إبراهيم عن علقمة والأسود عنه مرفوعا بلفظ: " ثلاث من السنة: الصف خلف كل إمام , لك صلاتك وعليه إثمه , والجهاد مع كل أمير , لك جهادك وعليه شره , والصلاة على كل ميت من أهل التوحيد , وإن قاتل نفسه ".
أخرجه الدارقطني (١٨٥) وقال: عمر بن صبح متروك.
قلت: وقال ابن حبان: كان يضع الحديث.
٥ ـ وأما حديث واثلة , فهو من طريق الحارث بن نبهان ثنا عتبة بن اليقظان عن أبي سعيد عن مكحول عنه مرفوعا بلفظ: " لا تكفروا أهل ملتكم , وإن عملوا الكبائر , وصلوا مع كل إمام , وجاهدوا مع كل أمير , وصلوا على ميت ".
أخرجه الدارقطني (١٨٥) بتمامه وابن ماجه (١٥٢٥) الجملة الأخيرة والتي قبلها , وقال الدارقطني: أبو سعيد مجهول.
قلت: الظاهر أنه محمد بن سعيد المصلوب الشامي فإنه من أصحاب مكحول وكان الرواة يدلسون اسمه ويقلبونه على أنواع كثيرة جمعها بعض المحدثين فجاوزت مائة! وهو كذاب وضاع.
وفي السند علتان أخريان: عتبة بن يقظة , قال النسائي: غير ثقة.
والحارث بن نبهان , قال البخاري: منكر الحديث.
وللحديث طريق أخرى تأتي بعده.
٦ ـ وأما حديث أبي أمامة فهو من طريق القرقساني عن عبد الله بن يزيد
стр. 632
قال: حدثني أبو الدرداء وأبو أمامة وواثلة بن الأسقع مرفوعا بلفظ: " صلوا مع من صلى من أهل القبلة , وصلوا على من مات من أهل القبلة ".
أخرجه الجرجاني في " تاريخ جرجان " (٢٧٢) من طريق ابن عدي بسنده عن القرقساني به.
قلت: وهذا سند واه جدا , عبد الله بن يزيد هذا هو ابن آدم الدمشقي , قال أحمد: أحاديثه موضوعة.
والقرقساني اسمه محمد بن مصعب , وفيه ضعف من قبل حفظه.
فقد تبين من هذا التجريح والتتبع لطرق الحديث أنها كلها واهية جدا كما الحافظ في " التلخيص " (ص ١٢٥) , ولذلك فالحديث يبقى على ضعفه مع كثرة طرقه , لأن هذه الكثرة الشديدة الضعف في مفرداتها لا تعطي الحديث قوة في مجموعها كما هو مقرر في " علم الحديث " , فالحديث مثل صالح لهذه القاعدة التي قلما يراعيها من المشتغلين بهذا العلم الشريف.
(٥٢٨) - (قال البخارى فى " صحيحه ": " باب إمامة المفتون والمبتدع , وقال الحسن: صلى وعليه بدعته " (ص ١٢٥) .
* صحيح.
وقد وصله سعيد بن منصور عن ابن المبارك عن هشام بن حسان أن الحسن سئل عن الصلاة خلف صاحب البدعة؟ فقال الحسن صل خلفه , وعليه بدعته. كما فى " فتح البارى " (٢/١٥٨) والسند صحيح.
(٥٢٩) - (روى البخارى عن عبيد الله بن عدى بن خيار: " أنه دخل على عثمان بن عفان وهو محصور فقال: إنك إمام عامة ونزل بك ما ترى , ويصلى لنا إمام فتنة ونتحرج , فقال: الصلاة أحسن ما يعمل الناس , فإذا
стр. 633
أحسن الناس فأحسن معهم وإذا أساءوا فاجتنب إساءتهم " (ص ١٢٥ ـ ١٢٦) .
* صحيح.
أخرجه البخارى (١/١٨١) وكذا الإسماعيلى كما فى " الفتح " (٢/١٥٨) .
(٥٣٠) - (حديث " أن النبي ﷺ : كان يستخلف ابن أم مكتوم يؤم الناس وهو أعمى " , رواه أبو داود) . ص ١٢٦.
* صحيح.
أخرجه أبو داود (٥٩٥) وعنه البيهقي (٣/٨٨) من طريق عمران القطان عن قتادة عن أنس أن النبي استخلف , الحديث , ثم أخرجه أبو داود (٢٩٣١) وابن الجارود (١٥٦ ـ ١٥٧) وأحمد (٣/١٣٢) من هذا الوجه بلفظ: " استخلف ابن أم مكتوم على المدينة مرتين ".
وزاد أحمد في رواية (٣/١٩٢) : " يصلي بهم وهو أعمى ".
قلت: وهذا سند حسن , رجاله كلهم ثقات وفي عمران القطان كلام يسير لا ينزل حديثه عن رتبة الحسن , لكن قد خالفه همام فقال: عن قتادة مرسلا.
أخرجه ابن سعد (٤/١٥١/١) , وهذا أصح.
لكن الحديث صحيح فإن له شاهدين أحدهما موصول , والآخر مرسل.
أما الموصول فأخرجه الطبراني في " الأوسط " (١/٣١/١) : حدثنا إبراهيم هو بن هاشم ثنا أمية هو ابن بسطام ثنا يزيد بن زريع حدثنا حبيب المعلم عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة: " أن النبي ﷺ استخلف ابن أم مكتوم يصلي بالناس ".
стр. 634
وقال: لم يروه عن هشام إلا حبيب تفرد به يزيد , حدثنا موسى بن هارون حدثنا أمية بن بسطام فذكره.
قلت: وهذا سند صحيح على شرط الشيخين غير إبراهيم بن هاشم وهو أبو إسحاق البيع البغوي وموسى بن هارون وهو أبو عمران الحمال وهما ثقتان.
وقال الهيثمي في " المجمع " (٢/٦٥) : رواه أبو يعلى والطبراني في الأوسط ورجال أبي يعلى رجال الصحيح.
قلت: ولا وجه لهذا التخصيص , فرجال الطبراني أيضا رجال الصحيح كما سبق , وقد رواه ابن حبان أيضا في صحيحه كما في " التلخيص " (ص ١٢٤) .
وأما المرسل , فأخرجه ابن سعد في " الطبقات " (٤/١/١٥١) من طريق يونس بن أبي إسحاق عن الشعبي قال: " استخلف رسول الله ﷺ عمرو بن أم مكتوم يؤم الناس , وكان ضرير البصر ".
وهو مرسل صحيح الإسناد.
ورواه من طريق محمد بن سالم عن الشعبي بلفظ: " غزا رسول الله ﷺ ثلاث عشرة غزوة , ما منها غزوة إلا يستخلف ابن أم مكتوم على المدينة , وكان يصلي بهم وهو أعمى ".
ومحمد بن سالم هذا الهمداني أبو سهل الكوفي وهو ضعيف.
وله شاهد آخر موصول لكنه ضعيف جدا , أخرجه الطبراني في " الأوسط " (١/٢٩/٢) عن عفير بن معدان عن عكرمة عن ابن عباس به مثل حديث أنس.
وقول الحافظ: إسناده حسن , غير حسن فإن ابن معدان ضعيف
стр. 635
اتفاقا , بل قال النسائي: ليس بثقة.
ثم هو من حديث عكرمة عنه كما ترى , لا من حديث عطاء عنه كما وقع في " التلخيص " [١]
(٥٣١) - (حديث: " أن النبى ﷺ صلى بهم جالساً فصلى وراءه قوم قياماً فأشار إليهم أن اجلسوا ثم قال: إنما جعل الإمام ليؤتم به , فلا تختلفوا عليه , فإذا صلى جالساً فصلوا جلوساً أجمعين " متفق عليه (ص ١٢٦) .
* صحيح.
وهو من رواية أبى هريرة , لكن ليس فيها سبب الحديث , وإنما هو من رواية أنس وعائشة وقد تقدمت ألفاظهم جميعاً برقم (٣٩٤) .
(٥٣٢) - (قال ابن مسعود: " لا يؤمن الغلام حتى تجب عليه الحدود " , وقال ابن عباس: " لا يؤمن الغلام حتى يحتلم " , رواهما الأثرم , ولم ينقل عن غيرهما من الصحابة خلافه) .. ص ١٢٧.
لم أقف على إسنادهما.
فإن كتاب الأثرم لم نطلع عليه , اللهم إلا قطعة من كتاب الطهارة منه في المكتبة الظاهرية , ولا وجدت من تكلم عليهما , إلا أن أثر ابن عباس رواه عبد الرزاق مرفوعا بإسناد ضعيف , كما في " الفتح " (٢/١٥٦) .
لكن يخالف هذين الأثرين حديث عمرو بن سلمة , وفيه أنه أم الوفد من الصحابة الذين رجعوا من عند النبي ﷺ وعمره يومئذ ست أو سبع سنين كما تقدم في الحديث (٢١٠) , ففي هذا رد لقول المصنف: ولم ينقل عن غيرهما من الصحابة خلافه! فهؤلاء جماعة من الصحابة اقتدوا بالغلام قبل الاحتلام , قال الحافظ: وقد نقل ابن حزم أنه لا يعلم لهم في ذلك مخالف منهم.
ففيه إشارة إلى تضعيف هذين الأثرين , وعلى كل حال فالأخذ بحديث عمرو أولى للقطع بصحته , ولأنه عن جماعة من الصحابة وأيضا فهو في حكم
стр. 636
المرفوع , والقول بأنهم فعلوا ذلك باجتهادهم ولم يطلع النبي ﷺ على ذلك مردود , لأنها ـ كما قال الحافظ ـ شهادة نفي , ولأن زمن الوحي لا يقع التقرير فيه على ما لا يجوز كما استدل أبو سعيد وجابر لجواز العزل بكونهم فعلوه على عهد النبي ﷺ , ولو كان منهيا عنه لنهي عنه في القرآن أو السنة , انظر " فتح الباري " (٢/١٥٥ ـ ١٥٦ و٨/١٩) .
(٥٣٣) - (روى عن عمر: أنه صلى بالناس الصبح ثم خرج إلى الجرف فأهراق الماء , فوجد فى ثوبه احتلاماً فأعاد الصلاة ولم يعد الناس ". وروى الأثرم نحو هذا عن عثمان وعلى. [١]
(٥٣٤) - (قوله ﷺ فى حديث محجن بن الأذرع [٢] : " فإذا جئت فصل معهم واجعلها نافلة " رواه أحمد (ص ١٢٧) .
