Полный текст (8 396 стр.). Показаны 7911–7950 · переход к 7916.
стр. 7911
تراباً، فعند ذلك يقول الكافر: يا لتني كنت تراباً.
стр. 7912
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
سورة و النازعات
مكية
- قوله تعالى: ﴿والنازعات [غَرْقاً]﴾ إلى قوله: ﴿فَإِذَا هُم بالساهرة﴾.
قال ابن عباس: ﴿والنازعات غَرْقاً﴾، هي الملائكة تنزع الأنفس.
وقال ابن جبير: هي أرواح الكفارن نزعت أرواحهم ثم غرقت ثم حرقت ثم قذف بها في النار. وقال مجاهد: ﴿والنازعات﴾ الموت ينزع النفوس.
وقال الحسن: هي النجوم تنزع من أفق (إلى أفق). وهو قول قتادة. وقال
стр. 7913
عطاء: هي القسي تنزع بالسهم. [وقال] السدي: هي النفوس حين تغرق في الصدر.
والتقدير على هذا كله: ورب النازعات. والله جل ذكره يقسم بما شاء. والتقدير في ﴿غَرْقاً﴾: إغراقا، كما يغرق النازع في [القوس].
وعن ابن عباس قال: يعني نفس الكافر ينتزعها مالك الموت من جسده من تحت كل شعرة، ومن تحت كل [ظفر]، ثم يغرقها، أي: يرددها في جسده وينزعها.
- ثم قال تعالى: ﴿والناشطات نَشْطاً﴾.
стр. 7914
قال ابن عباس: هي " الملائكة "، (أي): تنشط نفس المؤمن فتقبضها كما ينشط العقال (من يد البعير إذا [حل] عنها كأنها [تقبض] الأرواح بسرعة. ومنه رجل نشط)، ويقال: نَشَطَهُ إذا أخذه بسرعة.
قال الفراء: يقال: نَشَطَه: إذا ربطه، وأنْشَطَهُ: [إذا حله]، وحكى عن العرب: " كأنما أنشط من عقال ".
وهما عند غيره لغتان، يقال: نَشَطه: إذا حَلَّهُ وأنشطَهُ.
وقال مجاهد: ﴿والناشطات نَشْطاً﴾ هي " الموت "، ينشط نفس المؤمن. ومثله عن ابن عباس أيضاً، (وعنه أيضاً) أنه قال: يعني نفس الكافر والمنافق، ينشط كما
стр. 7915
ينشط العَقَبُ [الذي يعقب] (به) السَّرجُ.
وقال السدي: " نَشْطُهَا - يعني النفس - حين تُنْشَطٌ من القدمين. وقال قتادة: " هي النجوم "، ينشط [أفقا إلى أفق].
وقال عطاء: (هي الأ) وهاق) "
- ثم قال تعالى: ﴿والسابحات سَبْحاً﴾.
قال مجاهد: هي " الموت " يسبح في نفس ابن آدم.
وعنه أيضاً أنها الملائكة [تسبح] في صعودها وهبوطها بأمر الله جل ذكره،
стр. 7916
شبه [سيرها] بالسباحة، كما يقال [للفرس الجوادِ]: " سابح ".
وقال قتادة ومعمر: هي " النجوم ".
وقال عطاء: هي " السفن ".
وقيل: هي نفس المؤمن تسبح شوقاً إلى الله وشوقاً إلى [رحمته]، فهي تسبح إلى ما [عاينت من السرور].
- ثم ق ل تعالى: ﴿فالسابقات سَبْقاً﴾.
قال مجاهد: هو " الموت ". وعنه أنها الملائكة تأتي تسبق الشياطين بالوحي إلى الأنبياء.
стр. 7917
وقال عطاء: هي الخيل السابقة.
وقال قتادة ومعمر: هي " النجوم "، يسبق (بضعها) بعضاً في السير.
وقيل: [يعني] نفس المؤمن تسبق إلى ملك الموت فتبادر الخروج (إليه) لحسنه وطيب رائحته شوقاً إلى كرامة الله جل ذكره.
- ثم قال تعالى: ﴿فالمدبرات أَمْراً﴾.
