← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 22592

إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل

ناصر الدين الألباني

Полный текст (2 927 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

" وفى ذهنى أن أبا داود أنكره على إسحاق , ولكن له متابع رواه الحاكم فى " الأربعين " عن أبى العباس محمد بن يعقوب عن محمد بن إسحاق الصغانى عن حسان بن عبد الله عن المفضل بن فضالة عن عقيل (قلت: فذكره بإسناده ومتنه فى الصحيحين إلا أنه قال: صلى الظهر والعصر ثم ركب وقال) وهو فى الصحيحين من هذا الوجه بهذا السياق وليس فيهما " والعصر " , وهى زيادة غريبة صحيحة الإسناد وقد صححه المنذرى من هذا الوجه والعلائى , وتعجب من الحاكم كونه لم يورده فى " المستدرك " وله طريق أخرى رواها الطبرانى فى " الأوسط ": حدثنا محمد بن إبراهيم بن نصر بن شبيب الأصبهانى: حدثنا هارون بن عبد الله الحمال حدثنا يعقوب بن محمد الزهرى حدثنا محمد بن سعد (١) حدثنا ابن عجلان عن عبد الله بن الفضل عن أنس: " أن النبى ﷺ كان إذا كان فى سفر فزاغت الشمس قبل أن يرتحل , صلى الظهر والعصر جميعاً , وإن ارتحل قبل أن تزيغ الشمس جمع بينهما فى أول العصر , وكان يفعل ذلك فى المغرب والعشاء ". وقال: تفرد به يعقوب بن محمد. قلت: وهو صدوق كثير الوهم كما فى " التقريب " وفى "المجمع " (٢/١٦٠) : " رواه الطبرانى فى الأوسط ورجاله موثقون ". قلت: فهو إسناد حسن فى الشواهد. وقد وجدت له طريقاً ثالثة , فقال ابن أبى شيبة (٢/١١٣/١) : يزيد بن هارون عن محمد بن إسحاق عن حفص بن عبيد الله بن أنس قال: " كنا نسافر مع أنس بن مالك , فكان إذا زالت الشمس , وهو فى منزل لم يركب حتى يصلى الظهر , فإذا راح فحضرت صلاة العصر فإن سار من منزله قبل أن تزول فحضرت الصلاة قلنا له: الصلاة فيقول: سيروا , حتى إذا كان

стр. 702

بين الصلاتين نزل فجمع بين الظهر والعصر , ثم يقول: رأيت رسول الله ﷺ إذا وصل ضحوته بروحته صنع هكذا ". قلت: ورجاله ثقات لولا أن ابن إسحاق مدلس وقد عنعنه. ومن طريقه رواه البزار بنحوه كما فى " المجمع ". (تنبيه) : لقد تبين مما سبق ثبوت جمع التقديم فى حديث أنس من طرق ثلاثة عنه , لكن قول المؤلف أنه متفق عليه بمعنى حديث معاذ , لا يخلو من تسامح لأنه يوهم أن الجمع المذكور متفق عليه وليس كذلك كما عرفت من التخريج , فتنبه. (٥٧٩/١) - (قال ابن عباس: جمع رسول الله ﷺ بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء بالمدينة من غير خوف ولا مطر. وفي رواية من غير خوف ولا سفر ". رواهما مسلم. (ص ١٣٧) * صحيح. أخرجه مالك (١ / ١٤٤ / ٤) عن أبي الزبير المكي عن سعيد بن جبير عن عبد الله بن عباس أنه قال: صلى رسول الله ﷺ الظهر والعصر جميعا، والمغرب والعشاء جميعا، في غير خوف ولا سفر. قال مالك: أرى ذلك كان في مطر. وأ خرجه مسلم (٢ / ١٥١) وأبو عوانة (٢ / ٣٥٣) وأبو داود (١٢١٠) والشافعي (١ / ١١٨) وكذا ابن خزيمة في صحيحه (٩٧٢) والطحاوي (١ / ٩٥) والبيهقي (٣ / ١٦٦) كلهم عن مالك به. وقد تابعه زهير حدثنا أبو الزبير به، وزاد: " بالمدينة - قال أبو الزبير: فسألت سعيدا: لم فعل ذلك؟ فقال: سألت ابن عباس كما سألتني؟ فقال: أراد أن لا يحرج أحدا من أمته ".

стр. 703

أخرجه مسلم والبيهقي. ثم أخرجاه وكذا أبو عوانة والطيالسي (٢٦٢٩) والشافعي (١ / ١١٩) وكذا أحمد (١ / ٢٨٣ و٣٤٩) من طرق أخرى عن أبي الزبير به وصرح بسماعه من سعيد عند الطيالسي. وقد تابعه حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير به إلا أنه قال: " مطر " بدل " سفر ". أخرجه مسلم وأبو عوانة وأبو داود (١٢١١) والترمذي (١ / ٣٥٥) والبيهقي (٣ / ١٦٧) وأحمد (١ / ٣٥٤) . وتابعه عمرو بن هرم عن سعيد بلفظ: " أن ابن عباس جمع بين الظهر والعصر من شغل وزعم ابن عباس أنه صلى مع رسول الله ﷺ بالمدينة الظهر والعصر جميعا " أخرجه الطيالسي (٢٦١٤) : حدثنا حبيب عن عمرو بن هرم به، ورواه النسائي (١ / ٩٨) من طريق حبان بن هلال وهو ثقة حجة حدثنا حبيب به بلفظ: " أن ابن عباس جمع بين الظهر والعصر من شغل، وزعم ابن عباس أنه صلى مع رسول ﷺ بالمدينة الأولى والعصر ثمان سجدات ليس بينهما شيء ". وهذا إسناد جيد، وهو على شرط مسلم. وللحديث طرق أخرى عن ابن عباس. ١ - فقال الإمام أحمد (١ / ٢٢٣) : ثنا يحيى عن شعبة ثنا قتادة قال: سمعت جابر بن زيد عن ابن عباس قال: " جمع رسول الله ﷺ بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء بالمدينة، في غير خوف ولا مطر، قيل لابن عباس وما أراد لغير ذلك؟ قال: أراد أن لا يحرج أمته ".

стр. 704

قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، وجابر بن زيد هو أبو الشعثاء، وقد رواه عنه عمرو بن دينار مختصرا بلفظ: " أن النبي ﷺ صلى بالمدينة سبعا، وثمانيا، الظهر والعصر، والمغرب والعشاء. أخرجه البخاري (١ / ١٤٦) ومسلم (٢ / ١٥٢) وأبو عوانة (٢ / ٣٥٤) والشافعي (١ / ١١٨ - ١١٩) وأبو داود (١٢١٤) والنسائي (١ / ٩٨) وابن أبي شيبة (٢ / ١١٣ / ١) والبيهقي (٣ / ١٦٧) وزاد هو ومسلم وغيرهما: قلت: يا أبا الشعثاء أظنه أخر الظهر وعجل العصر، وأخر المغرب وعجل العشاء، قال: وأنا أظن ذلك. ووهم بعض رواة النسائي فأدرجه في الحديث! قلت: ورواية قتادة عن أبي الشعثاء ترجح رواية حبيب بن أبي ثابت بلفظ مطر بدل سفر، ولم تقع هذه الرواية للبيهقي فرجح رواية أبي الزبير المخالفة لها بلفظ سفر برواية عمرو بن دينار عن أبي الشعثاء هذه التي ليس فيها لفظ من اللفظين! ويرجحه أيضا الطريق الآتية: ٢ - قال ابن أبي شيبة (٢ / ١١٣ / ١) : وكيع قال نا داود بن قيس الفراء عن صالح مولى التوأمة عن ابن عباس قال: " جمع رسول الله ﷺ بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء في المدينة في غير خوف ولا مطر، قال: فقيل لابن عباس: لم فعل ذلك؟ قال: أراد التوسعة على أمته ". وأخرجه أحمد (١ / ٣٤٦) والطبراني في " الكبير " (٣ / ٩٩ / ١) من طريقين آخرين عن داود بن قيس به. وهذا سند حسن في المتابعات والشواهد رجاله ثقات رجال مسلم غير

стр. 705

صالح هذا ففيه ضعف، ورواه الطحاوي (١ / ٩٥) من طريق أخرى عن الفراء، وقال: " في غير سفر ولا مطر "، ولعل الصواب الرواية الأولى، فإن لفظ " المدينة " معناه " في غير سفر "، فذكر هذه العبارة مرة أخرى لا فائدة منها بل هو تحصيل حاصل، بخلاف قوله في غير خوف ففيه تنبيه إلى معنى لا يستفاد إلا به فتأمل. ٣ - قال عبد الله بن شقيق: " خطبنا ابن عباس بالبصرة يوما بعد العصر حتى غربت الشمس وبدت النجوم، وجعل الناس يقولون الصلاة الصلاة، قال: فجاءه رجل من بني تميم، لا يفتر ولا ينثني: الصلاة الصلاة، فقال ابن عباس: أتعلمني بالسنة لا أم لك؟! ثم قال: رأيت رسول الله ﷺ جمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء. قال عبد الله بن شقيق: فحاك في صدري من ذلك شئ، فأتيت أبا هريرة، فسألته، فصدق مقالته ". أخرجه مسلم (٢ / ١٥٢ - ١٥٣) وأبو عوانة (٢ / ٣٥٤ - ٣٥٥) والطيالسي (٢٧٢٠) . وفي رواية عنه قال: " قال رجل لابن عباس: الصلاة، فسكت، ثم قال: الصلاة فسكت، ثم قال: الصلاة، فسكت، ثم قال: لا أم لك تعلمنا بالصلاة؟! وكنا نجمع بين الصلاتين على عهد رسول الله ﷺ ؟! " أخرجه مسلم وابن أبي شيبة (٢ / ١١٣ / ١) وزاد في آخره: " يعني السفر " قلت: والظاهر أن هذه الزيادة من ابن أبي شيبة نفسه على سبيل التفسير وما أظنها صوابا، فإن الظاهر من السياق أن الجمع المرفوع إلى النبي ﷺ كان في الحضر، وإلا لم يصح احتجاج ابن عباس به على الرجل كما هو ظاهر، ويؤيده رواية بالمدينة فإنها صريحة في ذلك كما تقدم.

