Полный текст (8 396 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.
стр. 701
بالله والكفر لا اليمين ". يريد قول الرجل: أنا كافر بالله إن فعلت وأنا مشرك إن فعلت، يؤاخذ عليه إن اعتقده بقلبه. فإن لم يعتقده بقلبه، فهو اللغو الذي قال فيه: ﴿لاَّ يُؤَاخِذُكُمُ الله باللغو في أَيْمَانِكُمْ﴾.
ومن قال: " أقسمت ألا أفعل "، فإن أراد بالله وفعل كفر، وإن لم يرد ذلك فلا شيء عليه، وكل/ أسماء الله يجب فيها الكفارة، وكذلك صفاته.
وإذا حلف بالقرآن وحنث، فقال ابن مسعود: " عليه لكل آية كفارة "، وبه قال الحسن البصري.
وأكثر الفقهاء على أن: فيه كفارة يمين، ومنهم من قال: " لا كفارة فيه لعظمه، وجلالة قدره ".
والعهد والميثاق والكفالة إذا أضيف ذلك إلى الله جلّ ذكره وحلف به، فيه كفارة يمين عند مالك وغيره.
ومن قال: " حلفت " ولم يحلف، فإن أراد اليمين كفر. وإن أراد الكذب لم يكن عليه شيء.
стр. 702
هذا قول مالك وغيره.
ومن حلف بصدقة ماله أو بهديه أن يجعله في سبيل الله؛ فقال عطاء والشعبي وغيره: " لا شيء عليه ".
وروي عن عمر رضي الله عن هـ، وعائشة أن عليه كفارة يمين وهو قول جماعة من التابعين.
وقال مالك: " يخرج ثلث ماله " وهو قول الزهري وغيره. وروي عن ابن عمر وابن عباس أنه: يتصدق من ماله بمقدار الزكاة. وقد قبل: يعني بما جعل على نفسه. روي ذلك عن ابن عمر. وقال قتادة: " يهدي بدنة ".
وقال/ جابر بن زيد: " إن كان ماله كثيراً نحو ألفين فعشرة، وإن كان وسطاً نحو ألف، فسبعة، وإن كان قليلاً نحو خمسمائة فخمسه.
ومن حلف بالمشي إلى بيت الله فحنث فلا شيء عليه عند أبن المسيب والقاسم بن محمد.
стр. 703
وقال الحسن وجابر بن زيد وطاوس والنخعي وعطاء وقتادة/ وغيرهم/ " عليه كفارة يمين ". وهو قول الشافعي.
وقال الشعبي ومالك وأبو حنيفة: " يمشي كما حلف ".
وقال ابن شبرمة: " يحرم من يومه ".
وقال مالك رضي الله عن هـ: " إن حنث في غير البلد الذي حلف فيه فعليه أن يأتي إلى ذلك البلد، فيمشي منه ".
ومن حلف بعتق رقبة فحنث، فأكثر الناس [على أن عليه] كفارة يمين، وهو قول ابن عمر وابن عباس وأبي هريرة وعائشة وأم سلمة، وحفصة وقاله الحسن.
وقال عطاء: " يتصدق بشيء من حنث في العتق ".
وقال مالك والثوري والأوزاعي والشافعي وجماعة من الفقهاء: " يعتق من حلف إذا حنث ".
وقوله: ﴿والله غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾.
أي غفور لأهل اللغو في الأيمان، حليم [في تركه]. العقوبة على أهل
стр. 704
اعتقاد الأيمان/ الكاذبة فلا يعاجلهم بها.
وقوله: ﴿لِّلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نِّسَآئِهِمْ﴾ الآية.
الإيلاء عند ابن عباس هو: أن يحلف الرجل في الغضب ألا يجامع امرأته. وكذلك روي عن علي رضي الله عن هـ، وهو قول النخعي وقتادة والحسن. فإن حلف في غير غضب، فليس بمولي لأنه إصلاح.
وقد ق ل مالك رضي الله عن هـ: " من حلف ألا يطأ امرأته حتى تفطم ولدها فليس بمولي ".
وقال ابن مسعود: " يكون مولياً إذا حلف في الرضا والغضب ألا يطأ ". وبه قال الثوري وأهل العراق والشافعي وابن حنبل، وهو قول
стр. 705
مالك. كما أن سائر الأيمان من طلاق وغيره سواء في الرضا والغضب.
وروي عن ابن عباس أنه قال: " لا يكون مولياً حتى يحلف ألا يطأها أبداً ".
وقال مالك رضي الله عن هـ والشافعي: " إذا حلف ألا يطأ أكثر من أربعة أشهر، وتمت الأربعة أخذ بالوطء أو الطلاق؛ يطلق طلقة بائنة تملك بها نفسها، وله مراجعتها إن شاء بعقد مجدد وصداق ".
وقد قال جماعة: " إن الطلاق يقع بمضي الأربعة أشهر ولا يوقف بعدها "، وهو قول ابن مسعود وابن عباس وجماعة معهما.
وإيجاب توقيفه بعد الأربعة الأشهر هو قول عمر وعثمان وعلي وابن عمر وعائشة وأبي الدرداء وغيرهم من الصحابة، وعليه أكثر الفقهاء: مالك والشافعي وغيرهما.
стр. 706
والإجماع على أن الطلاق بكلام يسمع يدل على تمام الأربعة أشهر لا يكون طلاقاً حتى يتكلم به، وهو قول عمر وأبي الدرداء.
