← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 22592

إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل

ناصر الدين الألباني

Полный текст (2 927 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.

стр. 841

كرسف ". وزاد مسلم وأبو داود وغيرهما: " قال: فذكر لعائشة قوله: " فى ثوبين وبرد حبرة " , فقالت: " قد أتى بالبرد , ولكنهم ردوه ولم يكفنوه فيه ". زاد مسلم: " فأخذها عبد الله بن أبى بكر فقال: لأحبسنها حتى أكفن فيها نفسى , ثم قال: " لو رضيها الله لنبيه لكفنه فيها! فباعها وتصدق بثمنها ". وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ". (٧٢٣) - (حديث ليلى بنت قائف الثقفية قالت: " كنت فيمن غسل أم كلثوم ابنة النبى ﷺ عند وفاتها فكان أول ما أعطانا رسول الله ﷺ الحقا ثم الدرع ثم الخمار ثم الملحفة ثم أدرجت بعد ذلك فى الثوب الآخر " رواه أبو داود (ص ١٧٠) . * ضعيف. رواه أبو داود (٣١٥٧) وأحمد (٦/٣٨٠) من طريق نوح بن حكيم الثقفى ـ وكان قارئا للقرآن ـ عن رجل من بنى عروة بن مسعود يقال له داود قد ولدته أم حبيبة بنت أبى سفيان زوج النبى ﷺ عن ليلى بنت قائف الثقفية به. قلت: وهذا سند ضعيف , نوح هذا مجهول كما فى " التقريب ". (٧٢٤) - (حديث: " أنه ﷺ أمر بنزع الجلود عن الشهداء " (ص ١٧٠) . * ضعيف. وقد مضى قريبا (٧١٠) . فصل (٧٢٥) - (حديث: " صلوا على أطفالكم فإنهم [من] (١) أفراطكم (ص ١٧١) .

стр. 842

* ضعيف جدا. رواه ابن ماجه (١٥٠٩) من طريق البخترى بن عبيد عن أبيه عن أبى هريرة قال: قال النبى ﷺ : فذكره. قلت: وهذا سند ضعيف جدا , قال البوصيرى فى " الزوائد " (ق ٩٤/١) : " هذا إسناد ضعيف , البخترى بن عبيد ضعفه أبو حاتم وابن عدى وابن حبان والدارقطنى , وكذبه الأزدى , وقال فيه أبو نعيم الأصبهانى والحاكم ﴿و﴾ النقاش: روى عن أبيه موضوعات ". قلت: وقال فى " التقريب ": " ضعيف متروك , وأبوه مجهول ". وقال فى " التلخيص " (١٥٧) : " إسناده ضعيف ". (٧٢٦) - (قوله ﷺ فى الغال: " صلوا على صاحبكم " (ص ١٧١) . * ضعيف. أخرجه أبو داود (٢٧١٠) والنسائى (١/٢٧٨) وابن ماجه (٢٨٤٨) والحاكم (٢/١٢٧) والبيهقى (٩/١٠١) وأحمد (٥/١٩٢) من طرق عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حبان عن أبى عمرة عن زيد بن خالد الجهنى: " أن رجلا من أصحاب النبى ﷺ توفى يوم خيبر , فذكروا ذلك لرسول الله ﷺ فقال: صلوا على صاحبكم , فتغيرت وجوه الناس لذلك , فقال: إن صاحبكم غلّ فى سبيل الله , ففتشنا متاعه , فوجدنا خرزا من خرز يهود لا يساوى درهمين ". وقال الحاكم: " صحيح على شرط الشيخين , , وأظنهما لم يخرجاه ". ووافقه الذهبى. قلت: أما أنهما لم يخرجاه , فهو كذلك يقينا , وأما أنه على شرطهما

стр. 843

فليس كذلك لأن أبا عمرة هذا هو مولى زيد بن خالد الجهنى , قال الذهبى: " ما روى عنه سوى محمد بن يحيى بن حبان ". قلت: فهو مجهول العين. وهناك أبو عمرة آخر يروى عن زيد بن خالد أيضا والصواب فيه ابن أبى عمرة واسمه عبد الرحمن , فهذا قد أخرج له مسلم , فلعل الحاكم ظن أنه هذا , أو ظن أنهما واحد , وقد فرقوا بينهما , والله أعلم. (تنبيه) : وأما قوله ﷺ فى الغلام اليهودى حين مات مسلما: " صلوا على صاحبكم " فصحيح , وسيأتى قبيل " كتاب الأطعمة ". (٧٢٧) - (حديث: " إن صاحبكم النجاشى قد مات فقوموا فصلوا عليه " (ص ١٧١) . * صحيح. . وقد ورد من حديث جابر بن عبد الله , وعمران بن حصين , ومجمع بن جارية , وحذيفة بن أسيد , وأبى هريرة. أما حديث جابر , فله عنه ثلاث طرق: الأول: عن أبى الزبير عنه قال: قال رسول الله ﷺ : " أن أخا لكم قد مات فقوموا فصلوا عليه " قال: فقمنا فصففنا صفين. أخرجه مسلم (٣/٥٥) والنسائى (١/٢٨٠) , ولأحمد (٣/٣٥٥) الفعل منه. الثانى: عن عطاء بن أبى رباح أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: قال النبى ﷺ : " قد توفى اليوم رجل صالح من الحبش , فهلموا فصل وا عليه , فصففنا , صلى النبى ﷺ عليه , ونحن صفوف ". أخرجه البخارى (١/٣٣٢) ومسلم والنسائى (١/٢٨٠) والبيهقى (٤/٥٠) وأحمد (٣/٢٩٥ ـ ٣١٩ و٣٦٩ و٤٠٠) واللفظ له. وسنده صحيح

стр. 844

على شرط الشيخين. ولفظ النسائى قبل رواية أبى الزبير إلا أنه قال: " فصف بنا كما يصف على الجنازة , وصلى عليه ". وفى رواية لأحمد: " صلوا على أخ لكم مات بغير بلادكم ". قال: فصلى عليه رسول الله ﷺ وأصحابه. قال جابر: فكنت فى الصف الثانى أو الثالث , قال: وكان اسمه أصحمة. وسنده صحيح أيضا , وهو عند البخارى (١/٣٣١) دون طرفه الأول. وروى الطيالسى (١٦٨١) صلاته ﷺ وقول جابر: كنت فى الصف الثانى. الثالث: عن سعيد بن ميناء عن جابر: " أن رسول الله ﷺ صلى على أصحمة النجاشى , فكبر عليه أربعا ". أخرجه البخارى (١/٣٣٥) ومسلم وابن أبى شيبة (٤/١٥١) وأحمد (٣/٣٦١و ٣٦٣) . وأما حديث عمران بن حصين , فيرويه أبو المهلب عنه مثل حديث أبى الزبير عن جابر أخرجه مسلم والنسائى وابن ماجه (١٥٣٥) والبيهقى والطيالسى (٧٤٩) وأحمد (٤/٤٣١ و٤٣٣ و٤٣٩ و٤٤١ و٤٤٦) وزاد فى رواية: " وما نحسب الجنازة إلا موضوعة بين يديه " , وإسناده صحيح متصل. وأما حديث مجمع بن جارية , فيرويه حمران بن أعين عن أبى الطفيل عنه مثل حديث أبى الزبير. أخرجه ابن ماجه (١٥٣٦) وابن أبى شيبة وأحمد (٥/٣٧٦) بسند صحيح. وأما حديث حذيفة بن أسيد , فيرويه قتادة عن أبى الطفيل عنه مرفوعا بلفظ:

стр. 845

" صلوا على أخ لكم مات بغير أرضكم , قالوا من هو؟ قال: النجاشى , فكبر أربعا ". أخرجه ابن ماجه (١٥٣٧) والطيالسى (١٠٦٨) وأحمد (٤/٧ و٦٤) بسند صحيح. وأما حديث أبى هريرة , فيرويه زمعة عن الزهرى عن سعيد عنه قال: " كنا عند رسول الله ﷺ فقال: إن أخاكم النجاشى قد مات فقوموا فصلوا عليه , قال: فنهض ونهضنا حتى انتهى إلى البقيع , فتقدم وصففنا خلفه , فكبر عليه أربعا " أخرجه الطيالسى (٢٣٠٠) : حدثنا زمعة به. وأخرجه أحمد (٢/٢٧٩) من طريق وكيع عن زمعة به مختصرا " صلى بأصحابه على النجاشى فكبر أربعا ". وهو فى الصحيحين وغيرهما من طرق أخرى عن الزهرى به مختصرا وسيأتى بعد حديث، وزمعة سىء الحفظ. (٧٢٨) - (حديث: " صلوا على من قال لا إله إلا الله (ص ١٧١) . * ضعيف. وروى من حديث عبد الله بن عمر , وعبد الله بن مسعود , وأبى الدرداء وأبى أمامة وواثلة بن الأسقع , وتقدم تخريجها برقم (٥٢٧) . (٧٢٩) - (حديث: " أن النبى ﷺ كبر على النجاشى أربعا " متفق عليه (ص ١٧١) . * صحيح. وهو من حديث أبى هريرة:" أن رسول الله ﷺ نعى النجاشى للناس فى اليوم الذى مات فيه , وخرج بهم إلى المصلى فصف بهم , وكبر أربع تكبيرات " أخرجه البخارى (١/٣٣١ و٣٣٣ ـ ٣٣٤ و٣٣٤ ـ ٣٣٥) ومسلم

стр. 846

(٣/٥٤) ومالك (١/٢٢٦/١٤) والسياق له وعنه أبو داود (٣٢٠٤) وكذا النسائى (١/٢٨٠) والترمذى (١/١٩٠) مختصرا وابن ماجه (١٥٣٤) وابن أبى شيبة (٤/١١٤ و١٥١) والبيهقى (٤/٣٥ و٤٩) وأحمد (٢/٢٨١ و٢٨٩ و٣٤٨ و٤٣٨ و٤٣٩ و٥٢٩) من طرق عن الزهرى عن سعيد بن المسيب عن أبى هريرة. وقرن أحمد مع سعيد أبا سلمة بن عبد الرحمن وزاد: " فقام فصلى بهم كما يصلى على الجنائز ". وفى الباب عن جابر بن عبد الله , وحذيفة بن أسيد وتقدما قبل حديث (٧٢٧) . (٧٣٠) - (حديث: " لا صلاة لمن لم يقرأ بأم القرآن " (ص ١٧٢) . * صحيح. وتقدم (٣٣٢) . (٧٣١) - (حديث: " أن ابن عباس صلى على جنازة فقرأ بأم القرآن وقال: لأنه من السنة أو من تمام السنة " رواه البخارى (ص ١٧٢) . * صحيح. أخرجه البخارى (١/٣٣٥) وأبو داود (٣١٩٨) والنسائى (١/٢٨١) والترمذى (١/١٩١) وابن الجارود (٢٦٣) والحاكم (١/٣٥٨) والشافعى (١/٢١٥) والبيهقى (٤/٣٨) من طرق عن سعد بن إبراهيم عن طلحة بن عبد الله بن عوف أن ابن عباس صلى على جنازة , فقرأ بفاتحة الكتاب , فقلت له؟ فقال: إنه من السنة أو من تمام السنة. هذا لفظ الترمذى وهو الموافق للفظ الكتاب , ولفظ البخارى: " فقرأ بفاتحة الكتاب , فقال: لتعلموا أنها سنة ". فكان الأولى على المصنف أن يعزوه إلى الترمذى أيضا وينص أن اللفظ له. وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ". وقال البيهقى: [١] قلت [٢] , وهذا سند صحيح , فإن الهيثم هذا ثقة كما قال النسائى وغيره , وبقية رجاله رجال البخارى , وتابعه على ذكر السورة جماعة عند ابن الجارود (٢٦٤) .

