١٤٧) وكذا أحمد (٢/٣٣٣ و٤٣٩) من طريق أبى زرعة عنه. وله شاهد من حديث بريدة مرفوعاً نحوه وفيه: ما أذنت قط إلا صليت ركعتين , وما أصابنى حدث قط إلا توضأت عندها , فقال رسول الله ﷺ : " بهذا ". أخرجه الترمذى (٢/٢٩٣) والحاكم (٣/٢٨٥) وأحمد (٥/٣٦٠) عن الحسين بن واقد حدثنا عبد الله بن بريدة عن أبيه. وفى رواية لأحمد (٥/٣٥٤) : " ما أحدثت إلا توضأت وصليت ركعتين ". وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ". وقال الحاكم: " صحيح على شرط الشيخين " ووافقه الذهبى. قلت: وإنما هو على شرط مسلم فقط , فإن الحسين بن واقد لم يخرج له البخارى.

стр. 544

والحديث عزاه المنذرى فى " الترغيب " (١/٩٩) لابن خزيمة فقط فى صحيحه , فقصر. (٤٦٩) - (عن قتادة عن أنس فى قوله تعالى: " كانوا قليلا من الليل ما يهجعون ". قال: " كانوا يصلون فيما بين المغرب والعشاء ". وكذلك: " تتجافى جنوبهم عن المضاجع " (١) . رواه أبو داود (ص ١١٣ ـ ١١٤) . * صحيح. رواه أبو داود (١٣٢١ و١٣٢٢) وكذا ابن أبى شيبة (٢/١٥/١) والحاكم (٢/٤٦٧) والبيهقى (٣/١٩) من طريق قتادة به. قلت: وإسناده صحيح على شرط الشيخين كما قال الحاكم , ووافقه الذهبى. وقد تابعه يحيى بن سعيد وهو الأنصارى القاضى عن أنس بلفظ: " إن هذه الآية (تتجافى جنوبهم عن المضاجع) نزلت فى انتظار هذه الصلاة التى تدعى العتمة ". أخرجه الترمذى (٢/٢٠٧) وقال: " حديث حسن صحيح غريب , لا نعرفه إلا من هذا الوجه ". قلت: وإسناده صحيح , ورجاله رجال البخارى غير شيخ الترمذى عبد الله بن أبى زياد وهو ثقة. وأما قوله: " لا نعرفه إلا من هذا الوجه ". فقد عرفه أبو داود ومن ذكرنا معه من الوجه الأول. (٤٧٠) - (وعن حذيفة قال: " صليت مع النبى ﷺ المغرب , فلما قضى صلاته قام فلم يزل يصلى حتى صلى العشاء ثم خرج " رواه أحمد والترمذى (ص ١١٤) . * صحيح. أخرجه أحمد (٥/٣٩١ و٤٠٤) - واللفظ له - والترمذى

стр. 545

(٢/٣٠٧) وكذا ابن نصر فى " قيام الليل " (٣٣) من طرق عن إسرائيل: أخبرنى ميسرة بن حبيب عن المنهال عن زر بن حبيش عن حذيفة قال: " قالت لى أمى: متى عهدك بالنبى ﷺ ؟ قال: فقلت: ما لى به عهد منذ كذا وكذا , قال: فهمت بى , قلت: يا أمى دعينى حتى أذهب إلى النبى ﷺ , فلا أدعه حتى يستغفر لى ويستغفر لك , قال: فجئته فصليت معه المغرب , فلما قضى الصلاة , قام يصلى , فلم يزل يصلى حتى صلى العشاء , ثم خرج ". زاد الترمذى: " فتبعته , فسمع صوتى , فقال: من هذا؟ حذيفة؟ قلت: نعم , قال: ما حاجتك غفر الله لك ولأمك ". وهذا مختصر بينته رواية أحمد الأخرى بلفظ: " فقال: من هذا؟ فقلت: حذيفة. قال: ما لك؟ فحدثته بالأمر , فقال: غفر الله لك ولأمك ". وللحاكم (٣/٣٨١) منه الدعاء بالمغفرة , وسكت عليه , وقال الذهبى فى " تلخيصه ":" قلت: صحيح ". قلت: وهو كما قال , وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ". وأورده المنذرى فى " الترغيب " (١/٢٠٥) - مختصراً - بلفظ: " أتيت النبى ﷺ فصليت معه المغرب , فصلى إلى العشاء ". وقال: " رواه النسائى بإسناد جيد ". قلت: ولعله يعنى " السنن الكبرى " للنسائى أو " عمل اليوم والليلة " له , فإنى لم أره فى " الصغرى " له [١] , والله أعلم. وهكذا رواه مختصراً ابن أبى شيبة (٢/١٥/١) .

стр. 546

فصل (٤٧١) - (حديث ابن عمر: " كان النبى ﷺ يقرأ علينا السورة فيها السجدة فيسجد ونسجد معه حتى ما يجد أحدنا موضعاً لجبهته " متفق عليه (ص ١١٤) . * صحيح. أخرجه البخارى (١/٢٧٤ و٢٧٥) ومسلم (٢/٨٨) وكذا أبو عوانة (٢/٢٠٦و ٢٠٧) وأبو داود (١٤١٢) والحاكم (١/٢٢٢) والبيهقى (٢/٣٢٣) وأحمد (٢/٢١٧) من طرق عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر به. وعبيد الله هذا وهو العمرى المصغر وهو ثقة حجة , وقد خالفه أخوه عبد الله العمرى المكبر , فزاد فى متنه التكبير قبل السجود ولا يصح لضعف المكبر كما يأتى بيانه فى الحديث الذى بعده. (٤٧٢) - (لقول ابن عمر: " كان النبى ﷺ يقرأ علينا القرآن فإذا مر بالسجدة كبر وسجد , وسجدنا معه " رواه أبو داود (ص ١١٤) . * ضعيف. رواه أبو داود (١٤١٣) وعنه البيهقى (٢/٣٢٥) من طريق عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر به. قلت: وهذا سند لين - كما قال الحافظ فى " بلوغ المرام " - وعلته عبد الله بن عمر وهو ضعيف , وسكت عليه البيهقى , فتعقبه ابن التركمانى فى " الجوهر النقى " بقوله:

