Полный текст (967 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.
стр. 666
فِي الثَّلَاثَةِ: الْكَهْفِ، وَالْقَصَصِ وَالصَّافَّاتِ (وَبَنَاتِي إِنْ) فِي الْحِجْرِ لَعْنَتِي إِلَى فِي ص وَاتَّفَقَ نَافِعٌ وَأَبُو جَعْفَرٍ وَابْنُ عَامِرٍ عَلَى فَتْحِ رُسُلِي إِنَّ فِي الْمُجَادِلَةِ.
وَاتَّفَقَ نَافِعٌ وَأَبُو عَمْرٍو وَأَبُو جَعْفَرٍ وَحَفْصٌ عَلَى فَتْحِ إِحْدَى عَشْرَةَ يَاءٍ، وَهِيَ أَجْرِيَ فِي الْمَوَاضِعِ التِّسْعَةِ يُونُسَ وَمَوْضِعَيْ هُودٍ وَخَمْسَةِ الشُّعَرَاءِ وَمَوْضِعِ سَبَأٍ وَيَدِيَ إِلَيْكَ، وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ، وَكِلَاهُمَا فِي الْمَائِدَةِ. وَوَافَقَهُمُ ابْنُ عَامِرٍ فِي وَأُمِّيَ وَأَجْرِيَ وَاتَّفَقَ نَافِعٌ وَابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو جَعْفَرٍ وَابْنُ عَامِرٍ عَلَى فَتْحِ يَاءَيْنِ، وَهُمَا آبَائِي إِبْرَاهِيمَ فِي يُوسُفَ وَدُعَائِي إِلَّا فِي نُوحٍ، وَاتَّفَقَ نَافِعٌ وَأَبُو عَمْرٍو وَابْنُ عَامِرٍ وَأَبُو جَعْفَرٍ عَلَى فَتْحِ تَوْفِيقِي إِلَّا فِي هُودٍ وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ فِي يُوسُفَ وَاخْتَصَّ أَبُو جَعْفَرٍ وَالْأَزْرَقُ عَنْ وَرْشٍ، بِفَتْحِ يَاءٍ وَاحِدَةٍ، وَهِيَ إِخْوَتِي إِنَّ فِي يُوسُفَ، وَانْفَرَدَ أَبُو عَلِيٍّ الْعَطَّارُ فِيمَا ذَكَرَهُ ابْنُ سَوَّارٍ عَنِ النَّهْرَوَانِيِّ عَنْ هِبَةِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ مِنْ طَرِيقِ الْأَصْبَهَانِيِّ عَنْ وَرْشٍ، وَعَنِ الْحُلْوَانِيِّ عَنْ قَالُونَ بِفَتْحِهَا أَيْضًا فَخَالَفَ سَائِرَ الرُّوَاةِ مِنَ الطَّرِيقَيْنِ.
وَالْعَجَبُ مِنَ الْحَافِظِ أَبِي الْعَلَاءِ كَيْفَ ذَكَرَ فَتْحَهَا مِنْ طَرِيقِ النَّهْرَوَانِيِّ عَلَى الْأَصْبَهَانِيِّ، وَهُوَ لَمْ يَقْرَأْ بِهَذِهِ الطَّرِيقِ إِلَّا عَلَى أَبِي الْعِزِّ الْقَلَانِسِيِّ؟ وَلَمْ يَذْكُرِ الْفَتْحَ أَبُو الْعِزِّ فِي كُتُبِهِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
(وَأَمَّا إِلَى رَبِّي إِنَّ) فِي فُصِّلَتْ فَهُمْ فِيهَا عَلَى أُصُولِهِمْ إِلَّا أَنَّهُ اخْتُلِفَ فِيهَا عَنْ قَالُونَ، فَرَوَى الْجُمْهُورُ عَنْهُ فَتْحَهَا عَلَى أَصْلِهِ، وَهُوَ الَّذِي لَمْ يَذْكُرِ الْعِرَاقِيُّونَ قَاطِبَةً عَنْهُ سِوَاهُ، وَهُوَ الَّذِي فِي الْكَامِلِ أَيْضًا، وَالْكَافِي، وَالْهِدَايَةِ، وَالْهَادِي، وَالتَّجْرِيدِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ كُتُبِ الْمَغَارِبَةِ، وَرَوَى عَنْهُ الْآخَرُونَ إِسْكَانَهَا، وَهُوَ الَّذِي فِي تَلْخِيصِ الْعِبَارَاتِ، وَالْعُنْوَانِ، وَأَطْلَقَ الْخِلَافَ فِي التَّيْسِيرِ، وَالشَّاطِبِيَّةِ، وَالتَّذْكِرَةِ، وَغَيْرِهِمْ، وَقَالَ فِي التَّبْصِرَةِ: رُوِيَ عَنْ قَالُونَ الْإِسْكَانُ وَالَّذِي قَرَأْتُ لَهُ بِالْفَتْحِ. وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ غَلْبُونَ فِي التَّذْكِرَةِ: وَاخْتُلِفَ فِيهَا عَنْ قَالُونَ، فَرَوَى أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ الْمِصْرِيُّ عَنْ قَالُونَ بِالْفَتْحِ، وَرَوَى إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي عَنْ قَالُونَ بِالْإِسْكَانِ قَالَ: وَقَدْ قَرَأْتُ لَهُ بِالْوَجْهَيْنِ، وَبِهِمَا آخُذُ. وَقَالَ الدَّانِيُّ فِي الْمُفْرَدَاتِ: وَأَقْرَأَنِي أَبُو الْفَتْحِ وَأَبُو الْحَسَنِ عَنْ
стр. 667
قِرَاءَتِهِمَا إِلَى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ بِالْفَتْحِ وَالْإِسْكَانِ جَمِيعًا. وَنَصَّ عَلَى الْفَتْحِ عَنْ قَالُونَ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ وَأَحْمَدُ بْنُ يَزِيدٍ، وَنَصَّ عَلَى الْإِسْكَانِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْكِسَائِيُّ. وَقَالَ فِي جَامِعِ الْبَيَانِ: وَقَرَأْتُهَا عَلَى أَبِي الْفَتْحِ فِي رِوَايَةِ قَالُونَ مِنْ طَرِيقِ الْحُلْوَانِيِّ وَالشَّحَّامِ وَأَبِي نَشِيطٍ بِالْوَجْهَيْنِ.
(قُلْتُ) : وَالْوَجْهَانِ صَحِيحَانِ عَنْ قَالُونَ قَرَأْتُ بِهِمَا، وَبِهِمَا آخُذُ غَيْرَ أَنَّ الْفَتْحَ أَشْهَرُ، وَأَكْثَرُ وَقِيسَ بِمَذْهَبِهِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
وَالْبَاقِي مِنْ يَاءَاتِ هَذَا الْفَصْلِ سَبْعٌ وَعِشْرُونَ يَاءً هُمْ فِيهَا عَلَى أُصُولِهِمُ الْمَذْكُورَةِ، أَوَّلًا.
(وَاتَّفَقُوا) عَلَى: إِسْكَانِ تِسْعِ يَاءَاتٍ مِنْ هَذَا الْفَصْلِ، وَهِيَ فِي الْأَعْرَافِ أَنْظِرْنِي إِلَى، وَفِي الْحِجْرِ فَأَنْظِرْنِي إِلَى وَمِثْلُهَا فِي ص. وَفِي يُوسُفَ يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ، وَفِي الْقَصَصِ يُصَدِّقُنِي إِنِّي، وَفِي الْمُؤْمِنِ ثِنْتَانِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى، وَتَدْعُونَنِي إِلَيْهِ، وَفِي الْأَحْقَافِ ذُرِّيَّتِي إِنِّي، وَفِي الْمُنَافِقِينَ أَخَّرْتَنِي إِلَى فَقِيلَ لِثِقَلِ كَثْرَةِ الْحُرُوفِ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ.
(وَاتَّفَقُوا) أَيْضًا عَلَى فَتْحِ أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ، وَرُؤْيَايَ إِنْ وَنَحْوَ فَعَلَيَّ إِجْرَامِي مِنْ أَجْلِ ضَرُورَةِ الْجَمْعِ بَيْنَ السَّاكِنَيْنِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي الْيَاءَاتِ الَّتِي بَعْدَهَا هَمْزَةٌ مَضْمُومَةٌ
وَالْمُخْتَلَفُ فِيهِ مِنْ ذَلِكَ عَشْرُ يَاءَاتٍ، وَهِيَ فِي آلِ عِمْرَانَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا، وَفِي الْمَائِدَةِ ثِنْتَانِ إِنِّي أُرِيدُ، فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ، وَفِي الْأَنْعَامِ إِنِّي أُمِرْتُ، وَفِي الْأَعْرَافِ عَذَابِي أُصِيبُ، وَفِي هُودٍ إِنِّي أُشْهِدُ، وَفِي يُوسُفَ أَنِّي أُوفِي، وَفِي النَّمْلِ إِنِّي أُلْقِيَ، وَفِي الْقَصَصِ: إِنِّي أُرِيدُ، وَفِي الزُّمَرِ إِنِّي أُمِرْتُ فَفَتَحَ الْيَاءَ فِيهِنَّ نَافِعٌ وَأَبُو جَعْفَرٍ إِلَّا أَنِّي أُوفِي فَإِنَّهُ اخْتَلَفَ فِيهَا عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، فَرَوَى عَنْهُ فَتْحَهَا ابْنُ الْعَلَّافِ وَابْنُ هَارُونَ وَهِبَةُ اللَّهِ وَالْحَمَّامِيُّ كُلُّهُمْ عَنِ الْحُلْوَانِيِّ عَنِ ابْنِ وَرْدَانَ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْمَغَازِلِيُّ وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجَوْهَرِيُّ، وَكِلَاهُمَا عَنِ ابْنِ رُزَيْنٍ عَنِ الْهَاشِمِيِّ، وَكَذَا رَوَاهُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ بَهْرَامَ عَنِ ابْنِ بِدَارٍ النَّفَّاخِ وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ نَهْشَلٍ الْأَنْصَارِيِّ كِلَاهُمَا عَنِ الدُّورِيِّ كِلَاهُمَا أَعْنِي الْهَاشِمِيِّ وَالدُّورِيِّ عَنْ
стр. 668
إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ عَنِ ابْنِ جَمَّازٍ، وَهُوَ الَّذِي قَطَعَ بِهِ أَبُو الْقَاسِمِ الْهُذَلِيُّ وَأَبُو الْعِزِّ وَابْنُ سَوَّارٍ، مِنَ الطُّرُقِ الْمَذْكُورَةِ، وَرَوَى عَنْهُ الْإِسْكَانَ أَبُو الْفَرَجِ النَّهْرَوَانِيُّ مِنْ جَمِيعِ طُرُقِهِ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ مِهْرَانَ كِلَاهُمَا عَنِ الْحُلْوَانِيِّ عَنِ ابْنِ وَرْدَانَ، وَكَذَا رَوَى أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْأُشْنَانِيُّ وَأَبُو الْعَبَّاسِ الْمُطَّوِّعِيُّ كِلَاهُمَا عَنِ ابْنِ رَزِينٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْجَهْمِ الشَّمُونِيُّ كِلَاهُمَا عَنِ الْهَاشِمِيِّ، وَرَوَاهُ الْمُطَّوِّعِيُّ أَيْضًا عَنِ ابْنِ النَّفَّاخِ عَنِ الدُّورِيِّ كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَنِ ابْنِ جَمَّازٍ، وَهُوَ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْحَافِظُ أَبُو الْعَلَاءِ وَأَبُو الْعِزِّ بْنُ سَوَّارٍ وَأَبُو الْحَسَنِ بْنُ فَارِسٍ، وَغَيْرُهُمْ مِنَ الطُّرُقِ الْمَذْكُورَةِ، وَالْوَجْهَانِ صَحِيحَانِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ قَرَأْتُ بِهِمَا لَهُ، وَبِهِمَا آخُذُ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. (وَاتَّفَقُوا) عَلَى إِسْكَانِ يَاءَيْنِ مِنْ هَذَا الْفَصْلِ، وَهُمَا فِي الْبَقَرَةِ بِعَهْدِي أُوفِ، وَفِي الْكَهْفِ آتُونِي أُفْرِغْ قِيلَ لِكَثْرَةِ حُرُوفِهَا وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
الْفَصْلُ الرَّابِعُ فِي الْيَاءَاتِ الَّتِي بَعْدَهَا هَمْزَةُ وَصْلٍ مَعَ لَامِ التَّعْرِيفِ
وَالْمُخْتَلَفُ فِيهِ مِنْ ذَلِكَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ يَاءً: فِي الْبَقَرَةِ ثِنْتَانِ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ، وَرَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ، وَفِي الْأَعْرَافِ ثِنْتَانِ حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ، وَسَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ، وَفِي إِبْرَاهِيمَ قُلْ لِعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا، وَفِي مَرْيَمَ آتَانِيَ الْكِتَابَ، وَفِي الْأَنْبِيَاءِ ثِنْتَانِ عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ، وَمَسَّنِيَ الضُّرُّ، وَفِي مَرْيَمَ آتَانِيَ الْكِتَابَ، وَفِي الْأَنْبِيَاءِ ثِنْتَانِ عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ وَمَسَّنِيَ الضُّرُّ، وَفِي الْعَنْكَبُوتِ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا، وَفِي سَبَأٍ عِبَادِيَ الشَّكُورُ، وَفِي ص مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ، وَفِي الزُّمَرِ ثِنْتَانِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ، وَ: يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا، وَفِي الْمُلْكِ إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ فَاخْتُصَّ حَمْزَةُ بِإِسْكَانِ يَاءَاتِهَا كُلِّهَا، وَوَافَقَهُ حَفْصٌ فِي عَهْدِي الظَّالِمِينَ، وَابْنُ عَامِرٍ فِي آيَاتِيَ الَّذِينَ فِي الْأَعْرَافِ، وَابْنُ عَامِرٍ وَالْكِسَائِيُّ وَرَوْحٌ فِي قُلْ لِعِبَادِيَ الَّذِينَ فِي إِبْرَاهِيمَ، وَأَبُو عَمْرٍو وَالْكِسَائِيُّ وَيَعْقُوبُ وَخَلَفٌ فِي يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا فِي الْعَنْكَبُوتِ وَالزُّمَرِ، وَانْفَرَدَ
стр. 669
الْهُذَلِيُّ عَنِ النَّخَّاسِ عَنْ رُوَيْسٍ فِي عِبَادِيَ الشَّكُورُ فِي سَبَأٍ فَخَالَفَ سَائِرَ الرُّوَاةِ (وَاتَّفَقُوا) عَلَى فَتْحِ مَا بَقِيَ مِنْ هَذَا الْفَصْلِ، وَهُوَ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ يَاءً كَمَا تَقَدَّمَ، أَوَّلَ الْبَابِ.
الْفَصْلُ الْخَامِسُ فِي الْيَاءَاتِ الَّتِي بَعْدَهَا هَمْزَةُ وَصْلٍ مُجَرَّدَةٌ عَنِ اللَّامِ
وَجُمْلَتُهَا سَبْعُ يَاءَاتٍ فِي الْأَعْرَافِ إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ، وَفِي طه ثَلَاثُ يَاءَاتٍ أَخِي اشْدُدْ، وَلِنَفْسِي اذْهَبْ، وَفِي ذِكْرِي اذْهَبَا، وَفِي الْفُرْقَانِ ثِنْتَانِ يَالَيْتَنِي اتَّخَذْتُ، وَإِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا، وَفِي الصَّفِّ مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ فَفَتَحَ ابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ، أَخِي اشْدُدْ وَفَتَحَ أَبُو عَمْرٍو يَالَيْتَنِي اتَّخَذْتُ وَفَتَحَ نَافِعٌ وَابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو وَأَبُو جَعْفَرٍ لِنَفْسِي اذْهَبْ، فِي ذِكْرِي اذْهَبَا وَفَتَحَ نَافِعٌ وَأَبُو جَعْفَرٍ وَأَبُو عَمْرٍو وَالْبَزِّيُّ وَرَوْحٌ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا وَفَتَحَ نَافِعٌ وَابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو وَأَبُو جَعْفَرٍ وَيَعْقُوبُ وَأَبُو بَكْرٍ بَعْدِي اسْمُهُ.
وَانْفَرَدَ أَبُو الْفَتْحِ فَارِسُ عَنْ رَوْحٍ فِيمَا ذَكَرَهُ الدَّانِيُّ وَابْنُ الْفَحَّامِ بِإِسْكَانِهَا، وَلَمْ يَأْتِ مِنْ هَذَا الْفَصْلِ يَاءٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بِفَتْحٍ، وَلَا إِسْكَانٍ ; وَهَذَا الْفَصْلُ عِنْدَ ابْنِ عَامِرٍ، وَمَنْ وَافَقَهُ سِتُّ يَاءَاتٍ لِقَطْعِهِ هَمْزَةَ اشْدُدْ وَفَتْحِهَا فَهِيَ عِنْدُهُ تُلْحَقُ بِالْفَصْلِ الْأَوَّلِ وَسَيَأْتِي التَّنْصِيصُ عَلَيْهَا فِي مَوْضِعِهَا مِنْ سُورَةِ طه - إِنْ شَاءَ اللَّهُ -.
[الفصل السادس:] فِي الْيَاءَاتِ الَّتِي لَمْ يَقَعْ بَعْدَهَا هَمْزَةُ قَطْعٍ، وَلَا وَصْلٍ، بَلْ حَرْفٌ مِنْ بَاقِي حُرُوفِ الْمُعْجَمِ
وَجُمْلَةُ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ مِنْ ذَلِكَ ثَلَاثُونَ يَاءً، وَهِيَ فِي الْبَقَرَةِ ثِنْتَانِ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ، وَبِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ، وَفِي آلِ عِمْرَانَ وَجْهِيَ لِلَّهِ، وَفِي الْأَنْعَامِ أَرْبَعٌ وَجْهِيَ لِلَّذِي، وَصِرَاطِي مُسْتَقِيمًا، وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ، وَفِي الْأَعْرَافِ مَعِيَ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَفِي التَّوْبَةِ مَعِيَ عَدُوًّا، وَفِي إِبْرَاهِيمَ وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ، وَفِي الْكَهْفِ
стр. 670
ثَلَاثٌ وَهُنَّ مَعِيَ صَبْرًا، وَفِي مَرْيَمَ وَرَائِي وَكَانَتِ، وَفِي طه وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى، وَفِي الْأَنْبِيَاءِ ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ، وَفِي الْحَجِّ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ، وَفِي الشُّعَرَاءِ مَعِيَ رَبِّي، وَفِيهَا وَمَنْ مَعِيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، وَفِي النَّمْلِ مَا لِيَ لَا أَرَى، وَفِي الْقَصَصِ مَعِيَ رِدْءًا، وَفِي الْعَنْكَبُوتِ أَرْضِي وَاسِعَةٌ، وَفِي يس وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ، وَفِي ص ثِنْتَانِ وَلِيَ نَعْجَةٌ، وَمَا كَانَ لِيَ مِنْ عِلْمٍ، وَفِي فُصِّلَتْ شُرَكَائِي قَالُوا، وَفِي الدُّخَانِ وَإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُونِ، وَفِي نُوحٍ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا، وَفِي الْكَافِرِينَ وَلِيَ دِينِ وَتَتِمَّةُ الثَّلَاثِينَ يَاعِبَادِيَ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ فِي الزُّخْرُفِ فَفَتَحَ هِشَامٌ وَحَفْصٌ بَيْتِيَ فِي الْمَوَاضِعِ الثَّلَاثَةِ مِنَ الْبَقَرَةِ وَالْحَجِّ وَنُوحٍ، وَوَافَقَهُمَا نَافِعٌ وَأَبُو جَعْفَرٍ فِي الْبَقَرَةِ وَالْحَجِّ وَفَتَحَ وَرْشٌ، بِي لَعَلَّهُمْ فِي الْبَقَرَةِ وَلِي فَاعْتَزِلُونِ فِي الدُّخَانِ.
وَفَتَحَ نَافِعٌ وَابْنُ عَامِرٍ وَأَبُو جَعْفَرٍ وَحَفْصٌ وَجْهِيَ فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَفَتَحَ ابْنُ عَامِرٍ صِرَاطِي فِي الْأَنْعَامِ (وَأَرْضِي) فِي الْعَنْكَبُوتِ وَسَكَّنَ أَبُو جَعْفَرٍ وَقَالُونُ وَالْأَصْبَهَانِيُّ عَنْ وَرْشٍ الْيَاءَ مِنْ وَمَحْيَايَ، وَهِيَ مِمَّا قَبْلُ الْيَاءِ فِيهِ أَلِفٌ فَلِذَلِكَ لَمْ يُخْتَلَفْ فِي سِوَاهَا، وَاخْتُلِفَ عَنْ وَرْشٍ مِنْ طَرِيقِ الْأَزْرَقِ عَنْهُ فَقَطَعَ بِالْخِلَافِ لَهُ فِيهَا صَاحِبُ التَّيْسِيرِ، وَالتَّبْصِرَةِ، وَالْكَافِي، وَابْنُ بَلِّيمَةَ وَالشَّاطِبِيُّ، وَغَيْرُهُمْ، وَقَطَعَ لَهُ بِالْإِسْكَانِ صَاحِبُ الْعُنْوَانِ، وَشَيْخُهُ عَبْدُ الْجَبَّارِ وَأَبُو الْحَسَنِ بْنُ غَلْبُونَ وَأَبُو عَلِيٍّ الْأَهْوَازِيُّ وَالْمَهْدَوِيُّ بْنُ سُفْيَانَ، وَغَيْرُهُمْ، وَبِهِ قَرَأَ صَاحِبُ التَّجْرِيدِ عَلَى عَبْدِ الْبَاقِي عَنْ وَالِدِهِ، وَبِذَلِكَ قَرَأَ أَيْضًا أَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ عَلَى خَلَفِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْخَاقَانِيِّ وَطَاهِرِ بْنِ غَلْبُونَ.
قَالَ الدَّانِيُّ: وَعَلَى ذَلِكَ عَامَّةُ أَهْلِ الْأَدَاءِ مِنَ الْمِصْرِيِّينَ، وَغَيْرِهِمْ، وَهُوَ الَّذِي رَوَاهُ وَرْشٌ عَنْ نَافِعٍ أَدَاءً وَسَمَاعًا قَالَ: وَالْفَتْحُ اخْتِيَارٌ مِنْهُ اخْتَارَهُ لِقُوَّتِهِ فِي الْعَرَبِيَّةِ قَالَ: وَبِهِ قَرَأْتُ عَلَى أَبِي الْفَتْحِ فِي رِوَايَةِ الْأَزْرَقِ عَنْهُ مِنْ قِرَاءَتِهِ عَلَى الْمِصْرِيِّينَ، وَبِهِ كَانَ يَأْخُذُ أَبُو غَانِمٍ الْمُظَفَّرُ بْنُ أَحْمَدَ صَاحِبُ هِلَالٍ، وَمَنْ يَأْخُذُ عَنْهُ فِيمَا، بَلَغَنِي.
(قُلْتُ) : وَبِالْفَتْحِ أَيْضًا قَرَأَ صَاحِبُ التَّجْرِيدِ ابْنُ نَفِيسٍ عَنْ أَصْحَابِهِ عَنِ الْأَزْرَقِ، وَعَلَى عَبْدِ الْبَاقِي عَنْ قِرَاءَتِهِ عَلَى أَبِي حَفْصٍ عُمَرَ بْنِ عِرَاكٍ عَنِ ابْنِ هِلَالٍ. وَالْوَجْهَانِ صَحِيحَانِ عَنْ
стр. 671
وَرْشٍ مِنْ طَرِيقِ الْأَزْرَقِ إِلَّا أَنَّ رِوَايَتَهُ عَنْ نَافِعٍ بِالْإِسْكَانِ وَاخْتِيَارَهُ لِنَفْسِهِ الْفَتْحَ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ. وَقِيلَ، بَلْ لِأَنَّهُ رَوَى عَنْ نَافِعٍ أَنَّهُ أَوَّلًا كَانَ يَقْرَأُ وَمَحْيَايَ سَاكِنَةَ الْيَاءِ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى تَحْرِيكِهَا، وَرَوَى ذَلِكَ الْحَمْرَاوِيُّ عَنْ أَبِي الْأَزْهَرِ عَنْ وَرْشٍ.
وَانْفَرَدَ ابْنُ بَلِّيمَةَ بِإِجْرَاءِ الْوَجْهَيْنِ عَنْ قَالُونَ، وَهُوَ ظَاهِرُ التَّجْرِيدِ، وَذَلِكَ غَيْرُ مَعْرُوفٍ عَنْهُ، بَلِ الصَّوَابُ عَنْهُ بِالْإِسْكَانِ. وَانْفَرَدَ أَبُو الْعِزِّ الْقَلَانِسِيُّ عَنْ شَيْخِهِ أَبِي عَلِيٍّ الْوَاسِطِيِّ عَنِ النَّهْرَوَانِيِّ عَنْ أَبِي وَرْدَانَ بِفَتْحِ الْيَاءِ كَقِرَاءَةِ الْبَاقِينَ فَخَالَفَ فِي ذَلِكَ سَائِرَ الرُّوَاةِ عَنِ النَّهْرَوَانِيِّ كَأَبِي الْحَسَنِ بْنِ فَارِسٍ وَأَبِي عَلِيٍّ الشَّرْمَقَانِيِّ وَأَبِي عَلِيٍّ الْعَطَّارِ وَعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ شَابُورٍ وَأَبِي عَلِيٍّ الْمَالِكِيِّ، وَغَيْرِهِمْ، بَلِ الَّذِينَ رَوَوْا ذَلِكَ عَنْ أَبِي الْعِزِّ، نَفْسِهِ خَالَفُوهُ فِي ذَلِكَ كَالْحَافِظِ أَبِي الْعَلَاءِ الْهَمْدَانِيِّ، وَغَيْرِهِ فَالصَّحِيحُ رِوَايَتُهُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ هُوَ الْإِسْكَانُ كَمَا قَطَعَ بِهِ ابْنُ سَوَّارٍ وَالْهُذَلِيُّ وَابْنُ مِهْرَانَ وَابْنُ فَارِسٍ وَأَبُو الْعَلَاءِ وَأَبُو عَلِيٍّ الْبَغْدَادِيُّ وَالشَّهْرَزُورِيُّ وَابْنُ شَيْطٍ، وَغَيْرُهُمْ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
وَفَتَحَ نَافِعٌ وَأَبُو جَعْفَرٍ وَمَمَاتِيَ لِلَّهِ وَفَتَحَ حَفْصٌ أَرْبَعَ عَشْرَةَ يَاءً، وَهِيَ مَعِيَ فِي الْمَوَاضِعِ التِّسْعَةِ فِي الْأَعْرَافِ وَالتَّوْبَةِ، وَثَلَاثَةٍ فِي الْكَهْفِ، وَفِي الْأَنْبِيَاءِ وَمَوْضِعَيِ الشُّعَرَاءِ، وَفِي الْقَصَصِ.
