Полный текст (8 396 стр.). Показаны 2941–2980 · переход к 2946.
стр. 2941
وقوله: ﴿مَا كَانَ لأَهْلِ المدينة﴾ [التوبة: ١٢٠]، الآية، نَسَخَتْهَا (أيضاً) التي بعدها: ﴿وَمَا كَانَ المؤمنون لِيَنفِرُواْ كَآفَّةً﴾ [التوبة: ١٢٢]،. وكذلك نسخت: ﴿إِلاَّ تَنفِرُواْ يُعَذِّبْكُمْ﴾، الآية.
قوله: ﴿إِلاَّ تَنصُرُوهُ﴾، الآية.
﴿ثَانِيَ اثنين﴾: نصب على الحال.
وقال على بن سليمان: نصبه على المصدر، والمعنى: ﴿إِذْ أَخْرَجَهُ الذين كَفَرُواْ﴾، فخرج ﴿ثَانِيَ اثنين﴾.
مثل: ﴿والله أَنبَتَكُمْ [مِّنَ الأرض [نَبَاتاً]﴾ [نوح: ١٧]. . . .
стр. 2942
ومعنى الآية: أنها إعلام] من الله لأصحاب النبي ﵇، أن الله، ، قد تكفل بنصره على أعدائه في كل وقت، وحين: ﴿إِذْ أَخْرَجَهُ الذين كَفَرُواْ﴾ يعني: قريشاً، مفرداً مع صاحبه أبي بكر، ﴿إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ﴾، يعني [النبي] ﵇، يقول لأبي بكر: ﴿لاَ تَحْزَنْ﴾، ذلك أن أبا بكر خاف من أن يعرف مكانه، فمكث النبي ﵇، وأبو في الغار ثلاثة أيام.
والغار بجبل يسمى: " ثوراً ".
وكان عامر بن فهيرة في غنم لأبي بكر بـ: " ثور " هذا، يروح بتلك الغنم على النبي ﷺ ، بالغار، وكان أبو بكر قد أرسله بتلك الغنم إلى " ثور " قبل خروجه مع
стр. 2943
النبي ﷺ عدة.
قال أبو بكر رضي الله عن هـ: " بينا أنا مع النبي ﷺ ، [ في الغار] وأقدام المشركين فوق رؤوسنا، فقلت: يا رسول الله ﷺ الله، لو أن أحدهم رفع قدمه أبصرنا، قال: " يَا أَبَا بَكْرٍ، مَا ظَنُّكَ بِاثْنَينِ اللهُ ثَالِثُهُما ".
والمعنى: الله ثالثهما، بالحفظ والكلاءة والمنع منهما.
وفي فعل النبي ﷺ ، هذا مع أبي بكر سُنَّةٌ لكل من خاف من أمر لا قوام له به، أن يفر منه، ولا يُعرّض نفسه إلى ما لا طافة له به، اتباعاً لفعل نبيه، ﵇، ولو شاء الله، عز جل، أن يسكنه معهم، ويُعمي أبصارهم عنه لفعل، ولو شاء لمشى بين أيديهم ولا يرونه، ولو شاء أن يهلكهم بما أرادوا أن يفعلوا لفعل، ولم يكن ذلك عليه عزيزاً،
стр. 2944
ولكن أراد [الله] تعالى، أن يبلغ الكتاب أجله، ولتستنَّ بفعله ﷺ ، أمتهُ بعده.
وفي فعل النبي ﷺ ، وأبي دليلٌ على فساد قول من قال: من خاف شيئاً سوى الله ، لم يوقن بالقدر. فحذر أبي بكر من أن يراهم المشركون دليل على الحذر من قدر الله، ، لم يوقن بالقدر. فقال ذلك، رضي الله عن هـ، إشفاقاً على رسول الله ﷺ ، أن يُنَالَ بأذى أو يُفْتَنَ هو في دينه إن قدر عليه، فخف من ذلك، مع علمه أنّ الله ، بالغ أمره فلي كل ما أراد. وقال الله حكاية عن موسى، ﵇.
﴿فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً موسى﴾ [طه: ٦٧] ﴿قُلْنَا لاَ تَخَفْ﴾
[طه: ٦٨].
وقوله: ﴿فَأَنزَلَ الله سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ﴾.
أي: [على] أبي بكر، والنبي ﵇، لم تفارقه السكينة قط.
стр. 2945
والسكينة: الطمأنينة من السكون.
وقد قيل: إنَّ " الهاء " تعود على النبي ﷺ .
