← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 22592

إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل

ناصر الدين الألباني

Полный текст (2 927 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

عمير مجهول , كذا قال , وقد عرفه من صحح له ". قلت: وكذا عرفه من وثقه , مثل ابن سعد وابن حبان , وبهذا يتم الجواب عن تجهيل من جهله. (٦٣٥) - (حديث أبى سعيد: " كان رسول الله ﷺ يخرج يوم الفطر والأضحى إلى المصلى , فأول شىء يبدأ به , الصلاة " رواه مسلم (ص ١٥٠) . * صحيح. والصواب أن يقال: رواه البخارى , فإن هذا لفظه كما تقدم (٦٣٠) , وأما مسلم فرواه بنحوه. (٦٣٦) - (قال على رضى الله عنه: " إن من السنة أن تأتى العيد ماشياً " حسنه الترمذى (ص ١٥٠) . أخرجه الترمذى (٢/٤١٠) وابن ماجه (١٢٩٦) والبيهقى (٣/٢٨١) من طريق أبى إسحاق عن الحارث عنه وقال الترمذى: " حديث حسن ". قلت: وإسناده ضعيف جدا من أجل الحارث هذا وهو الأعور فقد كذبه الشعبى وأبو إسحاق وابن المدينى وضعفه الجمهور. ولعل الترمذى إنما حسن حديثه لأن له شواهد كثيرة أخرجها ابن ماجه من حديث سعد القرظ وابن عمر وأبى رافع وهى وإن كانت مفرداتها ضعيفة فمجموعها يدل على أن للحديث أصلا سيما وقد وجدت له شاهدا مرسلا عن الزهرى: " أن رسول الله ﷺ لم يركب فى جنازة قط , ولا فى خروج أضحى ولا فطر ". أخرجه الفريابى فى " أحكام العيدين " (١٢٧/٢) : حدثنا عبد الله بن عبد الجبارالحمصى حدثنا محمد بن حرب حدثنا الزبيدى عنه.

стр. 772

قلت: وهذا سند صحيح رجاله كلهم ثقات , ولكنه مرسل (١) . ثم روى الفريابى (١٢٧/١ و٢) عن سعيد بن المسيب أنه قال: " سنة الفطر ثلاث: المشى إلى المصلى , والأكل قبل الخروج , والاغتسال ". وإسناده صحيح. (٦٣٧) - (حديث جابر: " كان النبى ﷺ إذا خرج إلى المصلى خالف الطريق " رواه البخارى , ورواه مسلم عن أبى هريرة (ص ١٥٠) . * صحيح. أخرجه البخارى (١/٢٥١ ـ ٢٥٢) من طريق أبى تميلة يحيى بن واضح عن فليح بن سليمان عن سعيد بن الحارث عن جابر بن عبد الله قال: " كان النبى ﷺ إذا كان يوم عيد خالف الطريق ". وقال: " تابعه يونس بن محمد عن فليح عن سعيد عن أبى هريرة رضى الله عنه , وحديث جابر أصح ". قلت: رواية يونس هذه وصلها أحمد (٢/٣٣٨) : حدثنا محمد بن يونس به عن أبى هريرة. وأخرجه البيهقى وكذا الحاكم (١/٢٩٦) . وقد تابعه محمد بن الصلت حدثنا فليح به عن أبى هريرة. أخرجه الترمذى (٢/٤٢٤) والدارمى (١/٣٧٨) والبيهقى , وقال الترمذى: " حديث حسن غريب ". وتابعه أبو تميلة أيضا عن فليح عن سعيد عن أبى هريرة. أخرجه البيهقى وابن ماجه (١٣٠١) .

стр. 773

ولذلك فى قول البخارى إن حديث جابر أصح , نظر , لأن أبا تميلة الذى رواه عن جابر , قد رواه أيضا عن أبى هريرة وتابعه على هذه يونس بن محمد ومحمد بن الصلت , فترجح هذه أولى من تلك , وهو الذى رجحه البيهقى وأبو مسعود فى " الأطراف " , وابن التركمانى , وتوقف فى ذلك الحافظ فى " الفتح " (٢/٢٩٤) إلا أنه قال: " والذى يغلب على الظن أن الاختلاف فيه من فليح ". قلت: وهذا هو الأرجح لأن فليحا فيه كلام , فقال الحافظ (٢/٣٩٢) : " وهو مضعف عند ابن معين والنسائى وأبى داود , ووثقه آخرون , فحديثه من قبيل الحسن ". قلت: ولعله من أجل ذلك اقتصر الترمذى على تحسينه والله أعلم. وللحديث شواهد يرتقى بها إلى درجة الصحيح عن ابن عمر عند أبى داود (١١٥٦) وعند ابن ماجه (١٢٩٩) والحاكم والبيهقى وأحمد (٢/١٠٩) , وعن سعد القرظ وأبى رافع وغيرهما عند ابن ماجه والبيهقى , وبعضها يعضد بعضا كما قال الحافظ. (تنبيه) : عزا المصنف حديث أبى هريرة لمسلم , وهو وهم , تبع فيه المجد ابن تيمية فى " المنتقى " وقد نبه على وهمه فيه الشوكانى فى " نيل الأوطار " (٣/١٧٣) . (٦٣٨) - (قال عمر: " صلاة العيد والأضحى ركعتان ركعتان , تمام غير قصر على لسان نبيكم , وقد خاب من افترى " رواه أحمد (ص ١٥١) . * صحيح. أخرجه أحمد (١/٣٧) : حدثنا وكيع حدثنا سفيان , وعبد الرحمن عن سفيان عن زبيد الأيامى عن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن عمر رضى الله عنه قال: " صلاة السفر ركعتان , وصلاة الأضحى ركعتان , وصلاة الفطر ركعتان , وصلاة الجمعة ركعتان , تمام غير قصر , على لسان محمد ﷺ ".

стр. 774

قلت: وهذا سند صحيح على شرط الشيخين , فإن ابن أبى ليلى قد سمع عمر رضى الله عنه على الأصح (١) , بل صرح بسماعه منه لهذا الحديث فى رواية يزيد بن هارون , كما ذكره أحمد عقب الحديث. وأخرجه النسائى (١/٢٣٢) والطحاوى (١/٢٤٥) والبيهقى (٣/٢٠٠) والطيالسى (١٣٦) من طرق عن سفيان به. وفى رواية للطحاوى من هذا الوجه: " عن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن الثقة عن عمر به ". وقد تابعه محمد بن طلحة بن مصرف وشريك عن زبيد به , ليس فيه: عن الثقة. بل قال ابن طلحة فى رواية عنه " خطبنا عمر " أخرجه الطحاوى. فتبين أن هذه الرواية شاذة لمخالفتها لرواية الجماعة عن سفيان , ولرواية المتابعين المذكورين عن زبيد. وقد خالفهم يزيد بن زياد بن أبى الجعد عن زبيد , فقال: عن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن كعب بن عجرة عن عمر. أخرجه ابن ماجه (١٠٦٤) والبيهقى. قلت: وابن أبى الجعد هذا صدوق كما فى " التقريب " , لكن مثله لا ينهض لمعارضة ما اتفق عليه الثقات عن زبيد فروايته شاذة أيضا. ويمكن أن يقال: إنها من المزيد فيما اتصل من الأسانيد , وأن أبى ليلى , سمعه مرة عن كعب بن عجرة عن عمر , ومرة عن عمر مباشرة , فكان تارة يحدث بهذا , وتارة بهذا , والكل صحيح , والله أعلم. (٦٣٩) - (حديث عائشة مرفوعا: " التكبير فى الفطر والأضحى: فى

стр. 775

الأولى سبع تكبيرات , وفى الثانية خمس تكبيرات سوى تكبيرتى الركوع " رواه أبو داود. وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده نحوه (ص ١٥١) . * صحيح. أخرجه أبو داود (١١٤٩) والفريابى فى " أحكام العيدين " (١/١٣٤) والحاكم (١/٢٩٨) والبيهقى (٣/٢٨٦) من طريقين عن ابن لهيعة عن عقيل عن ابن شهاب عنعروة عن عائشة بلفظ: " أن رسول الله ﷺ كان يكبر فى الفطر والأضحى: فى الأولى سبع تكبيرات , وفى الثانية خمساً " وقال الحاكم: " تفرد به ابن لهيعة , وقد استشهد به مسلم فى معرضين [١] ". قلت: وهو ضعيف من قبل حفظه , لكن قد رواه عبد الله بن وهب عنه عن خالد بن يزيد عن ابن شهاب به , وزاد: " سوى تكبيرتى الركوع ". أخرجه أبو داود (١١٥٠) وابن ماجه (١٢٨٠) والطحاوى فى " شرح معانى الآثار " (٢/٣٩٩) والدارقطنى (١٨٠) والبيهقى (٣/٢٨٧) وأحمد (٦/٧٠) . وتابعه إسحاق بن عيسى وعمرو بن خالد وغيرهما عن ابن لهيعة به. أخرجه الدارقطنى (١٨٠) والحاكم والطحاوى والبيهقى. ورواه الطحاوى عن سعيد بن كثير بن عفير: أخبرنا ابن لهيعة عن أبى الأسود عن عروة به. وروى عن ابن لهيعة على وجوه أخرى , ولذلك أعله الطحاوى والدارقطنى بالاضطراب من ابن لهيعة. قلت: لكن الأرجح عندى روايته عن خالد بن يزيد عن ابن شهاب

