← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 22592

إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل

ناصر الدين الألباني

Полный текст (2 927 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

ففيه إشارة واضحة إلى ثبوت الحديث عنده. اهـ. (٦٠١) - (قال ابن جريج: " قلت لعطاء أكان يأمر [١] النبى ﷺ ؟ قال: نعم " (ص ١٤٣) . * ضعيف. لأنه مرسل , ولم أقف على إسناده إلى ابن جريج [٢] . ومراده أن تجميع ابن زرارة فى النقيع كان بأمره ﷺ وفى " التلخيص " (١٣٣) : " وروى الدارقطنى من طريق المغيرة بن عبد الرحمن عن مالك عن الزهرى عن عبيد الله عن ابن عباس قال: " أذن النبى ﷺ الجمعة , قبل أن يهاجر , ولم يستطع أن يجمع بمكة , فكتب إلى مصعب بن عمير: أما بعد فانظر اليوم الذى تجهر فيه اليهود بالزبور , فاجمعوا نساءكم وأبناءكم , فإذا مال النهار عن شطره عند الزوال من يوم الجمعة , فتقربوا إلى الله بركعتين , قال فهو أول من جمع حتى قدم النبى ﷺ المدينة , فجمع عند الزوال , من الظهر , وأظهر ذلك ". سكت عليه الحافظ , ولم أره فى سنن الدارقطنى فالظاهر أنه فى غيره من كتبه , وإسناده حسن , وإن سلم ممن دون المغيرة , وهو ابن عبد الرحمن بن الحارث بن عبد الله بن عياش أبو هاشم المخزومى وقد احتج به الشيخان وفيه كلام يسير. وروى بعضه الطبرانى فى الأوسط (١/٥١/٢) من طريق صالح بن أبى الأخضر عن الزهرى عن أبى بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن أبى مسعود الأنصارى قال: " أول من قدم من المهاجرين المدينة مصعب بن عمير , وهو أول من جمع بها يوم الجمعة , جمعهم قبل أن يقدم رسول الله ﷺ , فصلى بهم ". وقال: " لم يروه عن الزهرى إلا صالح ". قلت: وهو ضعيف كما قال الحافظ. وبينه وبين حديث كعب بن مالك

стр. 737

المذكور قبل هذا مخالفة فإن فيه أن أسعد بن زرارة هو أول من جمع بهم , وجمع الحافظ بينهما بأن أسعد كان آمراً , وكان مصعب إماماً. قلت: ويمكن أن يقال أن مصعباً أول من جمع فى المدينة نفسها , وأسعد أول من جمع فى بنى بياضة وهى قرية على ميل من المدينة كما تقدم فلا اختلاف والله أعلم. اهـ. (٦٠٢) - (قال أحمد: " بعث النبى ﷺ مصعب بن عمير إلى أهل المدينة فلما كان يوم الجمعة جمع بهم وكانوا أربعين وكانت أول جمعة جمعت بالمدينة ". * لم أقف عليه بهذا اللفظ وقد ذكرناه بنحوه فى الحديث الذى قبله , وفى معناه حديث كعب بن مالك المتقدم قبل حديث (٦٠٠) . وقد ذكره أحمد فى مسائل أبى داود عنه (٥٧) نحو ما ذكره المؤلف عن مصعب , لكن ليس فيه أن النبى ﷺ بعثه اهـ. (٦٠٣) - (حديث جابر: " مضت السنة أن فى كل أربعين فما فوق جمعة وأضحى وفطر " رواه الدارقطنى) (ص ١٤٣) . * ضعيف جداً. رواه الدارقطنى (١٦٤) والبيهقى (٣/١٧٧) من طريق عبد العزيز بن عبد الرحمن القرشى حدثنا خصيف عن عطاء عن جابر قال: " مضت السنة أن فى كل ثلاثة إماماً , وفى كل أربعين فما فوق ذلك جمعة وفطر وأضحى , وذلك أنهم جماعة " , وقال البيهقى: " تفرد به عبد العزيز القرشى وهو ضعيف ". قلت هو شر من ذلك ففى " التلخيص " (١٣٣) : " قال أحمد: اضرب على حديثه فإنها كذب موضوعة , وقال النسائى: ليس بثقة. وقال الدارقطنى: منكر الحديث. وقال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به. وقال البيهقى: هذا الحديث لا يحتج به ".

стр. 738

وفى الباب أحاديث أخرى بأكثر من هذا العدد وأقل , وكلها معلولة لا يصح منها شىء , وقد ساقها الدارقطنى والبيهقى والحافظ وغيرهما وبينا عللها. وليس فى عدد الأربعين حديث ثابت غير حديث كعب بن مالك المتقدم وهو لا يدل على شرطيته لأنها واقعة عين كما قال الشوكانى فراجع تمام البحث فيه (٣/١٠٧) . اهـ. (٦٠٤) - (حديث: " أن النبى ﷺ كان يخطب خطبتين يقعد بينهما ". متفق عليه (ص ١٤٤) . * صحيح. أخرجه البخارى (١/٢٣٣ و٢٣٦) ومسلم (٣/٩) والنسائى (١/٢٠٩) والترمذى (٢/٣٨٠) والدارمى (١/٣٦٦) وابن ماجه (١١٠٣) والبيهقى (٣/١٩٦) وأحمد (٢/٣٥) من طرق عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال: فذكره , واللفظ للبخارى , ولفظ النسائى والدارمى: " ... وهو قائم , وكان يفصل بينهما بجلوس ". وزاد البخارى فى رواية ومسلم والترمذى وغيرهم: " كما يفعلون اليوم ". وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ". وقد تابعه عبد الله العمرى المكبر عن نافع به. أخرجه أبو داود (١٠٩٢) وابن أبى شيبة (١/٢٠٩/١) والطيالسى (١٨٥٨) وأحمد (٢/٩١ و٩٨) وزاد أبو داود: " ثم يجلس فلا يتكلم , ثم يقوم فيخطب ". والعمرى هذا ضعيف لسوء حفظه , وقد تفرد بهذه الزيادة عن نافع , لكن لها شاهد من حديث جابر بن سمرة يأتى قريباً إن شاء الله تعالى.

стр. 739

والحديث , ورد أيضا من حديث جابر بن سمرة , وعبد الله بن عباس , وجابر بن عبد الله. أما حديث جابر بن سمرة , فهو بلفظ: " كان يخطب قائما , ثم يجلس , ثم يقوم فيخطب قائماً , فمن نبأك أنه كان يخطب جالسا , فقد كذب , فقد والله صليت معه أكثر من ألفى صلاة ". أخرجه مسلم وأبو داود (١٠٩٤ و١٠٩٥) والنسائى والدارمى وابن ماجه (١١٠٥ و١١٠٦) والبيهقى (٣/١٩٧) وابن أبى شيبة (١/١٠٨/٢) والطيالسى (٧٥٧) وأحمد (٥/٨٧ و٨٨ و٨٩ و٩٠ و٩١ و٩٢ و٩٣ و٩٤ و٩٥ و٩٧ و٩٨ و٩٩ ـ ١٠٠و ١٠١ و١٠٢ و١٠٧) من طرق عن سماك بن حرب عنه والسياق لمسلم وغيره وزاد فى رواية: " يقرأ القرآن ويذكر الناس ". وزاد أحمد وغيره: " وكانت صلاته قصداً , وخطبته قصداً ". وهى عند مسلم أيضاً (٣/١١) وزاد أبو داود والنسائى وأحمد فى أخرى: " ثم يقعد قعدة لا يتكلم , ثم يقوم فيخطب خطبة أخرى " وسندها جيد. وأما حديث عبد الله بن عباس , فهو مثل حديث ابن سمرة دون قوله " فمن نبأك.. ". أخرجه ابن أبى شيبة (١/٢٠٩/١) وعنه أحمد وابنه عبد الله فى زوائده على المسند (١/٢٥٦ ـ ٢٥٧) من طريق حجاج عن الحكم عن مقسم عنه. ورجاله ثقات غير أن الحجاج هذا وهو ابن أرطاة مدلس وقد عنعنه , لكن قال الهيثمى (٢/١٨٧) عقب الحديث: " رواه أحمد وأبو يعلى والطبرانى فى الكبير والأوسط , ورجال الطبرانى

стр. 740

ثقات (والبزار , ورجال الطبرانى رجال الصحيح) [١] ". قلت: وهو فى أوسط الطبرانى (١/٥٢/٢) من طريق محمد بن عجلان عن حسين بن عبد الله عن عكرمة عنه. وحسين هذا هو الهاشمى المدنى ضعيف , فلعله فى كبير الطبرانى من غير طريقه كما هو ظاهر كلام الهيثمى. وأما حديث جابر , فهو من رواية سليمان بن بلال عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله مرفوعاً به. أخرجه البيهقى (٣/١٩٨) بإسناد صحيح , لكن رواه ابن أبى شيبة (١/٢٠٨/٢) : أخبرنا حاتم بن إسماعيل عن جعفر به مرسلا لم يذكر فيه جابراً. غير أن سليمان بن بلال ثقة احتج به الشيخان فزيادته مقبولة اهـ. (٦٠٥) - (قال عائشة: " إنما أقرت الجمعة ركعتين من أجل الخطبة " (ص ١٤٤) . * لم أقف على إسناده عنها وقد روى ابن أبى شيبة (١/١٢٦/١) عن يحيى بن أبى كثير قال: حدثت عن عمر بن الخطاب أنه قال: " إنما جعلت الخطبة مكان الركعتين , فإن لم يدرك الخطبة فليصل أربعاً ". وعن عمرو بن شعيب عن عمر بن الخطاب قال: " كانت الجمعة أربعاً فجلعت ركعتين من أجل الخطبة , فمن فاتته الخطبة فليصل أربعاً ". قلت: ورجاله ثقات لكنه منقطع بين يحيى وبين عمرو وعمر. (٦٠٦) - (حديث: " إنما الأعمال بالنيات " (ص ١٤٤) . * صحيح. وقد مضى مراراً.