وَلِي فِي خَمْسَةِ مَوَاضِعَ: فِي إِبْرَاهِيمَ وَطَه وَمَوْضِعَيْ ص، وَفِي الْكَافِرِينَ وَافَقَهُ وَرْشٌ فِي وَمَنْ مَعِيَ فِي الشُّعَرَاءِ. وَوَافَقَهُ فِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ فِي طه الْأَزْرَقُ عَنْ وَرْشٍ. وَافَقَهُ فِي وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فِي ص هِشَامٌ بِاخْتِلَافٍ عَنْهُ فَقَطَعَ لَهُ بِالْإِسْكَانِ صَاحِبُ الْعُنْوَانِ، وَالْكَافِي، وَالتَّبْصِرَةِ، وَتَلْخِيصِ ابْنِ بَلِّيمَةَ، وَالتَّيْسِيرِ، وَالشَّاطِبِيَّةِ، وَالْهِدَايَةِ، وَالْهَادِي، وَالتَّجْرِيدِ، وَالتَّذْكِرَةِ، وَسَائِرُ الْمَغَارِبَةِ، وَالْمِصْرِيِّينَ، وَقَطَعَ بِهِ لِلدَّاجُونِيِّ عَنْهُ أَبُو الْعَلَاءِ الْحَافِظُ وَابْنُ فَارِسٍ وَأَبُو الْعِزِّ، وَكَذَلِكَ ابْنُ سَوَّارٍ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ ابْنِ الْعَلَّافِ عَنِ الْحُلْوَانِيِّ، وَقَطَعَ لَهُ بِالْفَتْحِ صَاحِبُ الْمُبْهِجِ وَالْمُفِيدِ، وَأَبُو مَعْشَرٍ الطَّبَرِيُّ، وَغَيْرُهُمْ، وَكَذَلِكَ قَطَعَ بِهِ لَهُ مِنْ طَرِيقِ الْحُلْوَانِيِّ غَيْرُ وَاحِدٍ كَالْحَافِظِ أَبِي الْعَلَاءِ وَأَبِي الْعِزِّ وَابْنِ فَارِسٍ وَأَبِي بَكْرٍ الشَّذَائِيِّ، وَغَيْرِهِمْ، وَرَوَاهُ ابْنُ سَوَّارٍ عَنِ ابْنِ الْعَلَّافِ مِنْ طَرِيقِ الْحُلْوَانِيِّ. وَالْوَجْهَانِ صَحِيحَانِ
стр. 672
عَنْ هِشَامٍ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
وَوَافَقَهُ فِي وَلِيَ دِينِ فِي الْكَافِرِينَ نَافِعٌ وَهِشَامٌ. وَاخْتُلِفَ عَنِ الْبَزِّيِّ، فَرَوَى عَنْهُ الْفَتْحَ جَمَاعَةٌ، وَبِهِ قَطَعَ صَاحِبُ الْعُنْوَانِ وَالْمُجْتَبَى، وَبِهِ قَطَعَ صَاحِبُ الْعُنْوَانِ وَالْمُجْتَبَى، وَالْكَامِلِ، مِنْ طَرِيقِ أَبِي رَبِيعَةَ وَابْنِ الْحُبَابِ، وَبِهِ قَرَأَ الدَّانِيُّ عَلَى أَبِي الْفَتْحِ عَنْ قِرَاءَتِهِ عَنِ السَّامَرِّيِّ عَنِ ابْنِ الصَّبَاحِ عَنْ أَبِي رَبِيعَةَ عَنْهُ، وَهِيَ رِوَايَةُ اللِّهْبِيِّينَ وَمُضَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْبَزِّيِّ.
وَرَوَى عَنْهُ الْجُمْهُورُ الْإِسْكَانَ، وَبِهِ قَطَعَ الْعِرَاقِيُّونَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي رَبِيعَةَ، وَهُوَ رِوَايَةُ ابْنِ مُخَلَّدٍ، وَغَيْرِهِ عَنِ الْبَزِّيِّ، وَهُوَ الَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ أَبُو رَبِيعَةَ فِي كِتَابِهِ عَنِ الْبَزِّيِّ وَقُنْبُلٌ جَمِيعًا، وَبِهِ الدَّانِيُّ عَلَى الْفَارِسِيِّ عَنْ قِرَاءَتِهِ بِذَلِكَ عَنِ النَّقَّاشِ عَنْ أَبِي رَبِيعَةَ عَنْهُ وَهَذِهِ طَرِيقُ التَّيْسِيرِ، وَقَالَ فِيهِ: وَهُوَ الْمَشْهُورُ بِهِ وَآخُذُ.
وَقَطَعَ بِهِ أَيْضًا ابْنُ بَلِّيمَةَ، وَغَيْرُهُ، وَقَطَعَ بِالْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا صَاحِبُ الْهِدَايَةِ وَالتَّذْكِرَةِ، وَالْبَصْرَةِ، وَالْكَافِي، وَالتَّجْرِيدِ، وَتَلْخِيصِ أَبِي مَعْشَرٍ، وَالشَّاطِبِيَّةِ، وَغَيْرِهِ، وَبِهِ قَرَأَ الدَّانِيُّ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ بْنِ غَلْبُونَ. وَالْوَجْهَانِ صَحِيحَانِ عَنْهُ وَالْإِسْكَانُ أَكْثَرُ وَأَشْهَرُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
وَفَتَحَ ابْنُ كَثِيرٍ يَاءَيْنِ، وَهُمَا مِنْ وَرَائِي وَكَانَتِ فِي مَرْيَمَ، (وَشُرَكَائِي قَالُوا) فِي فُصِّلَتْ. وَفَتَحَ ابْنُ كَثِيرٍ وَعَاصِمٌ وَالْكِسَائِيُّ، مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ فِي النَّمْلِ. وَاخْتُلِفَ عَنْ هِشَامٍ وَابْنِ وَرْدَانَ. أَمَّا هِشَامٌ، فَرَوَى الْجُمْهُورُ عَنْهُ الْفَتْحَ، وَهُوَ عِنْدَ الْمَغَارِبَةِ قَاطِبَةً، وَهُوَ رِوَايَةُ الْحُلْوَانِيِّ عَنْهُ، وَبِهِ قَطَعَ فِي الْمُبْهِجِ وَالتَّلْخِيصَيْنِ، وَغَيْرِهَا. وَقَرَأَ فِي التَّجْرِيدِ عَلَى عَبْدِ الْبَاقِي يَعْنِي مِنْ طَرِيقِ الْحُلْوَانِيِّ، وَرَوَى الْآخَرُونَ عَنْهُ الْإِسْكَانَ، وَهُوَ رِوَايَةُ الدَّاجُونِيِّ عَنْ أَصْحَابِهِ عَنْهُ، وَهُوَ الَّذِي قَطَعَ بِهِ ابْنُ مِهْرَانَ، وَنَصَّ عَلَى الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا مِنَ الطَّرِيقَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ صَاحِبُ الْجَامِعِ وَالْمُسْتَنِيرِ، وَالْكِفَايَةِ، وَالْحَافِظُ أَبُو الْعَلَاءِ، وَصَاحِبُ التَّجْرِيدِ، وَغَيْرُهُمْ، وَبِهِ قَرَأَ فِي التَّجْرِيدِ عَلَى الْفَارِسِيِّ مِنْ طَرِيقَيِ الْحُلْوَانِيِّ وَالدَّاجُونِيِّ وَشَذَّ النَّقَّاشُ عَنِ الْأَخْفَشِ عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ فَفَتَحَهَا فَخَالَفَ سَائِرَ الرُّوَاةِ، وَخَالَفَهُ أَيْضًا جَمِيعُ أَهْلِ الْأَدَاءِ حَتَّى الْآخَرِينَ عَنْهُ وَالصَّوَابُ عَنْهُ هُوَ السُّكُونُ كَمَا أَجْمَعَ الرُّوَاةُ عَلَيْهِ.
وَأَمَّا ابْنُ وَرْدَانَ، فَرَوَى الْجُمْهُورُ عَنْهُ الْإِسْكَانَ، وَرَوَى النَّهْرَوَانِيُّ عَنْ أَصْحَابِهِ عَنْهُ الْفَتْحَ، وَعَلَى ذَلِكَ
стр. 673
أَصْحَابُهُ قَاطِبَةً كَأَبِي عَلِيٍّ الْبَغْدَادِيِّ وَأَبِي عَلِيٍّ الْوَاسِطِيِّ وَأَبِي عَلِيٍّ الْمَالِكِيِّ وَأَبِي الْحَسَنِ بْنِ فَارِسٍ وَعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ شَابُورٍ الْعَطَّارِ وَالشَّرْمَقَانِيِّ، وَغَيْرِهِمْ، وَنَصَّ عَلَيْهِ مِنَ الطَّرِيقِ الْمَذْكُورَةِ أَبُو الْعِزِّ الْقَلَانِسِيُّ وَابْنُ سَوَّارٍ، وَصَاحِبُ الْجَامِعِ، وَالْكَامِلُ، وَالْحَافِظُ، وَأَبُو الْعَلَاءِ، وَغَيْرُهُمْ، وَالْوَجْهَانِ صَحِيحَانِ عَنْهُ غَيْرَ أَنَّ الْإِسْكَانَ أَشْهَرُ، وَأَكْثَرُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
وَسَكَّنَ حَمْزَةُ وَيَعْقُوبُ وَخَلَفٌ، لِيَ لَا أَعْبُدُ فِي يس. وَاخْتُلِفَ عَنْ هِشَامٍ، فَرَوَى الْجُمْهُورُ عَنْهُ الْفَتْحَ، وَهُوَ الَّذِي لَا تَعْرِفُ الْمَغَارِبَةُ غَيْرَهُ. وَرَوَى جَمَاعَةٌ عَنْهُ الْإِسْكَانَ، وَهُوَ الَّذِي قَطَعَ بِهِ جُمْهُورُ الْعِرَاقِيِّينَ مِنْ طَرِيقِ الدَّاجُونِيِّ كَأَبِي طَاهِرِ بْنِ سَوَّارٍ وَأَبِي الْعِزِّ الْقَلَانِسِيِّ وَأَبِي عَلِيٍّ الْبَغْدَادِيِّ وَأَبِي الْحَسَنِ بْنِ فَارِسٍ وَأَبِي الْحُسَيْنِ بْنِ نَصْرِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْفَارِسِيِّ، وَبِهِ عَلَيْهِ صَاحِبُ التَّجْرِيدِ وَانْعَكَسَ عَلَى أَبِي الْقَاسِمِ الْهُذَلِيِّ فَذَكَرَهُ مِنْ طَرِيقِ الْحُلْوَانِيِّ عَنْهُ وَصَوَابُهُ مِنْ طَرِيقِ الدَّاجُونِيِّ وَأَنَّ الْفَتْحَ مِنْ طَرِيقِ الْحُلْوَانِيِّ كَمَا ذَكَرَهُ الْجَمَاعَةُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
وَأَمَّا يَاعِبَادِ لَا خَوْفٌ فِي الزُّخْرُفِ فَاخْتَلَفُوا فِي إِثْبَاتِ يَائِهَا، وَفِي حَذْفِهَا، وَفِي فَتْحِهَا، وَإِسْكَانِهَا، وَذَلِكَ تَبَعٌ لِرَسْمِهَا فِي الْمَصَاحِفِ فَهِيَ ثَابِتَةٌ فِي مَصَاحِفِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَالشَّامِ مَحْذُوفَةٌ فِي الْمَصَاحِفِ الْعِرَاقِيَّةِ وَالْمَكِّيَّةِ. فَأَثْبَتَ الْيَاءَ سَاكِنَةً وَصْلًا نَافِعٌ وَأَبُو عَمْرٍو وَابْنُ عَامِرٍ وَأَبُو جَعْفَرٍ وَرُوَيْسٌ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ أَبِي الطَّيِّبِ وَوَقَفُوا عَلَيْهَا كَذَلِكَ وَأَثْبَتَهَا مَفْتُوحَةً وَصْلًا أَبُو بَكْرٍ وَأَبُو الطَّيِّبِ عَنْ رُوَيْسٍ وَوَقَفَا أَيْضًا عَلَيْهَا بِالْيَاءِ وَحَذَفَهَا الْبَاقُونَ فِي الْحَالَيْنِ، وَهُمُ ابْنُ كَثِيرٍ، وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ، وَخَلَفٌ وَحَفْصٌ وَرَوْحٌ، وَانْفَرَدَ ابْنُ مِهْرَانَ عَنْ رَوْحٍ بِإِثْبَاتِهَا وَتَبِعَهُ عَلَى ذَلِكَ الْهُذَلِيُّ، وَهُوَ خِلَافُ مَا عَلَيْهِ أَهْلُ الْأَدَاءِ قَاطِبَةً.
وَشَذَّ الْهُذَلِيُّ بِحَذْفِهَا عَنْ أَبِي عَمْرٍو وَقْفًا، وَهُوَ وَهِمٌ فَإِنَّهُ ظَنَّ أَنَّهَا عِنْدَهُ مِنَ الزَّوَائِدِ فَأَجْرَاهَا مُجْرَى الزَّوَائِدِ فِي مَذْهَبِهِ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ مِنَ الزَّوَائِدِ، بَلْ هِيَ عِنْدَهُ مِنْ يَاءَاتِ الْإِضَافَةِ فَإِنَّهُ نَصَّ عَلَى أَنَّهُ رَآهَا ثَابِتَةً فِي مَصَاحِفِ الْمَدِينَةِ وَالْحِجَازِ كَمَا سَنَذْكُرُهُ فِي مَوْضِعِهِ، وَإِذَا كَانَتْ عِنْدَهُ ثَابِتَةً وَجَبَ أَنْ تَكُونَ مِنْ يَاءَاتِ الْإِضَافَةِ، وَإِذَا كَانَتْ كَذَلِكَ وَجَبَ إِثْبَاتُهَا فِي
стр. 674
الْحَالَيْنِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
(وَاتَّفَقُوا) عَلَى إِسْكَانِ مَا بَقِيَ مِنْ هَذَا الْفَصْلِ، وَهُوَ خَمْسُمِائَةٍ وَسِتٌّ وَسِتُّونَ يَاءً كَمَا تَقَدَّمَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
تَنْبِيهَاتٌ
(الْأَوَّلُ) : إِنَّ الْخِلَافَ الْمَذْكُورَ فِي هَذَا الْبَابِ هُوَ مَخْصُوصٌ بِحَالَةِ الْوَصْلِ، وَإِذَا سَكَنَتِ الْيَاءُ أُجْرِيَتْ مَعَ هَمْزَةِ الْقَطْعِ مُجْرَى الْمَدِّ الْمُنْفَصِلِ حَسْبَمَا تَقَدَّمَ الْخِلَافُ فِيهِ فِي بَابِهِ فَإِذَا سَكَنَتْ مَعَ هَمْزَةِ الْوَصْلِ حُذِفَتْ وَصْلًا لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ.
(الثَّانِي) : مَنْ سَكَّنَ الْيَاءَ مِنْ مَحْيَايَ وَصْلًا مَدَّ الْأَلِفَ مَدًّا مُشْبَعًا مِنْ أَجْلِ الْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ، وَكَذَلِكَ إِذَا وَقَفَ كَمَا قَدَّمْنَا فِي بَابِ الْمَدَّ. وَأَمَّا مَنْ فَتَحَهَا فَإِنَّهُ إِذَا وَقَفَ جَازَتْ لَهُ الثَّلَاثَةُ الْأَوْجَهُ مِنْ أَجْلِ عُرُوضِ السُّكُونِ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْيَاءِ الْحَرَكَةُ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ وَإِنْ كَانَ الْأَصْلُ فِي يَاءِ الْإِضَافَةِ الْإِسْكَانَ فَإِنَّ حَرَكَةَ هَذِهِ الْيَاءِ صَارَتْ أَصْلًا آخَرَ مِنْ أَجْلِ سُكُونِ مَا قَبْلَهَا، وَذَلِكَ نَظِيرُ حَيْثُ وَكَيْفَ فَإِنَّ حَرَكَةَ الثَّاءِ وَالْفَاءِ صَارَتْ أَصْلًا وَإِنْ كَانَ الْأَصْلُ فِيهِمَا السُّكُونَ فَلِذَلِكَ إِذَا وَقَفَ عَلَيْهِمَا جَازَتِ الْأَوْجُهُ الثَّلَاثَةُ وَهَذِهِ الْحَرَكَةُ مِنْ مَحْيَايَ غَيْرُ الْحَرَكَةِ مِنْ نَحْوِ دُعَائِي إِلَّا فِرَارًا فَإِنَّ الْحَرَكَةَ فِي مِثْلِ هَذَا عَرَضَتْ لِالْتِقَاءِ الْيَاءِ بِالْهَمْزَةِ فَإِذَا وَقَفَ عَلَيْهَا زَالَ الْمُوجِبُ فَعَادَتْ إِلَى سُكُونِهَا الْأَصْلِيِّ. فَلِذَلِكَ جَاءَ لِوَرْشٍ مِنْ طَرِيقِ الْأَزْرَقِ فِي دُعَائِي فِي الْوَقْفِ ثَلَاثَةٌ دُونَ الْوَصْلِ كَمَا بَيَّنَّا ذَلِكَ وَأَوْضَحْنَاهُ آخَرَ بَابِ الْمَدِّ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
(الثَّالِثُ) : مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ وَرْشًا رَوَى عَنْ نَافِعٍ أَنَّهُ كَانَ أَوَّلًا يَقْرَأُ مَحْيَايَ بِالْإِسْكَانِ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْحَرَكَةِ تَعَلَّقَ بِهِ بَعْضُ الْأَئِمَّةِ فَضَعَّفَ قِرَاءَةَ الْإِسْكَانِ حَتَّى قَالَ أَبُو شَامَةَ هَذِهِ الرِّوَايَةُ تَقْضِي عَلَى جَمِيعِ الرِّوَايَاتِ فَإِنَّهَا أَخْبَرَتْ بِالْأَمْرَيْنِ جَمِيعًا وَمَعَهَا زِيَادَةُ عَلَمٍ بِالرُّجُوعِ عَنِ الْإِسْكَانِ إِلَى التَّحْرِيكِ فَلَا تُعَارِضُهَا رِوَايَةَ الْإِسْكَانِ فَإِنَّ الْأَوَّلَ مُعْتَرَفٌ بِهَا وَمُخْبَرٌ بِالرُّجُوعِ عَنْهَا، وَإِنَّ رِوَايَةَ إِسْمَاعِيلَ بْنِ
стр. 675
جَعْفَرٍ، وَهُوَ أَجَلُّ رُوَاةِ نَافِعٍ مُوَافَقَةً لِمَا هُوَ الْمُخْتَارُ. ثُمَّ قَالَ أَبُو شَامَةَ فَلَا يَنْبَغِي لِذِي لُبٍّ إِذَا نُقِلَ لَهُ عَنْ إِمَامٍ رِوَايَتَانِ إِحْدَاهُمَا أَصْوَبُ وَجْهًا مِنَ الْأُخْرَى أَنْ يَعْتَقِدَ فِي ذَلِكَ إِلَّا أَنَّهُ رَجَعَ عَنِ الضَّعِيفِ إِلَى الْأَقْوَى انْتَهَى. (وَفِيهِ مَا لَا يَخْفَى) .
أَمَّا قَوْلُهُ إِنَّ رِوَايَةَ الْفَتْحِ تَقْضِي عَلَى جَمِيعِ الرِّوَايَاتِ فَغَيْرُ مُسَلَّمٍ أَنَّ رِوَايَةَ شَخْصٍ انْفَرَدَ بِهَا عَنِ الْجَمِّ الْغَفِيرِ تَقْضِي عَلَيْهِمْ مَعَ إِعْلَالِ الْأَئِمَّةِ لَهَا وَرَدِّهَا. وَأَمَّا قَوْلُهُ إِنْ رِوَايَةَ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ نَافِعٍ الْفَتْحَ فَهَذَا مِمَّا لَا يُعْرَفُ فِي كِتَابٍ مِنْ كُتُبِ الْقِرَاءَاتِ وَهَذِهِ الْكُتُبَ مَوْجُودَةٌ لَمْ يَذْكُرْ فِيهَا أَحَدٌ عَنْ إِسْمَاعِيلَ ذَلِكَ، وَلَمْ يَذْكُرْ هَذَا عَنْ إِسْمَاعِيلَ إِلَّا ابْنُ مُجَاهِدٍ فِي كِتَابِ الْيَاءَاتِ لَهُ، وَهُوَ مِمَّا عَدَّهُ الْأَئِمَّةُ غَلَطًا كَمَا سَيَأْتِي. وَأَمَّا قَوْلُهُ فَلَا يَنْبَغِي لِذِي لُبٍّ إِلَى آخِرِهِ فَظَاهِرٌ فِي الْبُطْلَانِ، بَلْ لَا يَنْبَغِي لِذِي لُبٍّ قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَلْزَمُ مِنْهُ تَرْكُ كَثِيرٍ مِنَ الرِّوَايَاتِ وَرَفْضُ غَيْرِ مَا حَرْفٍ مِنَ الْقِرَاءَاتِ الْمُتَوَاتِرَةِ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
وَقَدْ رَدَّ أَبُو إِسْحَاقَ الْجَعْبَرِيُّ عَلَيْهِ وَأَجَابَ بِأَنَّ الصَّحِيحَ إِنْ كَانَ يَعْنِي فِي قَوْلِهِ كَانَ نَافِعُ أَوَّلًا يُسَكِّنُ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْفَتْحِ يَدُلُّ عَلَى الثُّبُوتِ مِنْ غَيْرِ انْقِطَاعٍ فَيَسْتَمِرُّ قَالَ: وَقَوْلُهُ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى تَحْرِيكِهَا مَعْنَاهُ انْتَقَلَ.
وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى الْأَمْرَيْنِ لِأَنَّ الِانْتِقَالَ: لَا يَلْزَمُ مِنْهُ إِبْطَالُ الْمُنْتَقَلِ عَنْهُ إِلَّا إِذَا امْتَنَعَ فَلَمْ يَقُلْ نَافِعُ رَجَعَتْ، وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ رَجَعَ عَنِ الْإِسْكَانِ إِلَى الْفَتْحِ. قَالَ: وَقَوْلُهُ هَذِهِ حَاكِمَةٌ عَلَى الْإِسْكَانِ فَإِنَّهَا أَخْبَرَتْ بِالْأَمْرَيْنِ وَمَعَهَا زِيَادَةُ عَلَمٍ بِالرُّجُوعِ لَا يَدُلُّ عَلَى الرُّجُوعِ لِعَدَمِ التَّعْدِيَةِ بِعَنْ وَالتَّعَارُضِ وَزِيَادَةِ الْعِلْمِ إِنَّمَا يُعْتَبَرُ فِيمَا سَبِيلُهُ الشَّهَادَاتُ لَا فِي الرِّوَايَاتِ. قَالَ: وَقَوْلُهُ إِحْدَاهُمَا أَصْوَبُ مِنَ الْأُخْرَى يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ الْأُخْرَى صَوَابٌ فَهَذَا مُنَاقِضٌ لِقَوْلِهِ غَيْرُ صَحِيحَةٍ. وَإِنْ أَرَادَ إِحْدَاهُمَا صَوَابٌ وَالْأُخْرَى خَطَأٌ فَخَطَأٌ لِمَا قَدَّمْنَا وَأَخْذُ الْأَقْوَى مِنْ قَوْلَيْ إِمَامٍ إِنَّمَا هُوَ فِي الْمُجْتَهَدَاتِ لَا فِي الْمَنْصُوصَاتِ إِذِ الْيَقِينُ لَا يُنْقَضُ بِالْيَقِينِ قَالَ: وَقَوْلُهُ الرُّجُوعُ عَنِ الضَّعِيفِ إِلَى الْأَقْوَى مُتَنَاقِضٌ مِنْ وَجْهَيْنِ وَيَلْزَمُ مِنْهُ رَفْعُ كُلِّ وَجْهَيْنِ مُتَفَاوِتَيْنِ قُوَّةً وَضَعْفًا انْتَهَى.
