Полный текст (967 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.
стр. 771
وَنَفْطَوَيْهِ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ حَمَّادٍ الْمُتَّقِي كِلَاهُمَا عَنِ الصَّرِيفِينِيِّ عَنْ يَحْيَى عَنْهُ، وَهِيَ رِوَايَةُ الْأَعْشَى وَالْبُرْجِيِّ وَالْكِسَائِيِّ، وَغَيْرِهِمْ عَنْ أَبِي بَكْرٍ، وَرَوَى عَنْهُ الْوَجْهَ الثَّانِيَ، وَهُوَ فَتْحُ الْبَاءِ وَكَسْرُ الْهَمْزِ وَيَاءٌ بَعْدَهَا عَلَى وَزْنِ فَعِيلٍ الْعُلَيْمِيُّ وَالْأَصَمُّ عَنِ الصَّرِيفِينِيِّ وَالْحَرْبِيِّ عَنْ أَبِي عَوْنٍ عَنِ الصَّرِيفِينِيِّ، وَرَوَى عَنْهُ الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا الْقَافْلَائِيُّ عَنِ الصَّرِيفِينِيِّ عَنْ يَحْيَى، وَكَذَلِكَ رَوَى خَلَفٌ عَنْ يَحْيَى، وَبِهِمَا قَرَأَ أَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ مِنْ طَرِيقِ الصَّرِيفِينِيِّ، وَبِهَذَا الْوَجْهِ الثَّانِي قَرَأَ الْبَاقُونَ، وَتَقَدَّمَ تَسْهِيلُ تَأَذَّنَ عَنِ الْأَصْبَهَانِيِّ فِي بَابِ الْهَمْزِ الْمُفْرَدِ، وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي أَفَلَا تَعْقِلُونَ فِي الْأَنْعَامِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: يُمَسِّكُونَ، فَرَوَى أَبُو جَعْفَرٍ بِتَخْفِيفِ السِّينِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِتَشْدِيدِهَا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: ذُرِّيَّتَهُمْ هُنَا وَالْمَوْضِعِ الثَّانِي مِنَ الطُّورِ، وَهُوَ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ، وَفِي يس وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ، وَالْكُوفِيُّونَ بِغَيْرِ أَلِفٍ عَلَى التَّوْحِيدِ فِي الثَّلَاثَةِ مَعَ فَتْحِ التَّاءِ وَافَقَهُمْ أَبُو عَمْرٍو عَلَى حَرْفِ يس، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْأَلِفِ عَلَى الْجَمْعِ مَعَ كَسْرِ التَّاءِ فِي الْمَوَاضِعِ الثَّلَاثَةِ وَنَذْكُرُ مِنِ اخْتِلَافِهِمْ فِي الْأَوَّلِ مِنَ الطُّورِ فِي مَوْضِعِهِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ -.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: أَنْ يَقُولُوا، أَوْ تَقُولُوا فَقَرَأَ أَبُو عَمْرٍو بِالْغَيْبِ فِيهِمَا، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْخِطَابِ.
وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي إِدْغَامِ يَلْهَثْ ذَلِكَ مِنْ بَابِ حُرُوفٍ قَرُبَتْ مَخَارِجُهَا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: يُلْحِدُونَ هُنَا وَالنَّحْلِ وَحم السَّجْدَةِ فَقَرَأَ حَمْزَةُ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَكَسْرِ الْحَاءِ فِي ثَلَاثِهِنَّ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَيَذَرُهُمْ فَقَرَأَ الْمَدَنِيَّانِ، وَابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو وَابْنُ عَامِرٍ بِالنُّونِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْيَاءِ، وَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ بِجَزْمِ الرَّاءِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِرَفْعِهَا، وَتَقَدَّمَ الْخِلَافُ عَنْ قَالُونَ فِي إِنْ أَنَا إِلَّا عِنْدَ قَوْلِهِ أَنَا أُحْيِي مِنَ الْبَقَرَةِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فَقَرَأَ الْمَدَنِيَّانِ، وَأَبُو بَكْرٍ بِكَسْرِ الشِّينِ، وَإِسْكَانِ الرَّاءِ مَعَ التَّنْوِينِ مِنْ غَيْرِ مَدٍّ، وَلَا هَمْزٍ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِضَمِّ الشِّينِ وَفَتْحِ الرَّاءِ وَالْمَدِّ، وَهَمْزَةٍ مَفْتُوحَةٍ مِنْ غَيْرِ تَنْوِينٍ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: لَا يَتَّبِعُوكُمْ هُنَا
стр. 772
، وَفِي الشُّعَرَاءِ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ فَقَرَأَ نَافِعٌ بِإِسْكَانِ التَّاءِ وَفَتْحِ الْبَاءِ فِيهِمَا، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِ التَّاءِ مُشَدَّدَةً وَكَسْرِ الْبَاءِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: يَبْطِشُونَ هُنَا وَيَبْطِشَ الَّذِي فِي الْقَصَصِ وَنَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى فِي الدُّخَانِ فَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ بِضَمِّ الطَّاءِ فِي الثَّلَاثَةِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِكَسْرِهَا فِيهِنَّ.
(وَاخْتَلَفَ) عَنْ أَبِي عَمْرٍو فِي: إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ، فَرَوَى ابْنُ حَبَشٍ عَنِ السُّوسِيِّ حَذْفَ الْيَاءِ وَإِثْبَاتَ يَاءٍ وَاحِدَةٍ مَفْتُوحَةٍ مُشَدَّدَةٍ، وَكَذَا رَوَى أَبُو نَصْرٍ الشَّذَائِيُّ عَنِ ابْنِ جُمْهُورٍ عَنِ السُّوسِيِّ، وَهِيَ رِوَايَةُ شُجَاعٍ عَنْ أَبِي عَمْرٍو، وَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ جُبَيْرٍ فِي مُخْتَصَرِهِ عَنِ الْيَزِيدِيِّ، وَكَذَا رَوَاهُ أَبُو خَلَّادٍ عَنِ الْيَزِيدِيِّ عَنْ أَبِي عَمْرٍو نَصًّا، وَكَذَا رَوَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ عَنْ أَبِي عَمْرٍو أَدَاءً، وَكَذَا رَوَاهُ الدَّاجُونِيُّ عَنِ ابْنِ جَرِيرٍ، وَهَذَا أَصَحُّ الْعِبَارَاتِ عَنْهُ، أَعْنِي الْحَذْفَ، وَبَعْضُهُمْ يُعَبِّرُ عَنْهُ بِالْإِدْغَامِ، وَهُوَ خَطَأٌ إِذِ الْمُشَدَّدُ لَا يُدْغَمُ فِي الْمُخَفَّفِ، وَبَعْضُهُمْ أَدْخَلَهُ فِي الْإِدْغَامِ الْكَبِيرِ، وَلَا يَصِحُّ ذَلِكَ لِخُرُوجِهِ عَنْ أُصُولِهِ، وَلِأَنَّ رَاوِيَهُ يَرْوِيهِ مَعَ عَدَمِ الْإِدْغَامِ الْكَبِيرِ، فَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِ صَاحِبُ الرَّوْضَةِ لِابْنِ حَبَشٍ عَنِ السُّوسِيِّ مَعَ أَنَّ الْإِدْغَامَ الْكَبِيرَ لَمْ يَكُنْ فِي الرَّوْضَةِ عَنِ السُّوسِيِّ، وَلَا عَنِ الدُّورِيِّ كَمَا قَدَّمْنَا فِي بَابِهِ، رَوَى الشَّنَبُوذِيُّ عَنِ ابْنِ جُمْهُورٍ عَنِ السُّوسِيِّ بِكَسْرِ الْيَاءِ الْمُشَدَّدَةِ بَعْدَ الْحَذْفِ، وَهِيَ قِرَاءَةُ عَاصِمٍ الْجَحْدَرَيِّ، وَغَيْرِهِ فَإِذَا كُسِرَتْ وَجَبَ تَرْقِيقُ الْجَلَالَةِ بَعْدَهَا كَمَا تَقَدَّمَ، وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي تَوْجِيهِ هَاتَيْنِ الرِّوَايَتَيْنِ، فَأَمَّا فَتْحُ الْيَاءِ فَخَرَّجَهَا الْإِمَامُ أَبُو عَلِيٍّ الْفَارِسِيُّ عَلَى حَذْفِ لَامِ الْفِعْلِ فِي وَلِيٍّ، وَهِيَ الْيَاءُ الثَّانِيَةُ وَإِدْغَامِ يَاءِ فَعِيلٍ فِي يَاءِ الْإِضَافَةِ، وَقَدْ حُذِفَتِ اللَّامُ فِي كَلَامِهِمْ كَثِيرًا، وَهُوَ مُطَّرِدٌ فِي اللَّامَاتِ فِي التَّحْقِيرِ نَحْوَ غُطَىٍّ فِي تَحْقِيرِ غِطَاءٍ، وَقَدْ قِيلَ فِي تَخْرِيجِهَا غَيْرُ ذَلِكَ، وَهَذَا أَحْسَنُ.
وَأَمَّا كَسْرُ الْيَاءِ فَوَجْهُهَا أَنْ يَكُونَ الْمَحْذُوفُ يَاءَ الْمُتَكَلِّمِ لِمُلَاقَاتِهَا سَاكِنًا كَمَا تُحْذَفُ يَاءَاتُ الْإِضَافَةِ عِنْدَ لُقْيِهَا السَّاكِنَ فَقِيلَ فَعَلَى هَذَا إِنَّمَا يَكُونُ الْحَذْفُ حَالَةَ الْوَصْلِ فَقَطْ، وَإِذَا وَقَفَ أَعَادَهَا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلِ الرِّوَايَةُ الْحَذْفُ وَصْلًا وَوَقْفًا فَعَلَى هَذَا لَا يَحْتَاجُ إِلَى إِعَادَتِهَا وَقْفًا، بَلْ
стр. 773
أُجْرِيَ الْوَقْفُ مَجْرَى الْوَصْلِ كَمَا فَعَلَ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ، وَيَقُصُّ الْحَقَّ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَخْرُجَ عَلَى قِرَاءَةِ حَمْزَةَ " مُصْرِخِيَّ " كَمَا سَيَجِيءُ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى -، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِيَاءَيْنِ الْأُولَى مُشَدَّدَةٌ مَكْسُورَةٌ وَالثَّانِيَةُ مُخَفَّفَةٌ مَفْتُوحَةٌ، وَقَدْ أَجْمَعَتِ الْمَصَاحِفُ عَلَى رَسْمِهَا بِيَاءٍ وَاحِدَةٍ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: مَسَّهُمْ طَائِفٌ فَقَرَأَ الْبَصْرِيَّانِ، وَابْنُ كَثِيرٍ وَالْكِسَائِيُّ، (طَيْفٌ) بِيَاءٍ سَاكِنَةٍ بَيْنَ الطَّاءِ وَالْفَاءِ مِنْ غَيْرِ هَمْزَةٍ، وَلَا أَلِفٍ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِأَلِفٍ بَعْدَ الطَّاءِ، وَهَمْزَةٍ مَكْسُورَةٍ بَعْدَهَا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: يَمُدُّونَهُمْ فَقَرَأَ الْمَدَنِيَّانِ بِضَمِّ الْيَاءِ وَكَسْرِ الْمِيمِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَضَمِّ الْمِيمِ.
وَتَقَدَّمَ إِبْدَالُ قُرِئَ لِأَبِي جَعْفَرٍ فِي بَابِ الْهَمْزِ الْمُفْرَدِ.
وَتَقَدَّمَ نَقْلُ الْقُرْآنُ لِابْنِ كَثِيرٍ فِي بَابِ النَّقْلِ.
(وَفِيهَا مِنْ يَاءَاتِ الْإِضَافَةِ سَبْعٌ) حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ أَسْكَنَهَا حَمْزَةُ إِنِّي أَخَافُ مِنْ بَعْدِي أَعَجِلْتُمْ فَتَحَهَا الْمَدَنِيَّانِ، وَابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو فَأَرْسِلْ مَعِيَ فَتَحَهَا حَفْصٌ إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ فَتَحَهَا ابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو آيَاتِيَ الَّذِينَ أَسْكَنَهَا ابْنُ عَامِرٍ وَحَمْزَةُ، عَذَابِي أُصِيبُ فَتَحَهَا أَهْلُ الْمَدِينَةِ.
(وَفِيهَا مِنَ الزَّوَائِدِ ثِنْتَانِ) ثُمَّ كِيدُونِ أَثْبَتَهَا فِي الْوَصْلِ أَبُو عَمْرٍو وَأَبُو جَعْفَرٍ وَالدَّاجُونِيُّ عَنْ هِشَامٍ وَأَثْبَتَهَا فِي الْحَالَيْنِ يَعْقُوبُ وَالْحُلْوَانِيُّ عَنْ هِشَامٍ وَرُوِيَتْ عَنْ قُنْبُلٍ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ شَنَبُوذَ كَمَا تَقَدَّمَ (تُنْظِرُونِ) أَثْبَتَهَا فِي الْحَالَيْنِ يَعْقُوبُ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ.
سُورَةُ الْأَنْفَالِ
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: مُرْدِفِينَ فَقَرَأَ الْمَدَنِيَّانِ وَيَعْقُوبُ بِفَتْحِ الدَّالِ وَمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ مُجَاهِدٍ عَنْ قُنْبُلٍ فِي ذَلِكَ فَلَيْسَ بِصَحِيحٍ عَنِ ابْنِ مُجَاهِدٍ لِأَنَّهُ نَصَّ فِي كِتَابِهِ عَلَى أَنَّهُ قَرَأَ بِهِ عَلَى قُنْبُلٍ قَالَ: وَهُوَ وَهْمٌ، وَكَانَ يَقْرَأُ لَهُ وَيُقْرِئُ بِكَسْرِ الدَّالِ. قَالَ الدَّانِيُّ: وَكَذَلِكَ قَرَأْتُ مِنْ طَرِيقِهِ، وَطَرِيقِ غَيْرِهِ عَنْ قُنْبُلٍ، وَعَلَى ذَلِكَ أَهْلُ الْأَدَاءِ
стр. 774
(قُلْتُ) : وَبِذَلِكَ قَرَأَ الْبَاقُونَ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ فَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو بِفَتْحِ الْيَاءِ وَالشِّينِ وَأَلِفٍ بَعْدَهَا لَفْظًا (النُّعَاسُ) بِالرَّفْعِ، وَقَرَأَ الْمَدَنِيَّانِ بِضَمِّ الْيَاءِ وَكَسْرِ الشِّينِ، وَيَاءٍ بَعْدَهَا النُّعَاسَ بِالنَّصْبِ، وَكَذَلِكَ قَرَأَ الْبَاقُونَ إِلَّا أَنَّهُمْ فَتَحُوا الْعَيْنَ وَشَدَّدُوا الشِّينَ، وَتَقَدَّمَ ذِكْرُ الرُّعْبَ فِي الْبَقَرَةِ عِنْدَ هُزُوًا، وَكَذَلِكَ تَقَدَّمَ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ، وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى عِنْدَ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا، وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي إِمَالَةِ رَمَى مِنْ بَابِ الْإِمَالَةِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: مُوهِنُ كَيْدِ فَقَرَأَ الْمَدَنِيَّانِ، وَابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو (مُوَهِّنٌ) بِتَشْدِيدِ الْهَاءِ بِالتَّنْوِينِ، وَنَصْبِ (كَيْدَ) وَرُوِيَ بِالتَّخْفِيفِ مِنْ غَيْرِ تَنْوِينٍ وَخَفْضِ " كَيْدٍ " عَلَى الْإِضَافَةِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّخْفِيفِ وَبِالتَّنْوِينِ، وَنَصْبِ " كَيْدٍ ".
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَإِنَّ اللَّهَ فَقَرَأَ الْمَدَنِيَّانِ، وَابْنُ عَامِرٍ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِكَسْرِهَا.
(وَلَا تَّوَلَّوْا) ذُكِرَ فِي الْبَقَرَةِ لِلْبَزِيِّ
وَتَقَدَّمَ الْخِلَافُ فِي يَمِيزَ فِي أَوَاخِرِ آلِ عِمْرَانَ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ، فَرَوَى رُوَيْسٌ بِالْخِطَابِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْغَيْبِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: بِالْعُدْوَةِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ فَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ، وَالْبَصْرِيَّانِ بِكَسْرِ الْعَيْنِ فِيهِمَا، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِضَمٍّ فِيهِمَا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي مَنْ حَيَّ فَقَرَأَ الْمَدَنِيَّانِ وَيَعْقُوبُ وَخَلَفٌ وَالْبَزِّيُّ وَأَبُو بَكْرٍ بِيَاءَيْنِ ظَاهِرَتَيْنِ الْأُولَى مَكْسُورَةٌ وَالثَّانِيَةُ مَفْتُوحَةٌ، وَاخْتُلِفَ عَنْ قُنْبُلٍ، فَرَوَى عَنْهُ ابْنُ شَنَبُوذَ كَذَلِكَ بِيَاءَيْنِ، وَكَذَا رَوَى عَنْهُ الزَّيْنَبِيُّ، وَرَوَى عَنْهُ ابْنُ مُجَاهِدٍ بِيَاءٍ وَاحِدَةٍ مُشَدَّدَةٍ، نَصَّ عَلَى ذَلِكَ فِي كِتَابِهِ السَّبْعَةِ، وَفِي كِتَابِ الْمَكِّيِّينَ وَأَنَّهُ قَرَأَ بِذَلِكَ عَلَى قُنْبُلٍ، وَنَصَّ فِي كِتَابِهِ الْجَامِعِ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ قَالَ الدَّانِيُّ: إِنَّ ذَلِكَ وَهْمٌ مِنْهُ.
(قُلْتُ) : وَهِيَ رِوَايَةُ ابْنِ ثَوْبَانَ وَابْنِ الصَّبَّاحِ وَابْنِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ وَأَبِي رَبِيعَةَ كُلُّهُمْ عَنْ قُنْبُلٍ، وَكَذَا رَوَى الْحُلْوَانِيُّ عَنِ الْقَوْسِ، وَبِذَلِكَ قَرَأَ الْبَاقُونَ.
وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي إِمَالَةِ أَرَاكُمْ فِي الْإِمَالَةِ، وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي تُرْجَعُ الْأُمُورُ فِي أَوَائِلِ الْبَقَرَةِ.
وَتَقَدَّمَ إِبْدَالُ هَمْزَةِ فِئَةٍ وَرِئَاءَ النَّاسِ فِي بَابِ الْهَمْزِ الْمُفْرَدِ، وَتَقَدَّمَ تَشْدِيدُ تَاءِ (وَلَا تَّنَابَزُوا) لِلْبَزِّيِّ فِي أَوَاخِرِ
стр. 775
الْبَقَرَةِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: إِذْ يَتَوَفَّى فَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ بِالتَّاءِ عَلَى التَّأْنِيثِ، وَهِشَامٌ، عَلَى أَصْلِهِ فِي إِدْغَامِ الذَّالِ فِي التَّاءِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْيَاءِ عَلَى التَّذْكِيرِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا هُنَا وَالنُّورِ فَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ وَحَمْزَةُ بِالْغَيْبِ فِيهِمَا، وَوَافَقَهُمَا أَبُو جَعْفَرٍ وَحَفْصٌ هُنَا، وَاخْتُلِفَ عَنْ إِدْرِيسَ عَنْ خَلَفٍ، فَرَوَى الشَّطِّيُّ عَنْهُ كَذَلِكَ فِيهِمَا، وَرَوَاهُمَا عَنْهُ الْمُطَّوِّعِيُّ وَابْنُ مِقْسَمٍ وَالْقَطِيعِيُّ وَابْنُ هَاشِمٍ بِالْخِطَابِ، وَكَذَلِكَ قَرَأَ الْبَاقُونَ فِيهِمَا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: إِنَّهُمْ لَا يُعْجِزُونَ فَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِكَسْرِهَا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: تُرْهِبُونَ، فَرَوَى رُوَيْسٌ بِتَشْدِيدِ الْهَاءِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِتَخْفِيفِهَا، وَتَقَدَّمَ كَسْرُ السِّينِ مِنَ السَّلْمِ لِأَبِي بَكْرٍ فِي الْبَقَرَةِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا فَقَرَأَ الْكُوفِيُّونَ، وَالْبَصْرِيَّانِ بِالْيَاءِ عَلَى التَّذْكِيرِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّاءِ عَلَى التَّأْنِيثِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَقَرَأَ عَاصِمٌ وَحَمْزَةُ وَخَلَفٌ بِفَتْحِ الصَّادِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِضَمِّهَا، وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَالْمَدِّ وَالْهَمْزِ مَفْتُوحَةً نَصْبًا، وَلَا يَصِحُّ مَا رُوِيَ عَنِ الْهَاشِمِيِّ مِنْ ضَمِّ الْهَمْزَةِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِإِسْكَانِ الْعَيْنِ مُنَوَّنًا مِنْ غَيْرِ مَدٍّ، وَلَا هَمْزٍ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ فَقَرَأَ الْكُوفِيُّونَ بِالْيَاءِ عَلَى التَّذْكِيرِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّاءِ عَلَى التَّأْنِيثِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: أَنْ يَكُونَ لَهُ فَقَرَأَ الْبَصْرِيَّانِ بِالتَّاءِ مُؤَنَّثًا، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْيَاءِ مُذَكَّرًا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: لَهُ أَسْرَى، وَمِنَ الْأَسْرَى فَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ أُسَارَى وَ " الْأُسَارَى " بِضَمِّ الْهَمْزَةِ فِيهِمَا وَبِأَلِفٍ بَعْدَ السِّينِ، وَافَقَهُ أَبُو عَمْرٍو فِي " الْأُسَارَى "، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ، وَإِسْكَانِ السِّينِ مِنْ غَيْرِ أَلِفٍ بَعْدَهَا فِيهِمَا، وَهُمْ عَلَى أُصُولِهِمْ فِي الْإِمَالَةِ وَبَيْنَ بَيْنَ كَمَا تَقَدَّمَ مِنْ بَابِهِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَلَايَتِهِمْ هُنَا فِي الْكَهْفِ هُنَالِكَ الْوَلَايَةُ فَقَرَأَ حَمْزَةُ الْوَاوَ فِيهِمَا، وَافَقَهُ الْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ فِي الْكَهْفِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِ الْوَاوِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ.
