" لا تأخذوا الصدقة إلا من هذه الأربعة: الشعير , والحنطة , والزبيب , والتمر ".
أخرجه الدارقطنى والحاكم وقال: " إسناد صحيح ". ووافقه الذهبى. وأقره الزيلعى فى " نصب الراية " (٢/٣٨٩) , إلا أنه قال:
" قال الشيخ فى " الإمام ": وهذا غير صريح فى الرفع ".
قلت: لكنه ظاهر فى ذلك إن لم يكن صريحا , فإن الحديث لا يحتمل إلا أحد أمرين , إما أن يكون من قوله ﷺ , أو من قول أبى موسى ومعاذ , والثانى ممنوع , لأنه لا يعقل أن يخاطب الصحابيان به النبى ﷺ , والقول بأنهما خاطبا به أصحابهما يبطله أن ذلك إنما قيل فى زمن بعث النبى ﷺ إياهما إلى اليمن , فتعين أنه هو الذى خاطبهما بذلك , وثبت أنه مرفوع قطعا.
ومما يؤيد أن أصل الحديث مرفوع أن أبا عبيد أخرجه فى " الأموال " (١١٧٤ و١١٧٥) من طرق عن عمرو بن عثمان بن عبد الله بن موهب ـ مولى آل طلحة ـ قال: سمعت موسى بن طلحة يقول: " أمر رسول الله ﷺ معاذ بن جبل حين بعثه إلى اليمن أن يأخذ الصدقة من الحنطة والشعير والنخل , والعنب ".
وهذا سند صحيح مرسل , وهو صريح فى الرفع , ولا يضر إرساله لأمرين:
الأول: أنه صح موصولا عن معاذ كما تقدم من رواية ابن مهدى عن سفيان عن عمرو ابن عثمان.
الثانى: أن عبد الله بن الوليد العدنى ـ وهو ثقة ـ رواه عن سفيان به وزاد فيه: " قال: بعث الحجاج بموسى بن المغيرة على الخضر والسواد , فأراد أن
стр. 947
يأخذ من الخضر الرطاب والبقول , فقال موسى بن طلحة عندنا كتاب معاذ عن رسول الله ﷺ أنه أمره أن يأخذ من الحنطة والشعير والتمر والزبيب. قال: فكتب إلى الحجاج فى ذلك , فقال: صدق ".
رواه البيهقى (٤/١٢٩) . ثم روى من طريق عطاء بن السائب قال: " أراد موسى بن المغيرة أن يأخذ من خضر أرض موسى بن طلحة فقال له موسى بن طلحة: انه ليس فى الخضر شىء. ورواه عن رسول الله ﷺ قال: فكتبوا بذلك إلى الحجاج , فكتب الحجاج أن موسى بن طلحة أعلم من موسى بن المغيرة ".
ومن هذا الوجه عزاه فى " المنتقى " (٤/٢٩) للأثرم فى سننه , ثم قال: " وهو من أقوى المراسيل , لاحتجاج من أرسله به ".
قلت: فلولا أن الحديث صحيح عند موسى بن طلحة لما احتج به إن شاء الله تعالى.
وللحديث طرق أخرى متصلة ومرسلة , وقد اقتصرت هنا على أقواها , فمن أراد الإطلاع على سائرها فليراجع " نصب الراية " و" التلخيص " , و" نيل الأوطار " للشوكانى , وقد ذهب فيه إلى تقوية الحديث بطرقه ونقله عن البيهقى وهو الحق.
(٨٠٢) - (وروى الأثرم بإسناده عن سفيان بن عبد الله الثقفى: " أنه كتب إلى عمر ـ وكان عاملا له على الطائف ـ أن قبله حيطانا فيها من الفرسك (١) والرمان ما هو أكثر غلة من الكروم أضعافا , فكتب يستأمر فى العشر , فكتب إليه عمر: أن ليس عليها عشر , هى من العضاه كلها , فليس عليها عشر (ص ١٩٠)
* لم أقف على إسناده [١] .
стр. 948
(٨٠٣) - (خبر: " الوسق ستون صاعا " رواه أحمد وابن ماجه (ص ١٩٠) .
* ضعيف.
وهو من حديث أبى سعيد الخدرى فى رواية عنه وقد سبق ذكر علتها فى الحديث (٨٠٠) , لكن له طريق أخرى , كما تقدم هناك.
وله شاهد يرويه محمد بن عبيد الله عن عطاء بن أبى رباح وأبى الزبير عن جابر ابن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ فذكره.
وقال البوصيرى فى " الزوائد " (١١٥/٢) : " هذا إسناد ضعيف , فيه محمد بن عبيد الله العرزمى , وهو متروك الحديث , وله شاهد من حديث أبى سعيد الخدرى , رواه الشيخان وغيرهما وروى ذلك عن سعيد بن المسيب وعطاء والحسن البصرى والنخعى وغيرهم ".
قلت: حديث أبى سعيد الخدرى عند الشيخين ليس فيه هذا الخبر , وإنما هو زيادة عند أحمد وابن ماجه فى حديثه المتقدم هناك , والآثار المشار إليها أخرجها ابن أبى شيبة فى " المصنف " (٤/١٨) , وروى فيه خبر أبى سعيد أيضا ولكنه أوقفه.
(٨٠٤) - (حديث أبى سعيد مرفوعا: " ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة " رواه الجماعة.
* صحيح.
وتقدم قريبا (٨٠٠) .
(٨٠٥) - (حديث عائشة: " أن النبى ﷺ كان يبعث عبد الله بن رواحة إلى يهود فيخرص عليهم النخل حين يطيب قبل أن يؤكل منه " رواه أبو داود.
أخرجه أبو داود (١٦٠٦) وأبو عبيد (٤٨٣/١٤٣٨) والبيهقى (٤/١٢٣) وأحمد (٦/١٦٣) من طريق ابن جريج قال: أخبرت عن ابن شهاب عن عروة عنها.
стр. 949
قلت: ورجاله ثقات كلهم غير أنه منقطع بين ابن جريج وابن شهاب.
وله شاهد من حديث جابر قال: " أفاء الله خيبر على رسول الله ﷺ , فأمرهم [١] رسول الله ﷺ كما كانوا , وجعلها بينه وبينهم , فبعث عبد الله بن رواحة فخرصها عليهم , ثم قال لهم: يا
معشر اليهود أنتم أبغض الخلق إلى , قتلتم أنبياء الله , وكذبتم على الله , وليس يحملنى بغضى إياكم على أن أحيف عليكم , قد خرصت عشرين ألف وسق من تمر , فإن شئتم فلكم , وإن أبيتم فلى , فقالوا: بهذا قامت السماوات والأرض , قد أخذنا , فاخرجوا عنا ".
أخرجه البيهقى وأحمد (٣/٣٦٧) والطحاوى (١/٣١٧) .
قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات لولا أن أبا الزبير مدلس وقد عنعنه , لكنه قد صرح بالتحديث فى رواية لأحمد (٣/٢٩٦) من طريق ابن جريج: أخبرنى أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: " خرصها ابن رواحة أربعين ألف وسق , وزعم أن اليهود لما خيرهم ابن رواحة أخذوا التمر وعليهم عشرون ألف وسق ".
قلت: وهذا سند صحيح على شرط مسلم. ورواه ابن أبى شيبة (٤/٤٩) معنعنا.
وله شاهد آخر من حديث ابن عمر: " أن النبى ﷺ بعث ابن رواحة إلى خيبر يخرص عليهم , ثم خيرهم أن يأخذوا أو يردوا , فقالوا: هذا هو الحق , بهذا قامت السماوات والأرض ".
أخرجه أحمد (٢/٢٤) ورجاله ثقات غير العمرى وهو عبد الله بن عمر العمرى المكبر وهى سىء الحفظ , لكن تابعه عبد الله بن نافع , عند الطحاوى (١/٣١٦) وهو ضعيف أيضا , غير أن أحدهما يقوى الآخر.
وعن عتاب بن أسيد أن النبى ﷺ كان يبعث على الناس من يخرص عليهم كرومهم وثمارهم ".
стр. 950
أخرجه أبو داود (١٦٠٣) والترمذى (١/١٢٥) والبيهقى (٤/١٢٢) وقال الترمذى " حديث حسن " من طريقين عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن عتاب به.
وأخرجه مالك (٢/٧٠٣) عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب مرسلا نحوه.
قلت: وهذا أصح.
وعن ابن عباس: " ان النبى ﷺ حين افتتح خيبر اشترط عليهم أن له الأرض , وكل صفراء وبيضاء , يعنى الذهب والفضة وقال له أهل خيبر: نحن أعلم بالأرض , فأعطناها على أن نعملها ويكون لنا نصف الثمرة , ولكم نصفها , فزعم أنه أعطاهم على ذلك. فلما كان حين يصرم النخل , بعث إليهم ابن رواحة فحزر النخل وهو الذى يدعونه أهل المدينة , الخرص , فقال: فى ذا: كذا وكذا , فقالوا: هذا الحق , وبه تقوم السماء والأرض فقالوا: قد رضينا أن نأخذ بالذى قلت " رواه ابن ماجه (١٨٢٠) وإسناده جيد.
فصل
(٨٠٦) - (حديث ابن عمر: " فيما سقت السماء العشر وفيما سقى بالنضح نصف العشر ". رواه أحمد والبخارى والنسائى وأبى داود وابن ماجه: " فيما سقت السماء والأنهار والعيون , أو كان بعلا: العشر وفيما سقى بالسواقى والنضح: نصف العشر ".
* صحيح.
وقد تقدم برقم (٧٩٩) .
(٨٠٧) - (روى الدارقطنى عن عتاب بن أسيد: " أن النبى ﷺ أمره أن يخرص العنب زبيبا كما يخرص التمر ".
стр. 951
* ضعيف.
