Полный текст (8 396 стр.). Показаны 2241–2280 · переход к 2246.
стр. 2241
دعا إلى عبادة نفسه، فنزلت هذه الآية.
قال قتادة: ﴿وَمَن يَقُلْ مِنْهُمْ إني إله [مِّن دُونِهِ]﴾ [الأنبياء: ٢٩]، هذه الآية خاصة لعدو الله إبليس (اللعين) لما قال ما قال، لعنه الله وجعله رجيماً.
قال ابن عباس: لما قتل إبليس الجن الذين عصوا الله في الأرض، وشردهم، أعجبته نفسه، فلذلك [امتنع] من السجود واستكبر على ربه [سبحانه].
قوله: ﴿مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ﴾ الآية.
стр. 2242
هذا السؤال من الله (تعالى) سؤال تقرير وتوبيخ؛ لأنه، تعالى، قد علم ذلك منه.
و" لا " زائدة مُؤكَّدة.
والمعنى: ما منعك أن تسجد.
وقيل: إن " لا " غير زائدة وإن في الكلام حذفاً. والمعنى: [ما منعك] من السجود وأحوجك ألا تسجد؟ فحذف " أحوجك " لدلالة الكلام عليه. وهو اختيار الطبري.
وقيل المعنى: (إن) المنع هنا بمعنى " القول " و " لا " غير زائدة،
стр. 2243
والتقدير: من قال لك ألا تسجد إذ أمرتك بالسجود: ودخلت " أن " كما تدخل في كلام هو بمعنى القول، ولفظه مخالف للفظ القول كقولهم/ " ناديت أن لا تقم "، و " حلفت ألا تجلس " فلما كان المنع بمعنى القول، وليس من لفظه دخلت " أن ".
وقيل: إن المنع لما كان معناه الحول بين المرء وبين ما يريده، فالممنوع مضطر إلى خلاف ما منع منه، فلما كان معنى المنع هذا، كان تقدير الكلام: ما اضطرك إلى أن لا تسجد.
وقوله: ﴿قَالَ أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ﴾.
هذا خبر من الله عما قال إبليس، إذ قال له الله: ﴿مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ﴾، فقال إبليس: أنا أفضل منه؛ لأني من نار، وهو من طين، ففضل عليه كفضل النار على الطين. فجهل عدو الله الحق، وأخطأ طريق النظر، إذ كان معلوماً أن من جوهر النار الخفة والطيش والاضطراب، والارتفاع والذي في جوهرها من ذلك هو الذي حمل الملعون بعد الشقاء الذي سبق له من الله على الاستكبار. وكان معلوماً أن
стр. 2244
من جوهر الطين الرزانة والأناة، وذلك الذي حمل (آدم [﵇]) بعدما سبق له عند ربه على الندم على الذنب والتوبة منه. ولذلك كان الحسن وابن سيرين يقولان: " أول من قاس إبليس "، يعنيان أنه أخطأ في قياسه في تفضيل النار على الطين؛ وأنها أقوى من الطين.
وقول إبليس: ﴿أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ﴾ ليس بجواب في الظاهر لمن قال: " ما منعك أن تفعل؟ "؛ وإنما هذا جواب من قال: " أيكما خير؟ "؛ ولكنه جواب محمول على المعنى
стр. 2245
لا على ظاهر السؤال؛ كأنه لما قيل له: ﴿مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ﴾، قال: فضلي عليه أني من نار؛ وأنه من طين، فأخبر الملعون عن نفسه بخبر فيه معنى الجواب.
قوله: ﴿قَالَ فاهبط [مِنْهَا]﴾ الآية.
المعنى: قال الله لإبليس عندما صنع: ﴿فاهبط مِنْهَا﴾، أي: من الجنة.
﴿فَمَا يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَا﴾.
أي: ليس لك أن تستكبر في الجنة عن أمري وطاعتي. أي: لا يسكن في الجنة من يتكبر عن أمري. فأما غير الجنة فالمستكبر يسكنها، وغيره.
стр. 2246
﴿فاخرج إِنَّكَ مِنَ الصاغرين﴾.