(قُلْتُ) : أَمَّا رِوَايَةُ أَنَّ نَافِعًا
стр. 676
رَجَعَ إِلَى الْفَتْحِ، فَقَدْ رَدَّهُ أَعْرَفُ النَّاسَ بِهِ الْحَافِظُ الْحُجَّةُ أَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ فَقَالَ بَعْدَ أَنْ أَسْنَدَهُ وَأَسْنَدَ رِوَايَةَ الْإِسْكَانِ فِي جَامِعِ الْبَيَانِ: هُوَ خَبَرٌ بَاطِلٌ لَا يَثْبُتُ عَنْ نَافِعٍ، وَلَا يَصِحُّ مِنْ جِهَتَيْنِ: إِحْدَاهُمَا أَنَّهُ مَعَ انْفِرَادِهِ وَشُذُوذِهِ مُعَارِضًا لِلْأَخْبَارِ الْمُتَقَدِّمَةِ الَّتِي رَوَاهَا مَنْ تَقُومُ الْحُجَّةُ بِنَقْلِهِ وَيَجِبُ الْمَصِيرُ إِلَى قَوْلِهِ وَالِانْفِرَادُ وَالشُّذُوذُ لَا يُعَارِضَانِ التَّوَاتُرَ، وَلَا يَرُدَّانِ قَوْلَ الْجُمْهُورِ. قَالَ: وَالْجِهَةُ الثَّانِيَةُ أَنَّ نَافِعًا لَوْ كَانَ قَدْ زَالَ عَنِ الْإِسْكَانِ إِلَى الْفَتْحِ لَعَلِمَ ذَلِكَ مَنْ بِالْحَضْرَةِ مِنْ أَصْحَابِهِ الَّذِينَ رَوَوُا اخْتِيَارَهُ وَدَوَّنُوا عَنْهُ حُرُوفَهُ كَإِسْحَاقَ بْنِ مُحَمَّدِ الْمُسَيَّبِيِّ وَإِسْمَاعِيلِ بْنِ جَعْفَرٍ الْأَنْصَارِيِّ وَسُلَيْمَانَ بْنِ جَمَّازٍ الزُّهْرِيِّ وَعِيسَى بْنِ مِينَا، وَغَيْرِهِمْ مِمَّنْ لَمْ يَزَلْ مُلَازِمًا لَهُ وَمُشَاهِدًا لِمَجْلِسِهِ مِنْ لَدُنْ تَصَدُّرِهِ إِلَى حِينِ وَفَاتِهِ وَلَرَوَوْا ذَلِكَ عَنْهُ، أَوْ رَوَاهُ بَعْضُهُمْ إِذَا كَانَ مُحَالًا أَنْ يُغَيِّرَ شَيْئًا مِنَ اخْتِيَارٍ وَيَزُولَ عَنْهُ إِلَى غَيْرِهِ، وَهُمْ بِالْحَضْرَةِ مَعَهُ وَبَيْنَ يَدَيْهِ، وَلَا يُعَرِّفُهُمْ بِذَلِكَ، وَلَا يُوقِفُهُمْ عَلَيْهِ وَيَقُولُ لَهُمْ كُنْتُ اخْتَرْتُ كَذَا ثُمَّ زِلْتُ الْآنَ عَنْهُ إِلَى كَذَا فَدَوِّنُوا ذَلِكَ عَنِّي، وَغَيِّرُوا مَا قَدْ زِلْتُ عَنْهُ مِنَ اخْتِيَارِي فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ وَأَجْمَعَ كُلُّ أَصْحَابِهِ عَلَى رِوَايَةِ الْإِسْكَانِ عَنْهُ نَصًّا وَأَدَاءً دُونَ غَيْرِهِ فَثَبَتَ أَنَّ الَّذِي رَوَاهُ الْحَمْرَاوِيُّ عَنْ أَبِي الْأَزْهَرِ عَنْ وَرْشٍ بَاطِلٌ لَا شَكَّ فِي بُطْلَانِهِ فَوَجَبَ إِطِّرَاحُهُ وَلَزِمَ الْمَصِيرُ إِلَى سِوَاهُ بِمَا يُخَالِفُهُ وَيُعَارِضُهُ. قَالَ الدَّانِيُّ: ﵀ وَالَّذِي يَقَعُ فِي نَفْسِي، وَهُوَ الْحَقُّ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ أَبَا الْأَزْهَرِ حَدَّثَ الْحَمْرَاوِيَّ الْخَبَرَ مَرْفُوعًا عَلَى وَرْشٍ، كَمَا رَوَاهُ عَنْهُ مَنْ قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ مِنْ جُمْلَةِ أَصْحَابِهِ وَثِقَاتِ رُوَاتِهِ دُونَ اتِّصَالِهِ بِنَافِعٍ وَإِسْنَادِ الزَّوَالِ عَنِ الْإِسْكَانِ إِلَى الْفَتْحِ إِلَيْهِ، بَلْ لِوَرْشٍ دُونَ فَنَسِي ذَلِكَ عَلَى طُولِ الدَّهْرِ مِنَ الْأَيَّامِ فَلَمَّا أَنْ حَدَّثَ بِهِ أَسْنَدَهُ إِلَى نَافِعٍ وَوَصَلَهُ بِهِ وَأَضَافَ الْقِصَّةَ إِلَيْهِ فَحَمَلَهُ النَّاسُ عَنْهُ كَذَلِكَ وَقَبِلَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَجَعَلُوهُ حُجَّةً، وَقَطَعُوا بِدَلِيلِهِ عَلَى صِحَّةِ الْفَتْحِ وَمِثْلُ ذَلِكَ قَدْ يَقَعُ لِكَثِيرٍ مِنْ نَقَلَةِ الْأَخْبَارِ وَرُوَاةِ السُّنَنِ فَيُسْنِدُونَ الْأَخْبَارَ الْمَوْقُوفَةَ وَالْأَحَادِيثَ الْمُرْسَلَةَ وَالْمَقْطُوعَةَ لِنِسْيَانٍ يَدْخُلُهُمْ، أَوْ لِغَفْلَةٍ تَلْحَقُهُمْ فَإِذَا رُفِعَ ذَلِكَ إِلَى أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ مَيَّزُوهُ وَنَبَّهُوا عَلَيْهِ وَعَرَّفُوا بِعِلَّتِهِ
стр. 677
وَسَبَبِ الْوَهْمِ فِيهِ فَإِذَا كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ فَلَا سَبِيلَ إِلَى التَّعْلِيقِ فِي صِحَّةِ الْفَتْحِ بِدَلِيلِ هَذَا الْخَبَرِ إِذْ هُوَ عَنْ مَذْهَبِ نَافِعٍ وَاخْتِيَارُهُ بِمَعْزِلٍ.
قَالَ: وَمِمَّا يُؤَيِّدُ جَمِيعَ مَا قُلْنَاهُ وَيَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ مَا تَأَوَّلْنَاهُ وَيُحَقِّقُ قَوْلَ الْجَمَاعَةِ عَنْ وَرْشٍ مَا أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَقْرِيُّ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ شَيْخُنَا حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ وَرْشٍ، أَنَّهُ كَرِهَ إِسْكَانَ الْيَاءِ مِنْ: مَحْيَايَ فَفَتَحَهَا قَالَ الدَّانِيُّ: وَهَذَا مِمَّا لَا يَحْتَاجُ فِيهِ مَعَهُ إِلَى زِيَادَةِ بَيَانٍ وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ السَّبَبَ كَانَ مَا ذَكَرْنَاهُ مَا رَوَاهُ ابْنُ وَضَّاحٍ عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ أَنَّهُ قَالَ: أَنَا أَتْبَعُ نَافِعًا عَلَى إِسْكَانِ الْيَاءِ مِنْ مَحْيَايَ وَأَدَعُ مَا اخْتَارَهُ وَرْشٌ مِنْ فَتْحِهَا. حَدَّثَنَا الْفَارِسِيُّ أَبُو طَاهِرِ بْنُ أَبِي هَاشِمٍ. حَدَّثَنَا ابْنُ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ الْجَهْمِ عَنِ الْهَاشِمِيِّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنْ نَافِعٍ أَنَّهُ فَتَحَ يَاءَ مَحْيَايَ قَالَ الدَّانِيُّ: وَذَلِكَ وَهْمٌ مِنَ ابْنِ الْجَهْمِ مِنْ جِهَتَيْنِ: إِحْدَاهُمَا أَنَّ الْهَاشِمِيَّ لَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ فِي كِتَابِهِ، بَلْ ذَكَرَ فِيهِ فِي مَكَانَيْنِ إِسْكَانَ الْيَاءِ. وَالثَّانِيَةُ أَنَّ إِسْمَاعِيلَ نَصَّ عَلَيْهِمَا فِي كِتَابِهِ الْمُصَنَّفِ فِي قِرَاءَةِ الْمَدَنِيِّينَ، وَهُوَ الَّذِي رَوَاهُ عَنْهُ الْهَاشِمِيُّ، وَغَيْرُهُ بِالْإِسْكَانِ.
حَدَّثَنَا الْخَاقَانِيُّ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ مَنِيعٍ حَدَّثَنَا جَدِّي حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْمَرْوَزِيُّ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ نَافِعٍ وَمَحْيَايَ مَجْزُومَةَ الْيَاءِ انْتَهَى، وَكَذَا يَكُونُ كَلَامُ الْأَئِمَّةِ الْمُقْتَدَى بِهِمْ قَوْلًا وَفِعْلًا فَرَحِمَهُ اللَّهُ مِنْ إِمَامٍ لَمْ يَسْمَحِ الزَّمَانُ بَعْدَهُ بِمِثْلِهِ. وَقَالَهُ فِي كِتَابِ الْإِيجَازِ أَيْضًا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
بَابُ مَذَاهِبِهِمْ فِي يَاءَاتِ الزَّوَائِدِ
وَهِيَ الزَّوَائِدُ عَلَى الرَّسْمِ تَأْتِي فِي أَوَاخِرِ الْكَلِمِ وَتَنْقَسِمُ عَلَى قِسْمَيْنِ:
(أَحَدُهُمَا) مَا حُذِفَ مِنْ آخِرِ اسْمٍ مُنَادًى، نَحْوُ يَاقَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ، يَاقَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ، يَاعِبَادِيَ، يَا أَبَتِ، يَارَبِّ إِنَّ هَؤُلَاءِ، رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ، وَهَذَا الْقِسْمُ مِمَّا لَا خِلَافَ فِي حَذْفِ الْيَاءِ مِنْهُ فِي الْحَالَيْنِ وَالْيَاءُ مِنْ هَذَا الْقِسْمِ يَاءُ إِضَافَةِ كَلِمَةٍ بِرَأْسِهَا اسْتُغْنِيَ
стр. 678
بِالْكَسْرَةِ عَنْهَا، وَلَمْ يَثْبُتْ فِي الْمَصَاحِفِ مِنْ ذَلِكَ سِوَى مَوْضِعَيْنِ، بِلَا خِلَافٍ وَهُمَا يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا فِي الْعَنْكَبُوتِ (وَيَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا) آخِرَ الزُّمَرِ، وَمَوْضِعٍ بِخِلَافٍ، وَهُوَ يَاعِبَادِ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ فِي الزُّخْرُفِ وَتَقَدَّمَتِ الثَّلَاثَةُ فِي الْبَابِ الْمُتَقَدِّمِ. وَالْقُرَّاءُ مُجْمِعُونَ عَلَى حَذْفِ سَائِرِ ذَلِكَ إِلَّا مَوْضِعًا اخْتَصَّ بِهِ رُوَيْسٌ، وَهُوَ يَاعِبَادِ فَاتَّقُونِ كَمَا سَنَذْكُرُهُ فِي الْبَابِ.
(وَالْقِسْمُ الثَّانِي) تَقَعُ الْيَاءُ فِيهِ فِي الْأَسْمَاءِ وَالْأَفْعَالِ نَحْوُ الدَّاعِي، وَالْجَوَارِي، وَالْمُنَادِي، وَالتَّنَادِي، وَيَأْتِيَ، وَيَسْرِي، وَيَتَّقِي، وَيَبْغِي فَهِيَ فِي هَذَا وَشِبْهِهِ لَامُ الْكَلِمَةِ وَتَكُونُ أَيْضًا يَاءُ إِضَافَةٍ فِي مَوْضِعِ الْجَرِّ وَالنَّصْبِ دُعَائِي، وَأَخَّرْتَنِي، وَهَذَا الْقِسْمُ هُوَ الْمَخْصُوصُ بِالذِّكْرِ فِي هَذَا الْبَابِ. وَضَابِطُهُ أَنْ تَكُونَ الْيَاءُ مَحْذُوفَةً رَسْمًا مُخْتَلِفًا فِي إِثْبَاتِهَا وَحَذْفِهَا وَصْلًا، أَوْ وَصْلًا وَوَقْفًا فَلَا يَكُونُ أَبَدًا بَعْدَهَا إِذَا ثَبَتَتْ سَاكِنَةً إِلَّا مُتَحَرِّكٌ. وَضَابِطُهُ مَا ذُكِرَ فِي بَابِ الْوَقْفِ عَلَى أَوَاخِرِ الْكَلِمِ أَنْ تَكُونَ الْيَاءُ مُخْتَلَفًا فِي إِثْبَاتِهَا وَحَذْفِهَا فِي الْوَقْفِ فَقَطْ إِذْ لَا يَكُونُ بَعْدَهَا إِلَّا سَاكِنٌ. ثُمَّ إِنَّ هَذَا الْقِسْمَ يَنْقَسِمُ أَيْضًا قِسْمَيْنِ:
(الْأَوَّلُ) : مَا يَكُونُ فِي حَشْوِ الْآيِ.
(وَالثَّانِي) يَكُونُ فِي رَأْسِهَا. فَأَمَّا الَّذِي فِي حَشْوِ الْآيِ فَهُوَ خَمْسٌ وَثَلَاثُونَ يَاءً مِنْهَا مَا الْيَاءُ فِيهِ أَصْلِيَّةٌ، وَهِيَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ يَاءً وَبَاقِيهَا، وَهُوَ اثْنَانِ وَعِشْرُونَ يَاءً وَقَعَتِ الْيَاءُ يَاءَ الْمُتَكَلِّمِ زَائِدَةً فَالْيَاءُ الْأَصْلِيَّةُ الدَّاعِيَ فِي الْبَقَرَةِ مَوْضِعٌ، وَفِي الْقَمَرِ مَوْضِعَانِ (وَيَوْمَ يَأْتِي) فِي هُودٍ (وَالْمُهْتَدِي) فِي سُبْحَانَ وَالْكَهْفِ (وَمَا كُنَّا نَبْغِي) فِي الْكَهْفِ (وَالْبَادِي) فِي الْحَجِّ (وَكَالْجَوَابِي فِي سَبَأٍ وَالْجَوَارِي) فِي عسق (وَالْمُنَادِي) فِي ق (وَنَرْتَعِي) فِي يُوسُفَ (وَمَنْ يَتَّقِي) فِيهَا أَيْضًا.
وَيَاءُ الْمُتَكَلِّمِ ثِنْتَانِ وَعِشْرُونَ يَاءً: وَهِيَ فِي الْبَقَرَةِ يَاءَانِ إِذَا دَعَانِي، وَاتَّقُونِ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ، وَفِي آلِ عِمْرَانَ يَاءَانِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ وَقُلْ، وَخَافُونِ إِنْ، وَفِي الْمَائِدَةِ وَاخْشَوْنِ وَلَا، وَفِي الْأَنْعَامِ وَقَدْ هَدَانِ وَلَا، وَفِي الْأَعْرَافِ ثُمَّ كِيدُونِ فَلَا، وَفِي هُودٍ يَاءَانِ فَلَا تَسْأَلْنِ مَا عِنْدَ مَنْ كَسَرَ النُّونَ وَلَا تُخْزُونِ، وَفِي يُوسُفَ حَتَّى تُؤْتُونِ.
стр. 679
، وَفِي إِبْرَاهِيمَ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ، وَفِي الْإِسْرَاءِ لَئِنْ أَخَّرْتَنِي، وَفِي الْكَهْفِ أَرْبَعٌ، وَهِيَ أَنْ يَهْدِينِ، وَإِنْ تَرَنِ، وَأَنْ يُؤْتِيَنِ، وَأَنْ تُعَلِّمَنِ، وَفِي طه أَلَّا تَتَّبِعَنِ، وَفِي النَّمْلِ مَوْضِعَانِ أَتُمِدُّونَنِ، وَ: فَمَا آتَانِ اللَّهُ، وَفِي الزُّمَرِ مَوْضِعَانِ يَاعِبَادِ فَاتَّقُونِ، فَبَشِّرْ عِبَادِ فِي غَافِرٍ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ (وَفِي) الزُّخْرُفِ اتَّبِعُونِ هَذَا.
وَأَمَّا الَّتِي فِي رُءُوسِ الْآيِ فَسِتٌّ وَثَمَانُونَ يَاءً مِنْهَا خَمْسٌ أَصْلِيَّةٌ، وَهِيَ الْمُتَعَالِ فِي الرَّعْدِ (وَالتَّلَاقِ، وَالتَّنَادِ) فِي غَافِرٍ (وَيَسْرِ، وَبِالْوَادِ) فِي الْفَجْرِ. وَالْبَاقِي، وَهُوَ إِحْدَى وَثَمَانُونَ الْيَاءُ فِيهِ لِلْمُتَكَلِّمِ، وَهِيَ ثَلَاثٌ فِي الْبَقَرَةِ فَارْهَبُونِ، فَاتَّقُونِ، وَلَا تَكْفُرُونِ، وَفِي آلِ عِمْرَانَ وَأَطِيعُونِ، وَفِي الْأَعْرَافِ فَلَا تُنْظِرُونِ، وَفِي يُونُسَ مِثْلُهَا. وَفِي هُودٍ ثُمَّ لَا تُنْظِرُونَ، وَفِي يُوسُفَ ثَلَاثٌ فَأَرْسِلُونِ، وَلَا تَقْرَبُونِ، وَلَوْلَا أَنْ تُفَنِّدُونِ، وَفِي الرَّعْدِ ثَلَاثٌ مَتَابِ، وَعِقَابِ، وَمَآبٍ، وَفِي إِبْرَاهِيمَ ثِنْتَانِ وَعِيدِ، وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ، وَفِي الْحِجْرِ ثِنْتَانِ فَلَا تَفْضَحُونِ، وَلَا تُخْزُونِ، وَفِي النَّحْلِ ثِنْتَانِ فَاتَّقُونِ، فَارْهَبُونِ، وَفِي الْأَنْبِيَاءِ ثَلَاثٌ فَاعْبُدُونِ مَوْضِعَانِ فَلَا تَسْتَعْجِلُونِ، وَفِي الْحَجِّ نَكِيرِ، وَفِي الْمُؤْمِنِينَ سِتٌّ (بِمَا كَذَّبُونِ) مَوْضِعَانِ (فَاتَّقُونِ، أَنْ يَحْضُرُونِ، رَبِّ ارْجِعُونِ، وَلَا تُكَلِّمُونِ) ، وَفِي الشُّعَرَاءِ سِتَّ عَشْرَةَ (أَنْ يُكَذِّبُونِ، أَنْ يَقْتُلُونِ، سَيَهْدِينِ، فَهُوَ يَهْدِينِ، وَيَسْقِينِ فَهُوَ يَشْفِينِ ثُمَّ يُحْيِينِ) ، (وَأَطِيعُونِ) ثَمَانِيَةُ مَوَاضِعَ اثْنَتَانِ فِي قِصَّةِ نُوحٍ وَمِثْلُهَا فِي قِصَّةِ هُودٍ وَقِصَّةِ صَالِحٍ وَمَوْضِعُ قِصَّةِ لُوطٍ وَمِثْلُهُ فِي قِصَّةِ شُعَيْبٍ (وَإِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ) ، وَفِي النَّمْلِ حَتَّى تَشْهَدُونِ، وَفِي الْقَصَصِ ثِنْتَانِ أَنْ يَقْتُلُونِ، أَنْ يُكَذِّبُونِ، وَفِي الْعَنْكَبُوتِ فَاعْبُدُونِ، وَفِي سَبَأٍ نَكِيرِ، وَفِي فَاطِرٍ مِثْلُهُ، وَفِي يس ثِنْتَانِ لَا يُنْقِذُونِ، فَاسْمَعُونِ، وَفِي الصَّافَاتِ ثِنْتَانِ لَتُرْدِينِ، سَيَهْدِينِ، وَفِي ص ثِنْتَانِ عِقَابِ، وَعَذَابٌ، وَفِي الزُّمَرِ فَاتَّقُونِ، وَفِي غَافِرٍ عِقَابِ، وَفِي الزُّخْرُفِ ثِنْتَانِ سَيَهْدِينِ، وَأَطِيعُونِ وَالدُّخَانِ ثِنْتَانِ أَنْ تَرْجُمُونِ فَاعْتَزِلُونِ، وَفِي ق ثِنْتَانِ وَعِيدِ كِلَاهُمَا. وَفِي الذَّارِيَاتِ ثَلَاثٌ لِيَعْبُدُونِ، وَأَنْ يُطْعِمُونِ، فَلَا
стр. 680
تَسْتَعْجِلُونَ، وَفِي الْقَمَرِ سِتٌّ جَمِيعُهُنَّ نَذْرٍ مَوْضِعٌ فِي قِصَّةِ نُوحٍ، وَكَذَا فِي قِصَّةِ هُودٍ وَمَوْضِعَانِ فِي قِصَّةِ صَالِحٍ، وَكَذَا فِي قِصَّةِ لُوطٍ. وَفِي الْمُلْكِ ثِنْتَانِ نَذِيرٌ وَنَكِيرِ، وَفِي نُوحٍ وَأَطِيعُونِ، وَفِي الْمُرْسَلَاتِ فَكِيدُونِ، وَفِي الْفَجْرِ ثِنْتَانِ أَكْرَمَنِ، وَأَهَانَنِ، وَفِي الْكَافِرِينَ وَلِيَ دِينِ فَالْجُمْلَةُ مِائَةٌ وَإِحْدَى وَعِشْرُونَ يَاءً اخْتَلَفُوا فِي إِثْبَاتِهَا وَحَذْفِهَا كَمَا سَنُبَيِّنُ، وَإِذَا أُضِيفَ إِلَيْهَا تَسْأَلْنِي فِي الْكَهْفِ تَصِيرُ مِائَةً وَاثْنَتَيْنِ وَعِشْرِينَ يَاءً وَلَهُمْ فِي إِثْبَاتِ هَذِهِ الْيَاءَاتِ وَحَذْفِهَا قَوَاعِدُ نَذْكُرُهَا.
فَأَمَّا نَافِعٌ وَأَبُو عَمْرٍو وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَأَبُو جَعْفَرٍ فَقَاعِدَتُهُمْ إِثْبَاتُ مَا يُثْبِتُونَ بِهِ مِنْهَا وَصْلًا لَا وَقْفًا. وَأَمَّا ابْنُ كَثِيرٍ وَيَعْقُوبُ فَقَاعِدَتُهُمَا الْإِثْبَاتُ فِي الْحَالَيْنِ، وَالْبَاقُونَ، وَهُمْ: ابْنُ عَامِرٍ وَعَاصِمٌ وَخَلَفٌ، فَقَاعِدَتُهُمَا الْحَذْفُ فِي الْحَالَيْنِ، وَرُبَّمَا خَرَجَ بَعْضُهُمْ عَنْ هَذِهِ الْقَوَاعِدِ كَمَا سَنَذْكُرُهُ.
فَأَمَّا اخْتِلَافُهُمْ فِي ذَلِكَ وَنَبْدَأُ، أَوَّلًا بِمَا وَقَعَ فِي وَسَطِ الْآيِ فَنَقُولُ: إِنَّ نَافِعًا وَابْنَ كَثِيرٍ وَأَبَا عَمْرٍو وَأَبَا جَعْفَرٍ وَيَعْقُوبَ، وَهَؤُلَاءِ الْخَمْسَةُ اتَّفَقُوا عَلَى إِثْبَاتِ الْيَاءِ فِي أَحَدَ عَشَرَ مَوْضِعًا، وَهِيَ أَخَّرْتَنِ فِي الْإِسْرَاءِ، وَيَهْدِينِ وَتُعَلِّمَنِ وَيُؤْتِينِ وَثَلَاثَتُهَا فِي الْكَهْفِ. وَالْجِوَارِ فِي عسق وَالْمُنَادِ فِي ق، وَإِلَى الْجِبَالِ فِي الْقَمَرِ، وَيَسِّرْ فِي الْفَجْرِ، وَكَذَلِكَ أَلَّا تَتَّبِعَنِ أَفَعَصَيْتَ فِي طه وَكَذَلِكَ يَأْتِ فِي هُودٍ. وَنَبْغِ فِي الْكَهْفِ وَهُمْ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ الْأَحَدَ عَشَرَ عَلَى قَوَاعِدِهُمُ الْمُتَقَدِّمَةُ إِلَّا أَنَّ أَبَا جَعْفَرٍ فَتَحَ الْيَاءَ وَصْلًا مِنْ أَلَّا تُقَاتِلُوا وَأَثْبَتَهَا فِي الْوَقْفِ.
وَوَافَقَهُمُ الْكِسَائِيُّ فِي الْحَرْفَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ، وَهُمَا يَأْتِ وَنَبْغِ عَلَى قَاعِدَتِهِ فِي الْوَصْلِ. وَوَقَعَتِ الْيَاءُ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ الْعَشَرَةِ فِي وَسَطِ الْآيِ إِلَّا يَسْرِ فَإِنَّهَا مِنْ رُءُوسِ الْآيِ كَمَا ذَكَرْنَا.
وَاتَّفَقَ الْخَمْسَةُ الْمَذْكُورُونَ أَوَّلًا وَمَعَهُمْ حَمْزَةُ عَلَى إِثْبَاتِ الْيَاءِ فِي أَتُمِدُّونَنِي بِمَالٍ فِي النَّمْلِ عَلَى قَاعِدَتِهِمُ الْمَذْكُورَةِ إِلَّا أَنَّ حَمْزَةَ خَالَفَ أَصْلَهُ فَأَثْبَتَهَا فِي الْحَالَيْنِ مِثْلَ ابْنِ كَثِيرٍ وَيَعْقُوبَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ اتِّفَاقُ حَمْزَةَ وَيَعْقُوبَ عَلَى إِدْغَامِ النُّونِ مِنْهَا فِي آخِرِ بَابِ الْإِدْغَامِ الْكَبِيرِ وَاتَّفَقَ الْخَمْسَةُ أَيْضًا سِوَى الْأَزْرَقِ عَنْ وَرْشٍ عَلَى الْإِثْبَاتِ فِي حَرْفَيْنِ، وَهُمَا إِنْ تَرَنِ فِي الْكَهْفِ
стр. 681
وَاتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ فِي غَافِرٍ عَلَى قَاعِدَتِهِمُ الْمَذْكُورَةِ، وَاتَّفَقَ الْخَمْسَةُ أَيْضًا سِوَى قَالُونَ عَلَى الْيَاءِ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ، وَهُوَ الْبَادِ فِي الْحَجِّ عَلَى أُصُولِهِمْ.