стр. 776

لأنها رواية ابن وهب عنه , وهى صحيحة , قال عبد الغنى بن سعيد الأزدى: إذا روى العبادلة عن ابن لهيعة فهو صحيح: ابن المبارك وابن وهب والمقرى ". وذكر الساجى وغيره مثله , كما فى " تهذيب التهذيب " , وقد أشار إلى ما رجحناه , البيهقى حيث قال عقب هذه الرواية: " قال محمد بن يحيى (الذهلى) : هذا هو المحفوظ , لأن ابن وهب قديم السماع من ابن لهيعة ". فالإسناد صحيح , وقد صرح الدارقطنى بتحديث ابن لهيعة وسماعه إياه من خالد بن يزيد , والله أعلم. وقد قال الترمذى فى " علله الكبرى ": سألت محمدا عن هذا الحديث فضعفه , وقال: لا أعلم رواه غير ابن لهيعة ". " نصب الراية " (٢/٢١٦) . قلت: وهذا التفرد لا يضير رواية ابن وهب عنه , والله أعلم. وأما حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده , فهو عند أبى داود (١١٥١) بلفظ: " التكبير فى الفطر سبع فى الأولى , وخمس فى الآخرة , والقراءة بعدهما ". ومن ذلك يتبين أن المؤلف ﵀ وهم فيما عزاه لأبى داود من اللفظين , فإنه جعل لفظ حديث عائشة من قوله ﵌ , وهو عنده من فعله , وعكس ذلك فى حديث عمرو بن شعيب حيث قال فيه نحوه , أى: معناه , وهو عند أبى داود من قوله ﵊ لا من فعله , ثم هو مغاير أيضا للفظ الذى عزاه لعائشة! والحديث عند أبى داود من طريق عبد الله بن عبد الرحمن الطائفى عن عمرو به. ثم أخرجه هو (١١٥٢) وابن ماجه (١٢٧٨) والطحاوى وابن الجارود فى " المنتقى " (١٣٨) والدارقطنى والبيهقى وابن أبى شيبة (٢/٤/٢) والفريابى

стр. 777

(١٣٦/١) وأحمد (٢/١٨٠) من هذا الوجه من فعله ﷺ بلفظ: " كبر رسول الله ﷺ فى صلاة العيد سبعا فى الأولى , ثم قرأ , ثم كبر فركع , ثم سجد , ثم قام فكبر خمسا , ثم قرأ , ثم كبر فركع ثم سجد ". واللفظ للفريابى. وقال أحمد عقبه: " وأنا أذهب إلى هذا ". وقد أعله الطحاوى بقوله: " الطائفى ليس بالذى يحتج بروايته ". وفى " التقريب ": " صدوق يخطىء ويهم " , ومع ذلك فقد قال فى " التلخيص " (١٤٤) : " وصححه أحمد وعلى والبخارى , فيما حكاه الترمذى ". قلت: ولعل ذلك من أجل شواهده التى منها حديث عائشة المتقدم. ومنها حديث كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده عمرو بن عوف. " أن النبى ﷺ كبر فى العيدين: فى الأولى سبعا قبل القراءة , وفى الآخرة خمسا قبل القراءة ". الترمذى (٢/٤١٦) وابن ماجه (١٢٧٩) والطحاوى والدارقطنى والبيهقى وابن عدى (٢٧٣/٢) وقال الترمذى: " حديث حسن , وهو أحسن شىء روى فى هذا الباب عن النبى ﵇ ". كذا قال! وقد أنكر جماعة تحسينه إياه كما فى " التلخيص ". لأن كثير بن عبد الله واه جدا , حتى قال الشافعى: " هو ركن من أركان الكذب ". وقال ابن عدى عقب الحديث: " كثير هذا عامة أحاديثه لا يتابع عليه ".

стр. 778

وأحسن أحاديث الباب عندى حديث عائشة وعبد الله بن عمرو فإن الضعف الذى فى سنديهما يسير , بحيث يصلح أن يتقوى أحدهما بالآخر. ومنها عن عبد الرحمن بن سعد بن عمار بن سعد مؤذن رسول الله ﷺ : حدثنى أبى عن أبيه عن جده أن رسول الله ﷺ كان يكبر فى العيدين , فى الأولى سبعا قبل القراءة , وفى الآخرة خمسا قبل القراءة. أخرجه ابن ماجه (١٢٧٧) والحاكم (٣/٦٠٧) والبيهقى (٣/٢٨٨) وكذا الدارمى (١/٣٧٦) وفى سنده ضعف واختلاف. ومنها عن ابن عمر عند الطحاوى والدارقطنى وفيه الفرج بن فضالة وهو ضعيف. وله طريق أخرى , رواه الخطيب (١٠/٢٦٤) وابن عساكر (١٦٥/٢) . ومنها عن على. رواه الضياء فى " المنتقى من مسموعاته بمرو " (١٢٤/٢) . وبالجملة فالحديث بهذه الطرق صحيح , ويؤيده عمل الصحابة به , فمنهم أبو هريرة , فيما رواه نافع مولى ابن عمر قال: " شهدت الأضحى والفطر مع أبى هريرة , فكبر فى الركعة الأولى سبع تكبيرات قبل القراءة , وفى الآخرة خمس تكبيرات قبل القراءة ". أخرجه مالك (١/١٨٠/٩) ومن طريقه الفريابى (١٣٤/٢) والبيهقى (٣/٢٨٨) . ثم أخرجاه وكذا ابن شيبة (٢/٥/١) من طرق أخرى عن نافع به. وزاد البيهقى: " وهى السنة ". وزاد هو والفريابى فى أوله: " استخلف مروان إياه على المدينة ". وله عند الفريابى (١٣٥/١) طريق أخرى عن أبى هريرة. ومنهم عبد الله بن عمر مثل حديثه المرفوع المتقدم. أخرجه الطحاوى (٢/٣٩٩) وسنده صحيح.

стр. 779

ومنهم عبد الله بن عباس: " أنه كان يكبر فى العيد فى الأولى سبع تكبيرات بتكبيرة الافتتاح , وفى الآخرة ستا بتكبيرة الركعة كلهن قبل القراءة ". رواه ابن أبى شيبة (٢/٥/١) عن ابن جريج عن عطاء عنه وهذا سند صحيح على شرط الشيخين , فقد أخرجه الفريابى (١٣٦/١) من طريق أخرى عن ابن جريج حدثنا عطاء به نحوه. فصرح ابن جريج بالتحديث , فأمنا بذلك تدليسه. على أنه لم يتفرد به , فقد تابعه عمرو بن دينار عند الطحاوى والفريابى , وعبد الملك بن أبى سليمان عندهما وكذا البيهقى وقال: " هذا إسناد صحيح ". وتابعه عن ابن عباس عمار بن أبى عمار بلفظ: " أن ابن عباس كبر فى عيد ثنتى عشرة تكبيرة , سبعا فى الأولى وخمسا فى الآخرة " أخرجه ابن أبى شيبة (٢/٦/١) والبيهقى (٣/٢٨٩) , وسنده صحيح على شرط مسلم. وخالفهما فى متنهما عبد الله بن الحارث فقال: " صلى بنا ابن عباس يوم عيد , فكبر تسع تكبيرات , خمسا فى الأولى , وأربعا فى الآخرة , ووالى بين القراءتين ". أخرجه ابن أبى شيبة (٢/٥/٢) والطحاوى (٢/٤٠١ , وعبد الله هذا هو الأنصارى أبو الوليد البصرى وهو ثقة من رجال الشيخين , وكذلك سائر الرواة , فالسند صحيح. وخالفهم عكرمة فنقل عنه أنه قال:

стр. 780

" من شاء كبر سبعا , ومن شاء كبر تسعا , وبإحدى عشرة , وثلاث عشرة ". أخرجه الطحاوى (٢/٤٠١) وعكرمة ثقة احتج به البخارى , وسائر رجاله ثقات , فالإسناد صحيح. والرواية الأولى أصح عندى لجلالة عطاء وحفظه ومتابعة عمار له , لكن يمكن أن يقال: أن الروايات كلها صحيحة عن ابن عباس , وإنه كان يرى التوسعة فى الأمر , وإنه يجيز كل ما صح عنه مما ذكرنا والله أعلم. (٦٤٠) - (إن عمر رضى الله عنه كان يرفع يديه مع كل تكبيرة فى الجنازة وفى العيد ". " وعن زيد كذلك " رواهما الأثرم (ص ١٥١) . * ضعيف. عن عمر , أخرجه البيهقى (٣/٢٩٣) من طريق أبى زكريا أنبأ ابن لهيعة عن بكر بن سوادة أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه كان يرفع يديه مع كل تكبيرة فى الجنازة والعيدين , وقال:" وهذا منقطع , ورواه الوليد بن مسلم عن ابن لهيعة عن بكير بن سوادة عن أبى زرعة اللخمى أن عمر فذكره فى صلاة العيدين ". قلت: وابن لهيعة ضعيف. وأما الرواية عن زيد بذلك لم أقف على إسنادها. وفى " التلخيص " (١٤٥) :" واحتج ابن المنذر والبيهقى بحديث روياه من طريق بقية عن الزبيدى عن الزهرى عن سالم عن أبيه فى الرفع عند الإحرام والركوع والرفع منه , وفى آخره: ويرفعهما فى كل تكبيرة يكبرها قبل الركوع ". قلت: وبقية مدلس وقد عنعنة , وبه أعله ابن التركمانى فى " الجوهر النقى " , لكن قد صرح بالتحديث عند أبى داود (٧٢٢) والدارقطنى (ص ١٠٨) فزالت شبهة تدليسه.

стр. 781

ثم إنه لم يتفرد به كما ظن ابن التركمانى , فقال الإمام أحمد (٢/١٣٣ ـ ١٣٤) : حدثنا يعقوب حدثنا ابن أخى بن شهاب عن عمه حدثنى سالم به. ولفظه: " كان رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة رفع يديه , حتى إذا كانتا حذو منكبيه كبر , ثم إذا أراد أن يركع رفعهما حتى يكونا حذو منكبيه , كبر وهما كذلك , ركع , ثم إذا أراد أن يرفع صلبه رفعهما حتى يكونا حذو منكبيه قال: سمع الله لمن حمده , ثم يسجد , ولا يرفع يديه فى السجود , ويرفعهما فى كل ركعة وتكبيرة كبرها قبل الركوع حتى تنقضى صلاته ". قلت: وهذا سند صحيح على شرط الشيخين , وابن أخى الزهرى اسمه محمد ابن عبد الله بن مسلم. لكن الاستدلال بهذه الجملة التى فى آخر الحديث على ما ذهب إليه ابن المنذر والبيهقى , لا يخلو من بعد , ذلك لأن سياق الحديث فى وصف الرفع فى الصلاة المكتوبة التى ليس فيها تكبيرات الزوائد الخاصة بصلاة العيد , والقول بأن ابن عمر أرادها فى هذا الحديث مما لا يساعد عليه السياق , والله أعلم. ومثله الحديث الآتى عقبه. وقد روى الفريابى (١٣٦/٢) بسند صحيح عن الوليد ـ هو ابن مسلم ـ قال: " سألت مالك بن أنس عن ذلك (يعنى الرفع فى تكبيرات الزوائد) فقال: نعم , ارفع يديك مع كل تكبيرة , ولم أسمع فيه شيئا ". (٦٤١) - (وفى حديث وائل بن حجر: أنه ﷺ " كان يرفع يديه مع التكبير " (ص ١٥١) . * حسن. أخرجه أحمد (٤/٣١٦) : حدثنا وكيع حدثنا شعبة عن عمرو بن مرة عن أبى البخترى عن عبد الرحمن بن اليحصبى عنه قال: " رأيت رسول الله ﷺ يرفع يديه مع التكبير ".