стр. 547

" فى سنده عبد الله بن عمر أخو عبيد الله متكلم فيه , ضعفه ابن المدينى , وكان يحيى بن سعيد لا يحدث عنه , وقال ابن حنبل: كان يزيد الأسانيد , وقال صالح بن محمد: لين , مختلط الحديث ". قلت: وقد خالفه أخوه عبيد الله الثقة , فرواه عن نافع نحوه , ولم يذكر التكبير فيه كما سبق فى الحديث الذى قبله , فدل ذلك على أن ذكر التكبير فيه منكر , كما تقتضيه قواعد علم الحديث. والله أعلم. (تنبيه) قال الحافظ فى " التلخيص " (ص ١١٤) : " رواه أبو داود , وفيه العمرى عبد الله المكبر , وهو ضعيف , وخرجه الحاكم من رواية العمرى أيضاً , لكن وقع عنده مصغراً , وهو ثقة فقال: إنه على شرط الشيخين ". قلت: الحديث عند الحاكم من رواية العمرى المصغر كما قال الحافظ لكن ليس عنده التكبير , وهو إنما أورده لإثبات مشروعية السجود خارج الصلاة , فإنه قال: " حديث صحيح على شرط الشيخين , ولم يخرجاه , وسجود الصحابة بسجود رسول الله ﵌ خارج الصلاة سنة عزيزة ". ولذلك ذكرت الحاكم فى جملة من خرج الحديث الأول , وإن كان وهم فى استدراكه إياه على الشيخين. وقد قلد الحافظ فى الخطأ المذكور الصنعانى فى " سبل السلام " والشوكانى فى " نيل الأوطار " (٢/٣٥٢) وبعض أفاضل المؤلفين فى فقه السنة فى عصرنا. (٤٧٣) - (لحديث عطاء: أن النبى ﷺ أتى إلى نفر من أصحابه فقرأ رجل منهم سجدة ثم نظر إلى رسول الله ﷺ فقال رسول الله ﷺ : " إنك كنت إمامنا ولو سجدت سجدنا " رواه الشافعى وغيره (ص ١١٥) * ضعيف. رواه الشافعى (١/١٠٢ من ترتيبه) : أخبرنا إبراهيم بن

стр. 548

محمد عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار: " أن رجلاً قرأ عند النبى ﷺ السجدة , فسجد النبى ﷺ , ثم قرأ آخر عنده السجدة , فلم يسجد النبى ﷺ فقال: يا رسول الله قرأ فلان عندك السجدة فسجدت , وقرأت عندك السجدة , فلم تسجد فقال النبى ﷺ : كنت إماماً , فلو سجدتَ سجدتُ ". قلت: وهذا إسناد واهٍجداً , إبراهيم هذا هو ابن أبى يحيى الأسلمى وهو ضعيف جداً اتهمه غير واحد من الأئمة بالكذب. لكنه لم يتفرد به فقال ابن أبى شيبة فى " المصنف " (١/١٧٣/١) : حدثنا أبو خالد الأحمر عن ابن عجلان عن زيد بن أسلم به نحوه. ورواه البيهقى (٢/٣٢٤) من طريق هشام بن سعد وحفص بن ميسرة عن زيد بن أسلم به. فهو مرسل صحيح الإسناد , وقال الحافظ فى " الفتح " (٢/٤٤٥) بعد أن ذكره من رواية ابن أبى شيبة: " رجاله ثقات إلا أنه مرسل ". وقال البيهقى: " وقد رواه إسحاق بن عبد الله بن أبى فروة عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبى هريرة موصولاً , وإسحاق ضعيف , وروى عن الأوزاعى عن قرة عن الزهرى عن أبى سلمة عن أبى هريرة وهو ضعيف أيضاً , والمحفوظ من حديث عطاء بن يسار مرسل ". (٤٧٤) - (حديث أبى بكرة: " أن النبى ﷺ كان إذا أتاه أمر يسر به خر ساجداً " رواه أبو داود والترمذى وابن ماجه (ص ١١٥) . * حسن. رواه أبو داود (٢٧٧٤) والترمذى (١/٢٩٩) وابن ماجه (١٣٩٤) وكذا ابن عدى فى " الكامل " (ق ٣٨/١) والدارقطنى (١٥٧) والبيهقى (٢/٣٧٠) من طرق عن بكار بن عبد العزيز بن أبى بكرة عن أبيه عن أبى بكرة به. وزادوا غير الترمذى: " شكراً لله ﵎ ". وقال: " حديث حسن غريب , لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث بكار بن

