Полный текст (8 396 стр.). Показаны 7806–7845 · переход к 7811.
стр. 7806
على المدح] وقيل: التقدير: " من عين "، قلما حذف الحرف نصب.
وقال الحسن: " الأبرار: الذين لا يؤذون الذر [ولا يرضون الشر] ".
وقال محارب بن دثار: إنما سمو أبراراً لأنهم بروا الآباء والأبناء. فكما أن لوالديك [عليك] حقاً، كذلك لولدك عليك حق.
وروى ابن عمر عن النبي ﷺ أنه قال: " إنْ أَبَرَّ الْبِرِ أَنْ يَصِلَ الرَّجُلُ أَهْلَ وُدِّ أبيه ".
стр. 7807
قال مجاهد: ﴿كَانَ مِزَاجُهَا كَافُوراً﴾ تمزج (به). قال قتادة: " قوم تمزج لهم بالكافور وتختم (لهم) بالمسك ".
- (وقوله: ﴿عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ الله. . .﴾.
أي: يشربها. وقل: التقدير: يروي بها عباد الله الذين يدخلهم جنته. وقيل: يعني بعباد الله: الأبرار خاصة الذين تقدم ذكرهم. دليله قوله: ﴿عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا المقربون﴾ [المطفيين: ٢٨]، وهو الأبرار تمزج لهم بالكافور وتختم بالمسك).
- ثم قال: ﴿يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيراً﴾.
стр. 7808
أي: [يفجرون] تلك العين كيف شاؤوا حيث شاؤوا من منازلهم وقصورهم. والتفجير: الإسالة للماء والإجراء له. قال مجاهد: يعدلون بها/ حيث شاءوا ويعيدونها حيث شاءوا. ويروى أن أحدهم إذا أراد أ، يتفجر [له] الماء شق ذلك الوضع بعود فجرى فيه الماء.
- قال تعالى: ﴿يُوفُونَ بالنذر﴾.
أي: يوفون بكل ما يجب عليهم، نذروه أو لم ينذروه.
وقال الفراء: التقدير كانوا يوفون بالنذر في الدنيا. وكانوا ﴿وَيَخَافُونَ يَوْماً كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً﴾، أي: فاشياً ظاهراً منتشراً ممتداً.
قال قتادة: ﴿يُوفُونَ بالنذر﴾: " بطاعة الله وبالصلاة وبالحج والعمرة ".
стр. 7809
وقال سفيان: ﴿يُوفُونَ بالنذر﴾: " في غير معصية "، ويخافون عذاب الله في تركهم الوفاء في يوم كان شره ممتداً.
(قال قتادة) " استصار والله شر ذلك اليوم حتى ملأ السماوات والأرض ".
وقال الفراء: ﴿مُسْتَطِيراً﴾ أي: [مستطيلاً].
يقال: استطار الشيء إذا انتشر.
- ثم قال تعالى: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطعام على حُبِّهِ. . .﴾.
أي: على حبهم إياه وشهوتهم له، ﴿مِسْكِيناً. . . ً﴾ أي: ذا حاجة، ﴿وَيَتِيماً﴾، وقوله ﴿وَأَسِيرا﴾ قال قتادة: هو المَأْسُورُ عندك المُشْرِك، قال:
стр. 7810
وأخوك المسلم أحق منه. وقال عكرمة: الأسير - في ذلك الزمان - المشرك. قال الحسن: " ما كان أسراؤهم [إلا] المشركين ". وقال مالك: يعني أسرى المشركين. وقال مجاهد: الأسير - هنا - المسجون من المسلمين. وهو قول ابن جبير وعطاء. وهذا كله من صفة الأبرار.
- ثم قال: ﴿إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ الله. . .﴾.
أي: يقولون إذا هم أطعموهم: إنما نطعمكم طلب رضاء الله والتقرب إليه.
- ﴿لاَ نُرِيدُ مِنكُمْ. . .﴾ منكم أيها الناس على إطعامنا لكم.
