* صحيح.
رواه الترمذى (١/١٦٤) وكذا النسائى (١/٩٨ و٢/٣٦) والدارمى (٢/٧٠) وابن ماجه (١٢٥٤) والدارقطنى (١٦٢) والحاكم (١/٤٤٨) والبيهقى (٢/٤٦١) وأحمد (٤/٨٠) عن سفيان بن عيينة عن أبى الزبير عن عبد الله بن باباه عن جبير بن مطعم به , وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ".
وقال الحاكم: " صحيح على شرط مسلم " , ووافقه الذهبى.
قلت: وهو كما قالا , وقد صرح أبو الزبير بالسماع فى رواية النسائى وغيره.
وتابعه ابن جريج قال: أنبأنا أبو الزبير أنه سمع عبد الله بن باباه به.
أخرجه أحمد (٤/٨١ و٨٤) , وهو صحيح أيضاً.
وتابعه عبد الله بن أبى نجيح عن عبد الله بن باباه به.
أخرجه أحمد (٤/٨٢ و٨٣) عن محمد بن إسحاق قال: حدثنا عبد الله بن أبى نجيح به.
قلت: وهذا إسناد حسن رجاله كلهم معروفون غير عبد الله بن أبى نجيح , واسم أبى نجيح يسار مولى ابن عمر , وقد روى عنه جماعة من الثقات وذكره ابن حبان فى " الثقات ".
(٤٨٢) - (حديث أم سلمة: " أنه ﷺ قضاهما - يعنى الركعتين اللتين قبل الظهر - بعد العصر " متفق عليه (ص ١١٧) .
* صحيح.
وقد سبق تخريجه ولفظه برقم (٤٣٤) .
(٤٨٣) - (حديث أبى ذر مرفوعاً: " صل الصلاة لوقتها فإن أقيمت وأنت فى المسجد فصل , ولا تقل: إنى صليت فلا أصلى ". رواه أحمد ومسلم (ص ١١٧) .
стр. 562
* صحيح.
رواه أحمد (٥/١٤٧ و١٦٠ و١٦٨) ومسلم (٢/١٢١) وأبو عوانة (٢/٣٥٦) من طرق عن أبى العالية عن عبد الله بن الصامت عن أبى ذر به نحوه , ولفظ الكتاب مركب من روايتين:
الأولى: من طريق بديل بن ميسرة قال: سمعت أبا العالية يحدث عن عبد الله بن الصامت عن أبى ذر قال: قال رسول الله ﷺ وضرب فخذى: " كيف أنت إذا بقيت فى قوم يؤخرون الصلاة عن وقتها؟ قال: قال: ما تأمر؟ قال: صل الصلاة لوقتها , ثم اذهب لحاجتك , فإن أقيمت الصلاة وأنت فى المسجد فصل "
الأخرى: من طريق أيوب عن أبى العالية البراء قال: " أخر ابن زياد الصلاة , فجاءنى عبد الله بن الصامت , فألفيت [١] له كرسياً فجلس عليه , فذكرت له صنيع ابن زياد , فعض على شفتيه وضرب فخذى وقال: إنى سألت أبا ذر كما سألتنى , فضرب فخذى كما ضربت فخذك وقال: إنى سألت رسول الله ﷺ كما سألتنى فضرب فخذى كما ضربت فخذك , وقال: صل الصلاة لوقتها , فإن أدركتك الصلاة معهم فصل , ولا تقل: إنى قد صليت , فلا أصلى " - والسياق لمسلم -.
وفى رواية له من طريق أبى عمران الجونى عن عبد الله بن الصامت عن أبى ذر قال: قال لى رسول الله ﷺ : " كيف أنت إذا كانت عليك أمراء يؤخرون الصلاة عن وقتها أو يميتون الصلاة عن وقتها؟ قال: قلت: فما تأمرنى؟ قال: صل الصلاة لوقتها , فإن أدركتها معهم فصل فإنها لك نافلة (زاد فى رواية) : وإلا كنت قد أحرزت صلاتك ".
وأخرجها أحمد أيضاً (٥/١٤٩ و١٦٣ و١٦٩) .
(٤٨٤) - (حديث: " من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها " متفق عليه (ص ١١٧) .
стр. 563
* صحيح.
وقد سبق تخريجه (٢٦٦) .
(٤٨٥) - (حديث على رضى الله عنه: " كان ﷺ يقضى حاجته ثم يخرج فيقرأالقرآن ويأكل معنا اللحم ولا يحجبه , وربما قال: لا يحجزه من القرآن شىء ليس الجنابة " رواه الخمسة (ص ١١٧) .
* ضعيف.
أخرجه أبو داود (٢٢٩) والنسائى (٥٢/١) والترمذى (١/٢٧٣ ـ ٢٧٤) وابن ماجه (٥٩٤) وأحمد (١/٨٤ و١٢٤) وهؤلاء هم الخمسة ـ ورواه أيضاً الطيالسى (١٠١) والطحاوى (١/٥٢) وابن الجارود فى " المنتقى " (٥٢ ـ ٥٣) والدارقطنى (ص ٤٤) وابن أبى شيبة (١/٣٦/١ و٣٧/١) والحاكم (١/١٥٢ ـ ٤/١٠٧) وابن عدى فى " الكامل " (ق ٢١٤/٢) والبيهقى (١/٨٨ - ٨٩) كلهم من طرق عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن سلمة قال: أتيت على على رضى الله عنه أنا ورجلان , فقال: " ... فذكره ".
والسياق لأحمد إلا أنه قدم " لا يحجزه " على " لا يحجبه ".
وهو عند الترمذى مختصر بلفظ: " كان يقرئنا القرآن على كل حال مالم يكن جنباً " وهو رواية ابن أبى شيبة وغيره. وزاد ابن الجارود: " وكان شعبة يقول فى هذا الحديث: نعرف وننكر , يعنى أن عبد الله بن سلمة كان كبر حيث أدركه عمرو ".
ففى هذا النص إشارة إلى أن ابن سلمة كان تغير حفظه فى آخر عمره , وأن عمرو بن مرة إنما روى عنه فى هذه الحالة , فهذا مما يوهن الحديث ويضعفه وقد صرح بذلك جماعة من الأئمة , فقال المنذرى فى " مختصر السنن " (١/١٥٦) : " ذكر أبو بكر البزار أنه لا يروى عن على إلا من حديث عمرو بن مرة عن
стр. 564
عبد الله ابن سلمة.
وحكى البخارى عن عمرو بن مرة: كان عبد الله ـ يعنى ابن سلمة ـ يحدثنا فنعرف وننكر , وكان قد كبر , لا يتابع على حديثه , وذكر الإمام الشافعى رضى الله عنه هذا الحديث وقال: لم يكن أهل الحديث يثبتونه.
قال البيهقى: " وإنما توقف الشافعى فى ثبوت هذا الحديث لأن مداره على عبد الله بن سلمة الكوفى , وكان قد كبر وأنكر من حديثه وعقله بعض النكرة , وإنما روى هذا الحديث بعدما كبر قاله شعبة ".
وذكر الخطابى أن الإمام أحمد بن حنبل رضى الله عنه كان يوهن حديث على هذا ويضعف أمر عبد الله بن سلمة ".
وخالف هؤلاء الأئمة آخرون , فقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ".
وقال الحاكم: " صحيح الإسناد " ووافقه الذهبى.
وصححه أيضاً ابن السكن وعبد الحق والبغوى فى " شرح السنة " كما فى " التلخيص " للحافظ ابن حجر.
وتوسط فى " الفتح " فقال (١/٣٤٨) : " رواه أصحاب السنن , وصححه الترمذى وابن حبان , وضعف بعضهم [أحد] رواته ,
والحق أنه من قبيل الحسن يصلح للحجة ".
هذا رأى الحافظ فى الحديث , ولا نوافقه عليه , فإن الراوى المشار إليه وهو عبد الله بن سلمة قد قال الحافظ نفسه فى ترجمته من " التقريب ": " صدوق تغير حفظه ".
وقد سبق أنه حدث بهذا الحديث فى حالة التغير فالظاهر هو أن الحافظ لم يستحضر ذلك حين حكم بحسن الحديث , والله أعلم.
ولذلك لما حكى النووى فى " المجموع " (٢/١٥٩) عن الترمذى تصحيحه للحديث تعقبه بقوله: " وقال غيره من الحفاظ المحققين: هو حديث ضعيف ".
ثم نقل عن الشافعى والبيهقى ما ذكره المنذرى عنهما.
وما قاله هؤلاء المحققون هو الراجح عندنا لتفرد عبد الله بن سلمة به
стр. 565
وروايته إياه فى حالة تغيره.
وأما ما ادعاه بعض العلماء المعاصرين أنه قد توبع فى معنى حديثه هذا عن على
فارتفعت شبهة الخطأ , ثم ذكر ما روى أحمد (١/١١٠) حدثنا عائذ بن حبيب: حدثنى عامر بن السمط عن أبى الغريف قال: " أتى على رضى الله عنه بوضوء فمضمض واستنشق ثلاثاً , وغسل وجهه ثلاثاً , وغسل يديه وذراعيه ثلاثاً ثلاثاً , ثم مسح برأسه ثم غسل رجليه ثم قال: هكذا رأيت رسول الله ﷺ توضأ , ثم قرأ شيئاً من القرآن , ثم قال: هذا لمن ليس بجنب , فأما الجنب فلا , ولا آية ".
ثم قال: " هذا إسناد صحيح جيد ". ثم تكلم على رجاله بما خلاصته أنهم ثقات.
فالجواب من وجوه:
الأول: إننا لا نسلم بصحة إسناده لأن أبا الغريف هذا لم يوثقه غير ابن حبان وعليه اعتمد المشار إليه فى تصحيح إسناده , وقد ذكرنا مراراً أن ابن حبان متساهل فى التوثيق فلا يعتمد عليه , لاسيما إذا عارضه غيره من الأئمة , فقد قال أبو حاتم الرازى: " ليس بالمشهور. قيل: هو أحب إليك أو الحارث الأعور؟ قال: الحارث أشهر , وهذا قد تكلموا فيه , وهو شيخ من نظراء أصبغ بن نباتة ".
قلت: وأصبغ هذا لين الحديث عند أبى حاتم , ومتروك عند غيره , فمثل هذا لا يحسن حديثه فضلاً عن أن يصحح!
