← Тафсир

Тафсир · id 22593

الهداية الى بلوغ النهاية

مكي بن أبي طالب

Полный текст (8 396 стр.). Показаны 2486–2525 · переход к 2491.

стр. 2486

(أي): ليس لبشر أن يطيق أن ينظر إلي في الدنيا؛ فإن نم نظر إليّ مات، قال: إلهي، سمعت كلامك، واشتقت إلى النظر إليك، ولأَن أنظر إليك ثم أموت، أحبّ إلي من أن أعيش ولا أراك: قال: فانظر ﴿إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي﴾. قال مجاهد: يعني أنه أكبر منك، وأشد خلقاً، فنظر موسى، ﵇، إلى الجبل لا يتمالك [و] أقبل يَنْدَكُّ على أوله. فلما رأى موسى ﵇ ما يصنع الجبل، خَرَّ صَعِقاً. وقال الحسن: لما كلمه ربه دخل قَلْبَ موسى، ﷺ ، من السرور من كلام الله ﷺ ، ما لم يصل إلى قلبه مثله قط. فدعت موسى ﵇، نفسه

стр. 2487

[إلى] أن يسأل ربه ، أن يريه نفسه، ﵎، ولو كان عَهِدَ إليه قبل ذلك أنه لا يرى، ما سأله ذلك. ويروي: أن موسى ﵇ مكث بعد أن كلمه ربه أربعين ليلة لا يراه [أحد] إلا مات من نور رب العزة. قال وهب: كلم الله (سبحانه)، موسى في ألف مقام، فكان إذا كلمه الله، (سبحانه) رئي النور على وجهه ثلاثاً، وما قرب موسى، ﵇ النساء مذ كلمه [الله]، جل وعز. قوله: ﴿فَلَمَّا تجلى/ رَبُّهُ لِلْجَبَلِ﴾.

стр. 2488

أي: اطلع (إلى) الجبل، ﴿جَعَلَهُ دَكّاً﴾، أي مستوياً بالأرض ﴿وَخَرَّ موسى صَعِقاً﴾، أي: مغشياً عليه لم يمت. قال ابن عباس: ما تجلى منه إلا قدر الخنصر، ﴿جَعَلَهُ دَكّاً﴾، أي: تراباً. وقال قتادة: ﴿صَعِقاً﴾، [أي]: ميتاً. وقال سفيان: ساخ الجبل في الأرض، حتى وقع في البحر. وقال أبو بكر الهذلي: انقعر الجبل فدخل تحت الأرض، فلا يظهر إلى يوم القيامة.

стр. 2489

وروى سفيان الثوري عن الكلبي [أنه] قال: ساخ الجبل في الأرض حتى وقع في البحر الذي تحت الأرضين السَّبْع، فهو يهوي إلى يوم القيامة. وقال القُتْبي: ﴿دَكّاً﴾ ألصقه بالأرض. يقال: " نَاقَةٌ دَكَّاء ": إذا لم يكن لها سَنَامٌ. وقيل معنى دَكَكْتُ: دَقَقْتُ. أبدل من القافين كافان لقرب مخرجيهما. وكان الطبري يختار قراءة: (دكاء) بالمد؛ لأنه قد ثبت عن النبي، ﷺ ، أنه (قال): " ساخ الجبل "، ولم يقل: " تفتت "، ولا " تحول تراباً ". وإذا ساخ

стр. 2490

وذهب ظهر وجه الأرض، فصار بمنزلة (الناقة) التي ذهب سنامها. قوله: ﴿فَلَمَّآ أَفَاقَ﴾. أي: من غشيته، ﴿قَالَ سُبْحَانَكَ﴾، أي: تنزيهاً لك، يا رب، أن يراك أَحَدٌ في الدنيا، ثم يعيش، ﴿تُبْتُ إِلَيْكَ﴾، عن مسألتي إياك الرؤية في الدنيا، ﴿وَأَنَاْ أَوَّلُ المؤمنين﴾، أي: أولهم أنَّكَ لاَ تُرَى فِي الدُّنْيا. قال ابن عباس: مرت الملائكة بموسى وقد صعق، فقالت: يا ابن النساء الحُيَّض، لقد سألت ربك شيئاً عظيماً! فقال: ﴿سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ﴾، من سؤالي الرؤية في الدنيا، ﴿وَأَنَاْ أَوَّلُ المؤمنين﴾ أي أول من يؤمن، أي: يصدق بأنه لاَ يَرَاكَ شَيْءٌ مِنْ خَلْقِكَ فِي الدُّنْيا. قال ابن عباس: ﴿وَأَنَاْ أَوَّلُ المؤمنين﴾، أي: أول من آمن بك من بني إسرائيل. وقال مجاهد: وأنا أول قومي إيماناً.