стр. 7811
- ﴿جَزَآءً وَلاَ شُكُوراً﴾.
و ﴿شُكُوراً﴾ يحتمل أن يكون جمع " شُكْرٍ " وأن يكون مصدراً.
قال مجاهد: " أَمَا إنَّهُمْ (ما) تكلموا به، ولكنّ الله عَلِمَه من قلوبهم فأثنى به عليهم لِيَرْغَبَ فِي ذَلِكَ رَاغِبٌ ". ومثلَ ذلك قال ابن جبير.
وكذلك روى [الفِرْيَابِي] عن سالم الأفطس عن ابن عمر.
- ثم قال تعالى: ﴿إِنَّا نَخَافُ مِن رَّبِّنَا يَوْماً عَبُوساً﴾.
стр. 7812
أي: إنما نطعمكم رجاء أن [يؤمننا] الله عقوبته في يوم شديد تعيس فيه الوجوه من شدة هوله وطول بلائه، فهو نعت لليوم بمعنى النسب، كما قال: ﴿فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ﴾ [الحاقة: ٢١] والقمطرير: الشديد، ومثله [القماطر]، وقد اقمطر اليوم [يقمطر اقمطراراً]: إذا اشتد بلاؤه، ومثله يوم عصيب وعصبصب.
قال ابن عباس في قوله: ﴿يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً﴾ قال: " يعبس الكافر يومئذ حتى يسيل من [بين] عينيه عرق مثل القطران ". وقال قتادة: " عبست فيه الوجوه وقبضت ما بين أعينها كراهية لذلك اليوم "، وهو قول مجاهد. وعن ابن
стр. 7813
عباس أن العبوس: الضيق، والقمطرير: الطويل.
وقال ابن زيد: " العبوس: الشر ".
- ثم قال تعالى: ﴿فوقاهم الله شَرَّ ذَلِكَ اليوم﴾.
أي: وقاهم ما كانوا يحذرون في الدنيا من شر ذلك اليوم بما كانوا يعملون في الدنيا.
- ثم قال تعالى: ﴿وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً﴾.
قال الحسنن: " [نضرة] في الوجوه وسروراً في القلوب "
وكذلك قال قتادة. وقال ابن زيد: نعمة وفرحاً.
وروي أن هذا كله نزل في علي بن أبي طالب. رضي الله عن هـ.
стр. 7814
ثم هو عام في من كان على [منهاجه في فعله].
- ثم قال تعالى: ﴿وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُواْ جَنَّةً وَحَرِيراً﴾.
أي: وأثابهم بصبرهم في الدنيا على طاعة الله واجتناب محارمه دخول جنته. واستعمال الحرير في اللباس والفرش.
- ﴿مُّتَّكِئِينَ فِيهَا على الأرائك﴾.
نصب ﴿مُّتَّكِئِينَ﴾ على الحال من الهاء والميم في ﴿وَجَزَاهُمْ﴾.
" وجزى " هو العامل في الحال. ولا [يحسن] أن يعمل فيه ﴿صَبَرُواْ﴾ لأن الصبر كان في الدنيا والاتكاء في الآخرة. ويجوز أن ينتصب على النعب للجنَّة " لأنه
стр. 7815
قد عاد [عليها] من نعتها عائد (وهو) ﴿فِيهَا﴾. وقوله: ﴿على الأرائك﴾، واحد الأرائك: أريكة وهي [السرر] في الحجال.
- وقوله ﴿لاَ يَرَوْنَ فِيهَا شَمْساً وَلاَ زَمْهَرِيراً﴾.
" شمساً] في موضع الحال من الهاء والميم، (أو) في موضع النعت لجنةً، أي: غير رائين في الجنة شمساً تؤذيهم بحرها، ولا برداً شديداً يؤذيهم [بشدته].
قال مجاهد: الزمهرير: البرد المُقَطِّعُ.
стр. 7816
وقال قتادة: " علم الله جل ذكره أن شدة البرد [مؤذ]. وشدة الحر مؤذ. فوقاهم إياهما ".