وَاتَّفَقَ هَؤُلَاءِ سِوَى أَبِي جَعْفَرٍ - أَعْنِي ابْنَ كَثِيرٍ وَأَبَا عَمْرٍو وَيَعْقُوبَ وَوَرْشًا - عَلَى إِثْبَاتِ الْيَاءِ فِي حَرْفٍ وَاحِدٍ، وَهِيَ كَالْجَوَابِ فِي سَبَأٍ عَلَى أُصُولِهِمْ، وَانْفَرَدَ الْحَنْبَلِيُّ عَنْ هِبَةِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ وَرْدَانَ بِإِثْبَاتِهَا، وَقَدْ تَابَعَهُ الْأَهْوَازِيُّ عَلَى ذَلِكَ فَخَالَفَ سَائِرَ الرُّوَاةِ فِي ذَلِكَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
وَاتَّفَقَ ابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو وَأَبُو جَعْفَرٍ وَيَعْقُوبُ عَلَى الْإِثْبَاتِ فِي تَأْتُونِ فِي يُوسُفَ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ أُصُولِهِمْ إِلَّا أَنَّ الْهُذَلِيَّ ذَكَرَ عَنِ ابْنِ شَنَبُوذَ فِي رِوَايَةِ قُنْبُلٍ حَذْفَهَا فِي الْوَقْفِ، وَهُوَ وَهْمٌ. وَاتَّفَقَ أَبُو عَمْرٍو وَأَبُو جَعْفَرٍ وَيَعْقُوبُ وَوَرْشٌ وَالْبَزِّيُّ، عَلَى الْإِثْبَاتِ فِي يَدَعُ الدَّاعِي إِلَى، وَهُوَ الْأَوَّلُ مِنَ الْقَمَرِ، وَذَكَرَ الْهُذَلِيُّ الْإِثْبَاتَ أَيْضًا عَلَى قُنْبُلٍ، وَهُوَ وَهْمٌ.
وَاتَّفَقَ أَبُو عَمْرٍو وَأَبُو جَعْفَرٍ وَيَعْقُوبُ وَوَرْشٌ عَلَى الْإِثْبَاتِ فِي الدَّاعِ إِذَا دَعَانِي كِلَيْهِمَا فِي الْبَقَرَةِ.
وَاخْتَلَفَ الَّذِي فِي التَّيْسِيرِ، وَالْكَافِي، وَالْهِدَايَةِ، وَالْهَادِي، وَالتَّبْصِرَةِ، وَالشَّاطِبِيَّةِ، وَالتَّلْخِيصَيْنِ، وَالْإِرْشَادِ، وَالْكِفَايَةِ الْكُبْرَى، وَالْغَايَةِ، وَغَيْرِهَا. وَقَطَعَ بِالْإِثْبَاتِ فِيهِمَا مِنْ طَرِيقِ أَبِي نَشِيطٍ الْحَافِظُ أَبُو الْعَلَاءِ، وَفِي غَايَتِهِ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ فِي مُبْهِجِهِ، وَهِيَ رِوَايَةُ الْعُثْمَانِيِّ عَنْ قَالُونَ، وَقَطَعَ بَعْضُهُمْ لَهُ بِالْإِثْبَاتِ فِي الدَّاعِ وَالْحَذْفِ فِي دَعَانِ، وَهُوَ الَّذِي فِي الْكِفَايَةِ فِي السِّتِّ، وَالْجَامِعِ لِابْنِ فَارِسٍ وَالْمُسْتَنِيرِ، وَالتَّجْرِيدِ، مِنْ طَرِيقِ أَبِي نَشِيطٍ، وَفِي الْمُبْهِجِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ بُويَانَ عَنْ أَبِي نَشِيطٍ وَعَكَسَ آخَرُونَ فَقَطَعُوا لَهُ بِالْحَذْفِ فِي الدَّاعِ وَالْإِثْبَاتِ فِي دَعَانِ، وَهُوَ الَّذِي فِي التَّجْرِيدِ مِنْ طَرِيقِ الْحُلْوَانِيِّ، وَهِيَ طَرِيقُ أَبِي عَوْنٍ، وَبِهِ قَطَعَ أَيْضًا صَاحِبُ الْعُنْوَانِ.
(قُلْتُ) : وَالْوَجْهَانِ صَحِيحَانِ عَنْ قَالُونَ إِلَّا أَنَّ الْحَذْفَ أَكْثَرُ وَأَشْهَرُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
وَذَكَرَ فِي الْمُبْهِجِ الْإِثْبَاتَ فِي الدَّاعِ مِنْ طَرِيقِ الشَّذَائِيِّ عَنِ ابْنِ شَنَبُوذَ عَنْ قُنْبُلٍ، وَفِيهِ نَظَرٌ. وَذَكَرَ ابْنُ شَنَبُوذَ عَنْ وَرْشٍ مِنْ طَرِيقِ الْأَزْرَقِ الْحَذْفَ فِي دَعَانِ قَالَ الدَّانِيُّ: وَهُوَ
стр. 682
غَلَطٌ مِنْهُ.
(قُلْتُ) : قَالَهُ فِي الْكَامِلِ، وَلَا يُؤْخَذُ بِهِ. وَاتَّفَقَ نَافِعٌ وَأَبُو عَمْرٍو وَأَبُو جَعْفَرٍ وَيَعْقُوبُ عَلَى الْإِثْبَاتِ فِي الْمُهْتَدِ فِي الْإِسْرَاءِ وَالْكَهْفِ عَلَى أُصُولِهِمْ. وَذَكَرَ فِي الْمُسْتَنِيرِ، وَالْجَامِعِ لِابْنِ شَنَبُوذَ عَنْ قُنْبُلٍ إِثْبَاتَهَا فِيهِمَا وَصْلًا وَعَدُّوهُمَا وَاتَّفَقَ أَبُو عَمْرٍو، وَأَبُو جَعْفَرٍ وَيَعْقُوبُ وَوَرْشٌ عَلَى الْإِثْبَاتِ فِي تَسْئَلَنِ فِي هُودٍ.
وَانْفَرَدَ فِي الْمُبْهِجِ بِإِثْبَاتِهَا عَنْ أَبِي نَشِيطٍ فَخَالَفَ سَائِرَ الرُّوَاةِ عَنْهُ، وَهُمْ فِي الْإِثْبَاتِ عَلَى أُصُولِهِمْ. وَاتَّفَقَ أَبُو عَمْرٍو وَأَبُو جَعْفَرٍ وَيَعْقُوبُ عَلَى إِثْبَاتِ ثَمَانِي يَاءَاتٍ، وَهِيَ وَاتَّقُونِ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ فِي الْبَقَرَةِ، وَخَافُونِ إِنْ فِي آلِ عِمْرَانَ وَاخْشَوْنِ وَلَا فِي الْمَائِدَةِ، وَقَدْ هَدَانِ فِي الْأَنْعَامِ وَثُمَّ كِيدُونِ فِي الْأَعْرَافِ وَلَا تُخْزُونِ فِي هُودٍ، وَبِمَا أَشْرَكْتُمُونِ فِي إِبْرَاهِيمَ، وَاتَّبِعُونِ هَذَا. فِي الزُّخْرُفِ وَهُمْ فِيهَا عَلَى أُصُولِهِمْ. وَوَافَقَهُمْ هِشَامٌ فِي كِيدُونِ عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُ فَقَطَعَ لَهُ الْجُمْهُورُ بِالْيَاءِ فِي الْحَالَيْنِ، وَهُوَ الَّذِي فِي الْكَافِي وَالتَّبْصِرَةِ، وَالْهِدَايَةِ، وَالْعُنْوَانِ، وَالْهَادِي، وَالتَّلْخِيصَيْنِ، وَالْمُفِيدِ، وَالْكَامِلِ، وَالْمُبْهِجِ وَالْغَايَتَيْنِ، وَالتَّذْكِرَةِ، وَغَيْرِهَا. وَكَذَا فِي التَّجْرِيدِ مِنْ قِرَاءَتِهِ عَلَى الْفَارِسِيِّ يَعْنِي مِنْ طَرِيقَيِ الْحُلْوَانِيِّ وَالدَّاجُونِيِّ جَمِيعًا عَنْهُ، وَبِذَلِكَ قَرَأَ الدَّانِيُّ عَلَى شَيْخِهِ أَبِي الْفَتْحِ وَأَبِي الْحَسَنِ مِنْ طَرِيقِ الْحُلْوَانِيِّ عَنْهُ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي جَامِعِهِ، وَهُوَ الَّذِي فِي طُرُقِ التَّيْسِيرِ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَقْرَأَ مِنَ التَّيْسِيرِ بِسِوَاهُ وَإِنْ كَانَ قَدْ حَكَى فِيهَا خِلَافًا عَنْهُ فَإِنَّ ذِكْرَهُ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ الْحِكَايَةِ. وَمِمَّا يُؤَيِّدُ ذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ فِي الْمُفْرَدَاتِ مَا نَصُّهُ: قَرَأَ يَعْنِي هِشَامًا ثُمَّ كِيدُونِ فَلَا بِيَاءٍ ثَابِتَةٍ فِي الْوَصْلِ وَالْوَقْفِ، وَفِيهِ خِلَافٌ عَنْهُ وَبِالْأَوَّلِ آخُذُ انْتَهَى.
وَإِذَا كَانَ يَأْخُذُ بِالْإِثْبَاتِ فَهَلْ يُؤْخَذُ مِنْ طَرِيقِهِ بِغَيْرِ مَا كَانَ يَأْخُذُ، وَكَذَا نَصَّ عَلَيْهِ صَاحِبُ الْمُسْتَنِيرِ، وَالْكِفَايَةِ مِنْ طَرِيقِ الْحُلْوَانِيِّ، وَرَوَى الْآخَرُونَ عَنْهُ الْإِثْبَاتَ فِي الْوَصْلِ دُونَ الْوَقْفِ، وَهُوَ الَّذِي لَمْ يَذْكُرْ عَنْهُ ابْنُ فَارِسٍ فِي الْجَامِعِ سِوَاهُ، وَهُوَ الَّذِي قَطَعَ بِهِ فِي الْمُسْتَنِيرِ وَالْكِفَايَةِ عَنِ الدَّاجُونِيِّ عَنْهُ، وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ عِبَارَةِ أَبِي عَمْرٍو الدَّانِيِّ فِي الْمُفْرَدَاتِ حَيْثُ قَالَ: بِيَاءٍ ثَابِتَةٍ فِي الْوَصْلِ
стр. 683
وَالْوَقْفِ ثُمَّ قَالَ: وَفِيهِ خِلَافٌ عَنْهُ إِنْ جَعَلْنَا ضَمِيرًا، وَفِيهِ عَائِدٌ عَلَى الْوَقْفِ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ، وَعَلَى هَذَا يَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ فِي التَّيْسِيرِ إِنْ أُخِذَ بِهِ وَبِمُقْتَضَى هَذَا يَكُونُ الْوَجْهُ الثَّانِي مِنَ الْخِلَافِ الْمَذْكُورِ فِي الشَّاطِبِيَّةِ فِي هُوَ هَذَا عَلَى أَنَّ إِثْبَاتَ الْخِلَافِ مِنْ طَرِيقِ الشَّاطِبِيَّةِ غَايَةِ الْبُعْدِ وَكَأَنَّهُ تَبِعَ فِيهِ ظَاهِرَ التَّيْسِيرِ فَقَطْ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
وَرَوَى بَعْضُهُمْ عَنْهُ الْحَذْفَ فِي الْحَالَيْنِ، وَلَا أَعْلَمُهُ نَصًّا مِنْ طُرُقِ كِتَابِنَا لِأَحَدٍ مِنْ أَئِمَّتِنَا، وَلَكِنَّهُ ظَاهِرُ التَّجْرِيدِ مِنْ قِرَاءَتِهِ عَلَى عَبْدِ الْبَاقِي يَعْنِي مِنْ طَرِيقِ الْحُلْوَانِيِّ نَعَمْ هِيَ رِوَايَةُ ابْنِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ هِشَامٍ نَصًّا، وَرِوَايَةُ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي حَسَّانٍ وَأَحْمَدَ بْنِ أَنَسٍ أَيْضًا، وَغَيْرُهُمْ عَنْهُ.
(قُلْتُ) : وَكِلَا الْوَجْهَيْنِ صَحِيحَانِ عَنْهُ نَصًّا وَأَدَاءً حَالَةَ الْوَقْفِ.
وَأَمَّا حَالَةُ الْوَصْلِ فَلَا آخُذُ بِغَيْرِ الْإِثْبَاتِ مِنْ طُرُقِ كِتَابِنَا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
وَرَوَى بَعْضُ أَئِمَّتِنَا إِثْبَاتَ الْيَاءِ فِيهَا وَصْلًا عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ، وَهُوَ الَّذِي فِي تَلْخِيصِ ابْنِ بَلِّيمَةَ وَجْهًا وَاحِدًا فَقَالَ فِيهِ: وَابْنُ ذَكْوَانَ كَأَبِي عَمْرٍو، وَقَالَ فِي الْهِدَايَةِ: وَعَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ الْحَذْفُ فِي الْحَالَيْنِ وَالْإِثْبَاتُ فِي الْوَصْلِ، وَكَذَا فِي الْهَادِي، وَقَالَ فِي التَّبْصِرَةِ: وَالْأَشْهُرُ عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ الْحَذْفُ وَبِهِ قَرَأْتُ لَهُ، وَرَوَى عَنْهُ إِثْبَاتَهَا.
(قُلْتُ) : وَإِثْبَاتُهَا عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ مِنْ رِوَايَةِ أَحْمَدَ بْنِ يُوسُفَ وَرُوِّينَا عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: أَخْبَرَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ قَرَأَ عَلَى أَيُّوبَ بِإِثْبَاتِ الْيَاءِ فِي الْكِتَابِ وَالْقِرَاءَةِ. وَبَعْضُ أَصْحَابِهِ هَذَا هُوَ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَكَّارٍ الدِّمَشْقِيُّ صَاحِبُ أَيُّوبَ بْنِ تَمِيمٍ شَيْخِ ابْنِ ذَكْوَانَ، وَقَوْلُهُ فِي الْكِتَابِ يَعْنِي فِي الْمُصْحَفِ فَإِنَّ الْيَاءَ فِي هَذَا الْحَرْفِ ثَابِتَةٌ فِي الْمُصْحَفِ الْحِمْصِيِّ. نَصَّ عَلَى ذَلِكَ أَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ وَالْحَذْفُ عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ هُوَ الَّذِي عَلَيْهِ الْعَمَلُ، وَبِهِ آخُذُ وَاللَّهُ تَعَالَى الْمُوَفِّقُ.
وَرَوَى بَعْضُهُمْ أَيْضًا إِثْبَاتَ الْيَاءِ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ الثَّمَانِيَةِ عَنِ ابْنِ شَنَبُوذَ عَنْ قُنْبُلٍ وَاضْطَرَبُوا عَنْهُ فِي ذَلِكَ فَنَصَّ سِبْطُ الْخَيَّاطِ فِي كِفَايَتِهِ عَلَى الْإِثْبَاتِ عَنْهُ وَصْلًا فِي وَاتَّقُونِ، وَنَصَّ فِي الْمُبْهِجِ عَلَى إِثْبَاتِهَا لَهُ فِي الْحَالَيْنِ، وَكَذَلِكَ قَطَعَ فِي كِفَايَتِهِ عَلَى إِثْبَاتِ أَشْرَكْتُمُونِ فِي الْوَصْلِ، وَاخْتُلِفَ عَنْهُ فِي الْمُبْهِجِ، وَكَذَلِكَ قَطَعَ فِي الْمُبْهِجِ عَنْهُ
стр. 684
بِإِثْبَاتِ كِيدُونِ فِي الْحَالَيْنِ، وَلَمْ يَذْكُرْهَا فِي كِفَايَتِهِ، وَقَطَعَ لَهُ بِإِثْبَاتِ وَتُخْزُونِ فِي الْحَالَيْنِ فِي الْكِفَايَةِ، وَلَمْ يَذْكُرْهَا فِي الْمُبْهِجِ وَاتَّفَقَ نَصُّ الْمُبْهِجِ وَالْكِفَايَةِ عَلَى الْإِثْبَاتِ عَنْهُ فِي الْحَالَيْنِ فِي خَافُونِ وَاخْشَوْنِ، وَعَلَى حَذْفِ وَاتَّبِعُونِ وَاتَّفَقَ ابْنُ سَوَّارٍ، وَابْنُ فَارِسٍ عَلَى إِثْبَاتِ خَافُونِ، وَاخْشَوْنِ، وَهَدَانِ، وَكِيدُونِ، وَتُخْزُونِ فِي الْحَالَيْنِ وَاتَّبِعُونِ عَلَى إِثْبَاتِ أَشْرَكْتُمُونِ وَصْلًا لَا وَقْفًا.
وَاخْتُلِفَ فِي فَاتَّقُونِ فَأَثْبَتَهَا فِي الْحَالَيْنِ وَحَذَفَهَا ابْنُ سَوَّارٍ، وَكَذَلِكَ اخْتَلَفُوا عَنْهُ فِي حَرْفِ الُمُهْتَدِ، وَفِي الْمُتَعَالِ، وَعَذَابٌ، وَعِقَابِ، وَفَاعْتَزِلُونِ، وَتَرْجُمُونِ فَبَعْضُهُمْ ذَكَرَهَا لَهُ وَبَعْضُهُمْ لَمْ يَذْكُرْهَا وَأَثْبَتَهَا بَعْضُهُمْ وَصْلًا وَبَعْضُهُمْ فِي الْحَالَيْنِ، وَلَمْ يَتَّفِقُوا عَلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، وَلَا شَكَّ أَنَّ ذَلِكَ مِمَّا يَقْتَضِي الِاخْتِلَالَ وَالِاضْطِرَابَ، وَقَدْ نَصَّ الْحَافِظُ أَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ فِي هَذِهِ الْيَاءَاتِ غَلَطٌ قَطَعَ بِذَلِكَ وَجَزَمَ بِهِ، وَكَذَلِكَ ذَكَرَ غَيْرُهُ. وَقَالَ الْهُذَلِيُّ: كُلُّهُ فِيهِ خَلَلٌ.
(قُلْتُ) : وَالَّذِي أُعَوِّلُ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ هُوَ مَا عَلَيْهِ الْعَمَلُ وَصَحَّ عَنْ قُنْبُلٍ، وَنَصَّ عَلَيْهِ الْأَئِمَّةُ الْمَوْثُوقُ بِهِمْ وَاللَّهُ تَعَالَى هُوَ الْهَادِي لِلصَّوَابِ. وَانْفَرَدَ الْهُذَلِيُّ عَنِ الشَّذَائِيِّ عَنْ أَبِي نَشِيطٍ بِإِثْبَاتِ الْيَاءِ فِي وَاتَّبِعُونِ فَخَالَفَ سَائِرَ النَّاسِ عَنْهُ، وَعَنْ أَبِي نَشِيطٍ، وَإِنَّمَا وَرَدَ ذَلِكَ عَنْ قَالُونَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي مَرْوَانَ وَأَبِي سُلَيْمَانَ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
وَاخْتَصَّ رُوَيْسٌ بِإِثْبَاتِ الْيَاءِ مِنَ الْمُنَادِي فِي قَوْلِهِ يَاعِبَادِ فَاتَّقُونِ فِي الزُّمَرِ أَعْنِي الْيَاءَ مِنَ الْعِرَاقِيِّينَ، وَغَيْرِهِمْ، وَهُوَ الَّذِي فِي الْإِرْشَادِ وَالْكِفَايَةِ وَغَايَةِ أَبِي الْعَلَاءِ، وَالْمُسْتَنِيرِ، وَالْجَامِعِ، وَالْمُبْهِجِ، وَغَيْرِهَا. وَوَجْهُ إِثْبَاتِهَا خُصُوصًا مُنَاسَبَةُ فَاتَّقُونِ. وَرَوَى الْآخَرُونَ عَنْهُ الْحَذْفَ، وَأَجْرُوهُ مُجْرَى سَائِرِ الْمُنَادَى، وَهُوَ الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ ابْنُ مِهْرَانَ فِي غَايَتِهِ، وَابْنُ غَلْبُونَ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَأَبُو مَعْشَرٍ فِي تَلْخِيصِهِ، وَصَاحِبُ الْمُفِيدِ، وَالْحَافِظُ، وَأَبُو عَمْرو الدَّانِيُّ، وَغَيْرُهُمْ، وَهُوَ الْقِيَاسُ وَبِالْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا آخُذُ لِثُبُوتِهِمَا رِوَايَةً وَأَدَاءً وَقِيَاسًا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
وَاخْتَصَّ قُنْبُلُ بِإِثْبَاتِ الْيَاءِ فِي مَوْضِعَيْنِ، وَهُمَا:
стр. 685
نَرْتَعِي وَنَلْعَبْ وَيَتَّقِي وَيَصْبِرْ كِلَاهُمَا فِي يُوسُفَ (وَهُمَا) مِنَ الْأَفْعَالِ الْمَجْزُومَةِ، وَلَيْسَ فِي هَذَا الْبَابِ مِنَ الْمَجْزُومِ سِوَاهُمَا، وَفِي الْحَقِيقَةِ لَيْسَا مِنْ هَذَا الْبَابِ مِنْ كَوْنِ حَذْفِ الْيَاءِ مِنْهَا لَازِمًا لِلْجَازِمِ، وَإِنَّمَا أَدْخَلْنَاهُمَا فِي هَذَا الْبَابِ لِأَجْلِ كَوْنِهِمَا مَحْذُوفَيِ الْيَاءِ رَسْمًا ثَابِتَيْنِ فِي قِرَاءَةِ مَنْ رَوَاهُمَا لَفْظًا فَلَحِقَا فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ.
وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا عَنْ قُنْبُلٍ. فَأَمَّا نَرْتَعِي فَأَثْبَتَ الْيَاءَ فِيهَا عَنْهُ ابْنُ شَنَبُوذَ مِنْ جَمِيعِ طُرُقِهِ، وَهِيَ رِوَايَةُ أَبِي رَبِيعَةَ وَابْنِ الصَّبَاحِ وَابْنِ بَقَرَةَ وَالزَّيْنَبِيِّ وَنَظِيفٍ وَغَيْرِهِمْ عَنْهُ. وَرَوَى عَنْهُ الْحَذْفَ أَبُو بَكْرِ بْنُ مُجَاهِدٍ، وَهِيَ رِوَايَةُ الْعَبَّاسِ بْنِ الْفَضْلِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ الْبَلْخِيِّ وَأَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْيَقْطِينِيِّ وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ وَابْنِ ثَوْبَانَ، وَغَيْرِهِمْ، وَالْوَجْهَانِ جَمِيعًا صَحِيحَانِ عَنْ قُنْبُلٍ، وَهُمَا فِي التَّيْسِيرِ، وَالشَّاطِبِيَّةِ، وَإِنْ كَانَ الْإِثْبَاتُ لَيْسَ مِنْ طَرِيقِهِمَا، وَهَذَا مِنَ الْمَوَاضِعِ الَّتِي خَرَجَ فِيهَا التَّيْسِيرُ عَنْ طُرُقِهِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
وَأَمَّا يَتَّقِي فَرَوَى إِثْبَاتَ الْيَاءِ فِيهَا عَنْ قُنْبُلٍ ابْنُ مُجَاهِدٍ مِنْ جَمِيعِ طُرُقِهِ إِلَّا مَا شَذَّ مِنْهَا وَلِذَلِكَ لَمْ يَذْكُرْ فِي التَّيْسِيرِ، وَالْكَافِي، وَالتَّذْكِرَةِ، وَالتَّبْصِرَةِ، وَالتَّجْرِيدِ، وَالْهِدَايَةِ، وَغَيْرِهَا سِوَاهُ، وَهِيَ طَرِيقُ أَبِي رَبِيعَةَ وَابْنِ الصَّبَاحِ وَابْنِ ثَوْبَانَ، وَغَيْرِهِمْ كُلُّهُمْ عَنْ قُنْبُلٍ، وَرَوَى حَذْفَهَا ابْنُ شَنَبُوذَ، وَهِيَ رِوَايَةُ الزَّيْنَبِيِّ وَابْنِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ وَالْيَقْطِينِيِّ، وَغَيْرِهِمْ عَنْهُ. وَالْوَجْهَانِ صَحِيحَانِ عَنْهُ إِلَّا أَنَّ ذِكْرَ الْحَذْفِ فِي الشَّاطِبِيَّةِ خُرُوجٌ عَنْ طُرُقِهِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
وَوَجْهُ إِثْبَاتِ الْيَاءِ فِي هَذَيْنِ الْحَرْفَيْنِ مَعَ كَوْنِهِمَا مَجْزُومَيْنِ إِجْرَاءُ الْفِعْلِ الْمُعْتَلِّ مُجْرَى الصَّحِيحِ، وَذَلِكَ لُغَةٌ لِبَعْضِ الْعَرَبِ وَأَنْشَدُوا عَلَيْهِ:
أَلَمْ يَأْتِيكَ وَالْأَنْبَاءُ تَنْمِي
وَقِيلَ: إِنَّ الْكَسْرَةَ أُشْبِعَتْ فَتَوَلَّدَ مِنْهَا الْيَاءُ. وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
(فَهَذَا) جَمِيعُ مَا وَقَعَتِ الْيَاءُ فِي وَسَطِ آيَةٍ قَبْلَ مُتَحَرِّكٍ وَبَقِيَ مَعَ ذَلِكَ ثَلَاثُ كَلِمَاتٍ وَقَعَ بَعْدَ الْيَاءِ فِيهِنَّ سَاكِنٌ، وَهِيَ آتَانِ اللَّهُ فِي النَّمْلِ وَإِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ فِي يس فَبَشِّرْ عِبَادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ فِي الزُّمَرِ أَمَّا آتَانِ اللَّهُ فَأَثْبَتَ الْيَاءَ فِيهَا مَفْتُوحَةً وَصْلًا نَافِعٌ وَأَبُو عَمْرٍو وَأَبُو جَعْفَرٍ وَحَفْصٌ وَرُوَيْسٌ، وَحَذَفَهَا
стр. 686
الْبَاقُونَ فِي الْوَصْلِ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ. (وَاخْتَلَفُوا) فِي: إِثْبَاتِ الْيَاءِ فِي الْوَقْفِ فَأَثْبَتَهَا يَعْقُوبُ وَابْنُ شَنَبُوذَ عَنْ قُنْبُلٍ. وَاخْتُلِفَ عَنْ أَبِي عَمْرٍو وَقَالُونَ وَحَفْصٍ فَقَطَعَ فِي الْوَقْفِ بِالْيَاءِ أَبُو مُحَمَّدٍ مَكِّيٌّ وَأَبُو عَلِيِّ بْنُ بَلِّيمَةَ وَأَبُو الْحَسَنِ بْنُ غَلْبُونَ، وَغَيْرُهُمْ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُجَاهِدٍ وَأَبِي طَاهِرِ بْنِ أَبِي هَاشِمٍ، وَأَبِي الْفَتْحِ فَارِسٍ لِمَنْ فَتَحَ الْيَاءَ، وَقَطَعَ لَهُمْ بِالْحَذْفِ جُمْهُورُ الْعِرَاقِيِّينَ، وَهُوَ الَّذِي فِي الْإِرْشَادَيْنِ، وَالْمُسْتَنِيرِ، وَالْجَامِعِ، وَالْعُنْوَانِ، وَغَيْرِهَا. وَأَطْلَقَ لَهُمُ الْخِلَافَ فِي التَّيْسِيرِ، وَالشَّاطِبِيَّةِ، وَالتَّجْرِيدِ، وَغَيْرِهَا.