أخرجه الدارقطنى (٢١٧) وكذا الترمذى (١/١٢٥) وأبو داود (١٦٠٣) والبيهقى (٤/١٢٢) من طريق محمد بن صالح التمار عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن عتاب به.
وزاد الترمذى: " ثم تؤدى زكاته زبيبا كما تؤدى زكاة النخل تمرا ". وقال: " حديث حسن غريب "
قلت: ورجاله ثقات غير التمار هذا فقال الحافظ فى " التقريب ": " صدوق يخطىء " لكن تابعه عبد الرحمن بن إسحاق عند أبى داود والدارقطنى.
وقال أبو داود: " وسعيد لم يسمع من عتاب شيئا ".
وأعله الدارقطنى بالإرسال فقال: " رواه صالح بن أبى الأخضر عن الزهرى عن ابن المسيب عن أبى هريرة , وأرسله مالك ويعمر وعقيل عن الزهرى عن النبى ﷺ مرسلا ".
قلت: ورواية مالك هذه تقدم تخريجها قبل حديث , وليس فيه ما فى رواية التمار هذه من خرص العنب من أجل الزكاة فكأن الدارقطنى يعنى أصل الحديث.
وعبد الرحمن بن إسحاق المتابع للتمار هو العامرى القرشى وهو حسن الحديث كما تقدم مرارا , وفى حفظه ضعف كالتمار , فوصلهما للإسناد مع إرسال أولئك الثقات له , مما لا تطمئن النفس لقبوله والله أعلم.
(٨٠٨) - (حديث ابن عمر: " القبالات ربا " (ص ١٩٢) .
لم أقف على سنده [١] .
(٨٠٩) - (عن ابن عباس: " إياكم والربا: ألا وهى القبالات , ألا وهى الذل والصغار " (ص ١٩٢) .
стр. 952
لم أجده. [١]
وقد أورده ابن الأثير فى مادة " قبل " وقال: " القبالات: هو أن يتقبل بخراج أو جباية أكثر مما أعطى فذلك الفضل ربا , فإن تقبل وزرع فلا بأس ".
(٨١٠) - (حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: " أن رسول الله ﷺ كان يؤخذ فى زمانه من قرب العسل من كل عشر قرب قربة من أوسطها ". رواه أبو عبيد والأثرم وابن ماجه (ص ١٩٢) .
* صحيح.
قال أبو عبيد فى " الأموال " (٤٩٧/١٤٨٩) : حدثنا أبو الأسود عن ابن لهيعة عن عبيد الله بن أبى جعفر عن عمرو بن شعيب به إلا أنه قال: " من عشر قربات ".
وهذا سند رجاله ثقات غير أن ابن لهيعة سىء الحفظ , لكنه لم يتفرد به كما يأتى فالحديث صحيح. فقد أخرجه ابن ماجه (١٨٢٤) من طريق نعيم بن حماد حدثنا ابن المبارك حدثنا أسامة بن زيد عن عمرو بن شعيب به مختصرا بلفظ: " أنه ﷺ أخذ من العسل العشر ".
قلت: ونعيم ضعيف. لكن أخرجه أبو داود (١٦٠٠) والنسائى (١/٣٤٦) من طريق عمرو بن الحارث المصرى عن عمرو بن شعيب به بلفظ: " جاء هلال أحد بنى متعان إلى رسول الله ﷺ بعشور نحل له , وكان سأله أن يحمى له واديا يقال له سلبة فحمى له رسول الله ﷺ ذلك الوادى , فلما ولى عمر بن الخطاب رضى الله عنه كتب سفيان بن وهب إلى عمر بن الخطاب يسأله عن ذلك , فكتب عمر رضى الله عنه: إن أدى إليك ما كان يؤدى إلى رسول الله ﷺ من عشور نحله فاحم له سلبته , وإلا فإنما هو ذباب غيث يأكله من يشاء ".
قلت: وهذا سند صحيح , فإن عمرو بن الحارث المصرى ثقة فقيه حافظ
стр. 953
كما فى " التقريب ".
ثم أخرجه أبو داود (١٦٠١) من طريق المغيرة ونسبه إلى عبد الرحمن بن الحارث المخزومى قال: حدثنى أبى عن عمرو بن شعيب فذكر نحوه قال: " من كل عشر قرب قربة. وقال سفيان بن عبد الله الثقفى قال: وكان يحمى لهم واديين. زاد: فأدوا إليه ما كانوا يؤدون إلى رسول الله ﷺ وحمى لهم وادييهم ".
وأخرجه البيهقى (٤/١٢٦ ـ ١٢٧) عن أبى داود بالسندين , ثم قال: " ورواه أيضا أسامة بن زيد عن عمرو نحو ذلك ".
قلت: وصله عن أسامة , ابن ماجه بسند ضعيف كما تقدم , لكن وصله أبو داود (١٦٠٢) من طريق ابن وهب: أخبرنى أسامة بن زيد بلفظ: " أن بطنا من فهم - بمعنى المغيرة - , قال: من عشر قرب قربة , وقال: واديين لهم ".
قلت: وهذا سند حسن إلى عمرو بن شعيب , وكذا الذى قبله فهذه طرق إلى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده متصلا , وبعضها صحيح بذلك إليه كما تقدم. وعليه فلا يضره ما رواه ابن أبى شيبة (٤/٢٠) عن يحيى بن سعيد عن عمرو بن شعيب: " أن أمير الطائف كتب إلى عمر بن الخطاب: إن أهل العسل منعونا ما كانوا يعطون من كان قبلنا , قال: فكتب إليه: إن أعطوك ما كانوا يعطون رسول الله ﷺ فاحم لهم , وإلا فلا تحم لهم , قال: وزعم عمرو بن شعيب أنهم كانوا يعطون من كل عشر قرب قربة ".
قلت: فهذا مرسل , ولكن لا تعارض بينه وبين من وصله لجواز أن عمرا كان يرسله تارة , ويوصله تارة , فروى كل ما سمع , والكل صحيح.
وقال الحافظ فى " التلخيص " (ص ١٨٠) :
стр. 954
" قال الدارقطنى: يروى عن عبد الرحمن بن الحارث وابن لهيعة عن عمرو بن شعيب مسندا , ورواه يحيى بن سعيد الأنصارى عن عمرو بن شعيب عن عمر مرسلا. قلت: فهذه علته , وعبد الرحمن وابن لهيعة ليسا من أهل الإتقان. لكن تابعهما عمرو بن الحارث أحد الثقات , وتابعهما أسامة بن زيد عن عمرو بن شعيب عند ابن ماجه وغيره كما مضى ".
قلت: فاتصل الإسناد وثبت الحديث. والحمد لله.
وله شاهد من حديث ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : " فى العسل فى كل عشرة أزق زق ".
أخرجه الترمذى (١/١٢٣) والطبرانى فى " الأوسط " (١/٨٧) إلا أن لفظه: " فى العسل العشر , فى كل ثنتى عشرة قربة قربة , وليس فيما دون ذلك شىء ".
وأخرجه البيهقى (٤/١٢٦) بلفظ الترمذى. ثلاثتهم من طريق صدقة بن عبد الله عن موسى بن يسار عن نافع عنه , وقال البيهقى:
" تفرد به صدقة بن عبد الله السمين وهو ضعيف , قد ضعفه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وغيرهما , وقال أبو عيسى الترمذى: سألت محمد بن إسماعيل البخارى عن هذا الحديث؟ فقال: هو عن نافع عن النبى ﷺ مرسل ".
وقال الترمذى: " فى إسناده مقال , ولا يصح عن النبى ﷺ فى هذا الباب كبير شىء , وصدقة بن عبد الله ليس بحافظ , وقد خولف صدقة بن عبد الله فى رواية هذا الحديث عن نافع ".
ثم روى بسنده الصحيح عن عبيد الله بن عمر عن نافع قال: " سألنى عمر بن عبد العزيز عن صدقة العسل , قال: قلت: ما عندنا
стр. 955
عسل نتصدق منه , ولكن أخبرنا المغيرة بن حكيم أنه قال: ليس فى العسل صدقة , فقال عمر: عدل مرضى , فكتب إلى الناس أن توضع. يعنى عنهم ".
ورواه ابن أبى شيبة أيضا (٤/٢١) .
قلت: والمغيرة بن حكيم تابعى ثقة , وما ذكره من النفى لم يرفعه إلى النبى ﷺ , فهو مقطوع , ولو رفعه لكان مرسلا فليس يعارض بمثله حديث عمرو بن شعيب بعد أن ثبت عنه , لا سيما وهو مثبت , وله ذلك الشاهد عن نافع عن ابن عمر. وهو وإن كان ضعيف السند , فمثله لا بأس به فى الشواهد.
لاسيما وقد أثبت له البخارى أصلا من حديث نافع مرسلا. والله أعلم.
وفى الباب شواهد أخرى منها عن أبى هريرة مختصرا مرفوعا بلفظ: " فى العسل العشر ".
رواه العقيلى فى " الضعفاء " (٢٢٤) وضعفه.
وراجع بقية الشواهد فى " نصب الراية " (٢/٣٩٠ ـ ٣٩١) .
(٨١١) - (روى الجوزجانى عن عمر: " أن أناسا سألوه فقالوا: إن رسول الله ﷺ أقطع لنا واديا باليمن فيه خلايا من نحل , وإنا نجد ناسا يسرقونها. فقال عمر: إذا أديتم صدقتها من كل عشرة أفراق فرقا حميناها لكم " (ص ١٩٢) .
* لم أقف على سنده.
(٨١٢) - (حديث أبى هريرة مرفوعا: " وفى الركاز الخمس " رواه الجماعة (ص ١٩٣) .
* صحيح.
