ماجه (١٥٦٢) منه النهى عن التجصيص.
ثم أخرج أبو داود (٣٢٢٦) والنسائى (١/٢٨٤ ـ ٢٨٥) وابن ماجه (١٥٦٣) من طريق سليمان بن موسى عن جابر الزيادة فقط.
وهذا سند صحيح أيضا , فهى زيادة صحيحة , إلا أن الحاكم أعلها بعلة عجيبة فقال: " إنها لفظة صحيحة غريبة , وليس العمل عليها , فإن أئمة المسلمين من الشرق إلى الغرب مكتوب على قبورهم , وهو عمل أخذ به الخلف عن السلف ".
وتعقبه الذهبى بقوله: " قلت: ما قلت طائلا , ولا نعلم صحابيا فعل ذلك , وإنما هو شىء أحدثه بعض التابعين فمن بعدهم , ولم يبلغهم النهى ".
قلت: ومما يرد كلام الحاكم ثبوت كراهة الكتابة ونحوها عن السلف فروى ابن أبى شيبة بسند صحيح عن محمد (وهو ابن سيرين) أنه كره أن يعلم القبر.
وعن إبراهيم قال: كانوا يكرهون أن يعلم الرجل قبره. وعن فهد عن القاسم أنه أوصى قال: يا بنى لا تكتب على قبرى , ولا تشرفنه إلا قدر ـ الأصل قبر ـ ما يرد عنى الماء. وفهد هذا لم أعرفه , والقاسم هو ابن محمد بن أبى بكر الصديق.
(٧٥٨) - (روى أحمد: " أن النبى ﷺ رأى رجلا قد اتكأ على قبر , فقال: لا تؤذه " (ص ١٧٦) .
* ضعيف.
ولا أدرى اين أخرجه أحمد؟ فقد أورده الهيثمى فى " المجمع " (٣/٦١) ولم يعزه لأحمد , ولا عزاه إليه أحد غيره , فقال: " وعن عمارة بن حزم قال: رآنى رسول الله ﷺ جالسا على قبر , فقال: يا صاحب القبر! انزل من على القبر , لا تؤذ صاحب القبر , ولا يؤذك.
رواه الطبرانى فى الكبير وفيه ابن لهيعة , وفيه كلام , وقد وثق ".
стр. 877
(٧٥٩) - (قوله ﷺ لعلى: " لا تدع تمثالا إلا طمسته ولا قبرا مشرفا إلا سويته " رواه مسلم (ص ١٧٦) .
* صحيح.
رواه مسلم (٣/٦١) وأبو نعيم فى " المستخرج " (١٥/٣٣/٢) وأبو داود (٣٢١٨) والنسائى (١/٢٨٥) والترمذى (١/١٩٥) والبيهقى (٤/٣) والطيالسى (١٥٥) وأحمد (١/٩٦ , ١٢٤) من طريق حبيب بن أبى ثابت عن أبى وائل عن أبى الهياج الأسدى قال: " قال لى على بن أبى طالب: ألا أبعثك على ما بعثنى عليه رسول الله ﷺ ؟ أن لا تدع ... " الحديث.
ورواه الحاكم أيضا (١/٣٦٩) مستدركا على الشيخين فوهم فى استداركه على مسلم , وصححه على شرط الشيخين , وأبو الهياج لم يرو له البخارى , وقال الترمذى: " حديث حسن ".
قلت: وفى هذا الإسناد علة وهى عنعنة حبيب فقد كان مدلسا ولم يصرح بالتحديث فى شىء من هذه الطرق إليه , لكن الحديث صحيح فإن له طرقا أخرى يتقوى بها:
١ ـ قال الطيالسى (٩٦) : حدثنا شعبة عن الحكم عن رجل من أهل البصرة ـ ويكنيه أهل البصرة أبو المودع , وأهل الكوفة يكنونه بأبى محمد , وكان من هذيل ـ عن على بن أبى طالب قال: " كان رسول الله ﷺ فى جنازة , فقال: أيكم يأتى بالمدينة فلا يدع فيها وثنا إلا كسره ولا صورة إلا لطخها ولا قبرا إلا سواه؟ فقام رجل من القوم فقال: يا رسول الله أنا , فانطلق الرجل , فكأنه هاب أهل المدينة فرجع , فانطلق على , فرجع فقال: ما أتيتك يا رسول الله حتى لم أدع فيها وثنا إلا كسرته , ولا قبرا إلا سويته , ولا صورة إلا لطختها , فقال النبى ﷺ : من عاد لصنعة شىء منها , فقال فيه قولا شديدا , وقال لعلى: لا تكن فتانا ولا مختالا , ولا تاجرا إلا تاجر خير , فإن أولئك المسبوقون فى العمل ".
стр. 878
وكذا رواه أحمد (١/٨٧ , ١٣٨) من طرق عن شعبة به , وفيه " من عاد لصنعة شىء من هذا فقد كفر بما أنزل على محمد ".
ورجاله ثقات رجال الشيخين غير أبى المودع أو أبى محمد , فهو مجهول كما قال فى " التقريب " وغيره.
٢ ـ عن أشعث بن سوار عن ابن أشوع عن حنش بن المعتمر: " أن عليا رضى الله عنه بعث صاحب شرطته فقال: أبعثك كما بعثنى له
رسول الله ﷺ : لا تدع قبراً إلا سويته , ولا تمثالا إلا وضعته ".
أخرجه ابن أبى شيبة (٤/١٣٩) وأحمد (١/١٤٥ , ١٥٠) , وابن أشوع اسمه سعيد بن عمرو , وهو ثقة من رجال الشيخين , وابن سوار مختلف فيه , وروى له مسلم متابعة , فهو إسناد لا بأس به فى الشواهد.
٣ ـ عن يونس بن خباب عن جرير بن حبان عن أبيه: " أن عليا رضى الله عنه قال لأبيه: لأبعثنك فيما بعثنى فيه رسول الله صلى الله
عليه وسلم: أن أسوى كل قبر وأن أطمس كل صنم ".
رواه أحمد (١/١١١) وإسناده ضعيف.
٤ ـ عن المفضل بن صدقة عن أبى إسحاق عن أبى الهياج الأسدى به مثل حديث ابن أبى ثابت.
رواه الطبرانى فى " الصغير " (ص ٢٩) والمفضل هذا ضعيف.
وبالجملة فهذه أربع طرق للحديث لا يشك كل من وقف عليها فى صحته لا سيما وله شاهد من حديث ثمامة بن شفى قال: " كنا مع فضالة بن عبيد بأرض الروم ب (رودس) فتوفى صاحب لنا فأمر فضالة بن عبيد بقبره فسوى , ثم قال: سمعت رسول الله ﷺ يأمر بتسويتها "
أخرجه مسلم وأبو نعيم فى " المستخرج " وأبو داود (٣٢١٩) والنسائى
стр. 879
والبيهقى وأحمد (٦/١٨) .
(٧٦٠) - (حديث بسير بن الخصاصية قال: " بينما أنا أمشى مع رسول الله ﷺ , إذا رجل يمشى فى القبور , عليه نعلان , فقال: يا صاحب السبتيتين ألق سبتيتيك (١) , فنظر الرجل , فلما عرف رسول الله ﷺ خلعهما , فرمى بهما ". رواه أبو داود. قال أحمد: إسناده جيد (ص ١٧٧) .
البخارى فى " الأدب المفرد " (٧٧٥ , ٨٢٩) وأبو داود (٣٢٣٠) والحاكم (١/٣٧٣) وعنه البيهقى (٤/٨٠) وأحمد (٥/٢٢٤) وابن أبى شيبة (٤/١٧٠) وابن حبان (٧٩٠) والطبرانى فى " الكبير " (١/٦٢/١) عن خالد بن سمير عن بشير بن نهيك عن بشير بن الخصاصية به.
قال الحاكم: " صحيح الإسناد ". ووافقه الذهبى.
قلت: وهو كما قالا.
ورواه ابن السنى فى " عمل اليوم والليلة " (٣٩٤) من حديث عصمة بن مالك الخطمى , مختصرا نحوه , وفيه الفضل بن المختار , وهو ضعيف.
(فائدة) (بسير) كذا وقع عند الجميع بالسين المهملة حاشا ابن أبى شيبة فبالشين المعجمة , وكذلك ضبطه فى " الخلاصة " خلافا للذهبى فى " المشتبه " وابن ناصر الدين الدمشقى فى " توضيحه " (٢/١٠٧/٢) فإنهما أورداه بالسين المهملة , ولعله الصواب.
(٧٦١) - (قول ابن عباس: " لعن رسول الله ﷺ زائرات القبور
стр. 880
والمتخذين عليها المساجد والسرج " رواه أبو داود والنسائى (ص ١٧٧) .
* ضعيف.
أخرجه أبو داود (٣٢٣٦) والنسائى (١/٢٨٧) والترمذى (٢/١٣٦ ـ طبع شاكر) وابن أبى شيبة فى " المصنف " (٤/١٤٠) والحاكم (١/٣٧٤) والبيهقى (٤/٧٨) والطيالسى (١/١٧١) وأحمد (١/٢٢٩ , ٢٨٧ , ٣٢٤ , ٣٣٧) والبنوى فى " حديث
على بن الجعد " (٧/٧٠/١) والطبرانى فى " الكبير " (٣/١٧٤/٢) وأبو عبد الله القطان فى " حديثه " (ق ٥٤/١) من طريق محمد بن جحادة قال: سمعت أبا صالح (زاد أحمد وغيره: بعد ما كبر) عن ابن عباس قال: فذكره.
وقال الحاكم وتبعه الذهبى: أبو صالح باذان , ولم يحتجا به ".
قلت: وذلك لضعفه , وأما الترمذى فقال: " حديث حسن , وأبو صالح هذا هو مولى أم هانىء بنت أبى طالب واسمه باذان , ويقال: باذام أيضا ".
قلت: وقد ضعفه جمهور العلماء , ولم يوثقه أحد إلا العجلى وحده كما قال الحافظ فى " التهذيب " , بل كذبه إسماعيل بن أبى خالد والأزدى , ووصمه بعضهم بالتدليس , وقال الحافظ فى " التقريب ": " ضعيف مدلس ".