стр. 847

وللحديث طريق أخرى: عن سعيد بن أبى سعيد قال: " سمعت ابن عباس يجهر بفاتحة الكتاب على الجنازة ويقول: إنما فعلت لتعلموا أنها سنة ". أخرجه الشافعى وابن أبى شيبة (٤/١١٣) والحاكم والبيهقى وقال الحاكم: " صحيح على شرط مسلم " ووافقه الذهبى! وفيه نظر لأن محمد بن إسحاق راويه عن سعيد إنما أخرج له مسلم متابعة. وله شاهد من حديث رجل من الصحابة يأتى فى الكتاب بعد حديثين. وقال البيهقى:" ورواه إبراهيم بن حمزة عن إبراهيم بن سعد وقال فى الحديث: فقرأ بفاتحة الكتاب وسورة. وذكر السورة فيه غير محفوظ ". وتعقبه ابن التركمانى بقوله: " بل هو محفوظ , رواه النسائى عن الهيثم بن أيوب عن إبراهيم بن سعد بسنده ". قلت: قال النسائى: أخبرنا الهيثم بن أيوب قال: حدثنا إبراهيم وهو ابن سعد قال: حدثنا أبى عن طلحة بن عبد الله قال: صليت خلف ابن عباس على جنازة , فقرأ بفاتحة الكتاب وسورة , وجهر حتى أسمعنا , فلما فرغ أخذت بيده , فسألته؟ فقال: سنة وحق. (٧٣٢) - (حديث: " إذا صليتم على الميت فأخلصوا له الدعاء " رواه أبو داود (ص ١٧٢) . * حسن. رواه أبو داود (٣١٩٩) وابن ماجه (١٤٩٧) والبيهقى (٤/٤٠) من طريق محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم عن أبى سلمة بن عبد الرحمن عن أبى هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ : فذكره.

стр. 848

قلت: وهذا سند حسن , رجاله كلهم ثقات , لولا أن ابن إسحاق مدلس , وقد عنعنه. لكن قال الحافظ فى " التلخيص " (١٦١) : " أخرجه ابن حبان من طريق أخرى عنه مصرحا بالسماع ". فاتصل الإسناد وصح الحديث والحمد لله. (٧٣٣) - (حديث: " تحليلها التسليم " (ص ١٧٢) . * صحيح. وتقدم (٣٠١) . (٧٣٤) - (حديث: " إن السنة فى الصلاة على الجنازة أن يكبر الإمام , ثم يقرأ بفاتحة الكتاب بعد التكبيرة الأولى ويقرأ فى نفسه , ثم يصلى على النبى ﷺ ويخلص الدعاء للجنازة فى التكبيرتين ولا يقرأ فى شىء منهن ثم يسلم سرا فى نفسه رواه الشافع ى فى مسنده , والأثرم وزاد: " السنة أن يفعل من وراء الإمام مثل ما يفعل إمامهم " (ص ١٧٢) . * صحيح. قال الشافعى (١/٢١٤ ـ ٢١٥) : أخبرنا مطرف بن مازن عن معمر عن الزهرى: أخبرنا أبو أمامة بن سهل أنه أخبره رجل من أصحاب النبى ﷺ : " أن السنة فى الصلاة على الجنازة ... ". قلت: وهذا سند رجاله كلهم ثقات غير مطرف هذا فقد كذبه ابن معين , وقال النسائى: ليس بثقة. وقال الحافظ فى " التلخيص " (١٦١) : " وضعفت رواية الشافعى بمطرف , لكن قواها البيهقى بما رواه فى المعرفة من طريق عبيد الله بن أبى زياد الرصافى عن الزهرى بمعنى رواية مطرف ". قلت: وعبيد الله هذا صدوق كما فى " التقريب ". ومما يقويه أيضا أن معمرا رواه عن الزهرى قال: سمعت أبا أمامة ابن سهل بن حنيف يحدث ابن المسيب قال:

стр. 849

" السنة فى الصلاة على الجنازة أن تكبر , ثم تقرأ بأم القرآن , ثم تصلى على النبى ﷺ , ثم تخلص الدعاء للميت , ولا تقرأ إلا فى التكبيرة الأولى , ثم تسلم فى نفسك عن يمينك ". أخرجه ابن أبى شيبة (٤/١١١) وابن الجارود (٢٦٥) وإسماعيل القاضى فى " فصل الصلاة على النبى ﷺ " (ق ٩٦ ـ ٩٧) . قلت: وهذا سند صحيح رجاله رجال الشيخين , وإن كان صورته صورة المرسل , فقد بينت الرواية الأولى أن أبا أمامة تلقاه عن رجل من أصحاب النبى ﷺ , وكذلك رواه الحاكم (١/٣٦٠) وعنه البيهقى (٤/٤٠) من طريق يونس عن ابن شهاب قال أخبرنى أبو أمامة بن سهل بن حنيف ـ وكان من كبراء الأنصار وعلمائهم , وأبناء الذين شهدوا بدراً مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ أخبره رجال من أصحاب رسول الله ﵌ فى الصلاة على الجنازة ... فذكره غير أنه لم يذكر القراءة بأم القرآن وزاد فى آخره الزيادة التى عند الأثرم ثم قال: قال الزهرى: حدثنى بذلك أبو أمامة وابن المسيب يسمع , فلم ينكر ذلك عليه , قال ابن شهاب فذكرت الذى أخبرنى أبو أمامة من السنة فى الصلاة على الميت لمحمد ابن سويد , فقال: وأنا سمعت الضحاك بن قيس يحدث عن حبيب بن سلمة فى صلاة صلاها على الميت مثل الذى حدثنا أبو أمامة ". وقال الحاكم: " هذا صحيح على شرط الشيخين , ولم يخرجاه " ووافقه الذهبى. ثم رأيت الحديث فى " شرح المعانى " للطحاوى (١/٢٨٨) من طريق شعيب عن الزهرى به مثل رواية الحاكم دون الزيادة , لكنه ذكر القراءة بأم القرآن , فتيقنا ثبوتها فى الحديث والحمد لله. (٧٣٥) - (حديث زيد بن أرقم: " أن النبى ﷺ كان يكبر على الجنازة أربعا ثم يقول ما شاء الله ثم ينصرف " رواه الجوزجانى (ص ١٧٢) .

стр. 850

* ضعيف. ولم أقف عليه من حديث زيد , والمعروف حديث عبد الله بن أبى أوفى , يرويه عنه إبراهيم الهجرى قال: " ماتت ابنة له , فخرج فى جنازتها على بغلة خلف الجنازة , فجعل النساء يرثين , فقال عبد الله بن أبى أوفى , لا ترثين , فإن رسول الله ﷺ نهى عن المراثى , ولكن لتفض إحداكن من عبرتها ما شاءت , قال: ثم صلى عليها فكبر أربعاً , فقام بعد التكبيرة الرابعة بقدر ما بين التكبيرتين يستغفر لها ويدعو , ثم قال: كان رسول الله ﷺ يصنع هكذا ". أخرجه ابن أبى شيبة (١١٥) وأحمد (٤/٣٥٦ و٣٨٣) والبيهقى (٤/٤٢ ـ ٤٣) . قلت: وإبراهيم هذا لين الحديث , كما فى " التقريب ". والحديث سكت عليه الحافظ فى " التلخيص " (١٦٢) بعد أن ذكره من رواية أحمد فقط مختصرا ثم قال: " ورواه أبو بكر الشافعى فى " القبلانيات " [١] من هذا الوجه , وزاد: ثم سلم عن يمينه وشماله , ثم قال: لا أزيد على ما رأيت رسول الله ﷺ يصنع ". (٧٣٦) - (روى الخلال , وحرب عن على: " أنه صلى على زيد بن المكفف (١) فسلم واحدة عن يمينه: السلام عليكم " (ص ١٧٣) . * ضعيف. أخرجه ابن أبى شيبة (٤/١١٨) والبيهقى (٤/٤٣) عن الحجاج بن أرطاة عن عمير ابن سعيد قال: فذكره. وعمير هذا ثقة حجة لكن الحجاج مدلس وقد عنعنه. ثم روى ابن أبى شيبة عن الحارث قال: " صليت خلف على على جنازة , فسلم عن يمينه حين فرغ: السلام عليكم ". والحارث هو الأعور وهو ضعيف , بل متهم.