стр. 706

وللحديث شاهد من حديث جابر يرويه الربيع بن يحيى الأشناني قال ثنا سفيان الثوري عن محمد بن المنكدر عنه قال: " جمع رسول الله ﷺ بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء بالمدينة للرخص من غير خوف ولا علة ". أخرجه الطحاوي (١ / ٩٦) وابن أبي حاتم في " العلل " (١ / ١١٦) وتمام في " الفوائد " (٤ / ٧٨ / ٢) وخلف بن محمد الواسطي في " السادس من الأفراد والغرائب " (٢٥٤ - ٢٥٥) من طرق عنه. قلت: ورجاله كلهم ثقات رجال البخاري غير أن الأشناني هذا مختلف فيه فقال فيه أبو حاتم " ثقة ثبت "، كما رواه عنه ابنه في الجرح (١ / ٢ / ٤٧١) ، ومع ذلك فقد قال عنه عقب هذا الحديث: " إنه باطل عندي، هذا خطأ لم أدخله في التصنيف، أراد أبا الزبير عن جابر، أو أبا الزبير عن سعيد بن جبير عن ابن عباس. والخطأ من الربيع ". وذكره ابن حبان في " الثقات " وقال ابن قانع: " ضعيف ". وكذا قال الدارقطني وزاد: " ليس بالقوي، يخطئ كثيرا، حدث عن الثوري (قلت: فذكر الحديث) وهذا حديث ليس لابن المنكدر فيه ناقة ولا جمل، وهذا يسقط مائة ألف حديث ". فهو حديث معلول من رواية ابن المنكدر عن جابر، وفي كلام أبي حاتم المتقدم إشارة إلى أن له أصلا من حديث أبي الزبير عن جابر، وقد وجدته، أخرجه ابن عساكر (١٧ / ٢٧٣ / ١) من طريق محمد بن ابراهيم عن شعبة عن أبي الزبير عن جابر. " أن النبي ﷺ جمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، من غير خوف، ولا علة ولا مطر ". (٥٨٠) - (حديث: " أنه ﷺ : أمر المستحاضة بالجمع بين

стр. 707

الصلاتين " (ص ١٣٧) * حسن. وقد مضى بتمام وتخريجه رقم (١٨٧) (٥٨١) - (حديث: " أنه ﷺ جمع بين المغرب والعشاء فى ليلة مطيرة " رواه النجاد بإسناده (ص ١٣٧) . * ضعيف جداً. وقد وقفت على إسناده , رواه الضياء المقدسى فى " المنتقى من مسموعاته بمرو " (ق ٣٧/٢) عن الأنصارى: حدثنى محمد بن زريق بن جامع المدينى أبو عبد الله ـ بمصر ـ حدثنا سفيان بن بشر قال: حدثنى مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر أن النبى ﷺ ... " الحديث. قلت: وهذا سند واهٍجداً , وآفته الأنصارى وهو محمد بن هارون بن شعيب بن إبراهيم بن حيان أبو على الدمشقى , قال عبد العزيز الكتانى: كان يتهم. قال الحافظ فى " اللسان ": " وقد وجدت له حديثاً منكراً " ثم ذكر حديثاً آخر. وشيخه محمد بن زريق لم أعرفه. وسفيان بن بشر , ويقال: ابن بشير وهو الأنصارى مصرى ترجمه ابن أبى حاتم (٢/١/٢٢٨) ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً. وأما ابن حبان فذكره فى " الثقات ". والحديث لم يقف على إسناده الحافظ ابن حجر! فقال فى " التلخيص " (١٣١) : " ليس له أصل , وإنما ذكره البيهقى عن ابن عمر موقوفاً عليه , وذكره بعض الفقهاء عن يحيى بن واضح عن موسى بن عقبة عن نافع عنه مرفوعاً ". قلت: ويحيى بن واضح ثقة محتج به فى الصحيحين , وكذا من فوقه , ولكن أين الإسناد بذلك إلى يحيى؟ لاسيما والمعروف عن ابن عمر الموقوف كما قال مالك فى " الموطأ " (١/١٤٥/٥) : عن نافع أن عبد الله بن عمر كان إذا جمع الأمراء بين المغرب والعشاء فى المطر جمع معهم. ومن طريق مالك رواه

стр. 708

البيهقى (٣/١٦٨) . ثم روى عن هشام بن عروة أن أبا عروة وسعيد بن المسيب وأبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة المخزومى كانوا يجمعون بين المغرب والعشاء فى الليلة المطيرة إذا جمعوا بين الصلاتين ولا ينكرون ذلك. وعن موسى بن عقبة أن عمر بن عبد العزيز كان يجمع بين المغرب والعشاء الآخرة إذا كان المطر , وأن سعيد بن المسيب وعروة ابن الزبير وأبا بكر بن عبد الرحمن ومشيخة ذلك الزمان كانوا يصلون معهم ولا ينكرون ذلك. وإسنادهما صحيح , وذلك يدل على أن الجمع للمطر كان معهوداً لديهم , ويؤيده حديث ابن عباس المتقدم قبل حديث: " من غير خوف ولا مطر " فإنه يشعر أن الجمع للمطر كان معروفاً فى عهده ﵌ , ولو لم يكن كذلك لما كان ثمة فائدة من نفى المطر كسبب مبرر للجمع , فتأمل. (فائدة) : النجاد الذى عزا إليه الحديث مؤلف الكتاب هو أحمد بن سلمان بن الحسن أبو بكر الفقيه الحنبلى , يعرف بالنجاد , وهو حافظ صدوق جمع المسند , وصنف فى السنن كتاباً كبيراً , روى عنه الدارقطنى وغيره من المتقدمين , ولد سنة (٢٥٣) فيما قيل , وتوفى سنة (٣٤٨) . ولعل هذا الحديث فى مسنده أو سننه المشار إليهما. ولكن من المؤسف أننى لم أقف عليهما حتى أراجع إسناده فيهما , نعم قد حفظت لنا المكتبة الظاهرية فى جملة ما حفظته لنا من كنوز السلف الثمينة عدة أجزاء صغيرة من حديث أبى بكر النجاد وأماليه تبلغ العشرة , وقد كنت استخرجت أحاديثها وسجلتها عندى فى " معجم الحديث " , فلما رجعت إليه لم أر الحديث فيه. فقلت: لعله فاتنى , فرجعت مرة أخرى إلى الأجزاء المذكورة فدرستها لعلى أجد الحديث فى أحدها , فلم أره. فتأكدت من عدم وجوده فيها , فهو فى بقية الأجزاء الأخرى المتممة لحديثه أو أماليه , أو فى الكتابين المشار إليهما , فمن وقف عليه فى شىء منها , فليرشدنا إليه , أو ليكتب إلينا بسنده لننظر فيه وإن

стр. 709

كان يغلب على الظن أنه من طريق الأنصارى الذى عنه أخرجه الضياء المقدسى والله أعلم. (٥٨٢) - (روى الأثرم عن أبى سلمة بن عبد الرحمن , أنه قال: " إن من السنة إذا كان يوم مطير أن يجمع بين المغرب والعشاء " (ص ١٣٧) . لم أقف على سنده [١] لأنظر فيه , ولا على من تكلم عليه وأبو سلمة بن عبد الرحمن تابعى , وقول التابعى من السنة كذا , فى حكم الموقوف لا المرفوع , بخلاف قول الصحابى ذلك , فإنه فى حكم المرفوع , وقد روى البيهقى بإسنادين صحيحين عن جماعة من كبار التابعين أنهم كانوا يجمعون فى المطر , وقد سقت الرواية بذلك فى الحديث الذى قبله (٥٨١) . (٥٨٣) - (ولمالك فى الموطأ عن نافع: " أن ابن عمر كان إذا جمع الأمراء بين المغرب والعشاء فى المطر جمع معهم " (ص ١٣٧) . * صحيح. وهو فى الموطأ (١/١٤٥/٥) وعنه البيهقى (٣/١٦٨) إلا أنه قال: " فى ليلة المطر ". ورواه العمرى عن نافع فقال: " قبل الشفق ". والعمرى هو عبد الله بن عمر المكبر وفى حفظه ضعف. (٥٨٤) - (حديث: " أنه ﷺ جمع فى مطر , وليس بينه حجرته والمسجد شىء " (ص ١٣٨) . * ضعيف جداً. وقد سبق الكلام عليه قبل حديثين , وقوله " وليس بين حجرته ... " ليس من الحديث , بل من كلام المصنف بياناً للواقع. (٥٨٥) - (حديث: " إنما الأعمال بالنيات " (ص ١٣٨) . * صحيح. وقد تقدم.

стр. 710

فصل فى صلاة الخوف (٥٨٦) - (حديث: " أنه صلاها رسول الله ﷺ " (ص ١٣٩) . * صحيح. وفيه أحاديث كثيرة عن عبد الله بن عمر وابن مسعود وأبى موسى الأشعرى بعضها فى الصحيحين وبعضها فى السنن والمسانيد ويأتى تخريج هذه الثلاثة فيما بعد إن شاء الله تعالى. (٥٨٧) - (حديث: " أنه صلاها أيضاً على , وأبو موسى , وحذيفة " (ص ١٣٩) . * صحيح. عن بعضهم. أما عن على , فذكره البيهقى (٣/٢٥٢) تعليقاً بصيغة التمريض فقال: " ويذكر عن جعفر بن محمد عن أبيه أن علياً رضى الله عنه صلى المغرب صلاة الخوف ليلة الهرير " <١>. وأما عن أبى موسى , فأخرجه الطبرانى فى " الأوسط " (١/٥٥ ـ ٥٦) والبيهقى من طريق محمد بن مقاتل الرازى أنبأنا حكام بن سلم عن أبى جعفر الرازى عن قتادة عن أبى العالية قال: " صلى بنا أبو موسى الأشعرى بأصبهان صلاة الخوف ـ وما كان كثير خوف ـ ليرينا صلاة رسول الله ﷺ , فقام , فكبر , وكبر معه طائفة من القوم , وطائفة بإزاء العدو , فصلى بهم ركعة , فانصرفوا , فأتوا مقام إخوانهم فجاءت الطائفة الأخرى , فصلى بهم ركعة أخرى , ثم سلم , فصلى كل واحد منهم الركعة الثانية وحداناً ".