стр. 782

قلت: وهذا سند حسن , رجاله ثقات كلهم من رجال الستة غير اليحصبى هذا , وقد روى عنه ثقتان , ووثقه ابن حبان. وأخرجه الطيالسى (١٠٢١) : حدثنا شعبة به بلفظ: " أنه صلى مع النبى ﷺ , فكان يكبر إذا خفض وإذا رفع ﴿ويرفع﴾ يديه عند التكبير , ويسلم عن يمينه وعن يساره ". ورواه الدارمى (١/٢٨٥) . (تنبيه) : قال المؤلف عقب الحديث: " قال أحمد: فأرى أن يدخل فيه هذا كله ". قلت: والكلام فى هذا الحديث كالكلام فى حديث ابن عمر الذى قبله من حيث عدم دلالته على رفع اليدين فى تكبيرات الزوائد , والله أعلم. (٦٤٢) - (قال عقبة بن عامر: " سألت ابن مسعود عما يقوله بعد تكبيرات العيد قال: يحمد الله , ويثنى عليه ويصلى على النبى ﷺ " رواه الأثرم وحرب واحتج به أحمد (ص ١٥١) . * صحيح. وأخرجه الطبرانى فى " المعجم الكبير " (٣/٣٧/٢) عن حماد بن سلمة عن إبراهيم: " أن الوليد بن عقبة دخل المسجد , وابن مسعود وحذيفة وأبو موسى فى عرصة المسجد , فقال الوليد: إن العيد قد حضر فكيف أصنع؟ فقال ابن مسعود: يقول: الله أكبر , ويحمد الله ويثنى عليه ويصلى على النبى ﷺ ويدعو الله , ثم يكبر ويحمد الله , ويثنى عليه , ويصلى على النبى ﷺ ويدعو الله , ثم يكبر ويحمد الله ويثنى عليه , ويصلى على النبى ﷺ ويدعو , ثم يكبر ويحمد الله ويثنى عليه ويصلى على النبى ﷺ ثم كبر , واقرأ بفاتحة الكتاب وسورة , ثم كبر واركع واسجد , ثم قم , فاقرأ بفاتحة الكتاب وسورة ثم كبر واحمد الله وأثن عليه , وصلى على النبى ﷺ وادع , ثم كبر واحمد الله , وأثن عليه , وصلى على النبى ﷺ , واركع واسجد , قال: فقال حذيفة وأبو موسى: أصاب ".

стр. 783

قال الهيثمى (٢/٢٠٥) : " وإبراهيم لم يدرك واحدا من هؤلاء الصحابة وهو مرسل , ورجاله ثقات ". قلت: وقد وصله الطبرانى (٣/٣٨/١) من طريق ابن جريج أخبرنى عبد الكريم عن النخعى عن علقمة والأسود عن ابن مسعود قال: " إن بين كل تكبيرتين قدر كلمة ". ووصله أيضا المحاملى فى " صلاة العيدين " (٢/١٢١) من طريق هشام عن حماد عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال فى صلاة العيد: " بين كل تكبيرتين حمد لله , وثناء على الله ". وهذا إسناد جيد , وأخرجه البيهقى (٣/٢٩١) عن هشام حدثنا حماد به بطوله , وقال: " وهذا من قول عبد الله بن مسعود رضى الله عنه موقوف عليه , فنتابعه فى الوقوف بين كل تكبيرتين للذكر , إذا لم يرد خلافه عن غيره , ونخالفه فى عدد التكبيرات وتقديمهن فى القراءة فى الركعتين جميعا بحديث رسول الله ﷺ , ثم فعل أهل الحرمين , وعمل المسلمين إلى يومنا هذا. وبالله التوفيق ". (٦٤٣) - (قال ابن عمر: " كان النبى ﷺ , يجهر بالقراءة فى العيدين والاستسقاء " رواه الدارقطنى. * ضعيف. الدارقطنى (١٨٩) عن محمد بن عمر حدثنا عبد الله بن نافع عن أبيه عن ابن عمر به. قلت: وهذا سند واه جدا , عبد الله ضعيف , ومحمد بن عمر وهو الواقدى متروك متهم بالكذب. وفى الباب عن على رضى الله عنه قال:

стр. 784

" الجهر فى صلاة العيدين من السنة , والخروج فى العيدين إلى الجبانة من السنة". أخرجه الطبرانى فى " الأوسط " (١/٥٤/١) والبيهقى (٣/٢٩٥) بتمامه , والمحاملى (١٢٢/٢) الشطر الأول منه. قلت: وإسناده ضعيف فيه الحارث وهو الأعور ضعفوه. وفى الباب عن ابن عباس أيضا. أخرجه البيهقى (٣/٣٤٨) بسند واه. وبالجملة , فهذه الأحاديث شديدة الضعف , لا يجبر بعضها بعضا. ولكن يغنى عنها أحاديث الصحابة الذين رووا أن النبى ﷺ كان يقرأ فى العيدين " بالغاشية " وسبح اسم " , فإن الظاهر منها أن النبى ﷺ كان يجهر بهما , ولذلك عرفوا أنه قرأ بهما , والحديث يأتى عقب هذا والله أعلم. (٦٤٤) - (قال سمرة: " كان النبى ﷺ يقرأ فى العيدين: (سبح إسم ربك الأعلى) و (هل أتاك حديث الغاشية) " رواه أحمد. ولابن ماجه عن ابن عباس والنعمان بن بشير مرفوعا مثله . وروى عن عمر وأنس (ص ١٥٢) . * صحيح. أخرجه أحمد (٥/٧) وكذا ابن أبى شيبة (٢/٦/٢) والمحاملى (١٢١/٢) والبيهقى (٣/٢٩٤) والطبرانى أيضا فى " الكبير " كما فى " المجمع " (٢/٢٠٤) من طريق معبد بن خالد عن زيد بن عقبة عن سمرة بن جندب به. قلت: وإسناده صحيح. وأما حديث ابن عباس فأخرجه ابن ماجه (١٢٨٣) وكذا ابن أبى شيبة (٢/٦/٢) والمحاملى (٢/١٢١/٢) من طريق موسى بن عبيدة عن محمد بن عمرو بن عطاء عنه مرفوعا مثل حديث سمرة.

стр. 785

وهذا سند ضعيف , موسى بن عبيد ضعيف. وله طريق أخرى بلفظ: " صلى رسول الله ﷺ العيد ركعتين , لا يقرأ فيهما إلا بأم الكتاب لم يزد عليها شيئا ". أخرجه أحمد (١/٢٤٣) عن شهر بن حوشب عنه. وشهر ضعيف أيضا. وأما حديث النعمان بن بشير فهو بلفظ سمرة. أخرجه ابن ماجه (١٢٨١) وكذا مسلم (٣/١٥) والترمذى (٥/٤١٣) والنسائى (١/٢٣٢) الدارمى (١/٣٧٧) وابن أبى شيبة وابن الجارود (١٥٢) والمحاملى (٢/١٢٢/١ و٢) وأحمد (٤/٢٧١ و٢٧٣ و٢٧٦ و٢٧٧) عن حبيب بن سالم عنه به. وزاد ابن أبى شيبة والآخرون: " ... فى العيدين والجمعة ... وإذا اجتمع العيدان فى يوم قرأ بهما فيهما ". وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ". قلت: وإسناده جيد , رجاله كلهم ثقات غير حبيب وهو لابأس به كما فى " التقريب " , وقد قيل عنه عن أبيه عن النعمان بن بشير , وهو وهم قال عبد الله بن الإمام أحمد: " حبيب بن سالم سمعه من النعمان , وكان كاتبه , وسفيان يخطىء فيه فيقول حبيب بن سالم عن أبيه , وهو سمعه من النعمان ". وأما حديث أنس , فيرويه عمارة بن زاذان قال: " سألت شيخا من آل أنس عن القراءة فى العيدين؟ فقال: كنت ردفا لأنس , قال: فخرج فصلى بهم العيد فقرأ بهم: (هل أتاك حديث الغاشية) و (سبح اسم ربك الأعلى) , وقال أنس: كان رسول الله ﷺ يقرأ بهاتين السورتين ".