رواه البخارى (١/٣٨١ ـ ٣٨٢) ومسلم (٣/١٢٧ ـ
стр. 956
١٢٨) وأبو داود (٣٠٨٥) والنسائى (١/٣٤٥) والترمذى (١/٢٥٩) والدارمى (١/٣٩٣) وابن ماجه (٢٥٠٩) ومالك أيضا (١/٢٤٩/٩) وابن الجارود (١٩١) والبيهقى (٤/١٥٥) والطيالسى (٢٣٠٥) وأحمد (٢/٢٣٩ , ٢٥٤ , ٢٧٤ , ٢٨٥ , ٤١٥ , ٤٧٥ , ٤٩٥ , ٥٠١) من طريق سعيد بن المسيب وأبى سلمة عن أبى هريرة عن رسول الله ﷺ قال: " العجماء جرحها جبار , والبئر جبار , والمعدن جبار , وفى الركاز الخمس " وليس عند مالك وابن ماجه إلا الجملة الأخيرة منه. وكذلك رواه أبو عبيد (٣٣٦/٨٥٧) وكذا ابن أبى شيبة (٤/٦٧) ولكنه لم يذكر فى سنده أبا سلمة وقال الترمذى: " حديث حسن صحيح ".
وقد رواه عن أبى سلمة وحده بتمامه مسلم وأبو عبيد (٨٥٦) , وهو رواية لأحمد.
وله عند البخارى (٢/٧٦) ومسلم والنسائى وابن أبى شيبة وأحمد (٢/٢٢٨ ,٣١٩ , ٣٨٢ , ٣٨٦ , ٤٠٦ , ٤١١ , ٤١٥ , ٤٥٤ , ٤٥٦ , ٤٦٧ , ٤٨٢ , ٤٩٣ , ٤٩٩ , ٥٠٧) وابن أبى شيبة (٦٦) والقاسم السرقسطى فى " غريب الحديث " (٢/١٥٧/٢) والطبرانى فى " الصغير " (ص ٦٧ , ١٥٣) طرق كثيرة عن أبى هريرة.
وله شواهد فى السنن وغيرها , وقد كنت ذكرتها ـ فيما أظن ـ فى رسالتى " أحكام الركاز " , ولم تطبع.
(٨١٢/١) - (روى أبو عبيد بإسناده عن الشعبي "أن رجلاً وجد ألف دينار مدفونة خارج المدينة فأتى بها عمر بن الخطاب فأخذ منها مائتي دينار، ودفع إلى الرجل بقيتها، وجعل عمر يقسم المائتين بين من حضره من المسلمين إلى أن فضل منها فضلة، فقال: أين صاحب الدنانير ؟ فقام إليه، فقال عمر: خذ هذه الدنانير فهي لك") . (ص١٩٣)
стр. 957
* ضعيف.
رواه أبو عبيد (٣٤٢/٨٧٤) من طريق مجالد عن الشعبي.
قلت: وهذا سند ضعيف، لأن مجالداً فيه ضعف، والشعبي لم يسمع من عمر.
باب زكاة الأثمان
(٨١٣) - (حديث عائشة وابن عمر: " كان يأخذ من كل عشرين مثقالا نصف مثقال " رواه ابن ماجه.
* صحيح.
رواه ابن ماجه (١٧٩١) عن إبراهيم بن إسماعيل بن عبد الله بن واقد عن ابن عمر وعائشة: " أن النبى ﷺ كان يأخذ من كل عشرين دينارا فصاعدا نصف دينار , ومن الأربعين دينارا دينارا " هذا لفظه وكذلك أخرجه الدارقطنى (١٩٩) من هذا الوجه , وقال البوصيرى فى " الزوائد " (١١٣/١) : " إبراهيم بن إسماعيل ضعيف ".
قلت: وكذا فى " التقريب " وهو ابن مجمع كما فى رواية الدارقطنى لكن للحديث شواهد يتقوى بها , فلا بد من ذكرها.
١ ـ عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبى ﷺ قال: " ليس فى أقل من عشرين مثقالا من الذهب , ولا فى أقل من مائتى درهم صدقة ".
رواه أبو عبيد (٤٠٩/١١٣) والدارقطنى (١٩٩) عن ابن أبى ليلى عن عبد الكريم عن عمرو بن شعيب به.
стр. 958
قلت: وهذا سند ضعيف. عبد الكريم هذا هو ابن أبى المخارق. وابن أبى ليلى اسمه محمد بن عبد الرحمن وكلاهما ضعيف.
٢ ـ عن محمد بن عبد الرحمن الأنصارى: " أن فى كتاب رسول الله ﷺ وفى كتاب عمر فى الصدقة أن الذهب لا يؤخذ منه شىء حتى يبلغ عشرين دينارا , فإذا بلغ عشرين دينارا ففيه نصف دينار , والورق لا يؤخذ منه شىء حتى يبلغ مائتى درهم , فإذا بلغ مائتى درهم ففيها خمسة دراهم ".
أخرجه أبو عبيد (٤٠٨/١١٠٦) : حدثنا يزيد عن حبيب بن أبى حبيب عن عمرو بن هرم عن محمد بن عبد الرحمن الأنصارى.
قلت: وهذا سند صحيح مرسل , فإن الأنصارى هذا تابعى ثقة ولكنه فى حكم المسند لأن الأنصارى أخذه عن كتاب النبى ﷺ وكتاب عمر رضى الله عنه. ففى رواية لأبى عبيد (٣٥٨/٩٣٣) بهذا السند عن الأنصارى: " لما استخلف عمر بن عبد العزيز أرسل إلى المدينة يلتمس كتاب رسول الله ﷺ فى الصدقات , وكتاب عمر بن الخطاب , فوجد عند آل عمرو بن حزم كتاب رسول الله ﷺ إلى عمرو بن حزم فى الصدقات , ووجد عند آل عمر كتاب عمر فى الصدقات مثل كتاب رسول الله ﷺ قال: فنسخا له , قال: فحدثنى عمرو بن هرم أنه طلب إلى محمد بن عبد الرحمن أن ينسخه ما فى ذينك الكتابين , فنسخ له ما فى هذا الكتاب من صدقة الإبل والبقر والغنم والذهب والورق والتمر أو الثمر والحب والزبيب: أن الإبل ... " الحديث بطوله.
فالحديث صحيح من هذا الوجه لأن التابعى نقله عن كتاب النبى ﷺ إلى عمرو بن حزم المحفوظ عند آل عمرو , فهى وجادة من أقوى الوجادات وهى حجة كما سبقت الإشارة إليه فى مكان آخر.
٣ ـ وله شاهد موقوف عن على قال:
стр. 959
" ليس فى أقل من عشرين دينارا شىء , وفى عشرين دينارا نصف دينار , وفى أربعين دينارا دينار , فما زاد فبالحساب ".
أخرجه ابن أبى شيبة (٤/٨) وكذا أبو داود (١٥٧٣) وأبو عبيد (١١٠٧) والبيهقى من طرق عن أبى إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن على.
وهذا سند جيد موقوف , وزاد أبو داود فى سنده الحارث الأعور قرنه مع عاصم بن ضمرة وزاد فى آخره: " قال: فلا أدرى أعلى يقول: " فبحساب ذلك " أو رفعه إلى النبى ﷺ ".
قال الحافظ فى " التلخيص " (ص ٨٢) : " وقال ابن حزم: هو عن الحارث عن على مرفوع , وعن عاصم بن ضمرة عن على , موقوف , كذا رواه شعبة وسفيان ومعمر عن أبى إسحاق عن عاصم موقوفا. قال: وكذا كل ثقة رواه عن عاصم.
قلت: قد رواه الترمذى من حديث أبى عوانة عن أبى إسحاق عن عاصم عن على مرفوعا ".
قلت: لكن ليس عند الترمذى (١/١٢١) فى حديث على , نصاب الذهب بل الفضة ,وكذلك رواه مرفوعا من طرق أخرى عن أبى إسحاق ابن أبى شيبة (٤/٧) .
٤ ـ عن محمد بن عبد الله بن جحش عن رسول الله ﷺ : " أنه أمر معاذ بن جبل حين بعثه إلى اليمن أن يأخذ من كل أربعين دينارا دينارا , ومن كل مائتى درهم خمسة دراهم , وليس فيما دون خمسة أوسق صدقة , ولا فيما دون خمسة ذود صدقة , وليس فى الخضروات صدقة ".
أخرجه الدارقطنى (٢٠٠) من طريق عبد الله بن شبيب حدثنى عبد الجبار بن سعيد حدثنى حاتم بن إسماعيل عن محمد بن أبى يحيى عن أبى كثير مولى بنى جحش عن محمد بن عبد الله بن جحش.
стр. 960
قلت: وهذا سند رجاله كلهم ثقات غير عبد الله بن شبيب وهو واهٍ , كما فى " الميزان ".
وجملة القول فالحديث صحيح لا شك فيه عندى.
(٨١٤) - (حديث أنس مرفوعا: " وفى الرقة ربع العشر " متفق عليه (ص ١٩٤) .
* صحيح.
أخرجه البخارى (١/٣٦٨) فى آخر حديث أنس بكتاب أبى بكر الصديق بما فرض رسول الله ﷺ على المسلمين قال فيه: " وفى الرقة ربع العشر , فإن لم تكن إلا تسعين ومائة فليس فيها شىء إلا أن يشاء ربها ".
وقد تقدم الحديث بطوله (رقم ٧٩٢) من رواية أبى داود وغيره.
وذكرنا هناك أن البخارى رواه بنحوه , وأما عزو المؤلف لهذا المقدار منه للمتفق عليه فمن أوهامه رحمه الله تعالى.
وهذا القدر رواه أبو عبيد أيضا (٤٠٩/١١١٢) .
(٨١٥) - (حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا: " ليس فى أقل من عشرين مثقالاً من الذهب ولا فى أقل من مئتى درهم صدقة " رواه أبو عبيد (ص ١٩٤) .
* صحيح.
وقد أخرجه الدارقطنى أيضا , وهو وإن كان سنده ضعيفا , فهو صحيح بإعتبار ما له من الشواهد , وقد سبق ذكرها قبل حديث.