قال ابن عباس وقتادة والحسن ومجاهد: هي الملائكة تدبر الأمر من عند الله بإذن الله وتدبيره.
وعن ابن عباس: أن هذا كله في الملائكة.
стр. 7918
وعن الحسن أنه كله في النجوم إلاّ ﴿فالمدبرات أَمْراً﴾، فإنه في الملائكة [تنزل] بالحلال والحرام والأمطار وغير ذلك من الأمر المدبر [المحكم] من عند الله جل ذكره.
وجوب القسم محذوف، والتقدير: ورب هذه الأشياء لتبعثن. ودل على ذلك قوله حكاية عن إنكار المشركين للبعث: ﴿يَقُولُونَ أَإِنَّا لَمَرْدُودُونَ/ فِي الحافرة * أَإِذَا كُنَّا عِظَاماً نَّخِرَةً﴾.
وقيل: الجواب: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً﴾ [النازعات: ٢٦].
وقيل: الجواب: ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الراجفة﴾، على حذفل اللام، أي: لَيوم ترجف الراجفة.
стр. 7919
وقيل: المعنى: فإذا هم بالساهرة والنازعات.
والقول الأول أصحها إن شاء الله.
- ثم قال تعالى جل ذكره: ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الراجفة * تَتْبَعُهَا الرادفة﴾.
أي: لتبعثن يوم ترجف الأرض والجبال للفنخة الأولى، تتبعها أخرى بعدها، وهي النفخة الثانية [ردفت] الأولى، فقيل لها رادفة، بينهما أربعون سنة، [بالأولى يهلك من في الأرض]، وبالثانية يبعث من في الأرض.
قال ابن عباس: هما النفختان، الأولى والثانية.
قال الحسن: هما النخفتان، أما الأولى فتميتُ الأحياء، (وأما) الثانية فتحيي الموتى. وتلا الحسن: ﴿وَنُفِخَ فِي الصور فَصَعِقَ مَن فِي السماوات وَمَن فِي الأرض إِلاَّ مَن شَآءَ الله ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أخرى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنظُرُونَ﴾ [الزمر: ٦٨].
стр. 7920
" وروي أن أبا هريرة سأل النّبيّ ﷺ عن الصور، فقال: هو قَرنٌ، قَالَ: وكَيْف هو؟ قَالَ: قَرْنٌ عَظِيمٌ يُنْفَخُ فِيهِ ثَلاثُ نَفْخاتٍ، الأولى نفخةُ الفَزَع، الثانيةُ نفخةُ الصّعْقِ، والثالثة نَفْخةُ القِيامِ [لِرَبِّ] العالمين، يَأْمُرُ اللهُ إسرافيلَ بالنفخة الأولى، فيقولُ: انفُخ نفخة الفَزع، فيفزَعُ من في السماوات ومن في الأرض إلا من شَاء اللهُ. [ويأمره] الله - جل ذكره - فَيُديمُها ويُطّولها فلا [تفتُرُ]، وهي التي يقول الله: ﴿وَمَا يَنظُرُ هؤلاء إِلاَّ صَيْحَةً واحِدَةً مَّا لَهَا مِن فَوَاقٍ﴾، فيُسيّرُ الله - جل وعز - الجِبال، فتكونُ سراباً، فَترتَجُّ الأرضُ بأهلها رجّاً، وهي التي يقول الله : ﴿ يَوْمَ تَرْجُفُ الراجفة * تَتْبَعُهَا الرادفة﴾ ".
стр. 7921
قال قتادة: ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الراجفة * تَتْبَعُهَا الرادفة﴾: هما الصيحتان، أما الأولى فتميت كل شيء بإذن الله، وأما الأخرى فتحيي كل شيء بإذن الله، وروي أن رسول الله ﷺ كان يقول: " بينهما أربعون [عاماً]. قال أصحابه: والله ما زادنا على ذلك " قال قتادة: وذكر لنا أن نبي الله ﵇ [كان] يقول: " يبعث الله في تلك الأربعين مطراً يقال له الحياة حتى تطيب الأرض وتهتز وتنبت أجساد الناس نَباتَ البقل، ثم ينفخ الثانية فإذا هم قيام ينظرون ".