الثانى: أنه لو صح فليس صريحاً فى الرفع أعنى موضع الشاهد منه وهو قوله: " ثم قرأ شيئاً من القرآن ... ".
الثالث: لو كان صريحاً فى الرفع فهو شاذ أو منكر لأن عائذ بن حبيب وإن كان ثقة فقد قال فيه ابن عدى: " روى أحاديث أنكرت عليه ".
стр. 566
قلت: ولعل هذا منها , فقد رواه من هو أوثق منه وأحفظ موقوفاً على على , أخرجه الدارقطنى (٤٤) عن يزيد بن هارون حدثنا عامر بن السمط أبو الغريف الهمدانى قال: " كنا مع على فى الرحبة فخرج إلى أقصى الرحبة , فوالله ما أدرى أبولاً أحدث أو غائطاً , ثم جاء فدعا بكوز من ماء فغسل كفيه , ثم قبضهما إليه , ثم قرأ صدراً من القرآن , ثم قال: اقرءوا القرآن ما لم يصب أحدكم جنابة , فإن أصابته جنابة فلا ولا حرفاً واحدا ".
وقال الدارقطنى: " هو صحيح عن على " يعنى موقوفاً.
قلت: وكذلك رواه موقوفاً شريك بن عبد الله القاضى عند ابن أبى شيبة (١/٣٦/٢) والحسن بن حى وخالد بن عبد الله عند البيهقى (١/٨٩ و٩٠) ثلاثتهم عن عامر بن السمط به مختصراً موقوفاً عليه فى الجنب قال: لا يقرأ القرآن ولا حرفاً.
فتبين من هذا التحقيق أن الراحج فى حديث هذا المتابع , أنه موقوف على على , فلو صح عنه لم يصلح شاهداً للمرفوع , بل لو قيل: إنه علة فى المرفوع , وأنه دليل على أن الذى رفعه وهو عبد الله بن سلمة أخطأ فى رفعه لم يبعد عن الصواب. والله تعالى أعلم.
(فائدة) : قال الحافظ فى " التلخيص " (ص ٥١) : " قال ابن خزيمة: لا حجة فى هذا الحديث لمن منع الجنب من القراءة , لأنه ليس فيه نهى , وإنما هى حكاية فعل , ولا النبى ﷺ أنه إنما امتنع من ذلك لأجل الجنابة.
وذكر البخارى عن ابن عباس أنه لم يرَبالقراءة للجنب بأساً , وذكر فى الترجمة قالت عائشة: كان النبى ﷺ يذكر الله على كل أحيانه ".
قلت: وحديث عائشة وصله مسلم وغيره.
وأثر ابن عباس وصله ابن المنذر بلفظ: "
стр. 567
إن ابن عباس كان يقرأ ورده وهو جنب ".
كما فى " الفتح " وذكر أن البخارى والطبرى وابن المنذر ذهبوا إلى جواز قراءة القرآن من الجنب واحتجوا بعموم حديث عائشة المذكور.
قلت: وقوله ﷺ : " إنى كرهت أن أذكر الله إلا على طهر , أو قال: على طهارة ". صريح فى كراهة قراءة الجنب لأن الحديث ورد فى السلام كما رواه أبو داود وغيره بسند صحيح , فالقرآن أولى من السلام كما هو ظاهر , والكراهة لا تنافى الجواز كما هو معروف , فالقول بها لهذا الحديث الصحيح واجب وهو أعدل الأقوال إن شاء الله تعالى.
باب صلاة الجماعة
(٤٨٦) - (حديث أبى هريرة مرفوعاً: " أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر , ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا , ولقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام , ثم آمر رجلاً يصلى بالناس , ثم أنطلق معى برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة ف أحرق عليهم بيوتهم بالنار " متفق عليه (ص ١١٨) .
* صحيح.
أخرجه البخارى (١/١٧٠) ومسلم (٢/١٢٣) والسياق له وكذا أبو عوانة (٢/٥) والبيهقى (٣/٥٥) وابن أبى شيبة (١/١٣١/١) وأحمد (٢/٤٢٤ و٥٣١) كلهم من طريق الأعمش عن أبى صالح عن أبى هريرة به.
وزاد أحمد فى رواية بعد قوله " حبوا ": " ولو علم أحدكم أنه إذا وجد عرقاً من شاة سمينة أو مرماتين حسنتين لأتيتموهما أجمعين " وإسناده صحيح.
وأخرج ما قبل هذه الزيادة الدارمى (١/٢٩١) وابن ماجه (٧٩٧) وأحمد فى رواية (٢/٤٦٦ و٤٧٢) , وأخرج ما بعدها أبو داود (٥٤٨) .
стр. 568
وأخرجهما معاً أحمد (٢/٤٧٩ ـ ٤٨٠) وإسناده صحيح أيضاً.
وللحديث طرق أخرى:
فأخرجه مالك (١/١٢٩/٣) وعنه البخارى (١/١٦٨) ومسلم وأبو عوانة والنسائى (١/١٣٥) وابن الجارود (١٥٤) والبيهقى كلهم عن أبى الزناد عن الأعرج عن أبى هريرة به دون ما قبل قوله " ولقد همت [١] ... " وفيه الزيادة.
وأخرجه أحمد (٢/٣٨٦) من طريق محمد بن عجلان عن أبيه عن أبى هريرة به وزاد فى آخره: " ولو يعلمون ما فيها لأتوهما ولو حبوا " وإسناده جيد.
وأخرجه مسلم وأبو عوانة عن همام بن منبه: حدثنا أبو هريرة عن رسول الله ﷺ بقصة الهم فقط.
وهما وكذا أبو داود والترمذى (١/٤٢٢) عن يزيد بن الأصم عن أبى هريرة بهذه القصة , وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ".
(٤٨٧) - (حديث: " أنه لما استأذنه أعمى لا قائد له أن يرخص له أن يصلى فى بيته قال: هل تسمع النداء؟ فقال: نعم , قال: فأجب " رواه مسلم (ص ١١٨) .
* صحيح.
وهو من حديث أبى هريرة رضى الله عنه قال: " أتى النبى ﷺ رجل أعمى فقال: يا رسول الله إنه ليس لى قائد يقودنى إلى المسجد , فسأل النبى ﷺ أن يرخص له , فيصلى فى بيته , فرخص له , فلما ولى دعاه فقال: هل تسمع النداء بالصلاة؟ فقال: نعم , قال: فأجب ".
стр. 569
أخرجه مسلم (٢/١٢٤) وكذا أبو عوانة (٢/٦) والنسائى (١/١٣٦) والبيهقى (٣/٥٧) من طريق يزيد بن الأصم عنه.
وله طريق أخرى , رواه ابن أبى شيبة (١/١٣٧/١) عن أبى رزين عن أبى هريرة نحوه.
وله شاهد من حديث ابن أم مكتوم أنه سأل النبى ﷺ الحديث نحوه
أخرجه أبو داود (٥٥٢ و٥٥٣) وغيره بإسنادين صحيحين عنه. وقد خرجته وتكلمت عليه فى " صحيح أبى داود " (٥٦١ و٥٦٢) .
(٤٨٨) - (وعن ابن مسعود قال: " لقد رأيتُنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق " رواه مسلم وغيره (ص ١١٨) .
* صحيح.
ولفظه بتمامه: " من سره أن يلقى الله غداً مسلماً فليحافظ على هؤلاء الصلوات حيث ينادى بهن , فإن الله شرع لنبيكم ﷺ سنن الهدى , وإنهن من سنن الهدى , ولو أنكم صليتم فى بيوتكم كما يصلى هذا المتخلف فى بيته لتركتم سنة نبيكم , ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم , وما من رجل يتطهر فيحسن الطهور , ثم يعمد إلى مسجد من هذه المساجد إلا كتب الله له بكل خطوة يخطوها حسنة , ويرفعه بها درجة , ويحط عنه بها سيئة , ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق , ولقد كان الرجل يؤتى به يهادى بين الرجلين حتى يقام فى الصف "
أخرجه مسلم (٢/١٢٤) وأبو عوانة (٢/٧) وأبو داود (٥٥٠) والنسائى (١/١٣٦) وابن ماجه (٧٧٧) والبيهقى (٣/٥٨ ـ ٥٩) والطيالسى (٣١٣) وأحمد (١/٣٨٢ و٤١٤ ـ ٤١٥ و٤٥٥) من طرق عن أبى الأحوص عن ابن مسعود به موقوفاً عليه.
وليس عند أبى داود ما بعد قوله " لضللتم " وقال بدلها: " لكفرتم " وهى رواية ضعيفة منكرة لمخالفتها السائر الرواة.
стр. 570
(٤٨٩) - (حديث أبى موسى مرفوعاً: " اثنان (١) فما فوقهما جماعة " رواه ابن ماجه (ص ١١٨)
* ضعيف.
أخرجه ابن ماجه (٩٧٢) وكذا الطحاوى (١/١٨٢) والدارقطنى (ص ١٠٥) والبيهقى (٣/٦٩) والخطيب فى " تاريخ بغداد " (٨/٤١٥ و١١/٤٥ ـ ٤٦) وابن عساكر (١٥/٩٥/٢) عن الربيع بن بدر عن أبيه عن جده عمرو بن جراد عن أبى موسى
به , وقال البيهقى: " رواه جماعة عن الربيع بن بدر وهو ضعيف ".
وقال البوصيرى فى " الزوائد " (ق ٦٢/٢) : " هذا إسناد ضعيف لضعف الربيع ووالده بدر بن عمرو ".
قلت: بدر لم يضعفه أحد , وإنما علته أنه لا يعرف , قال الذهبى: " لا يدرى حاله , فيه جهالة ".
وقال الحافظ ابن حجر: " مجهول ".
قلت: ومثله عمرو بن جراد جد الربيع , فالإسناد واهٍجداً.
وقد روى الحديث عن ابن عمرو بن العاص وأبى أمامة والحكم بن عمير الثمالى , وأنس بن مالك , والوليد بن أبى مالك مرسلاً.
أما حديث ابن عمرو , فهو من طريق عثمان بن عبد الرحمن المدنى عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده , أخرجه الدارقطنى.
стр. 571
قلت: وهذا إسناده واهٍجدا أيضا ;ًفإن المدنى هذا متروك وكذبه ابن معين كما فى " التقريب ".
وأما حديث أبى أمامة , فهو من رواية عبيد الله بن زحر عن على بن يزيد عن القاسم عنه مرفوعاً. أخرجه أحمد (٥/٢٥٤ و٢٦٩) .