(وَفِيهَا مِنْ يَاءَاتِ الْإِضَافَةِ يَاءَانِ) إِنِّي أَرَى، إِنِّي أَخَافُ فَتَحَهَمَا الْمَدَنِيَّانِ، وَابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو، وَلَيْسَ فِيهِمَا شَيْءٌ مِنَ الزَّوَائِدِ وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ.
стр. 776
سُورَةُ التَّوْبَةِ
تَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي الْهَمْزَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ أَئِمَّةَ الْكُفْرِ فِي بَابِ الْهَمْزَتَيْنِ مِنْ كُلِّ كَلِمَةٍ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: لَا أَيْمَانَ لَهُمْ فَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ عَلَى أَنَّهُ مَصْدَرُهُ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ عَلَى أَنَّهُ جَمْعٌ.
وَانْفَرَدَ ابْنُ الْعَلَّافِ عَنِ النَّخَّاسِ عَنْ رُوَيْسٍ فِي وَيَتُوبُ اللَّهُ بِنَصْبِ الْبَاءِ عَلَى أَنَّهُ جَوَابُ الْأَمْرِ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ دَخَلَ فِيهِ مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى; قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: يَعْنِي أَنَّ قَتْلَ الْكُفَّارِ وَالْجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَوْبَةٌ لَكُمْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ; وَقَالَ غَيْرُهُ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْكُفَّارِ لِأَنَّ قِتَالَ الْكُفَّارِ وَغَلَبَةَ الْمُسْلِمِينَ عَلَيْهِمْ يَنْشَأُ عَنْهَا إِسْلَامُ كَثِيرٍ مِنَ النَّاسِ، وَهِيَ رِوَايَةُ رَوْحِ بْنِ قُرَّةَ وَفَهْدِ بْنِ الصَّقْرِ كِلَاهُمَا عَنْ يَعْقُوبَ، وَرِوَايَةُ يُونُسَ عَنْ أَبِي عَمْرٍو، وَقِرَاءَةُ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ وَاخْتِيَارُ الزَّعْفَرَانِيِّ
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ فَقَرَأَ الْبَصْرِيَّانِ، وَابْنُ كَثِيرٍ (مَسْجِدَ اللَّهِ) عَلَى التَّوْحِيدِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْجَمْعِ.
(وَاتَّفَقُوا) عَلَى الْجَمْعِ بِالْحَرْفِ الثَّانِي إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ لِأَنَّهُ يُرِيدُ جَمِيعَ الْمَسَاجِدِ.
وَتَقَدَّمَ الْخِلَافُ فِي يُبَشِّرُهُمْ فِي آلِ عِمْرَانَ.
وَانْفَرَدَ الشَّطَوِيُّ عَنِ ابْنِ هَارُونَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ وَرْدَانَ فِي سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ " سُقَاةَ " بِضَمِّ السِّينِ وَحَذْفِ الْيَاءِ بَعْدَ الْأَلِفِ جَمْعُ سَاقٍ كَرَامٍ وَرُمَاةٍ وَ " عَمَرَةَ " بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَحَذْفِ الْأَلِفِ جَمْعُ عَامِرٍ مِثْلُ صَانِعٍ وَصَنَعَةٍ، وَهِيَ رِوَايَةُ مَيْمُونَةَ وَالْقُورَسِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، وَكَذَا رَوَى أَحْمَدُ بْنُ جُبَيْرٍ الْأَنْطَاكِيُّ عَنِ ابْنِ جَمَّازٍ، وَهِيَ قِرَاءَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَقَدْ رَأَيْتُهُمَا فِي الْمَصَاحِفِ الْقَدِيمَةِ مَحْذُوفَتَيِ الْأَلِفِ كَقِيَامَةٍ وَجِمَالَةٍ ; ثُمَّ رَأَيْتُهَا كَذَلِكَ فِي مُصْحَفِ الْمَدِينَةِ الشَّرِيفَةِ، وَلَمْ أَعْلَمْ أَحَدًا نَصَّ عَلَى إِثْبَاتِ الْأَلِفِ فِيهِمَا، وَلَا فِي إِحْدَاهُمَا، وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ تَدُلُّ عَلَى حَذْفِهَا مِنْهُمَا: إِذْ هِيَ مُحْتَمِلَةٌ الرَّسْمَ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِكَسْرِ السِّينِ وَبِيَاءٍ مَفْتُوحَةٍ بَعْدَ الْأَلِفِ وَبِكَسْرِ الْعَيْنِ وَبِأَلِفٍ بَعْدَ الْمِيمِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَعَشِيرَتُكُمْ، فَرَوَى أَبُو بَكْرٍ بِالْأَلِفِ عَلَى الْجَمْعِ، وَقَرَأَ
стр. 777
الْبَاقُونَ بِغَيْرِ أَلِفٍ عَلَى الْإِفْرَادِ.
(وَاتَّفَقُوا) مِنْ هَذِهِ الطُّرُقِ عَلَى الْإِفْرَادِ فِي الْمُجَادَلَةِ لِأَنَّ الْمَقَامَ لَيْسَ مَقَامَ بَسْطٍ، وَلَا إِطْنَابٍ، أَلَا تَرَاهُ عَدَّدَ هُنَا مَا لَمْ يُعَدِّدْهُ فِي الْمُجَادَلَةِ وَأَتَى هُنَا بِالْوَاوِ وَهُنَاكَ بِـ " أَوْ "؟ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -..
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: عُزَيْرٌ ابْنُ فَقَرَأَ عَاصِمٌ وَالْكِسَائِيُّ وَيَعْقُوبُ، وَكَسْرِهِ حَالَةَ الْوَصْلِ، وَلَا يَجُوزُ ضَمُّهُ فِي مَذْهَبِ الْكِسَائِيِّ لِأَنَّ الضَّمَّةَ فِي ابْنُ ضَمَّةُ إِعْرَابٍ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِغَيْرِ تَنْوِينٍ.
وَتَقَدَّمَ هَمْزُ يُضَاهِئُونَ لِعَاصِمٍ فِي بَابِ الْهَمْزِ الْمُفْرَدِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: اثْنَا عَشَرَ وَأَحَدَ عَشَرَ وَتِسْعَةَ عَشَرَ فَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ بِإِسْكَانِ الْعَيْنِ مِنَ الثَّلَاثَةِ، وَلَا بُدَّ مِنْ مَدِّ أَلِفِ اثْنَا لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ، نَصَّ عَلَى ذَلِكَ الْحَافِظُ أَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ، وَغَيْرُهُ، وَهِيَ رِوَايَةُ هُبَيْرَةَ عَنْ حَفْصٍ مِنْ طُرُقِ فَارِسِ بْنِ أَحْمَدَ، وَقَرَأَهُ شَيْبَةُ وَطَلْحَةُ فِيمَا رَوَاهُ الْحُلْوَانِيُّ عَنْهُ. وَقَدْ تَقَدَّمَ وَجْهُ مَدِّهِ فِي بَابِ الْمَدِّ، وَقِيلَ لَيْسَ مِنْ ذَلِكَ، بَلْ هُوَ فَصِيحٌ سُمِعَ مِثْلُهُ مِنَ الْعَرَبِ فِي قَوْلِهِمُ الْتَقَتْ حَلْقَتَا الْبَطَّانِ: بِإِثْبَاتِ أَلِفِ حَلْقَتَا، وَانْفَرَدَ النَّهْرَوَانِيُّ عَنْ زَيْدٍ فِي رِوَايَةِ ابْنِ وَرْدَانَ بِحَذْفِ الْأَلِفِ، وَهِيَ لُغَةٌ أَيْضًا، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِ الْعَيْنِ فِي الثَّلَاثَةِ، وَتَقَدَّمَ النَّسِيءُ فِي بَابِ الْهَمْزِ الْمُفْرَدِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: يُضِلُّ بِهِ فَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ وَحَفْصٌ بِضَمِّ الْيَاءِ وَفَتْحِ الضَّادِ، وَقَرَأَ يَعْقُوبُ بِضَمِّ الْيَاءِ وَكَسْرِ الضَّادِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَكَسْرِ الضَّادِ، وَتَقَدَّمَ لِيُوَاطِئُوا. وَأَنْ يُطْفِئُوا لِأَبِي جَعْفَرٍ فِي بَابِ الْهَمْزِ الْمُفْرَدِ، وَتَقَدَّمَ ذِكْرُ الْغَارِ فِي بَابِ الْإِمَالَةِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ فَقَرَأَ يَعْقُوبُ بِنَصْبِ تَاءِ التَّأْنِيثِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالرَّفْعِ، وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي كَرْهًا فِي سُورَةِ النِّسَاءِ وَاخْتَلَفُوا فِي أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ فَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ بِالْيَاءِ عَلَى التَّذْكِيرِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّاءِ عَلَى التَّأْنِيثِ وَمَا حَكَاهُ الْإِمَامُ أَبُو عُبَيْدٍ فِي كِتَابِهِ مِنَ التَّذْكِيرِ عَنْ عَاصِمٍ وَنَافِعٍ فَهُوَ غَلَطٌ، نَصَّ عَلَى ذَلِكَ الْحَافِظُ أَبُو عَمْرٍو
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: أَوْ مُدَّخَلًا فَقَرَأَ يَعْقُوبُ بِفَتْحِ الْمِيمِ، وَإِسْكَانِ الدَّالِ مُخَفَّفَةً، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الدَّالِ مُشَدَّدَةً.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: يَلْمِزُكَ وَيَلْمِزُونَ وَتَلْمِزُوا
стр. 778
فَقَرَأَ يَعْقُوبُ بِضَمِّ الْمِيمِ مِنَ الثَّلَاثَةِ وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِكَسْرِهَا مِنْهَا، وَتَقَدَّمَ ذِكْرُ إِسْكَانِ أُذُنٌ لِنَافِعٍ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ عِنْدَ ذِكْرِ هُزُوًا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا فَقَرَأَ حَمْزَةُ بِالْخَفْضِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالرَّفْعِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً فَقَرَأَ عَاصِمٌ نَعْفُ بِنُونٍ مَفْتُوحَةٍ وَضَمِّ الْفَاءِ نُعَذِّبْ بِالنُّونِ وَكَسْرِ الذَّالِ طَائِفَةٌ بِالنَّصْبِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ وَيَعْفُ بِيَاءٍ مَضْمُومَةٍ وَفَتْحِ الْفَاءِ " تَعَذَّبْ " بِتَاءٍ مَضْمُومَةٍ وَفَتْحِ الذَّالِ طَائِفَةٌ بِالرَّفْعِ، وَتَقَدَّمَ وَالْمُؤْتَفِكَاتُ فِي بَابِ الْهَمْزِ الْمُفْرَدِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَجَاءَ الْمُعَذِّرُونَ فَقَرَأَ يَعْقُوبُ بِتَخْفِيفِ الذَّالِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِتَشْدِيدِهَا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: دَائِرَةُ السَّوْءِ هُنَا وَالْفَتْحِ فَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو بِضَمِّ السِّينِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِهَا فِيهِمَا وَوَرْشٌ مِنْ طَرِيقِ الْأَزْرَقِ عَلَى أَصْلِهِ فِي مَدِّ الْوَاوِ.
(وَاتَّفَقُوا) عَلَى فَتْحِ السِّينِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ، وَأُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ، وَالظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْمَصْدَرُ، وُصِفَ بِهِ لِلْمُبَالَغَةِ كَمَا تَقُولُ هُوَ رَجُلَ سُوءٍ فِي ضِدِ قَوْلِكَ رَجُلُ صِدْقٍ.
(وَاتَّفَقُوا) عَلَى ضَمِّهَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ. وَإِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ. وَإِنْ أَرَادَ بِكُمْ سُوءًا لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْمَكْرُوهُ وَالْبَلَاءُ، وَلَمَّا صَلُحَ كُلٌّ مِنْ ذَلِكَ فِي الْمَوْضِعَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ اخْتُلِفَ فِيهِمَا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
وَتَقَدَّمَ ضَمُّ رَاءِ قُرْبَةٌ لِوَرْشٍ فِي الْبَقَرَةِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: (وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ) فَقَرَأَ يَعْقُوبُ بِرَفْعِ الرَّاءِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِخَفْضِهَا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: تَجْرِي تَحْتَهَا، وَهُوَ الْمَوْضِعُ الْأَخِيرُ فَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ بِزِيَادَةِ كَلِمَةِ " مِنْ " وَخَفْضِ تَاءِ (تَحْتِهَا) ، وَكَذَلِكَ هِيَ فِي الْمَصَاحِفِ الْمَكِّيَّةِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِحَذْفِ لَفْظِ " مِنْ " وَفَتْحِ التَّاءِ، وَكَذَلِكَ هِيَ فِي مَصَاحِفِهِمْ.
(وَاتَّفَقُوا) عَلَى إِثْبَاتِ " مِنْ " قَبْلَ " تَحْتِهَا " فِي سَائِرِ الْقُرْآنِ فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ إِنَّمَا لَمْ يُكْتَبْ " مِنْ " فِي هَذَا الْمَوْضِعِ لِأَنَّ الْمَعْنَى: يَنْبُعُ الْمَاءُ مِنْ تَحْتِ أَشْجَارِهَا، لَا أَنَّهُ يَأْتِي مِنْ مَوْضِعٍ وَتَجْرِي مِنْ تَحْتِ هَذِهِ الْأَشْجَارِ، وَأَمَّا فِي سَائِرِ الْقُرْآنِ فَالْمَعْنَى أَنَّهَا تَأْتِي مِنْ مَوْضِعٍ وَتَجْرِي مِنْ تَحْتِ هَذِهِ الْأَشْجَارِ، وَأَمَّا فِي سَائِرِ الْقُرْآنِ فَالْمَعْنَى أَنَّهَا تَأْتِي مِنْ مَوْضِعٍ وَتَجْرِي تَحْتَ هَذِهِ الْأَشْجَارِ، الْمَعْنَى خُولِفَ فِي الْخَطِّ، وَتَكُونُ هَذِهِ الْجَنَّاتُ مُعَدَّةً لِمَنْ ذُكِرَ تَعْظِيمًا
стр. 779
لِأَمْرِهِمْ وَتَنْوِيهًا بِفَضْلِهِمْ وَإِظْهَارًا لِمَنْزِلَتِهِمْ لِمُبَادَرَتِهِمْ لِتَصْدِيقِ هَذَا النَّبِيِّ الْكَرِيمِ - عَلَيْهِ مِنَ اللَّهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَأَكْمَلُ التَّسْلِيمِ، وَلِمَنْ تَبِعَهُمْ بِالْإِحْسَانِ وَالتَّكْرِيمِ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: إِنَّ صَلَاتَكَ فَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ وَحَفْصٌ إِنَّ صَلَاتَكَ عَلَى التَّوْحِيدِ وَفَتْحِ التَّاءِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْجَمْعِ وَكَسْرِ التَّاءِ، وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي هَمْزِ مُرْجَوْنَ مِنْ بَابِ الْهَمْزِ الْمُفْرَدِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا فَقَرَأَ الْمَدَنِيَّانِ، وَابْنُ عَامِرٍ " الَّذِينَ " بِغَيْرِ وَاوٍ، وَكَذَا هِيَ فِي مَصَاحِفِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَالشَّامِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْوَاوِ، وَكَذَا هِيَ فِي مَصَاحِفِهِمْ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: أَسَّسَ بُنْيَانَهُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ فَقَرَأَ نَافِعٌ وَابْنُ عَامِرٍ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ السِّينِ وَرَفْعِ النُّونِ فِيهِمَا وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالسِّينِ، وَنَصْبِ النُّونِ مِنْهُمَا، وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي جُرُفٍ عِنْدَ هُزُوًا مِنَ الْبَقَرَةِ، وَتَقَدَّمَ هَارٍ فِي بَابِ الْإِمَالَةِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: إِلَّا أَنْ فَقَرَأَ يَعْقُوبُ بِتَخْفِيفِ اللَّامِ فَجَعَلَهُ حَرْفَ جَرٍّ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِتَشْدِيدِهَا عَلَى أَنَّهُ حَرْفُ اسْتِثْنَاءٍ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: تُقَطَّعَ فَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ وَابْنُ عَامِرٍ وَيَعْقُوبُ وَحَمْزَةُ وَحَفْصٌ بِفَتْحِ التَّاءِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِضَمِّهَا، وَتَقَدَّمَ يَقْتُلُونَ وَيَقْتُلُونَ فِي أَوَاخِرِ آلِ عِمْرَانَ، وَتَقَدَّمَ (إِبْرَاهَامُ) فِي الْبَقَرَةِ لِابْنِ عَامِرٍ، وَتَقَدَّمَ سَاعَةِ الْعُسْرَةِ فِيهَا عِنْدَ هُزُوًا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: كَادَ يَزِيغُ فَقَرَأَ حَمْزَةُ وَحَفْصٌ بِالْيَاءِ عَلَى التَّذْكِيرِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّاءِ عَلَى التَّأْنِيثِ، وَتَقَدَّمَ ضَاقَتْ فِي الْإِمَالَةِ لِحَمْزَةَ، وَتَقَدَّمَ يَطَئُونَ لِأَبِي جَعْفَرٍ، وَكَذَا مَوْطِئًا بِخِلَافِهِ فِي بَابِ الْهَمْزِ الْمُفْرَدِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: أَوَلَا يَرَوْنَ فَقَرَأَ حَمْزَةُ وَيَعْقُوبُ بِالْخِطَابِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْغَيْبِ.
(وَفِيهَا مِنْ يَاءَاتِ الْإِضَافَةِ ثِنْتَانِ) مَعِيَ أَبَدًا أَسْكَنَهَا يَعْقُوبُ وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ وَأَبُو بَكْرٍ مَعِيَ عَدُوًّا فَتَحَهَا حَفْصٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ.