وكأنه لهذا قال ابن الملقن فى " خلاصة البدر المنبر " (ق ٥٩/١) بعد أن حكى تحسين الترمذى للحديث: " قلت: فيه وقفة لنكتة ذكرتها فى الأصل (يعنى البدر المنير) " ولم أقف عليه , لنقف على بيان هذه النكتة , ولا يبعد أن يعنى بها ضعف أبى صالح المذكور , وبه أعله عبد الحق الأشبيلى فى " أحكامه الكبرى " (٨٠/١) فقال: " وهو عندهم ضعيف جداً ".
ومن ذلك تعلم ما فى تحسين الترمذى للحديث من تساهل , وإن تبعه عليه
стр. 881
العلامة أحمد شاكر رحمه الله تعالى , فإنه ـ عندى ـ من المتساهلين فى التوثيق والتصحيح فإن قيل: لعل الترمذى إنما حسنه لشواهده , لا لذاته؟.
قلت: ذلك محتمل , والواقع أن الحديث له شواهد كثيرة فى جملتيه الأوليين , وأما (السرج) فليس لها شاهد البتة , فيما علمت , ولذا لا يمكن القول بتحسين الحديث بتمامه , بل باستثناء السرج , وقد ذكرت الشواهد المشار إليها فى كتابى " تحذير الساجد من اتخاذ القبور مساجد " وبإختصار فى " الأحاديث الضعيفة " (رقم ٢٢٣) فليرجع إليهما من شاء.
(٧٦٢) - (حديث: " أنه ﷺ كان يدفن أصحابه بالبقيع " (ص ١٧٧) .
لا أعرفه بهذا اللفظ
وإن كان معناه ثابتا فى أحاديث كثيرة منها حديث عائشة قالت: " كان رسول الله ﷺ يخرج من آخر الليل إلى البقيع فيقول: السلام عليكم دار قوم مؤمنين ... " الحديث.
رواه مسلم وغيره , سيأتى برقم (٧٧٦) .
والحديث أورده الرافعى بلفظ: " كان يدفن أصحابه فى المقابر ".
فقال الحافظ فى تخريجه (١٦٣) : " لم أجده هكذا , لكن فى الصحيح أنه أتى المقبرة فقال: السلام عليكم دار قوم مؤمنين. وفى هذا الباب عدة أحاديث ".
(٧٦٣) - (حديث عائشة مرفوعا: " كسر عظم الميت ككسر عظم الحى ". رواه أبو داود , ورواه ابن ماجه عن أم سلمة وزاد " فى الإثم " (ص ١٧٧) .
стр. 882
* صحيح.
أخرجه أبو داود (٣٢٠٧) وابن ماجه (١٦١٦) والطحاوى فى " مشكل الآثار " (٢/١٠٨) وابن عدى فى " الكامل " (ق ١٧٣/٢) وعنه أبو نعيم فى " أخبار أصبهان " (٢/١٨٦) والدارقطنى (٣٦٧) والبيهقى (٤/٥٨) وأحمد (٦/٥٨ , ١٦٨ ـ ١٦٩ , ٢٠٠ , ٣٦٤) من طرق عن سعد بن سعيد ـ أخى يحيى بن سعيد ـ عن عمرة عن عائشة به.
وزاد الدارقطنى وحده: " فى الإثم " وفى رواية: " يعنى فى الإثم " , فهى تفسير من بعض الرواة.
وقال ابن عدى: " مداره على سعد بن سعيد , قال أحمد: ضعيف الحديث , وقال النسائى: ليس بالقوى ".
قلت: وهو سىء الحفظ , ولكنه لم يتفرد به , بل تابعه جماعة , فمن الغريب أن يخفى ذلك على مثل ابن عدى , فهاك رواياتهم:
١ ـ يحيى بن سعيد أخو سعد بن سعيد.
أخرجه البيهقى والضياء المقدسى فى " المنتقى من مسموعاته بمرو " (ق ٢٨/٢) من طريق أبى أحمد الزبيرى حدثنا سفيان به.
وقال الضياء: " قال الحبابى: عجيب [١] عن سفيان ".
قلت: ورجاله كلهم ثقات رجال الشيخين فهو صحيح الإسناد مع غرابته.
٢ ـ أبو الرجال محمد بن عبد الرحمن بن أبى الرجال عن عمرة به.
أخرجه أحمد (٦/١٠٥) والخطيب (١٢/١٠٦) وكذا أبو نعيم فى " الحلية " (٧/٥٩) وإسناده صحيح على شرط الشيخين.
وفى رواية لأحمد (٦/١٠٠) عن محمد بن عبد الرحمن الأنصارى قال: قالت لى عمرة: اعطنى قطعة من أرضك أدفن فيها , فإنى سمعت عائشة
стр. 883
تقول: كسر عظم الميت مثل كسر عظم الحى. قال محمد: وكان مولى من أهل المدينة يحدثه عن عائشة عن النبى ﷺ .
وسنده صحيح , وظاهره أن محمد بن عبد الرحمن الأنصارى (وهو أبو الرجال) لا يعرفه عن عمرة مرفوعا , وإلا لم يحتج إلى ذكر رواية المولى المرفوعة , فهذه الرواية تعل الرواية الأولى , وتبين أن رفع الحديث عن أبى الرجال وهم من بعض الرواة عنه , والله أعلم. لكن الحديث صحيح رفعه من الطرق الأخرى.
٣ ـ محمد بن عمارة عن عمرة به مرفوعا , أخرجه الطحاوى.
وابن عمارة هذا سىء الحفظ أيضا , فلا بأس به فى الشواهد.
٤ ـ حارثة بن محمد عن عمرة.
أخرجه الطحاوى والخطيب (١٣/١٢٠) , وحارثة ضعيف.
وللحديث طريق أخرى عن عائشة , يرويه زهير بن محمد عن إسماعيل بن أبى حكيم عن القاسم عنها.
أخرجه الدارقطنى. ورجاله كلهم ثقات غير أن زهير بن محمد وهو أبو المنذر الخراسانى فيه ضعف.
وأما حديث أم سلمة الذى فيه الزيادة , فهو من طريق عبد الله بن زياد: أخبرنى أبو عبيدة بن عبد الله بن زمعة عن أمه عن أم سلمة عن النبى ﷺ قال: " كسر عظم الميت ككسر عظم الحى فى الإثم ".
أخرجه ابن ماجه (١٦١٧) , قال البوصيرى فى " الزوائد " (ق ١٠٣/١) : " فيه عبد الله بن زياد مجهول , ولعله عبد الله بن زياد بن سمعان المدنى
стр. 884
أحد المتروكين فإنه فى طبقته , وله شاهد من حديث عائشة رواه أبو داود وابن ماجه وابن حبان ".
(٧٦٤) - (حديث عمرو بن حزم مرفوعا: " ما من مؤمن يعزى أخاه بمصيبة إلا كساه الله من حلل الجنة ". رواه ابن ماجه (ص ١٧٨) .
* ضعيف.
أخرجه ابن ماجه (١٦٠١) والبيهقى (٤/٥٩) من طريق قيس أبى عمارة مولى الأنصار قال: سمعت عبد الله بن أبى بكر بن محمد بن عمرو بن حزم يحدث عن أبيه عن جده عن النبى ﷺ أنه قال فذكره إلا أنه قال: " من حلل الكرامة يوم القيامة ".
قلت: وهذا سند ضعيف , قال البوصيرى فى " الزوائد " (ق ١٠١/٢) : " هذا إسناد فيه مقال , قيس أبو عمارة , ذكره ابن حبان فى " الثقات " , وقال الذهبى فى " الكاشف ": " ثقة " , وقال البخارى: " فيه نظر ". قلت: وباقى رجال الإسناد على شرط مسلم , رواه ابن أبى شيبة فى مسنده هكذا , ورواه عبد بن حميد ".
قلت: وأنا متعجب من قول الذهبى فيه " ثقة " مع أنه لم يوثقه أحد غير ابن حبان , وعهدى بالذهبى أنه لا يقيد بتوثيقه , ولا سيما وقد خالف فيه إمام الأئمة البخارى فقد جرحه أشد الجرح بألين عبارة , وهو قوله: " فيه نظر ".
وقد نقله الذهبى فى " الميزان " , ولم يزد عليه شيئا. وأورده العقيلى فى " الضعفاء " (٢٥٨) وساق له حديثين آخرين (١) ثم قال: " لا يتابع عليهما ".
ثم إن فى الحديث إرسالا لم أر من نبه عليه , فإنه من رواية عبد الله بن أبى بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده , فجده إنما هو محمد بن
стр. 885
عمرو بن حزم , قال الحافظ فى " التقريب ": " له رؤية , وليس له سماع إلا من الصحابة "
فجعل المصنف الحديث من مسند عمرو بن حزم وهم منه.
والحديث سكت عليه الحافظ فى " التلخيص " (١٦٨)
وقد وجدت له شاهدا بلفظ: " من عزى أخاه المؤمن فى مصيبة , كساه الله حلة خضراء يحبر بها. قيل: ما يحبر بها؟ قال: يغبط بها ".
أخرجه الخطيب (٧/٣٩٧) وابن عساكر (١٥/٩١/١) عن قدامة بن محمد حدثنا أبى عن بكير بن عبد الله الأشج عن ابن شهاب عن أنس مرفوعا.
وهذا سند رجاله ثقات غير محمد والد قدامة وهوالأشجعى , فلم أجد له ترجمة.
وقد رواه ابن أبى شيبة (٤/١٦٤) عن أبى مودود عن طلحة بن عبيد الله بن كريز قال: فذكره موقوفا عليه.
قلت: وهذا سند رجاله كلهم ثقات , وأبو مودود هذا اسمه عبد العزيز ابن أبى سليمان , وابن كريز تابعى , فالحديث مرسل جيد , وهو وإن كان موقوفا عليه , فإنه فى حكم المرفوع فإنه مما لا يقال من قبل الرأى , لا سيما , وقد روى مرفوعا عن أنس كما رأيت , فالحديث بمجموع الطريقين حسن عندى , والله أعلم.