قلت: وهذا سند واهٍفإن عبيد الله بن زحر وعلى بن يزيد الألهانى ضعيفان.
وأما حديث الحكم بن عمير فهو من رواية بقية بن الوليد عن عيسى بن إبراهيم عن موسى بن أبى حبيب قال: سمعت الحكم بن عمير الثمالى ـ وكان من أصحاب النبى ﷺ يقول. فذكره مرفوعاً.
أخرجه ابن سعد (٧/٤١٥) وابن عدى (ق ٣٠٦/١) وقال: " عيسى بن إبراهيم بن طهمان عامة رواياته لا يتابع عليه ".
قلت: هو واهٍجداً , فقد قال البخارى فيه: " منكر الحديث ". والنسائى: " متروك الحديث ".
وأما حديث أنس فيرويه سعيد بن زربى حدثنا ثابت عنه مرفوعاً بلفظ: الإثنان جماعة , والثلاثة جماعة , وما كثر فهو جماعة ".
أخرجه البيهقى وقال: " ضعيف ".
قلت: وعلته سعيد هذا وهو واهٍجداً , قال البخارى: " عنده عجائب "
وكذا قال أبو حاتم وزاد: " من المناكير " وقال النسائى: " ليس بثقة ".
وقال ابن حبان: " كان يروى الموضوعات عن الأثبات على قلة روايته ".
стр. 572
وأما حديث الوليد بن أبى مالك فهو عند الإمام أحمد (٥/٢٦٩) قال: " حدثنا هشام بن سعيد حدثنا ابن المبارك عن ثور بن يزيد عن الوليد بن أبى مالك قال: دخل رجل المسجد , فصلى , فقال رسول الله ﷺ : ألا رجل يتصدق على هذا فيصلى معه؟ قال: فقام رجل فصلى معه , فقال رسول الله ﷺ : هذان جماعة ".
قلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات فهو صحيح لولا أنه مرسل فإن الوليد ـ وهو ابن عبد الرحمن بن أبى مالك ـ تابعى مات سنة (١٢٥) .
وقد صح الحديث موصولاً من طريق أخرى عن أبى سعيد الخدرى وغيره نحو هذا , لكن ليس فيه قوله " هذان جماعة " كما سيأتى فى " الإمامة " رقم (٥٣٥) .
والخلاصة أن الحديث ضعيف من جميع طرقه , وليس فيها ما يقوى بعضه بعضاً لشدة ضعفها جميعها , وخيرها المرسل , فلو وجدنا فى تلك الموصول ما فيه ضعف يسير لحكمنا بقوته , ولذلك قال الحافظ فى " تخريج المختصر ": " حديث غريب , وقد جاء من رواية أبى موسى وأبى أمامة وأنس ﴿و﴾ عبد الله بن عمرو ابن العاص , وأسانيدها كلها ضعيفة ".
وقال فى موضع آخر كما فى " الفيض ": " اتفقوا على تضعيفه ".
وقال القسطلانى فى " شرح البخارى ": " طرقه كلها ضعيفة ".
قلت: لكن يشهد لصحة معناه كما أشار إليه المؤلف الحديث الآتى بعده.
(٤٩٠) - (وقال ﷺ لمالك بن الحويرث: " وليؤمكما أكبركما ".
* صحيح.
وهو قطعة من حديث لمالك بن الحويرث تقدم برقم (٢١٥) .
стр. 573
(٤٩١) - (قوله ﷺ : " لا صلاة لجار المسجد إلا فى المسجد " (ص ١١٩) .
* ضعيف.
وقد روى عن أبى هريرة , وجابر بن عبد الله وعائشة مرفوعاً , وعن على موقوفاً.
أما حديث أبى هريرة , فهو من رواية سليمان بن داود اليمامى عن يحيى بن أبى كثير عن أبى سلمة عنه.
أخرجه الدارقطنى (١٦١) والحاكم (١/٢٤٦) والبيهقى (٣/٥٧) وقال: " وهو ضعيف ".
قلت: وعلته من اليمامى هذا فإنه واهٍجداً , قال البخارى: " منكرالحديث " (١) .
وقال ابن معين: " ليس بشىء ".
وأما حديث جابر: فقال الدارقطنى: حدثنا أبو حامد محمد بن هارون الحضرمى حدثنا أبو السكين الطائى زكريا بن يحيى.
وحدثنا محمد بن مخلد حدثنا جنيد بن حكيم حدثنا أبو السكين الطائى حدثنا محمد ابن سكين الشقرى المؤذن حدثنا عبد الله بن بكير الغنوى عن محمد بن سوقة عن محمد ابن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال: فقد النبى ﷺ قوماً فى صلاة الفجر , فقال: ما خلفكم عن الصلاة؟ قالوا: لحاء كان بيننا فقال: فذكره وقال الدارقطنى: هذا لفظ ابن مخلد , وقال أبو حامد: " لا صلاة لمن سمع النداء ثم لم يأتِإلا من علة ".
قلت: وبهذا اللفظ الثانى رواه الدولابى فى " الكنى والأسماء "
стр. 574
(١/١٩٧) معلقاً والعقيلى فى " الضعفاء " (٣٨٣) بإسناده عن محمد بن سكين به وقال: " محمد بن سكين , قال البخارى: فى إسناده نظر ". يعنى أنه متهم , كما هو معروف عن البخارى.
ثم قال العقيلى: " هذا يروى بغير هذا الإسناد من وجه صالح ".
قلت: يعنى اللفظ الثانى , وهو كما قال , وهو من حديث ابن عباس وسيأتى قبيل " صلاة أهل الأعذار " رقم () .
وأما حديث عائشة , فهو من رواية عمر بن راشد عن ابن أبى ذئب عن الزهرى عن عروة عنها مرفوعاً.
أخرجه ابن حبان فى " الضعفاء " وقال: " عمر لا يحل ذكره إلا بالقدح "
قلت: ولذلك أورده ابن الجوزى فى " الموضوعات " من طريق ابن حبان معتمداً عليه فيما جرح به عمر. وتعقبه السيوطى فى " اللآلى " (٢/١٦) بقوله: " قلت: قد وثقه العجلى وغيره , وروى له الترمذى وابن ماجه ".
قلت: وهذا تعقب مردود من وجهين:
الأول: أن السيوطى ظن (١) أن عمر بن راشد هو اليمامى فهو الذى روى له من ذكر السيوطى وقال فيه العجلى: " لا بأس " , وليس به , بل هو عمر بن راشد الجارى فإنه يروى عن ابن عجلان ومالك وغيرهما من طبقة ابن أبى
стр. 575
ذئب , فهو يروى عن أتباع التابعين. وأما اليمامى فإنه أعلى طبقة من هذا , فإنه يروى عن نافع وغيره من التابعين. ثم تأكدت مما ذكرته حين رجعت إلى " التهذيب " فوجدته قد ذكر فى شيوخ الجارى ابن أبى ذئب , شيخه فى هذا الحديث , فثبت أنه هو وليس كما توهم السيوطى. وإذا كان الأمر كذلك , فالجارى هذا متفق على تضعيفه , بل قال فيه الدارقطنى: " كان يتهم بوضع الحديث على الثقات " , وقال الحاكم وأبو نعيم: " يروى عن مالك أحاديث موضوعة ".
الثانى: أنه لو كان هو اليمامى فلا اعتداد بتوثيق العجلى له , لأنه قد خالفه من هو أعلم منه بالجرح والتعديل وأكثر كأحمد وابن معين والبخارى وغيرهم كثير , كلهم أطبقوا على توهين شأنه , بل قال فيه ابن حبان ما عرفت وقال النسائى: ليس بثقة. والجرح مقدم على التعديل كما هو معروف , فسقط بذلك تعقب السيوطى على ابن الجوزى.
نعم تعقبه إياه بطريق أبى هريرة وجابر وارد. ولذلك سلمه له العلامة ابن عراق فى " تنزيه الشريعة المرفوعة " (٢/١٠٠) فقال:
" وممن حكم على هذا الحديث بالوضع العلامة رضى الدين الصنعانى فى جزئه الذى جمع فيه ما وقع فى " الشهاب " للقضاعى , و" النجم " للأفليشى من الأحاديث الموضوعة. ورده الحافظ أبو الفضل العراقى فى جزء له تعقب فيه على الصنعانى فى أحاديث , فقال: أخرجه الحاكم فى مستدركه من حديث أبى هريرة , ثم قال: واعترض غير واحد من الحفاظ على الحاكم فى تصحيحه بأن إسناده ضعيف , ثم قال: وإن كان فيه ضعف فلا دليل على كونه موضوعاً ".
قلت: والاعتراض المذكور على الحاكم غير وارد عليه , لسببين:
الأول: أنه لم يصححه.
الثانى: أنه إنما أورده شاهداً لحديث ابن عباس الآتى , وقد سبقت الإشارة إليه. وهم يتساهلون فى الشواهد كما هو معلوم. لكن الاعتراض يمكن
стр. 576
توجيهه على الحاكم فى صورة أخرى , بأن يقال: إنه لا يصلح شاهداً لشدة ضعفه كما سبق , فقد قال ابن الصلاح وتبعه جماعة: " لا يلزم من ورود الحديث من طرق متعددة أن يكون حسناً لأن الضعف يتفاوت , فمنه ما لا يزول بالمتابعات كرواية الكذابين والمتروكين ". (١)
قلت: وهذا الحديث من هذا القبيل , فإن فى الطريقين الأوليين متهمين , وفى الثالث وضاعا. فمن حسن الحديث من المعاصرين فقد غفل عن القاعدة التى نقلناها عن ابن الصلاح , وأمثاله كثيرون ممن يغفل عن ذلك! ولذلك قال الحافظ فى تخريج الحديث من " التلخيص " (١٢٣) : " مشهور بين الناس , وهو ضعيف , ليس له إسناد ثابت , أخرجه الدارقطنى عن جابر وأبى هريرة , وفى الباب عن على وهو ضعيف أيضاً ".
قلت: أما حديث على فهو موقوف كما ذكرنا فى صدر الكلام خلافاً لما أوهمه كلام الحافظ رحمه الله تعالى. وهو من رواية أبى حيان عن أبيه عن على. قيل له: ومن جار المسجد؟ قال: من أسمعه المنادى. أخرجه البيهقى (٣/٥٧) .