* صحيح.
أخرجه أحمد (٤/٣٣٨) حدثنا وكيع حدثنا سفيان عن زيد بن أسلم ـ قال سفيان مرة , عن بسر أو بشر بن محجن , ثم كان يقول بعد: عن أبى محجن الديلى عن أبيه قال: " أتيت النبى ﷺ وهو فى المسجد , فحضرت الصلاة فصلى فقال لى:
ألا صليت؟ قال: قلت: يا رسول الله قد صليت فى الرحل , ثم أتيتك , قال: فإذا فعلت , فصل معهم واجعلها نافلة. قال عبد الله بن أحمد: قال: أبى: ولم يقل أبو نعيم ولا عبد الرحمن: واجعلها نافلة ".
قلت: وهذا سند رجاله ثقات غير بسر أو بشر فإنه لم يوثقه غير ابن حبان ولم يرو عنه غير زيد بن أسلم , ومع ذلك قال فيه الحافظ فى " التقريب": " صدوق ".
والحديث صحيح فإن له شواهد كما يأتى.
ورواية أبى نعيم وعبد الرحمن ـ وهو ابن مهدى ـ التى أشار إليها أحمد قد أخرجها فى " المسند (٤/٣٤) عنهما عن زيد بن أسلم عن بسر بن محجن عن أبيه , وعن عبد الرزاق قال: أنبأنا زيد بن أسلم عن بسر بن محجن عن
стр. 637
أبيه بلفظ: " أتيت النبى ﷺ فأقيمت الصلاة , فجلست فلما صلى , قال لى: ألست بمسلم؟ قلت: بلى , قال: فما منعك أن تصلى مع الناس؟ قال: قلت: صليت
فى أهلى , قال: فصل مع الناس ولو كنت قد صليت فى أهلك ".
وهكذا رواه مالك (١/١٣٢/٨) عن زيد بن أسلم به. إلا أنه قال: " عن رجل من بنى الديل يقال له بسر بن محجن ... ". وعن مالك أخرجه النسائى (١/١٣٧) والدارقطنى (١٥٩) والبيهقى (٢/٣٠٠) وقرن به الدارقطنى عبد العزيز بن محمد وهو الدراوردى وقال: " اللفظ لمالك , والمعنى واحد ".
قلت: فقد اتفق هؤلاء الخمسة أبو نعيم وعبد الرحمن ومعمر ومالك وعبد العزيز على أن ليس فى الحديث: " واجعلها نافلة ". فهى فيه شاذة لتفرد سفيان بها وهذا يدل على أنه لم يجد حفظ الحديث كما أنه اضطرب فى إسناده وفى اسم بسر كما رأيت , والصواب رواية الجماعة. والله أعلم.
لكن هذه الزيادة صحيحة فقد وردت فى حديث آخر عن يزيد بن الأسود: " أنه صلى مع رسول الله ﷺ وهو غلام شاب فلما صلى , فإذا رجلان لم يصليا فى ناحية المسجد , فدعا بهما , فجىء بهما ترعد فرائصهما , فقال: ما منعكما أن تصليا معنا؟ قالا: قد صلينا فى رحالنا , فقال: لا تفعلوا , إذا صلى أحدكم فى رحله , ثم أدرك الإمام ولم يصل , فليصل معه فإنها له نافلة ".
أخرجه أصحاب السنن ـ إلا ابن ماجه ـ وغيرهم بإسناد صحيح , وصححه جماعة كما حققته فى " صحيح أبى داود " (٥٩٠ و٥٩١) .
(تنبيه) : قول المؤلف: " حديث محجن بن الأذرع [١] " وهم فإنه ليس من حديثه بل من حديث محجن بن أبى محجن الديلى , وهذا غير الذى قبله فإنه ديلى كما تقدم وذاك أسلمى.
стр. 638
(٥٣٥) - (حديث أبى سعيد: " من يتصدق على ذا فيصلى معه " رواه أحمد وأبو داود (ص ١٢٧)
* صحيح.
أخرجه أحمد (٣/٦٤ و٥/٤٥) وأبو داود (٥٧٤) وكذا الدارمى (١/٣١٨) والترمذى (١/٤٢٧ ـ ٤٢٨) وابن أبى شيبة (٢/٦٣/٢) وابن الجارود (١٦٨) والحاكم (١/٢٠٩) وأبو يعلى فى " مسنده " (ق ٦٩/٢) والطبرانى فى " الصغير " (ص ١٢٦ و١٣٨) والبيهقى (٣/٦٩) وابن حزم (٤/٢٣٨) عن سليمان الناجى عن أبى المتوكل عن أبى سعيد الخدرى: " أن رجلاً دخل المسجد , وقد صلى رسول الله ﷺ بأصحابه , فقال رسول الله ﷺ : فذكره. زاد أحمد ـ والسياق له ـ وغيره: فقام رجل من القوم فصلى معه ".
وقال الترمذى: " حديث حسن ".
وقال الحاكم: " صحيح على شرط مسلم , سليمان الأسود هذا هو سليمان بن سحيم , احتج به مسلم ". ووافقه الذهبى.
قلت: إنما هو صحيح فقط فإن سليمان هذا ليس ابن سحيم وإنما هو الناجى كما جاء مصرحاً به فى سند أحمد , وهو أبو محمد البصرى وهو ثقة اتفاقاً.
ثم رواه أحمد (٣/٨٥) : حدثنا على بن عاصم أنبأنا سليمان الناجى به بلفظ: " صلى بأصحابه الظهر , قال: فدخل رجل من أصحابه , فقال له النبى ﷺ ما حبسك يا فلان عن الصلاة؟ قال: فذكر شيئاً اعتل به , قال: فقام يصلى , فقال رسول الله ﷺ . الحديث. وقال الهيثمى (٢/٤٥) : " ورجاله رجال الصحيح "!
قلت: على بن عاصم لم يرو له الشيخان شيئاً , ثم هو ضعيف من قبل حفظه فلا يحتج به إذا تفرد به , وإن كان حديثه أتم.
وللحديث شاهد من رواية أنس بن مالك رضى الله عنه مثله ـ أعنى اللفظ
стр. 639
الأول دون الزيادة.
أخرجه السراج فى " مسنده " (ق ١٠٨/١) وفى " حديثه " (ق ٩٧/١) والدارقطنى (ق ١٠٣) والطبرانى فى " الأوسط " (١/٢٢/١) والضياء المقدسى فى " الأحاديث المختارة " (١/٥١٤) عن عمر بن محمد بن الحسن الأسدى حدثنا أبى حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عنه.
قلت: وهذا سند جيد كما قال الزيلعى فى " نصب الراية " (٢/٥٨) وتبعه العسقلانى , ومحمد بن الحسن هذا هو الأسدى الكوفى الملقب بـ " التل " وهو صدوق فيه لين احتج به البخارى وليس هو ابن زبالة الضعيف كما ظن الهيثمى.
وله طريق آخر فيه نكارة أخرجه ابن عدى فى " الكامل " (ق ٢٣٨/١) عن أبى حمزة حدثنا محمد بن عبيد الله عن عباد بن منصور قال: " رأيت أنس بن مالك دخل مسجداً بعد العصر , وقد صلى القوم , ومعه نفر من أصحابه , فأمهم , فلما انفتل قيل له: أليس يكره هذا؟ فقال: دخل رجل المسجد , وقد صلى رسول الله ﷺ الفجر , فقام قائماً ينظر , فقال: ما لك؟ فقال: أريد أن أصلى فقال النبى ﷺ : فذكره , فدخل رجل , فأمرهم النبى ﷺ أن يصلوا جميعاً ".
وقال ابن عدى: " وعباد بن منصور هو فى جملة من يكتب حديثه ".
قلت: وهو ضعيف تغير بآخره , وقوله: " فدخل رجل " منكر مخالف لما فى رواية أبى سعيد: فقام رجل من القوم فصلى معه ".
فهذا نص على أن الرجل كان من الجماعة الذين كانوا صل وا مع النبى ﷺ , ولم يدخل عليهم بعد الرجل الأول , ويؤيده مرسل الحسن البصرى بلفظ: " أن رجلاً دخل المسجد وقد صلى النبى ﷺ , فقال: ألا رجل يقوم إلى هذا فيصلى معه , فقام أبو بكر فصلى معه , وقد كان صلى تلك الصلاة".
أخرجه ابن أبى شيبة (٢/٤٦/١) والبيهقى (٣/٦٩ ـ ٧٠) وإسناده إلى
стр. 640
الحسن صحيح.
ثم رواه ابن أبى شيبة (٢/٦٣/٢) بسند صحيح أيضاً عن أبى عثمان وهو النهدى
مرسلاً به دون قوله " فقام أبو بكر ... ".
ولصلاة أنس بعد الجماعة الأولى فى المسجد أصل , فقد أخرج ابن أبى شيبة والبيهقى من طريق الجعد أبى عثمان اليشكرى قال: " صلينا الغداة فى مسجد بنى رفاعة , وجلسنا , فجاء أنس بن مالك فى نحو من عشرين من فتيانه , فقال: أصليتم؟ قلنا: نعم , فأمر بعض فتيانه , فأذن وأقام , ثم تقدم فصل ى بهم ".
قلت: وسنده صحيح وعلقه البخارى فى صحيحه.
فهذا يدل على خطأ عباد بن منصور فى حديثه حيث خلط بين حديث أنس المرفوع وحديثه هذا الموقوف فجعلهما حديثاً واحداً , احتج أنس فيه للموقوف بالمرفوع! ومن جهة أخرى فإنه جعل الصلاة فى الحديث الموقوف صلاة العصر , وهى صلاة الغداة!
(٥٣٦) - (حديث: " إنما جعل الإمام ليؤتم به , فلا تختلفوا عليه " متفق عليه (ص ١٢٧) .
* صحيح.
وهو من حديث أبى هريرة فى بعض الطرق عنه وقد سبق ذكرها (٣٩٤) .
(٥٣٧) - (حديث معاذ: [فى صلاة المفترض وراء المتنفل] متفق عليه (ص ١٢٧) .