وروى الترمذى (١/٢٠٠) من طريق أم الأسود عن منية بنت عبيد بن أبى برزة عن جدها أبى برزة قال: قال رسول الله ﷺ : " من عزى ثكلى كسى بردا فى الجنة ". وقال: " حديث غريب , وليس إسناده بالقوى ".
(٧٦٥) - (عن ابن مسعود مرفوعا: " من عزى مصاباً فله مثل أجره ". " رواه ابن ماجه والترمذى وقال: غريب ".
* ضعيف.
رواه الترمذى (١/١٩٩) وابن ماجه (١٦٠٢) والبيهقى
стр. 886
(٤/٥٩) والخطيب (٤/٢٥ , ٤٥٠ ـ ٤٥١) من طرق عن على بن عاصم حدثنا محمد بن سوقة عن إبراهيم عن الأسود عن عبد الله بن مسعود به.
وقال الترمذى: " حديث غريب , لا نعرفه مرفوعا إلا من حديث على بن عاصم , وروى بعضهم من محمد ابن سوقة بهذا الإسناد مثله موقوفا ولم يرفعه. ويقال: أكثر ما ابتلى به على بن عاصم بهذا الحديث , نقموا عليه ".
وقال البيهقى: " تفرد به على بن عاصم , وهو أحد ما أنكر عليه , وقد روى عن غيره , والله أعلم ".
وذكر الخطيب نحوه ثم قال (١١/٤٥٣ ـ ٤٥٤) : " قلت: وقد روى حديث ابن سوقة عبد الحكيم بن منصور مثل ما رواه على بن عاصم , وروى كذلك عن سفيان الثورى وشعبة وإسرائيل ومحمد بن الفضل بن عطية وعبد الرحمن بن مالك بن مغول والحارث بن عمران الجعفرى كلهم عن ابن سوقة , وقد ذكرنا أحاديثهم فى مجموعنا لحديث محمد بن سوقة , وليس شىء منها ثابتا ".
قلت: وحديث الثورى أخرجه تمام فى " الفوائد " (ق ١٩١/٢) والعقيلى فى " الضعفاء " (٢٩٩) وأبو نعيم (٥/٩) من طريق حماد بن الوليد الكوفى عنه وقال أبو نعيم: " تفرد به عنه حماد ".
قال الحافظ فى " التلخيص " (ص ١٦٨) : " وهو ضعيف جدا , وكل المتابعين لعلى بن عاصم أضعف منه بكثير ".
وحديث شعبة أخرجه تمام والعقيلى وابن الأعرابى فى " المعجم " (١/٨٣/١) وأبو نعيم (٥/٩ , ٧/١٦٤) من طريق نصر بن حماد حدثنا شعبة به.
وقال أبو نعيم: " تفرد به عنه نصر ".
قلت: وهو واهٍجدا , قال ابن معين: كذاب , وقال النسائى: " ليس
стр. 887
بثقة ".
وحديث عبد الحكيم بن منصور أخرجه تمام وابن الأعرابى (٣٧/١ و٣٨/٢ و١٩١/٢) وعبد الحكيم متروك , كذبه ابن معين كما فى " التقريب ".
وحديث إسرائيل أخرجه الخطيب (١١/٤٥١) من طريقين عن أبى بكر الشافعى: حدثنا محمد بن عبد الله بن مهران الدينورى حدثنا إبراهيم بن مسلم الخوارزمى (وفى رواية: الوكيعى) قال: حضرت وكيعا وعنده أحمد بن حنبل , وخلف المخرمى , فذكروا على بن عاصم , فقال خلف: إنه غلط فى أحاديث , فقال وكيع: وما هى؟ فقال: حديث محمد بن سوقة عن إبراهيم عن الأسود عن عبد الله قال: قال النبى ﷺ : " من عزى مصابا فله مثل أجره " فقال وكيع: حدثنا قيس بن الربيع عن محمد بن سوقة عن إبراهيم عن الأسود عن عبد الله. قال وكيع: وحدثنا إسرائيل بن يونس عن محمد بن سوقة عن إبراهيم عن الأسود عن عبد الله عن النبى
ﷺ ".
قلت: وهذه متابعة قوية إذا صح السند إليها فإن إسرائيل بن يونس ثقة من رجال الشيخين , وقيس بن الربيع صدوق سىء الحفظ , وبقية الرجال ثقات معروفون , إلا الدينورى فهو مترجم فى " تاريخ بغداد " (٥/٤٣٢) وقال: " حدث أحاديث مستقيمة , وذكره الدارقطنى فقال: صدوق ". وإلا إبراهيم بن مسلم الخوارزمى فأورده الحافظ فى " اللسان " وقال: " يغرب , قاله ابن حبان ".
وبقية المتابعات التى ذكرها الخطيب أخرج بعضها تمام والعقيلى وقال: " لم يتابع على بن عاصم عليه ثقة ". ولذلك قال الحافظ بعد أن ذكرها: " وليس فيها رواية يمكن التعلق بها إلا طريق إسرائيل , فقد ذكرها صاحب الكمال من طريق وكيع عنه , ولم أقف على إسنادها بعد ".
قلت: قد وقفنا على إسنادها والحمد لله , وقد عرفت أن راويها عن وكيع
стр. 888
لم يوثقه أحد غير ابن حبان مع قوله فيه " يغرب " فمثله لا يحتج به. والله أعلم.
وللحديث شاهد من رواية على بن يزيد الصدائى عن محمد بن عبيد الله عن أبى الزبير عن جابر رفعه.
أخرجه ابن عدى (ق ٢٨١/٢) وقال: " لا أعلم رواه عن محمد بن عبيد الله غير على بن يزيد ".
قلت: وهذا ضعيف , والذى قبله وهو العرزمى متروك فلا يعتد بهذا الشاهد.
وجملة القول: أن الحديث ضعيف , ليس فى شىء من طرقه ما يمكن أن يعتمد عليه فى تقويته , ولكنه لا يبلغ أن يكون موضوعا كما زعم ابن الجوزى , وقد رد عليه المحققون ذلك. وذكر أقوالهم السيوطى فى " اللآلىء المصنوعة " (٢/٤٢١ ـ ٤٢٥) وأطال فى ذلك. وانتهى إلى ما قاله الحافظ صلاح الدين العلائى مما خلاصته: " إن الحديث بطرقه يخرج عن أن يكون ضعيفا واهيا , فضلا عن أن يكون موضوعا " والله أعلم.
(٧٦٦) - (روى حرب عن زرارة بن أبى أوفى قال: " عزى النبى ﷺ رجلا على ولده فقال: آجرك الله , وأعظم لك الأجر ".
* ضعيف.
لأن زرارة بن أبى أوفى تابعى , فالحديث مرسل , ولا أدرى إذا كان السند إليه صحيحا , فإنى لم أقف عليه.
وروى ابن أبى شيبة (٤/١٦٤) عن حسين بن أبى عائشة عن أبى خالد الوالبى: " أن النبى ﷺ عزى رجلا: يرحمه الله , ويأجرك ".
стр. 889
وهذا مرسل أيضا , أبو خالد هذا اسمه هرمز يروى عن ابن عباس وغيره. وابن أبى عائشة أورده ابن أبى حاتم (١/٢/٦٢) ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا , وأما ابن حبان فأورده فى " الثقات " (٢/٥٩) .
(٧٦٧) - (قوله ﷺ : " إن الله لا يعذب بدمع العين ولا بحزن القلب ولكن يعذب بهذا ـ وأشار إلى لسانه ـ أو يرحم " متفق عليه (ص ١٧٨) .
* صحيح.
أخرجه البخارى (١/٣٢٨ ـ ٣٢٩) ومسلم (٣/٤٠) وأبو نعيم فى " مستخرجه " (١٥/٢١/١) والبيهقى (٤/٦٩) عن عبد الله بن عمر قال: " اشتكى سعد بن عبادة شكوى له , فأتى رسول الله ﷺ يعوده مع عبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبى وقاص وعبد الله بن مسعود , فلما دخل عليه , وجده فى غشية , فقال: أقد قضى؟ قالوا: لا يا رسول الله! فبكى رسول الله ﷺ , فلما رأى القوم بكاء رسول الله ﷺ بكوا , فقال: ألا تسمعون؟ إن الله يعذب ... ".
(٧٦٨) - (قالت أم عطية: " أخذ علينا النبى ﷺ فى البيعة أن لا ننوح " (ص ١٧٩) .
* صحيح.
أخرجه البخارى (١/٣٢٩) ومسلم (٣/٤٦) وأبو نعيم فى مستخرجه (٥/٢٣/٢) وأبو داود (٣١٢٧) والنسائى (٢/١٨٤) والبيهقى (٤/٦٢) وأحمد (٦/٤٠٨) عن أم عطية به وزادوا: " قالت: فما وفت منا امرأة إلا خمس: أم سليم , وأم العلاء , وابنة أبى سبرة امرأة معاذ , أو ابنة أبى سبرة , وامرأة معاذ , [وامرأة أخرى] ".
وفى رواية عنها قالت: " لما نزلت هذه الآية آية النساء (يبايعنك على أن لا يشركن بالله
стр. 890
شيئاً , ... ولا يعصينك فى معروف) كان فيه النياحة ".
رواه مسلم وأبو نعيم وابن أبى شيبة (٤/١٦٦) وأحمد والبيهقى.
(٧٦٩) - (وفى صحيح مسلم: " أن النبى ﷺ لعن النائحة والمستمعة ".
* ضعيف.
وعزوه لصحيح مسلم وهم لا أدرى ما وجهه , وقد روى من حديث أبى سعيد الخدرى وابن عمر وابن عباس وأبى هريرة.
١ ـ أما حديث أبى سعيد فيرويه محمد بن الحسن بن عطية عن أبيه عن جده عنه به.
أخرجه أبو داود (٣١٢٨) وعنه البيهقى (٤/٦٣) وأحمد (٣/٦٥) .
وهذا سند ضعيف مسلسل بالضعفاء: عطية وهو العوفى وابنه وحفيده.