قلت: وهذا إسناد ضعيف علته والد أبى حيان واسمه سعيد بن حيان , قال الذهبى: " لا يكاد يعرف , وعنه ولده , روى له الترمذى حديثاً عن على وقال فيه: غريب ".
وأما قول الحافظ فى " تخريج الهداية " بعد أن عزاه للشافعى: " ورجاله ثقات " فإنما عمدته فى ذلك توثيق ابن حبان وكذا العجلى لسعيد بن حيان , وهما من المعروفين بالتساهل فى التوثيق , فلا يطمئن القلب لتفردهما بالتوثيق وكأنه
стр. 577
لذلك ضعف الحافظ حديث على هذا كما تقدم , والله أعلم.
(تنبيه) : قال المناوى فى آخر كلامه على هذا الحديث: " ومن شواهده حديث الشيخين: من سمع النداء فلم يجب فلا صلاة له إلا من عذر "
وهذا خطأ من وجهين:
الأول: أن الحديث ليس عند الشيخين , وإن كان صحيحاً كما سيأتى تحقيقه فى المكان الذى سبق أن أشرنا إليه.
الآخر: أن شهادته قاصرة لأنه أعم , والمشهود له أخص فإنه يفيد ـ لو صح ـ أن الواجب على جار المسجد أن يصلى فيه لا فى غيره من المساجد , وهذا مما لا يدعيه هذا الشاهد فتأمل.
(٤٩٢) - (وقال ابن مسعود: " من سره أن يلقى الله غداً مسلماً فليحافظ على هؤلاء الصلوات حيث ينادى بهن " الحديث , رواه مسلم (ص ١١٩) .
* صحيح.
وهو قطعة من حديث طويل عن ابن مسعود موقوفاً عليه تقدم قبل ثلاثة أحاديث.
(٤٩٣) - (حديث: " أنه ﷺ أمر أم ورقة أن تؤم أهل دارها " رواه أبو داود والدارقطنى (ص ١٩٩) .
* حسن.
رواه أبو داود (٥٩٢) وابن الجارود فى " المنتقى " (١٦٩) والدارقطنى (١٥٤ ـ ١٥٥) والحاكم (١/٢٠٣) والبيهقى (٣/١٣٠) وأحمد (٦/٤٠٥) وأبو القاسم الحامض فى " المنتقى من حديثه " (ج ٣/٩/٢) وأبو على الصواف فى " حديثه " (٨٩ ـ ٩١) من طريق الوليد بن جميع قال: حدثتنى جدتى وعبد الرحمن ابن خلاد الأنصارى عن أم ورقة بنت عبد الله بن الحارث الأنصارى وكانت قد جمعت القرآن , وكان النبى ﷺ قد أمرها أن تؤم أهل
стр. 578
دارها , وكان لها مؤذن , وكانت تؤم أهل دارها - واللفظ لأحمد -.
قلت: وهذا إسناد حسن , الوليد بن جميع احتج به مسلم كما قال الحاكم ووافقه الذهبى , وأما جدته واسمها ليلى بنت مالك كما فى رواية الحاكم فلا تعرف كما قال الحافظ فى " التقريب " , وأما عبد الرحمن بن خلاد فمجهول الحال , وأورده ابن حبان فى " الثقات " على قاعدته! لكن هو مقرون بليلى فأحدهما يقوى رواية الآخر , لا سيما والذهبى يقول فى " فصل النسوة المجهولات ": " وما علمت فى النساء من اتهمت , ولا من تركوها ".
ولعل هذا هو وجه إقرار الحافظ ابن حجر فى " بلوغ المرام " تصحيحه ابن خزيمة للحديث , مع أنه أعله فى " التلخيص " (ص ١٢١) بقوله: " وفى إسناده عبد الرحمن بن خلاد وفيه جهالة ".
وذهل عن متابعة ليلى إياه , وإلا لذكرها وبين حالها كما فعل بمتبوعها ابن خلاد وكأنه اعتمد على رواية لأبى داود , فإنها لم تذكر فيها , وعكس ذلك الدارقطنى وأحمد فى رواية له فذكراها دون ابن خلاد.
والحديث أعله المنذرى بالوليد بن عبد الله , وقد رددته عليه فى " صحيح أبى داود " (٦٠٥) , بما خلاصته أن مسلماً احتج به كما سبق , وأن جماعة وثقوه كابن معين وغيره , ونقل صاحب " التعليق المغنى " عن العلامة العينى أنه قال: " حديث صحيح ".
والحق أنه حسن , والله أعلم.
(٤٩٤) - (حديث: " لا يؤمن الرجل فى بيته إلا بإذنه " (ص ١١٩) .
* صحيح.
وهو فقرة من حديث لأبى مسعود البدرى الأنصارى قال: قال رسول الله ﷺ : " يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله , فإن كانوا فى القراءة سواء فأعلمهم
стр. 579
بالسنة , فإن كانوا فى السنة سواء , فأقدمهم هجرة , فإن كانوا فى الهجرة سواء , فأقدمهم سلماً (وفى رواية: سنا) , ولا يؤمن الرجل ُالرجلَ فى سلطانه , ولا يقعد فى بيته على تكرمته إلا بإذنه ".
أخرجه مسلم (٢/١٣٣) وأبو عوانة (٢/٣٥ و٣٦) وأبو داود (٥٨٢) والنسائى (١/١٣٦) والترمذى (٢/٤٥٩) وابن ماجه (٩٨٠) وابن الجارود (٣٠٨) والدارقطنى (١٠٤) والحاكم (١/٢٤٣) والبيهقى (٣/١١٩ و١٢٥ و١١٩) والطيالسى (٦١٨) وأحمد (٤/١١٨ و١٢١ و٥/٢٧٢) من طرق عن إسماعيل بن رجاء الزبيدى قال سمعت أوس بن ضمعج يحدث عن أبى مسعود به.
وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ".
قلت: وله شاهد هو عبد الله بن يزيد الخطمى - وكان أميراً على الكوفة ـ قال: أتينا قيس بن سعد بن عبادة فى بيته , فأذن المؤذن للصلاة , وقلنا لقيس: قم فصل لنا , فقال: لم أكن لأصلى بقوم لست عليهم بأمير , فقال رجل ليس بدونه يقال له عبد الله بن حنظلة بن الغسيل: قال رسول الله ﷺ : الرجل أحق بصدر دابته , وصدر فراشه , وأن يؤم فى رحله , فقال قيس بن سعد عند ذلك: يا فلان ـ لمولى لهم ـ قم فصل لهم.
أخرجه الدارمى (٢/٢٨٥) والبيهقى (٣/١٢٥ ـ ١٣٦) عن سعيد بن سليمان عن إسحاق ابن يحيى بن طلحة عن المسيب بن رافع ومعبد بن خالد عن عبد الله بن يزيد الخطمى.
قلت: وهذا سند ضعيف من أجل إسحاق هذا.
ولبعضه شاهد من حديث إسماعيل بن رافع عن محمد بن يحيى عن عمه واسع بن حبان عن أبى سعيد الخدرى عن النبى ﷺ : " الرجل أحق بصدر دابته , وأحق بمجلسه إذا رجع " أخرجه أحمد (٣/٣٢) .
стр. 580
وإسناده ثقات غير إسماعيل هذا فهو ضعيف الحفظ. وقد خالفه عمرو بن يحيى فقال: عن محمد بن يحيى بن حبان عن عمه واسع بن حبان عن وهب بن حذيفة أن رسول الله ﷺ قال: " الرجل أحق بمجلسه , وإن خرج لحاجته ثم عاد فهو أحق بمجلسه " أخرجه الترمذى (٤/٦) وقال: " حديث صحيح غريب ".
قلت: وإسناده صحيح.
(٤٩٥) - (حديث: " أن أبا بكر صلى حين غاب النبى ﷺ , وفعله عبد الرحمن بن عوف فقال النبى ﷺ أحسنتم " رواه مسلم (ص ١١٩)
* صحيح.
وهما حديثان:
الأول عن سهل بن سعد الساعدى:
" أن رسول الله ﷺ ذهب إلى بنى عمرو بن عوف ليصلح بينهم , وحانت الصلاة , فجاء المؤذن إلى أبى بكر الصديق , فقال: أتصلى للناس فأقيم؟ قال: نعم , فصلى أبو بكر , فجاء رسول الله ﷺ , والناس فى الصلاة , فتخلص حتى وقف فى الصف , فصفق الناس , وكان أبو بكر لا يلتفت فى صلاته , فلما أكثر الناس من التصفيق التفت أبو بكر , فرأى رسول الله ﷺ , فأشار إليه رسول الله ﷺ أن امكث مكانك , فرفع أبو بكر يديه , فحمد الله على ما أمره به رسول الله ﷺ من ذلك , ثم استأخر حتى استوى فى الصف وتقدم رسول الله ﷺ فصلى , ثم انصرف , فقال: يا أبا بكر ما منعك أن تثبت إذ أمرتك؟ فقال أبو بكر: ما كان لابن أبى قحافة أن يصلى بين يدى رسول الله ﷺ , فقال رسول الله ﷺ : ما لى رأيتكم أكثرتم من التصفيح؟ ! من نابه شىء فى صلاته فليسبح , فإنه إذا سبح التفت إليه , وإنما التصفيح للنساء ".
أخرجه مالك (١/١٦٣/٦١) وعنه البخارى (١/١٧٧) ومسلم (٢/٢٥) وأبو عوانة (٢/٢٣٣) وأبو داود (٩٤٠) والبيهقى (٣/١٢٢) وأحمد
стр. 581
(٥/٣٣٧) كلهم عن مالك عن أبى حازم عنه.
ثم أخرجه البخارى (١/٣٠٢ و٣٠٦ و٣١١ ـ ٣١٢ و٢/١٦٤ ـ ١٦٥ و٤/٣٩٨) ومسلم وأبو عوانة وأبو داود (٩٤١) والنسائى (١/١٢٧ و١٢٨ و١٧٦ و٢/٣١٠) والبيهقى (٣/١١٢) وأحمد (٥/٣٣١ و٣٣٢ و٣٣٦ و٣٣٨) من طرق أخرى عن
أبى حازم به نحوه.
وزاد أبو داود وأحمد بعد قوله " ليصلح بينهم ": " بعد الظهر , فقال لبلال: إن حضرت صلاة العصر ولم آتك , فمر أبا بكر فليصل بالناس ... ".