فصل
(٥٣٨) - عن ابن مسعود أنه صلى بين علقمة والأسود وقال:
стр. 641
(هكذا رأيت رسول الله ﷺ فعل" رواه أبو داود) (ص ١٢٨)
* صحيح.
أخرجه أبو داود (٦١٣) والنسائي (١ / ١٢٨ - ١٢٩) وأحمد (١ /) وابن أبي شيبة (١ / ٩٨ / ١ / ٢) من طريق محمد بن فضيل عن هارون بن عنترة عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه (ولم يقل أحمد وابن أبي شيبة عن أبيه) قال: (استأذن علقمة والأسود على عبد الله وقد كنا أطلنا القعود على بابه فخرجت الجارية فاستأذنت لهما فأذن لهما ثم قام فصلى بيني وبينه ثم قال: فذكره) .
قلت: وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير هارون هذا وهو ثقة وثقة أحمد وابن معين. وقال أبو زرعة: (لا بأس به مستقيم الحديث) كما في (الجرح والتعديل) (٤ / ٢ / ٩٤ - ٩٣) .
وتناقض فيه ابن حبان وكذا الدارقطني فقد قال البرقاني: (سألت الدارقطني عن عبد الملك بن هارون بن عنترة؟ فقال: متروك يكذب وأبوه يحتج به وجده يعتبر به) . كما في (الميزان) و (التهذيب) .
وقال الذهبي في ترجمة عبد الملك: (يروي عن أبيه. قال الدارقطني: ضعيفان) وأقره الحافظ في (اللسان) فالله أعلم.
وأما ما نقله الزيلعي (٢ / ٣٣) عن النووي أنه قال فيه هارون بن عنترة وهو وإن وثقه أحمد وابن معين فقد قال الدراقطني: هو متروك كان يكذب) فإني أظنه وهما من النووي ﵀ فإن الدارقطني إنما قال ذلك في عبد الملك بن هارون لا في أبيه كما تقدم.
وعلى كل حال فرواية التوثيق عن الدارقطني وابن حبان أولى بالترجيح لموافقتها لتوثيق الأئمة الذين سبق ذكرهم ولأن رواية التضعيف عنهما جرح غير مفسر فلا يقبل.
ومع ذلك فإنه لم يتفرد به بل تابعه محمد بن إسحاق عن عبد الرحمن بن الأسود به.
стр. 642
أخرجه الطحاوي في (١ / ١٨١) والبيهقي (٣ / ٩٨) وأحمد (١ / ٤٥١ و٤٥٥) من طرق عنه.
فهذه متابعة قوية وأما إعلال النووي لها بقوله: (وابن إسحاق مشهور بالتدليس وقد عنعن والمدلس إذا عنعن لا يحتج به بالاتفاق) . وأقره الزيلعي (٢ / ٣٤) .
قلت: فهذا مردود بتصريح ابن إسحاق بالتحديث في رواية لأحمد قال (١ / ٤٥٩) : ثنا يعقوب: ثنا أبي عن ابن إسحاق قال: وحدثني عبد الرحمن بن الأسود بن يزيد النخعي عن أبيه قال: (دخلت: أنا وعمي علقمة على عبد الله بن مسعود الهاجرة قال: فأقام الظهر ليصلي فقمنا خلفه فأخذ بيدي ويد عمي ثم جعل أحدنا عن يمينه والآخر عن يساره ثم قام بيننا فصففنا خلفه (!) صفا واحدا ثم قال: هكذا كان رسول الله ﷺ يصنع إذا كانوا ثلاثة، قال: فصلى بنا فلما ركع طبق وألصق ذراعيه بفخذيه وأدخل كفيه بين ركبتيه قال: فلما سلم أقبل علينا قال: إنها ستكون أئمة يؤخرون الصلاة عن وقتها فإذا فعلوا ذلك فلا تنظروهم واجعلوا الصلاة معهم سبحة) .
قلت: فهذا إسناد متصل جيد.
وله متابع آخر خرجته في (صحيح أبي داود) (٦٢٧) .
وله طريق أخرى عن ابن مسعود.
رواه إبراهيم - عن علقمة والأسود أنهما دخلا على عبد الله فقال: أصلى من خلفكم؟ قالا: نعم فقام بينهما وجعل أحدهما عن يمينه والأخر عن شماله، ثم ركعنا فوضعنا أيدينا على ركبنا فضرب أيدينا ثم طبق بين يديه ثم جعلهما بين فخذيه فلما صلى قال:
стр. 643
هكذا فعل رسول الله ﷺ .
أخرجه مسلم (٢ / ٦٩) وأبو عوانة (٢ / ١٦٦) والطحاوي (١ / ١٣٤ - ١٣٥) .
وقد تابعه أبو إسحاق وهو السبيعي عن الأسود بن يزيد وعلقمة بن قيس.
أخرجه أحمد (١ / ٤١٤) وفي رواية له عنه عن عبد الرحمن بن الأسود عنهما.
وهكذا رواه الطحاوي.
وهذه الطريق وإن لم تكن صريحة في رفع قصة الصف إلى النبي ﷺ فهي ظاهرة في ذلك ويؤيدها الروايات السابقة ولذلك فلا وجه لإعلال الحديث فيها بالوقف بعد التصريح بالرفع في غيرها والله أعلم.
(٥٣٨ / ١) - (حديث أنه ﷺ : (كان إذا قام إلى الصلاة تقدم وقام أصحابه خلفه " (ص ١٢٨)
* صحيح.
وإن كنت لم أره بهذا اللفظ فإن الظاهر أن المصنف أخذ معناه من مجموعة من الأحاديث الصحيحة وهذا المعنى متواتر عنه ﷺ .
ومن الأحاديث الدالة عليه حديث جابر الآتي بعده وحديث أنس الآتي بعد ثلاثة أحاديث.
وفي لفظ عنه لمسلم (٢ / ١٣٧) (كان رسول الله ﷺ أحسن الناس خلقا فربما تحضر الصلاة وهو في بيتنا فيأمر بالبساط الذي تحته فيكنس ثم ينضح ثم يؤم رسول الله ﷺ ونقوم خلفه فيصل بنا وكان بساطهم من جريد النخل) .
وحديث جابر الآخر بلفظ: (اشتكى رسول الله ﷺ فصلينا وراءه......) الحديث وقد تقدم (٣٩٤)
стр. 644
(٥٣٩) - (ولمسلم وأبى داود: " أن جابراً وجباراً وقفا أحدهما عن يمينه وآخر عن يساره فأخذ بأيديهما حتى اقامهما خلفه " (ص ١٢٨) .
* صحيح.
أخرجه مسلم فى آخر كتابه (٨/٢٣٣) وأبو داود (٦٣٤) واللفظ له وعنه البيهقى (٣/٩٥) عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت قال: أتينا جابراً يعنى ابن عبد الله قال: " سرت مع رسول الله ﷺ فى غزوة , فقام يصلى , وكانت على بردة ذهبت أخالف بين طرفيها فلم يبلغ لى , وكانت لها ذباذب (١) , فنكستها , ثم خالفت بين طرفيها , ثم تواقصت (٢) عليها لا تسقط , ثم جئت حتى قمت عن يسار رسول الله ﷺ , فأخذ بيدى , فأدارنى حتى أقامنى عن يمينه , فجاء [جبار] بن صخر حتى قام عن يساره , فأخذنا بيديه جميعاً حتى أقامنا خلفه , قال: وجعل رسول الله ﷺ يرمقنى وأنا لا أشعر , ثم فطنت به , فأشار إلى أن أتزر بها , فلما فرغ رسول الله ﷺ قال: يا جابر! قال: قلت: لبيك يا رسول الله , قال: إذا كان واسعاً فخالف بين طرفيه , وإذا كان ضيقاً فاشدده على حقوك (٣) ".
(٥٤٠) - (حديث: " أنه ﷺ أدار ابن عباس وجابراً إلى يمينه لما وقفا عن يساره " رواه مسلم (ص ١٢٨) .
* صحيح.
أما حديث ابن عباس فقد تقدم قبيل كتاب الصلاة (رقم ٢٩٤) بلفظ: " ثم قام يصلى , قال ابن عباس: فقمت إلى جنبه , فوضع رسول
стр. 645
الله ﷺ يده اليمنى على رأسى وأخذ بأذنى اليمنى يفتلها ... " وفى رواية لمسلم (٢/١٧٨ ـ ١٧٩) وأبى داود (١٣٥٧) بلفظ: " فقمت عن يساره , فأخذ بيدى , فأدارنى عن يمينه " , وللبخارى (١/٤٢ و٤٨ و١٨٢ و١٨٨ و٢٢٠) معناه وصححه الترمذى (٢/٤٥٢) .
وأما حديث جابر فتقدم لفظه آنفاً.
(فائدة) احتج المصنف ﵀ بالحديثين على أن الرجل الواحد يقف عن يمين الإمام محاذياً له , يعنى غير متقدم عليه ولا متأخر عنه , وهو مما بوب البخارى على حديث ابن عباس فقال: " باب يقوم عن يمين الإمام بحذائه سواء , إذا كانا اثنين " وقد فعل ذلك بعض السلف , فراجع " فتح البارى " (٢/١٦٠) , أو " الأحاديث الصحيحة " لنا (رقم ١٤١) و (٦٠٦) .
(٥٤١) - (حديث وابصة بن معبد أن النبى ﷺ : " رأى رجلاً يصلى خلف الصف وحده فأمر أن يعيد " رواه أبو داود.
* صحيح.
أخرجه الطيالسى فى مسنده (١٢٠١) : حدثنا شعبة قال: أخبرنى عمرو بن مرة قال: سمعت هلال بن يساف قال: سمعت عمرو بن راشد عن وابصة بن معبد به.
ومن هذا الوجه أخرجه أبو داود (٦٨٢) والترمذى (١/٤٤٨) والطحاوى فى " شرح المعانى " (١/٢٢٩) والبيهقى (٣/١٠٤) وأحمد (٤/٢٢٨) وابن أبى شيبة (٢/١٣/١) كلهم عن شعبة به.
ورواه ابن عساكر (١٧/٣٤٩/٢) عنه من طريق آخر عن عمرو بن مرة به.
وقال الترمذى: " حديث حسن ".