٢ ـ وأما حديث ابن عمر فيرويه بقية بن الوليد حدثنا أبو عائذ وهو عفير بن معدان حدثنا عطاء بن أبى رباح أنه كان عند ابن عمر وهو يقول: فذكره مرفوعا.
أخرجه البيهقى. وعفير هذا ضعيف جدا.
وقد رواه الطبرانى فى " الكبير " من حديث ابن عمر أيضا على ما فى " المجمع " (٣/١٤) وقال: " وفيه الحسن بن عطية ضعيف ".
قلت: سبق أن ذكرنا آنفا حديثه عن أبيه عن أبى سعيد , فالظاهر أنه كان يرويه تارة عنه , وتارة عن ابن عمر , وذلك مما يدل على ضعفه.
٣ ـ وأما حديث ابن عباس: فرواه البزار والطبرانى فى " الكبير " وفيه المصباح [١] أبو عبد الله , قال الهيثمى: " ولم أجد من ذكره ".
٤ ـ وأما حديث أبى هريرة فيرويه عمر بن يزيد المدائنى قال: سمعت
стр. 891
الحسن بن أبى حسن السرى حدث عن أبى هريرة مرفوعا به.
أخرجه ابن عدى (ق ٢٤٣/٢) وقال: " حديث غير محفوظ , وعمر منكر الحديث ".
(٧٧٠) - (حديث ابن مسعود مرفوعا: " ليس منا من ضرب الخدود , وشق الجيوب , ودعا بدعوى الجاهلية " متفق عليه (ص ١٧٩) .
* صحيح.
أخرجه البخارى (١/٣٢٦ , ٣٢٧) ومسلم (١/٧٠) والنسائى (١/٢٦٣) والترمذى (١/١٨٦) وابن ماجه (١٥٨٤) وابن أبى شيبة (٤/١٠٧) وابن الجارود (٢٥٧) والبيهقى (٤/٦٤) وأحمد (١/٣٨٦ , ٤٣٢ , ٤٤٢ , ٤٥٦ , ٤٦٥) .
وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ".
(٧٧١) - (عن أبى موسى: " أن النبى ﷺ برىء من الصالقة والحالقة , والشاقة " متفق عليه (ص ١٧٩) .
* صحيح.
أخرجه البخارى (١/٣٢٦) ومسلم (١/٧٠) وأبو عوانة (١/٥٧) وأبو داود (٣١٣٠) والنسائى (١/٢٦٣) وابن ماجه (١٥٨٦) وابن أبى شيبة (٤/١٠٧) والبيهقى (٤/٦٤) وأحمد (٤/٣٩٦ , ٣٩٧ , ٤٠٤ , ٤٠٥ , ٤١١ , ٤١٦) .
وفى رواية لمسلم وغيره: " أنا برىء ممن حلق , وسلق , وخرق ".
(٧٧٢) - (قوله ﷺ : " كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها , فإنها تذكركم الموت " رواه مسلم. وللترمذى: " فإنها تذكر الآخرة " (ص ١٧٩) .
стр. 892
* صحيح.
أخرجه مسلم (٣/٦٥) وأبو نعيم فى " مستخرجه " (٥/٣٧/١) والنسائى (١/٢٨٦) وابن ماجه (١٥٧٢) وابن أبى شيبة (٤/١٣٩) والبيهقى (٤/٧٦) وأحمد (٢/٤٤١) من حديث أبى هريرة قال: " زار النبى ﷺ قبر أمه فبكى , وأبكى من حوله , فقال: استأذنت ربى فى أن أستغفر لها فلم يأذن لى , واستأذنته فى أن أزور قبرها فأذن لى , فزوروا القبور فإنها تذكر الموت ".
وأما الترمذى فأخرجه (١/١٩٦) من حديث سليمان بن بريدة عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : " قد كنت نهيتكم عن زيارة القبور , فقد أذن لمحمد فى زيارة قبر أمه , فزوروها , فإنها تذكركم الآخرة ".
ورواه البيهقى أتم منه بلفظ قال:" خرجنا مع رسول الله ﷺ فى سفر , فنزلنا منزلا , ونحن معه قريبا من ألف راكب , فقام فصلى ركعتين ثم أقبل علينا وعيناه تذرفان , فقام إليه عمر رضى الله عنه , ففداه بالأب والأم , وقال له: مالك يا رسول الله! قال: إنى استأذنت ربى فى استغفارى لأمى , فلم يأذن لى , فبكيت لها رحمة لها من النار , وإنى كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها , ولتزدكم زيارتها خيرا ".
وكذا رواه أحمد (٥/٣٥٥) من طريق زهير عن زبيد بن الحارث اليامى عن محارب بن دثار عن ابن بريدة عن أبيه به والزيادة لأحمد وكذا البيهقى فى رواية وإسناده صحيح على شرط مسلم وقد أخرجه فى صحيحه (٣/٦٥ , ٥/٨٢) , إلا أنه لم يسق لفظه , وإنما أحال على لفظ آخر مختصر قبله من طريق أبى سنان وهو ضرار بن مرة عن محارب بن دثار به. وهكذا رواه النسائى (١/٢٨٥) وأحمد أيضا (٥/٣٥٠) بلفظ: " نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها ".
وفى رواية لأحمد (٥/٣٥٦ ـ ٣٥٧) من طريق أيوب بن جابر عن سماك
стр. 893
عن القاسم بن عبد الرحمن عن ابن بريدة عن أبيه قال: " خرجت مع النبى ﷺ حتى إذا كنا بودان قال: مكانكم حتى آتيكم , فانطلق ثم جاءنا وهو سقيم , فقال: إنى أتيت قبر أم محمد ... " الحديث نحوه.
وأيوب هذا ضعيف , لكن تابعه سفيان (وهو الثورى) عن علقمة بن مرثد عن سليمان ابن بريدة عن أبيه قال: " لما فتح رسول الله ﷺ مكة , أتى حرم قبر فجلس إليه , فجلس (الأصل: فجعل) كهيئة المخاطب وجلس الناس حوله , فقام وهو يبكى , فتلقاه عمر ـ وكان من أجرأ الناس عليه , فقال: بأبى أنت وأمى يا رسول الله ما الذى أبكاك؟ قال: هذا قبر أمى , سألت ربى الزيارة فأذن لى , وسألته الاستغفار فلم يأذن لى , فذكرتها فذرفت نفسى فبكيت , قال: فلم ير يوما كان أكثر باكيا منه يومئذ " أخرجه ابن أبى شيبة (٤/١٣٩) : حدثنا محمد بن عبد الله الأسدى عن سفيان به.
قلت: وهذا سند صحيح على شرط مسلم أيضا إلا الأسدى هذا , هو ثقة كما قال ابن معين وأبو داود وغيرهما , ولم يتفرد به , فقد أخرجه أحمد (٥/٣٥٩ , ٣٦١) من طريق أبى جناب عن سليمان بن بريدة عن أبيه: " أن رسول الله ﷺ غزا غزوة الفتح , فخرج يمشى إلى القبور , حتى إذا أتى إلى أدناها جلس إليه كأنه يكلم إنسانا ... " الحديث نحوه.
ورجاله ثقات غير أن أبا جناب هذا , واسمه يحيى بن أبى حية , قال الحافظ فى " التقريب ": " ضعفوه لكثرة تدليسه ".
وسليمان بن بريدة , قد تابعه أخوه عبد الله , وعنه سلمة بن كهيل بلفظ: " كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها , فإن فى زيارتها عظة وعبرة ".
стр. 894
أخرجه أحمد (٥/٣٥٦) من طريق محمد بن إسحاق عن سلمة به.
ورجاله ثقات لولا عنعنة ابن إسحاق. لكنه لم يتفرد به , فقد أخرجه النسائى (١/٢٨٦) من طريق أخرى عن المغيرة بن سبيع حدثنى عبد الله بن بريدة به بلفظ: " ... فمن أراد أن يزور فليزر , ولا تقولوا هجرا ".
والمغيرة هذا ثقة , وكذلك بقية الرجال فالسند صحيح.
وفى الباب أحاديث أخرى فى الحض على الزيارة قد ذكرتها فى كتابى " أحكام الجنائز وبدعها " (١) المبحث (١٠٨) .
(٧٧٣) - (حديث: " لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد ... " (ص ١٧٩) .
* صحيح متواتر.
ورد عن جماعة من الصحابة , منهم أبو هريرة , وأبو سعيد الخدرى , وأبو بصرة الغفارى , وعبد الله بن عمر , وعبد الله بن عمرو , وأبى الجعد الضمرى , وعلى.
١ ـ أما حديث أبى هريرة , فله عنه طرق:
الأولى: عن سعيد بن المسيب عنه أن رسول الله ﷺ قال: " لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام , ومسجد الرسول ومسجد الأقصى ".
أخرجه البخارى (١/٢٩٩) ومسلم (٤/١٢٦) وأبو نعيم فى " مستخرجه " (٢١/١٨٧/١) وأبو داود (٢٠٣٣) والنسائى (١/١١٤) وابن ماجه (١٤٠٩) والطحاوى فى " المشكل " (١/٢٤٤) والبيهقى (٥/٢٤٤) وأحمد (٢/٢٣٤ , ٢٣٨ , ٢٧٨) والخطيب فى " تاريخه " (٩/٢٢٢) كلهم عن الزهرى عنه.
стр. 895
الثانية: عن سلمان الأغر أنه سمع أبا هريرة يخبر أن رسول الله ﷺ قال: " إنما يسافر إلى ثلاثة مساجد: مسجد الكعبة , ومسجدى , ومسجد إيلياء " رواه مسلم وأبو نعيم فى " المستخرج " والبيهقى.
الثالثة: عن أبى سلمة عنه قال: قال رسول الله ﷺ : " لا تشد الرحال ... " الحديث.
أخرجه الدارمى (١/٣٣٠) والطحاوى (١/٢٤٥) وأحمد (٢/١٥١) من طريق محمد بن عمرو عنه.