وَقَدْ قَيَّدَ الدَّانِيُّ بَعْضَ إِطْلَاقِ التَّيْسِيرِ فِي الْمُفْرَدَاتِ، وَغَيْرِهَا. فَقَالَ فِي الْمُفْرَدَاتِ فِي قِرَاءَةِ أَبِي عَمْرٍو وَأَثْبَتَهَا سَاكِنَةً فِي الْوَقْفِ عَلَى خِلَافٍ عَنْهُ فِي ذَلِكَ، وَبِالْإِثْبَاتِ قَرَأْتُ، وَبِهِ آخُذُ، وَقَالَ فِي رِوَايَةِ حَفْصٍ: وَاخْتُلِفَ عَلَيْنَا عَنْهُ فِي إِثْبَاتِهَا فِي الْوَقْفِ، فَرَوَى لِي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ عَنِ ابْنِ مُجَاهِدٍ إِثْبَاتَهَا فِيهِ، وَكَذَا رَوَى أَبُو الْحَسَنِ عَنْ قِرَاءَتِهِ، وَكَذَلِكَ رَوَى لِي عَبْدُ الْعَزِيزِ عَنْ أَبِي غَسَّانٍ عَنْ أَبِي طَاهِرٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى يَعْنِي ابْنَ مُجَاهِدٍ. وَرَوَى لِي فَارِسُ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ قِرَاءَتِهِ أَيْضًا حَذْفَهَا فِيهِ، وَقَالَ فِي رِوَايَةِ قَالُونَ: يَقِفُ عَلَيْهَا بِالْيَاءِ ثَابِتَةً، وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ.
قَالَ ابْنُ شُرَيْحٍ فِي الْكَافِي: رَوَى الْأَشْنَائِيُّ عَنْ حَفْصٍ إِثْبَاتَهَا فِي الْوَقْفِ، وَقَدْ رَوَى ذَلِكَ عَنْ أَبِي عَمْرٍو وَقَالُونَ. وَقَالَ فِي التَّجْرِيدِ: وَالْوَقْفُ عَنِ الْجَمَاعَةِ بِغَيْرِ يَاءٍ يَعْنِي الْجَمَاعَةَ الْفَاتِحِينَ لِلْيَاءِ وَصْلًا. قَالَ: إِلَّا مَا رَوَاهُ الْفَارِسِيُّ أَنَّ أَبَا طَاهِرٍ رَوَى عَنْ حَفْصٍ أَنَّهُ وَقَفَ عَلَيْهَا بِيَاءٍ. قَالَ: وَذَكَرَ عَبْدُ الْبَاقِي أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ فِي حِينِ قِرَاءَتِهِ عَلَيْهِ أَنَّ مَنْ فَتَحَ الْيَاءَ وَقَفَ عَلَيْهَا بِيَاءٍ. انْتَهَى.
وَلَمْ يَذْكُرْ سِبْطُ الْخَيَّاطِ فِي كِفَايَتِهِ الْإِثْبَاتَ فِي الْوَقْفِ لِغَيْرِ حَفْصٍ. وَوَقَفَ الْبَاقُونَ بِغَيْرِ يَاءِ، وَهُمْ وَرْشٌ وَالْبَزِّيُّ وَابْنُ مُجَاهِدٍ عَنْ قُنْبُلٍ وَابْنُ عَامِرٍ وَأَبُو بَكْرٍ وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَأَبُو جَعْفَرٍ وَخَلَفٌ.
وَانْفَرَدَ صَاحِبُ الْمُبْهِجِ مِنْ طَرِيقِ الشَّذَائِيِّ عَنِ ابْنِ شَنَبُوذَ عَنْ قُنْبُلٍ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَصْلًا أَيْضًا كَرُوَيْسٍ، وَلَمْ يَذْكُرْ لِابْنِ شَنَبُوذَ فِي كِفَايَتِهِ إِثْبَاتًا فِي الْوَقْفِ فَخَالَفَ سَائِرَ الرُّوَاةِ. وَأَمَّا إِنْ يُرِدْنِ فَأَثْبَتَ الْيَاءَ فِيهَا مَفْتُوحَةً فِي الْوَصْلِ أَبُو جَعْفَرٍ وَأَثْبَتَهَا سَاكِنَةً فِي الْوَقْفِ أَبُو جَعْفَرٍ أَيْضًا هَذَا الَّذِي تَوَافَرَتْ نُصُوصُ
стр. 687
الْمُؤَلِّفِينَ عَلَيْهِ عَنْهُ وَبَعْضُ النَّاسِ لَمْ يَذْكُرْ لَهُ شَيْئًا فِي الْوَقْفِ بَعْضُهُمْ جَعَلَهُ قِيَاسًا.
وَتَقَدَّمَ مَذْهَبُ يَعْقُوبَ فِي الْوَقْفِ عَلَيْهَا بِالْيَاءِ مِنْ بَابِ الْوَقْفِ وَحَذَفَهَا الْبَاقُونَ فِي الْحَالَيْنِ.
وَأَمَّا فَبَشِّرْ عِبَادِ الَّذِينَ فَاخْتَصَّ السُّوسِيُّ بِإِثْبَاتِ الْيَاءِ وَفَتْحِهَا وَصْلًا بِخِلَافٍ عَنْهُ فِي ذَلِكَ فَقَطَعَ لَهُ بِالْفَتْحِ وَالْإِثْبَاتِ حَالَةَ الْوَصْلِ صَاحِبُ التَّيْسِيرِ، وَمَنْ تَبِعَهُ، وَبِهِ قَرَأَ عَلَى فَارِسِ بْنِ أَحْمَدَ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلِ الْقُرَشِيِّ لَا مِنْ طَرِيقِ ابْنِ جَرِيرٍ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْمُفْرَدَاتِ فَهُوَ فِي ذَلِكَ خَارِجٌ عَنْ طَرِيقِ التَّيْسِيرِ. وَقَطَعَ لَهُ بِذَلِكَ أَيْضًا الْحَافِظُ أَبُو الْعَلَاءِ وَأَبُو مَعْشَرٍ الطَّبَرِيُّ وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَضَرِيُّ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ مِهْرَانَ، وَقَطَعَ لَهُ بِذَلِكَ جُمْهُورُ الْعِرَاقِيِّينَ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ حَبَشٍ، وَهُوَ الَّذِي فِي كِفَايَةِ أَبِي الْعِزِّ، وَمُسْتَنِيرِ ابْنِ سَوَّارٍ وَجَامِعِ ابْنِ فَارِسٍ وَتَجْرِيدِ ابْنِ الْفَحَّامِ، وَغَيْرِهَا.
وَرَوَاهُ صَاحِبُ الْمُبْهِجِ عَنْهُ مِنْ طَرِيقِ الْمُطَّوِّعِيِّ وَهَذِهِ طَرِيقُ أَبِي حَمْدُونَ وَابْنِ وَاصِلٍ وَابْنِ سَعْدُونَ وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ الْيَزِيدِيِّ وَرِوَايَةِ شُجَاعٍ وَالْعَبَّاسِ عَنْ أَبِي عَمْرٍو. وَاخْتُلِفَ فِي الْوَقْفِ عَنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَثْبَتُوا الْيَاءَ وَصْلًا، فَرَوَى عَنْهُمُ الْجُمْهُورُ الْإِثْبَاتَ أَيْضًا فِي الْوَقْفِ كَالْحَافِظِ أَبِي الْعَلَاءِ وَأَبِي الْحَسَنِ بْنِ فَارِسٍ وَسِبْطِ الْخَيَّاطِ وَأَبِي الْعِزِّ الْقَلَانِسِيِّ، وَغَيْرِهِمْ.
وَرَوَى الْآخَرُونَ حَذْفَهَا، وَبِهِ قَطَعَ صَاحِبُ التَّجْرِيدِ، وَغَيْرُهُ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُسْتَنِيرِ، وَقَطَعَ بِهِ الدَّانِيُّ أَيْضًا فِي التَّيْسِيرِ، وَقَالَ: هُوَ عِنْدِي قِيَاسُ قَوْلِ أَبِي عَمْرٍو فِي الْوَقْفِ عَلَى الْمَرْسُومِ. وَقَالَ فِي الْمُفْرَدَاتِ بَعْدَ ذِكْرِهِ الْفَتْحَ: وَالْإِثْبَاتَ فِي الْوَصْلِ فَالْوَقْفُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ بِإِثْبَاتِ الْيَاءِ، وَيَجُوزُ حَذْفُهَا وَالْإِثْبَاتُ أَقْيَسُ، فَقَدْ يُقَالُ: إِنَّ هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا فِي التَّيْسِيرِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا سَنُبَيِّنُهُ فِي التَّنْبِيهَاتِ آخِرَ الْبَابِ، وَقَالَ ابْنُ مِهْرَانَ: وَقِيَاسُ مَنْ فَتَحَ الْيَاءَ أَنْ يَقِفَ بِالْيَاءِ وَلَكِنْ ذَكَرَ أَبُو حَمْدُونَ وَابْنُ الْيَزِيدِيِّ أَنَّهُ يَقِفُ بِغَيْرِ يَاءٍ لِأَنَّهُ مَكْتُوبٌ بِغَيْرِ يَاءٍ، وَذَهَبَ الْبَاقُونَ عَنِ السُّوسِيِّ إِلَى حَذْفِ الْيَاءِ وَصْلًا وَوَقْفًا، وَهُوَ الَّذِي قَطَعَ بِهِ فِي الْعُنْوَانِ وَالتَّذْكِرَةِ، وَالْكَافِي، وَتَلْخِيصِ الْعِبَارَاتِ، وَهُوَ الْمَأْخُوذُ بِهِ مِنَ التَّبْصِرَةِ، وَالْهِدَايَةِ، وَالْهَادِي، وَأَبُو عَلِيٍّ الْأَهْوَزِيُّ، وَهُوَ طَرِيقُ أَبِي عِمْرَانَ وَابْنِ جُمْهُورٍ كِلَاهُمَا
стр. 688
عَنِ السُّوسِيِّ، وَبِهِ قَرَأَ الدَّانِيُّ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ بْنِ غَلْبُونَ فِي رِوَايَةِ السُّوسِيِّ، وَعَلَى أَبِي الْفَتْحِ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ الْقُرَشِيِّ، وَهُوَ الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِي التَّيْسِيرِ كَمَا قَدَّمْنَا، وَكُلٌّ مِنَ الْفَتْحِ وَصْلًا وَالْحَذْفِ وَقْفًا وَوَصْلًا صَحِيحٌ عَنِ السُّوسِيِّ ثَابِتٌ عَنْهُ رِوَايَةً وَتِلَاوَةً، وَنَصًّا وَقِيَاسًا.
وَوَقَفَ يَعْقُوبُ عَلَيْهَا بِالْيَاءِ عَلَى أَصْلِهِ، وَالْبَاقُونَ بِالْحَذْفِ فِي الْحَالَيْنِ وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ.
وَأَمَّا الْيَاءَاتُ الْمَحْذُوفَةُ مِنْ رُءُوسِ الْآيِ وَجُمْلَتُهَا بِمَا فِيهِ أَصْلِيٌّ وَإِضَافِيٌّ سِتٌّ وَثَمَانُونَ يَاءً كَمَا قَدَّمْنَا ذَكَرْنَا مِنْهُ يَاءً وَاحِدَةً اسْتِطْرَادًا، وَهِيَ:
يَسْرِي فِي الْفَجْرِ. بَقِيَ خَمْسٌ وَثَمَانُونَ يَاءً أَثْبَتَ الْيَاءَ فِي جَمِيعِهَا يَعْقُوبُ فِي الْحَالَيْنِ عَلَى أَصْلِهِ. وَوَافَقَهُ غَيْرُهُ فِي سِتَّ عَشْرَةَ كَلِمَةً، وَهِيَ دُعَاءً، وَالتَّلَاقِ، وَالتَّنَادِ، وَأَكْرَمَنِ، وَأَهَانَنِ، وَبِالْوَادِ، وَالْمُتَعَالِ، وَوَعِيدِ وَنَذِيرٍ، وَنَكِيرِ، وَيَكْذِبُونَ، وَيُنْقِذُونِ، وَلَتُرْدِينِ، وَفَاعْتَزِلُونِ، وَتَرْجُمُونِ وَنَذَرَ.
أَمَّا دُعَاءً، وَهُوَ فِي إِبْرَاهِيمَ فَوَافَقَهُ فِي الْوَصْلِ أَبُو عَمْرٍو وَحَمْزَةُ وَوَرْشٌ، وَوَافَقَهُ الْبَزِّيُّ فِي الْحَالَيْنِ، وَاخْتُلِفَ عَنْ قُنْبُلٍ، فَرَوَى عَنْهُ ابْنُ مُجَاهِدٍ الْحَذْفَ فِي الْحَالَيْنِ، وَرَوَى عَنْهُ ابْنُ شَنَبُوذَ الْإِثْبَاتَ فِي الْوَصْلِ وَالْحَذْفِ فِي الْوَقْفِ هَذَا الَّذِي هُوَ مِنْ طُرُقِ كِتَابِنَا. وَقَدْ وَرَدَ عَنِ ابْنِ مُجَاهِدٍ مِثْلَ ابْنِ شَنَبُوذَ، وَعَنِ ابْنِ شَنَبُوذَ الْإِثْبَاتَ فِي الْوَقْفِ أَيْضًا ذَكَرَهُ الْهُذَلِيُّ، وَقَالَ: هُوَ تَخْلِيطٌ.
(قُلْتُ) : وَبِكُلٍّ مِنَ الْحَذْفِ وَالْإِثْبَاتِ قَرَأْتُ عَنْ قُنْبُلٍ وَصْلًا، وَوَقْفًا، وَبِهِ آخُذُ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
وَأُمَّا التَّلَاقِ، وَالتَّنَادِ، وَهُمَا فِي غَافِرٍ فَوَافَقَهُ فِي الْوَصْلِ وَرْشٌ وَابْنُ وَرْدَانَ. وَوَافَقَهُ فِي الْحَالَيْنِ ابْنُ كَثِيرٍ. وَانْفَرَدَ أَبُو الْفَتْحِ فَارِسٌ بْنُ أَحْمَدَ مِنْ قِرَاءَتِهِ عَلَى عَبْدِ الْبَاقِي بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أَصْحَابِهِ عَنْ قَالُونَ بِالْوَجْهَيْنِ الْحَذْفُ وَالْإِثْبَاتُ فِي الْوَقْفِ وَتَبِعَهُ فِي ذَلِكَ الدَّانِيُّ مِنْ قِرَاءَتِهِ عَلَيْهِ وَأَثْبَتَهُ فِي التَّيْسِيرِ كَذَلِكَ فَذَكَرَ الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا عَنْهُ وَتَبِعَهُ الشَّاطِبِيُّ عَلَى ذَلِكَ، وَقَدْ خَالَفَ عَبْدُ الْبَاقِي فِي هَذَيْنِ سَائِرَ النَّاسِ، وَلَا أَعْلَمُهُ وَرَدَ مِنْ طَرِيقِ مِنَ الطُّرُقِ عَنْ أَبِي نَشِيطٍ، وَلَا الْحُلْوَانِيِّ، بَلْ وَلَا عَنْ قَالُونَ أَيْضًا فِي طَرِيقٍ إِلَّا مِنْ طَرِيقِ أَبِي مَرْوَانَ عَنْهُ، وَذَكَرَهُ الدَّانِيُّ فِي جَامِعِهِ عَنِ الْعُثْمَانِيِّ أَيْضًا وَسَائِرِ الرُّوَاةِ عَنْ
стр. 689
قَالُونَ عَلَى خِلَافِهِ كَإِبْرَاهِيمَ وَأَحْمَدَ بْنَيْ قَالُونَ وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ دَازِيلَ وَأَحْمَدِ بْنِ صَالِحٍ وَإِسْمَاعِيلَ الْقَاضِي وَالْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الشَّحَّامِ وَالْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُعَلِّمِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِيسَى الْمَدَنِيِّ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مَحْمُودٍ الْعُمْرِيِّ وَمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَمُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ الْمَرْوَزِيِّ وَمُصْعَبِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ وَالزُّبَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الزُّبَيْرِيِّ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ فُلَيْحٍ، وَغَيْرِهِمْ.
وَأَمَّا أَكْرَمَنِ وَأَهَانَنِ، وَهُمَا فِي الْفَجْرِ فَوَافَقَهُ عَلَى إِثْبَاتِ الْيَاءِ فِيهِمَا وَصْلًا نَافِعٌ وَأَبُو جَعْفَرٍ، وَفِي الْحَالَيْنِ الْبَزِّيُّ. وَاخْتُلِفَ عَنْ أَبِي عَمْرٍو فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ عَنْهُ إِلَى التَّخْيِيرِ، وَهُوَ الَّذِي قَطَعَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ وَالْهَادِي، وَالتَّلْخِيصِ، لِلطَّبَرِيِّ، وَالْكَامِلِ، وَقَالَ فِيهِ: وَبِهِ قَالَ الْجَمَاعَةُ، وَعَوَّلَ الدَّانِيُّ عَلَى حَذْفِهِمَا، وَكَذَلِكَ الشَّاطِبِيُّ، وَقَالَ فِي التَّيْسِيرِ: وَخَيَّرَ فِيهِمَا أَبُو عَمْرٍو وَقِيَاسُ قَوْلِهِ فِي رُءُوسِ الْآيِ يُوجِبُ حَذْفَهُمَا، وَبِذَلِكَ الْوَصْلُ وَالْمَشْهُورُ عَنْهُ بِالْحَذْفِ. وَقَطَعَ فِي الْكَافِي لَهُ بِالْحَذْفِ، وَكَذَلِكَ فِي التَّذْكِرَةِ لِابْنِ فَرَحٍ، وَكَذَلِكَ سِبْطُ الْخَيَّاطِ فِي كِفَايَتِهِ لِابْنِ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِي الزَّعْرَاءِ مِنْ طَرِيقِ الْحَمَّامِيِّ، وَلَمْ يُذْكَرْ فِي الْإِرْشَادِ عَنْ أَبِي عَمْرٍو سِوَى الْإِثْبَاتِ، وَكَذَلِكَ فِي الْمُبْهِجِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ فَرَحٍ، وَزَادَ فَقَالَ: وَفِي هَاتَيْنِ الْيَاءَيْنِ عَنْ أَبِي عَمْرٍو اخْتِلَافٌ نَقَلَهُ أَصْحَابُهُ، وَكَذَلِكَ أَطْلَقَ الْخِلَافَ عَنْ أَبِي عَمْرٍو، وَأَبُو عَلِيِّ بْنِ بَلِّيمَةَ فِي تَلْخِيصِهِ، وَالْوَجْهَانِ مَشْهُورَانِ عَنْ أَبِي عَمْرٍو وَالتَّخْيِيرُ أَكْثَرُ وَالْحَذْفُ أَشْهَرُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
وَفِي الْجَامِعِ لِابْنِ فَارِسٍ إِثْبَاتُهُمَا فِي الْحَالَيْنِ لِابْنِ شَنَبُوذَ عَنْ قُنْبُلٍ.
وَأَمَّا بِالْوَادِ، وَهِيَ فِي الْفَجْرِ أَيْضًا فَوَافَقَهُ عَلَى إِثْبَاتِهَا وَصْلًا وَرْشٌ، وَفِي الْحَالَيْنِ ابْنُ كَثِيرٍ، وَاخْتُلِفَ عَنْ قُنْبُلٍ عَنْهُ فِي الْوَقْفِ، فَرَوَى الْجُمْهُورُ حَذْفَهَا، وَهُوَ الَّذِي قَطَعَ بِهِ صَاحِبُ الْعُنْوَانِ، وَالْكَافِي، وَالْهِدَايَةِ، وَالتَّبْصِرَةِ، وَالْهَادِي، وَالتَّذْكِرَةِ. وَهُوَ اخْتِيَارُ أَبِي طَاهِرِ بْنِ أَبِي هَاشِمٍ، وَبِهِ كَانَ يَأْخُذُ، وَبِهِ قَرَأَ الدَّانِيُّ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ بْنِ غَلْبُونَ، وَهُوَ ظَاهِرُ التَّيْسِيرِ حَيْثُ قَطَعَ بِهِ، أَوَّلًا وَلَكِنْ طَرِيقُ التَّيْسِيرِ هُوَ الْإِثْبَاتُ فَإِنَّهُ
стр. 690
قَرَأَ بِهِ عَلَى فَارِسِ بْنِ أَحْمَدَ، وَعَنْهُ أَسْنَدَ رِوَايَةَ قُنْبُلٍ فِي التَّيْسِيرِ بِالْإِثْبَاتِ أَيْضًا قَطَعَ صَاحِبُ الْمُسْتَنِيرِ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ أَبِي طَاهِرٍ. وَكَذَلِكَ ابْنُ فَارِسٍ فِي جَامِعِهِ، وَكَذَلِكَ سِبْطُ الْخَيَّاطِ فِي كِفَايَتِهِ وَمُبْهِجِهِ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ ابْنِ مُجَاهِدٍ مَعَ أَنَّهُ قَطَعَ بِالْإِثْبَاتِ لَهُ فِي الْحَالَيْنِ فِي سَبْعَتِهِ، وَذَكَرَ فِي كِتَابِ الْيَاءَاتِ وَكِتَابِ الْمَكِّيِّينَ وَكِتَابِ الْجَامِعِ عَنْ قُنْبُلٍ الْيَاءَ فِي الْوَصْلِ، وَإِذَا وَقَفَ بِغَيْرِ يَاءٍ قَالَ الدَّانِيُّ: وَهُوَ الصَّحِيحُ عَنْ قُنْبُلٍ.
(قُلْتُ) : وَكِلَا الْوَجْهَيْنِ صَحِيحٌ عَنْ قُنْبُلٍ نَصًّا وَأَدَاءً حَالَةَ الْوَقْفِ بِهِمَا قَرَأْتُ، وَبِهِمَا آخُذُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
وَأَمَّا الْمُتَعَالِ، وَهُوَ فِي الرَّعْدِ فَوَافَقَهُ عَلَى الْإِثْبَاتِ فِي الْحَالَيْنِ ابْنُ كَثِيرٍ مِنْ رِوَايَتَيْهِ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ. وَقَدْ وَرَدَ عَنِ ابْنِ شَنَبُوذَ عَنْ قُنْبُلٍ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ الطَّبَرِ حَذْفُهَا فِي الْحَالَيْنِ، وَمِنْ طَرِيقِ الْهُذَلِيِّ حَذْفُهَا وَقْفًا وَالَّذِي نَأْخُذُ بِهِ هُوَ الْأَوَّلُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
وَأَمَّا وَعِيدِ. وَهِيَ فِي إِبْرَاهِيمَ وَمَوْضِعِي ق، وَنَكِيرِ فِي الْحَجِّ وَسَبَأٍ وَفَاطِرٍ وَالْمُلْكِ وَنَذِيرٌ، وَهِيَ فِي السِّتَّةِ الْمَوَاضِعِ مِنَ الْقَمَرِ، وَأَنْ يُكَذِّبُونِ فِي الْقَصَصِ وَلَا يُبْصِرُونَ فِي يس وَلَتُرْدِينِ فِي الصَّافَّاتِ وَأَنْ تَرْجُمُونِ وَفَاعْتَزِلُونِ فِي الدُّخَانِ وَنَذِيرٌ فِي الْمُلْكِ فَوَافَقَهُ عَلَى إِثْبَاتِ الْيَاءِ فِي هَذِهِ الثَّمَانِيَ عَشْرَةَ يَاءً مِنَ الْكَلِمِ التِّسْعِ حَالَةَ الْوَصْلِ وَرْشٌ. وَاخْتَصَّ يَعْقُوبُ بِمَا بَقِيَ مِنَ الْيَاءَاتِ فِي رُءُوسِ الْآيِ، وَهِيَ سِتُّونَ يَاءً تَقَدَّمَتْ مُفَصَّلَةً وَسَتَأْتِي مَنْصُوصًا عَلَيْهَا آخِرَ كُلِّ سُورَةٍ عَقِيبَ يَاءَاتِ الْإِضَافَةِ مُعَادًا ذِكْرَ الْخِلَافِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ مُبَيِّنًا مُفَصَّلًا - إِنْ شَاءَ اللَّهُ - وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ
تَنْبِيهَاتٌ
(الْأَوَّلُ) : أَجْمَعَتِ الْمَصَاحِفُ عَلَى إِثْبَاتِ الْيَاءِ رَسْمًا فِي خَمْسَةَ عَشَرَ مَوْضِعًا مِمَّا وَقَعَ نَظِيرُهُ مَحْذُوفًا مُخْتَلَفًا فِيهِ مَذْكُورٌ فِي هَذَا الْبَابِ، وَهِيَ (وَاخْشَوْنِي، وَلِأُتِمَّ) فِي الْبَقَرَةِ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ فِيهَا أَيْضًا (وَفَاتَّبِعُونِي) فِي آلِ عِمْرَانَ. وَفَهُوَ الْمُهْتَدِي فِي الْأَعْرَافِ (وَفَكِيدُونِي) فِي هُودٍ (وَمَا نَبْغِي) فِي يُوسُفَ، وَمَنِ اتَّبَعَنِي فِيهَا (وَفَلَا تَسْأَلْنِي) فِي الْكَهْفِ (وَفَاتَّبِعُونِي، وَأَطِيعُونِ) فِي طه وَأَنْ يُحْشَرَ.