стр. 851

(٧٣٦/١) - (قال أحمد: ومن يشك في الصلاة على القبر؟ "يروى عن النبي ﷺ من ستة وجوه. كلها حسان ". (ص ١٧٣) * صحيح متواتر. ورد من حديث ابن عباس، وأبي هريرة، وأنس بن مالك، ويزيد بن ثابت أخي زيد بن ثابت، وعامر بن ربيعة، وجابر بن عبد الله، وبريدة بن الحصيب، وأبي سعيد الخدري، وأبي أمامة بن سهل. ١ - أما حديث ابن عباس فيرويه الشعبي عنه "أن رسول الله ﷺ صلى على قبره بعدما دفن، فكبر عليه أربعا". أخرجه البخاري (١ / ٣٣٣، ٣٣٥) ومسلم (٣ / ٥٥) والترمذي (١ / ١٩٣) والنسائي (١ / ٢٨٤) وابن ماجه (١٥٣٠) وابن أبي شيبة (٤ / ١٤٩) وابن الجارود (٢٦٦) والدارقطني (١٩٣) والبيهقي (٤ / ٤٥) وأحمد (١ / ٢٢٤، ٢٨٣) ، واللفظ لمسلم، ولفظ البخاري: "مر النبي ﷺ على قبر منبوذ، فأمهم وصلوا خلفه". وفي رواية له: "أتى رسول الله ﷺ قبرا، فقالوا: هذا دفن، أو دفنت البارحة، قال ابن عباس: فصففنا خلفه ثم صلى عليها". ولفظ ابن ماجه وابن الجارود: "مات رجل، وكان رسول الله ﷺ يعوده، فدفنوه بالليل، فلما أصبح أعلموه، فقال: "ما منعكم أن تعلموني؟ قالوا: كان الليل، وكانت الظلمة، فكرهنا أن نشق عليك، فأتى قبره، فصلى عليه". وفي رواية للدارقطني أن الصلاة كانت بعد ثلاث، وفي أخرى بعد شهر. قال الحافظ في "الفتح": "وهذه روايات شاذة، وسياق الطرق الصحيحة يدل على أنه ﷺ صلى عليه في صبيحة دفنه". وللحديث طريق أخرى عن ابن عباس مختصراً.

стр. 852

أخرجه ابن أبي شيبة وفيه سهل بن أبي سنان ولم أعرفه. ٢ - وأما حديث أبي هريرة، فيرويه أبو رافع عنه: "أن امرأة سوداء كانت تقم المسجد، أو شابا، ففقدها رسول الله ﷺ ، فسأل عنها، أو عنه، فقالوا: مات، قال: "أفلا آذنتموني؟ " قال: فكأنهم صغروا أمرها، أو أمره، فقال: "دلوني على قبره"، فدلوه، فصلى عليها ثم قال: "إن هذه القبور مملؤة ظلمة على أهلها، وإن الله ينورها بصلاتي عليهم". أخرجه البخاري (١ / ٣٣٥ (ومسلم (٣ / ٥٦) وأبو داود (٣٢٠٣) وابن ماجه (١٥٢٧) والبيهقي (٤ / ٤٧) وأحمد (٢ / ٣٨٨) ، وليس عند البخاري وأبي داود وابن ماجه قوله: "إن هذه القبور...." ٣ - وأما حديث أنس فيرويه عنه ثابت وعنه حبيب بن الشهيد بلفظ: "أن النبي ﷺ صلى على قبر بعدما دفن". رواه مسلم وابن ماجه (١٥٣١) والدارقطني والبيهقي وأحمد (٣ / ١٣٠) وفي روايته أن الميت امرأة. وتابعه حماد بن زيد عن ثابت به، أتم منه نحو حديث أبي هريرة قبله، وفيه الزيادة. أخرجه البيهقي من طريق خالد بن خداش عن حماد به. وهذا سند جيد، وهو على شرط مسلم، وفي خالد كلام يسير. وتابعه صالح بن رستم أبو عامر الخراز عن ثابت به. مثل رواية حماد. أخرجه الدارقطني وأحمد (٣ / ١٥٠) وهو على شرط مسلم أيضا إلا أن صالحا هذا كثير الخطأ كما في "التقريب". ٤ - وأما حديث يزيد بن ثابت فيرويه خارجة بن زيد بن ثابت عن يزيد بن ثابت - وكان أكبر من زيد - قال:

стр. 853

"خرجنا مع النبي ﷺ ، فلما ورد البقيع، فإذا هو بقبر جديد، فسأل عنه، فقالوا: فلانة، قال: فعرفها، وقال: ألا آذنتموني بها؟ قالوا: كنت قائلا صائما، فكرهنا أن نؤذيك، قال: فلا تفعلوا، لا أعرفن ما مات منكم ميت، ما كنت بين أظهركم، إلا آذنتموني به فإن صلاتي عليه له رحمة، ثم أتى القبر، فصففنا خلفه، فكبر عليه أربعا". أخرجه النسائي (١ / ٢٨٤) وابن ماجه (١٥٢٨) وابن أبي شيبة (٤ / ١٤٩) والبيهقي (٤ / ٤٨) وأحمد (٤ / ٣٨٨) بسند صحيح. ٥ - وأما حديث عامر بن ربيعة فيرويه ابنه عبد الله عنه قال: " مر رسول الله ﷺ بقبر، فقال: ما هذا القبر؟، قالوا: قبر فلانة، قال: أفلا آذنتموني؟، قالوا: كنت نائما، فكرهنا أن نوقظك، قال: فلا تفعلوا، فادعوني لجنائزكم، فصف عليها فصلى". أخرجه ابن ماجه (١٥٢٩) وأحمد (٣ / ٤٤٤ - ٤٤٥) وابن أبي شيبة (٤ / ١٥٠) بسند صحيح على شرط مسلم. ٦ - وأما حديث جابر، فيرويه حبيب بن أبي مرزوق عنه. "أن النبي ﷺ صلى على قبر امرأة بعدما دفنت". أخرجه النسائي (١ / ٢٨٤) بسند صحيح. ولعل الأمام أحمد يعني بالوجوه الستة، هذه الطرق الست، فإنها أصح الطرق، وثمة طرق أخرى أشير إليها باختصار: ٧ - وأما حديث بريدة. فأخرجه ابن ماجه (١٥٣٢) مختصرا، والبيهقي مطولا، وفيه ضعف. ٨ - وأما حديث أبي سعيد، فأخرجه ابن ماجه (١٥٣٣) وفيه ابن لهيعة. ٩ - وأما حديث أبي أمامة بن سهل، فأخرجه مالك (١ / ٢٢٧ / ١٥)

стр. 854

والنسائي (١ / ٢٧٠، ٢٨٠، ٢٨٠ - ٢٨١) وابن أبي شيبة (٤ / ١٥٠) والبيهقي (٤ / ٤٨) واسناده صحيح، وفيه ارسال لا يضر. وفي الباب عن سعيد بن المسيب مرسلا وهو الآتي بعد. (٧٣٧) - (حديث: " أن النبى ﷺ صلى على أم سعد بن عبادة بعد شهر " (ص ١٧٣) . * ضعيف. رواه الترمذى (١/١٩٣) والبيهقى (٤/٤٨) وابن أبى شيبة (٤/١٤٩) من طريقين عن قتادة عن سعيد بن المسيب: " أن أم سعد ماتت , والنبى ﷺ غائب , فلما قدم صلى عليها , وقد مضى لذلك شهر ". ولفظ ابن أبى شيبة: " فلما قدم , أتى النبى ﷺ , فقال: يا رسول الله إنى أحب أن تصلى على أم سعد , فأتى النبى ﷺ قبرها فصل ى عليها ". وقال البيهقى: " وهو مرسل صحيح ". قال:" ورواه سويد بن سعيد عن يزيد بن زريع عن شعبة عن قتادة عن عكرمة عن ابن عباس موصولا. وحكى أبو داود عن أحمد أنه قال: لا تحدث بهذا ". قلت: وسويد ضعيف فلا يحتج به إذا تفرد , لا سيما إذا خالف. (٧٣٨) - (حديث: " صلاته ﷺ على النجاشى " (ص ١٧٣) . * صحيح. وتقدم (٧٢٧) . فصل (٧٣٩) - (حديث ابن عمر: " رأيت النبى ﷺ وأبا بكر يمشون

стр. 855

أمام الجنازة " رواه أبو داود (ص ١٧٤) . * صحيح. أخرجه أبو داود (٣١٧٩) وكذا النسائى (١/٢٧٥) والترمذى (١/١٧٥) وابن ماجه (١٤٨٢) وابن أبى شيبة (٤/١٠٠) والطحاوى (٢٧٧) والدارقطنى (١٩٠) والبيهقى (٤/٢٣) والطيالسى (١٨١٧) وأحمد (٢/٨) من طرق عن سفيان بن عيينة عن الزهرى عن سالم عن أبيه به. وقال الترمذى: " هكذا رواه ابن عيينة , وكذلك رواه ابن جريج وزياد بن سعد وغير واحد عن الزهرى عن أسلم عن أبيه. وروى معمر ويونس بن يزيد ومالك وغير واحد من الحفاظ عن الزهرى: أن النبى ﷺ كان يمشى أمام الجنازة قال الزهرى: وأخبرنى سالم أن أباه كان يمشى أمام الجنازة. وأهل الحديث كأنهم يرون أن الحديث المرسل فى ذلك أصح , قال ابن المبارك: حديث الزهرى هذا مرسل أصح من حديث ابن عيينة , قال: " وأرى ابن جريج أخذه من ابن عيينة ". قال الترمذى: " وروى همام بن يحيى هذا الحديث عن زياد وهوابن سعد ومنصور وبكر وسفيان عن الزهرى عن سالم عن أبيه , وإنما هو سفيان بن عيينة روى عنه همام ". قلت: توهيم ابن عيينة فى إسناد هذا الحديث , مما لا وجه له عندى البتة , وهو من أعجب ما رأيت من التوهيم بدون حجة , بل خلافا للحجة! فان ابن عيينة مع كونه ثقة حافظا حجة , لم يتفرد بإسناده , كما يشير إلى ذلك كلام الترمذى نفسه , وها أنا أذكر من وقفت عليه ممن تابعه من الثقات. ١ , ٢ , ٣ ـ منصور بن المعتمر وزياد بن سعد وبكر بن وائل , رواه همام عنهم، ثلاثتهم مقرونا مع سفيان , كلهم ذكروا أنهم سمعوا من الزهرى يحدث أن سالما أخبره أن أباه أخبره:" أنه رأى النبى ﷺ وأبا بكر وعمر وعثمان يمشون بين يدى الجنازة " بكر وحده لم يذكر عثمان.