والأول أحسن؛ لأن النبي ﵇، معصوم من ذلك، على أنه قد قال تعالى: ﴿فَأَنزَلَ الله سَكِينَتَهُ على رَسُولِهِ وَعَلَى المؤمنين﴾ [الفتح: ٢٦]، وذلك أن النبي ﵇، خاف على المؤمنين يوم حنين لما اضطربوا، فلما أيد الله ، المؤمنين بنصره، سكن خوف النبي/ ﷺ ، عليهم.
وقوله: ﴿وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا﴾.
" الهاء " عائدة على النبي ﷺ .
стр. 2946
أي: قوّاه بالملائكة.
﴿وَجَعَلَ كَلِمَةَ الذين كَفَرُواْ السفلى﴾.
أي: قهر الشرك وأذله.
﴿وَكَلِمَةُ الله هِيَ العليا﴾.
أي: كذلك هي، ولم تزل كذلك.
وقرأ علقمة، والحسن، ويعقوب: " وكلمة الله " بالنصب، وهو بعيد من وجوه.
أحدهما: أن الرفع أبلغ؛ لأنها لم تزل كذلك، والنصب يدل على أنها جُعلت كذلك بعد أن لم تكن علياً.
стр. 2947
وَبَعيدٌ أيضاً: من أنه يلزم أن يقال: " وَكَلِمَتَهُ هي العُلْيَا "، لأنه لا يجوز في الكلام: " أَعْتَقَ زَيْدٌ غُلاَمَ أبي زَيْدٍ " والثاني هو الأول.
وزعم قول إن إظهار الضمير في هذا حسن؛ لأنّ فيه معنى التعظيم، ولأن المعنى لا يشكل، وليس بمنزلة زيد ونحوه الذي يشكل، قال: وهو مثل ما أنشد سيبويه:
لاَ أرَى المَوْتَ يَسْبِقُ المَوْتَ شَيْءٌ ... . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 2948
ومثل: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الأرض زِلْزَالَهَا﴾ [الزلزلة: ١] ﴿وَأَخْرَجَتِ الأرض أَثْقَالَهَا﴾ [الزلزلة: ٢].
﴿والله عَزِيزٌ﴾.
أي: عزيز في انتقامه من أهل الكفر، ﴿حَكِيمٌ﴾، في تدبيره.
قال نافع: ﴿فَقَدْ نَصَرَهُ الله﴾، وقف، وهو بعيد، لأن ﴿إِذْ﴾، قد عمل فيها: ﴿نَصَرَهُ﴾.
﴿السفلى﴾، وقف حسن إن رفعت ﴿وَكَلِمَةُ الله﴾، وإن نصبت، كان الوقف: ﴿العليا﴾.
﴿وَجَعَلَ﴾ في هذا الموضع بمعنى: " صيَّر " ويلزم المعتزلة أن يجعلوها بمعنى " خَلقَ " وهم لا يفعلون ذلك. لأنهم يقولون: كفر الكافر ليس بخلق الله ، ثم
стр. 2949
يقولون في قوله: ﴿جَعَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً﴾ [الزخرف: ٣]، معناه: خلقناه، فيجعلون " جعل " بمعنى " خلق " في هذا الموضع، ويمتنعون منه في هذا الموضع الآخر.
و" جعل " يكون:
بمعنى " صَيّرَ ".
وبمعنى: " سَمَّى ".
وبمعنى " خَلََقَ ".
فإذا كانت بمعنى: " صَيَّرَ " تعدت إلى مفعولين وكذلك إذا كانت بمعنى: " سمّى " كقوله: ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآناً﴾.
وإذا كانت بمعنى: " خَلَقَ " تعدت إلى مفعول واحد، كقوله):
стр. 2950
﴿وَجَعَلَ الظلمات والنور﴾ [الأنعام: ١].
وقوله: ﴿وَجَعَلْنَا ابن مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً﴾ [المؤمنون: ٥٠] هي بمعنى: " صيَّر " تعدت إلى مفعولين وهما: ﴿ابن﴾، و ﴿آيَةً﴾.
و ﴿كَلِمَةُ الله﴾، في هذا الموضع: لا إله إلا الله.
قوله تعالى: ﴿انفروا خِفَافاً وَثِقَالاً﴾، إلى قوله: ﴿لَكَاذِبُونَ﴾.
المعنى في قول الحسن: ﴿انفروا﴾، شباناً وشيوخاً، وهو قول عكرمة، وأبي صالح.
ورُوي عن أبي طلحة: ﴿انفروا﴾، شباناً وكهولاً، وكذلك قال الضحاك، ومقاتل بن حيان.
وروى سفيان، عن منصور عن الحكم ﴿انفروا﴾: مشاغيل وغير مشاغيل.
стр. 2951
وعن أبي صالح أنَّ المعنى ﴿انفروا﴾، أغنياء وفقراء.