стр. 2491

قوله: ﴿قَالَ ياموسى إِنِّي اصطفيتك عَلَى الناس﴾، الآية. والمعنى: اخترتك على الناس، ﴿بِرِسَالاَتِي﴾ التي أرسلتك بها إليهم ﴿وَبِكَلاَمِي﴾، الذي ناجيتك به دون غيرك من خلقي، ﴿فَخُذْ مَآ آتَيْتُكَ﴾، أي: (خذ) ما أعطيتك من أمري ونهيي وتمسك به، واعمل به، ﴿وَكُنْ مِّنَ الشاكرين﴾، على ما فضلتك به. قوله: ﴿وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الألواح مِن كُلِّ شَيْءٍ﴾، إلى قوله: ﴿مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾. المعنى: وكتبنا لموسى في ألواحه ﴿مِن كُلِّ شَيْءٍ﴾، من التذكير والتنبيه على نعم الله، (تعالى)، وعظمته وسلطانه ومن المواعظ لقومه ومن الأمر بالعمل بما فيها، ﴿وَتَفْصِيلاً لِّكُلِّ شَيْءٍ﴾ أي: تبييناً لكل شيء من أمر الله (سبحانه)، في الحلال والحرام.

стр. 2492

ومعنى: ﴿مِن كُلِّ شَيْءٍ﴾، (أي): من كل شيء يحتاج إليه من أمر الدين. قال ابن عباس: إن موسى ﵇، لما كَرَبَهُ المَوْتُ، قال: هذا من أجل آدم! أنزلنا هاهنا! قال الله: يا موسى، أبعث إليك آدم فتخاصمه؟ قال: نعم! فلما بعث الله، جل وعز، آدم ﵇، سأله موسى، ﵇، فقال أبونا آدم ﵇،: يا موسى، سألت الله أن يبعثني إليك! قال موسى لولا أنت لم تكن ها هنا! قال له آدم ﵇: [أليس] قد أتاك الله من كل شيء موعظة وتفصيلاً لكل شيء أفلست تعلم أن ﴿مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الأرض وَلاَ في أَنفُسِكُمْ إِلاَّ فِي كتاب مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَآ﴾ [الحديد: ٢٢]، قال موسى: نعم، فخصمه (آدم ﵇.

стр. 2493

قوله: ﴿بِقُوَّةٍ﴾. أي: بِجِدَّ. وقيل: بالطاعة. ف: " الهاء " في " خُذْها " و " أَحْسَنها "، تعود على ﴿الألواح﴾. وقيل: على " التوراة ". ﴿وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُواْ بِأَحْسَنِهَا﴾. أي: بأحسن ما يجدون فيها، وذلك أن يعملوا بما أمرهم ولا يعلموا بما نهاهم/ عنه. فمعنى ﴿بِأَحْسَنِهَا﴾: ليس أنهم يتركون شيئاً من الحسن، إنما يعملون بالمعروف

стр. 2494

ولا يعملون بالمنكر. وقيل: المعنى: ﴿بِأَحْسَنِهَا﴾ لهم، وهو العمل بما أمروا به، والانتهاء عما نُهُوْا. وقيل: ليس أفعل للتفضيل، إنما هو [بمعنى] اسم الفاعل، كما قيل: " الله أَكْبَرُ " بمعنى: كبير. فالمعنى: يأخذوا بالحسن من ناحيتها وجنسها وما يدخل تحتها (به). وقيل: إن المعنى: ﴿وَأْمُرْ قَوْمَكَ﴾ يعملون بأحسن ما هو لهم مطلق مثل: ﴿وَلَمَنِ انتصر بَعْدَ ظُلْمِهِ فأولئك مَا عَلَيْهِمْ مِّن سَبِيلٍ﴾ [الشورى: ٤١]. ثم قال: ﴿وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الأمور﴾ [الشورى: ٤٣]. فالانتقام جائز، (والعفو جائز)، والعفو أحسن، فكذلك أمروا أن يعملوا بأحسن ما أُبِيحَ لهم فعله. وقيل المعنى: إن التوراة كلها حسنة لكن فيها: أقاصيص الإحسان، والإساءة والطاعة، والمعصية، والفعو، والنقمة، فأمروا أن يأخذوا بأحسن هذه الأفعال التي نُصَّتْ عليهم. ومنه قوله: ﴿يَسْتَمِعُونَ القول فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ﴾ [الزمر: ١٨]. فإن قيل: إن فيها حكاية الكفر، والشرك، " وأفعل " يوجب التفضيل، فهل في هذا حسن دون