قال الضحاك: الراجفة: النفخة الأولى، والرادفة: الثانية.
وقال مجاهد: ﴿الراجفة﴾ [ترجف الأرض بمن فيها، و] هو رجف الأرض والجبال، وهي الزلزلة والرادفة، وهو قوله:
﴿وَحُمِلَتِ الأرض والجبال فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً﴾ [الحاقة: ١٤].
وقال ابن زيد ": ﴿الراجفة﴾ ترجف الأرض بمن فيها، والرادفة: قيام الساعة.
стр. 7922
- ثم قال تعالى: ﴿قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ﴾.
أي: قلوب خلق من خلق الله يومئذ خائفة وجلة.
يقال: وجف القلب إذا [خفق].
- ثم قال تعالى: ﴿أَبْصَارُهَا خَاشِعَةٌ﴾.
(أي: أبصار أصحاب) القلُوب ذليلة من الخوف والرعب من هول ذلك اليوم.
- ثم قال تعالى: ﴿يَقُولُونَ أَإِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الحافرة * أَإِذَا كُنَّا عِظَاماً نَّخِرَةً﴾.
﴿يَقُولُونَ﴾ ليس بمتصل بما قبله، لأن (ما) قبله من صفة حالهم يوم القيامة. وما بعدها القول من قولهم في الدنيا في إنكار البعث.
ولو [أضمرت] " كان " قبل ﴿يَقُولُونَ﴾ كان متصلاً بما قبله، تخبر عما كانوا يقولون في الدنيا.
стр. 7923
أي: يقول هؤلاء [المكذبون] بالبعث في الدنيا: أنُردّ إلى حالنا الأولى بعد الممات فنرجع أحياء بعد أن نصير عظاماً [تصوت] فيها الريح.
يقال: رجع [على] حافرته: إذا رجع من حيث أتى. والعرب تقول: " النقد عند الحافرة ". أي: عند أول كلمة. قال ابن عباس: ﴿لَمَرْدُودُونَ فِي الحافرة﴾ أي: (في) " الحياة "؟! وقال السدي ﴿(فِي) الحافرة﴾: " في الحياة. وقيل: الحافرة - هنا -
стр. 7924
بمعنى المحفُورة، بمنزلة قوله: ﴿مِن مَّآءٍ دَافِقٍ﴾ [الطارق: ٦] بمعنى: مدفوق. فالمعنى: أنرد في قبورها أمواتاً؟!
قال مجاهد: ﴿الحافرة﴾: الأرض، (أي): أنبعث خلقاً جديداً؟!
وقال ابن زيد: ﴿الحافرة﴾: النار وقال: هي النار، وهي الجحيم، وهي سقر، وهي جهنم، وهي الهاوية، وهي الحافرة، (وهي) لظى، وهي الحطمة.
- وقوله: ﴿أَإِذَا كُنَّا عِظَاماً نَّخِرَةً﴾.
قال ابن عباس: النخرة: الذاهبة البالية. يقال: نخرة وناخرة، (لغتان) بمعنى.
стр. 7925
وقد قيل: النخرة [المؤتكلة]، (والناخرة) البالية. وقيل: النخرة: البالية. والناخرة: العظم المجوف تمر فيه الريح فتنخر. قال أبو عبيدة.
- ثم قال تعالى: ﴿قَالُواْ تِلْكَ إِذاً كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ﴾.
هذا إخبار من الله لنبيه عن قول المنكرين للبعث أنهم قالوا: تلك/ الرجعة - إن كانت رجعة - خاسرة، (أي): [نخسر] فيها، لأنا وعدنا فيه بالنار.
- ثم قال تعالى: ﴿فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ * فَإِذَا هُم بالساهرة﴾.
أي: إنما هي صيحة واحدة، وهي النفخة، ينفخ في الصور فإذا هؤلاء المكذبون بالبعث بظهر الأرض أحياء.
стр. 7926
والعرب تسمي الفلا ة وظهر الأرض " ساهرة "، لأن فيها نوم الحيوان وسهرهم، فسميت بما يكون فيها.
قال ابن عباس: (﴿بالساهرة﴾ " على الأرض ". وهو قول الحسن وعكر مة.