قلت: ورجاله ثقات غير عمرو بن راشد , وهو مجهول العدالة , أورده ابن أبى حاتم (٣/١/٢٣٢) ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً , وأما ابن حبان فذكره فى " الثقات " على قاعدته المعروفة! ومع ذلك فإنه يستشهد به
стр. 646
كما أشار إليه الحافظ ابن حجر بقوله فيه " مقبول ". يعنى عند المتابعة , وقد توبع كما سيأتى , فالحديث صحيح.
وقد خولف فى إسناده عمرو بن مرة , فقال حصين: عن هلال بن يساف , قال: أخذ زياد بن أبى الجعد بيدى ونحن بالرقة فقام بى على شيخ يقال له وابصة بن معبد ـ من بنى أسد , فقال زياد , حدثنى هذا الشيخ: أن رجلاً صلى خلف الصف وحده ـ والشيخ يسمع ـ فأمره رسول الله ﷺ أن يعيد الصلاة ".
أخرجه الترمذى (١/٤٤٥) والدارمى (١/٢٩٤) وابن أبى شيبة (٢/١٣/١) وعنه ابن ماجه (١٠٠٤) والطحاوى والبيهقى وأحمد وابن عساكر (١٧/٣٥٠/١) من طرق عن حصين عن هلال بن يساف به.
وقد تابعه منصور عن هلال به.
أخرجه ابن منصور عن هلال به. ﴿؟﴾
أخرجه ابن الجارود (١٦١) : حدثنا عبد الرحمن بن بشر قال: حدثنا عبد الرزاق قال: أنبأنا الثورى عن منصور به.
لكن رواه خلاد بن يحيى حدثنا سفيان الثورى عن حصين به.
رواه البيهقى، فأخشى أن يكون قوله " عن منصور " وهماً من عبد الرزاق. والله أعلم.
وعلى كل حال , فرواية حصين أرجح من رواية عمرو بن مرة , لأنه لم يتفرد بذكر زياد بن أبى الجعد , بل إنه قد توبع , فقال: يزيد بن زياد بن أبى الجعد عن عمه عبيد بن أبى الجعد عن زياد بن أبى الجعد عن وابصة به.
أخرجه الدارمى والبيهقى وأحمد من طرق عن يزيد به.
قلت: وهذا سند جيد رجاله كلهم ثقات غير زياد بن أبى الجعد فإن القول فيه كالقول فى عمرو بن راشد وأنه مجهول كما تقدم. لكن لم يتفرد به زياد , بل تابعه هلال بن يساف فى المعنى فإنه قال فى مسنده: " أخذ زياد بيدى
стр. 647
فقام بى على وابصة فقال: حدثنى هذا الشيخ ـ والشيخ يسمع ـ " كما تقدم , فأقره الشيخ على ذلك , فصارت الرواية من قبيل القراءة على الشيخ وهلال يسمع , وذلك نوع من أنواع تلقى الحديث كما هو مقرر فى المصطلح , فثبت بذلك الحديث. والحمد لله.
وإذا عرفت ذلك فرواية شمر بن عطية عن هلال بن يساف عن وابصة به. ليست منقطعة كما ظن البعض لما عرفت من تحديث زياد بالحديث أمام وابصة مقراً له وهلال يسمع.
أخرجه أحمد وابن عساكر (١٧/٣٥٠/١) بسند صحيح.
ومما سبق يتبين أن الحديث صحيح , وليس من قبيل المضطرب فى شىء كما توهم البعض , فقد ظهر أن الهلال [١] فيه ثلاث روايات:
الأولى: عن عمرو بن راشد عن وابصة.
الثانية: عن زياد بن أبى الجعد عنه.
الثالثة: عنه مباشرة.
فهو قد سمعه من عمرو بن راشد عنه , ومن زياد عنه ووابصة يسمع , فجاز له أن يرويه عنه مباشرة كما فى الرواية الثالثة , وبذلك تتفق الروايات الثلاث ولا تتعارض , فيكون للحديث عن وابصة ثلاث طرق , وبها نقطع بصحة الحديث.
وله طريق رابعة وفيها زيادة واهية , أخرجها أبو يعلى فى " المفاريد " (٣/١٥/١) و" المسند " (٩٦/١) والبيهقى (٣/١٠٥) عن السرى بن إسماعيل عن الشعبى عن وابصة قال: " رأى رسول الله ﷺ رجلاً صلى خلف الصفوف وحده فقال: أيها
المصلى وحده! ألا وصلت إلى الصف , أو جررت إليك رجلا فقام معك؟ أعد الصلاة ". وقال: " تفرد به السرى بن إسماعيل وهو ضعيف ".
стр. 648
قلت: وكذا قال الهيثمى (٢/٩٦) أن السرى هذا ضعيف فقط , وعزاه لرواية أبى يعلى. وقال الحافظ فى " التقريب ": إنه متروك. وهذا هو الصواب أنه ضعيف جداً , فقد صرح جماعة من الأئمة بأنه متروك , وبعضهم بأنه ضعيف جداً وآخر بأنه ليس بثقة.
وقال يحيى بن سعيد: استبان لى كذبه فى مجلس.
وقد رواه ابن عساكر (١٧/٣٤٩/٢) من طريق إسماعيل بن أبى خالد عن الشعبى به دون الزيادة وسنده ضعيف.
وله طريق خامسة , وفيه الزيادة الواهية , فقال ابن الأعرابى فى " المعجم " (ق ١٢٢/١) : حدثنا جعفر بن محمد بن كزال حدثنا يحيى بن عبدويه حدثنا قيس عن السدى عن زيد بن وهب عن وابصة بن معبد: " أن رجلاً صلى خلف الصف وحده , وكان النبى ﷺ يرى من خلفه كما يرى من بين يديه , فقال له النبى ﷺ ألا دخلت فى الصف , أو جذبت رجلاً صلى معك؟ ! أعد الصلاة ".
قلت: وهذا إسناد واهٍ أيضاً , قيس هو ابن الربيع , قال الحافظ: " صدوق , تغير لما كبر , وأدخل عليه ابنه ما ليس من حديثه فحدث به! ".
وبه أعله الحافظ فى " التلخيص " (١٢٥) .
قلت: وإعلاله بالراوى عنه يحيى بن عبدويه أولى , فإنه وإن كان قد أثنى عليه أحمد , فقد قال فيه ابن معين: " كذاب رجل سوء ". وقال مرة " ليس بشىء ".
وقد رواه أبو الشيخ ابن حبان فى " تاريخ أصبهان " (ص ١٢٩) وعنه أبو نعيم فى " أخبار أصبهان " (٢/٣٦٤) بسند صحيح عن الطائى قال: حدثنا قيس به. أورده فى ترجمة الطائى هذا , فقد يتوهم أنه متابع لابن عبدويه هذا , وليس كذلك , بل هو هو. فقد قال أبو نعيم: " قال أبو محمد ـ يعنى ابن حبان ـ: هذا الشيخ أراه يحيى بن عبدويه البغدادى , لأن هذا الحديث معروف به ".
стр. 649
قلت: وعلى هذا يدل صنيع الحافظ فى " التلخيص " , فإنه عزى الحديث لأبى نعيم فى ترجمة يحيى بن عبدويه , وهو إنما أورده فى ترجمة الطائى كما سبق ولكنه ختمها بقول ابن حبان هذا , فدل ذلك على أن الحافظ يرى ما أريه أبو الشيخ. وهو الظاهر. والله أعلم.
وبالجملة , فهذه الزيادة واهية لا يحتج بها لشدة ضعفها , وعدم وجود المتابع القوى عليها.
وقد روى الحديث عن ابن عباس , وأبى هريرة وعلى بن شيبان.
أما حديث ابن عباس فهو من طريق عكرمة عنه , وله عنه لفظان:
الأول: " أن النبى ﷺ رأى رجلاً يصلى خلف الصف وحده , فقال: أيها المنفرد بصلاتك أعد صلاتك ".
أخرجه الطبرانى فى " الأوسط " (١/٣٣/١) وفى " الكبير " والجرجانى فى تاريخه " (٣٢٢ ـ ٣٢٣) وابن عساكر (١٢/٢٤٨/٢) عن عبد الحميد الحمانى عن النضر أبى عمر عن عكرمة عنه. وقال الطبرانى: " لا يروى عن ابن عباس إلا بهذا الإسناد , تفرد به الحمانى ".
قلت: وهو ضعيف , لكن شيخه أبو عمر ـ اسم أبيه عبد الرحمن ـ أشد ضعفاً منه , فقد كذبه بعض الأئمة , وبه أعل الحديث فى " المجمع " (٢/٩٦) فقال: " رواه البزار والطبرانى فى الكبير والأوسط , وفيه النضر أبو عمر أجمعوا على ضعفه ".
الثانى: عنه مرفوعاً بلفظ: " إذا انتهى أحدكم إلى الصف وقد تم فليجبذ إليه رجلاً يقيمه إلى جنبه ".
رواه الطبرانى فى الأوسط أيضاً عن بشر بن إبراهيم حدثنى الحجاج بن
стр. 650
حسان عن عكرمة به. وقال: " لا يروى عن ابن عباس إلا بهذا الإسناد , تفرد به بشر ".
قلت: وهو ممن كان يضع الحديث , كما قال غير واحد من الأئمة , وقال الهيثمى: " هو ضعيف جداً ".
قلت: وقد خالفه يزيد بن هارون الثقة الحافظ فقال: عن الحجاج بن حسان عن مقاتل بن حيان رفعه به نحوه , أخرجه البيهقى (٣/١٠٥) .
فعاد الحديث إلى أنه عن مقاتل بن حيان مرسلا. وسنده لا بأس به لولا إرساله , وكان يمكن تقويته بحديث ابن عباس ووابصة لولا شدة ضعفهما , فيبقى الحديث على ضعفه.
وأما حديث أبى هريرة , فلفظه نحو لفظ حديث ابن عباس الأول.
أخرجه الطبرانى فى " الأوسط ": " حدثنا محمد بن أحمد بن أبى خيثمة: حدثنا عبد الله بن محمد بن القاسم العبادى البصرى حدثنا يزيد بن هارون أنبأنا محمد بن إسحاق عن سعيد بن أبى سعيد المقبرى عن أبى هريرة قال: " رأى رسول الله ﷺ رجلاً يصلى خلف الصفوف وحده , فقال: أعد الصلاة ". وقال: " لا يروى عن أبى هريرة إلا بهذا الإسناد تفرد به العبادى ".
