← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 22592

إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل

ناصر الدين الألباني

Полный текст (2 927 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

" هذا باطل لا يصح عن مالك ولا عن وهب بن كيسان , وعاصم بن عصام لا يعرف ". كما فى " نصب الراية " و" اللسان ". ويتلخص مما سبق أنه لا يصح شىء من هذه الطرق إلا طريق عبد الله بن شداد المرسلة. وأما حديث ابن عمر , فله عنه طريقان: الأولى: عن محمد بن الفضل بن عطية عن أبيه عن سالم بن عبد الله عن أبيه مرفوعاً باللفظ الأول. أخرجه الدارقطنى (١٢٤) وقال: " محمد بن الفضل متروك". الثانية: عن خارجة عن أيوب عن نافع عنه مرفوعاً به. أخرجه الدارقطنى (ص ١٥٤) والخطيب (١/٢٣٧) . وقال الدارقطنى: " رفعه وهم , والصواب وقفه ". ثم ساقه من طريق إسماعيل بن علية حدثنا أيوب عن نافع وأنس بن سيرين أنهما حدثا عن ابن عمر به موقوفاً عليه. قلت: وكذلك هو فى " الموطأ " (١/٨٦/٤٣) عن نافع أن عبد الله بن عمر كان إذا سئل: هل يقرأ أحد خلف الإمام؟ قال: إذا صلى أحدكم خلف الإمام فحسبه قراءة الإمام , وإذا صلى وحده فليقرأ , قال: وكان عبد الله بن عمر لا يقرأ خلف الإمام ". وأما حديث ابن مسعود فأخرجه الطبرانى فى " الأوسط " ومن طريقه الخطيب فى تاريخه (١١/٤٢٦) من طريق أحمد بن عبد الله بن ربيعة بن العجلان حدثنا سفيان ابن سعيد الثورى عن مغيرة عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله بن مسعود قال: " صلى بنا النبى ﷺ صلاة الصبح , فقرأ سورة (سبح اسم ربك الأعلى)

стр. 597

فلما فرغ من صلاته قال: من قرأ خلفى؟ فسكت القوم , ثم عاود النبى ﷺ : من قرأ خلفى؟ فقال رجل: أنا يا رسول الله , فقال النبى ﷺ : ما لى أنازع القرآن؟ إذا صلى أحدكم خلف الإمام فليصمت , فإن قراءته له قراءة , وصلاته له صلاة ". وقال الطبرانى: " لم يروه عن الثورى إلا أحمد بن عبد الله بن ربيعة ". وقال الخطيب: " وهو شيخ مجهول ". قلت: وهذا الحديث لم يورده الهيثمى فى " مجمع الزوائد " , ولا هو فى " الجمع بين معجمى الطبرانى الصغير والأوسط " ولا أورده الزيعلى فى " نصب الراية " مع استقصائه لطرق الحديث , وإنما عزاه للأوسط الحافظ ابن حجر فى ترجمة أحمد المذكور فى " اللسان ". وأما حديث أبى هريرة فهو من طريق محمد بن عباد الرازى حدثنا إسماعيل بن إبراهيم التيمى عن سهل بن أبى صالح عن أبيه عن أبى هريرة به. أخرجه الدارقطنى (١٢٦ و١٥٤) وقال: " لا يصح هذا عن سهيل , تفرد به محمد بن عباد الرازى عن إسماعيل وهو ضعيف ". وقال فى الموضع الأول: " وهما ضعيفان ". وأما حديث ابن عباس فيرويه عاصم بن عبد العزيز عن أبى سهيل عن عوف عن ابن عباس عن النبى ﷺ : " تكفيك قراءة الإمام , خافت أو جهر ". أخرجه الدارقطنى (١٢٦) فى موضعين منها , قال فى الأول منهما , " عاصم ليس بالقوى , ورفعه وهم ". وقال فى الآخر: " قال أبو موسى (إسحاق بن موسى الأنصارى ": قلت لأحمد بن حنبل

стр. 598

فى حديث ابن عباس هذا؟ فقال: هذا منكر ". وأما حديث أبى الدرداء فيرويه زيد بن الحباب حدثنا معاوية بن صالح حدثنا أبو الزاهرية عن كثير بن مرة عنه قال: " سئل رسول الله ﷺ أفى كل صلاة قراءة , قال: نعم , فقال رجل من الأنصار وجبت هذه , فقال لى رسول الله ﷺ : ـ وكنت أقرب القوم إليه ـ ما أرى الإمام إذا أم القوم إلا كفاهم ". أخرجه النسائى (١/١٤٦) والطبرانى فى " الكبير " والدارقطنى (١٢٦) وأعله بقوله: " كذا قال وهو وهم من زيد بن الحباب , والصواب: فقال أبو الدرداء: ما أرى الإمام إلا قد كفاهم ". وقال النسائى: " هذا عن رسول الله ﷺ خطأ , إنما هو قول أبى الدرداء ". ثم ساق الدارقطنى من طريق ابن وهب: " حدثنى معاوية بهذا قال: فقال أبو الدرداء: يا كثير ما أرى الإمام إلا قد كفاهم ". وقال الهيثمى فى " المجمع " (٢/١١٠) بعد أن عزاه للطبرانى: " وإسناده حسن ". قلت: وهو كما قال أو أعلى لولا أن النسائى والدارقطنى أعلاه بالوقف والله أعلم. وأما حديث على فيرويه غسان بن الربيع عن قيس بن الربيع عن محمد بن سالم عن الشعبى عن الحارث عنه قال: " قال رجل للنبى ﷺ : أقرأ خلف الإمام أو أنصت؟ قال: بل أنصت فإنه يكفيك " أخرجه الدارقطنى (١٢٥) وقال: " تفرد به غسان وهو ضعيف وقيس ومحمد بن سالم ضعيفان , والمرسل

стр. 599

الآتى أصح منه ". يعنى مرسل الشعبى وهو: وأما حديث الشعبى , فيرويه على بن عاصم عن محمد بن سالم عنه قال: قال رسول الله ﷺ : " لا قراءة خلف الإمام ". قلت: وهذا مع إرساله ضعيف السند فإن على بن عاصم ومحمد بن سالم كلاهما ضعيف. وقد روى عن محمد بن سالم عن الشعبى عن الحارث عن على متصلاً كما تقدم. والمرسل أصح لما قال الدارقطنى. ويتلخص مما تقدم أن طرق هذه الأحاديث لا تخلوا من ضعف , لكن الذى يقتضيه الإنصاف والقواعد الحديثية أن مجموعها يشهد أن للحديث أصلاً , لأن مرسل ابن شداد صحيح الإسناد بلا خلاف , والمرسل إذا روى موصولاً من طريق أخرى اشتد عضده وصلح للاحتجاج به كما هو مقرر فى مصطلح الحديث , فكيف وهذا المرسل قد روى من طرق كثيرة كما رأيت. وأنا حين أقول هذا لا يخفى على ـ والحمد لله ـ أن الطرق الشديدة الضعف لا يستشهد بها , ولذلك فأنا أعنى بعض الطرق المتقدمة التى لم يشتد ضعفها. (تنبيهان) : الأول: عزا المؤلف الحديث لمسائل عبد الله , وقد فتشت فيها عنه فلم أجده , فالظاهر أنه وهم , وعلى افتراض أنه فيه فكان الأولى أن يعزوه للمسند دون المسائل أو يجمع بينهما لأن المسند أشهر من المسائل كما لا يخفى على أهل العلم الثانى: سبق أن الدارقطنى ضعف الإمام أبا حنيفة ﵀ لروايته لحديث عبد الله بن شداد عن جبر موصولاً , وقد طعن عليه بسبب هذا التضعيف بعض الحنفية فى تعليقه على " نصب الراية " (٢/٨) ولما كان كلامه صريحاً بأن التضعيف منالدارقطنى كما مبهماً غير مبين ولا مفسر , ولما كان يوهم أن الدارقطنى تفرد بذلك دون غيره من أئمة الجرح والتعديل , لاسيما وقد اغتر به

стр. 600

بعض المصححين , فكتب بقلمه تعليقاً ينبىء عن تعصبه الشديد للإمام على أئمة الحديث وأتباعهم , بعبارة تنبىء عن أدب رفيع! فقد رأيت أن أكتب هذه الكلمة بياناً للحقيقة وليس تعصباً للدارقطنى , ولا طعناً فى الإمام. كيف وبمذهبه تفقهت؟ ! ولكن الحق أحق أن يتبع , فأقول: أولاً: لم يتفرد الدارقطنى بتضعيفه بل هو مسبوق إليه من كبار الأئمة الذين لا مجال لمتعصب للطعن فى تجريحهم لجلالهم وإمامتهم , فمنهم عبد الله بن المبارك فقد روى عنه ابن أبى حاتم (٢/١/٤٥٠) بسند صحيح أنه كان يقول: " كان أبو حنيفة مسكيناً فى الحديث ". وقال ابن أبى حاتم: " روى عنه ابن المبارك ثم تركه بآخره. سمعت أبى يقول ذلك ". ومنهم الإمام أحمد , روى العقيلى فى " الضعفاء " (٤٣٤) بسند صحيح عنه أنه قال: " حديث أبى حنيفة ضعيف ". ومنهم الإمام مسلم صاحب الصحيح فقال فى " الكنى " (ق ٥٧/١) : " مضطرب الحديث ليس له كثير حديث صحيح ". ومنهم الإمام النسائى فقال فى " الضعفاء والمتروكين " (ص ٢٩) : " ليس بالقوى فى الحديث ". ثانياً: إذا سلمنا أن تجريح الدارقطنى كان مبهماً. فلا يعنى ذلك أن التجريح هو فى الواقع مبهم , فإن قول الإمام أحمد فيه: " حديثه ضعيف " فيه إشارة إلى سبب الجرح وهو عدم ضبطه للحديث , وقد صرح بذلك الإمام مسلم حين قال: " مضطرب الحديث ". وكذلك النسائى أشار إلى سبب الضعف نحو إشارة أحمد حيث قال: " ليس بالقوى فى الحديث " , وقد أفصح عن قصده الذهبى فقال: " ضعفه النسائى من جهة حفظه وابن عدى وآخرون ". وقد اعترف الحنفى المشار إليه بأن جرح الإمام من بعضهم هو مفسر (ولم