وكل يمين عند مالك لا يقدر صاحبها عند الوطء من أجلها فهو مول بها/ لو حلف لغريمه ألا يطأ امرأته حتى يوفيه حقه فهو مول عند مالك. فكل يمين منعت من الوطء فصاحبها مول عند مالك والشافعي والشعبي والنخعي وسفيان وأصحاب الرأي/، وأبي ثور وأبي عبيد، وهو مروي عن ابن عباس.
إلا أن مذهب مالك أنه إذا حلف ألا يطأ فتمضي أربعة أشهر من يوم حلف، يوقف، فإما فاء، و [إما طلق]، سواء رفع إلى السلطان بعد الأربعة أشهر وقبلها، إنما يحسب من يوم حلف، وإذا حلف على أمر يفعله بالطلاق منع من الوطء حتى يفعل ودخل عليه الإيلاء، لكن لا يوقف إلا بمضي الأربعة الأشهر من يوم يرفع إلى السلطان، ولا يحسب له من يوم حلف.
стр. 707
ومن قال لامرأته: " [إن قربتك فأنت] علي كظهر أمي "، فهو مول عند مالك. فإذا انقضت أربعة أشهر، فإما أن يطلق وإما أن يكفر ويطأ.
وقوله: ﴿يُؤْلُونَ مِن نِّسَآئِهِمْ﴾.
قيل/ معناه: على وطء نسائهم، " فمن " بمعنى " على " وفيه حذف مضاف معناه: " على وطء نسائهم "، ثم حذف الوطء كما قال: ﴿مَا وَعَدتَّنَا على رُسُلِكَ﴾ [آل عمران: ١٩٤] أي " ألسنة وسلك "، ثم حذف الألسنة.
وقوله: ﴿فَإِنْ فَآءُو﴾.
أي رجعوا إلى الوطء، وكفّروا عن عن إيمانهم، فإن الله غفور لهم على يمينهم، رحيم بهم أن يعاقبهم بعد كفارتهم.
قوله: ﴿وَإِنْ عَزَمُواْ الطلاق﴾.
أي إن لم يكفروا ولا فاءوا إلى الطوء؛ أي رجعوا إليه وأرادوا الطلاق، فإن الله سميع لقولهم، عليم باعتقادهم وعزيمتهم.
قوله: ﴿والمطلقات يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قروء﴾.
стр. 708
ومعناه: المطلقات المدخول بهن ذوات الحيض - غير الحوامل - يتربصن عن التزويج ثلاثة أطهار، وقيل: ثلاثة حيض.
والقرء في اللغة: الوقت، فيصلح للطهر، ويصلح للحيض. والحيض عند أبي حنيفة وغيره أولى به. وهو يقول أحد عشر من الصحابة وجماعة من التابعين والفقهاء.
وهو عند مالك الطهر، وهو قول جماعة من الصحابة والتابعين. فإذا طلقها وهي طاهر في طهر لم يمسها فيه فهو قرء تعتد به، وإن لم يبق منه إلا أقله. فإذا رأت الدم من الحيضة الثالثة حلت للأزواج، وهو قول عائشة. وابن عمر وزيد بن ثابت والقاسم وسالم وسليمان بن يسار/.
стр. 709
وبه قال الشافعي وغيره من الفقهاء. ويدل على أن المراد/ بالأقراء في هذه الآية الأطهار قوله تعالى: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: ١]، فلهن أن يعتدن بما يطلقن فيه وهو الطهر الذي لم تمس فيه.
والطلاق في الحيض عند أهل العلم مكروه، فدل ذلك على أن الطلاق إنما يكون في الطهر لا في الحيض: [وهو قول النبي ﵇]: " فَلْيُطَلِّقْهَا طَاهِراً مِنْ غَيْرِ جِمَاعٍ " فإذا طلقت/ في الطهر اعتدت به قرءاً.
ودخول الهاء في ثلاثة يدل على أنه الأطهار، لأن الطهر ما ذكر والحيض مؤنث، فلو أريد به الحيض لم تدخله الهاء.
قال ابن عباس: " استثنى الله من هذه الآية اللواتي لم يدخل بهن والحوامل ".
وقال قتادة: " هو نسخ ".
وقال غيرهما: " هو تبيين، لأن هذه الآية يراد بها الخصوص فبين المراد في
стр. 710
" الأحزاب " وسورة الطلاق، فهي مبينة لا منسوخة.
قوله: ﴿وَلاَ يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ الله في أَرْحَامِهِنَّ﴾.
/ أكثر أهل التفسير على أن الذي نهين عنه أن يكتمن هو الحيض والولد وذلك أن تقول: " إني قد حضت الثلاثة، وهي لم تحض لتذهب ما يجب لزوجها من الرجعة، أو تكتم الولد ليذهب حقه من الرجعة حتى تلد وهو لا يعلم، فلا يكون له في الرجعة بعد الولادة حق.
وقيل: هو الحمل خاصة؛ وذلك أنهن كن في الجاهلية يكتمن الولد خوفاً ألا يراجعهن أزواجهن، فيتزوجن وهن حوامل، فيلحقن الولد بالزوج الثاني،
стр. 711
فحرم ذلك عليهن. قال ذلك قتادة وغيره.
وقال السدي: " كان الرجل في الجاهلية إذا أراد الطلاق سأل امرأته هل بها حمل خوف أن يطلقها وهي حامل، فتلحق ولده غيره، فإن كانت تكرهه كتمت حملها ليطلقها، فتلحق الولد غيره، فحرم ذلك.