قلت: وهذا سند حسن , رجاله ثقات رجال الشيخين غير أن محمد بن عمرو هذا إنما أخرجا له متابعة , لكن تابعه يحيى بن أبى كثير حدثنى أبو سلمة , حدثنى أبو هريرة قال: " لقيت أبا بصرة صاحب رسول الله ﷺ فقال لى: من أين أقبلت؟ قلت: من الطور حيث كلم الله موسى , فقال: لو لقيتك قبل أن تذهب أخبرتك: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " الحديث.
أخرجه الطحاوى (١/٢٤٤) بسند جيد.
وتابعه الزهرى عن أبى سلمة بن عبد الرحمن مقتصرا على المرفوع فقط.
أخرجه الطحاوى بسند صحيح على شرط الشيخين.
وتابعه محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمى عن أبى سلمة عن أبى هريرة قال: " أتيت الطور فوجدت ثمّ كعبا , فمكثت أنا وهو يوما أحدثه عن رسول الله ﷺ , ويحدثنى عن التوراة , فقلت له: قال رسول الله ﷺ : خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة , فيه خلق آدم , وفيه أهبط , وفيه تبب [١] عليه وفيه قبض , وفيه تقوم الساعة , ما على الأرض من دابة إلا وهى تصبح يوم
стр. 896
الجمعة مصيخة حتى تطلع الشمس, شفقا من الساعة , إلا ابن آدم , وفيه ساعة لا يصادفها مؤمن وهو فى الصلاة يسأل الله فيها شيئاً إلا أعطاه إياه , فقال كعب ذلك يوم فى كل سنة , فقلت: بل هى فى كل جمعة , فقرأ كعب التوراة ثم قال: صدق رسول الله ﷺ هو فى كل جمعة , فخرجت , فلقيت بصرة ابن أبى بصرة الغفارى , فقال: من أين جئت؟ قلت: من الطور , قال: لو لقيتك من قبل أن تأتيه لم تأته , قلت له: ولم؟ قال: إنى سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا تعمل المطى إلا إلى ثلاثة مساجد ... " الحديث.
أخرجه مالك (١/١٠٨ ـ ١٠٩/١٦) والنسائى (١/٢١٠) بسند صحيح وكذا أحمد (٦/٧) , وروى الطحاوى (١/٢٤٢) موضع الشاهد المرفوع.
وتابعه عمر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومى أن أبا بصرة لقى أبا هريرة , وهو جار , فقال: من أين أقبلت؟ قال: أقبلت من الطور صليت فيه , قال: أما إنى لو أدركتك لم تذهب , إنى سمعت رسول الله ﷺ يقول: " لا تشد الرحال ... " الحديث.
أخرجه الطيالسى (١٣٤٨ , ٢٥٠٦) وأحمد (٦/٧) بسند صحيح.
الرابعة: عن سعيد بن أبى سعيد المقبرى عن أبى هريرة أنه قال: " أتيت الطور , فصليت فيه , فلقيت جميل بن بصرة الغفارى فقال: من أين جئت؟ فأخبرته , فقال: لو لقيتك قبل أن تأتيه ما جئته , سمعت رسول الله ﷺ يقول: " لا تضرب المطايا إلا إلى ثلاثة مساجد ... " الحديث.
أخرجه الطحاوى (١/٢٤٢ ـ ٢٤٣ , ٢٤٣) وسنده صحيح.
ورواه الطبرانى فى " الأوسط " (١/١١٤/٢) من هذا الوجه لكنه قال: " عن سعيد بن أبى سعيد المقبرى أن أبا بصرة جميل بن بصرة لقى أبا
стр. 897
هريرة وهو مقبل من الطور ... ".
فجعله من مسند أبى بصرة فيما يظهر , وقد جاء من طريق أخرى عنه من مسنده صراحة كما يأتى عند الكلام على حديثه إن شاء الله تعالى.
الخامسة: عن خثيم بن مروان عن أبى هريرة مرفوعا به إلا أنه قال: " مسجد الخيف " , بدل " مسجد الرسول ". وقال: " لم يذكر مسجد الخيف إلا فى هذا ".
قلت: وهو منكر , لمخالفته لسائر الطرق والأحاديث , وتفرد خثيم به , وهو ضعيف كما قال الأزدى , وذكره العقيلى فى " الضعفاء " (١٢٤) .
(تنبيه) : تقدم فى رواية التيمى تسمية أبى بصرة ب " بصرة بن أبى بصرة " وهو وهم. والصواب أنه: جميل بن بصرة كما فى رواية المقبرى , وكنيته: أبو بصرة كما فى رواية الآخرين , وقد جمعت بينها وبين تسميته على الصواب رواية الطبرانى عن سعيد المقبرى.
٢ ـ وأما حديث أبى سعيد فله عنه أربع طرق:
الأولى: عن قزعة عنه بلفظ حديث أبى هريرة الأول.
أخرجه البخارى (١/٣٠١ , ٤٦٦ , ٤٩٧) ومسلم (٤/١٠٢) وأبو نعيم فى مستخرجه (٢٠/١٧٦/١) والترمذى (٢/١٤٨ ـ شاكر) وابن ماجه (١٤١٠) والطحاوى وأحمد (٣/٧ , ٣٤ , ٤٥ , ٥١ ـ ٥٢ , ٧٧) والخطيب (١١/١٩٥) كلهم عنه باللفظ المشار
إليه إلا مسلما فإنه قال: " لا تشدوا ... ". وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح".
الثانية: عن مجالد: حدثنى أبو الوداك عن أبى سعيد به. أحمد (٣/٥٣) وهذا سند جيد فى المتابعات.
الثالثة: عن عكرمة مولى زياد قال: سمعت أبا سعيد الخدرى به.
стр. 898
أخرجه أحمد (٣/٧١) ورجاله ثقات رجال الشيخين غير عكرمة هذا , فلم أعرفه , ولم يورده الحافظ فى " التعجيل ".
٤ ـ عن شهر قال: لقينا أبا سعيد ونحن نريد الطور , فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " لا تشد المطى إلا إلى ثلاثة مساجد ... " الحديث.
أخرجه أحمد (٣/٩٣) : حدثنا أبو معاوية حدثنا ليث عن شهر.
وهذا سند لا بأس به فى المتابعات والشواهد.
ورواه عبد الحميد حدثنى شهر به إلا أنه زاد فى المتن زيادة منكرة , فقال: " لا ينبغى للمطى أن تشد رحاله إلى مسجد ينبغى فيه الصلاة غير المسجد الحرام
... ".أخرجه أحمد (٣/٦٤) , فقوله: " إلى مسجد " زيادة فى الحديث , لا أصل لها فى شىء من طرق الحديث عن أبى سعيد ولا عن غيره , فهى منكرة , بل باطلة , والآفة إما من شهر فإنه سىء الحفظ , وإما من عبد الحميد , وهو ابن بهرام , فإن فيه كلاما , وهذا هو الأقرب عندى , فقد رواه ليث عن شهر بدون الزيادة كما سبق.
٣ ـ وأما حديث أبى بصرة , فيرويه عنه أبو هريرة كما تقدم فى الطريق الثالثة عن أبى هريرة.
وقد وجدت له عنه طريقا أخرى يرويه مرثد بن عبد الله اليزنى عن أبى بصرة الغفارى قال: " لقيت أبا هريرة وهو يسير إلى مسجد الطور ليصلى فيه , قال: فقلت له: لو أدركتك قبل أن ترتحل ما ارتحلت , قال: فقال: ولم؟ قال: فقلت: إنى سمعت رسول الله ﷺ يقول: " لا تشد الرحال ... ".
стр. 899
أخرجه أحمد (٦/٣٩٨) وسنده حسن.
٤ ـ وأما حديث ابن عمر فله عنه طريقان:
الأولى عن قزعة أيضا قال: " أردت الخروج إلى الطور , فسألت ابن عمر؟ فقال: أما علمت أن النبى ﷺ قال: فذكر الحديث؟ وقال: ودع عنك الطور فلا تأته ".
أخرجه الأزرقى فى " أخبار مكة " (ص ٣٠٤) بإسناد صحيح , ورجاله رجال الصحيح.
الثانية: عن نافع عنه , المرفوع فقط.
أخرجه الطبرانى فى " الأوسط " (١/١١٤/١) من طريق على بن سيابة حدثنا على بن يونس البلخى حدثنا هشام بن الغاز عن نافع عن ابن عمر به.
وقال: " تفرد به على بن سيابة ".
قلت: ولم أجد له ترجمة , ولعله فى ثقات ابن حبان , فقد عزاه الهيثمى (٤/٤) للطبرانى فى " الكبير " أيضا وقال: " ورجاله ثقات ".
على أنه لم يتفرد به , فقد أخرجه العقيلى فى " الضعفاء " (٣٠١) من طريق الفضل ابن سهل قال: حدثنا على بن يونس البلخى به. ذكره فى ترجمة البلخى هذا , وقال: " ولا يتابع عليه , وهو معروف بغير هذا الإسناد ".
قلت: والبلخى هذا , أورده ابن أبى حاتم (٣/١/٢٠٩) ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا. وأما ابن حبان فذكره فى " الثقات " كما يشعر به قول الهيثمى المتقدم , وصرح بذلك فى " اللسان ".
٥ ـ وأما حديث عبد الله بن عمرو , فيرويه قزعة أيضا , قرنه بأبى سعيد الخدرى.
стр. 900
أخرجه ابن ماجه (١٤١٠) ورجاله ثقات.
٦ ـ وأما حديث أبى الجعد , فيرويه عنه عبيدة بن سفيان (١) الحضرمى.
أخرجه الطحاوى (١/٢٤٤) بسند حسن ورواه الطبرانى أيضاً فى " الأوسط " (١/١١٤/١)
٧ ـ وأما حديث على فيرويه عنه حجية بن عدى مرفوعا.
أخرجه الطبرانى فى " الصغير " (ص ٩٨) و" الأوسط " (١/١١٤/١) وقال: " تفرد به إسماعيل بن يحيى ".
قلت: وهو متروك , وأبوه يحيى ضعيف اتفاقا , وحجية بن عدى , قال أبو حاتم: " شيخ لا يحتج بحديثه شبه المجهول ".