стр. 711

وقال الطبرانى: " لم يروه عن قتادة هكذا إلا أبو جعفر , ولا عنه إلا حكام , تفرد به محمد بن مقاتل ". قلت: وهو ضعيف , ومثله أبو جعفر الرازى , لكن الظاهر من كلام الهيثمى أن له طريقاً أخرى فى كبير الطبرانى فقد قال (٢/١٩٧) بعد أن ساقه بنحوه: " رواه الطبرانى فى الكبير والأوسط بنحوه , ورجال الكبير رجال الصحيح ". وقد وقفت على هذه الطريق فى مصنف ابن أبى شيبة قال (٢/١١٥/١) : محمد بن بشر قال: حدثنا سعيد عن قتادة عن أبى العالية الرياحى أن أبا موسى الأشعرى كان بالدار من أصبهان وما بهم يومئذ كبير خوف , ولكن أحب أن يعلمهم دينهم وسنة نبيهم , فجعلهم صفين , طائفة معها السلاح مقبلة على عددها [١] , وطائفة وراءها , فصلى بالذين يلونه ركعة ثم نكصوا على أدبارهم حتى قاموا مقام الآخرين يتخللونهم حتى قاموا وراءه فصلى بهم ركعة أخرى , ثم سلم , فقام الذين يلونه والآخرون فصلوا ركعة ركعة , فسلم بعضهم على بعض , فتمت للإمام ركعتان فى جماعة , وللناس ركعة ركعة ". قلت: وهذا سند صحيح رجاله كلهم رجال الشيخين. وقد وجدت له طريقاً أخرى عن أبى موسى , فقال ابن أبى شيبة (٢/١١٦/١ ـ ٢) : عبد الأعلى عن يونس عن الحسن: " أن أبا موسى صلى بأصحابه بأصبهان , فصلت طائفة منهم معه , وطائفة مواجهة العدو , فصلى بهم ركعة , ثم نكصوا , وأقبل الآخرون يتخللونهم , فصلى بهم ركعة , ثم سلم , وقامت الطائفتان فصلتا ركعة ". قلت: ورجاله ثقات رجال الشيخين إلا أنه مرسل , ولكنه شاهد جيد لما قبله.

стр. 712

وأما عن حذيفة , فأخرجه أبو داود (١٢٤٦) والنسائى (١/٢٢٧ ـ ٢٢٨) وابن أبى شيبة (٢/١١٥/١) والطحاوى (١/١٨٣) والحاكم (١/٣٣٥) وأحمد (٥/٣٨٥ و٣٩٩) من طريق سفيان عن أشعث بن أبى الشعثاء عن الأسود بن هلال عن ثعلبة بن زهدم الحنظلى قال: " كنا مع سعيد بن العاص بـ (طبرستان) فقام فقال: أيكم صلى مع رسول الله ﷺ صلاة الخوف؟ فقال حذيفة: أنا , فصلى بهؤلاء ركعة , وبهؤلاء ركعة , ولم يقضوا ". قلت: وهذا إسناده صحيح كما قال الحاكم , ووافقه الذهبى وصححه أيضاً ابن حبان كما فى " بلوغ المرام " , ورجاله ثقات رجال مسلم , غير الأسود , وقد قال ابن حزم (٥/٣٥) أنه صحابى حنظلى , وفد على رسول الله ﷺ , وسمع منه وروى عنه , وجزم بصحبته جماعة منهم ابن حبان وابن السكن , ونفى ذلك البخارى وغيره. فالله أعلم. وقد تابعه مخمل بن دمات [١]ـ ذكره ابن حبان فى " الثقات " ـ أخرجه الطحاوى وأحمد (٥/٣٩٥) . وتابعه سليم بن عبيد السلولى قال: " كنت مع سعيد بن العاص بطبرستان , وكان معه نفر من أصحاب رسول الله ﷺ , فقال لهم سعيد: أيكم شهد مع رسول الله ﷺ صلاة الخوف؟ فقال حذيفة: أنا , مر أصحابك فليقوموا طائفتين , طائفة منهم بإزاء العدو , وطائفة منهم خلفك , فتكبر , ويكبرون جميعاً , وتركع ويركعون جميعاً , وترفع ويرفعون جميعاً , ثم تسجد , وتسجد طائفة التى تليك , وتقوم الطائفة الأخرى بإزاء العدو , فإذا رفعت رأسك , قام هؤلاء الذين يلونك , وخر الآخرون سجداً , ثم تركع ويركعون جميعاً , ثم ترفع ويرفعون جميعاً , وتسجد فتسجد الطائفة , الطائفة التى تليك , والطائفة الأخرى قائمة بإزاء العدو , فإذا رفعت رأسك من السجود سجد الذين بإزاء العدو , ثم تسلم عليهم , وتأمر أصحابك إهاجهم هيج فقد حل لهم القتال والكلام ".

стр. 713

أخرجه البيهقى [١] , ورجاله ثقات غير سليم بن عبيد , كذا وقع عنده " عبيد " مصغراً , والذى فى " الجرح والتعديل " (٢/١/٢١٢) " عبد " ﴿وهو فى " المسند " و" ابن خزيمة ": سليم بن عبد السلولى﴾ ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً , وأما ابن حبان فذكره فى " الثقات " (١/٧٧) على قاعدته! وقال الشافعى كما فى " اللسان " سألت عنه أهل العلم بالحديث فقيل لى: إنه مجهول ". (تنبيه) : غرض المؤلف بذكر هذه الآثار عن الصحابة , مع أن ثبوت صلاة الخوف عنه ﵌ يغنى عنها , إنما هو الرد على بعض العلماء الذين ذهبوا إلى أنها لا تشرع بعده ﵊ , ومنهم الحسن بن زياد اللؤلؤى وإبراهيم بن علية , وهو قول لأبى يوسف أيضاً كما حكاه الطحاوى (١/١٨٩) ورده بقوله: " وهذا القول عندنا ليس بشىء , لأن أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم قد صلوها بعده , قد صلاها حذيفة بطبرستان , وما فى ذلك أشهر من أن يحتاج إلى أن نذكره ههنا ". وقد حكى المصنف إجماع الصحابة على فعل ذلك بعد النبى ﷺ , وسبقه إلى ذلك الحافظ فى " الفتح " (٢/٣٥٧) والله أعلم. (٥٨٨) - (حديث ابن عمر: " فإن كان الخوف أشد من ذلك صلوا رجالاً قياماً على أقدامهم وركباناً مستقبلى القبلة وغير مستقبليها " متفق عليه (ص ١٣٩) . * صحيح. أخرجه مالك (١/١٨٤/٣) عن نافع: أن عبد الله بن عمر كان إذا سئل عن صلاة الخوف قال: " يتقدم الإمام وطائفة من الناس , فيصلى بهم الإمام ركعة , وتكون طائفة منهم بينه وبين العدو لم يصلوا , فإذا صلى الذين معه ركعة , استأخروا مكان الذين لم يصلوا ولا يسلمون , ويتقدم الذين لم يصلوا فيصلون معه ركعة , ثم ينصرف الإمام , وقد صلى ركعتين , فتقوم كل واحدة من الطائفتين , فيصلون

стр. 714

لأنفسهم ركعة ركعة , بعد أن ينصرف الإمام , فيكون كل واحدة من الطائفتين قد صل وا ركعتين , فإن كان خوفاً أشد من ذلك , صل وا رجالاً , قياماً على أقدامهم , أو ركباناً , مستقبلى القبلة أو غير مستقبليها ". قال مالك: قال نافع: لا أرى عبد الله بن عمر حدثه إلا عن رسول الله ﷺ . قلت: ومن طريق مالك رواه البخارى (٣/٢٠٩) والإمام محمد فى موطئه (١٥٥) والشافعى (١/٢٠٣ ـ ٢٠٤) والبيهقى (٢/٨ ـ ٣/٢٥٦) كلهم عن مالك به. وقد تابعه موسى بن عقبة عن نافع به بلفظ: " صلى رسول الله ﷺ صلاة الخوف فى بعض أيامه , فقامت طائفة معه , وطائفة بإزاء العدو , فصلى بالذين معه ركعة , ثم ذهبوا , وجاء الآخرون فصلى بهم ركعة , ثم قضت الطائفتان ركعة ركعة , قال: وقال ابن عمر: إذا كان خوف أكبر من ذلك , فصلّراكباً أو قائماً تومىء إيماء ". أخرجه ابن أبى شيبة (٢/١١٦/١) : يحيى بن آدم قال: حدثنا شعبان عن موسى بن عقبة. وبهذا الإسناد أخرجه أحمد (٢/١٥٥) دون قول ابن عمر فى آخره: " إذا كان ... ". وقد أخرجه مسلم (٢/٢١٢ ـ ٢١٣) من طريق ابن أبى شيبة وأبو عوانة (٢/٣٥٨) من طريق قبيصة حدثنا شعبان [١] به. وأخرجه البخارى (٢/٢٣٩) والبيهقى (٣/٢٥٥) من طريق ابن جريج عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر نحواً من قول مجاهد: إذا اختلطوا فإنما هو الذكر , وإشارة بالرأس. زاد ابن عمر عن النبى ﷺ : " وإن كانوا أكثر من ذلك , فليصلوا قياماً أو ركبانا " والسياق للبيهقى. وتابعه أيضاً أيوب بن موسى عن نافع به , دون قول ابن عمر المذكور.