(٨١٦) - (حديث: " ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة " رواه أحمد ومسلم عن جابر.
* صحيح.
رواه مسلم (٣/٦٧) وأبو نعيم فى " المستخرج " (١٦/٣٧/٢) والطحاوى (١/٣١٤) عن أبى الزبير عن جابر بن عبد الله عن
стр. 961
رسول الله ﷺ أنه قال: فذكره وزاد: " وليس فيما دون خمس ذود من الإبل صدقة , وليس فيما دون خمسة
أوسق من التمر صدقة ".
وللطحاوى (١/٣١٥) منه الجملة الأخيرة فقط. ثم أخرج من طريق محمد بن مسلم قال: أنبأنا عمرو بن دينار عن جابر بن عبد الله به مرفوعا بلفظ: " لا صدقة فى شىء من الزرع أو الكرم حتى يكون خمسة أوسق , ولا فى الرقة حتى تبلغ مائتى درهم ".
ومن هذا الوجه أخرجه ابن ماجه (١٧٩٤) وأحمد (٣/٢٩٦) بلفظ: " ليس فيما دون خمس ذود صدقة , وليس فيما دون خمس أواق صدقة , وليس فيما دون خمسة أوساق صدقة ".
وقال البوصيرى فى " الزوائد " (ق ١١٣/٢) : " هذا إسناد حسن ".
وصححه الحاكم (١/٤٠٠ , ٤٠١ ـ ٤٠٢) على شرط مسلم ووافقه الذهبى.
قلت: ورجاله ثقات رجال الشيخين غير محمد بن مسلم وهوالطائفى فمن رجال مسلم وحده وفيه ضعف , وفى " التقريب ": " صدوق يخطىء " وقد تابعه عيسى بن ميمون المكى عن عمرو بن دينار به , لكنه اقتصر على الجملة الوسطى فقط.
أخرجه الطيالسى (١٧٠٢) وإسناده صحيح.
ورواه البيهقى (٤/١٢٨ , ١٣٤) من طريق الطائفى به , وقرن فى رواية له مع جابر أبا سعيد الخدرى.
ثم رواه (٤/١٢٠) من طريق نعيم بن حماد أبى عبد الله الفارضى المروزى حدثنا محمد بن ثور عن معمر عن ابن أبى نجيح وأيوب ويحيى بن أبى كثير عن ابنى جابر عن جابر كلهم ذكروا عن النبى ﷺ به مثل رواية الطائفى عند ابن ماجه.
стр. 962
قلت: ونعيم هذا ضعيف.
(٨١٧) - (حديث جابر: " ليس فى الحلى زكاة " رواه الطبرانى (ص ١٩٥) .
* باطل.
أخرجه ابن الجوزى فى " التحقيق " (١/١٩٦/١ ـ ٢) من طريق إبراهيم بن أيوب قال: حدثنا عافية بن أيوب عن ليث بن سعد عن أبى الزبير عن جابر مرفوعا به. وقال: " قالوا عافية ضعيف , قلنا: ما عرفنا أحدا طعن فيه ".
قلت: كذا قال , لا يخفى ما فيه من التسامح فى النقد , فإن للمخالف أن يقول له: فهل علمت أحدا وثقه , فإن لا يلزم من عدم معرفة الراوى بطعن أنه ثقة , فإن بين ذلك منزلة أخرى وهى الجهالة؟ ! وهذا ظاهر بين.
وقد ذكر الزيلعى فى " نصب الراية " (٢/٣٧٤) هذا الحديث من طريق ابن الجوزى ثم لم يذكر كلام ابن الجوزى المذكور , مشيرا إلى أنه غير مرضى عنده , وأيد ذلك بقوله: " قال البيهقى فى " المعرفة ": (قلت: فذكر الحديث من طريق عافية) فباطل لا أصل له , إنما يروى عن جابر من قوله , وعافية بن أيوب مجهول , فمن احتج به مرفوعا كان معزرا بذنبه , وداخلاً فيما نعيب به المخالفين من
الاحتجاج برواية الكذابين. انتهى. وقال الشيخ فى " الإمام ": ورأيت بخط شيخنا المنذرى ﵀: وعافية بن أيوب لم يبلغنى فيه ما يوجب تضعيفه. قال الشيخ: ويحتاج من يحتج به إلى ذكر ما يوجب تعديله. انتهى ".
قلت: وكلام الشيخ ـ وهو ابن دقيق العيد ـ أعدل ما رأيت من الكلام فيه , فلا بد لمن احتج به أن يثبت توثيق عافية , ويبدو أن ذلك من غير الممكن , فقد جرى كل من وقفت على كلامه فى هذا الحديث على أنه مجهول , ولم يأت بما يثبت توثيقه.
ولكنى رأيت ابن أبى حاتم قال فى " الجرح والتعديل " (٣/٢/٤٤) : " سئل أبو زرعة عن عافية بن أيوب؟ فقال: هو مصرى ليس
стр. 963
به بأس ".
ولذلك قال الحافظ فى " اللسان " عقب قول أبى زرعة هذا: " فليس هذا بمجهول " وهذا هو الصواب , وفيه رد على الذهبى فى قوله: " تكلم فيه , ما هو بحجة , وفيه جهالة ". فكأنه لم يقف ـ كغيره ـ على توثيق أبى زرعة المذكور , وهو إمام حجة , لا مناص من التسليم لقوله. ولكن هل يصير الحديث بذلك صحيحا؟
والجواب: لا فإن فى سنده علة أخرى فإنه من إبراهيم بن أيوب الراوى له عن عافية , فقد ذكره أبو العرب فى " الضعفاء " , ونقل عن أبى الطاهر أحمد بن محمد ابن عثمان المقدسى أنه قال: إبراهيم بن أيوب حورانى ضعيف.
قال أبو العرب: وكان أبو الطاهر من أهل النقد والمعرفة بالحديث بمصر. وقال أبو حاتم: لا أعرفه ".
فهذه هى علة الحديث , وإن الباحث المدقق ليعجب من ذهول كل من تكلم على الحديث عنها , وانصرافهم إلى تعليله بما ليس بعلة قادحة. وذلك كله مصداق لقول القائل: " كم ترك الأول للآخر ".
وللحديث علة أخرى وهى الوقف , فقال ابن أبى شيبة (٤/٢٧) : عبدة بن سليمان عن عبد الملك عن أبى الزبير عن جابر قال: لا زكاة فى الحلى. قلت: إنه يكون فيه ألف دينار؟ قال: يعار ويلبس ".
قلت: وهذا سند صحيح على شرط مسلم , وأبو الزبير قد صرح بالسماع وقد تابعه عمرو بن دينار قال: " سمعت رجلا يسأل جابر بن عبد الله عن الحلى: أفيه الزكاة فقال جابر: لا , فقال: وإن كان يبلغ ألف دينار؟ فقال جابر: كثير ".
أخرجه الشافعى (١/٢٣٩) وأبو عبيد (٤٤٢/١٢٧٥) وإسنادهما صحيح على شرط الشيخين.
وأخرجه الدراقطنى (٢٠٥) من طريق أبى حمزة عن الشعبى عن جابر قال: " ليس فى الحلى زكاة ".
стр. 964
وبهذا السند عن الشعبى عن فاطمة بنت قيس أن النبى ﷺ قال: " فى الحلى زكاة ". وقال الدارقطنى: " أبو حمزة هذا ميمون , ضعيف الحديث ".
قلت: فتبين مما تقدم أن الحديث رفعه خطأ , وأن الصواب وقفه على جابر وأن فى الباب ما يخالفه وهو حديث فاطمة بنت قيس مرفوعاً , وهو وإن كان ضعيف الإسناد فقد جاءت له شواهد قوية تشهد له بالصحة , أذكر بعضها.
١ ـ عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: " أتت امرأة من أهل اليمن رسول الله ﷺ , ومعها ابنة لها , فى
يدها مسكتان من ذهب , فقال: هل تعطين زكاة هذا؟ قالت: لا , قال: أيسرك أن يسورك الله بهما بسوارين من نار؟ ".
أخرجه أبو داود (١٥٦٣) والنسائى (١/٣٤٣) والترمذى (١/١٢٤) وأبو عبيد (٤٣٩/١٢٦٠) وابن أبى شيبة (٤/٢٧) والبيهقى (٤/١٤٠) وأحمد (٢/١٧٨ , ٢٠٤ , ٢٠٨) من طرق عن عمرو به.
قلت: وإسناده إلى عمرو عند أبى داود والنسائى وأبى عبيد جيد , وصححه ابن القطان كما فى " نصب الراية " (٢/٣٧٠) .
٢ ـ عن عبد الله بن شداد بن الهاد أنه قال: " دخلنا على عائشة زوج النبى ﷺ فقالت: دخل على رسول الله ﷺ فرأى فى يدى فتخات من ورق , فقال: ما هذا يا عائشة؟ فقلت: صنعتهن أتزين لك يا رسول الله , قال: أتؤدين زكاتهن؟ قلت: لا , أو ما شاء الله , قال: هو حسبك من النار ".
أخرجه أبو داود (١٥٦٥) والدارقطنى (٢٠٥) والحاكم (١/٣٨٩ ـ ٣٩٠) والبيهقى (٤/١٣٩) عن محمد بن عمرو بن عطاء عن عبد الله بن
стр. 965
شداد. وقال الحاكم: " صحيح على شرط الشيخين " ووافقه الذهبى وهو كما قالا.
وكلام الشيخ ابن دقيق العيد فى " الإمام " على ما نقله الزيلعى (٢/٣٧١) يشعر أنه على شرط مسلم فقط , فقد قال: " ويحيى بن أيوب (أحد رواته) أخرج له مسلم ... والحديث على شرط مسلم ".
ويحيى بن أيوب هو الغافقى أبو العباس المصرى وقد أخرج له البخارى أيضا.