وعن ابن عباس وقتادة ﴿انفروا﴾، نشاطاً وغير نِشاط.
وقال الأوزاعي المعنى ﴿انفروا﴾، [ركباناً ومشاة.
وفيه قول سابع قاله ابن زيد أن المعنى ﴿انفروا﴾]: من كان ذا ضَيْعَةٍ ومن [كان] غير ذي ضَيْعة، ف " الثقيلُ " الذي له ضيعة يكره أن يتكر ضيعته، و " التَّخْفِيفُ ": الذي لا ضيعة عنده تمنعه من الخروج.
وفيه قول ثامن مرويٌّ عن الحسن أنَّ المعنى: في العُسْر واليسر.
وفيه قول تاسع قاله زيد بن أسلم: أنَّ المعنى " الثقيل ": الذي له عيال، و " الخفيف ": الذي لا عيال له.
стр. 2952
وقد قيل: إنّ هذه الآية منسوخة بقوله: ﴿وَمَا كَانَ المؤمنون لِيَنفِرُواْ [كَآفَّةً]﴾، [التوبة: ١٢٢].
وقل: هي محكمة.
أمر الله أصحاب النبي ﵇ بالخروج معه على كل حال.
﴿وَجَاهِدُواْ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ﴾.
أي: ابذلوهما في الجهاد.
﴿ذلكم خَيْرٌ لَّكُمْ﴾.
أي: في معادكم وعاجلكم وآجلكم، فالعاجل: الغنيمة، والآجل: الأجر والرضى من الله، .
ثم قال تعالى: ﴿لَوْ كَانَ عَرَضاً قَرِيباً وَسَفَراً قَاصِداً لاَّتَّبَعُوكَ﴾.
وذلك أن جماعة استأذنوا النبي ﷺ ، إذ خرج إلى تبوك في التخلف/ والمُقام،
стр. 2953
فأذن لهم، فقال له الله، ، ﴿لَوْ كَانَ عَرَضاً قَرِيباً﴾، أي: غنيمة حاضرة، ﴿وَسَفَراً﴾: قريباً، ﴿لاَّتَّبَعُوكَ﴾، ولم يتخلفوا عنك.
﴿ولكن بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشقة﴾.
[و ﴿ولكن بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشقة﴾: الغاية التي يقصد إليها.
قال أبو عبيدة: ﴿الشقة﴾: المشقة].
فالمعنى: ولكن استنهضتهم إلى مكان بعيد، فشق ذلك عليهم، فسألوك في التخلف.
وقوله: ﴿وَسَيَحْلِفُونَ بالله لَوِ استطعنا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ﴾.
أي: سيحلف هؤلاء لكم بالله، إنهمه لو قدروا لخرجوا معك، وذلك منهم كذب.
стр. 2954
﴿يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ﴾.
أي: يوجبون لها بالتخلف والكذب، والهلاك والغضب في الآخرة.
﴿والله يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾.
في أعتذارهم.
قوله: ﴿عَفَا الله عَنكَ﴾، إلى قوله: ﴿بالمتقين﴾.
" النون " من: ﴿عَنكَ﴾، وحيث ما سكنت مع " الكاف " وأخواتها خرجت بغُنّة من الخياشيم.
والمعنى: ﴿عَفَا الله عَنكَ﴾، يا محمد، ما كان من ذنبك في أن أذنت لهم.
وقيل المعنى: إنه افتتاح كلام بمنزلة: " أصلحك الله " و " أعزك الله ".
وقال الطبري: هذا عِتابٌ من الله، لنبيه ﵇، في إذنه لمن أذن لهه من المنافقين في التخلف عنه في غزوة تبوك، حتى يعلم الصادق منهم من الكاذب في
стр. 2955
قولهم: ﴿لَوِ استطعنا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ﴾، فيعلم من له عذر ومن لا عذر له، فيتبين لك الصادق من الكاذب، ويكون إذنك على علم بهم.
ثم أرخص الله، ، له الإذن في سورة " النور " فقال: ﴿فَإِذَا استأذنوك لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَن لِّمَن شِئْتَ مِنْهُمْ﴾ [النور: ٦٢].
قال بعضُ المفسرين: اثنين فعل رسول الله ﵇، لم يؤمر فيهما بشيء: إذنه للمنافقين في التخلف عن غزوة تبوك، وأخذه من الأسارى الفداء.
ومن قال هو افتتاح كلام، وقف على: ﴿عَفَا الله عَنكَ﴾.
ومن قال هو عتاب، لم يقف عليه.