стр. 715

أخرجه أحمد (٢/١٣٢) . وتابعه عبيد الله بن عمر عن نافع به , ولفظه: قال: قال رسول الله ﷺ فى صلاة الخوف: " ... " قلت: فذكرها نحو ما تقدم وقال فى آخره: " ويصلى كل واحد من الطائفتين بصلاته سجدة لنفسه فإن كان خوف أشد من ذلك , فرجالاً أو ركبانا ". أخرجه ابن ماجه (١٢٥٨) وإسناده صحيح , وقال الحافظ فى " الفتح " (٢/٢٦٠) : " جيد ". وهذه الرواية مرفوعة كلها , وفيها قول ابن عمر فى آخره. وقد اختلف عليه فى ذلك , فبعضهم رفعه , وبعضهم وقفه كما تقدم. قال الحافظ: " والراجح رفعه والله أعلم ". (٥٨٩) - (قال عبد الله بن أنيس: " بعثنى رسول الله ﷺ إلى خالد بن سفيان الهذلى , قال: اذهب فاقتله , فرأيته وقد حضرت صلاة العصر , فقلت: إنى أخاف أن يكون بينى وبينه ما يؤخر الصلاة فانطلقت وأنا أصلى وأومىء إيماءً نحوه " رواه أحمد وأبو داود (ص ١٤٠) . * ضعيف. أخرجه أحمد (٣/٤٩٦) وأبو داود (١٢٤٩) وكذا البيهقى (٣/٢٥٦) عن محمد بن إسحاق قال: حدثنى محمد بن جعفر بن الزبير عن ابن عبد الله بن أنيس عن أبيه قال: " دعانى رسول الله ﷺ فقال: إنه قد بلغنى أن خالد بن سفيان بن نبيح يجمع لى الناس ليغزونى وهو بعرنة , فأته فاقتله , قال: قلت: يا رسول الله انعته لى حتى أعرفه , قال: إذا رأيته وجدت له قشعريرة , قال: فخرجت متوشحاً بسيفى حتى وقعت عليه وهو بعرنة مع ظعن يرتاد لهن منزلاً , وحين كان وقت العصر , فلما رأيته وجدت ما وصف لى رسول الله ﷺ من القشعريرة

стр. 716

فأقبلت نحوه , وخشيت أن يكون بينى وبينه محاولة تشغلنى عن الصلاة , فصليت وأنا أمشى نحوه أومىء برأسى الركوع والسجود , فلما انهيت إليه , قال: من الرجل؟ قلت: رجل من العرب سمع بك وبجمعك لهذا الرجل فجاءك لهذا , قال: أجل , أنا فى ذلك , قال: فمشيت معه شيئاً حتى إذا أمكننى حملت عليه السيف حتى قتلته , ثم خرجت وتركت ظعائنه مكبات عليه , فلما قدمت على رسول الله ﷺ فرآنى فقال: أفلح الوجه , قال: قلت: قتلته يا رسول الله , قال: صدقت , قال: ثم قام معى رسول الله ﷺ فدخل فى بيته فأعطانى عصا , فقال: أمسك هذه عندك يا عبد الله بن أنيس , قال: فخرجت بها على الناس فقالوا ما هذه العصا؟ قال: قلت: أعطانيها رسول الله ﷺ , وأمرنى أن أمسكها , قالوا: أولا ترجع إلى رسول الله ﷺ فتسأله عن ذلك , قال: فرجعت إلى رسول الله ﷺ , فقلت: يا رسول الله لمَأعطيتنى هذه العصا؟ قال: آية بينى وبينك يوم القيامة , إن أقل الناس المنحصرون [١] يومئذ يوم القيامة , فقرنها عبد الله بسيفه , فلم تزل معه حتى إذا مات أمر بها فصبت معه فى كفنه , ثم دفنا جميعاً ". والسياق لأحمد , والمؤلف ساقه بلفظ أبى داود مع اختصار , وليس عنده قوله: " ثم خرجت ... ". قلت: وهذا سند فيه ضعف , رجاله كلهم ثقات غير ابن عبد الله بن أنيس وقد سماه البيهقى عبيد الله , كذا وقع فى النسخة " عبيد " مصغراً , وليس فى أولاد عبد الله بن أنيس من يدعى عبيداً , فالصواب " عبد الله " , وقد أورده هكذا مكبراً ابن أبى حاتم (٢/٢/٩٠) فقال: " روى عن أبيه , روى عنه محمد بن إبراهيم التيمى " ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً. وأما ابن حبان فذكره فى " الثقات " (١/١٠٨) . قلت: وهذا الحديث من رواية محمد بن جعفر عن ابن أنيس , فالظاهر أنه روى عنه اثنان هذا أحدهما والآخر التيمى , وصنيع الذهبى فى " الميزان " التفريق بين الذى روى عنه ابن جعفر والذى روى عنه التيمى , وتبعه الحافظ فى " التهذيب " , والظاهر أنهما واحد بدليل رواية البيهقى هذه , والله أعلم.

стр. 717

ثم إنهما لم يوثقاه ولا ضعفاه , فهو فى عداد المجهولين وقال الشوكانى فى " النيل " (٣/٢١٣) : " سكت عنه أبو داود والمنذرى , وحسن إسناده الحافظ فى الفتح ". وفى تحسينه نظر عندى لما عرفت من حال ابن عبد الله بن أنيس والله أعلم. (٥٩٠) - (حديث: " أنه ﷺ : أمرهم بالمشى إلى وجاه العدو , ثم يعودون لما بقى " (ص ١٤٠) . * لم أجده بلفظ الأمر وإنما ثبت ذلك من فعل الصحابة رضى الله عنهم ورسول الله ﷺ إمامهم , ولا بد أن ذلك كان بتعليم منه ﵇ إياهم , وهذا يستلزم الأمر به غالباً فلعل هذا هو وجه ذكر المؤلف للأمر المذكور. والله أعلم. وإليك بعض الأحاديث التى تثبت ما ذكرنا: ١ ـ حديث ابن مسعود قال: " صلى بنا رسول الله ﷺ صلاة الخوف , فقاموا صفين: صف خلف النبى ﷺ وصف مستقبل العدو فصلى بهم رسول الله ﷺ ركعة , وجاء الآخرون فقاموا مقامهم , واستقبل هؤلاء العدو , فصلى بهم رسول الله ﷺ ركعة , ثم سلم , فقام هؤلاء فصلوا لأنفسهم ركعة ثم سلموا , ثم ذهبوا , فقاموا مقام أولئك مستقبلين العدو ورجع أولئك إلى مقامهم فصلوا لأنفسهم ركعة ثم سلموا ". أخرجه أبو داود (١٢٤٤) والطحاوى (١/١٨٤) والدارقطنى (١٨٧) والبيهقى (٣/٢٦١) وابن أبى شيبة (٢/١١٥/١ ـ ٢) والسياق له وأحمد (١/٣٧٥ و٤٠٩) من طريق خصيف عن أبى عبيدة عنه. قلت: وهذا سند ضعيف منقطع , لكن يشهد له ما بعده:

стр. 718

٢ ـ عن ابن عمر قال: " صلى رسول الله ﷺ صلاة الخوف بإحدى الطائفتين ركعة , والطائفة الأخرى مواجهة العدو , ثم انصرفوا , وقاموا فى مقام أصحابهم مقبلين على العدو , وجاء أولئك , ثم صلى بهم النبى ﷺ ركعة , ثم سلمالنبى ﷺ , ثم قضى هؤلاء ركعة , وهؤلاء ركعة ". أخرجه البخارى (١/٢٣٩) ومسلم (٢/٢١٢) وأبو عوانة (٢/٣٥٧) وأبو داود (١٢٤٣) والنسائى (١/٢٢٩) والترمذى (٢/٤٥٣) والدارمى (١/٣٥٧) والطحاوى (١/١٨٤) والدارقطنى (١٨٥) وأحمد (٢/١٤٧ ـ ١٤٨ و١٥٠) من طريق سالم عنه , وقال الترمذى: " هذا حديث صحيح , وقد روى موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر مثل هذا ". قلت: وحديث ابن عقبة قد ذكرناه قبل حديث (٥٨٨) . ٣ ـ حديث أبى موسى , وقد خرجناه قبل حديث (٥٨٨) . باب صلاة الجمعة (٥٩١) - (روى ابن ماجه عن جابر قال: خطبنا رسول الله ﷺ فقال: " واعلموا أن الله قد افترض عليكم الجمعة فى يومى هذا فى شهرى هذا فى عامى هذا فمن تركها فى حياتى أو بعدى وله إمام عادل أو جائر استخفافاً بها أو جحوداً بها فلا جمع الله له شمله ولا بارك الله فى أمره " (ص ١٤١) . * ضعيف. وهو قطعة من حديث جابر , وتقدم عجزه برقم (٥٢٤) ونصه بتمامه: " يا أيها الناس توبوا إلى الله قبل أن تموتوا , وبادروا بالأعمال الصالحة قبل أن تشغلوا , وصلوا الذى بينكم وبين ربكم بكثرة ذكركم له , وكثرة

стр. 719

الصدقة فى السر والعلانية ترزقوا وتنصروا وتجبروا. واعلموا أن الله قد افترض عليكم الجمعة فى مقامى هذا , فى يومى هذا , فى شهرى هذا , من عامى هذا إلى يوم القيامة , فمن تركها فى حياتى أو بعدى وله إمام عادل أو جائر استخفافاً بها أو جحوداً لها , فلا جمع الله له جمعه , ولا بارك له فى أمره , ألا ولا صلاة له , ولا زكاة له ولا حج له , ولا صوم له , ولا بر له حتى يتوب , فمن تاب , تاب الله عليه , ألا لا تؤمن امرأة رجلاً , ولا يؤم أعرابى مهاجراً ولا يؤم فاجر مؤمناً , إلا أن يقهره بسلطان يخاف سيفه وسوطه ". أخرجه ابن ماجه (١٠٨١) والعقيلى فى " الضعفاء " (٢٢٠) وابن عدى فى " الكامل " (٢١٥ ـ ٢١٦) والبيهقى (٢/٩٠ و١٧١) والواحدى فى تفسيره (٤/١٤٥/٢) عن الوليد بن بكير أبى جناب: حدثنى عبد الله بن محمد العدوى عن على بن زيد عن سعيد بن المسيب عن جابر بن عبد الله قال: خطبنا رسول الله ﷺ فقال: فذكره. قلت: وهذا إسناده واهٍجداً , وفيه ثلاث علل: الأولى: ضعف على بن زيد وهو ابن جدعان. الثانية: العدوى هذا , قال الحافظ: " متروك رماه وكيع بالوضع " , وبه أعله البيهقى , فقال عقب الحديث: " هو منكر الحديث , لا يتابع فى حديثه , قاله محمد بن إسماعيل البخارى ". وقال الحافظ فى " التلخيص " (١٣٢) : " وهو واهى الحديث , وأخرجه البزار من وجه آخر , وفيه على بن زيد بن جدعان , قال الدارقطنى: إن الطريقين كلاهما غير ثابت. وقال ابن عبد البر: هذا الحديث واهى الإسناد ". قلت: والوجه الآخر الذى أشار إليه الحافظ يأتى قريباً إن شاء الله تعالى , لكن كلامه أوهم أن الوجه الأول ليس فيه ابن جدعان , وليس