قلت: وهو ضعيف كما قال الهيثمى , وأصله قول ابن حبان: " يروى المقلوبات , لا يحتج به , ويروى عن غير يزيد الملزقات ".
وأما حديث على بن شيبان فهو بلفظ: " خرجنا حتى قدمنا على النبى ﷺ فبايعناه , وصلينا خلفه , فرأى رجلاً
стр. 651
يصلى خلف الصف وحده , فوقف عليه نبى الله حتى انصرف فقال: استقبل صلاتك , فلا صلاة للذى خلف الصف ".
أخرجه ابن أبى شيبة (٢/١٣/١) : حدثنا ملازم بن عمرو عن عبد الله بن بدر قال: حدثنى عبد الرحمن بن على بن شيبان عن أبيه.
ورواه ابن ماجه (١٠٠٣) من طريق ابن أبى شيبة , والطحاوى وابن سعد (٥/٥٥١) وابن خزيمة (١/١٦٤/٢) وابن حبان فى صحيحه (٤٠١ و٤٠٢) والبيهقى وأحمد (٤/٢٣) وابن عساكر (١٥/٩٩/١) من طرق عن ملازم به.
قلت: وهذا سند صحيح ورجاله ثقات كما قال البوصيرى فى " الزوائد " (ق ٦٩/٢) .
وعزاه الحافظ فى " البلوغ " لابن حبان عن طلق بن على وهو وهم.
وجملة القول أن أمره ﷺ الرجل بإعادة الصلاة , وأنه لا صلاة لمن يصلى خلف الصف وحده , صحيح ثابت عنه ﷺ من طرق.
وأما أمره ﷺ الرجل بأن يجر رجلاً من الصف لينضم إليه فلا يصح عنه ﷺ . فلا يغتر بسكوت الحافظ على حديث وابصة عند الطبرانى وفيه الأمر المذكور كما تقدم , سكت عليه فى " بلوغ المرام " فأوهم الصحة , ولا بإعادة الصنعانى فى شرحه عليه (٢/٤٤ ـ ٤٥) لحديث ابن عباس فى الأمر مرتين فأوهم أنه من طريقين! !
(فائدة) : إذا لم يستطع الرجل أن ينضم إلى الصف , فصلى وحده , فهل تصح صلاته , الأرجح الصحة , والأمر بالإعادة محمول على من لم يستطع القيام بواجب الانضمام. وبهذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية كما بينته فى " الأحاديث الضعيفة " المائة العاشرة ".
(٥٤٢) - (قول أنس: " صففت أنا واليتيم وراءه , والمرأة خلفنا فصلى بنا ركعتين " متفق عليه (ص ١٢٨) .
стр. 652
* صحيح.
أخرجه مالك (١/١٥٣/٣١) وعنه البخارى (١/١٠٨ ـ ١٠٩) وكذا مسلم (٢/١٣٧) وأبو داود (٦١٢) والنسائى (١/١٢٦) والترمذى (١/٤٥٤) والدارمى (١/٢٩٥) والبيهقى (٣/٩٦) وأحمد (٣/١٦٤) كلهم عن مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبى طلحة عن أنس بن مالك: " أن جدته مليكة دعت رسول الله ﷺ لطعام , فأكل منه , ثم قال رسول الله ﷺ : قوموا فلأصلى َلكم , قال أنس: فقمت , إلى حصير لنا قد اسود من طول ما لبس فنضحته بماء , فقام عليه رسول الله ﷺ وصففت أنا واليتيم وراءه , والعجوز من ورائنا , فصلى لنا ركعتين , ثم انصرف ".
وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ".
(٥٤٣) - (حديث: " أن عائشة قالت لنساء كن يصلين فى حجرتها: " لا تصلين بصلاة الإمام فإنكن دونه فى حجاب " (ص ١٢٩) .
* لم أجده [١] .
وقد قال البخارى فى صحيحه " باب إذا كان بين الإمام وبين القوم حائط أو سترة , وقال الحسن: لا بأس أن تصلى وبينك وبينه نهر , وقال أبو مجلز: يأتم الإمام وإن كان بينهما طريق أو جدار إذا سمع تكبير الإمام ".
قال الحافظ فى شرحه للجملة الأولى من كلام البخارى (٢/١٧٨) : " أى هل يضر ذلك بالاقتداء أو لا؟ والظاهر من تصرفه , أنه لا يضر كما ذهب إليه المالكية , والمسألة ذات خلاف شهير , ومنهم من فرق بين المسجد وغيره ".
قلت: وقد روى ابن أبى شيبة فى المصنف (٢/٢٥/١ ـ ٢) آثاراً فى المنع من ذلك , وأخرى فى الرخصة فيه وهذه أكثر وأصح , ولعل ذلك لعذر كضيق المسجد أو نحوه , وإلا فالواجب الصلاة فى المسجد ووصل الصفوف , فما يفعله الناس اليوم فى موسم الحج من الصلاة فى الغرف التى حول المسجد
стр. 653
الحرام مع عدم اتصال الصفوف فيه فلا أراه جائزاً بوجه من الوجوه.
وقد روى ابن أبى شيبة (٢/١٠١/١ ـ ٢) عن مغيرة بن زياد الموصلى قال: " رأيت عطاء يصلى فى السقيفة فى المسجد الحرام فى النفر , وهو متفرقون عن الصفوف , فقلت له: أو قيل له؟ فقال: إنى شيخ كبير , ومكة دويه , قد كان رسول الله ﷺ فى سفر فأصابه مطر فصلى بالناس وهم فى رحالهم وبلال يسمع الناس التكبير ".
فهذا مع إرساله فيه ابن زياد هذا وفيه ضعف والله أعلم.
(٥٤٤) - (حديث أن عمار بن ياسر كان بالمدائن، فأقيمت الصلاة، فتقدم عمار، فقام على دكان، والناس أسفل منه، فتقدم حذيفة، فأخذ بيده، فاتبعه عمار حتى أنزله حذيفة فلما فرغ من صلاته قال له حذيفة: ألم تسمع رسول الله ﷺ يقول: "إذا أم الرجل القوم فلا يقومن في مكان أرفع من مقامهم؟ " فقال عمار: فلذلك اتبعتك حين أخذت على يدي. رواه أبو داود. (ص ١٢٩)
* ضعيف بهذا السياق.
أخرجه أبو داود (٥٩٨) من طريق ابن جريج: أخبرني أبو خالد عن عدي بن ثابت الأنصاري: حدثني رجل أنه كان مع عمار بن ياسر بالمدائن ... الحديث.
قلت: وهذا سند ضعيف من أجل الرجل الذي لم يسم، ومن أجل أبي خالد هذا فإنه لا يعرف كما قال الذهبي، وقال الحافظ ابن حجر، يحتمل أن يكون هو الدالاني أو الواسطي.
قلت: الأول محتمل على أنه ضعيف، والآخر بعيد مع كونه متهما بالكذب كما بينته في صحيح أبي داود (٦١٠) .
لكن للحديث أصل بنحوه، يرويه همام (أن حذيفة أم الناس بالمدائن على دكان، فأخذ أبو مسعود بقميصه فجبذه، فلما فرغ من صلاته قال: ألم تعلم أنهم كانوا ينهون عن ذلك؟ قال: بلى، قد ذكرت حين مددتني) .
стр. 654
أخرجه الشافعي في الأم (١ / ١٥٢) وأبو داود (٥٩٧) والحاكم (١ / ٢١٠) وعنه البيهقي (١٠٨) من طرق عن الأعمش عن إبراهيم عن همام به.
وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين. ووافقه الذهبي، وهو كما قالا.
وهمام هو ابن الحارث النخعي الكوفي، وإبراهيم هو النخعي.
ثم أخرجه الحاكم من طريق زياد بن عبد الله بن الطفيل عن الأعمش به نحوه، وفيه قال له أبو مسعود: ألم تعلم أن رسول الله ﷺ نهى أن يقوم الإمام فوق ويبقى الناس خلفه؟ قال: فلم ترني أجبتك حين مددتني.
وأخرج الدارقطني (١٩٧) المرفوع منه فقط وقال: لم يروه غير زياد البكاء.
قلت: يعني هذا اللفظ الصريح في رفعه إلى النبي ﷺ ، وإلا فقد رواه غيره باللفظ الذي قبله.
وهذا إسناده حسن.
(٥٤٥) - (حديث: " أنه ﷺ : " صلى على المنبر ونزل القهقرى فسجد فى أصل المنبر ثم عاد " الحديث متفق عليه (ص ١٢٩) .
* صحيح.
أخرجه البخارى (١/٢٣٢ ـ ٢٣٣) ومسلم (٣/٧٤) وكذا أبو عوانة (٢/١٤٧) وأبو داود (١٠٨٠) والنسائى (١/١٢٠ ـ ١٢١) وابن ماجه (١٤١٦) والبيهقى (٣/١٠٨) وأحمد (٥/٣٣٩) عن سهل بن سعد قال: " أرسل رسول الله صلى الله
عليه وسلم إلى فلانة امرأة من الأنصار قد سماها سهل ـ: مرى غلامك النجار أن يعمل لى أعواداً أجلس عليهن إذا كلمت الناس , فأمرته فعملها من طرفاء الغابة ثم جاء بها , فأرسلت إلى النبى ﷺ فأمر بها فوضعت هاهنا , ثم رأيت رسول الله ﷺ صلى عليها وكبر وهو عليها , ثم ركع وهو عليها , ثم نزل القهقرى , فسجد فى أصل المنبر , ثم عاد , فلما فرغ أقبل على الناس فقال: أيها الناس: إنما صنعت هذا لتأتموا بى ولتعلموا صلاتى "
стр. 655
والسياق للبخارى ".
(٥٤٦) - (حديث: " أن أبا هريرة: صلى على سطح المسجد بصلاة الإمام " رواه الشافعى , ورواه سعيد عن أنس (ص ١٢٩) .
* موقوف.
رواه الشافعى (١/١٣٨ ـ بدائع المنن) : أخبرنا ابن أبى يحيى عن صالح مولى التوأمة قال: " رأيت أبا هريرة يصلى فوق ظهر المسجد وحده بصلاة الإمام ".