٨ و٩ ـ وأما حديث المقدام وأبى أمامة فيرويه عنهما شريح بن عبيد.
أخرجه أبو نعيم فى " الحلية " (٩/٣٠٨) من طريق الطبرانى حدثنا موسى حدثنا محمد بن المبارك حدثنا إسماعيل بن عياش عن زيد بن زرعة عنه.
قلت: وهذا سند رجاله ثقات غير موسى وهو ابن عيسى بن المنذر الحمصى , قال النسائى: " لا أحدث عنه شيئاً , ليس هو شيئا ".
(٧٧٤) - (حديث ابن عباس مرفوعا: " ولعن الله زوارات القبو ر " رواه أصحاب السن [١] .
* صحيح.
وقد روى عن ابن عباس , وأبى هريرة وحسان بن ثابت.
١ ـ أما حديث ابن عباس , فتقدم الكلام عليه (رقم ٧٦١) .
٢ ـ وأما حديث أبى هريرة , فقال أبو داود الطيالسى (٢٣٥٨) "حدثنا
стр. 901
أبو عوانة عن عمر بن أبى سلمة عن أبيه عنه مرفوعا به".
وكذا أخرجه الترمذى (١/١٩٦) وابن ماجه (١٥٧٦) والبيهقى (٤/٧٨) وأحمد (٢/٣٣٧) من طرق عن أبى عوانة به إلا أنهم قالوا ـ غير البيهقى ـ " وأن رسول الله ﷺ لعن زوارات القبور ".
وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ".
قلت: ورجاله ثقات رجال الشيخين غير عمر هذا , وهو ابن أبى سلمة بن عبد الرحمن بن عوف قال فى " التقريب ": " صدوق يخطىء ". ومن طريقه رواه ابن حبان أيضا فى " صحيحه " كما فى " الترغيب " (٤/١٨١) .
وأما حديث حسان , فيرويه سفيان الثورى عن عبد الله بن عثمان بن خيثم عن عبد الرحمن بن بهمان عن عبد الرحمن بن حسان بن ثابت عن أبيه قال: " لعن رسول الله ﷺ زوارات القبور ".
رواه ابن ماجه (١٥٧٤) وابن أبى شيبة (٤/١٤١) والحاكم (١/٣٧٤) والبيهقى وأحمد (٣/٤٤٢) وسكت عليه الحاكم والذهبى. وقال البوصيرى فى " الزوائد " (ق ٩٨/٢) : " هذا إسناد صحيح , رجاله ثقات ".
قلت: ابن بهمان لم يرو عنه غير ابن خيثم هذا , ولذلك قال ابن المدينى " لا تعرفه [١] " , وأما ابن حبان فذكره فى " الثقات " على قاعدته , ووافقه العجلى , وقال الحافظ فى " التقريب ": " مقبول " يعنى عند المتابعة , فالحديث صحيح لغيره , والله أعلم.
(٧٧٥) - (حديث: " أن عائشة زارت قبر أخيها عبد الرحمن رضى الله عنهما ". رواه الأثرم (ص ١٨٠) .
* صحيح.
أخرجه الحاكم (١/٣٧٦) وعنه البيهقى (٤/٧٨) من طريق بسطام بن مسلم عن أبى التياح يزيد بن حميد عن عبد الله بن أبى
стр. 902
مليكة: " أن عائشة أقبلت ذات يوم من المقابر , فقلت لها: يا أم المؤمين من أين أقبلت؟ قالت: من قبر أخى عبد الرحمن بن أبى بكر , فقلت لها: أليس كان رسول الله ﷺ نهى عن زيارة القبور؟ قالت: نعم , ثم أمر بزيارتها " سكت عليه الحاكم , وقال البيهقى: " تفرد به بسطام بن مسلم البصرى".
قلت: وهو ثقة اتفاقا , فالحديث صحيح , وكذلك قال الذهبى.
والحديث عزاه المؤلف للأثرم , وتبع فى ذلك مجد الدين فى " المنتقى " , وقال الحافظ العراقى فى " تخريج الإحياء " (٤/٤١٨) : " رواه ابن أبى الدنيا فى " القبور " بإسناد جيد ".
قلت: ورواه ابن ماجه (١٥٧٠) من هذا الوجه عنها مختصرا بلفظ: " أن رسول الله ﷺ رخص فى زيارة القبور ".
وقال البوصيرى فى " الزوائد " (ق ٩٨/١) : " هذا إسناد صحيح رجاله ثقات ".
قلت: وتابعه ابن جريج عن عبد الله بن أبى مليكة , قال: " توفى عبد الرحمن بن أبى بكر ب (حبشى) [قال ابن جريج: الحبشى على اثنى عشر ميلا من مكة] , قال: فحمل على مكة , فدفن , فلما قدمت عائشة أتت قبر عبد الرحمن بن أبى بكر فقالت:
وكنا كندمانى جذيمة حقبة ... من الدهر حتى قيل لن نتصدعا
فلما تفرقنا كأنى ومالكا ... لطول اجتماع لم نبت ليلة معا
ثم قالت: " والله لو حضرتك ما دفنتك إلا حيث مت , ولو شهدتك ما زرتك ".
стр. 903
أخرجه ابن أبى شيبة (٤/١٤٠) والزيادة له والترمذى (١/١٩٦) وسكت عليه , ولا أدرى السبب , فإن رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين , فهو على طريقته صحيح , ولولا أن ابن جريج مدلس وقد عنعنه , لحكمت عليه بالصحة , والله أعلم.
ومما يشهد للحديث ما سيأتى فى الحديث الذى يليه عن عائشة إنها سألت النبى ﷺ إذا هى زارت القبور كيف تقول؟ فقال ﵊: " قولى السلام على أهل الديار من المؤمنين ... " فهى إذن كانت تزور القبور فى حياته ﵊ وباقراره بل وتعليمه فلو أن ذلك كان قبل النهى لما خفى ذلك عليها , ولم يحتج بالأمر بزيارتها , لو أنه كان قبل النهى ,
والله أعلم.
(٧٧٦) - (الأخبار الواردة بما يقول زائر القبور , عن أبى هريرة , وبريدة , وغيرهما . رواها أحمد ومسلم (ص ١٨٠) .
* صحيح.
أما حديث أبى هريرة فلفظه: " أن رسول الله ﷺ أتى المقبرة فقال: السلام عليكم دار قوم مؤمنين , وإنا إن شاء الله بكم لاحقون ".
أخرجه مسلم (١/١٥٠) ومالك (١/٢٨/٢٨) وأبو داود (٣٢٣٧) من طريقه وكذا النسائى (١/٣٥) وابن السنى (١٨٩) وأحمد (٢/٣٠٠ , ٣٧٥ , ٤٠٨) من طريق العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عنه.
وله عند ابن السنى طريق أخرى عنه , لكن فيها يزيد بن عياض وهو متروك فلذلك أعرضت عن ذكر لفظه.
وأما حديث بريدة فلفظه: " كان رسول الله ﷺ يعلمهم إذا خرجوا إلى المقابر: يقول: السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين , وإنا إن شاء الله بكم للاحقون , أنتم لنا فرط , ونحن لكم تبع , فنسأل الله لنا ولكم العافية ".
стр. 904
أخرجه مسلم (٣/٦٤ ـ ٦٥) والنسائى (١/٢٨٧) وابن ماجه (١٥٤٧) وابن أبى شيبة (٤/١٣٨) وابن السنى (٥٨٢) وأحمد (٥/٣٥٣ , ٣٥٩ ـ ٣٦٠) والسياق له وهو أتم , وإسناده صحيح على شرط مسلم.
٣ ـ وفى الباب عن عائشة قالت: " كان رسول الله ﷺ كلما كان ليلتها من رسول الله ﷺ يخرج من آخر الليل إلى البقيع فيقول: السلام عليكم دار قوم مؤمنين , وأتاكم ما توعدون غداً مؤجلون , وإنا إن شاء الله بكم لاحقون , اللهم اغفر لأهل بقيع الفرقد [١] ". أخرجه مسلم (٣/٦٣) واللفظ له , والنسائى وابن السنى وأحمد (٦/١٨٠) إلا أنهم قالوا: " وإنا وإياكم وما توعدون غدا مؤجلون ".
ولفظ النسائى: " وإنا وإياكم متواعدون غدا مؤجلون " , ولفظ ابن السنى وأحمد " وإنا وإياكم وما توعدون غداً مؤجلون " وهذا الاختلاف إنما هو فى نقدى من رواية شريك بن أبى نمر , فإن فيه ضعفاً , وهو الذى ذكر فى حديث المعراج أنه كان مناما , وزاد فيه غير ذلك مما لا يتابع عليه كما حققته فى التعليق على " شرح العقيدة الطحاوية " , وزاد ابن السنى فى آخره: " يستغفر لهم مرتين أو ثلاثا ".
وفى رواية عنها , فى حديث لها قالت: " قلت: كيف أقول لهم يا رسول الله؟ قال: قولى: السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين , ويرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين , وإنا إن شاء الله بكم للاحقون ".
أخرجه مسلم (٣/٦٤) والنسائى (١/٢٨٦ ـ ٢٨٧) وأحمد (٦/٢٢١) وله طريق أخرى عنها نحوه وزيادة:
стр. 905
" اللهم لا تحرمنا أجرهم , ولا تفتنا بعدهم ".
رواه ابن ماجه (١٥٤٦) والطيالسى (رقم ١٤٢٩) وأحمد (٦/٧٦ , ٧١ , ١١١) وابن السنى , وفيه شريك القاضى وهو سىء الحفظ وقد اضطرب فى سنده كما بينته فى " التعليقات الجياد على زاد المعاد ".
(٧٧٧) - (حديث: " أفشوا السلام " (ص ١٨٠) .
* صحيح متواتر.
وقد جاء من حديث أبى هريرة , والزبير , وابنه عبد الله , وعبد الله بن سلام , وعبد الله بن عمرو , والبراء بن عازب , وعبد الله بن عمر , وجابر بن عبد الله , وأبى الدرداء , وعبد الله بن عباس , وعبد الله بن مسعود.