стр. 786

ورواه ابن أبى شيبة (٢/٦/٢) من هذا الوجه نحوه. وأخرجه الطيالسى فى مسنده (٢٠٤٦) : حدثنا عمارة بن زاذان به إلا أنه قال: (والليل إذا يغشى) بدل (وسبح اسم ربك الأعلى) . وعمارة هذا ضعيف من قبل حفظه , وشيخه من آل أنس لم يسم. وأما حديث عمر , فلم أجده مرفوعا , وإنما أخرجه ابن أبى شيبة من طريق عبد الملك بن عمير قال: " حدثت عن عمر أنه كان يقرأ فى العيد (سبح اسم ربك الأعلى) و (هل أتاك حديث الغاشية) ". ورجاله ثقات ولكنه منقطع بين ابن عمير وعمر. والصحيح عنه ما رواه عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن أبى واقد الليثى قال: " سألنى عمر بن الخطاب عما قرأ به رسول الله ﷺ فى يوم العيد؟ فقلت: بـ (اقتربت الساعة) و (ق والقرآن المجيد) . أخرجه مسلم (٣/٢١) والمحاملى (٢/١٢١/١ ـ ٢) . ورواه مالك (١/١٨٠/٨) ومسلم أيضا وأبو داود (١١٥٤) والنسائى والترمذى وابن ماجه (١٢٨٢) وابن أبى شيبة (٢/٦/١ ـ ٢) والمحاملى أيضا والفريابى (١٣٦/٢) والبيهقى وأحمد (٥/٢١٧ ـ ٢١٨) عن عبيد الله أن عمر بن الخطاب سأل أبا واقد الليثى ... الحديث وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ". (٦٤٥) - (قال ابن عمر: " كان النبى ﷺ وأبو بكر وعمر وعثمان يصلون العيدين قبل الخطبة " متفق عليه (ص ١٥٢) . * صحيح. رواه البخارى (١/٢٤٥) ومسلم (٣/٢٠) والترمذى (٢/٤١١) والنسائى (١/٢٣٢) وابن ماجه (١٢٧٦) وابن أبى شيبة (٢/٣/٢) والفريابى (١٣٠/١) والبيهقى (٣/٢٩٦) وأحمد (٢/١٢ و٣٨) من طريق نافع

стр. 787

عنه به دون قوله: " وعثمان ". وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ". وأخرجه البخارى ومسلم (٣/١٨) وأحمد (١/٣٣١ و٣٤٦) من حديث ابن عباس مثله وفيه ذكر عثمان , فلو عزاه المصنف إليهم من حديث ابن عباس كان قد أصاب. وفى الباب عن جماعة آخرين من الصحابة منهم جابر بن عبد الله الأنصارى وهو الآتى بعده. (٦٤٦) - (حديث جابر: " ... ثم قام متوكئا على بلال , فأمر بتقوى الله وحث على طاعته ووعظ الناس وذكرهم إلى آخره " رواه مسلم (ص ١٥٢) . * صحيح. أخرجه مسلم (٣/١٩) وكذا النسائى (١/٢٣٣) والدارمى (١/٣٧٧ ـ ٣٧٨) والبيهقى (٣/٢٩٦) والمحاملى (١٣٥/٢) وأحمد (٣/٣١٨) من طريق عبد الملك ابن أبى سليمان عن عطاء عن جابر بن عبد الله قال: " شهدت مع رسول الله ﷺ الصلاة يوم العيد , فبدأ بالصلاة قبل الخطبة بغير أذان ولا إقامة , ثم قام متوكئا على بلال , فأمر بتقوى الله , وحث على طاعته , ووعظ الناس وذكرهم , ثم مضى حتى أتى النساء , فوعظهن وذكرهن , فقال: تصدقن فإن أكثركن حطب جهنم , فقامت امرأة من وسط النساء سفعاء الخدين , فقالت: لم يا رسول الله؟ قال: لأنكن تكثرن الشكاة وتكفرن العشير , قال: فجعلن يتصدقن من حليهن , يلقين فى ثوب بلال من أقراطهن وخواتمهن ". (٦٤٧) - (قال سعد المؤذن: " كان النبى ﷺ يكبر بين أضعاف الخطبة , يكثر التكبير فى خطبة العيدين " رواه ابن ماجه (ص ١٥٢) .

стр. 788

* ضعيف. أخرجه ابن ماجه (١٢٨٧) والحاكم (٣/٦٠٧) والبيهقى (٣/٢٩٩) عن عبد الرحمن ابن سعد بن عمار بن سعد المؤذن: حدثنى أبى عن أبيه عن جده به. قلت: وهذا سند ضعيف , عبد الرحمن بن سعد ضعيف , وأبوه وجده لا يعرف حالهم. (٦٤٨) - (روى عن أنس " أنه إذا لم يشهدها (أى صلاة العيد) جمع أهله ومواليه ثم قام عبد الله بن [أبى] (١) عتبة مولاه فصلى بهم ركعتين يكبر فيهما ". * ضعيف. رواه البيهقى (٣/٣٠٥) تعليقا فقال: " ويذكر عن أنس بن مالك أنه كان إذا كان بمنزله بالزاوية , فلم يشهد العيد بالبصرة , جمع مواليه وولده , ثم يأمر مولاه عبد الله بن أبى عتبة فيصلى بهم كصلاة أهل المصر ركعتين , ويكبر بهم كتكبيرهم ". ورواه موصولا من طريق نعيم بن حماد حدثنا هشيم عن عبيد الله بن أبى بكر بن أنس بن مالك خادم رسول الله ﷺ قال: " كان أنس إذا فاتته صلاة العيد مع الإمام جمع أهله فصلى بهم مثل صلاة الإمام فى العيد ". قلت: وهذا سند ضعيف فإن نعيم بن حماد ضعيف لكثرة خطئه. ورواه ابن أبى شيبة (٢/٩/١) من طريق يونس قال: حدثنى بعض آل أنس: " أن أنسا كان ربما جمع أهله وحشمه يوم العيد فصلى بهم عبد الله بن أبى عتبة ركعتين ".

стр. 789

ورجاله ثقات غير البعض المذكور فلم أعرفه , ويحتمل أن يكون هو عبيد الله بن أبى بكر بن مالك بن أنس , كما فى رواية نعيم بن حماد ولكنه لا يحتج به لما عرفت. وقد روى عن ابن مسعود خلاف ذلك , فقال الشعبى: قال عبد الله بن مسعود: " من فاته العيد فليصل أربعا ". أخرجه ابن أبى شيبة (٢/٩/١) والمحاملى (٢/١٣٧/٢) والطبرانى فى " الكبير " كما فى " المجمع " (٢/٢٠٥) وقال: " ورجاله ثقات ". قلت ولكنه منقطع لأن الشعبى لم يسمع من ابن مسعود كما قال الدارقطنى والحاكم. (٦٤٩) - (عن على رضى الله عنه: " أنه كان يكبر حتى يسمع أهل الطريق " (ص ١٥٣) . * لم أقف عليه. [١] وروى ابن أبى شيبة (٢/١/٢) عن رجل من المسلمين عن حنش بن المعتمر أن عليا يوم أضحى كبر حتى انتهى إلى العيد. وسنده حسن لولا الرجل الذى لم يسم , وقد سماه الدارقطنى (١٧٩) فى روايته: " سعيد بن أشوع " ولم أجد له ترجمة. وروى الفريابى (١٢٩/٢) عن ابن لهيعة عن زهرة بن معبد عن عبد الله بن هشام: " أنه كان يسمع تكبير عمر بن الخطاب وهو يمر فى زقاق , وعمر يمر فى زقاق آخر يوم العيد ". وهذا سند ضعيف. وروى ابن أبى شيبة بسند صحيح عن الزهرى قال: " كان الناس يكبرون فى العيد حين يخرجون من منازلهم حتى يأتوا المصلى وحتى يخرج الإمام , فإذا خرج الإمام سكتوا , فإذا كبر كبروا ".

стр. 790

ثم رواه عن الزهرى مرسلا مرفوعا , ويأتى بعد حديث. (٦٥٠) - (وروى الدارقطنى: " أن ابن عمر كان إذا غدا يوم الفطر , ويوم الأضحى يجهر بالتكبير حتى يأتى المصلى , ثم يكبر حتى يأتى الإمام " (ص ١٥٣) . * صحيح. أخرجه الدارقطنى (١٨٠) من طريق ابن عجلان عن نافع عنه. ومن هذا الوجه أخرجه ابن أبى شيبة (٢/١/١) والفريابى (١٢٨/٢) والبيهقى (٣/٢٧٩) . وهذا إسناد جيد. وتابعه عن نافع موسى بن عقبة , وعبيد الله بن عمر وأسامة معا , وزادا فى آخر الحديث: " فيكبر بتكبيره ". أخرجه الفريابى (١٢٨/٢ و١٢٩/١) بسند صحيح. ثم روى بسند صحيح عن الوليد (وهو ابن مسلم) قال: " سألت الأوزاعى ومالك بن أنس عن إظهار التكبير فى العيدين؟ قالا: نعم , كان عبد الله بن عمر يظهره فى يوم الفطر حتى يخرج الإمام ". ثم روى بسند صحيح أيضا عن أبى عبد الرحمن السلمى قال: " كانوا فى الفطر أشد منهم فى الأضحى. قال وكيع: يعنى فى التكبير ". وأخرجه الدارقطنى أيضا دون قول وكيع وكذا الحاكم (١/٢٩٨) . (تنبيه) : قد روى حديث ابن عمر مرفوعا , ولكنه لا يصح. أخرجه الدارقطنى والحاكم والبيهقى (٣/٢٧٩) ونصر المقدسى فى " جزء من الأمالى " (ق ١٧٦/٢) عن موسى بن محمد بن عطاء حدثنا الوليد بن محمد حدثنا الزهرى: أخبرنى سالم بن عبد الله أن عبد الله بن عمر أخبره.

стр. 791

" أن رسول الله ﷺ كان يكبر يوم الفطر من حين يخرج من بيته حتى يأتى المصلى ". وقال الحاكم: " غريب الإسناد والمتن , غير أن الشيخين لم يحتجا بالوليد ولا بموسى بن عطاء البلقادي [١] ". وقال الذهبى: قلت هما متروكان وقال البيهقى: " موسى منكر الحديث ضعيف , والوليد ضعيف , لا يحتج برواية أمثالهما , والحديث المحفوظ عن ابن عمر من قوله ". قلت: وقد صح عن الزهرى مرسلا مرفوعا , فقال ابن أبى شيبة (٢/١/٢) : حدثنا يزيد بن هارون عن ابن أبى ذئب عن الزهرى: " أن رسول الله ﷺ كان يخرج يوم الفطر فيكبر حتى يأتى المصلى , وحتى يقضى الصلاة , فإذا قضى الصلاة قطع التكبير ". وهذا سند صحيح مرسلا , ومن هذا الوجه أخرجه المحاملى (١٤٢/٢) . وقد روى من وجه آخر عن ابن عمر مرفوعا. أخرجه البيهقى (٣/٢٧٩) من طريق عبد الله بن عمر عن نافع عن عبد الله بن عمر: " أن رسول الله ﷺ كان يخرج فى العيدين مع الفضل بن عباس وعبد الله والعباس وعلى وجعفر والحسن والحسين وأسامة بن زيد , وزيد بن حارثة وأيمن بن أم أيمن رضى الله عنهم رافعا صوته بالتهليل والتكبير , فيأخذ طريق الحذائين حتى يأتى المصلى , وإذا فرغ رجع على الحذائين حتى يأتى منزله " , وقال البيهقى: " هذا أمثل من الوجه المتقدم ". قلت: ورجاله ثقات رجال مسلم غير عبد الله بن عمر , وهو العمرى المكبر , قال الذهبى: " صدوق فى حفظه شىء ". ورمز له هو وغيره بأنه من رجال مسلم , فمثله يستشهد به , فهو شاهد صالح لمرسل الزهرى فالحديث صحيح عندى موقوفا ومرفوعا والله أعلم.