هذا ومحمد بن عمرو بن عطاء ثقة أيضا محتج به فى الصحيحين , وقد وقع فى سند الدارقطنى (محمد بن عطاء) منسوبا إلى جده فقال فيه: " مجهول " وتبعه على ذلك ابن الجوزى فى " التحقيق " (١/١٩٨/١) , وهو ذهول منهما رده الأئمة من بعدهما كالزيلعى والعسقلانى وغيرهما.
(تنبيه على أوهام) :
١ ـ عزا المؤلف حديث الباب إلى الطبرانى وذلك وهم منه أو ممن نقله عنه , فليس الحديث عند الطبرانى , ولم أجد أحدا غيره عزاه إليه , ولا أورده الهيثمى فى " مجمع الزوائد ".
وقد سبق للمؤلف مثل هذا الوهم فى الحديث (٤٨) فراجعه إن شئت.
٢ و٣ ـ عزاه السيوطى فى " الجامع الكبير " (٢/١٥٤/٢) للدارقطنى عن جابر وفاطمة بنت قيس. وفيه وهمان:
الأول: أن حديث جابر ليس مرفوعا عند الدراقطنى كما رأيت.
الثانى: أن حديث فاطمة لفظه عنده " فى الحلى زكاة " ليس فيه " ليس " فهو فى إثبات الزكاة لا فى نفيها , وكذلك عزاه فى " نصب الراية " (٢/٣٧٣) للدارقطنى.
فصل
(٨١٨) - (حديث: أنه ﷺ " اتخذ خاتماً من وَرق " متفق عليه (ص ١٩٥) .
стр. 966
* صحيح.
أخرجه البخارى (٤/٩٢) ومسلم (٦/١٥٠) وأبو داود (٤٢٢٠) والبيهقى (٤/١٤٢) وأحمد (٢/٢٢) من طريق نافع عن ابن عمر قال: " اتخذ النبى ﷺ خاتما من ورق , فكان فى يده , ثم كان فى يد أبى بكر , ثم كان فى يد عمر , ثم كان فى يد عثمان , حتى وقع منه فى بئر أريس , نقشه: محمد رسول الله ". وزاد أبو داود: " وقال: لا ينقش أحد على نقش خاتمى هذا ".
ورواه النسائى (٢/٢٩٥) وابن ماجه (٣٦٣٩) بهذه الزيادة مختصرا , وإسناده صحيح على شرط الشيخين.
(٨١٩) - (قال الدارقطنى وغيره: المحفوظ " أن النبى ﷺ كان يختتم فى يساره " (ص ١٩٦) .
* صحيح.
وفيه أحاديث:
الأول: عن أنس قال: " كان خاتم النبى ﷺ فى هذه , وأشار إلى الخنصر من يده اليسرى " أخرجه مسلم (٦/١٥٢) والنسائى (٢/٢٩٥) والبيهقى (٤/١٤٢) وأحمد (٣/٢٦٧) عن حماد بن سلمة عن ثابت عنه.
ورواه أبو الشيخ فى " كتاب أخلاق النبى ﷺ " (ص ١٣٤) , لكنه قال: " حماد بن زيد " بدل " حماد بن سلمة , وما أظنه إلا خطأ من بعض النساخ أو الطابع , فإنه رواه من الطريق التى رواها منها مسلم عن حماد بن سلمة.
وتابعه قتادة عن أنس قال: " كان خاتم النبى ﷺ فى خنصره اليسرى ".
أخرجه أبوالشيخ من طريق عمر بن أبى سلمة أخبرنا سعيد بن بشير عن قتادة به.
стр. 967
قلت: وهذا سند ضعيف من أجل سعيد بن بشير وهو الأزدى الشامى وهو ضعيف كما فى " التقريب ". وأما عمر بن أبى سلمة , فكذا هو فى الكتاب , والظاهر أنه خطأ والصواب " عمرو " وهو التنيسى وهو ثقة.
لكن رواه سعيد بن أبى عروبة عن قتادة عن أنس بلفظ: " أن النبى ﷺ كان يتختم فى يمينه ".
وإسناده صحيح كما يأتى بيانه فى الكلام على الحديث الذى بعده , وذكرت هناك وجه الترجيح أو التوفيق بين الروايتين. وقد نقل المؤلف عن الدارقطنى وغيره أنه قال: " المحفوظ أن النبى ﷺ كان يختتم فى يساره ".
وأنا أظن أن هذا قاله فى خصوص حديث معين , وإلا فأحاديث تختمه صفى الله عليه وسلم فى يمينه أصح وأكثر , وبعضها فى الصحيحين كما يأتى.
وقد اختلف العلماء فى التوفيق بين هذه الأحاديث على أقوال ذكرها الحافظ فى " الفتح " (١٠/٢٧٤ ـ ٢٧٦) والراجح عندى جواز الأمرين , والأفضل التختم باليمين , والله أعلم.
(٨٢٠) - (حديث: " التختم باليمنى " ضعفه أحمد فى رواية الأثرم وغيره (ص ١٩٦) .
* صحيح.
وقد ورد عن جماعة من الصحابة منهم عبد الله بن عمر , وأنس بن مالك , وعبد الله بن جعفر , وعلى بن أبى طالب , وعبد الله بن عباس.
١ ـ أما حديث ابن عمر , فقال الإمام أحمد (٢/١٥٣) : حدثنا صفوان بن عيسى أنبأنا أسامة بن زيد عن نافع عن عبد الله: " أن النبى ﷺ اتخذ خاتما من ذهب فجعله فى يمينه , وجعل فصه مما يلى باطن كفه , فاتخذ الناس خواتيم الذهب , قال: فصعد رسول الله صلى الله عليه وسلم
стр. 968
المنبر فألقاه , ونهى عن التختم بالذهب ".
قلت: وهذا سند صحيح على شرط مسلم.
وقد أخرجه هو (٦/١٥٠) والبخارى (٤/٩٢) والترمذى (١/٣٢٤) من طريق موسى ابن عقبة عن نافع به نحوه , وكذلك أخرجه ابن سعد (١/٢/١٦١) من طريق أسامة نحوه.
ولفظ الترمذى: " أن النبى ﷺ صنع خاتما من ذهب , فتختم به فى يمينه ثم جلس على المنبر فقال: إنى كنت اتخذت هذا الخاتم فى يمينى , ثم نبذه ونبذ الناس خواتيمهم ". وقال: " حديث حسن صحيح ".
ورواه فى كتابه " الشمائل " بإسناد السنن ذاته , ليس فيه قوله: " فى يمينى " فأنا أظنها شاذة , وأما الحافظ فجرى على أنها ثابتة فقال فى " الفتح " (١٠/٢٧٤) بعد أن عزاه لابن سعد أيضا (١) : " وهذا صريح من لفظه ﷺ رافع للبس , وموسى بن عقبة أحد الثقات الأثبات ".
وقد تابعهما عن نافع عبيد الله بن عمر مختصرا بلفظ: " أن النبى ﷺ لبس خاتما فى يمينه ".
أخرجه أبو الشيخ (ص ١٣٣) بسند صحيح رجاله كلهم ثقات غير شيخه أبى يحيى الرازى فلم أعرفه الآن , وهو غير أبى يحيى الرازى العبدى المسمى إسحاق بن سليمان والذى أخرج له الستة , فإن هذا أعلى طبقة من المترجم.
وقد رواه أبو داود (٤٢٢٨) من طريق أخرى عن عبيد الله به إلا أنه أوقفه بلفظ:
стр. 969
" أن ابن عمر كان يلبس خاتمه فى يده اليسرى " وسنده صحيح.
وخالفهم عبد العزيز بن أبى رواد فقال: عن نافع به بلفظ: " كان يتختم فى يساره " أخرجه أبو الشيخ (١٣٥) وأبو داود (٤٢٢٧) ﴿وقال﴾ : " قال ابن إسحاق وأسامة يعنى ابن زيد عن نافع بإسناده: فى يمينه ".
قلت: رواية أسامة تقدمت من رواية أحمد فى أول البحث , وأخرجها أبو الشيخ أيضا (١٣٣) مختصرا.
وأما رواية ابن إسحاق فذكر الحافظ فى " الفتح " أنها عند أبى الشيخ أيضا , وأنا لم أجدها عنده إلا من روايته عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر به.
أخرجها (١٣٢) من طريق أبى معشر عن محمد بن إسحاق. فلعل رواية ابن إسحاق عن نافع فى مكان آخر عنده. ثم قال الحافظ: " ورواية أسامة أخرجها ابن سعد أيضا , فظهر أن رواية اليسار فى حديث نافع شاذة , ومن رواها أقل عددا وألين حفظا ممن روى اليمين. وقد أخرج الطبرانى فى الأوسط بسند حسن عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال: " كان النبى ﷺ يتختم فى يمينه " , وأخرج أبو الشيخ (١٣٣) من رواية خالد بن أبى بكر عن سالم عن ابن عمر نحوه. فرجحت رواية اليمين فى حديث ابن عمر أيضا ".
٢ ـ وأما حديث أنس فرواه قتادة عنه: " أن النبى ﷺ كان يتختم فى يمينه ".
أخرجه النسائى (٢/٢٩٥) والترمذى فى " الشمائل " وأبو الشيخ (١٣٢) من طريق محمد بن عيسى بن الطباع عن عباد بن العوام عن سعيد بن أبى عروبة عن قتادة به.
стр. 970
قلت: وهذا سند صحيح على شرط مسلم. لكن خالفه شعبة عن قتادة فرواه بلفظ: " كأنى أنظر إلى بياض خاتم النبى ﷺ فى أصبعه اليسرى "
أخرجه النسائى وسنده صحيح أيضا , ورواه أبو الشيخ (١٣٢) من طريق أبى عبيد الحمصى أخبرنا شعبة وعمرو بن عامر عن قتادة به نحوه. لكن أبو عبيد هذا ضعيف واسمه محمد بن حفص الوصابى ضعفه ابن منده وغيره , وذكره ابن حبان فى "الثقات
" وقال: يغرب.