стр. 780
سُورَةُ يُونُسَ ﵇
تَقَدَّمَ السَّكْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ عَلَى كُلِّ حَرْفٍ مِنَ الْفَوَاتِحِ فِي بَابِهِ، وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي إِمَالَةِ الرَّاءِ فِي بَابِهَا، وَتَقَدَّمَ فِي لَسَاحِرٌ فِي أَوَاخِرِ الْمِائَةِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: حَقًّا إِنَّهُ فَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِكَسْرِهَا، وَتَقَدَّمَ هَمْزُ ضِيَاءً فِي بَابِ الْهَمْزِ الْمُفْرَدِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: يُفَصِّلُ الْآيَاتِ فَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ، وَالْبَصْرِيَّانِ وَحَفْصٌ بِالْيَاءِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالنُّونِ، وَتَقَدَّمَ مَذْهَبُ وَرْشٍ مِنْ طَرِيقِ الْأَصْبَهَانِيِّ فِي تَسْهِيلِ هَمْزَةِ وَاطْمَأَنُّوا بِهَا فِي بَابِ الْهَمْزِ الْمُفْرَدِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ فَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ وَيَعْقُوبُ بِفَتْحِ الْقَافِ وَالضَّادِ وَقَلْبِ الْيَاءِ أَلِفًا (أَجَلَهُمْ) بِالنَّصْبِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِضَمِّ الْقَافِ وَكَسْرِ الضَّادِ وَفَتْحِ الْيَاءِ أَجَلُهُمْ بِالرَّفْعِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَلَا أَدْرَاكُمْ بِهِ، وَلَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَرَوَى قُنْبُلٌ مِنْ طُرُقِهِ بِحَذْفِ الْأَلِفِ الَّتِي بَعْدَ اللَّامِ فَتَصِيرُ لَامَ تَوْكِيدٍ (وَاخْتُلِفَ) عَنِ الْبَزِّيِّ، فَرَوَى الْعِرَاقِيُّونَ قَاطِبَةً مِنْ طَرِيقِ أَبِي رَبِيعَةَ عَنْهُ كَذَلِكَ فِي الْمَوْضِعَيْنِ، وَبِذَلِكَ قَرَأَ أَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ عَلَى شَيْخِهِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْفَارِسِيِّ عَنِ النَّقَّاشِ عَنْ أَبِي رَبِيعَةَ رَوَى ابْنُ الْحُبَابِ عَنِ الْبَزِّيِّ إِثْبَاتَ الْأَلِفِ فِيهِمَا عَلَى أَنَّهَا " لَا " النَّافِيَةُ، وَكَذَلِكَ، وَرَوَى الْمَغَارِبَةُ، وَالْمِصْرِيُّونَ قَاطِبَةً عَنِ الْبَزِّيِّ مِنْ طُرُقِهِ، وَبِذَلِكَ قَرَأَ الدَّانِيُّ عَلَى شَيْخِهِ أَبِي الْحَسَنِ بْنِ غَلْبُونَ وَأَبِي الْفَتْحِ فَارِسٍ، وَبِذَلِكَ قَرَأَ الْبَاقُونَ فِيهِمَا، وَتَقَدَّمَ أَتُنَبِّئُونَ لِأَبِي جَعْفَرٍ فِي الْهَمْزِ الْمُفْرَدِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: عَمَّا يُشْرِكُونَ هُنَا، وَفِي مَوْضِعَيِ النَّحْلِ، وَفِي الرُّومِ فَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ بِالْخِطَابِ فِي الْأَرْبَعَةِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْغَيْبِ فِيهِنَّ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: مَا تَمْكُرُونَ، فَرَوَى رَوْحٌ بِالْغَيْبِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْخِطَابِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ فَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ وَابْنُ عَامِرٍ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَنُونٍ سَاكِنَةٍ بَعْدَهَا وَشِينٍ مُعْجَمَةٍ مَضْمُومَةٍ مِنَ النَّشْرِ، وَكَذَلِكَ هِيَ فِي أَهْلِ مَصَاحِفِ أَهْلِ الشَّامِ، وَغَيْرِهَا. وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِضَمِّ الْيَاءِ وَسِينٍ مُهْمَلَةٍ مَفْتُوحَةٍ بَعْدَهَا يَاءٌ مَكْسُورَةٌ مُشَدَّدَةٌ مِنَ التَّيْسِيرِ، وَكَذَلِكَ هِيَ فِي مَصَاحِفِهِمْ
(وَاخْتَلَفُوا)
стр. 781
فِي: مَتَاعُ الْحَيَاةِ فَرَوَى حَفْصٌ بِنَصْبِ الْعَيْنِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِرَفْعِهَا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: قِطَعًا فَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَيَعْقُوبُ وَالْكِسَائِيُّ بِإِسْكَانِ الطَّاءِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِهَا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: هُنَالِكَ تَبْلُو فَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ بِتَاءَيْنِ مِنَ التِّلَاوَةِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّاءِ وَالْيَاءِ مِنَ الْبَلْوَى، وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي كَلِمَاتٍ فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: أَمْ مَنْ لَا يَهِدِّي فَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَابْنُ عَامِرٍ وَوَرْشٌ بِفَتْحِ الْيَاءِ، وَالْهَاءِ، وَتَشْدِيدِ الدَّالِ، وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ كَذَلِكَ إِلَّا أَنَّهُ أَسْكَنَ الْهَاءَ، وَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ بِفَتْحِ الْيَاءِ، وَإِسْكَانِ الْهَاءِ وَتَخْفِيفِ الدَّالِ، وَقَرَأَ يَعْقُوبُ وَحَفْصٌ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَكَسْرِ الْهَاءِ وَتَشْدِيدِ الدَّالِ، وَرَوَى أَبُو بَكْرٍ كَذَلِكَ إِلَّا أَنَّهُ بِكَسْرِ الْيَاءِ، وَاخْتُلِفَ فِي الْهَاءِ عَنْ أَبِي عَمْرٍو وَقَالُونَ وَابْنِ جَمَّازٍ مَعَ الِاتِّفَاقِ عَنْهُمْ عَلَى فَتْحِ الْيَاءِ وَتَشْدِيدِ الدَّالِ، فَرَوَى الْمَغَارِبَةُ قَاطِبَةً وَكَثِيرٌ مِنَ الْعِرَاقِيِّينَ عَنْ أَبِي عَمْرٍو اخْتِلَاسَ فَتْحَةِ الْهَاءِ، وَعَبَّرَ بَعْضُهُمْ عَنْ ذَلِكَ بِالْإِخْفَاءِ وَبَعْضُهُمْ بِالْإِشْمَامِ وَبَعْضُهُمْ بِتَضْعِيفِ الصَّوْتِ وَبَعْضُهُمْ بِالْإِشَارَةِ. وَبِذَلِكَ وَرَدَ النَّصُّ عَنْهُ مِنْ طُرُقٍ كَثِيرَةٍ مِنْ رِوَايَةِ الْيَزِيدِيِّ، وَغَيْرِهِ. قَالَ ابْنُ رُومِيٍّ: قَالَ الْعَبَّاسُ: قَرَأْتُهُ عَلَى أَبِي عَمْرٍو خَمْسِينَ مَرَّةً فَيَقُولُ: قَارَبْتَ، وَلَمْ تَصْنَعْ شَيْئًا. قَالَ ابْنُ رُومِيٍّ: فَقُلْتُ لِلْعَبَّاسِ: خُذْهُ أَنْتَ عَلَى لَفْظِ أَبِي عَمْرٍو فَقُلْتُهُ مَرَّةً وَاحِدَةً فَقَالَ: أَصَبْتَ; هَكَذَا كَانَ أَبُو عَمْرٍو يَقُولُهُ انْتَهَى. وَكَذَا رَوَى ابْنُ فَرَحٍ عَنِ الدُّورِيِّ وَابْنُ حَبَشٍ عَنِ السُّوسِيِّ أَدَاءً، وَهِيَ رِوَايَةُ شُجَاعٍ عَنْ أَبِي عَمْرٍو نَصًّا وَأَدَاءً، وَهُوَ الَّذِي لَمْ يَقْرَأِ الدَّانِيُّ عَلَى شُيُوخِهِ سِوَاهُ، وَلَمْ يَأْخُذْ إِلَّا بِهِ، وَلَمْ يَنُصَّ الْحَافِظُ الْهَمْدَانِيُّ وَابْنُ مِهْرَانَ عَلَى غَيْرِهِ، وَقَالَ سِبْطُ الْخَيَّاطِ: بِهَذَا صَحَّتِ الرِّوَايَةُ عَنْهُ، وَبِهِ قَرَأْتُ عَلَى شُيُوخِي قَالَ: وَكَانَ الرَّئِيسُ أَبُو الْخَطَّابِ أَحْسَنَ النَّاسِ تَلَفُّظًا بِهِ وَأَنَا أُعِيدُهُ مِرَارًا حَتَّى وَقَفْتُ عَلَى مَقْصُودِهِ، وَقَالَ لِي: كَذَا أَوْقَفَنِي عَلَيْهِ الشَّيْخُ أَبُو الْفَتْحِ بْنُ شَيْطَا قَالَ ابْنُ شَيْطَا وَالْإِشَارَةُ وَسَطٌ بَيْنَ قِرَاءَةِ مَنْ سَكَّنَ وَفَتَحَ يَعْنِي تَشْدِيدَ الدَّالِ، وَرَوَى عَنْهُ أَكْثَرُ الْعِرَاقِيِّينَ إِتْمَامَ فَتْحَةِ الْهَاءِ كَقِرَاءَةِ ابْنِ كَثِيرٍ وَابْنِ عَامِرٍ سَوَاءً، وَبِذَلِكَ نَصَّ الْإِمَامُ أَبُو جَعْفَرٍ
стр. 782
أَحْمَدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَأَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدَانَ فِي جَامِعِهِ وَبِهِ كَانَ يَأْخُذُ أَبُو بَكْرِ بْنُ مُجَاهِدٍ تَيْسِيرًا عَلَى الْمُبْتَدِئِينَ، وَغَيْرِهِمْ. قَالَ الدَّانِيُّ: وَذَلِكَ لِصُعُوبَةِ اخْتِلَاسِ الْفَتْحِ لِخِفَّتِهِ اعْتِمَادًا عَلَى مَنْ رَوَى ذَلِكَ عَنِ الْيَزِيدِيِّ قَالَ: وَحَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْبَصْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ مُجَاهِدٍ: قَالَ: مَنْ رَأَيْتُهُ يَضْبِطُ هَذَا، وَسَأَلْتُ مُقَدَّمًا مِنْهُمْ مَشْهُورًا عَنْ يَهْدِي، فَلَفَظَ بِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ كُلَّ وَاحِدَةٍ تُخَالِفُ أُخْتَيْهَا.
(قُلْتُ) : وَلَا شَكَّ فِي صُعُوبَةِ الِاخْتِلَاسِ وَلَكِنَّ الرِّيَاضَةَ مِنَ الْأُسْتَاذِ تُذَلِّلُهُ وَالْإِتْمَامُ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ فِي الْمُسْتَنِيرِ، وَالْكَامِلِ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْإِرْشَادِ سِوَاهُ.
وَانْفَرَدَ صَاحِبُ الْعُنْوَانِ بِإِسْكَانِ الْهَاءِ فِي رِوَايَتَيْهِ وَجْهًا وَاحِدًا، وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ الدَّانِيُّ عَنْ شُجَاعٍ وَحْدَهُ، وَرَوَى أَكْثَرُ الْمَغَارِبَةِ وَبَعْضُ الْمِصْرِيِّينَ عَنْ قَالُونَ الِاخْتِلَاسَ كَاخْتِلَاسِ أَبِي عَمْرٍو سَوَاءً، وَهُوَ اخْتِيَارُ الدَّانِيِّ الَّذِي لَمْ يَأْخُذْ بِسِوَاهُ مَعَ نَصِّهِ عَنْ قَالُونَ بِالْإِسْكَانِ، وَلَمْ يَذْكُرْ مَكِّيٌّ، وَلَا الْمَهْدَوِيُّ، وَلَا ابْنُ سُفْيَانَ، وَلَا ابْنَا غَلْبُونَ غَيْرَهُ إِلَّا أَنَّ أَبَا الْحَسَنِ أَغْرَبَ جِدًّا فِي جَعْلِهِ اخْتِلَاسَ قَالُونَ دُونَ اخْتِلَاسِ أَبِي عَمْرٍو فَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا فِيمَا تُعْطِيهِ عِبَارَتُهُ فِي تَذْكِرَتِهِ وَالَّذِي قَرَأَ عَلَيْهِ بِهِ أَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ الِاخْتِلَاسَ كَأَبِي عَمْرٍو، وَهُوَ الَّذِي لَا يَصِحُّ فِي الِاخْتِلَاسِ سِوَاهُ، وَرَوَى الْعِرَاقِيُّونَ قَاطِبَةً وَبَعْضُ الْمَغَارِبَةِ، وَالْمِصْرِيِّينَ عَنْ قَالُونَ الْإِسْكَانَ، وَهُوَ الْمَنْصُوصُ عَنْهُ وَعَنْ إِسْمَاعِيلَ وَالْمُسَيِّبِيِّ، وَأَكْثَرُ رُوَاةِ نَافِعٍ عَلَيْهِ، نَصَّ الدَّانِيُّ فِي جَامِعِ الْبَيَانِ، وَلَمْ يَذْكُرْ صَاحِبُ الْعُنْوَانِ لَهُ سِوَاهُ، وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ فِي الْكَافِي، وَرَوَى أَكْثَرُ أَهْلِ الْأَدَاءِ عَنِ ابْنِ جَمَّازٍ الْإِسْكَانَ كَابْنِ وَرْدَانَ وَقَالُونَ فِي الْمَنْصُوصِ عَنْهُ، وَهُوَ الَّذِي لَمْ يَذْكُرِ ابْنُ سَوَّارٍ لَهُ سِوَاهُ، وَرَوَى كَثِيرٌ مِنْهُمْ لَهُ الِاخْتِلَاسَ، وَهِيَ رِوَايَةُ الْعُمَرِيِّ، وَهُوَ الَّذِي لَمْ يَذْكُرِ الْهُذَلِيُّ مِنْ جَمِيعِ الطُّرُقِ عَنْهُ سِوَاهُ.
وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي وَلَكِنَّ النَّاسَ عِنْدَ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا مِنَ الْبَقَرَةِ، وَتَقَدَّمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَنْ لَمْ لِحَفْصٍ فِي الْأَنْعَامِ، وَتَقَدَّمَ ذِكْرُ الْآنَ فِي الْمَوْضِعَيْنِ مِنْ هَذِهِ السُّورَةِ فِي بَابِ الْمَدِّ وَبَابِ الْهَمْزَتَيْنِ مِنْ كَلِمَةٍ وَبَابِ النَّقْلِ. وَتَقَدَّمَ وَيَسْتَنْبِئُونَكَ
стр. 783
لِأَبِي جَعْفَرٍ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: فَلْيَفْرَحُوا فَرَوَى رُوَيْسٌ بِالْخِطَابِ، وَهِيَ قِرَاءَةُ أُبَيٍّ، وَرُوِّينَاهُمَا مُسْنَدَةً عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَهِيَ لُغَةٌ لِبَعْضِ الْعَرَبِ، وَفِي الصَّحِيحِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ " لِتَأْخُذُوا مَصَافَّكُمْ " (أَخْبَرْنَا) شَيْخُنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مَزْيَدٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ أَنَا أَبُو عَلِيِّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ أَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغْدَادِيُّ أَنَا أَبُو الْوَلِيدِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكَرْخِيُّ أَنَا أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ جَعْفَرٍ الْهَاشِمِيُّ أَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ اللُّؤْلُؤِيُّ أَنَا أَبُو دَاوُدَ الْحَافِظُ (ثَنَا) مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ثَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ سَلَمَةَ ثِنًّا ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنِ الْأَجْلَحِ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَرَأَ قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْتَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا تَجْمَعُونَ يَعْنِي بِالْخِطَابِ فِيهِمَا، حَدِيثٌ حَسَنٌ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ كَذَلِكَ فِي كِتَابِهِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْغَيْبِ وَاخْتَلَفُوا فِي مِمَّا يَجْمَعُونَ فَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ وَابْنُ عَامِرٍ وَرُوَيْسٌ بِالْخِطَابِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْغَيْبِ.
وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي هَمْزِ أَرَأَيْتُمْ مِنْ بَابِ الْهَمْزِ الْمُفْرَدِ وَآللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ فِي الْهَمْزَتَيْنِ مِنْ كَلِمَةٍ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَمَا يَعْزُبُ هُنَا، وَفِي سَبَأٍ فَقَرَأَ الْكِسَائِيُّ بِكَسْرِ الزَّايِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِضَمِّهَا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَلَا أَصْغَرَ، وَلَا أَكْبَرَ فَقَرَأَ يَعْقُوبُ وَحَمْزَةُ وَخَلَفٌ بِرَفْعِ الرَّاءِ فِيهِمَا، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالنَّصْبِ.
(وَاتَّفَقُوا) عَلَى رَفْعِ الْحَرْفَيْنِ فِي سَبَأٍ لِارْتِفَاعِ مِثْقَالَ " وَاخْتُلِفَ " عَنْ رُوَيْسٍ فِي فَأَجْمِعُوا، فَرَوَى أَبُو الطَّيِّبِ وَالْقَاضِي أَبُو الْعَلَاءِ عَنِ النَّخَّاسِ كِلَاهُمَا عَنِ التَّمَّارِ عَنْهُ بِوَصْلٍ عَنْهُ بِوَصْلِ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِ الْمِيمِ، وَبِهِ الْحَافِظُ أَبُو الْعَلَاءِ لِرُوَيْسٍ فِي غَايَتِهِ مَعَ أَنَّهُ خِلَافُ ذَلِكَ; نَعَمْ رَوَاهَا عَنِ النَّخَّاسِ أَيْضًا أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْخُزَاعِيُّ فَوَافَقَ الْقَاضِيَ، وَهِيَ قِرَاءَةُ عَاصِمٍ الْجَحْدَرِيِّ وَرِوَايَةُ عِصْمَةَ شَيْخِ يَعْقُوبَ عَنْ أَبِي عَمْرٍو وَوَرَدَتْ عَنْ نَافِعٍ، وَهِيَ اخْتِيَارُ ابْنِ مِقْسَمٍ وَالزَّعْفَرَانِيِّ، وَهِيَ أَمْرٌ: مِنْ جَمَعَ، ضِدُّ فَرَقَ، قَالَ تَعَالَى: فَجَمَعَ كَيْدَهُ ثُمَّ أَتَى وَقِيلَ: جَمَعَ وَأَجْمَعَ بِمَعْنًى; وَيُقَالُ: الْإِجْمَاعُ
стр. 784
فِي الْأَحْدَاثِ وَالْجُمَعُ فِي الْأَعْيَانِ، وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ كُلٌّ مَكَانَ الْآخَرِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِقَطْعِ الْهَمْزَةِ مَفْتُوحَةً وَكَسْرِ الْمِيمِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: شُرَكَاءَكُمْ فَقَرَأَ يَعْقُوبُ بِرَفْعِ الْهَمْزَةِ عَطْفًا عَلَى ضَمِيرِ فَأَجْمِعُوا وَحَسَّنَهُ الْفَصْلُ بِالْمَفْعُولِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُبْتَدَأً مَحْذُوفَ الْخَبَرِ لِلدَّلَالَةِ عَلَيْهِ، أَيْ: وَشُرَكَاؤُكُمْ فَلْيَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالنَّصْبِ.