الثانى: عن المغيرة بن شعبة:
" أنه غزا مع رسول الله ﷺ تبوك , قال المغيرة: فتبرز رسول الله ﷺ قبل الغائط , فحملت معه إداوة قبل صلاة الفجر , فلما رجع رسول الله ﷺ إلى , أخذت أهريق على يديه من الإداوة , وغسل يديه ثلاث مرات , ثم غسل وجهه , ثم ذهب يخرج جبته عن ذراعيه , فضاق كما جبته , فأدخل يديه فى الجبة حتى أخرج ذراعيه من أسفل الجبة , وغسل ذراعيه إلى المرفقين , ثم توضأ على خفيه , ثم أقبل , قال المغيرة: فأقبلت معه حتى نجد الناس قد قدموا عبد الرحمن بن عوف , فصلى لهم , فأدرك رسول الله ﷺ إحدى الركعتين , فصلى مع الناس الركعة الآخرة , فلما سلم عبد الرحمن بن عوف , قام رسول الله ﷺ يتم صلاته , فأفزع ذلك المسلمين , فأكثروا التسبيح , فلما صلى النبى ﷺ صلاته أقبل عليهم , ثم قال: أحسنتم , أو قال: قد أصبتم. يغبطهم أن صلوا الصلاة لوقتها ".
أخرجه مسلم (٢/٢٦ ـ ٢٧) وأبو عوانة (٢/٢١٤ ـ ٢١٥) وأبو داود (١٤٩) والبيهقى (١/٢٧٤ و٢/٢٩٥ ـ ٢٩٦) وأحمد (٤/٢٤٩ و٢٥١) وزاد فى رواية: " قال المغيرة: فأردت تأخير عبد الرحمن , فقال النبى ﷺ : دعه " , وهو رواية لأبى عوانة.
стр. 582
والحديث عند البخارى مختصراً ليس فيه موضع الشاهد منه وقد تقدم فى " المسح على الخفين " رقم (٩٩) , وقد أخرج البخارى فى " جزء القراءة " (ص ١٧) من طريق عمرو بن وهب الثقفى قال: " كنا عند المغيرة فقيل: هل أم النبى ﷺ أحد غير أبى بكر؟ قال: كنا مع النبى ﷺ فى سفر ثم ركبنا , فأدركنا الناس , وقد أقيمت , فتقدم عبد الرحمن بن عوف وصلى بهم ركعة , وهم فى الثانية , فذهبت أؤذنه , فنهانى , فصلينا الركعة التى أدركنا , وقضينا الركعة التى سبقنا ".
قلت: وإسناده صحيح.
(٤٩٦) - (حديث أبى هريرة مرفوعاً: " إذا جئتم إلى الصلاة , ونحن سجود فاسجدوا ولا تعدوها شيئاً , ومن أدرك ركعة فقد أدرك الصلاة ". رواه أبو داود وفى لفظ له: " من أدرك الركوع أدرك الركعة " (ص ١١٩) .
* صحيح.
أخرجه أبو داود (٨٩٣) والدارقطنى (١٣٢) والحاكم (١/٢١٦ و٢٧٣ ـ ٢٧٤) والبيهقى (٢/٨٩) من طرق عن سعيد بن أبى مريم: أخبرنا نافع بن يزيد حدثنى يحيى بن أبى سليمان عن زيد بن أبى العتاب وابن المقبرى عن أبى هريرة قال: قال رسول الله ﷺ .
وقال البيهقى: " تفرد به يحيى بن أبى سليمان المدينى , وقد روى بإسناد آخر , أضعف من ذلك عن أبى هريرة ". وأما الحاكم فقال: " صحيح الإسناد , ويحيى بن أبى سليمان من ثقات المصريين ". وقال فى المكان الآخر: " وهو شيخ من أهل المدينة سكن مصر , ولم يذكر بجرح " (١) .
стр. 583
قلت: ووافقه الذهبى , والصواب ما أشار إليه البيهقى أنه ضعيف , لأن يحيى هذا لم يوثقه غير ابن حبان والحاكم , بل قال البخارى: منكر الحديث.
وقال أبو حاتم: مضطرب الحديث , ليس بالقوى , يكتب حديثه.
قلت: لكن له طريق أخرى عن عبد العزيز بن رفيع عن رجل عن النبى ﷺ : " إذا جئتم والإمام راكع فاركعوا , وإن كان ساجداً فاسجدوا , ولا تعتدوا بالسجود إذا لم يكن معه الركوع ".
أخرجه البيهقى. وهو شاهد قوى فإنه رجاله كلهم ثقات , وعبد العزيز بن رفيع تابعى جليل روى عن العبادلة: ابن عمر وابن عباس وابن الزبير وغيرهم من الصحابة وجماعة من كبار التابعين , فإن كان شيخه ـ وهو الرجل الذى لم يسمه ـ صحابياً فالسند صحيح , لأن الصحابة كلهم عدول فلا يضر عدم تسميته كما هو معلوم , وإن كان تابعياً , فهو مرسل لا بأس به كشاهد , لأنه تابعى مجهول , والكذب فى التابعين قليل , كما هو معروف.
وقد روى بإسناد آخر من حديث أبى هريرة مرفوعاً بلفظ: " من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدركها قبل أن يقيم الإمام صلبه ".
أخرجه الدارقطنى والبيهقى وكذا أبو سعيد بن الأعرابى فى " المعجم " (ق ٩٤/٢) والعقيلى فى الضعفاء (٤٦٠) كلهم من طريق ابن وهب: أخبرنى يحيى ابن حميد عن قرة بن عبد الرحمن عن ابن شهاب قال: أخبرنى أبو سلمة بن عبد الرحمن عن أبى هريرة به.
وقال العقيلى:
стр. 584
" قال البخارى: يحيى بن حميد عن قرة لا يتابع عليه.
ورواه معمر ومالك ويونس وعقيل وابن جريج وابن عيينة والأوزاعى وشعيب عن الزهرى عن أبى سلمة بن عبد الرحمن عن أبى هريرة مرفوعاً بلفظ: " من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة ". ولم يذكر أحد منهم هذه اللفظة: " قبل أن يقيم الإمام صلبه " , ولعل هذا من كلام الزهرى فأدخله يحيى بن حميد فى الحديث ولم يبينه ".
قلت: ويحيى هذا ضعفه الدارقطنى ومن طريقه أخرجه ابن خزيمة فى صحيحه كما فى " اللسان " و" التلخيص " (١٣٢) وترجم له ـ أعنى ابن خزيمة ـ: " ذكر الوقت الذى يكون فيه المأموم مدركاً للركعة إذا ركع إمامه قبل ".
وقد وجدت له طريقاً أخرى إلى الزهرى , أخرجه الضياء المقدسى فى " المنتقى من مسموعاته بمرو " (ق ٣٧/٢) عن أبى على الأنصارى حدثنا عبيد الله بن منصور الصباغ حدثنا أحمد بن صالح ـ ولم يكن هذا الحديث إلا عنده ـ حدثنا عبد الله ابن وهب عن يونس بن يزيد عن الزهرى به بلفظ: " من أدرك الإمام وهو راكع فليركع معه , وليعتد بها من صلاته ".
وهذا إسناد واهٍجدا فإن أبا على الأنصارى هذا اسمه محمد بن هارون بن شعيب بن إبراهيم بن حيان وقد قال الذهبى: عن عبد العزيز الكتانى: " كان يتهم ". فلا يصلح للاستشهاد.
ومما يقوى الحديث جريان عمل جماعة من الصحابة عليه:
أولاً: ابن مسعود , فقد قال: " من لم يدرك الإمام ركعاً لم يدرك تلك الركعة ".
أخرجه البيهقى (٢/٩٠) من طريقين عن أبى الأحوص عنه.
قلت: وهذا سند صحيح.
стр. 585
وروى ابن أبى شيبة فى " المصنف " (١/٩٩/١ ـ ٢) والطحاوى (١/٢٣١ ـ ٢٣٢) والطبرانى (٣/٣٢/١) والبيهقى (٢/٩٠ ـ ٩١) عن زيد بن وهب قال: خرجت مع عبد الله من داره إلى المسجد , فلما توسطنا المسجد ركع الإمام , فكبر عبد الله ثم ركع , وركعت معه , ثم مشينا راكعين حتى انتهينا إلى الصف حتى رفع القوم رءوسهم , قال: فلما قضى الإمام الصلاة قمت وأنا أرى أنى لم أدرك , فأخذ بيدى عبد الله , فأجلسنى وقال: إنك قد أدركت ".
قلت: وسنده صحيح. وله فى الطبرانى طرق أخرى.
ثانياً: عبد الله بن عمر , قال:
" إذا جئت والإمام راكع , فوضعت يديك على ركبتيك قبل أن يرفع فقد أدركت ".
أخرجه ابن أبى شيبة (١/٩٤/١) من طريق ابن جريج عن نافع عنه.
ومن هذا الوجه أخرجه البيهقى إلا أنه قرن مع ابن جريج مالكاً ولفظه: " من أدرك الإمام راكعاً , فركع قبل أن يرفع الإمام رأسه , فقد أدرك تلك الركعة ".
قلت: وإسناده صحيح.
ثالثاً: زيد بن ثابت , كان يقول:
" من أدرك الركعة قبل أن يرفع الإمام رأسه فقد أدرك الركعة ".
رواه البيهقى من طريق مالك أنه بلغه أن عبد الله بن عمر ويزيد بن ثابت كانا يقولان ذلك.
وأخرج الطحاوى (١/٢٣٢) عن خارجة بن زيد بن ثابت. " أن زيد بن ثابت كان يركع على عتبة المسجد ووجهه إلى القبلة , ثم يمشى معترضاً على شقه الأيمن , ثم يعتد بها إن وصل إلى الصف أو لم يصل ".
стр. 586
قلت: وإسناده جيد , وقد أخرجه هو والبيهقى (٢/٩٠ و٩١) من طرق أخرى عن زيد نحوه ويأتى إحداها قريباً.
رابعاً: عبد الله بن الزبير , قال عثمان بن الأسود:
" دخلت أنا وعمرو بن تميم المسجد , فركع الإمام فركعت أنا وهو ومشينا راكعين , حتى دخلنا الصف , فلما قضينا الصلاة , قال لى عمرو: الذى صنعت آنفاً ممن سمعته؟ قلت: من مجاهد , قال: قد رأيت ابن الزبير فعله ".