والزمهرير: لون من عذاب جهنم.
-[قوله تعالى]: ﴿وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلاَلُهَا﴾ إلى قوله: ﴿مَّشْكُوراً﴾.
أي: وقربت منهم ظلالها. وانتصب ﴿دَانِيَةً﴾ على العطف على ﴿جَنَّةً﴾.
والتقدير: وجزاهم جنة دانية.
ويجوز أن يكون [حالاً عطفاً] على ﴿مُّتَّكِئِينَ﴾ أو على ﴿(لاَ) يَرَوْنَ﴾، ويجوز أن يكون صفة للجنة.
стр. 7817
ويجوز أن يكون على المدح مثل: ﴿والمقيمي الصلاة﴾ [الحج: ٣٥] فهو -[م] إن كان نكرة - فإه يشبه المعرفة، إذ قال طال الكلام به.
وقرأ ابن مسعود: ﴿وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ﴾، حَمَلَهُ على تذكير الجمع وهو ظلالها.
وفير قراءة أُبَيّ (ودانٍ)، على أنه [في] موضع رفع مثل: قَاضٍ المرفوع. حمله [على] أنه خبر ﴿ظِلاَلُهَا﴾ مقدم.
- ثم قال تعالى: ﴿وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلاً﴾.
قال مجاهد: معناه: إن قام ارتفعت بقدرة (الله)، (فإن) قعد تذللت
стр. 7818
حتى ينالها، وإن [اضطجع] تذللت حتى ينالها.
وقال قتادة: معناه " لا يَرُدُّ أيديهم عنها [بعد] ولا شوك ".
قال سفيان: ﴿وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا﴾ قال: " يتناوله كيف شاء، جالساً ومتكئاً ". قال مجاهد: أرض الجنة وَرِقً، وتُرْبُهَا مسك، وأصول شجرها ذهب، ووَرَق أفنانها لؤلؤ وزبرجد وياقوت، والثمر تحته.
- ثم قال تعالى: ﴿وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلاً﴾.
стр. 7819
" ويقال: " المذلل الذي قد ذلله الماء أي أوراه ".
" ويقال: المذلل الذي [يُفَيِّئُهُ] [أدنى] ريح ".
" يقال: المذلل: المسوى ". وأهل الحجاز يقولون: [ذللل] نَخْلَكَ.
أي: سوه. ويقال: المُذَلَّلُ: القريب المُتَنَاوَل. من قولهم: [دابة] ذليلُ
стр. 7820
" أي: قصيرة. هذه أقول أهل اللغة.
- ثم قال تعالى: ﴿وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِّن فِضَّةٍ﴾.
أي: ويطاف على هؤلاء الأبرار في الجنة بآنية في بياض الفضة وصفاء القوارير. قال مجاهد: فيها رقة القوارير في بياض الفضة. وهو قول قتادة.
- وقوله: ﴿وَأَكْوابٍ﴾.
أي: " ويطاف عليهم مع الأواني بجرار ضخام فيه الشراب. وكل جرة ضخمة لا عروة لها [فهي] كوب ".
وقال مجاهد: الكوب: [الكوز] الذي لا عورة له. وهو قول أكثر
стр. 7821
المفسرين. وقال قتادة: هو القِدْحُ.
- وقوله: ﴿كَانَتْ قَوَارِيرَاْ * قَوَارِيرَاْ﴾.
[أي]: كانت هذه الأواني والأكواب قوارير فحولها الله فضة. وقيل: إن قوله: ﴿وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِّن فِضَّةٍ﴾ يدل على أن أرض الجنة من فضة. لأن المعلوم في الدنيا المتعارف أن كل آنية (تتخذ) فإنما تتخذ من تربة الأرض التي [هي] فيها، فدل على أن أرض الجنة من فضة بقوله: ﴿وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِّن فِضَّةٍ﴾.
قال أبو صالح: كان تراب هذه الأواني فضة.
- وقوله: ﴿قَدَّرُوهَا تَقْدِيراً﴾.