стр. 856

أخرجه النسائى والترمذى والبيهقى وقال: " تفرد به همام وهو ثقة ". وأما النسائى فقال: " هذا خطأ , والصواب مرسل "! قلت: كأنه يعنى أن الخطأ من همام , ولكن أين الحجة فى تخطئته وهو ثقة كما قال البيهقى واحتج به الشيخان , ولم يخالف أحدا ممن هو أوثق منه مخالفة تستلزم الحكم عليه بالخطأ , بل إنه قد توبع فى روايته عن زياد , فقال الإمام أحمد (٢/٣٧ , ١٤٠) : حدثنا حجاج قال: قرأت على ابن جريج: حدثنى زياد يعنى ابن سعد عن ابن شهاب به مثله. يعنى مثل حديث قبله رواه من طريقين عن ابن جريج قال: " قال ابن شهاب: حدثنى سالم بن عبد الله: " أن عبد الله بن عمر كان يمشى بين يدى الجنازة , وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم , وأبو بكر , وعمر , وعثمان يمشون أمامها ". وهذا ظاهره أن قوله " وقد كان ... " إنما هو من قول سالم فيكون مرسلا , لكن قد رواه الطبرانى فى " الكبير " (٣/١٩١/١) من طريق أحمد حدثنا حجاج به وساقه بلفظ: " ... عن ابن عمر أنه كان يمشى ... ". فهذا يحتمل الاتصال , فالله أعلم. وزاد الطبرانى فى آخره: " قال أحمد: هذا الحديث: " وأن رسول الله ﷺ " إنما هو عن الزهرى مرسل , وحديث سالم فعل ابن عمر , وحديث ابن عيينة وهم ". ٤ ـ ابن أخى الزهرى واسمه محمد بن عبد الله بن مسلم , قال أحمد (٢/١٢٢) : حدثنا سليمان بن داود الهاشمى: أنبأنا إبراهيم بن سعد حدثنى ابن أخى ابن شهاب عن ابن شهاب عن سالم عن أبيه قال:" كان رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمر وعثمان يمشون أمام الجنازة "

стр. 857

قلت: وهذا سند صحيح على شرط مسلم , وهو صريح فى الرفع لا يحتمل التفصيل الذى ذكره الترمذى عن مالك وغيره من الحفاظ , لأنه ليس للحديث الموقوف فيه ذكر حتى يدرج فيه المرفوع كما ادعاه الحافظ فى " التلخيص " (١٥٦) فى حديث ابن عيينة! ٥ ـ يونس بن عبيد قال الطحاوى: " حدثنا يونس قال: أنبأنا ابن وهب قال: أخبرنى يونس عن ابن شهاب عن سالم: " أن عبد الله بن عمر كان يمشى أمام الجنازة , قال: وكان رسول الله ﷺ يفعل ذلك وأبو بكر وعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان ". ٦ ـ عقيل بن خالد قال: حدثنى ابن شهاب أن سالما أخبره. ثم ذكر مثله. يعنىمثل رواية يونس. أخرجه الطحاوى وأحمد (٢/١٤٠) . وهاتان المتابعتان تحتملان الاتصال والإرسال , لأن قوله: " قال: وكان رسول الله ﷺ ... " يحتمل أن فاعل " قال " هو ابن عمر فعليه فهو موصول , ويحتمل أنه سالم بن عبد الله بن عمر , فهو مرسل , ويرجح الأول , أن الطبرانى رواه (٣/١٩١/٢) من طريق ابن لهيعة عن عقيل ويونس معا عن ابن شهاب عن سالم عن أبيه قال: " رأيت النبى ﷺ وأبا بكر وعمر يمشون أمام الجنازة ". وابن لهيعة لا بأس به فى المتابعات والشواهد. وقد تابعه عن عقيل يحيى بن أيوب وهو ثقة من رجال الشيخين رواه الطحاوى. ٧ ـ العباس بن الحسن عن الزهرى عن سالم عن أبيه: " أن النبى ﷺ وأبا بكر وعمر كانوا يمشون أمام الجنازة ". أخرجه الطبرانى (٣/١٩١/٢) , والعباس هذا ضعيف , وذكره ابن حبان فى " الثقات " (٢/٢٢٨) وقال: " من أهل حران , يروى عن الزهرى

стр. 858

نسخة , أكثرها مستقيمة ". ٨ و٩ ـ عبد الرحمن بن عبد الله بن أبى عتيق عن محمد بن عبد الرحمن بن أبى بكر الصديق , وموسى بن عقبة كلاهما معا عن ابن شهاب عن سالم: " أن عبد الله بن عمر كان يمشى أمام الجنازة , وقال: قد كان رسول الله ﷺ يمشى بين يديها , وأبو بكر , وعمر وعثمان ". رواه الطبرانى: حدثنا عبيد الله بن محمد العمرى أخبرنا إسماعيل بن أبى أويس حدثنى أخى عن سليمان بن بلال عن ابن أبى عتيق وموسى بن عقبة. وعبد الرحمن وموسى بن عقبة ثقتان ومن دونهما من رجال الشيخين غير العمرى هذا فلم أجد من ترجمه. ١٠ ـ شعيب بن أبى حمزة عن الزهرى عن سالم عن أبيه به , بلفظ السنن , وزاد فيه ذكر عثمان , وقال فى آخره: قال الزهرى: وكذلك السنة. رواه ابن حبان فى " صحيحه " كما فى " نصب الراية " (٢/٢٩٥) , وقوله: " بلفظ السنن " صريح فى أن لفظه مرفوع , وصنيع الحافظ فى " التلخيص " يشعر بخلاف ذلك , فقد ذكره من طريق ابن حبان من الوجه المذكور عن سالم أن عبد الله بن عمر كان يمشى بين يديها وأبا بكر وعمر وعثمان , قال الزهرى: وكذلك السنة. فلم يذكر فيه الرسول ﵇ إطلاقا , فلا أدرى ممن الوهم أمن الحافظ أم الزيلعى , والأقرب الأول , والله أعلم. قلت: فتبين من هذا التخريج أنه اتفق على رواية الحديث مسندا مرفوعا جماعة من الثقات هم: سفيان بن عيينة , ومنصور بن المعتمر , وزياد بن سعد , وبكر بن وائل وابن أخى الزهرى وعقيل بن خالد هؤلاء كلهم صرحوا بالرفع وصحت الأسانيد بذلك إليهم , وسائر العشرة منهم من لم يصرح بالرفع كيونس , ومنهم من لم يثبت السند بذلك إليه , فاذا تركنا هؤلاء , ورجعنا إلى الستة الأولين كان فيهم ما يدفع قول أى قائل فى توهيم رواية سفيان المسندة المرفوعة لأن اتفاقهم

стр. 859

على ذلك خطأ مما لا يكاد يقع , لا سيما وإمامهم فى ذلك أعنى ابن عيينة , كان يرويه رواية العارف المتثبت فيما يروى , حينما روجع فى ذلك , فقد روى البيهقى عن على بن المدينى قال: قلت لابن عيينة: يا أبا محمد إن معمرا وابن جريج يخالفانك فى هذا , يعنى أنهما يرسلان الحديث عن النبى ﷺ , فقال: استقر الزهرى حدثنيه (١) , سمعته من فيه يعيده ويبديه , عن سالم عن أبيه ". فتوهيم الزهرى والحالة هذه أقرب من توهيم هؤلاء الجماعة عنه , ولكن لا مبرر للتوهيم إطلاقا , فكل ثقة , وكل صادق فيما روى , والراوى قد يسند الحديث أحيانا وقد يرسله , فكل روى ما سمع , والحجة مع من معه زيادة علم وهو هؤلاء الذين أسندوا الحديث إلى النبى ﷺ وهذا هو الذى اختاره البيهقى أن الحديث موصول , وجزم بصحته ابن المنذر وابن حزم كما فى " التلخيص " , وأشار إلى تصحيحه العلامة ابن دقيق العيد حين أورده فى كتابه " الإلمام بأحاديث الأحكام " (ق ٥٦/١) الذى شرط فيه أن لا يورد فيه إلا ما كان صحيحا , بل أشار إلى تضعيف قول من أعله بالارسال فقال بعد أن ذكره من رواية الأربعة: " وقيل رواه جماعة من الحافظ عن الزهرى عن النبى ﷺ والمرسل أصح ". وللحديث شاهد من رواية أنس بن مالك قال: " كان رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمر وعثمان يمشون أمام الجنازة ". أخرجه الترمذى (١/١٨٨) وابن ماجه (١٤٨٣) والطحاوى (١/٢٧٨) من طريق محمد بن بكر البرسانى أنبأنا يونس بن يزيد الأيلى عن الزهرى عن أنس. وقال الترمذى: " سألت محمدا عن هذا الحديث؟ فقال: هذا خطأ , أخطأ فيه محمد بن بكر , وإنما يروى هذا الحديث عن يونس عن الزهرى أن النبى ﷺ وأبا بكر وعمر كانوا يمشون أمام الجنازة ". قلت: محمد بن بكر مع أنه ثقة محتج به فى " الصحيحين " فإنه لم يتفرد به

стр. 860

بل تابعه أبو زرعة قال: أنبأنا يونس بن يزيد ; لكنه زاد فى آخره: " وخلفها ". أخرجه الطحاوى بسند صحيح , ولا علة له عندى , إلا أن يكون الزهرى لم يسمعه من أنس , والله أعلم. (٧٤٠) - (حديث المغيرة بن شعبة: " الراكب خلف الجنازة والماشى حيث شاء منها " صححه الترمذى (ص ١٧٤) . * صحيح. وتقدم تخريجه (٧١٦) . (٧٤١) - (حديث على: " قام رسول الله ﷺ ثم قعد " رواه مسلم (ص ١٧٤) . * صحيح. من حديث على رضى الله عنه وله عنه ثلاث طرق: الأولى: عن مسعود بن الحكم الأنصارى أنه سمع على بن أبى طالب يقول فى شأن الجنائز: " إن رسول الله ﷺ قام ثم قعد ". أخرجه مسلم (٣/٥٨) ومالك (١/٢٣٢/٣٣) وعنه أبو داود (٣١٧٥) والترمذى (١/١٩٤) وابن ماجه (١٥٤٤) وابن أبى شيبة (٤/١٤٨) والطحاوى (١/٢٨٢) وابن الجارود (٢٦٢) والبيهقى (٤/٢٧) والطيالسى (١٥٠) وأحمد (١/٨٢ و٨٣) ولفظه: " كان رسول الله ﷺ أمرنا بالقيام فى الجنازة , ثم جلس بعد ذلك وأمرنا بالجلوس " وهو رواية للطحاوى , وإسنادها جيد. الثانية: عن أبى معمر قال:

стр. 861

" كنا عند على فمرت به جنازة , فقاموا لها , فقال على: ما هذا؟ قالوا: أمر أبى موسى , فقال: إنما قام رسول الله ﷺ لجنازة يهودية , ولم يعد بعد ذلك " أخرجه النسائى (١/٢٧٢) وابن أبى شيبة بسند صحيح. ورواه الطيالسى (١٦٢) وأحمد (١/١٤١ ـ ١٤٢) بلفظ: " إنما فعل ذلك رسول الله ﷺ مرة , فكان يتشبه بأهل الكتاب , فلما نهى انتهى " وفيه عندهما ليث بن أبى سليم , وكان اختلط. الثالثة: عن قيس بن مسعود عن أبيه: " أنه شهد مع على بن أبى طالب رضى الله عنه بالكوفة , فرأى على بن أبى طالب رضى الله عنه الناس قياما ينتظرون الجنازة أن توضع , فأشار إليهم بدرة معه أو سوط أن اجلسوا , فإن رسول الله ﷺ قد جلس بعدما كان يقوم ". أخرجه البيهقى (٤/٢٨) وقيس هذا مجهول كما فى " التقريب ". وللحديث شاهد من رواية ابن عباس , من طريق ابن سيرين قال: " مر بجنازة على الحسن بن على , وابن عباس , فقام الحسن , ولم يقم ابن عباس , فقال الحسن لابن عباس: أما قام لها رسول الله ﷺ ؟ قال ابن عباس: قام لها ثم قعد ". رواه النسائى وابن أبى شيبة والبيهقى وكذا الطحاوى وأحمد (١/٢٠٠ ـ ٢٠١ , ٢٠١) وإسناده صحيح. (٧٤٢) - (حديث: " لا تتبع الجنازة بصوت ولا نار " رواه أبو داود (ص ١٧٤) . * ضعيف. رواه أبو داود (٣١٧١) وكذا أحمد (٢/٥٢٨ , ٥٣١ ـ ٥٣٢) من طريق حرب حدثنا يحيى أنبأنا باب بن عمير الحنفى حدثنى رجل من أهل

стр. 862

المدينة أن أباه حدثه عن أبى هريرة أن رسول الله ﷺ قال: فذكره , وزاد: " ولا يمشى بين يديها بنار ". وخالف هشام الدستوائى فقال: عن يحيى عن رجل عن أبى هريرة به دون الزيادة. أخرجه أحمد (٢/٤٢٧) . وخالفه شيبان فقال: عن يحيى بن أبى كثير عن رجل عن أبى سعيد مرفوعا به وفيه الزيادة , رواه ابن أبى شيبة (٤/٩٦) . والحديث ضعيف لاضطرابه وجهالة رواته. (٧٤٣) - (حديث: " احفروا وأوسعوا وأعمقوا " رواه أبو داود والترمذى وصححه. * صحيح. وهو من حديث هشام بن عامر قال: " لما كان يوم أحد شكوا إلى رسول الله ﷺ القرح , فقالوا: يا رسول الله علينا الحفر لكل إنسان , قال [احفروا و] أعمقوا , وأحسنوا , وادفنوا الاثنين والثلاثة فى قبر , فقالوا: يا رسول الله فمن نقدم؟ قال: أكثرهم قرآنا , قال: فدفن أبى ثالث ثلاثة فى قبر ". أخرجه النسائى (١/٢٨٣) والبيهقى (٤/٣٤) وأحمد (٤/١٩) عن سفيان بن عيينة عن أيوب السختيانى عن حميد بن هلال عن هشام به. وهذا سند صحيح , وقد تابعه عن أيوب إسماعيل وهو ابن علية ومعمر , وقال: هذا عن حميد بن هلال قال: أنبأنا هشام بن عامر , فصرح بسماع حميد إياه من هشام أخرجهما أحمد. وتابعه الثورى عن أيوب عن حميد عن هشام به وزاد " وأعمقوا ".

стр. 863

رواه أبو داود (٣٢١٦) وخالفهم عبد الوارث بن سعيد فقال: حدثنا أيوب عن حميد بن أبى الدهماء عن هشام بن عامر به , وقال: " وأوسعوا " بدل: " وأعمقوا " فأدخل أبا الدهماء بين حميد وهشام. أخرجه أحمد والنسائى , والترمذى (١/٣٢٠) وقال: " حسن صحيح " , وابن ماجه (١٥٦٠) والبيهقى. وخالفهم جميعا حماد بن زيد فقال: عن أيوب عن حميد بن هلال عن سعد بن هشام بن عامر عن أبيه مثل رواية أبى الدهماء , فأدخل بينهما سعدا. أخرجه أبو داود (٣٢١٧) والنسائى والبيهقى. وتابع أيوب على هذا الوجه جرير بن حازم فقال: سمعت حميد بن هلال يحدث عن سعد بن هشام به , وزاد فى رواية: " وأعمقوا " رواه أحمد والنسائى. وتابعهما سليمان بن المغيرة عن حميد عن هشام , لم يدخل بينهما أحدا. أخرجه أبو داود (٣٢١٥) والنسائى وأحمد. وهذه الروايات كلها صحيحه عن حميد , وليست مضطربة , فقد سمعه من سعد بن هشام عن أبيه , وسمعه من أبى الدهماء ـ واسمه قرفة بن بهيس ـ عنه , ثم سمعه هو من هشام بدون واسطة كما فى رواية معمر عن أيوب , ويؤيده أنه جاء فى ترجمة حميد من " التهذيب " أنه روى عن هشام بن عامر الأنصارى وابنه سعد , والله أعلم. وللحديث شاهد من رواية رجل من الأنصار وهو الآتى بعده. (٧٤٤) - (قوله ﷺ للحافر: " أوسع من قبل الرأس وأوسع من

стр. 864

قبل الرجلين " رواه أحمد وأبو داود (ص ١٧٤) . * صحيح. أخرجه أبو داود (٣٣٣٥) وعنه البيهقى (٥/٣٣٥) من طريق عاصم بن كليب عن أبيه عن رجل من الأنصار قال: " خرجنا مع رسول الله ﷺ فى جنازة , فرأيت رسول الله ﷺ وهو على القبر يوصى الحافر: أوسع من قبل رجليه , أوسع من قبل رأسه , فلما رجع استقبله داعى امرأة فجاء , وجىء بالطعام , فوضع يده ثم وضع القوم فأكلوا , فنظر آباؤنا رسول الله ﷺ يلوك لقمة فى فمه , ثم قال: أجد لحم شاة أخذت بغير إذن أهلها , فأرسلت المرأة: يا رسول الله إنى أرسلت إلى البقيع يشترى لى شاة , فلم أجد , فأرسلت إلى امرأته , فأرسلت إلى بها , فقال رسول الله ﷺ : أطعميه الأسارى ". وهذا سند صحيح كما قال الحافظ فى " التلخيص " (١٦٣) وعزاه لأحمد أيضا بادئا به واتبعه المصنف وكل ذلك غير جيد , فإن الحديث بطوله عند أحمد (٥/٢٩٣ ـ ٢٩٤) دون قصة القبر وقوله " أوسع ... ". (٧٤٥) - (عن ابن عباس: أنه كره أن يلقى تحت الميت فى القبر شىء " ذكره الترمذى (ص ١٧٥) . * ضعيف. قلت: ذكره الترمذى (١/١٩٥) تعليقا بدون إسناد وكذلك علقه البيهقى (٣/٤٠٨) مشيرا إلى تضعفيه , وأما حديث ابن عباس قال: " جعل فى قبر رسول الله ﷺ قطيفة حمراء ". أخرجه مسلم (٣/٦١) والنسائى (١/٢٨٣) والترمذى أيضا وابن أبى شيبة (٤/١٣٥) وابن الجارود (٢٦٩) .. فقد بينت رواية أخرى للترمذى من هو الجاعل , فأخرج من طريق عثمان بن فرقد قال: سمعت جعفر بن محمد عن أبيه قال:

стр. 865

" الذى ألحد قبر رسول الله ﷺ أبو طلحة , والذى ألقى القطيفة تحته شقران مولى رسول الله ﷺ , قال جعفر: وأخبرنى عبيد الله ابن أبى رافع قال: سمعت شقران مولى رسول الله ﷺ يقول: أنا والله طرحت القطيفة تحت رسول الله ﷺ فى القبر. وقال الترمذى: حديث حسن غريب ". قلت: ورجاله كلهم ثقات رجال الصحيح , ورواه ابن أبى شيبة من طريق حفص عن جعفر عن أبيه قال: " ألحد لرسول الله ﷺ , وألقى شقران فى قبره قطيفة , كان يركب بها فى حياته ". قلت: وهذا مرسل صحيح. (٧٤٦) - (خبر أبى موسى: " لا تجعلوا بينى وبين الأرض شيئا (ص ١٧٥) . * لم أقف على سنده. (٧٤٧) - (حديث: " بسم الله وعلى ملة رسول الله " رواه أحمد والترمذى (ص ١٧٥) . * صحيح. أخرجه الترمذى (١/١٩٥) وابن ماجه (١٥٥٠) وكذا ابن أبى شيبة (٤/١٣١) وابن السنى (٥٧٧) من طريق الحجاج عن نافع عن ابن عمر قال: " كان رسول الله ﷺ إذا وضع الميت فى القبر قال: بسم الله , وبالله , وعلى سنة رسول الله ". وقال الترمذى: وقال مرة: " وعلى ملة رسول الله ". وقال الترمذى: " حديث حسن غريب من هذا الوجه , وقد روى من غير هذا الوجه , عن ابن عمر عن النبى ﷺ , ورواه أبو الصديق الناجى عن ابن عمر عن