أي: أخرج من الجنة؛ إنك ممن نالهم الصغار، وهو: الذلة والمهانة.
قوله: ﴿قَالَ أَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾، الآيتان.
المعنى: إن إبليس علم ألا موت بعد قيام الساعة، فسأل النظرة إلى ذلك الوقت؛ ليصح له الخلود، وذلك لا سبيل لأحد إليه، فقال له [الله]: ﴿فَإِنَّكَ مِنَ المنظرين * إلى يَوْمِ الوقت المعلوم﴾ [الحجر: ٣٧ - ٣٨]، وذلك اليوم هو اليوم الذي كتب الله فيه الفناء على جميع الخلائق، فلا يبقى إلا الحي الذي لا يموت.
ولم يجبه الله إلى ما سأل؛ لأنه لم يقل له: ﴿إِنَّكَ مِنَ المُنظَرِينَ﴾ إلى ما سألت، أو إلى يوم البعث.
قال السدي: سأل إبليس الإنظار إلى يوم يبعثون، فلم ينظر إلى يوم البعث.
стр. 2247
وأنظر إلى يوم الوقت المعلوم، [وهو] يوم ينفخ في الصور النفخة الأولى، فيعصق من في السموات ومن في الأرض فيموت.
قوله: ﴿قَالَ فَبِمَآ أَغْوَيْتَنِي [لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ]﴾، الآيتان.
المعنى: إن اللعين أقسم ليقعدن لهم، فجعل الإغواء قسماً له، كأنه قال: فبإغوائك إياي، لأقعدن لهم، ثم لأفعلن كذا.
وقيل المعنى: إنه سأل ربه بأي شيء أغواه، قاله ابن عباس. كأنه قال: فبأي شيء أضللتني.
وقيل المعنى: فبما دعوتني إلى شيء ضللت [به] من أجله.
стр. 2248
وقيل المعنى: / فبما أهلكتني، من قولهم: " غَوِيَ الفَصيلُ " إذا هلك من فقد اللبن.
وقيل المعنى: إنه على معنى المجازاة، أي: كما أغويتني أفعل كذا وكذا، وأضلهم كما أضللتني. قال النبي، ﷺ : " إِنَّ الشَّيْطَانَ قَعَدَ لابنِ آدَمَ بِطَرِيقِ الإِسْلاَمِ، فقال له: أَتُسْلِمُ وَتَذَرُ دينك ودين آبائك؟ فعصاه وأسلم. ثم قعد له بطريق الهجرة، فقال له: أتهاجر أرضك وسماءك، وإنما مثل المهاجر كالفرس في الطول؟ فعصاه وهاجر. ثم قعد له بطريق الجهاد، وهو جهاد النفس والمال، فقال: تقاتل فتقتل، فتنكح المرأة، ويقسم المال؟ فعصاه وجاهد ".
стр. 2249
وقيل: ﴿صِرَاطَكَ المستقيم﴾. (أي): طريقك (القويم)، وهو دين الله الحق، وهو الإسلام وشرائعه. وسمي الدين " صراطاً "؛ لأنه الطريق إلى النجاة.
قوله: ﴿ثُمَّ لآتِيَنَّهُمْ مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ﴾، الآية.
المعنى: ﴿مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ﴾، من قبل الآخرة فأخبرهم أنه لا بعث، ولا جنة، ولا نار.
﴿وَمِنْ خَلْفِهِمْ﴾: من قبل الدنيا، فأزينها في أعينهم وأخبرهم أنه لا حساب عليهم فيما يعملون.
﴿وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ﴾: من قبل الحق.
﴿وَعَن شَمَآئِلِهِمْ﴾: من قبل الباطل.
قال ابن عباس: ﴿مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ﴾، أشككهم في الآخرة، ﴿وَمِنْ خَلْفِهِمْ﴾: أُرغِّبهم في الدينا، ﴿وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ﴾: أشبه عليهم في أمر دينهم، ﴿وَعَن شَمَآئِلِهِمْ﴾: أُشَهِّي لهم
стр. 2250
المعاصي.