стр. 549

عبد العزيز ". قلت: وهو ضعيف , قال الذهبى فى " الميزان ": " قال ابن معين: ليس بشىء , وقال ابن عدى: هو من جملة الضعفاء الذين يكتب حديثهم ثم قال فيه: أرجو أنه لا بأس به , وذكره العقيلى فى " الضعفاء " - ثم ساق له مما أنكر عليه هذا الحديث - ". قلت: ومن طريقه أخرجه أحمد (٥/٤٥) بسنده عن أبى بكرة: " أنه شهد النبى ﷺ أتاه بشير يبشر بظفر جند له على عدوهم , ورأسه فى حجر عائشة رضى الله عنها , فقام فخر ساجداً ثم أنشأ يسأل البشير , فأخبره فيما أخبره به أنه ولى أمرهم امرأة , فقال النبى ﷺ : الآن هلكت الرجال إذا أطاعت النساء. هلكت الرجال إذا أطاعت النساء ... ثلاثاً ". وهكذا أخرجه ابن عدى فى " الكامل " (ق ٣٨/١) وأبو نعيم فى " تاريخ أصبهان " (٢/٣٤) وابن ماسى فى آخر " جزء الأنصارى " (ق ١١/١) والحاكم (٤/٢٩١) : وقال: " صحيح الإسناد " ووافقه الذهبى. قلت: وهو ذهول منه عن حال بكار هذا الذى حكاه فى كتابه " الميزان " كما سبق نقله عنه , فسبحان من لا ينسى. ومن أجل بكار هذا أوردت الحديث فى " الأحاديث الضعيفة والموضوعة " (٤٣٥) وذكرت هناك أنه إنما يصح من الحديث شطر منه بلفظ " لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة " , فليرجع إليه من شاء. لكن موضع الشاهد من الحديث وهو السجود شكراً ثابت فقد جاء فيه أحاديث أخرى تشهد لهذا المعنى أذكر بعضها: ١ ـ عن أنس بن مالك

стр. 550

" أن النبى ﷺ بشر بحاجة فخرّساجداً ". رواه ابن ماجه (١٣٩٢) عن ابن لهيعة عن يزيد بن أبى حبيب عن عمرو بن الوليد بن عبدة السهمى عنه. قلت: وهذا سند لا بأس به فى الشواهد فإن رجاله ثقات غير ابن لهيعة فإنه سيىء الحفظ. ٢ ـ عن سعد بن أبى وقاص قال: " خرجنا مع رسول الله ﷺ من مكة نريد المدينة , فلما كنا قريباً من عزورا نزل ثم رفع يديه فدعا الله ساعة , ثم خرّساجداً فمكث طويلاً , ثم قام فرفع يديه , فدعا الله ساعة ثم خرّساجداً , فمكث طويلاً , ثم قام فرفع يديه ساعة ثم خرّساجدا. ذكره ثلاثاً قال: إنى سألت ربى , وشفعت لأمتى فأعطانى ثلث أمتى فخررت ساجداً لربى شكراً , ثم رفعت رأسى فسألت ربى لأمتى , فأعطانى الثلث الآخر فخررت ساجداً لربى ". أخرجه أبو داود (٢٧٧٥) وعنه البيهقى (٢/٣٧٠) عن يحيى بن الحسن بن عثمان عن الأشعث بن إسحاق بن سعد عن عامر بن سعد عن أبيه. قلت: وهذا سند ضعيف , يحيى هذا مجهول , وشيخه الأشعث مجهول الحال لم يوثقه غير ابن حبان. ٣ ـ عن عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله ﷺ قال: " إنى لقيت جبريل ﵇ , فبشرنى وقال: إن ربك يقول لك: من صلى عليك , صليت عليه , ومن سلم عليك سلمت عليه , فسجدت لله شكراً. أخرجه أحمد (١/١٩١) والحاكم (١/٥٥٠) والبيهقى (٢/٣٧١) عن سليمان بن بلال حدثنى عمرو بن أبى عمرو عن عاثم بن عمر بن قتادة عن عبد الواحد بن محمد بن عبد الرحمن بن عوف عن عبد الرحمن بن عوف. وقال الحاكم:

стр. 551

" صحيح الإسناد " ووافقه الذهبى. قلت: بل هذا إسناد ضعيف , وفيه علتان: الأولى: جهالة خال عبد الواحد هذا فقد أورده ابن أبى حاتم (٣/١/٢٣) ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً وسبقه إلى ذلك البخارى , وأما ابن حبان فأورده فى " الثقات " (١/١٣٧) . الثانية: الاختلاف فيه على عمرو بن أبى عمر , وهو من صدقه قد يهم , فقال عنه سليمان بن بلال عنه هكذا. وقال يزيد بن عبد الهاد [١] : عن عمرو بن أبى عمرو عن عبد الرحمن بن الحويرث عن محمد بن جبير عن عبد الرحمن بن عوف به. وعبد الرحمن هذا هو ابن معاوية بن الحويرث وهو سىء الحفظ كما فى " التقريب " والله أعلم. ثم وجدت له طريقاً أخرى عن عبد الرحمن بن عوف , عند ابن أبى شيبة (٢/١٢٣/١) بسند ضعيف , فيه موسى بن عبيدة وهو ضعيف , ومن طريقه رواه ابن أبى الدنيا وأبو يعلى كما فى " الترغيب " (٢/٢٧٨) فالحديث بالطريقين حسن. ٤ ـ عن البراء بن عازب قال: " بعث النبى ﷺ خالد بن الوليد إلى أهل اليمن يدعوهم إلى الإسلام , فلم يجيبوه , ثم إن النبى ﷺ بعث على بن أبى طالب وأمره أن يقفل خالداً ومن كان معه , إلا رجل ممن كان مع خالد أحب أن يبقى مع على رضى الله عنه فليعقب معه قال البراء: فكنت ممن عقب معه , فلما دنونا من القوم خرجوا إلينا فصلى بنا على رضى الله عنه , وصفنا صفاً واحداً , ثم تقدم بين أيدينا , فقرأ عليهم كتاب رسول الله ﷺ , فأسلمت همدان جميعاً , فكتب على رضى الله عنه إلى رسول الله ﷺ بإسلامهم فلما قرأ رسول الله ﷺ الكتاب , خرّساجداً , ثم رفع رأسه فقال: السلام على همدان , السلام على همدان ".