(وَاخْتُلِفَ) عَنْ أَبِي بَكْرٍ فِي وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاءُ، فَرَوَى عَنْهُ الْعُلَيْمِيُّ بِالْيَاءِ عَلَى التَّذْكِيرِ، وَهِيَ طَرِيقُ ابْنِ عِصَامٍ عَنِ الْأَصَمِّ عَنْ شُعَيْبٍ، وَكَذَا رَوَى الْهُذَلِيُّ عَنْ أَصْحَابِهِ عَنْ نِفْطَوَيْهِ، وَرَوَى سَائِرُ أَصْحَابِ يَحْيَى بْنِ آدَمَ، وَأَكْثَرُ أَصْحَابِ أَبِي بَكْرٍ بِالتَّاءِ عَلَى التَّأْنِيثِ، وَبِذَلِكَ قَرَأَ الْبَاقُونَ، وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ فِي الْأَعْرَافِ، وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي هَمْزَةِ (آلسِّحْرُ) فِي بَابِ الْهَمْزَتَيْنِ مِنْ كَلِمَةٍ، وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي لِيُضِلُّوا فِي الْأَنْعَامِ (وَاخْتُلِفَ) عَنِ ابْنِ عَامِرٍ فِي وَلَا تَتَّبِعَانِّ، فَرَوَى ابْنُ ذَكْوَانَ وَالدَّاجُونِيُّ عَنْ أَصْحَابِهِ عَنْ هِشَامٍ بِتَخْفِيفِ النُّونِ فَتَكُونُ " لَا " نَافِيَةً فَيَصِيرُ اللَّفْظُ لَفْظَ الْخَبَرِ، وَمَعْنَاهُ النَّهْيُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ عَلَى قِرَاءَةِ مَنْ رَفَعَهُ، أَوْ يُجْعَلُ حَالًا مِنْ فَاسْتَقِيمَا أَيْ فَاسْتَقِيمَا غَيْرَ مُتَّبِعِينَ وَقِيلَ هِيَ نُونُ التَّوْكِيدِ الْخَفِيفَةُ كُسِرَتْ كَمَا كُسِرَتِ الثَّقِيلَةُ، أَوْ كُسِرَتْ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنِينَ تَشْبِيهًا بِالنُّونِ مِنْ رَجُلًا وَيَفْعَلَانِ، وَقَدْ سُمِعَ كَسْرُهَا، وَقَدْ أَجَازَ الْفَرَّاءُ وَيُونُسُ إِدْخَالَهَا سَاكِنَةً نَحْوَ اضْرِبَانِ وَلِيَضْرِبَانِ زَيْدًا، وَمَنَعَ ذَلِكَ سِيبَوَيْهِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ النُّونُ هِيَ الثَّقِيلَةَ إِلَّا أَنَّهَا اسْتُثْقِلَ تَشْدِيدُهَا فَخُفِّفَتْ كَمَا خُفِّفَتْ " رُبَّ "، وَإِنْ قَالَ أَبُو الْبَقَاءِ، وَغَيْرُهُ هِيَ الثَّقِيلَةُ وَحَذْفُ النُّونِ الْأُولَى مِنْهُمَا تَخْفِيفًا، وَلَمْ تُحْذَفِ الثَّانِيَةُ لِأَنَّهُ لَوْ حَذَفَهَا حَذَفَ نُونًا مُحَرَّكَةً وَاحْتَاجَ إِلَى تَحْرِيكِ السَّاكِنَةِ، وَتَحْرِيكُ السَّاكِنَةِ أَقَلُّ تَغْيِيرًا انْتَهَى. وَتَتَّبِعَانِّ عَلَى أَنَّ النُّونَ نُونُ التَّوْكِيدِ خَفِيفَةً، أَوْ ثَقِيلَةً مَبْنًى. وَ " لَا " قَبْلَهُ لِلنَّهْيِ. وَانْفَرَدَ ابْنُ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ بِتَخْفِيفِ التَّاءِ الثَّانِيَةِ سَاكِنَةً وَفَتْحِ الْبَاءِ مَعَ تَشْدِيدِ النُّونِ، وَكَذَا رَوَى سَلَامَةُ بْنُ وَهْرَانَ أَدَاءً عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ، قَالَ الدَّانِيُّ: وَذَلِكَ غَلَطٌ مِنْ أَصْحَابِ ابْنِ مُجَاهِدٍ، وَمِنْ سَلَامَةَ لِأَنَّ جَمِيعَ الشَّامِيِّينَ رَوَوْا ذَلِكَ عَنِ
стр. 785
ابْنِ ذَكْوَانَ عَنِ الْأَخْفَشِ سَمَاعًا وَأَدَاءً بِتَخْفِيفِ النُّونِ وَتَشْدِيدِ التَّاءِ، وَكَذَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي كِتَابِهِ، وَكَذَلِكَ رَوَى الدَّاجُونِيُّ عَنْ أَصْحَابِهِ عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ وَهِشَامٍ، جَمِيعًا.
(قُلْتُ) : قَدْ صَحَّتْ عِنْدَنَا هَذِهِ الْقِرَاءَةُ، أَعْنِي تَخْفِيفَ التَّاءِ مَعَ تَشْدِيدِ النُّونِ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ ابْنِ مُجَاهِدٍ وَسَلَامَةَ فَرَوَاهَا أَبُو الْقَاسِمِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الصَّيْدَلَانِيُّ عَنْ هِبَةِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنِ الْأَخْفَشِ نَصَّ عَلَيْهَا أَبُو طَاهِرِ بْنُ سَوَّارٍ. وَصَحَّ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ التَّغْلِبِيِّ عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ تَخْفِيفُ التَّاءِ وَالنُّونِ جَمِيعًا وَوَرَدَتْ أَيْضًا عَنْ أَبِي زُرْعَةَ وَابْنِ الْجُنَيْدِ عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ، وَذَلِكَ كُلُّهُ لَيْسَ مِنْ طُرُقِنَا، وَانْفَرَدَ الْهُذَلِيُّ بِهِ عَنْ هِشَامٍ، وَهُوَ وَهْمٌ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا رَوَاهَا بِإِسْكَانِ النُّونِ إِلَّا مَا حَكَاهُ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ الْفَارِسِيُّ فَقَالَ وَقُرِئَ بِتَخْفِيفِ التَّاءِ، وَإِسْكَانِ النُّونِ، وَهِيَ الْخَفِيفَةُ.
(قُلْتُ) : وَذَهَبَ أَبُو نَصْرٍ مَنْصُورُ بْنُ أَحْمَدَ الْعِرَاقِيُّ إِلَى أَنَّ الْوَقْفَ عَلَيْهَا فِي مَذْهَبِ مَنْ خَفَّفَ النُّونَ بِالْأَلِفِ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا عِنْدَهُ نُونُ التَّوْكِيدِ الْخَفِيفَةُ، وَلَمْ أَعْلَمْ ذَلِكَ لِغَيْرِهِ، وَلَا يُؤْخَذُ بِهِ وَإِنْ كَانَ قَدِ اخْتَارَهُ الْهُذَلِيُّ، وَذَلِكَ لِشُذُوذِهِ قَطْعًا، وَرَوَى الْحُلْوَانِيُّ عَنْ هِشَامٍ بِتَشْدِيدِ التَّاءِ الثَّانِيَةِ وَفَتْحِهَا وَكَسْرِ الْبَاءِ وَتَشْدِيدِ النُّونِ، وَكَذَلِكَ قَرَأَ الْبَاقُونَ، وَنَصَّ كُلٌّ مِنْ أَبِي طَاهِرِ بْنِ سَوَّارٍ وَالْحَافِظِ أَبِي الْعَلَاءِ عَلَى الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا عَنِ الدَّاجُونِيِّ تَخْيِيرًا عَنْ هِشَامٍ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: آمَنْتُ أَنَّهُ فَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ، أَنَّهُ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِهَا، وَتَقَدَّمَ تَخْفِيفُ نُنَجِّيكَ لِيَعْقُوبَ فِي الْأَنْعَامِ، وَتَقَدَّمَ (فَسَلِ الَّذِينَ) فِي بَابِ النَّقْلِ، وَتَقَدَّمَ كَلِمَاتُ فِي الْأَنْعَامِ، وَتَقَدَّمَ أَفَأَنْتَ فِي الْهَمْزِ الْمُفْرَدِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ، فَرَوَى أَبُو بَكْرٍ بِالنُّونِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْيَاءِ، وَتَقَدَّمَ نُنَجِّي رُسُلَنَا لِيَعْقُوبَ وَنُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ لَهُ وَلِلْكِسَائِيِّ وَحَفْصٍ كِلَاهُمَا فِي الْأَنْعَامِ، وَتَقَدَّمَ وَقْفُ يَعْقُوبَ عَلَى نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ فِي بَابِ الْوَقْفِ عَلَى مَرْسُومِ الْخَطِّ.
(وَفِيهَا مِنْ يَاءَاتِ الْإِضَافَةِ خَمْسٌ) لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ إِنِّي أَخَافُ فَتَحَهُمَا
стр. 786
الْمَدَنِيَّانِ، وَابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو نَفْسِي إِنْ، وَرَبِّي إِنَّهُ فَتَحَهُمَا الْمَدَنِيَّانِ، وَأَبُو عَمْرٍو أَجْرِيَ إِلَّا فَتَحَهَا الْمَدَنِيَّانِ، وَأَبُو عَمْرٍو وَابْنُ عَامِرٍ وَحَفْصٌ.
(وَفِيهَا زَائِدَةٌ) تَنْظُرُونَ أَثْبَتَهَا فِي الْحَالَيْنِ يَعْقُوبُ وَاللَّهُ تَعَالَى الْهَادِي لِلصَّوَابِ
سُورَةُ هُودٍ ﵇
ذَكَرْتُ سَكْتَ أَبِي جَعْفَرٍ فِي بَابِهِ، وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي إِمَالَةِ الرَّاءِ فِي الْإِمَالَةِ، وَتَقَدَّمَ (وَإِنْ تَوَلَّوْا) لِلْبَزِّيِّ فِي الْبَقَرَةِ، وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي لَسَاحِرٌ مُبِينٌ فِي الْمَائِدَةِ، وَتَقَدَّمَ الِاخْتِلَافُ فِي " يُضَعَّفُ " فِي الْبَقَرَةِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ فِي قِصَّةِ نُوحٍ فَقَرَأَ نَافِعٌ وَابْنُ عَامِرٍ وَعَاصِمٌ وَحَمْزَةُ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ، وَالْبَاقُونَ بِفَتْحِهَا، وَتَقَدَّمَ بَادِئَ الرَّأْيِ لِأَبِي عَمْرٍو فِي بَابِ الْهَمْزِ الْمُفْرَدِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ فَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ وَحَفْصٌ بِضَمِّ الْعَيْنَيْنِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَتَخْفِيفِ الْمِيمِ.
(وَاتَّفَقُوا) عَلَى الْفَتْحِ وَالتَّخْفِيفِ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى فِي الْقَصَصِ فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْبَاءُ لِأَنَّهَا فِي أَمْرِ الْآخِرَةِ، فَفَرَّقُوا بَيْنَهَا وَبَيْنَ أَمْرِ الدِّنْيَا، فَإِنَّ الشُّبُهَاتِ تَزُولُ فِي الْآخِرَةِ، وَالْمَعْنَى ضَلَّتْ عَنْهُمْ حُجَّتُهُمْ وَخَفِيَتْ مَحَجَّتُهُمْ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ هُنَا وَالْمُؤْمِنُونَ، فَرَوَى حَفْصٌ كُلٍّ بِالتَّنْوِينِ فِيهِمَا، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِغَيْرِ تَنْوِينٍ عَلَى الْإِضَافَةِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: مَجْرَاهَا فَقَرَأَهَا حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ وَحَفْصٌ بِفَتْحِ الْمِيمِ، وَقَدْ غَلِطَ مَنْ حَكَى فَتْحَ الْمِيمِ عَنِ الدَّاجُونِيِّ عَنْ أَصْحَابِهِ عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ مِنَ الْمُؤَلِّفِينَ، وَشُبْهَتُهُمْ فِي ذَلِكَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّهُمْ رَأَوْا فِيهَا عَنْهُ الْفَتْحَ وَالْإِمَالَةَ فَظَنُّوا فَتْحَ الْمِيمِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ إِنَّمَا أُرِيدَ فَتْحُ الرَّاءِ، وَإِمَالَتُهَا فَإِنَّهُ رَوَى عَنْ أَصْحَابِهِ عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ فِيهَا الْفَتْحَ وَالْإِمَالَةَ فَالْإِمَالَةُ رِوَايَتُهُ عَنِ الصُّورِيِّ وَالْفَتْحُ رِوَايَتُهُ عَنْ غَيْرِهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهُ فِي الْإِمَالَةِ، وَهَذَا مِمَّا يَنْبَغِي أَنْ يُنْتَبَهَ لَهُ، وَهُوَ مِمَّا لَا يَعْرِفُهُ إِلَّا أَئِمَّةُ هَذِهِ الصِّنَاعَةِ الْعَالِمُونَ بِالنُّصُوصِ وَالْعِلَلِ الْمُطَّلِعُونَ عَلَى أَحْوَالِ الرُّوَاةِ، فَلِذَلِكَ أَضْرَبَ عَنْهُ الْحَافِظُ أَبُو الْعَلَاءِ، وَلَمْ
стр. 787
يَعْتَبِرْهُ مَعَ رِوَايَتِهِ لَهُ عَنْ شَيْخِهِ أَبِي الْعِزِّ، الَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ فِي كُتُبِهِ، وَبِهَذَا يُعْرَفُ مِقْدَارُ الْمُحَقِّقِينَ، وَكَذَا فَعَلَ سِبْطُ الْخَيَّاطِ، وَهُوَ أَكْبَرُ أَصْحَابِ أَبِي الْعِزِّ وَابْنِ سَوَّارٍ، وَأَجَلُّهُمْ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِضَمِّ الْيَاءِ، وَهُمْ عَلَى أُصُولِهِمْ كَمَا أَثْبَتْنَاهُ مَنْصُوصًا مُفَصَّلًا.
(وَاتَّفَقُوا) فِي يَابَنِي حَيْثُ وَقَعَ، وَهُوَ هُنَا، وَفِي يُوسُفَ وَثَلَاثَةٌ فِي لُقْمَانَ، وَفِي الصَّافَّاتِ، فَرَوَى حَفْصٌ بِفَتْحِ الْيَاءِ فِي السِّتَّةِ، وَافَقَهُ أَبُو بَكْرٍ هُنَا، وَوَافَقَهُ فِي الْحَرْفِ الْأَخِيرِ مِنْ لُقْمَانَ وَهُوَ قَوْلُهُ يَابُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ الْبَزِّيُّ وَخَفَّفَ الْيَاءَ وَسَكَّنَهَا فِيهِ، قُنْبُلٌ، وَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ الْأَوَّلَ مِنْ لُقْمَانَ وَهُوَ (يَا بُنَيْ لَا تُشْرِكْ) بِتَخْفِيفِ الْيَاءِ وَإِسْكَانِهَا، وَلَا خِلَافَ عَنْهُ فِي كَسْرِ الْيَاءِ مُشَدَّدَةً فِي الْحَرْفِ الْأَوْسَطِ، وَهُوَ (يَا بُنَيِّ إِنَّهَا) ، وَكَذَلِكَ قَرَأَ الْبَاقُونَ فِي السِّتَّةِ الْأَحْرُفِ.
وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي إِدْغَامِ ارْكَبْ مَعَنَا وَإِظْهَارِهِ مِنْ بَابِ حُرُوفٍ قَرُبَتْ مَخَارِجُهَا، وَتَقَدَّمَ إِشْمَامُ قِيلَ وَغِيضَ فِي أَوَائِلِ الْبَقَرَةِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ فَقَرَأَ يَعْقُوبُ وَالْكِسَائِيُّ، (عَمِلَ) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَفَتْحِ اللَّامِ (غَيْرَ) بِنَصْبِ الرَّاءِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَرَفْعِ اللَّامِ مُنَوَّنَةً وَرَفْعِ الرَّاءِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: فَلَا تَسْأَلْنِ فَقَرَأَ الْمَدَنِيَّانِ، وَابْنُ كَثِيرٍ وَابْنُ عَامِرٍ بِفَتْحِ اللَّامِ وَتَشْدِيدِ النُّونِ، وَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَالدَّاجُونِيُّ عَنْ أَصْحَابِهِ عَنْ هِشَامٍ بِفَتْحِ النُّونِ إِلَّا هِبَةَ اللَّهِ بْنَ سَلَامَةَ الْمُفَسِّرَ انْفَرَدَ عَنِ الدَّاجُونِيِّ فَكَسَرَ النُّونَ كَالْحُلْوَانِيِّ عَنْ هِشَامٍ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِإِسْكَانِ اللَّامِ وَتَخْفِيفِ النُّونِ، وَكُلُّهُمْ كَسَرَ النُّونَ سِوَى ابْنِ كَثِيرٍ وَالدَّاجُونِيِّ إِلَّا الْمُفَسِّرِينَ، وَهُمْ فِي إِثْبَاتِ الْيَاءِ وَحَذْفِهَا عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ الزَّوَائِدِ وَسَيَأْتِي آخِرَ السُّورَةِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى -، وَتَقَدَّمَ (فَإِنْ تَّوَلَّوْا) لِلْبَزِّيِّ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ هُنَا وَمِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ فِي الْمَعَارِجِ فَقَرَأَ الْمَدَنِيَّانِ، وَالْكِسَائِيُّ بِفَتْحِ الْمِيمِ فِيهِمَا، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِكَسْرِهَا مِنْهُمَا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: أَلَا إِنَّ ثَمُودَ هُنَا، وَفِي الْفُرْقَانِ وَعَادًا وَثَمُودَ، وَفِي الْعَنْكَبُوتِ وَثَمُودَ وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ، وَفِي النَّجْمِ وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَى فَقَرَأَ، يَعْقُوبُ، وَحَمْزَةُ وَحَفْصٌ ثَمُودَ فِي الْأَرْبَعَةِ، وَبِغَيْرِ تَنْوِينٍ وَافَقَهُمْ أَبُو بَكْرٍ فِي حَرْفِ
стр. 788
(النَّجْمِ) ، وَانْفَرَدَ أَبُو عَلِيٍّ الْعَطَّارُ شَيْخُ ابْنِ سَوَّارٍ عَنِ الْكِنَانِيِّ عَنِ الْحَرْبِيِّ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ عَنِ الصَّرِيفِينِيِّ عَنْ يَحْيَى عَنْهُ فِيهِ بِوَجْهَيْنِ، أَحَدُهُمَا عَدَمُ التَّنْوِينِ، وَالثَّانِي بِالتَّنْوِينِ، وَكَذَا قَرَأَ الْبَاقُونَ فِي الْأَرْبَعَةِ، وَكُلُّ مَنْ نَوَّنَ وَقَفَ بِالْأَلِفِ، وَمَنْ لَمْ يُنَوِّنْ وَقَفَ بِغَيْرِ أَلِفٍ وَإِنْ كَانَتْ مَرْسُومَةً فَبِذَلِكَ جَاءَتِ الرِّوَايَةُ عَنْهُمْ مَنْصُوصَةً لَا نَعْلَمُ عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ فِي ذَلِكَ خِلَافًا إِلَّا مَا انْفَرَدَ بِهِ أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ عَنْ حَفْصٍ عَنْ عَاصِمٍ أَنَّهُ كَانَ إِذَا وَقَفَ عَلَيْهِ وَقَفَ بِالْأَلِفِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: أَلَا بُعْدًا لِثَمُودَ فَقَرَأَ الْكِسَائِيُّ بِكَسْرِ الدَّالِ مَعَ التَّنْوِينِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِغَيْرِ تَنْوِينٍ مَعَ فَتْحِهَا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: قَالَ سَلَامٌ هُنَا وَالذَّارِيَاتِ، فَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ، (سِلْمٌ) بِكَسْرِ السِّينِ، وَإِسْكَانِ اللَّامِ مِنْ غَيْرِ أَلِفٍ فِيهِمَا، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِ السِّينِ وَاللَّامِ وَأَلِفٍ بَعْدَهَا، وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي إِمَالَةِ رَأَى فِي بَابِهَا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: يَعْقُوبَ قَالَتْ فَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ وَحَمْزَةُ وَحَفْصٌ بِنَصْبِ الْبَاءِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِرَفْعِهَا، وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي إِشْمَامِ سِيءَ بِهِمْ فِي أَوَائِلِ الْبَقَرَةِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ هُنَا، وَالْحِجْرِ، وَفِي الدُّخَانِ فَأَسْرِ بِعِبَادِي، وَفِي طه وَالشُّعَرَاءِ أَنْ أَسْرِ فَقَرَأَ الْمَدَنِيَّانِ، وَابْنُ كَثِيرٍ بِوَصْلِ الْأَلِفِ فِي الْخَمْسَةِ وَيَكْسِرُونَ النُّونَ مِنْ " أَنْ " لِلسَّاكِنَيْنِ وَصْلًا وَيَبْتَدِئُونَ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِقَطْعِ الْهَمْزَةِ مَفْتُوحَةً، وَهُمْ فِي السَّكْتِ وَالْوَقْفِ عَلَى أُصُولِهِمْ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: امْرَأَتَكَ فَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو بِرَفْعِ التَّاءِ، وَانْفَرَدَ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْأَشْنَائِيُّ عَنِ الْهَاشِمِيِّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنِ ابْنِ جَمَّازٍ بِالرَّفْعِ كَذَلِكَ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِنَصْبِهَا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: أَصَلَاتُكَ فَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ وَحَفْصٌ بِحَذْفِ الْوَاوِ عَلَى التَّوْحِيدِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِإِثْبَاتِهَا عَلَى الْجَمْعِ، وَتَقَدَّمَ ذِكْرُ يَجْرِمَنَّكُمْ فِي آخِرِ آلِ عِمْرَانَ، وَانْفِرَادُ أَبِي الْعَلَاءِ الْهَمْدَانِيِّ بِتَخْفِيفِهِ عَنْ رُوَيْسٍ، وَلَعَلَّهُ سَهْوٌ، وَتَقَدَّمَ ذِكْرُ مَكَانَتِكُمْ كِلَاهُمَا لِأَبِي بَكْرٍ فِي الْأَنْعَامِ، وَتَقَدَّمَ (لَا تَكَلَّمُ) لِلْبَزِّيِّ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: سُعِدُوا فَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ وَحَفْصٌ بِضَمِّ السِّينِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِهَا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَإِنَّ كُلًّا فَقَرَأَ نَافِعٌ وَابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو بَكْرٍ
стр. 789
بِإِسْكَانِ النُّونِ مُخَفَّفَةً، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِتَشْدِيدِهَا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: لِمَا هُنَا، وَيس، وَالزُّخْرُفِ، وَالطَّارِقِ فَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ وَابْنُ عَامِرٍ وَعَاصِمٌ وَحَمْزَةُ بِتَشْدِيدِ الْمِيمِ هُنَا وَالطَّارِقِ، وَشَدَّدَهَا فِي يس لَمَّا جَمِيعٌ ابْنُ عَامِرٍ وَعَاصِمٌ وَحَمْزَةُ وَابْنُ جَمَّازٍ وَشَدَّدَهَا فِي الزُّخْرُفِ لَمَّا مَتَاعُ عَاصِمٌ وَحَمْزَةُ وَابْنُ جَمَّازٍ; وَاخْتُلِفَ فِيهِ عَنْ هِشَامٍ، فَرَوَى عَنْهُ الْمَشَارِقَةُ قَاطِبَةً، وَأَكْثَرُ الْمَغَارِبَةِ تَشْدِيدَهَا كَذَلِكَ مِنْ جَمِيعِ طُرُقِهِ إِلَّا أَنَّ الْحَافِظَ أَبَا عَمْرٍو الدَّانِيَّ أَثْبَتَ لَهُ الْوَجْهَيْنِ أَعْنِي بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيدِ فِي جَامِعِ الْبَيَانِ وَأَطْلَقَ الْخِلَافَ لَهُ فِي التَّيْسِيرِ وَاقْتَصَرَ لَهُ عَلَى الْخِلَافِ فَقَطْ فِي مُفْرَدَاتِهِ. قَالَ فِي جَامِعِهِ: وَبِذَلِكَ - يَعْنِي التَّخْفِيفَ - قَرَأْتُ عَلَى أَبِي الْفَتْحِ فِي رِوَايَةِ الْحُلْوَانِيِّ وَابْنِ عَبَّادٍ عَنْ هِشَامٍ، وَقَالَ لِيَ: التَّشْدِيدُ اخْتِيَارٌ مِنْ هِشَامٍ.