стр. 741

(٦٠٧) - (حديث: " كل كلام لا يبدأ فيه بالحمد لله فهو أجذم ". رواه أبو داود (ص ١٤٤) . * ضعيف. أخرجه أبو داود (٤٨٤٠) بهذا اللفظ بسند ضعيف وتقدم الكلام عليه مفصلاً فى أول الكتاب. (٦٠٨) - (قال جابر: " كان رسول الله ﷺ يخطب الناس يحمد الله ويثنى عليه بما هو أهله " الحديث (ص ١٤٤) . * صحيح. أخرجه مسلم (٣/١١) والنسائى (١/٢٣٤) والبيهقى (٣/٢١٤) وأحمد (٣/٣١٩و ٣٧١) من طرق عن جعفر بن محمد عن أبيه عنه قال: " كان رسول الله ﷺ يخطب الناس , فيحمد الله ويثنى عليه بما هو أهله , ثم يقول: من يهد الله فلا مضل له , ومن يضلل فلا هادى له , وخير الحديث كتاب الله , وخير الهدى هدى محمد ﷺ , وشر الأمور محدثاتها , وكل محدثة بدعة , وكل بدعة ضلالة , وكان إذا ذكر الساعة علا صوته , واحمرت عيناه , واشتد غضبه , كأنه منذر جيش يقول: صبحكم ومساكم , من ترك مالا فلورثته , ومن ترك دينا أو ضياعا , فإلى وعلى , أنا ولى المؤمنين ". والسياق للبيهقى. وزاد النسائى: " وكل ضلالة فى النار ". وهى عند البيهقى أيضاً فى " الأسماء والصفات " وسندها صحيح. (٦٠٩) - (قال جابر بن سمرة: " كان النبى ﷺ يقرأ آيات ويذكر الناس " رواه مسلم (ص ١٤٤) . * صحيح. رواه مسلم نحوه وقد مضى لفظه فى تخريج الحديث (٦٠٤) .

стр. 742

(٦١٠) - (قال: " صلوا كما رأيتمونى أصلى " (ص ١٤٥) . * صحيح. وتقدم مراراً. (٦١١) - (عن جابر: " كان رسول الله ﷺ إذا خطب احمرت عيناه وعلا صوته ". الحديث رواه مسلم (ص ١٤٥) . * صحيح. وهو قطعة من حديث أوردته بتمامه قبل حديثين (٦٠٨) . وهذا القدر منه رواه ابن سعد فى " الطبقات الكبرى " (١/٣٧٦ ـ ٣٧٧) . (٦١٢) - (قال عمر وعائشة: " قصرت الصلاة لأجل الخطبة ". * ضعيف. وقد تقدم عن عائشة برقم (٦٠٥) , وأنه لم أقف عليه عنها , وأما عن عمر فضعيف لانقطاعه كما ذكرته هناك. (٦١٣) - (حديث: أنه ﷺ : " كان إذا خطب يوم الجمعة دعا وأشار بأصبعه وأمن الناس " رواه حرب فى مسائله (ص ١٤٥) . * لم أقف على سنده. وإنما علقه البيهقى (٣/٢١٠) مرسلا فقال: " وروينا عن الزهرى أنه قال: كان رسول الله ﷺ إذا خطب يوم الجمعة دعا فأشار بأصبعه , وأمن الناس. ورواه قرة بن عبد الرحمن عن الزهرى عن أبى سلمة عن أبى هريرة موصولا , وليس بصحيح ". (٦١٤) - (قال جابر بن سمرة: " كان النبى ﷺ يخطب قائما ثم يجلس ثم يقوم فيخطب , فمن حدثك أنه كان يخطب جالساً فقد كذب " رواه مسلم (ص ١٤٦) . * صحيح. وقد خرجته فى الحديث المتقدم (٦٠٤) . (٦١٥) - (حديث: أنه ﷺ : " كان يخطب على منبره " (ص ١٤٦) .

стр. 743

* صحيح. بل متواتر عن جماعة من أصحاب النبى ﷺ , منهم عبد الله بن عمر , ويعلى بن أمية , وابن عمر أيضاً , وأبو سعيد الخدرى , ومعاوية بن أبى سفيان , وجابر بن عبد الله , وأنس بن مالك , عمارة بن رؤيبة , وأخت عمرة بنت عبد الرحمن , وسهل بن سعد , وسلمة بن الأكوع , وغيرهم. أما حديث عبد الله فلفظه: " أن النبى ﷺ كان يخطب إلى جذع , فلما اتخذ المنبر حن الجذع , حتى أتاه فالتزمه , فسكن ". أخرجه البخارى (٢/٤٠٠) والترمذى (٢/٣٧٩) واللفظ له وقال: " حديث ابن عمر حديث حسن غريب صحيح ". قلت: وأحاديث الثلاثة الأولين فى البخارى والدارمى (١/٣٦٦ ـ ٣٦٧) وغيرهما. وأما حديث يعلى بن أمية , فيرويه ابنه صفوان عنه: " أنه سمع النبى ﷺ يقرأ على المنبر: (ونادوا يا مالك) ". رواه مسلم (٣/١٣) . وأما حديث ابن عمر الثانى فقال: سمعت النبى ﷺ يخطب على المنبر فقال: " من جاء إلى الجمعة فليغتسل ". رواه البخارى (١/٢٣٣) ومسلم (٣/٢) والنسائى (١/٢٠٨) . وأما حديث أبى سعيد فقال: " أن النبى ﷺ جلس ذات يوم على المنبر وجلسنا حوله ".

стр. 744

أخرجه البخارى (١/٢٣٣) . وأما حديث معاوية , فرواه عنه أبو أمامة بن سهل بن حنيف قال: سمعت معاوية بن أبى سفيان وهو جالس على المنبر أذن المؤذن , فقال: الله أكبر الله أكبر , فقال معاوية الله أكبر الله أكبر , فقال: أشهد أن لا إله إلا الله , فقال معاوية: وأنا , قال: أشهد أن محمداً رسول الله , قال معاوية: وأنا , فلما قضى التأذين , قال: يا أيها الناس إنى سمعت رسول الله ﷺ على هذا المجلس حين أذن المؤذن يقول ما سمعتم منى من مقالتى ". رواه البخارى (١/٢٣٢) . وأما حديث جابر فقال: " جاء رجل والنبى ﷺ على المنبر يوم الجمعة يخطب فقال له: أركعت ركعتين؟ قال: لا , فقال: اركع ". رواه مسلم (٣/١٤) والبخارى (١/٢٣٦ لكن ليس عنده موضع الشاهد منه والنسائى (١/٢٠٧) مثل رواية مسلم. وأما حديث السائب بن يزيد فهو بلفظ: " كان النداء يوم الجمعة أوله إذا جلس الإمام على المنبر على عهد النبى ﷺ وأبى بكر وعمر , فلما كان عثمان وكثر الناس زاد النداء الثالث على الزوراء ". أخرجه البخارى (١/٢٣١) والنسائى (١/٢٠٧) . وأما حديث ابن عباس فقال: " صعد النبى ﷺ المنبر , وكان آخر مجلس جلسه متعطفاً بملحفة على منكبه , قد عصب رأسه بعمامة وسمة [١] , فحمد الله وأثنى عليه , ثم قال أيها الناس إلى , فثابوا إليه , ثم قال: أما بعد , فإن هذا الحى من الأنصار يقلون ويكثر الناس , فمن ولى شيئاً من أمة محمد فاستطاع أن يضر فيه أحداً , أو ينفع فيه أحداً , فليقبل من محسنهم , ويتجاوز عن مسيئهم "

стр. 745

أخرجه البخارى (١/٢٣٥) . وأما حديث أنس بن مالك فلفظه: " أن النبى ﷺ كان يعرض له الرجل يوم الجمعة , بعدما ينزل من المنبر , فيكلمه ثم يدخل فى الصلاة ". أخرجه أبو داود (١١٢٠) والنسائى (١/٢٠٩) والترمذى (٢/٣٩٤) وابن ماجه (١١١٧) والطيالسى (٢٠٢٨) وأحمد (٣/٢١٣) والسياق له عن جرير بن حازم قال: سمعت ثابتا البنانى يحدث عن أنس به. قلت: وسنده صحيح , وقد أعل بما لا يقدح كما بينه الشيخ أحمد شاكر فى تعليقه على الترمذى , ولم يجده فى مسند أحمد , وهو فيه فى الموضع الذى أشرنا إليه. وأما حديث عمارة بن رؤيبة فقال فى رواية حصين بن عبد الرحمن: " رأى بشر بن مروان على المنبر رافعاً يديه , فقال: قبح الله هاتين اليدين , لقد رأيت رسول الله ﷺ ما يزيد على أن يقول بيده هكذا , وأشار بإصبعه المسبحة ". رواه مسلم (٣/١٣) وأبو داود (١١٠٤) . وأما حديث أخت عمرة فقالت: " أخذت ق والقرآن المجيد من فى رسول الله ﷺ يوم الجمعة , وهو يقرأ بها على المنبر فى كل جمعة ". أخرجه مسلم (٣/١٣) . وأما حديث سهل بن سعد فقال: " ما رأيت رسول الله ﷺ شاهرا يديه قط يدعو على منبره , ولا على غيره , ولكن رأيته يقول هكذا وأشار بالسبابة وعقد الوسطى والإبهام ". أخرجه أبو داود (١١٠٥) بإسناد حسن.