١ ـ أما حديث أبى هريرة فيرويه أبو صالح عنه قال: قال رسول الله ﷺ : " لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا , ولا تؤمنوا حتى تحابوا , أو لا أدلكم على شىء إذا فعلتموه تحاببتم , أفشوا السلام بينكم ".
رواه مسلم (١/٥٣) وأبو عوانة (١/٣٠) وأبو داود (٥١٩٣) وابن ماجه (٣٦٩٢) وأحمد (٢/٣٩١ , ٤٤٢ , ٤٤٧ , ٤٩٥ , ٥١٢) وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ".
وتابعه عبد الرحمن بن يعقوب الجهنى عن أبى هريرة به.
أخرجه البخارى فى " الأدب المفرد " رقم (٩٨٠) وإسناده صحيح.
وله حديث آخر , يرويه عنه أبو ميمونة عنه قال: " قلت: يا رسول الله! إنى إذا رأيتك طابت نفسى , وقرت عينى , فأنبئنى عن كل
شىء , فقال: كل شىء خلق من ماء , قال: قلت: يا رسول الله أنبئنى عن أمر إذا أخذت به دخلت الجنة , قال: أفش السلام , وأطعم الطعام , وصل الأرحام , وقم بالليل والناس نيام , ثم أدخل الجنة بسلام ".
стр. 906
أخرجه أحمد (٢/٢٩٥ , ٣٢٣ ـ ٣٢٤ , ٣٢٤ , ٤٩٣) والحاكم (٤/١٩٢) من طريق قتادة عن أبى ميمونة.
قلت: وإسناده صحيح رجاله رجال الشيخين غير أبى ميمونة وهو ثقة كما فى " التقريب " وقال الحاكم: " صحيح الإسناد ". ووافقه الذهبى.
وحديث ثالث له , يرويه محمد بن زياد عنه عن النبى ﷺ قال: " أفشوا السلام , وأطعموا الطعام , واضربوا الهام تورثوا الجنان ".
أخرجه الترمذى (١/٣٤٠) وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ".
قلت: كذا قال: وفيه عثمان بن عبد الرحمن الجمحى وقد قال البخارى فيه " مجهول " , وقال أبو حاتم: " ليس بالقوى , يكتب حديثه , ولا يحتج به "
٢ ـ وأما حديث الزبير , فيرويه يحيى بن أبى كثير أن يعيش بن الوليد حدثه أن مولى لآل الزبير حدثه , أن الزبير بن العوام رضى الله عنه حدثه أن رسول الله ﷺ قال: " دب إليكم داء الأمم قبلكم: الحسد والغضاء , والبغضاء هى الحالقة , لا أقول تحلق الشعر , ولكن تحلق الدين , والذى نفسى بيده , لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا , ولا تؤمنوا حتى تحابوا , أفلا أنبئكم بما يثبت ذلك لكم؟ أفشوا السلام بينكم ".
أخرجه الترمذى (٢/٨٣) وأحمد (١/١٦٥ , ١٦٧) ورجاله ثقات غير مولى الزبير فلم أعرفه , وأشار ابن أبى حاتم إلى إعلاله به , نقلا عن أبى زرعة , فراجع كتاب " علل الحديث " له (٤/٣٢٧) .
٣ ـ وأما حديث ابن الزبير فلفظه مثل حديث أبيه المتقدم.
стр. 907
رواه البزار بإسناد جيد كما فى " الترغيب " (٣/٢٦٦) .
٤ ـ وأما حديث عبد الله بن سلام فهو من رواية زرارة بن أوفى عنه قال: لما قدم رسول الله ﷺ المدينة انجفل الناس إليه وقيل: قدم رسول الله ﷺ , قدم رسول الله ﷺ , قدم رسول الله ﷺ , فجئت فى الناس لأنظر إليه , فلما استثبت وجه رسول الله ﷺ عرفت أن وجه ليس بوجه كذاب , وكان أول شىء تكلم
به أن قال: أيها الناس أفشوا السلام , وأطعموا الطعام , وصَلّوا والناس نيام , تدخلون الجنة بسلام ".
أخرجه الترمذى (٢/٧٩) والدارمى (٢/٢٧٥) وابن ماجه (١٣٣٤ , ٣٢٥١) وأحمد (٥/٤٥١) وابن السنى (٢١١) بسند صحيح وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ".
٥ ـ وأما حديث عبد الله بن عمرو فيرويه عطاء بن السائب عن أبيه عنه قال: قال رسول الله ﷺ : " اعبدوا الرحمن , وأطعموا الطعام , وأفشوا السلام , تدخلوا الجنة بسلام ".
أخرجه البخارى فى " الأدب المفرد " (٩٨١) والترمذى (١/٣٤٠) وابن ماجه (٣٦٩٤) وابن حبان فى صحيحه كما فى " الترغيب " (٣/٢٦٦) وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ".
قلت: وعطاء بن السائب ثقة لكنه كان اختلط.
٦ ـ وأما حديث البراء فيرويه قنان بن عبد الله النهمى عن عبد الرحمن بن عوسجة عنه قال: قال رسول الله ﷺ : " أفشوا السلام تسلموا ".
رواه البخارى فى " الأدب المفرد " (٧٨٧ , ٩٧٩ , ١٢٦٦) وأحمد
стр. 908
(٤/٢٨٦) والعقيلى (٣٦٥) وأبو حامد بن بلال النيسابورى فى " أحاديثه " (ق ١٥/١) وعبد الرحيم الشرابى فى " أحاديث أبى اليمان وغيره " (ق ٨٣/١) وأبو نعيم فى " أخبار أصبهان " (١/٢٧٧) والقضاعى (ق ٦١/١) والضياء المقدسى فى " المنتقى من مسموعاته بمرو " (ق ٧١/١) .
قلت: وهذا سند حسن رجال ثقات غير قنان , فقد وثقه ابن معين وابن حبان , وقال النسائى: " ليس بالقوى ".
٧ ـ وأما حديث عبد الله بن عمر فيرويه ابن جريج عن سليمان بن موسى حدثنا نافع عن ابن عمر مرفوعا: " أفشوا السلام , واطعموا الطعام , وكونوا إخوانا كما أمركم الله ".
أخرجه النسائى فى " القضاء " من " السنن الكبرى " (٤/٤/٢) وابن ماجه (٣٢٥٢) وابن عدى (ق ١٥٧/١) وأبو الحسن الحربى فى " حديثه " المعروف بـ " الحربيات " (١/١٨/١) وقال البوصيرى فى " الزوائد ": " إسناده صحيح رجاله ثقات إن كان ابن جريج سمعه من سليمان بن موسى ".
قلت: فى رواية للنسائى: " قال سليمان بن موسى أخبرنى عن نافع ... "
فهذا قد يؤخذ منه أنه سمعه منه على اعتبار أن قول " أخبرنى " هو من قول ابن جريج نفسه لكن الظاهر أنه من قول سليمان , لكن يشكل عليه قوله " عن " فهذا يؤيد الأول , فلعل قوله " أخبرنى " تحريف من بعض النساخ والصواب " أخبرتُ " بالبناء للمجهول. ويؤيده أن فى رواية ابن ماجه " قال سليمان بن موسى " حدثنا عن نافع " , وحينئذ فالإسناد منقطع فى موضعين بين ابن جريج وسليمان , وبين هذا ونافع , وعليه فلا يصح كلام البوصيرى المتقدم كما هو ظاهر , والله تعالى أعلم.
стр. 909
وللحديث طريق أخرى بلفظ: " أفشوا السلام فإنه لله رضا ".
رواه ابن عدى (ق ١٧٢/١) عن سالم بن عبد الأعلى عن نافع به. وقال: " سالم معروف بحديث: " أن النبى ﷺ ربط فى أصبعه خيطا ".
وقد أنكره عليه ابن معين وغيره , وحدث عطاء أيضاً بأشياء أنكروها عليه ".
قلت: وقد اتهمه غير واحد بالوضع , فانظر شيئا من أقوالهم فيه فى حديث الخيط المشار إليه فى " الأحاديث الضعيفة والموضوعة " (رقم ٢٦٤) .
٨ ـ وأما حديث جابر , فيرويه محمد بن ثابت حدثنا محمد بن المنكدر عنه قال: قال رسول الله ﷺ : " الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة , قالوا: يا نبى الله ما الحج المبرور؟ قال: إطعام الطعام , وإفشاء السلام "
رواه أحمد (٣/٣٢٥ , ٣٣٤) , ومحمد بن ثابت هو العبدى , قال الحافظ: " صدوق لين الحديث ".
٩ ـ وأما حديث أبى الدرداء قال: قال رسول الله ﷺ : " أفشوا السلام كى تعلوا ".
رواه الطبرانى بإسناد حسن كما فى " الترغيب " (٣/٢٦٧) .
١٠ ـ وأما حديث البراء بن عازب , فقد تقدم برقم (٦٨٥) وفيه " أمرنا رسول الله ﷺ بسبع ... وإفشاء السلام ".
١١ ـ وأما حديث ابن عباس فتقدم أيضا برقم (٦٨٤) وفيه: " والدرجات: بذل الطعام , وإفشاء السلام , والصلاة بالليل والناس نيام ".
١٢ ـ وأما حديث ابن مسعود , فيرويه مجاعة بن الزبير عن إسماعيل بن
стр. 910
عبد العزيز عن الأعمش عن زيد بن وهب عن عبد الله بن مسعود مرفوعا: " أفشوا السلام بينكم , فإنه تحية أهل الجنة , وإذا مر رجل على ملأ فسلم عليهم , كان له عليهم فضل درجة , إن ردوا , فإن لم يردوا رد عليه من هو خير منهم: الملائكة " أخرجه أبو نعيم فى " أخبار أصبهان " (٢/٢٩٧) .
قلت: وهذا سند ضعيف , مجاعة هذا قال أحمد: " لم يكن به بأس ".
وضعفه الدارقطنى , وقال ابن عدى: " هو ممن يحتمل , ويكتب حديثه ".
(٧٧٨) - (حديث على مرفوعا: " يجزىء عن الجماعة إذا مروا أن يسلم أحدهم , ويجزىء عن الجلوس أن يرد أحدهم " رواه أبو داود (ص ١٨٠) .