وقال السدي وغيره: ﴿مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ﴾، أدعوهم إلى الدنيا وأرغبهم فيها، ﴿وَمِنْ خَلْفِهِمْ﴾: أشككهم في الآخرة، ﴿وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ﴾: أشككهم في الحق، ﴿وَعَن شَمَآئِلِهِمْ﴾: أخفف البال عندهم.
وقيل: ﴿مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ﴾: من قبل دنياهم، ﴿وَمِنْ خَلْفِهِمْ﴾: من قبل آخرتهم، ﴿وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ﴾: من قبل حسناتهم، ﴿وَعَن شَمَآئِلِهِمْ﴾: من قبل سيئاتهم، قاله: ابن جريج، وغيره.
وقال مجاهد المعنى: ﴿ثُمَّ لآتِيَنَّهُمْ مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ﴾، ﴿وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ﴾ من حيث يبصرون، ﴿وَمِنْ خَلْفِهِمْ﴾، ﴿وَعَن شَمَآئِلِهِمْ﴾ من حيث لا يبصرون.
стр. 2251
وقيل: ﴿وَمِنْ خَلْفِهِمْ﴾، يخوفهم في تركاتهم، ومن يخلفون بعدهم.
وقيل: ﴿لآتِيَنَّهُمْ﴾، من كل جهة يعملون فيها.
﴿وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ﴾.
كان ذلك ظناً منه، فكان الأمر على ما ظن، وهو قوله: ﴿وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ﴾ [سبأ: ٢٠].
وقيل المعنى: ﴿مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ﴾، من قبل الدِّين فألبسه عليهم، ﴿وَمِنْ خَلْفِهِمْ﴾: من قبل الشهوات، فأحببها إليهم في الدنيا، ﴿وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ﴾، من قبل الحق، فأرده باطلاً، ﴿وَعَن شَمَآئِلِهِمْ﴾، من قبل الباطل، فأرده في أعينهم حقاً.
قوله: ﴿قَالَ اخرج مِنْهَا مَذْءُوماً مَّدْحُوراً﴾، الآية.
стр. 2252
﴿مَّدْحُوراً﴾: حال، مثل: ﴿مَذْءُوماً﴾، ويجوز أن يكون نعتاً ل: ﴿مَذْءُوماً﴾.
وروي عن عاصم أنه قرأ " لِمَنْ تَبِعَك " بكسر اللام، والمعنى على هذا: فعل بك ذلك من أجل من تبعك.
ومعنى الآية: أنها خبر من الله، بما قال لإبليس اللعين.
و ﴿مِنْهَا﴾: من الجنة.
стр. 2253
ومعنى: ﴿مَذْءُوماً مَّدْحُوراً﴾: معيباً.
و" الذَّأمُ ": العيب. يقال: " ذَأَمَهُ ": إذا عابه، فهو مذءوم.
و" الذَّأْمُ " أبلغ في العيب من الذم، يقال: ذَمَمتُهُ وذِمْتُهُ/ بمعنى واحد.
قال أبو عبيدة: " ذَأَمْتُ الرجل " أشد مبالغة من: " ذَمَمْتهُ " و " المدحور ": المقصى المبعد.
وعن ابن عباس ﴿مَذْءُوماً﴾: ممقوتا.
стр. 2254
و ﴿مَّدْحُوراً﴾: مطروداً.
وقاله السدي.
وقوله: ﴿لَّمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ﴾.
هذا قسم، أقسم الله أن من اتبع إبليس، أن يملأ جهنم منهم، يعني من كفر فاتبعه وصدق ظنه.
قوله: ﴿وَيَآءَادَمُ اسكن أَنتَ وَزَوْجُكَ [الجنة]﴾، الآية.
هذه الآية مذكور معناها في تفسير سورة البقرة، واختلاف الناس في الشجرة.
قوله: ﴿فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشيطان﴾، الآية.
стр. 2255
قرأ ابن عباس: ويحيى بن أبي كثير: " مَلِكَيْن " بكسر " اللام ". أي: من الملوك الذين في الدنيا.
ومن فتح " اللام " فمعناه: من الملائكة.
والمعنى: فالقى إليهما قولاً حملهاً على ركوب النهي.