стр. 746

وأما حديث سلمة بن الأكوع فقال: " كان بين منبر رسول الله ﷺ وبين الحائط كقدر ممر الشاة ". أخرجه أبو داود (١٠٨٢) والشيخان نحوه. وفى الباب عن سهل بن سعد أيضا فى صلاته ﷺ على المنبر وقد تقدم (٥٤٥) . (٦١٦) - (حديث: " أنه ﷺ خطب على سيف أو عصا " رواه أبو داود. * حسن. أخرجه أبو داود (١٠٩٦) عن شهاب بن خراش حدثنى شعيب بن زريق الطائفى قال: جلست إلى رجل له صحبة من رسول الله ﷺ يقال له الحكم بن حزن الكلفى فأنشأ يحدثنا قال: " وفدت إلى رسول الله ﷺ سابع سبعة أو تاسع تسعة , فدخلنا عليه فقلنا: يا رسول الله! زرناك فادع الله لنا بخير , فأمر بنا أو أمر لنا بشىء من التمر , والشأن إذ ذاك دون , فأقمنا بها أياما شهدنا فيها الجمعة مع رسول الله ﷺ , فقام متوكئا على عصا أو قوس , فحمد الله وأثنى عليه كلمات خفيفات طيبات مباركات ثم قال: أيها الناس إنكم لن تطيقوا , أو لن تفعلوا كل ما أمرتم به , ولكن سددوا وأبشروا ". ومن هذا الوجه أخرجه البيهقى (٣/٢٠٦) وأحمد (٤/٢١٢) . قلت: وهذا سند حسن وفى شهاب وشعيب كلام يسير لا ينزل الحديث به عن رتبة الحسن , لاسيما وله شاهدان أحدهما عن سعد القرظ. أخرجه ابن ماجه والحاكم والبيهقى. والآخر عن عطاء مرسلا. أخرجه الشافعى (١/١٦٢) والبيهقى , وهو مرسل صحيح. وفى الباب عن جابر أيضا , وسيأتى فى الحديث (٦٣١) .

стр. 747

(٦١٧) - (قال ابن عمر: " كان النبى ﷺ يخطب خطبتين وهو قائم , يفصل بينهما بجلوس " متفق عليه (ص ١٤٩) . * صحيح. لكن اللفظ للنسائى والدارمى , وقد سبق تخريجه (٦٠٤) . (٦١٨) - (حديث عمار مرفوعا: " إن طول صلاة الرجل وقصر خطبته مئنة من فقهه فأطيلوا الصلاة واقصروا الخطبة " رواه مسلم (ص ١٤٦) . * صحيح. أخرجه مسلم (٣/١٢) وكذا الدارمى (١/٣٦٥) والحاكم (٣/٣٩٣) والبيهقى (٣/٢٠٨) وأحمد (٤/٢٦٢) عن أبى وائل قال: " خطبنا عمار , فأوجز وأبلغ , فلما نزل , قلنا: يا أبا اليقظان لقد أبلغت وأوجزت , فلو كنت تنفست , فقال: إنى سمعت رسول الله ﷺ يقول: فذكره , وزاد فى آخره: " وإن من البيان لسحرا ". وقال الحاكم: " صحيح على شرط الشيخين , ولم يخرجاه " ووافقه الذهبى! ورواه أيضا العسكرى فى الأمثال عن عمار , وابن أبى شيبة (١/٢٠٩/٢) والطبرانى فى " المعجم الكبير " (٣/٣٦/٢) عن ابن مسعود موقوفا عليه وقال المنذرى (١/٢٥٨) بعدما عزاه للطبرانى: " بإسناد صحيح " , وهو كما قال. وله طريق أخرى مختصرا , يرويه أبو راشد عن عمار بلفظ:" أمرنا رسول الله ﷺ بإقصار الخطب " أخرجه أبو داود (١١٠٦) والبيهقى بسند حسن فى المتابعات والشواهد. ورواه ابن أبى شيبة (١/٢٠٩/٢) من هذ الوجه عن أبى راشد قال: " خطبنا عمار , فتجوز فى الخطبة , فقال رجل: قد قلت قولا شفاء , لو أنك أطلت. فقال: إن رسول الله ﷺ نهى أن نطيل الخطبة ".

стр. 748

(٦١٩) - (قول ﷺ : " إذا قلت لصاحبك والإمام يخطب أنصت فقد لغوت " متفق عليه (ص ١٤٧) . * صحيح. أخرجه البخارى (١/٢٣٧) ومسلم (٣/٤) والنسائى (١/٢٠٨) والترمذى (٢/٣٨٧) وصححه والدارمى (١/٣٦٤) وابن ماجه (١١١٠) والبيهقى (٣/٢١٨) وأحمد (٢/٢٧٢ و٣٩٣ و٣٩٦ و٤٧٤ و٤٨٥ و٥١٨ و٥٣٢) من طرق عن سعيد بن المسيب عن أبى هريرة مرفوعا به. واللفظ لأحمد , ولفظ الشيخين وغيرهما: " ... أنصت يوم الجمعة والإمام يخطب فقد لغوت ". وقد تابعه الأعرج عن أبى هريرة به. أخرجه مسلم ومالك (١/١٠٣/١٠٦) وعنه أبو داود (١١١٢) وكذا الدارمى والبيهقى وأحمد (٢/٢٤٤ , ٤٨٥) . وتابعه عبد الله بن إبراهيم بن قارظ عنه به. أخرجه مسلم والنسائى وأحمد (٢/٢٧٢) . وتابعهم أبو سلمة عنه , لكن بلفظ قال: " بينما رسول الله ﷺ يخطب يوم الجمعة , إذ قال أبو ذر لأبى بن كعب: متى أنزلت هذه السورة؟ فلم يجبه , فلما قضى صلاته , قال له: مالك من صلاتك إلا ما لغوت , فأتى أبو ذر النبى ﷺ , فذكر ذلك له , فقال: صدق أبى ". أخرجه الطيالسى (٢٣٦٥) وإسناده حسن. وله شاهد من حديث أبى بن كعب نفسه. أخرجه ابن ماجه (١١١١) وعبد الله بن أحمد فى زوائد " المسند " (٥/١٤٣) وإسناده جيد , وقال المنذرى (١/٢٥٧) " وإسناده حسن " , وقال البوصيرى فى " الزوائد " (ق ٧٧/١) " هذا إسناد رجاله ثقات ". وفى نقل

стр. 749

أبى الحسن السندى فى حاشية ابن ماجه (١/٣٤٣) عنه: " إسناده صحيح ورجاله ثقات " , والله أعلم. وله شواهد أخرى يراجعها فى " الترغيب " من شاء المزيد. (٦٢٠) - (حديث: " أن النبى ﷺ وخلفاءه لم يقيموا إلا جمعة واحدة " (ص ١٤٧) . * صحيح. متواتر كذا قال ابن الملقن فى " البدر المنير " (ق ٥٢/١) ويعنى التواتر المعنوى , وإلا فإنى لا أعرف حديثا واحدا بهذا اللفظ , وما أظن المؤلف أراد أن هذا اللفظ وارد , بل هو مأخوذ بالاستقراء كما قال الحافظ فى " التلخيص " (ص ١٣٢) قال: فلم يكن بالمدينة مكان يجمع فيه إلا مسجد المدينة , وبهذا صرح الشافعى فقال: " ولا يجمع فى مصر وإن عظم , ولا فى مساجد إلا فى مسجد واحد , وذلك لأن النبى ﷺ , والخلفاء بعده لم يفعلوا إلا كذلك ". وروى ابن المنذر عن ابن عمر أنه كان يقول: لا جمعة إلا فى المسجد الأكبر الذى يصلى فيه الإمام , وروى أبو داود فى المراسيل عن بكير بن الأشج أنه كان بالمدينة تسعة مساجد مع مسجده ﷺ , يسمع أهلها تأذين بلال فيصلون فى مساجدهم. زاد يحيى بن يحيى فى روايته: ولم يكونوا يصلون فى شىء من تلك المساجد إلا فى مسجد النبى ﷺ . أخرجه البيهقى فى " المعرفة ". ويشهد له صلاة أهل العوالى مع النبى ﷺ الجمعة كما فى " الصحيح " , وصلاة أهل قبا معه كما رواه ابن ماجه وابن خزيمة. وأخرج الترمذى من طريق رجل من أهل قبا عن أبيه قال: أمرنا النبى ﷺ أن نشهد الجمعة من قبا ". (٦٢١) - (حديث: " ومن أحرم بالجمعة فى وقتها وأدرك مع الإمام ركعة أتم جمعة " رواه البيهقى عن ابن مسعود وابن عمر (ص ١٤٧) . * صحيح عنهما. رواه أبو إسحاق السبيعى عن أبى الأحوص عن عبد الله بن مسعود قال:

стр. 750

" إذا أدركت ركعة من الجمعة فأضف إليها أخرى , فإذا فاتك الركوع فصل أربعا " أخرجه ابن أبى شيبة (١/١٢٦/١) ـ النسخة الأخرى ـ والطبرانى فى " المعجم الكبير " (٣/٣٨/٢) والبيهقى (٣/٢٠٤) من طرق عن أبى إسحاق به. قلت: وهذا سند صحيح رجاله كلهم ثقات رجال مسلم , وأما الهيثمى فقال (٢/١٩٢) : " حسن " فقصر , والسبيعى وإن كان اختلط , فمن رواته عنه سفيان الثورى وهو من أثبت الناس فيه كما فى " تهذيب التهذيب " , على أنه إنما يخشى من اختلاطه غالبا أن يرفع الموقوف , وهنا ما رواه موقوف وما أظن بلغ به الاختلاط إلى اختلاق ما لا وجود له البتة لا مرفوعا ولا موقوفا , والله أعلم. وللسبيعى فيه شيخ آخر وهو هبيرة بن يريم , قرنه البيهقى بأبى الأحوص , ورواه الطبرانى عن معمر عن أبى إسحاق عن هبيرة عن ابن مسعود قال: " من فاتته الركعة الأخرى فليصل أربعا ". قال معمر: وقال قتادة يصلى أربعا. فقيل لقتادة إن ابن مسعود جاء وهم جلوس فى آخر الصلاة فقال لأصحابه: اجلسوا أدركتم إن شاء الله , قال قتادة: إنما يقول: أدركتم الأجر. قلت: هو عن قتادة منقطع , ثم إنه ليس صريحا فى أن تلك الصلاة كانت صلاة جمعة , بل يحتمل أنها كانت إحدى الصلوات الخمس , وحينئذ فلا تعارض بينه وبين ما قبله. ومثله ما أخرج ابن أبى شيبة قال (١/١٦٥/١) : " فيما يكتب للرجل من التضعيف إذا أراد الصلاة ": أخبرنا شريك عن عامر بن شفيق [١] عن أبى وائل قال: قال عبد الله: من أدرك التشهد , فقد أدرك الصلاة ". قلت: يعنى أجر الجماعة كما قال قتادة , على أن هذا ضعيف الإسناد , فإن شريكا وهو ابن عبد الله القاضى وشيخه شفيق [٢] كلاهما ضعيف , فلا تغتر بسكون [٣] ابن