стр. 2956
وقال محمد بن عرفة نفطويه: ذهب ناس إلى [أنّ] النبي ﷺ مُعاتبٌ بهذه الآية، وحاشاه من ذلك، بل كان له أن يفعل وأن لا يفعل حتى ينزل عليه الوحي، كما قال: " لَوْ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ لجَعَلْتُهَا عُمْرةً "؛ لأنه كان له أن يفعل وأن لا يفعل، وقد قال له الله: ﴿تُرْجِي مَن تَشَآءُ مِنْهُنَّ وتؤوي إِلَيْكَ مَن تَشَآءُ﴾ [الأحزاب: ٥١]، لأنه كان له أن يفعل ما شاء، فلما كان له أن يفعل ما شاء مما لم ينزل عليه فيه وحي، واستأذنه المتخلفون في التخلف واعتذروا، اختار أيسر الأمرين تكرماً وتفضلاً منه، ﷺ ، فأبان الله، أنه لو لم يأذن لهم لأقاموا، للنفاق الذي في قلوبهم، وإنهم كاذبون في إظهار الطاعة له والمشاورة.
ف: ﴿عَفَا الله عَنكَ﴾، عنده افتتاح كلام، أعلمه الله ، به أنه لا حرج عليه فيما فعل من الإذن، وليس هو عفواً عن ذنب، إنما هو أنه تعالى أعلمه أنه لا يلزمه بترك. الإذن لهم، كما قال ﵇: " عَفَا اللهُ لَكُمْ عَنْ صَدَقَةِ الخَيْلِ والرَّقِيقِ وَمَا وَجَتَا قَطُّ " ومعناه: ترك أن يلزمكم ذلك.
стр. 2957
قوله: ﴿لاَ يَسْتَأْذِنُكَ الذين يُؤْمِنُونَ بالله﴾ الآية.
أجاز سيبويه في: ﴿أَن يُجَاهِدُواْ﴾، أن تكون ﴿أَن﴾: في موضع جر عكلى حذف الجار، قال: لأنَّ حذف حرف الجر جائزٌ مع ظهور " أن "، ألا ترى أنك لو جعلت مع " أنْ " والفعل: المصدر، لم يجز حذف الجر، لا يجوز: " لايستأذنك القوم/ الجهاد "، حتى تقول: " في الجهاد " ويجوز ذلك مع " أن ".
ومعنى ذلك أن الله ، أعلم نبيه ﵇، بسيما المنافقين وأن من علاماتهم الاستئذان في التخلف لئلا يجاهدوا في سبيل الله، ومن علامات المؤمنين أنهم لا يستأذنون في ذلك.
وقيل العنى: ﴿لاَ يَسْتَأْذِنُكَ الذين يُؤْمِنُونَ بالله واليوم الآخر﴾ في القعود عن الجهاد.
ثم قال: ﴿إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ الذين لاَ يُؤْمِنُونَ [بالله] واليوم الآخر﴾.
أي: في القعود، يدل على ذلك قوله: ﴿وَمِنْهُمْ مَّن يَقُولُ ائذن﴾، أي: في القعود.
стр. 2958
وقوله: ﴿وارتابت قُلُوبُهُمْ﴾.
يعني المنافقين الذين يستأذنون في التخلف أي: وشكت قلوبهم في الله ، وفي ثوابه وعقابه، سبحانه، فهم في شكهم ﴿يَتَرَدَّدُونَ﴾، أي: يتحيرون، لا يعرفون حقاً من باطل.
رُوي عن عكرمة، والحسن: أن قوله: ﴿لاَ يَسْتَأْذِنُكَ الذين يُؤْمِنُونَ بالله واليوم الآخر﴾، إلى: ﴿فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ﴾، نسختها الآية التي في " النور ": ﴿إِنَّمَا المؤمنون الذين آمَنُواْ بالله وَرَسُولِهِ﴾ إلى: ﴿غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾.
قوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَرَادُواْ الخروج لأَعَدُّواْ لَهُ عُدَّةً﴾.
والمعنى: ولو أراد هؤلاء الذين استأذنونك في التخلف الخروج معك،
стр. 2959
﴿لأَعَدُّواْ لَهُ عُدَّةً﴾، أي: لتأهّبوا للسفر.
﴿ولكن كَرِهَ الله انبعاثهم﴾.
أي: خروجهم.
﴿فَثَبَّطَهُمْ﴾.
أي: فثقّل عليه الخروج، حتى استحسنوا القعود، وسألوا فيه.
﴿وَقِيلَ اقعدوا﴾.
أي: زيَّن لهم ذلك.
ف: ﴿اقعدوا مَعَ القاعدين﴾، أي: مع المرضى والضعفاء الذين لا يجدون ما ينفقون، ومع النساء والصبيان.
والذين استأذنه هو: عبد الله بن أُبي بن سلول، ومن كان مثله.
