أما حديث أبى سعيد , فقال أبو سهل القطان فى " حديثه " (٤/٢٤٦/٢) : حدثنا أبو سهل الأهوازى حدثنا كثير بن يحيى حدثنا حفص بن عمر بن رزين الرقاشى حدثنا عبد الله بن حسن بن حسن بن على بن أبى طالب عن أبيه عن جده قال: حدثنا زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عنه قال: " قيل يا رسول الله القوم يأتون الدار فيسلم رجل منهم , ويستأذنون أيجزىء عنهم جميعا؟ قال: نعم , قال: فيرد رجل منهم من أهل الدار أيجزىء ذلك عنهم؟ قال: نعم , قال: فالقوم يمرون فيسلم رجل على رجل أيجزىء ذلك عنهم جميعا؟ قال: نعم , قال: فالقوم يسلم عليهم فيرد رجل من القوم أيجزىء ذلك عنهم جميعا؟ قال: نعم ".
قلت: وهذا سند رجاله ثقات غير أبى سهل الأهوازى فلم أعرفه , وحفص بن عمر بن رزين (١) , كذا فى الأصل وأظنه هو ابن ربال الرقاشى تصحف على الناسخ (ربال) إلى (رزين) فان كان كذلك فهو ثقة , وإن كان غيره فلم أعرفه.
وكثير بن يحيى مترجم فى " الجرح " و" اللسان ". ثم رأيت ابن السنى رواه (٢٣٠) من طريق أخرى عن حفص بن عمرو بن زريق القرشى المدنى به فالظاهر أنه غير الربالى , والله أعلم.
وأما حديث ابن عباس , فأخرجه أبو محمد الجوهرى فى " حديث ابن حيويه " (٣/١٢٧/١) من طريق عباد بن كثير عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عنه به نحوه.
وعباد هذا متروك.
وأما حديث الحسن بن على , فعزاه الهيثمى (٨/٣٥) للطبرانى وقال: " وفيه كثير بن يحيى وهو ضعيف ".
ولم أجده فى الطبرانى الكبير لا فى مسند الحسن ولا فى مسند الحسين , والله أعلم.
стр. 912
ولعل الحديث بهذه الطرق يتقوى فيصير حسنا , بل هذا هو الظاهر والله أعلم.
(٧٧٩) - (حديث أبى هريرة مرفوعا:" إذا عطس أحدكم فحمد الله فحق على كل مسلم سمعه أن يقول له: يرحمك الله " (ص ١٨١) .
* صحيح.
أخرجه البخارى (٤/١٦٥) وفى " الأدب المفرد " (رقم ٩١٩ , ٩٢٨) والترمذى (٢/١٢٤ ـ ١٢٥) وأحمد (٢/٤٢٨) من طريق المقبرى عن أبى هريرة عن النبى ﷺ قال: " إن الله يحب العطاس , ويكره التثاؤب , فإذا عطس فحمد الله فحق على كل مسلم سمعه أن يشمته , وأما التثاؤب فإنما هو من الشيطان , فليرده ما استطاع , فإذا قال: ها , ضحك منه الشيطان ".
وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ".
واستدركه الحاكم (٤/٢٦٣ ـ ٢٦٤) وصححه ووافقه الذهبى فوهم فى استدراكه على البخارى.
(٧٨٠) - (وعنه أيضا: " إذا عطس أحدكم فليقل: الحمد لله على كل حال , وليقل أخوه أو صاحبه: يرحمك الله , ويقول هو: يهديكم الله ويصلح بالكم " رواه أبو داود (ص ١٨١) .
* صحيح.
رواه أبو داود (٥٠٣٣) : حدثنا موسى بن إسماعيل: حدثنا عبد العزيز بن عبد الله بن أبى سلمة عن عبد الله بن دينار , عن أبى صالح عن أبى هريرة به.
قلت: وهذا سند صحيح على شرط الشيخين , لكن قوله " على كل حال " شاذ فى هذا الحديث , فقد أخرجه البخارى فى صحيحه (٤/١٦٥) وفى
стр. 913
" الأدب المفرد " (٩٢٧) بدونها فقال: حدثنا مالك بن إسماعيل حدثنا عبد العزيز بن أبى سلمة به.
بل أخرجه فى " الأدب المفرد " (٩٢١) بسند أبى داود بدونها فقال: حدثنا موسى بن إسماعيل به. وكذلك أخرجه أحمد (٢/٣٥٣) وابن السنى (٢٤٩) من طريق النسائى والإسماعيلى وأبو نعيم فى " المستخرج " من طرق أخرى عن عبد العزيز بن أبى سلمة به دون الزيادة أيضا , فهى شاذة قطعا , وقد أشار إلى ذلك الحافظ فى " الفتح " (١٠/٥٠٢) .
وأخرجه الخطيب (٨/٣٤) من طريق حبيب كاتب مالك بن أنس: حدثنا عبد الله بن عامر عن عبد الله بن دينار به.
لكن حبيب هذا قال ابن أبى حاتم (١/٢/١٠٠) : " قال أبى: " متروك الحديث " روى عن ابن أخى الزهرى أحاديث موضوعة ".
بيد أن هذه الزيادة صحيحة لورودها فى أحاديث أخرى من رواية ابن عمر , وعلى بن أبى طالب أو أبى أيوب الأنصارى , وسالم بن عبيد. أما حديث ابن عمر , فيرويه نافع أن رجلا عطس إلى جنب ابن عمر , فقال: الحمد لله , والسلام على رسول الله قال ابن عمر: وأنا أقول: " الحمد لله والسلام على رسول الله , وليس هكذا علمنا رسول الله ﷺ . علمنا أن نقول: الحمد لله على كل حال ".
أخرجه الترمذى (٢/١٢٣) والحارث بن أبى أسامة فى مسنده (ص ٢٠٠ من زوائده) والحاكم (٤/٢٦٥ ـ ٢٦٦) وقال: " صحيح الإسناد , غريب ".
وقال الترمذى: " غريب , لا نعرفه إلا من حديث زياد بن الربيع ".
قلت: وهو ثقة من رجال البخارى , وبقية الرجال ثقات , فالإسناد صحيح.
وأما حديث على , فيرويه محمد بن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن أخيه
стр. 914
عيسى عن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن على رضى الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ : " إذا عطس أحدكم فليقل: الحمد لله على كل حال , وليقل له من عنده: يرحمك الله , ويرد عليهم: يهديكم الله ويصلح بالكم ".
أخرجه الترمذى (٢/١٢٤) والحاكم (٤/٢٦٦) وأحمد (١/١٢٠ , ١٢٢) وأبو نعيم فى " الحلية " (٨/٣٩٠) .
وهذا سند رجاله ثقات لكن ابن أبى ليلى سىء الحفظ , وقد كان يضطرب فى إسناده ,
فتارة يجعله من مسند على , كما فى هذه الرواية , وتارة يجعله من مسند أبى أيوب الأنصارى.
رواه كذلك الترمذى والدارمى (٢/٢٨٣) وابن ماجه (٣٧١٥) والحاكم وأحمد (٥/٤١٩ , ٤٢٢) وفى " المسائل " لابنه عبد الله (ص ٣٤) وابن السنى (٨٥) وأبو نعيم (٧/١٦٣) , وفى رواية لأحمد (١/١٢٢) من طريق يحيى عن ابن أبى ليلى به عن على. وزاد فى آخره: " فقلت له: عن أبى أيوب؟ قال: على رضى الله عنه ".
وأما حديث سالم بن عبيد فيرويه عنه رجل من آل خالد بن عرفطة عن آخر قال: " كنت مع سالم بن عبيد فى سفر فعطس رجل , فقال: السلام عليكم , فقال: عليك وعلى أمك , ثم سار , فقال: لعلك وجدت فى نفسك قال: ما أردت أن تذكر أمى , قال: لم أستطع إلا أن أقولها , كنت مع رسول الله ﷺ فى سفر , فعطس رجل , فقال: السلام عليك , فقال: عليك وعلى أمك , ثم قال: إذا عطس
أحدكم فليقل: الحمد لله على كل حال أو الحمد لله رب العالمين , وليقل له: يرحمكم الله , أو يرحمك الله ـ شك يحيى ـ وليقل: يغفر الله لى ولكم ".
أخرجه أحمد (٦/٧ ـ ٨) عن هلال بن يساف عن الرجل.
ورواه أبو
стр. 915
داود (٥٠٣١) والترمذى (٢/١٢٣) والحاكم (٤/٢٦٧) وابن السنى (٢٦٥) عنه - أعنى: هلالا - عن سالم , بإسقاط الرجلين , وبعضهم أسقط أحدهما.
وذكر الحاكم أن هلالا لم يدرك سالما فالإسناد ضعيف لانقطاعه , أو لجهالة الواسطة بينهما.
стр. 916
كتاب الزكاة
[الأحاديث من ٧٨١ - ٧٩٠]
(٧٨١) - (حديث: " بنى الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة , وإيتاء الزكاة وصوم رمضان , وحج البيت " متفق عليه.
* صحيح.
وقد ورد من حديث عبد الله بن عمر , وجرير بن عبد الله البجلى , وعبد الله بن عباس.
١ ـ أما حديث ابن عمر فله عنه طرق:
الأولى: عن عكرمة بن خالد أن رجلا قال لعبد الله بن عمر: ألا تغزو؟ فقال: إنى سمعت رسول الله ﷺ يقول: فذكره.
أخرجه البخارى (١/١٠) ومسلم (١/٣٥) والنسائى (٢/٢٦٨) والترمذى
(٢/١٠١) وأحمد (٢/١٤٣) وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ".
الثانية: عن سعد بن عبيدة عنه مرفوعا به , إلا أنه قال: " على أن يعبد الله ويكفر بما دونه ". بدل الشهادة , والباقى مثله سواء.
أخرجه مسلم والبيهقى (٤/١٩٩) .