стр. 751

التركمانى فى " الجوهر النقى " (٣/٣٠٤) عنه , انتصارا لمذهبه! وأما عن ابن عمر فقال ابن أبى شيبة: حدثنا هشيم عن يحيى بن سعيد عن نافع عنه قال: " من أدرك من الجمعة ركعة فليضف إليها أخرى ". وأخرجه البيهقى من طريق جعفر بن عون: أنبأنا يحيى بن سعيد به بلفظ: " ... فقد أدركها إلا أنه يقضى ما فاته ". قلت: وهذا سند صحيح على شرط الشيخين. ثم رواه البيهقى من طريق الأشعث عن نافع به بلفظ: " إذا أدركت من الجمعة ركعة , فأضف إليها أخرى , وإن أدركتهم جلوسا فصل أربعا ". وقال: " تابعه أيوب عن نافع ". قلت: ولعله من أجل هذه المتابعة سكت عن المتابع وهو الأشعث وهو ابن سوار , وتغاضى عنها ابن التركمانى فقال: " قال الذهبى: ضعفه جماعة ... " قلت: لا شك أنه ضعيف كما جزم به الحافظ فى " التقريب " لكنه لم يتفرد به كما ذكر البيهقى , فحديثه قوى بهذا المتابعة والله أعلم. (فائدة) : روى ابن أبى شيبة (١/٢٠٦) عن عبد الرحمن بن أبى ذؤيب قال: " خرجت مع الزبير مخرجا يوم الجمعة , فصلى الجمعة أربعا ". وسنده صحيح إلى عبد الرحمن هذا , وأما هو فلم أعرفه والله أعلم. وفى الباب عن أبى هريرة موقوفا عليه مثل حديث ابن مسعود وقد روى مرفوعا , ويأتى تحقيق الكلام عليه بعده , إن شاء الله تعالى.

стр. 752

(٦٢٢) - (عن أبى هريرة مرفوعا: " من أدرك ركعة من الجمعة فقد أدرك الصلاة " رواه الأثرم ورواه ابن ماجه ولفظه " فليضف إليها أخرى " (ص ١٤٧) . * صحيح. واقتصار المؤلف فى العزو على الأثرم وابن ماجه يوهم أنه لم يروه من هو أشهر منهما وأعلى كعبا , وليس كذلك , فقد رواه النسائى (١/٢١٠) : أخبرنا قتيبة ومحمد بن منصور واللفظ له (١) عن سفيان عن الزهرى عن أبى سلمة عن أبى هريرة مرفوعا بلفظ الأثرم , إلا أنه لم يقل " الصلاة ". قلت: وهذا سند صحيح , رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير محمد بن منصور وهو إما الخزاعى أو الطوسى وكلاهما ثقة يروى عن سفيان بن عيينة , وعنهما النسائى , لكن قوله: " الجمعة " شاذ , والمحفوظ " الصلاة " كما سيأتى تحقيقه إن شاء الله تعالى. وأخرجه الحاكم (١/٢١٩) من طريق الوليد بن مسلم عن الأوزاعى به , ولفظه كلفظ الأثرم سواء. ثم روى الحاكم ومن طريقه البيهقى (٣/٢٠٣) والدارقطنى (١٦٧) عن أسامة بن زيد الليثى عن ابن شهاب به بلفظ: " فليصل إليها أخرى ". وقال الحاكم فى الإسنادين: " صحيح " ووافقه الذهبى. قلت: الأول كما قال لولا أن الوليد بن مسلم مدلس وقد عنعنه. والثانى حسن.

стр. 753

ثم أخرجه الدارقطنى والحاكم والبيهقى والمخلص فى " العاشر من حديثه " (٢٠٩ ـ ٢١٠) من طريق صالح بن أبى الأخضر عن الزهرى به مثل لفظ أسامة , وزادوا إلا الحاكم: " فإن أدركهم جلوساً صلى أربعا ". وفيها عندهم يحيى بن المتوكل الباهلى وهو صدوق يخطىء كما فى " التقريب ". وصالح بن أبى الأخضر ضعيف يعتبر به , ومع ذلك فقد صححه الحاكم ووافقه الذهبى!! وأخرجه ابن ماجه (١١٢١) من طريق عمر بن حبيب عن ابن أبى ذئب أن [١] الزهرى به إلا أنه قرن مع أبى سلمة سعيد بن المسيب بلفظ: " فليصل " لا " فليضف " كما وقع فى الكتاب. وعمر بن حبيب ضعيف كما فى " التقريب " , وفى " التلخيص " (١٢٧) : " متروك " , وهو الأقرب إلى الصواب. ورواه ياسين الزيات عن الزهرى عن سعيد وأبى سلمة معا به , وفيه الزيادة المتقدمة. أخرجه الدارقطنى (١٦٧) , وفى رواية له: عن سعيد أو عن أبى سلمة , على الشك , وفى أخرى: عن سعيد وحده. وكذلك رواه الخطيب فى تاريخه (١١/٢٥٧) ثم قال الدارقطنى: " ياسين ضعيف ". وقد تابعه عبد الرزاق بن عمر الدمشقى - وهو متروك الحديث عن الزهرى , لين فى غيره - , والحجاج - وهو ابن أرطاة وهو مدلس وقد عنعنه - , وعمر بن قيس - وهو المكى متروك - , وسليمان بن أبى داود الحرانى وهو متروك أيضا , كلهم رووه عن الزهرى عن سعيد وحده غير عمر بن قيس فقرن به أبا سلمة , وليس عندهم الزيادة إلا الحرانى.

стр. 754

أخرجه الدارقطنى من طريقهم جميعا. وله طريق أخرى عن سعيد بن المسيب به. رواه يحيى بن راشد البراء عن داود بن أبى هند عن سعيد به بلفظ الكتاب الثانى. أخرجه الدارقطنى , ويحيى هذا قال الحافظ: " وهو ضعيف , وقال الدارقطنى فى " العلل ": حديثه غير محفوظ ". ثم قال: " وأحسن طرق هذا الحديث رواية الأوزاعى على ما فيها من تدليس الوليد , وقد قال ابن حبان فى صحيحه: إنها كلها معلولة , وقال ابن أبى حاتم فى " العلل " عن أبيه: لا أصل لهذا الحديث , إنما المتن من أدرك من الصلاة ركعة فقد أدركها , وذكر الدارقطنى الاختلاف فيه فى علله , وقال: الصحيح من أدرك من الصلاة ركعة. وكذا قال العقيلى والله أعلم ". قلت: بل أحسن طرقه رواية سفيان بن عيينة عند النسائى فإنه لاعلة فيها إن سلم من الشذوذ. وقد فاتت الحافظ فلم يذكرها , فلعل هذا هو السبب فى ترجيحه رواية الأوزاعى عليها. على أن هذا الترجيح وذاك إنما هو شكلى لا يعطى الحديث حجة مع إعلال الأئمة له وترجيحهم للفظ الآخر عليه , وهو الذى ليس فيه ذكر الجمعة , وهو الذى تطمئن إليه نفس الباحث فى طرقه فإن جميعها ضعيفة بينة الضعف , كما تقدم , غير ثلاث: الأولى: طريق ابن عيينة. والثانية: طريق الأوزاعى. والثالثة: طريق أسامة بن زيد. فهذه ظاهرة الصحة , غير الثانية فقد أعلها الحافظ بالتدليس كما تقدم , والثالثة فيها مجال لإعلالها بأسامة هذا فإنه متكلم فيه من قبل حفظه ولذلك اقتصرنا على تحسين إسناده , فمثله عند الاختلاف لا يحتج به. وأما الطريق

стр. 755

الأولى فلا علة فيها سوى الشذوذ من قبل محمد بن منصور , فقد تابعه الإمام أحمد فقال (٢/٢٤١) : حدثنا سفيان عن الزهرى به بلفظ: " صلاة " بدل " الجمعة ". وكذلك أخرجه مسلم (٢/١٠٧) والترمذى (٢/٤٠٣) والدارمى (١/٢٧٧) وابن ماجه (١١٢٢) والطحاوى فى " المشكل " (٣/١٠٥) والبيهقى (٣/٢٠٢) من طرق عديدة عن سفيان به. وكذلك أخرجه مسلم والنسائى والدارمى والبيهقى عن الأوزاعى عن الزهرى به. وتابعهما عليه مالك عند البخارى (١/١٤٥) ومسلم وأبى داود (١١٢١) والنسائى والبيهقى وكذا الشافعى (١/٥١) والطحاوى فى " مشكل الآثار " (٣/١٠٥) . ومعمر عند مسلم والبيهقى وأحمد (٢/٢٧٠ ـ ٢٧١ و٢٨٠) . وعبيد الله بن عمر عند مسلم والنسائى وأحمد (٢/٣٧٥) . ويونس بن عبيد عند مسلم والبيهقى , وزاد " مع الإمام " وسيذكرها المؤلف بعد الحديث. وابن عبد الهاد [١] عند الطحاوى. وشعيب عند البيهقى. ورواه عراك بن مالك عن أبى هريرة به. أخرجه أحمد (٢/٢٦٥) ورجاله ثقات. قلت: فهؤلاء جماعة من الثقات الأثبات رووه عن سفيان والأوزاعى بلفظ " الصلاة " خلافا لمن روى عنهما اللفظ الآخر " الجمعة " فدل ذلك على شذوذ هذا اللفظ عنهما , وأيد ذلك رواية مالك ومن معه بلفظ " الصلاة " , وزاده تأييدا الطريق الأخرى عن أبى هريرة , وزيادة معمر فى رواية البيهقى عقب