(قُلْتُ) : وَالْوَجْهَانِ صَحِيحَانِ عَنْ هِشَامٍ، فَالتَّخْفِيفُ رَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ دُحَيْمٍ وَابْنُ أَبِي حَسَّانَ نَصًّا عَنْ هِشَامٍ عَنِ ابْنِ عَامِرٍ، وَرَوَاهُ الدَّانِيُّ عَلَى شَيْخِهِ أَبِي الْقَاسِمِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْفَارِسِيِّ عَنْ أَبِي طَاهِرِ بْنِ عُمَرَ عَنِ ابْنِ أَبِي حَسَّانَ عَنْ هِشَامٍ فَخَرَجَ عَنْ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَفْرَادِ فَارِسٍ وَلَكِنَّ الْكُتُبَ مُطْبِقَةٌ شَرْقًا وَغَرْبًا عَلَى التَّشْدِيدِ لَهُ، بِلَا خِلَافٍ، وَبِهِ قَرَأَ الدَّانِيُّ عَلَى شَيْخِهِ أَبِي الْحَسَنِ وَأَبِي الْقَاسِمِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِتَخْفِيفِ الْمِيمِ فِي السُّوَرِ الْأَرْبَعَةِ، وَوَجْهُ تَخْفِيفِ " إِنْ " فِي هَذِهِ السُّورَةِ أَنَّهَا الْمُخَفَّفَةُ مِنَ الثَّقِيلَةِ، وَإِعْمَالُهَا مَعَ التَّخْفِيفِ لُغَةٌ لِبَعْضِ الْعَرَبِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ سِيبَوَيْهِ وَوَجْهُ تَخْفِيفِ " لَمَا " هُنَا أَنَّ اللَّامَ هِيَ الدَّاخِلَةُ فِي خَبَرِ " إِنْ " الْمُخَفَّفَةِ وَالْمُشَدَّدَةِ وَ " مَا " زَائِدَةٌ وَاللَّامُ فِي لَيُوَفِّيَنَّهُمْ جَوَابُ قَسَمٍ مَحْذُوفٍ، وَذَلِكَ الْقَسَمُ فِي مَوْضِعِ خَبَرِ " إِنْ " وَلَيُوَفِّيَنَّهُمْ جَوَابُ ذَلِكَ الْقَسَمِ الْمَحْذُوفِ، وَالتَّقْدِيرُ: وَإِنْ كُلًّا لَأُقْسِمُ لَيُوَفِّيَنَّهُمْ. وَوَجْهُ تَشْدِيدِ " لَمَّا " أَنَّهَا لَمَّا الْجَازِمَةُ، وَحُذِفَ الْفِعْلُ الْمَجْزُومُ لِدَلَالَةِ الْمَعْنَى عَلَيْهِ، وَالتَّقْدِيرُ: وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا يُنْقَصْ مِنْ جَزَاءِ عَمَلِهِ. وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمَالَهُمْ لَمَّا أَخْبَرَ بِانْتِقَاصِ جَزَاءِ أَعْمَالِهِمْ أَكَّدَهُ بِالْقَسَمِ، قَالَتِ الْعَرَبُ قَارَبْتُ الْمَدِينَةَ وَلَمَّا، أَيْ: وَلَمَّا أَدْخُلْهَا، فَحُذِفَ " أَدْخُلْهَا " لِدَلَالَةِ الْمَعْنَى عَلَيْهِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَزُلَفًا مِنَ فَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ بِضَمِّ اللَّامِ، وَهِيَ قِرَاءَةُ طَلْحَةَ وَشَيْبَةَ وَعِيسَى بْنِ عَمْرِو بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ وَرِوَايَةُ نَصْرِ
стр. 790
بْنِ عَلِيٍّ وَمَحْبُوبِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي عُمَرَ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِ اللَّامِ، وَهُمَا لُغَتَانِ مَسْمُوعَتَانِ فِي جَمْعِ زُلْفَةً، وَهِيَ الطَّائِفَةُ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ كَمَا قَالُوا: ظُلَمٌ فِي ظُلْمَةٍ وَيُسَرٌ فِي يُسْرَةٍ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: بَقِيَّةٍ، فَرَوَى ابْنُ جَمَّازٍ بِكَسْرِ الْبَاءِ، وَإِسْكَانِ الْقَافِ وَتَخْفِيفِ الْيَاءِ، وَهِيَ قِرَاءَةُ شَيْبَةَ وَرِوَايَةُ ابْنِ أَبِي أُوَيْسٍ عَنْ نَافِعٍ، وَرَوَاهَا الدَّانِيُّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنْ نَافِعٍ، وَقَدْ تَرْجَمَهَا أَبُو حَيَّانَ بِضَمِّ الْبَاءِ، فَوَهِمَ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِ الْبَاءِ وَكَسْرِ الْقَافِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ، وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي يُرْجَعُ الْأَمْرُ فِي أَوَائِلِ الْبَقَرَةِ، وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي عَمَّا تَعْمَلُونَ فِي الْأَنْعَامِ.
(وَفِيهَا مِنْ يَاءَاتِ الْإِضَافَةِ ثَمَانِ عَشْرَةَ) إِنِّي أَخَافُ فِي الثَّلَاثَةِ إِنِّي أَعِظُكَ، إِنِّي أَعُوذُ بِكَ، شِقَاقِي أَنْ فَتَحَ السِّتَّةَ الْمَدَنِيَّانِ، وَابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو عَنِّي إِنَّهُ، إِنِّي إِذًا، نُصْحِي إِنْ، ضَيْفِي أَلَيْسَ فَتَحَ الْأَرْبَعَةَ الْمَدَنِيَّانِ، وَأَبُو عَمْرٍو وَأَجْرِيَ إِلَّا فِي الْمَوْضِعَيْنِ فَتَحَهُمَا الْمَدَنِيَّانِ، وَأَبُو عَمْرٍو وَابْنُ عَامِرٍ وَحَفْصٌ أَرَهْطِي أَعَزُّ فَتَحَهَا الْمَدَنِيَّانِ، وَابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو وَابْنُ ذَكْوَانَ.
(وَاخْتُلِفَ) عَنْ هِشَامٍ فَطَرَنِي أَفَلَا فَتَحَهَا الْمَدَنِيَّانِ، وَالْبَزِّيُّ، وَانْفَرَدَ أَبُو تَغْلِبَ بِذَلِكَ عَنْ قُنْبُلٍ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ شَنَبُوذَ كَمَا تَقَدَّمَ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ وَإِنِّي أَرَاكُمْ فَتَحَهُمَا الْمَدَنِيَّانِ وَالْبَزِّيُّ، إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ فَتَحَهُمَا الْمَدَنِيَّانِ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ فَتَحَهَا الْمَدَنِيَّانِ، وَأَبُو عَمْرٍو وَابْنُ عَامِرٍ.
(وَفِيهَا مِنَ الزَّوَائِدِ أَرْبَعَةٌ) فَلَا تَسْأَلْنِ أَثْبَتَهَا فِي الْوَصْلِ أَبُو جَعْفَرٍ وَأَبُو عَمْرٍو وَوَرْشٌ، وَأَثْبَتَهَا فِي الْحَالَيْنِ يَعْقُوبُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي بَابِهِ، وَانْفَرَدَ صَاحِبُ الْمُبْهِجِ عَنْ أَبِي نَشِيطٍ عَنْ قَالُونَ ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِي أَثْبَتَهَا فِي الْحَالَيْنِ يَعْقُوبُ وَلَا تُخْزُونِ أَثْبَتَهَا فِي الْوَصْلِ أَبُو جَعْفَرٍ وَأَبُو عَمْرٍو وَأَثْبَتَهَا فِي الْحَالَيْنِ يَعْقُوبُ وَوَرَدَ إِثْبَاتُهَا لِقُنْبُلٍ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ شَنَبُوذَ، يَوْمَ يَأْتِ أَثْبَتَهَا وَصْلًا الْمَدَنِيَّانِ، وَأَبُو عَمْرٍو وَالْكِسَائِيُّ، وَأَثْبَتَهَا ابْنُ كَثِيرٍ وَيَعْقُوبُ فِي الْحَالَيْنِ وَحَذَفَهَا الْبَاقُونَ
стр. 791
فِي الْحَالَيْنِ تَخْفِيفًا كَمَا قَالُوا: لَا أَدْرِ، وَلَا أُبَالِ; وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: إِنَّ الِاجْتِزَاءَ عَنِ الْيَاءِ بِالْكَسْرِ كَثِيرٌ فِي لُغَةِ هُذَيْلٍ.
سُورَةُ يُوسُفَ ﵇
تَقَدَّمَ سَكْتُ أَبِي جَعْفَرٍ عَلَى حُرُوفِ الْفَوَاتِحِ فِي بَابِهِ، وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي الرَّاءِ فِي بَابِ الْإِمَالَةِ، وَتَقَدَّمَ نَقْلُ الْإِمَالَةِ، وَتَقَدَّمَ نَقْلُ قُرْآنًا لَابْنِ كَثِيرٍ فِي بَابِهِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: يَاأَبَتِ حَيْثُ جَاءَ، وَهُوَ فِي هَذِهِ السُّورَةِ وَمَرْيَمَ وَالْقَصَصِ وَالصَّافَّاتِ، فَقَرَأَ بِفَتْحِ التَّاءِ فِي السُّوَرِ الْأَرْبَعِ أَبُو جَعْفَرٍ وَابْنُ عَامِرٍ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِكَسْرِ التَّاءِ فِيهِنَّ، وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي الْوَقْفِ عَلَيْهِ مِنْ بَابِ الْوَقْفِ عَلَى الْمَوْسُومِ، وَتَقَدَّمَ مَذْهَبُ وَرْشٍ مِنْ طَرِيقِ الْأَصْبَهَانِيِّ فِي تَسْهِيلِ هَمْزَةِ رَأَيْتُ، وَرَأَيْتَهُمْ، وَتَقَدَّمَتْ قِرَاءَةُ أَبِي جَعْفَرٍ أَحَدَ عَشَرَ فِي التَّوْبَةِ، وَتَقَدَّمَ كَسْرُ يَابُنَيَّ لِحَفْصٍ فِي هُودٍ، وَتَقَدَّمَ رُؤْيَايَ، وَالرُّؤْيَا لِأَبِي جَعْفَرٍ، وَغَيْرِهِ فِي بَابِ الْهَمْزِ الْمُفْرَدِ. وَتَقَدَّمَتْ إِمَالَتُهَا فِي بَابِ الْإِمَالَةِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ فَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ بِغَيْرِ أَلِفٍ عَلَى التَّوْحِيدِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْأَلِفِ عَلَى الْجَمْعِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: غَيَابَةِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ، فَقَرَأَ الْمَدَنِيَّانِ بِالْأَلِفِ عَلَى الْجَمْعِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِغَيْرِ أَلِفٍ عَلَى التَّوْحِيدِ، وَتَقَدَّمَ تَأْمَنَّا وَالْخِلَافُ فِيهِ فِي أَوَاخِرِ بَابِ الْإِدْغَامِ الْكَبِيرِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: يَرْتَعْ، وَيَلْعَبْ فَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو وَابْنُ عَامِرٍ بِالنُّونِ فِيهِمَا، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ فِيهِمَا بِالْيَاءِ، وَكَسَرَ الْعَيْنَ مِنْ يَرْتَعْ الْمَدَنِيَّانِ، وَابْنُ كَثِيرٍ وَأَثْبَتَ قُنْبُلٌ الْيَاءَ فِيهَا فِي الْحَالَيْنِ بِخِلَافٍ كَمَا تَقَدَّمَ، وَأَسْكَنَ الْبَاقُونَ الْعَيْنَ، وَتَقَدَّمَ الْخِلَافُ فِي لَيَحْزُنُنِي فِي آلِ عِمْرَانَ، وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي " الذِّئْبِ " فِي بَابِ الْهَمْزِ الْمُفْرَدِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: (يَا بُشْرَايَ) فَقَرَأَ الْكُوفِيُّونَ يَابُشْرَى بِغَيْرِ إِضَافَةٍ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِيَاءٍ مَفْتُوحَةٍ بَعْدَ الْأَلِفِ، وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي فَتْحِهَا، وَإِمَالَتِهَا وَبَيْنَ اللَّفْظَيْنِ فِي بَابِهِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: هَيْتَ لَكَ فَقَرَأَ الْمَدَنِيَّانِ، وَابْنُ ذَكْوَانَ بِكَسْرِ الْهَاءِ وَفَتْحِ التَّاءِ مِنْ غَيْرِ هَمْزٍ.
(وَاخْتُلِفَ) عَنْ هِشَامٍ، فَرَوَى
стр. 792
الْحُلْوَانِيُّ وَحْدَهُ مِنْ جَمِيعِ طُرُقِهِ عَنْهُ كَذَلِكَ إِلَّا أَنَّهُ هَمَزَ، وَهِيَ الَّتِي قَطَعَ بِهَا الدَّانِيُّ فِي التَّيْسِيرِ وَالْمُفْرَدَاتِ، وَلَمْ يَذْكُرْ مَكِّيٌّ، وَلَا الْمَهْدَوِيُّ، وَلَا ابْنُ سُفْيَانَ، وَلَا ابْنُ شُرَيْحٍ، وَلَا صَاحِبُ الْعُنْوَانِ، وَلَا كُلُّ مَنْ أَلَّفَ فِي الْقِرَاءَاتِ مِنَ الْمَغَارِبَةِ عَنْ هِشَامٍ سِوَاهَا، وَأَجْمَعَ الْعِرَاقِيُّونَ أَيْضًا عَلَيْهَا عَنْ هِشَامٍ مِنْ طَرِيقِ الْحُلْوَانِيِّ، وَلَمْ يَذْكُرُوا سِوَاهَا، وَقَالَ الدَّانِيُّ فِي جَامِعِ الْبَيَانِ: وَمَا رَوَاهُ الْحُلْوَانِيُّ مِنْ فَتْحِ التَّاءِ مَعَ الْهَمْزَةِ وَهْمٌ لِكَوْنِ هَذِهِ الْكَلِمَةِ إِذَا هُمِزَتْ صَارَتْ مِنَ التَّهَيُّئِ، فَالتَّاءُ فِيهَا ضَمِيرُ الْفَاعِلِ الْمُسْنَدُ إِلَيْهِ الْفِعْلُ، فَلَا يَجُوزُ غَيْرُ ضَمِّهَا.
(قُلْتُ) : وَهَذَا الْقَوْلُ تَبِعَ فِيهِ الدَّانِيُّ أَبَا عَلِيٍّ الْفَارِسِيَّ فَإِنَّهُ قَالَ فِي كِتَابِهِ الْحُجَّةِ: يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْهَمْزُ وَفَتْحُ التَّاءِ وَهْمًا مِنَ الرَّاوِي؛ لِأَنَّ الْخِطَابَ مِنَ الْمَرْأَةِ لِيُوسُفَ، وَلَمْ يَتَهَيَّأْ لَهَا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَرَاوَدَتْهُ، وَكَذَا تَبِعَهُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ جَمَاعَةٌ، وَقَالَ الْإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْفَارِسِيُّ: وَالْقِرَاءَةُ صَحِيحَةٌ، وَرَاوِيهَا غَيْرُ وَاهِمٍ، وَمَعْنَاهَا تَهَيَّأَ لِي أَمْرُكَ؛ لِأَنَّهَا مَا كَانَتْ تَقْدِرُ عَلَى الْخَلْوَةِ بِهِ فِي كُلِّ وَقْتٍ، أَوْ حَسُنَتْ هَيْئَتُكَ. وَلَكَ عَلَى الْوَجْهَيْنِ بَيَانٌ، أَيْ: لَكَ أَقُولُ.
(قُلْتُ) : وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَمَا زَعَمَ أَبُو عَلِيٍّ، وَمَنْ تَبِعَهُ، وَالْحُلْوَانِيُّ ثِقَةٌ كَبِيرٌ حُجَّةٌ خُصُوصًا فِيمَا رَوَاهُ عَنْ هِشَامٍ وَقَالُونَ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَنْفَرِدْ بِهَا عَلَى زَعْمِ مَنْ زَعَمَ، بَلْ هِيَ رِوَايَةُ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنِ ابْنِ عَامِرٍ، وَرَوَى الدَّاجُونِيُّ عَنْ أَصْحَابِهِ عَنْ هِشَامٍ بِكَسْرِ الْهَاءِ مَعَ الْهَمْزِ وَضَمِّ التَّاءِ، وَهِيَ رِوَايَةُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبَّادٍ عَنْ هِشَامٍ قَالَ الدَّانِيُّ فِي جَامِعِهِ: وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ.
(قُلْتُ) : وَلِذَلِكَ جَمَعَ الشَّاطِبِيُّ بَيْنَ هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ عَنْ هِشَامٍ فِي قَصِيدَتِهِ فَخَرَجَ بِذَلِكَ عَنْ طَرِيقِ كِتَابِهِ لِتَحَرِّي الصَّوَابِ، وَانْفَرَدَ الْهُذَلِيُّ عَنْ هِشَامٍ مِنْ طَرِيقِ الْحُلْوَانِيِّ بَعْدَ الْهَمْزِ كَابْنِ ذَكْوَانَ، وَلَمْ يُتَابِعْهُ عَلَى ذَلِكَ أَحَدٌ، وَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ بِفَتْحِ الْهَاءِ وَضَمِّ التَّاءِ مِنْ غَيْرِ هَمْزٍ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِ الْهَاءِ وَالتَّاءِ مِنْ غَيْرِ هَمْزٍ فِيهَا، وَوَرَدَ فِيهَا كَسْرُ الْهَاءِ وَضَمُّ التَّاءِ مِنْ غَيْرِ هَمْزٍ، قِرَاءَةُ ابْنِ مُحَيْصِنٍ وَزَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ وَابْنِ بَحْرِيَّةَ، وَغَيْرِهِمْ، وَفَتْحُ الْهَاءِ وَكَسْرُ التَّاءِ مِنْ غَيْرِ هَمْزٍ - قِرَاءَةُ الْحَسَنِ، وَرُوِّينَاهَا عَنِ ابْنِ مُحَيْصِنٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَغَيْرِهِمْ، وَالصَّوَابُ أَنَّ هَذِهِ السَّبْعَ الْقِرَاءَاتِ
стр. 793
كُلَّهَا فِي لُغَاتٍ فِي هَذِهِ الْكَلِمَةِ، وَهِيَ اسْمُ فِعْلٍ بِمَعْنَى هَلُمَّ، وَلَيْسَتْ فِي شَيْءٍ مِنْهَا فِعْلًا، وَلَا التَّاءُ فِيهَا ضَمِيرُ مُتَكَلِّمٍ وَلَا مُخَاطَبٍ، وَقَالَ: الْفَرَّاءُ وَالْكِسَائِيُّ، هَيْتَ لُغَةٌ وَقَعَتْ لِأَهْلِ الْحِجَازِ فَتَكَلَّمُوا بِهَا وَمَعْنَاهَا تَعَالَ; وَقَالَ الْأُسْتَاذُ أَبُو حَيَّانَ،: وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ مُشْتَقًّا مِنِ اسْمٍ، كَمَا اشْتَقُّوا مِنَ الْحَمْدِ نَحْوَ سَبْحَلَ وَحَمْدَلَ، وَلَا يَبْرُزُ ضَمِيرُهُ لِأَنَّهُ اسْمُ فِعْلٍ، بَلْ يَتَبَيَّنُ الْمُخَاطَبُ بِالضَّمِيرِ الَّذِي يَتَّصِلُ بِاللَّامِ نَحْوَ هَيْتَ لَكَ وَلَكِ وَلَكُمَا وَلَكُمْ وَلَكُنَّ، وَتَقَدَّمَ مَثْوَايَ فِي بَابِ الْإِمَالَةِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: الْمُخْلَصِينَ حَيْثُ وَقَعَ، وَفِي مُخْلَصًا فِي مَرْيَمَ فَقَرَأَ الْكُوفِيُّونَ بِفَتْحِ اللَّامِ مِنْهُمَا وَافَقَهُمُ الْمَدَنِيَّانِ فِي الْمُخْلَصِينَ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِكَسْرِ اللَّامِ فِيهِمَا، وَتَقَدَّمَ الْخَاطِئِينَ، وَمُتَّكَأً لِأَبِي جَعْفَرٍ فِي بَابِ الْهَمْزِ الْمُفْرَدِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: حَاشَ لِلَّهِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ، فَقَرَأَ أَبُو عَمْرٍو بِأَلِفٍ بَعْدَ الشِّينِ لَفْظًا فِي حَالَةِ الْوَصْلِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِحَذْفِهَا، وَاتَّفَقُوا عَلَى الْحَذْفِ وَقْفًا اتِّبَاعًا لِلْمُصْحَفِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: قَالَ رَبِّ السِّجْنُ فَقَرَأَ يَعْقُوبُ بِفَتْحِ السِّينِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِكَسْرِهَا.