والفاعل المحذوف من: " ﴿وَقِيلَ﴾، ذُكر أنه النبي ﷺ ، لأنه هو سمح لهم في
стр. 2960
التخلف.
ويجوز أن يكون المعنى: وقال لهم أصحابهم هذا.
قوله تعالى: ﴿لَوْ خَرَجُواْ فِيكُم﴾ الآية.
المعنى: لو خرج هؤلاء فيكم، ﴿مَّا زَادُوكُمْ﴾ بخروجهم ﴿إِلاَّ خَبَالاً﴾ أي: فساداً ﴿ولأَوْضَعُواْ خِلاَلَكُمْ﴾، أي: ولأسرعوا بركائبهم للسير فيكم.
و" الإيضاع ": ضرب من الإسراع في الخيل والإبل.
وكتبت: ﴿ولأَوْضَعُواْ﴾ بألف زائدة.
стр. 2961
وكذلك: ﴿أَوْ لأَاْذبَحَنَّهُ﴾ [النمل: ٢١].
وكذلك: ﴿لإِلَى الجحيم﴾ [الصافات: ٦٨].
والعلة في ذلك: أنّ الفتحة كانت تكتب قبل العربي الفاً، فكتبت هذه الحروف على ذلك الأصل، جعلوا للفتحة صورة فزادوا الألف التي بعد اللام، والألف الثانية هي صورة الهمزة.
ومعنى ﴿خِلاَلَكُمْ﴾، فيما بينكم، وهي الفُرَجُ تكون بين القوم في الصفوف.
стр. 2962
وقال أبو إسحاق معنى ﴿خِلاَلَكُمْ﴾: فيما يخل بكم، أي: يسرعوا فيما ينقصكم.
﴿يَبْغُونَكُمُ الفتنة﴾.
أي: يبغونها لكم، أي: يطلبون ما تفتنون به.
وقيل ﴿الفتنة﴾ هنا: الشرك.
قال ابن زيد: سلّى الله ، نبيه ﷺ ، بهذه الآية في تخلف المنافقين عنه، فأخبره أنهم ضررٌ لا نفع فيهم.
وقوله: ﴿وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ﴾.
أي: فيكم، يا أصحاب محمد، من يستمع حديثكم ليخبرهم بذلك، كأنهم
стр. 2963
عيون للمنافقين. كذلك قال: مجاهد والحسن وابن زيد.
وقال قتادة المعنى: وفيكم من يستمع كلامهم ويطيعهم، فلو صحبوكم أفسدوهم عليكمك.
﴿والله عَلِيمٌ بالظالمين﴾.
أي: ذو علم بمن يقبل من كلام المنافقين، ومن يؤدي إليهم أخبار المؤمنين، وبغير ذلك.
قوله: / ﴿لَقَدِ ابتغوا الفتنة مِن قَبْلُ وَقَلَّبُواْ/ لَكَ الأمور﴾، إلى قوله: ﴿بالكافرين﴾.
المعنى: لقد التمس هؤلاء المنافقون لأصحابك، يا محمد، ﴿الفتنة﴾، أي:
стр. 2964
خبالهم وصدهم عن دينهم ﴿مِن قَبْلُ﴾، أي: من قبل أن ينزل عليك أمرهم وكشف سرهم واعتقادهم ﴿وَقَلَّبُواْ لَكَ الأمور﴾، أي أجالوا فيك وفي إيطال ما جئت به الرأي ﴿حتى جَآءَ الحق﴾، أي: نصر الله: ﴿وَظَهَرَ أَمْرُ الله﴾، أي دينه وهو الإسلام، ﴿وَهُمْ كَارِهُونَ﴾، لذلك.
ثم أخبر الله ، عن المنافقين أن منهم من يقول للنبي ﷺ : ﴿ ائذن لِّي﴾، أي: ائذن لي يا محمد، في المُقام ولا أخرج معك، ﴿وَلاَ تَفْتِنِّي﴾، أي: لا تبتلني برؤية نساء بني الأصفر وبناتهم، فإني بالنساء مغرمٌ، فآثم بذلك.
قال مجاهد: قال النبي ﷺ : " اغزوا تبوك، تغنموا بنات الأصفر ونساء الروم " فقال بعض المنافقين: ائذن لي، ولا تفتني بالنساء.
стр. 2965
وقال قتادة معنى: ﴿وَلاَ تَفْتِنِّي﴾، أي: لا تؤثمني، بالتخلف عنك بغير رأيك، ائذن لي في المُقام.
قال ابن عباس: قال الجد بن قيس للنبي ﷺ ، لما حضّ على غزو الروم: قد علمت الأنصار أنى إذا رأيت النساء لم أصبر حتى أفتتن، ولكني أعينك بمالي.