стр. 756

الحديث: " قال الزهرى: والجمعة من الصلاة ". فهذا يؤكد أن ذكر لفظ " الجمعة " فى الحديث عن الزهرى خطأ عليه , إذ لو كان هذا اللفظ محفوظا عنده لم يكن بحاجة إلى هذا القول والاستنباط من الحديث كما هو ظاهر , ولذلك قال البيهقى عقبه: " هذا هو الصحيح , وهو رواية الجماعة عن الزهرى , وفى رواية معمر دلالة على أن لفظ الحديث فى الصلاة مطلق , وأنها بعمومها تتناول الجمعة كما تتناول غيرها من الصلوات ". قلت: ولهذا قال الترمذى عقب الحديث: " هذا حديث حسن صحيح , والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبى ﷺ وغيرهم , قالوا: من أدرك ركعة من الجمعة صلى إليها أخرى , ومن أدركهم جلوسا صلى أربعا , وبه يقول سفيان الثورى وابن المبارك والشافعى وأحمد وإسحاق ". لكن الحديث له شاهد من حديث ابن عمر مرفوعا بلفظ: " من أدرك ركعة من يوم الجمعة فقد أدركها , وليضف إليها أخرى ". أخرجه الدارقطنى (١٢٧ ـ ١٢٨) : حدثنا أبو حامد محمد بن هارون الحضرمى حدثنا يعيش بن الجهم حدثنا عبد الله بن نمير عن يحيى بن سعيد ح وحدثنا عيسى بن إبراهيم حدثنا عبد العزيز بن مسلم عن يحيى بن سعيد عن نافع عن ابن عمر به. وهذا لفظ عبد العزيز وقال ابن نمير: " من أدرك من الجمعة ركعة فليصل إليها أخرى ". وأخرجه الطبرانى فى " الصغير " (١١٦) و" الأوسط " (١/٥٢/٢) من طريق إبراهيم بن سليمان الدباس حدثنا عبد العزيز بن مسلم القسملى عن يحيى بن سعيد به وقال: " لم يروه عن يحيى إلا عبد العزيز تفرد به إبراهيم ".

стр. 757

قلت: وما سقناه عن الدارقطنى يرد عليه فى الأمرين معا , فقد تابعه عيسى بن إبراهيم ـ وهو الشعيرى - عن عبد العزيز بن مسلم , وتابع هذا عبد الله بن نمير وهما ثقتان حجتان , فالحديث عندى صحيح مرفوعا , وإن ذكر الدارقطنى فى " العلل " الاختلاف فيه وصوب وقفه كما فى " التلخيص " , فإن زيادة الثقة مقبولة , فكيف وهى من ثقتين , ومجيئه موقوفا كما رواه البيهقى وغيره كما ذكرنا فى الحديث الذى قبله لا ينافى الرفع , لأن الراوى قد يوقف الحديث أحيانا , ويرفعه أحيانا , والكل صحيح. ويؤيد الرفع أنه ورد من طريق سالم عن ابن عمر مرفوعا بلفظ: " من أدرك ركعة من صلاة الجمعة أو غيرها فقد أدرك الصلاة ". أخرجه النسائى وابن ماجه (١١٢٣) والدارقطنى من طريق بقية بن الوليد حدثنا يونس بن يزيد الأيلى عن الزهرى عن سالم به. وقال الدارقطنى: " قال لنا ابن أبى داود: لم يروه عن يونس إلا بقية ". وفى " التلخيص ": " وقال ابن أبى حاتم فى " العلل " عن أبيه: هذا خطأ فى المتن والإسناد , وإنما هو عن الزهرى عن أبى سلمة عن أبى هريرة مرفوعا: من أدرك من صلاة ركعة فقد أدركها , وأما قوله: من صلاة الجمعة فوهم. قلت: إن سلم من وهم بقية ففيه تدليسه تدليس التسوية , لأنه عنعن لشيخه , وله طريق أخرى أخرجها ابن حبان فى " الضعفاء " من حديث إبراهيم بن عطية الثقفى عن يحيى بن سعيد عن الزهرى به , قال: وإبراهيم منكر الحديث جدا , وكان هشيم يدلس عنه أخبارا لا أصل لها , وهو حديث خطأ ". قلت: قد خالف بقية سليمان بن بلال فقال: " عن يونس عن ابن شهاب عن سالم أن رسول الله ﷺ قال: من أدرك ركعة من صلاة من الصلوات فقد أدركها , إلا أنه يقضى ما فاته ". أخرجه النسائى عن أبى بكر عنه. وأبو بكر هذا هو عبد الحميد بن عبد الله بن عبد الله بن أويس الأصبحى وهو ثقة , وكذلك سائر الرجال , فالسند

стр. 758

صحيح مرسل. وهو يدلنا على أمور: الأول: خطأ بقية فى وصله وفى ذكر الجمعة فيه. الثانى: أن له أصلا من رواية الزهرى عن سالم , خلافا لما يشعر به كلام أبى حاتم. الثالث: إنه شاهد جيد لرواية نافع عن ابن عمر المتقدمة , فإن قوله " صلاة من الصلوات " يعم الجمعة أيضا , والله أعلم. وجملة القول أن الحديث بذكر الجمعة صحيح من حديث ابن عمر مرفوعا وموقوفا , لا من حديث أبى هريرة , والله تعالى ولى التوفيق. (٦٢٣) - (وعنه مرفوعاً: " من أدرك ركعة من الصلاة مع الإمام فقد أدرك الصلاة " متفق عليه (ص ١٤٧) . * صحيح. وهو متفق عليه كما قال , لكن دون قوله " مع الإمام " فإن هذه الزيادة تفرد بها مسلم عن البخارى , وهى من رواية يونس بن عبيد عن ابن شهاب عن أبى سلمة بن عبد الرحمن عنه مرفوعاً , وقد رواه جماعة من الثقات كمالك وغيره ممن سبق ذكرهم فى الحديث قبله لم يذكر أحد منهم هذه الزيادة ولذلك فإنى أخاف أن تكون شاذة , والله أعلم. ومثلها فى الشذوذ , رواية عبد الوهاب بن أبى بكر عن ابن شهاب به بلفظ: " ... فقد أدرك الصلاة وفضلها ". فهذه الزيادة " وفضلها " شاذة , لم يروها أحد من الجماعة , وعبد الوهاب مقبول الرواية كما قال الطحاوى , ووثقه غيره , والله أعلم. (٦٢٤) - (حديث: " أنه ﷺ : كان يصلى بعد الجمعة ركعتين " متفق عليه (ص ١٤٨) . * صحيح. أخرجه مسلم (٣/١٧) والنسائى (١/٢١٠) والترمذى

стр. 759

(٢/٣٩٩) والدارمى (١/٣٦٩) وابن ماجه (١١٣١) والبيهقى (٢/٢٣٩) من طريق سالم عن ابن عمر به. وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ". وأخرجه البخارى (١/٢٩٤) فى حديث له من هذا الوجه. وأخرجه مالك (١/١٦٦/٦٩) عن نافع عن ابن عمر: " أن رسول الله ﷺ كان يصلى قبل الظهر ركعتين , وبعدها ركعتين , وبعد المغرب ركعتين فى بيته , وبعد صلاة العشاء ركعتين , وكان لا يصلى بعد الجمعة حتى ينصرف فيركع ركعتين ". ومن طريق مالك أخرجه البخارى (١/٢٣٨) ومسلم (٢/١٦٢) والنسائى والدارمى , بعضهم كاملاً , وبعضهم مقتصراً على ركعتين الجمعة. وقد تابعه الليث عن نافع عن عبد الله: " أنه كان إذا صلى الجمعة انصرف فسجد سجدتين فى بيته , ثم قال: كان رسول الله ﷺ يصنع ذلك " أخرجه مسلم وابن ماجه (١١٣٠) . وتابعه أيوب عن نافع به نحوه وقال: " يطيل فيهما ". أخرجه النسائى عن شعبة عنه. وسنده صحيح. لكن خالفه وهيب فقال: حدثنا أيوب به بلفظ: " كان يغدو إلى المسجد يوم الجمعة فيصلى ركعات يطيل فيهن القيام , فإذا انصرف الإمام رجع إلى بيته فصلى ركعتين , وقال: هكذا كان يفعل رسول الله ﷺ ". أخرجه أحمد (٢/١٠٣) وسنده صحيح على شرطهما.

стр. 760

ووجه المخالفة أنه وصف بإطالة الصلاة قبل الجمعة لا الركعتين , وهذا هو الصواب فقد تابعه على ذلك إسماعيل وهو ابن علية عند أبى داود (١١٢٨) . ورواه ابن أبى ذئب عن نافع به مختصرا بلفظ: " كان النبى ﷺ لايصلى الركعتين بعد الجمعة ولا الركعتين بعد المغرب إلا فى أهله ". أخرجه الطيالسى (١٨٣٦) والطحاوى (١/١٩٩) لكن لم يذكر ركعتى المغرب. وإسنادهما صحيح. ورواه حماد بن زيد: حدثنا أيوب به ولفظه: " أن ابن عمر رأى رجلا يصلى ركعتين يوم الجمعة فى مقامه , فدفعه وقال: أتصلى الجمعة أربعا , وكان عبد الله يصلى يوم الجمعة ركعتين فى بيته , ويقول: هكذا فعل رسول الله ﷺ . أخرجه أبو داود (١١٢٧) والطحاوى بإسناد صحيح. (٦٢٥) - (حديث أبى هريرة مرفوعا: " إذا صلى أحدكم الجمعة فليصل بعدها أربع ركعات " رواه الجماعة إلا البخارى (ص ١٤٨) . * صحيح. أخرجه مسلم (٣/١٦ و١٧) وأبو داود (١١٣١) والنسائى (٢١٠) والترمذى (٢/٤٠٠) والدارمى (١/٣٧٠) وابن ماجه (١١٣٢) وكذا الطحاوى (١/١٩٩) والبيهقى (٣/٢٣٩) وأحمد (٢/٢٤٩ و٤٤٣ و٤٩٩) من طرق عن سهيل بن أبى صالح عن أبيه عنه به , واللفظ لأحمد وكذا مسلم والنسائى إلا أنهما لم يذكرا " ركعات " , وفى رواية لمسلم بلفظ: " من كان منكم مصليا بعد الجمعة فليصل أربعا ". وهو لفظ أبى داود والترمذى والدارمى والطحاوى , وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ".