стр. 866

النبى ﷺ , وقد روى عن أبى الصديق الناجى عن ابن عمر موقوفا أيضا". قلت: الحجاج هو ابن أرطاة وهو مدلس وقد عنعنه , وقد تابعه ليث بن أبى سليم عن نافع عند ابن ماجه , وليث ضعيف لاختلاطه. لكن يقويه الطريق الأخرى التى أشار إليها الترمذى , رواها همام بن يحيى عن قتادة عن أبى الصديق عن ابن عمر " أن النبى ﷺ كان إذا وضع الميت فى القبر قال: بسم الله , وعلى سنة رسول الله ". رواه أبو داود (٣٢١٣) من طريق مسلم بن إبراهيم عن همام , وهذا سند صحيح , لكن مسلما خولف فى لفظه , فأخرجه أحمد (٢/٢٧ , ٤٠ ـ ٤١ , ٥٩ , ١٢٧ ـ ١٢٨) من طريق وكيع وعبد الواحد الحداد وعفان ثلاثتهم عن همام به بلفظ: " قال رسول الله ﷺ : إذا وضعتم موتاكم فى قبورهم فقولوا: بسم الله , وعلى سنة رسول الله " فجعلوه من قوله ﷺ , لا من فعله. وكذلك أخرجه ابن أبى شيبة (٤/١٣١) وابن الجارود (٢٦٨ ـ ٢٦٩) والحاكم (١/٣٦٦) والبيهقى (٤/٥٥) من طريق وكيع به. ورواه الحاكم من طريق عبد الله بن رجاء عن همام به , وقال: " صحيح على شرط الشيخين , وهمام ثبت مأمون , إذا أسند مثل هذا الحديث لا يعلل إذا أوقفه شعبة ". وقال البيهقى: " تفرد برفعه همام بهذا الإسناد , وهو ثقة , إلا أن شعبة وهشاما الدستوائى روياه عن قتادة موقوفا على ابن عمر ". ثم ساق إسناده إليهما عن قتادة به موقوفا على ابن عمر من فعله , وكذلك أخرجه ابن أبى شيبة والحاكم عن شعبة وحده. قلت: ولم يتفرد همام برفعه كما ادعى البيهقى فقد رواه ابن حبان من طريق سعيد عن قتادة مرفوعا. كما فى " التلخيص " (١٦٤) فالصواب أن

стр. 867

الحديث صحيح مرفوعا وموقوفا. وقد ذكر له الحاكم شاهدا من حديث البياضى ـ وهو مشهور فى الصحابة ـ عن رسول الله ﷺ أنه قال: " إذا وضع الميت فى قبره , فليقل الذين يضعونه حين يوضع فى اللحد: باسم الله , وبالله , وعلى ملة رسول الله ﷺ ". قلت: وسكت عليه هو والذهبى , وسنده صحيح. (٧٤٨) - (قوله ﷺ فى الكعبة: " قبلتكم أحياء وأمواتا " (ص ١٧٥) . * حسن. وتقدم (٦٩٠) . (٧٤٩) - (حديث: " أن النبى ﷺ كان يدفن كل ميت فى قبر " (ص ١٧٥) . * لا أعرفه وإن كان معناه صحيحا معلوما بالتتبع والاستقراء , والمؤلف أخذ ذلك من قول الرافعى: " الاختيار أن يدفن كل ميت فى قبر , كذلك فعل ﷺ ". فقال الحافظ فى تخريجه (١٦٧) : " لم أره هكذا , لكنه معروف بالاستقراء ". ومما يدل لصحة معناه حديث هشام بن عامر: " لما كان يوم أحد , شكوا إلى رسول الله ﷺ القرح , فقالوا: يا رسول الله , يشتد علينا الحفر لكل إنسان , قال: احفروا وأعمقوا واحسنوا وادفعوا الاثنين والثلاثة فى قبر ... " الحديث وهو صحيح كما تقدم (٧٤٣) ومثله الحديث الآتى.

стр. 868

(٧٥٠) - (حديث: " أن النبى ﷺ لما كثر القتلى يوم أحد كان يجمع بين الرجلين فى القبر الواحد ويسأل: أيهم أكثر أخذا للقرآن فيقدمه فى اللحد " حديث صحيح (ص ١٧٥) . * صحيح. وتقدم لفظه وتخريجه (٧٠٧) . (٧٥١) - (حديث أبى هريرة: " فحثى عليه من قبل رأسه ثلاثا " رواه ابن ماجه (ص ١٧٥) . * صحيح. أخرجه ابن ماجه (١٥٦٥) وعبد الغنى المقدسى فى " السنن " (١/١٢٣/٢) من طريق يحيى بن صالح حدثنا سلمة بن كلثوم حدثنا الأوزاعى عن يحيى بن أبى كثير عن أبى سلمة عن أبى هريرة: " أن رسول الله ﷺ صلى على جنازة , ثم أتى قبر الميت , فحثا عليه من قبل رأسه ثلاثا ". قلت: وهذا سند صحيح , رجاله ثقات , كما قال البوصيرى فى " الزوائد " (ق ٩٧/٢) , وقال الحافظ فى " التلخيص " (١٦٥) : " إسناده ظاهره الصحة , ورجاله ثقات , وقد رواه ابن أبى داود فى " كتاب التفرد " له من هذا الوجه وزاد فى " المتن ": أنه كبر عليه أربعا (١) , وقال بعده: ليس يروى فى حديث صحيح أنه ﷺ كبر على جنازة أربعا إلا هذا , فهذا حكم فيه بالصحة على هذا الحديث. لكن قال أبو حاتم فى " العلل ": "هذا حديث باطل " وهو إمام لم يحكم عليه بالبطلان إلا بعد أن تبين له , وأظن العلة فيه عنعنة الأوزاعى وعنعنة شيخه. وهذا كله إن كان يحيى بن صالح هو الوحاظى شيخ البخارى , والله أعلم ".

стр. 869

قلت: أما أن يحيى هذا هو الوحاظى , فهو مما لا شك فيه , ولا يحتمل غيره , وأما أن العلة العنعنة المذكورة , فكلا , فقد احتج الشيخان بها فى غير ما حديث. وإذا كان الإسناد ظاهر الصحة , فلا يجوز الخروج عن هذا الظاهر إلا لعلة ظاهرة قادحة , وقول أبى حاتم " حديث باطل " جرح غير مفسر كما يشعر بذلك قول الحافظ نفسه " لم يحكم عليه إلا بعد أن تبين له " , والجرح الذى لم يفسر حرى بأن لا يقبل , ولو من إمام كأبى حاتم , لا سيما وهو معروف بتشدده فى ذلك , وخاصة وقد خولف فى ذلك من ابن أبى داود كما رأيت. على أننى لم أجد قول أبى حاتم المذكور فى " الجنائز " من " العلل " , وإنما وجدت فيه الزيادة التى عند ابن أبى داود فقط , أوردها ابنه (١/٣٤٨) , من طريق الأوزاعى به وقال عن أبيه وأبى زرعة: " لا يوصلونه , يقولون: عن أبى سلمة أن النبى ﷺ . مرسل. إلا إسماعيل بن عياش وأبو المغيرة فإنهما رويا عن الأوزاعى كذلك ". فهذا يدل على أن علة الحديث عند أبى حاتم ليست هى العنعنة كما ظن الحافظ ابن حجر , وإنما الإرسال , ويدل أيضا على أن أبا حاتم لم يقف على رواية سلمة بن كلثوم هذه عن الأوزاعى , وإلا لذكرها مع رواية ابن عياش وأبى المغيرة. واتفاق هؤلاء الثلاثة على وصل الحديث دليل على صحته , وعلى ضعف إعلال أبى حاتم إياه بالإرسال. والله أعلم. ثم رأيت الحديث فى " تاريخ ابن عساكر " (١٧/٢٧٥/٢) أخرجه من طريق محمد بن كثير المصيصى الأوزاعى حدثنى يحيى بن أبى كثير حدثنى أبو سلمة بن عبد الرحمن به. وفيه الزيادة. وهذا سند , ظاهره الجودة , لكنه فى الطريق إليه أبو على محمد بن هارون بن شعيب الأنصارى وهو متهم. وللحديث شاهدان: أحدهما عن عامر بن ربيعة ويأتى فى الكتاب بعده. والأخر عن جعفر بن محمد عن أبيه:

стр. 870

" أن النبى ﷺ حثا على الميت ثلاث حثيات بيديه جميعا ". أخرجه الشافعى (١/٢١٨) : أخبرنا إبراهيم بن محمد عن جعفر بن محمد به. وهذا مع إرساله فإن إبراهيم هذا ضعيف جدا. وقال موسى بن عبيدة: عن يعقوب عن زيد: " أن رسول الله ﷺ حثا فى قبر " رواه ابن أبى شيبة (٤/١٣٢) وهو مرسل ضعيف. ثم روى هو والبيهقى عن عمير بن سعيد " أن عليا حثا فى قبر ابن المكفف ". وسنده صحيح. (٧٥٢) - (وللدارقطنى معناه من حديث عامر بن ربيعة وزاد: " وهو قائم " (ص ١٧٥) . * ضعيف. رواه الدارقطنى (١٩٢) والبيهقى (٣/٤١٠) عن القاسم بن عبد الله العمرى عن عاصم بن عبيد الله عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه قال: " رأيت النبى ﷺ حين دفن عثمان بن مظعون صلى عليه , وكبر عليه أربعا , وحثا على قبره بيده ثلاث حثيات من التراب , وهو قائم عند رأسه ". وقال البيهقى: " إسناده ضعيف , إلا أن له شاهدا من جهة جعفر بن محمد عن أبيه عن النبى ﷺ مرسلا , ويروى عن أبى هريرة مرفوعا ". قلت: حديث أبى هريرة وجعفر بن محمد تقدما فى الذى قبله , والعمدة فى هذا الباب إنما هو حديث أبى هريرة لصحة سنده كما سبق بيانه , وأما حديث جعفر فواه جدا كما تقدم أيضا.