أي: قدروا تلك الأواني على قدر [رِيِّهم]، لا تزيد ولا تنقص في ذلك،
стр. 7822
يعني: [قدرها] الملائكة [الطائفون] بالآنية والأكواب. قال الحسن: " قُدِّرت [لِريِّ] القوم.
وهو قول قتادة وابن زيد ومجاهد.
وعن ابن عباس أن معناه (وقدروها) على قدر الكف. والمعنى: [قدرها] لهم السقاة الذين يطوفون عليهم بها، فلذلك نسب إليهم. وقيل: معناه: وجدوها كذا، فنسب الفعل إليهم لمناولتهم: إياها لهم.
وقرأ الشعبي وعبيد بن عمير وابن أبزى: " قُدِّرُوهَا تَقْدِيراً " - بضم
стр. 7823
القاف - أي: قدرت (عليهم) لا تزيد ولا تنقص.
- وقوله تعالى: ﴿وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْساً﴾.
أي: ويسقى هؤلاء الأبرار في الجنة شراب (كأس).
والكأس: كل إناء فيه شراب. فإذا كان فارغاً من الخمر لم يُقَلْ له كأس، ويقال له قدح. كذلك لا يقال للخِوان: مائدة حتى يكون [عليه] الطعام.
- قوله: ﴿كَانَ مِزَاجُهَا زَنجَبِيلاً﴾.
стр. 7824
أي: كان مزاج شراب الكأس زنجبيلاً. قال قتادة: " تمزج بالزنجبيل ".
وقال (قتادة في رواية ابن جبير عنه): الزنجبيل: اسم للعين يشرب منها المقربون صرفاً، وتمزج لسائر أهل الجنة. والعرب تضرب المثل بالخمر إذا مزجته بالزنجبيل، وكانوا يستطيبون ذلك. فخوطبوا على ما يعرفون. هذا يدل على قول قتادة الأول.
- وقوله: ﴿عَيْناً فِيهَا تسمى سَلْسَبِيلاً﴾.
﴿عَيْناً﴾ منتصبة على ما انتصب ﴿عَيْناً﴾ (الأول). (قال) قتادة: معنى ﴿سَلْسَبِيلاً﴾. " سلسة يصرفونها حيث شاءوا ".
стр. 7825
وقال مجاهد: ﴿سَلْسَبِيلاً﴾ أي " [سلسة] الجرية ".
وقيل: هو اسم للعين، ويلزم من قال هذا ألا يصرفه.
قال النحاس: هي فعلليل من [السلاسة].
وهذا غلط، لأنه كان يجب أن يقال: [سلسليل]، ولا يكون فيه [باء].
[و] حكى سيبويه أن نظيره قفشليل.
стр. 7826
- ثم قال تعالى: ﴿وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ﴾.
" أي: لا يموتون ". وقيل: معناه مسورون. وقيل: مقطرون، وذلك بلغة حِمْيَر. يعني بذلك أنهم شباب لا يتغيرون عن ذلك السِن. تقول العرب للرجل إذا كبر وثبت سواد شعره إنه لَمُخْلِدٌ، وكذلك إذا كَبِرَ [وثبتت] أضراسه، يراد به أنه [لثابت] الحال.
- ثم قال تعالى: ﴿إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ/ لُؤْلُؤاً مَّنثُوراً﴾.
أي: إذا رأيت - محمد - هؤلاء الولدان، ظننتهم في حسنهم ونقاء بياض
стр. 7827
وجوههم [وكثرتهم] لؤلؤاً منثوراً ومجتمعاً.
قال قتادة: ﴿لُؤْلُؤاً مَّنثُوراً﴾ يعني من [كثرتهمه] وحسنهم.
قال [ابن عمرو]: ما من أهل الجنة من أحد إلا يسعى عليه ألف غلام، وكل غلام على عمل ما عليه صاحبه.
قال سفيان: ﴿حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَّنثُوراً﴾ قال: " في كثرة اللؤلؤ وفي بياض اللؤلؤ ".