وقال قتادة): ﴿بالساهرة﴾: بأعلى الأرض، بعدما كانوا في بطنها. وهو قول ابن جبير والضحاك وابن زيد.
وقال سفيان: الساهرة: " أرض بالشام ".
وقال وهب بن منبه: " الساهرة: جبل إلى جنب بيت المقدس ".
стр. 7927
وقال قتادة: الساهرة: جهنم.
وقال: الساهرة: أرض من فضة لم يعص الله عليها، وهو قوله: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الأرض غَيْرَ الأرض﴾ [إبرهيم: ٤٨].
قال قتادة: لما تباعد البعث في أعيُنِ القوم، قال الله جل ذكره، ﴿فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ﴾، فإذا هم بأعلى الأرض.
- قوله تعالى: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ موسى﴾، إلى آخر السورة.
أي: هل سمعت يا محمد حديث موسى بن عمران وخبره؟
- ﴿إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بالواد المقدس﴾.
أي: المطهر المبارك.
- وقوله: ﴿طُوًى﴾.
قال مجاهد: (هو) اسم الوادي. وقاله ابن زيد.
стр. 7928
فمن صرفه على هذا جعله (اسما لمُذكّر)، اسماً لمكان. ومن لم يصرفه جعله اسماً للبقعة.
وقال قتادة: " ﴿طُوًى﴾: كنا نحدث أنه قدس مرتين ". قال: " واسم الوادي: طُوى ".
وقال ابن جريج عن مجاهد: ﴿طُوًى﴾ أي طاء الأرض حافياً.
- وقوله: ﴿اذهب إلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طغى﴾.
أي: ناداه ربه، فقال له: اذهب إلى فرعون، إنه تجاوز حده في العدوان والتكبر على ربه وعتا، فقل له. ﴿هَل لَّكَ إلى أَن تزكى﴾.
стр. 7929
أي: هل لك يا فرعون في أن تتطهر من دنس (الكفر) وتؤمن بربك؟
قال ابن زيد: ([تز] كى): تسلم. قال: والتزكي في القرآن كله: الإسلام.
وقال عكرمة: ﴿إلى أَن تزكى﴾، أي: تقول لا إله إلا الله وحده لا شريك له.
- ثم قال: ﴿وَأَهْدِيَكَ إلى رَبِّكَ فتخشى﴾.
أي: وهل لك إلى أن أرشدك إلى ما يرضى به ربك عنك، فتخشى عقابه بأداء ما ألزمك من فرائضه واجتناب معاصيه؟
- ثم قال تعالى: ﴿فَأَرَاهُ الآية الكبرى﴾.
أي: فأرى موسى فرعون الآية العظيمة الكبيرة، وهي في قول الحسن ومجاهد وقتادة: يده وعصاه. أخرج يده بيضاء للناظرين، وحَوّل عصاه ثعباناً مبيناً.
وقال ابن زيد: هي العصا.
стр. 7930
- ثم قال تعالى: ﴿فَكَذَّبَ وعصى﴾.
أي: فكذب فرعو موسى فيما أتى به من الآيات المعجزات، وعصاه فيما أمره به من طاعة الله والإيمان به.
- وقوله: ﴿ثُمَّ أَدْبَرَ (يسعى)﴾.
أي: ثم ولى معرضاً عما [دعا إليه] موسى. قال مجاهد: ﴿ثُمَّ أَدْبَرَ يسعى﴾، أي: " يعمل الفساد ". وقيل: [معناه] أدبر هارباً من الحية.
- وقوله: ﴿فَحَشَرَ فنادى﴾.
أي: فجحمع قومه فنادى فيهم فقال لهم: ﴿أَنَاْ رَبُّكُمُ الأعلى﴾، تمرداً على الله وطغياناً.
- ثم قال تعالى: ﴿فَأَخَذَهُ الله نَكَالَ الآخرة والأولى﴾.
قال ابن عباس ومجاهد والشعبي: الأولى، قوله: ﴿مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِّنْ إله غَيْرِي﴾ [القصص: ٣٨]،
стр. 7931
والآخرة: قوله: ﴿أَنَاْ رَبُّكُمُ الأعلى﴾. وكان بين الكلمتين أربعون سنة. وقاله ابن زيد.