стр. 691
فِي الْقَصَصِ تَعْمَلُونَ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا فِي الْعَنْكَبُوتِ وَأَنْ لَا فِي يس، وَيَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا آخِرَ الزُّمَرِ (وَأَخَّرْتَنِي إِلَى) فِي الْمُنَافِقِينَ (وَدُعَائِي إِلَّا) فِي نُوحٍ. لَمْ تَخْتَلِفِ الْمَصَاحِفُ فِي هَذِهِ الْخَمْسَ عَشْرَةَ يَاءً إِنَّهَا ثَابِتَةٌ. وَكَذَلِكَ لَمْ يَخْتَلِفِ الْقُرَّاءُ فِي إِثْبَاتِهَا أَيْضًا.
وَلَمْ يَجِئْ عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ خِلَافٌ إِلَّا فِي تَسْأَلْنِي فِي الْكَهْفِ اخْتُلِفَ فِيهَا عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ كَمَا سَنَذْكُرُهُ فِي مَوْضِعِهِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى -، وَيَلْحَقُ بِهَذِهِ الْيَاءَاتِ بِهَادِي الْعُمْيِ فِي النَّمْلِ لِثُبُوتِهَا فِي جَمِيعِ الْمَصَاحِفِ لِاشْتِبَاهِهَا بِالَّتِي فِي سُورَةِ الرُّومِ إِذْ هِيَ مَحْذُوفَةٌ مِنْ جَمِيعِ الْمَصَاحِفِ كَمَا ذَكَرْنَا فِي بَابِ الْوَقْفِ.
(الثَّانِي) : بَنَى جَمَاعَةٌ مِنْ أَئِمَّتِنَا الْحَذْفَ وَالْإِثْبَاتَ فِي فَبَشِّرْ عِبَادِ عَنِ السُّوسِيِّ، وَغَيْرِهِ عَنْ أَبِي عَمْرٍو عَلَى كَوْنِهَا رَأْسَ آيَةٍ فَقَالَ عُبَيْدُ بْنُ عَقِيلٍ عَنْ أَبِي عَمْرٍو: إِنْ كَانَتْ رَأْسَ آيَةٍ وَقَفْتَ عَلَى عِبَادٌ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ رَأْسَ آيَةٍ وَوَقَفْتَ قُلْتَ فَبَشِّرْ عِبَادِي وَإِنْ وَصَلْتَ قُلْتَ عِبَادِي الَّذِينَ قَالَ: وَقَرَأْتُهُ بِالْقَطْعِ، وَقَالَ ابْنُ مُجَاهِدٍ: فِي كِتَابِ أَبِي عَمْرٍو فِي رِوَايَةِ عَبَّاسٍ وَابْنِ الْيَزِيدِيِّ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ أَبَا عَمْرٍو كَانَ يَذْهَبُ فِي الْعَدَدِ مَذْهَبَ الْمَدَنِيِّ الْأَوَّلِ، وَهُوَ كَانَ عَدَدَ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَالْأَئِمَّةِ قَدِيمًا فَمَنْ ذَهَبَ إِلَى عَدَدِ الْكُوفِيِّ وَالْمَدَنِيِّ الْأَخِيرِ، وَالْبَصْرِيِّينَ، حَذَفَ الْيَاءَ فِي قِرَاءَةِ أَبِي عَمْرٍو، وَمَنْ عَدَّ عَدَدَ الْمَدَنِيِّ الْأَوَّلِ فَتَحَهَا وَاتَّبَعَ أَبَا عَمْرٍو فِي الْقِرَاءَةِ وَالْعَدَدِ. وَقَالَ ابْنُ الْيَزِيدِيِّ فِي كِتَابِهِ فِي الْوَصْلِ وَالْقَطْعِ: لَمَّا ذَكَرَ لِأَبِي عَمْرٍو الْفَتْحَ وَصْلًا وَإِثْبَاتَ الْيَاءِ وَقْفًا: هَذَا مِنْهُ تَرْكٌ لِقَوْلِهِ إِنَّهُ يَتَّبِعُ الْخَطَّ فِي الْوَقْفِ قَالَ: وَكَأَنَّ أَبَا عَمْرٍو أَغْفَلَ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْحَرْفُ رَأْسَ آيَةٍ.
وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ بَعْدَ ذِكْرِهِ مَا قَدَّمْنَا: قَوْلُ أَبِي عَمْرٍو لِعُبَيْدِ بْنِ عَقِيلٍ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَذْهَبْ عَلَى أَنَّهُ رَأْسُ آيَةٍ فِي بَعْضِ الْعَدَدِ إِذْ خَيَّرَهُ فَقَالَ: إِنْ عَدَدْتَهَا فَأَسْقِطِ الْيَاءَ عَلَى مَذْهَبِهِ فِي غَيْرِ الْفَوَاصِلِ وَإِنْ لَمْ تَعُدَّهَا فَأَثْبِتِ الْيَاءَ وَانْصِبْهَا عَلَى مَذْهَبِهِ فِي غَيْرِ الْفَوَاصِلِ، وَعِنْدَ اسْتِقْبَالِ الْيَاءِ بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ.
(قُلْتُ) : وَالَّذِي لَمْ يَعُدَّهَا آيَةً هُوَ الْمَكِّيُّ وَالْمَدَنِيُّ الْأَوَّلُ فَقَطْ وَعَدَّهَا غَيْرُهُمَا آيَةً فَعَلَى مَا قَرَّرُوا يَكُونُ أَبُو عَمْرٍو اتَّبَعَ فِي تَرْكِ عَدِّهَا الْمَكِّيَّ وَالْمَدَنِيَّ الْأَوَّلَ إِذْ كَانَ مِنْ أَصْلِ مَذْهَبِهِ
стр. 692
اتِّبَاعُ أَهْلِ الْحِجَازِ، وَعَنْهُمْ أَخَذَ الْقِرَاءَةَ، أَوَّلًا وَاتَّبَعَ فِي عَدِّهَا أَهْلَ بَلْدَةِ الْبَصْرَةِ، وَغَيْرِهَا. وَعَنْهُمْ أَخَذَ الْقِرَاءَةَ ثَانِيًا فَهُوَ فِي الْحَالَتَيْنِ مُتَّبِعٌ الْقِرَاءَةَ وَالْعَدَدَ وَلِذَلِكَ خَيَّرَ فِي الْمَذْهَبَيْنِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
(الثَّالِثُ) : لَيْسَ إِثْبَاتُ هَذِهِ الْيَاءَاتِ فِي الْحَالَيْنِ، أَوْ فِي حَالَةِ الْوَصْلِ مِمَّا يُعَدُّ مُخَالِفًا لِلرَّسْمِ خِلَافًا يَدْخُلُ بِهِ فِي حُكْمِ الشُّذُوذِ لِمَا بَيَّنَاهُ فِي الرُّكْنِ الرَّسْمِيِّ، أَوَّلَ الْكِتَابِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
بَابُ بَيَانِ إِفْرَادِ الْقِرَاءَاتِ وَجَمْعِهَا
لَمْ يَتَعَرَّضْ أَحَدٌ مِنْ أَئِمَّةِ الْقِرَاءَةِ فِي تَوَالِيفِهِمْ لِهَذَا الْبَابِ. وَقَدْ أَشَارَ إِلَيْهِ أَبُو الْقَاسِمِ الصَّفْرَاوِيُّ فِي إِعْلَانِهِ، وَلَمْ يَأْتِ بِطَائِلٍ، وَهُوَ بَابٌ عَظِيمُ الْفَائِدَةِ، كَثِيرُ النَّفْعِ، جَلِيلُ الْخَطَرِ، بَلْ هُوَ ثَمَرَةُ مَا تَقَدَّمَ فِي أَبْوَابِ هَذَا الْكِتَابِ مِنَ الْأُصُولِ، وَنَتِيجَةُ تِلْكَ الْمُقَدِّمَاتِ وَالْفُصُولِ. وَالسَّبَبُ الْمُوجِبُ لِعَدَمِ تَعَرُّضِ الْمُتَقَدِّمِينَ إِلَيْهِ هُوَ عِظَمُ هِمَمِهِمْ، وَكَثْرَةُ حِرْصِهِمْ، وَمُبَالَغَتِهِمْ فِي الْإِكْثَارِ مِنْ هَذَا الْعِلْمِ وَاسْتِيعَابِ رِوَايَاتِهِ، وَقَدْ كَانُوا فِي الْحِرْصِ وَالطَّلَبِ بِحَيْثُ إِنَّهُمْ يَقْرَءُونَ بِالرِّوَايَةِ الْوَاحِدَةِ عَلَى الشَّيْخِ الْوَاحِدِ عِدَّةَ خَتَمَاتٍ لَا يَنْتَقِلُونَ إِلَى غَيْرِهَا وَلَقَدْ قَرَأَ الْأُسْتَاذُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْغَنِيِّ الْحُصْرِيُّ الْقَيْرَوَانِيُّ الْقِرَاءَاتِ السَّبْعَ عَلَى شَيْخِهِ أَبِي بَكْرٍ الْقَصْرِيُّ تِسْعِينَ خَتْمَةً كُلَّمَا خَتَمَ خَتْمَةً قَرَأَ غَيْرَهَا حَتَّى أَكْمَلَ ذَلِكَ فِي مُدَّةِ عَشْرِ سِنِينَ حَسْبَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ بِقَوْلِهِ فِي قَصِيدَتِهِ:
وَأَذْكُرُ أَشْيَاخِي الَّذِينَ قَرَأْتُهَا ... عَلَيْهِمْ فَأَبْدَأُ بِالْإِمَامِ أَبِي بَكْرٍ
قَرَأْتُ عَلَيْهِ السَّبْعَ تِسْعِينَ خَتْمَةً ... بَدَأْتُ ابْنَ عَشْرٍ ثُمَّ أَكْمَلْتُ فِي عَشْرٍ
وَكَانَ أَبُو حَفْصٍ الْكِتَّانِيُّ مِنْ أَصْحَابِ ابْنِ مُجَاهِدٍ وَمِمَّنْ لَازَمَهُ كَثِيرًا وَعُرِفَ بِهِ، وَقَرَأَ عَلَيْهِ سِنِينَ لَا يَتَجَاوَزُ قِرَاءَةَ عَاصِمٍ.
قَالَ: وَسَأَلْتُهُ أَنْ يَنْقُلَنِي عَنْ قِرَاءَةِ عَاصِمٍ إِلَى غَيْرِهَا فَأَبَى عَلَيَّ، وَقَرَأَ أَبُو الْفَتْحِ فَرَجُ بْنُ عُمَرَ الْوَاسِطِيُّ أَحَدُ شُيُوخِ
стр. 693
ابْنِ سَوَّارٍ الْقُرْآنَ بِرِوَايَةِ أَبِي بَكْرٍ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى الْعُلَيْمِيِّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ عَلَى ابْنِ مَنْصُورٍ الْمَعْرُوفِ بِابْنِ الشَّعِيرِ الْوَاسِطِيِّ عِدَّةَ خَتَمَاتٍ فِي مُدَّةِ سِنِينَ وَكَانُوا يَقْرَءُونَ عَلَى الشَّيْخِ الْوَاحِدِ الْعِدَّةَ مِنَ الرِّوَايَاتِ وَالْكَثِيرَ مِنَ الْقِرَاءَاتِ كُلُّ خَتْمَةٍ بِرِوَايَةٍ لَا يَجْمَعُونَ رِوَايَةً إِلَى غَيْرِهَا، وَهَذَا الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ الصَّدْرُ الْأَوَّلُ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ إِلَى أَثْنَاءِ الْمِائَةِ الْخَامِسَةِ عَصْرِ الدَّانِيِّ وَابْنِ شَيْطَا الْأَهْوَازِيِّ وَالْهُذَلِيِّ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ فَمِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ ظَهَرَ جَمْعُ الْقِرَاءَاتِ فِي الْخَتْمَةِ الْوَاحِدَةِ وَاسْتَمَرَّ إِلَى زَمَانِنَا وَكَانَ بَعْضُ الْأَئِمَّةِ يَكْرَهُ ذَلِكَ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ لَمْ تَكُنْ عَادَةُ السَّلَفِ عَلَيْهِ وَلَكِنَّ الَّذِي اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الْعَمَلُ هُوَ الْأَخْذُ بِهِ وَالتَّقْرِيرُ عَلَيْهِ وَتَلَقِّيهِ بِالْقَبُولِ.
وَإِنَّمَا دَعَاهُمْ إِلَى ذَلِكَ فُتُورُ الْهِمَمِ وَقَصْدُ سُرْعَةِ التَّرَقِّي وَالِانْفِرَادِ، وَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنَ الشُّيُوخِ يَسْمَحُ بِهِ إِلَّا لِمَنْ أَفْرَدَ الْقِرَاءَاتِ وَأَتْقَنَ مَعْرِفَةَ الطُّرُقِ وَالرِّوَايَاتِ، وَقَرَأَ لِكُلِّ قَارِئٍ خَتْمَةً عَلَى حِدَةٍ، وَلَمْ يَسْمَحْ أَحَدٌ بِقِرَاءَةِ قَارِئٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ السَّبْعَةِ، أَوِ الْعَشْرَةِ فِي خَتْمَةٍ وَاحِدَةٍ فِيمَا أَحْسَبُ إِلَّا فِي هَذِهِ الْأَعْصَارِ الْمُتَأَخِّرَةِ حَتَّى إِنَّ الْكَمَالَ الضَّرِيرَ صِهْرَ الشَّاطِبِيِّ لَمَّا أَرَادَ الْقِرَاءَةَ عَلَى الشَّاطِبِيِّ لَمْ يَقْرَأْ عَلَيْهِ قِرَاءَةً وَاحِدَةً مِنَ السَّبْعَةِ إِلَّا فِي ثَلَاثِ خَتَمَاتٍ فَكَانَ إِذَا أَرَادَ قِرَاءَةَ ابْنِ كَثِيرٍ مَثَلًا يَقْرَأُ أَوَّلًا بِرِوَايَةِ الْبَزِّيِّ خَتْمَةً ثُمَّ خَتْمَةً بِرِوَايَةِ قُنْبُلٍ ثُمَّ يَجْمَعُ الْبَزِّيَّ وَقُنْبُلَ فِي خَتْمَةٍ هَكَذَا حَتَّى أَكْمَلَ الْقِرَاءَاتِ السَّبْعَ فِي تِسْعَ عَشْرَةَ خَتْمَةً، وَلَمْ يَبْقَ عَلَيْهِ إِلَّا رِوَايَةُ أَبِي الْحَارِثِ وَجَمَعَهُ مَعَ الدُّورِيِّ فِي خَتْمَةٍ، قَالَ: فَأَرَدْتُ أَنْ أَقْرَأَ بِرِوَايَةِ أَبِي الْحَارِثِ فَأَمَرَنِي بِالْجَمْعِ فَلَمَّا انْتَهَيْتُ إِلَى (سُورَةِ الْأَحْقَافِ) تُوَفِّي ﵀، وَهَذَا هُوَ الَّذِي اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الْعَمَلُ إِلَى زَمَنِ شُيُوخِنَا الَّذِينَ أَدْرَكْنَاهُمْ فَلَمْ أَعْلَمْ أَحَدًا قَرَأَ عَلَى التَّقِيِّ الصَّائِغِ الْجَمْعَ إِلَّا بَعَدَ أَنْ يُفْرِدَ السَّبْعَةَ فِي إِحْدَى وَعِشْرِينَ خَتْمَةً وَلِلْعَشَرَةِ كَذَلِكَ. وَقَرَأَ شَيْخُنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ الْجُنْدِيِّ عَلَى الصَّائِغِ الْمَذْكُورِ وَالْمُفْرَدَاتِ عِشْرِينَ خَتْمَةً، وَكَذَلِكَ شَيْخُنَا الشَّيْخُ شَمْسُ الدِّينِ بْنُ الصَّائِغِ، وَكَذَلِكَ شَيْخُنَا الشَّيْخُ تَقِيُّ الدَّيْنِ الْبَغْدَادِيُّ، وَكَذَلِكَ سَائِرُ مَنْ أَدْرَكْنَاهُمْ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَقَرَأَ شَيْخُنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الْقَرَوِيُّ الْإِسْكَنْدَرِيُّ عَلَى شَيْخِهِ الشِّهَابِ أَحْمَدَ
стр. 694
بْنِ مُحَمَّدٍ الْقُوصِيِّ بِمُضْمَنِ الْإِعْلَانِ فِي السَّبْعِ أَرْبَعِينَ خَتْمَةً وَكَانَ الَّذِينَ يَتَسَاهَلُونَ فِي الْأَخْذِ يَسْمَحُونَ أَنْ يَقْرَءُوا لِكُلِّ قَارِئٍ مِنَ السَّبْعَةِ بِخَتْمَةٍ سِوَى نَافِعٍ وَحَمْزَةَ فَإِنَّهُمْ كَانُوا يَأْخُذُونَ خَتْمَةً لَقَالُونَ ثُمَّ خَتْمَةً لِوَرْشٍ، ثُمَّ خَتْمَةً لِخَلَفٍ ثُمَّ خَتْمَةً لِخَلَّادٍ، وَلَا يَسْمَحُ أَحَدٌ بِالْجَمْعِ إِلَّا بَعْدَ ذَلِكَ، وَلِمَا طَلَبْتُ الْقِرَاءَاتِ أَفْرَدْتُهَا عَلَى الشُّيُوخِ الْمَوْجُودِينَ بِدِمَشْقَ وَكُنْتُ قَرَأْتُ خَتْمَتَيْنِ كَامِلَتَيْنِ عَلَى الشَّيْخِ أَمِينِ الدِّينِ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ السِلَارِ خَتْمَةً بِقِرَاءَةِ أَبِي عَمْرٍو مِنْ رِوَايَتَيْهِ وَخَتْمَةً بِقِرَاءَةِ حَمْزَةَ مِنْ رِوَايَتَيْهِ أَيْضًا ثُمَّ اسْتَأْذَنْتُهُ فِي الْجَمْعِ فَلَمْ يَأْذَنْ لِي، وَقَالَ: لَمْ تُفْرِدْ عَلَى جَمْعِ الْقِرَاءَاتِ، وَلَمْ يَسْمَحْ بِأَكْثَرَ مِنْ أَنْ أَذِنَ لِي فِي جَمْعِ قِرَاءَةِ نَافِعٍ وَابْنِ كَثِيرٍ فَقَطْ " نَعَمْ " كَانُوا إِذَا رَأَوْا شَخْصًا قَدْ أَفْرَدَ وَجَمَعَ عَلَى شَيْخٍ مُعْتَبَرٍ وَأُجِيزَ وَتَأَهَّلَ فَأَرَادَ أَنْ يَجْمَعَ الْقِرَاءَاتِ فِي خَتْمَةٍ عَلَى أَحَدِهِمْ لَا يُكَلِّفُونَهُ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى إِفْرَادٍ لِعِلْمِهِمْ بِأَنَّهُ قَدْ وَصَلَ إِلَى حَدِ الْمَعْرِفَةِ وَالْإِتْقَانِ كَمَا وَصَلَ الْأُسْتَاذُ أَبُو الْعِزِّ الْقَلَانِسِيُّ إِلَى الْإِمَامِ أَبِي الْقَاسِمِ الْهُذَلِيِّ حِينَ دَخَلَ بَغْدَادَ فَقَرَأَ عَلَيْهِ بِمُضْمَنِ كِتَابِهِ الْكَامِلِ فِي خَتْمَةٍ وَاحِدَةٍ.
وَلَمَّا دَخَلَ الْكَمَالُ بْنُ فَارِسٍ الدِّمَشْقِيُّ مِصْرَ وَقَصَدَهُ قُرَّاءُ أَهْلِهَا لِانْفِرَادِهِ بِعُلُوِ الْإِسْنَادِ، وَقِرَاءَةِ الرِّوَايَاتِ الْكَثِيرَةِ عَلَى الْكَنَدِيِّ فَقَرَءُوا عَلَيْهِ بِالْجَمْعِ لِلِاثْنَيْ عَشْرَ بِكُلِّ مَا رَوَاهُ عَنِ الْكَنَدِيِّ مِنَ الْكُتُبِ.
وَرَحَلَ الشَّيْخُ عَلِيُّ الدِّيوَانِيُّ مِنْ وَاسِطٍ إِلَى دِمَشْقَ فَقَرَأَ عَلَى الشَّيْخِ إِبْرَاهِيمَ الْإِسْكَنْدَرِيُّ بِهَا بِمُضْمَنِ التَّيْسِيرِ، وَالشَّاطِبِيَّةِ، فِي خَتْمَةٍ.
وَرَحَلَ الشَّيْخُ نَجْمُ الدِّينِ بْنُ مُؤْمِنٍ إِلَى مِصْرَ مِنَ الْعِرَاقِ فَقَرَأَ عَلَى الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ بْنِ الصَّائِغِ بِمُضْمَنِ عِدَّةِ كُتُبٍ جَمْعًا، وَكَذَلِكَ رَحَلَ شَيْخُنَا أَبُو مُحَمَّدٍ بْنُ السِلَارِ فَقَرَأَ عَلَى الصَّائِغِ الْمَذْكُورِ خَتْمَةً جَمْعًا بِمُضْمَنِ التَّيْسِيرِ، وَالشَّاطِبِيَّةِ، وَالْعُنْوَانِ. وَرَحَلَ بَعْدَهُ شَيْخُنَا أَبُو الْمَعَالِي بْنُ اللَّبَّانِ فَقَرَأَ خَتْمَةً جَمْعًا لِلثَّمَانِيَةِ بِمُضْمَنِ عَقْدِ الْآلِي، وَغَيْرِهَا عَلَى أَبِي حَيَّانَ وَأَوَّلُ مَا قَرَأْتُ أَنَا عَلَى اللَّبَّانِ قَرَأْتُ عَلَيْهِ خَتْمَةً جَمْعًا بِمُضْمَنِ عَشَرَةِ كُتُبٍ، وَلَمَّا رَحَلْتُ أَوَّلًا إِلَى الدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ قَرَأْتُ جَمْعًا بِالْقِرَاءَاتِ الِاثْنَيْ عَشْرَ بِمُضْمَنِ عِدَّةِ كُتُبٍ عَلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ الْجُنْدِيِّ، وَقَرَأْتُ عَلَى كُلٍّ مِنَ ابْنِ الصَّائِغِ
стр. 695
وَالْبَغْدَادِيِّ جَمِيعًا بِمُضْمَنِ الشَّاطِبِيَّةِ، وَالتَّيْسِيرِ، وَالْعُنْوَانِ، ثُمَّ رَحَلْتُ ثَانِيًا، وَقَرَأْتُ عَلَى الشَّيْخَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ جَمْعًا لِلْعَشَرَةِ بِمُضْمَنِ عِدَّةِ كُتُبٍ وَزِدْتُ فِي جَمْعِي عَلَى الْبَغْدَادِيِّ فَقَرَأْتُ لِابْنِ مُحَيْصِنٍ وَالْأَعْمَشِ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ.
(فَهَذِهِ) طَرِيقَةُ الْقَوْمِ ﵏، وَهَذَا دَأْبُهُمْ. وَكَانُوا أَيْضًا فِي الصَّدْرِ الْأَوَّلِ لَا يَزِيدُونَ الْقَارِئَ عَلَى عَشْرِ آيَاتٍ، وَلَوْ كَانَ مَنْ كَانَ لَا يَتَجَاوَزُونَ ذَلِكَ وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ الْأُسْتَاذُ أَبُو مُزَاحِمٍ الْخَاقَانِيُّ حَيْثُ قَالَ فِي قَصِيدَتِهِ الَّتِي نَظَمَهَا فِي التَّجْوِيدِ، وَهُوَ، أَوَّلُ مَنْ تَكَلَّمَ فِيهِ فِيمَا أَحْسَبُ:
وَحُكْمُكَ بِالتَّحْقِيقِ إِنْ كُنْتَ آخِذًا ... عَلَى أَحَدٍ أَنْ لَا تَزِيدَ عَلَى عَشْرٍ
وَكَانَ مَنْ بَعْدَهُمْ لَا يَتَقَيَّدُ بِذَلِكَ، بَلْ يَأْخُذُ بِحَسَبِ مَا يَرَى مِنْ قُوَّةِ الطَّالِبِ قَلِيلًا وَكَثِيرًا إِلَّا أَنَّ الَّذِي اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ عَمَلُ كَثِيرٍ مِنَ الشُّيُوخِ هُوَ الْأَخْذُ فِي الْأَفْرَادِ بِجُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ مِائَةٍ وَعِشْرِينَ، وَفِي الْجَمْعِ بِجُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ مِائَتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ وَرَوَيْنَا الْأَوَّلَ عَنْ بَعْضِ الْمُتَقَدِّمِينَ.
(أَخْبَرَنِي) عُمَرُ بْنُ الْحُسَيْنِ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ ظَاهِرَ دِمَشْقَ عَنِ الْخَطِيبِ أَبِي الْعَبَّاسِ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْوَاسِطِيِّ أَخْبَرْنَا الْحُسَيْنُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ الطِّيبِيُّ، أَخْبَرْنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَنْصُورٍ أَخْبَرْنَا أَبُو الْعِزِّ الْوَاسِطِيُّ قَالَ: قَرَأْتُ بِهَا يَعْنِي قِرَاءَةَ أَبِي جَعْفَرٍ عَلَى الشَّيْخِ أَبِي عَلِيٍّ. وَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ قَرَأَ بِهَا أَبِي عَلِيٍّ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الرَّهَاوِيِّ بِدِمَشْقَ. وَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ قَرَأَ بِهَا عَلَى أَبِي عَلِيٍّ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَصْبَهَانِيِّ. وَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ قَرَأَ بِهَا عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ صَالِحِ بْنِ سَعِيدٍ الرَّازِيِّ خَتْمَةً كَامِلَةً فِي مُدَّةِ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ كُلَّ يَوْمٍ جُزْءً مِنْ أَجْزَاءِ مِائَةٍ وَعِشْرِينَ وَأَنَّ صَالِحًا قَرَأَ عَلَى أَبِي الْعَبَّاسِ بْنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ الرَّازِّيِّ خَتْمَةً كَامِلَةً فِي مُدَّةِ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ عَلَى هَذِهِ الْأَجْزَاءِ وَأَنَّ الْفَضْلَ قَرَأَ عَلَى أَحْمَدَ بْنِ يَزِيدٍ الْحُلْوَانِيِّ. وَأَخَذَ آخَرُونَ بِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، وَلَمْ يَجْعَلُوا لِلْأَخْذِ حَدًا كَمَا ذَكَرْنَاهُ.