стр. 601

يسم البعض!) ولكنه دفعه بقوله: " إن الذى جرح الإمام بهذا لم يره , ولم ير منه ما يوجب رد حديثه ". قلت: وفيه نظر من وجهين: الأول: أن عبد الله بن المبارك رآه وروى عنه , ثم ترك حديثه كما سبق عن أبى حاتم , ولولا أنه رأى منه ما يوجب رد حديثه ما ترك الرواية عنه. الثانى: أن كلامه يشعر ـ بطريق دلالة المفهوم ـ أن الجارح لو كان رأى الإمام كان جرحه مقبولاً! فلزمه أن يقبل جرح ابن المبارك إياه , لأنه كان قد رآه كما سبق. على أن هذا الشرط مما لا أصل له عند العلماء , بل نحن نعلم أن أئمة الجرح والتعديل جرحوا مئات الرواة الذين لم يروهم , وذلك لما ظهر لهم من عدم ضبطهم لحديثهم بمقابلته بأحاديث الثقات المعروفين عندهم. وهذا شىء معروف لدى المشتغلين بعلم السنة. على أننى أعتقد أن المتعصبين لا يرضيهم بأى وجه نقد إمامهم فى رواية الحديث من أئمة الحديث المخلصين الذين لا تأخذهم فى الله لومة لأئم , فها أنت ترى دفع الجرح المبين سببه بحجة لم ترد عند العلماء وهى أن الجارح لم يرَالإمام , فلو أنه كان رآه أفتظن أنهم كانوا يقبلون جرحه , أم كانوا يقولون: كلام المتعاصرين فى بعضهم لا يقبل؟ ! وبعد فإن تضعيف أبى حنيفة ﵀ فى الحديث لا يحط مطلقاً من قدره وجلالته فى العلم والفقه الذى اشتهر به , ولعل نبوغه فيه , وإقباله عليه هو الذى جعل حفظه يضعف فى الحديث , فإنما من المعلوم أن إقبال العالم على علم وتخصصه فيه , مما يضعف ذاكرته غالباً فى العلوم الأخرى , والله تعالى أعلم. (٥٠١) - (عن جابر مرفوعاً:" كل صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهى خداج إلا وراءالإمام " رواه الخلال (ص ١٢٠) . * ضعيف. والصواب فيه موقوف كما سبق بيانه فى الذى قبله.

стр. 602

(٥٠٢) - (قوله: " اقرأ بها فى نفسك " من قول أبى هريرة (ص ١٢٠) . * صحيح موقوفاً. أخرجه مسلم (٢/٩) وأبو عوانة (٢/١٢٦) وكذا البخارى فى " جزء القراءة " (ص ٣) وأبو داود (٨٢١) والنسائى (١/١٤٤) والترمذى (٢/١٥٧ ـ بولاق) وكذا مالك (١/٨٤/٣٩) وأحمد (٢/٢٤١ و٢٥٠ و٢٨٥ و٤٥٧ و٤٦٠ و٤٧٨ و٤٨٧) من طريقين عن أبى هريرة عن النبى ﷺ قال: " من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهى خداج ثلاثاً غير تمام , فقيل لأبى هريرة: إنا نكون وراء الإمام , فقال: اقرأ بها فى نفسك , فإنى سمعت رسول الله ﷺ يقول: قال الله تعالى: قسمت الصلاة بينى وبين عبدى نصفين ولعبدى ما سأل , فإذا قال العبد: (الحمد لله رب العالمين) قال الله حمدنى عبدى , وإذا قال: (الرحمن الرحيم) , قال الله: أثنى على عبدى , وإذا قال: (مالك يوم الدين) قال: مجدنى عبدى , وقال مرة: فوض إلى عبدى , فإذا قال:؟ (إياك نعبد وإياك نستعين) قال: هذا بينى وبين عبدى ولعبدى ما سأل , فإذا قال: (اهدنا الصراط المستقيم , صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليه ولا الضالين) قال: هذا لعبدى , ولعبدى ما سأل) . وأخرجه ابن أبى شيبة فى موضعين (١/١٤٣/١ و١٤٩/١ ـ ٢) والطحاوى (١/١٢٧) دون الحديث القدسى - وهو رواية لأحمد -. وقال الترمذى: " حديث حسن ". قلت: بل هو صحيح , كيف لا وهو من وجهين وقد صححه أبو زرعة من الوجهين كما ذكره الترمذى نفسه. والمرفوع منه دون الحديث القدسى , طريق أخرى عن عبد الملك بن المغيرة

стр. 603

عن أبى هريرة. أخرجه أحمد (٢/٢٩٠) , وإسناده حسن. (٥٠٣) - (قال ابن مسعود: " وددت أن الذى يقرأ خلف الإمام ملىء فوه تراباً ". * موقوف . وهو بهذا اللفظ فى مصنف ابن أبى شيبة (١/١٥٠/١) من طريقين عن الأسود بن يزيد قوله. وهو عنه صحيح. وأخرجه الطحاوى (١/١٢٩) من قول ابن مسعود بلفظ: " ليت الذى ... " والباقى مثله سواء. وإسناده ضعيف , فيه حديج بن معاوية وهو ضعيف كما قال النسائى وغيره. عن أبى إسحاق وهو السبيعى وكان اختلط. وروى الإمام محمد فى " الآثار " (ص ١٠٠) والطحاوى بسند صحيح عن علقمة بن قيس قال: " لأن أعض على جمرة أحب إلى من أن أقرأ خلف الإمام ". قلت: وعلقمة والأسود بن يزيد من الذى تفقهوا على ابن مسعود رضى الله عنه , فلعلهما تلقيا ذلك عنه , فإن ثبت ذلك , فهو دليل على صحته عن ابن مسعود , وإن كان إسناده عنه ضعيفاً , كما رأيت. وقال الإمام محمد (١٠١) : أخبرنا داود بن قيس الفراء المدنى: أخبرنى بعض ولد سعد بن أبى وقاص أنه ذكر له أن سعداً قال: " وددت أن الذى يقرأ خلف الإمام فى فيه جمرة ". ورواه ابن أبى شيبة (١/١٤٩/٢) حدثنا وكيع عن داود بن قيس عن ابن نجار عن سعد به. فسمى ولد سعد بن نجار. قلت: وهو مجهول لا يعرف وقد علقه البخارى فى جزء القراءة (٥) وقال:

стр. 604

" وهذا مرسل , وابن نجار لم يعرف ولا سمى , ولا يجوز لأحد أن يقول: فى فىّالقارىء خلف الإمام جمرة , لأن الجمرة من عذاب الله , وقال النبى ﷺ : لا تعذبوا بعذاب الله , ولا ينبغى لأحد أن يتوهم ذلك على سعد مع إرساله وضعفه ". وروى البخارى تعليقاً فى جزئه (ص ٥) والدارقطنى فى سننه (١٢٦) من طريق على بن صالح عن ابن الأصبهانى عن المختار بن عبد الله بن أبى ليلى عن أبيه قال: قال على رضى الله عنه , " من قرأ خلف الإمام فقد أخطأ الفطرة ". وقال البخارى: " لا يصح , لأنه لا يعرف المختار , ولا يدرى أنه سمعه من أبيه أم لا , وأبوه من على , ولا يحتج أهل الحديث بمثله , وحديث الزهرى (١) عن عبد الله بن أبى رافع عن أبيه أولى وأصح ". قلت: لكن على بن صالح وهو ابن حى الهمدانى قد خولف فيه , فقال ابن أبى شيبة (١/١٤٩/٢) : أخبرنا محمد بن سليمان الأصبهانى عن عبد الرحمن بن الأصبهانى عن ابن أبى ليلى عن على به. وهذا سند جيد ليس فيه المختار ولا أبوه , فإن ابن أبى ليلى فى هذه الطريق هو عبد الرحمن بن أبى ليلى التابعى الجليل سمع من على رضى الله عنه , سمع منه ابن الأصبهانى كما فى ترجمة هذا الأخير , ويؤيده أن الدارقطنى أخرجه (١٢٦) من طريق عبد العزيز بن محمد حدثنا قيس عن عبد الرحمن بن الأصبهانى عن عبد الرحمن بن أبى ليلى به. وقيس هو ابن الربيع وهو صدوق. وكذا محمد بن سليمان الأصبهانى وهما وإن كان فيهما ضعف من قبل حفظهما فأحدهما يقوى الآخر كما هو مقرر فى المصطلح. ولذلك قال ابن التركمانى (٢/١٦٨) فى هذا الوجه: " لا بأس به ". وهذا القول من على رضى الله عنه ينبغى حمله على القراءة خلف الإمام فى