стр. 2495

غيره، فذلك جائز كما قال: ﴿وَلَعَبْدٌ مُّؤْمِنٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكٍ﴾ [البقرة: ٢٢١]. وقوله: ﴿سَأُوْرِيكُمْ دَارَ الفاسقين﴾. (هو) تهديد وتوعد لمن لم يأخذ بأحسنها وخالف ما فيها، والكلام، دَلَّ على ذلك. و ﴿دَارَ الفاسقين﴾: النّار. وهو قول مجاهد، والحسن. وقال قتادة ﴿دَارَ الفاسقين﴾: منازل الكافرين الذين سكنوا قبلهم من الجبابرة والعمالقة، وهي الشام. وقيل المعنى: ﴿سَأُوْرِيكُمْ دَارَ [الفاسقين]﴾، فرعون وقومه، وهي مصر.

стр. 2496

قال ابن جبير: رفعت لموسى، ﵇، (حتى) نظر إليها. قال قتادة: ﴿دَارَ الفاسقين﴾، منازلهم التي كانوا يكسنونها تحت يدي فرعون. وقيل: المعنى: ﴿سَأُوْرِيكُمْ﴾ مصير الفاسقين في الآخرة، وما أعد لهم من أليم العذاب. وقوله: ﴿سَأَصْرِفُ [عَنْ آيَاتِي الذين يَتَكَبَّرُونَ فِي الأرض]﴾، [الآية]. أي: أحرمهم فهم القرآن، أي سأنزع منهم فهم الكتاب. قاله سفيان بن عُيَيْنَة.

стр. 2497

وقال ابن جريج: سأصرفهم عن أن يتفكروا في خلق السماوات والأرض وما بينهما من الآيات، وأن يعتبروا بها. وقيل معناه: سأمنع قلوبهم من الفكرة في أمري. وقال أبو إسحاق المعنى: سأجعل جزاءهم، في الدنيا على كفرهم، الإضلال عن هدايتي. وقال الحسن المعنى: سأصرفهم عنها، حتى لا يؤمنوا بها. ومعنى ﴿يَتَكَبَّرُونَ﴾، أي: يحقرون الناس، ويروا أن لهم فضلاً عليهم،

стр. 2498

ويتكبرون عن الإيمان بالقرآن والنبي، ﷺ . ﴿ وَإِن يَرَوْاْ كُلَّ آيَةٍ لاَّ يُؤْمِنُواْ بِهَا﴾. أي: وإن يروا كل حجة لا يصدقوا بها، ويقولون: هي سِحْرٌ وَكَذِبٌ. ﴿وَإِن يَرَوْاْ سَبِيلَ الرشد لاَ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً﴾. أي: وإن يروا طريق الهدى لا يتخذوه طريقاً لأنفسهم. و ﴿وَإِن يَرَوْاْ سَبِيلَ الغي يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً﴾. أي: وإن (يروا) طريق الهلاك والعطب يتخذوه لأنفسهم. ثم قال تعالى: ﴿ذلك بِأَنَّهُمْ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا﴾ آية. أي: فعلنا بهم أن صرفناهم عن آياتنا، من أجل أنهم ﴿كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَكَانُواْ

стр. 2499

عَنْهَا غَافِلِينَ﴾، أي: لا يتفكرون فيها، لا هين عنها. و (الرُّشْدُ) و (الرَّشَدُ): لغتان. وحُكِيَ عن ابن عمرو [بن العلاء] أنه قال: (الرُّشْدُ): الصلاح، والرَّشَد) في الدّينِ. ثم قال تعالى/: ﴿والذين كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَلِقَآءِ الآخرة﴾، الآية. المعنى: وكل مكذب بالقرآن، والأدلة على توحيد الله، ، وينكر نبوة محمد ﷺ ، والبعث، ﴿حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ﴾، أي: بطلت.