(وَاتَّفَقُوا) عَلَى كَسْرِ السِّينِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ، وَيَاصَاحِبَيِ السِّجْنِ لِلْمَوْضِعَيْنِ، وَفِي فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهَا الْمَحْبَسُ، وَهُوَ الْمَكَانُ الَّذِي يُسْجَنُ فِيهِ، وَلَا يَصِحُّ أَنْ يُرَادَ بِهِ الْمَصْدَرُ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ، فَإِنَّ إِرَادَةَ الْمَصْدَرِ فِيهِ ظَاهِرَةٌ، وَلِهَذَا قَالُوا: أَرَادَ يَعْقُوبُ بِفَتْحِهِ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَ الِاسْمِ وَالْمَصْدَرِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
وَتَقَدَّمَ تُرْزَقَانِهِ فِي بَابِ هَاءِ الْكِنَايَةِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: دَأَبًا، فَرَوَى حَفْصٌ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِإِسْكَانِهَا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَفِيهِ يَعْصِرُونَ فَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ بِالْخِطَابِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْغَيْبِ، وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي هَمْزَتَيْ بِالسُّوءِ إِلَّا فِي بَابِهَا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: حَيْثُ يَشَاءُ فَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ بِالنُّونِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْيَاءِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: (لِفِتْيَتِهِ) فَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ وَحَفْصٌ لِفِتْيَانِهِ بِأَلِفٍ بَعْدَ الْيَاءِ وَنُونٍ مَكْسُورَةٍ بَعْدَهَا، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِتَاءٍ مَكْسُورَةٍ بَعْدَ الْيَاءِ مِنْ غَيْرِ أَلِفٍ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: نَكْتَلْ فَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ بِالْيَاءِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالنُّونِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: خَيْرٌ حَافِظًا فَقَرَأَ حَمْزَةُ
стр. 794
، وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ وَحَفْصٌ حَافِظًا بِأَلِفٍ بَعْدَ الْحَاءِ وَكَسْرِ الْفَاءِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِكَسْرِ الْحَاءِ، وَإِسْكَانِ الْفَاءِ مِنْ غَيْرِ أَلِفٍ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ فَقَرَأَ يَعْقُوبُ بِالْيَاءِ فِيهِمَا، وَقَرَأَهُمَا الْبَاقُونَ بِالنُّونِ، وَتَقَدَّمَ بِالنُّونِ، وَتَقَدَّمَ تَنْوِينُ دَرَجَاتٍ لِلْكُوفِيِّينَ فِي الْأَنْعَامِ، وَتَقَدَّمَ الْخُلْفُ فِي (اسْتَايَسُوا) (وَلَا تَايَسُوا) (إِنَّهُ لَا يَايَسُ) وَ (حَتَّى إِذَا اسْتَايَسَ الرُّسُلُ) عَنِ الْبَزِّيِّ وَالْحَنْبَلِيِّ عَنِ ابْنِ وَرْدَانَ فِي بَابِ الْهَمْزِ.
وَتَقَدَّمَ الْخِلَافُ فِي إِمَالَةِ يَاأَسَفَى فِي بَابِ الْإِمَالَةِ، وَكَذَا خِلَافُ رُوَيْسٍ فِي بَابِ الْوَقْفِ عَلَى الْمَرْسُومِ، وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي أَئِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ فِي بَابِ الْهَمْزَتَيْنِ مِنْ كَلِمَةٍ، وَتَقَدَّمَ الْخِلَافُ فِي هَمْزِ خَاطِئِينَ وَرُؤْيَايَ وَكَأَيِّنْ فِي بَابِ الْهَمْزِ الْمُفْرَدِ، وَكَذَا الْخِلَافُ فِي إِمَالَةِ رُؤْيَايَ فِي بَابِهَا، وَكَذَا الْخِلَافُ فِي وَكَأَيِّنْ فِي آلِ عِمْرَانَ وَالْوَقْفِ عَلَيْهِ مِنْ بَابِ الْوَقْفِ عَلَى مَرْسُومِ الْخَطِّ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: (يُوحَى إِلَيْهِمْ) هُنَا، وَفِي النَّحْلِ وَالْأَوَّلِ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَ (يُوحَى إِلَيْهِ) ثَانِي الْأَنْبِيَاءِ، فَرَوَى حَفْصٌ بِالنُّونِ وَكَسْرِ الْحَاءِ فِي الْأَرْبَعَةِ عَلَى لَفْظِ الْجَمْعِ، وَافَقَهُ فِي الثَّانِي مِنَ الْأَنْبِيَاءِ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْيَاءِ وَفَتْحِ الْحَاءِ عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ، وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي (أَفَلَا يَعْقِلُونَ) فِي الْأَنْعَامِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: قَدْ كُذِبُوا فَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ، وَالْكُوفِيُّونَ بِالتَّخْفِيفِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّشْدِيدِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ فَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ وَيَعْقُوبُ وَعَاصِمٌ بِنُونٍ وَاحِدَةٍ عَلَى تَشْدِيدِ الْجِيمِ وَفَتْحِ الْيَاءِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِنُونَيْنِ، الثَّانِيَةُ سَاكِنَةٌ مُخْفَاةٌ عِنْدَ الْجِيمِ، وَتَخْفِيفِ الْجِيمِ، وَإِسْكَانِ الْيَاءِ، وَأَجْمَعَتِ الْمَصَاحِفُ عَلَى كِتَابَتِهِ بِنُونٍ وَاحِدَةٍ.
(وَفِيهَا مِنْ يَاءَاتِ الْإِضَافَةِ اثْنَانِ وَعِشْرُونَ) لَيَحْزُنُنِي أَنْ فَتَحَهَا الْمَدَنِيَّانِ، وَابْنُ كَثِيرٍ رَبِّي أَحْسَنَ، أَرَانِي أَعْصِرُ، أَرَانِي أَحْمِلُ، إِنِّي أَرَى سَبْعَ، إِنِّي أَنَا أَخُوكَ، أَبِي أَوْ، إِنِّي أَعْلَمُ فَتَحَ السَّبْعَ الْمَدَنِيَّانِ، وَابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو أَنِّي أُوفِي فَتَحَهَا نَافِعٌ، وَاخْتُلِفَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مِنْ رِوَايَتَيْهِ كَمَا تَقَدَّمَ وَحُزْنِي إِلَى
стр. 795
فَتَحَهَا الْمَدَنِيَّانِ، وَأَبُو عَمْرٍو وَابْنُ عَامِرٍ وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ فَتَحَهَا أَبُو جَعْفَرٍ وَالْأَزْرَقُ عَنْ وَرْشٍ، وَانْفَرَدَ أَبُو عَلِيٍّ الْعَطَّارُ عَنِ النَّهْرَوَانِيِّ عَنِ الْأَصْبَهَانِيِّ، وَعَنْ هِبَةِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ قَالُونَ بِفَتْحِهَا سَبِيلِي أَدْعُو فَتَحَهَا الْمَدَنِيَّانِ إِنِّي أَرَانِي فِيهِمَا، وَرَبِّي إِنِّي تَرَكْتُ، نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ، رَحِمَ رَبِّي إِنَّ لِي أَبِي رَبِّي إِنَّهُ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي فَتَحَ الثَّمَانِيَ: الْمَدَنِيَّانِ، وَأَبُو عَمْرٍو آبَائِي إِبْرَاهِيمَ لَعَلِّي أَرْجِعُ فَتَحَهُمَا الْمَدَنِيَّانِ، وَابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو وَابْنُ عَامِرٍ.
(وَفِيهَا مِنَ الزَّوَائِدِ سِتٌّ) فَأَرْسِلُونِ، وَلَا تَقْرَبُونِ، وَأَنْ تُفَنِّدُونِ، أَثْبَتَهُنَّ فِي الْحَالَيْنِ يَعْقُوبُ، حَتَّى تُؤْتُونِ أَثْبَتَهَا وَصْلًا أَبُو جَعْفَرٍ وَأَبُو عَمْرٍو وَأَثْبَتَهَا فِي الْحَالَيْنِ ابْنُ كَثِيرٍ وَيَعْقُوبُ، (يَرْتَعِ) أَثْبَتَهَا قُنْبُلٌ بِخِلَافٍ عَنْهُ فِي الْحَالَيْنِ، وَكَذَلِكَ (مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ) لِقُنْبُلٍ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
سُورَةُ الرَّعْدِ
تَقَدَّمَ سَكْتُ أَبِي جَعْفَرٍ عَلَى الْفَوَاتِحِ فِي بَابِهِ، وَتَقَدَّمَ إِمَالَةُ الرَّاءِ فِي بَابِهَا، وَتَقَدَّمَ يَغْشَى فِي الْأَعْرَافِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ فَقَرَأَ الْبَصْرِيَّانِ، وَابْنُ كَثِيرٍ وَحَفْصٌ بِالرَّفْعِ فِي الْأَرْبَعَةِ، وَقَرَأَهُنَّ الْبَاقُونَ بِالْخَفْضِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: يُسْقَى فَقَرَأَ يَعْقُوبُ وَابْنُ عَامِرٍ وَعَاصِمٌ بِالْيَاءِ عَلَى التَّذْكِيرِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّاءِ عَلَى التَّأْنِيثِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَنُفَصِّلُ فَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ بِالْيَاءِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالنُّونِ، وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي الْأُكُلِ وَأُكُلَهَا فِي الْبَقَرَةِ عِنْدَ هُزُوًا، وَتَقَدَّمَ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ فِي حُرُوفٍ قَرُبَتْ مَخَارِجُهَا، وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي أَئِذَا أَئِنَّا فِي بَابِ الْهَمْزَتَيْنِ مِنْ كَلِمَةٍ، وَتَقَدَّمَ وَقْفُ ابْنِ كَثِيرٍ عَلَى هَادٍ وَوَالٍ وَوَاقٍ فِي بَابِ الْوَقْفِ عَلَى الْمَرْسُومِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: أَمْ هَلْ تَسْتَوِي فَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ وَأَبُو بَكْرٍ بِالْيَاءِ مُذَكَّرًا، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّاءِ مُؤَنَّثًا، وَتَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي فَصْلِ لَامِ " هَلْ " وَ " بَلْ ".
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فَقَرَأَ
стр. 796
حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ وَحَفْصٌ بِالْغَيْبِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْخِطَابِ، وَتَقَدَّمَ أَفَلَمْ يَيْأَسِ لِلْبَزِّيِّ، وَانْفَرَدَ الْحَنْبَلِيُّ عَنِ ابْنِ وَرْدَانَ فِي بَابِ الْهَمْزِ الْمُفْرَدِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ هُنَا فِي الْمُؤْمِنِ وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ فَقَرَأَ بِضَمِّ الصَّادِ فِيهِمَا يَعْقُوبُ، وَالْكُوفِيُّونَ، وَقَرَأَهُمَا بِالْفَتْحِ الْبَاقُونَ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَيُثْبِتُ فَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ، وَالْبَصْرِيَّانِ، وَعَاصِمٌ بِتَخْفِيفِ الْبَاءِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِتَشْدِيدِهَا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ فَقَرَأَ الْمَدَنِيَّانِ، وَابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو (الْكَافِرُ) عَلَى التَّوْحِيدِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ عَلَى الْجَمْعِ.
(وَفِيهَا مِنَ الزَّوَائِدِ أَرْبَعٌ) الْمُتَعَالِ أَثْبَتَهَا فِي الْحَالَيْنِ ابْنُ كَثِيرٍ وَيَعْقُوبُ، وَتَقَدَّمَ مَا رُوِيَ فِيهَا عَنْ شَنَبُوذَ عَنْ قُنْبُلٍ مِنْ حَذْفِهَا فِي الْحَالَيْنِ، وَأَثْبَتَهَا وَصْلًا فِي بَابِهَا مَآبٍ وَمَتَابِ وَعِقَابِ أَثْبَتَ الثَّلَاثَةَ فِي الْحَالَيْنِ يَعْقُوبُ.
سُورَةُ إِبْرَاهِيمَ ﵇
تَقَدَّمَ سَكْتُ أَبِي جَعْفَرٍ عَلَى الْفَوَاتِحِ وَاخْتِلَافُهُمْ فِي إِمَالَةِ الرَّاءِ.
(وَاتَّفَقُوا) فِي اللَّهُ الَّذِي فَقَرَأَ الْمَدَنِيَّانِ، وَابْنُ عَامِرٍ بِرَفْعِ الْهَاءِ فِي الْحَالَيْنِ، وَافَقَهُمْ رُوَيْسٌ فِي الِابْتِدَاءِ خَاصَّةً، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْخَفْضِ فِي الْحَالَيْنِ، وَتَقَدَّمَ تَأَذَّنَ فِي بَابِ الْهَمْزِ الْمُفْرَدِ، وَتَقَدَّمَ إِسْكَانُ أَبِي عَمْرٍو سُبُلَنَا فِي الْبَقَرَةِ، وَتَقَدَّمَ إِمَالَةُ حَمْزَةَ خَافَ وَخَابَ فِي بَابِهَا، وَتَقَدَّمَ الرِّيَاحَ لِلْمَدَنِيَّيْنِ فِي الْبَقَرَةِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ هُنَا وَخَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ فِي النُّورِ فَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ، (خَالِقُ) فِيهَا بِأَلِفٍ وَكَسْرِ اللَّامِ وَرَفْعِ الْقَافِ وَخَفْضِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَ (كُلِّ) بَعْدَهُمَا، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِ اللَّامِ وَالْقَافِ مِنْ غَيْرِ أَلِفٍ، وَنَصْبِ " السَّمَاوَاتِ " بِالْكَسْرِ، وَ " الْأَرْضَ " وَ " كُلَّ " بِالْفَتْحِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: بِمُصْرِخِيَّ فَقَرَأَ حَمْزَةُ بِكَسْرِ الْيَاءِ، وَهِيَ لُغَةُ بَنِي يَرْبُوعٍ، نَصَّ عَلَى ذَلِكَ قُطْرُبٌ وَأَجَازَهَا هُوَ وَالْفَرَّاءُ، وَإِمَامُ اللُّغَةِ وَالنَّحْوِ وَالْقِرَاءَةِ أَبُو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ، وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ مَعْنٍ النَّحْوِيُّ: هِيَ
стр. 797
صَوَابٌ، وَلَا عِبْرَةَ بِقَوْلِ الزَّمَخْشَرِيِّ، وَغَيْرِهِ مِمَّنْ ضَعَّفَهَا، أَوْ لَحَّنَهَا فَإِنَّهَا قِرَاءَةٌ صَحِيحَةٌ اجْتَمَعَتْ فِيهَا الْأَرْكَانُ الثَّلَاثَةُ، وَقَرَأَ بِهَا أَيْضًا يَحْيَى بْنُ رِئَابٍ وَسُلَيْمَانُ بْنُ مِهْرَانَ الْأَعْمَشُ وَحُمْرَانُ بْنُ أَعْيَنَ وَجَمَاعَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ، وَقِيَاسُهَا فِي النَّحْوِ صَحِيحٌ، وَذَلِكَ أَنَّ الْيَاءَ الْأُولَى، وَهِيَ يَاءُ الْجَمْعِ جَرَتْ مَجْرَى الصَّحِيحِ لِأَجْلِ الْإِدْغَامِ فَدَخَلَتْ سَاكِنَةً عَلَيْهَا يَاءُ الْإِضَافَةِ وَحُرِّكَتْ بِالْكَسْرِ عَلَى الْأَصْلِ فِي اجْتِمَاعِ السَّاكِنَيْنِ وَهَذِهِ اللُّغَةُ بَاقِيَةٌ شَائِعَةٌ ذَائِعَةٌ فِي أَفْوَاهِ أَكْثَرِ النَّاسِ إِلَى الْيَوْمِ، يَقُولُونَ مَا فِيِّ كَذَا، يُطْلِقُونَهَا فِي كُلِّ يَاءَاتِ الْإِضَافَةِ الْمُدْغَمِ فِيهَا، فَيَقُولُونَ مَا عَلَيِّ مِنْكَ، وَلَا أَمْرُكَ إِلَيِّ، بَعْضُهُمْ يُبَالِغُ فِي كَسْرَتِهَا حَتَّى تَصِيرَ يَاءً، وَتَقَدَّمَ أُكُلَهَا فِي الْبَقَرَةِ عِنْدَ هُزُوًا وَخَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ أَيْضًا وَتَقَدَّمَ إِمَالَةُ قَرَارٍ وَالْبَوَارِ وَالْقَهَّارُ فِي بَابِهَا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ هُنَا وَفِي الْحَجِّ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فِي لُقْمَانَ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ، وَفِي الزُّمَرِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ فَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو بِفَتْحِ الْيَاءِ فِي الْأَرْبَعَةِ (وَاخْتُلِفَ) عَنْ رُوَيْسٍ، فَرَوَى التَّمَّارُ مِنْ كُلِّ طُرُقِهِ إِلَّا طَرِيقَ أَبِي الطَّيِّبِ كَذَلِكَ هُنَا وَالْحَجِّ وَالزُّمَرِ، وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي الطَّيِّبِ بِعَكْسِ ذَلِكَ بِفَتْحِ الْيَاءِ فِي لُقْمَانَ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ، وَفِي الزُّمَرِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ فَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو بِفَتْحِ الْيَاءِ فِي الْأَرْبَعَةِ (وَاخْتُلِفَ) عَنْ رُوَيْسٍ، فَرَوَى التَّمَّارُ مِنْ كُلِّ طُرُقِهِ إِلَّا طَرِيقَ أَبِي الطَّيِّبِ كَذَلِكَ هُنَا وَالْحَجِّ وَالزُّمَرِ، وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي الطَّيِّبِ بِعَكْسِ ذَلِكَ بِفَتْحٍ فِي لُقْمَانَ وَبِضَمٍّ فِي الْبَاقِي، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالضَّمِّ فِيهَا، وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي (لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خِلَالٌ) عِنْدَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ، أَوَائِلَ الْبَقَرَةِ، وَتَقَدَّمَ إِمَالَةُ عَصَانِي لِلْكِسَائِيِّ فِي بَابِهَا.