وَكَانَ الْإِمَامُ عَلَمُ الدِّينِ السَّخَاوِيُّ يَخْتَارُهُ وَيَحْمِلُ مَا وَرَدَ عَنِ السَّلَفِ فِي تَحْدِيدِ الْأَعْشَارِ عَلَى التَّلْقِينِ وَاسْتَدَلَّ بِأَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ ﵁ قَرَأَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ
стр. 696
مِنْ أَوَّلِ سُورَةِ النِّسَاءِ حَتَّى بَلَغَ فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ. وَالَّذِي قَالَهُ: وَاضِحٌ فَعَلُهُ كَثِيرٌ مِنْ سَلَفِنَا وَاعْتَمَدَ عَلَيْهِ كَثِيرٌ مِمَّنْ أَدْرَكْنَا مِنْ أَئِمَّتِنَا، قَالَ الْإِمَامُ يَعْقُوبُ الْحَضَرِيُّ قَرَأْتُ الْقُرْآنَ فِي سَنَةٍ وَنِصْفٍ عَلَى سَلَامٍ. وَقَرَأْتُ عَلَى شِهَابِ الدِّينِ بْنِ شَرِيفَةَ فِي خَمْسَةِ أَيَّامٍ، وَقَرَأَ شِهَابُ عَلَى مُسْلِمَةَ بْنِ مُحَارِبٍ فِي تِسْعَةِ أَيَّامٍ، وَقَدْ قَرَأَ شَيْخُنَا أَحْمَدُ بْنُ الطَّحَّانِ عَلَى الشَّيْخِ أَبِي الْعَبَّاسِ بْنِ نَحْلَةٍ خَتْمَةً كَامِلَةً بِحَرْفِ أَبِي عَمْرٍو مِنْ رِوَايَتِهِ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ وَأَخْبَرْتُ عَنْهُ أَنَّهُ لَمَّا خَتَمَ قَالَ الشَّيْخُ: هَلْ رَأَيْتَ أَحَدًا يَقْرَأُ هَذِهِ الْقِرَاءَةَ؟ فَقَالَ: لَا تَقُلْ هَكَذَا، قُلْ: هَلْ رَأَيْتَ شَيْخًا يَسْمَعُ هَذَا السَّمَاعَ؟ ، وَلَمَّا رَحَلَ ابْنُ مُؤْمِنٍ إِلَى الصَّائِغِ قَرَأَ عَلَيْهِ الْقِرَاءَاتِ جَمِيعًا بِعِدَّةِ كُتُبٍ فِي سَبْعَةَ عَشَرَ يَوْمًا، وَقَرَأَ عَلَى شَخْصٍ خَتْمَةً لِابْنِ كَثِيرٍ مِنْ رِوَايَتَيْهِ فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ وَلِلْكِسَائِيِّ كَذَلِكَ فِي سَبْعَةِ أَيَّامٍ.
وَلَمَّا رَحَلْتُ أَوَّلًا إِلَى الدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ وَأَدْرَكَنِي السَّفَرُ كُنْتُ قَدْ وَصَلْتُ فِي خَتْمَةٍ بِالْجَمْعِ إِلَى سُورَةِ الْحِجْرِ عَلَى شَيْخِنَا ابْنِ الصَّائِغِ فَابْتَدَأْتُ عَلَيْهِ مِنْ أَوَّلِ الْحِجْرِ يَوْمَ السَّبْتِ وَخَتَمْتُ عَلَيْهِ لَيْلَةَ الْخَمِيسِ فِي تِلْكَ الْجُمُعَةِ وَآخِرُ مَا كَانَ بَقِيَ لِي مِنْ أَوَّلِ الْوَاقِعَةِ فَقَرَأْتُهُ عَلَيْهِ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ، وَأَعْظَمُ مَا بَلَغَنِي فِي ذَلِكَ قَضِيَّةُ الشَّيْخِ مَكِينِ الدِّينِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَنْصُورٍ الْمَعْرُوفِ بِالسَّمَرِ مَعَ الشَّيْخِ أَبِي إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ وَثِيقٍ الْإِشْبِيلِيِّ، وَهِيَ مَا أَخْبَرَنِي بِهِ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْمُحَدِّثُ الثِّقَةُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي بَكْرٍ بْنِ عَرَّامٍ الْإِسْكَنْدَرِيُّ فِي كِتَابِهِ إِلَيَّ مِنْ ثَغْرِ الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ ثُمَّ نَقَلْتُهُ مِنْ خَطِّهِ بِهَا أَنَّ الشَّيْخَ مَكِينَ الدِّينِ الْأَسْمَرِ دَخَلَ يَوْمًا إِلَى الْجَامِعِ الْجُيُوشِيِّ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ فَوَجَدَ شَخْصًا وَاقِفًا، وَهُوَ يَنْظُرُ إِلَى أَبْوَابِ الْجَامِعِ فَوَقَعَ فِي نَفْسِ الْمَكِينِ الْأَسْمَرِ أَنَّهُ رَجُلٌ صَالِحٌ وَأَنَّهُ يَعْزِمُ عَلَى الرَّوَاحِ إِلَى جِهَةٍ لِيُسَلِّمَ عَلَيْهِ فَفَعَلَ ذَلِكَ، وَإِذَا بِهِ ابْنُ وَثِيقٍ، وَلَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ مِنْهُمَا مَعْرِفَةٌ بِالْآخَرِ، وَلَا رُؤْيَةٌ فَلَمَّا سَلَّمَ عَلَيْهِ قَالَ لَهُ: أَنْتَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَنْصُورٍ؟ قَالَ: نَعَمْ مَا جِئْتُ مِنَ الْغَرْبِ إِلَّا بِسَبَبِكَ لِأُقْرِئَكَ الْقِرَاءَاتِ، قِيلَ فَابْتَدَأَ
стр. 697
عَلَيْهِ الْمَكِينُ الْأَسْمَرُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ الْخَتْمَةَ بِالْقِرَاءَاتِ السَّبْعِ، وَعِنْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِذَا بِهِ يَقُولُ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ فَخَتَمَ عَلَيْهِ جَمِيعَ الْخَتْمَةِ جَمْعًا بِالْقِرَاءَاتِ السَّبْعِ فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ.
إِذَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ فَلْيُعْلَمْ أَنَّهُ مَنْ يُرِيدُ تَحْقِيقَ عِلْمِ الْقِرَاءَاتِ وَإِحْكَامِ تِلَاوَةِ الْحُرُوفِ فَلَا بُدَّ مِنْ حِفْظِهِ كِتَابًا كَامِلًا يَسْتَحْضِرُ بِهِ اخْتِلَافَ الْقِرَاءَةِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَعْرِفَ أَوَّلًا اصْطِلَاحَ الْكِتَابِ الَّذِي يَحْفَظُهُ وَمَعْرِفَةَ طُرُقِهِ، وَكَذَلِكَ إِنْ قَصَدَ التِّلَاوَةَ بِكِتَابِ غَيْرِهِ، وَلَا بُدَّ مِنْ إِفْرَادِ الَّتِي يَقْصِدُ مَعْرِفَتَهَا قِرَاءَةً عَلَى مَا تَقَدَّمَ فَإِذَا أَحْكَمَ الْقِرَاءَاتِ إِفْرَادًا وَصَارَ لَهُ بِالتَّلَفُّظِ بِالْأَوْجُهِ مَلِكَةً لَا يَحْتَاجُ مَعَهَا عَلَى تَكَلُّفٍ وَأَرَادَ أَنْ يُحْكِمَهَا جَمْعًا فَلْيُرِضْ نَفْسَهُ وَلِسَانَهُ فِيمَا يُرِيدُ أَنْ يَجْمَعَهُ وَلْيَنْظُرْ مَا فِي ذَلِكَ مِنَ الْخِلَافِ أُصُولًا وَفَرْشًا فَمَا أَمْكَنَ فِيهِ التَّدَاخُلُ اكْتَفَى مِنْهُ بِوَجْهٍ وَمَا لَمْ يُمْكِنْ فِيهِ نَظَرَ فَإِنْ أَمْكَنَ عَطْفُهُ عَلَى مَا قَبْلَهُ بِكَلِمَةٍ، أَوْ بِكَلِمَتَيْنِ، أَوْ بِأَكْثَرِ مِنْ غَيْرِ تَخْطِيطٍ، وَلَا تَرْكِيبٍ اعْتَمَدَهُ وَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ عَطْفَهُ رَجَعَ إِلَى مَوْضِعٍ ابْتَدَأَ حَتَّى يَسْتَوْعِبَ الْأَوْجُهَ كُلَّهَا مِنْ غَيْرِ إِهْمَالٍ، وَلَا تَرْكِيبٍ، وَلَا إِعَادَةِ مَا دَخَلَ فَإِنَّ الْأَوَّلَ مَمْنُوعٌ وَالثَّانِيَ مَكْرُوهٌ وَالثَّالِثَ مَعِيبٌ، وَذَلِكَ كُلُّهُ بَعْدَ أَنْ يَعْرِفَ أَحْرُفَ الْخِلَافِ الْجَائِزِ فَمَنْ لَمْ يُمَيِّزْ بَيْنَ الْخِلَافَيْنِ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْجَمْعِ، وَلَا سَبِيلَ لَهُ إِلَى الْوُصُولِ إِلَى الْقِرَاءَاتِ، وَكَذَلِكَ يَجِبُ أَنْ يُمَيِّزَ بَيْنَ الطَّرِيقِ وَالرِّوَايَاتِ وَإِلَّا فَلَا سَبِيلَ لَهُ إِلَى السَّلَامَةِ مِنَ التَّرْكِيبِ فِي الْقِرَاءَاتِ وَسَأُوَضِّحُ لَكَ ذَلِكَ كُلَّهُ إِيضَاحًا لَا يَحْتَاجُ مَعَهُ إِلَى زِيَادَةٍ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ وَعَوْنِهِ.
(فَاعْلَمْ) أَنَّ الْخِلَافَ إِمَّا أَنْ يَكُونَ لِلْقَارِئِ، وَهُوَ أَحَدُ الْأَئِمَّةِ الْعَشَرَةِ وَنَحْوِهِمْ، أَوْ لِلرَّاوِي عَنْهُ، وَهُوَ وَاحِدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ الْعِشْرِينَ الْمَذْكُورِينَ فِي كِتَابِنَا هَذَا وَنَحْوِهِمْ، أَوْ لِلرَّاوِي عَنْ وَاحِدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ الرُّوَاةِ الْعِشْرِينَ، أَوْ مَنْ بَعْدَهُ وَإِنْ سَفَلَ، أَوْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ فَإِنْ كَانَ لِوَاحِدٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ بِكَمَالِهِ أَيْ مِمَّا أَجْمَعَ عَلَيْهِ الرِّوَايَاتُ وَالطُّرُقُ عَنْهُ فَهُوَ قِرَاءَةٌ وَإِنْ كَانَ لِلرَّاوِي عَنِ الْإِمَامِ فَهُوَ رِوَايَةٌ وَإِنْ كَانَ لِمَنْ بَعْدَ الرُّوَاةِ
стр. 698
وَإِنْ سَفَلَ فَهُوَ طَرِيقٌ وَمَا كَانَ عَلَى غَيْرِ هَذِهِ الصِّفَةِ مِمَّا هُوَ رَاجِعٌ إِلَى تَخْيِيرِ الْقَارِئِ فِيهِ كَانَ وَجْهًا فَنَقُولُ: مَثَلًا إِثْبَاتُ الْبَسْمَلَةِ بَيْنَ السُّورَتَيْنِ قِرَاءَةُ ابْنِ كَثِيرٍ، وَقِرَاءَةُ الْكِسَائِيِّ، وَقِرَاءَةُ أَبِي جَعْفَرٍ وَرِوَايَةُ قَالُونَ عَنْ نَافِعٍ، وَطَرِيقُ الْأَصْفَهَانِيِّ عَنْ وَرْشٍ، وَطَرِيقُ صَاحِبِ الْهَادِي عَنْ أَبِي عَمْرٍو، وَطَرِيقُ صَاحِبِ الْعُنْوَانِ عَنِ ابْنِ عَامِرٍ، وَطَرِيقُ صَاحِبِ التَّذْكِرَةِ عَنْ يَعْقُوبَ، وَطَرِيقُ صَاحِبِ التَّبْصِرَةِ عَنِ الْأَزْرَقِ عَنْ وَرْشٍ.
وَنَقُولُ: الْوَصْلُ بَيْنَ السُّورَتَيْنِ قِرَاءَةُ حَمْزَةَ، وَطَرِيقُ صَاحِبِ الْمُسْتَنِيرِ عَنْ خَلَفٍ، وَطَرِيقُ صَاحِبِ الْعُنْوَانِ عَنْ أَبِي عَمْرٍو، وَطَرِيقُ صَاحِبِ الْهِدَايَةِ عَنْ عَامِرٍ، وَطَرِيقُ صَاحِبِ الْغَايَةِ عَنْ يَعْقُوبَ، وَطَرِيقُ صَاحِبِ الْعُنْوَانِ عَنِ الْأَزْرَقِ عَنْ وَرْشٍ، وَالسَّكْتُ بَيْنَهُمَا طَرِيقُ صَاحِبِ الْإِرْشَادِ عَنْ خَلَفٍ وَطَرِيقُ صَاحِبِ التَّبْصِرَةِ عَنِ ابْنِ عَمْرٍو وَطَرِيقُ صَاحِبَيِ التَّخْلِيصِ عَنِ ابْنِ عَامِرٍ، وَطَرِيقُ صَاحِبِ التَّذْكِرَةِ عَنِ الْأَزْرَقِ عَنْ وَرْشٍ.
وَنَقُولُ لَكَ فِي الْبَسْمَلَةِ بَيْنَ السُّورَتَيْنِ لِمَنْ بَسْمَلَ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ:
وَلَا نَقُلْ ثَلَاثَ قِرَاءَاتٍ، وَلَا ثَلَاثَ رِوَايَاتٍ، وَلَا ثَلَاثَ طُرُقٍ، وَفِي الْوَقْفِ عَلَى نَسْتَعِينُ لِلْقِرَاءَةِ سَبْعَةُ أَوْجُهٍ، وَفِي الْإِدْغَامِ لِأَبِي عَمْرٍو فِي نَحْوِ: الرَّحِيمِ مَالِكِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ، وَلَا نَقُلْ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذَا رِوَايَاتٌ، وَلَا قِرَاءَاتٌ، وَلَا طُرُقٌ كَمَا نَقُولُ لِكُلٍّ مِنْ أَبِي عَمْرٍو وَابْنِ عَامِرٍ وَيَعْقُوبَ وَالْأَزْرَقِ بَيْنَ السُّورَتَيْنِ ثَلَاثُ طُرُقٍ وَنَقُولُ لِلْأَزْرَقِ فِي نَحْوِ آمَنَ وَآدَمَ ثَلَاثُ طُرُقٍ، وَقَدْ يُطْلَقُ عَلَى الطُّرُقِ وَغَيْرِهَا: أَوْجُهٌ أَيْضًا عَلَى سَبِيلِ الْعَدَدِ لَا عَلَى سَبِيلِ التَّخْيِيرِ. إِذَا عَلِمْتَ ذَلِكَ فَاعْلَمْ أَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَ الْخِلَافَيْنِ أَنَّ خِلَافَ الْقِرَاءَاتِ وَالرِّوَايَاتِ وَالطُّرُقِ خِلَافُ نَصٍّ وَرِوَايَةٍ، فَلَوْ أَخَلَّ الْقَارِئُ بِشَيْءٍ مِنْهُ كَانَ نَقْصًا فِي الرِّوَايَةِ فَهُوَ وَضِدُّهُ وَاجِبٌ فِي إِكْمَالِ الرِّوَايَةِ، وَخِلَافَ الْأَوْجُهِ لَيْسَ كَذَلِكَ إِذْ هُوَ عَلَى سَبِيلِ التَّخْيِيرِ؛ فَبِأَيِّ وَجْهٍ أَتَى الْقَارِئُ أَجْزَأَ فِي تِلْكَ الرِّوَايَةِ، وَلَا يَكُونُ إِخْلَالًا بِشَيْءٍ مِنْهَا فَهُوَ وَضِدُّهُ جَائِزٌ فِي الْقِرَاءَةِ مِنْ حَيْثُ إِنَّ الْقَارِئَ مُخَيَّرٌ فِي الْإِتْيَانِ بِأَيِّهِ شَاءَ، وَقَدْ تَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ
стр. 699
إِلَى هَذَا، وَذَكَرْنَا مَا كَانَ يَخْتَارُ فِيهِ بَعْضُ أَئِمَّتِنَا وَمَا يَرَاهُ شُيُوخُنَا فِي التَّنْبِيهِ الثَّالِثِ مِنَ الْفَصْلِ السَّابِعِ آخَرَ بَابِ الْبَسْمَلَةِ، وَذَكَرْنَا السَّبَبَ فِي تَكْرَارِ بَعْضِ أَوْجُهِ التَّخْيِيرِ وَالْمُحَافَظَةِ عَلَى الْإِتْيَانِ بِهِ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ فَلْيُرَاجَعْ مِنْ هُنَاكَ فَإِنَّهُ تَنْبِيهٌ مُهِمٌّ يَنْدَفِعُ بِهِ كَثِيرٌ مِنَ الْإِشْكَالَاتِ وَيَرْتَفِعُ بِهِ شُبَهُ التَّرْكِيبِ وَالِاحْتِمَالَاتِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
فَصْلٌ
لِلشُّيُوخِ فِي كَيْفِيَّةِ الْأَخْذِ بِالْجَمْعِ مَذْهَبَانِ أَحَدُهُمَا الْجَمْعُ بِالْحَرْفِ، وَهُوَ أَنْ يَشْرَعَ الْقَارِئُ فِي الْقِرَاءَةِ فَإِذَا مَرَّ بِكَلِمَةٍ فِيهَا خُلْفٌ أُصُولِيٌّ، أَوْ فَرْشِيٌّ أَعَادَ تِلْكَ الْكَلِمَةَ بِمُفْرَدِهَا حَتَّى يَسْتَوْفِيَ مَا فِيهَا مِنَ الْخِلَافِ فَإِنْ كَانَتْ مِمَّا يُسَوَّغُ الْوَقْفُ عَلَيْهِ وَقَفَ وَاسْتَأْنَفَ مَا بَعْدَهَا عَلَى الْحُكْمِ الْمَذْكُورِ وَإِلَّا وَصَلَهَا بِآخِرِ وَجْهٍ انْتَهَى عَلَيْهِ، حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى وَقْفٍ فَيَقِفُ، وَإِنْ كَانَ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِكَلِمَتَيْنِ كَمَدٍّ مُنْفَصِلٍ وَالسَّكْتِ عَلَى ذِي كَلِمَتَيْنِ وَقَفَ عَلَى الْكَلِمَةِ الثَّانِيَةِ وَاسْتَوْعَبَ الْخِلَافَ ثُمَّ انْتَقَلَ إِلَى مَا بَعْدَهَا عَلَى ذَلِكَ الْحُكْمِ، وَهَذَا مَذْهَبُ الْمِصْرِيِّينَ، وَهُوَ أَوْثَقُ فِي اسْتِيفَاءِ أَوْجُهِ الْخِلَافِ وَأَسْهَلُ فِي الْأَخْذِ وَأَحْضُرُ، وَلَكِنَّهُ يَخْرُجُ عَنْ رَوْنَقِ الْقِرَاءَةِ وَحُسْنِ أَدَاءِ التِّلَاوَةِ.
وَالْمَذْهَبُ الثَّانِي الْجَمْعُ بِالْوَقْفِ، وَهُوَ إِذَا شَرَعَ الْقَارِئُ بِقِرَاءَةِ مَنْ قَدَّمَهُ لَا يَزَالُ بِذَلِكَ الْوَجْهِ حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى وَقْفٍ يَسُوغُ الِابْتِدَاءُ مِمَّا بَعْدَهُ فَيَقِفُ ثُمَّ يَعُودُ إِلَى الْقَارِئِ الَّذِي بَعْدَهُ، إِنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ خَلْفَهُ فِيمَا قَبْلَهُ، وَلَا يَزَالُ حَتَّى يَقِفَ عَلَى الْوَقْفِ الَّذِي وَقَفَ عَلَيْهِ ثُمَّ يَفْعَلُ بِقَارِئٍ قَارِئٍ حَتَّى يَنْتَهِيَ الْخُلْفُ، وَيَبْتَدِئَ بِمَا بَعْدَ ذَلِكَ الْوَقْفِ عَلَى هَذَا الْحُكْمِ. وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّامِيِّينَ، وَهُوَ أَشَدُّ فِي الِاسْتِحْضَارِ وَأَشَدُّ فِي الِاسْتِظْهَارِ وَأَطْوَلُ زَمَانًا، وَأَجْوَدُ إِمْكَانًا، وَبِهِ قَرَأْتُ عَلَى عَامَّةِ مَنْ قَرَأْتُ عَلَيْهِ مِصْرًا وَشَامًا، وَبِهِ آخُذُ وَلَكِنِّي رَكَّبْتُ مِنَ الْمَذْهَبَيْنِ مَذْهَبًا، فَجَاءَ فِي مَحَاسِنِ الْجَمْعِ طِرَازًا مُذَهَّبًا. فَابْتَدِئْ بِالْقَارِئِ وَانْظُرْ إِلَى مَنْ يَكُونُ مِنَ الْقُرَّاءِ أَكْثَرَ مُوَافَقَةً لَهُ فَإِذَا وَصَلْتَ إِلَى كَلِمَتَيْنِ بَيْنَ الْقَارِئِينَ فِيهَا خُلْفٌ وَقَفْتَ وَأَخْرَجْتَهُ
стр. 700
مَعَهُ ثُمَّ وَصَلْتَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى الْوَقْفِ السَّائِغِ جَوَازُهُ وَهَكَذَا حَتَّى يَنْتَهِيَ الْخِلَافُ، وَلَمَّا رَحَلْتُ إِلَى الدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ وَرَأَيْتُ النَّاسَ يَجْمَعُونَ بِالْحَرْفِ كَمَا قَدَّمْتُ أَوَّلًا فَكُنْتُ أَجْمَعُ عَلَى هَذِهِ الطَّرِيقَةِ بِالْوَقْفِ وَأَسْبِقُ الْجَامِعِينَ بِالْحَرْفِ مَعَ مُرَاعَاةِ حُسْنِ الْأَدَاءِ وَكَمَالِ الْقِرَاءَةِ وَسَأُوَضِّحُ ذَلِكَ كُلَّهُ بِأَمْثِلَةٍ يَظْهَرُ لَكَ مِنْهَا الْمَقْصُودُ، وَاللَّهُ تَعَالَى الْمُوَفِّقُ.
وَكَانَ بَعْضُ النَّاسِ يَخْتَارُ الْجَمْعَ بِالْآيَةِ فَيَشْرَعُ فِي الْآيَةِ حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى آخِرِهَا ثُمَّ يُعِيدُهَا لِقَارِئٍ قَارِئٍ حَتَّى يَنْتَهِيَ الْخِلَافُ وَكَأَنَّهُمْ قَصَدُوا بِذَلِكَ فَصْلَ كُلِّ آيَةٍ عَلَى حِدَّتِهَا بِمَا فِيهَا مِنَ الْخِلَافِ لِيَكُونَ أَسْلَمَ مِنَ التَّرْكِيبِ وَأَبْعَدَ مِنَ التَّخْلِيطِ، وَلَا يُخَلِّصُهُمْ ذَلِكَ إِذْ كَثِيرٌ مِنَ الْآيَاتِ لَا يَتِمُّ الْوَقْفُ عَلَيْهِ، وَلَا يَحْسُنُ الِابْتِدَاءُ بِمَا بَعْدَهُ فَكَانَ الَّذِي اخْتَرْنَاهُ هُوَ الْأَوْلَى - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
وَأَمَّا قَوْلُ الْأُسْتَاذِ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ عَمْرٍو الْأَنْدَلُسِيِّ الْقِيجَاطِيِّ فِي قَصِيدَتِهِ التَّكْمِلَةِ الْمُفِيدَةِ الَّتِي أَشَرْنَا إِلَيْهَا فِي أَوَائِلِ كِتَابِنَا مِمَّا رَوَيْنَاهُ مِنْ كُتُبِ الْقِرَاءَاتِ حَيْثُ قَالَ فِيهَا: بَابُ كَيْفِيَّةِ الْجَمْعِ بِالْحَرْفِ وَشُرُوطِهِ ثُمَّ قَالَ:
عَلَى الْجَمْعِ بِالْحَرْفِ اعْتِمَادُ شُيُوخِنَا ... فَلَمْ أَرَ مِنْهُمْ مَنْ رَأَى عَنْهُ مَعْدِلَا
لِأَنَّ أَبَا عَمْرٍو تَرَقَّاهُ سُلَّمَا ... فَصَارَ لَهُ مَرْقًا إِلَى رُتَبِ الْعُلَا
وَلَكِنْ شُرُوطٌ سَبْعَةٌ قَدْ وَفَوْا بِهَا ... فَحَلُّوا مِنَ الْإِحْسَانِ وَالْحُسْنِ مَنْزِلَا
ثُمَّ قَالَ عَقِيبَ ذَلِكَ: كُلُّ مَنْ لَقِيتُ مِنْ كِبَارِ الشُّيُوخِ، وَقَرَأْتُ عَلَيْهِ كَالشَّيْخِ الْجَلِيلِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْغُونٍ وَالشَّيْخِ الْجَلِيلِ أَبِي جَعْفَرٍ الطَّبَّاخِ وَالشَّيْخِ الْجَلِيلِ أَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي الْحَوْصِ، وَغَيْرِهِمْ مِمَّنْ كَانَ فِي زَمَانِهِمْ إِنَّمَا كَانُوا يَجْمَعُونَ بِالْحَرْفِ لَا بِالْآيَةِ، وَيَقُولُونَ إِنَّهُ كَانَ مَذْهَبَ أَبِي عَمْرٍو يَعْنِي الدَّانِيَّ. قَالَ: وَأَمَّا الشُّرُوطُ السَّبْعَةُ فَتَرِدُ بَعْدَ هَذَا ثُمَّ قَالَ:
فَمِنْهَا مَعَالٍ يَرْتَقِي بِارْتِقَائِهَا ... وَمِنْهَا مَعَانٍ يَتَّقِي أَنْ تُبَدَّلَا
قَالَ: أَمَّا الْمَعَالِي فَمَا يَتَعَلَّقُ بِذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى، وَذِكْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَأَمَّا الْمَعَانِي فَحَيْثُ كَانَ الْوَقْفُ، أَوِ الْوَصْلُ يُبَدِّلُ أَحَدُهُمَا الْمَعْنَى، أَوْ يُغَيِّرُهُ فَيَجِبُ أَنْ يَتَّقِيَ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ:
стр. 701
فَتَقْدِيسُ قُدُّوسٍ وَتَعْظِيمُ مُرْسَلٍ ... وَتَوْقِيرُ أُسْتَاذٍ حَلَا رَعْيُهَا عُلَا
وَوَصْلُ عَذَابٍ لَا يَلِيقُ بِرَحْمَةٍ ... وَفَصْلُ مُضَافٍ لَا يَرُوقُ فَيُفْصَلَا
وَإِتْمَامُهُ الْخُلْفَ الَّذِي قَدْ تَلَا بِهِ ... وَيَرْجِعُ لِلْخُلْفِ الَّذِي قَبْلُ أَغْفَلَا
وَيَبْدَأُ بِالرَّاوِي الَّذِي بَدَءُوا بِهِ ... وَلَكِنَّ هَذَا رُبَّمَا عُدَّ أَسْهَلَا
قَالَ: هَذِهِ الشُّرُوطُ السَّبْعَةُ قَدْ ذُكِرَتْ هُنَا.