وروى جابر بن عبد الله أن النبي ﷺ قال: " إنَّ أهْلَ الْجَنَّةِ يَأْكُلُونَ وَيَشْرَبُونَ وَلاَ يَبُولُونَ وَلاَ [يَتَغَوَّطُونَ] وَلاَ يَمْتَخِطُونَ، [يَصِيرُ] طَعَامُهُم وشَرَابُهُم
стр. 7828
[جُشَاءً]، وَرَشْحَ مِسِكٍ، يُلْهَمُونَ التَّسْبِيحَ والحَمْدَ كَمَا تُلْهَمُونَ النَّفْسَ ".
- ثم قال تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً﴾.
أي: وإذا رأيت - يا محمد - ما ثم رأيت نعيماً.
وأكثر البصريين على أن ﴿ثَمَّ﴾ نصبه على الظرف، ولم يُعَدَّ ﴿رَأَيْتَ﴾، كما تقول: ظننت في الدار " فلا تعدي " ظننت ".
стр. 7829
وقال الأخفش: ﴿ثَمَّ﴾ مفعول بها، و ﴿رَأَيْتَ﴾ بمعنى نظرت، و ﴿ثَمَّ﴾ إشارة إلى الجنة.
- وقوله: ﴿وَمُلْكاً كَبِيراً﴾.
أي: (و) رأيت مع النعيم ملكاً عظيماً. روي: أَنَّ أَدْنَى أَهْلِ الجَنَّةِ مَنْزِلَةً مَنْ يَنْظُرُ فِي مُلْكِهِ في مَسِيرَةِ أَلْفِ عَامٍ، يَرَى أَقْصَاهُ كَمَا يَرَى أَدْنَاهُ.
وقيل: الملك الكبير هنا عني به تسليم الملائكة عليهم واستئذانهم عليهم. قاله مجاهد وسفيان.
روى ابن عمر أن النبي ﷺ قال: " إِنَّ أَدْنَى أَهْلِ الجَنَّةِ مَنْزِلَةً لَيَنْظُرُ فِي مُلْكِهِ أَلْفَيْ عَامٍ، يَنْظُرُ أَزْوَاجشهِ وَسُرُرَهُ وَخَدَمَهُ، وَإِنَّ أَفْضَلَهُمْ مَنْزِلَةً لَيَنْزظُرُ فِي وَجْهِ رَبِّهِ - جَلَّ وَعَزَّ - فِي كُلِّ يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ ".
стр. 7830
قال أحمد بن ثعلبة عن أبيه أنه (قال) في قوله تعالى: ﴿وَمُلْكاً كَبِيراً﴾ هو أ [ن] (رسول) رب العزة يأتيه بالتُّكف واللُطْفِ فلا يصل إليه إلا بحجاب، ومن داره إلى دار السلام باب يدخل منه على ربه إذا شاء بلا إذن، فذلك (الملك) الكبير.
وقال الفزاري: لكل مؤمن في الجنة أربعة أبواب، باب يدخل عليه منه زواره من الملائكة، وباب تدخل عليه (منه) أزواجه الحور، وباب مقفل بينه
стр. 7831
وبين أهل النار بفتحه إذا شاء ينظر إليهم فتعظم النعمة عليه، وباب بينه وبين دار السلام يدخل على ربه إذا شاء.
قال كعب: من الجنة إلى النار كِوَاءٌ يتطلع منها رجال من (أهل) الجنة إلى رجال من أهل النار ينظرون إلى عذابهمه.
ثم قرأ كعب: ﴿فاطلع فَرَآهُ فِي سَوَآءِ الجحيم﴾ [الصافات: ٥٥] أي: في وسطها.
- ثم قال تعالى: ﴿عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ﴾.
من أسكن الياء في ﴿عَالِيَهُمْ﴾ جعله مرفوعاً بالابتداء، وما بعده خَبَرُه، وشَاهِدُهُ أن في قراءة ابن مسعود " عَالِيَتُهُمْ ثياب ".