وقال أيضاً: معناه: عذاب الدنيا والآخرة، عجل له الغرق مع ما أعدّ له في الآخرة من العذاب.
وعن الحسن أنه قال: معناه: عذاب الدنيا والآخرة. وهو قول قتادة.
وقال أبو رزين: الأولى عصيانه ربّه وكفْرُه، والآخرة: قوله: ﴿أَنَاْ رَبُّكُمُ الأعلى﴾.
وعن مجاهد أيضاً أن معناه: أخذه الله [بأول عمله] وآخره. " ونكالاً " مصدر من معنى " أخذه "، [لأن معنى " أخذه "] نكّل به.
стр. 7932
- ثم قال تعالى: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِّمَن يخشى﴾.
أي: إن في العقاب الذي عاقب الله به فرعون في عاجل الدنيا والآخرة عظةً (و) مُعتَبَراً لمن يخاف الله ويخشى عقابه.
- ثم قال تعالى: ﴿ءَأَنتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السمآء. . .﴾.
هذا تقرير وتوبيخ للمكذبين للبعث، القائلين: ﴿أَإِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الحافرة * أَإِذَا كُنَّا عِظَاماً نَّخِرَةً﴾. يقول لهم: أأنتم أعظم خلقاً أم السماء [التي] بناها ربكم فرفعها سقفاً للأرض؟! (بل) أنتم أهون خلقاً وأيسر، فمن فعل ذلك فهو قادر على خلق ما هو أهو منه وأيسر، فليس خلقكم بعد مماتكم بأصعب من خلق السماء! ومعنى ﴿بَنَاهَا﴾: رفعها فجعلها للأرض سقفاً.
- ثم قال تعالى: ﴿رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا﴾.
стр. 7933
(أي: رفع السماء في الهواء ﴿فَسَوَّاهَا﴾)، أي: جعلها مستوية لا شيء منها/ أرفع من شيء ولا شيء منها أخفض من شيء.
قال مجاهد: " رفع بناءها بغير عمد ".
- ثم قال تعالى: ﴿وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا﴾.
أي: وأظلم ليلها، أي ليل السماء. فأضاف الليل إلى السماء، لأنه [يأتي بغروب] الشمس ويذهب بطلوعها، والشمس في السماء. كما [قيل]: نجوم الليل. فأضاف النجوم إلى الليل إذ كان فيه طلوعها وغروبها.
- وقوله: ﴿وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا﴾.
أي: ضوء النهار.
- ثم قال تعالى: ﴿والأرض بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا﴾.
قال ابن عباس: خلق الله - جل ذكره - الأرض بأقواتها من غير أن يدحوها،
стр. 7934
ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سماوات ثم دحا الأرض بعد ذلك.
وقال عكرمة عنه: وضع الله البيت على الماء على [أربعة] أركان قبل أن [يخلق] السماء بألفي عام، ثم دحيت الأرض من تحت البيت.
وقال مجاهد: معناه: والأرض مع ذلك دحاها، بمنزلة قوله: ﴿عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ﴾ [القلم: ١٣]، أي: مع ذلك. وروي مثل ذلك عن السدي.
والدحو في كلام العرب: البسط والمد.
قال قتادة والسدي: ﴿دَحَاهَا﴾ " بسطها ".
стр. 7935
وقيل: معناه: والأرض قبل ذلك دحاها، أي: قبل خلق السماوات، لأنه قال في موضع آخر: ﴿قُلْ أَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بالذي خَلَقَ الأرض فِي يَوْمَيْنِ﴾، (ثم قال): ﴿وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا [وَقَدَّرَ فِيهَآ] أَقْوَاتَهَا في أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَآءً لِّلسَّآئِلِينَ﴾، ثم قال: ﴿ثُمَّ استوى إِلَى السمآء وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلأَرْضِ. . .﴾ [فصلت: ٩ - ١١].
- وقوله: ﴿أَخْرَجَ مِنْهَا مَآءَهَا وَمَرْعَاهَا﴾.