стр. 720

كذلك. الثالثة: أبو خباب هذا , قال فى " التقريب ": " لين الحديث ". قلت: وقد خولف فى إسناده , وهى العلة الرابعة: فقال الحسن بن حماد الكوفى: حدثنا عبد الله بن محمد العدوى: قال: سمعت عمر بن عبد العزيز يقول على المنبر: حدثنا عبادة بن عبد الله عن طلحة بن عبيد الله قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: فذكره. أخرجه الباغندى فى مسند عمر (ص ١٢) وأبو طاهر الأنبارى فى " المشيخة " (ق ١٦٤/١) والضياء المقدسى فى " المختارة " (١٠/١٠٣/٢) كلهم عن الحسن بن حماد به. قلت: والحسن هذا ثقة , فروايته أولى بالتقديم من رواية مخالفه أبى جناب , لكن قد جاء من طريقين آخرين كما رواه أبو جناب عن العدوى , ليس فيهما العدوى. الطريق الأولى: عن فروة الحناط عن أبى فاطمة عن على بن زيد عن سعيد بن المسيب به , أخرجه الضياء (١٠/١٠٧/١) . الثانية: عن بقية بن الوليد عن حمزة بن حسان عن على بن زيد به. أخرجه عبد بن حميد فى " المنتخب " (ق ١٢٤/٢) وعنه ابن عساكر (١٧/٢٢٩/٢) . قلت: وهما طريقان ضعيفان لأن من فيهما لا يعرفون غير ابن جدعان وبقية وهما ضعيفان. وقد وجدت للحديث طريقاً أخرى عن جابر , وشاهداً عن أبى سعيد الخدرى. أما الطريق فهى عن نصر بن حماد قال: حدثنا محمد بن مطرف الغسانى عن

стр. 721

زيد بن أسلم عن جابر بن عبد الله قال: " خطبنا رسول الله ﷺ فى يوم الجمعة , فقال ... " فذكره. أخرجه الضياء فى " المنتقى من مسموعاته بمرو " (ق ٥٠/١) . قلت: وهذا إسناد واهٍجداً , آفته نصر بن حماد , قال ابن معين: كذاب , وقال النسائى: ليس بثقة. وكأن العقيلى أشار إلى هذه الطريق حين قال عقب الطريق الأولى: " وقد روى هذا الكلام من وجه آخر بإسناد شبيه بهذا فى الضعف ". وأما الشاهد عن أبى سعيد فلفظه: " خطبنا النبى ﷺ ذات يوم فقال: إن الله كتب عليكم الجمعة فى مقامى هذا , فى ساعتى هذه فى شهرى هذا , فى عامى هذا إلى يوم القيامة , من تركها من غير عذر مع إمام عادل أو إمام جائر , فلا جمع له شمله , ولا بورك له فى أمره , ألا ولا صلاة له , ألا ولا حج له ألا ولا بر له , ألا ولا صدقة له ". أخرجه الطبرانى فى " الأوسط " (١/٤٨/١ ـ من الجمع بينه وبين الصغير) من طريق موسى بن عطية الباهلى حدثنا فضيل بن مرزوق عن عطية عن أبى سعيد الخدرى قال: " لم يروه عن عطية إلافضيل ولا عنه إلا موسى ". قلت: وهذا سند مسلسل بالضعف من أجل عطية وفضيل وقد شرحت حالهما فى " الأحاديث الضعيفة " (١/٣١ و٣٢) . وأما موسى بن عطية , فلم أعرفه. والحديث الهيثمى فى " المجمع " (٢/١٧٠) : " رواه الطبرانى فى الأوسط: وفيه موسى بن عطية الباهلى ولم أجد من ترجمه , وبقية رجاله ثقات "! قلت: كيف ذلك وفيهم فضيل وعطية , والثانى أسوأ حالاً من الأول؟ !

стр. 722

ثم وقفت له على طريق أخرى عن سعيد بن المسيب عن جابر به دون قوله: " وله إمام عادل أو جائر ". أخرجه أبو يعلى فى " مسنده " (١٠٧/٢) من طريق الفضيل بن مرزوق حدثنى الوليد ـ رجل من أهل الخير والصلاح ـ عن محمد بن على عن سعيد به. قلت: والوليد هذا لم أعرفه إلا أن يكون أبا جناب المتقدم الضعيف فيكون اضطراب فى إسناده , فتارة يرويه عن العدوى عن على بن زيد عن سعيد كما سبق, وتارة عن محمد بن على عن سعيد , لكن راويه الفضيل بن مرزوق فيه ضعف من قبل حفظه. وقد أورده ابن أبى حاتم فى " العلل " (٢/١٢٨ ـ ١٢٩) على الوجهين عن الوليد ابن بكير به , ثم قال: " قال أبى هو حديث منكر , قلت لأبى: فما حال عبد اللهبن محمد العدوى؟ قال: شيخ مجهول. قال: قلت: ما حال الوليد؟ قال: شيخ". (٥٩٢) - (وعن طارق بن شهاب مرفوعاً: " الجماعة [١] حق واجب على كل مسلم إلا أربعة: عبد مملوك , أو امرأة , أو صبى , أو مريض " رواه أبو داود (ص ١٤١) . * صحيح. قال أبو داود (١٠٦٧) : حدثنا عباس بن عبد العظيم حدثنى إسحاق بن منصور حدثنا هريم عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب به وزاد " فى جماعة ". وقال أبو داود: " طارق بن شهاب قد رأى النبى ﷺ , ولم يسمع منه شيئاً ". قلت: قال الزيلعى (٢/١٩٩) : " قال النووى فى الخلاصة: وهذا غير قادح فى صحته , فإنه يكون مرسل صحابى , وهو حجة والحديث على شرط الشيخين ".

стр. 723

قلت: وكأنه لذلك صححه غير واحد كما فى " التلخيص " (١٣٧) ومنهم الحاكم , فإنه قد وصله (١/٢٨٨) من طريق عبيد بن محمد العجلى حدثنى العباس بن عبد العظيم العنبرى بإسناده عن طارق بن شهاب عن أبى موسى عن النبى ﷺ به وقال: " صحيح على شرط الشيخين ". ووافقه الذهبى. قلت: وذكر أبى موسى فى الإسناد شاذ أو منكر عندى , لأن عبيد بن محمد العجلى قد خالف أبا داود بذكر أبى موسى , ولم أجد من ترجمه , ولا سيما قد رواه الجماعة عن إسحاق بن منصور به لم يذكروا أبا موسى. ثم رأيت البيهقىأخرجه (٣/١٧٢) من طريق أبى داود ثم ذكر طريق عبيد هذا الموصول وقال: " وليس بمحفوظ ". أخرجه الدارقطنى (١٦٤) والبيهقى (٣/١٨٣) والضياء المقدسى فى " المختارة " (ق ٢١/١) عن إسحاق به مرسلاً. قال البيهقى: " هذا الحديث وإن كان فيه إرسال , فهو مرسل جيد , فطارق من خيار التابعين , وممن رأى النبى ﷺ , وإن لم يسمع منه , ولحديثه هذا شواهد ". قلت: وهى: ١ ـ عن تميم الدارى عن النبى ﷺ قال: " الجمعة واجبة إلا على امرأة , أو صبى , أو مريض , أو عبد , أو مسافر ". أخرجه العقيلى فى " الضعفاء " (١٩٣) والطبرانى فى " الكبير " (١/١٢٤/٢) والبيهقى (٣/١٨٣ ـ ١٨٤) وابن النجار فى " ذيل تاريخ بغداد " (١٠/٣٢/٢) عن محمد بن طلحة عن الحكم بن عمرو عن ضرار بن عمرو عن أبى عبد الله الشامى عنه. وقال العقيلى فى ترجمة ضرار هذا ـ بعد أن روى عن البخارى أنه قال: " فيه نظر " ـ: " لا يتابع عليه , وفيه رواية أخرى نحواً من هذا فى اللين ".

стр. 724

وأبو عبد الله الشامى ضعفه الأزدى. والحكم بن عمرو , قال يحيى: ليس بشىء لا يكتب حديثه. وقال النسائى: ضعيف. قلت: فالإسناد واهٍجداً , وقال أبو زرعة ; " هذا حديث منكر " كما فى " العلل " لابن أبى حاتم (١/٢١٢) . ٢ ـ عن مولى لآل الزبير قال: قال رسول الله ﷺ : " الجمعة واجبة على كل حالم إلا أربعة: الصبى والعبد والمرأة والمريض ". أخرجه ابن أبى شيبة (١/٢٠٧/١ـ٢) حدثنا حميد بن عبد الرحمن الرؤاسى عن حسن عن أبيه عن أبى حازم عنه. ورواه البيهقى (٣/١٨٤) من طريق أخرى عن حسن يعنى ابن صالح به. قلت: وهذا سند صحيح رجاله كلهم ثقات غير المولى فلم أعرفه , فإن كان من الصحابة فلا تضر جهالته , وهو الأرجح لأن راويه عنه أبو حازم هو سلمان الأشجعى الكوفى تابعى , وإن كان غير صحابى فالسند ضعيف لجهالته. ٣ ـ عن جابر بن عبد الله مرفوعاً: " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فعليه الجمعة يوم الجمعة إلا مريض أو مسافر [أو امرأة أو صبى] أو مملوك , ومن استغنى عنها بلهو أو تجارة استغنى الله عنه , والله غنى حميد ". أخرجه الدارقطنى (١٦٣ ـ ١٦٤) وابن عدى فى " الكامل " (ق ٣٤٠/١) وعنه البيهقى وأبو نعيم فى " أخبار أصبهان " (٢/٢٩٥ ـ ٢٩٦) وابن الجوزى فى " التحقيق " (١/١٥٨/١) عن ابن لهيعة حدثنا معاذ بن محمد الأنصارى عن أبى الزبير عنه. وقال ابن عدى:

стр. 725

" ومعاذ لا أعرفه إلا من هذا الحديث ". قلت: وذكره ابن حبان فى " الثقات " كما فى " الميزان " ولم أره فى المجلد الخاص بأتباع التابعين من " الثقات " نسخة ظاهرية دمشق , فالله أعلم. [١] وقد وجدت له متابعاً أخرجه الجرجانى فى " تاريخ جرجان " (١٥٠) عن أحمد بن أبى طيبة حدثنا أبو ظبية [٢] عن أبى الزبير به. قلت: أبو ظبية [٣] اسمه عيسى بن سليمان الجرجانى ضعيف وابنه أصلح حالاً منه. بقى فى الإسناد علة أخرى , وهى عنعنة أبى الزبير فإنه كان مدلساً. ٤ ـ عن أبى هريرة مرفوعاً مثل حديث جابر , إلا أنه لم يذكر المريض. أخرجه الطبرانى فى " المعجم الأوسط " (١/٤٨/١) عن عبد العظيم بن رغبان الحمصى حدثنا أبو معشر عن سعيد المقبرى عنه. وقال الطبرانى: " لم يروه عن المقبرى إلا أبو معشر , تفرد به عبد العظيم ". قال الهيثمى فى " المجمع " (٢/١٧٠) : " لم أجد من ترجمه ". قلت: وقع فى السند منسوباً إلى جده فخفيت على الهيثمى ترجمته وهو عبد العظيم بن حبيب بن رغبان , قال الدارقطنى: " يكنى أبا بكر ويعرف بابن رغبان ولم يكن بالقوى فى الحديث ". وأورده ابن حبان فى " الثقات " كما فى " اللسان ". وأبو معشر اسمه نجيح وفيه ضعف , فالسند صالح للاستشهاد به إن شاء الله تعالى. ٥ ـ عن محمد بن كعب القرظى مرفوعاً مرسلاً بلفظ حديث جابر.