стр. 7832
ومن فتح الياء جعله ظرفاً خبرَ (ابتداءٍ) مُقَدَّمٍ، وهو " ثِيَابٌ ". وشَاهِدُهُ أن [مجاهداً] قرأ " عَلَيْهِمْ ثِيَابُ ".
والسندس: رقيق الديباج، والاستبرق: غليظة.
فالمعنى: أن الثياب الخضر علو ثياب أهل الجنة. هذا على قراءة من رفع الحضر وخفض السندس.
وقيل: معناه أن الثياب الخضر فوق حجالهم لا عليهم.
стр. 7833
قال الطبري: ﴿عَالِيَهُمْ﴾ أي: " فوقهم، يعني: فوق هؤلاء الأبرار ثياب سندس ". هذا كله على قراءة من فتح الياء.
ومن أسكنها فمعناه: ظاهرهم ثياب سندس.
وقرأ ابن محيصن: " وَاسْتَبْرَقَ " بوصل الألف وفتح القاف. وهو لحن عند النحويين، لأنه لا يمتنع مثل هذا من الصرف في النكرة. ولأنه لا توصل ألف
стр. 7834
مثل هذا (في التسمية به)، لو سميت بِ " اسْتَكْبَرَ " لقطعت الألف، لانتقاله من الأفعال إلى الأسماء.
هذا قول الخليل وسيبويه.
- ثم قال تعالى: ﴿وحلوا أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٍ﴾.
أي: وحلاهم ربهم أساور من فضة، وهو جمع أسورة.
- ثم قال: ﴿وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَاباً طَهُوراً﴾.
أي: شراباً يصير رشْحاً في أبدانهم (كرشح المسك)، لا يصير بولاً نجساً كشراب الدنيا. قال النخعي: " إن الرجل من أهل الجنة (يُقْسَمُ له شهوة مائة رجل
стр. 7835
من أهل الدنيا) وأكلهم ونعمتهم، فإذا أكل سقي شراباً طهوراً فيصير رشحاً يخرج من جلده أطيب من المسك الأذفر، ثم تعود شهوته ".
- ثم قال تعالى: ﴿إِنَّ هذا كَانَ لَكُمْ جَزَآءً وَكَانَ سَعْيُكُم مَّشْكُوراً﴾.
أي: يقال لهم: إن هذا الذي ذكر في الجنة كان لكم جزاء على أعمالكم في الدنيا وطاعتكم. وإن عملكم متقبلاً. قال قتادة: " غفر لهم الذنوب، وشكر لهم الحسن ". وقال مرة أخرى: " لقد شكر سعياً قليلاً ".
стр. 7836
- قوله تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ القرآن﴾، إلى آخر السورة.
أي: إنا/ نحن - يا محمد - نزلنا عليك القرآن مع جبريل تنزيلاً ابتلاءً واختباراً فاصبر لما امتحنك به ربك من فرائضه وتبليغ رسالاته.
- ثم قال تعالى: ﴿وَلاَ تُطِعْ مِنْهُمْءَاثِماً أَوْ كَفُوراً﴾.
قال الفراء: " أو " بمعنى الواو. والمعنى: ولا تطمع منهم من أثم وكفر. [قال]: ويجوز أن يكون المعنى (و) لا تطيعن من أثم أو كفر بوجه فيكون مثل الواو في المعنى.
والمعنى: (و) لا تطع منهم في معصية الله ﴿ءَاثِماً﴾ يريد بركوبه معاصيه ﴿أَوْ كَفُوراً﴾ أي: جحوداً لربه ولنعمه عنده.
стр. 7837
قال قتادة: نزلت في عدو الله أبي جهل قال: بلغنا أن أبا جهل قال: لئن رأيت محمداً يصلي لأطأن على عنقه، فأنزل الله: ﴿وَلاَ تُطِعْ مِنْهُمْءَاثِماً أَوْ كَفُوراً﴾.
قال ابن زيد: الآثم (و) الظالم والكفور كله واحد.
- ثم قال تعالى: ﴿واذكر اسم رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلاً﴾.