стр. 552

أخرجه البيهقى (٢/٣٦٩) من طرق عن أبى عبيدة بن أبى السفر قال: سمعت إبراهيم ابن يوسف بن أبى إسحاق عن أبيه عن أبى إسحاق عن البراء. وقال: " أخرج البخارى صدر الحديث عن إبراهيم بن يوسف , فلم يسقه بتمامه , وسجود الشكر فى تمام الحديث صحيح على شرطه ". وأقره ابن التركمانى فلم يتعقبه بشىء. وبالجملة , فلا يشك عاقل فى مشروعية سجود الشكر بعد الوقوف على هذه الأحاديث. لاسيما وقد جرى العمل عليها من السلف الصالح رضى الله عنهم. وقد ذكر المؤلف طائفة منهم كما يأتى. (٤٧٥) - (حديث: " أن أبا بكر سجد حين جاءه قتل مسيلمة " رواه سعيد (ص ١١٥) . * ضعيف. ورواه ابن أبى شيبة فى " المصنف " (٢/١٢٣/١) والبيهقى (٢/٣٧١) عن أبى عون الثقفى محمد بن عبيد الله عن رجل لم يسمه: " أن أبا بكر لما فتح اليمامة سجد " ورجاله ثقات رجال الشيخين غير الرجل الذى لم يسم. (٤٧٦) - (حديث أن علياً سجد حين وجد ذا الثدية فى الخوارج " رواه أحمد (ص ١١٥) . * حسن. أخرجه أحمد (١/١٠٧ ـ ١٠٨ و١٤٧) عن طارق بن زياد قال: " سار على إلى النهروان , فقتل الخوارج , فقال: اطلبوا , فإن النبى ﷺ قال: سيجىء قوم يتكلمون بكلمة الحق لا يجاوز حلوقهم يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية , سيماهم أن [١] فيهم رجل أسود مخدج اليد فى يده شعرات سود , إن كان فيهم فقد قتلتم شر الناس , وإن لم يكن فيهم فقد قتلتم

стр. 553

خير الناس , قال: ثم إنا وجدنا المخدج , قال: فخررنا سجوداً , وخرّعلى ساجداً معنا ". قلت: وهذا إسناد ضعيف , طارق بن زياد مجهول كما فى " التقريب " , ولم يوثقه غير ابن حبان. لكنه لم يتفرد بموضع الشاهد منه , فقد أخرجه ابن أبى شيبة (٢/١٧٣/١) والبيهقى (٢/٣٧١) عن محمد بن قيس عن رجل يقال له: أبو موسى (يعنى مالك بن الحارث) قال: " كنت مع على , فلما قال: اطلبوه - يعنى: المخدج - فلم يجدوه , فجعل يعرق جبينه ويقول: والله ما كذبت , ولا كذبت , فاستخرجوه من ساقية , فسجد ". قلت: وهذا ضعيف أيضاً مالك هذا لم يوثقه غير ابن حبان أيضاً. وتابعه أيضاً ريان بن صبرة الحنفى: " أنه شهد يوم النهروان , قال: وكنت فيمن استخرج ذا الثدية , فبشر به علياً (كذا) قبل أن ننتهى إليه , فانتهينا إليه وهو ساجد فرحاً به ". أخرجه ابن أبى شيبة (٢/١٢٣/١) . قلت: وريان هذا لم يوثقه غير ابن حبان (١/٤٩) . ولكن الحديث قوى بهذه الطرق الثلاث , والله أعلم. (٤٧٧) - (حديث: " أن كعب بن مالك سجد لما بشر بتوبة الله عليه " وقصته متفق عليها (ص ١١٥) . * صحيح. وهذا القدر رواه ابن ماجه (١٣٩٣) بإسناد صحيح على شرط الشيخين , عن كعب بن مالك قال: " لما تاب الله عليه خرّساجداً ".

стр. 554

وأما القصة بتمامها , فأخرجها البخارى (٣/١٧٧ ـ ١٨٢) ومسلم (٨/١٠٦ ـ ١١٢) والبيهقى (٢/٣٧٠ و٤٦٠ و٩/٣٣ ـ ٣٦) وأحمد (٣/٤٥٦ ـ ٤٥٩ و٤٥٩ ـ ٤٦٠و ٦/٣٨٧ ـ ٣٩٠) عن ابن شهاب: أخبرنى عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك أن عبد الله بن كعب كان قائد كعب ـ من بنيه ـ حين عمى: قال: سمعت كعب بن مالك يحدث حديثه حين تخلف عن رسول الله ﷺ فى غزوة تبوك قال كعب بن مالك. فصل فى أوقات النهى (٤٧٨) - (حديث: " إذا طلع الفجر فلا صلاة إلا ركعتى الفجر " احتج به أحمد (ص ١١٦) . * صحيح. روى من حديث أبى هريرة , وابن عمر , وابن عمرو. أما حديث أبى هريرة , فأخرجه الطبرانى فى " المعجم الأوسط " (١/٥٨/٢ من الجمع بينه وبين المعجم الصغير) : حدثنا أحمد بن يحيى الحلوانى حدثنا أحمد بن عبد الصمد الأنصارى حدثنا إسماعيل بن قيس عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب عن أبى هريرة أن رسول الله ﷺ قال: فذكره وقال: " لم يروه عن يحيى إلا إسماعيل تفرد به أحمد بن عبد الصمد ". قلت: قال الذهبى: " لا يعرف " وذكره ابن حبان فى " الثقات " وقال: " يعتبر حديثه إذا روى عن الثقات ". قلت: وليس الأمر كذلك هنا فإنه يرويه عن إسماعيل بن قيس وهو الأنصارى , قال البخارى والدارقطنى: " منكر الحديث ". وقال النسائى وغيره: " ضعيف ". وبه أعل الحديث الهيثمى فى " المجمع " (٢/٢١٨) وقال: " وهو ضعيف ".