* حسن.
رواه أبو داود (٥٢١٠) والمحاملى فى " الأمالى " (٥/٦٢/٢) وأبو بكر الشافعى فى " الفوائد " (٧/٨٩/١) وأبو يعلى فى " مسنده " (٣١/٢) وأبو سعيد النيسابورى فى " الأربعين " , الحديث الرابع , وابن السنى (٢٢٠) والضياء المقدسى فى " الأحاديث المختارة " (١/٢١٤ ـ ٢١٥) من طريق سعيد بن خالد الخزاعى قال: حدثنى عبد الله بن المفضل حدثنا عبيد الله بن أبى رافع عن
على بن أبى طالب مرفوعا. وقال النيسابورى: " هذا حديث حسن ".
قلت: ولعله يعنى: حسن لغيره , وإلا فقد قال الضياء عقبه: " سعيد بن خالد ضعفه أبو زرعة وأبو حاتم , وقال الدارقطنى , والحديث غير ثابت , تفرد به سعيد بن خالد , وليس بالقوى ".
قلت: وفى " التقريب ": " ضعيف ".
قلت: وقد وجدت له شاهدين , أحدهما عن أبى سعيد , والآخر عن ابن عباس , وثالث من حديث الحسن بن على.
стр. 911
أما حديث أبى سعيد , فقال أبو سهل القطان فى " حديثه " (٤/٢٤٦/٢) : حدثنا أبو سهل الأهوازى حدثنا كثير بن يحيى حدثنا حفص بن عمر بن رزين الرقاشى حدثنا عبد الله بن حسن بن حسن بن على بن أبى طالب عن أبيه عن جده قال: حدثنا زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عنه قال: " قيل يا رسول الله القوم يأتون الدار فيسلم رجل منهم , ويستأذنون أيجزىء عنهم جميعا؟ قال: نعم , قال: فيرد رجل منهم من أهل الدار أيجزىء ذلك عنهم؟ قال: نعم , قال: فالقوم يمرون فيسلم رجل على رجل أيجزىء ذلك عنهم جميعا؟ قال: نعم , قال: فالقوم يسلم عليهم فيرد رجل من القوم أيجزىء ذلك عنهم جميعا؟ قال: نعم ".
قلت: وهذا سند رجاله ثقات غير أبى سهل الأهوازى فلم أعرفه , وحفص بن عمر بن رزين (١) , كذا فى الأصل وأظنه هو ابن ربال الرقاشى تصحف على الناسخ (ربال) إلى (رزين) فان كان كذلك فهو ثقة , وإن كان غيره فلم أعرفه.
وكثير بن يحيى مترجم فى " الجرح " و" اللسان ". ثم رأيت ابن السنى رواه (٢٣٠) من طريق أخرى عن حفص بن عمرو بن زريق القرشى المدنى به فالظاهر أنه غير الربالى , والله أعلم.
وأما حديث ابن عباس , فأخرجه أبو محمد الجوهرى فى " حديث ابن حيويه " (٣/١٢٧/١) من طريق عباد بن كثير عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عنه به نحوه.
وعباد هذا متروك.
وأما حديث الحسن بن على , فعزاه الهيثمى (٨/٣٥) للطبرانى وقال: " وفيه كثير بن يحيى وهو ضعيف ".
ولم أجده فى الطبرانى الكبير لا فى مسند الحسن ولا فى مسند الحسين , والله أعلم.
стр. 912
ولعل الحديث بهذه الطرق يتقوى فيصير حسنا , بل هذا هو الظاهر والله أعلم.
(٧٧٩) - (حديث أبى هريرة مرفوعا:" إذا عطس أحدكم فحمد الله فحق على كل مسلم سمعه أن يقول له: يرحمك الله " (ص ١٨١) .
* صحيح.
أخرجه البخارى (٤/١٦٥) وفى " الأدب المفرد " (رقم ٩١٩ , ٩٢٨) والترمذى (٢/١٢٤ ـ ١٢٥) وأحمد (٢/٤٢٨) من طريق المقبرى عن أبى هريرة عن النبى ﷺ قال: " إن الله يحب العطاس , ويكره التثاؤب , فإذا عطس فحمد الله فحق على كل مسلم سمعه أن يشمته , وأما التثاؤب فإنما هو من الشيطان , فليرده ما استطاع , فإذا قال: ها , ضحك منه الشيطان ".
وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ".
واستدركه الحاكم (٤/٢٦٣ ـ ٢٦٤) وصححه ووافقه الذهبى فوهم فى استدراكه على البخارى.
(٧٨٠) - (وعنه أيضا: " إذا عطس أحدكم فليقل: الحمد لله على كل حال , وليقل أخوه أو صاحبه: يرحمك الله , ويقول هو: يهديكم الله ويصلح بالكم " رواه أبو داود (ص ١٨١) .
* صحيح.
رواه أبو داود (٥٠٣٣) : حدثنا موسى بن إسماعيل: حدثنا عبد العزيز بن عبد الله بن أبى سلمة عن عبد الله بن دينار , عن أبى صالح عن أبى هريرة به.
قلت: وهذا سند صحيح على شرط الشيخين , لكن قوله " على كل حال " شاذ فى هذا الحديث , فقد أخرجه البخارى فى صحيحه (٤/١٦٥) وفى
стр. 913
" الأدب المفرد " (٩٢٧) بدونها فقال: حدثنا مالك بن إسماعيل حدثنا عبد العزيز بن أبى سلمة به.
بل أخرجه فى " الأدب المفرد " (٩٢١) بسند أبى داود بدونها فقال: حدثنا موسى بن إسماعيل به. وكذلك أخرجه أحمد (٢/٣٥٣) وابن السنى (٢٤٩) من طريق النسائى والإسماعيلى وأبو نعيم فى " المستخرج " من طرق أخرى عن عبد العزيز بن أبى سلمة به دون الزيادة أيضا , فهى شاذة قطعا , وقد أشار إلى ذلك الحافظ فى " الفتح " (١٠/٥٠٢) .
وأخرجه الخطيب (٨/٣٤) من طريق حبيب كاتب مالك بن أنس: حدثنا عبد الله بن عامر عن عبد الله بن دينار به.
لكن حبيب هذا قال ابن أبى حاتم (١/٢/١٠٠) : " قال أبى: " متروك الحديث " روى عن ابن أخى الزهرى أحاديث موضوعة ".
بيد أن هذه الزيادة صحيحة لورودها فى أحاديث أخرى من رواية ابن عمر , وعلى بن أبى طالب أو أبى أيوب الأنصارى , وسالم بن عبيد. أما حديث ابن عمر , فيرويه نافع أن رجلا عطس إلى جنب ابن عمر , فقال: الحمد لله , والسلام على رسول الله قال ابن عمر: وأنا أقول: " الحمد لله والسلام على رسول الله , وليس هكذا علمنا رسول الله ﷺ . علمنا أن نقول: الحمد لله على كل حال ".
أخرجه الترمذى (٢/١٢٣) والحارث بن أبى أسامة فى مسنده (ص ٢٠٠ من زوائده) والحاكم (٤/٢٦٥ ـ ٢٦٦) وقال: " صحيح الإسناد , غريب ".
وقال الترمذى: " غريب , لا نعرفه إلا من حديث زياد بن الربيع ".
قلت: وهو ثقة من رجال البخارى , وبقية الرجال ثقات , فالإسناد صحيح.
وأما حديث على , فيرويه محمد بن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن أخيه
стр. 914
عيسى عن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن على رضى الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ : " إذا عطس أحدكم فليقل: الحمد لله على كل حال , وليقل له من عنده: يرحمك الله , ويرد عليهم: يهديكم الله ويصلح بالكم ".
أخرجه الترمذى (٢/١٢٤) والحاكم (٤/٢٦٦) وأحمد (١/١٢٠ , ١٢٢) وأبو نعيم فى " الحلية " (٨/٣٩٠) .
وهذا سند رجاله ثقات لكن ابن أبى ليلى سىء الحفظ , وقد كان يضطرب فى إسناده ,
فتارة يجعله من مسند على , كما فى هذه الرواية , وتارة يجعله من مسند أبى أيوب الأنصارى.
رواه كذلك الترمذى والدارمى (٢/٢٨٣) وابن ماجه (٣٧١٥) والحاكم وأحمد (٥/٤١٩ , ٤٢٢) وفى " المسائل " لابنه عبد الله (ص ٣٤) وابن السنى (٨٥) وأبو نعيم (٧/١٦٣) , وفى رواية لأحمد (١/١٢٢) من طريق يحيى عن ابن أبى ليلى به عن على. وزاد فى آخره: " فقلت له: عن أبى أيوب؟ قال: على رضى الله عنه ".
وأما حديث سالم بن عبيد فيرويه عنه رجل من آل خالد بن عرفطة عن آخر قال: " كنت مع سالم بن عبيد فى سفر فعطس رجل , فقال: السلام عليكم , فقال: عليك وعلى أمك , ثم سار , فقال: لعلك وجدت فى نفسك قال: ما أردت أن تذكر أمى , قال: لم أستطع إلا أن أقولها , كنت مع رسول الله ﷺ فى سفر , فعطس رجل , فقال: السلام عليك , فقال: عليك وعلى أمك , ثم قال: إذا عطس
أحدكم فليقل: الحمد لله على كل حال أو الحمد لله رب العالمين , وليقل له: يرحمكم الله , أو يرحمك الله ـ شك يحيى ـ وليقل: يغفر الله لى ولكم ".
أخرجه أحمد (٦/٧ ـ ٨) عن هلال بن يساف عن الرجل.
ورواه أبو
стр. 915
داود (٥٠٣١) والترمذى (٢/١٢٣) والحاكم (٤/٢٦٧) وابن السنى (٢٦٥) عنه - أعنى: هلالا - عن سالم , بإسقاط الرجلين , وبعضهم أسقط أحدهما.
وذكر الحاكم أن هلالا لم يدرك سالما فالإسناد ضعيف لانقطاعه , أو لجهالة الواسطة بينهما.