وخالفه سعيد بن بشير أيضا كما سبق فى الحديث الذى قبله , لكن سعيد ضعيف , فما يعتد بمخالفته , فقد اختلف شعبة وابن أبى عروبة على قتادة , وكلاهما ثقة , ولكل منهما ما يؤيد روايته , أما رواية ابن أبى عروبة فيؤيدها حديث ابن شهاب عن أنس: " أن رسول الله ﷺ لبس خاتم فضة فى يمينه فيه فص حبشى , كان يجعل فصه مما يلى كفه " أخرجه مسلم (٦/١٥٢) .
وأما رواية شعبة فيؤيدها حديث ثابت عن أنس بلفظ: " يده اليسرى ".
وقد خرجناه فى الحديث الذى قبله.
ومن ذلك يتبين أن لا مجال للترجيح بين الروايتين , فلا بد من التوفيق بينهما , ولعل ذلك بحمل كل رواية على حادثة غير الأخرى. ويكون أنس قد حدث بهذه تارة , وبتلك أخرى , وكذلك فعل قتادة , ثم تلقى بعض الرواة عنه إحداهما والبعض الآخر الأخرى , وإن لم يكن الأمر كذلك فالحديث مضطرب عندى , والحجة فى الحديث الذى قبله , والأحاديث الآتية.
٣ ـ وأما حديث عبد الله بن جعفر , فيرويه حماد بن سلمة قال: " رأيت ابن أبى رافع ـ هو عبيد الله بن أبى رافع مولى رسول الله ﷺ يتختم فى يمينه
стр. 971
فسألته عن ذلك؟ فقال: رأيت عبد الله بن جعفر يتختم فى يمينه , وقال عبد الله بن جعفر: " كان النبى ﷺ يتختم فى يمينه ".
أخرجه النسائى (٢/٢٩٠) والترمذى (١/٣٢٤) وفى " الشمائل " (رقم ١/١٨٦) وأبو الشيخ (١٣١) وأحمد (١/٢٠٤ و٢٠٥) وقال الترمذى: " قال محمد بن إسماعيل (يعنى البخارى) : هذا أصح شىء روى فى هذا الباب ".
قلت: وإسناده صحيح.
وله طريق أخرى: عن إبراهيم بن الفضل عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن عبد الله ابن جعفر مرفوعا به.
قلت: وإبراهيم بن الفضل وهو أبو إسحاق المدنى متروك كما فى "التقريب ".
وتابعه يحيى بن العلاء وهو مثله.
أخرجه عنهما أبو الشيخ وابن ماجه (٣٦٤٧) عن إبراهيم.
٤ ـ وأما حديث على , فيرويه شريك بن عبد الله بن أبى نمر عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين عن أبيه عنه: " أن النبى ﷺ كان يتختم فى يمينه ".
أخرجه أبو داود (٤٢٢٦) والنسائى (٢/٢٩٠) والترمذى فى " الشمائل " (١/١٨٥) وأبو الشيخ (١٣٣) وصححه ابن حبان كما فى " الفتح " (١٠/٢٧٥)
قلت: وإسناده صحيح على شرط الشيخين.
٥ ـ وأما حديث عبد الله بن عباس , فيرويه محمد بن إسحاق قال: " رأيت على الصلت بن عبد الله بن نوفل بن عبد المطلب خاتما فى خنصره اليمنى , فقلت: ما هذا؟ قال: رأيت ابن عباس يلبس خاتمه هكذا , وجعل
стр. 972
فصه على ظهرها , قال: ولا إخال ابن عباس إلا قد كان يذكر أن رسول الله ﷺ كان يلبس خاتمه كذلك ".
أخرجه أبو داود (٤٢٢٩) والترمذى (١/٣٢٤) وفى " الشمائل " (رقم ١٨٥) وأبو الشيخ (١٣١) وقال الترمذى: " قال محمد بن إسماعيل: حديث حسن صحيح "
قلت: وإسناده جيد.
وله طريق أخرى عن أبى حازم عن ابن عباس مرفوعا: " أن النبى ﷺ كان يتختم فى يمينه " وسنده ضعيف.
وفى الباب عن جابر وعائشة وأبى أمامة وأبى سعيد , وأبى جعفر الباقر وأبى سلمة بن عبد الرحمن عند أبى الشيخ إلا حديث أبى سلمة فهو عند النسائى (٢/٢٩٠) وهو مرسل صحيح , وفى أسانيده الأخرى ضعف , وفيما خرجناه كفاية.
(تنبيه) : عرفت مما سبق أن التختم باليمنى ثابت عن النبى ﷺ بتلك الأحاديث الكثيرة , فما نقله المؤلف عن الإمام أحمد من التضعيف محمول على أنه أراد حديثا معينا لخصوص علة فيه , وإلا فإن تضعيف ذلك مع وروده فى خمسة أحاديث صحيحة من طرق مختلفة مما يستبعد صدوره عن الإمام أحمد رضى الله عنه.
وجملة القول أنه قد صح عنه ﷺ التختم فى اليمين , وفى اليسار , فيحمل اختلاف الأحاديث فى ذلك على أنه ﷺ كان يفعل هذا تارة وهذا تارة , فهو من الاختلاف المباح الذى يخير فيه الإنسان.
(٨٢١) - (وفى البخارى من حديث أنس: " كان فصه منه " ولمسلم: " كان فصه حبشيا " (ص ١٩٦) .
стр. 973
* صحيح.
أخرجه البخارى (٤/٩١) والنسائى (١/٢٩٥) والترمذى فى " الشمائل " (رقم ١٠٧) وفى السنن (١/٣٢٤) وصححه من طريق حميد عن أنس " أن النبى ﷺ كان خاتمه من فضه , وكان فصه منه ".
وأخرج مسلم (٦/١٥٢) من طريق ابن شهاب , حدثنى أنس بن مالك قال: " كان خاتم رسول الله ﷺ من ورق , وكان فصه حبشيا ".
وأخرجه النسائى (١/٢٩٥) والترمذى (١/٣٢٤) وصححه وابن ماجه (٣٦٤٦) وابن سعد (١/٢/١٦٢) والبيهقى (٤/١٤٢) وأحمد (٣/٢٠٩ , ٢٢٥) .
(٨٢٢) - (قال أنس: " كانت قبيعة سيف رسول الله ﷺ فضة ". رواه الأثرم (ص ١٩٦) .
* صحيح.
أخرجه أبو داود (٢٥٨٣) والترمذى فى " الشمائل " (رقم ١٨٦) وكذا النسائى (٢/٣٠٢) والدارمى (٢/٢٢١) والطحاوى فى " المشكل " (٢/١٦٦) والبيهقى (٤/١٤٣) من طريق جرير بن حازم حدثنا قتادة عن أنس به. وقال الدارمى: " هشام الدستوائى خالفه قال: قتادة عن سعيد بن أبى الحسن عن النبى ﷺ , وزعم الناس أنه هو المحفوظ ".
وقد أخرجه أبو داود (٢٥٨٤) والنسائى والترمذى والبيهقى من طرق عن هشام عن قتادة عن سعيد بن أبى الحسن به مرسلا. وبهذا أعله البيهقى حديث أنس فقال: " تفرد به جرير بن حازم ".
قلت: وليس كما قال , فقد رواه النسائى عن جرير وهمام قالا: حدثنا قتادة عن أنس به.
ورواه الطحاوى عن همام وأبى عوانة عن قتادة به. فصح
стр. 974
الحديث واتصل إسناده والحمد لله.
على أن له طريقا أخرى وشواهد يزداد بها قوة.
أما الطريق فهو عن عثمان بن سعد الكاتب عن أنس بن مالك به.
أخرجه أبو داود (٢٥٨٥) والطحاوى والبيهقى.
وعثمان هذا ضعيف , وبقية رجاله ثقات.
وأما الشواهد فهى:
١ ـ عن أبى أمامة بن سهل قال: " كانت قبيعة سيف رسول الله ﷺ من فضة ".
أخرجه النسائى بإسناد صحيح عن أبى أمامة وهو صحابى ولم يسمع من النبى ﷺ , فهو مرسل صحابى وهو حجة , على أنه يمكن أن يكون رأى السيف , وحينئذ فهو متصل.
٢ ـ عن طالب بن حجير , عن هود بن عبد الله بن سعد عن جده قال: " دخل رسول الله ﷺ مكة يوم الفتح وعلى سيفه ذهب وفضة ". قال طالب: فسألته عن الفضة فقال: كانت قبيعة السيف فضة.
أخرجه الترمذى (رقم ١١٠) ورجاله ثقات غير هود فإنه مجهول كما قال ابن القطان.
٣ ـ عن مرزوق الصيقل قال: " صقلت سيف النبى ﷺ ذا الفقار , فكان فيه قبيعة من فضة , وبكرة فى وسطه من فضة , وحلق فى قيده من فضة ".
رواه البيهقى وإسناده ضعيف.
(٨٢٣) - (حديث: " إن عمر كان له سيف فيه سبائك من ذهب "
стр. 975
وحديث: " عثمان بن حنيف كان فى سيفه مسمار من ذهب ". ذكرهما أحمد (ص ١٩٦) .
لم أقف على إسنادهما [١] .
والمعروف أن سيف عمر كان محلى بالفضة , فقد روى الطحاوى من طريق مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر: " إنه كان يتقلد سيف عمر , كان محلى ".
قلت: وسنده صحيح.
وروى البيهقى من طريق جويرية بن أسماء عن نافع قال: " أصيب عبيد الله بن عمر يوم صفين , فاشترى معاوية سيفه , فبعث به إلى عبد الله بن عمر , قال جويرية: فقلت: هو سيف عمر الذى كان؟ قال: نعم. قلت: فما كانت حليته؟ قال: وجدوا فى نعله أربعين درهماً ".