стр. 792

(٦٥١) - (قال البخارى: " كان ابن عمر وأبو هريرة يخرجان إلى السوق فى أيام العشر يكبران ويكبر الناس بتكبيرهما " (ص ١٥٣) . * صحيح. فقد ذكره البخارى فى صحيحه (١/٢٤٦) معلقا مجزوما به , كما ترى , ووصله عبد ابن حميد من طريق عمرو بن دينار عنه كما فى " فتح البارى " (٢/٣٨١) . (٦٥٢) - (قال ابن مسعود: " إنما التكبير على من صلى فى جماعة ". رواه ابن المنذر (ص ١٥٤) . لم أقف على إسناده [١] . (٦٥٣) - (حديث جابر: " إن النبى ﷺ صلى الصبح يوم عرفة ثم أقبل علينا فقال: الله أكبر ومد التكبير إلى آخر أيام التشريق ". رواه الدارقطنى بمعناه (ص ١٥٤) . * ضعيف جدا. رواه الدارقطنى (١٨٢) والخطيب فى " التاريخ " (١٠/٢٣٨) من طريق عمرو بن شمر عن جابر عن أبى جعفر وعبد الرحمن بن سابط عن جابر بن عبد الله قال: " كان رسول الله ﷺ إذا صلى الصبح من غداة عرفة يقبل على أصحابه فيقول: على مكانكم , ويقول: الله أكبر , الله أكبر , الله أكبر , لا إله إلا الله , والله أكبر , ولله الحمد , فيكبر من غداة عرفة إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق ". قلت: وهذا سند واهٍجدا , فى " نصب الراية " (٢/٢٢٤) : " قال ابن القطان: جابر الجعفى سىء الحال , وعمرو بن شمر أسوأ حالا منه بل هو من الهالكين قال السعدى: عمرو بن شمر زائع كذاب , وقال الفلاس: واه , قال البخارى وأبو حاتم: منكر الحديث.... فلا ينبغى أن يعل الحديث إلا بعمرو بن شمر , مع أنه قد اختلف

стр. 793

عليه فيه.." ثم ذكر الاختلاف المشار إليه , ورواه البيهقى (٣/٣١٥) مختصرا وقال: " عمرو بن شمر وجابر لا يحتج بهما ". وقد صح عن على رضى الله عنه: " أنه كان يكبر بعد صلاة الفجر يوم عرفة , إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق , ويكبر بعد العصر ". رواه ابن أبى شيبة (٢/١/٢) من طريقين , أحدهما جيد. ومن هذا الوجه رواه البيهقى (٣/٣١٤) . ثم روى مثله عن ابن عباس , وسنده صحيح. وروى الحاكم (١/٣٠٠) عنه , وعن ابن مسعود مثله. (٦٥٤) - (حديث جابر: " كان النبى ﷺ إذا صلى الصبح من غداة عرفة أقبل على أصحابه ويقول: على مكانكم ويقول: الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله , والله أكبر الله أكبر , ولله الحمد " رواه الدارقطنى (ص ١٥٤) . * ضعيف جداً. وتقدم تخريجه آنفا , والمصنف ساقه مرة أخرى مستدلا به على أن صفة التكبير شفع " الله أكبر , الله أكبر ". وكذلك نقله عن الدارقطنى فى " نصب الراية " (٢/٢٢٤) , والذى فى نسختنا المطبوعة من الدارقطنى: " الله أكبر , الله أكبر , الله أكبر " بتثليث التكبير كما تقدم , فلا أدرى أهذا من اختلاف النسخ , أم وهم فى النقل عنه , والله أعلم. وقد ثبت تشفيع التكبير عن ابن مسعود رضى الله عنه: " أنه كان يكبر أيام التشريق: الله أكبر , الله أكبر , لا إله إلا الله , والله أكبر , الله أكبر , ولله الحمد ". أخرجه ابن أبى شيبة (٢/٢/٢) وإسناده صحيح. ولكنه ذكره فى مكان آخر بالسند نفسه بتثليث التكبير , وكذلك رواه البيهقى (٣/٣١٥) عن يحيى بن سعيد عن الحكم وهو ابن فروح [١] أبو بكار عن عكرمة عن ابن عباس بتثليث التكبير. وسنده صحيح أيضا , لكن رواه ابن أبى شيبة (٢/٢/٢ و٢/٣/١)

стр. 794

من هذا الوجه بلفظ: " الله أكبر كبيراً , الله أكبر كبيراً , الله أكبر وأجل , الله أكبر ولله الحمد ". ورواه المحاملى فى " صلاة العيدين " (٢/١٤٣/١) من طريق أخرى عن عكرمة به , لكنه قال: الله أكبر وأجل , الله أكبر على ما هدانا " فأخر , وزاد , وسنده صحيح. وروى أثر ابن مسعود من الوجه التقدم بتشفيع التكبير , وهو المعروف عنه , والله أعلم. باب صلاة الكسوف (٦٥٥) - (حديث: " فعله ﷺ لصلاة الكسوف , وأمره بها " (ص ١٥٦) . * صحيح. وفى كل من الفعل , والأمر أحاديث سيأتى بعضها. (٦٥٦) - (قال ﷺ : " فإذا رأيتم شيئا من ذلك فصلوا حتى ينجلى " رواه مسلم (ص ١٥٦) . * صحيح. وهو من حديث جابر قال: " انكسفت الشمس فى عهد رسول الله ﷺ يوم مات إبراهيم بن رسول الله ﷺ , فقال الناس: إنما انكسفت لموت إبراهيم , فقام النبى ﷺ , فصلى بالناس ست ركعات بأربع سجدات , بدأ , فكبر , ثم قرأ , فأطال القراءة , ثم ركع نحوا مما قام , ثم رفع رأسه من الركوع , فقرأ قراءة دون القراءة الأولى , ثم ركع نحوا مما قام , ثم رفع رأسه من الركوع , فقرأ قراءة دون القراءة الثانية , ثم ركع نحوا مما قام ثم رفع رأسه من الركوع , ثم انحدر

стр. 795

بالسجود , فسجد سجدتين , ثم قام فركع أيضا ثلاث ركعات ليس فيها ركعة إلا التى قبلها أطول من التى بعدها , وركوعه نحوا من سجوده , ثم تأخر , وتأخرت الصفوف خلفه , حتى انتهينا (وفى لفظ: حتى انتهى) إلى النساء , ثم تقدم , وتقدم الناس معه , حتى قام فى مقامه , فانصرف حين انصرف وقد آضت الشمس , فقال: يا أيها الناس! إنما الشمس والقمر آيتان من آيات الله , وإنهما لا ينكسفان لموت أحد من الناس (وفى لفظ: لموت بشر) , فإذا رأيتم شيئا من ذلك فصلوا حتى تنجلى , ما من شىء توعدونه إلا قد رأيته فى صلاته هذه , لقد جىء بالنار , وذلكم حين رأيتمونى تأخرت مخافة أن يصيبنى من لفحها , وحتى رأيت فيها صاحب المحجن يجر قصبه فى النار , كان يسرق الحاج بمحجنه , فإذا فطن له قال: إنما تعلق بمحجنى! وإن غفل عنه ذهب به! وحتى رأيت فيها صاحبة الهرة التى ربطتها , فلم تطعمها , ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض حتى ماتت جوعا , ثم جىء بالجنة , وذلكم حين رأيتمونى تقدمت , حتى قمت فى مقامى , ولقد مددت يدى وأنا أريد أن أتناول من ثمرها لتنظروا إليه , ثم بد لى أن لا أفعل , فما من شىء توعدونه إلا قد رأيته فى صلاتى هذه ". أخرجه مسلم (٣/٣١ ـ ٣٢) وأبو عوانة (٢/٣٧١ ـ ٣٧٢) وأبو داود (١١٧٨) والبيهقى (٣/٣٢٥ ـ ٣٢٦) وأحمد (٣/٣١٧ ـ ٣١٨) إلى قوله " حتى تنجلى " كلهم من طريق عبد الملك بن أبى سليمان عن عطاء ـ وهو ابن أبى رباح عنه. وعبد الملك هذا فيه كلام من قبل حفظه , وقد رواه هشام الدستوائى عن أبى الزبير عن جابر نحوه وفيه فكانت " أربع ركعات وأربع سجدات " فخالفه فى قوله: " ست ركعات " وهو الصواب. أخرجه مسلم وأبو عوانة فى صحيحيهما. وقد اختلفت الأحاديث فى عدد ركوعات صلاة الكسوف اختلافا كثيرا , فأقل ما روى ركوع واحد فى كل ركعة من ركعتين , وأكثر ما قيل خمسة ركوعات , والصواب أنه ركوعان فى كل ركعة كما فى حديث أبى الزبير عن