أي: فجّر فيها الأنهار وأنبت نباتها.
- ثم قال تعالى: ﴿والجبال أَرْسَاهَا﴾.
- ثم أثبتها في الأرض. والتقدير: والجبال أرساها (فيها، وحذف فيها لدلالة الكلام عليه.
стр. 7936
قال قتادة: ﴿أَرْسَاهَا﴾): أثبتها لئلاّ تميل بأهلها.
وروى أبو عبد الرحمن السلمي عن عنلي بن أبي طالب رضي الله عن هـ أنه قال: لما خلق الله الأرض فَمَضَت وقَالت: أتخلق آدم وذرياته يُلقُون عَلَيّ نَتْنَهم ويعملون عَلَيّ بالخطايا؟! فأرساها الله بالجبال، فمنها ما ترون ومنها ما لا ترون، وكان أول قرار الأرض كحلم والجزور إذا نُحِرت يختلج لحمها.
- ثم قال تعالى: ﴿مَتَاعاً لَّكُمْ وَلأَنْعَامِكُمْ﴾.
أي: منفعة لكم ومتعة إلى حين. وتقديره: متعكم الله به متاعاً.
- ثم قال تعالى: ﴿فَإِذَا جَآءَتِ الطآمة الكبرى﴾.
стр. 7937
يعني: قيام الساعة. والطامة: اسمٌ من أسماء يوم القيامة، يقال: طَمَّ الأمرُ: إذا ارتفع وعظم. ويقال: طمت الطامة وصخت الصاخة: للداهية.
- ثم قال تعالى: ﴿يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الإنسان مَا سعى﴾.
أي: فإذا قامت القيامة في يوم يتذكر الإنسان فيه ما عمل في الدنيا من خير وشر، وذلك [إذا قرأ كتابه].
- ثم قال: ﴿وَبُرِّزَتِ الجحيم لِمَن يرى﴾.
أي: أظهرت لمن يراها.
- ثم قال تعالى: ﴿فَأَمَّا مَن طغى﴾.
أي: عتا على ربه، واستكبر وآثر (مُتَعَ) الحياة الدنيا على الآخرة، فعمل
стр. 7938
للدنيا وترك العمل للآخر.
- ﴿فَإِنَّ الجحيم هِيَ المأوى﴾.
أي: هي مصيره، والتقدير: هي المأوى له. وقيل: التقدير: هي مأواه.
- ثم قال تعالى: ﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ﴾.
أي: خاف مسألة ربه إياه عند وقوفه يوم القيامة بين يديه فاتقاه بأداء فرائضه وطاعته واجتناب محارمه، ونهى نفسه [عن] هواها، فإن الجنة هي مأواه.
- ثم قال تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الساعة أَيَّانَ مرساها﴾.
أي: يسألك - يا محمد هؤلاء [المكذبون بالبعث] عن الساعة متى قيمها، فرسُّو الساعة قيامها، وليس قيامها كقيام القائم، إنما هو بمنزلة قولهم: قد قام العدل، وقد قام الحق.
стр. 7939
- ثم قال تعالى: لنبيه: ﴿فِيمَ أَنتَ مِن ذكراها﴾.
أي: في أي شيء أنت من ذكر الساعة والبحث عنها؟!
روي عن عائشة رضي الله عن ها أنها قالت: " لَمْ يَزَلِ النّبيّ ﷺ يُكثِرُ ذِكرَ السّاعةِ [السّؤالَ] عَنْها حتّى نَزَلت هذه الآية ".
- وقوله: ﴿إلى رَبِّكَ منتهاهآ﴾.
أي: منتهى علمها، أي: لا يعلم وقت قيامها غيره.
- ثم قال تعالى: ﴿إِنَّمَآ أَنتَ مُنذِرُ مَن يخشاها﴾.
أي: إنما أنت - يا محمد - رسولٌ مبعوث تنذر بالساعة من يخاف عقاب الله، ولم [تكلّف] علم وقت قيامها.
- ثم قال تعالى: ﴿كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يلبثوا إِلاَّ عَشِيَّةً أَوْ/ ضحاها﴾.