وهذا القول يدفعه قوله: ﴿وَلاَ يَحِلُّ لَهُنَّ﴾ بعد ذكر الطلاق ووقوعه، فإنما ظاهر القرآن يدل على النهي أن يكتمن ذلك في العدة ليذهب حق الرجل من الرجعة؛ إما أن تقول: " قد حضت "، ولم تحض، وأما أنو تقول " لست بحامل "، وهي حامل، فَتَجْحَدُ حتى تضع فتذهب رجعته.
وهذه الآية تدل على أن المرأة مؤتمنة على عدتها وحملها.
ومعنى: ﴿إِن كُنَّ يُؤْمِنَّ بالله واليوم الآخر﴾.
أي: يحجزهن إيمانهن عن فعل ذلك، وليس ذلك يجوز أن يفعله من لا يؤمن.
قوله: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ/ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ﴾.
أي: أزواج المطلقات أحق بردهن في العدة إن أرادوا بالرد الإصلاح. فإن أراد المضارة، لا يحل له ذلك.
قوله: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الذي عَلَيْهِنَّ بالمعروف﴾.
стр. 712
أي للزوجات على الأزواج من الأحسان والصحبة الجميلة مثل ما للأزواج على الزوجات.
وقيل: معناه: يتزين الرجل للمرأة كما تتزين له. روي ذلك عن ابن عباس.
قوله: ﴿وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾.
أي في الميراث والجهاد والشهادة ونحو ذلك، وأن فراقهن بيد الأزواج.
وقال الشعبي: " الدرجة هو ما ساق إليها من الصداق، وأنها إذا قذفته حُدَّتْ، وإذا قذفها لم يُحد، وَلاَعَنَ.
وعن ابن عباس: (دَرَجَةٌ): أداء/ حقها إليها ومؤنتها وتركه الواجب له عليها إحساناً ".
وقيل: " الدرجة هو ما زين الله به الرجل من اللحية ". رواه عبيد بن الصباح عن حميد.
стр. 713
وقال ابن إسحاق: " المرأة تنال من اللذة مثل ما ينال الرجل، وله الفضل بنفقته وقيامه، وما ساق من الصداق فهي الدرجة ".
قوله: ﴿الطلاق مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ﴾ أي: فعليكم إمساك، هذه الآية ناسخة لما كانوا عليه؛ وذلك أن الرجل كان يطلق امرأته ما شاء من الطلاق، فإذا كادت تحل راجعها، فنسخ الله ذلك بأنه إذا طلق ثلاثاً، لم تحل له إلا بعد نكاح زوج آخر.
وقيل: إنها منسوخة بقوله: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: ١] وقيل: هي محكمة، وقوله: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ تبيين لقوله: ﴿الطلاق مَرَّتَانِ﴾.
ومن قال: إنها محكمة منهم، قال: " لا ينبغي أن يطلق إلا اثنتين، ثم إن شاء طلق الثالثة أو أمسك لقوله: ﴿الطلاق مَرَّتَانِ﴾. قاله عكرمة.
وقال الشافعي: " يطلقها في كل ظهر لم يجامعها فيه ما شاء ".
стр. 714
وقال أكثر الناس: " يطلقها في كل طهر طلقة واحدة ".
ومعنى ﴿الطلاق مَرَّتَانِ﴾: أي: الطلاق الذي يجوز معه الرجعة وتملك المرأة بعده مرتان، فهو تبيين للعدد.
/ [وقوله]: ﴿أَوْ تَسْرِيحٌ بإحسان﴾.
هي الثالثة التي لا أملك للرجل على المرأة بعدها، روي ذلك عن النبي [﵇].
وقيل: / معنى ﴿تَسْرِيحٌ بإحسان﴾: يتركها فلا يراجعها حتى توفي عدتها.
وعن ابن عباس: ﴿أَوْ تَسْرِيحٌ بإحسان﴾: " لا يظلمها من حقها شيئاً ".
قال ابن عباس: " ﴿وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقاً غَلِيظاً﴾ [النساء: ٢١] هو ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ﴾، أي صحبة حسنة، أو ﴿تَسْرِيحٌ بإحسان﴾، لا يظلمها من حقها شيئاً ".
قوله: ﴿وَلاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَأْخُذُواْ مِمَّآ آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً﴾.
стр. 715
أي مما أعطيتموهن إذا أردتم/ فراقهن.
قوله: ﴿إِلاَّ أَن يَخَافَآ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ الله﴾.
اختار أبو عبيد الضم في ﴿يَخَافَآ﴾ على قراءة حمزة، واحتج بقوله: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ﴾، فجعل الخوف لغيرهما، ولم يقل: " فإن خافا " وفيه حجة لمن جعل الخلع إلى السلطان ".
والخوف هنا عند إبي عبيدة بمعنى اليقين. وهذا النص إنما هو في الخلع الذي يكون بين الزوجين، فيأخذ منها ما اتفقا عليه، ويتركها لقوله: ﴿فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افتدت بِهِ﴾.
ولا يحل للزوج أن يأخذ من المرأة شيئاً على طلاقها إذا كانت المضارة من قبله، وإنما يأخذ منها على الطلاق إذا كانت هي التي كرهته، وأحبت فراقه من غير مضارة منه لها.