стр. 871

وأما هذا فمثله , ولقد ألان البيهقى القول فيه , وإلا فهو أشد ضعفا مما ذكر , لأن القاسم هذا متروك رماه أحمد بالكذب كما فى " التقريب " فمثله لا يشهد له , ولا يستشهد به. (تنبيه) : سبق فى حديث أبى هريرة من كلام ابن أبى داود أنه " ليس يروى فى حديث صحيح أنه ﷺ كبر على جنازة أربعا إلا هذا ". وهذا عجب منه , فقد ثبت التكبير أربعا من حديث جابر أيضا عند البخارى , وحذيفة بن أسيد عند الطيالسى بسند صحيح كما تقدم برقم (٧٢٦) . (٧٥٣) - (حديث: " أبى أمامة فى التلقين ". رواه أبو بكر عبد العزيز فى " الشافى " (ص ١٧٥) . * ضعيف. أخرجه الطبرانى فى " الكبير " عن سعيد بن عبد الله الأودى قال: " شهدت أبا أمامة الباهلى وهو فى النزع , فقال: إذا أنا مت فاصنعوا بى كما أمر رسول الله ﷺ فقال: إذامات أحد من إخوانكم فسويتم التراب عليه , فليقم أحدكم على رأس قبره ثم ليقل: يا فلان ابن فلان بن فلانة فإنه يسمع ولا يجيب , ثم يقول يا فلان بن فلانة , فإنه يستوى قاعدا ثم يقول: يا فلان بن فلانة فإنه يقول: أرشدنا رحمك الله , ولكن لا تشعرون , فليقل: اذكر ما خرجت عليه من الدنيا شهادة: أن لا إله إلا الله , وأن محمدا عبده ورسوله , وأنك رضيت بالله ربا , وبالإسلام دينا , وبمحمد نبيا , وبالقرآن إماما , فإن منكرا ونكيرا يأخذ كل واحد منهما بيد صاحبه ويقول: انطلق بنا ما نقعد عند من لقن حجته , فيكون الله حجيجه دونهما , قال رجل: يا رسول الله فإن لم يعرف أمه؟ قال: فينسبه إلى حواء: يا فلان بن حواء ". قال الهيثمى (٢/٣٢٤) : " وفيه من لم أعرفه جماعة ". وأما الحافظ فقال فى " التلخيص "

стр. 872

(١٦٧) بعد أن عزاه للطبرانى: " وإسناده صالح , وقد قواه الضياء فى أحكامه , وأخرجه عبد العزيز فى " الشافى " , والراوى عن أبى أمامة سعيد الأزدى (١) بيض له ابن أبى حاتم , ولكن له شواهد , منها ما رواه سعيد بن منصور من طريق راشد بن سعد وضمرة بن حبيب وغيرهما قالوا: إذا سوى على الميت قبره , وانصرف الناس عنه , كانوا يستحبون أن يقال للميت عند قبره: يا فلان قل لا إله إلا الله , قل أشهد أن لا إله إلا الله ثلاث مرات , قل ربى الله , ودينى الإسلام ونبيى محمد ثم ينصرف ... ". قلت: وفى كلام الحافظ هذا ملاحظات: أولا: كيف يكون إسناده صالحا , وفيه ذلك الأزدى أو الأودى , ولم يوثقه أحد , بل بيض له ابن أبى حاتم كما ذكر الحافظ نفسه , ومعنى ذلك أنه مجهول لديه لم يقف على حاله؟ ! ثانيا: إنه يوهم أن ليس فيه غير ذلك الأزدى , وكلام شيخه الهيثمى صريح بأن فيه جماعة لا يعرفون , وقد وقفت على إسناده عند الضياء المقدسى فى " المنتقى من مسموعاته بمرو " (ق ٥/٢) رواه من طريق على بن حجر حدثنا حماد بن عمرو عن عبد الله بن محمد القرشى عن يحيى بن أبى كثير عن سعيد الأودى قال: " شهدت أبا أمامة الباهلى.. " ورواه ابن عساكر (٨/١٥١/٢) من طريق إسماعيل بن عياش أخبرنا عبد الله بن محمد به. قلت: وعبد الله هذا لم أعرفه , والظاهر أنه أحد الجماعة الذين لم يعرفهم الهيثمى. ثالثا: أن قوله " له شواهد " فيه تسامح كثير! فإن كل ما ذكره من ذلك لا يصلح شاهدا لإنها كلها ليس فيها من معنى التلقين شىء إطلاقا إذ كلها تدور

стр. 873

حول الدعاء للميت! ولذلك لم أسقها فى جملة كلامه الذى ذكرته , اللهم إلا ما رواه سعيد بن منصور , فإنه صريح فى التلقين , ولكنه مع ذلك فهو شاهد قاصر , إذ الحديث أشمل منه وأكثر مادة إذ مما فيه " أن منكرا ونكيرا يقولان: ما نقعد عند من لقن حجته؟ " فأين هذا فى الشاهد؟ ! ومع هذا فإنه لا يصلح شاهدا , لأنه موقوف بل مقطوع , ولا أدرى كيف يخفى مثل هذا على الحافظ عفا الله عنا وعنه. ثم قال: " وقال الأثرم: قلت: لأحمد: هذا الذى يصنعونه إذا دفن الميت يقف الرجل ويقول: يا فلان ابن فلانة؟ قال: ما رأيت أحدا يفعله إلا أهل الشام حين مات أبو المغيرة , يروى فيه عن أبى بكر بن أبى مريم عن أشياخهم أنهم كانوا يفعلونه , وكان إسماعيل بن عياش يرويه , يشير إلى حديث أبى أمامة ". وليت شعرى كيف يمكن أن يكون مثل هذا الحديث صالحا ثابتا , ولا أحد من السلف الأول يعمل به؟ ! وقد قال النووى فى " المجموع " (٥/٣٠٤) والعراقى فى " تخريج الإحياء " (٤/٤٢٠) : " إسناده ضعيف ". وقال ابن القيم فى " زاد المعاد " (١/٢٠٦) : " حديث لا يصح ". (٧٥٤) - (حديث: " لقنوا موتاكم لا إله إلا الله " (ص ١٧٥) . * صحيح. وقد مضى (٦٨٦) . (٧٥٥) - (حديث: " رش على قبر ابنه ماء ووضع عليه حصباء " رواه الشافعى. * ضعيف. قال الشافعى (١/٢١٨) : أخبرنا إبراهيم بن محمد عن جعفر بن محمد عن أبيه: " أن النبى ﷺ رش على قبر إبراهيم ابنه , ووضع عليه حصباء ". قلت: وهذا مع ارساله ضعيف جدا من أجل إبراهيم هذا فإنه متهم.

стр. 874

ومن طريق الشافعى رواه البيهقى (٣/٤١١) . ثم أخرج هو وأبو داود فى " المراسيل " من طريق الدراوردى عن عبد الله بن محمد بن عمر عن أبيه: " أن رسول الله ﷺ رش على قبر إبراهيم , وإنه أول قبر رش عليه , وأنه قال حين دفن وفرغ منه: سلام عليكم , ولا أعلمه إلا قال: حثا عليه بيديه " ورجاله ثقات مع إعضاله , وقوله فى " التلخيص " (١٦٥) : " مع إرساله " يوهم أنه مرسل تابعى وليس كذلك , فإن محمدا هذا هو ابن عمر بن على بن أبى طالب من أتباع التابعين , روى عن جده مرسلا وعن أبيه وعمه محمد بن الحنفية وغيرهم. ورواه البيهقى من طريق أخرى عن عبد العزيز ـ وهو الدراوردى ـ عن جعفر بن محمد عن أبيه: " أن النبى ﷺ رش على قبره الماء , ووضع عليه حصباء من حصباء العرصة , ورفع قبره قدر شبر ". وقال: " وهذا مرسل ". قلت: وهو صحيح الإسناد. ثم روى من طريق أخرى عن جعفر بن محمد عن أبيه: " أن الرش على القبر كان على عهد رسول الله ﷺ ". وهذا سند صحيح مرسل. وعن محمد بن عمر الواقدى عن عبد الله بن جعفر عن ابن أبى عون عن أبى عتيق عن جابر بن عبد الله قال: " رش على قبر النبى ﷺ الماء رشا. قال: وكان الذى رش الماء على قبره بلال بن رباح بقربة , بدأ من قبل رأسه من شقه الأيمن حتى انتهى إلى رجليه , ثم ضرب بالماء إلى الجدار , لم يقدر أن يدور على الجدار ". والواقدى متهم.

стр. 875

(٧٥٦) - (حديث جابر: " أن النبى ﷺ رفع قبره عن الأرض قدر شبر ". رواه الشافعى (ص ١٧٦) . رواه البيهقى (٣/٤١٠) من طريق الفضيل بن سليمان عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر: " أن النبى ﷺ ألحد له لحدا , ونصب عليه اللبن نصبا , وذكر الحديث قال: رفع قبره من الأرض نحوا من شبر ". وقال البيهقى: " كذا وجدته ". يعنى موصولا بذكر جابر فيه. ثم رواه من طريق عبد العزيز عن جعفر بن محمد عن أبيه به مرسلا نحوه وقد تقدم لفظه فى الذى قبله وكأن البيهقى يشير إلى ترجيح هذا المرسل , وهو الظاهر فإن الذى وصله وهو الفضيل بن سليمان لا يحتج بمخالفته لمن هو أوثق منه , وهو وإن احتج به الشيخان فقد قال الحافظ فى " التقريب ": " صدوق , له خطأ كثير ". نعم رواه ابن حبان أيضا فى صحيحه عن جعفر بن محمد به موصولا كما فى " نصب الراية " (٢/٣٠٣) و" التلخيص " (١٦٥) , ولم يذكر ـ مع الأسف ـ الراوى عن جعفر , فان كان هو الفضيل هذا , فقد عرفت حاله , وإن كان غيره فالحديث به صحيح. والله أعلم. (٧٥٧) - (حديث جابر: " نهى النبى ﷺ أن يجصص القبر وأن يبنى عليه , وأن يقعد عليه " رواه مسلم زاد الترمذى: " وأن يكتب عليها ". * صحيح. رواه مسلم (٣/٦٢) وكذا أبو داود (٣٢٢٥) والنسائى (١/٢٨٥) والترمذى (١/١٩٦) والحاكم (١/٣٧٠) والبيهقى (٤/٤) وأحمد (٣/٢٩٥ , ٣٣٢) وابن أبى شيبة (٤/١٣٤ , ١٣٦ , ١٣٧) من طرق عن أبى الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: سمعت النبى ﷺ فذكره. والزيادة التى عند الترمذى هى عند الحاكم أيضا من هذا الوجه , ولابن