الثالثة: عن عاصم بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر عن أبيه عن ابن عمر مرفوعا به.
أخرجه مسلم وأحمد (٢/١٢٠) .
الرابعة: عن نافع أن رجلا أتى ابن عمر فقال: يا أبا عبد الرحمن ما
стр. 917
حملك على أن تحج عاما وتعتمر عاما وتترك الجهاد فى سبيل الله , قد علمت ما رغب الله فيه؟ قال: يا ابن أخى! بنى الإسلام على خمس. الحديث.
أخرجه البخارى (٣/٢٠٤) , هكذا موقوفا عليه , وهو فى حكم المرفوع , وإنما لم يصرح برفعه اكتفاء بشهرته عند السامع.
الخامسة: عن حبيب بن أبى ثابت عنه مرفوعا به.
أخرجه الترمذى (٢/١٠٠ ـ ١٠١) وقال: " حديث حسن صحيح ".
الخامسة: عن يزيد بن بشر عنه به. وزاد فى آخره: " قال: فقال له رجل: والجهاد فى سبيل الله؟ قال ابن عمر: الجهاد حسن ,
هكذا حدثنا رسول الله ﷺ ".
أخرجه أحمد (٢/٢٦) , ورجاله ثقات غير يزيد هذا فإنه مجهول كما قال أبو حاتم, وأما ابن حبان فذكره فى " الثقات ".
السادسة: عن أبى سيود العبدى عنه مرفوعا به. وزاد أيضا: " قلت: يا أبا عبد الرحمن ما تقول فى الجهاد؟ قال: من جاهد فإنما يجاهد
لنفسه ".
أخرجه أحمد (٢/٩٣) وأبو سويد هذا مجهول , وكذلك الراوى عنه بركة بن يعلى التيمى.
٢ ـ وأما حديث جرير , فيرويه الشعبى عنه مرفوعا به.
أخرجه أحمد (٤/٣٦٣) والطبرانى فى " الكبير " (١/١١٣) من طريق جابر عن الشعبى به.
قلت: ورجاله ثقات غير جابر هذا وهو الجعفى وقد ضعف بل اتهم. لكن تابعه داود بن يزيد الأودى وهو ضعيف أيضا.
стр. 918
أخرجه الطبرانى فى " الكبير " (١/١١٣/١) .
وتابعه عبد الله بن حبيب بن أبى ثابت أيضا.
أخرجه فى " الكبير " عن سورة بن الحكم , وفى " الصغير " (ص ١٦١) عن أشعث بن عطاف كلاهما عن عبد الله به.
وهذا سند حسن سورة بن الحكم ترجم له ابن أبى حاتم (٢/١/٣٢٧) والخطيب (٩/٢٢٧ ـ ٢٢٨) ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا وقد روى عنه جماعة.
وأشعث بن عطاف قال ابن عدى: " لا بأس به ".
وأما عبد الله بن حبيب فثقة احتج به مسلم.
٣ ـ وأما حديث ابن عباس , فيرويه عمرو بن مالك عن أبى الجوزاء عن ابن عباس , ولا أعلم إلا رفعه إلى النبى ﷺ قال: " بنى الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله , والصلاة , وصيام رمضان , فمن ترك واحدة منهن كان كافرا حلال الدم ".
أخرجه الطبرانى فى " المعجم الكبير " (٣/١٧٧/٢) من طريق مؤمل بن إسماعيل عن حماد بن زيد عن عمرو به.
قلت: وهذا سند ضعيف , عمرو بن مالك هذا هو أبو مالك النكرى أورده ابن أبى حاتم (٣/١/٢٥٩) ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا , وأما ابن حبان , فذكره فى " الثقات " (٢/٢١٢) ولكنه قال: " يعتبر بحديثه ".
قلت: والاعتبار والاستشهاد بمعنى واحد تقريبا , ففيه إشارة إلى أنه لا يحتج به إذا تفرد , وذلك لسوء حفظه , والذى يدلك على ذلك من نفس هذا الحديث , أنه نقص منه , وزاد فيه , أما النقص , فهو أنه لم يذكر الزكاة والحج! وليس ذلك من سقط النساخ , فقد ذكر الحديث هكذا غير واحد من الحفاظ منهم السيوطى فى " الجامع الكبير " (١/٣٩٢/١) .
стр. 919
وأما الزيادة فهى قوله: " فمن ترك واحدة منهن كان كافرا حلال الدم ". فهى زيادة منكرة لتفرد هذا الضعيف بها , وعدم وردها فى شىء من طرق الأحاديث المتقدمة الصحيحة.
على أننى لا أستطيع القطع بالصاق الوهم بعمرو هذا فإن فى الطريق إليه مؤمل بن إسماعيل وهو صدوق سىء الحفظ كما فى " التقريب " , فالله أعلم.
(٧٨٢) - (حديث معاذ: " إنك تأتى قوما من أهل الكتاب. فليكن أول ما تدعوهم إليه: شهادة أن لا إله إلا الله , فإن هم أطاعوك لذلك , فأعلمهم أن الله قد افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم , فترد على فقرائهم " متفق عليه (ص ١٨٢) .
* صحيح.
أخرجه البخارى (١/٣٥٢ , ٣٦٩ , ٣٨٠) ومسلم (١/٣٧ ـ ٣٨) وكذا أبو داود (١٥٨٤) والنسائى (١/٣٤٨) والترمذى (١/١٢٢) والدارمى (١/٣٧٩) وابن ماجه (١٧٨٣) وابن أبى شيبة (٤/٥) والدارقطنى (٢١٨) والبيهقى (٤/٩٦ , ١٠١) عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره وزاد فى آخره: " فإن هم أطاعوك لذلك , فإياك وكرائم أموالهم , واتق دعوة
المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب ".
(٧٨٣) - (حديث جابر مرفوعا: " ليس فى مال المكاتب زكاة حتى يعتق ". رواه الدارقطنى (ص ١٨٢) .
* ضعيف.
أخرجه الدارقطنى فى سننه (٢٠٦) من طريق عبد الله بن بزيع عن ابن جريج عن
أبى الزبير عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره.
قلت: وهذا سند ضعيف لابن بزيع هذا قال الذهبى:
стр. 920
" قال الدارقطنى: ليس بمتروك , وقال ابن عدى: ليس بحجة. ومن مناكيره ... "
فذكر هذا الحديث. وعلقه البيهقى (٤/١٠٩) وقال: " وهو ضعيف , والصحيح موقوف ".
قلت: والموقوف أخرجه ابن أبى شيبة (٤/٣٠) وعنه البيهقى عن محمد بن بكر عن ابن جريح به موقوفا.
ورجاله ثقات لولا أن فيه عنعنة أبى الزبير فإنه مدلس. لكن رواه أبو عبيد فى " الأموال " (٤٥٧/١٣٣٦) : حدثنا حجاج عن ابن جريج قال: أخبرنى أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله به موقوفا. وهذا سند صحيح.
ثم روى من طريق عبد الله بن عمر العمرى عن نافع عن ابن عمر قال: " ليس فى مال المكاتب ولا العبد زكاة ".
والعمرى ضعيف , لكن تابعه عليه أخوه عبيد الله بن عمر بلفظ: " ليس فى مال العبد (وفى رواية: مملوك) زكاة حتى يعتق ".
أخرجه البيهقى (٤/١٠٨) وإسناده صحيح.
ثم روى ابن أبى شيبة عن كيسان بن أبى سعيد المقبرى قال: " أتيت عمر بزكاة مالى مائتى درهم , وأنا مكاتب , فقال: هل عتقت؟ قلت: نعم , قال: اذهب فاقسمها ".
قلت: وإسناده جيد على شرط مسلم.
(٧٨٤) - (عن عائشة: " ليس فى الدين زكاة " (ص ١٨٣) .
* حسن.
رواه ابن أبى شيبة (٤/٣٢) : حماد بن خالد عن العمرى عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عنها به.
قلت: وهذا سند ضعيف , العمرى هو عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب وهو ضعيف كما فى " التقريب ".
стр. 921
ثم رواه من طريق أخرى عن عبد الله بن المؤمل عن ابن أبى مليكة عنها قالت:
" ليس فيه زكاة حتى يقبضه ".
قلت: وعبد الله بن المؤمل ضعيف أيضاً , ولكنه يتقوى بالطريق الأولى , فهو حسن إن شاء الله تعالى.
(٧٨٥) - (قول على فى الدين الظنون (١) : " إن كان صادقاً فليتركه [١] إذا قبضه , لما مضى " رواه أبو عبيد (ص ١٨٣) .
* صحيح.
رواه أبو عبيد (٤٣١/١٢٢٠) وعنه البيهقى (٤/١٥٠) : حدثنا يزيد بن هارون عن هشام عن ابن سيرين عن عبيدة عن على رضى الله عنه.
قلت: وهذا سند صحيح , رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين وقد أخرجه ابن أبى شيبة (٤/٣٢) عن يزيد بن هارون به.
وقد تابعه ابن عون عن محمد وهو ابن سيرين إلا أنه قال: " نبئت أن عليا قال: فذكره ".
(فائدة) قال أبو عبيد: " قوله (الظنون) هو الذى لا يدرى صاحبه أيقضيه الذى عليه الدين أم لا كأنه لا يرجوه ".
(٧٨٦) - (وعن ابن عباس نحوه , رواه أبو عبيد (ص ١٨٣) .
* ضعيف.
قال أبو عبيد: حدثنا سعيد بن عفير عن يحيى بن أيوب عن عبد الله بن سليمان ـ أو ابن أبى سليمان ـ عن سعيد بن أبى هلال عن أبى النضر عن ابن عباس قال فى الدين:
стр. 922
" إذا لم ترج أخذه فلا تزكه: حتى تأخذه , فإذا أخذته تزك عنه ما عليه ".