قلت: وهذا سند واهٍجداً , من أجل ابن أبى يحيى واسمه إبراهيم بن محمد وهو متهم بالكذب. وصالح مولى التوأمة ضعيف , ثم وجدت ابن أبى ذئب رواه أيضاً عن صالح به وزاد: " وهو أسفل " رواه ابن أبى شيبة (٢/٢٥/٢) .
وأما حديث أنس , فأخرجه الشافعى أيضاً (١/١٦٧) : أخبرنا إبراهيم بن محمد حدثنى عبد المجيد بن سهيل بن عبد الرحمن بن عوف عن صالح بن عبد الرحمن بن عوف عن صالح بن إبراهيم قال: " رأيت أنس بن مالك صلى الجمعة فى بيوت حميد بن عبد الرحمن بن عوف , فصلى بصلاة الإمام فى المسجد , وبين بيوت حميد والمسجد الطريق ".
ومن طريق الشافعى أخرجه البيهقى (٣/١١١) , وسنده ضعيف جداً لما علمت من حال إبراهيم بن محمد وهو ابن أبى يحيى. لكن أخرجه البيهقى من طريق أخرى عن عبد ربه قال: " رأيت أنس بن مالك يصلى بصلاة الإمام الجمعة فى غرفة عند السدة بمسجد البصرة ".
قلت: وعبد ربه هذا لم أعرفه.
وأخرج ابن أبى شيبة (٢/٢٥/١ ـ ٢) : أنبأنا هشيم عن حميد قال: " كان أنس يجمع مع الإمام وهو فى دار نافع بن عبد الحارث ببيت مشرف
стр. 656
على المسجد له باب إلى المسجد , فكان يجمع فيه ويأتم بالإمام ".
قلت: وهذا سند صحيح إن كان هشيم سمعه من حميد فإنه موصوف بالتدليس.
(٥٤٧) - (حديث جابر أن النبى ﷺ قال: " من أكل الثوم والبصل والكراث فلا يقربن مسجدنا فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم " متفق عليه. (ص ١٣٠) .
* صحيح.
أخرجه مسلم (٢/٨٠) وكذا أبو عوانة (١/٤١٢) والنسائى (١/١١٦) والترمذى (١/٣٣٢) والبيهقى (٣/٧٦) من طريق يحيى بن سعيد عن ابن جريج قال: أخبرنى عطاء عن جابر بن عبد الله به , إلا أنه قال: " البصل والثوم ... "
وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح " , وليس عنده , " فإن الملائكة ... ".
وكذلك أخرجه البخارى (١/٢١٩) ومسلم أيضاً وأبو عوانة من طرق أخرى عن ابن جريج به. ولم يذكر البصل والكراث.
وتابعه ابن شهاب: أخبرنى عطاء بن أبى رباح به بلفظ: " من أكل ثوماً أو بصلاً فليعتزلنا , أو ليعتزل مسجدنا , وليقعد فى بيته "
أخرجه البخارى (٣/٥٠٨ و٤٤٠) ومسلم وأبو عوانة وأبو داود (٣٨٢٢) والبيهقى وأحمد (٣/٤٠٠) .
وله طريق أخرى عن جابر قال: " نهى رسول الله ﷺ عن أكل البصل والكراث , فغلبتنا الحاجة فأكلنا منها , فقال: من أكل من هذه الشجرة المنتنة فلا يقربن مسجدنا , فإن الملائكة تأذى مما يتأذى منه الإنس "
стр. 657
أخرجه مسلم وأبو عوانة وابن ماجه (٣٣٦٥) والبيهقى وأحمد (٣/٣٧٤ و٣٨٧ و٣٩٧) من طرق عن أبى الزبير عنه به.
وللحديث شواهد كثيرة عن أنس وابن عمر وأبى هريرة وغيرهم فى الصحيحين وغيرهما , وسيأتى من حديث أبى أيوب الأنصارى فى " الأطعمة " (٢٥٧٨) .
فصل
(٥٤٨) - (حديث: أنه ﷺ لما مرض تخلف عن المسجد , وقال مروا أبا بكر فليصل بالناس " متفق عليه (ص ١٣٠) .
* صحيح.
أخرجه البخارى (١/١٧٦) ومسلم (٢/٣٢ ـ ٢٤) وكذا أبو عوانة (٢/١١٧ ـ ١١٨) ومالك (١/١٧٠/٨٣) والترمذى (٢/٢٩١) وابن ماجه (١٢٣٣) والبيهقى (٣/٨٢) وأحمد (٦/٩٦ و١٥٩ و٢٣١ و٢٧٠) من طريق عروة عن عائشة أم المؤمنين قالت: " إن رسول الله ﷺ قال [فى مرضه] : مروا أبا بكر فليصل بالناس , فقالت عائشة: إن أبا بكر إذا قام فى مقامك لم يسمع الناس من البكاء , فمر عمر فليصل بالناس , قال: مروا أبا بكر فليصل للناس , قالت عائشة: فقلت لحفصة: قولى له: إن أبا بكر إذا قام فى مقامك لم يسمع الناس من البكاء , فمر عمر فيصل بالناس ففعلت حفصة. فقال رسول الله ﷺ : إنكن لأنتن صواحب يوسف , مروا أبا بكر فليصل بالناس , فقالت حفصة: لعائشة: ما كنت لأصيب منك خيراً ".
والسياق لمالك , وعنه أخرجه البخارى والترمذى باختصار , وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ".
стр. 658
وله فى الصحيحين وغيرهما طرق أخرى عن عائشة , وأخرجاه فى حديث أبى موسى الأشعرى ـ نحوه ـ.
(٥٤٩) - (حديث أن ابن مسعود قال: ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق أو مريض (ص ١٣٠) .
صحيح.
وتقدم لفظه بتمامه وتخريجه (٤٨٨)(٥٥٠) - حديث عائشة مرفوعاً: " لا صلاة بحضرة طعام ولا وهو يدافع الأخبثين " رواه أحمد ومسلم وأبو داود (ص ١٣٠) .
* صحيح.
أخرجه أحمد (٦/٤٣ و٥٤ و٧٣) ومسلم (١/٧٨ ـ ٧٩) وكذا أبو عوانة (١/٢٦٨) وأبو داود (٨٩) وابن أبى شيبة (٢/١٠٠/٢) والطحاوى فى " المشكل " (٢/٤٠٤) والحاكم (١/١٦٨) والبيهقى (٣/٧١) من طرق عنها به.
وقد قيل أن فى سنده اختلافاً , والراجح عندى سلامته من الاختلاف وأن له ثلاث طرق كما بينته فى " صحيح أبى داود " (٨١) .
(٥٥١) - (حديث ابن عباس مرفوعاً: " من سمع النداء فلم يمنعه من اتباعه عذر ـ قالوا فما العذر يا رسول الله؟ قال خوف أو مرض ـ لم يقبل الله منه الصلاة التى صلى " رواه أبو داود (ص ١٣٠) .
* ضعيف بهذا اللفظ.
أخرجه أبو داود (٥٥١) والدارقطنى (١٦١) والحاكم (١/٢٤٥ و٢٤٦) والبيهقى (٣/٧٥) من طريق أبى جناب عن مغراء العبدى عن عدى بن ثابت عن سعيد ابن جبير عن ابن عباس به.
قلت: وهذا سند ضعيف , أبو جناب اسمه يحيى بن أبى حية الكلبى وهو
стр. 659
ضعيف كما قال المنذرى وغيره.
لكن له طريق أخرى عن عدى بن ثابت به بلفظ: " من سمع النداء فلم يأته , فلا صلاة له إلا من عذر ".
رواه ابن ماجه (٧٩٣) والطبرانى فى " المعجم الكبير " (٣/١٥٤/٢) وعنه أبو موسى المدينى فى " اللطائف من علوم المعارف " (١٤/١/١) والحسن بن سفيان فى " الأربعين " (٦٨/١) والدارقطنى والحاكم والبيهقى (٣/١٧٤) من طرق عن هشيم عن شعبة عن عدى به.
وقال الحاكم: " صحيح على شرط الشيخين ". ووافقه الذهبى , وهو كما قالا , وقد صرح هشيم بالتحديث عند الحاكم.
وقال الحافظ فى " بلوغ المرام " (٢/٢٧ـ سبل السلام) : " وإسناده على شرط مسلم , لكن رجح بعضهم وقفه ".
قلت: ولا مبرر لهذا الترجيح , فإن الذين رفعوه جماعة الثقات تابعوا هشيماً عليه , منهم قراد واسمه عبد الرحمن بن غزوان عند الدارقطنى والحاكم , وسعيد ابن عامر وأبو سليمان: داود بن الحكم عند الحاكم وقال: " هذا حديث قد أوقفه غندر وأكثر أصحاب شعبة , وهو صحيح على شرط الشيخين ,ولم يخرجاه , وهشيم (وقراداً أبو نوه) [١] ثقتان , فإذا وصلاه فالقول فيه قولهما ".
ووافقه الذهبى. وقال الحافظ فى " التلخيص " (١٢٣) : " وإسناده صحيح , لكن قال الحاكم وقفه غندر وأكثر أصحاب شعبة ".
قلت: لكن الحاكم قد أجاب عن إعلاله بالوقف فى تمام كلامه كما رأيت , فلو أن الحافظ نقله بتمامه كان أولى.
هذا ولشعبة فيه إسناد آخر , ذكره قاسم بن أصبغ فى كتابه , فقال: أنبأنا إسماعيل بن إسحاق القاضى قال: أنبأنا سليمان بن حرب أنبأنا شعبة عن حبيب بن أبى ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أن النبى ﷺ قال: " من سمع النداء فلم يجب فلا صلاة له إلا من عذر ".
стр. 660
كذا فى " الأحكام الكبرى " لعبد الحق الأشبيلى (ق ٣٣/١) وقال: " وحسبك بهذا الإسناد صحة ". وأقره ابن التركمانى فى " الجوهر النقى " وصححه ابن حزم أيضاً (٤/١٩١) وقد رواه قبل صفحة من طريق القاسم , وأخرجه البيهقى (٣/١٧٤) والخطيب فى تاريخه (٦/٢٨٥) من طرق أخرى عن إسماعيل بن إسحاق به.
وقال الخطيب. " قال لنا أبو بكر البرقانى: تفرد به إسماعيل بن إسحاق عن سليمان بن حرب ".