стр. 605

الجهرية دون السرية , وذلك لأمرين: الأول: أن القراءة فى الجهرية خلفه هو الذى يتنافى مع الفطرة لأنه لا يعقل البتة أن يجهر الإمام , وينشغل المأموم بالقراءة عن الإصغاء والاستماع إليه , وقد تنبه لهذا الشافعية وغيرهم فقالوا بالقراءة فى سكتات الإمام , ولما وجدوا أن ذلك لا يمكن ولا يحصل الغرض من التدبر فى القراءة , قالوا بالسكتة الطويلة عقب الفاتحة بقدر ما يقرؤها المؤتم , وهذا مع أنه لا أصل له فى الشرع لأن حديث السكتة ضعيف ومضطرب كما سيأتى فليس فيه هذه السكتة الطويلة! الثانى: أنه قد صح عن على رضى الله عنه أنه كان يقرأ فى السرية , فقد روى ابن أبى شيبة (١/١٤٨/٢) والدارقطنى (ص ١٢٢) وكذا البيهقى (٢/١٦٨) واللفظ له عن الزهرى عن عبيد الله بن أبى رافع عن على أنه: " كان يأمر أو يحث أن يقرأ خلف الإمام فى الظهر والعصر فى الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورة , وفى الركعتين الأخريين بفاتحة الكتاب ". وقال الدارقطنى: " وهذا إسناد صحيح ". قلت: وزاد بعض الرواة فيه: " عن أبيه عن على ". وكذلك علقه البخارى كما تقدم. لكن قال البيهقى: " الأصح الرواية الأولى , وسماع عبيد الله بن أبى رافع عن على رضى الله عنه ثابت , وكان كاتباً له ". قلت: فإذا ثبت هذا الأمر عن على رضى الله عنه , فلا يجوز أن ينسب إليه القول بنفى مشروعية القراءة وراء الإمام مطلقاً فى السرية أو الجهرية , بناء على قوله المتقدم " من قرأ خلف الإمام فقد أخطأ الفطرة " كما صنع ابن عبد البر فى " التمهيد " على ما نقله ابن التركمانى عنه (٢/١٦٩) وأقره طبعاً تبعاً لمذهبه! كما لا يجوز أن يتخذ هذا الأمر الثابت عنه دليلاً على ضعف قوله

стр. 606

المذكور , كما فعل البيهقى , لأن الجمع ممكن بحمله على الجهرية كما سبق , والأمر المتقدم صريح فى مشروعية القراءة فى السرية دون الجهرية , فاتفقا ولم يختلفا. والله الموفق. (٥٠٤) - (حديث: " أن النبى ﷺ كان يصلى بأصحابه إلى سترة , ولم يأمرهم أن يستتروا بشىء , لأن سترة الإمام سترة لمن خلفه " (ص ١٢١) . * صحيح. أخرجه البخارى (١/١٣٥) ومسلم (٢/٥٥) وأبو عوانة (٢/٤٨/ـ ٤٩) وأبو داود (٦٨٧) وابن ماجه (١٣٠٤ و١٣٠٥) والبيهقى (٢/٢٦٩) وأحمد (٢/١٤٢) عن عبد الله بن عمر: " أن رسول الله ﷺ كان إذا خرج يوم العيد أمر بالحربة فتوضع بين يديه فيصلى إليها , والناس وراءه , وكان يفعل ذلك فى السفر , فمن ثم اتخذها الأمراء ". واللفظ للبخارى وترجم له بقوله: " باب سترة الإمام سترة لمن خلفه ". وليس عند أبى عوانة وابن ماجه قوله: " وكان يفعل ذلك فى السفر ". وجعلا ما بعده من قول نافع , فهو مدرج فى الحديث. وزاد ابن ماجه فى رواية: " وذلك أن المصلى كان فضاء ليس فيه شىء يستتر به " وإسناده صحيح. (٥٠٥) - حديث الحسن عن سمرة:" أن النبى ﷺ كان يسكت سكتتين إذا استفتح وإذا فرغ من القراءة كلها ". وفى رواية: " سكتة إذا كبر وسكتة إذا فرغ من قراءة غيرالمغضوب عليهم ولا الضالين " رواه أبو داود (ص ١٢٦) .

стр. 607

* ضعيف. أخرجه أبو داود (٧٧٧ ـ ٧٨٠) من طرق ستة عن الحسن به. وقد اختلفوا عليه. الأول: أشعث عن الحسن به. بلفظ الكتاب. أخرجه أبو داود (٧٧٨) , وعلقه البيهقى (٢/١٩٦) . الثانى: قتادة , وقد اضطرب فى روايته وهى من طريق سعيد بن أبى عروبة عنه , فقال يزيد بن زريع حدثنا سعيد به بلفظ: " أن سمرة بن جندب وعمران بن حصين تذاكرا , فحدث سمرة بن جندب أنه حفظ عن رسول الله ﷺ سكتتين: سكتة إذا كبر - الحديث مثل رواية الكتاب الثانية - فحفظ ذلك سمرة , وأنكر عليه عمران بن حصين , فكتبا فى ذلك إلى أبى بن كعب , وكان فى كتابه إليهما أو فى رده عليهما: أن سمرة قد حفظ ". أخرجه أبو داود (٧٧٩) وعنه البيهقى. وأخرجه البخارى فى " جزء القراءة " (ص ٢٣) عن يزيد نحوه بلفظ: " وسكتة إذا فرغ من قراءته ". وكذلك رواه عبد الأعلى عن سعيد , إلا أنه زاد: " ثم قال بعد ذلك (يعنى قتادة) : وإذا قال: (غير المغضوب عليهم ولا الضالين) , وكان يعجبه إذا فرغ من القراءة أن يسكت حتى يتراد إليه نفسه " أخرجه أبو داود (٧٨٠) والترمذى (٢/٣١) وابن ماجه (٨٤٤) , وقال الترمذى: " حديث حسن ". قلت: وفيه نظر لما سيأتى عن الدارقطنى. وقد تابعه مكى بن إبراهيم عن سعيد به. عند البيهقى.

стр. 608

فهذه الرواية صريحة فى أن قتادة كان فى أول الأمر يقول: " إذا فرغ من قراءته " , ثم قال بعد: " إذا قال غير المغضوب ... " والرواية الأولى أولى لموافقتها لرواية أشعب ورواية حميد , وهى: الثالث: حميد عن الحسن به بلفظ: " كان للنبى ﷺ سكتتان: سكتة حين يكبر , وسكته حين يفرغ من قراءته , فأنكر ذلك عمران بن حصين ... " الحديث. أخرجه البخارى فى جزئه والدارمى (٢٨٣) وأحمد (٥/١٥ و٢٠ , ٢١) وابن أبى شيبة (١/١١٧/٢) . الرابع: يونس بن عبيد , وقد اختلف عليه على وجوه (١) : أـ فقال إسماعيل عنه مثل رواية حميد بلفظ:" وسكتة إذا فرغ من فاتحة الكتاب وسكتة عند الركوع ". أخرجه أبو داود (٧٧٧) وعنه البيهقى , وابن ماجه (٨٤٥) وأحمد (٥/٢١) والدارقطنى (١٢٨) . ب ـ وقال يزيد بن زريع عنه بلفظ: " وإذا فرغ من قراءة السورة سكت هنية ". أخرجه أحمد (٥/١١ و٢٣) . ج ـ وقال هشيم عن يونس بلفظ: " وإذا قال (ولا الضالين) سكت أيضاً هنيهة " . أخرجه أحمد (٥/٢٣) والدارقطنى.

стр. 609

وأرجح هذه الروايات عن يونس هى الأولى لمتابعة الرواية الثانية. واتفاق إسماعيل ـ وهو ابن علية - ويزيد بن زريع عليها. الخامس: منصور بن المعتمر عن الحسن مثل رواية هشيم عن يونس. أخرجه أحمد (٥/٢٣) مقروناً برواية يونس من طريق هشيم عنهما. السادس: عمرو عن الحسن قال: " كان لرسول الله ﷺ ثلاث سكتات: إذا افتتح التكبير , حتى يقرأ الحمد , وإذا فرغ من الحمد حتى يقرأ السورة , وإذا فرغ من السورة حتى يركع ". أخرجه ابن أبى شيبة (١/١١٧/٢) : حدثنا حفص عن عمرو ... قلت: وحفص هو ابن غياث وهو ثقة , وأما عمرو , فهو إما ابن ميمون الجزرى الرقى وهو ثقة أيضاً , وإما عمرو بن عبيد المعتزلى المشهور وهو ضعيف متهم بالكذب وخاصة على الحسن البصرى , وهذا هو الذى يترجح عندى أنه ابن عبيد , لأن مثل هذه الرواية به أليق , وهو بها ألصق لما فيها من شذوذ ومخالفة لرواية الجماعة عن الحسن من جهة الإرسال وجعل السكتات اثنتين والله أعلم. وإذا اتضحت هذه الطرق الست وألفاظها , فأرجحها هو اللفظ الأول (وإذا فرغ من القراءة كلها) لاتفاق أشعث وحميد عليها , دون أن يختلف عليهما فيه , وأما الألفاظ الأخرى فقد اختلف فيها على رواتها عن الحسن غير رواية المعتمر فهى مرجوحة , للاختلاف أو التفرد. وأيضاً فإن اللفظ الأول فيه زيادة على الروايات التى اقتصرت على ذكر الفاتحة فقط , وهى زيادة من ثقة فيجب قبولها كما هو مقرر فى " مصطلح الحديث " , فهو مرجح آخر , وبالله التوفيق. على أن الحديث معلول , لأن الطرق كلها تدور على الحسن البصرى , وقد قال الدارقطنى عقب الحديث:

стр. 610

" الحسن مختلف فى سماعه من سمرة , وقد سمع منه حديثاً واحداً وهو حديث العقيقة , فيما زعم قريش بن أنس عن حبيب بن الشهيد". على أن الحسن البصرى مع جلالة قدره كان يدلس , فلو فرض أنه سمع من سمرة غير حديث العقيقة , فلا يحمل روايته لهذا الحديث أو غيره على الاتصال إلا إذا صرح بالسماع , وهذا مفقود فى هذا الحديث , بل فى بعض الروايات عنه ما يشير إلى الانقطاع فإنه قال فيها: قال سمرة: وهى رواية إسماعيل ولذلك فالحديث لا يحتج به , وقد قال أبو بكر الجصاص فى " أحكام القرآن " (٣/٥٠) ." إنه حديث غير ثابت ". (٥٠٦) - قول جابر:" كنا نقرأ فى الظهر والعصر خلف الإمام فى الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورة , وفى الآخرتين بفاتحة الكتاب " رواه ابن ماجه (ص ١٢١) . * صحيح. قال ابن ماجه (٨٤٣) , حدثنا محمد بن يحيى حدثنا سعيد بن عامر حدثنا شعبة عن مسعر عن يزيد الفقير عن جابر بن عبد الله قال: " ... " قلت: وهذا إسناد صحيح , رجاله رجال البخارى غير سعيد بن عامر وهو ثقة. (٥٠٧) - (حديث: " إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا كبر فكبروا وإذا ركع فاركعوا , وإذا قال: سمع الله لمن حمده فقولوا: ربنا ولك الحمد , وإذا سجد فاسجدوا " متفق عليه (ص ١٢٢) . * صحيح. وهو من حديث أنس بن مالك فى الصحيحين وغيرهما وقد تقدم تخريجه برقم (٣٩٤) . (٥٠٨) - (فى حديث أبى موسى:" فإن الإمام يركع قبلكم ويرفع قبلكم " رواه مسلم.

стр. 611

* صحيح. وقد مضى بتمامه مخرجاً برقم (٣٣٢) . (٥٠٩) - (قوله ﷺ : " لا تسبقونى بالركوع ولا بالسجود ولا بالقيام " (ص ١٢٢) . * صحيح. رواه مسلم (٢/٢٨) وأبو عوانة (٢/١٣٦) والدارمى (١/٣٠٢) والبيهقى (٢/٩١ ـ ٩٢) وأحمد (٣/١٠٢ و١٢٦ و١٥٤ و٢١٧ و٢٤٠) من حديث أنس بن مالك رضى الله عنه قال: " صلى بنا رسول الله ﷺ ذات يوم فلما قضى الصلاة أقبل علينا بوجهه فقال: أيها الناس إنى إمامكم فلا تسبقونى بالركوع ولا بالسجود ولا بالقيام ولا بالانصراف , فإنى أراكم أمامى ومن خلفى , ثم قال: والذى نفس محمد بيده لو رأيتم ما رأيت لضحكتم قليلاً , ولبكيتم كثيراً , قالوا: وماذا رأيت يا رسول الله؟ قال: رأيت الجنة والنار ". والسياق لمسلم وليس عند الدارمى " ثم قال ... " الخ. ولأبى داود (٦٢٤) منه النهى عن الانصراف. وله شاهد من حديث معاوية بن أبى سفيان قال: قال رسول الله ﷺ : " لا تبادرونى بالركوع ولابالسجود , فمهما أسبقكم به إذا ركعت تدركونى به إذا رفعت , ومهما أسبقكم به إذا سجدت , تدركونى به إذا رفعت , إنى قد بدنت " أخرجه الدارمى (١/٣٠١ ـ ٣٠٢) وابن ماجه (٩٦٣) واللفظ له والبيهقى (٢/٩٢) وأحمد (٤/٩٢ و٩٨) من طريق محمد بن عجلان عن محمد بن يحيى بن حيان عن ابن محيرز [١] عنه. ولأبى داود منه (٦١٩) أكثره. قلت: وهذا إسناد جيد. وابن محيرز [٢] اسمه عبد الله. (بدنت) بتشديد الدال المهملة أى كبرت. وله شاهد آخر من حديث أبى هريرة مرفوعاً بلفظ:

стр. 612

" يا أيها الناس إنى قد بدنت , فلا تسبقونى بالركوع والسجود ولكن أسبقكم , إنكم تدركون ما فاتكم ". أخرجه البيهقى (٢/٩٣) من طريق إسحاق قال: حدثنى عبد الله بن أبى بكر بن محمد ابن عمرو بن حزم عن أبى الزناد عن عبد الرحمن الأعرج عن أبى هريرة. قلت: وهذا إسناد حسن. (٥١٠) - (عن أبى هريرة مرفوعاً: " أما يخشى الذى يرفع رأسه قبل الإمام أن يحول الله رأسه رأس حمار " متفق عليه (ص ١٢٢) . * صحيح. أخرجه البخارى (١/١٨١) ومسلم (٢/٢٨) وكذا أبو عوانة (٢/١٣٧) وأبو داود (٦٢٣) والنسائى (١/١٣٢) والترمذى (٢/٤٧٦) والدارمى (١/٣٠٢) وابن ماجه (٩٦١) وابن خزيمة (١٦٠٠) والبيهقى (٢/٩٣) والطيالسى (٢٤٩١) وأحمد (٢/٢٦٠ و٢٧١ و٤٢٥ و٤٥٦ و٤٦٩ و٤٧٢ و٥٠٤) والطبرانى فى " المعجم الصغير " (ص ٦٠) وأبو نعيم فى الحلية (٨/٤٣) والخطيب فى " تاريخه " (٣/١٥٥ و٤/٣٩٨) من طرق عن محمد بن زياد حدثنا أبو هريرة قال: قال محمد ﷺ : فذكره - واللفظ لمسلم -. وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ". وزاد أبو داود وأحمد والخطيب فى رواية لهما: " والإمام ساجد ". قلت: وإسنادها صحيح. وفى رواية لبعضهم " صورة " بدل " رأس ". وفى أخرى " وجه " وهى من اختلاف الرواة , والأرجح رواية مسلم وغيره " رأس " كما ذكرته فى " صحيح أبى داود " (٦٣٤) .

стр. 613

(٥١١) - (حديث: " عفى لأمتى عن الخطأ والنسيان " (ص ١٢٣) . * صحيح. لطرقه وقد تقدم تخريجه فى أوائل الكتاب (رقم ٨١) . (٥١٢) - (حديث أبى هريرة مرفوعاً: " إذا صلى أحدكم للناس فليخفف فإن فيهم السقيم والضعيف وذا الحاجة , وإذا صلى لنفسه فليطول ما شاء " رواه الجماعة (ص ١٢٣) * صحيح. أخرجه البخارى (١/١٨٣) ومسلم (٢/٤٣) وكذا مالك (١/١٣٤/١٣) وأبو داود (٧٩٤ و٤٩٥) والنسائى (١/١٣٢) والترمذى (١/٤٦١) وأحمد (٢/٤٨٦) من طريق الأعرج عن أبى هريرة به , لكن ليس عند أحد منهم " وذا الحاجة " , وعند البخارى بدلها " والكبير " وكذا قال النسائى ومالك وأحمد. وقال مسلم " أو المريض " , وكذا قال الترمذى ﴿وقال﴾ : " حديث حسن صحيح ". لكن فى رواية أخرى من طريق أبى بكر بن عبد الرحمن أنه سمع أبا هريرة فذكره مختصراً , وفيه " وذا الحاجة " أخرجه مسلم والبيهقى (٣/١١٥) . وكذا فى رواية أبى سلمة عن أبى هريرة. عند مسلم والبيهقى وأحمد (٢/٢٧١ و٥٠٢) وكذا فى رواية أبى صالح عنه. عند أحمد (٢/٤٧٢ و٥٢٥) , وسنده صحيح. وبالجملة فهذه الرواية ثابتة فى الحديث , فضمها المؤلف إليه ثم عزاه للجماعة , وهذا منه تسامح وتساهل. على أن عزوه لابن ماجه خطأ فإنه لم يخرجه البتة من حديث أبى هريرة , وإنما أخرجه (٩٨٤) من حديث أبى مسعود

стр. 614

البدرى بنحوه فى قصة معاذ فى إطالته الصلاة دون قوله: وإذا صلى لنفسه فليطول ما شاء ". وقد أخرجه الشيخان أيضاً. (٥١٣) - (حديث ابن أبى أوفى: " كان النبى ﷺ يقوم فى الركعة الأولى من صلاة الظهر حتى لا يسمع وقع قدم " رواه أحمد وأبو داود (ص ١٢٣) . * ضعيف. أخرجه أحمد (٤/٣٥٦) وأبو داود (٨٠٢) من طريق همام حدثنا محمد بن جحادة عن رجل عن عبد الله بن أبى أوفى به. قلت: ورجاله ثقات غير الرجل الذى لم يسم , وقد سمى , فأخرجه البيهقى (٢/٦٦) من طريق الحمانى حدثنا أبو إسحاق الحميسى: حدثنا محمد بن جحادة عن طرفة الحضرمى عن عبد الله بن أبى أوفى. قلت: وطرفه هذا مجهول فلم نستفد من تسميته شيئاً , على أن الحمانى متكلم فيه. (٥١٤) - (" وثبت عنه ﷺ الانتظار فى صلاة الخوف لإدراك الجماعة ". * صحيح. وفيه أحاديث كثيرة منها: عن صالح بن خوات عمن صلى مع رسول الله ﷺ يوم ذات الرقاع صلاة الخوف أن طائفة صفت معه , وصفت طائفة وجاه العدو , فصلى بالتى معه ركعة , ثم ثبت قائماً , وأتموا لأنفسهم , ثم انصرفوا , فصفوا وجاه العدو , وجاءت الطائفة الأخرى , فصلى بهم بالركعة التى بقيت من صلاته ثم ثبت جالساً , وأتموا لأنفسهم , ثم سلم بهم ". أخرجه مالك (١/١٨٣/١) وعنه البخارى (٣/١٠٠ ـ ١٠١) ومسلم (٢/٢١٤) وأبو عوانة (٢/٣٦٤) وأبو داود (١٢٣٨) والنسائى (١/٢٢٩) وابن الجارود (١٢٣ ـ ١٢٤) وأحمد (٥/٣٧٠) والبيهقى (٣/٢٥٢ ـ ٢٥٣)