стр. 726

أخرجه ابن أبى شيبة عن ليث عنه. وليث هو ابن أبى سليم ضعيف لاختلاطه. وبالجملة فالحديث صحيح بهذه الشواهد والطرق. ثم وجدت له شاهداً سادساً أخرجه الشافعى ومن طريقه البيهقى (٣/١٧٣) عن إبراهيم بن محمد حدثنى سلمة بن عبد الله الخطمى عن محمد بن كعب أنه سمع رجلاً من بنى وائل يقول: فذكره مرفوعاً بلفظ: " تجب الجمعة على كل مسلم إلا امرأة أو صبى أو مملوك ". وإبراهيم هذا متروك لكن تابعه ابن وهب حدثنا ابن لهيعة عن سلمة بن عبد الله به. أخرجه ابن منده فى " المعرفة " (١/٢٧٧/٢) . فالعلة من سلمة فإنه مجهول كما فى " التقريب ". (٥٩٣) - (قال ﷺ : " الجمعة على من سمع النداء " رواه أبو داود (ص ١٤١) . * حسن. أخرجه أبو داود (١٠٥٦) وعنه البيهقى (٣/١٧٣) وكذا ابن الجوزى فى " التحقيق " (١/١٥٧/١) والدارقطنى (١٦٥) وأبو نعيم فى " الحلية " (٧/١٠٤) والخطيب فى " الموضح " (٦ ـ ٧) من طريق قبيصة حدثنا سفيان عن محمد ابن سعيد ـ يعنى الطائفى ـ عن أبى سلمة بن نبيه عن عبد الله بن هارون عن عبد الله بن عمرو عن النبى ﷺ به. وقال أبو داود: " روى هذ الحديث جماعة عن سفيان مقصوراً على عبد الله بن عمرو لم يرفعوه , وإنما أسنده قبيصة ". قال البيهقى عقبه: " وقبيصة بن عقبة من الثقات , ومحمد بن سعيد هذا هو الطائفى ثقة ". وقال الدراقطنى والخطيب: " قال ابن أبى داود: محمد بن سعيد هو الطائفى , ثقة , وهذه سنة تفرد بها أهل الطائف ".

стр. 727

قلت: وقد تعقب البيهقى ابن التركمانى فقال: " قلت: رواه قبيصة عن الثورى , وقد قال ابن معين: وغيره: قبيصة ثقة , إلا فى حديث الثورى , والطائفى مجهول. كذا فى الميزان ". قلت: فى هذا العزو إيهام بما لا يصح , فإن الذهبى بعد أن ذكر أنه مجهول , وهو قول أبى حاتم كما نص عليه فى مقدمة الميزان ذكر أنه روى عنه غير الثورى: زيد بن الحباب ويحيى بن سليم الطائفى ومعتمر بن سليمان. قال: " فانتفت الجهالة ". فلا مجال لإعلال الحديث به , بل العلة ممن فوقه , فإن أبا سلمة بن نبيه , تفرد عنه الطائفى هذا كما فى الميزان ولذلك قال الحافظ فى " التقريب ": " مجهول ". وكذلك قال فى شيخه عبد الله بن هارون , وقال الذهبى: " تابعى نكرة ". فهما علة الحديث مرفوعاً وموقوفاً. وله شاهد من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. أخرجه الدراقطنى وعنه البيهقى وابن الجوزى من طريق الوليد عن زهير بن محمد عنه. ثم أخرجه الدارقطنى وعنه ابن الجوزى وابن أخى ميمى فى " الفوائد المنتقاة " (٤/٩١/٢) عن محمد بن الفضل بن عطية عن حجاج عن عمرو به بلفظ: " الجمعة على من كان بمدى الصوت ". وهذا سند واهٍابن عطية متهم بالكذب , وحجاج هو ابن أرطاة وهو مدلس وقد عنعنه , ولعله تلقاه عن زهير بن محمد وهو أبو المنذر الخراسانى وفيه ضعف , قال الحافظ فى " التقريب ": " رواية أهل الشام عنه غير مستقيمة فضعف بسببها , قال البخارى عن أحمد: كأن زهير الذى يروى عنه الشاميون آخر. وقال أبو حاتم: حدث بالشام من حفظه فكثر غلطه ".

стр. 728

قلت: وهذا الحديث من رواية الوليد عنه وهو ابن مسلم الشامى على أنه قد رواه مرة عنه بهذا الإسناد عن عبد الله بن عمرو موقوفاً عليه بلفظ: " إنما تجب الجمعة على من سمع النداء , فمن سمعه فلم يأته فقد عصى ربه ". أخرجه البيهقى وقال: " وهذا موقوف ". ورواه ابن أبى شيبة (١/٢٥٠/١) بسند صحيح عن عمرو بن شعيب موقوفاً عليه. والحديث سكت عليه الحافظ فى " التلخيص " (ص ١٣٧) وقد أورده من الطريقين , وأشار إلى الاختلاف فى الطريق الأولى وقفاً ورفعاً , وكذلك صنع فى " الفتح " (٢/٢٢٠) لكنه قال فيه: " ويؤيده قوله ﷺ لابن أم مكتوم: أتسمع النداء؟ قال: نعم , قال: فأجب ". فالحديث على هذا حسن إن شاء الله تعالى , وقد تقدم حديث ابن أم مكتوم فى أول صلاة الجماعة رقم (٤٨٧) . (٥٩٤) - (حديث: " أنه ﷺ سافر هو وأصحابه فى الحج وغيره فلم يصل أحد منهم الجمعة فيه مع اجتماع الخلق الكثير " (ص ١٤٢) . * صحيح. وإن كنت لم أره مروياً بهذا اللفظ , ولكن الاستقراء يدل عليه , وقد ثبت فى حديث جابر الطويل فى صفة حجة النبى ﷺ عند مسلم وغيره: " حتى أتى عرفة ... فصلى الظهر , ثم أقام فصلى العصر ". وقد كان ذلك يوم جمعة كما فى الصحيحين وغيرهما.

стр. 729

وروى الطبرانى فى " زوائد الأوسط " (١/٤٨/٢) عن إبراهيم بن حماد بن أبى حازم المدينى أخبرنا مالك بن أنس عن أبى الزناد عن الأعرج عن أبى هريرة مرفوعاً: " ليس على مسافر جمعة ". قلت: وهذا سند ضعيف , إبراهيم هذا ضعفه الدارقطنى. وله شاهد من حديث ابن عمر مرفوعاً به. أخرجه الدارقطنى (١٦٤) من طريق عبد الله بن نافع عن أبيه عنه. وهذا سند ضعيف من أجل عبد الله وهو ابن نافع مولى ابن عمر , قال الحافظ: " ضعيف ". وأورده الحافظ فى " بلوغ المرام " من حديث ابن عمر بهذا اللفظ وقال: " رواه الطبرانى بإسناد ضعيف ". وما أظن عزوه للطبرانى إلا وهماً , فإنه لم يورده الهيثمى فى " المجمع " ولا فى " زوائد معجم الطبرانى الصغير والأوسط ". [١] وفى الباب أحاديث أخرى ضعيفة تقدم ذكرها عند الحديث (٥٩٢) , فالحديث بها قوى. (٥٩٥) - (قال عبد الله بن سيدان السلمى: " شهدت الجمعة مع أبى بكر , فكانت خطبته وصلاته قبل نصف النهار , وشهدتها مع عمر فكانت خطبته وصلاته إلى أن أقول انتصف النهار ثم شهدتها مع عثمان فكانت خطبته وصلاته إلى أن أقول زال النهار , فما رأيت أحداً عاب ذلك ولا أنكره " رواه الدارقطنى وأحمد واحتج به (ص ١٤٢) . * ضعيف. أخرجه الدارقطنى (١٦٩) وكذا ابن أبى شيبة (١/٢٠٦/٢) بسند صحيح [٢] عن عبد الله ابن سيدان به.