стр. 716
وهذه لآية عند بعضهم منسوخة، ولا يجوز أن يأخذ منها شيئاً نسخها قوله: ﴿وَإِنْ أَرَدْتُّمُ استبدال زَوْجٍ مَّكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَاراً فَلاَ تَأْخُذُواْ مِنْهُ شَيْئاً﴾ [النساء: ٢٠].
وأكثر الناس على أنها محكمة، وأن له أن يأخذ منها ما اتفقا عليه، وتلك الآية في النساء إنما هي لمن أراد الاستبدال، وهذه لمن خيف منهما ألا يقيما حدود الله، فهما محكمتان.
" وروي أن هذه الآية نزلت في جميلة بنت عبد الله بن أبي [بن] سلول وفي زوجها ثابت بن قيس بن شماس، وكانت تبغضه ويحبها، فأتت أباها فردها ولم يشكها، فصارت إلى النبي ﷺ وقالت: " إن ثابتاً [يظلمني ويضربني]. فأحضر رسول الله ﷺ ثابتاً فقال: " والله يا رسول الله ما على وجه الأرض أحد أحب إلي منها سواك ". فقال للمرأة: " مَا تَقُولينَ؟. فقالت: " يا رسول الله، ما كنت لأخبرك بخبر ينزل عليك الوحي بإبطاله، هو كما وصف، وفرق بيني وبينه ". فقال ثابت: " فترد إلي الحديقة التي جعلتها لها ". فأمرها النبي ﷺ بردها، ثم طلقها "
، كان ذلك أو خلع كان في الإسلام. والخلع
стр. 717
جائر بغير سلطان، وإنما يكون الخلع والافتداء إذا كان النشوز من قبل المرأة.
قال ابن عباس: " هو أن يظهر من المرأة سوء الخلق والعشرة للرجل، فله أن يأخذ ما أعطته ويفارقها، فإن كانت راضية به، فلا يحل له أن يضارر بها حتى تفتدي منه، فإن فعل كان ما أخذ حراماً ".
وإنما الخلع إذا كان الشيء المنكر من قبلها؛ / فتقول: " لا أغتسل لك من جنابة، ولا أَبَرُّ لَكَ قسماً " ثم افتدت منه وخالعها، فذلك جائز حسن.
وقال القاسم بن محمد: " لا يحل الخلع حتى يخافا جميعاً ألا يقيما حدود الله في العشرة الواجبة بينهما ".
وقال زيد بن أسلم: " إذا خافت المرأة ألا تؤدي حق زوجها/ وخاف الرجل ألا يؤدي حق زوجته، فلا جناح في الفدية ".
قال مالك: " الأمر عندنا أن الرجل إذا لم يضر بالمرأة، ولم تُؤتَ من قبله وأحبت
стр. 718
فراقه فحلال ما افتدت به ".
قال: " ولم أرَ أحداً ممن/ يُقتدى به، يكره أن يفتدى بأكثر من صداقها ".
وقال أبو حنيفة: " لا يكون بأكثر مما ساق إليها ".
والخلع طلقة بائنة عند جماعة من الصحابة والتابعين، وهي قول مالك والشافعي وغيرهما من الفقهاء.
وعدتها عدة المطلقة عند مالك والشافعي وغيرهما.
وهو مروي عند جماعة من الصحابة والتابعين.
ولا سبيل لزوج المختلعة إليها إلا بخطبة ونكاح جديد عند مالك والأوزاعي. وهو قول عطاء وطاوس والحسن النخعي والثوري.
وقال ابن المسيب: " يَرُدُّ عليها ما أخذ منها، وليشهد على رجعتها ". وكذلك
стр. 719
قال الزهري.
قال مالك: " عليها أن تكمل بقية عدتها ". وكذلك قال الحسن وعطاء، ثم بعد ذلك يراجعها بنكاح جديد إن شاء.
وقوله: ﴿فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا﴾.
أي لا جناح عليها فيما أعطت إذا كان النشوز من قبلها. ولا جناح عليه فيما أخذ إذا كان الضرر من قبلها.
وقيل: ﴿فَلاَ جُنَاحَ/ عَلَيْهِمَا﴾: هو مخاطبة للزوج وحده فيما أخذ منها ليتركها، وهذا كما قال: ﴿يَخْرُجُ مِنْهُمَا الُّلؤْلُؤُ﴾ [الرحمن: ٢٢]، وإنما يخرج من الملح لا من العذب. وكما قال: ﴿فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا﴾ [الكهف: ٦١]، وإنما الناسي صاحب موسى. وتقول: " عندي دابتان أركبهما وأسقي عليهما "، وإنما تركب إحداهما.
وقوله: ﴿فِيمَا افتدت بِهِ﴾.
قيل: من صداقها الذي كان أعطاها، لقوله: ﴿مِمَّآ آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً﴾ والذي أعطاها هو الصداق فرجع آخر الآية على أولها وكان ذلك أبين وأليق بالكلام. قال ذلك الأوزاعي.
стр. 720
وكره الشعبي أن يأخذ منها إلا ما ساق أو دونه " (روي) ذلك عن علي رضي الله عن هـ. وأكثر الناس على أنه له أن يأخذ ما رضيت به من قليل كان أو كثير لعموم الآية. وهو قول ابن عباس ومجاهد والضحاك وعكرمة.
قوله: ﴿تِلْكَ حُدُودُ الله﴾. أي هذه حدوده.