стр. 615

كلهم عن مالك عن يزيد بن رومان عن صالح به. وعلقه الترمذى (٢/٤٥٦ ـ ٤٥٧) عنه وقال: " حديث حسن صحيح ". (٥١٥) - (حديث: " لا تمنعوا إماء الله مساجد الله وبيوتهن خير لهن وليخرجن تفلات " رواه أحمد وأبو داود (ص ١٢٣) . * صحيح. أخرجه أبو داود (٥٦٥) والدارمى (١/٢٩٣) وابن الجارود (١٦٩) والبيهقى (٣/١٣٤) وأحمد (٢/٤٣٨ و٤٧٥ و٥٢٨) من طرق عن محمد بن عمرو عن أبى سلمة عن أبى هريرة أن رسول الله ﷺ قال: فذكره دون قوله: " وبيوتهن خير لهن ". قلت: وإسناده حسن , وصححه النووى فى " المجموع " على شرط الشيخين وعزاه العراقى لمسلم , وكل ذلك وهم كما نبهت عليه فى " صحيح أبى داود " (٥٧٤) وإنما صححت الحديث , لأن له شواهد , فقد أخرجه أحمد (٦/٦٩ ـ ٧٠) من حديث عائشة مثل حديث أبى هريرة. قلت: وإسناده حسن. وأخرجه أيضا (٥/١٩٢ , ١٩٣) من حديث زيد بن خالد الجهنى مرفوعاً به. وقال الهيثمى (٢/٣٣) : " إسناده حسن ". قلت: وفيه نظر بينته فى " الثمر المستطاب " , ولكنه لا بأس به فى الشواهد , وقد أخرجه ابن حبان فى صحيحه. وأما الزيادة , " وبيوتهن خير لهن " فيشهد لها أحاديث:

стр. 616

منها: عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ :" لا تمنعوا نساءكم المساجد , وبيوتهن خير لهن ". أخرجه أبو داود (٥٦٧) والحاكم (١/٢٠٩) وعنه البيهقى (٣/١٣١) وأحمد (٢/٧٦ و٧٦ ـ ٧٧) من طريق حبيب بن أبى ثابت عنه. وقال الحاكم: " صحيح على شرط الشيخين ". ووافقه الذهبى , وصححه جماعة آخرون ذكرتهم فى " صحيح أبى داود " (٥٧٦) , وهو كما قالوا لولا عنعنة حبيب , فإنه موصوف بالتدليس. وهو فى الصحيحين وغيرهما من طريق نافع عن ابن عمر نحوه دون الزيادة. وفى الباب عن أم حميد وأم سلمة وابن مسعود , وقد تكلمت على أسانيدها فى " التعليق الرغيب على الترغيب والترهيب ".

стр. 617

فصل فى الإمامة (٥١٦) - (حديث: " يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله , فإن كانوا فى القراءة سواء فأعلمهم بالسنة , فإن كانو فى السنة سواء فأقدمهم هجرة " الحديث (ص ١٢٤) . * صحيح. وقد سبق برقم (٤٩٤) . (٥١٧) - (قوله: " فإن كانوا فى الهجرة سواء فأقدمهم سناً " رواه مسلم (ص ١٢٤) . * صحيح. وهو قطعة من الحديث الذى قبله. (٥١٨) - (قوله: " فإن كانوا فى الهجرة سواء فأقدمهم سناً " رواه مسلم (ص ١٢٤) . * صحيح. وهو قطعة من الحديث الذى قبله. (٥١٩) - (حديث: " قدموا قريشاً ولا تقدموها " (ص ١٢٤) . * صحيح. روى من حديث الزهرى مرسلاً , ومن حديث عبد الله بن السائب وعلى بن أبى طالب وأنس بن مالك وجبير بن مطعم.

стр. 618

أما حديث الزهرى فأخرجه الشافعى (٢/٥٠٩ ـ من ترتيبه) وأبو عمرو الدانى فى " كتاب الفتن " (ق ٥/١) والبيهقى فى " معرفة السنن " (ص ٢٥) من طريقين عن ابن أبى ذئب عن ابن شهاب أنه بلغه أن رسول الله ﷺ قال: فذكره، وزاد: " وتعلموا من قريش , ولا تعلموها ". ورواه البيهقى (٣/١٢١) من طريق معمر عن الزهرى عن ابن أبى حتمة مرفوعاً به وزاد: " فإن للقرشى مثل قوة الرجلين من غيرهم يعنى فى الرأى ". وقال: " هذا مرسل , وروى موصولاً وليس بالقوى ". قلت: وابن أبى حتمة هو أبو بكر بن سليمان بن أبى حتمة , وهو تابعى ثقة , ونقل ابن الملقن فى " الخلاصة " (ق ٤٨/٢) عن البيهقى أنه قال: " مرسل جيد ". فالظاهر أنه يعنى البيهقى فى " المعرفة " , وإلا فليس فى " السنن " قوله " جيد " كما رأيت ". وأما حديث عبد الله بن السائب فأخرجه الطبرانى فى الكبير من طريق أبى معشر عن المقبرى عنه به مثل رواية ابن أبى ذئب وزاد: " ولولا أن تبطر قريش لأخبرتها ما لخيارها عند الله تعالى ". قال الحافظ فى " التلخيص " (ص ١٢٥) : " وأبو معشر ضعيف ".

стр. 619

وأما حديث على فعزاه الحافظ للبيهقى , ولعله يعنى فى المعرفة , وعزاه السيوطى فى " الجامع الصغير " للبزار بلفظ: " أخبرتها بما لها عند الله ". ولم يورده فى " الجامع الكبير " من حديث على أصلا! وإنما أورد فيه (٢/٩٤/٢) اللذين قبله. وقد أورده الهيثمى فى " المجمع " (١٠/٢٥) وقال: " رواه الطبرانى , وفيه أبو معشر وحديثه حسن , وبقية رجاله رجال الصحيح ". وأظن هذا وهماً منه , فإن من عادته أنه إذا أطلق العزو للطبرانى فإنما يعنى " المعجم الكبير " له , وقد رجعت إلى معجم على منه فلم أجده فيه , والله أعلم وأما حديث أنس , فأخرجه أبو نعيم فى " الحلية " (٩/٦٤) وفيه محمد بن سليمان ابن مشمول المخزومى وهو ضعيف. وفى الطريق إليه محمد بن يونس وهو الكديمى وهو متهم بالكذب. وأما حديث جبير بن مطعم , فأخرجه البيهقى كما قال الحافظ (١) , قال: وقد جمعت طرقه فى جزء كبير ". قلت: فهو بهذه الطرق صحيح إن شاء الله تعالى , فإن مجيئه مرسلاً بسند صحيح كما سبق مع اتصاله من طرق أخرى يقتضى صحته اتفاقاً كما هو مقرر فى " مصطلح الحديث " , وقد أشار الحافظ فى " الفتح " (١٣/١٠٥) إلى صحة الحديث , والله أعلم.

стр. 620

(٥٢٠) - (حديث: " الأئمة من قريش " (ص ١٢٤) . * صحيح. ورد من حديث جماعة من الصحابة منهم أنس بن مالك وعلى بن أبى طالب وأبو برزة الأسلمى. ١ ـ أما حديث أنس فله عنه طرق: الأولى: قال الطيالسى فى مسنده (٢١٣٣) : حدثنا ابن سعد عن أبيه عنه مرفوعاً وأخرجه ابن عساكر (٧/٤٨/٢) من طريق أبى يعلى حدثنا الحسين بن إسماعيل أبو سعيد بالبصرة حدثنا إبراهيم بن سعد عن أبيه به. وهكذا أخرجه أبو نعيم فى " الحلية " (٣/١٧١) من طريق الطيالسى عن إبراهيم بن سعد به وقال: " هذا حديث مشهور ثابت من حديث أنس ". قلت: وإسناده صحيح على شرط الستة فإن إبراهيم بن سعد وأباه ثقتان من رجالهم. الثانية: عن بكير بن وهب الجزرى قال: قال لى أنس بن مالك: أحدثك حديثاً ما أحدثه كل أحد أن رسول الله ﷺ قام على باب البيت ونحن فيه فقال: فذكره. أخرجه أحمد (٣/١٢٩) والدولابى فى " الكنى " (١/١٠٦) وابن أبى عاصم فى " السنة " (١٠٢٠ ـ بتحقيقى) وأبو نعيم (٨/١٢٢ ـ ١٢٣) وأبو عمرو الدانى فى " الفتن " (ق ٣/٢) والبيهقى (٣/١٢١) , وقال: " مشهور من حديث أنس , رواه عنه بكير ". قلت: وليس بالقوى كما قال الأزدى , وذكره ابن حبان فى " الثقات " فمثله يستشهد به. والحديث عزاه فى " المجمع " (٥/١٩٢) للطبرانى أيضاً فى الأوسط وأبى يعلى والبزار وقال: " رجاله ثقات " ,.