стр. 796

جابر , وهو الثابت فى الصحيحين وغيرهما من حديث عائشة وغيرها من الصحابة رضى الله عنهم. وقد حققت القول فى ذلك , وجمعت الأحاديث الواردة فيه وخرجتها ثم لخصت ما صح منها فى جزء عندى. (٦٥٧) - (قول جابر: " كسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ فى يوم شديد الحر , فصلى بأصحابه فأطال القيام حتى جعلوا يخرون , ثم ركع فأطال , ثم رفع فأطال , ثم ركع فأطال ثم سجد سجدتين ثم قام فصنع نحو ذلك فكانت أربع ركعات , وأربع سجدات ". رواه أحمد ومسلم وأبو داود (ص ١٥٦) . * صحيح. أخرجه مسلم (٣/٣٠ ـ ٣١) وكذا أبو عوانة (٢/٣٧٢ ـ ٣٧٣) وأبو داود (١١٧٩) والنسائى (١/٢١٧) والطيالسى (١٧٥٤) وعنه البيهقى (٣/٣٢٤) وأحمد (٣/٣٧٤ و٣٨٢) من طريق هشام الدستوائى عن أبى الزبير عنه به. وزاد الصحيحان وغيرهما: " ثم قال: " إنه عرض على كل شىء تولجونه , فعرضت على الجنة , حتى لو تناولت منها قطفا أخذته , أو قال تناولت منها قطفا , فقصرت يدى عنه , وعرضت على النار , فرأيت فيها امرأة من بنى إسرائيل , تعذب فى هرة لها ربطتها , فلم تطعمها , ولم تدعها تأكل من خَشاش الأرض , ورأيت أبا ثمامة عمرو بن مالك يجر قصبه فى النار , وإنهم كانوا يقولون: إن الشمس والقمر لا يخسفان إلا لموت عظيم , وإنهما آيتان من آيات الله يريكموهما , فإذا خسفا فصلوا حتى تنجلى ". وأبو الزبير وإن كان مدلسا وقد عنعنه , فالحديث صحيح لأن له طريقا أخرى تقدمت قبله. وذكرت هناك ما بينهما من الخلاف , والصواب منه. اهـ. (٦٥٨) - (عن عائشة قالت: خسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ فبعث مناديا فنادى: " الصلاة جامعة وخرج إلى المسجد

стр. 797

فصف الناس وراءه , وصلى أربع ركعات فى ركعتين وأربع سجدات ". متفق عليه (ص ١٥٦ ـ ١٥٧) . * صحيح. رواه البخارى (١/٢٧٢) تعليقا ومسلم (٣/٢٩) موصولا واللفظ له. وقد أخرجاه وكذا أصحاب السنن وغيرهم بنحوه أتم منه , وله عنها أربع طرق , خرجتها فى الرسالة المشار إليها سابقا. اهـ. (٦٥٩) - (حديث جابر: " أن النبى ﷺ لما كسفت الشمس صلى ست ركعات بأربع سجدات " رواه أحمد ومسلم وأبو داود (ص ١٥٧) . * صحيح. لكن ذكر الست ركعات (يعنى ركوعات) شاذ , والصواب: " أربع ركوعات " كما فى حديث عائشة الذى قبله , ورواية عن جابر تقدمت قبله. (٦٦٠) - (حديث ابن عباس: " أن النبى ﷺ صلى فى كسوف ثمانى ركعات , فى أربع سجدات " رواه أحمد ومسلم وأبو داود والنسائى (ص ١٥٧) . * ضعيف. وإن أخرجه مسلم ومن ذكر معه وغيرهم , فإنه من طريق حبيب عن طاوس عن ابن عباس به. وعلته حبيب هذا وهو ابن أبى ثابت , وهو وإن كان ثقة فإنه مدلس , وكذلك قال ابن حبان فى " صحيحه ": " هذا الحديث ليس بصحيح , لأنه من رواية حبيب بن أبى ثابت عن طاوس , ولم يسمعه منه ". وقال البيهقى: " وحبيب وإن كان من الثقات , فقد كان يدلس , ولم أجده ذكر سماعه فى هذا الحديث عن طاوس , ويحتمل أن يكون حمله عن غير موثوق به عن طاوس ". وفية علة أخرى وهى الشذوذ , فقد خرجت للحديث ثلاث طرق أخرى عن ابن عباس , وفيها كلها " أربع ركعات وأربع سجدات ". وفى هذه الطريق المعلة: " ثمانى ركعات ... " فهذا خطأ قطعا.

стр. 798

(٦٦١) - (قول أبى بن كعب: " كسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ فصلى بهم فقرأ بسورة من الطوال , وركع خمس ركعات وسجدتين , ثم قام إلى الثانية , فقرأ بسورة من الطوال , وركع خمس ركعات وسجدتين " رواه أبو داود , وعبد الله بن أحمد فى المسند (ص ١٥٧) . * ضعيف. رواه أبو داود (١١٨٢) وعبد الله بن أحمد فى زوائد " مسند أبيه " (٥/١٣٤) وكذا الحاكم (١/٣٣٣) والبيهقى (٣/٣٢٩) من طريق أبى جعفر الرازى عن الربيع ابن أنس عن أبى العالية عن أبى بن كعب به. وقال الحاكم: " رواته موثقون ". وتعقبه الذهبى بقوله: " خبر منكر , وعبد الله بن أبى جعفر ليس بشىء , وأبوه لين ". قلت: الحمل فيه على الأب , فإن ابنه قد توبع عليه عند غير الحاكم , وضعفه البيهقى بقوله: " وهذا إسناد لم يحتج بمثله صاحبا الصحيح ". قلت: وذلك لضعف أبى جعفر الرازى قال فى " التقريب ": " صدوق , سىء الحفظ , خصوصا عن مغيرة ". (٦٦٢) - (روى من غير وجه بأسانيد حسان من حديث سمرة والنعمان بن بشير وعبد الله بن عمرو أنه ﷺ " صلاها ركعتين , كل ركعة بركوع " رواها أحمد والنسائى (ص ١٥٧) . * ضعيف. لا يصح منها شىء , إما لعلة أو شذوذ. ١ ـ أما حديث سمرة , فأخرجه أحمد (٥/١١) والنسائى (١/٢١٨ ـ ٢١٩) وكذا أبو داود (١١٨٤) والحاكم (١/٣٢٩ ـ ٣٣٠) وعنه البيهقى قال: قال سمرة. الحديث بطوله , وفيه ما ذكره المؤلف. وقال الحاكم: " صحيح على شرط الشيخين " ووافقه الذهبى.

стр. 799

وهذا من أوهامهما , لأن ثعلبة لم يخرج له الشيخان فى صحيحيهما , ثم إنه مجهول كما قال ابن حزم فى " المحلى " (٥/٩٤) وتبعه ابن القطان وغيره. ثم رأيت الحاكم روى من الحديث بعضه فى مكان آخر (١/٣٣٤) وصححه أيضا كما تقدم , فتعقبه الذهبى بقوله: " قلت: ثعلبة مجهول , وما أخرجا له شيئا ". ٢ ـ وأما حديث النعمان بن بشير فإنه مضطرب الإسناد والمتن. أما الإسناد , فإنه من طريق أبى قلابة عن النعمان , وأبو قلابة مدلس , وقد عنعنه فى كل الطرق عنه , وفى بعضها عنه عن النعمان , وفى بعضها عنه عن رجل عن النعمان , وفى بعضها عنه عن قبيصة بن مخارق الهلالى قال: فذكر الحديث. وفى بعضها عنه عن هلال بن عامر أن قبيصة الهلالى حدثه. وأما الاضطراب فى المتن , ففى رواية أنه لم يزل يصلى حتى انجلت. وأنه خطب بعد الصلاة فكان مما قال: " فإذا رأيتم ذلك فصلوا كأحدث صلاة صليتموها من المكتوبة ". وفى رواية لم يذكر فيها القول المذكور. وفى أخرى بلفظ: " صلى مثل صلاتنا يركع ويسجد مرتين ". وفى أخرى: " فجعل يصلى ركعتين ركعتين , ويسأل عنها ". وفى أخرى: " ويسلم " بدل " ويسأل عنها ". وجمع بينهما فى رواية فقال: " فجعل يصلى ركعتين ويسلم ويسأل ". فهذا الاضطراب الشديد فى السند والمتن مما يمنع القول بصحة الحديث والاستدلال به على الركوع الواحد , كما هو ظاهر. وهذا خلاصة ما حققته فى الجزء الخاص بصلاة الكسوف حول هذا الحديث.

стр. 800

٣ ـ أما حديث ابن عمرو , فقد أخرجه أبو داود والنسائى والطحاوى والحاكم والبيهقى وأحمد وغيرهم من طرق بعضها عن الثورى عن عطاء بن السائب عن أبيه عنه به , الحديث بطوله. ولم يذكر فيه إلا ركوعين فى الركعتين. وهذا سند صحيح , لكن من الواضح بعد تتبع الطرق أن بعض رواته قصر فى الاقتصار على الركوعين , فقد جاء الحديث عن ابن عمرو من ثلاث طرق أخرى كلهم ذكروا عنه ركوعين فى كل من الركعتين. وهذه زيادة من ثقة بل من ثقات فهى مقبولة , وذلك مما يجعل الرواية الأولى شاذة مرجوحة. وخلاصة القول فى صلاة الكسوف أن الصحيح الثابت فيها عن رسول الله ﷺ إنما هو ركوعان فى كل ركعة من الركعتين جاء ذلك عن جماعة من الصحابة فى أصح الكتب والطرق والروايات , وما سوى ذلك إما ضعيف أو شاذ لا يحتج به , وقد فصل القول فى ذلك , وانتهى تحقيقه إلى ما ذكرنا خلاصته هنا العلامة المحقق ابن قيم الجوزية فى " زاد المعاد فى هدى خير العباد " فليراجعه من شاء المزيد من التحقيق. (٦٦٣) - (قول قتادة: " انكسفت الشمس بعد العصر ونحن بمكة , فقاموا يدعون قياما , فسألت عن ذلك عطاء؟ فقال: هكذا كانوا يصنعون " رواه الأثرم (ص ١٥٧) . * لم أقف على سنده ورواه ابن أبى شيبة (٢/١١٩/١) بنحوه , ولفظه: " عن عطاء قال: إذا كان الكسوف بعد العصر , وبعد الصبح قاموا يذكرون ربهم , ولا يصلون ". وإسناده صحيح إلى عطاء إن كان سعيد وهو ابن أبى عروبة قد حفظه فإنه كان اختلط.