ومعنى ﴿لِيُبْدِيَ لَهُمَا﴾،: ليظهر سوآتهما التي هي مستورة، وحلف لهما أني
стр. 2256
ناصح لكما في أن ربكما إنما نهاكما عن أكل الشجرة، كراهة أن تكونا مَلَكَيْن، أو كراهة أن تخلدا في الجنة.
ومعنى ﴿[وَ] قَاسَمَهُمَآ﴾، حلف لهما، مثل طارقتُ النَّعْلَ وعاقَبْت اللص.
وقال قتادة: حلف لهما بالله، وقال: أنا خُلقت قبلكما، وأنا أعلم منكما، فاتبعاني أرشدكما.
стр. 2257
﴿فَدَلاَّهُمَا بِغُرُورٍ﴾.
أي: غرهما باليمين التي حلف لهما، وكان آدم، (صلوات الله [عليه])، يظن أنه لا يحلف أحد بالله كاذباً، فغره ذلك.
قال ابن عباس: كانت الشجرة التي نهيا عن أكلها، السنبلة، فلما أكلا بدت سوآتهما، أي: تقلص النور الذي كان يسترهما، فصار أظفاراً في الأيدي والأرجل، وظهرت سوآتهما لهما، فعمدا يلزقان ورق التين بعضها إلى بعض، فانطلق آدم موليّا في الجنة، فأخذت برأسه شجرة من الجنة، فناداه الله: آي آدم أمني تفر؟
стр. 2258
فقالا: لا، ولكني استحييت منك يا رب! فقال: أما كان لك فيما منحتك من الجنة مندوحة عما حرمت عليك؟ قال: بلى يا رب، ولكن وعزتك ما حسبت أن أحداً يحلف بك كاذباً.
قال ابن جبير: حلف لهما بالله حتى خدعهما، وقد يخدع المؤمن بالله.
ومعنى " وسوس ": زين وألقى، وحسس المعصية حتى أكلا.
وقد تقدم ذكر دخول إبليس الجنة في فم الحية، وكانت إذ ذاك دابة لها أربع قوائم، كأنها البعير كاسية، فأعراها الله، وأزال قوائمها عقوبة لها.
стр. 2259
و " اللام " في ﴿لِيُبْدِيَ﴾: لام العاقبة، بمنزلة: ﴿فالتقطه آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوّاً وَحَزَناً﴾ [القصص: ٨].
ولما حملها على الأكل تقدمت حواء للأكل، وأبى آدم أن يأكل، فأكلت حواء، وقالت: يا آدم كل فإنه لم يضرني فأكل، ف: ﴿بَدَتْ لَهُمَا سَوْءَاتُهُمَا
стр. 2260
وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الجنة﴾.
قال مجاهد: يعنى: يرقعانه كهيئة الثوب.
ومعنى (طَفِقَا): جعلا.
وأتت الأخبار عن النبي، ﵇، أن الله تعالى خلق آدم يوم الجمعة، ويوم الجمعة خرج من الجنة، وفيه تيب عليه، وفيه قبضه.
وكان مقدار مكث آدم في الجنة خمس/ ساعات.
وقيل: ثلاث ساعات.
وقال ابن عباس: كان مكث آدم نصف يوم من أيام الآخرة، وخرج بين الصلاتين: الظهر والعصر.
قال علي بن أبي طالب، رضي الله عن هـ،: أطيب أرض بالأرض ريحاً الهند، هبط آدم بها،
стр. 2261
فعلق شجرها من ريح الجنة.
وقال ابن زيد: أهبط آدم بالهند، وحواء بجدة، فجاء في طلبها حتى أتى " جمعاً " فازدلفت إليه حواء، فلذلك سميت " المزدلفة "، وتعارفا بعرفات، فلذلك سميت " عرفات "، واجتمعا بِجَمْع، فلذلك سميت " جمعاً ".
وأهبطت الحية بأصبهان، وإبليس بميسان.
وقيل بساحل بحر الأُبُلَّة.