стр. 555

وكان حقه أن يعله بابن عبد الصمد أيضاً. وقد رواه عبد الرحمن بن حرملة عن سعيد بن المسيب مرفوعاً مرسلاً. أخرجه البيهقى (٢/٤٦٦) بإسناد صحيح , فمثله حجة عند جميع الأئمة لأن المرسل ثقة إمام , وقد جاء موصولاً من وجوه كما يأتى. وأما حديث ابن عمر , فأخرجه أبو داود (١٢٧٨) والترمذى (٢/٢٧٩) والدارقطنى (١٦١) والبيهقى (٢/٤٦٥) وأحمد (٢/١٠٤) من طرق عن قدامة ابن موسى عن أيوب (وقال بعضهم: محمد) بن حصين عن أبى علقمة عن يسار مولى ابن عمر قال: رآنى ابن عمر وأنا أصلى بعد طلوع الفجر , فقال: يا يسار! إن رسول الله ﷺ خرج علينا ونحن نصلى هذه الصلاة فقال: " ليبلغ شاهدكم غائبكم , لا تصلوا بعد الفجر إلا سجدتين ". وقال الترمذى: " حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث قدامة بن موسى , وروى عنه غير واحد ". قلت: وهو ثقة كما فى " التقريب " وقد احتج به مسلم ووثقه ابن معين وأبو زرعة وغيرهما فلا تغتر (١) بقول الذهبى فيه: " ذكره البخارى وابن أبى حاتم فسكتا عن حاله , فلا حجة بانفراده ". لأن سكوت الإمامين المذكورين لا يضر بعد توثيق من ذكرنا. على أن نسبة السكوت إلى ابن أبى حاتم لا يصح , بل هو من أوهام الذهبى ﵀ , فإن ابن أبى حاتم لما ترجم لموسى لم يسكت عنه , بل روى توثيقه عن ابن معين وأبى زرعة كما ذكرنا وإنما علة الحديث من شيخه أيوب بن حصين وقال بعضهم - كما سبقت

стр. 556

الإشارة إليه ـ: محمد بن حصين , والصحيح الأول كما قال البيهقى ومن قبله الدارقطنى , وعكس ذلك ابن أبى حاتم فقال: " محمد أصح ". قلت: والأول أرجح عندنا , وسواء كان هذا أو ذاك فالرجل مجهول. ولعله لذلك استغربه الترمذى , والله أعلم. لكن له عن ابن عمر طرق أخرى: ١ ـ أخرجه ابن عدى فى " الكامل " (ق ٢٩٧/٢) عن محمد بن الحارث حدثنى محمد بن عبد الرحمن عن أبيه عن ابن عمر مرفوعاً بلفظ حديث أبى هريرة إلا أنه قال: " الركعتين قبل المكتوبة ". وقال ابن عدى: " محمد بن الحارث عامة ما يرويه غير محفوظ ". قلت: وشيخه فى هذا الحديث محمد بن عبد الرحمن ـ وهو ابن البيلمانى أشد ضعفاً منه , فقد اتهمه ابن عدى وابن حبان , وذهب بعضهم إلى أن الآفة منه فى كل ما يرويه ابن الحارث عنه , والله أعلم. ٢ ـ قال الطبرانى فى " الأوسط ": حدثنا عبد الملك بن يحيى بن بكير (حدثني أبي الليث بن سعد) [١] حدثنى محمد بن النبيل الفهرى عن ابن عمر مرفوعا بلفظ: " لا صلاة بعد الفجر إلا الركعتين قبل صلاة الفجر ". سكت عليه الحافظ الزيلعى ثم ابن حجر فى " الدارية " (ص ٥٨) . وقال العلامة شمس الحق العظيم آبادى فى " إعلام أهل العصر " (ص ٢٢) : " هذه طريق تقوم بها الحجة ". قلت: كلا , بل فيها علتان: الأولى: جهالة ابن النبيل هذا , فقد ترجمه ابن أبى حاتم فى " الجرح والتعديل " (٤/١/١٠٨) ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً , بل أشار إلى أنه لم يسمع من ابن عمر , فقال:

стр. 557

" روى عن ابن عمر , وأدخل يحيى بن أيوب بينه وبين ابن عمر أبا بكر بن يزيد بن سرجس ". وأما ابن حبان فأورده فى " الثقات " (١/٢٠٩) ! الثانية: عبد الملك بن يحيى لم أجد له ترجمة. ٣ ـ ثم روى الطبرانى من طريق عبد الله بن خراش عن العوام بن حوشب عن المسيب بن رافع عن ابن عمر به , وقال: " تفرد به عبد الله بن خراش ". قلت: وهو متروك. ٤ ـ وروى الطبرانى فى " المعجم الكبير " من طريق إسحاق بن إبراهيم الدبرى عن عبد الرزاق عن أبى بكر بن محمد عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر به. قلت: وهذا إسناده واهٍجداً , فإن أبا بكر هذا هو ابن عبد الله بن محمد بن أبى سبرة سمع منه عبد الرزاق قال النسائى: متروك , وقال أحمد: كان يضع الحديث. وأما حديث ابن عمرو , فأخرجه ابن أبى شيبة (٢/٧٦/١) وابن نصر فى " قيام الليل " (ص ٧٩) والدارقطنى (ص ٩١ و١٦١) والبيهقى من طريق عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقى عن عبد الله بن يزيد أبى عبد الرحمن الحبلى عنه مرفوعاً بلفظ: " لا صلاة بعد طلوع الفجر إلا ركعتى الفجر ". وقال البيهقى: " فى إسناده من لا يحتج به ". قلت: يعنى الأفريقى هذا. وقال الهيثمى فى " المجمع ":