стр. 621

الثالثة: عن محمد بن سوقة عن أنس به. أخرجه أبو نعيم (٥/٨) من طريق أبى القاسم حماد بن أحمد بن حماد بن أبى رجاء المروزوى قال: وجدت فى كتاب جدى حماد بن أبى رجاء السلمى بخطه عن أبى حمزة السكرى عن محمد بن سوقة به. وقال: " غريب من حديث محمد , تفرد به حماد موجوداً فى كتاب جده ". قلت: والحمادان لم أجد من ترجمهما. الرابعة: عن عمر بن عبد الله بن يعلى عنه مرفوعاً. أخرجه ابن الديباجى فى " الفوائد المنتقاه " (٢/٧٩/٢) عن مروان بن معاوية عنه قلت: وعمر هذا ضعيف. الخامسة: عن على بن الحكم البنانى عنه مرفوعاً بلفظ: " الأمراء من قريش ... " الحديث. أخرجه الحاكم (٤/٥٠١) من طريق الصعق بن حزن حدثنا على بن الحكم به وقال: " صحيح على شرط الشيخين , ووافقه الذهبى , وإنما هو على شرط مسلم وحده , فإن الصعق هذا إنما أخرجه له البخارى خارج الصحيح. والحديث عزاه الحافظ العراقى فى " تخريج الإحياء " (٤/٩١) للنسائى والحاكم بإسناد صحيح. فلعله يعنى السنن الكبرى للنسائى. السادسة: عن قتادة عنه بلفظ: " إن الملك فى قريش ... " الحديث. رواه الطبرانى كما فى " الفتح " (١٣/١٠١) . ٢ ـ وأما حديث على بن أبى طالب , فهو من طريق فيض بن الفضل

стр. 622

البجلى حدثنا مسعر ابن كدام عن سلمة بن كهيل عن أبى صادق عن ربيعة بن ناجذ عنه بلفظ: " الأئمة من قريش ... " الحديث. أخرجه الطبرانى فى " المعجم الصغير " (ص ٨٥) وعنه أبو نعيم (٧/٢٤٢) , وأبو القاسم المهرانى فى " الفوائد المنتخبة " (٤/٤٠/١ ـ ٢) وأبو عمرو الدانى فى " الفتن " (ق ٤/٢) والحاكم (٤/٧٥ ـ ٧٦) والخطابى فى " غريب الحديث " (ق ٧١/١) من طرق عن الفيض به. وقال الطبرانى: " لم يروه عن مسعر إلا فيض ". قلت: وهو مجهول الحال , فقد ذكره ابن أبى حاتم (٣/٢/٨٨) ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً , غير أنه قال: كتب أبى عنه , وروى عنه. قلت: وهو من رواة هذا الحديث عنه , خلافاً لما قد يشعر به صنيع الهيثمى (٥/١٩٢) . حيث أعل الحديث بحفص بن عمر بن الصباح الراقى , مع أنه تابعه أبو حاتم وغيره عند الدانى والحاكم. وبقية رجال الإسناد ثقات , فهو حسن فى الشواهد. وقد سكت عليه الحاكم وكذا الذهبى على ما فى النسخة المطبوعة من كتابيهما , وأما المناوى فقال فى " فيض القدير ": " أخرجه الحاكم " فى " المناقب " (يعنى المكان الذى أشرنا إليه بالرقم) وقال: صحيح , وتعقبه الذهبى فقال: حديث منكر. وقال ابن حجر ﵀: حديث حسن , لكن اختلف فى رفعه ووقفه , ورجح الدارقطنى وقفه. قال: وقد جمعت طرق خبر " الأئمة من قريش " فى جزء ضخم عن نحو أربعين صحابياً ". قلت: وذكر العلامة القارى فى شرحه لـ " شرح النخبة " أن الحافظ قال فى هذا الحديث إنه متواتر. ولا يشك فى ذلك من وقف على بعض الطرق التى جمعها الحافظ ﵀ كالتى نسوقها هنا.

стр. 623

٣ ـ وأما حديث أبى برزة , فهو من طريق سكين بن عبد العزيز عن سيار بن سلمة أبى المنهال الرياحى عنه. أخرجه الطيالسى (٩٢٦) وأحمد (٤/٤٢١ و٤٢٤) وكذا يعقوب بن سفيان وأبو يعلى والطبرانى والبزار كما فى " الفتح " (١٣/١٠١) و" المجمع " (٥/١٦٣) وقال: " ورجال أحمد رجال الصحيح خلا سكين وهو ثقة ". قلت: وثقه جماعة , وضعفه أبو داود وقال النسائى: ليس بالقوى فالسند حسن والحديث صحيح. وفى الباب عن جماعة آخرين من الصحابة بمعناه فى الصحيحين وغيرهما , فمن شاء فليراجع " مجمع الزوائد " و" فتح البارى " , ثم " السنة لابن أبى عاصم " رقم (١٠٠٩ ـ ١٠٢٩ ـ بتحقيقى) . (تنبيه) استدل المصنف بالحديث على أن القرشى مقدم فى إقامة الصلاة على غيره , كما هو مقدم فى الإمامة الكبرى , وفى هذا الاستدلال نظر عندى , لأن الحديث بمجموع ألفاظه ورواياته لا يدل إلا على الإمامة الكبرى , فإن فى حديث أنس وغيره: " ما عملوا فيكم بثلاث: ما رحموا إذا استرحموا , وأقسطوا , إذا قسموا , وعدلوا إذا حكموا ". فهذا نص فى الإمامة الكبرى , فلا تدخل فيه الإمامة الصغرى لاسيما وقد ورد فى البخارى وغيره أن النبى ﷺ قدم سالماً مولى أبى حذيفة فى إمامة الصلاة ووراءه جماعة من قريش. نعم الحديث الذى قبله ظاهر الدلالة على ما ذكره المؤلف , والله أعلم. (٥٢١) - (حديث: " لا يؤمن الرجل الرجل فى بيته " رواه مسلم (ص ١٢٤) . * صحيح. وهو قطعة من حديث تقدم بتمامه.

стр. 624

(٥٢٢) - (حديث: لأن ابن عمر أتى أرضاً له وعندها مسجد يصلى فيه مولى له , فصلى ابن عمر معهم , فسألوه أن يؤمهم فأبى وقال: " صاحب المسجد أحق ". رواه البيهقى بسند جيد (ص ١٢٤) . * حسن. أخرجه الشافعى (١/١٢٩) : أخبرنا عبد المجيد عن ابن جريج قال: أخبرنى نافع قال: " أقيمت الصلاة فى مسجد بطائفة من المدينة , ولابن عمر قريباً من ذلك المسجد أرض يعملها , وإمام ذلك المسجد مولى له , ومسكن ذلك المولى وأصحابه ثمة , قال: فلما سمعهم عبد الله جاء ليشهد معهم الصلاة , فقال له المولى صاحب المسجد: تقدم فصل , فقال عبد الله: أنت أحق أن تصلى فى مسجدك منى , فصلى المولى ". ومن طريق الشافعى أخرجه البيهقى (٣/١٢٦) وسنده حسن. (٥٢٣) - (قال أبو سعيد مولى أبى أسيد: " تزوجت وأنا مملوك فدعوت ناساً من أصحاب رسول الله ﷺ فيهم أبو ذر وابن مسعود , وحذيفة فحضرت الصلاة فتقدم أبو ذر فقالوا: وراءك , فالتفت إلى أصحابه فقال: أكذلك؟ قالوا: نعم , فقدمونى " رواه صالح بإسناد فى مسائله (ص ١٢٤) . * صحيح الإسناد إلى أبى سعيد هذا. وقد أخرجه ابن أبى شيبة فى " المصنف " (٢/٢٣/١ و٧/٥٠/١ و١٢/٤٣/٢) وابن حبان فى " الثقات " (١/٢٧٤) عن أبى نضرة عن أبى سعيد به. قلت: وإسناده صحيح رجاله كلهم ثقات غير أبى سعيد , فلم يوثقه غير ابن حبان وقال: " يروى عن جماعة من الصحابة , روى عنه أبو نضرة ". وذكره الحافظ فيمن روى عن مولاه أبى أسيد مالك بن ربيعة الأنصارى

стр. 625

فهو مستور. والله أعلم. (٥٢٤) - (روى ابن ماجه عن جابر مرفوعاً: " لا تؤمن امرأة رجلاً , ولا أعرابى مهاجراً , ولا فاجر مؤمناً , إلا أن يقهره بسلطان يخاف سوطه وسيفه " (ص ١٢٥) . * ضعيف. وهو عجز حديث سنذكره بتمامه فى أول " الجمعة ". (٥٢٥) - (حديث ابن عمر: " كان يصلى خلف الحجاج " (ص ١٢٥) . * صحيح. قال الحافظ فى " التلخيص " (١٢٨) : " رواه البخارى فى حديث ". قلت: ولم أجده عنده حتى الآن [١] , وقد أخرجه ابن أبى شيبة فى " المصنف " (٢/٨٤/٢) : حدثنا عيسى بن يونس عن الأوزاعى عن عمير بن هانىء قال: " شهدت ابن عمر والحجاج محاصر ابن الزبير , فكان منزل ابن عمر بينهما فكان ربما حضر الصلاة مع هؤلاء , وربما حضر الصلاة مع هؤلاء ". قلت: وهذا سند صحيح على شرط الستة. وأخرجه البيهقى (٣/١٢٢) من طريق سعيد بن عبد العزيز عن عمير بن هانىء أتم منه. ورواه الشافعى (١/١٣٠) : أخبرنا مسلم بن خالد عن ابن جريج عن نافع أن ابن عمر اعتزل بمنى فى قتال ابن الزبير , والحجاج بمنى , فصلى مع الحجاج. ورواه ابن سعد (٤/١/١١٠) من طريق جابر ـ وهو الجعفى ـ عن نافع نحوه. ثم أخرج عن زيد بن أسلم أن ابن عمر كان فى زمان الفتنة لا يأتى أمير