ففي الجد بن قيس نزلت الآية.
وقوله: ﴿أَلا فِي الفتنة سَقَطُواْ﴾.
أي: ألا في الإثم وقعوا، ومنه هربوا في زعمهم.
﴿وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بالكافرين﴾.
стр. 2966
أي: مُحدقةٌ بهم، جامعةٌ لهم يوم القيامة.
﴿وَلاَ تَفْتِنِّي﴾: وقف حسن.
قوله: ﴿إِن تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ﴾ إلى قوله: ﴿مَعَكُمْ مُّتَرَبِّصُونَ﴾.
والمعنى: إن يصبك يا محمد، سرورٌ وفتح، ساء المنافقين ذلك، وإن يصبك نقص في جيشك أو ضر، أو هزيمة، يقول المنافقون: ﴿قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا [مِن قَبْلُ]﴾، أي: أخذنا الحذر بتخلفنا ﴿مِن قَبْلُ﴾ أي: من قبل أن تصيبهم هذه المصيبة، ﴿وَيَتَوَلَّواْ وَّهُمْ [فَرِحُونَ]﴾، أي: يُدْبروا عن محمد ﷺ ، [ وهم]: فرحون بما أصابه.
ثم قال: ﴿قُل﴾، يا محمد، لهؤلاء المنافقين: ليس ﴿يُصِيبَنَآ إِلاَّ مَا كَتَبَ الله لَنَا﴾، أي: في اللوح المحفوظ، وقضاه علينا: ﴿هُوَ مَوْلاَنَا﴾ أي ناصرنا، ﴿وَعَلَى الله فَلْيَتَوَكَّلِ المؤمنون﴾.
стр. 2967
ثم قال تعالى: ﴿قُلْ﴾ يا محمد لهم: ﴿هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَآ إِلاَّ إِحْدَى الحسنيين﴾، أي إحدى الخلّتين اللتين هما أحسن من غيرهما، إما الظفر والأجر والغنيمة، وإما القتل والظفر بالشهادة، والفوز بالجنة، والنجاة من النار.
﴿وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَن يُصِيبَكُمُ الله بِعَذَابٍ مِّنْ عِندِهِ﴾، أي: بعقوبة عاجلة، تهلككم: ﴿أَوْ بِأَيْدِينَا﴾، أي: يسلطنا عليكم فنقتلكم.
قال ابن جريج: ﴿بِعَذَابٍ مِّنْ عِندِهِ﴾: بالموت، ﴿أَوْ بِأَيْدِينَا﴾: بالقتل.
﴿فتربصوا إِنَّا مَعَكُمْ مُّتَرَبِّصُونَ﴾.
أي: فانتظروا إنا معكم منتظرون، أي: ننتظر ما الله فاعل بكم، وما إليه يصير كل فريق منا ومنكم.
قوله: ﴿قُلْ أَنفِقُواْ طَوْعاً أَوْ كَرْهاً لَّن يُتَقَبَّلَ مِنكُمْ﴾، إلى قوله: ﴿وَهُمْ كافرون﴾.
стр. 2968
والمعنى: ﴿قُلْ﴾، يا محمد لهؤلاء المنافقين: أنفقوا أموالكم كيف شئتم، طائعين أو كارهين، فإنها لا تقبل منكم، إذ أنتم في شك من/ دينكم، خارجون عن الإيمان بذلك.
وخرج قوله: ﴿أَنفِقُواْ﴾، مخرج الأمر، ومعناه الخبر، وإنما تفعل العرب ذلك في الموضع الذي يحسن فيه " إنْ " التي للجزاء، [و] منه قوله تعالى: ﴿استغفر لَهُمْ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ [التوبة: ٨٠]، لفظه لفظ الأمر، ومعناه الجزاء، والجزاء خبر، ومنه قول كثير:
стр. 2969
أسيئ بِنَا أوْ أحْسِني، لاَ مَلُومَةً ... لَدَيْنَا وَلاَ مَقْلَّيةً إِنْ تَقلَّتِ.
فالمعنى: إن تنفقوا طائعين أو كارهني فلن يقبل منكم.
وجاز أن يقع لفظ الأمر بمعنى الخبر، كما جاز أن يقع لفظ الخبر بمعنى الطلب والأمر، تقول: " غَفَرَ اللهُ لِزَيْدٍ " معناه: الطلب والدعاء، ولفظه لفظ الخبر، والمعنى: " اللهم اغفر لزيد ".
وهذه الآية نزلت في الجدّ قيس، لأنه لما عرض النبي ﵇ [عليه] الخروج، سأل المقام، واعتذر بأنه لا يصبر إذا رأى النساء، وأنه يفتتن، ثم قال للنبي ﷺ : هذا مالي أعينك به.