" وتلك " إشارة إلى الآيات التي تقدمت/ من قوله: ﴿وَلاَ تَنْكِحُواْ المشركات حتى يُؤْمِنَّ﴾ إلى ﴿فِيمَا افتدت بِهِ﴾.
فمعنى: ﴿فَلاَ تَعْتَدُوهَا﴾ أي لا [﴿تجاوزنها إلى ما لم يأمركم به، ومن تجاوزها﴾] فهو ظالم.
وقد قال الضحاك: " معناه: من طلق لغير العدة فقد اعتدى وظلم " وأنكر ذلك غيره.
قوله: / ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا﴾ الآية.
стр. 721
قال ابن عباس: " إن طلقها ثلاثاً لم تحل إلا بعد زوج ونكاح جديد ".
وقال الضحاك: " وغيره - كل الفقهاء -: " إن طلقها واحدة بعد اثنتين لم تحل له إلا بعد زواج ".
قوله: ﴿حتى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ﴾.
يريد الوطء بالعقد الصحيح لقوله ﷺ : " حَتَّى تَذُوقَ الْعُسَيْلَةَ " ومعنى: ﴿فَلاَ تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ﴾ أي من بعد الثالثة، ولذلك بنيت " بعد " للحذف والذي بعدها.
وعن ابن المسيب: " أنها إذا نكحت نكاحاً صحيحاً لا يراد به تحليل حلت [به له]، وإن لم يقع وطء ". / وهو شاذ.
قوله: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النسآء فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ﴾ الآية.
стр. 722
هذا مخاطبة للأزواج، ويكون البلوغ المقاربة.
وقيل: هو خطاب للأولياء، ويكون البلوغ التمام.
وكونه خطاباً للأزواج أولى لقوله: ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾. وهذا لا يكون للأزواج.
ومعناه إذا كان للأزواج: وإذا طلقتم النساء فبلغن ميقاتهن من انقضاء العدة، أي قربن منها كما تقول: " إذا بلغت مكة فاغتسل " أي إذا قربت منها. أي إذا قربن منها فأمسكوهن.
ومن قال: هو مخاطبة للأولياء قال: نزلت في أخت معقل بن يسار عضلها معقل عن مراجعة زوجها بعد انقضاء عدتها، وكان قد طلقها طلقة واحدة ".
وقيل: هو خطاب للزوج يطلق امرأته طلقة واحدة. فإذا قرب انقضاء عدتها راجعها ثم يطلقها ليطول عليها، فنهى عن ذلك، وأصل العضل الحبس والمنع. وظاهر الآية يدل على أنه مخاطبة للأزواج. وبلوغ الأجل المقاربة؛ نهى الزوج أن
стр. 723
يراجعها إذا قرب تمام عدتها، ثم يطلقها ليضار بها ويطول عليها، وهو ظاهر الخطاب.
وأكثر المفسرين على أنها مخاطبة للأولياء؛ ويكون بلوغ الأجل تمامه. وملك المرأة لنفسها، إذا جعلته خطاباً للأولياء.
وإن جعلته خطاباً للأزواج فبلوغ الأجل المقاربة.
فالمعنى: فراجعوهن إن أردتم مراجعتهن.
﴿أَوْ سَرِّحُوهُنَّ﴾ أي اتركوهن حتى تتم العدة.
﴿وَلاَ تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَاراً﴾. أي: لا يحل لكم أن تراجعوهن مضارة لتطول العدة عليها فيضرّ بها. وقال الضحاك وغيره: " ﴿وَلاَ تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَاراً﴾: " هو أن يطلقها حتى إذا كادت أن تنقضي عدتها راجعها، فإذا كادت أن تنقضي راجعها مضارة، وهو لا يريد / إمساكها، فنهى الله عن ذلك ". وهو قول ابن عباس وقتادة والربيع وغيرهم.
стр. 724
وقال السدي: " نزلت في رجل من الأنصار وهو ثابت بن يسار، طلق امرأته، حتى إذا انقضت عدتها إلا يومين أو ثلاثة راجعها ثم طلقها. ففعل ذلك حتى مضت لها تسعة أشهر مضارة، / فأنزل الله الآية ".
قوله: ﴿وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾.
أي من يضارر برجعته فإنما يضر / نفسه لأنه يأثم.
قوله: ﴿وَلاَ تتخذوا آيَاتِ الله هُزُواً﴾.
قال الحسن: كانوا على عهد النبي ﷺ يُطَلّق الرجل أو يعتق، فيقال له: ما صنعت؟ فيقول: " إنّي كنت لاعباً "، فأنزل الله: ﴿وَلاَ تتخذوا آيَاتِ الله هُزُواً﴾.
وروى أبو هريرة عن النبي [﵇]: أنه قال: " ثَلاَثٌ جِدُّهُّنَّ جِدٌّ، وَهَزْلُهُنَّ جِدٌّ: الطَلاَقُ وَالعَتَاقُ وَالرَّجْعَةُ ".
стр. 725
وقالت عائشة رضي الله عن ها: " كان الرجل يطلق امرأته ويقول: " والله لا أُؤْوِيكِ وَلاَ أَدَعُكِ؟ قالت: وكيف ذلك؟ قال: إذا كِدتِ تقضين عدتك راجعتك. فنزلت: ﴿وَلاَ تتخذوا آيَاتِ الله هُزُواً﴾.
قوله: ﴿واذكروا نِعْمَتَ الله عَلَيْكُمْ﴾. يعني الإسلام.