стр. 2500

(أعمالهم) وذهبت ﴿هَلْ يُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾، أي: إلا ثواب عملهم في الآخرة. قوله: ﴿واتخذ قَوْمُ موسى مِن بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ (عِجْلاً)﴾ إلى قوله: ﴿مِنَ الخاسرين﴾. قوله: ﴿حُلِيِّهِمْ﴾، واحده: حَلْيٌ، مثل: فَعْلٌ. وباب " فَعْلٌ " أن يجمع في أكثر العدد على: فَعُول، فأصله: حُلُويٌّ، ك " قَلْب وقُلُوب "، ثم أدغمت الواو في الياء لسكونها قبلها، فصارت " حُلُيُّ " فاجتمع ضمان، بعدهما ياء شديدة، فاستثقل ذلك، فكسرت " اللام "، وبقيت " الحاء " على ضمتها لتدل على أنه جمع، [و] على أن الأصل في " اللام " الضم، إذ ليس في الكلام " فِعَيل ".

стр. 2501

ومن كسر " الحاء "، أتبعها كسرة " اللام " ليعمل اللسان من حَيِّزٍ وَاحِدٍ. والمعنى: إن بني إسرائيل اتخذوا العجل الذي صاغ لهم السامريّ إلها، بعدمضي موسى ﵇، إلى ميقات ربه، ، وقال لهم السامري: هذا إلهكم وإله موسى قد نسيه عندكم، ومضي يطلبه، وكان قد صاغه لهم من حَلْي بني إسرائيل الذي استعاروه من القِبْط، إذ خرجوا مع موسى، (صلى الله لعيه وسلم)، وروي أن موسى أمرهم بذلك. ومعنى: ﴿جَسَداً﴾، لا رأس له. قيل: كان جثة لا رأس له. وقيل: معنى: ﴿جَسَداً﴾، أي جثة لا يعقل ولا يميز.

стр. 2502

﴿لَّهُ خُوَارٌ﴾. أي: صوت البقر، فَضَلَّ هؤلاء بما لا يجوز أن يَضِلَّ به أهل العقول. ﴿أَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّهُ لاَ يُكَلِّمُهُمْ وَلاَ يَهْدِيهِمْ سَبِيلاً﴾. أي: لا يرشدهم طريقاً ولا بكلمهم، وليس هذا من صفات الرب الذي له العبادة، بل صفته أنه يكلم أنبياءه، ويرشدهم إلى طريق الخير. ثم قال تعالى: ﴿اتخذوه وَكَانُواْ ظَالِمِينَ﴾. أي: اتخذوا العجل إلها، ﴿وَكَانُواْ ظَالِمِينَ﴾ في ذلك، أي: واضعين الشيء في غير موضعه. ﴿جَسَداً﴾، وقف عند نافع. والحسن أن يوقف على: ﴿لَّهُ خُوَارٌ﴾؛ لأنه من صفته.

стр. 2503

ثم قال تعالى: ﴿وَلَمَّا سُقِطَ في أَيْدِيهِمْ﴾. أي: ندموا على عبادته، ﴿وَرَأَوْاْ أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّواْ﴾، أي: علموا أنهم ضالون في عبادة العجل جائزون عن قصد السبيل، إذ عاينوه وقد حرق بالمِبْرَجِ ونسف في البحر، وهو لا يمنع ولا يدفع، ﴿قَالُواْ لَئِن لَّمْ يَرْحَمْنَا رَبُّنَا﴾، أي: يتعطف علينا بالتوبة. ﴿وَيَغْفِرْ لَنَا﴾، أي: ما جنيناه من عبادة العجل، ﴿لَنَكُونَنَّ مِنَ الخاسرين﴾، فأبى الله، تعالى، أن يقبل توبتهم إلا أن يقتلوا أنفسهم، على ما ذُكِرَ في سورة البقرة.

стр. 2504

وفي حرف أُبَيٍ: " قالوا رَبَّنَا لَئِنْ لمْ تَرْحَمْنَا وَتَغَفِرْ لَنَ "، وهو شاهد لمن قرأ بـ: " التاء "، ونصب: ﴿رَبُّنَا﴾. وله وجه آخر، وهو أن الدعاء يتضمن الخبر، ففيه معنيان، والخبر لا يتضمن الدعاء إنما فيه معنى واحد، فالنداء أبلغ. وقرئ: "ولما سقط ", بفتح السين: بمعنى: سقط الندم (فى ايديهم).

стр. 2505

قوله: ﴿وَلَمَّا رَجَعَ موسى إلى قَوْمِهِ غضبان﴾، الآية. كان هارون أخا موسى ﵇، شقيقه، وإنما قال له: ﴿ابن أُمَّ﴾، لى طريق الاستعطاف بالرحم. فمن قرأ ي ﴿ابن أُمَّ﴾، بالفتح، فالتقدير عند الكسائي، والفراء، وأبي عبيد: يا ابن أماه، ثم حذف. وهو عند البصريين يبنى ك " خَمْسَةَ عَشَرَ ".