أي: غدوة، يعني: صلاة الصبح ﴿وَأَصِيلاً﴾ يعني: وعَشياً، يعني صلاة الظهر والعصر.
ثم قال: ﴿وَمِنَ الليل فاسجد لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلاً طَوِيلاً﴾.
قال ابن زيد: " كان هذا - أول شيء - فريضة، نحو قوله: ﴿قُمِ اليل إِلاَّ قَلِيلاً * نِّصْفَهُ أَوِ انقص مِنْهُ قَلِيلاً * أَوْ زِدْ عَلَيْهِ. . .﴾ [المزمل: ٢ - ٤]، فخفف الله هذا عن رسوله وعن الناس بقوله: ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ﴾ [المزمل: ٢٠] الآية، فجعل ذلك نافلة فقال: ﴿وَمِنَ الليل فَتَهَجَّدْ بِهِ
стр. 7838
نَافِلَةً لَّكَ﴾ [الإسراء: ٧٩] وتقدير الكلام: واسجد له من الليل وسبحه ليلاً طويلاً، فهو منسوخ بزوال فرض صلاة الليل كما ذكرنا وقيل: هو (على) الندب.
وقيلأ: هو خصوص للنبي ﷺ .
( وقد) قال ابن حبيب: إن قوله تعالى: ﴿واذكر اسم رَبِّكَ بُكْرَةً﴾ يعني الصبح: وقوله: ﴿وَأَصِيلاً﴾ يعني: الظهر والعصر. وقوله: ﴿وَمِنَ الليل فاسجد لَهُ﴾ يعني به المغرب والعشاء. فالآية محكمة جمعت الأمر بفرض الصلوات الخمس.
стр. 7839
- وقوله: ﴿وَسَبِّحْهُ لَيْلاً طَوِيلاً﴾. يعني قيام الليل والمنسوخ فرضه. وكذلك قوله تعالى: ﴿وَأَقِمِ الصلاة طَرَفَيِ النهار﴾ [هود: ١١٤] فالطرف الأول صلاة الصبح، والطرف الآخر [صلاة] الظهر العصر.
- وقوله: ﴿وَزُلَفاً مِّنَ اليل﴾ [هود: ١١٤] يعني المغرب والعشاء فهذه [الآية] أيضاً جمعت فرض الصلوات الخمس وأوقاتها.
ومثل ذلك: ﴿أَقِمِ الصلاة لِدُلُوكِ الشمس﴾ [الإسراء: ٧٨] يعني: ميلها. وهو الظهر والعصر.
стр. 7840
وقوله: ﴿إلى غَسَقِ اليل﴾ [الإسراء: ٧٨]: (يعني المغرب والعشاء.
- وقوله ﴿وَقُرْآنَ الفجر﴾ [الإسراء: ٧٨] يعني صلاة الصبح، فهذا أيضاً جمعت) فرض الصلوات الخمس وأوقاتها.
وكذلك قوله تعالى: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشمس﴾ [طه: ١٣٠] يعني: صلاة الصبح، ﴿وَقَبْلَ غُرُوبِهَا﴾ [طه: ١٣٠] يعني: العصر.
- وقوله: ﴿وَمِنْ [آنَآءِ] الليل فَسَبِّحْ﴾
[طه: ١٣٠] يعني: المغرب والعشاء.
- وقوله: ﴿وَأَطْرَافَ النهار﴾ [طه: ١٣٠] يعني: الظهر، لأن وقتها [يجمع] طرفي النهار.
стр. 7841
- وأما قوله: ﴿وَسَبِّحْ﴾ [غافر: ٥٥] و ﴿بِحَمْدِ رَبِّكَ بالعشي والإبكار﴾ [غافر: ٥٥]، فإن ذلك نزل قبل فرض الصلوات الخمس، وكانت الصلاة ركعتين غدوة وركعتين عشية، فرضاً بهذا الآية، ثم نسخ ذلك بالصلوات الخمس.