стр. 558

" رواه البزار والطبرانى فى الكبير وفيه عبد الرحمن بن زياد بن أنعم واختلف فى الاحتجاج به ". ومنه تعلم أن قول الشيخ أحمد شاكر رحمه الله تعالى فى تعليقه على الترمذى (٢/٢٨٠) أنه إسناد صحيح , غير صحيح , ولو أنه قال: حديث صحيح بالنظر إلى مجموع هذه الطرق لما أبعد , على أنه لا يفوتنا التنبيه إلى أن بعض هذه الطرق لا يستشهد بها لشدة ضعفها , فالاعتماد على سائر الطرق التى خلت من متهم أو واهٍ. جدا , والله أعلم. (فائدة) : روى البيهقى بسند صحيح عن سعيد بن المسيب: أنه راى رجلاً يصلى بعد طلوع الفجر أكثر من ركعتين , يكثر فيها الركوع والسجود , فنهاه , فقال: يا أبا محمد! يعذبنى الله على الصلاة؟ ! قال: لا , ولكن يعذبك على خلاف السنة. وهذا من بدائع أجوبة سعيد بن المسيب رحمه الله تعالى , وهو سلاح قوى على المبتدعة الذين يستحسنون كثيراً من البدع باسم أنها ذكر وصلاة , ثم ينكرون على أهل السنة إنكار ذلك عليهم , ويتهمونهم بأنهم ينكرون الذكر والصلاة! ! وهم فى الحقيقة إنما ينكرون خلافهم للسنة فى الذكر والصلاة ونحو ذلك. (٤٧٩) - (حديث أبى سعيد مرفوعاً: " لا صلاة بعد صلاة الفجر حتى تطلع الشمس ولا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس " متفق عليه (ص ١١٦) . * صحيح. رواه البخارى (١/١٥٥/٤٦٦) ومسلم (٢/٢٠٧) وكذا أبو عوانة (١/٣٨٠ ـ ٣٨١) والنسائى (١/٦٦) وأحمد (٣/٩٥) من طريق عطاء بن يزيد عن أبى سعيد الخدرى به. ورواه أبو داود (٢٤١٧) وابن ماجه (١٢٤٩) والدارقطنى (٩١) والبيهقى (٢/٤٥٢) والطيالسى (٢٢٤٢) وأحمد أيضاً (٣/٦ و٧ ـ ٨ و٤٥ و٥٣ و٥٩

стр. 559

و ٦٤و ٦٦ و٦٧ و٧١ و٧٣ و٩٦) من طرق أخرى عن أبى سعيد به. وفى الباب عن عمر بن الخطاب وابنه عبد الله وأبى هريرة فى الصحيحين وغيرهما ولفظ حديث ابن عمر: " لا تحروا بصلاتكم طلوع الشمس ولا غروبها , فإنها تطلع بين قرنى شيطان ". (تنبيه) قوله فى حديث أبى سعيد: " ولا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس " مخصص بما إذا كانت الشمس مصفرة , وأما إذا كانت بيضاء نقية فالصلاة حينئذ مستثناة من النهى بدليل حديث على رضى الله عنه مرفوعاً بلفظ: " نهى عن الصلاة بعد العصر إلا والشمس مرتفعة ". أخرجه أبو داود والنسائى والبيهقى والطيالسى وأحمد وغيرهم بسند صحيح , وقد صححه ابن حزم والحافظ العراقى والعسقلانى وغيرهما , وقد تكلمت على الحديث فى " سلسلة الأحاديث الصحيحة " (٢٠٠) و" صحيح أبى داود " (١١٩٦) . وفى معنى حديث ابن عمر: حديث عمرو بن عتبة الطويل فى إسلامه , وزاد بعد قوله " قرنى شيطان ": " وحينئذ يسجد لها الكفار ". وقال فى تعليل النهى عن الصلاة عند استواء الشمس وسط السماء: " فإنه حينئذ تسجر جهنم ". أخرجه مسلم (٢/٢٠٨ ـ ٢٠٩) والنسائى (١/٩٧ ـ ٩٨) وابن ماجه وغيرهم. وأخرج النسائى (١/٩٦) عن أبى أمامة , سمعت عمرو بن عتبة به.

стр. 560

وله شاهد مرسل من حديث عبد الله الصنابحى مرفوعاً نحوه إلا أنه قال: " ثم إذا استوت قارنها , فإذا زالت فارقها ". فهذا منكر لمخالفته لحديث عمرو بن عتبة: " فإن حينئذ تسجر جهنم ". أخرجه مالك (١/٢١٩/٤٤) وعنه النسائى (١/٩٥) وابن ماجه (١٢٥٣) إلا أنه قال: أبى عبد الله الصنابحى. قال الحافظ فى " التقريب ": " عبد الله الصنابحى مختلف فى وجوده , فقيل صحابى مدنى , وقيل هو أبو عبد الله الصنابحى عبد الرحمن بن عسيلة الآتى ". قلت: فإن يكن هو فتابعى ثقة , فالحديث مرسل مع النكارة التى فيه. (٤٨٠) - (حديث عقبة بن عامر: " ثلاث ساعات كان النبى ﷺ ينهانا أن نصلى فيهن , أو أن نقبر فيهن موتانا: حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع , وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل الشمس , وحين تضيف للغروب حتى تغرب " رواه مسلم (ص ١١٦) . * صحيح. رواه مسلم (٢/٢٠٨) وكذا أبو عوانة (١/٣٨٦) وأبو داود (٣١٩٢) والنسائى (١/٩٥ و٢٨٣) والترمذى (١/١٩٢) والدارمى (١/٣٣٢) وابن ماجه (١٥١٩) والطحاوى (١/٩٠) والبيهقى (٢/٤٥٤) وابن أبى شيبة (٢/٧٥/٢) وأحمد (٤/١٥٢) وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ". (٤٨١) - (حديث جبير مرفوعاً: " يا بنى عبد مناف لا تمنعوا أحداً طاف بهذا البيت وصلى أية ساعة من ليل أو نهار " رواه الأثرم والترمذى وصححه (ص ١١٦) .