стр. 801

باب صلاة الاستسقاء (٦٦٤) - (قول عبد الله بن زيد: " خرج رسول الله ﷺ يستسقى , فتوجه إلى القبلة يدعو وحول رداءه , وصلى ركعتين جهر فيهما بالقراءة " متفق عليه (ص ١٥٨) . * صحيح. أخرجه البخارى (١/٢٦١) ومسلم (٣/٢٣) وكذا أبو داود (١١٦١) والنسائى (١/٢٢٤ و٢٢٦) والترمذى (٢/٤٤٢) والدارمى (١/٣٦٠ و٣٦١) وابن ماجه (١٢٦٧) والدارقطنى (١٨٩) والبيهقى (٣/٣٤٧) وأحمد (٤/٣٩ و٤٠ و٤١) , وليس عند مسلم الجهر بالقراءة , وهى رواية ابن ماجه. وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ". (٦٦٥) - (قال ابن عباس: " صلى النبى ﷺ ركعتين , كما يصلى فى العيدين " صححه الترمذى (ص ١٥٨) . * حسن. أخرجه أبو داود (١١٦٥) والترمذى (٢/٤٤٥) والنسائى (١/٢٢٦) والطحاوى (١/١٩١ ـ ١٩٢) والدارقطنى (١٨٩) والحاكم (١/٣٢٦) والبيهقى (٣/٣٤٧) وابن أبى شيبة (٢/١١٩/٢) وأحمد (١/٢٦٩ و٣٥٥) من طريق هشام بن إسحاق (وهو ابن عبد الله بن كنانة) عن أبيه قال: " أرسلنى الوليد بن عقبة ـ وهو أمير المدينة ـ إلى ابن عباس أسأله عن استسقاء رسول الله ﷺ فأتيته , فقال: إن رسول الله ﷺ خرج متبذلا متواضعا متضرعا , حتى أتى المصلى , فلم يخطب خطبتكم هذه , ولكن لم يزل فى الدعاء والتضرع والتكبير , وصلى ركعتين , كما كان يصلى فى العيدين "

стр. 802

واللفظ للترمذى وقال: " هذا حديث حسن صحيح ". قلت: وإسناده حسن , ورجاله ثقات غير هشام بن إسحاق , قال أبو حاتم: " شيخ " , وذكره ابن حبان فى " الثقات " , وروى عنه جماعة من الثقات. وله طريق أخرى , يرويه محمد بن عبد العزيز عن أبيه عن طلحة قال: " أرسلنى مروان إلى ابن عباس أسأله عن سنة الاستسقاء؟ فقال: سنة الاستسقاء سنة الصلاة فى العيدين , إلا أن رسول الله ﷺ قلب رداءه , فجعل يمينه على يساره , ويساره على يمينه , وصلى ركعتين وكبر فى الأولى سبع تكبيرات , وقرأ (سبح اسم ربك الأعلى) وقرأ فى الثانية (هل أتاك حديث الغاشية) وكبر فيها خمس تكبيرات ". أخرجه الدارقطنى والحاكم والبيهقى (٣/٣٤٨) وقال: " محمد بن عبد العزيز هذا غير قوى , وهو بما قبله من الشواهد يقوى ". قلت: هو ضعيف جدا لأن محمدا هذا هو ابن عبد العزيز بن عمر الزهرى وسمى الحاكم جده عبد الملك وهو خطأ لعله من الناسخ , قال فيه البخارى والنسائى: منكر الحديث. وقال النسائى مرة: " متروك " فلا يقوى حديثه بالشواهد لشدة ضعفه لاسيما وهى مجملة وهذا مفصل. ولا يصح الاستشهاد بالمجمل على المفصل كما هو ظاهر. وأبوه عبد العزيز بن عمر قال ابن القطان: " مجهول الحال " ومنه يتبين أن قول الحاكم عقب الحديث: " صحيح الإسناد " بعيد عن جادة الصواب , وقد تعقبه الذهبى بقوله: " قلت: ضعف عبد العزيز ". قلت: ولعله أراد أن يكتب: عمر بن عبد العزيز. فسبقه القلم فكتب

стр. 803

" عبد العزيز " وإلا فإن عبد العزيز لم يضعف وإنما هو مجهول , والمضعف ابنه كما عرفت. (٦٦٦) - (عن جعفر بن محمد عن أبيه: " أن النبى ﷺ وأبا بكر وعمر كانوا يصلون صلاة الاستسقاء يكبرون فيها سبعا وخمسا " رواه الشافعى (ص ١٥٨) . (٦٦٧) - (وعن ابن عباس نحوه وزاد فيه: " وقرأ فى الأولى بسبح , وفى الثانية بالغاشية " (ص ١٥٨) . * ضعيف. أخرجه الشافعى فى " الأم " (١/٢٢١) : " أخبرنى من لا أتهم عن جعفر بن محمد أن النبى ﷺ ... ". الحديث , هكذا وقع فيه " جعفر بن محمد ". ليس فيه " عن أبيه " فهو معضل مع جهالة شيخ الشافعى الذى لم يسم , وقد أسنده من وجه واهٍفقال: " أخبرنا إبراهيم بن محمد قال: أخبرنى جعفر بن محمد عن أبيه عن على رضى الله عنه مثله ". قلت: وإبراهيم هذا هو الأسلمى وهو متهم , ثم إنه منقطع بين والد جعفر , وهو محمد بن على بن الحسين بن على بن أبى طالب وبين جده على رضى الله عنه. (٦٦٨) - (وقالت عائشة: " خرج رسول الله ﷺ حين بدا حاجب الشمس " رواه أبو داود (ص ١٥٨) . * حسن. رواه أبو داود (١١٧٣) والطحاوى (١/١٩٢) والبيهقى (٣/٣٤٩) والحاكم أيضا (١/٣٢٨) من طريق خالد بن نزار حدثنى القاسم بن مبرور عن يونس بن يزيد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضى الله عنها قالت: " شكى الناس إلى رسول الله ﷺ قحوط المطر , فأمر بمنبر فوضع له فى

стр. 804

المصلى , ووعد الناس يوما يخرجون فيه , قالت عائشة: فخرج رسول الله ﷺ حين بدا حاجب الشمس , فقعد على المنبر , فكبر ﷺ وحمد الله ثم قال: إنكم شكوتم جدب دياركم واستئخار المطر عن إبان زمانه عنكم , وقد أمركم الله أن تدعوه , ووعدكم أن يستجيب لكم. ثم قال: الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم. (مالك) [١] يوم الدين. لا إله إلا الله يفعل ما يريد , اللهم أنت الله لا إله إلا أنت الغنى ونحن الفقراء , أنزل علينا الغيث , واجعل ما أنزلت لنا قوة وبلاغا إلى حين ثم رفع يديه , فلم يزل فى الرفع حتى بدا بياض إبطيه , ثم حول إلى الناس ظهره , وقلب أو حول رداءه وهو رافع يديه , ثم أقبل على الناس , ونزل , فصلى ركعتين , فأنشأ الله سحابه فرعدت وبرقت , ثم أمطرت بإذن الله فلم يأت مسجده , حتى سالت السيول , فلما رأى سرعتهم إلى الكنّ, ضحك ﷺ حتى بدت نواجذه فقال: أشهد أن الله على كل شىء قدير , وأنى عبد الله ورسوله ". والسياق لأبى داود وقال:" هذا حديث غريب , إسناده جيد , أهل المدينة يقرؤن (ملك يوم الدين) , وإن هذا الحديث حجة لهم ". قلت: وإسناده حسن , وأما قول الحاكم: " صحيح على شرط الشيخين " , ووافقه الذهبى , فمن أوهامهما , فإن خالدا وشيخه القاسم , لم يخرج لهما الشيخان شيئاً , وفى الأول منهما كلام يسير , لا ينزل حديثه عن درجة الحسن ,وقد رواه ابن حبان أيضا فى " صحيحه " كما فى " نصب الراية " (٢/٢٤٢) . (٦٦٩) - (قال ابن عباس: " خرج رسول الله ﷺ للاستسقاء متذللا متواضعا متخشعا متضرعا " (ص ١٥٩) . * حسن. وقد مضى برقم (٦٥٨) , واللفظ للترمذى , إلا أنه قال " متبذلا " بدل " متذللاً " , وكذلك هو عند جميع من أخرج الحديث ممن سبق ذكرهم , إلا رواية للدارقطنى , فإنه قال فيها " متذللا " , وجمع الحاكم بين اللفظين , فقال: " متذللا متبذلا "! وقوله " متخشعا " فى رواية الحاكم

стр. 805

والترمذى فى رواية. (٦٧٠) - (روى الطبرانى فى معجمه بإسناد عن الزهرى: " أن سليمان ﵇ , خرج هو وأصحابه يستسقون فرأى نملة قائمة رافعة قوائهما تستسقى , فقال لأصحابه: ارجعوا فقد سقيتم بدعوة غيركم ". وروى الطحاوى وأحمد نحوه عن أبى الصديق الناجى. وعن أبى هريرة مرفوعا: " خرج نبى من الأنبياء يستسقى.. " وذكر نحوه رواه الدارقطنى. * ضعيف. أخرجه الدارقطنى (١٨٨) والحاكم (١/٣٢٥ ـ ٣٢٦) من طريق عبد العزيز بن أبى سلمة العمرى حدثنا محمد بن عون مولى أم يحيى بنت الحكم عن أبيه قال: حدثنا محمد بن مسلم بن شهاب , أخبرنى أبو سلمة عن أبى هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " خرج نبى من الأنبياء يستسقى , فإذا هو بنملة رافعة بعض قوائمها إلى السماء , فقال: ارجعوا فقد استجيب لكم من أجل شأن هذه النملة ". وقال الحاكم: " صحيح الإسناد " ووافقه الذهبى. قلت: وفى ذلك نظر عندى , فإن محمد بن عون وأباه لم أجد من ترجمهما , والغالب فى مثلهما الجهالة , والله أعلم. نعم قد روى الحديث من غير طريقهما , فقال الطحاوى فى " مشكل الآثار " (١/٣٧٣) : " حدثنا محمد بن عزيز: حدثنا سلامة بن روح عن عقيل عن ابن شهاب به ". ومن هذا الوجه أخرجه الخطيب فى " تاريخ بغداد " (١٢/٦٥) وابن عساكر فى " تاريخ دمشق " (٧/٢٩٧/٢) .