ولما أهبط آدم إلى الأرض، أهبط على جبل يسمى: " بوذ "، وكان أطول
стр. 2262
جبال الأرض، فكان آدم ﵇، رجلاه على الجبل ورأسه في السماء، فكان يسمع تسبيح الملائكة ودعاءهم، وكان (آدم) يأنس لذلك، فهابته الملائكة، فخفضه الله إلى الأرض إلى ستين ذراعاً فاستوحش، فشكا إلى الله في دعائه، فوجه إلى مكة فأنزل الله ياقوتة من الجنة، فكانت في موضع البيت فلم يزل يطاف بها حتى نزل الطوفان، فرفعت حتى بعث الله إبراهيم، فبناه.
وكان أصل الطيب عند جماعة من أهل التفسير: الورق الذي طفق آدم وحواء يخصفانه على أنفسهما نزلا به إلى الدنيا.
وقيل: إنه خرج ومعه صرة من حنطة.
وقيل: إن جبريل أتاه بها حين استطعم، أتاه بسبع حبات فوضعها في يد آدم، فقال آدم: وما هذا؟، فقال له جبريل: هذا الذي أخرجك من الجنة، فعلمه ما يصنع به.
стр. 2263
قال سعيد بن جبير: أهبط إلى آدم ثور أحمر، (فكان) يحرث عليه، ويمسح العرق، وهو قوله: ﴿فَلاَ يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الجنة فتشقى﴾ [طه: ١١٧].
ومعنى ﴿فَدَلاَّهُمَا بِغُرُورٍ﴾، (أي): خدعهما.
واللام في (قوله): ﴿لِيُبْدِيَ﴾ هي مثل اللام في: ﴿لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوّاً وَحَزَناً﴾؛ لأن إبليس لم يعلم أنهما إن أَكلا من الشجرة ﴿[بَدَتْ لَهُمَا] سَوْءَاتُهُمَا﴾ إنما حملهما على ركوب المعصية لا غير. فكان عاقبة أمرهما لما أكلا ظهور سوءاتهما، فجاز أن يقول: فوسوس لهما ليبدي لهما لما أل أمرهما إلى ظهور سوءاتهما، كان كأنه فعل ذلك
стр. 2264
بهما لتظهر سوءاتهما.
قوله: ﴿قَالاَ رَبَّنَا ظَلَمْنَآ أَنفُسَنَا﴾ الآية.
المعنى: قال آدم وحواء: ربنا قد ظلمنا أنفسنا، أي: تعدينا أمرك فأكلنا ما نهيتنا عنه ﴿وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا﴾ خطيئتنا وتسترها علينا، ﴿وَتَرْحَمْنَا﴾ أي: تعطف علينا ﴿لَنَكُونَنَّ مِنَ الخاسرين﴾.
قوله: ﴿قَالَ اهبطوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ﴾ الآية.
هذا أمر لآدم، وحواء، وإبليس، والحية.
وقيل: هو لآدم وذريته وإبليس وذريته، قاله مجاهد.
стр. 2265
﴿وَلَكُمْ فِي الأرض مُسْتَقَرٌّ﴾.
أي: قرار تستقرون به.
قال ابن عباس: هو القبور.
(ومعنى): ﴿وَمَتَاعٌ إلى حِينٍ﴾، أي: متاع تستمتعون به إلى انقطاع آجالكم.
стр. 2266
وقيل: " الحين " هنا، قيام الساعة.
قوله: ﴿قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ﴾ (الآية).
المعنى: إنه تعالى أعلم من أهبط، أن في الأرض يحيون ما بقي من أعمارهم، ﴿وَفِيهَا تَمُوتُونَ﴾، ومنها يخرجون في البعث.
قوله: ﴿يابنيءَادَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاساً﴾ الآية.
قوله: ﴿قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاساً﴾، واللباس هو: الثياب، وهي/ غير منزلة، لكن لما كان حدوث الثياب من الكتان والقطن، والكتان والقطن إنما يكونان عن النبات بالماء، فالماء (هو) المنزل، فسمى ما يحدث عنه منزلاً أيضاً؛ لأنه عنه كان، وبه تم، ونما ونبت، وهذا يسمى: " التدريج ": لأن الثياب عن الماء اندرجت.