قلت: وهذا سند ضعيف , سعيد بن أبى هلال قال أحمد " يخلط فى الأحاديث " ووثقه الجمهور. وعبد الله بن سليمان , أو ابن أبى سليمان لم أجد له ترجمة وأخرج ابن أبى شيبة (٤/٣١) والبيهقى (١٥٠) عن موسى بن عبيدة عن نافع (وقال البيهقى: عن عبد الله بن دينار) عن ابن عمر قال: " زكوا زكاة أموالكم حولا إلى حول , وما كان من دين ثقة فزكه , وإن كان من دين مظنون فلا زكاة فيه حتى يقضيه صاحبه ".
وموسى بن عبيدة ضعيف.
(٧٨٧) - (حديث ابن عمر أن النبى ﷺ قال: " لا زكاة فى مال حتى يحول عليه الحول " رواه الترمذى وأبو داود وابن ماجه (ص ١٨٤) .
* صحيح.
وله عن ابن عمر طريقان:
الأولى: عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : " من استفاد مالا فلا زكاة عليه يحول عليه الحول عند ربه".
أخرجه الترمذى (١/١٢٣) والدارقطنى (١٩٨) والبيهقى (٤/١٠٤) وقال: " وعبد الرحمن ضعيف لا يحتج به ". وذكر الترمذى نحوه.
الثانية: عن بقية عن إسماعيل عن عبيد الله عن نافع عنه مرفوعا بلفظ: " لا زكاة فى مال امرىء حتى يحول عليه الحول ".
أخرجه الدارقطنى وقال:
стр. 923
" رواه معتمر وغيره عن عبيد الله موقوفا ".
ثم أسنده (١٩٩) من طريق معتمر عن عبيد الله به موقوفا. ثم رواه هو والترمذى والبيهقى وكذلك مالك (١/٢٤٦/٦) وابن أبى شيبة (٤/٣٠) من طرق عن نافع به موقوفا. وقال البيهقى وغيره: " هذا هو الصحيح: موقوف ".
قلت: وفى طريق المرفوع بقية وهو مدلس وقد عنعنه , وإسماعيل وهو ابن عباس [١] ضعيف فى روايته عن المدنيين , وهذه منها. فلا يحتج بها , وخصوصا وقد خالفه الثقات فرووه موقوفا.
وقد روى الحديث عن عائشة وأنس وعلى.
أما حديث عائشة , فيرويه حارثة بن محمد عن عمرة عنها قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " لا زكاة فى مال حتى يحول عليه الحول ".
أخرجه ابن ماجه (١٧٩٣) وأبو عبيد فى " كتاب الأموال " (ص ٤١٣) والدارقطنى (١٩٩) والبيهقى (٤/٩٥ , ١٠٣) من طرق عنه به.
وقال البيهقى: " ورواه الثورى عن حارثة موقوفا على عائشة , وحارثة لا يحتج بخبره ".
قلت: وكذلك رواه أبو أسامة عن حارثة به موقوفا.
أخرجه ابن أبى شيبة (٤/٣٠) , وقد علقه العقيلى مرفوعا فى ترجمة حارثة (ص ١٠٣) وقال: " لم يتابعه عليه إلا من هو دونه ".
يعنى أنه توبع عليه ممن هو أشد ضعفا منه فى غير هذا السند , وأما فى هذا , فلم يتابعه أحد , فهو يشير إلى ضعف جميع أحاديث الباب وأنها أشد
стр. 924
ضعفا من هذا.
وأما حديث أنس , فيرويه حسان بن سياه عن ثابت عن أنس أن رسول الله ﷺ قال: " ليس فى مال زكاة حتى يحول عليه الحول "
قلت: وهذا سند ضعيف حسان هذا , قال الحافظ فى " التلخيص " (ص ١٧٥) : " وهو ضعيف , وقد تفرد به عن ثابت ".
أخرجه ابن عدى (٩٨/١ ـ ٢) والدارقطنى (١٩٩) .
وأما حديث على فيرويه جرير بن حازم عن أبى إسحاق عن عاصم بن ضمرة والحارث الأعور عن على عن النبى ﷺ : " ليس فى مال زكاة حتى يحول عليه الحول " أخرجه أبو داود (١٥٧٣) والبيهقى (٤/٩٥) وقال الحافظ فى " التلخيص
" (ص ١٧٥) : " لا بأس بإسناده , والآثار تعضده , فيصلح للحجة ".
كذا قال , وهو مقبول لولا أن الثقات الحفاظ خالفوا جريرا فرووه عن أبى إسحاق به موقوفا على على رضى الله عنه.
أخرجه ابن أبى شيبة (٤/٣٠) من طريق سفيان وشريك والدارقطنى (١٩٩) عن زكريا بن أبى زائدة ثلاثتهم عن أبى إسحاق به. ومن طريق بن أبى شيبة عن شريك.
رواه عبد الله بن أحمد فى زوائد مسند أبيه (١/١٤٨) .
ثم رواه ابن أبى شيبة من طريق جعفر - وهو ابن محمد بن على بن الحسين - عن أبيه عن على به.
ورجاله ثقات رجال مسلم لكنه منقطع بين محمد بن على بن الحسين وجده على , ولكنه على كل حال شاهد جيد لرواية الثقات إياه موقوفا , فذلك يدل على وهم جرير فى رفعه إياه , وقد ذكر الحافظ فى " التقريب ": " أن له أوهاما إذا
стр. 925
حدث من حفظه " قلت: والوهم إنما يظهر بمثل هذه المخالفة للحفاظ , كما هو ظاهر , ومع ذلك فلم أجد من نبه على هذه العلة فى الحديث , بل قواه الحافظ كما رأيت , وكذلك غيره , وقد بين بعض المحققين وجه العلة فيه , فقال الحافظ الزيلعى فى " نصب الراية " (٢/٣٢٨) بعد أن ذكر خلاف الأئمة فى عاصم: " فالحديث حسن , قال النووى ﵀ فى " الخلاصة ": وهو حديث صحيح أو حسن , انتهى.
ولا يقدح فيه ضعف الحارث لمتابعة عاصم له. وقال عبد الحق فى " أحكامه ": هذا حديث رواه جرير بن حازم عن أبى إسحاق عن عاصم والحارث عن على , فقرن أبو إسحاق فيه بين عاصم والحارث , والحارث كذاب , وكثير من الشيوخ يجوز عليه مثل هذا , وهو أن الحارث أسنده , وعاصم لم يسنده , فجمعهما جرير , وأدخل حديث أحدهما فى الآخر , وكل ثقة رواه موقوفا , فلو أن جريراً أسنده عن عاصم وبين ذلك أخذنا به " وقال غيره: هذا لا يلزم , لأن جريرا ثقة , وقد أسند عنهما. انتهى "
قلت: قد كان يكون غير لازم , لو أن جريراً لم يخالف برواية الحديث مرفوعاً من طريق عاصم , أما وقد خالفه فى رفعه من سبق ذكره من الثقات فما أورده عبد الحق لازم وحق. وكأن البيهقى ﵀ أشار إلى إعلال الحديث بقوله بعد أن ساقه وحديث عائشة: " وحارثة لا يحتج بخبره , والاعتماد فى ذلك على الآثار الصحيحة فيه عن أبى بكر الصديق رضى الله عنه وعثمان بن عفان وعبد الله بن عمر وغيرهم رضى الله عنهم ".
(تنبيه) : تبين من تخريجنا للحديث أن عزو المصنف الحديث من رواية ابن عمر إلى الترمذى وأبى داود وابن ماجه فيه تساهل كبير , لأن الأخيرين لم يخرجاه عن ابن عمر , بل رواه الأول منهما عن على والآخر عن عائشة.
وفى الباب عن أم سعد الأنصارية مرفوعا نحو حديث أنس. قال فى " المجمع " (٣/٧٩) : " أخرجه الطبرانى فى " الكبير " وفيه عنبسة بن عبد الرحمن وهو ضعيف " قلت: بل هو متهم.
стр. 926
ثم استدركت فقلت: إن جريراً لم يتفرد برفعه , بل تابعه زهير فقال: حدثنا أبو إسحاق عن عاصم بن ضمرة وعن الحارث الأعور عن على به.
أخرجه أبو داود أيضا إلا أنه قال: " قال زهير: أحسبه عن النبى ﷺ ".
ولعل العلماء لم يذكروا هذه المتابعة لشك زهير هذا..
ثم وجدت للحديث طريقا أخرى بسند صحيح عن على رضى الله عنه خرجته فى " صحيح أبى داود " (١٤٠٣) فصح الحديث والحمد لله.
(٧٨٨) - (قوله ﷺ : " ابتغوا فى أموال اليتامى كيلا تأكله الزكاة ". رواه الترمذى , وروى موقوفا على عمر.
* ضعيف.
أخرجه الترمذى (١/١٢٥) والدارقطنى (ص ٢٠٦) والبيهقى (٤/١٠٧) من طريق المثنى بن الصباح عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبى ﷺ خطب الناس فقال: " ألا من ولى يتيما له مال فليتجر فيه ولا يتركه حتى تأكله الصدقة ".
وقال الترمذى: " فى إسناده مقال , لأن المثنى بن الصباح يضعف فى الحديث ".
قلت: وقد تابعه محمد بن عبيد الله عن عمرو به.
أخرجه الدارقطنى (٢٠٧) , ومحمد بن عبيد الله هو العزرمي [١] وهو متروك كما فى " التقريب " و" التلخيص " (ص ١٧٦) وتابعه أيضا عبد الله بن على أبو أيوب الأفريقى.
أخرجه الجرجانى فى " تاريخ جرجان " (١٢٦ ـ ١٢٧ , ٤٥٥) وكذا ابن عدى كما فى " التلخيص " وقال: " وهو ضعيف ".
وتابعه أبو إسحاق الشيبانى وهو ثقة , لكن الراوى عنه مندل.
стр. 927
أخرجه الدارقطنى. ومندل هو ابن على العنزى وهو ضعيف أيضا.