قلت: وسنده جيد رجاله كلهم ثقات معروفون غير إبراهيم بن سليمان شيخ أبى العباس الأصم والظاهر أنه التميمى العطار كوفى سمع منه أبو حاتم وقال فيه " صدوق ".
ثم روى الطحاوى عن مالك بن مغول قال: " كان سيف عمر محلى بالفضة , فقلت لنافع: عمر حلاه؟ قال: لا أدرى قد رأيت ابن عمر يتقلد ".
قلت: وسنده جيد.
ثم روى الطحاوى عن قرة بن خالد حدثنى أبى قال: بعث إلينا مصعب بن الزبير فأخرج إلينا سيفين أحدهما مرهف , حلقته فضة. فقال: هذا سيف
стр. 976
الصديق. هذا سيف أبى بكر رضى الله عنه.
قلت: ورجاله ثقات غير خالد والد قرة , فلم أجد له ترجمة.
وعن هشام بن عروة قال: " رأيت سيف الزبير بن العوام محلى بفضة ".
وسنده جيد [١] .
(٨٢٤) - (حديث: " أمره ﷺ عرفجة بن أسعد لما قطع أنفه يوم الكلاب أن يتخذ أنفا من ذهب " رواه أبو داود والحاكم (ص ١٩٦) .
أبو داود (٤٢٣٣ , ٤٢٣٤) والنسائى (٢/٢٨٦) والترمذى (١/٣٢٨) والطحاوى فى " شرح المعانى " (٢/٣٤٩) والبيهقى (٢/٤٢٥) وأحمد (٥/٢٥) عن أبى الأشهب عن عبد الرحمن بن طرفة عن عرفجة بن أسعد بن كرب ـ قال: وكان جده , قال: حدثنى أنه رأى جده ـ قال: " أصيب أنفه يوم الكلاب فى الجاهلية , قال: فاتخذ أنفا من فضة فأنتن عليه , فأمره النبى ﷺ أن يتخذ من ذهب ".
وتابعه سلم بن زرير قال: حدثنا عبد الرحمن بن طرفة به.
أخرجه النسائى وأحمد , وقال الترمذى: " حديث حسن غريب , إنما نعرفه من حديث عبد الرحمن بن طرفة ".
قلت: ولم يرد عنه غير هذين الراويين لحديثه , وذكره ابن حبان فى " الثقات " (١/١٢٦) ووثقه العجلى.
ورواه ابن حبان فى صحيحه عن أبى الأشهب عن عبد الرحمن بن طرفة كما فى " نصب الراية " (٤/٢٣٦) للزيلعى , وقال: " وقال ابن القطان فى كتابه: وهذا حديث لا يصح , فإنه من رواية أبى الأشهب , واختلف عنه , فالأكثر يقول: عنه عن عبد الرحمن بن طرفة بن
стр. 977
عرفجة عن جده , وابن علية يقول: عنه عن عبد الرحمن بن طرفة عن أبيه عن عرفجة , وعبد الرحمن ابن طرفة لا يعرف بغير هذا الحديث , ولا يعرف روى عنه غير أبى الأشهب , وأبوه طرفة ليس بمعروف الحال ".
قلت: وفيه ملاحظتان:
الأولى: أن عبد الرحمن بن طرفة قد روى عنه سلم بن زرير كما تقدم.
الثانية: أن قوله: " عن أبيه " شاذ عندى لمخالفته لرواية الأكثرين , ولرواية سلم أيضا , وعبد الرحمن بن طرفة قد رأى جده عرفجة كما هو مصرح فى الرواية , فهى محمولة على الاتصال. فليس للحديث علة عندى إلا جهالة حال عبد الرحمن هذا , وإن وثقه العجلى وابن حبان , فإنهما معروفان بالتساهل فى التوثيق , ومع ذلك فإن بعض الحفاظ يحسنون حديث مثل هذا التابعى ولو كان مستورا غير معروف العدالة كالحافظ ابن كثير وابن رجب وغيرهما , والله أعلم.
(٨٢٥) - (حديث: " أحل الحرير والذهب لإناث أمتى ".
* صحيح.
وقد تقدم برقم (٢٧٧) .
(٨٢٦) - (حديث: " تختموا بالعقيق فإنه مبارك ". قال العقيلى: لا يثبت فى هذا شىء , وذكره ابن الجوزى فى " الموضوعات " (ص ١٩٧) .
* موضوع.
أخرجه العقيلى فى " الضعفاء " (٤٦٦) والمحاملى فى " الأمالى " (ج٢ رقم ٤١ ـ نسختى) وابن عدى (ق ٣٥٦/١) والخطيب فى " تاريخ بغداد " (١١/٢٥١) كلهم من طريق يعقوب بن الوليد المدنى إلا ابن عدى فمن طريق يعقوب بن إبراهيم الزهرى كلاهما عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعا.
وقال ابن عدى: " يعقوب بن إبراهيم هذا ليس بالمعروف , وقد سرقه منه يعقوب بن الوليد ".
стр. 978
قلت: ومن طريقه ذكره ابن الجوزى فى " الموضوعات " وقال: " يعقوب كذاب يضع , قال العقيلى: ولا يثبت فى هذا عن النبى ﷺ شىء ".
وقال الذهبى فى ترجمة ابن الوليد هذا: " قال أحمد: كان من الكذابين الكبار , يضع الحديث ". ثم ساق له هذا الحديث.
وقد تعقب ابن الجوزى السيوطى بكلام لا طائل تحته , كما بينته فى " سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة " فراجعه رقم (٢٢٤) .
ومن الغرائب أن يستدل المصنف ﵀ بمثل هذا الحديث على استحباب التختم بالعقيق!
باب زكاة العروض
(٨٢٧) - (عن سمرة بن جندب: " أمرنا النبى ﷺ أن نخرج الصدقة مما نعده للبيع " رواه أبو داود (ص ١٩٨) .
* ضعيف.
أخرجه أبو داود (١٥٦٢) وعنه البيهقى (٤/١٤٦ ـ ١٤٧) عن سليمان بن موسى أبى داود حدثنا جعفر بن سعد بن سمرة بن جندب حدثنى خبيب بن سليمان عن أبيه سليمان عن سمرة بن جندب قال: " أما بعد فإن رسول الله ﷺ ... " ورواه الدارقطنى (ص ٢١٤) والطبرانى , وعنه عبد الغنى المقدسى فى " السنن " (ق ١٣٣/٢) عن جعفر بن سعد بن سمرة بن جندب عن خبيب بن سليمان بن سمرة بن جندب عن أبيه عن سمرة بن جندب به بلفظ: " كان يأمر برقيق الرجل والمرأة الذين هم تلاده , وهم فى عمله , لا يريد بيعهم , وكان يأمرنا أن نخرج الصدقة من الذى يعد للبيع ".
وقال المقدسى: " وهو إسناد حسن غريب ".
وكذلك حسنه ابن عبد البر كما فى الزيلعى (٢/٣٧٦) .
стр. 979
قلت: بل هو ضعيف , جعفر بن سعد وخبيب بن سليمان وأبوه كلهم مجهولون , وقال الذهبى: " هذا إسناد مظلم لا ينهض بحكم ".
وقال الحافظ فى " التلخيص " (٢/١٧٩) : " وفى إسناده جهالة ".
(٨٢٨) - (قول عمر لحماس: " أد زكاة مالك , فقال: ما لى إلا جعاب وأدم , فقال: قومها وأد زكاتها " رواه أحمد وسعيد وأبو عبيد وغيرهم وهو مشهور (ص ١٩٨) .
ضعيف.
رواه أبو عبيد فى " الأموال " (٤٢٥/١١٧٩) عن عبد الله بن أبى سلمة عن أبى عمرو بن حماس عن أبيه قال: " مر بى عمر , فقال: يا حماس: أد زكاة مالك. فقلت: ما لى مال إلا جعاب وأدم , فقال: قومها قيمة , ثم أد زكاتها ".
قلت: وهذا سند ضعيف , أبو عمرو بن حماس: " مجهول " كما قال الذهبى فى " الميزان ".
ومن طريقه أخرجه الشافعى أيضا (١/٢٣٦) والدارقطنى (٢١٣) والبيهقى (٤/١٤٧) , وكذا أحمد وابن أبى شيبة وعبد الرزاق وسعيد بن منصور عن أبى عمرو بن حماس نحوه كما فى " التلخيص " (١٨٥) .
(٨٢٩) - (حديث سمرة: " ... مما نعده للبيع " رواه أبو داود (ص ١٩٨) .
* ضعيف.
وقد تقدم قبل حديث.
(٨٣٠) - (روى الجوزجانى بإسناده عن بلال بن الحارث المزنى: " أن رسول الله ﷺ أخذ من معادن القبلية الصدقة " (ص ١٩٩) .
стр. 980
* ضعيف.
رواه مالك (١/٢٤٨/٨) عن ربيعة بن أبى عبد الرحمن عن غير واحد: " أن رسول الله ﷺ قطع لبلال بن الحارث المزنى معادن القبلية وهى من ناحية الفرع , فتلك المعادن لا يؤخذ منها إلى اليوم إلا الزكاة ".
ورواه عن مالك: أبو داود (٣٠٦١) وأبو عبيد (٣٣٨/٨٦٣) والبيهقى (٤/١٥٢) وقال: " قال الشافعى: ليس هذا مما يثبت أهل الحديث , ولو ثبتوه لم تكن فيه رواية عن النبى ﷺ إلا إقطاعه , فأما الزكاة فى المعادن دون الخمس فليست مرويه عن النبى ﷺ فيه ".
قال البيهقى: " هو كما قال الشافعى فى رواية مالك , وقد روى عن عبد العزيز الدراوردى عن ربيعة موصولا ".