(وَاخْتُلِفَ) عَنْ هِشَامٍ فِي أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ، فَرَوَى الْحُلْوَانِيُّ عَنْهُ مِنْ جَمِيعِ طُرُقِهِ بِيَاءٍ بَعْدَ الْهَمْزَةِ هُنَا خَاصَّةً، وَهِيَ رِوَايَةُ الْعَبَّاسِ بْنِ الْوَلِيدِ الْبَيْرُوتِيِّ عَنْ أَصْحَابِهِ عَنِ ابْنِ عَامِرٍ، قَالَ الْحُلْوَانِيُّ عَنْ هِشَامٍ: هُوَ مِنَ الْوُفُودِ، فَإِنْ كَانَ قَدْ سُمِعَ فَعَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، وَإِلَّا فَهُوَ عَلَى لُغَةِ الْمُشْبِعِينَ مِنَ الْعَرَبِ الَّذِينَ يَقُولُونَ الدَّرَاهِيمَ وَالصَّيَارِيفَ، وَلَيْسَتْ ضَرُورَةً، بَلْ لُغَةٌ مُسْتَعْمَلَةٌ، وَقَدْ ذَكَرَ الْإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مَالِكٍ فِي شَوَاهِدِ التَّوْضِيحِ الْإِشْبَاعَ مِنَ الْحَرَكَاتِ الثَّلَاثَةِ لُغَةٌ مَعْرُوفَةٌ، وَجَعَلَ مِنْ ذَلِكَ قَوْلَهُمْ: بَيْنَا زَيْدٌ قَائِمٌ جَاءَ عَمْرٌو، أَيْ: بَيْنَ أَوْقَاتِ قِيَامِ زَيْدٍ، فَأُشْبِعَتْ فَتْحَةُ النُّونِ فَتَوَلَّدَ الْأَلِفُ، وَحَكَى
стр. 798
الْفَرَّاءُ أَنَّ مِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقُولُ أَكَلْتُ لَحْمَا شَاةٍ، أَيْ لَحْمَ شَاةٍ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ هُوَ ضَرُورَةٌ، وَإِنَّ هِشَامًا سَهَّلَ الْهَمْزَةَ كَالْيَاءِ فَعَبَّرَ الرَّاوِي عَنْهَا عَلَى مَا فَهِمَ بِيَاءٍ بَعْدَ الْهَمْزَةِ وَالْمُرَادُ بِيَاءٍ عُوِّضَ عَنْهَا، وَرَدَّ ذَلِكَ الْحَافِظُ الدَّانِيُّ، وَقَالَ: إِنَّ النَّقَلَةَ عَنْ هِشَامٍ كَانُوا أَعْلَمَ بِالْقِرَاءَةِ وَوُجُوهِهَا، وَلَيْسَ يُفْضِي بِهِمُ الْجَهْلُ إِلَى أَنْ يُعْتَقَدَ فِيهِمْ مِثْلُ هَذَا.
(قُلْتُ) : وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى فَسَادِ ذَلِكَ الْقَوْلِ أَنَّ تَسْهِيلَ هَذِهِ الْهَمْزَةِ كَالْيَاءِ لَا يَجُوزُ، بَلْ تَسْهِيلُهَا إِنَّمَا يَكُونُ بِالنَّقْلِ، وَلَمْ يَكُنِ الْحُلْوَانِيُّ مُنْفَرِدًا بِهَا عَنْ هِشَامٍ، بَلْ رَوَاهَا عَنْهُ كَذَلِكَ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ الْبَكْرَاوِيُّ شَيْخُ ابْنِ مُجَاهِدٍ، وَكَذَلِكَ لَمْ يَنْفَرِدْ بِهَا هِشَامٌ عَنِ ابْنِ عَامِرٍ، بَلْ رَوَاهَا عَنِ ابْنِ عَامِرٍ الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ، وَغَيْرُهُ كَمَا تَقَدَّمَ، وَرَوَاهَا الْأُسْتَاذُ أَبُو مُحَمَّدٍ سِبْطُ الْخَيَّاطِ عَنِ الْأَخْفَشِ عَنْ هِشَامٍ، وَعَنِ الدَّاجُونِيِّ عَنْ أَصْحَابِهِ عَنْ هِشَامٍ، وَقَالَ: مَا رَأَيْتُهُ مَنْصُوصًا فِي التَّعْلِيقِ لَكِنْ قَرَأْتُ بِهِ عَلَى الشَّرِيفِ، انْتَهَى. وَأَطْلَقَ الْحَافِظُ أَبُو الْعَلَاءِ الْخِلَافَ عَنْ جَمِيعِ أَصْحَابِ هِشَامٍ، وَرَوَى الدَّاجُونِيُّ مِنْ أَكْثَرِ الطُّرُقِ عَنْ أَصْحَابِهِ وَسَائِرِ أَصْحَابِ هِشَامٍ عَنْهُ بِغَيْرِ يَاءٍ، وَكَذَلِكَ قَرَأَ الْبَاقُونَ.
(وَاتَّفَقُوا) عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ أَنَّهُ بِغَيْرِ يَاءٍ لِأَنَّهُ جَمْعُ فُؤَادٍ، وَهُوَ الْقَلْبُ، أَيْ قُلُوبُهُمْ فَارِغَةٌ مِنَ الْعُقُولِ، وَكَذَلِكَ سَائِرُ مَا وَرَدَ فِي الْقُرْآنِ فَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا، وَكَذَلِكَ قَالَ هِشَامٌ: هُوَ مِنَ الْوُفُودِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
وَانْفَرَدَ الْقَاضِي أَبُو الْعَلَاءِ عَنِ النَّخَّاسِ عَنْ رُوَيْسٍ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ بِالنُّونِ، وَهِيَ رِوَايَةُ أَبِي زَيْدٍ وَجَبَلَةَ عَنِ الْمُفَضَّلِ، وَقِرَاءَةُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، وَغَيْرِهِ، وَرَوَى سَائِرُ أَصْحَابِ النَّخَّاسِ وَسَائِرُ أَصْحَابِ رُوَيْسٍ بِالْيَاءِ، وَبِذَلِكَ قَرَأَ الْبَاقُونَ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: لِتَزُولَ فَقَرَأَ الْكِسَائِيُّ بِفَتْحِ اللَّامِ الْأُولَى وَرَفْعِ الثَّانِيَةِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِكَسْرِ الْأُولَى، وَنَصْبِ الثَّانِيَةِ.
(فِيهَا مِنْ يَاءَاتِ الْإِضَافَةِ ثَلَاثٌ) : لِي عَلَيْكُمْ فَتَحَهَا حَفْصٌ لِعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْكَنَهَا ابْنُ عَامِرٍ وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَرَوْحٌ إِنِّي أَسْكَنْتُ فَتَحَهَا الْمَدَنِيَّانِ، وَابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو.
стр. 799
(وَمِنَ الزَّوَائِدِ ثَلَاثٌ) وَخَافَ وَعِيدِ أَثْبَتَهَا وَصْلًا وَرْشٌ، وَأَثْبَتَهَا فِي الْحَالَيْنِ يَعْقُوبُ أَشْرَكْتُمُونِ أَثْبَتَهَا فِي الْوَصْلِ أَبُو جَعْفَرٍ وَأَبُو عَمْرٍو وَأَثْبَتَهَا فِي الْحَالَيْنِ يَعْقُوبُ وَرُوِيَتْ عَنِ ابْنِ شَنَبُوذَ لِقُنْبُلٍ وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ أَثْبَتَهَا وَصْلًا أَبُو جَعْفَرٍ وَأَبُو عَمْرٍو وَحَمْزَةُ وَوَرْشٌ، وَأَثْبَتَهَا فِي الْحَالَيْنِ يَعْقُوبُ وَالْبَزِّيُّ، وَاخْتُلِفَ عَنْ قُنْبُلٍ، وَصْلًا وَوَقْفًا كَمَا تَقَدَّمَ.
سُورَةُ الْحِجْرِ
تَقَدَّمَ سَكْتُ أَبِي جَعْفَرٍ، وَإِمَالَةُ الرَّاءِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: رُبَمَا فَقَرَأَ الْمَدَنِيَّانِ، وَعَاصِمٌ بِتَخْفِيفِ الْبَاءِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِتَشْدِيدِهَا، وَتَقَدَّمَ خُلْفُ رُوَيْسٍ فِي وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فِي سُورَةِ أُمِّ الْقُرْآنِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: مَا نُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ فَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ وَحَفْصٌ بِنُونَيْنِ الْأُولَى مَضْمُومَةٌ وَالثَّانِيَةُ مَفْتُوحَةٌ وَكَسْرِ الزَّايِ الْمَلَائِكَةَ بِالنَّصْبِ، وَرَوَى أَبُو بَكْرٍ بِالتَّاءِ مَضْمُومَةً وَفَتْحِ النُّونِ وَالزَّايِ الْمَلَائِكَةُ بِالرَّفْعِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ كَذَلِكَ إِلَّا أَنَّهُمْ فَتَحُوا التَّاءَ، وَتَقَدَّمَ مَذْهَبُ الْبَزِّيِّ فِي تَشْدِيدِ التَّاءِ وَصْلًا مِنْ أَوَاخِرِ الْبَقَرَةِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: سُكِّرَتْ فَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ بِتَخْفِيفِ الْكَافِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِتَشْدِيدِهَا، وَتَقَدَّمَ (الرِّيحَ لِوَاقِحَ) لِحَمْزَةَ وَخَلَفٍ فِي الْبَقَرَةِ، وَتَقَدَّمَ الْمُخْلَصِينَ فِي يُوسُفَ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ فَقَرَأَ يَعْقُوبُ بِكَسْرِ اللَّامِ وَرَفْعِ الْيَاءِ وَتَنْوِينِهَا، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِ اللَّامِ مِنْ غَيْرِ تَنْوِينٍ وَتَقَدَّمَ جُزْءٌ فِي الْبَقَرَةِ عِنْدَ هُزُوًا لِأَبِي بَكْرٍ، وَفِي بَابِ الْهَمْزِ الْمُفْرَدِ لِأَبِي جَعْفَرٍ.
(وَاخْتَلَفُوا) عَنْ رُوَيْسٍ فِي وَعُيُونٍ ادْخُلُوهَا، فَرَوَى الْقَاضِي وَابْنُ الْعَلَّافِ وَالْكَارَزِينِيُّ ثَلَاثَتُهُمْ عَنِ النَّخَّاسِ، وَهُوَ أَبُو الطَّيِّبِ وَالشَّنَبُوذِيُّ ثَلَاثَتُهُمْ عَنِ التَّمَّارِ عَنْ رُوَيْسٍ بِضَمِّ التَّنْوِينِ وَكَسْرِ الْخَاءِ مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ فَهِيَ هَمْزَةُ قَطْعٍ نُقِلَتْ حَرَكَتُهَا إِلَى تَنْوِينٍ، وَرَوَى السَّعِيدِيُّ وَالْحَمَّامِيُّ، وَكِلَاهُمَا عَنِ النَّخَّاسِ وَهِبَةِ اللَّهِ كِلَاهُمَا عَنِ التَّمَّارِ عَنْهُ بِضَمِّ الْخَاءِ عَلَى أَنَّهُ فِعْلُ أَمْرٍ وَالْهَمْزَةُ لِلْوَصْلِ، وَكَذَا قَرَأَ الْبَاقُونَ، وَهُمْ فِي " عَيْنِ "، " عُيُونٍ "، وَالتَّنْوِينُ عَلَى
стр. 800
أُصُولِهِمُ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي الْبَقَرَةِ، وَنَقَلَ الْحَافِظُ أَبُو الْعَلَاءِ الْهَمْدَانِيُّ عَنِ الْحَمَّامِيِّ أَنَّهُ خُيِّرَ عَنِ النَّخَّاسِ فِي ذَلِكَ، وَتَقَدَّمَ إِبْدَالُ نَبِّئْ عِبَادِي لِأَبِي جَعْفَرٍ فِي بَابِ الْهَمْزِ الْمُفْرَدِ، وَتَقَدَّمَ إِنَّا نُبَشِّرُكَ لِحَمْزَةَ فِي آلِ عِمْرَانَ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: فَبِمَ تُبَشِّرُون فَقَرَأَ نَافِعٌ وَابْنُ كَثِيرٍ بِكَسْرِ النُّونِ وَفَتَحَهَا الْبَاقُونَ وَشَدَّدَهَا ابْنُ كَثِيرٍ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِتَخْفِيفِهَا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: يَقْنَطُ وَيَقْنَطُونَ وَتَقْنَطُوا فَقَرَأَ الْبَصْرِيَّانِ، وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ بِكَسْرِ النُّونِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِهَا، وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي لَمُنَجُّوهُمْ فِي الْأَنْعَامِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: قَدَّرْنَا إِنَّهَا، وَفِي النَّمْلِ قَدَّرْنَاهَا، فَرَوَى أَبُو بَكْرٍ بِتَخْفِيفِ الدَّالِ فِيهِمَا، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّشْدِيدِ فِيهِمَا، وَتَقَدَّمَ جَاءَ آلَ لُوطٍ فِي الْهَمْزَتَيْنِ مِنْ كَلِمَتَيْنِ وَالْإِدْغَامِ الْكَبِيرِ، وَتَقَدَّمَ فَأَسْرِ فِي هُودٍ، وَتَقَدَّمَ فَاصْدَعْ فِي النِّسَاءِ.
(وَفِيهَا مِنْ يَاءَاتٍ الْإِضَافَةِ أَرْبَعٌ) عِبَادِي أَنِّي أَنَا وَقُلْ إِنِّي أَنَا فَتَحَ الْيَاءَ فِي الثَّلَاثَةِ الْمَدَنِيَّانِ، وَابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو وَبَنَاتِي إِنْ كُنْتُمْ فَتَحَهَا الْمَدَنِيَّانِ.
(وَمِنَ الزَّوَائِدِ ثِنْتَانِ) فَلَا تَفْضَحُونِ، وَلَا تُخْزُونِ أَثْبَتَهُمَا فِي الْحَالَيْنِ يَعْقُوبُ.
سُورَةُ النَّحْلِ
تَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي إِمَالَةِ أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فِي بَابِهَا، وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي عَمَّا يُشْرِكُونَ كِلَيْهِمَا فِي يُونُسَ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ، فَرَوَى رَوْحٌ بِالتَّاءِ مَفْتُوحَةً وَفَتْحِ الزَّايِ مُشَدَّدَةً وَرَفْعِ الْمَلَائِكَةِ كَالْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ فِي سُورَةِ الْقَدْرِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْيَاءِ مَضْمُومَةً وَكَسْرِ الزَّايِ، وَنَصْبِ الْمَلَائِكَةَ وَهُمْ فِي تَشْدِيدِ الزَّايِ عَلَى أُصُولِهِمُ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي الْبَقَرَةِ فَخَفَّفَهَا مِنْهُمُ ابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو وَرُوَيْسٌ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: بِشِقِّ الْأَنْفُسِ فَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ بِفَتْحِ الشِّينِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِكَسْرِهَا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: يُنْبِتُ لَكُمْ، فَرَوَى أَبُو بَكْرٍ بِالنُّونِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْيَاءِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ فَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ بِرَفْعِ الْأَسْمَاءِ الْأَرْبَعَةِ
стр. 801
وَافَقَهُ حَفْصٌ فِي الْحَرْفَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ، وَهُمَا وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِنَصْبِ الْأَرْبَعَةِ وَكَسْرِ تَاءِ مُسَخَّرَاتٍ (وَاخْتُلِفَ) فِي وَالَّذِينَ تَدْعُونَ فَقَرَأَ يَعْقُوبُ، وَعَاصِمٌ بِالْغَيْبِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْخِطَابِ.
(وَاتَّفَقُوا) عَلَى: شُرَكَائِيَ الَّذِينَ بِالْهَمْزِ، وَانْفَرَدَ الدَّانِيُّ عَنِ النَّقَّاشِ عَنْ أَصْحَابِهِ عَنِ الْبَزِّيِّ بِحِكَايَةِ تَرْكِ الْهَمْزِ فِيهِ، وَهُوَ وَجْهٌ ذَكَرَهُ حِكَايَةً لَا رِوَايَةً، وَذَلِكَ أَنَّ الَّذِينَ قَرَأَ عَلَيْهِمُ الدَّانِيُّ هَذِهِ الرَّاوِيَةَ مِنْ هَذِهِ الطَّرِيقِ، وَهُمْ عَبْدُ الْعَزِيزِ الْفَارِسِيُّ وَفَارِسُ بْنُ أَحْمَدَ؛ لَمْ يُقْرِئُوهُ إِلَّا بِالْهَمْزِ حَسْبَمَا نَصَّهُ فِي كُتُبِهِ، نَعَمْ قَرَأَ بِتَرْكِ الْهَمْزِ فِيهِ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ وَلَكِنْ مِنْ طَرِيقِ مُضَرَ وَالْجَنَدِيِّ عَنِ الْبَزِّيِّ، وَقَالَ فِي مُفْرَدَاتِهِ: وَالْعَمَلُ عَلَى الْهَمْزِ، وَبِهِ آخُذُ. وَنَصَّ عَلَى عَدَمِ الْهَمْزِ فِيهِ أَيْضًا وَجْهًا وَاحِدًا ابْنُ شُرَيْحٍ وَالْمَهْدَوِيُّ وَابْنُ سُفْيَانَ وَابْنَا غَلْبُونَ، وَغَيْرُهُمْ، وَكُلُّهُمْ لَمْ يَرْوِهِ مِنْ طَرِيقِ أَبِي رَبِيعَةَ، وَلَا ابْنِ الْحُبَابِ، وَقَدْ رَوَى تَرْكَ الْهَمْزِ فِيهِ وَمَا هُوَ مِنْ لَفْظِهِ، وَكَذَا دُعَائِي وَوَرَائِي فِي كُلِّ الْقُرْآنِ أَيْضًا - ابْنُ فَرَحٍ عَنِ الْبَزِّيِّ، وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ يُؤْخَذُ بِهِ مِنْ طُرُقِ كِتَابِنَا، وَلَوْلَا حِكَايَةُ الدَّانِيِّ لَهُ عَنِ النَّقَّاشِ لَمْ نَذْكُرْهُ، وَكَذَلِكَ لَمْ يَذْكُرْهُ الشَّاطِبِيُّ إِلَّا تَبَعًا لِقَوْلِ التَّيْسِيرِ: الْبَزِّيُّ بِخِلَافٍ عَنْهُ، وَهُوَ خُرُوجٌ مِنْ صَاحِبِ التَّيْسِيرِ، وَمِنَ الشَّاطِبِيِّ عَنْ طُرُقِهِمَا الْمَبْنِيِّ عَلَيْهَا كِتَابُهُمَا، وَقَدْ طَعَنَ النُّحَاةُ فِي هَذِهِ الرَّاوِيَةِ بِالضَّعْفِ مِنْ حَيْثُ إِنَّ الْمَمْدُودَ لَا يُقْصَرُ إِلَّا فِي ضَرُورَةِ الشِّعْرِ، وَالْحَقُّ أَنَّ هَذِهِ الْقِرَاءَةَ ثَبَتَتْ عَنِ الْبَزِّيِّ مِنَ الطُّرُقِ الْمُتَقَدِّمَةِ لَا مِنْ طُرُقِ التَّيْسِيرِ، وَلَا الشَّاطِبِيَّةِ، وَلَا مِنْ طُرُقِنَا فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ قَصْرُ الْمَمْدُودِ جَائِزًا فِي الْكَلَامِ عَلَى قِلِّتِهِ كَمَا قَالَ بَعْضُ أَئِمَّةِ النَّحْوِ، وَرَوَى سَائِرُ الرُّوَاةِ عَنِ الْبَزِّيِّ، وَعَنِ ابْنِ كَثِيرٍ إِثْبَاتَ الْهَمْزِ فِيهَا، وَهُوَ الَّذِي لَا يَجُوزُ مِنْ طُرُقِ كِتَابِنَا غَيْرُهُ، وَبِذَلِكَ قَرَأَ الْبَاقُونَ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: تُشَاقُّونَ فِيهِمْ فَقَرَأَ نَافِعٌ بِكَسْرِ النُّونِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِهَا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ فَقَرَأَ حَمْزَةُ وَخَلَفٌ بِالْيَاءِ فِيهِمَا عَلَى التَّذْكِيرِ، وَقَرَأَهُمَا الْبَاقُونَ بِالتَّاءِ عَلَى التَّأْنِيثِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ فَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ بِالْيَاءِ مُذَكَّرًا، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ
стр. 802
بِالتَّاءِ مُؤَنَّثًا كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْأَنْعَامِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: لَا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ فَقَرَأَ الْكُوفِيُّونَ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَكَسْرِ الدَّالِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِضَمِّ الْيَاءِ وَفَتْحِ الدَّالِ.