وخالفهم جميعا حسين المعلم فقال: عن عمرو بن شعيب عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب قال: " ابتغوا بأموال اليتامى لا تأكلها الصدقة ".
أخرجه الدارقطنى والبيهقى وقال: " هذا إسناد صحيح , وله شواهد عن عمر رضى الله عنه ".
قلت: ورواه ابن أبى شيبة (٤/٢٥) من طريق الزهرى ومكحول عن عمر.
والشافعى (١/٢٣٥) عن يوسف بن ماهك أن رسول الله ﷺ قال: " ابتغوا فى مال اليتيم أو فى مال اليتامى لا تذهبها أو لا تستأصلها الصدقة ".
وهذا مرسل , ورجاله ثقات لولا أن فيه عنعنة ابن جريج.
وفى الباب عن أنس بن مالك يرويه الطبرانى فى " المعجم الأوسط " (١/٨٥/٢) : حدثنا على بن سعيد حدثنا الفرات بن محمد القيروانى حدثنا شجرة بن عيسى المعافرى عن عبد الملك بن أبى كريمة عن عمارة بن غزية عن يحيى بن سعيد عنه مرفوعا بلفظ: " اتجروا فى مال اليتامى لا تأكلها الزكاة ".
وقال الطبرانى: " لا يروى عن أنس إلا بهذا الإسناد ".
قلت: وهو واهٍجدا آفته الفرات هذا أورده الحافظ فى " اللسان "
وقال: " قال ابن حارث كان يغلب عليه الرواية والجمع ومعرفة الأخبار , وكان ضعيفا متهما بالكذب ".
стр. 928
ومن ذلك تعلم ما فى قول الهيثمى (٣/٦٧) : " وأخبرنى سيدى وشيخى: أن إسناده صحيح " من البعد عن الحقيقة. ولعل شيخه (وهو الحافظ العراقى) لم يستحضر حال هذا الرجل , أو توهم أنه غيره.
(٧٨٩) - (قال عثمان بمحضر من الصحابة: " هذا شهر زكاتكم فمن كان عليه دين فليؤده حتى تخرجوا زكاة أموالكم " رواه أبو عبيد (ص ١٨٤) .
* صحيح.
أخرجه مالك (١/٢٥٣/١٧) : عن ابن شهاب عن السائب بن يزيد أن عثمان بن عفان كان يقول: فذكره إلا أنه قال: " حتى تحصل أموالكم فتؤدون منه الزكاة ".
وهذا سند صحيح.
ومن طريق مالك رواه الشافعى (١/٢٣٧) والبيهقى (٤/١٤٨) عنه.
ورواه ابن أبى شيبة (٤/٤٨) عن ابن عيينة عن الزهرى به إلا أنه قال: " فليقضه , وزكوا بقية أموالكم ".
ورواه البيهقى (٤/١٤٨) من طريق شعيب عن الزهرى قال أخبرنى السائب بن يزيد أنه سمع عثمان بن عفان رضى الله عنه خطيبا على منبر رسول الله ﷺ يقول: هذا شهر زكاتكم ـ ولم يسم لى السائب الشهر ولم أسأله عنه ـ قال: فقال عثمان: فمن كان عليه دين فليقض دينه حتى تخلص أموالكم فتؤدوا منها الزكاة ". وقال: " رواه البخارى فى الصحيح ".
قلت: ولم أره فيه.
стр. 929
(٧٩٠) - (حديث: " ... فدين الله أحق بالوفاء ... " (ص ١٨٥) .
* صحيح.
أخرجه البخارى (١/٤٦٤ , ٤/٤٣١) والبيهقى (٤/٣٣٥) عن سعيد بن جبير عن ابن عباس: " أن امرأة جاءت إلى رسول الله ﷺ فقالت: إن أمى نذرت أن تحج فماتت قبل أن تحج , أفأحج عنها؟ قال: نعم فحجى عنها , أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيته؟ قالت: نعم قال: اقضوا الله , فإن الله أحق بالوفاء ".
وأخرجه النسائى (٢/٤) والدارمى (٢/٢٤) وأحمد (١/٢٣٩ ـ ٢٤٠) إلا أنهما قالا: " أن امرأة نذرت أن تحج فماتت , فأتى أخوها النبى ﷺ فسأل عن ذلك , فقال: أرأيت.. ".
وفى أخرى لأحمد (١/٣٤٥) : " جاء رجل إلى النبى ﷺ فقال: إن أختى نذرت أن تحج وقد ماتت.. ".
وهو رواية للبخارى (٤/٢٧٥) وابن الجارود (٢٥٠) .
وفى رواية أخرى عن سعيد بن جبير عنه: " إن امرأة أتت رسول الله ﷺ فقالت: إن أمى ماتت وعليها صوم شهر , فقال: أرأيت لو كان عليها دين أكنت تقضيه؟ قالت: نعم , قال: فدين الله أحق بالقضاء ".
أخرجه مسلم (٣/١٥٥ , ١٥٦) وأحمد (١/٢٢٤ و٢٢٧ و٢٥٨ و٣٦٢) . ورواه ابن ماجه (١٧٥٨) عن سعيد بن جبير وعطاء ومجاهد عن ابن عباس به إلا أنه قال:
стр. 930
" وعليها صيام شهرين متتابعين ".
وليس الحديث مضطربا كما يبدو لأول وهلة من الاختلاف فى النذر هل هو الحج أو الصوم , فإن الواقع أنهما قضيتان سألت عنهما المرأة , فروى بعض الرواة إحداهما , وبعضهم الأخرى , بدليل حديث عبد الله بن بريدة عن أبيه رضى الله عنه قال: " بينا أنا جالس عند رسول الله ﷺ إذ أتته امرأة , فقالت: إنى تصدقت على أمى بجارية , وإنها ماتت , قال: فقال: وجب أجرك , وردها عليك الميراث , قالت يا رسول الله إنه كان عليها صوم شهر (وفى رواية: شهرين) أفأصوم عنها؟ قال: صومى عنها , قالت: إنها لم تحج قط أفأحج عنها؟ قال: حجى عنها "
أخرجه مسلم (٣/١٥٦ , ١٥٧) وأحمد (٥/٣٤٩ و٣٥١ و٣٥٩) .
وهذه المرأة السائلة , هى غير الخثعمية التى سألت عن أبيها صباح يوم النحر , وقد روى قصتها ابن عباس أيضا , وعنه سليمان بن يسار قال: " كان الفضل بن عباس رديف رسول الله ﷺ فجاءته امرأة من خثعم تستفتيه , فجاء [١] الفضل ينظر إليها , وتنظر إليه , فجعل رسول الله ﷺ يصرف وجه الفضل إلى الشق الآخر, قالت: يا رسول الله! إن فريضة الله على عباده فى الحج أدركت أبى شيخا كبيرا , لا يستطيع أن يثبت على الراحلة أفأحج عنه؟ قال: نعم , وذلك فى حجة الوداع".
أخرجه البخارى (١/٤٦٤ و٤/١٧٢) ومسلم (٤/١٠١) ومالك (١/٣٥٩/٩٧) والشافعى (١/٢٨٧) وأبو داود (١٨٠٩) والنسائى (١/٤ و٥) والترمذى (١/١٧٤) وابن ماجه (٢٩٠٩) والدارمى (٢/٣٩ ـ ٤٠ و٤١) والبيهقى (٤/٣٢٨) وأحمد (١/٢١٢ و٣٥٩) وزاد هو والدارمى وابن ماجه: " نعم فإنه لو كان على أبيك دين قضيته " وإسنادها صحيح. وزاد النسائى وابن الجارود:
стр. 931
" غداة النحر " وسندها صحيح أيضا.
ورواه نافع بن جبير عن عبد الله بن عباس: " أن امرأة من خثعم جاءت النبى ﷺ فقالت: يا رسول الله إن أبى شيخ كبير قد أفند , وأدركته فريضة الله على عباده فى الحج , ولا يستطيع أداءها , فهل يجزىء عنه أن أؤديها عنه؟ قال رسول الله ﷺ : نعم " أخرجه ابن ماجه (٢٩٠٧) وسنده حسن.
وثم قصة ثالثة يرويها موسى بن سلمة عن ابن عباس قال: " أمرت امرأة سلمان بن عبد الله الجهنى أن يسأل رسول الله ﷺ عن أمها توفيت ولم تحج , أيجزىء عنها أن تحج عنها؟ فقال النبى ﷺ : أرأيت لو كان على أمها دين فقضته عنها أكان يجزىء عن أمها؟ قال: فلتحجج عن أمها , وسأله عن ماء البحر؟ فقال: ماء البحر طهور ".
أخرجه أحمد (١/٢٧٩) بسند صحيح.
باب زكاة السائمة
(٧٩١) - (حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده مرفوعا: " فى كل إبل سائمة فى كل أربعين ابنة لبون " رواه أحمد وأبو داود والنسائى.
* حسن.
أخرجه أبو داود (١٥٧٥) والنسائى (١/٣٣٥ ـ ٣٣٦ و٣٣٩) وفى " الكبرى " (٢/٢ و٣/١) والدارمى (١/٣٩٦) وابن أبى شيبة (٤/١٠) وابن الجارود (١٧٤) والحاكم (١/٣٩٨) والبيهقى (٤/١٠٥) وأحمد (٤/٢ و٤) من طرق عن بهز به , وتمامه:
стр. 932
" لا يفرق إبل عن حسابها , من أعطاها مؤتجرا فله أجرها , ومن أبى فإنا آخذوها وشطر ماله , عزمة عن عزمات ربنا , لا يحل لآل محمد ﷺ منها شيئا ".
وقال الحاكم: " صحيح الإسناد ". ووافقه الذهبى.
قلت: وإنما هو حسن للخلاف المعروف فى بهز بن حكيم.
(٧٩٢) - (حديث الصديق مرفوعا: " وفى الغنم فى سائمتها إذا كانت أربعين ففيها شاة " الحديث (ص ١٨٥) .