أخرجه ابن أبى شيبة ورجاله ثقات غير عمرو بن تميم بيض له ابن أبى حاتم وذكره ابن حبان فى " الثقات " وقال البخارى: " فى حديثه نظر ".
خامساً: أبو بكر الصديق. عن أبى بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أن أبا بكر الصديق وزيد بن ثابت دخلا المسجد والإمام راكع فركعا , ثم دبا وهما راكعان حتى لحقا بالصف.
أخرجه البيهقى وإسناده حسن , لكن أبا بكر بن عبد الرحمن لم يدرك أبا بكر الصديق فهو عنه منقطع , إلا أنه يحتمل أن يكون تلقاه عن زيد بن ثابت.
وهو عن زيد صحيح ثابت , فإنه ورد عنه طرق أخرى تقدم بعضها قريباً.
والخلاصة أن الحديث بشاهده المرسل , وبهذه الآثار حسن يصلح للاحتجاج به , والله أعلم.
(فائدة) : دلت هذه الآثار الصحيحة على أمرين:
الأول: أن الركعة تدرك بإدراك الركوع , ومن أجل ذلك أوردناها.
الثانى: جواز الركوع دون الصف , وهذا مما لا نراه جائزاً , لحديث أبى بكرة , أنه جاء ورسول الله ﷺ راكع فركع دون الصف , ثم مشى إلى الصف , فلما قضى النبى ﷺ صلاته , قال: أيكم الذى ركع دون الصف ثم مشى إلى الصف؟ فقال أبو بكرة: أنا , فقال النبى ﷺ زادك الله حرصاً ولا تعد ".
أخرجه أبو داود وغيره بإسناد صحيح كما بينته فى " صحيح أبى داود
стр. 587
(٦٨٥) وهو عند البخارى أخصر منه.
فالظاهر أن الصحابة المذكورين لم يبلغهم هذا الحديث , وذلك دليل على صدق القول المشهور عن مالك وغيره: " ما منا من أحد إلا رد ورد عليه إلا صاحب هذا القبر ﷺ ".
ثم رجعت عن ذلك إلى ما ذكرنا عن الصحابة لحديث عبد الله بن الزبير فى أن ذلك من السنة , وهو صحيح الإسناد كما بينته فى " سلسلة الأحاديث الصحيحة ".
(تنبيه) : روى البخارى فى جزء القراءة (ص ٢٤) : حدثنا معقل بن مالك قال: حدثنا أبو عوانة عن محمد بن إسحاق عن عبد الرحمن الأعرج عن أبى هريرة قال: " إذا أدركت القوم ركوعاً لم تعتد بتلك الركعة ".
فهذا سند ضعيف من أجل عنعنة ابن إسحاق , ومعقل , فإنه لم يوثقه أحد غير ابن حبان , وقال الأزدى: متروك.
لكن رواه البخارى فى مكان آخر منه (ص ١٣) عن جماعة فقال: حدثنا مسدد وموسى ابن إسماعيل ومعقل بن مالك قالوا: حدثنا أبو عوانة به لكن بلفظ: " لا يجزئك إلا أن تدرك الإمام قائماً ".
ثم قال البخارى: حدثنا عبيد بن يعيش قال: حدثنا يونس قال: حدثنا [ابن] إسحاق قال: أخبرنى الأعرج به باللفظ الثانى. فقد ثبت هذا عن أبى هريرة لتصريح ابن إسحاق بالتحديث , فزالت شبهة تدليسه. وأما اللفظ الأول فلا يصح عنه لتفرد معقل بن مالك به ومخالفته للجماعة فى لفظه , ولذلك لم أستحسن من الحافظ سكوته عليه فى " التلخيص " (ص ١٢٧) .
وثمة فرق واضح بين اللفظين فإن اللفظ الثابت يعطى معنى آخر لا يعطيه اللفظ الضعيف , ذلك لأنه يدل على أنه إذا أدرك الإمام قائماً ولو لحظه ثم ركع أنه يدرك الركعة , هذا ما يفيده اللفظ المذكور , والبخارى ساقه فى صدد إثباته وجوب قراءة الفاتحة وأنه لا يدرك الركعة إذا لم يقرأها , وهذا مما لا يتحمله هذا اللفظ كما هو ظاهر , والله أعلم.
стр. 588
(تنبيه آخر) : أخرج حديث الباب ابن عساكر فى تاريخه (٩/٤٥٧/٢) من طريق محمد ابن إسماعيل الترمذى قال حدثنا ابن أبى مريم: حدثنا نافع بن يزيد حدثنا جعفر ابن ربيعة عن عبد الله بن عبد الرحمن بن السائب أن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن أزهر حدثه عن أبيه مرفوعاً به.
والترمذى ثقة حافظ , وهو صاحب السنن المعروف به ﴿؟﴾ , فلا أدرى أهذا خلاف منه للجماعة الذين رووه عن ابن أبى مريم على الوجه المتقدم , أم هو إسناد آخر لنافع ابن يزيد فى هذا الحديث , أم هو خطأ من بعض نساخ التاريخ اختلط حديث بآخر؟
وهذا أبعد الاحتمالات.
وأما اللفظ الآخر الذى ذكره المؤلف , وعزاه لأبى داود فلا أعلم له أصلاً , لا عند أبى داود ولا عند غيره , والله أعلم.
(٤٩٧) - (حديث: " إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة ". رواه الجماعة إلا البخارى (ص ١٢٠) .
* صحيح.
أخرجه مسلم (٢/١٥٣) وكذا أبو عوانة فى صحيحه (٢/٣٣ ـ ٣٤) وأبو داود (١٢٦٦) والنسائى (١/١٣٩) والترمذى (٢/٢٨٢) والدارمى (١/٣٣٧) وابن ماجه (١١٥١ و١١٥٢) والطحاوى (١/٢١٨) وأحمد (٢/٣٣١ و٤٥٥ و٥١٧ و٥٣١)
والطبرانى فى " المعجم الصغير " (ص ٦ و١٠٩) والخطيب فى " تاريخ بغداد " (٥/١٩٧ و٧/١٩٥ و١٢/٢١٣ و١٣/٥٩) من طرق كثيرة عن عمرو بن دينار قال: سمعت عطاء بن يسار عن أبى هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره.
وقال الترمذى: " حديث حسن ".
قلت: بل هو صحيح , وله طريق أخرى عن أبى هريرة أخرجه الطحاوى وأحمد (٢/٣٥٢) من طريقين عن عياش بن عباس القتبانى عن أبى تميم الزهرى عن أبى هريرة مرفوعاً بلفظ:
стр. 589
" إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا التى أقيمت ".
وهذا سند صحيح على شرط مسلم غير أبى تميم الزهرى فهو مجهول.
ولعل عدم تصحيح الترمذى للحديث من أجل أن بعض الثقات رواه عن عمرو عن عطاء عن أبى هريرة موقوفاً عليه.
وقد أخرجه كذلك ابن أبى شيبة (١/١٩٤) والطحاوى.
لكن رواية الثقات الآخرين الذين رووه عن عمرو به مرفوعاً مقدمة على رواية الذين أوقفوه لأن معهم زيادة وهى مقبولة اتفاقاً , لاسيما وقد شهد لها الطريق الأخرى كما ذكرنا.
وله شاهد من حديث ابن عمر مرفوعاً
(٤٩٨) - (حديث: " أن عمر كان يضرب على الصلاة بعد الإقامة " (ص ١٢٠) .
لم أقف عليه بهذا اللفظ. [١]
وقد روى ابن أبى شيبة (١/١٩٥/١) عن ابن أبى فروة عن أبى بكر بن المنكدر عن سعيد بن المسيب: " أن عمر رأى رجلاً يصلى ركعتين والمؤذن يقيم فانتهره , وقال: لا صلاة والمؤذن يقيم إلا الصلاة التى تقام لها ".
وهذا سند ضعيف جداً , لأن ابن أبى فروة واسمه إسحاق بن عبد الله متروك ".
(٤٩٩) - (حديث أبى هريرة: " وإذا قرأ فأنصتوا " رواه الخمسة إلا الترمذى.
* صحيح.
وقد تقدم تخريجه برقم (٣٩٤) , ورواه مسلم من حديث أبى موسى الأشعرى فى حديث طويل تقدم ذكره تحت رقم (٣٣٢) .
وله شاهد من حديث عمر بن الخطاب قال:
стр. 590
" صلى رسول الله ﷺ يوماً صلاة الظهر ﴿؟﴾ , فقرأ معه رجل من الناس فى نفسه , فلما قضى صلاته , قال: هل قرأ معى منكم أحد؟ قال ذلك ثلاثاً فقال له الرجل: نعم يا رسول الله أنا كنت أقرأ بـ (سبح اسم ربك الأعلى) قال: ما لى أنازع القرآن؟ أما يكفى قراءة إمامه؟ إنما جعل الإمام ليؤتم به , فإذا قرأ فأنصتوا ".
رواه البيهقى فى " كتاب وجوب القراءة فى الصلاة " كما فى " الجامع الكبير " (٣/٣٣٤/٢) .
(٥٠٠) - (قال ﷺ : " من كان له إمام فقراءته له قراءة " رواه أحمد فى مسائل ابنه عبد الله ورواه سعيد , والدارقطنى مرسلاً (ص ١٢٠) .
* حسن.
وقد روى عن جماعة من الصحابة , منهم جابر بن عبد الله الأنصارى وعبد الله بن عمر , وعبد الله بن مسعود , وأبو هريرة , وابن عباس , وفى الباب عن أبى الدرداء وعلى والشعبى مرسلاً.
أما حديث جابر فله عنه ﴿طرق﴾ .
الأولى: عن أبى الزبير عنه مرفوعاً: " من كان له إمام , فقراءة الإمام له قراءة " أخرجه ابن ماجه (٨٥٠) والطحاوى (١/١٢٨) والدارقطنى (١٢٦) وابن عدى فى " الكامل " (ق: ٥/١) وعبد بن حميد فى " المنتخب " (ق ١١٤/٢) وأبو نعيم فى " الحلية " (ق٧/٣٣٤) من طرق عن الحسن بن صالح بن حى عن جابر عن أبى الزبير به. وقال أبو نعيم: " مشهور من حديث الحسن ".
قلت: ولكنه قد اختلف عليه فى إسناده على وجوه:
١ ـ عنه عن جابر وحده كما ذكرنا.