стр. 2267
قوله: ﴿وَلِبَاسُ التقوى ذلك خَيْرٌ﴾.
من نصب " لباساً " عطفه على ما قبله، أي: وأنزلنا لباس التقوى، ويكون الوقف على ﴿التقوى﴾، و: ﴿ذلك﴾: مبتدأ، و: ﴿خَيْرٌ﴾ خبره.
و: ﴿ذلك﴾ إشارة إلى ما تقدم مما أخبر أنه أنزل، فمعناه: ذلك الذي أنزلنا خير من كشف العورة والتجرد في الطواف.
ومن قرأ بالرفع، جعله مبتدأ، و: ﴿ذلك﴾ نعت له، و: ﴿خَيْرٌ﴾ خبر الابتداء.
стр. 2268
والمعنى: ولباس التقوى ذلك [الذي علمتموه] خير من لباس الثياب والزينة. ويكون التمام: ﴿وَرِيشاً﴾.
قال المبرد: من قرأ بالنصب، احتمل أن يكون ﴿ذلك﴾ إشارة إلى اللباس خاصة، وأن يكون إشارة إلى ما تقدم، ويكون في الوجهين في موضوع رفع.
ومعنى الآية: إن العرب كانت تتعرى في الطواف اتباعاً لأمر الشيطان في سلبهم من ستر الله تعالى.
ويعني بقوله: ﴿أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاساً﴾، أي خلقناه لكم وعلمناكم كيف تعملونه،
стр. 2269
وهو ما يستتر به من الثياب.
﴿يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ﴾.
(أي): يستر عوراتكم.
وسميت العورة " سوأة "؛ لأن صاحبها يسوءه انكشافها من جسده.
وقوله: ﴿وَرِيشاً﴾.
قرأ المفضل عن عاصم، والحسن [وحسين] الجعفي عن أبي عمرو:
стр. 2270
" ورياشاً " بألف.
قال الفراء: الرياش: جمع ريش، كذِئْب وذِئَاب، وبِئْر وبِئَار.
ويجوز أن يكون [رياش ك:] " ريش " كما يقال: لِبْسٌ ولِبَاس فيكونان مصدرين كاللِّبس واللِّباس.
و: " الريش " و: " الرياش ": ما ظهر من اللباس والشارة.
وقيل: الرياش: الأثاث.
стр. 2271
وقد يستعمل " الرياش " في الخصب ورفاهة العيش.
وقيل: الرياش: المعاش.
وقال مجاهد: " الرياش "، المال.
وقال ابن زيد: " الرياش ": الجمال.
وقال الضحاك: " الرياش " المال. وقد (روي) عن ابن عباس ذلك.
стр. 2272
وقوله: ﴿وَلِبَاسُ التقوى﴾.
فقال قتادة، والسدي، وابن جريج: هو الإيمان.
وقيل: هو الحياء.
وقال ابن عباس: هو العمل الصالح.
وعن ابن عباس أيضاً: هو السَّمت الحسن في الوجه.
وكذلك روي عن عثمان، رضي الله عن هـ، أنه فسرها على المنبر كذلك.
стр. 2273
وقال عروة بن الزبير: هو الخشية لله، .
وقال ابن زيد: هو ستر العورة.
وقيل هو: لبس الصوف، والخشن من الثياب، مما يتواضع به لله، .
وقيل: هو استشعار النفوس تقوى الله في ما أمر به، ونهى
стр. 2274
عنه.
وهو اختيار الطبري.
وقال يحيى بن يحيى: ﴿وَلِبَاسُ التقوى﴾: الخشوع، والوقار، وحسن الَسّمْت، مع العمل بما يشبه ذلك، رواه عنه ابن حبيب.
واختار المبرد، والطبري قراءة النصب؛ لأنه كله توبيخ للمشركين في تعريهم وكشفهم سوآتهم طاعة منهم لإبليس، ليفعل بهم ما فعل بأبيهم آدم
стр. 2275
(﵇، في الجنة، وبحواء، / إذ خدعهما حتى بدت لهما سوآتهما.