* صحيح.
أخرجه أبو داود (١٥٦٧) والنسائى (١/٣٣٦ ـ ٣٣٨) والدارقطنى (٢٠٩) والحاكم (١/٣٩٠ ـ ٣٩٢) والبيهقى (٤/٨٦) وأحمد (١/١١ ـ ١٢) عن حماد بن سلمة قال: " أخذت هذا الكتاب من ثمامة بن عبد الله بن أنس عن أنس بن مالك أن أبا بكر رضى الله عنه كتب لهم: إن هذه فرائض الصدقة التى فرض رسول الله ﷺ على المسلمين التى أمر الله بها رسول الله ﷺ فمن سئلها من المسلمين على وجهها فليعطها ومن سئل فوق ذلك فلا يعطه فيما دون خمس وعشرين من الإبل , ففى كل خمس ذود شاة , فإذا بلغت خمسا وعشرين ففيها ابنة مخاض إلى خمس وثلاثين , فإن لم تكن ابنة مخاض , فابن لبون , ذكر , فإذا بلغت ستة وثلاثين ففيها ابنة لبون غلى خمس وأربعين , فإذا بلغت ستة وأربعين ففيها حقة طروقة الفحل إلى ستين. فإذا بلغت إحدى وستين ففيها جذعة إلى خمس وسبعين , فإذا بلغت ستة وسبعين , ففيها بنتا لبون إلى تسعين , فإذا بلغت إحدى وتسعين ففيها حقتان طروقتا الفحل إلى عشرين ومائة , فإن زادت على عشرين ومائة ففى كل أربعين ابنة لبون , وفى كل خمسين حقة , فإذا تباين أسنان الإبل فى فرائض الصدقات , فمن بلغت عنده صدقة الجذعة , وليست عنده جذعة وعنده حقة فإنها تقبل منه , ويجعل معها شاتين إن استيسرتا له أو عشرين درهماً , ومن بلغت عنده صدقة الحقة
стр. 933
وليست عنده إلا جذعة فإنها تقبل منه ويعطيه المصدق عشرين درهماً أو شاتين , ومن بلغت عنده صدقة الحقة وليست عنده , وعنده بنت لبون فإنها تقبل منه , ويجعل منها شاتين إن استيسرتا له أو عشرين درهماً , ومن بلغت عنده صدقة ابن لبون وليست عنده إلا حقة فإنها تقبل منه ,
ويعطيه المصدق عشرين درهما أو شاتين , ومن بلغت عنده صدقة ابنة لبون , وليست عنده ابنة لبون وعنده ابنة مخاض , فإنها تقبل منه , ويجعل معها شاتين إن استيسرتا له أو عشرين درهما ومن بلغت عنده صدقة بنت مخاض وليس عنده إلا ابن لبون ذكر , فإنه يقبل منه , وليس معه شىء , ومن لم يكن عنده إلا أربع من الإبل فليس فيها شىء إلا أن يشاء ربها , وفى صدقة الغنم فى سائمتها , إذا كانت أربعين ففيها شاة إلى عشرين ومائة , فإن زادت ففيها شاتان إلى مائتين , فإذا زادت واحدة ففيها ثلاث شياه إلى ثلاثمائة , فإذا زادت ففى كل مائة شاة. ولا تؤخذ فى الصدقة هرمة , ولا ذات عوار ولا تيس إلا أن يشاء المتصدق , ولا يجمع بين متفرق , ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة , وما كان من خليطين , فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية , وإذا كانت سائمة الرجل ناقصة من أربعين شاة واحدة فليس فيها شىء إلا أن يشاء ربها , وفى الرقة ربع العشر فإذا لم يكن المال إلا تسعين ومائة درهم فليس فيها شىء إلا أن يشاء ربها ".
وقال الحاكم: " حديث صحيح على شرط مسلم " ووافقه الذهبى.
وقال الدارقطنى: " إسناده صحيح , وكلهم ثقات ". وأقره البيهقى.
وقد تابعه أيوب قال: رأيت عند ثمامة بن عبد الله بن أنس كتابا كتبه أبو بكر الصديق رضى الله عنه لأنس بن مالك رضى الله عنه حين بعثه على صدقة البحرين , عليه خاتم النبى ﷺ " محمد رسول الله " فيه مثل هذا القول "
أخرجه البيهقى.
وتابعه محمد بن عبد الله بن المثنى الأنصارى قال: حدثنى أبى قال: حدثنى ثمامة بن عبد الله بن أنس أن أنسا حدثه أن أبا بكر كتب له هذا الكتاب
стр. 934
لما وجه إلى البحرين , بسم الله الرحمن الرحيم. هذه فريضة صدقة الصدقة التى فرض رسول الله على المسلمين ... الحديث نحوه.
أخرجه البخارى (١/٣٦٨ و٢/١١٠) وابن ماجه (١٨٠٠) وابن الجارود (١٧٤ ـ ١٧٨) والبيهقى (٤٠/٨٥) , وأشار إليه الحاكم وقال: " وحديث حماد بن سلمة أصح وأشفى وأتم من حديث الأنصارى ".
قلت: ولأكثر فقرات الحديث أو كثير منها شاهد من حديث ابن عمر رضى الله عنه قال: " كتب رسول الله ﷺ كتاب الصدقة فلم يخرجه إلى عماله حتى قبض , فقرن بسيفه فعمل به أبو بكر حتى قبض , ثم عمل به عمر حتى قبض , فكان فيه: " فى خمس من الإبل شاة ... " الحديث بطوله.
أخرجه أصحاب السنن والدارمى (١/٣٨١) وابن أبى شيبة (٣/١٢١) والحاكم (١/٣٩٢ ـ ٣٩٤) والبيهقى (٤/٨٨) وأحمد (٢/١٤ و١٥) من طريق سفيان بن حسين عن الزهرى عن سالم عنه.
وقال الحاكم: " وتصحيحه على شرط الشيخين حديث عبد الله بن المبارك عن يونس بن يزيد عن الزهرى , وإن كان فيه أدنى إرسال فإنه شاهد صحيح لحديث سفيان بن حسين ".
ثم ساقه هو والدارقطنى (ص ٢٠٩) عنه عن ابن شهاب قال: " هذه نسخة كتاب لرسول الله ﷺ التى كتب الصدقة , وهى عند آل عمر بن الخطاب قال ابن شهاب: أقرأنيها سالم بن عبد الله بن عمر فوعيتها على وجهها , وهى التى انتسخ عمر بن عبد العزيز من عبد الله بن عمر , وسالم بن عبد الله حين أمر على المدينة , فأمر عماله بالعمل بها , وكتب بها إلى الوليد فأمر الوليد عماله بالعمل بها , ثم لم يل [١] الخلفاء يأمرون بذلك بعده , ثم أمر بها
стр. 935
هشام , فنسخها إلى كل عامل من المسلمين , وأمرهم بالعمل بما فيها , ولا ينقدونها , وهذا كتاب يفسر ".
لا يؤخذ فى شىء من الإبل الصدقة حتى تبلغ خمس ذود , فإذا بلغت خمسا فيها شاة ... " الحديث بطوله.
وقد تابعه سليمان بن كثير عن الزهرى عن سالم عن أبيه به.
أخرجه البيهقى وروى عن البخارى أنه قال: " الحديث أرجو أن يكون محفوظا , وسفيان بن حسين صدوق ".
(٧٩٣) - (وفى آخر: " إذا كانت سائمة الرجل ناقصة من أربعين شاة شاة واحدة فليس فيها شىء إلا أن يشاء ربها " (ص ١٨٥) .
* صحيح.
وهو قطعة من حديث أنس عن أبى بكر الذى قبله , خلافا لما أوهم المؤلف بقوله آخر. وسيذكرها المؤلف نفسه عن أنس (٧٩٧) .
ولهذا القدر منه شاهد من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبى ﷺ قال: " ليس فى أقل من أربعين شىء ".
أخرجه ابن أبى شيبة (٤/١٦) بسند ضعيف إلى عمرو.
(٧٩٤) - (حديث أنس أن أبا بكر الصديق كتب له حين وجهه إلى البحرين: بسم الله الرحمن الرحيم " هذه فريضة الصدقة التى فرضها رسول الله ﷺ على المسلمين التى أمر الله بها رسوله , فمن سئلها من المسلمين على وجهها فليعطها ومن سئل فوقها فلا يعطها , فى أربع وعشرين من الإبل فما دونها من الغنم فى كل خمس شاة , فإذا بلغت خمسا وعشرين إلى خمس وثلاثين ففيها بنت
مخاض، فإن لم يكن بنت مخاض
стр. 936
فابن لبون ذكر , فإذا بلغت ستة وثلاثين إلى خمس وأربعين ففيها بنت لبون أنثى , فإذا بلغت ستة وأربعين ففيها حقة طروقة الفحل , فإذا بلغت إحدى وستين إلى خمس وسبعين ففيها جذعة , فإذا بلغت ستاً وسبعين إلى تسعين ففيها ابنتا لبون , فإذا بلغت إحدى وتسعين إلى عشرين ومائة ففيها حقتان طروقتا الفحل , فإذا زادت على عشرين ومائة , ففى كل أربعين بنت لبون , وفى كل خمسين حقة ". رواه أحمد وأبو داود والنسائى والبخارى وقطعه فى مواضع (ص ١٨٦) .
* صحيح.
وتقدم قريبا بتمامه , ويأتى بعضه (٧٩٧) .
(٧٩٥) - (قول معاذ: " بعثنى رسول الله ﷺ أصدق أهل اليمن فأمرنى أن آخذ من البقر من كل ثلاثين تبيعا ومن كل أربعين مسنة " الحديث رواه أحمد (ص ١٨٦) .
* صحيح.