стр. 2506

ومن كسر " الميم "، فقال أبو حاتم، والأخفش: حذف الياء لدلالة الكسرة عليها، وهي لغة لبعض العرب، يقولون: يا غُلاَمَ غُلاَمِ أَقْبِل. وحكى الأخفش: هذا غُلاَمِ يا هذا، بغير ياء في غُلاَمِي. وأحسن منه عند أهل النظر: أن يكون بناء الاسمين اسماً واحداً، ثم أضافه بعد ذلك. وشبه أبو عمرو الفتح بقولهم: هُوَ جَارِي بَيْتَ بَيْتَ، ولقيته كِفَّةَ كِفَّةَ يا فتى.

стр. 2507

ولا يفعل ما فعل في الأم والعم في غيرهما، لا يقال: يَابْنَ أَبِ ولا يَابْنَ أختِ، ولا شبهه، ولا يجوز الفتح إلا في الأم والعم، وذلك لكثرة الاستعمال. وقرأ مجاهد ومالك بن دينار: " فَلاَ تَشْمَتْ بِيَ الأَعْدَاءُ "، بفتح " التاء " و " الميم "، ورفع: " الأعداء " بفعلهم، وهو مثل قوله: ﴿فَلاَ تَمُوتُنَّ إَلاَّ وَأَنْتُم مُّسْلِمُونَ﴾ [البقرة: ١٣٢]، أي: اثبتوا على الإسلام حتى يأتيكم الموت. فالمعنى: فلا تشمت من أجلي

стр. 2508

الأعداء. وحكى أبو عبيد عن حُمَيْد " تَشْمِتْ "، بفتح " التاء " وكسر " الميم ". ولا جه له؛ لأنه إنما يقال: " شَمِتَ " فإن سمع " شمت " بالفتح، فهي لغة من العرب، ولَمْ يَرُوْا ذلك. ومعنى الآية: أن الله (تعالى) أعلم موسى ﵇، أنه قد فتن قومه، وأن/ السامري قد أضلهم، فرجع موسى غضبان على قومه أسفاً عليهم. و" الأسف ": شدة الغضب.

стр. 2509

وقال أبو الدرداء: " الأسف " منزلة وراء الغضب، أشد منه. وقال السدي: " ﴿أَسِفاً﴾: حزيناً. وكذلك قال الحسن، وابن عباس. ومن هذا قولهم للعبد: " أَسيفٌ "؛ لأن مقهور، وحزين مستعبد، وكذلك قيل للأجير: " أسِيفٌ ": لأنه مستخدم، ومخزون على استخدام الناس له.

стр. 2510

قوله: ﴿قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِن بعدي﴾. أي: بئس الفعل فعلتم بعد فراقي إياكم، في عبادتكم العجل. ﴿أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ﴾. أي: أسبقتم أمره؟ يقال: " عَجِلْتُ الرَّجُلَ ": سبقته، و " أَعْجَلْتُهُ ": استعجلته. والفرق بين " العَجَلَة " و " السرعة "، أن العجلة: التقدم بالشيء قبل وقته، والسرعة: عمله في أقل أوقاته. ﴿وَأَلْقَى الألواح﴾. أي: ألقاها غَضَباً على قومه. ثم أخذ برأس أخيه يجره إليه غضباً. قاله ابن عباس. [قال ابن عباس]: لما رجع موسى ﵇، إلى قومه، وصار قريباً منهم،

стр. 2511

سمع أصواتهم، فقال: إنني لأسمع أصوات قوم لاهين، فلما عاينهم وقد عكفوا على العجل، ألقى الألواح فكسرها، وأخذ برأس أخيه يجره إليه، وقال ﴿مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضلوا * أَلاَّ تَتَّبِعَنِ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي﴾ [طه: ٩٢ - ٩٣]. قال قتادة أخذ الألواح، وقال: رب، إني أجد في الألواح أمة (خير أمة) أخرجت للناس يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، فاجعلهم أمتي! قال: تلك أمة أحمد قال: إني أجد في الألواح أمة هم الآخرون السابقون في دخول الجنة، رب اجعلهم أمتي قال: تلك أمة أحمد! قال: رب إني أجد في الألواح أمة أناجيلُهُمْ في صدورهم يقرأونها، رب فاجعلهم أمتي قال: تلك أمة أحمد! قال: رب إني أجد في الألواح أمة يؤمنون بالكتاب الأول وبالكتاب الآخر، ويقاتلون فُضُول