قلت: وهما إمامان ثقتان حافظان , فلا يضر تفردهما به , على أنى قد وجدت لإسماعيل متابعاً عليه , فقال الطبرانى (٣/١٥٨/١) : حدثنا أحمد بن عمرو القطرانى حدثنا سليمان بن حرب به , إلا أنه أوقفه.
قال الطبرانى عقبه: " هكذا رواه القطرانى عن سليمان بن حرب موقوفاً , ورواه إسماعيل بن إسحاق القاضى عن سليمان بن حرب مرفوعاً ".
قلت: وهذا أصح , لأن الرفع زيادة من ثقة , مع أن مخالفه وهو القطرانى هذا لم أعرفه [١] , فمثله لا يقرن بمثل إسماعيل القاضى , فضلاً عن أن يرجح عليه.
وللقاضى فيه إسناد آخر فقال الدينورى فى " المنتقى من المجالسة " (ق ٢٨٣/١) : حدثنا إسماعيل يعنى ابن إسحاق القاضى: حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس حدثنا أبو بكر بن عياش عن أبى حصين عن أبى بردة عن أبيه مرفوعاً بلفظ: " من سمع النداء فارغاً صحيحاً فلم يجب فلا صلاة له ".
وأخرجه الحاكم من طريق أخرى عن إسماعيل به , وكذلك رواه البيهقى (٣/١٧٤) , وهذا سند صحيح على شرط البخارى لولا أن ابن عياش فيه ضعف من قبل حفظه , لكن قد تابعه مسعر عند أبى نعيم فى " أخبار أصبهان " (٢/٣٤٢) وقيس بن الربيع عند البزار كما فى " التلخيص " فصح بذلك
стр. 661
الحديث. والحمد لله.
وله شاهد من حديث جابر مرفوعاً به.
أخرجه البخارى فى " التاريخ الكبير " (١/١/١١١) .
(٥٥٢) - (حديث: إن ابن عمر استصرخ على سعيد بن زيد وهو يتجمر للجمعة فأتاه بالعقيق وترك الجمعة " (ص ١٣١) .
* صحيح.
أخرجه البيهقى (٣/١٨٥) من طريق إسماعيل بن عبد الرحمن: " أن ابن عمر دعى يوم الجمعة وهو يتجهز للجمعة إلى سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل وهو يموت , فأتاه وترك الجمعة ".
قلت: وإسناده صحيح , وإسماعيل هذا هو ابن عبد الرحمن بن ذويب الأسدى وهو ثقة. وقد توبع , فرواه ليث عن يحيى عن نافع:
" أن ابن عمر ذكر له أن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل ـ وكان بدرياً ـ مرض فى يوم جمعة , فركب إليه بعد أن تعالى النهار واقتربت الجمعة , وترك الجمعة ".
أخرجه البخارى (٣/٦٢) والبيهقى.
وأخرجه الحاكم (٣/٤٣٨) من طريق هشيم عن يحيى بن سعيد به بلفظ: " أنه استصرخ فى جنازة سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل وهو خارج من المدينة يوم الجمعة , فخرج إليه ولم يشهد الجمعة ".
(٥٥٣) - (حديث ابن عمر عن النبى ﷺ : " أنه كان يأمر المنادى فينادى بالصلاة صلوا فى رحالكم فى الليلة الباردة وفى الليلة المطيرة فى السفر " متفق عليه (ص ١٣١) .
* صحيح.
أخرجه البخارى (١/١٦٦) ومسلم (٢/١٤٧) وأبو عوانة (٢/٣٤٨) وأبو داود (١٠٦١ و١٠٦٢) والدارمى (١/٢٩٢) والبيهقى (٣/٧٠) وأحمد (٢/٤ و٥٣و ١٠٣) من طريق نافع قال:
стр. 662
" أذن ابن عمر فى ليلة باردة بفجنان (١) ثم قال: صلوا فى رحالكم , وأخبرنا أن رسول الله ﷺ كان يأمر مؤذناً يؤذن , ثم يقول على أثره: ألا صلوا فى الرحال , فى الليلة الباردة أو المطيرة فى السفر ".
وأخرجه مالك (١/٧٣/١٠) عن نافع به , إلا أنه لم يذكر السفر , وهو رواية للبخارى (١/١٧٣) ومسلم وأبى عوانة وأبى داود (١٠٦٣) والنسائى (١/١٠٧) والبيهقى وأحمد (٢/٦٣) كلهم عن مالك به.
وقد تابعه أيوب عن نافع به , لم يذكر السفر أيضاً.
أخرجه ابن ماجه (٩٣٧) وأحمد (٢/١٠) عن ابن عيينة عن أيوب.
وأخرجه أبو داود عن حماد بن زيد حدثنا أيوب به.
لكن أخرجه هو عن إسماعيل ـ وهو ابن علية ـ والبيهقى عن شعبة كلاهما عن أيوب به , بذكر السفر. وكذا رواه حماد بن سلمة عن أيوب. كما قال أبو داود. وهذا هو الأرجح لأسباب:
أولاً: أنها زيادة من بعض الثقات , وهى مقبولة.
ثانياً: أنها موافقة لرواية عبيد الله عن نافع فى إثباتها عند الشيخين وغيرهما , ولم يختلف عليه فيها.
ثالثاً: أن لها شاهداً من حديث جابر قال: " خرجنا مع رسول الله ﷺ فى سفر , فمطرنا , فقال: ليصل من شاء منكم فى رحله ".
أخرجه مسلم وأبو عوانة فى صحيحيهما وأبو داود (١٠٦٥) والطيالسى (١٧٣٦) وعنه الترمذى (٢/٢٦٣) وأحمد (٣/٣١٢ و٣٢٧ و٣٩٧) عن طريق أبى الزبير عنه. وقال الترمذى:
стр. 663
" حديث حسن صحيح ".
قلت: هو صحيح بما قبله وبشواهده الأخرى وإلا فأبو الزبير مدلس وقد عنعنه.
هذا , وقد روى محمد بن إسحاق عن نافع عن ابن عمر الحديث بلفظ: " نادى منادى رسول الله ﷺ بذلك فى المدينة فى الليلة المطيرة والغداة المقرة [١] ".
أخرجه أبو داود (١٠٦٤) وقال: " وروى هذا الخبر يحيى بن سعيد الأنصارى عن القاسم عن ابن عمر عن النبى ﷺ قال فيه: فى السفر ".
قلت: وهذا مرجح آخر لما رجحناه آنفاً اختلف الرواة فيه على أيوب , أن الصواب أن ذلك كان فى السفر. فاتفاق أيوب وعبيد الله بن عمر على ذلك دليل قاطع على خطأ ابن إسحاق على نافع فى قوله: " فى المدينة ".
ومما يؤيد ذلك أنه جاء فى بعض الأحاديث أن النداء المذكور كان يوم حنين , فروى الحسن البصرى عن سمرة: " أن النبى ﷺ قال يوم حنين فى يوم مطير , الصلاة فى الرحال " , وفى رواية: " فأمر مناديه فنادى أن الصلاة فى الرحال ".
أخرجه أحمد (٥/٨ و١٣ و٢٢) وابن أبى شيبة (٢/٢٩/٢) ورجاله ثقات إلا أن الحسن مدلس وقد عنعنه. لكن يشهد له حديث أبى المليح عن أبيه: " أن يوم حنين كان مطيراً , قال: فأمر النبى ﷺ مناديه أن الصلاة فى الرحال ".
أخرجه أبو داود (١٠٥٧) والنسائى (١/١٣٧) وأحمد (٥/٧٤ و٧٥) من طرق عن قتادة عن أبى المليح به.
ورواه خالد الحذاء عن أبى قلابة عن أبى
стр. 664
المليح به. إلا أنه قال " يوم الحديبية ".
أخرجه ابن ماجه (٩٣٦) وأحمد والحاكم (١/٢٩٣) وقال: " صحيح الإسناد ". ووافقه الذهبى , وهو كما قالا , وصححه الحافظ أيضاً فى " الفتح " (٢/٩٤) .
وأخرجه ابن أبى شيبة من هذا الوجه إلا أنه قال: " عام الحديبية أو حنين " على الشك , ولعل الأرجح " حنين " لموافقتها لرواية سمرة. والله أعلم.
وبعد , فإن هذه كله لا ينفى أن تكون مثل هذه القصة وقعت فى الإبانة [١] أيضاً , بل لعل هذا هو الأقرب فقد قال الإمام أحمد (٤/٢٢٠) حدثنا على بن عياش حدثنا إسماعيل بن عياش قال: حدثنى يحيى بن سعيد قال أخبرنى محمد بن يحيى بن حبان عن نعيم بن النحام قال: " نودى بالصبح فى يوم بارد , وأنا فى وطر [٢] امرأتى , فقلت: ليت المنادى قال: من قعد فلا حرج عليه , فنادى منادى النبى ﷺ فى آخر أذانه: ومن قعد فلا حرج عليه ".
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات , لولا أن إسماعيل بن عياش قد ضعف فى روايته عن الحجازبين , وهذه منها , لكن رواه الطبرانى من طريق آخر رجالها رجال الصحيح كما قال الهيثمى (٢/٤٧) , فالحديث به قوى , وقد أخرجه أحمد من طريق أخرى: حدثنا عبد الرزاق أنبأنا معمر عن عبيد بن عمير عن شيخ سماه عن نعيم بن النحام به نحوه.
وهذا رجاله ثقات غير الشيخ الذى لم يسمه , ولعله قد سمى فى طريق أخرى لدى عبد الرزاق وتبين أنه ثقة , فقد عزاه الحافظ فى " الفتح " (٢/٨١) لعبد الرزاق بإسناد صحيح عن نعيم بن النحام به نحوه. والله أعلم.
(٥٥٤) - (وروى فى الصحيحين عن ابن عباس: " فى يوم مطير ". وفى رواية لمسلم: " وكان يوم جمعة " (ص ١٣١) .
стр. 665
* صحيح.
أخرجه البخارى (١/٢٣٩) ومسلم (٢/١٤٨) وأبو داود (١٠٦٦) وابن ماجه (٩٣٩) عن عبد الله بن عباس:
" أنه قال لمؤذنه فى يوم مطير: إذا قلت: أشهد أن لا إله إلا الله , أشهد أن محمداً رسول الله , فلا تقل حى على الصلاة , قل: صلوا فى بيوتكم , قال: فكأن الناس استنكروا ذاك , فقال: أتعجبون من ذا؟ قد فعل ذا من هو خير منى , إن الجمعة عزمة , وإنى كرهت أن أخرجكم فتمشون فى الطين والدحض ".