стр. 761

ولفظ ابن ماجه: " إذا صليتم بعد الجمعة فصلوا أربعا ". وهو رواية لمسلم وأبى داود وأحمد وزادوا: " فإن عجل بك شىء فصل ركعتين فى المسجد وركعتين إذا رجعت " وجعلها مسلم من قول سهيل , وأبو داود من قول أبيه , وأما أحمد فقال: " قال ابن إدريس (هو عبد الله راويه عن سهيل) : لا أدرى هذا من حديث رسول الله ﷺ أم لا ". قلت: الأرجح , أنه ليس هذا من الحديث بل هو من كلام أبى صالح كما صرحت به رواية أبى داود , والله أعلم. (٦٢٦) - (حديث أبى سعيد فى قراءة سورة الكهف فى يوم الجمعة " رواه البيهقى (ص ١٤٨) . * صحيح. أخرجه البيهقى (٣/٢٤٩) من طريق الحاكم وهذا فى " المستدرك " (٢/٣٦٨) من طريق نعيم بن حماد حدثنا هشيم أنبأ أبو هاشم عن أبى مجلز عن قيس بن عباد عن أبى سعيد الخدرى أن النبى ﷺ قال: " من قرأ سورة الكهف فى يوم الجمعة أضاء له من النور ما بين الجمعتين " وقال الحاكم: " صحيح الإسناد "! ورده الذهبى بقوله: " قلت: نعيم ذو مناكير ". قلت: لكنه لم يتفرد به , فقد قال البيهقى: " ورواه يزيد بن مخلد بن يزيد عن هشيم , وقال فى متنه: " أضاء له من النور ما بينه وبين البيت العتيق ". ورواه سعيد بن منصور عن هشيم فوقفه على أبى سعيد , وقال: ما بينه وبين البيت العتيق ". وبمعناه رواه الثورى عن أبى هاشم موقوفا ورواه يحيى بن كثير عن شعبة عن أبى هاشم بإسناده أن النبى صلى الله عليه وسلم

стр. 762

قال: " من قرأ سورة الكهف كما أنزلت كانت له نورا يوم القيامة ". قلت: ورواية هشيم الموقوفة رواها الدارمى أيضا (٢/٤٥٤) حدثنا أبو النعمان حدثنا هشيم حدثنا أبو هاشم به. قلت: وهذا سند صحيح رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين , وأبو النعمان وإن كان تغير فى آخره فقد تابعه سعيد بن منصور كما تقدم , ثم هو وإن كان موقوفا , فله حكم المرفوع ; لأنه مما لا يقال بالرأى كما هو ظاهر , ويؤيده رواية يحيى بن كثير التى علقها البيهقى فإنها صريحة فى الرفع , وقد وصلها الحاكم (١/٥٦٤) من طريق أبى قلابة عبد الملك بن محمد حدثنا يحيى بن كثير حدثنا شعبة به. وقال: " صحيح على شرط مسلم " ووافقه الذهبى. وقد تابعه يحيى بن محمد بن السكن حدثنا على بن كثير العنبرى به مرفوعاً ولفظهما:" من قرأ سورة الكهف كما نزلت كانت له نورا يوم القيامة من مقامه إلى مكة , ومن قرأ عشر آيات من آخرها , ثم خرج الدجال لم يسلط عليه , ومن توضأ ثم قال: سبحانك اللهم وبحمدك , لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك , كتب فى رق ثم طبع بطابع فلم يكسر إلى يوم القيامة ". وقال الطبرانى: " لم يروه عن شعبة إلا يحيى ". قلت: وليس كما قال فقد رواه عن شعبة مرفوعا روح بن القاسم كما نقله الشوكانى فى " تحفة الذاكرين " عن الحافظ , فهذا السند صحيح أيضا , ولا يخدج فى الحديث أنه لم يرد فيه بهذا السند ذكر الجمعة , ما دام أنها وردت فى السند السابق , وقد تبين من قوله فى هذا اللفظ " كانت له نورا يوم القيامة " أن النور المذكور فى اللفظ السابق " ما بينه وبين البيت العتيق " أن ذلك يوم القيامة فلا اختلاف بين اللفظين , والله أعلم.

стр. 763

وللحديث شاهد عن ابن عمر نحوه , رواه ابن مردويه فى تفسيره بإسناد لا بأس به كما فى " الترغيب " (١/٢٦١) . (٦٢٧) - (حديث: " أنه ﵇ كان يقرأ فى فجرها (ألم السجدة) , وفى الثانية (هل أتى) " متفق عليه (ص ١٤٨) . * صحيح. أخرجه البخارى (٢/٢٢٧) ومسلم (٣/١٦) وكذا النسائى (١/١٥١) والدارمى (١/٣٦٢) وابن ماجه (٨٢٣) والبيهقى (٣/٢٠١) والطيالسى (٢٣٧٩) وأحمد (٢/٤٣٠ و٤٧٢) عن سعد بن إبراهيم عن عبد الرحمن الأعرج عن أبى هريرة قال: " كان النبى ﷺ يقرأ فى الفجر يوم الجمعة (ألم تنزيل) [فى الركعة الأولى , وفى الثانية] , و (هل أتى على الإنسان) ". والزيادة لمسلم. وقد تابعه محمد بن زياد قال: سمعت أبا هريرة به. أخرجه أحمد (٢/٤٣٠) وسنده صحيح على شرط الستة. وله شاهد من حديث ابن عباس , وابن مسعود. أما حديث ابن عباس فأخرجه مسلم وأبو داود (١٠٧٤) والنسائى (١/١٥٢ و٢٠٩و ٢١٠) والترمذى (٢/٣٩٨) وقال: " حسن صحيح " وابن ماجه (٨٢١) والطحاوى (١/٢٤١) والبيهقى والطيالسى (٢٦٣٤) وأحمد (١/٣٠٧ و٣١٦ و٣٢٨و ٣٣٤ و٣٤٠ و٣٥٤) عن سعيد بن جبير عنه به. وزاد مسلم وغيره: " وأن النبى ﷺ كان يقرأ فى صلاة الجمعة سورة الجمعة والمنافقين ". وأما حديث ابن مسعود فأخرجه ابن ماجه (٨٢٤) والطبرانى فى " الصغير " (١٨٤ و٢٠٦) وفى " الكبير " من طريقين عن أبى الأحوص عنه. وقال البوصيرى فى " الزوائد " (ق ٥٤/٢) :

стр. 764

" هذا إسناد صحيح رجاله ثقات ". ورواه البيهقى عن أبى وائل عن ابن مسعود به. قلت: وإسناده حسن. وزاد الطبرانى فى " الصغير ": " يديم ذلك ". قال الحافظ فى " الفتح " (٢/٣١٤) : " ورجاله ثقات , لكن صوب أبو حاتم إرساله ". وفى الباب عن سعيد وعلى وقد تكلمت عليهما فى " تخريج صفة صلاة النبى ﷺ ". باب صلاة العيدين (٦٢٨) - (حديث: " أن النبى ﷺ داوم على صلاة العيدين " (ص ١٤٩) . * لا أعلم له أصلا فى شىء من كتب السنة والمصنف تبع فى ذلك غيره , فقد ذكره الرافعى فى شرحه على الوجيز مثل هذا , فقال الحافظ فى " تخريجه " (ص ١٤٢) : " كأنه مأخوذ من الاستقراء ". (٦٢٩) - (قال عبد الله بن السائب: " شهدت العيد مع النبى ﷺ فلما قضى الصلاة قال: إنا نخطب فمن أحب أن يجلس للخطبة فليجلس ومن أحب أن يذهب فليذهب " رواه أبو داود (ص ١٤٩) . * صحيح. أخرجه أبو داود (١١٥٥) وكذا النسائى (١/٢٣٣) وابن ماجه (١٢٩٠) وابن الجارود فى " المنتقى " (١٣٩) والدارقطنى (١٨٢) والحاكم (١/٢٩٥) والبيهقى (٣/٣٠١) من طريق الفضل بن موسى السينانى ثنا ابن

стр. 765

جريج عن عطاء عن عبد الله بن السائب. وقال أبو داود: " هذا مرسل , عن عطاء عن النبى ﷺ ". يعنى أن الفضل هذا أخطأ فى وصله بذكر عبد الله بن السائب فى سنده , فقد رواه قبيصة عن سفيان عن ابن جريج عن عطاء مرسلا. رواه البيهقى , ورده ابن التركمانى بقوله: " قلت: الفضل بن موسى ثقة جليل , روى له الجماعة , وقال أبو نعيم: هو أثبت من ابن المبارك , وقد زاد ذكر ابن السائب فوجب أن تقبل زيادته , والرواية المرسلة فى سندها قبيصة عن سفيان , وقبيصة وإن كان ثقة إلا أن ابن معين وابن حنبل وغيرهما ضعفوا روايته عن سفيان , وعلى تقدير صحة هذه الرواية لا تعلل بها رواية الفضل , لأنه زاد فى الإسناد وهو ثقة ". قلت: وهذا كلام متين ونقد مبين , ولولا أن ابن جريج مدلس وقد عنعنه لجزمت بصحته كما صنع الحاكم حيث قال: " صحيح على شرط الشيخين "! ووافقه الذهبى! مع أنه قد أورد ابن جريج فى ميزانه ووصفه بأنه يدلس وهو فى نفسه مجمع على ثقته. نعم قد روى أبو بكر بن أبى خيثمة بسند صحيح عن ابن جريج قال: إذا قلت: قال عطاء فأنا سمعته منه , وإن لم أقل سمعت. فهذا نص منه أن عدم تصريحه بالسماع من عطاء ليس معناه أنه قد دلسه عنه , ولكن هل ذلك خاص بقوله " قال عطاء " أم لا فرق بينه وبين ما لو قال " عن عطاء " كما فى هذا الحديث وغيره؟ الذى يظهر لى الثانى , وعلى هذا فكل روايات ابن جريج عن عطاء محمولة على السماع إلا ما تبين تدليسه فيه , والله أعلم. هذا وقد رواه بشر بن عبد الوهاب الكوفى قال: وكيع بن الجراح فى يوم عيد فطر أو أضحى بين الصلاة والخطبة قال: أخبرنا سفيان الثورى فى يوم ... قال: حدثنى ابن جريج فى يوم ... قال: حدثنى عطاء بن أبى رباح يوم عيد ... حدثنى ابن عباس يوم عيد ... فذكره مرفوعا هكذا مسلسلا. أخرجه