стр. 2512

الضَّلاَلَةِ، حتى يقاتلوا الأَعْوَرَ الكَذَّابَ، رب فاجعلهم أمتي قال: تلك أمة أحمد قال: رب، إني أجد في الألواح أمة صدقاتهم يأكلونها في بطونهمه، ثم يُؤْجَرُونَ عليها، [قال]: فاجعلهم أمتي! قال: تلك أمة أحمد! قال: رب إني إجد في الألواح أمة إذا هَمَّ أحدهم بحسنة، ثم لم يعملها كتبت له حسنة، فإن عمَلِهَا كتبت له عشر أمثالها إلى سبع مائة، رب اجعلهم أمتي! قال: تلك [أمة] أحمد! قال: رب، إني أجد في الألواح أمة إذا هم أحدهم بالسيئة لم تكتب عليه حتى يعملها، فإن عملها كتبت عليه سيئة واحدة، رب فاجعلهم أمتي! قال: تلك أمة أحمد! قال: رب [إني] أجد في الألواح أمة هم المستجيبون والمستجاب لهم، رب اجعلهم أمتي! قال: تلك أمة أحمد! قال: رب إني أجد في الألواح أمة هم المشفعون والمشفع لهم، فاجعلهم أمتي قال:

стр. 2513

تلك أمة أحمد (قال): فذكر لنا أن نبي الله ﵇، نبذ الألواح وقال: الله اجعلني من أمة أحمد قال: فأعطى الله موسى شيئين لم يعطها نبي، قال الله: ﴿ياموسى إِنِّي اصطفيتك عَلَى الناس بِرِسَالاَتِي وَبِكَلاَمِي﴾ [الأعراف: ١٤٤]، فرضي موسى ﵇، والثانية قوله: ﴿وَمِن قَوْمِ موسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بالحق وَبِهِ يَعْدِلُونَ﴾ [الأعراف: ١٥٩]، فرضي موسى ﵇ كل الرضى. ويروى أن التوراة كانت سبعة أسباع، فلما ألقى الألواح تكسرت فرفع منها ستعة أسباعها، وبقي السبع، وكان فيما رفع: " تفصيل كل شيء ". وبقي: " الهدى والرحمة " في السبع الباقي. قال مقاتل: كانت لوحين. فيكون هذا مما جُمِعَ في مَوْضِعِ التَّثْنِية، كما قال: ﴿وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ﴾ [الأنبياء: ٧٨]، يريد:

стр. 2514

داوود وسليمان. وله نظار قد ذكرت. وقال الربيع بن أنس: كانت التوراة سبعين وسق بعير، يقرأ الجزء منها في سنة، لم يقرأها إلا أربعة نفر: موسى، وعيسى، وعُزَير، ويوشع ﵇. [و] قال ابن جبير: كانت الألواح من ياقوتة. وقال مجاهد: كانت من زُمَرُّدٍ أخضر. وقال أبو العالية: كانت من زَبَرْجَدٍ.

стр. 2515

وقال ابن عباس: لما تكسرت رفعت إلا سدسها. وقال ابن جبير: كانت الألواح من زُمُرّدُ، فلما ألقى الألواح ذهب الفصيل، وبقي الهدى/ والرحمة، وهو قوله: ﴿وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ﴾ [الأعراف: ١٥٤]. وقال الفراء: ذكر أنهما كانا لوحين. وذك النحاس أنه قيل: إنما أخذ برأس (أخيه) هارون على جهة المسارة لا غيره، فكره هارون أن يتوهم من حضر أن الأمر على خلاف ذلك. فقال: ﴿لاَ تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلاَ بِرَأْسِي﴾ [طه: ٩٤]. وكان هارون أخاه لأُمِّهِ.

стр. 2516

وقيل: شقيقه. ﴿وَلاَ تَجْعَلْنِي مَعَ القوم الظالمين﴾. يعني: أصحاب العجل. قوله: ﴿قَالَ رَبِّ اغفر لِي وَلأَخِي﴾، إلى قوله: ﴿لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾. والمعنى، قال موسى، لما تبين له عُذْرُ أخيه: ﴿رَبِّ اغفر لِي وَلأَخِي﴾، أي: اغفر لي من الغضب الذي من أجله ألقيت الألواح، واغفر لأخي ما كان من مساهلته في بني إسرائيل؛ لأن هارون إنما تركهم بعد أن نهاهم ووعظهم ولم يطيعوه، فتركهم خشية غضب موسى ﵇، ألا ترى أنه قال له: ﴿إِنِّي خَشِيتُ أَن تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بني إِسْرَآءِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي﴾ [طه: ٩٤].