٢ ـ عنه عن جابر وليث عن أبى الزبير.
стр. 591
أخرجه الطحاوى والدارقطنى وابن عدى (ق ٢٨٠/٢) وابن الأعرابى فى معجمه (ق ١٧٣/٢) والبيهقى (٢/١٦٠) من طرق عنه. وقال البيهقى: " جابر الجعفى وليث بن أبى سليم لا يحتج بهما , وكل من تابعهما على ذلك أضعف منهما أو من أحدهما , والمحفوظ عن جابر فى هذا الباب ما أخبرنا ... ".
ثم ساق حديث جابر الآتى فى الكتاب بعد هذا , ساقه موقوفاً عليه , وسيأتى تحقيق القول فيه هناك إن شاء الله تعالى.
وجابر الجعفى ضعيف جداً قال الزيلعى فى " نصب الراية " (٢/٧) : " مجروح روى عن أبى حنيفة أنه قال: ما رأيت أكذب من جابر الجعفى , لكن له طرق أخرى , وهى وإن كانت مدخولة , ولكن يشد بعضها بعضاً ".
ونحو جابر فى الضعف قرينه الليث بن أبى سليم قال الحافظ فى " التقريب ": " صدوق , اختلط أخيراً , ولم يتميز حديثه فترك ".
وقال ابن عدى عقب الحديث: " ليث مع الضعف الذى فيه يكتب حديثه ".
قلت: ولكن لا يتقوى الحديث باقترانه مع جابر لشدة ضعفه.
٣ ـ عنه عن أبى الزبير به. بإسقاط جابر والليث من بينهما.
أخرجه الإمام أحمد فى مسنده " (٣/٣٣٩) : حدثنا أسود بن عامر أنبأنا حسن بن صالح عن أبى الزبير عن جابر (١) .
стр. 592
والأسود بن عامر ثقة احتج به الستة , وقد توبع , فقال ابن أبى شيبة فى " المصنف " (١/١٥٠/١) : حدثنا مالك بن إسماعيل عن حسن بن صالح به.
ومالك هذا ثقة احتج به الستة أيضاً , ولهذا قال ابن التركمانى: " وهذا سند صحيح , وكذا رواه أبو نعيم عن الحسن بن صالح عن أبى الزبير , ولم يذكر الجعفى. كذا فى أطراف المزى. وتوفى أبو الزبير سنة ثمان وعشرين ومائة , ذكره الترمذى وعمرو بن على. والحسن بن صالح ولد سنة مائة , وتوفى سنة سبع وستين ومائة , وسماعه من أبى الزبير ممكن , ومذهب الجمهور إن أمكن لقاؤه لشخص وروى عنه فروايته محمولة على الاتصال , فحمل على أن الحسن سمعه من أبى الزبير مرة بلا واسطة , ومرة أخرى بواسطة الجعفى وليث ".
قلت: هذا الحمل بعيد عندى , بل الظاهر أن الحسن بن صالح على ثقته كان يضطرب فيه , فرواه على هذه الوجوه المتقدمة , على أنه لو سلم بما قاله ابن التركمانى لكانت لا تزال هناك علة أخرى قائمة فى الإسناد على جميع الوجوه تمنع من الحكم عليه بالصحة وهى عنعنة أبى الزبير فإنه كان مدلساً كما هو معروف ولم يصرح بالسماع فى جميع الروايات عنه. وكأنه لما ذكر قال الزيلعى (٢/١٠) بعد
أن ساقه من طريق أحمد: " فى إسناده ضعف ".
ثم إن رواية أبى نعيم عن الحسن , قد أخرجها عبد بن حميد وأبو نعيم الأصبهانى وفيها جابر الجعفى. فلعل عدم ذكره إنما هو فى رواية عن أبى نعيم.
٤ ـ عنه عن جابر عن نافع عن ابن عمر مرفوعاً به.
أخرجه ابن عدى (ق ٥٠/١) والطحاوى (١/١٢٨) .
٥ ـ عنه عن أبى هارون العبدى عن أبى سعيد الخدرى مرفوعاً به.
أخرجه ابن عدى (ق ١٤/٢) والطبرانى فى " الأوسط " (١/٣٦/٢ ـ من الجمع بينه وبين الصغير) من طريقين عنه.
وقال الطبرانى: " لم يروه عن الحسن بن صالح إلا النضر بن عبد الله الأزدى ".
стр. 593
قلت: بلى , فقد تابعه إسماعيل بن عمرو البجلى عند ابن عدى وقال: " لا يتابع عليه , وهو ضعيف ".
فخفى عليه ما علمه الطبرانى , وعلى العكس.
وأبو هارون العبدى متروك , وقد رواه عنه معتمر موقوفاً على أبى سعيد.
رواه ابن أبى شيبة (١/١٥٠/١) .
قلت: فهذه وجوه خمسة , اضطرب الرواة فيها على الحسن بن صالح , والاضطراب ضعف فى الحديث لأنه يشعر أن راويه لم يضبطه ولم يحفظه. هذا إذا قبل بعد ترجيح وجه من هذه الوجوه , وإلا فالراجح عندى الوجه الثانى لاتفاق أكثر الرواة عن الحسن عليه , ولأنه لا ينافى الوجه الأول والثالث لما فيه من الزيادة عليهما , وزيادة الثقة مقبولة , وأما الوجه الرابع والخامس فشاذان بمرة.
وله طريق أخرى عن أبى الزبير عن جابر. يرويه سهل بن العباس الترمذى حدثنا إسماعيل بن علية عن أيوب عن أبى الزبير به.
أخرجه الإمام محمد فى " الموطأ " (ص ٩٩) والدارقطنى (١٥٤) وعنه ابن الجوزى فى " التحقيق " (١/٣٢٠) وقال الدارقطنى:
" حديث منكر , وسهل بن العباس متروك ".
الطريق الثانية عن جابر. قال الإمام محمد فى " الموطأ " (٩٨) : " أخبرنا أبو حنيفة قال حدثنا أبو الحسن موسى بن أبى عائشة عن عبد الله بن شداد بن الهاد عن جابر بن عبد الله مرفوعاً به.
وأخرجه الطحاوى والدارقطنى (ص ١٢٣) والبيهقى (٢/١٥٩ والخطيب (١٠/٣٤٠) من طرق عن أبى حنيفة به. وقال الدارقطنى:
" لم يسنده عن موسى بن أبى عائشة غير أبى حنيفة والحسن بن عمارة , وهما ضعيفان ".
стр. 594
ثم أخرجه الدارقطنى وابن عدى (ق ٨٣/١) من طريق الحسن بن عمارة عن موسى بن أبى عائشة به.
وقال الدارقطنى: " والحسن بن عمارة متروك الحديث ".
وقال ابن عدى: " لم يوصله فزاد فى إسناده جابراً غير الحسن بن عمارة وأبو حنيفة , وهو بأبى حنيفة أشهر منه من الحسن بن عمارة , وقد روى هذا الحديث عن موسى بن أبى عائشة غيرهما فأرسلوه , مثل جرير وابن عيينة وأبى الأحوص والثورى وزائدة ووهب وأبو عوانة وابن أبى ليلى وشريك وقيس وغيرهم عن موسى بن أبى عائشة عن عبد الله بن شداد مرفوعاً مرسلاً ".
وذكر نحوه الدارقطنى وقال: " وهو الصواب ". يعنى المرسل.
وقد تعقب بعض المتأخرين قول الدارقطنى المتقدم أنه لم يسنده غير أبى حنيفة وابن عمارة بما رواه أحمد بن منيع فى " مسنده ": أخبرنا إسحاق الأزرق حدثنا سفيان وشريك عن موسى بن أبى عائشة عن عبد الله بن شداد عن جابر مرفوعاً به.
قلت: وهذا سند ظاهره الصحة , ولذلك قال البوصيرى فى " الزوائد " (٥٦/١) : " سند صحيح كما بينته فى زوائد المسانيد العشرة ".
قلت: وهو عندى معلول , فقد ذكر ابن عدى كما تقدم وكذا الدارقطنى
والبيهقى أن سفيان الثورى وشريكاً روياه مرسلاً دون ذكر جابر فذكر جابر فى إسناد ابن منيع وهم , وأظنه من إسحاق الأزرق , فإنه وإن كان ثقة فقد قال فيه ابن سعد: " ربما غلط " , وقد قال ابن أبى شيبة فى " المصنف " (١/١٤٩/٢) : حدثنا شريك وجرير عن موسى بن أبى عائشة عن عبد الله بن شداد قال: قال رسول الله ﷺ . فذكره مرسلا لم يذكر جابراً.
وهذا هو الذى تسكن إليه النفس وينشرح له القلب أن الصواب فيه أنه
стр. 595
مرسل , ولكنه مرسل صحيح الإسناد.
الطريق الثالثة: عن يحيى بن سلام قال: حدثنا مالك عن وهب بن كيسان عن جابر
مرفوعاً بلفظ: " كل صلاة لا يقرأ فيها بأم الكتاب فهى خداج , إلا أن يكون وراء إمام " أخرجه الطحاوى (١/١٢٨) والدارقطنى (١٢٤) والقاضى أبو الحسن الخلعى فى " الفوائد " (ج ٢٠/٤٧/١) من طريق يحيى بن سلام به.
وقال الدارقطنى: " يحيى بن سلام ضعيف , والصواب موقوف ".
ثم أخرجه هو والطحاوى والبيهقى (٢/١٦٠) والخلعى من طرق صحيحة عن مالك به موقوفاً. وهكذا هو فى " الموطأ " (١/٨٤/٣٨) وقال البيهقى: " هذا هو الصحيح عن جابر من قوله غير مرفوع , وقد رفعه يحيى بن سلام وغيره من الضعفاء عن مالك , وذاك مما لا يحل روايته على طريق الاحتجاج به ".
قلت: ثم أخرجه الطحاوى من طريق إسماعيل بن موسى ابن ابنة السدى قال: حدثنا مالك فذكر مثله بإسناده (يعنى الموقوف) قال: فقلت لمالك: أرفعه؟ فقال: خذوا برجله.
قلت: فلينظر مراد الإمام مالك بقوله هذا , هل هو إقرار الموقف واستنكار السؤال عن رفعه؟ أم ماذا؟
ثم أخرجه الدارقطنى فى " غرائب مالك " من طريق عاصم بن عصام عن يحيى بن نصر بن حاجب عن مالك به مرفوعاً باللفظ الأول:
" من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة ".