стр. 806

قلت: وهذا سند ضعيف , وله علتان: الأولى: سلامة هذا قال الحافظ فى " التقريب ": " صدوق , له أوهام , وقيل: لم يسمع من عمه عقيل بن خالد , وإنما يحدث من كتبه ". الثانية: محمد بن عزيز , قال الحافظ: " فيه ضعف , وقد تكلموا فى صحة سماعه من عمه سلامة ". وأما رواية الطبرانى عن الزهرى , والطحاوى وأحمد عن أبي سعيد [١] الناجى , فلم أقف عليهما , مع كونهما مقطوعتين. [٢] وقد أورد الحديث الحافظ فى " التلخيص " (١٥٠) من رواية الدارقطنى والحاكم , ثم قال: " وفى لفظ لأحمد: خرج سليمان ﵊ يستسقى. الحديث". فهذا بظاهره يدل على أن الحديث مرفوع عند أحمد , وأنه فى مسنده كما يشعر به إطلاق العزو إليه , وما أظن ذلك صوابا , فلم يورده الهيثمى فى " المجمع " , ولا عزاه إليه السيوطى فى " الجامع الكبير " , وقد ذكره (١/٢٠/١) من رواية الحاكم وأبى الشيخ فى " العظمة " والخطيب وابن عساكر عن أبى هريرة. فلعل الحديث فى بعض كتب أحمد الأخرى , ككتاب الزهد مثلا , وقد رجعت إلى ترجمة سليمان بن داود ﵉ منه فلم أر الحديث فيها , مع العلم بأن الكتاب طبع مشوش الترتيب بحديث تداخلت بعض تراجمه فى تراجم أخرى , فعسى الله ﵎ أن يقيض له رجلا صالحا , يقوم بطبعه على نسخة جيدة إن شاء الله تعالى. (٦٧١) - (قول ابن عباس: " صنع رسول الله ﷺ فى الاستسقاء , كما صنع فى العيد (ص ١٥٩) . * حسن. وتقدم برقم (٦٦٥) . (٦٧٢) - (توسل عمر بالعباس (رضى الله عنهما) , ومعاوية بيزيد

стр. 807

بن الأسود الجرشى , واستسقى به الضحاك بن قيس مرة أخرى (ص ١٥٩) . * صحيح. أما توسل عمر , فأخرجه البخارى (١/٢٥٦ و٢/٤٣٦ ـ ٤٣٧) وابن سعد فى " الطبقات الكبرى " (٤/٢٨ ـ ٢٩) وأبو مسلم الكشى فى " جزء الأنصارى " (٥/٢) والبيهقى (٣/٣٥٢) وابن عساكر (٨/٤٧٤/١) عن أنس: " أن عمر بن الخطاب كان إذا قحطوا استسقى بالعباس بن عبد المطلب فقال: اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا ﷺ فتسقينا , وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا , قال: فيسقون ". ورواه ابن خزيمة أيضا وأبو عوانة وابن حبان والطبرانى فى " الكبير " كما فى " الجامع الكبير " (٣/١٧١/٢) , وصححه الحافظ الذهبى. وأما ما أخرجه الحاكم (٣/٣٣٤) من طريق داود بن عطاء المدنى عن زيد بن أسلم عن ابن عمر أنه قال: " استسقى عمر بن الخطاب عام الرمادة بالعباس بن عبد المطلب فقال: اللهم هذا عم نبيك العباس , نتوجه إليك به فاسقنا , فما برحوا حتى سقاهم الله , قال: فخطب عمر الناس , فقال: يا أيها الناس إن رسول الله ﷺ كان يرى للعباس ما يرى الولد لوالده , يعظمه ويفخمه ويبر قسمه , فاقتدوا أيها الناس برسول الله ﷺ فى عمه العباس , واتخذوه وسيلة إلى الله فيما نزل بكم ". فهو واهٍجدا , فلا جرم سكت عنه الحاكم ولم يصححه! وأما الذهبى فوهاه بقوله: " داود متروك ". وقال الحافظ: " سنده ضعيف ". وأما توسل معاوية , فأخرجه أبو زرعة الدمشقى فى " تاريخ دمشق "

стр. 808

(ق ١١٣/٢) : حدثنا الحكم بن نافع عن صفوان بن عمرو عن سليم بن عامر: " أن الناس قحطوا بدمشق , فخرج معاوية يستسقى بيزيد بن الأسود ". وهذا سند صحيح كما قال الحافظ فى " التلخيص " (١٥١) . قال:" ورواه أبو القاسم اللاكائى فى " السنة " فى " كرامات الأولياء " منه ". وأما توسل الضحاك , فأخرجه أبو زرعة أيضاً: وحدثنا أبو مسهر قال: حدثنا سعيد بن عبد العزيز: " أن الضحاك بن قيس خرج يستسقى , فقال ليزيد بن الأسود: قم يا بكاء ". ورجاله ثقات , لكنه منقطع بين سعيد والضحاك , لكن له طريق أخرى فقال الحافظ: " وروى ابن بشكوال من طريق ضمرة عن ابن أبى حملة قال: " أصاب الناس قحط بدمشق فخرج الضحاك بن قيس يستسقى , فقال: ابن [١] يزيد بن الأسود , فقام وعليه برنس , ثم حمد الله , وأثنى عليه ثم قال: أى رب! إن عبادك تقربوا بى إليك فاسقهم , فما انصرفوا إلا وهم يخوضون فى الماء ". قلت: وابن أبى حملة هذا لم أعرفه , وسكت عليه الحافظ , وروى الإمام أحمد فى " الزهد " (٣٩٢) فى ترجمة أبى مسلم الخولانى عن محمد بن شعيب وسعيد بن عبد العزيز قال: " قحط الناس على عهد معاوية ﵀ , فخرج يستسقى بهم , فلما نظروا إلى المصلى , قال معاوية لأبى مسلم: ترى ما داخل الناس , فادع الله , قال: فقال: أفعل على تقصيرى , فقام وعليه برنس , فكشف البرنس عن رأسه , ثم رفع يديه فقال: اللهم إنا بك نستمطر , وقد جئت بذنوبى إليك فلا تخيبنى , قال: فما انصرفوا حتى سقوا , قال: فقال أبو مسلم: اللهم إن

стр. 809

معاوية أقامنى مقام سمعة , فإن كان لى عندك خير قاقبضنى إليك , قال: وكان ذلك يوم الخميس , فمات أبو مسلم ﵀ يوم الخميس المقبل ". قلت: وسنده منقطع أيضا. (٦٧٣) - (قال الشعبى: " خرج عمر يستسقى , فلم يزد على الاستغفار. فقالوا: ما رأيناك استسقيت! فقال: لقد طلبت الغيث بمجاديح السماء الذى يستنزل به المطر , ثم قرأ (استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا ... ) الآية. و (استغفروا ربكم ثم توبوا إل يه ... ) الآية ". رواه سعيد فى سننه (ص ١٥٩ ـ ١٦٠) . * ضعيف. أخرجه البيهقى (٣/٣٥١ ـ ٣٥٢ و٣٥٢) من روايتين إحداهما من طريق سعيد بن منصور وابن أبى شيبة (٢/١١٩ ـ ١٢٠) من إحداهما ورجالهما ثقات , غير أن الشعبى عن عمر مرسل كما فى " التهذيب ". ورواه ابن أبى شيبة من طريق أخرى مختصرا عن عطاء بن أبى مروان الأسلمى عن أبيه قال: " خرجنا مع عمر بن الخطاب يستسقى , فما زاد على الاستغفار " ورجاله ثقات غير أبى مروان الأسلمى وثقه العجلى وابن حبان , وقال النسائى: " غير معروف " , وقد قيل إن له صحبة , ولم يثبت. (٦٧٤) - (قول أنس: " كان النبى ﷺ لا يرفع يديه فى شىء فى دعائه إلا فى الاستسقاء فإنه كان يرفع حتى يرى بياض إبطيه " متفق عليه ولمسلم: " أن النبى ﷺ استسقى فأشار بظهر كفه إلى السماء " (ص ١٦٠) . * صحيح. أخرجه البخارى (١/٢٦٢) ومسلم (٣/٢٤) وكذا أبو داود (١١٧٠) والنسائى (١/٢٢٤) والدارمى (١/٣٦١) والبيهقى (٣/٣٥٧) وأحمد

стр. 810

(٣/١٨١ و٢٨٢) من طريق قتادة عن أنس. ثم أخرج مسلم وكذا أبو داود (١١٧١) والبيهقى وأحمد (٣/١٥٣ و٢٤١) من طريق ثابت عن أنس بالرواية الثانية رواية مسلم , ولفظ أبى داود: " كان يستسقى هكذا , يعنى ومد يديه , وجعل بطونهما مما يلى الأرض , حتى رأيت بياض إبطيه " , وإسناده صحيح. (٦٧٥) - (حديث: " أنه ﷺ حول إلى الناس ظهره , واستقبل القبلة يدعو , ثم حول رداءه " متفق عليه (ص ١٦٠) . * صحيح. وتقدم (٦٦٤) . (٦٧٦) - (قول عبد الله بن زيد: " رأيت النبى ﷺ حين استسقى أطال الدعاء وأكثر المسألة. قال: ثم تحول إلى القبلة , وحول رداءه , فقلبه ظهرا لبطن وتحول الناس معه " رواه أحمد. * حسن. رواه أحمد (٤/٤١) من طريق ابن إسحاق قال: حدثنى عبد الله بن أبى بكر عن عباد ابن تميم عن عبد الله بن زيد الأنصارى به. قلت: وهذا سند حسن , رجاله رجال الشيخين غير ابن إسحاق وهو حسن الحديث إذا صرح بالتحديث وقد فعل. ثم رواه أحمد من طريق عمارة بن غزية عن عباد بن تميم به بلفظ: " أن رسول الله ﷺ استسقى , وعليه خميصة سوداء فأراد أن يأخذ بأسفلها فيجعله أعلاها , فثقلت عليه , فقلبها عليه: الأيمن على الأيسر , والأيسر على الأيمن " وسنده صحيح.
следующие страницы →