ودل على ذلك ما بعده، من قوله: ﴿يابنيءَادَمَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ الشيطان﴾ [الأعراف: ٢٧] الآية، وما بعدها من الآيات.
وقوله: ﴿ذلك مِنْ آيَاتِ الله﴾.
أي: ذلك الذي أنزلته عليكم، من مصالحكم آية، وحجة عليكم لعلكم تذكرون نعمه وآياته.
قوله: ﴿يابنيءَادَمَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ الشيطان﴾، الآية.
هذه الآية تحذير من الله لبني آدم ألا يخدعهم الشيطان كما فعل بآدم وحواء ﵈.
قال ابن عباس: كان لباسهما الظفر فنزع ذلك عنهما، وتركت الأظفار تذكرة وزينة.
стр. 2276
وقال عكرمة: أدركت آدمَ التوبةُ عند ظفره، وكان لباسه الظفر.
وقال مجاهد ﴿يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا﴾، التقوى.
قوله: ﴿إِنَّهُ يَرَاكُمْ﴾، أي: الشيطان.
﴿وَقَبِيلُهُ﴾، جيله.
وقال ابن زيد: نسله.
стр. 2277
وقيل: جنوده وأصحابه.
روي: أن الله، جل ذكره جعلهم يجرون من بني آدم مجرى الدم، وصدور بني آدم مساكن لهم إلا من عصمه [الله]، .
قوله: ﴿إِنَّا جَعَلْنَا الشياطين أَوْلِيَآءَ لِلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾.
أي: نصراء للكافرين على كفرهم، يزيدونهم في غيهم عقوبة لهم على كفرهم، كما قال: ﴿[أَلَمْ تَرَ أَنَّآ] أَرْسَلْنَا الشياطين عَلَى الكافرين تَؤُزُّهُمْ [أَزّاً]﴾ [مريم: ٨٣]، أي: تحملهم على المعاصي حملاً شديداً، وتزعجهم إلى الغي.
стр. 2278
وقرأ أبو عمرو (إنه يريَكم)، بالفتح.
قوله: ﴿وَإِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً﴾ الآية.
الفاحشة في هذا الموضع: طوافهم عراة.
وكانت المرأة تطوف ليس عليها غير الرِّهاط، والرِّهاط جمع رَهْط، وهي: خرقة من صوف.
стр. 2279
يقولون: نطوف كما ولدتنا أمنا عراة، [وإذا قيل لهم: لم تفعلون ذلك؟ قالوا: نطوف كما ولدتنا أمنا] وعلى ذلك وجدنا آباءنا والله أمرنا بها.
ثم قال تعالى: ﴿قُلْ﴾ يا محمد،: ﴿إِنَّ الله لاَ يَأْمُرُ بالفحشآء﴾، أي: لا يأمر خلقه بقبائح الأمور: ﴿أَتَقُولُونَ عَلَى الله مَا لاَ تَعْلَمُونَ﴾.
﴿بالفحشآء﴾ وقف.
﴿بِهَا﴾ وقف.
قوله: ﴿قُلْ أَمَرَ رَبِّي بالقسط﴾ الآية.
المعنى: قل، يا محمد لهم: ﴿أَمَرَ رَبِّي بالقسط﴾، أي: بالعدل.
﴿وَأَقِيمُواْ وُجُوهَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾.
стр. 2280
أي: وجهوا وجوهكم عند كل مسجد إلى الكعبة، وحيثما صليتم إليها.
وقيل معناه: اجعلوا سجودكم لله .
وقيل: المعنى إذا أدركتك الصلاة وأنت عند مسجد، فصل فيه، ولا تقل: أُؤْخر حتى آتي مسجد قومي.
وهذا عطف محمول على المعنى؛ لأن معنى ﴿أَمَرَ رَبِّي بالقسط﴾،: يقول لكم [ربي] أقسطوا وأقيموا وجوهكم، [فعطف أقيموا وجوهكم]، على أقسطوا، الذي في المعنى لا في اللفظ.
следующие страницы →