стр. 730

وعزاه الحافظ فى " الفتح " (٢/٣٢١) لأبى نعيم شيخ البخارى فى " كتاب الصلاة " له وابن أبى شيبة , وقال: " رجاله ثقات , إلا أن عبد الله بن سيدان ـ وهو بكسر المهملة بعدها تحتانية ساكنة ـ فإنه تابعى كبير إلا أنه غير معروف العدالة , قال ابن عدى: شبه المجهول , وقال البخارى: لا يتابع على حديثه , بل عارضه ما هو أقوى منه , فروى ابن أبى شيبة من طريق سويد بن غفلة أنه صلى مع أبى بكر وعمر حين زالت الشمس. إسناده قوى , وفى الموطأ عن مالك بن أبى عامر قال: كنت أرى طنفسة لعقيل بن أبى طالب تطرح يوم الجمعة إلى جدار المسجد الغربى , فإذا غشيها ظل الجدار خرج عمر " وإسناده صحيح ". قلت: لو صح حديث ابن سيدان لم يعارضه ما ذكره الحافظ بل يحمل على أنهم كانوا يصلونها تارة قبل الزوال , وتارة بعد الزوال كما هو الثابت فى السنة على ما فصلته فى رسالة " الأجوبة النافعة على أسئلة لجنة مسجد الجامعة " (وقد طبعت والحمد لله تعالى) وقد قال عبد الله بن أحمد فى مسائله (ص ١١٢) : " سئل أبى وأنا أسمع عن الجمعة هل تصلى قبل أن تزول الشمس؟ فقال: حديث ابن مسعود أنه صلى بهم الجمعة ضحى أنه لم تزل الشمس , وحديث أبى حازم عن سهل بن سعد: كنا نقيل ونتغدى بعد الجمعة. فهذا يدل على أنه قبل الزوال , ورأيته كأنه لم يدفع بهذه الأحاديث أنها قبل الزوال , وكان رأيه على أنه إذا زالت الشمس فلاشك فى الصلاة , ولم أره يدفع حديث ابن مسعود وسهل بن سعد على أنه كان ذلك عنده قبل الزوال ". (٥٩٦) - (قال أحمد: " وكذلك روى عن ابن مسعود وجابر وسعيد ومعاوية أنهم صلوا قبل الزوال فلم ينكر " (ص ١٤٢) . * صحيح. عن بعضهم , منهم ابن مسعود , أخرجه ابن أبى شيبة (١/٢٠٦/٢) : أخبرنا غندر عن شعبة عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن سلمة قال:

стр. 731

" صلى بنا عبد الله الجمعة ضحى , وقال: خشيت عليكم الحجة [١] ". قلت: وهذا سند حسن رجاله كلهم ثقات , وفى عبد الله بن سلمة ضعف من قبل أنه كان تغير حفظه , لكنه هنا يروى أمراً شاهده بنفسه , والغالب فى مثل هذا أنه لا ينساه الراوى وإن كان فيه ضعف , بخلاف ما إذا كان يروى أمراً لم يشاهده كحديث عن النبى ﷺ , فإنه يخشى عليه أن يزيد فيه أو ينقص منه , وأن يكون موقوفاً فى الأصل فتخونه ذاكرته فيرفعه. ومنهم معاوية. قال ابن أبى شيبة: أخبرنا أبو معاوية عن الأعمش عن عمرو بن مرة عن سعيد بن سويد قال: " صلى بنا معاوية الجمعة ضحى ". قلت: وهذا سند رجاله كلهم ثقات من رجال الشيخين غير سعيد بن سويد , ذكره ابن أبى حاتم (٢/١/٢٩) برواية [٢] عن معاوية ورواية عمرو عنه , ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً , وكذلك ذكره ابن حبان فى " الثقات " (١/٦٢) , وقال البخارى: لا يتابع على حديثه ـ كما فى " الميزان " ـ ثم قال ابن أبى حاتم عقبه: " سعيد بن سويد الكلبى , روى عن العرباض بن سارية وعمر بن عبد العزيز , وعبد الأعلى بن هلال , روى عنه معاوية بن صالح وأبو بكر بن أبى مريم , قال: وروى عن عمير بن سعد صاحب النبى ﷺ وعن عبيدة الأملوكى ". فأفاد بهذا أن الكلبى غير سعيد بن سويد الراوى عن معاوية , وخالفه الحافظ فى " اللسان " فجزم فى ترجمة الأول أنه الكلبى , وإلى ذلك يشير صنيع ابن حبان فإنه لم يذكر غيره فى " التابعين " فإذا صح ذلك فالإسناد جيد إن شاء الله. وأما الرواية عن جابر , فلم أقف على إسنادها. وأما الرواية عن سعيد , فمن سعيد؟ وأنا أظن أنه تحرف على الطابع أو

стр. 732

الناسخ , وأن الصواب " سعد " وهو ابن أبى وقاص فقد قال ابن أبى شيبة فى باب من كان يقيل بعد الجمعة ويقول: هى أول النهار: أخبرنا غندر عن شعبة عن سلمة بن كهيل عن مصعب بن سعد قال: " كان سعد يقيل بعد الجمعة ". ووجه إيراد هذا الأثر فى الباب المذكور هو أن القيلولة إنما هى الاستراحة نصف النهار وإن لم يكن معها نوم كما فى " النهاية " , فينتج من ذلك أنهم كانوا يصلون الجمعة قبل نصف النهار. ومثل هذا الأثر ما أخرجه ابن أبى شيبة عقبه عن سهل بن سعد قال:" كنا نتغدى ونقيل بعد الجمعة ". وكذا أخرجه أبو داود (١٠٨٦) . وأخرجه البخارى (١/٢٣٨) وكذا ابن ماجه (١٠٩٩) بلفظ: " ما كنا نقيل ولا نتغدى إلا بعد الجمعة ". وفى رواية له: " كنا نصلى مع النبى ﷺ الجمعة , ثم تكون القائلة ". وفى الرواية الأولى دلالة على ما تقدم من جهة أخرى وهى أن الغداء إنما هو الطعام الذى يؤكل أول النهار فإذا كان غداؤهم بعد الجمعة فهو دليل قاطع على أنهم كانوا يصلونها فى أول النهار كصلاة العيد ويؤيده ما روى ابن أبى شيبة بسند حسن عن مجاهد قال: " ما كان للناس عيد إلا فى أول النهار " (٥٩٧) - (وعن جابر: " كان رسول الله ﷺ يصلى الجمعة ثم نذهب إلى جمالنا فنريحها حين تزول الشمس " رواه أحمد ومسلم (ص ١٤٢) .

стр. 733

* صحيح. أخرجه مسلم (٣/٨ و٩) وأحمد (٣/٣٣١) وكذا النسائى (١/٢٠٦) وابن أبى شيبة (١/٢٠٧/١) والبيهقى (٣/١٩٠) من طريق جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر به. وفى رواية لأحمد: " قال جعفر: وإراحة النواضح حين تزول الشمس ". وإسناده جيد. ونحوه لابن أبى شيبة , وسنده صحيح. (٥٩٨) - (قول سلمة بن الأكوع: " كنا نُجَمِّعُ مع النبى ﷺ إذا زالت الشمس ثم نرجع فنتبع الفىء " أخرجاه (ص ١٤٣) . * صحيح. أخرجه البخارى (٣/١١٣) ومسلم (٣/٩) واللفظ له وأبو داود أيضاً (١٠٨٥) والنسائى (١/٢٠٧) والدارمى (١/٣٦٣) وابن ماجه (١١٠٠) وابن أبى شيبة (١/٢٠٧/١) والبيهقى (٣/١٩٠) وأحمد (٤/٤٦ و٥٤) ولفظه: " وما للحيطان فىء يستظل به ". وهو لفظ البخارى وغيره. وله شاهد من حديث الزبير بن العوام قال: " كنا نصلى مع النبى ﷺ الجمعة ثم نرجع فنبادر الظل فى أطم بنى غنم فما هو إلا مواضع أقدامنا ". أخرجه الدارمى (١/٣٦٣) والطيالسى (١/١٤١) (١) وأحمد (١/١٦٤ و١٦٧) عن مسلم ابن جندب عنه. قلت: وسنده صحيح. وأدخل أحمد فى رواية عنه رجلاً لم يسم بينه وبين الزبير. وهى شاذة.

стр. 734

(٥٩٩) - (حديث: " أن النبى ﷺ لم يأمر قبائل العرب حول المدينة بجمعة " (ص ١٤٣) . لا أعلم له أصلاً. وقد ذكر نحو الرافعى فى " الشرح الكبير " , مع قضايا أخرى منها أن النبى ﷺ لم تقم الجمعة فى عهده , ولا فى عهد الخلفاء الراشدين إلا فى موضع الإقامة , ولم يقيموا الجمعة , إلا فى موضع واحد , فقال الحافظ ابن حجر فى تخريجه (١٣٢) : " كل هذه الأشياء المنفية مأخذها بالاستقراء , فلم يكن بالمدينة مكان يجمع فيه إلا مسجد المدينة , مع أنه قد ورد فى بعض ما يخالف ذلك , وفى بعض ما يوافقه أحاديث ضعيفة يحتج بها الخصوم , وليست بأضعف من أحاديث كثيرة احتج بها أصحابنا ". ثم ساق ما أشار إليه من الأحاديث , ومنها قوله: " وقال ابن المنذر فى " الأوسط ": روينا عن ابن عمر أنه كان يرى أهل المياه بين مكة والمدينة يجمعون , فلا يعيب ذلك عليهم. ثم ساقه موصولا , وروى سعيد ابن منصور عن أبى هريرة أن عمر كتب إليهم: أن جمعوا حيثما كنتم ". قلت: وما ذكره عن ابن عمر عزاه فى " الفتح " (٢/٣١٦) لعبد الرزاق بإسناد صحيح , ورواية أبى هريرة أخرجها ابن أبى شيبة أيضا (١/٢٠٤/١) من طريق أبى رافع عنه: " أنهم كتبوا إلى عمر يسألونه عن الجمعة؟ فكتب: جمعوا حيثما ما كنتم ". وإسناده صحيح على شرط الشيخين. (٦٠٠) - (قول كعب بن مالك: " أول من جمع بنا أسعد بن زرارة

стр. 735

فى هزم النبيت , فى نقيع يقال له: نقيع الخضمات (١) , قلت كم أنتم يومئذ؟ قال: أربعون رجلا ". رواه أبو داود (ص ١٤٣) . * حسن. أخرجه أبو داود (١٠٦٩) والدارقطنى (١٦٤ ـ ١٦٥) والحاكم (١/٢٨١) والبيهقى (٣/١٧٦ ـ ١٧٧) عنهما وابن هشام فى " السيرة " (٢/٧٧) من طريق محمد بن إسحاق عن محمد بن أبى أمامة بن سهل عن أبيه عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك وكان قائد أبيه بعدما ذهب بصره عن أبيه كعب بن مالك. " أنه كان إذا سمع النداء يوم الجمعة ترحم لأسعد بن زرارة , فقلت له: إذا سمعت النداء ترحمت لأسعد بن زرارة؟ قال: لأنه أول من جمع بنا فى هزم النبيت من حرة بنى بياضة (٢) ... الخ ". قلت: وهذا إسناد حسن كما قال الحافظ فى " التلخيص " (ص ١٣٣) فإن رجاله ثقات , وإنما يخشى من عنعنة ابن إسحاق وقد صرح بالتحديث فى رواية الدارقطنى والحاكم وقال: " صحيح على شرط مسلم ". ووافقه الذهبى!! وقال البيهقى: " ومحمد بن إسحاق إذا ذكر سماعه فى الرواية , وكان الراوى ثقة استقام الإسناد , وهذا حديث حسن الإسناد صحيح ". وقال الإمام أحمد فى مسائل ابنه عبد الله (١٠٨) : " قد جمع بهم أسعد بن زرارة , وكانت أول جمعة جمعت فى الإسلام , وكانوا أربعين رجلا ".