стр. 7940
أي: كأن هؤلاء المكذبين بالساعة يوم يرون الساعة قد قامت لم يلبثوا في الدنيا إلا عشية يوم أو ضُحى تلك العشية. والعرب تقول: " أتيتك العشية أو غداتها "، أو " آتيك الغداة أو عشيتها "، أي: كأن هؤلاء القوم المكذبين إذا رأوا قيام الساعة وهولها وعظيم أمرها لم يلبثوا إلا عشية يوم أو غداة يوم. روي أنهم يخفتون في قبورهم [خفتة] قبل بعثهم، [فعلى] هذا [يقولون]: لبثنا يوماً أو بعض يوم، ويظنون أنهم لم يلبثوا إلا عشية (يوم) أو ضحى يوم.
стр. 7941
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
سورة عبس
مكية
- قوله تعالى: ﴿عَبَسَ وتولى﴾، إلى قوله: ﴿وَلأَنْعَامِكُمْ﴾.
هذا عتاب من الله جل ذكره لنبيه ﷺ . قالت عائشة: أتى النبيّ ﷺ ابنُ أمّ مكتوم وعند النبي عظماء قريش، فجعل (ابن) أم مكتوم [يقول]: أرشدني، فجعل النبي ﷺ يُعُرِض عنه [ويُقبِل] على الآخرين يقول لهم: أترون بما أقول
стр. 7942
بأساً؟ فأزنل الله ﴿عَبَسَ وتولى﴾ في ذلك.
قال (ابن عباس): " بينما رسول الله ﷺ يناجي عتبة من ربيعة وأبا جهل بن هشام والعبّاس بن عبد المطلب، وكان يتصدّاهم كثيراً رَجاء أن يؤموا، فأقبل إليه رجلٌ أعمى يقال له: ابنُ أمّ مكتومٍ، (يمشي والنبي ﷺ يناجيهم، فَجَعل ابن أم مكتوم) [يستقرئ] النبيّ ﷺ آيةً من القرآن وهو يقول: يا رسول الله، علّمني مما علمك الله. فأَعرضَ عنه [رسول الله ﷺ ] ، وعَبَس (في) وجهه وتولى عنه وأقبل على الآخرين، فما قضى رسول الله ﷺ نَجْواهُ وأخذ ينقلب إلى أهله، أمسك الله بعض
стр. 7943
بصره [وخَفَقَ] برأسه، ثم أنزل الله: ﴿عَبَسَ وتولى﴾. . [الآيات]. فلما نزل فيه ما [نزل]، أكرمه رسول الله [وكلّمه] وقال له: ما حاجتك؟ هل تريد من شيء "
قال قتادة: اسم ابن أم مكتوم: عبد الله بن زائدة، وقيل: اسمه [عمرو بن قيس]، واسم أمه: أم مكتوم عاتكة. قال مجاهد، هو من بني فهر.
وذكر قتادة أن النبي ﷺ استخلفه في المدينة على الصلاة في غزوتين من غزواته.
وروي أن الذي كان قد اشتغل النبي ﷺ [ به] (عن ابن أم مكتوم هو شيبة
стр. 7944
ابن [ربيعة]، طمع النبي ﷺ بإسلامه.
وقيل: هو أبي بن خلف، كان النبي يُقْبل عليه ويكنيه، ويقول له: أبا فلان، هل ترى بما أقول بأساً؟ طمعاً أن يسلم، فيسلم بإسلامه خلق، فأجابه المشرك فقال له: [والدما]، ما أرى بِما تقول بأساً. فأقسم المشرك للنبي ﷺ بالأصنام وترك أن يقسم بالله.
[والدما] جمع دمية، وهي الصورة من [صور الأصنام]. [فعذل] الله
стр. 7945
نبيه على ذلك.
وقال ابن زيد: أقبل ابن أم مكتوم ومعه قائدُه، فلما بصر به النبي ﷺ وكان مقبلاً على رجل من عظماء قريش قد طمع في إسلامه - أشار إلى قائده (أن كُفَّهُ)، فدفعه ابن أم مكتوم، فعند ذلك عبس النبي في وجهه، فكان النبي ﵇ يكرمه بعد ذلك.