стр. 876

ماجه (١٥٦٢) منه النهى عن التجصيص. ثم أخرج أبو داود (٣٢٢٦) والنسائى (١/٢٨٤ ـ ٢٨٥) وابن ماجه (١٥٦٣) من طريق سليمان بن موسى عن جابر الزيادة فقط. وهذا سند صحيح أيضا , فهى زيادة صحيحة , إلا أن الحاكم أعلها بعلة عجيبة فقال: " إنها لفظة صحيحة غريبة , وليس العمل عليها , فإن أئمة المسلمين من الشرق إلى الغرب مكتوب على قبورهم , وهو عمل أخذ به الخلف عن السلف ". وتعقبه الذهبى بقوله: " قلت: ما قلت طائلا , ولا نعلم صحابيا فعل ذلك , وإنما هو شىء أحدثه بعض التابعين فمن بعدهم , ولم يبلغهم النهى ". قلت: ومما يرد كلام الحاكم ثبوت كراهة الكتابة ونحوها عن السلف فروى ابن أبى شيبة بسند صحيح عن محمد (وهو ابن سيرين) أنه كره أن يعلم القبر. وعن إبراهيم قال: كانوا يكرهون أن يعلم الرجل قبره. وعن فهد عن القاسم أنه أوصى قال: يا بنى لا تكتب على قبرى , ولا تشرفنه إلا قدر ـ الأصل قبر ـ ما يرد عنى الماء. وفهد هذا لم أعرفه , والقاسم هو ابن محمد بن أبى بكر الصديق. (٧٥٨) - (روى أحمد: " أن النبى ﷺ رأى رجلا قد اتكأ على قبر , فقال: لا تؤذه " (ص ١٧٦) . * ضعيف. ولا أدرى اين أخرجه أحمد؟ فقد أورده الهيثمى فى " المجمع " (٣/٦١) ولم يعزه لأحمد , ولا عزاه إليه أحد غيره , فقال: " وعن عمارة بن حزم قال: رآنى رسول الله ﷺ جالسا على قبر , فقال: يا صاحب القبر! انزل من على القبر , لا تؤذ صاحب القبر , ولا يؤذك. رواه الطبرانى فى الكبير وفيه ابن لهيعة , وفيه كلام , وقد وثق ".

стр. 877

(٧٥٩) - (قوله ﷺ لعلى: " لا تدع تمثالا إلا طمسته ولا قبرا مشرفا إلا سويته " رواه مسلم (ص ١٧٦) . * صحيح. رواه مسلم (٣/٦١) وأبو نعيم فى " المستخرج " (١٥/٣٣/٢) وأبو داود (٣٢١٨) والنسائى (١/٢٨٥) والترمذى (١/١٩٥) والبيهقى (٤/٣) والطيالسى (١٥٥) وأحمد (١/٩٦ , ١٢٤) من طريق حبيب بن أبى ثابت عن أبى وائل عن أبى الهياج الأسدى قال: " قال لى على بن أبى طالب: ألا أبعثك على ما بعثنى عليه رسول الله ﷺ ؟ أن لا تدع ... " الحديث. ورواه الحاكم أيضا (١/٣٦٩) مستدركا على الشيخين فوهم فى استداركه على مسلم , وصححه على شرط الشيخين , وأبو الهياج لم يرو له البخارى , وقال الترمذى: " حديث حسن ". قلت: وفى هذا الإسناد علة وهى عنعنة حبيب فقد كان مدلسا ولم يصرح بالتحديث فى شىء من هذه الطرق إليه , لكن الحديث صحيح فإن له طرقا أخرى يتقوى بها: ١ ـ قال الطيالسى (٩٦) : حدثنا شعبة عن الحكم عن رجل من أهل البصرة ـ ويكنيه أهل البصرة أبو المودع , وأهل الكوفة يكنونه بأبى محمد , وكان من هذيل ـ عن على بن أبى طالب قال: " كان رسول الله ﷺ فى جنازة , فقال: أيكم يأتى بالمدينة فلا يدع فيها وثنا إلا كسره ولا صورة إلا لطخها ولا قبرا إلا سواه؟ فقام رجل من القوم فقال: يا رسول الله أنا , فانطلق الرجل , فكأنه هاب أهل المدينة فرجع , فانطلق على , فرجع فقال: ما أتيتك يا رسول الله حتى لم أدع فيها وثنا إلا كسرته , ولا قبرا إلا سويته , ولا صورة إلا لطختها , فقال النبى ﷺ : من عاد لصنعة شىء منها , فقال فيه قولا شديدا , وقال لعلى: لا تكن فتانا ولا مختالا , ولا تاجرا إلا تاجر خير , فإن أولئك المسبوقون فى العمل ".

стр. 878

وكذا رواه أحمد (١/٨٧ , ١٣٨) من طرق عن شعبة به , وفيه " من عاد لصنعة شىء من هذا فقد كفر بما أنزل على محمد ". ورجاله ثقات رجال الشيخين غير أبى المودع أو أبى محمد , فهو مجهول كما قال فى " التقريب " وغيره. ٢ ـ عن أشعث بن سوار عن ابن أشوع عن حنش بن المعتمر: " أن عليا رضى الله عنه بعث صاحب شرطته فقال: أبعثك كما بعثنى له رسول الله ﷺ : لا تدع قبراً إلا سويته , ولا تمثالا إلا وضعته ". أخرجه ابن أبى شيبة (٤/١٣٩) وأحمد (١/١٤٥ , ١٥٠) , وابن أشوع اسمه سعيد بن عمرو , وهو ثقة من رجال الشيخين , وابن سوار مختلف فيه , وروى له مسلم متابعة , فهو إسناد لا بأس به فى الشواهد. ٣ ـ عن يونس بن خباب عن جرير بن حبان عن أبيه: " أن عليا رضى الله عنه قال لأبيه: لأبعثنك فيما بعثنى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن أسوى كل قبر وأن أطمس كل صنم ". رواه أحمد (١/١١١) وإسناده ضعيف. ٤ ـ عن المفضل بن صدقة عن أبى إسحاق عن أبى الهياج الأسدى به مثل حديث ابن أبى ثابت. رواه الطبرانى فى " الصغير " (ص ٢٩) والمفضل هذا ضعيف. وبالجملة فهذه أربع طرق للحديث لا يشك كل من وقف عليها فى صحته لا سيما وله شاهد من حديث ثمامة بن شفى قال: " كنا مع فضالة بن عبيد بأرض الروم ب (رودس) فتوفى صاحب لنا فأمر فضالة بن عبيد بقبره فسوى , ثم قال: سمعت رسول الله ﷺ يأمر بتسويتها " أخرجه مسلم وأبو نعيم فى " المستخرج " وأبو داود (٣٢١٩) والنسائى

стр. 879

والبيهقى وأحمد (٦/١٨) . (٧٦٠) - (حديث بسير بن الخصاصية قال: " بينما أنا أمشى مع رسول الله ﷺ , إذا رجل يمشى فى القبور , عليه نعلان , فقال: يا صاحب السبتيتين ألق سبتيتيك (١) , فنظر الرجل , فلما عرف رسول الله ﷺ خلعهما , فرمى بهما ". رواه أبو داود. قال أحمد: إسناده جيد (ص ١٧٧) . البخارى فى " الأدب المفرد " (٧٧٥ , ٨٢٩) وأبو داود (٣٢٣٠) والحاكم (١/٣٧٣) وعنه البيهقى (٤/٨٠) وأحمد (٥/٢٢٤) وابن أبى شيبة (٤/١٧٠) وابن حبان (٧٩٠) والطبرانى فى " الكبير " (١/٦٢/١) عن خالد بن سمير عن بشير بن نهيك عن بشير بن الخصاصية به. قال الحاكم: " صحيح الإسناد ". ووافقه الذهبى. قلت: وهو كما قالا. ورواه ابن السنى فى " عمل اليوم والليلة " (٣٩٤) من حديث عصمة بن مالك الخطمى , مختصرا نحوه , وفيه الفضل بن المختار , وهو ضعيف. (فائدة) (بسير) كذا وقع عند الجميع بالسين المهملة حاشا ابن أبى شيبة فبالشين المعجمة , وكذلك ضبطه فى " الخلاصة " خلافا للذهبى فى " المشتبه " وابن ناصر الدين الدمشقى فى " توضيحه " (٢/١٠٧/٢) فإنهما أورداه بالسين المهملة , ولعله الصواب. (٧٦١) - (قول ابن عباس: " لعن رسول الله ﷺ زائرات القبور

стр. 880

والمتخذين عليها المساجد والسرج " رواه أبو داود والنسائى (ص ١٧٧) . * ضعيف. أخرجه أبو داود (٣٢٣٦) والنسائى (١/٢٨٧) والترمذى (٢/١٣٦ ـ طبع شاكر) وابن أبى شيبة فى " المصنف " (٤/١٤٠) والحاكم (١/٣٧٤) والبيهقى (٤/٧٨) والطيالسى (١/١٧١) وأحمد (١/٢٢٩ , ٢٨٧ , ٣٢٤ , ٣٣٧) والبنوى فى " حديث على بن الجعد " (٧/٧٠/١) والطبرانى فى " الكبير " (٣/١٧٤/٢) وأبو عبد الله القطان فى " حديثه " (ق ٥٤/١) من طريق محمد بن جحادة قال: سمعت أبا صالح (زاد أحمد وغيره: بعد ما كبر) عن ابن عباس قال: فذكره. وقال الحاكم وتبعه الذهبى: أبو صالح باذان , ولم يحتجا به ". قلت: وذلك لضعفه , وأما الترمذى فقال: " حديث حسن , وأبو صالح هذا هو مولى أم هانىء بنت أبى طالب واسمه باذان , ويقال: باذام أيضا ". قلت: وقد ضعفه جمهور العلماء , ولم يوثقه أحد إلا العجلى وحده كما قال الحافظ فى " التهذيب " , بل كذبه إسماعيل بن أبى خالد والأزدى , ووصمه بعضهم بالتدليس , وقال الحافظ فى " التقريب ": " ضعيف مدلس ". وكأنه لهذا قال ابن الملقن فى " خلاصة البدر المنبر " (ق ٥٩/١) بعد أن حكى تحسين الترمذى للحديث: " قلت: فيه وقفة لنكتة ذكرتها فى الأصل (يعنى البدر المنير) " ولم أقف عليه , لنقف على بيان هذه النكتة , ولا يبعد أن يعنى بها ضعف أبى صالح المذكور , وبه أعله عبد الحق الأشبيلى فى " أحكامه الكبرى " (٨٠/١) فقال: " وهو عندهم ضعيف جداً ". ومن ذلك تعلم ما فى تحسين الترمذى للحديث من تساهل , وإن تبعه عليه
следующие страницы →