стр. 561

* صحيح. رواه الترمذى (١/١٦٤) وكذا النسائى (١/٩٨ و٢/٣٦) والدارمى (٢/٧٠) وابن ماجه (١٢٥٤) والدارقطنى (١٦٢) والحاكم (١/٤٤٨) والبيهقى (٢/٤٦١) وأحمد (٤/٨٠) عن سفيان بن عيينة عن أبى الزبير عن عبد الله بن باباه عن جبير بن مطعم به , وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ". وقال الحاكم: " صحيح على شرط مسلم " , ووافقه الذهبى. قلت: وهو كما قالا , وقد صرح أبو الزبير بالسماع فى رواية النسائى وغيره. وتابعه ابن جريج قال: أنبأنا أبو الزبير أنه سمع عبد الله بن باباه به. أخرجه أحمد (٤/٨١ و٨٤) , وهو صحيح أيضاً. وتابعه عبد الله بن أبى نجيح عن عبد الله بن باباه به. أخرجه أحمد (٤/٨٢ و٨٣) عن محمد بن إسحاق قال: حدثنا عبد الله بن أبى نجيح به. قلت: وهذا إسناد حسن رجاله كلهم معروفون غير عبد الله بن أبى نجيح , واسم أبى نجيح يسار مولى ابن عمر , وقد روى عنه جماعة من الثقات وذكره ابن حبان فى " الثقات ". (٤٨٢) - (حديث أم سلمة: " أنه ﷺ قضاهما - يعنى الركعتين اللتين قبل الظهر - بعد العصر " متفق عليه (ص ١١٧) . * صحيح. وقد سبق تخريجه ولفظه برقم (٤٣٤) . (٤٨٣) - (حديث أبى ذر مرفوعاً: " صل الصلاة لوقتها فإن أقيمت وأنت فى المسجد فصل , ولا تقل: إنى صليت فلا أصلى ". رواه أحمد ومسلم (ص ١١٧) .

стр. 562

* صحيح. رواه أحمد (٥/١٤٧ و١٦٠ و١٦٨) ومسلم (٢/١٢١) وأبو عوانة (٢/٣٥٦) من طرق عن أبى العالية عن عبد الله بن الصامت عن أبى ذر به نحوه , ولفظ الكتاب مركب من روايتين: الأولى: من طريق بديل بن ميسرة قال: سمعت أبا العالية يحدث عن عبد الله بن الصامت عن أبى ذر قال: قال رسول الله ﷺ وضرب فخذى: " كيف أنت إذا بقيت فى قوم يؤخرون الصلاة عن وقتها؟ قال: قال: ما تأمر؟ قال: صل الصلاة لوقتها , ثم اذهب لحاجتك , فإن أقيمت الصلاة وأنت فى المسجد فصل " الأخرى: من طريق أيوب عن أبى العالية البراء قال: " أخر ابن زياد الصلاة , فجاءنى عبد الله بن الصامت , فألفيت [١] له كرسياً فجلس عليه , فذكرت له صنيع ابن زياد , فعض على شفتيه وضرب فخذى وقال: إنى سألت أبا ذر كما سألتنى , فضرب فخذى كما ضربت فخذك وقال: إنى سألت رسول الله ﷺ كما سألتنى فضرب فخذى كما ضربت فخذك , وقال: صل الصلاة لوقتها , فإن أدركتك الصلاة معهم فصل , ولا تقل: إنى قد صليت , فلا أصلى " - والسياق لمسلم -. وفى رواية له من طريق أبى عمران الجونى عن عبد الله بن الصامت عن أبى ذر قال: قال لى رسول الله ﷺ : " كيف أنت إذا كانت عليك أمراء يؤخرون الصلاة عن وقتها أو يميتون الصلاة عن وقتها؟ قال: قلت: فما تأمرنى؟ قال: صل الصلاة لوقتها , فإن أدركتها معهم فصل فإنها لك نافلة (زاد فى رواية) : وإلا كنت قد أحرزت صلاتك ". وأخرجها أحمد أيضاً (٥/١٤٩ و١٦٣ و١٦٩) . (٤٨٤) - (حديث: " من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها " متفق عليه (ص ١١٧) .