والسياق لمسلم , وفى رواية له: " أذن مؤذن ابن عباس يوم جمعة فى يوم مطير ... " الحديث نحوه.
وله طريق أخرى مختصراً , رواه ابن عوف عن محمد أن ابن عباس ـ قال ابن عوف: أظنه قد رفعه ـ قال: " أمر منادياً فنادى فى يوم مطير أن صلوا فى رحالكم ".
أخرجه أحمد (١/٢٧٧) حدثنا ابن أبى عدى عن ابن عوف به.
قلت: وهذا سند صحيح على شرط الشيخين.
ومحمد هو ابن سيرين. وابن عوف اسمه عبد الله. وابن أبى عدى هو محمد بن إبراهيم , وكلهم ثقات محتج بهم فى الصحيحين.
ورواه ابن أبى شيبة (٢/٢٩/٢) من طريق أخرى عن ابن عباس به. وفيه انقطاع.
ويشهد للحديث ما رواه ناصح بن العلاء أبو العلاء مولى بنى هاشم حدثنا عمار بن أبى عمار مولى بنى هاشم أنه مر على عبد الرحمن سمرة وهو على نهر أم عبد الله يسيل الماء مع غلمته ومواليه , فقال له عمار: يا أبا سعيد الجمعة! فقال عبد الرحمن بن سمرة إن رسول الله ﷺ كان يقول: " إذا كان يوم مطر وابل فليصل أحدكم فى رحله ".
стр. 666
أخرجه أحمد (٥/٦٢) والحاكم (١/٢٩٢ ـ ٢٩٣) وقال: " ناصح بن العلاء بصرى ثقة ".
ورده الذهبى بقوله: " قلت: ضعفه النسائى وغيره , وقال البخارى: منكر الحديث , ووثقه ابن المدينى وأبو داود ".
قلت: فمثله حسن الحديث فى الشواهد. والله أعلم.
(٥٥٥) - (حديث: إن رجلاً صلى مع معاذ ثم انفرد فصلى وحده لما طول معاذ فلم ينكر عليه ﷺ حين أخبره " (ص ١٣١) .
* صحيح.
وقد تقدم تخريجه من طرق (٢٩٥) .
باب صلاة أهل الأعذار
(٥٥٦) - (حديث: " إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم " (ص ١٣٢) .
* صحيح.
وقد مضى تخريجه (٣١٤) .
(٥٥٧) - (قوله ﷺ لعمران بن حصين: " صل قائماً فإن لم تستطع فقاعداً فإن لم تستطع فعلى جنب ". رواه الجماعة إلا مسلماً (ص ١٣٢) .
* صحيح.
وتقدم (٢٩٩) .
(٥٥٨) - (حديث على مرفوعاً وفيه: " فإن لم يستطع أن يسجد أومأ إيماءاً , ويجعل سجوده أخفض من ركوعه وإن لم يستطع أن يصلى قاعداً صلى على جنبه الأيمن مستقبل القبلة فإن لم يستطع صلى مستلقياً ورجلاه مما يلى القبلة " رواه الدارقطنى (ص ١٣٢) .
стр. 667
* ضعيف.
أخرجه الدارقطنى (ص ١٧٩) عن حسين بن حسين العرنى حدثنا حسين بن زيد عن جعفر ابن محمد عن أبيه عن على بن حسين عن الحسين بن على عن على بن أبى طالب عن النبى ﷺ قال: " يصلى المريض قائماً إن استطاع , فإن لم يستطع صلى قاعداً , فإن لم يستطع أن يسجد أومأ ... ".
قلت: وهذا سند ضعيف جداً , آفته العرنى هذا قال أبو حاتم: لم يكن بصدوق عندهم. وقال ابن عدى: لا يشبه حديثه حديث الثقات
وقال ابن حبان: يأتى عن الأثبات بالملزقات ويروى المقلوبات.
كذا فى "الميزان " ثم ساق له من مناكيره أحاديث هذا أحدها ثم قال: " وهو حديث منكر , وحسين بن زيد لين أيضاً ".
قلت: وحسين بن زيد هو ابن على بن الحسين بن على بن أبى طالب , قال عبد الرحمن ابن أبى حاتم قلت لأبى: ما تقول فيه؟ فحرك يده وقلبها , يعنى تعرف وتنكر!
وقال ابن عدى: " أرجو أنه لا بأس به , إلا أنى وجدت فى حديثه بعض النكرة ". كذا فى " نصب الراية " (٢/١٧٦) .
إذا عرفت ذلك فمن الغرائب سكوت ابن الجوزى فى " التحقيق " (ج ١ ص ٢٦٩ الحديث ٤٥٤) عليه وقد رواه من طريق الدارقطنى , وأغرب منه متابعة ابن الهادى له على السكوت! ! !
(٥٥٩) - (حديث: " إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم " (ص ١٣٢) .
* صحيح.
وتقدم قريباً.
(٥٦٠) - (حديث أبى موسى مرفوعاً: " إذا مرض العبد أو سافر كتب له ما كان يعمل مقيماً صحيحاً " (ص ١٣٢) .
стр. 668
* صحيح.
أخرجه البخارى (٢/٢٤٦) وأبو داود (٣٠٩١) وابن أبى شيبة (٢/٢٢٩/٢) وأحمد (٤/٤١٠ و٤١٨) عن إبراهيم بن إسماعيل السكسكى قال: سمعت أبا بردة واصطحب هو ويزيد بن أبى كبشة فى سفر , فكان يزيد يصوم فى السفر , فقال له أبو بردة: سمعت أبا موسى مراراً يقول: قال رسول الله ﷺ . فذكره إلا أنه قال: " مثل ما كان ".
قلت: والسكسكى هذا فيه ضعف وإن أخرج له البخارى كما سبق بيانه فى الحديث (٢٩٦) , لكن هذا الحديث له شواهد كثيرة يرقى بها إلى درجة الصحة , فمن المفيد أن أذكر بعضها:
١ ـ عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ : " ما من أحد من المسلمين يبتلى ببلاء فى جسده إلا أمر الله الحفظة الذين يحفظونه: اكتبوا لعبدى [فى كل يوم وليلة] مثل ما كان يعمل وهو صحيح ما دام محبوساً فى وثاقى ". رواه أحمد (٢/١٩٤) وابن أبى شيبة والحاكم (١/٣٤٨) من طريقين عن القاسم بن مخيمرة عن عبد الله بن عمرو.
قلت: وهذا سند صحيح على شرط مسلم , وقال الحاكم " على شرطهما ". ووافقه الذهبى , والقاسم إنما أخرج له البخارى تعليقاً.
ثم رواه أحمد (٢/٢٠٥) من طريق ثالثة عن القاسم به نحوه.
ثم رواه (٢/٢٠٣) من طريق عاصم بن أبى النجود عن خيثمة بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمرو به نحوه.
قلت: وهذا سند حسن.
٢ ـ عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : " إذا ابتلى الله العبد المسلم ببلاء فى جسده قال الله: اكتب له صالح عمله الذى كان يعمله , فإن شفاه غسله وطهره , وإن قبضه غفر له ورحمه ".
стр. 669
أخرجه أحمد (٣/١٤٨ و٢٣٨ و٢٥٨) من طريق حماد بن سلمة عن سنان بن ربيعة قال: سمعت أنس بن مالك به.
قلت: وهذا سند حسن.
٣ ـ عن أبى الأشعث الصنعانى أنه راح إلى مسجد دمشق , وهجر بالرواح , فلقى شداد ابن أوس والصنابحى معه , فقلت: أين تريدان يرحمكما الله؟ قالا: نريد ها هنا إلى أخ لنا مريض نعوده , فانطلقت معهما حتى دخلا على ذلك الرجل , فقالا له: كيف أصبحت؟ قال: أصبحت بنعمة , فقال له شداد: أبشر بكفارات السيئات وحط الخطايا , ﴿فإنى سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن الله يقول: إنى إذا ابتليت عبدا من عبادى مؤمنا فحمدنى على ما ابتليته فإنه يقوم من مضجعه ذلك كيوم ولدته أمه من الخطايا﴾ ويقول الرب : أنا قيدت عبدى وابتليته , وأجروا له كما كنتم تجرون له وهو صحيح ". أخرجه أحمد (٤/١٢٣) وإسناده حسن.
٤ ـ عن عطاء بن يسار يبلغ به النبى ﷺ قال: " إذا مرض العبد قال الله للكرام الكاتبين: اكتبوا لعبدى مثل الذى كان يعمل حتى أقبضه أو أعافيه ". أخرجه ابن أبى شيبة (٢/٢٣٠/١) بإسناد صحيح عنه , إلا أنه مرسل.
وفى الباب أحاديث أخرى , وفيما ذكرته كفاية.
(٥٦١) - (حديث يعلى ابن أمية: " أن النبى ﷺ , انتهى إلى مضيق هو وأصحابه وهو على راحلته والسماء من فوقهم , والبلة من أسفل منهم , فحضرت الصلاة فأمر المؤذن فأذن ثم تقدم فصلى بهم يعنى إيماءاً يجعل السجود أخفض من الركوع " رواه أحمد والترمذى (ص ١٣٣) .
* ضعيف.
رواه أحمد (٤/١٧٣ ـ ١٧٤) والترمذى (٢/٢٦٦ ـ ٢٦٧) وكذا الدارقطنى (١٤٦) والبيهقى (٢/٧) والخطيب فى تاريخه
стр. 670
(١١/١٨٢ ـ ١٨٣) من طريق عمرو بن عثمان بن يعلى عن أبيه عن جده.
وضعفه الترمذى بقوله: " حديث غريب ".
والبيهقى فقال: " وفى إسناده ضعف , ولم يثبت من عدالة بعض رواته ما يوجب قبول خبره ".
قلت: يشير بذلك إلى عمرو بن عثمان وأبيه فإنهما مجهولان.
(٥٦٢) - (حديث: " إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم " (ص ١٣٣) .
* صحيح.
وتقدم قريباً.