(فَأَوَّلُهَا) مَا يَتَعَلَّقُ بِذِكْرِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ لَا يَجُوزُ الْوَقْفُ قَبْلَ قَوْلِهِ إِلَّا اللَّهَ، وَكَذَلِكَ فِي قَوْلِهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ لَا يَجُوزُ الْوَقْفُ قَبْلَ الِاسْتِثْنَاءِ فِي ذَلِكَ فَهَذَا وَمَا أَشْبَهَهُ هُوَ (الشَّرْطُ الْأَوَّلُ) ، وَفِي ذِكْرِ النَّبِيِّ ﷺ فِي نَحْوِ قَوْلِهِ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ، وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا لَا يَجُوزُ الْوَقْفُ قَبْلَ الِاسْتِثْنَاءِ فِي مِثْلِ هَذَا وَإِنْ وَصَلَ هَذَا وَالَّذِي قَبْلَهُ بَعْدَ ذَلِكَ. وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ الِابْتِدَاءُ فِي قَوْلِهِ وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا. بِقَوْلِهِ لَسْتَ مُرْسَلًا دُونَ مَا قَبْلَهُ، وَهَذَا هُوَ (الشَّرْطُ الثَّانِي) ، وَكَذَلِكَ يُكْرَهُ أَنْ يَقِفَ فِي قَوْلِهِ: أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ قَبْلَ قَوْلِهِ أَيْدِيهِمْ، وَفِي قَوْلِهِ إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ كَذَلِكَ، وَهَذَا هُوَ (الشَّرْطُ الثَّالِثُ) ، وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَقِفَ فِي مِثْلِ قَوْلِهِ: أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا حَتَّى يَأْتِيَ بِمَا بَعْدَهُ، وَكَذَلِكَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ حَتَّى يَأْتِيَ بِمَا بَعْدَهُ أَيْضًا، وَهَذَا هُوَ الشَّرْطُ الرَّابِعُ.
وَأَمَّا قَطْعُ الْمُضَافِ مِنَ الْمُضَافِ إِلَيْهِ فَمَا زَالَ الشُّيُوخُ يَمْنَعُونَ ذَلِكَ حَتَّى كَانُوا يُنْكِرُونَ مَا يَجِدُونَ فِي الْكُتُبِ مِنْ قَوْلِهِمْ عَلَى مِثْلِ رَحْمَتُ نِعْمَتُ وَسُنَّتَ وَجَنَّتُ وَشَجَرَتَ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ بِالتَّاءِ، أَوْ بِالْهَاءِ. وَيَقُولُونَ: كَيْفَ يُقَالُ هَذَا، وَقَطْعُ الْمُضَافِ مِنَ الْمُضَافِ إِلَيْهِ لَا يَجُوزُ؟
وَيَقُولُونَ مُعْتَذِرِينَ عَنْهُمْ إِنَّمَا ذَلِكَ لَوْ وَقَعَ الْوَقْفُ لَكَانَ هَذَا.
وَأَمَّا أَنْ يَجُوزَ قَطْعُ الْمُضَافِ مِنَ الْمُضَافِ إِلَيْهِ فَلَا، وَهَذَا (الشَّرْطُ الْخَامِسُ) .
وَأَمَّا إِتْمَامُ الْخُلْفِ إِلَى آخِرِهِ فَلَا يَجُوزُ عِنْدَهُمْ إِذَا قَرَأَ الْقَارِئُ ثُمَّ قَرَأَ بَعْدَهُ الْقَارِئُ الْآخَرُ
стр. 702
ثُمَّ عَرَضَ لَهُ خُلْفٌ إِلَّا أَنَّ يُتِمَّ قِرَاءَةَ الْقَارِئِ الثَّانِي إِلَى انْقِطَاعِ الْآيَةِ ثُمَّ يَسْتَدْرِكُ بَعْدَ ذَلِكَ مَا نَقَصَ مِنْ قِرَاءَةِ الْقَارِئِ الْأَوَّلِ حَذَرًا مِنْ أَنْ يَقْرَأَ، أَوَّلَ الْآيَةِ لِقَارِئٍ وَآخِرَهَا لِآخَرَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَقِفَ بَيْنَهُمَا، وَهَذَا هُوَ (الشَّرْطُ السَّادِسُ) .
وَأَمَّا (الشَّرْطُ السَّابِعُ) ، وَهُوَ أَنْ يَبْدَأَ بِوَرْشٍ قَبْلَ قَالُونَ وَبِقُنْبُلٍ قَبْلَ الْبَزِّيِّ بِحَسَبِ تَرْتِيبِهِمْ فَهَذَا أَسْهَلُ الْأَوْجُهِ السَّبْعَةِ فَإِنَّ الشُّيُوخَ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ كَانُوا لَا يَكْرَهُونَ هَذَا كَمَا كَانُوا يَكْرَهُونَ مَا قَبْلَهُ فَيَجُوزُ ذَلِكَ لِضَرُورَةٍ وَلِغَيْرِ ضَرُورَةٍ. وَالْأَحْسَنُ أَنْ يَبْدَأَ بِمَا بَدَأَ بِهِ الْمُؤَلِّفُونَ فِي كُتُبِهِمُ انْتَهَى قَوْلُ الْقَيْجَاطِيِّ فِي هَذَا الْبَابِ نَظْمًا وَنَثْرًا.
وَفِي الشَّرْطِ الْأَخِيرِ نَظَرٌ، وَكَذَلِكَ فِي الِاقْتِصَارِ عَلَى السِّتَّةِ الْبَاقِيَةِ إِذْ لَيْسَتْ وَافِيَةً بِالْقَصْدِ تَجَنُّبُ مَا لَا يَلِيقُ مِمَّا يُوهِمُ غَيْرَ الْمَعْنَى الْمُرَادِ كَمَا إِذَا وَقَفَ عَلَى قَوْلِهِ فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ، أَوِ ابْتَدَأَ بِقَوْلِهِ: وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ، وَبَلَغَنِي عَنْ شَيْخِ شُيُوخِنَا الْأُسْتَاذِ بَدْرِ الدِّينِ مُحَمَّدِ بْنِ بَضْحَانَ ﵀ وَكَانَ كَثِيرَ التَّدْبِيرِ أَنَّ شَخْصًا كَانَ يَجْتَمِعُ عَلَيْهِ فَقَرَأَ: تَبَّتْ يَدَا أَبِي وَوَقَفَ وَأَخَذَ يُعِيدُهَا حَتَّى يَسْتَوْفِيَ مَرَاتِبَ الْمَدِّ، فَقَالَ لَهُ: يَسْتَأْهِلُ الَّذِي أَبْرَزَ مِثْلَكَ.
(فَالْحَاصِلُ) أَنَّ الَّذِي يُشْتَرَطُ عَلَى جَامِعِي الْقِرَاءَاتِ أَرْبَعَةُ شُرُوطٍ لَا بُدَّ مِنْهَا، وَهِيَ رِعَايَةُ الْوَقْفِ، وَالِابْتِدَاءِ، وَحُسْنُ الْأَدَاءِ، وَعَدَمُ التَّرْكِيبِ.
وَأَمَّا رِعَايَةُ التَّرْتِيبِ وَالْتِزَامُ تَقْدِيمِ شَخْصٍ بِعَيْنِهِ، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ فَلَا يُشْتَرَطُ، بَلِ الَّذِينَ أَدْرَكْنَاهُمْ مِنَ الْأُسْتَاذَيْنِ الْحُذَّاقِ الْمُسْتَحْضِرِينَ لَا يَعُدُّونَ الْمَاهِرَ إِلَّا مَنْ لَا يَلْتَزِمُ تَقْدِيمَ شَخْصٍ بِعَيْنِهِ وَلَكِنْ مَنْ إِذَا وَقَفَ عَلَى وَجْهٍ لِقَارِئٍ ابْتَدَأَ لِذَلِكَ الْقَارِئِ فَإِنَّ ذَلِكَ أَبْعَدُ مِنَ التَّرْكِيبِ وَأَمْلَكُ فِي الِاسْتِحْضَارِ وَالتَّدْرِيبِ، وَبَعْضُهُمْ كَانَ يُرَاعِي فِي الْجَمْعِ نَوْعًا آخَرَ، وَهُوَ التَّنَاسُبُ فَكَانَ إِذَا ابْتَدَأَ مَثَلًا بِالْقَصْرِ أَتَى بِالْمُرَتَّبَةِ الَّتِي فَوْقَهُ ثُمَّ كَذَلِكَ حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى آخِرِ مَرَاتِبِ الْمَدِّ وَإِنِ ابْتَدَأَ بِالْمَدِّ الْمُشْبَعِ أَتَى بِمَا دُونَهُ حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى الْقَصْرِ: وَإِنِ ابْتَدَأَ بِالْفَتْحِ أَتَى بَعْدَهُ بِبَيْنَ بَيْنَ ثُمَّ الْمَحْضِ، وَإِنِ ابْتَدَأَ بِالنَّقْلِ أَتَى بَعْدَهُ بِالتَّحْقِيقِ ثُمَّ السَّكْتِ الْقَلِيلِ ثُمَّ مَا فَوْقَهُ وَيُرَاعَى ذَلِكَ طَرْدًا
стр. 703
وَعَكْسًا. وَكُنْتُ أُنَوِّعُ بِمِثْلِ هَذِهِ التَّنْوِيعَاتِ حَالَةَ الْجَمْعِ عَلَى أَبِي الْمَعَالِي بْنِ اللَّبَّانِ لِأَنَّهُ كَانَ أَقْوَى مَنْ لَقِيتُ اسْتِحْضَارًا فَكَانَ عَالِمًا بِمَا أَعْمَلُ وَهَذِهِ الطَّرِيقُ لَا تُسْلَكُ إِلَّا مَعَ مَنْ كَانَ بِهَذِهِ الْمَثَابَةِ.
أَمَّا مَنْ كَانَ ضَعِيفًا فِي الِاسْتِحْضَارِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَسْلُكَ بِهِ نَوْعًا وَاحِدًا مِنَ التَّرْتِيبِ لَا يَزُولُ عَنْهُ لِيَكُونَ أَقْرَبَ لِلْخَاطِرِ. وَأَوْعَى إِلَى الذِّهْنِ الْحَاضِرِ، وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ يَرَى تَقْدِيمَ قَالُونَ، أَوَّلًا كَمَا هُوَ مُرَتَّبٌ فِي هَذِهِ الْكُتُبِ الْمَشْهُورَةِ. وَآخَرُونَ يَرَوْنَ تَقْدِيمَ وَرْشٍ مِنْ طَرِيقِ الْأَزْرَقِ مِنْ أَجْلِ انْفِرَادِهِ فِي كَثِيرٍ مِنْ رِوَايَاتِهِ عَنْ بَاقِي الرُّوَاةِ بِأَنْوَاعٍ مِنَ الْخِلَافِ كَالْمَدِّ وَالنَّقْلِ وَالتَّرْقِيقِ وَالتَّغْلِيظِ فَإِنَّهُ يُبْتَدَأُ لَهُ غَالِبًا بِالْمَدِّ الطَّوِيلِ فِي نَحْوِ: آدَمَ وَآمَنَ وَإِيمَانٍ وَنَحْوَهُ مِمَّا يَكْثُرُ دَوْرُهُ، ثُمَّ بِالتَّوَسُّطِ، ثُمَّ بِالْقَصْرِ فَيَخْرُجُ مَعَ قَصْرِهِ فِي الْغَالِبِ سَائِرُ الْقُرَّاءِ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ وُجُوهِ التَّرْجِيحِ يَظْهَرُ فِي الِاخْتِيَارِ. وَهَذَا الَّذِي أَخْتَارُهُ، أَمَّا إِذَا أَخَذْتَ بِالتَّرْتِيبِ، وَهُوَ الَّذِي لَمْ أَقْرَأْ بِسِوَاهُ عَلَى أَحَدٍ مِنْ شُيُوخِي بِالشَّامِ وَمِصْرَ وَالْحِجَازِ وَالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ، وَعَلَى هَذَا الْحُكْمِ إِذَا قُدِّمَ وَرْشٌ مِنْ طَرِيقِ الْأَزْرَقِ يُتْبَعُ بِطَرِيقِ الْأَصْبَهَانِيِّ، ثُمَّ بَقَالُونَ، ثُمَّ بِأَبِي جَعْفَرٍ، ثُمَّ بِابْنِ كَثِيرٍ، ثُمَّ بِأَبِي عَمْرٍو، ثُمَّ يَعْقُوبَ ثُمَّ ابْنِ عَامِرٍ، ثُمَّ عَاصِمٍ، ثُمَّ حَمْزَةَ، ثُمَّ الْكِسَائِيِّ، ثُمَّ خَلَفٍ، وَيُقَدِّمُ عَنْ كُلِّ شَيْخٍ الرَّاوِي الْمُقَدَّمُ فِي الْكِتَابِ، وَلَا يَنْتَقِلُ إِلَى مَنْ بَعْدَهُ حَتَّى يُكْمِلَ مَنْ قَبْلُ، وَكَذَلِكَ كَانَ الْحُذَّاقُ مِنَ الشُّيُوخِ إِذَا انْتَقَلَ شَخْصٌ إِلَى قِرَاءَةٍ قَبْلَ إِتْمَامِ مَا قَبْلَهَا لَا يَدَعُونَهُ يَنْتَقِلُ حِفْظًا لِرِعَايَةِ التَّرْتِيبِ وَقَصْدًا لِاسْتِدْرَاكِ الْقَارِئِ مَا فَاتَهُ قَبْلَ اشْتِغَالِ خَاطِرِهِ بِغَيْرِهِ وَظَنِّهِ أَنَّهُ قَرَأَهُ. فَكَانَ بَعْضُ شُيُوخِنَا لَا يَزِيدُ عَلَى أَنْ يَضْرِبَ بِيَدِهِ الْأَرْضَ خَفِيفًا لِيَتَفَطَّنَ الْقَارِئُ مَا فَاتَهُ فَإِنْ رَجَعَ وَإِلَّا قَالَ: مَا وَصَلْتَ. يَعْنِي إِلَى هَذَا الَّذِي تَقْرَأُ لَهُ فَإِنْ تَفَطَّنَ وَإِلَّا صَبَرَ عَلَيْهِ حَتَّى يَذْكُرَهُ فِي نَفْسِهِ فَإِنْ عَجَزَ قَالَ الشَّيْخُ لَهُ. وَكَانَ بَعْضُ الشُّيُوخِ يَصْبِرُ عَلَى الْقَارِئِ حَتَّى يُكْمِلَ الْأَوْجُهَ فِي زَعْمِهِ وَيَنْتَقِلَ فِي الْقِرَاءَةِ إِلَى مَا بَعْدُ فَيَقُولُ مَا فَرَغْتَ. وَكَانَ بَعْضُ شُيُوخِنَا يَتْرُكُ الْقَارِئَ يَقْطَعُ الْقِرَاءَةَ فِي مَوْضِعٍ يَقِفُ حَتَّى يَعُودَ وَيَتَفَكَّرَ مِنْ نَفْسِهِ وَكَانَ ابْنُ يَصْخَانَ إِذَا رَدَّ عَلَى الْقَارِئِ شَيْئًا
стр. 704
فَاتَهُ فَلَمْ يُعَرِّفْهُ كُتُبَهُ عَلَيْهِ عِنْدَهُ فَإِذَا أَكْمَلَ الْخَتْمَةَ وَطَلَبَ الْإِجَازَةَ سَأَلَهُ عَنْ تِلْكَ الْمَوَاضِعِ مَوْضِعًا مَوْضِعًا فَإِنْ عَرَفَهَا أَجَازَهُ وَإِلَّا تَرَكَهُ يَجْمَعُ خَتْمَةً أُخْرَى وَيَفْعَلُ مَعَهُ كَمَا فَعَلَ أَوَّلًا. وَذَلِكَ كُلُّهُ حِرْصٌ مِنْهُمْ عَلَى الْإِفَادَةِ وَتَحْرِيضٌ لِلطَّالِبِ عَلَى التَّرَقِّي وَالزِّيَادَةِ، فَفِي الصَّحِيحِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَدَخَلَ رَجُلٌ فَصَلَّى، ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَرَدَّ ﵇. فَقَالَ: ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ فَرَجَعَ فَصَلَّى كَمَا صَلَّى، ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ - ثَلَاثًا - فَقَالَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَا أُحْسِنُ غَيْرَهُ فَعَلِّمْنِي فَقَالَ: " إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ فَأَسْبِغِ الْوُضُوءَ. . . . . الْحَدِيثَ "، وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَادِرًا عَلَى أَنْ يُعَلِّمَهُ مِنْ أَوَّلِ مَرَّةٍ، وَلَكِنَّهُ ﷺ قَصَدَ أَنْ يُنَبِّهَهُ وَيُنَبِّهَ بِهِ وَيَكُونَ أَرْسَخَ فِي حِفْظِهِ وَأَبْلَغَ فِي ذِكْرِهِ وَحَيْثُ انْتَهَى الْحَالُ إِلَى هُنَا فَنَذْكُرُ بَعْدَ هَذَا فَرْشَ الْحُرُوفِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى -.
بَابُ فَرْشِ الْحُرُوفِ
ذِكْرُ اخْتِلَافِهِمْ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ
تَقَدَّمَ مَذْهَبُ أَبِي جَعْفَرٍ فِي السَّكْتِ عَلَى " الم " وَسَائِرِ حُرُوفِ الْفَوَاتِحِ فِي بَابِ السَّكْتِ، وَتَقَدَّمَ ذِكْرُ مَدِّ لَا رَيْبَ فِيهِ عَنْ حَمْزَةَ فِي بَابِ الْمَدِّ.
وَتَقَدَّمَ مَذْهَبُ ابْنِ كَثِيرٍ فِي صِلَةِ هَاءِ فِيهِ هُدًى فِي بَابِ هَاءِ الْكِنَايَةِ، وَتَقَدَّمَ مَذْهَبُ أَبِي عَمْرٍو فِي إِدْغَامِ الْمِثْلَيْنِ، وَفِي جَوَازِ الْمَدِّ قَبْلُ وَالْقَصْرِ أَيْضًا فِي بَابِ الْإِدْغَامِ الْكَبِيرِ، وَتَقَدَّمَ مَذْهَبُ أَصْحَابِ الْإِمَالَةِ فِي الْوَقْفِ عَلَى الْمُنَوَّنِ نَحْوَ هُدًى، وَبَابُهُ آخِرُ بَابِ الْإِمَالَةِ، وَتَقَدَّمَ مَذْهَبُ أَصْحَابِ الْغُنَّةِ عِنْدَ اللَّامِ فِي بَابِ أَحْكَامِ النُّونِ السَّاكِنَةِ وَالتَّنْوِينِ، وَتَقَدَّمَ مَذْهَبُ وَرْشٍ وَأَبِي جَعْفَرٍ وَأَبِي عَمْرٍو فِي إِبْدَالِ هَمْزِ يُؤْمِنُونَ مِنْ بَابِ الْهَمْزِ الْمُفْرَدِ. وَكَذَلِكَ مَذْهَبُ حَمْزَةَ فِي الْوَقْفِ عَلَيْهِ فِي بَابِهِ. وَتَقَدَّمَ مَذْهَبُ الْأَزْرَقِ عَنْ وَرْشٍ فِي تَفْخِيمِ لَامِ الصَّلَاةَ مِنْ بَابِ اللَّامَاتِ. وَتَقَدَّمَ
стр. 705
مَذْهَبُ أَبِي جَعْفَرٍ وَابْنِ كَثِيرٍ وَقَالُونَ فِي صِلَةِ مِيمِ رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ، وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي الْمَدِّ الْمُنْفَصِلِ وَقَصْرِهِ وَمَرَاتِبِهِ فِي بَابِ الْمَدِّ وَالْقَصْرِ، وَتَقَدَّمَ مَذْهَبُ وَرْشٍ فِي نَقْلِ الْآخِرَةُ فِي بَابِ النَّقْلِ، وَكَذَلِكَ اخْتِلَافُهُمْ فِي السَّكْتِ عَلَى لَامِ التَّعْرِيفِ فِي بَابِهِ.
وَتَقَدَّمَ مَذْهَبُ الْأَزْرَقِ فِي الْمَدِّ وَالتَّوَسُّطِ وَالْقَصْرِ بَعْدَ الْهَمْزَةِ الْمَنْقُولَةِ حَرَكَتُهَا مِنَ الْآخِرَةُ فِي بَابِ الْمَدِّ وَالْقَصْرِ، وَتَقَدَّمَ مَذْهَبُهُ أَيْضًا فِي تَرْقِيقِ الرَّاءِ مِنَ الْآخِرَةُ فِي بَابِ الرَّاءَاتِ، وَتَقَدَّمَ مَذْهَبُ الْكِسَائِيِّ فِي إِمَالَةِ هَاءِ الْآخِرَةُ مِنْ بَابِهِ، وَتَقَدَّمَ الِاخْتِلَافُ فِي مَرَاتِبِ مَدِّ أُولَئِكَ وَسَائِرِ الْمُتَّصِلِ مِنْ بَابِ الْمَدِّ، وَتَقَدَّمَتِ الْغُنَّةُ فِي الرَّاءِ مِنْ رَبِّهِمْ فِي بَابِ أَحْكَامِ النُّونِ السَّاكِنَةِ.
وَتَقَدَّمَ مَذْهَبُ حَمْزَةَ وَيَعْقُوبَ فِي ضَمِّ هَاءِ عَلَيْهِمْ فِي سُورَةِ أُمِّ الْقُرْآنِ. وَكَذَلِكَ مُوَافَقَةُ وَرْشٍ فِي صِلَةِ مِيمِ الْجَمْعِ عِنْدَ هَمْزِ الْقَطْعِ لِمَنْ وَصَلَ الْمِيمَ فِي نَحْوِ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ، وَكَذَلِكَ مَذَاهِبُهُمْ فِي السَّكْتِ عَلَى السَّاكِنِ فِي بَابِهِ.
وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي تَسْهِيلِ الْهَمْزَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ أَأَنْذَرْتَهُمْ، وَفِي إِبْدَالِهَا وَتَحْقِيقِهَا وَإِدْخَالِ الْأَلِفِ بَيْنَهُمَا فِي بَابِ الْهَمْزَتَيْنِ مِنْ كَلِمَةٍ.
وَتَقَدَّمَ مَذَاهِبُهُمْ فِي إِمَالَةِ أَبْصَارِهِمْ مِنْ بَابِ الْإِمَالَةِ، وَتَقَدَّمَ مَذْهَبُ خَلَفٍ عَنْ حَمْزَةَ فِي إِدْغَامِ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ بِغَيْرِ غُنَّةٍ. وَكَذَلِكَ مَذْهَبُهُ وَمَذْهَبُ أَبِي عُثْمَانَ الضَّرِيرِ عَنِ الدُّورِيِّ عَنِ الْكِسَائِيِّ فِي الْإِدْغَامِ، بِلَا غُنَّةٍ عِنْدَ الْيَاءِ فِي نَحْوِ مَنْ يَقُولُ فِي بَابِ أَحْكَامِ النُّونِ السَّاكِنَةِ وَالتَّنْوِينِ.
وَتَقَدَّمَ مَذْهَبُ الدُّورِيِّ عَنْ أَبِي عَمْرٍو فِي إِمَالَةِ النَّاسِ حَالَةَ الْجَرِّ فِي بَابِ الْإِمَالَةِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: (وَمَا يُخَادِعُونَ) فَقَرَأَ نَافِعٌ وَابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو بِضَمِّ الْيَاءِ وَأَلِفٍ بَعْدَ الْخَاءِ وَكَسْرِ الدَّالِ. وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَسُكُونِ الْخَاءِ وَفَتْحِ الدَّالِ مِنْ غَيْرِ أَلِفٍ (وَاتَّفَقُوا) عَلَى: قِرَاءَةِ الْحَرْفِ الْأَوَّلِ هُنَا يُخَادِعُونَ اللَّهَ، وَفِي النِّسَاءِ كَذَلِكَ كَرَاهِيَةَ التَّصْرِيحِ بِهَذَا الْفِعْلِ الْقَبِيحِ أَنْ يَتَوَجَّهَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فَأَخْرَجَ الْمُفَاعَلَةَ لِذَلِكَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي إِمَالَةِ فَزَادَهُمُ وَاخْتَلَفُوا فِي يَكْذِبُونَ فَقَرَأَ الْكُوفِيُّونَ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَتَخْفِيفِ الذَّالِ
следующие страницы →