стр. 736

ففيه إشارة واضحة إلى ثبوت الحديث عنده. اهـ. (٦٠١) - (قال ابن جريج: " قلت لعطاء أكان يأمر [١] النبى ﷺ ؟ قال: نعم " (ص ١٤٣) . * ضعيف. لأنه مرسل , ولم أقف على إسناده إلى ابن جريج [٢] . ومراده أن تجميع ابن زرارة فى النقيع كان بأمره ﷺ وفى " التلخيص " (١٣٣) : " وروى الدارقطنى من طريق المغيرة بن عبد الرحمن عن مالك عن الزهرى عن عبيد الله عن ابن عباس قال: " أذن النبى ﷺ الجمعة , قبل أن يهاجر , ولم يستطع أن يجمع بمكة , فكتب إلى مصعب بن عمير: أما بعد فانظر اليوم الذى تجهر فيه اليهود بالزبور , فاجمعوا نساءكم وأبناءكم , فإذا مال النهار عن شطره عند الزوال من يوم الجمعة , فتقربوا إلى الله بركعتين , قال فهو أول من جمع حتى قدم النبى ﷺ المدينة , فجمع عند الزوال , من الظهر , وأظهر ذلك ". سكت عليه الحافظ , ولم أره فى سنن الدارقطنى فالظاهر أنه فى غيره من كتبه , وإسناده حسن , وإن سلم ممن دون المغيرة , وهو ابن عبد الرحمن بن الحارث بن عبد الله بن عياش أبو هاشم المخزومى وقد احتج به الشيخان وفيه كلام يسير. وروى بعضه الطبرانى فى الأوسط (١/٥١/٢) من طريق صالح بن أبى الأخضر عن الزهرى عن أبى بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن أبى مسعود الأنصارى قال: " أول من قدم من المهاجرين المدينة مصعب بن عمير , وهو أول من جمع بها يوم الجمعة , جمعهم قبل أن يقدم رسول الله ﷺ , فصلى بهم ". وقال: " لم يروه عن الزهرى إلا صالح ". قلت: وهو ضعيف كما قال الحافظ. وبينه وبين حديث كعب بن مالك

стр. 737

المذكور قبل هذا مخالفة فإن فيه أن أسعد بن زرارة هو أول من جمع بهم , وجمع الحافظ بينهما بأن أسعد كان آمراً , وكان مصعب إماماً. قلت: ويمكن أن يقال أن مصعباً أول من جمع فى المدينة نفسها , وأسعد أول من جمع فى بنى بياضة وهى قرية على ميل من المدينة كما تقدم فلا اختلاف والله أعلم. اهـ. (٦٠٢) - (قال أحمد: " بعث النبى ﷺ مصعب بن عمير إلى أهل المدينة فلما كان يوم الجمعة جمع بهم وكانوا أربعين وكانت أول جمعة جمعت بالمدينة ". * لم أقف عليه بهذا اللفظ وقد ذكرناه بنحوه فى الحديث الذى قبله , وفى معناه حديث كعب بن مالك المتقدم قبل حديث (٦٠٠) . وقد ذكره أحمد فى مسائل أبى داود عنه (٥٧) نحو ما ذكره المؤلف عن مصعب , لكن ليس فيه أن النبى ﷺ بعثه اهـ. (٦٠٣) - (حديث جابر: " مضت السنة أن فى كل أربعين فما فوق جمعة وأضحى وفطر " رواه الدارقطنى) (ص ١٤٣) . * ضعيف جداً. رواه الدارقطنى (١٦٤) والبيهقى (٣/١٧٧) من طريق عبد العزيز بن عبد الرحمن القرشى حدثنا خصيف عن عطاء عن جابر قال: " مضت السنة أن فى كل ثلاثة إماماً , وفى كل أربعين فما فوق ذلك جمعة وفطر وأضحى , وذلك أنهم جماعة " , وقال البيهقى: " تفرد به عبد العزيز القرشى وهو ضعيف ". قلت هو شر من ذلك ففى " التلخيص " (١٣٣) : " قال أحمد: اضرب على حديثه فإنها كذب موضوعة , وقال النسائى: ليس بثقة. وقال الدارقطنى: منكر الحديث. وقال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به. وقال البيهقى: هذا الحديث لا يحتج به ".

стр. 738

وفى الباب أحاديث أخرى بأكثر من هذا العدد وأقل , وكلها معلولة لا يصح منها شىء , وقد ساقها الدارقطنى والبيهقى والحافظ وغيرهما وبينا عللها. وليس فى عدد الأربعين حديث ثابت غير حديث كعب بن مالك المتقدم وهو لا يدل على شرطيته لأنها واقعة عين كما قال الشوكانى فراجع تمام البحث فيه (٣/١٠٧) . اهـ. (٦٠٤) - (حديث: " أن النبى ﷺ كان يخطب خطبتين يقعد بينهما ". متفق عليه (ص ١٤٤) . * صحيح. أخرجه البخارى (١/٢٣٣ و٢٣٦) ومسلم (٣/٩) والنسائى (١/٢٠٩) والترمذى (٢/٣٨٠) والدارمى (١/٣٦٦) وابن ماجه (١١٠٣) والبيهقى (٣/١٩٦) وأحمد (٢/٣٥) من طرق عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال: فذكره , واللفظ للبخارى , ولفظ النسائى والدارمى: " ... وهو قائم , وكان يفصل بينهما بجلوس ". وزاد البخارى فى رواية ومسلم والترمذى وغيرهم: " كما يفعلون اليوم ". وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ". وقد تابعه عبد الله العمرى المكبر عن نافع به. أخرجه أبو داود (١٠٩٢) وابن أبى شيبة (١/٢٠٩/١) والطيالسى (١٨٥٨) وأحمد (٢/٩١ و٩٨) وزاد أبو داود: " ثم يجلس فلا يتكلم , ثم يقوم فيخطب ". والعمرى هذا ضعيف لسوء حفظه , وقد تفرد بهذه الزيادة عن نافع , لكن لها شاهد من حديث جابر بن سمرة يأتى قريباً إن شاء الله تعالى.

стр. 739

والحديث , ورد أيضا من حديث جابر بن سمرة , وعبد الله بن عباس , وجابر بن عبد الله. أما حديث جابر بن سمرة , فهو بلفظ: " كان يخطب قائما , ثم يجلس , ثم يقوم فيخطب قائماً , فمن نبأك أنه كان يخطب جالسا , فقد كذب , فقد والله صليت معه أكثر من ألفى صلاة ". أخرجه مسلم وأبو داود (١٠٩٤ و١٠٩٥) والنسائى والدارمى وابن ماجه (١١٠٥ و١١٠٦) والبيهقى (٣/١٩٧) وابن أبى شيبة (١/١٠٨/٢) والطيالسى (٧٥٧) وأحمد (٥/٨٧ و٨٨ و٨٩ و٩٠ و٩١ و٩٢ و٩٣ و٩٤ و٩٥ و٩٧ و٩٨ و٩٩ ـ ١٠٠و ١٠١ و١٠٢ و١٠٧) من طرق عن سماك بن حرب عنه والسياق لمسلم وغيره وزاد فى رواية: " يقرأ القرآن ويذكر الناس ". وزاد أحمد وغيره: " وكانت صلاته قصداً , وخطبته قصداً ". وهى عند مسلم أيضاً (٣/١١) وزاد أبو داود والنسائى وأحمد فى أخرى: " ثم يقعد قعدة لا يتكلم , ثم يقوم فيخطب خطبة أخرى " وسندها جيد. وأما حديث عبد الله بن عباس , فهو مثل حديث ابن سمرة دون قوله " فمن نبأك.. ". أخرجه ابن أبى شيبة (١/٢٠٩/١) وعنه أحمد وابنه عبد الله فى زوائده على المسند (١/٢٥٦ ـ ٢٥٧) من طريق حجاج عن الحكم عن مقسم عنه. ورجاله ثقات غير أن الحجاج هذا وهو ابن أرطاة مدلس وقد عنعنه , لكن قال الهيثمى (٢/١٨٧) عقب الحديث: " رواه أحمد وأبو يعلى والطبرانى فى الكبير والأوسط , ورجال الطبرانى

стр. 740

ثقات (والبزار , ورجال الطبرانى رجال الصحيح) [١] ". قلت: وهو فى أوسط الطبرانى (١/٥٢/٢) من طريق محمد بن عجلان عن حسين بن عبد الله عن عكرمة عنه. وحسين هذا هو الهاشمى المدنى ضعيف , فلعله فى كبير الطبرانى من غير طريقه كما هو ظاهر كلام الهيثمى. وأما حديث جابر , فهو من رواية سليمان بن بلال عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله مرفوعاً به. أخرجه البيهقى (٣/١٩٨) بإسناد صحيح , لكن رواه ابن أبى شيبة (١/٢٠٨/٢) : أخبرنا حاتم بن إسماعيل عن جعفر به مرسلا لم يذكر فيه جابراً. غير أن سليمان بن بلال ثقة احتج به الشيخان فزيادته مقبولة اهـ. (٦٠٥) - (قال عائشة: " إنما أقرت الجمعة ركعتين من أجل الخطبة " (ص ١٤٤) . * لم أقف على إسناده عنها وقد روى ابن أبى شيبة (١/١٢٦/١) عن يحيى بن أبى كثير قال: حدثت عن عمر بن الخطاب أنه قال: " إنما جعلت الخطبة مكان الركعتين , فإن لم يدرك الخطبة فليصل أربعاً ". وعن عمرو بن شعيب عن عمر بن الخطاب قال: " كانت الجمعة أربعاً فجلعت ركعتين من أجل الخطبة , فمن فاتته الخطبة فليصل أربعاً ". قلت: ورجاله ثقات لكنه منقطع بين يحيى وبين عمرو وعمر. (٦٠٦) - (حديث: " إنما الأعمال بالنيات " (ص ١٤٤) . * صحيح. وقد مضى مراراً.
следующие страницы →