ثم أخبر الله تعالى بالعلة التي من أجلها لم تقبل نفقاتهم، فقال: ﴿وَمَا مَنَعَهُمْ أَن تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ﴾، أي: بأن تقبل، ﴿إِلاَّ أَنَّهُمْ﴾، " أنّ " في
стр. 2970
موضع رفع، أي: ما منعهم من أن تقبل منهم نفقاتهم إلا كفرهم.
وأجاز الزجاج، أن تكون " أَنَّ " في موضع نصب، على معنى: إلا لأنَّهم كفروا، ويكون الفاعل مضمراً في ﴿مَنَعَهُمْ﴾، والتقدير ومامنعهم الله من أن تقبل منهم نفقاتهم إلا لأنهم كفروا.
ويجوز عند سبيويه، أن تكون في موضع جر، على تقدير حذف الخافض.
ومن قرأ: ﴿أَن تُقْبَلَ﴾ بـ: " الياء "، رده على معنى الإنفاق، لأنه والنفقات سواء.
стр. 2971
فالذي منعهم من القبول هو كفرهم بالله، ، وبرسوله ﵇، وإتيانهم الصلاة وهم كسالى عنها؛ لأنهم لا يرجون بها ثواباً، ولا يخافون بالتفريط فيها عقاباً، إنما يقيمونها مخافة على أنفسهم رياء، وأنهم لا ينفقون شيئاً من أموالهم ﴿إِلاَّ وَهُمْ كَارِهُونَ﴾، إذ لا يرجون ثوابه.
ثم قال تعالى: ﴿فَلاَ تُعْجِبْكَ أموالهم﴾.
أي: لا تعجبك، يا محمد، أموالهم ولا أولادهم، إنما يريد الله، يا محمد ليعذبهم بها في الآخرة.
وقوله: ﴿فِي الحياوة الدنيا﴾، يريد به التقديم. والمعنى: ولا تعجبك يا محمد، أموالهم ولا أولادهم في الحياة الدنيا، إنما يريد الله ليعذبهم بها في الآخرة، هذا قول ابن عباس، وقتادة وغيرهما.
وقال الحسن: ليس في الكلام تقديم ولا تأخير، إنما المعنى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الله لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الحياوة الدنيا﴾، أي: بما ألزمهم فيها من أخذ الزكاة والنفقة في
стр. 2972
سبيل الله، ، وهو اختيار الطبري.
على معنى: أنهم يخرجونها تقيةً وخوفاً، ويقلقهم عزمها، ويحزنهم خروجها من أيديهم، فهي لهم عذابٌ.
وقال ابن زيد المعنى: ﴿لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الحياوة الدنيا﴾، أي: بالمصائب فيها، فهي لهم إثم، والمصائب للمؤمنين أجر.
﴿وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كافرون﴾.
أي: تخرج وهم على كفرهم.
стр. 2973
قال أبو حاتم: ﴿وَلاَ أولادهم﴾، وقف كاف.
فمن قال: في الكلام تقديم وتأخير، لم يجز الوقف.
ومن قال: ليس فيه تقديم ولا تأخير، حسن الوقف على: ﴿وَلاَ أولادهم﴾.
و ﴿فِي الحياوة الدنيا﴾، ليس بتمام؛ لأن ﴿وَتَزْهَقَ﴾، معطوف عليه.
قوله: ﴿وَيَحْلِفُونَ بالله إِنَّهُمْ لَمِنكُمْ وَمَا هُم مِّنكُمْ﴾، إلى قوله: ﴿إِنَّآ إِلَى الله رَاغِبُونَ﴾.
والمعنى، / أن هؤلاء المنافقين يحلفون لكم، أيها المؤمنون، ﴿إِنَّهُمْ لَمِنكُمْ﴾، يعني في الدين والملة.
قال الله ، مكذباً لهم: ﴿وَمَا هُم مِّنكُمْ﴾، أي: ما هم من أهل ملتكم ودينكم، ﴿ولكنهم قَوْمٌ يَفْرَقُونَ﴾، أي: يخافونكم، فيقولون بألسنتهم ما لا يعتقدن خوفاً منكم، لئلا تقتلوهم.