قلت: ثم رواه من طريق الحاكم وهذا فى " المستدرك " (١/٤٠٤) من طريق نعيم بن حماد حدثنا عبد العزيز بن محمد عن ربيعة بن أبى عبد الرحمن عن الحارث بن بلال بن الحارث عن أبيه: " أن رسول الله ﷺ أخذ من المعادن القبلية الصدقة , وأنه أقطع بلال بن الحارث العقيق أجمع , فلما كان عمر بن الخطاب رضى الله عنه قال لبلال: إن رسول الله ﷺ لم يقطعك إلا لتعمل. قال: فأقطع عمر بن الخطاب رضى الله عنه للناس العقيق ".
وقال الحاكم: " هذا حديث صحيح , احتج البخارى بنعيم بن حماد ومسلم بالدراوردى " ووافقه الذهبى.
قلت: وهو ذهول منه عما أورده هو نفسه فى ترجمة نعيم بن حماد أنه لين فى حديثه. والبخارى إنما أخرج له مقرونا كما صرح بذلك المنذرى فى خاتمة
стр. 981
الترغيب (٤/٢٩٢) فلا يصح الحديث موصولا.
ثم أخرجه الحاكم (٣/٥١٧) والطبرانى (١/٥٧/١) عن حميد بن صالح عن الحارث وبلال (وقال الطبرانى: عن عمارة وبلال) ابنى يحيى بن بلال بن الحارث عن أبيهما عن جدهما بلال بن الحارث المزنى قال: " إن رسول الله ﷺ أقطعه القطيعة وكتب له: هذا ما أعطى محمد رسول الله ﷺ بلال بن الحارث أعطاه معادن القبلية غوريها وجلسيها , والجشمية وذات النصب , وحيث يصلح الزرع من قدس إن كان صادقا. وكتب معاوية ".
قلت: وحميد هذا لم أجد له ترجمة , ومثله يحيى بن بلال بن الحارث.
ثم روى الطبرانى من طريق محمد بن الحسن بن زبالة حدثنى عبد العزيز بن محمد بسنده المتقدم عن بلال بن الحارث به مختصرا بلفظ: " أقطع له العقيق كله " وابن زبالة هذا بفتح الزاى قال الحافظ: " كذبوه ".
قلت: فلا خير فى متابعته.
لكن له شاهد من حديث عمرو بن عوف وابن عباس , يرويه أبو أويس حدثنى كثير بن عبد الله عن أبيه عن جده أن النبى ﷺ أقطع بلال بن الحارث المزنى معادن القبلية.. الحديث مثل رواية حميد ليس فيه ذكر الزكاة. قال أبو أويس: حدثنى ثور بن زيد عن عكرمة عن ابن عباس عن النبى ﷺ مثله , أخرجه أبو داود (٣٠٦٣) .
وأبو أويس اسمه عبد الله بن عبد الله بن أويس وفيه ضعف وبقية رجال إسناده الثانى ثقات رجال البخارى , وأما إسناده الأول فواهٍجدا من أجل كثير بن عبد الله فإنه متروك.
وبالجملة فالحديث بمجموع طرقه ثابت فى إقطاع , لا فى أخذ الزكاة من المعادن , والله أعلم.
стр. 982
باب زكاة الفطر
(٨٣١) - (حديث ابن عمر: " فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر من رمضان (ص ٢٠٠) .
* صحيح.
وهو طرف حديث , وقد ذكره المصنف عقبه بتمامه , فلنخرجه ثم.
(٨٣٢) - (حديث ابن عمر: فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر من رمضان صاعا من تمر أو صاعا من شعير على العبد والحر والذكر والأنثى والصغير والكبير من المسلمين " رواه الجماعة (ص ٢٠٠) .
* صحيح.
أخرجه مالك (١/٢٨٤/٥٢) وعنه البخارى (١/٣٨٢ ـ ٣٨٤) ومسلم (٣/٦٨) وأبو داود (١٦١١) والنسائى (١/٣٤٦) والترمذى (١/١٣١) وصححه والدارمى (١/٣٩٢) وابن ماجه (١٨٢٦) والطحاوى فى " شرح المعانى " (١/٣٢٠) والبيهقى (٤/١٦١ ـ ١٦٢) وأحمد (٢/٦٣) كلهم عن مالك عن نافع عن ابن عمر به نحوه وفيه: " من المسلمين ".
وتابعه عمر بن نافع عن أبيه عن ابن عمر به مثل لفظ الكتاب لكنه لم يقل " من رمضان ". وزاد: " وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة ". أخرجه البخارى (١/٣٨٢) وأبو داود (١٨١٢) والنسائى والدارقطنى (٢٢٠) والبيهقى. وهذه الزيادة عند مسلم أيضا (٣/٧٠) من طريق الضحاك الآتية , وتابعه عليها موسى بن عقبة عنده.
وتابعه الضحاك بن عثمان عن نافع به , أخرجه مسلم (٣/٦٩) .
стр. 983
وتابعه يونس بن يزيد أن نافعا أخبره به , أخرجه الطحاوى.
وتابعه كثير بن فرقد , رواه الدراقطنى (٢٢٠) والبيهقى.
وعبيد الله بن عمر , رواه أحمد (٢/٦٦ , ١٣٧) والحاكم (١/٤١٠ ـ ٤١١) وصححه هو والذهبى.
وعبد الله بن عمر العمرى , رواه الدارقطنى.
(٨٣٣) - (حديث: " ابدأ بنفسك " رواه مسلم (ص ٢٠٠) .
* صحيح.
رواه مسلم (٣/٧٨ ـ ٧٩ , ٥/٩٧) وكذا النسائى (١/٣٥٣ , ٢/٢٣٠) والبيهقى (٤/١٧٨) من طريق الليث عن أبى الزبير عن جابر قال: " أعتق رجل من بنى عذرة عبدا له عن دبر , فبلغ ذلك رسول الله ﷺ , فقال: ألك مال غيره؟ فقال: لا , فقال: من يشتريه منى فاشتراه نعيم ابن عبد الله العدوى بثمانمائة درهم , فجاء بها رسول الله ﷺ فدفعها إليه , ثم قال: ابدأ بنفسك فتصدق عليها , فإن فضل شىء فلأهلك , فإن فضل عن أهلك شىء فلذى قرابتك , فإن فضل عن ذى قرابتك شىء فهكذا , وهكذا. يقول: فبين يديك , وعن يمينك , وعن شمالك ".
وتابعه أيوب عن أبى الزبير به نحوه , ولفظه: " إذا كان أحدكم فقيرا فليبدأ بنفسه , فإن كان فيها فضل فعلى عياله ... ".
أخرجه مسلم ولم يسق لفظه وأبو داود (٣٩٥٧) وأحمد (٣/٣٠٥ , ٣٦٩) .
стр. 984
والنصف الأول منه أخرجه البخارى وغيره من طريق أخرى عن جابر , وقد خرجته فى " أحاديث بيوع الموسوعة الفقهية ".
(٨٣٤) - (وفى لفظ: " وابدأ بمن تعول " رواه الترمذى (ص ٢٠٠) .
* صحيح.
وقد ورد من حديث أبى هريرة , وحكيم بن حزام , وأبى أمامة , وجابر بن عبد الله , وطارق المحاربى.
أما حديث أبى هريرة فله عنه طرق:
الأولى: عن قيس بن أبى حازم عنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " والله لأن يغدو أحدكم فيحتطب على ظهره فيبيعه ويستغنى به , ويتصدق منه خير له من أن يأتى رجلا فيسأله , يؤتيه أو يمنعه وذلك أن اليد العليا خير من اليد السفلى , وابدأ بمن تعول ".
أخرجه مسلم (٣/٩٦) وأحمد (٢/٤٧٥) والترمذى (١/١٣٢) وقال: " حديث حسن صحيح ".
الثانية: عن سعيد بن المسيب أنه سمع أبا هريرة به مرفوعا: " خير الصدقة , ما كان عن ظهر غنى , وابدأ بمن تعول ".
رواه البخارى (١/٣٦١) والنسائى (١/٣٥٣) والبيهقى (٤/١٨٠) وأحمد (٢/٤٠٢) .
الثالثة: عن محمد بن عجلان عن أبيه عن أبى هريرة.
أخرجه النسائى (١/٣٥٠ ـ ٣٥١) وأحمد.
الرابعة: عن أبى صالح عنه.
أخرجه البخارى (٤/٤٨٥) وأبو داود (١٦٧٦) والدارقطنى (٤١٥) وأحمد (٢/٤٧٦ , ٤٨٠ , ٥٢٤ , ٥٢٧) وزاد فى رواية:
" فقيل: من أعول يا سول الله؟ قال: امرأتك ممن تعول , تقول: أطعمنى وإلا فارقنى , وجاريتك تقول: أطعمنى واستعملنى , وولدك
стр. 985
يقول: إلى من تتركنى؟ "
وإسنادها جيد , لكن فى البخارى أن أبا هريرة سئل عن هذه الزيادة هل هى من رسول الله ﷺ ؟ قال: لا , هذا من كيس أبى هريرة.
الخامسة: عن الأعرج عن أبى هريرة به موقوفا , أخرجه أحمد (٢/٢٤٥) .
السابعة: عن محمد بن زياد عنه به , أخرجه أحمد (٢/٢٨٨) .
الثامنة: عن همام عنه به , أخرجه أحمد (٢/٣١٨) .
التاسعة: عن عطاء عنه , أخرجه أحمد (٢/٣٩٤ , ٤٣٤) .
العاشرة: عن أبى سلمة عنه , أخرجه أحمد (٢/٥٠١) .
الحادية عشرة: عن يحيى بن جعدة عنه أنه قال: " يا رسول الله أى الصدقة أفضل؟ قال: جهد المقل , وابدأ بمن تعول ".
رواه أبو داود (١٦٧٧) والحاكم (١/٤١٤) وأحمد (٢/٣٥٨) وإسناده صحيح.
الثانية عشرة: عن القاسم مولى يزيد قال: حدثنى أبو هريرة أنه سمع النبى ﷺ قال: " إن الله يقول: يا ابن آدم إن تعط الفضل فهو خير لك , وإن