أخرجه أحمد (٥/٢٤٠) من طريق سلمة بن أسامة عن يحيى بن الحكم أن معاذا قال: " بعثنى رسول الله ﷺ أصدق أهل اليمن , وأمرنى أن آخذ من البقر من كل ثلاثين تبيعا ـ قال هارون بن معروف: والتبيع الجذع أو الجذعة - ومن كل أربعين مسنة , قال: " فعرضوا على أن آخذ ما بين الأربعين أو الخمسين , وبين الستين والسبعين , وما بين الثمانين والتسعين فأبيت ذاك وقلت لهم , حتى أسأل رسول الله ﷺ عن ذلك فقدمت , فأخبرت النبى ﷺ , فأمرنى أن آخذ من كل ثلاثين تبيعا. ومن كل أربعين مسنة , ومن الستين تبيعين , ومن السبعين مسنة وتبيعا , ومن الثمانين مسنتين , ومن التسعين ثلاثة أتباع , ومن المائة مسنة وتبيعين ومن العشرة والمائة مسنتين وتبيعا , ومن العشرين ومائة ثلاث مسنات أو أربعة أتباع , قال: وأمرنى رسول الله ﷺ أن لا آخذ فيما بين ذلك شيئا إلا أن يبلغ مسنة أو جذعا , وزعم أن الأوقاص لا فريضة فيها ".
قلت: وهذا سند ضعيف لانقطاعه بن يحيى بن الحكم ومعاذ كما ذكر
стр. 937
الحافظ فى " التعجيل ". ثم هو غير معروف الحال وكذا الراوى عنه سلمة , فإنه لم يوثقهما أحد , وقول الحافظ أنهما معروفان كأنه يعنى أنهما غير مجهولى العين , لأنه لم يوثقهما ولا حكى ذلك عن أحد من الأئمة.
لكن القسم الأول منه له طرق أخرى , فقال الأعمش: عن أبى وائل عن مسروق عن معاذ ابن جبل قال: " بعثنى النبى ﷺ إلى اليمن , فأمره أن يأخذ من كل ثلاثين بقرة تبيعا أو تبيعة , ومن كل أربعين مسنة , ومن كل حالم دينارا , أو عدله معاقر "
أخرجه أبو داود (١٥٧٨) والترمذى (١/١٢٢) والنسائى (١/٣٣٩) والدارمى (١/٣٨٢) وابن ماجه (١/٥٧٦/١٨٠٣) وابن أبى شيبة (٤/١٢) وابن حبان (٧٩٤) وابن الجارود (١٧٨) والدارقطنى (٢٠٣) والحاكم (١/٣٩٨) والبيهقى (٤/٩٨ و٩/١٩٣) وقال الترمذى: " حديث حسن ".
وقال الحاكم: " صحيح على شرط الشيخين " ووافقه الذهبى.
قلت: وهو كما قالا , وقد قيل أن مسروقا لم يسمع من معاذ فهو منقطع , ولا حجة على ذلك , وقد قال ابن عبد البر: " والحديث ثابت متصل ".
وقد رواه الأعمش عن إبراهيم أيضا عن مسروق به.
أخرجه أبو داود (١٥٧٧) والنسائى والدارمى وابن أبى شيبة والدارقطنى والبيهقى.
وتابعه عاصم وهو ابن أبى النجود عن أبى وائل به.
أخرجه الدارمى عن أبى بكر بن عياش عنه.
قلت: وهذا سند حسن. ومن هذا الوجه أخرجه أحمد (٥/٢٣٣) لكنه لم يذكر فى إسناده مسروقا.
ثم أخرجه (٥/٢٤٧) كذلك من طريق شريك
стр. 938
عن عاصم به.
قلت: وشريك هو ابن عبد الله القاضى وهو سىء الحفظ.
وللحديث طريق أخرى , فقال مالك (١/٢٥٩/٢٤) عن حميد بن قيس المكى عن طاوس اليمانى: " أن معاذ بن جبل الأنصارى أخذ من ثلاثين بقرة , تبيعا , ومن أربعين بقرة مسنة , وأتى بما دون ذلك فأتى أن يأخذ منه شيئا , وقال: لم أسمع من رسول الله ﷺ فيه شيئا حتى ألقاه فأسأله , فتوفى رسول الله ﷺ قبل أن يقدم معاذ بن جبل ".
ومن طريق مالك رواه الشافعى (١/٢٢٩) والبيهقى.
ورواه أحمد (٥/٢٣٠ و٢٣١) عن عمرو بن دينار أن طاوسا أخبره به نحوه.
وهذا سند رجاله كلهم ثقات إلا أنه منقطع بين طاوس ومعاذ لكن قال الحافظ فى " التلخيص " (ص ١٧٤) : " قد قال الشافعى: طاوس عالم بأمر معاذ وإن لم يلقه لكثرة من لقيه ممن أدرك معاذا , وهذا مما لا أعلم من أحد فيه خلافا ".
قلت: وقد روى موصولا , فقال بقية: حدثنى المسعودى عن الحكم عن طاوس عن ابن عباس قال: " لما بعث رسول الله ﷺ معاذا إلى اليمن أمره أن يأخذ من كل ثلاثين من البقر تبيعا أو تبيعة جذعا أو جذعة. ومن كل أربعين بقرة مسنة. فقالوا: فالأوقاص؟ قال: ما أمرنى فيها بشىء , وسأسأل رسول الله ﷺ إذا قدمت عليه , فلما قدم على رسول الله ﷺ سأله عن الأوقاص , فقال: ليس فيها شىء (قال المسعودى: والأوقاص ما دون الثلاثين وما بين الأربعين إلى الستين) فإذا كانت ستين ففيها تبيعان فإذا كانت سبعون ففيها مسنة أو تبيع , فإذا كانت
стр. 939
ثمانون ففيها مسنتان , فإذا كانت تسعون ففيها ثلاث تبايع " أخرجه الدارقطنى (٢٠٢) وعنه البيهقى (٩٩) .
قال الحافط فى " التلخيص " (ص ١٧٤) : " وهذا موصول , لكن المسعودى اختلط , وتفرد بوصله عنه بقية بن الوليد , وقد رواه الحسن بن عمارة عن الحكم أيضا , لكن الحسن ضعيف , ويدل على ضعفه قوله فيه: أن معاذا قدم على النبى ﷺ من اليمن فسأله , ومعاذ لما قدم على النبى ﷺ , كان قد مات ".
ثم ذكر رواية مالك المتقدمة وفيها التصريح بوفاته ﷺ قبل قدوم معاذ.
لكن قد علمت أنه منقطع. فلا يصلح أن يستدل به على ضعف رواية المسعودى , واستدل الزيلعى بدليل آخر وهو حديث جابر فى قصة دينه وعجزه عن الوفاء وإرسال النبى ﷺ إياه إلى اليمن , وفيه " فلم يزل بها حتى توفى رسول الله ﷺ ". ولو صح هذا لكان دليلاً واضحا , ولكنه من رواية محمد بن عمر وهو الواقدى وهو متروك. فلا حجة فيه , على أن الزيلعى ساقه ملفقا من عدة أحاديث على أنه حديث واحد , كما نبه على ذلك المعلق الفاضل عليه.
ثم إن للحديث شاهدا من حديث عبد الله بن مسعود يرويه خصيف عن أبى عبيدة عنه أن النبى ﷺ قال: " فى ثلاثين من البقر تبيع أو تبيعة , وفى أربعين مسنة ".
أخرجه الترمذى (١/١٢١) وابن ماجه (١٨٠٤) وابن الجارود (١٧٩) والبيهقى (٤/٩٩) وقال الترمذى: " وأبو عبيدة بن عبد الله لم يسمع من عبد الله ".
قلت: وخصيف سىء الحفظ.
وبالجملة فالحديث بطريقه وهذا الشاهد صحيح بلا ريب.
(٧٩٦) - (قول سعد [١] بن ديسم: أتانى رجلان على بعير فقالا: إنا
стр. 940
رسولا رسول الله ﷺ لتؤدى صدقة غنمك. قلت: فأى شىء تأخذان؟ قالا: عناق جذعة أو ثنية " رواه أبو داود (ص ١٨٧) .
* ضعيف.
رواه أبو داود (١٥٨١) والنسائى (١/٣٤١) وأحمد (٣/٤١٤) عن مسلم بن ثفنة اليشكرى قال: " استعمل نافع بن علقمة أبى على عرافة قومه فأمره أن يصدقهم , قال: فبعثنى أبى فى طائفة منهم , فأتيت شيخا كبيرا يقال له سعد [١] بن ديسم , فقلت: إن أبى بعثنى إليك ـ يعنى لأصدقك ـ قال: ابن أخى , وأى نحو تأخذون؟ قلت: نختار حتى إنا نتبين ضروع الغنم , قال: ابن أخى , فإنى أحدثك أنى كنت فى شعب من هذه الشعاب على عهد رسول الله ﷺ فى غنم لى , فجاءنى رجلان على بعير , فقالا لى: إنا رسولا رسول الله ﷺ إليك لتؤدى صدقة غنمك , فقلت: ما على فيها؟ فقالا: شاة , فأعمد إلى شاة قد عرفت مكانها ممتلئة محضا وشحما فأخرجتها إليهما , فقالا: هذه شاة الشافع وقد نهانا رسول الله ﷺ أن نأخذ شافعا , قلت: فأى شىء تأخذان؟ قالا: عناقا جذعة أو ثنية , قال: فأعمد إلى عناق معتاط , والمعتاط: التى لم تلد ولدا , وقد حان ولادها فأخرجتها إليهما , فقالا: ناولناها , فجعلاها معهما على بعيرهما , ثم انطلقا ".
قلت: وهذا سند ضعيف مسلم بن ثفنة , قال الذهبى " أخطأ فيه وكيع وصوابه ابن شعبة. لا يعرف ". قلت: وعلى الصواب رواه النسائى فى رواية له.