стр. 626

إلا صلى خلفه , وأدى إليه زكاة ماله. وسنده صحيح. وأخرج عن سيف المازنى قال: " كان ابن عمر يقول: لا أقاتل فى الفتنة , وأصلى وراء من غلب ". وإسناده صحيح , إلى سيف , وأما هو فأورده ابن أبى حاتم (٢/١/٢٧٤) . ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً. (٥٢٦) - (حديث: " أن الحسن والحسين كانا يصليان وراء مروان " (ص ١٢٥) . أخرجه الشافعى (١/١٣٠) ـ وعنه البيهقى ـ وابن أبى شيبة (٢/٨٤/٢) قالا: حدثنا حاتم بن إسماعيل عن جعفر بن محمد عن أبيه: " أن الحسن والحسين رضى الله عنهما كانا يصليان خلف مروان , قال: فقيل: ما كانا يصليان إذا رجعا إلى منازلهما؟ فقال: لا والله ما كانا يزيدان على صلاة الأئمة ". قلت: وهذا سند صحيح على شرط مسلم إن كان أبو جعفر محمد بن على بن الحسين بن على بن أبى طالب رضى الله عنهم قد سمع من جديه الحسن والحسين , فقد قيل إنه لم يسمع من أحد من الصحابة , والله أعلم. (٥٢٧) - (قال ﷺ : " إن الصلاة المكتوبة واجبة خلف كل مسلم برا كان أو فاجرا وإن عمل الكبائر " رواه أبو داود) ص ١٢٥. * ضعيف. أخرجه أبو داود (٥٩٤ و٢٥٣٣) وعنه البيهقي (٣/١٢١) والدارقطني (١٨٤ و١٨٥) وابن عساكر (١٣/٣٩٤/١) عن مكحول عن أبي هريرة مرفوعا , وقال الدارقطني: مكحول لم يسمع من أبي هريرة ومن دونه ثقات.

стр. 627

وقال الزيلعي في " نصب الراية " (٢/٢٧) : رواه أبو داود في الجهاد وضعفه بأن مكحولا لم يسمع من أبي هريرة , ومن طريق أبي داود رواه البيهقي في " المعرفة " وقال: إسناده صحيح , إلا أن فيه انقطاعا بين مكحول وأبي هريرة. قلت: وما عزاه لأبي داود من التضعيف ليس في سنن أبي داود لا في الجهاد وإليه رمزنا بالرقم الثاني , ولا في الصلاة وإليه الرمز بالرقم الأول , فلعله في كتاب آخر لأبي داود , والله أعلم. وله طريق أخرى عن أبي هريرة مرفوعا بلفظ: " سيليكم بعدي ولاة , فيليكم البر ببره , والفاجر بفجوره , فاسمعوا لهم وأطيعوا فيما وافق الحق , وصلوا وراءهم فإن أحسنوا فلكم ولهم , وإن أسأؤوا فلكم وعليهم ". أخرجه الدارقطني (١٨٤) وابن حبان في " الضعفاء " من طريق عبد الله بن محمد بن يحيى بن عروة عن هشام بن عروة عن أبي صالح السمان عنه. قلت: وهذا سند ضعيف جدا , آفته عبد الله هذا فإنه متروك كما قال الحافظ في " التلخيص " (١٢٥) . وفي الباب عن ابن عمر وأبي الدرداء وعلي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود وواثلة بت الأسقع وأبي أمامة. ١ ـ أما حديث ابن عمر فله عنه طرق: الأولى: عن عطاء بن أبي رباح عنه مرفوعا بلفظ: " صلوا على من قال لا إله إلا الله , وصلوا خلف من قال: لا إله إلا الله ". أخرجه الدارقطني (١٨٤) وأبو نعيم في " أخبار أصبهان " (٢/٢١٧) من طريق عثمان بن عبد الرحمن عن عطاء به.

стр. 628

قلت: وهذا سند واه جدا , عثمان بن عبد الرحمن هو الزهري الوقاصي متروك وكذبه ابن معين. الثانية: عن مجاهد عنه به. أخرجه الدارقطني وتمام في " الفوائد " (ج ٩/١٣٢/٢) وأبو بكر بم مكرم القاضي في " الأمالي " (١/٣٧/١) وابن شاذان في " الفوائد " (١/١١٨/٢ و١٢٥/١) وأبو جعفر الرزاز في " ستة مجالس من الأمالي " (ق ٢٢٩/١) والضياء المقدسي في " المنتقى من مسموعاته بمرو " (ق ٤٦/١) من طريق الحاكم , كلهم عن محمد بن الفضل بن عطية ثنا سالم الأفطس عن مجاهد , وقال الحاكم: تفرد به محمد بن الفضل بن عطية. قلت: وهو كذاب كما قال الفلاس وغيره , وقد خولف فيه عن سالم كما يأتي. الثالثة: عن نافع عنه , وله عنه طرق: أـ عن أبي الوليد المخزومي ثنا عبيد الله عنه. أخرجه الدارقطني وابن المظفر في " الفوائد المنتقاة " (٢/٢١٨/١) وأبو الحسن محمد بن عبد الرحمن بن عثمان في " غرائب حديث الميانجي " (ق ١٢٥) والخطيب (١١/٢٩٣) عن العلاء بن سالم عن أبي الوليد. قلت: وهذا إسناد واه جدا , أبو الوليد اسمه خالد بن إسماعيل المخزومي , قال ابن عدي: كان يضع الحديث على الثقات. قلت: وقد تابعه وهب بن وهب القاضي وهو كذاب أيضا. أخرجه الخطيب (٦/٤٠٣) . ب ـ عن عثمان بن عبد الله بن عمرو العثماني ثنا مالك بن أنس عنه به. أخرجه محمد بن المظفر في " غرائب مالك " (ق ٦٩/٢) وتمام في

стр. 629

" الفوائد " (٤/٧٨/٢) وابن عدي (ق ٢٩١/١) والخطيب (١١/٢٨٣) كلهم عنه. قلت: وهذا كالذي قبله فإن العثماني هذا كذاب وضاع وقد ساق له الذهبي بعض ما وضعه من الأحاديث , وقال ابن عدي عقب هذا: باطل عن مالك. الرابعة: عن سعيد بن جبير عنه. أخرجه أبو نعيم (١٠/٣٢٠) عن نصر بن الحريش الصامت ثنا المشمعل بن ملحان عن سويد بن عمر عن يالم الأفطس عن سعيد بن جبير به. قلت: وهذا سند ضعيف , نصر هذا , قال الدارقطني: ضعيف , وروى الخطيب (١٣/٢٨٦) عنه أنه قال: حججت أربعين حجة ما كلمت فيها أحدا , فسمي الصامت لذلك. قلت: وهذا مخالف للإسلام لأن معناه أنه لم يأمر بمعروف ولم ينه عن منكر , فالظاهر أنه صوفي مقيت. ٢ ـ وأما حديث أبي الدرداء , فهو من طريق الوليد بن الفضل أخبرني عبد الجبار بن الحجاج بن ميمون الخراساني عن مكرم بن حكيم الخثعمي عن سيف بن منير عنه قال: " أربع خصال سمعتهن من رسول ﷺ لم أحدثكم بهن , فاليوم أحدثكم بهن , سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا تكفروا أحدا من أهل قبلتي بذنب وإن عملوا الكبائر , وصلوا خلف كل إمام , وجاهدوا ـ أو قال: قاتلوا ـ مع كل أمير , والرابعة , لا تقولوا في أبي بكر الصديق , ولا في عمر , ولا في عثمان , ولا في علي إلا خيرا , قولوا: * (بلك أمة قد خلت , لها ما كسبت ولكم ما كسبتم) * ". أخرجه الدارقطني (١٨٤) وقال:

стр. 630

ولا يثبت إسناده , من دون أبي الدرداء ضعفاء. وأخرجه العقيلي في " الضعفاء " (٢٦٠ ـ ٢٦١) من هذا الوجه مختصرا بلفظ: " صلوا خلف كل إمام , وقاتلوا مع كل أمير " , وقال: عبد الجبار هذا إسناده مجهول غير محفوظ , وليس في هذا المتن إسناد يثبت. قلت: والراوي عن عبد الجبار وهو الوليد بن الفضل أوهى منه , قال ابن حبان: يروي المناكير التي لا يشك أنها موضوعة , لا يجوز الاحتجاج به. وله طريق أخرى ستأتي في الحديث السادس. ٣ ـ وأما حديث علي , فهو من طريق أبي إسحاق القنسريني ثنا فرات بن سليمان عن محمد بن علوان عن الحارث عنه مرفوعا بلفظ: " من أصل الدين الصلاة خلف كل بر وفاجر , والجهاد مع كل أمير ولك أجرك , والصلاة على كل من مات من أهل القبلة". أخرجه الدارقطني (١٨٥) وقال: وقد ساق قبله الأحاديث المتقدمة: وليس فيها شيء يثبت. قلت: وعلة هذا من وجوه: الأول: الحارث وهو الأعور , وهو متهم بالكذب. الثاني: محمد بن علوان , وهو مجهول. الثالث: فرات بن سليمان , قال ابن حبان: منكر الحديث جدا , يأتي بما لا يشك أنه معمول. الرابع: أبو إسحاق هذا , قال الذهبي: مجهول. ٤ ـ وأما حديث ابن مسعود فهو من طريق عمر بن صبح عن منصور عن