стр. 2517

وقيل: إنما استغفر لذنوب كانت قبل ذلك الوقت؛ لأن غضبه كان الله [﵇]. وهارون إنما ترك بني إسرائيل خوفاً أن يتفرقوا وَيَتَحَازَبُوا. وقيل: (بل) استغفر موسى من فعله بأخيه، واستغفر لأخيه من سَالِفٍ سَلَفَ بينه وبين الله، جل وعز. ثم قال تعالى مخبراً عما يؤول إليه أمر الذين اتخذوا العجل إلاهاً: ﴿إِنَّ الذين اتخذوا العجل سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِّن رَّبِّهِمْ﴾، أي: اتخذوه إلاهاً. قال ابن جريج: الغضب لمن مات ممن اتخذ العجل قبل أن يرجع موسى، ولمن فرَّ إذ أمرهم أن يقتل بعضهم بعضاً، [وهي توبتهم].

стр. 2518

وقيل: الذلة: أخذ الجزية. ﴿وَكَذَلِكَ نَجْزِي المفترين﴾. قال ابن عيينة: كلُّ صاحِبِ بِدْعَةٍ ذَلِيلٌ. وقيل الذلة: هو ما رأوه من ضلالتهم، وهو قوله: ﴿وَرَأَوْاْ أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّواْ﴾ [الأعراف: ١٤٩]. ثم قال تعالى: ﴿والذين عَمِلُواْ السيئات ثُمَّ تَابُواْ﴾. أي: من عمل كبيرة أو صغيرة ثم تاب، تاب الله عليه، كما تاب على متخذي العجل إلاهاً. وقوله: ﴿مِن بَعْدِهَا﴾، أي من بعد توبتهم، ﴿لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾. قوله: ﴿وَلَماَّ سَكَتَ عَن مُّوسَى الغضب﴾، إلى قوله: ﴿خَيْرُ الغافرين﴾.

стр. 2519

قوله: ﴿لِرَبِّهِمْ﴾. قال المبرد " اللاَّم " متعلقة بمصدر، والمعنى: ﴿والذين﴾ وَهَبَتُهُمْ لِرَبِّهم. وقال الكوفيون: هي زائدة. وسمع الكسائي الفرزدق يقول: " نَقَدتُ لَهَا مِائةَ دِرْهِمٍ "، بمعنى " نَقَدْتُهَا ". وحكى الأخفش: أن المعنى، والذين هم من أجل ربهم يرهبون.

стр. 2520

والمعنى: ولّما سكن عن موسى ﵇، غَضَبُهُ. يقال: سَكَتَ سَكْتاً، إذا سَكَنَ، وسَكَتَ سُكُوتاً وسُكْتاً، إِذَا قَطَعَ الكَلاَمَ. ﴿أَخَذَ الألواح﴾. أي: أخذها بعدما ألقاها، وقد ذهب منها ما ذهب. وقيل المعنى: ولما سكت موسى، ﵇، عن الغضب، مثل: أدخلت القلنْسُوَةَ في رأسي. ﴿وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ﴾.

стр. 2521

أي: فيما كتب منها هدى ورحمة، ﴿لِّلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ﴾، أي: يخافون الله، ﵇. وقيل المعنى: في الذي وجد فيها بعدما تَكَسَّرَتْ هدى ورحمة. وقال ابن كيسان: جُدِّدَت له في لوحين. ثم قال تعالى: ﴿واختار موسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً لِّمِيقَاتِنَا﴾. قال السدي: أمر موسى ﵇، أن يأتيه في ناس [من] بني إسرائيل، يعتذرون من عبادة العجل، فاختار منهم سبعين رجلاً، فلما أتوا ذلك المكان، قالوا: لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة، فإنَّك قد كلمته. فَأَرِنَاه فأخذتهم الصاعقة فماتوا، فقام موسى، ﵇، يبكي ويدعو ويقول: ربِّ ماذا أقول لبني إسرائيل إذا أتيتهم، وقد أهلكت خيارهم، ربّ لو شئت أهلكتهم من قبل وإيَّاي! قال ابن عباس: لما مضوا معه ليدعوا ربهم، ، كان فيما دعوا أن قالوا: اللهم أعطنا ما لم تعطه أحداً قبلنا، ولا تعطه أحداً بعدنا، فكره الله، ، ذلك من