стр. 766

السلفى فى " الأحاديث العيدية المسلسلة " (ق ١٣٣ ـ ١٤٠) وأبو القاسم الشحامى فى " تحفة عيد الفطر " (ق ١٩٨/١ـ٢) . وبشر هذا اتهمه الذهبى بوضع هذا الحديث , قال: والمنفرد به عنه وهو أبو عبيد الله أحمد بن محمد بن قرنس ابن الهيثم الفراسى البصرى الخطيب ابن أخت سليمان بن حرب. (٦٣٠) - (حديث أبى سعيد: " كان النبى ﷺ يخرج فى الفطر والأضحى إلى المصلى " متفق عليه (ص ١٤٩) . * صحيح. أخرجه البخارى (١/٢٤٣) ومسلم (٣/٢٠) والنسائى (١/٢٣٣) والبيهقى (٣/٢٨٠) وأحمد (٣/٣٦ و٥٤) عنه قال: " كان النبى ﷺ يخرج يوم الفطر والأضحى إلى المصلى , فأول شىء يبدأ به الصلاة , ثم ينصرف فيقوم مقابل الناس , والناس جلوس على صفوفهم فيعظهم ويوصيهم , ويأمرهم , فإن كان يريد أن يقطع بعثا قطعه , أو يأمر بشىء أمر به , ثم ينصرف , فقال أبو سعيد: فلم يزل الناس على ذلك حتى خرجت مع مروان وهو أمير المدينة فى أضحى أو فطر , فلما أتينا المصلى إذا منبر بناه كثير بن الصلت , فإذا مروان يريد أن يرتقيه قبل أن يصلى , فجبذت بثوبه , فجبذنى فارتفع , فخطب قبل الصلاة , فقلت له: غيرتم والله , فقال: يا أبا سعيد! قد ذهب ما تعلم , فقلت: ما أعلم والله خير مما لا أعلم , فقال: إن الناس لم يكونوا يجلسون لنا بعد الصلاة فجعلتها قبل الصلاة " والسياق للبخارى. (٦٣١) - (حديث ابن عباس: " أن النبى ﷺ خرج يوم الفطر فصلى ركعتين لم يصل قبلهما ولا بعدهما " متفق عليه (ص ١٤٩) . * صحيح. أخرجه البخارى (١/٢٥١ و٤/٩٣ , ٩٣ ـ ٩٤) ومسلم (٣/٢١) وأبو داود (١١٥٩) والنسائى (١/٢٣٥) والترمذى (٢/٤١٨) والدارمى (١/٣٧٦) وابن ماجه (١٢٩١) وابن أبى شيبة (٢/١١/٢) وابن

стр. 767

الجارود (٢٦١) والطيالسى (٢٦٣٧) وأحمد (١/٣٥٥) والبيهقى (٣/٣٠٢) والسياق له وزاد هو والشيخان وغيرهما: " ثم أتى النساء , ومعه بلال , فأمرهن بالصدقة , فجعلت المرأة تلقى خرصها , وتلقى سخابها ". وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ". وفى الباب عن ابن عمر , وابن عمرو , وجابر. أما حديث ابن عمر , فيرويه عنه أبو بكر بن حفص بن عمر بن سعد بن أبى وقاص: " أنه خرج فى يوم عيد , فلم يصل قبلها ولا بعدها , وذكر أن النبى ﷺ لم يفعله ". أخرجه الترمذى والحاكم (١/٢٩٥) والبيهقى بسند حسن , وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح " وقال الحاكم: " صحيح الإسناد " ووافقه الذهبى. وأما حديث ابن عمرو فهو من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: " أن رسول الله ﷺ خرج فصلى بهم العيد , لم يصل قبلها ولا بعدها " أخرجه ابن ماجه (١٢٩٢) وأحمد (٦٦٨٨) بسند حسن. وأما حديث جابر فهو من رواية عطاء عنه قال: " بدأ رسول الله ﷺ بالصلاة قبل الخطبة فى العيدين بغير أذان ولا إقامة , قال: ثم خطب الرجال وهو متكىء على قوس , قال: ثم أتى النساء فخطبهن وحثهن على الصدقة , قال: فجعلن يطرحن القرطة والخواتيم والحلى إلى بلال , قال: ولم يصل قبل الصلاة ولا بعدها ". أخرجه الإمام أحمد (٣/٣١٤) بسند صحيح على شرط مسلم , وقد

стр. 768

أخرجه فى صحيحه (٣/١٩) نحوه دون الجملة الأخيرة منه , وقال: " بلال " بدل " قوس " , وأخرج الدارقطنى (١٨١) الجملة الأخيرة منه , والمحاملى فى " صلاة العيدين " (٢/١٣١/١) . وفى الباب عن أبى سعيد الخدرى بلفظ: " كان رسول الله ﷺ لا يصلى قبل العيد شيئاً , فإذا رجع إلى منزله صلى ركعتين ". أخرجه ابن ماجه (١٢٩٣) وأحمد (٣/٢٨ و٤٠) نحوه , والحاكم (١/٢٩٧) وعنه البيهقى الشطر الثانى منه وقال الحاكم: " صحيح الإسناد " ووافقه الذهبى. قلت: إنما هو حسن فقط فإن ابن عقيل فيه كلام من قبل حفظه ; ولذلك قال الحافظ فى " بلوغ المرام " والبوصيرى فى " الزوائد " (ق ٨٠/٢) : " هذا إسناد حسن ". والتوفيق بين هذا الحديث وبين الأحاديث المتقدمة النافية للصلاة بعد العيد , بأن النفى إنما وقع على الصلاة فى المصلى , كما أفاد الحافظ فى " التلخيص " (ص ١٤٤) , والله أعلم. (٦٣٢) - (حديث: " أنه ﷺ وخلفاءه كانوا يصلونها بعد ارتفاع الشمس " (ص ١٤٩) . * لا أعرفه. ولعل المصنف أخذ ذلك من الاستقراء , ولما قال صاحب الهداية من الحنفية: " روى أن النبى ﷺ كان يصلى العيد والشمس على قيد رمح أو رمحين " قال الزيلعى (٢/٢١١) : " غريب ". يعنى: لا أصل له. وقد روى البيهقى (٣/٢٨٢) من طريق الشافعى وهذا فى " الأم " (١/٢٠٥) : أخبرنى الثقة أن الحسن قال: " إن النبى ﷺ كان يغدو إلى العيدين: الأضحى والفطر حين تطلع الشمس

стр. 769

فيتتام طلوعها ". وقال البيهقى: " هذا مرسل , وشاهده عمل المسلمين بذلك , أو بما يقرب منه مؤخرا عنه ". قلت: وأقرب منه إلى عمل المسلمين ما فى كتاب الأضاحى للحسن بن أحمد البنا من طريق وكيع عن المعلى بن هلال عن الأسود بن قيس عن جندب قال: " كان النبى ﷺ يصلى بنا يوم الفطر والشمس على قيد رمحين , والأضحى على قيد رمح " كما فى " التلخيص " (١٤٤) لكن المعلى هذا اتفق النقاد على تكذيبه كما قال الحافظ فى " التقريب ". وفى الباب عن عبد الله بن بسر صاحب النبى ﷺ من رواية يزيد بن خمير الرحبى عنه , قال: " خرج عبد الله بن بسر صاحب النبى ﷺ مع الناس فى يوم عيد فطر أو أضحى , فأنكر إبطاء الإمام وقال: إنا كنا مع النبى ﷺ قد فرغنا ساعتنا هذه وذلك حين التسبيح " رواه البخارى (١/٢٤٦) تعليقا مجزوما به , وأبو داود (١١٣٥) وابن ماجه (١٣١٧) والفريابى فى " أحكام العيدين " (ق ١٢٨/١) والحاكم (١/٢٩٥) وعنه البيهقى (٣/٢٨٢) وقال الحاكم: " صحيح على شرط مسلم " كما فى " نصب الراية " (٢/٢١١) وأقره , وهذا هو الصواب أنه على شرط مسلم وحده , وإن ابن خمير هذا إنما روى له البخارى تعليقا. (تنبيه) : أخرج أبو داود والحاكم هذا الحديث من طريق أحمد , وقد عزاه إليه الحافظ فى " الفتح " (٢/٣٨٠) ولم أره فى مسنده , والله أعلم. (٦٣٣) - (روى الشافعي مرسلا: أن النبي ﷺ كتب إلى عمرو بن

стр. 770

حزم وهو بنجران: "أن عجل الأضحى وأخر الفطر وذكر الناس". (ص ١٥٠) ضعيف جدا. قال الشافعي ﵀ في الأم (١ / ٢٠٥) : أخبرنا إبراهيم قال: حدثني أبو الحويرث أن النبي ﷺ كتب ... الحديث. ومن طريق الشافعي أخرجه البيهقي (٣ / ٢٨٢) ثم قال: هذا مرسل، وقد طلبته في سائر الروايات لكتابه إلى عمرو بن حزم فلم أجده. قلت: هو مع إرساله ضعيف جدا، وآفته إبراهيم هذا وهو ابن محمد بن أبي يحيى الأسلمي فإنه متروك كما في التقريب. (٦٣٤) - (حديث أبى عمير بن أنس عن عمومة له من الأنصار قالوا: " غم علينا هلال شوال فأصبحنا صياما , فجاء ركب من آخر النهار , فشهدوا عند رسول الله ﷺ أنهم رأوا الهلال بالأمس , فأمر الناس أن يفطروا من يومهم , وأن يخرجوا لعيدهم من الغد " رواه الخمسة إلا الترمذى وصححه إسحاق والخطابى (ص ١٥٠) . * صحيح. رواه أبو داود (١١٥٧) والنسائى (١/٢٣١) وابن ماجه (١٦٥٣) وابن الجارود فى " المنتقى " (١٣٩ ـ ١٤٠) وأحمد (٥/٥٨) وكذا ابن أبى شيبة (٢/١٦٩/١) والطحاوى (١/٢٢٦) والدارقطنى (٢٣٣) والبيهقى (٣/٣١٦) وقال: " هذا إسناد صحيح " وتبعه الحافظ فى " بلوغ المرام ". وقال الدارقطنى: " إسناد حسن ثابت ". قلت: وصححه ابن المنذر أيضا وابن السكن وابن حزم , كما ذكر الحافظ فى " التلخيص " (١٤٦) , قال: " وعلق الشافعى القول به على صحة الحديث , فقال ابن عبد البر: أبو