стр. 631

إبراهيم عن علقمة والأسود عنه مرفوعا بلفظ: " ثلاث من السنة: الصف خلف كل إمام , لك صلاتك وعليه إثمه , والجهاد مع كل أمير , لك جهادك وعليه شره , والصلاة على كل ميت من أهل التوحيد , وإن قاتل نفسه ". أخرجه الدارقطني (١٨٥) وقال: عمر بن صبح متروك. قلت: وقال ابن حبان: كان يضع الحديث. ٥ ـ وأما حديث واثلة , فهو من طريق الحارث بن نبهان ثنا عتبة بن اليقظان عن أبي سعيد عن مكحول عنه مرفوعا بلفظ: " لا تكفروا أهل ملتكم , وإن عملوا الكبائر , وصلوا مع كل إمام , وجاهدوا مع كل أمير , وصلوا على ميت ". أخرجه الدارقطني (١٨٥) بتمامه وابن ماجه (١٥٢٥) الجملة الأخيرة والتي قبلها , وقال الدارقطني: أبو سعيد مجهول. قلت: الظاهر أنه محمد بن سعيد المصلوب الشامي فإنه من أصحاب مكحول وكان الرواة يدلسون اسمه ويقلبونه على أنواع كثيرة جمعها بعض المحدثين فجاوزت مائة! وهو كذاب وضاع. وفي السند علتان أخريان: عتبة بن يقظة , قال النسائي: غير ثقة. والحارث بن نبهان , قال البخاري: منكر الحديث. وللحديث طريق أخرى تأتي بعده. ٦ ـ وأما حديث أبي أمامة فهو من طريق القرقساني عن عبد الله بن يزيد

стр. 632

قال: حدثني أبو الدرداء وأبو أمامة وواثلة بن الأسقع مرفوعا بلفظ: " صلوا مع من صلى من أهل القبلة , وصلوا على من مات من أهل القبلة ". أخرجه الجرجاني في " تاريخ جرجان " (٢٧٢) من طريق ابن عدي بسنده عن القرقساني به. قلت: وهذا سند واه جدا , عبد الله بن يزيد هذا هو ابن آدم الدمشقي , قال أحمد: أحاديثه موضوعة. والقرقساني اسمه محمد بن مصعب , وفيه ضعف من قبل حفظه. فقد تبين من هذا التجريح والتتبع لطرق الحديث أنها كلها واهية جدا كما الحافظ في " التلخيص " (ص ١٢٥) , ولذلك فالحديث يبقى على ضعفه مع كثرة طرقه , لأن هذه الكثرة الشديدة الضعف في مفرداتها لا تعطي الحديث قوة في مجموعها كما هو مقرر في " علم الحديث " , فالحديث مثل صالح لهذه القاعدة التي قلما يراعيها من المشتغلين بهذا العلم الشريف. (٥٢٨) - (قال البخارى فى " صحيحه ": " باب إمامة المفتون والمبتدع , وقال الحسن: صلى وعليه بدعته " (ص ١٢٥) . * صحيح. وقد وصله سعيد بن منصور عن ابن المبارك عن هشام بن حسان أن الحسن سئل عن الصلاة خلف صاحب البدعة؟ فقال الحسن صل خلفه , وعليه بدعته. كما فى " فتح البارى " (٢/١٥٨) والسند صحيح. (٥٢٩) - (روى البخارى عن عبيد الله بن عدى بن خيار: " أنه دخل على عثمان بن عفان وهو محصور فقال: إنك إمام عامة ونزل بك ما ترى , ويصلى لنا إمام فتنة ونتحرج , فقال: الصلاة أحسن ما يعمل الناس , فإذا

стр. 633

أحسن الناس فأحسن معهم وإذا أساءوا فاجتنب إساءتهم " (ص ١٢٥ ـ ١٢٦) . * صحيح. أخرجه البخارى (١/١٨١) وكذا الإسماعيلى كما فى " الفتح " (٢/١٥٨) . (٥٣٠) - (حديث " أن النبي ﷺ : كان يستخلف ابن أم مكتوم يؤم الناس وهو أعمى " , رواه أبو داود) . ص ١٢٦. * صحيح. أخرجه أبو داود (٥٩٥) وعنه البيهقي (٣/٨٨) من طريق عمران القطان عن قتادة عن أنس أن النبي استخلف , الحديث , ثم أخرجه أبو داود (٢٩٣١) وابن الجارود (١٥٦ ـ ١٥٧) وأحمد (٣/١٣٢) من هذا الوجه بلفظ: " استخلف ابن أم مكتوم على المدينة مرتين ". وزاد أحمد في رواية (٣/١٩٢) : " يصلي بهم وهو أعمى ". قلت: وهذا سند حسن , رجاله كلهم ثقات وفي عمران القطان كلام يسير لا ينزل حديثه عن رتبة الحسن , لكن قد خالفه همام فقال: عن قتادة مرسلا. أخرجه ابن سعد (٤/١٥١/١) , وهذا أصح. لكن الحديث صحيح فإن له شاهدين أحدهما موصول , والآخر مرسل. أما الموصول فأخرجه الطبراني في " الأوسط " (١/٣١/١) : حدثنا إبراهيم هو بن هاشم ثنا أمية هو ابن بسطام ثنا يزيد بن زريع حدثنا حبيب المعلم عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة: " أن النبي ﷺ استخلف ابن أم مكتوم يصلي بالناس ".

стр. 634

وقال: لم يروه عن هشام إلا حبيب تفرد به يزيد , حدثنا موسى بن هارون حدثنا أمية بن بسطام فذكره. قلت: وهذا سند صحيح على شرط الشيخين غير إبراهيم بن هاشم وهو أبو إسحاق البيع البغوي وموسى بن هارون وهو أبو عمران الحمال وهما ثقتان. وقال الهيثمي في " المجمع " (٢/٦٥) : رواه أبو يعلى والطبراني في الأوسط ورجال أبي يعلى رجال الصحيح. قلت: ولا وجه لهذا التخصيص , فرجال الطبراني أيضا رجال الصحيح كما سبق , وقد رواه ابن حبان أيضا في صحيحه كما في " التلخيص " (ص ١٢٤) . وأما المرسل , فأخرجه ابن سعد في " الطبقات " (٤/١/١٥١) من طريق يونس بن أبي إسحاق عن الشعبي قال: " استخلف رسول الله ﷺ عمرو بن أم مكتوم يؤم الناس , وكان ضرير البصر ". وهو مرسل صحيح الإسناد. ورواه من طريق محمد بن سالم عن الشعبي بلفظ: " غزا رسول الله ﷺ ثلاث عشرة غزوة , ما منها غزوة إلا يستخلف ابن أم مكتوم على المدينة , وكان يصلي بهم وهو أعمى ". ومحمد بن سالم هذا الهمداني أبو سهل الكوفي وهو ضعيف. وله شاهد آخر موصول لكنه ضعيف جدا , أخرجه الطبراني في " الأوسط " (١/٢٩/٢) عن عفير بن معدان عن عكرمة عن ابن عباس به مثل حديث أنس. وقول الحافظ: إسناده حسن , غير حسن فإن ابن معدان ضعيف

стр. 635

اتفاقا , بل قال النسائي: ليس بثقة. ثم هو من حديث عكرمة عنه كما ترى , لا من حديث عطاء عنه كما وقع في " التلخيص " [١] (٥٣١) - (حديث: " أن النبى ﷺ صلى بهم جالساً فصلى وراءه قوم قياماً فأشار إليهم أن اجلسوا ثم قال: إنما جعل الإمام ليؤتم به , فلا تختلفوا عليه , فإذا صلى جالساً فصلوا جلوساً أجمعين " متفق عليه (ص ١٢٦) . * صحيح. وهو من رواية أبى هريرة , لكن ليس فيها سبب الحديث , وإنما هو من رواية أنس وعائشة وقد تقدمت ألفاظهم جميعاً برقم (٣٩٤) . (٥٣٢) - (قال ابن مسعود: " لا يؤمن الغلام حتى تجب عليه الحدود " , وقال ابن عباس: " لا يؤمن الغلام حتى يحتلم " , رواهما الأثرم , ولم ينقل عن غيرهما من الصحابة خلافه) .. ص ١٢٧. لم أقف على إسنادهما. فإن كتاب الأثرم لم نطلع عليه , اللهم إلا قطعة من كتاب الطهارة منه في المكتبة الظاهرية , ولا وجدت من تكلم عليهما , إلا أن أثر ابن عباس رواه عبد الرزاق مرفوعا بإسناد ضعيف , كما في " الفتح " (٢/١٥٦) . لكن يخالف هذين الأثرين حديث عمرو بن سلمة , وفيه أنه أم الوفد من الصحابة الذين رجعوا من عند النبي ﷺ وعمره يومئذ ست أو سبع سنين كما تقدم في الحديث (٢١٠) , ففي هذا رد لقول المصنف: ولم ينقل عن غيرهما من الصحابة خلافه! فهؤلاء جماعة من الصحابة اقتدوا بالغلام قبل الاحتلام , قال الحافظ: وقد نقل ابن حزم أنه لا يعلم لهم في ذلك مخالف منهم. ففيه إشارة إلى تضعيف هذين الأثرين , وعلى كل حال فالأخذ بحديث عمرو أولى للقطع بصحته , ولأنه عن جماعة من الصحابة وأيضا فهو في حكم
следующие страницы →