стр. 2974
ولو يجد هؤلاء المنافقون ﴿مَلْجَئاً﴾، أي: حصناً يتحصنون فيه منكم، ﴿أَوْ مَغَارَاتٍ﴾، وهي: الغيران في الجبل، ﴿أَوْ مُدَّخَلاً﴾: أي: سرباً في الأرض يدخلون فيها. ﴿لَّوَلَّوْاْ إِلَيْهِ﴾، أي لأدبروا، هرباً منك: ﴿وَهُمْ يَجْمَحُونَ﴾، أي: يُسرعون في مشيهم. و " الجَمْحُ ": مَشي بين مشيين يقال: فرس جَمُوحٌ، إذا كان لا يرده في دفعه لجِامٌ، ولكنهم لا يقدرون على ذلك، لأن دورهم ودراريهم وعشيرتهم تمنعهم من ذلك، فصانعوا بالنفاق، ودافعوا به عن أنفسهم وأموالهم، يَدَّعونَ الإيمان ويبطنون الكفر.
стр. 2975
قال ابن عباس: " المَلْجَأُ " الحِرْزُ في الجبل.
وقال: ﴿أَوْ مُدَّخَلاً﴾ ذهاباً في الأرض، وهو النفق في الأرض يعني السِّربُ.
وواحد المغارات: " مغارة "، من: غار الرجل في الشيء: إذا دخل فيه.
وأجاز الأخفش: " مُغارات "، من: " أَغَارَ يُغِيرُ "، كما قال:
الحَمْدُ للهِ مُمْسَانَا ومُصْبَحَنَا ... . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 2976
وواحدها " مغارة " وجمعها " مغاور ".
وَقَأ عيسى بن عمر، والأعمش: " أوْ مُدَّخَّلاً " بتشديد " الدال " و " الخاء "، والأصل فيه: مُتَدَخَّل على وزن: مُتَفَعَّل، ومعناه: دخول بعد دخول.
وَقَرأَ الحسن، وابن أبي إسحاق، وابن محيصن: ﴿مُدَّخَلاً﴾ من دخل.
وحكى أبو إسحاق: ﴿مُدَّخَلاً﴾ بالضم، من " أدخل.
стр. 2977
وفي حرف أُبيّ: " مُدَخَّلاً " بتخفيف " الدال " وتشديد " الخاء ".
ثم أخبر نبيه ﵇، أن من المنافقين من يلمزه في الصدقات، أي: يعيبه بها، ويطعن عليه فيها.
يقال: " لَمَزه يَلْمِزُهُ، ويَلْمُزُهُ "، لغتان.
والضَّمُّ: قراءة الأعرج، وقد رواها شبل عن ابن كثير.
стр. 2978
و " الهُمَزَة اللُّمَزَة ": العياب للناس.
وقيل: " الهُمَزَةُ ": الذي يشير بعينه، و " اللُّمَزَة ": الذي يعيب في السر.
وقوله: ﴿فَإِنْ أُعْطُواْ مِنْهَا رَضُواْ﴾.
أي: إن أعطيتهم من الصدقات رضوا عنك، فإن لم تعطهم منها سخطوا، [فليس] عيبهم لك إلا ن أجل أنك منعتهم منها.
قال مجاهد: ﴿يَلْمِزُكَ﴾: يروزك، يسألك فيها.
وقال قتادة: ﴿يَلْمِزُكَ﴾، يطعن عليك.
قال ابن زيد: قال المنافقون: والله ما يعطيها محمد إلا من أحبَّ، ولا يؤثر بها إلا
стр. 2979
هواه، فنزلت الآية.
ثم قال تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوْاْ مَآ آتَاهُمُ الله وَرَسُولُهُ﴾.
أي: ولو أن هؤلاء المنافقين، الذين يلمزونك في الصدقات، رضوا ما أعطاهم الله ورسوله، ﴿وَقَالُواْ حَسْبُنَا الله﴾، أي: كافينا الله، ﴿سَيُؤْتِينَا الله مِن فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ﴾، أي: سيعطينا الله من فضل خزائنه، ورسوله من الصدقات وغيرها، ﴿إِنَّآ إِلَى الله رَاغِبُونَ﴾، في أن يوسع علينا من فضله، فيغنينا عن الصدقات.
قوله: ﴿إِنَّمَا الصدقات لِلْفُقَرَآءِ والمساكين والعاملين عَلَيْهَا﴾، الآية.
﴿فَرِيضَةً﴾: نصب على المصدر.
стр. 2980
ومعنى الآية في قول عكرمة: أنها ناسخة لكل صدقة في القرآن.
فقوله: ﴿لِلْفُقَرَآءِ والمساكين﴾.
قال مجاهد، وعكرمة، والزُّهري، وجابر بن زيد: / " الفقير ": الذي لا يسأل و " المسكين ": الذي يسأل.
وقال ابن عباس: " المسكين ": الطواف، و " الفقير ": فقير المسلمين.
وقال قتادة " الفقير ": المحتاج الذي به زمانه، و " المسكين ": الصحيح المحتاج.
следующие страницы →