стр. 771

عمير مجهول , كذا قال , وقد عرفه من صحح له ". قلت: وكذا عرفه من وثقه , مثل ابن سعد وابن حبان , وبهذا يتم الجواب عن تجهيل من جهله. (٦٣٥) - (حديث أبى سعيد: " كان رسول الله ﷺ يخرج يوم الفطر والأضحى إلى المصلى , فأول شىء يبدأ به , الصلاة " رواه مسلم (ص ١٥٠) . * صحيح. والصواب أن يقال: رواه البخارى , فإن هذا لفظه كما تقدم (٦٣٠) , وأما مسلم فرواه بنحوه. (٦٣٦) - (قال على رضى الله عنه: " إن من السنة أن تأتى العيد ماشياً " حسنه الترمذى (ص ١٥٠) . أخرجه الترمذى (٢/٤١٠) وابن ماجه (١٢٩٦) والبيهقى (٣/٢٨١) من طريق أبى إسحاق عن الحارث عنه وقال الترمذى: " حديث حسن ". قلت: وإسناده ضعيف جدا من أجل الحارث هذا وهو الأعور فقد كذبه الشعبى وأبو إسحاق وابن المدينى وضعفه الجمهور. ولعل الترمذى إنما حسن حديثه لأن له شواهد كثيرة أخرجها ابن ماجه من حديث سعد القرظ وابن عمر وأبى رافع وهى وإن كانت مفرداتها ضعيفة فمجموعها يدل على أن للحديث أصلا سيما وقد وجدت له شاهدا مرسلا عن الزهرى: " أن رسول الله ﷺ لم يركب فى جنازة قط , ولا فى خروج أضحى ولا فطر ". أخرجه الفريابى فى " أحكام العيدين " (١٢٧/٢) : حدثنا عبد الله بن عبد الجبارالحمصى حدثنا محمد بن حرب حدثنا الزبيدى عنه.

стр. 772

قلت: وهذا سند صحيح رجاله كلهم ثقات , ولكنه مرسل (١) . ثم روى الفريابى (١٢٧/١ و٢) عن سعيد بن المسيب أنه قال: " سنة الفطر ثلاث: المشى إلى المصلى , والأكل قبل الخروج , والاغتسال ". وإسناده صحيح. (٦٣٧) - (حديث جابر: " كان النبى ﷺ إذا خرج إلى المصلى خالف الطريق " رواه البخارى , ورواه مسلم عن أبى هريرة (ص ١٥٠) . * صحيح. أخرجه البخارى (١/٢٥١ ـ ٢٥٢) من طريق أبى تميلة يحيى بن واضح عن فليح بن سليمان عن سعيد بن الحارث عن جابر بن عبد الله قال: " كان النبى ﷺ إذا كان يوم عيد خالف الطريق ". وقال: " تابعه يونس بن محمد عن فليح عن سعيد عن أبى هريرة رضى الله عنه , وحديث جابر أصح ". قلت: رواية يونس هذه وصلها أحمد (٢/٣٣٨) : حدثنا محمد بن يونس به عن أبى هريرة. وأخرجه البيهقى وكذا الحاكم (١/٢٩٦) . وقد تابعه محمد بن الصلت حدثنا فليح به عن أبى هريرة. أخرجه الترمذى (٢/٤٢٤) والدارمى (١/٣٧٨) والبيهقى , وقال الترمذى: " حديث حسن غريب ". وتابعه أبو تميلة أيضا عن فليح عن سعيد عن أبى هريرة. أخرجه البيهقى وابن ماجه (١٣٠١) .

стр. 773

ولذلك فى قول البخارى إن حديث جابر أصح , نظر , لأن أبا تميلة الذى رواه عن جابر , قد رواه أيضا عن أبى هريرة وتابعه على هذه يونس بن محمد ومحمد بن الصلت , فترجح هذه أولى من تلك , وهو الذى رجحه البيهقى وأبو مسعود فى " الأطراف " , وابن التركمانى , وتوقف فى ذلك الحافظ فى " الفتح " (٢/٢٩٤) إلا أنه قال: " والذى يغلب على الظن أن الاختلاف فيه من فليح ". قلت: وهذا هو الأرجح لأن فليحا فيه كلام , فقال الحافظ (٢/٣٩٢) : " وهو مضعف عند ابن معين والنسائى وأبى داود , ووثقه آخرون , فحديثه من قبيل الحسن ". قلت: ولعله من أجل ذلك اقتصر الترمذى على تحسينه والله أعلم. وللحديث شواهد يرتقى بها إلى درجة الصحيح عن ابن عمر عند أبى داود (١١٥٦) وعند ابن ماجه (١٢٩٩) والحاكم والبيهقى وأحمد (٢/١٠٩) , وعن سعد القرظ وأبى رافع وغيرهما عند ابن ماجه والبيهقى , وبعضها يعضد بعضا كما قال الحافظ. (تنبيه) : عزا المصنف حديث أبى هريرة لمسلم , وهو وهم , تبع فيه المجد ابن تيمية فى " المنتقى " وقد نبه على وهمه فيه الشوكانى فى " نيل الأوطار " (٣/١٧٣) . (٦٣٨) - (قال عمر: " صلاة العيد والأضحى ركعتان ركعتان , تمام غير قصر على لسان نبيكم , وقد خاب من افترى " رواه أحمد (ص ١٥١) . * صحيح. أخرجه أحمد (١/٣٧) : حدثنا وكيع حدثنا سفيان , وعبد الرحمن عن سفيان عن زبيد الأيامى عن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن عمر رضى الله عنه قال: " صلاة السفر ركعتان , وصلاة الأضحى ركعتان , وصلاة الفطر ركعتان , وصلاة الجمعة ركعتان , تمام غير قصر , على لسان محمد ﷺ ".

стр. 774

قلت: وهذا سند صحيح على شرط الشيخين , فإن ابن أبى ليلى قد سمع عمر رضى الله عنه على الأصح (١) , بل صرح بسماعه منه لهذا الحديث فى رواية يزيد بن هارون , كما ذكره أحمد عقب الحديث. وأخرجه النسائى (١/٢٣٢) والطحاوى (١/٢٤٥) والبيهقى (٣/٢٠٠) والطيالسى (١٣٦) من طرق عن سفيان به. وفى رواية للطحاوى من هذا الوجه: " عن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن الثقة عن عمر به ". وقد تابعه محمد بن طلحة بن مصرف وشريك عن زبيد به , ليس فيه: عن الثقة. بل قال ابن طلحة فى رواية عنه " خطبنا عمر " أخرجه الطحاوى. فتبين أن هذه الرواية شاذة لمخالفتها لرواية الجماعة عن سفيان , ولرواية المتابعين المذكورين عن زبيد. وقد خالفهم يزيد بن زياد بن أبى الجعد عن زبيد , فقال: عن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن كعب بن عجرة عن عمر. أخرجه ابن ماجه (١٠٦٤) والبيهقى. قلت: وابن أبى الجعد هذا صدوق كما فى " التقريب " , لكن مثله لا ينهض لمعارضة ما اتفق عليه الثقات عن زبيد فروايته شاذة أيضا. ويمكن أن يقال: إنها من المزيد فيما اتصل من الأسانيد , وأن أبى ليلى , سمعه مرة عن كعب بن عجرة عن عمر , ومرة عن عمر مباشرة , فكان تارة يحدث بهذا , وتارة بهذا , والكل صحيح , والله أعلم. (٦٣٩) - (حديث عائشة مرفوعا: " التكبير فى الفطر والأضحى: فى

стр. 775

الأولى سبع تكبيرات , وفى الثانية خمس تكبيرات سوى تكبيرتى الركوع " رواه أبو داود. وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده نحوه (ص ١٥١) . * صحيح. أخرجه أبو داود (١١٤٩) والفريابى فى " أحكام العيدين " (١/١٣٤) والحاكم (١/٢٩٨) والبيهقى (٣/٢٨٦) من طريقين عن ابن لهيعة عن عقيل عن ابن شهاب عنعروة عن عائشة بلفظ: " أن رسول الله ﷺ كان يكبر فى الفطر والأضحى: فى الأولى سبع تكبيرات , وفى الثانية خمساً " وقال الحاكم: " تفرد به ابن لهيعة , وقد استشهد به مسلم فى معرضين [١] ". قلت: وهو ضعيف من قبل حفظه , لكن قد رواه عبد الله بن وهب عنه عن خالد بن يزيد عن ابن شهاب به , وزاد: " سوى تكبيرتى الركوع ". أخرجه أبو داود (١١٥٠) وابن ماجه (١٢٨٠) والطحاوى فى " شرح معانى الآثار " (٢/٣٩٩) والدارقطنى (١٨٠) والبيهقى (٣/٢٨٧) وأحمد (٦/٧٠) . وتابعه إسحاق بن عيسى وعمرو بن خالد وغيرهما عن ابن لهيعة به. أخرجه الدارقطنى (١٨٠) والحاكم والطحاوى والبيهقى. ورواه الطحاوى عن سعيد بن كثير بن عفير: أخبرنا ابن لهيعة عن أبى الأسود عن عروة به. وروى عن ابن لهيعة على وجوه أخرى , ولذلك أعله الطحاوى والدارقطنى بالاضطراب من ابن لهيعة. قلت: لكن الأرجح عندى روايته عن خالد بن يزيد عن ابن شهاب
следующие страницы →