﴿وَمَآ أَنزَلَ عَلَيْكُمْ مِّنَ الكتاب والحكمة﴾. يعني القرآن.
﴿يَعِظُكُمْ بِهِ﴾: أي بالقرآن.
﴿واتقوا الله﴾ أي خافوه فيما أمركم به مما أنزل عليكم ووعظكم به.
قوله: / ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النسآء فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ﴾ الآية.
نزلت في رجل كان له أخت، زوجها من ابن عم له، فطلقها ولم يراجعها حتى انقضت عدتها، فأراد أن يتزوجها المطلق لها وهي فيه راغبة، فمنعها أخوها من ذلك.
стр. 726
ولما نزلت هذه الآية دعا النبي [﵇] معقلاً فنهاه عن ذلك وتلاها عليه، فترك الحمية وزوّجها من زوجها الأول على التراضي، كما قال: ﴿إِذَا تَرَاضَوْاْ بَيْنَهُمْ بالمعروف﴾. فقيل: إن أخا المرأة كان جابر بن عبد الله الأنصاري.
وقيل: معقل بن يسار. وقيل: ابن سنان.
وقيل: إن جابر بن عبد الله كان أبا المرأة المطلقة فمنعها من أن ترجع إلى زوجها بعد انقضاء العدة أنفة، فنزلت الآية.
وقال ابن عباس: " نزلت في أولياء المرأة يمنعونها من مراجعة زوجها بعد
стр. 727
انقضاء العدة ".
وقوله: ﴿فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ﴾. أي لا تحبسوهن.
وقيل: لا تضيقوا عليهن.
وحكى الخليل: دَجَاجَةٌ مُعْضِلٌ؛ إذا احتبس بيضها.
وأصل العضل الضيق والمنع، ومنه الداء العضال، وهو الذي لا يطاق لضيقه عن العلاج.
وهذه الآية تدل على أنه لا نكاح إلا بولي، إذ لو جاز أن تنكح نفسها لم يخاطب الله الأولياء في المنع لها من الزواج.
قوله: ﴿ذلك يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ﴾.
أي هذا المذكور في الآية. و " ذلك " محمول على معنى الجمع ولو قال: " ذلكم " لجاز وهو الأصل.
وقيل: إن ذلك / خطاب للنبي [﵇] فلذلك وُحِّدَ، ثم رجع إلى مخاطبة /
стр. 728
المؤمنين فقال ﴿مِنكُمْ﴾ وقال في آخر الآية: ﴿ذلكم أزكى لَكُمْ﴾.
ومعنى: ﴿وَأَطْهَرُ﴾، أي أطهر للقلوب من الريبة لأنه إذا كان في قلوب الزوجين كل واحد من صاحبه شيء، ثم منعا من النكاح الذي هو حلال لهما، لم يُؤْمِنْ أن يتجاوزا إلى ما لا يحل أو يُتّهَمَا بذلك.
﴿والله يَعْلَمُ﴾. أي يعلم أسراركم، وما فيه حسن العاقبة لكم، وأنتم لا تعلمون ذلك.
وقوله: ﴿فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ﴾.
هذا خطاب للأولياء بلا اختلاف، فلا يكون البلوغ في هذا إلا تمام العدة. ولو كان على معنى المقاربة، لم يكن للولي حكم في منعها من المراجعة إلا أن يكون الطلاق بائناً فيحتمل البلوغ الوجهين: المقاربة والتمام. فإنما هو في هذا الخروج من العدة، فعند ذلك يقدر الوالي على منع المراجعة. وبهذا علمنا أنه لا نكاح إلا بولي؛ إذ لو كان لها أن تراجع زوجها بغير إذن وليها لم يخاطب الله الأولياء في ترك المنع، فعلم أن للأولياء المنع من المراجعة والإجازة في الطلاق البائن وبعد إتمام العدة في الطلاق الرجعي بهذه الآية.
[ولو] كان قوله: ﴿فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ﴾ يريد به المقاربة لكان الحكم للزوج، يردها
стр. 729
إذا شاء، وكان الطلاق رجعياً، ولا يسأل عن وليها أجاز، أو لم يجز. فلا بد أن يكون بلوغ الأجل تمام العدة إذا جعلت الخطاب للأولياء.
قوله: ﴿والوالدات يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ﴾ الآية.
قرأ مجاهد وحميد بن قيس، وابن محيصن / " لِمَنْ أَرَادَ أَنْ تُتِم الرضاعة " بالرفع بالتاء.
وقرأ أبو رجاء / " الرِّضَاعَةَ " بكسر الراء. وقرأ: " لاَ تَكَلَّفُ " بفتح التاء أراد تَتَكَلَّفُ.
قوله: ﴿لاَ تُضَآرَّ﴾.
من رفع فهو خبر عن الله، معنى الأمر، ومعناه: / لا تضار والدة
стр. 730
في علم الله، ولا تكلف نفس إلا وسعها.
والفتح أبين على النهي. ويجوز الكسر، لالتقاء الساكنين والفتح أخف.
وروى أبان عن عاصم " لاَ تُضَاررْ " بالجزم والإظهار، وهي لغة أهل الحجاز، وهي قراءة ابن مسعود وابن عباس، غير أن ابن مسعود يفتح الراء الأولى.
وإجماع المسلمين أن تحريم المضارة للطفل من أبويه يدل على الجزم على النهي. كان اليزيدي يقول: " الرفع فيه معنى النهي " كأنه يريد أن الضمة ليست بإعراب، إنما هي لالتقاء الساكنين. وهذا بعيد لأنه يشبه النهي بالنفي.