وقال الدارقطنى:
стр. 596
" هذا باطل لا يصح عن مالك ولا عن وهب بن كيسان , وعاصم بن عصام لا يعرف ". كما فى " نصب الراية " و" اللسان ".
ويتلخص مما سبق أنه لا يصح شىء من هذه الطرق إلا طريق عبد الله بن شداد المرسلة.
وأما حديث ابن عمر , فله عنه طريقان:
الأولى: عن محمد بن الفضل بن عطية عن أبيه عن سالم بن عبد الله عن أبيه مرفوعاً باللفظ الأول. أخرجه الدارقطنى (١٢٤) وقال: " محمد بن الفضل متروك".
الثانية: عن خارجة عن أيوب عن نافع عنه مرفوعاً به.
أخرجه الدارقطنى (ص ١٥٤) والخطيب (١/٢٣٧) .
وقال الدارقطنى: " رفعه وهم , والصواب وقفه ".
ثم ساقه من طريق إسماعيل بن علية حدثنا أيوب عن نافع وأنس بن سيرين أنهما حدثا عن ابن عمر به موقوفاً عليه.
قلت: وكذلك هو فى " الموطأ " (١/٨٦/٤٣) عن نافع أن عبد الله بن عمر كان إذا سئل: هل يقرأ أحد خلف الإمام؟ قال: إذا صلى أحدكم خلف الإمام فحسبه قراءة الإمام , وإذا صلى وحده فليقرأ , قال: وكان عبد الله بن عمر لا يقرأ خلف الإمام ".
وأما حديث ابن مسعود فأخرجه الطبرانى فى " الأوسط " ومن طريقه الخطيب فى تاريخه (١١/٤٢٦) من طريق أحمد بن عبد الله بن ربيعة بن العجلان حدثنا سفيان ابن سعيد الثورى عن مغيرة عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله بن مسعود قال: " صلى بنا النبى ﷺ صلاة الصبح , فقرأ سورة (سبح اسم ربك الأعلى)
стр. 597
فلما فرغ من صلاته قال: من قرأ خلفى؟ فسكت القوم , ثم عاود
النبى ﷺ : من قرأ خلفى؟ فقال رجل: أنا يا رسول الله , فقال النبى ﷺ : ما لى أنازع القرآن؟ إذا صلى أحدكم خلف الإمام فليصمت , فإن قراءته له قراءة , وصلاته له صلاة ".
وقال الطبرانى: " لم يروه عن الثورى إلا أحمد بن عبد الله بن ربيعة ".
وقال الخطيب: " وهو شيخ مجهول ".
قلت: وهذا الحديث لم يورده الهيثمى فى " مجمع الزوائد " , ولا هو فى " الجمع بين معجمى الطبرانى الصغير والأوسط " ولا أورده الزيعلى فى " نصب الراية " مع استقصائه لطرق الحديث , وإنما عزاه للأوسط الحافظ ابن حجر فى ترجمة أحمد المذكور فى " اللسان ".
وأما حديث أبى هريرة فهو من طريق محمد بن عباد الرازى حدثنا إسماعيل بن إبراهيم التيمى عن سهل بن أبى صالح عن أبيه عن أبى هريرة به. أخرجه الدارقطنى (١٢٦ و١٥٤) وقال: " لا يصح هذا عن سهيل , تفرد به محمد بن عباد الرازى عن إسماعيل وهو ضعيف ".
وقال فى الموضع الأول: " وهما ضعيفان ".
وأما حديث ابن عباس فيرويه عاصم بن عبد العزيز عن أبى سهيل عن عوف عن ابن عباس عن النبى ﷺ : " تكفيك قراءة الإمام , خافت أو جهر ".
أخرجه الدارقطنى (١٢٦) فى موضعين منها , قال فى الأول منهما , " عاصم ليس بالقوى , ورفعه وهم ". وقال فى الآخر: " قال أبو موسى (إسحاق بن موسى الأنصارى ": قلت لأحمد بن حنبل
стр. 598
فى حديث ابن عباس هذا؟ فقال: هذا منكر ".
وأما حديث أبى الدرداء فيرويه زيد بن الحباب حدثنا معاوية بن صالح حدثنا أبو الزاهرية عن كثير بن مرة عنه قال: " سئل رسول الله ﷺ أفى كل صلاة قراءة , قال: نعم , فقال رجل من الأنصار وجبت هذه , فقال لى رسول الله ﷺ : ـ وكنت أقرب القوم إليه ـ ما أرى الإمام إذا أم القوم إلا كفاهم ".
أخرجه النسائى (١/١٤٦) والطبرانى فى " الكبير " والدارقطنى (١٢٦) وأعله بقوله: " كذا قال وهو وهم من زيد بن الحباب , والصواب: فقال أبو الدرداء: ما أرى الإمام إلا قد كفاهم ".
وقال النسائى: " هذا عن رسول الله ﷺ خطأ , إنما هو قول أبى الدرداء ".
ثم ساق الدارقطنى من طريق ابن وهب: " حدثنى معاوية بهذا قال: فقال أبو الدرداء: يا كثير ما أرى الإمام إلا قد كفاهم ".
وقال الهيثمى فى " المجمع " (٢/١١٠) بعد أن عزاه للطبرانى: " وإسناده حسن ".
قلت: وهو كما قال أو أعلى لولا أن النسائى والدارقطنى أعلاه بالوقف والله أعلم.
وأما حديث على فيرويه غسان بن الربيع عن قيس بن الربيع عن محمد بن سالم عن الشعبى عن الحارث عنه قال: " قال رجل للنبى ﷺ : أقرأ خلف الإمام أو أنصت؟ قال: بل أنصت فإنه يكفيك " أخرجه الدارقطنى (١٢٥) وقال: " تفرد به غسان وهو ضعيف وقيس ومحمد بن سالم ضعيفان , والمرسل
стр. 599
الآتى أصح منه ". يعنى مرسل الشعبى وهو:
وأما حديث الشعبى , فيرويه على بن عاصم عن محمد بن سالم عنه قال: قال رسول الله ﷺ : " لا قراءة خلف الإمام ".
قلت: وهذا مع إرساله ضعيف السند فإن على بن عاصم ومحمد بن سالم كلاهما ضعيف.
وقد روى عن محمد بن سالم عن الشعبى عن الحارث عن على متصلاً كما تقدم.
والمرسل أصح لما قال الدارقطنى.
ويتلخص مما تقدم أن طرق هذه الأحاديث لا تخلوا من ضعف , لكن الذى يقتضيه الإنصاف والقواعد الحديثية أن مجموعها يشهد أن للحديث أصلاً , لأن مرسل ابن شداد صحيح الإسناد بلا خلاف , والمرسل إذا روى موصولاً من طريق أخرى اشتد عضده وصلح للاحتجاج به كما هو مقرر فى مصطلح الحديث , فكيف وهذا المرسل قد روى من طرق كثيرة كما رأيت. وأنا حين أقول هذا لا يخفى على ـ والحمد لله ـ أن الطرق الشديدة الضعف لا يستشهد بها , ولذلك فأنا أعنى بعض الطرق المتقدمة التى لم يشتد ضعفها.
(تنبيهان) :
الأول: عزا المؤلف الحديث لمسائل عبد الله , وقد فتشت فيها عنه فلم أجده , فالظاهر أنه وهم , وعلى افتراض أنه فيه فكان الأولى أن يعزوه للمسند دون المسائل أو يجمع بينهما لأن المسند أشهر من المسائل كما لا يخفى على أهل العلم
الثانى: سبق أن الدارقطنى ضعف الإمام أبا حنيفة ﵀ لروايته لحديث عبد الله بن شداد عن جبر موصولاً , وقد طعن عليه بسبب هذا التضعيف بعض الحنفية فى تعليقه على " نصب الراية " (٢/٨) ولما كان كلامه صريحاً بأن التضعيف منالدارقطنى كما مبهماً غير مبين ولا مفسر , ولما كان يوهم أن الدارقطنى تفرد بذلك دون غيره من أئمة الجرح والتعديل , لاسيما وقد اغتر به
стр. 600
بعض المصححين , فكتب بقلمه تعليقاً ينبىء عن تعصبه الشديد للإمام على أئمة الحديث وأتباعهم , بعبارة تنبىء عن أدب رفيع! فقد رأيت أن أكتب هذه الكلمة بياناً للحقيقة وليس تعصباً للدارقطنى , ولا طعناً فى الإمام. كيف وبمذهبه تفقهت؟ ! ولكن الحق أحق أن يتبع , فأقول:
أولاً: لم يتفرد الدارقطنى بتضعيفه بل هو مسبوق إليه من كبار الأئمة الذين لا مجال لمتعصب للطعن فى تجريحهم لجلالهم وإمامتهم , فمنهم عبد الله بن المبارك فقد روى عنه ابن أبى حاتم (٢/١/٤٥٠) بسند صحيح أنه كان يقول: " كان أبو حنيفة مسكيناً فى الحديث ". وقال ابن أبى حاتم: " روى عنه ابن المبارك ثم تركه بآخره. سمعت أبى يقول ذلك ".
ومنهم الإمام أحمد , روى العقيلى فى " الضعفاء " (٤٣٤) بسند صحيح عنه أنه قال: " حديث أبى حنيفة ضعيف ".
ومنهم الإمام مسلم صاحب الصحيح فقال فى " الكنى " (ق ٥٧/١) : " مضطرب الحديث ليس له كثير حديث صحيح ".
ومنهم الإمام النسائى فقال فى " الضعفاء والمتروكين " (ص ٢٩) : " ليس بالقوى فى الحديث ".
ثانياً: إذا سلمنا أن تجريح الدارقطنى كان مبهماً. فلا يعنى ذلك أن التجريح هو فى الواقع مبهم , فإن قول الإمام أحمد فيه: " حديثه ضعيف " فيه إشارة إلى سبب الجرح وهو عدم ضبطه للحديث , وقد صرح بذلك الإمام مسلم حين قال: " مضطرب الحديث ". وكذلك النسائى أشار إلى سبب الضعف نحو إشارة أحمد حيث قال: " ليس بالقوى فى الحديث " , وقد أفصح عن قصده الذهبى فقال: " ضعفه النسائى من جهة حفظه وابن عدى وآخرون ".
وقد اعترف الحنفى المشار إليه بأن جرح الإمام من بعضهم هو مفسر (ولم