وقال سفيان: " كان النبي ﷺ بعد ذلك - إذا رآه بسط له رداءه، وقال مرحباً [بمن] عاتبني فيه ربي جل وعز ".
قال ابن زيد: كان [يقال]: لو أن رسول الله كتم من الوحي شيئاً لكتم هذا على نفسه.
- وقوله: ﴿وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يزكى﴾.
стр. 7946
أي: وما يدريك - يا محمد - لعل هذا الأعمى الذي أعرضت عنه يتطهر من ذنوبه.
- ﴿أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنفَعَهُ الذكرى﴾.
(أي): [أو] يتعظ [فينفعه] الاتعاض.
- ثم قال تعالى: ﴿أَمَّا مَنِ استغنى * فَأَنتَ لَهُ تصدى﴾.
(أي): أما من استغنى بماله، فأنت تتعرض له رجاء أن يسلم. قال سفيان: " نزلت في العباس ".
وقال مجاهد: " نزلت في عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة ".
- ثم قال تعالى: ﴿وَمَا عَلَيْكَ أَلاَّ يزكى﴾.
أي: وأي شيء عليك - يا محمد - ألا يتطهر من ذنوبه وكفره بالإسلام؟!
стр. 7947
- ثم قال تعالى: ﴿وَأَمَّا مَن جَآءَكَ يسعى * وَهُوَ يخشى﴾.
أي: وأما الأعمى جاءك يسعى وهو يخشى الله [ويتقيه].
- ﴿فَأَنتَ عَنْهُ تلهى﴾.
(أي): تُعْرِض وتتشاغل بغيره.
- ثم قال تعالى: ﴿كَلاَّ إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ﴾.
أي: ليس الأمر كما تفعل يا محمد. وقيل: المعنى: ألاّ إنها تذكرة. والوقف عند نافع ونصير على ﴿كَلاَّ﴾ على التأويل الأول.
- وقوله: ﴿إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ﴾.
стр. 7948
قال الفراء: المعنى أن السورة تذكرة. وقيل: المعنى (أن) الأنباء والقصص تذكرة.
(وقيل: المعنى أن القصة التي عوتبت فيها يا محمد تذكرة) وعظة.
- ﴿فَمَن شَآءَ/ ذَكَرَهُ﴾.
أي: فمن شاء من عباد الله ذكر تنزيل الله ووحيه فاتعظ به.
فالهاء في ﴿إِنَّهَا﴾ للسورة أو للقصة، والهاء في [﴿ذْكِرَةٌ﴾] للتنزيل والوحي.
- ثم قال تعالى: ﴿فَي صُحُفٍ مُّكَرَّمَةٍ﴾.
أي: هذه العظة والقصة في صحف قد كتبتها الملائكة في صحف مكرمة، أي: عزيزة.
- ﴿مَّرْفُوعَةٍ مُّطَهَّرَةٍ﴾.
стр. 7949
يعني: مرفوعة في اللوح المحفوظ عند الله.
- وقوله: ﴿بِأَيْدِي سَفَرَةٍ﴾.
يعني: الملائكة. وواحد السفرة: سافر. قال ابن عباس وقتادة: سفرة: " كتبة ".
وعن قتادة أن السفرة هم القراء. وعن ابن عباس.
أيضاً هي " الملائكة ". قال ابن زيد: هم " الذين يحصون
стр. 7950
الأعمال ". وسفير القوم: الذي يسعى بينهم بالصلح، فكان السفرة هم الملائكة الذين يَسفِرون بين الله وبين رسله بالوحي. وهذا (هو) اختيار الطبري.
- وقوله: ﴿كِرَامٍ بَرَرَةٍ﴾.
قال وهب بن منبه: السفرة الكرامُ البررةُ: أصحابُ محمد ﷺ و ﴿بَرَرَةٍ﴾ جمع بار، ككافر، وساحر وسحرة.
والمستعمل في كلام العرب أن يقولو: " رجل بَرّ "، و " امرأة برّة "، فإذا جمعوا ردوه إلى جمع (بار، فقالوا: رجال بررة. وقال النحاس: الأبرار جمع) بَرٍّ، والبَرَرَة جمع بَارٍّ.
следующие страницы →