стр. 731
ومعنى الآية / أن لفظها لفظ الخبر، ومعناها الإلزام، كما تقول: " حَسْبُكَ دِرْهَمٌ ". فلفظه لفظ خبر، ومعناه الأمر، فكذلك: ﴿والوالدات يُرْضِعْنَ﴾ هو على الإلزام ولفظه لفظ الخبر.
وقوله: ﴿حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾.
أَكّدَ " بكاملين " لجواز أن يكون " حولان " معناه حولٌ وبعضُ آخر، لأن العرب تقول: " أَقَامَ فُلاَنٌ شَهْرَيْنِ "، وإن كان أقام شهراً أو بعض آخر. وهذا كما قال: ﴿فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة: ٢٠٣]. والمتعجل إنما يتعجل في [يوم ونصف]، وكذلك اليوم الثالث.
والعرب تقول: " لم أرك مذ يومان "، تقوله في اليوم الثاني، وهو لم يتم يومان. ومعنى ذلك: " لا ينزع الولد من أمه وهي تحب رضاعه وتأخذ كغيرها، فيكون " تُضَارَّ " فعلاً لم يسم فاعله، ويجوز أن يكون فعلاً سمي فاعله.
стр. 732
ومعناه: لا تترك رضاع ولدها وأخذ الأجرة، والصبي لا يقبل غيرها فتضارر بالأب والصبي.
قوله: ﴿وَلاَ مَوْلُودٌ لَّهُ بِوَلَدِهِ﴾.
معناه: لا يضارر الوالد فيلقى إليه الطفل بعد ما عرف أمه وَأَلِفَها؛ تفعل ذلك لتقرب عدتها فتتزوج، لأنها إذا كانت ترضع، أبطأ عندها المحيض فتلقي الصبي، وهو لا يقبل غيرها فتضارر بالوالد والولد في ذلك. فنهى الله النساء عن ذلك.
فيجوز أن يكون أيضاً " مَوْلُودٌ " رفع على ما لم يسم فاعله على هذا التفسير. ويجوز أن يكون فاعلاً، ويكون المعنى: ولا يضارر الوالد بولده فيمنعه من أن يرضع أمه، وقد ألفها ولا يقبل غيرها، وهي تأخذ كما يأخذ غيرها فنهى الأب عن ذلك.
قوله: ﴿فَإِنْ أَرَادَا فِصَالاً عَن تَرَاضٍ مِّنْهُمَا﴾.
أي إن أرادا أن يفطما قبل الحولين عن تراض من الأبوين فلا جناح عليهما
стр. 733
في ذلك، وليس لأحدهما فعل ذلك حتى يرد الآخر عند الثوري.
قوله: ﴿وَعلَى المولود لَهُ رِزْقُهُنَّ﴾.
أي على الأب رزق المرضعة وكسوتها بالمعروف، ورزق الولد على قدر الجدة، لا يكلف فوق ما يطيق.
﴿لاَ تُضَآرَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا﴾.
أي لا [تمتنع من رضاعه]، وتقذفه [إلى أبيه] لتنكي به الأب.
﴿وَلاَ مَوْلُودٌ / لَّهُ بِوَلَدِهِ﴾ لا يمنع أمه من أن ترضعه ليحزنها.
قوله: ﴿وَعَلَى الوارث مِثْلُ ذلك﴾.
أي على وارث الصبي مثل الذي على الأب لو كان حياً، أي عليه ألا يضارر بها
стр. 734
كما كان على الأب. قال السدي وقتادة.
قال الحسن: " على عصبته نفقته إن لم يكن له أب ولا مال ".
وقال الضحاك: ﴿وَعَلَى الوارث﴾ " هو الصبي المرضع، عليه نفقة أمه من ماله إن لم يكن له أب ". وهو اختيار الطبري وغيره.
وقال ابن عباس: " على وارث / الصبي من أجر الرضاع مثل ما كان على الأب إذا لم يكن له مال ".
وقال الشعبي ومجاهد وسفيان: ﴿وَعَلَى الوارث مِثْلُ ذلك﴾: أي: وعلى وارث الصبي ألا يضار بالأم. وهو مروي عن ابن عباس. فلا يكون ﴿لاَ تُضَآرَّ وَالِدَةٌ﴾ على هذا القول إلا " تُفَاعِلَ " بكسر / العين لأن: ﴿وَعَلَى الوارث﴾ معطوف عليه، وهو فاعل، ولا تكون ﴿وَالِدَةٌ﴾ إلا فاعلة.
стр. 735
فأما على القول الآخر، فيحتمل ﴿تُضَآرَّ وَالِدَةٌ﴾ أن يكون: " تُفَاعَلْ "، و " تَفَاعَلَ "، لأن، ﴿وَعَلَى الوارث﴾ ليس بمعطوف عليها إنما هو معطوف على قوله: ﴿وَعلَى المولود لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بالمعروف﴾ " وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف وعلى الوارث مثل ذلك "، فهو عطف جملة على جملة كلاهما من ابتداء وخبر، فيحسن على هذا في ﴿تُضَآرَّ وَالِدَةٌ﴾ الوجهان جميعاً. ولا يحسن في الآخر إلا أن تكون فاعلة.
وقال مالك: " هو منسوخ لا يلزم عصبة نفقة صبي / ولم يبين الناسخ لها. حكاه ابن القاسم في " الأَسَدِيّةِ " عن مالك.