وأول صلاة صليت من الصلوات الخمس: الظهر، وبهذا بدأ جبريل، ولذلك سميت الأولى.
- ثم قال تعالى: ﴿إِنَّ هؤلاء يُحِبُّونَ العاجلة وَيَذَرُونَ وَرَآءَهُمْ يَوْماً ثَقِيلاً﴾.
أي: إن المشركين بالله - يا محمد - يحبون الدنيا والبقاء فيها، ويدعون خلف ظهورهم العمل للآخرة وما ينجيهم من عذاب الله. وقيل: معنى " وَرَاءَ " هنا: قدام. وقيل: التقدير: ويذرون عمل يوم ثقيل وراء ظهورهم.
- ثم قال تعالى: ﴿نَّحْنُ خَلَقْنَاهُمْ وَشَدَدْنَآ أَسْرَهُمْ﴾.
стр. 7842
أي: " خلقهم ". قاله ابن عباس، ومجاهد، وقتادة. وقال أبو هريرة: الأسر: المفاصل وقال ابن زيد: هو القوة. وقد قيل: هو مضع خروج الحدث.
- ثم قال تعالى: ﴿وَإِذَا شِئْنَا بَدَّلْنَآ أَمْثَالَهُمْ تَبْدِيلاً﴾.
أي: وإذا شئنا أهلكنا هؤلاء وجئنا بآخرين سواهم من جنسهم في الخلق، مخالفين لهم في العمل. هذا معنى قول ابن زيد.
- ثم قال تعالى: ﴿إِنَّ هذه تَذْكِرَةٌ﴾.
أي: إن هذه السورة والعظة والأمثال والقصص تذكرة وعظة لمن تذكر بها واتعظ.
- ﴿فَمَن شَآءَ اتخذ إلى رَبِّهِ سَبِيلاً﴾.
هذا تهديد ووعيد. أي: من شاء عمل [عملاً] صالحاً يوصله إلى رحمة ربه.
стр. 7843
ومن شاء فليترك ذلك، فسيرى عقابه في الآخرة.
- ثم قال تعالى: ﴿وَمَا تَشَآءُونَ إِلاَّ أَن يَشَآءَ الله﴾.
أي: وما تشاءون اتخاذ الطريق إلى رضا الله ورحمته إلا بأن يشاء الله ذلك لكم لأن الأمر إليه لا إليكم. ف " إن " في موضع نصب بحذف الجار.
وقيل: هي في موضع خفض على إضماره. وجاز ذلك مع " أن " خاصة [لكثرة حذف] الجار معها.
وفي حرف عبد الله: " وَمَاتِشَاءُونَ إِلاَّ مَا شَاءَ اللهُ ".
стр. 7844
- ثم قال تعالى: ﴿إِنَّ الله كَانَ عَلِيماً حَكِيماً﴾.
أي: عليماً بمن شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلاً، حكيماً في تدبيره، لا يقدر أحد أن يخرج عن مراده ومشيئته.
- ثم قال: ﴿يُدْخِلُ مَن يَشَآءُ فِي رَحْمَتِهِ﴾.
أي: يوفق من يشاء إلى التوبة فيدخله بذلك في رحمته.
- ثم قال تعالى: ﴿والظالمين أَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً﴾.
أي: والذين ظلموا أنفسهم فلم يتوبوا من كفرهم حتى ماتوا عليه أَعَدَّ لَهمْ في الآخرة عذاباً مؤلماً، أي: موجعاً، وهو عذاب النار.
فالمعنى أن الله جل ذكره (أعلمنا في) هذه الآية [أنه يشاء أن] يعذب الكفار
стр. 7845
وأن يرحم أهل طاعته. وانتصب (الظالمين) على إظمار فعل (في) معنى " (أ) عد "، كأنه قال: ويعذب الظالمين، [ولا يُضْمَرُ] " أَعَدَّ "، لأنه [لا يتعدى] إلا بحرف، فلا بد من إضمار فعل يتعدى بغيكر حرف يدل على " أعد "، وهو " يعذب " أو شبهه.
следующие страницы →