стр. 2522

دعائهم، فأخذتهم الرجفة. قال/ الكلبي: قال السبعون لموسى ﵇: يا موسى، إن لنا عليك حقاً، كنا أصحابك، ولم نختلف عليك، ولم نصنع الذي صنع قومنا، فأرنا الله جهرة كما رأيته. قال موسى ﵇: لا والله ما رأيته، ولقد أردته على ذلك فأبى، وتجلى للجبل، فكان دكاً، وهو أشد مني، وخررت صعقاً، فلما أفقت سألت الله ، واعترفت بالخطيئة. فقالوا: فإنا لن نؤمنن لك حتى نرى الله جهرة. فأخذتهم الصاعقة فاحترقوا من آخرهم. فظن موسى ﵇ أنهم إنما احترقوا بخطيئة أصحاب العجل، فقال: ﴿أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السفهآء مِنَّآ﴾، يعني أصحاب العجل، ثم بعثهم الله، ، من بعد موتهم. وروي عن علي أنه قال: انطلق موسى وهارون إلى صفح جبل فتوفى الله، هَارُونَ. فلما رجع موسى إلى بني إسرائيل، قالوا له: أين هارون؟ قال: توفاه

стр. 2523

الله قالوا: أنت قتلته، حسدتنا على خُلقه ولينهِ، قال: فختاروا من شئتم! فاختاروا سبعين رجلاً، فلما انتهوا إليه، قالوا: يا هارون، من قتلك؟ قال: ما قتلني أحد، ولكن توفاني الله، ! قالوا: يا موسى لن تعصى بعد هذا اليوم (أبداً)، فأخذتهم الرجفة. فجعل موسى، ﵇، يرجع يميناً وشمالاً، ويقول: ﴿رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِّن قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السفهآء مِنَّآ﴾، قال: فأحياهم الله، ، وجعلهم أنبياء كُلَّهُمْ. قال ابن عباس: إنما أخذتهم الرجفة، ونزل بهم البلاء؛ لأنهم لم يرضوا بعبادة العجل، ولا نهوا عنه. والصحيح أن الرجفة إنما أخذتهم حين سألوا موسى، (عليه السلا)، أن يريهم الله جهرة.

стр. 2524

قال ابن جريج: إنما أخذتهم الرجفة من أجل أنهم لم يكونوا باينوا قومهم حين اتخذوا العجل. وهو قول موسى، ﵇،: ﴿أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السفهآء مِنَّآ﴾. وقال ابن عباس: إنما أخذتهم الرجفة لأنهم لم يرضوا ولم ينهوا عن العجل. قال السدي: كان موسى ﵇، يظن أن السبعين ممن لم يتخذ العجل، فقال: ﴿أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السفهآء مِنَّآ﴾، أي: بما فعل غيرنا، فأوحى الله، ، إليه، أنّ هؤلاء ممن عبد العجل، فعند ذلك، قال موسى ﵇: ﴿إِنْ هِيَ إِلاَّ فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَن تَشَآءُ وَتَهْدِي مَن تَشَآءُ﴾. وقيل: المعنى: أتهلك من بقي بما فعل هؤلاء السفهاء، إذ سألوا رؤية الله (سبحانه)، [جهرة]، وذلك أنه قال: لئن انصرفت إلى من بقي بغير السبعين

стр. 2525

كفروا وهلكوا. فالسفهاء عل هذا، هم الذين كانوا معه، قال ذلك: بن إسحاق. وقال ابن زيد المعنى: أتهلك هؤلاء السبعين بما فعل غيرهم ممن عَبَدَ العجل. ومعنى ﴿أَهْلَكْتَهُمْ﴾: أمتهم. قال ابن كيسان: المعنى ﴿لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ﴾، أي: بذنبهم، إذ لم ينهوا عن عبادة العجل. ﴿وَإِيَّايَ﴾. أي: بذنبي، إذ قتلت القبطي، فرحمتنا، ولم تهلكنا بذنوبنا نحن. أفتهلكنا بذنوب الذين عبدوا العجل؟ أي: ليست تهلكنا بذلك. وقوله: ﴿إِنْ هِيَ إِلاَّ فِتْنَتُكَ﴾. أي: [ما] هذه الفعلة التي فعلوا إذ عبدوا العجل، إلا فتنة منك أصابتهم. و" الفِتْنَةُ ": الابتلاء والاختيار.
следующие страницы →