وعن مالك أيضاً أن المعنى: " وعلى الوارث ألا يضار " فهو محكم، وهي رواية ابن وهب وأشهب عن مالك.
وقيل: إن ورثة الصبي ينفقون عليه على قدر / ميراثهم منه لو مات. قاله قتادة، وهو قول أبي حنيفة.
стр. 736
قوله: ﴿وَإِنْ أَرَدتُّمْ أَن تسترضعوا أَوْلاَدَكُمْ﴾.
أي إن أبت أمه أن ترضعه أو انقطع لبنها، فأردتم أن ترضعه أجنبية فلا حرج.
قوله: ﴿إِذَا سَلَّمْتُم﴾ أي إذا سلمتم للأم ما [فرضتموه] عليه من الأجرة بالحساب.
وقيل: معناه: إذا سلمتم للاسترضاع، عن مشورة من الأب والأم، قاله قتادة.
وقيل: معناه: وإذا سلمتم إلى الأم الذي أعطيتموها على الأجرة بالمعروف.
وقال سفيان: " إذا سلمتم إلى هذه التي تستأجرونها حقها بالمعروف، فليس عليكم جناح فيما صنعتم من الاسترضاع إذا أبت الأم رضاعه أو انقطع لبنها ".
وقيل: معناه: إذا سلمت أم الولد، فرضيت برضاعه من غيرها، لتعتد
стр. 737
هي وتتزوج ورضي الأب بذلك.
قوله: ﴿والذين يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ﴾ الآية.
هي ناسخة لقوله: ﴿وَصِيَّةً لأَزْوَاجِهِمْ مَّتَاعاً إِلَى الحول﴾ [البقرة: ٢٤٠] قاله عثمان بن عفان وابن الزبير، فنسخ أربعة أشهر وعشر الحول.
وأما الوصية فنسخها آية الميراث.
وروي عن ابن مسعود أنه قال: " نسخ منها الحوامل ".
قيل: ليس هو بنسخ، وإنما هو بيان أن الذي في " البقرة " لغير الحوامل وغير المدخول بهن، وزيدت العشرة / على الأربعة أشهر لأن في ذلك يتبين الحمل.
وقال سعيد: " في العشر ينفخ فيه الروح ".
قوله: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾.
стр. 738
أي إذا تمت العدة فلها أن تتزوج من شاءت.
/ ﴿بالمعروف﴾ أي بولي وصداق.
قوله: ﴿وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النسآء﴾.
هو أن يعرض لها في العدة، فيقول: " إنك لجميلة، وإن النساء من حاجتي، وإني فيك لراغب حريص، ولأحسنن إليك " ونحوه.
قوله: ﴿أَوْ أَكْنَنتُمْ في أَنْفُسِكُمْ﴾.
أي أخفيتم الخطبة ولم تبدوها، لا حرج في جميع ذلك.
قال جابر بن زيد: " ﴿لاَّ تُوَاعِدُوهُنَّ سِرّاً﴾: قال: هو الزنا ".
وقاله الحسن وقتادة والضحاك. وقال ابن جبير: " سراً نكاحاً ".
وأصل السر الغشيان من غير وجهه.
وقال ابن عباس: لا تواعدوهن سراً، ألا ينكحن غيركم، ولا تعاهدوهن
стр. 739
على ذلك.
وقال مجاهد وعكرمة: " لا تعاهدها على النكاح و [تأخذ ميثاقها ألا] [تتزوج غيرك، تفعل ذلك معها] سراً ".
وقال ابن زيد: " ﴿لاَّ تُوَاعِدُوهُنَّ سِرّاً﴾: لا تنكحوهن وتخفوا النكاح، فإذا خرجت من العدة، أظهرتموه ".
واختار الطبري أن يكون السر الزنا.
قوله: ﴿إِلاَّ أَن تَقُولُواْ قَوْلاً مَّعْرُوفاً﴾، هو التعريض المذكور.
قال ابن زيد: " نسخ هذا كله بقوله: ﴿وَلاَ تعزموا عُقْدَةَ النكاح حتى يَبْلُغَ الكتاب أَجَلَهُ﴾.
وأكثر الناس على أنه محكم، وأنه كله نهي عن عقد النكاح في العدة، ثم أرخص في التعريض الذي [ليس هو] بوعد ولا عقد.
стр. 740
ومعنى ﴿يَبْلُغَ الكتاب أَجَلَهُ﴾: تنقضي العدة.
وقال السدّي: " حتى تنقضي أربعة أشهر وعشر وهو الكتاب الذي ينقضي ". وقاله قتادة، وهو قول ابن عباس والضحاك.
قوله: ﴿لاَّ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن طَلَّقْتُمُ النسآء مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ الآية.
رفع الله الحرج عمن طلق المفروض لها الصداق قبل أن يدخل بها.
ومعنى ﴿تَمَسُّوهُنَّ﴾: تجامعوهن. قاله ابن عباس وغيره.
ومعنى: ﴿أَوْ تَفْرِضُواْ لَهُنَّ﴾: رفع الجناح أيضاً عمن طلق التي لم يفرض لها قبل الفرض، فمعناه: أو توجبوا لهن فريضة.
قوله: ﴿وَمَتِّعُوهُنَّ﴾.
قال ابن عباس وغيره: " هو واجب للتي لم يفرض لها؛ يمتع الموسر
следующие страницы →