(٧٩٧) - (حديث أنس فى كتاب الصدقات: " وفى سائمة الغنم إذا كانت أربعين إلى عشرين ومائة شاة , فإذا زادت على عشرين ومائة ففيها شاتان , فإذا زادت على مائتين إلى ثلاث ففيها ثلاث شياه , فإذا زادت على ثلاثمائة ففى كل مائة شاة , فليس فيها صدقة , إلا أن يشا ء ربها " رواه أحمد وأبو داود (ص ١٨٧) .
* صحيح.
وتقدم تخريجه (٧٩٢) مع سوقنا إياه بتمامه.
стр. 941
فصل فى الخلطة
(٧٩٨) - (روى أنس فى كتاب الصدقات: " ولا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة , وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بالسوية " رواه أحمد وأبو داود والنسائى.
* صحيح.
وتقدم تخريجه (٧٩٢) .
باب زكاة الخارج من الأرض
(٧٩٩) - (حديث: " فيما سقت السماء والعيون أو كان عثريا (١) العشر , وفيما سقى بالنضح نصف العشر " رواه البخارى.
* صحيح
أخرجه البخارى (١/٣٧٧) وأبو داود (١٥٩٦) والنسائى (١/٣٤٤) والترمذى (١/١٢٥) وابن ماجه (١٨١٧) والطحاوى (١/٣١٥) وابن الجارود (١٨٠) والدارقطنى (٢١٥) والبيهقى (٤/١٣٠) والطبرانى فى " الصغير " (٢٢٥) من طريق ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن أبيه مرفوعا.
وله طريق أخرى , يرويه ابن جريج: أخبرنى نافع عن ابن عمر قال: " كتب رسول الله ﷺ إلى أهل اليمن إلى الحارث بن عبد كلال ومن معه من اليمن من معافر وهمدان: أن على المؤمنين صدقة العقار عشر ما سقت العين وسقت السماء , وعلى ما سقى الغرب نصف العشر "
أخرجه ابن أبى شيبة (٤/٢٢) ﴿و﴾ الدارقطنى والبيهقى بسند صحيح.
وورد الحديث عن جابر بن عبد الله , وأبى هريرة ومعاذ بن جبل , وعبد الله بن عمرو وعمرو بن حزم.
أما حديث جابر , فيرويه أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يذكر أن رسول الله ﷺ قال: فذكره نحوه.
стр. 942
أخرجه مسلم وأبو داود والنسائى والطحاوى وابن الجارود والدارقطنى والبيهقى وأحمد (٣/٣٥٣) وقال البيهقى: " إسناده صحيح ".
وأما حديث أبى هريرة فيرويه الحارث بن عبد الرحمن بن أبى ذياب عن سليمان بن يسار وبسر بن سعيد عن أبى هريرة به.
أخرجه ابن ماجه والترمذى وقال: " وقد روى هذا الحديث عن بكير بن عبد الله بن الأشج عن سليمان بن يسار وبسر بن سعيد عن النبى ﷺ مرسلا , وكأن هذا أصح. وقد صح حديث ابن عمر عن النبى ﷺ فى هذا الباب ".
وأما حديث معاذ بن جبل فيرويه عاصم بن أبى النجود عن أبى وائل عنه.
أخرجه النسائى والدارمى (١/٣٩٣) وابن ماجه (١٨١٨) والطحاوى والدارقطنى وأحمد (٥/٢٣٣) , وأدخل بعضهم بينه وبين أبى وائل مسروقا.
والسند حسن.
وأما حديث عبد الله بن عمرو فيرويه ابن أبى ليلى عن عبد الكريم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا.
أخرجه ابن أبى شيبة , وسنده ضعيف.
وأما حديث عمرو بن حزم , فيرويه أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده أن رسول الله ﷺ كتب إلى أهل اليمن بكتاب فيه الفرائض والسنن , وكتب فيه: " ما سقت السماء أو كان سيحا أو بعلا فيه العشر إذا بلغ خمسة أوسق , وما سقى بالرشاء أو بالدالية ففيه نصف العشر إذا بلغ خمسة أوسق ".
أخرجه الطحاوى (١/٣١٥) والحاكم (١/٣٩٥ ـ ٣٩٧) وصححه
стр. 943
ووافقه الذهبى وفى " فيض البارى " للشيخ الكشميرى الحنفى (٣/٤٦) : " وإسناده قوى " وفى ذلك نظر بينه الحافظ فى " التهذيب " وفيه زيادة عزيزة ليست فى شىء من الطرق الأخرى , ولكن لها شواهد تقويه , ويأتى بعضها قريبا.
(٨٠٠) - (حديث: " ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة " متفق عليه (ص ١٨٩) .
* صحيح.
أخرجه البخارى (١/٣٥٥) ومسلم (٣/٦٦) ومالك (١/٢٤٤/٢) وأبو نعيم فى " المستخرج " (١٦/٣٧/٢) وأبو داود (١٥٥٨) والنسائى (١/٣٤٢) والترمذى (١/١٢٢) والدارمى (١/٣٨٤ ـ ٣٨٥) وابن ماجه (١٧٩٣) وأبو عبيد (٤٢٤/١١٧٥
و١١٧٦) والطحاوى (١/٣١٤) وابن أبى شيبة (٤/٧ و١٠ ـ ١١ و١٨) وابن الجارود (١٧٣ و١٨١) والدارقطنى (٢١٥) والبيهقى (٤/١٢٠) والطيالسى (٢١٩٧) وأحمد (٣/٦ و٣٠ و٤٥ و٥٩ و٦٠ و٧٣ و٧٤ و٧٩ و٨٦ و٩٧) من طرق عن أبى سعيد الخدرى قال: قال النبى ﷺ : " ليس فيما دون خمس أواق صدقة , ولا فيما دون خمس ذود صدقة , وليس فيما دون خمسة أوسق صدقة ".
وفى رواية لمسلم " ليس فى حب ولا تمر صدقة حتى يبلغ خمسة أوسق ". وسيذكرهاالمؤلف قريبا.
وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ".
وزاد أحمد فى رواية من طريق أبى البخترى عن أبى سعيد: " والوسق ستون مختوما ".
وهى عند ابن ماجه (١٨٣٢) وأبى عبيد (٥١٧ و١٥٨٩) وأبى داود
стр. 944
أيضا (١٥٥٩) وأعله بقوله: " أبو البخترى لم يسمع من أبى سعيد ".
قلت: وكذا قال أبو حاتم , لكن الدارقطنى أخرجها من طريق أخرى , إلا أن فيها عبد الله بن صالح وأبو بكر بن عياش وفيهما ضعف ويأتى (٨٠٣) لها شاهد من حديث جابر.
وللحديث شاهد من حديث جابر.
أخرجه مسلم وأبو نعيم وابن ماجه (١٧٩٤) والطحاوى والطيالسى (١٧٠٢) وأحمد (٣/٢٩٦) وسيأتى لفظه (رقم ٨١٦) .
وآخر من حديث ابن عمر.
أخرجه الطحاوى والبيهقى وأحمد (٢/٩٢) عن ليث عن نافع عنه.
وليث هو ابن أبى سليم وهو ضعيف , وليس هو ابن سعد الثقة الإمام وإن كان يروى أيضا عن نافع.
(٨٠٠/١) - (حديث: "لا زكاة في حب ولا ثمر حتى يبلغ خمسة أوسق ". رواه مسلم) . (ص٧٨٩)
* صحيح.
وهو رواية لمسلم من حديث أبي سعيد المتقدم قبله، لكنه بلفظ: "ليس في حب ولا تمر (وفي رواية: ثمر) صدقة حتى ...
ورواه البيهقي (٤/١٢٨) وابن الجارود.
(٨٠١) - (روى موسى بن طلحة: " أن معاذا لم يأخذ من الخضروات صدقة " (ص ١٩٠) .
* صحيح.
رواه ابن أبى شيبة (٤/١٩) عن وكيع عن عمرو بن عثمان عن موسى بن طلحة أن معاذا لما قدم اليمن لم يأخذ الزكاة إلا فى الحنطة والشعير
стр. 945
والتمر والزبيب.
ورجاله ثقات لولا أنه منقطع بين موسى ومعاذ.
لكن أخرجه الدارقطنى (٢٠١) والحاكم (١/٤٠١) وعنه البيهقى (٤/١٢٨ ـ ١٢٩) عن عبد الرحمن بن مهدى حدثنا سفيان عن عمرو بن عثمان عن موسى بن طلحة قال: " عندنا كتاب معاذ عن النبى ﷺ أنه إنما أخذ الصدقة من الحنطة والشعير والزبيب والتمر ".
وقال الحاكم: " هذا حديث قد احتجا بجميع رواته , وموسى بن طلحة تابعى كبير , لا ينكر أن يدرك أيام معاذ ".
ووافقه الذهبى فقال: " على شرطهما ".
وقد تعقبه صاحب التنقيح بالانقطاع الذى أشرنا إليه فقال: " قال أبو زرعة: موسى بن طلحة بن عبيد الله عن عمر مرسل , ومعاذ توفى فى خلافة عمر , فرواية موسى بن طلحة عنه أولى بالإرسال " ذكره فى " نصب الراية " (٢/٣٨٦) .
وأقول: لا وجه عندى لإعلال هذا السند بالإرسال , لأن موسى إنما يرويه عن كتاب معاذ , ويصرح بأنه كان عنده فهى رواية من طريق الوجادة وهى حجة على الراجح من أقوال علماء أصول الحديث , ولا قائل باشتراط اللقاء مع صاحب الكتاب.
وإنما يشترط الثقة بالكتاب وأنه غير مدخول. فإذا كان موسى ثقة ويقول: " عندنا كتاب معاذ " بذلك , فهى وجادة من أقوى الوجادات لقرب العهد بصاحب الكتاب. والله أعلم.