стр. 563

* صحيح. وقد سبق تخريجه (٢٦٦) . (٤٨٥) - (حديث على رضى الله عنه: " كان ﷺ يقضى حاجته ثم يخرج فيقرأالقرآن ويأكل معنا اللحم ولا يحجبه , وربما قال: لا يحجزه من القرآن شىء ليس الجنابة " رواه الخمسة (ص ١١٧) . * ضعيف. أخرجه أبو داود (٢٢٩) والنسائى (٥٢/١) والترمذى (١/٢٧٣ ـ ٢٧٤) وابن ماجه (٥٩٤) وأحمد (١/٨٤ و١٢٤) وهؤلاء هم الخمسة ـ ورواه أيضاً الطيالسى (١٠١) والطحاوى (١/٥٢) وابن الجارود فى " المنتقى " (٥٢ ـ ٥٣) والدارقطنى (ص ٤٤) وابن أبى شيبة (١/٣٦/١ و٣٧/١) والحاكم (١/١٥٢ ـ ٤/١٠٧) وابن عدى فى " الكامل " (ق ٢١٤/٢) والبيهقى (١/٨٨ - ٨٩) كلهم من طرق عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن سلمة قال: أتيت على على رضى الله عنه أنا ورجلان , فقال: " ... فذكره ". والسياق لأحمد إلا أنه قدم " لا يحجزه " على " لا يحجبه ". وهو عند الترمذى مختصر بلفظ: " كان يقرئنا القرآن على كل حال مالم يكن جنباً " وهو رواية ابن أبى شيبة وغيره. وزاد ابن الجارود: " وكان شعبة يقول فى هذا الحديث: نعرف وننكر , يعنى أن عبد الله بن سلمة كان كبر حيث أدركه عمرو ". ففى هذا النص إشارة إلى أن ابن سلمة كان تغير حفظه فى آخر عمره , وأن عمرو بن مرة إنما روى عنه فى هذه الحالة , فهذا مما يوهن الحديث ويضعفه وقد صرح بذلك جماعة من الأئمة , فقال المنذرى فى " مختصر السنن " (١/١٥٦) : " ذكر أبو بكر البزار أنه لا يروى عن على إلا من حديث عمرو بن مرة عن

стр. 564

عبد الله ابن سلمة. وحكى البخارى عن عمرو بن مرة: كان عبد الله ـ يعنى ابن سلمة ـ يحدثنا فنعرف وننكر , وكان قد كبر , لا يتابع على حديثه , وذكر الإمام الشافعى رضى الله عنه هذا الحديث وقال: لم يكن أهل الحديث يثبتونه. قال البيهقى: " وإنما توقف الشافعى فى ثبوت هذا الحديث لأن مداره على عبد الله بن سلمة الكوفى , وكان قد كبر وأنكر من حديثه وعقله بعض النكرة , وإنما روى هذا الحديث بعدما كبر قاله شعبة ". وذكر الخطابى أن الإمام أحمد بن حنبل رضى الله عنه كان يوهن حديث على هذا ويضعف أمر عبد الله بن سلمة ". وخالف هؤلاء الأئمة آخرون , فقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ". وقال الحاكم: " صحيح الإسناد " ووافقه الذهبى. وصححه أيضاً ابن السكن وعبد الحق والبغوى فى " شرح السنة " كما فى " التلخيص " للحافظ ابن حجر. وتوسط فى " الفتح " فقال (١/٣٤٨) : " رواه أصحاب السنن , وصححه الترمذى وابن حبان , وضعف بعضهم [أحد] رواته , والحق أنه من قبيل الحسن يصلح للحجة ". هذا رأى الحافظ فى الحديث , ولا نوافقه عليه , فإن الراوى المشار إليه وهو عبد الله بن سلمة قد قال الحافظ نفسه فى ترجمته من " التقريب ": " صدوق تغير حفظه ". وقد سبق أنه حدث بهذا الحديث فى حالة التغير فالظاهر هو أن الحافظ لم يستحضر ذلك حين حكم بحسن الحديث , والله أعلم. ولذلك لما حكى النووى فى " المجموع " (٢/١٥٩) عن الترمذى تصحيحه للحديث تعقبه بقوله: " وقال غيره من الحفاظ المحققين: هو حديث ضعيف ". ثم نقل عن الشافعى والبيهقى ما ذكره المنذرى عنهما. وما قاله هؤلاء المحققون هو الراجح عندنا لتفرد عبد الله بن سلمة به

стр. 565

وروايته إياه فى حالة تغيره. وأما ما ادعاه بعض العلماء المعاصرين أنه قد توبع فى معنى حديثه هذا عن على فارتفعت شبهة الخطأ , ثم ذكر ما روى أحمد (١/١١٠) حدثنا عائذ بن حبيب: حدثنى عامر بن السمط عن أبى الغريف قال: " أتى على رضى الله عنه بوضوء فمضمض واستنشق ثلاثاً , وغسل وجهه ثلاثاً , وغسل يديه وذراعيه ثلاثاً ثلاثاً , ثم مسح برأسه ثم غسل رجليه ثم قال: هكذا رأيت رسول الله ﷺ توضأ , ثم قرأ شيئاً من القرآن , ثم قال: هذا لمن ليس بجنب , فأما الجنب فلا , ولا آية ". ثم قال: " هذا إسناد صحيح جيد ". ثم تكلم على رجاله بما خلاصته أنهم ثقات. فالجواب من وجوه: الأول: إننا لا نسلم بصحة إسناده لأن أبا الغريف هذا لم يوثقه غير ابن حبان وعليه اعتمد المشار إليه فى تصحيح إسناده , وقد ذكرنا مراراً أن ابن حبان متساهل فى التوثيق فلا يعتمد عليه , لاسيما إذا عارضه غيره من الأئمة , فقد قال أبو حاتم الرازى: " ليس بالمشهور. قيل: هو أحب إليك أو الحارث الأعور؟ قال: الحارث أشهر , وهذا قد تكلموا فيه , وهو شيخ من نظراء أصبغ بن نباتة ". قلت: وأصبغ هذا لين الحديث عند أبى حاتم , ومتروك عند غيره , فمثل هذا لا يحسن حديثه فضلاً عن أن يصحح! الثانى: أنه لو صح فليس صريحاً فى الرفع أعنى موضع الشاهد منه وهو قوله: " ثم قرأ شيئاً من القرآن ... ". الثالث: لو كان صريحاً فى الرفع فهو شاذ أو منكر لأن عائذ بن حبيب وإن كان ثقة فقد قال فيه ابن عدى: " روى أحاديث أنكرت عليه ".
следующие страницы →