ويشهد له ما روى أبو حذيفة حدثنا سفيان عن طلحة بن يحيى عن أبى بردة عن أبى موسى ومعاذ بن جبل حين بعثهما رسول الله ﷺ إلى اليمن يعلمان الناس أمر دينهم:
стр. 946
" لا تأخذوا الصدقة إلا من هذه الأربعة: الشعير , والحنطة , والزبيب , والتمر ".
أخرجه الدارقطنى والحاكم وقال: " إسناد صحيح ". ووافقه الذهبى. وأقره الزيلعى فى " نصب الراية " (٢/٣٨٩) , إلا أنه قال:
" قال الشيخ فى " الإمام ": وهذا غير صريح فى الرفع ".
قلت: لكنه ظاهر فى ذلك إن لم يكن صريحا , فإن الحديث لا يحتمل إلا أحد أمرين , إما أن يكون من قوله ﷺ , أو من قول أبى موسى ومعاذ , والثانى ممنوع , لأنه لا يعقل أن يخاطب الصحابيان به النبى ﷺ , والقول بأنهما خاطبا به أصحابهما يبطله أن ذلك إنما قيل فى زمن بعث النبى ﷺ إياهما إلى اليمن , فتعين أنه هو الذى خاطبهما بذلك , وثبت أنه مرفوع قطعا.
ومما يؤيد أن أصل الحديث مرفوع أن أبا عبيد أخرجه فى " الأموال " (١١٧٤ و١١٧٥) من طرق عن عمرو بن عثمان بن عبد الله بن موهب ـ مولى آل طلحة ـ قال: سمعت موسى بن طلحة يقول: " أمر رسول الله ﷺ معاذ بن جبل حين بعثه إلى اليمن أن يأخذ الصدقة من الحنطة والشعير والنخل , والعنب ".
وهذا سند صحيح مرسل , وهو صريح فى الرفع , ولا يضر إرساله لأمرين:
الأول: أنه صح موصولا عن معاذ كما تقدم من رواية ابن مهدى عن سفيان عن عمرو ابن عثمان.
الثانى: أن عبد الله بن الوليد العدنى ـ وهو ثقة ـ رواه عن سفيان به وزاد فيه: " قال: بعث الحجاج بموسى بن المغيرة على الخضر والسواد , فأراد أن
стр. 947
يأخذ من الخضر الرطاب والبقول , فقال موسى بن طلحة عندنا كتاب معاذ عن رسول الله ﷺ أنه أمره أن يأخذ من الحنطة والشعير والتمر والزبيب. قال: فكتب إلى الحجاج فى ذلك , فقال: صدق ".
رواه البيهقى (٤/١٢٩) . ثم روى من طريق عطاء بن السائب قال: " أراد موسى بن المغيرة أن يأخذ من خضر أرض موسى بن طلحة فقال له موسى بن طلحة: انه ليس فى الخضر شىء. ورواه عن رسول الله ﷺ قال: فكتبوا بذلك إلى الحجاج , فكتب الحجاج أن موسى بن طلحة أعلم من موسى بن المغيرة ".
ومن هذا الوجه عزاه فى " المنتقى " (٤/٢٩) للأثرم فى سننه , ثم قال: " وهو من أقوى المراسيل , لاحتجاج من أرسله به ".
قلت: فلولا أن الحديث صحيح عند موسى بن طلحة لما احتج به إن شاء الله تعالى.
وللحديث طرق أخرى متصلة ومرسلة , وقد اقتصرت هنا على أقواها , فمن أراد الإطلاع على سائرها فليراجع " نصب الراية " و" التلخيص " , و" نيل الأوطار " للشوكانى , وقد ذهب فيه إلى تقوية الحديث بطرقه ونقله عن البيهقى وهو الحق.
(٨٠٢) - (وروى الأثرم بإسناده عن سفيان بن عبد الله الثقفى: " أنه كتب إلى عمر ـ وكان عاملا له على الطائف ـ أن قبله حيطانا فيها من الفرسك (١) والرمان ما هو أكثر غلة من الكروم أضعافا , فكتب يستأمر فى العشر , فكتب إليه عمر: أن ليس عليها عشر , هى من العضاه كلها , فليس عليها عشر (ص ١٩٠)
* لم أقف على إسناده [١] .
стр. 948
(٨٠٣) - (خبر: " الوسق ستون صاعا " رواه أحمد وابن ماجه (ص ١٩٠) .
* ضعيف.
وهو من حديث أبى سعيد الخدرى فى رواية عنه وقد سبق ذكر علتها فى الحديث (٨٠٠) , لكن له طريق أخرى , كما تقدم هناك.
وله شاهد يرويه محمد بن عبيد الله عن عطاء بن أبى رباح وأبى الزبير عن جابر ابن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ فذكره.
وقال البوصيرى فى " الزوائد " (١١٥/٢) : " هذا إسناد ضعيف , فيه محمد بن عبيد الله العرزمى , وهو متروك الحديث , وله شاهد من حديث أبى سعيد الخدرى , رواه الشيخان وغيرهما وروى ذلك عن سعيد بن المسيب وعطاء والحسن البصرى والنخعى وغيرهم ".
قلت: حديث أبى سعيد الخدرى عند الشيخين ليس فيه هذا الخبر , وإنما هو زيادة عند أحمد وابن ماجه فى حديثه المتقدم هناك , والآثار المشار إليها أخرجها ابن أبى شيبة فى " المصنف " (٤/١٨) , وروى فيه خبر أبى سعيد أيضا ولكنه أوقفه.
(٨٠٤) - (حديث أبى سعيد مرفوعا: " ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة " رواه الجماعة.
* صحيح.
وتقدم قريبا (٨٠٠) .
(٨٠٥) - (حديث عائشة: " أن النبى ﷺ كان يبعث عبد الله بن رواحة إلى يهود فيخرص عليهم النخل حين يطيب قبل أن يؤكل منه " رواه أبو داود.
أخرجه أبو داود (١٦٠٦) وأبو عبيد (٤٨٣/١٤٣٨) والبيهقى (٤/١٢٣) وأحمد (٦/١٦٣) من طريق ابن جريج قال: أخبرت عن ابن شهاب عن عروة عنها.
стр. 949
قلت: ورجاله ثقات كلهم غير أنه منقطع بين ابن جريج وابن شهاب.
وله شاهد من حديث جابر قال: " أفاء الله خيبر على رسول الله ﷺ , فأمرهم [١] رسول الله ﷺ كما كانوا , وجعلها بينه وبينهم , فبعث عبد الله بن رواحة فخرصها عليهم , ثم قال لهم: يا
معشر اليهود أنتم أبغض الخلق إلى , قتلتم أنبياء الله , وكذبتم على الله , وليس يحملنى بغضى إياكم على أن أحيف عليكم , قد خرصت عشرين ألف وسق من تمر , فإن شئتم فلكم , وإن أبيتم فلى , فقالوا: بهذا قامت السماوات والأرض , قد أخذنا , فاخرجوا عنا ".
أخرجه البيهقى وأحمد (٣/٣٦٧) والطحاوى (١/٣١٧) .
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات لولا أن أبا الزبير مدلس وقد عنعنه , لكنه قد صرح بالتحديث فى رواية لأحمد (٣/٢٩٦) من طريق ابن جريج: أخبرنى أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: " خرصها ابن رواحة أربعين ألف وسق , وزعم أن اليهود لما خيرهم ابن رواحة أخذوا التمر وعليهم عشرون ألف وسق ".
قلت: وهذا سند صحيح على شرط مسلم. ورواه ابن أبى شيبة (٤/٤٩) معنعنا.
وله شاهد آخر من حديث ابن عمر: " أن النبى ﷺ بعث ابن رواحة إلى خيبر يخرص عليهم , ثم خيرهم أن يأخذوا أو يردوا , فقالوا: هذا هو الحق , بهذا قامت السماوات والأرض ".
أخرجه أحمد (٢/٢٤) ورجاله ثقات غير العمرى وهو عبد الله بن عمر العمرى المكبر وهى سىء الحفظ , لكن تابعه عبد الله بن نافع , عند الطحاوى (١/٣١٦) وهو ضعيف أيضا , غير أن أحدهما يقوى الآخر.
وعن عتاب بن أسيد أن النبى ﷺ كان يبعث على الناس من يخرص عليهم كرومهم وثمارهم ".
стр. 950
أخرجه أبو داود (١٦٠٣) والترمذى (١/١٢٥) والبيهقى (٤/١٢٢) وقال الترمذى " حديث حسن " من طريقين عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن عتاب به.
وأخرجه مالك (٢/٧٠٣) عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب مرسلا نحوه.
قلت: وهذا أصح.
وعن ابن عباس: " ان النبى ﷺ حين افتتح خيبر اشترط عليهم أن له الأرض , وكل صفراء وبيضاء , يعنى الذهب والفضة وقال له أهل خيبر: نحن أعلم بالأرض , فأعطناها على أن نعملها ويكون لنا نصف الثمرة , ولكم نصفها , فزعم أنه أعطاهم على ذلك. فلما كان حين يصرم النخل , بعث إليهم ابن رواحة فحزر النخل وهو الذى يدعونه أهل المدينة , الخرص , فقال: فى ذا: كذا وكذا , فقالوا: هذا الحق , وبه تقوم السماء والأرض فقالوا: قد رضينا أن نأخذ بالذى قلت " رواه ابن ماجه (١٨٢٠) وإسناده جيد.
فصل
(٨٠٦) - (حديث ابن عمر: " فيما سقت السماء العشر وفيما سقى بالنضح نصف العشر ". رواه أحمد والبخارى والنسائى وأبى داود وابن ماجه: " فيما سقت السماء والأنهار والعيون , أو كان بعلا: العشر وفيما سقى بالسواقى والنضح: نصف العشر ".
* صحيح.
وقد تقدم برقم (٧٩٩) .
(٨٠٧) - (روى الدارقطنى عن عتاب بن أسيد: " أن النبى ﷺ أمره أن يخرص العنب زبيبا كما يخرص التمر ".