(وَاتَّفَقُوا) عَلَى ضَمِّ الْيَاءِ وَكَسْرِ الضَّادِ مِنْ يُضِلُّ لِأَنَّ الْمَعْنَى أَنَّ مَنْ أَضَلَّهُ اللَّهُ لَا يَهْتَدِي، وَلَا هَادِيَ لَهُ عَلَى الْقِرَاءَتَيْنِ، وَتَقَدَّمَ كُنْ فَيَكُونُ لِابْنِ عَامِرٍ وَالْكِسَائِيِّ فِي الْبَقَرَةِ، وَتَقَدَّمَ لِأَبِي جَعْفَرٍ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي بَابِ الْهَمْزِ الْمُفْرَدِ، وَتَقَدَّمَ نُوحِي إِلَيْهِمْ لِحَفْصٍ فِي يُوسُفَ، وَتَقَدَّمَ فَسَلُوا فِي بَابِ النَّقْلِ، وَتَقَدَّمَ أَفَأَمِنَ لِلْأَصْبَهَانِيِّ فِي بَابِ الْهَمْزِ الْمُفْرَدِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا فَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ بِالْخِطَابِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْغَيْبِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: يَتَفَيَّأُ ظِلَالُهُ عَنِ فَقَرَأَ الْبَصْرِيَّانِ بِالتَّاءِ عَلَى التَّأْنِيثِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْيَاءِ عَلَى التَّذْكِيرِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: مُفْرَطُونَ فَقَرَأَ الْمَدَنِيَّانِ بِكَسْرِ الرَّاءِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِهَا وَشَدَّدَهَا أَبُو جَعْفَرٍ وَخَفَّفَهَا الْبَاقُونَ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: نُسْقِيكُمْ هُنَا وَالْمُؤْمِنُونَ فَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ بِالتَّاءِ مَفْتُوحَةً فِي الْمَوْضِعَيْنِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالنُّونِ، وَفَتَحَهَا نَافِعٌ وَابْنُ عَامِرٍ وَيَعْقُوبُ وَأَبُو بَكْرٍ فِيهَا وَضَمَّهَا الْبَاقُونَ مِنْهُمَا.
(وَاتَّفَقُوا) عَلَى ضَمِّ حَرْفِ الْفُرْقَانِ، وَهُوَ وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنَا أَنْعَامًا وَأَنَاسِيَّ كَثِيرًا عَلَى أَنَّهُ مِنَ الرُّبَاعِيِّ مُنَاسَبَةً لِمَا عُطِفَ عَلَيْهِ، وَهُوَ قَوْلُهُ لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
وَتَقَدَّمَ لِلشَّارِبِينَ فِي الْإِمَالَةِ، وَتَقَدَّمَ يَعْرِشُونَ فِي الْأَعْرَافِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: يَجْحَدُونَ، فَرَوَى أَبُو بَكْرٍ وَرُوَيْسٌ بِالْخِطَابِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْغَيْبِ، وَتَقَدَّمَ إِدْغَامُ جَعَلَ لَكُمُ كُلَّ مَا فِي هَذِهِ السُّورَةِ لِرُوَيْسٍ وِفَاقًا لِأَبِي عَمْرٍو فِي الْإِدْغَامِ الْكَبِيرِ، وَتَقَدَّمَ فِي: بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لِحَمْزَةَ وَالْكِسَائِيِّ فِي النِّسَاءِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: أَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ وَيَعْقُوبُ وَحَمْزَةُ وَخَلَفٌ بِالْخِطَابِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْغَيْبِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: يَوْمَ ظَعْنِكُمْ فَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ، وَالْكُوفِيُّونَ بِإِسْكَانِ الْعَيْنِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِهَا، وَتَقَدَّمَ رَأَى الَّذِينَ ظَلَمُوا، وَرَأَى الَّذِينَ أَشْرَكُوا فِي بَابِ الْإِمَالَةِ، وَتَقَدَّمَ بَاقٍ لِابْنِ كَثِيرٍ فِي بَابِ الْوَقْفِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: (لَيَجْزِيَنَّ الَّذِينَ) فَقَرَأَ
стр. 803
ابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو جَعْفَرٍ وَعَاصِمٌ بِالنُّونِ، وَاخْتُلِفَ عَنِ ابْنِ عَامِرٍ فَرَوَاهُ النَّقَّاشُ عَنِ الْأَخْفَشِ وَالْمُطَّوِّعِيُّ عَنِ الصُّورِيِّ كِلَاهُمَا عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ كَذَلِكَ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الرَّمْلِيُّ عَنِ الصُّورِيِّ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ الْكَارَزِينِيِّ، وَهِيَ رِوَايَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْهَيْثَمِ الْمَعْرُوفِ بِدُلْبَةَ عَنِ الْأَخْفَشِ، وَبِذَلِكَ قَرَأَ الدَّانِيُّ عَلَى شَيْخِهِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْفَارِسِيِّ عَنِ النَّقَّاشِ، وَكَذَلِكَ رَوَى الدَّاجُونِيُّ عَنْ أَصْحَابِهِ عَنْ هِشَامٍ، وَبِهِ نَصَّ سِبْطُ الْخَيَّاطِ صَاحِبُ الْمُبْهِجِ عَنْ هِشَامٍ مِنْ جَمِيعِ طُرُقِهِ، وَهَذَا مِمَّا انْفَرَدَ بِهِ، فَإِنَّا لَا نَعْرِفُ النُّونَ عَنْ هِشَامٍ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ الدَّاجُونِيِّ وَرَأَيْتُ فِي مُفْرَدِهِ قِرَاءَةَ ابْنِ عَامِرٍ لِلشَّيْخِ الشَّرِيفِ أَبِي الْفَضْلِ الْعَبَّاسِيِّ شَيْخِ سِبْطِ الْخَيَّاطِ مَا نَصُّهُ:
وَلَيَجْزِيَنَّ بِالْيَاءِ، وَاخْتُلِفَ عَنْهُ، وَالْمَشْهُورُ عَنْهُ بِالْيَاءِ، وَهَذَا خِلَافُ قَوْلِ السِّبْطِ، وَقَدْ قَطَعَ الْحَافِظُ أَبُو عَمْرٍو بِتَوْهِيمِ مَنْ رَوَى النُّونَ عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ، وَقَالَ: لَا شَكَّ فِي ذَلِكَ لِأَنَّ الْأَخْفَشَ ذَكَرَ ذَلِكَ فِي كِتَابِهِ بِالْيَاءِ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عَنْهُ ابْنُ شَنَبُوذَ وَابْنُ الْأَخْرَمِ وَابْنُ أَبِي حَمْزَةَ وَابْنُ أَبِي دَاوُدَ وَابْنُ مُرْشِدٍ وَابْنُ عَبْدِ الرَّزَّاقِ وَعَامَّةُ الشَّامِيِّينَ، وَكَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ ذَكْوَانَ فِي كِتَابِهِ بِإِسْنَادِهِ.
(قُلْتُ) : وَلَا شَكَّ فِي صِلَةِ النُّونِ عَنْ هِشَامٍ وَابْنِ ذَكْوَانَ جَمِيعًا مِنْ طُرُقِ الْعِرَاقِيِّينَ قَاطِبَةً، فَقَدْ قَطَعَ بِذَلِكَ عَنْهُمَا الْحَافِظُ الْكَبِيرُ أَبُو الْعَلَاءِ الْهَمْدَانِيُّ كَمَا رَوَاهُ سَائِرُ الْمَشَارِقَةِ، نَعَمْ نَصَّ الْمَغَارِبَةُ قَاطِبَةً مِنْ جَمِيعِ طُرُقِهِمْ عَنْ هِشَامٍ وَابْنِ ذَكْوَانَ جَمِيعًا بِالْبَاءِ وَجْهًا وَاحِدًا، وَكَذَا هُوَ فِي الْعُنْوَانِ وَالْمُجْتَبَى لِعَبْدِ الْجَبَّارِ وَالْإِرْشَادِ وَالتَّذْكِرَةِ، لِابْنِ غَلْبُونَ، وَبِذَلِكَ قَرَأَ الْبَاقُونَ.
(وَاتَّفَقُوا) عَلَى النُّونِ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ لِأَجْلِ فَلَنُحْيِيَنَّهُ قَبْلَهُ، وَتَقَدَّمَ تَخْفِيفُ بِمَا يُنَزِّلُ لِابْنِ كَثِيرٍ وَأَبِي عَمْرٍو، وَإِسْكَانُ رُوحُ الْقُدُسِ فِي الْبَقَرَةِ لِابْنِ كَثِيرٍ عِنْدَ هُزُوًا، وَتَقَدَّمَ يُلْحِدُونَ فِي الْأَعْرَافِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: فُتِنُوا فَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَالتَّاءِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِضَمِّ الْفَاءِ وَكَسْرِ التَّاءِ، وَتَقَدَّمَ الْمَيْتَةَ وَفَمَنِ اضْطُرَّ لِأَبِي جَعْفَرٍ وَ " إِبْرَاهَامَ " فِي الْبَقَرَةِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: ضَيْقٍ هُنَا وَالنَّمْلِ فَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ بِكَسْرِ الضَّادِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِهَا.
стр. 804
(وَفِيهَا مِنَ الزَّوَائِدِ ثِنْتَانِ) فَارْهَبُونِ فَاتَّقُونِ أَثْبَتَهُمَا فِي الْحَالَيْنِ يَعْقُوبُ.
سُورَةُ الْإِسْرَاءِ
(اخْتَلَفُوا) فِي أَلَّا تَتَّخِذُوا فَقَرَأَ أَبُو عَمْرٍو بِالْغَيْبِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْخِطَابِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ فَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ وَحَمْزَةُ وَخَلَفٌ وَأَبُو بَكْرٍ بِالْيَاءِ وَنَصْبِ الْهَمْزَةِ عَلَى لَفْظِ الْوَاحِدِ، وَقَرَأَ الْكِسَائِيُّ بِالنُّونِ وَنَصْبِ الْهَمْزَةِ عَلَى لَفْظِ الْجَمْعِ لِلْمُتَكَلِّمِينَ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْيَاءِ وَضَمِّ الْهَمْزَةِ، وَبَعْدَهَا وَاوُ الْجَمْعِ، وَتَقَدَّمَ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ لِحَمْزَةَ وَالْكِسَائِيِّ فِي آلِ عِمْرَانَ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَنُخْرِجُ لَهُ فَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ بِالْيَاءِ وَضَمِّهَا وَفَتْحِ الرَّاءِ، وَقَرَأَ يَعْقُوبُ بِالْبَاءِ وَفَتْحِهَا وَضَمِّ الرَّاءِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالنُّونِ وَضَمِّهَا وَكَسْرِ الرَّاءِ.
(وَاتَّفَقُوا) عَلَى نَصْبِ كِتَابًا وَوَجْهُ نَصْبِهِ عَلَى قِرَاءَةِ أَبِي جَعْفَرٍ ونُخْرِجُ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ، قِيلَ: إِنَّ الْجَارَّ وَالْمَجْرُورَ، وَهُوَ لَهُ قَامَ مَقَامَ الْفَاعِلِ، وَقِيلَ: الْمَصْدَرِ عَلَى أَحَدِ قِرَاءَتِهِ لِيَجْزِيَ قَوْمًا فَهُوَ مَفْعُولٌ بِهِ، وَالْأَحْسَنُ أَنْ يَكُونَ حَالًا، أَيْ وَيُخْرِجُ الطَّائِرُ كِتَابًا، وَكَذَا وَجْهُ النَّصْبِ عَلَى قِرَاءَةِ يَعْقُوبَ أَيْضًا فَتَتَّفِقُ الْقِرَاءَتَانِ فِي التَّوْجِيهِ عَلَى الصَّحِيحِ الْفَصِيحِ الَّذِي لَا يُخْتَلَفُ فِيهِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: يَلْقَاهُ فَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ وَابْنُ عَامِرٍ بِضَمِّ الْيَاءِ وَفَتْحِ اللَّامِ وَتَشْدِيدِ الْقَافِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِ الْيَاءِ، وَإِسْكَانِ اللَّامِ وَتَخْفِيفِ الْقَافِ، وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي إِمَالَتِهِ فِي بَابِهِ، وَتَقَدَّمَ اقْرَأْ كِتَابَكَ لِأَبِي جَعْفَرٍ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَقَرَأَ يَعْقُوبُ بِمَدِّ الْهَمْزَةِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِقَصْرِهَا، مَحْظُورًا انْظُرْ وَمَسْحُورًا انْظُرْ كِلَاهُمَا فِي الْبَقَرَةِ عِنْدَ فَمَنِ اضْطُرَّ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: إِمَّا يَبْلُغَنَّ فَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ (يَبْلُغَانِ) بِأَلِفٍ مُطَوَّلَةٍ بَعْدَ الْغَيْنِ وَكَسْرِ النُّونِ عَلَى التَّثْنِيَةِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِغَيْرِ أَلِفٍ وَفَتْحِ النُّونِ عَلَى التَّوْحِيدِ، وَتَقَدَّمَ إِمَالَةُ كِلَاهُمَا فِي بَابِهَا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: أُفٍّ هُنَا وَالْأَنْبِيَاءِ وَالْأَحْقَافِ فَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَابْنُ عَامِرٍ
стр. 805
وَيَعْقُوبُ بِفَتْحِ الْفَاءِ مِنْ غَيْرِ تَنْوِينٍ فِي الثَّلَاثَةِ، وَقَرَأَ الْمَدَنِيَّانِ وَحَفْصٌ بِكَسْرِ الْفَاءِ مَعَ التَّنْوِينِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِكَسْرِ الْفَاءِ مِنْ غَيْرِ تَنْوِينٍ فِيهِنَّ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: خِطْئًا كَبِيرًا فَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ بِكَسْرِ الْخَاءِ وَفَتْحِ الطَّاءِ وَأَلِفٍ مَمْدُودَةٍ بَعْدَهَا، وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ، وَابْنُ ذَكْوَانَ بِفَتْحِ الْخَاءِ وَالطَّاءِ مِنْ غَيْرِ أَلِفٍ، وَلَا مَدٍّ.
(وَاخْتُلِفَ) عَنْ هِشَامٍ، فَرَوَى الشَّذَائِيُّ عَنِ الدَّاجُونِيِّ وَزَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ مِنْ جَمِيعِ طُرُقِهِ إِلَّا مِنْ طَرِيقِ الْمُفَسِّرِ كَذَلِكَ، أَعْنِي مِثْلَ ابْنِ ذَكْوَانَ، وَبِذَلِكَ قَطَعَ لَهُ صَاحِبُ الْمُبْهِجِ مِنْ طُرُقِهِ إِلَّا الْأَخْفَشَ عَنْهُ. وَرَوَى عَنْهُ الْحُلْوَانِيُّ مِنْ جَمِيعِ طُرُقِهِ، وَهِبَةُ اللَّهِ الْمُفَسِّرُ عَنِ الدَّاجُونِيِّ بِكَسْرِ الْخَاءِ وَإِسْكَانِ الطَّاءِ، وَبِذَلِكَ قَرَأَ الْبَاقُونَ، وَحَمْزَةُ، عَلَى أَصْلِهِ فِي إِلْقَاءِ حَرَكَةِ الْهَمْزَةِ عَلَى السَّاكِنِ قَبْلَهَا وَقْفًا، وَهُوَ وَغَيْرُهُ عَلَى أُصُولِهِمْ فِي السَّكْتِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: فَلَا يُسْرِفْ فَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ، وَخَلَفٌ بِالْخِطَابِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْغَيْبِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: بِالْقِسْطَاسِ هُنَا وَالشُّعَرَاءِ، فَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ وَحَفْصٌ بِكَسْرِ الْقَافِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِضَمِّهَا فِيهِمَا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: كَانَ سَيِّئُهُ فَقَرَأَ الْكُوفِيُّونَ، وَابْنُ عَامِرٍ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَالْهَاءِ وَإِلْحَاقِهَا الْوَاوَ فِي اللَّفْظِ عَلَى الْإِضَافَةِ وَالتَّذْكِيرِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ، وَنَصْبِ تَاءِ التَّأْنِيثِ مَعَ التَّنْوِينِ عَلَى التَّوْحِيدِ، وَتَقَدَّمَ تَسْهِيلُ الْهَمْزَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ أَفَأَصْفَاكُمْ لِلْأَصْفَهَانِيِّ فِي بَابِ الْهَمْزِ الْمُفْرَدِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: لِيَذَّكَّرُوا هُنَا، وَالْفُرْقَانِ، فَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ بِإِسْكَانِ الذَّالِ وَضَمِّ الْكَافِ مَعَ تَخْفِيفِهَا فِي الْمَوْضِعَيْنِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِ الذَّالِ وَالْكَافِ مَعَ تَشْدِيدِهَا فِيهِمَا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: كَمَا يَقُولُونَ فَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَحَفْصٌ بِالْغَيْبِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْخِطَابِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: عَمَّا يَقُولُونَ فَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ وَأَبُو الطَّيِّبِ عَنِ التَّمَّارِ عَنْ رُوَيْسٍ بِالْخِطَابِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْغَيْبِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: يُسَبِّحُ فَقَرَأَ الْمَدَنِيَّانِ، وَابْنُ كَثِيرٍ وَابْنُ عَامِرٍ وَأَبُو بَكْرٍ وَأَبُو الطَّيِّبِ عَنِ التَّمَّارِ عَنْ رُوَيْسٍ بِالْيَاءِ عَلَى التَّذْكِيرِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّاءِ عَلَى التَّأْنِيثِ، وَتَقَدَّمَ أَئِذَا أَئِنَّا فِي بَابِ الْهَمْزَتَيْنِ فِي كَلِمَةٍ الْمَوْضِعَيْنِ.
وَتَقَدَّمَ
стр. 806
زَبُورًا فِي النِّسَاءِ، وَتَقَدَّمَ الْقُرْآنُ فِي النَّقْلِ، وَتَقَدَّمَ لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا فِي الْبَقَرَةِ، وَتَقَدَّمَ أَأَسْجُدُ فِي الْهَمْزَتَيْنِ مِنْ كَلِمَةٍ، وَتَقَدَّمَ قَالَ اذْهَبْ فَمَنْ فِي بَابِ حُرُوفٍ قَرُبَتْ مَخَارِجُهَا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَرَجِلِكَ، فَرَوَى حَفْصٌ بِكَسْرِ الْجِيمِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِإِسْكَانِهَا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ أَنْ يُعِيدَكُمْ فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ فَيُغْرِقَكُمْ فَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو بِالنُّونِ فِي الْخَمْسَةِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْيَاءِ إِلَّا أَبَا جَعْفَرٍ وَرُوَيْسًا فِي فَيُغْرِقَكُمْ فَقَرَأَ بِالتَّاءِ عَلَى التَّأْنِيثِ، وَانْفَرَدَ الشَّطَوِيُّ عَنِ ابْنِ هَارُونَ عَنِ الْفَضْلِ عَنِ ابْنِ وَرْدَانَ بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ، وَهِيَ قِرَاءَةُ ابْنِ مِقْسَمٍ وَقَتَادَةَ وَالْحَسَنِ فِي رِوَايَةٍ، وَتَقَدَّمَ ذِكْرُ الرِّيَاحِ لِأَبِي جَعْفَرٍ فِي الْبَقَرَةِ، وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي أَعْمَى فِي الْمَوْضِعَيْنِ هُنَا مِنْ بَابِ الْإِمَالَةِ، وَانْفَرَدَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ الْعَلَّافِ عَنْ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ الْمُعَدَّلِ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ رَوْحٍ فِي لَا يَلْبَثُونَ فَضَمَّ الْيَاءَ وَفَتَحَ اللَّامَ وَشَدَّدَ الْبَاءَ فَخَالَفَ فِيهِ سَائِرَ أَصْحَابِ رَوْحٍ وَأَصْحَابِ ابْنِ وَهْبٍ وَأَصْحَابِ الْمُعَدَّلِ، وَهِيَ قِرَاءَةُ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، وَرَوَى سَائِرُ أَصْحَابِ رَوْحٍ بِفَتْحِ الْيَاءِ، وَإِسْكَانِ اللَّامِ وَتَخْفِيفِ الْيَاءِ، وَبِذَلِكَ قَرَأَ الْبَاقُونَ، وَلَا خِلَافَ فِي فَتْحِ الْيَاءِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: خِلَافَكَ فَقَرَأَ الْمَدَنِيَّانِ، وَابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو وَأَبُو بَكْرٍ (خَلْفَكَ) بِفَتْحِ الْخَاءِ، وَإِسْكَانِ اللَّامِ مِنْ غَيْرِ أَلِفٍ، وَانْفَرَدَ ابْنُ الْعَلَّافِ عَنْ أَصْحَابِهِ عَنْ رَوْحٍ بِالتَّخْيِيرِ بَيْنَ هَذِهِ الْقِرَاءَةِ وَبَيْنَ كَسْرِ الْخَاءِ وَفَتْحِ اللَّامِ وَأَلِفٍ بَعْدَهَا، وَبِذَلِكَ قَرَأَ الْبَاقُونَ، وَتَقَدَّمَ تَخْفِيفُ وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ، وَحَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا لِأَبِي عَمْرٍو وَيَعْقُوبَ فِي الْبَقَرَةِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَنَأَى بِجَانِبِهِ هُنَا، وَفِي فُصِّلَتْ فَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ وَابْنُ ذَكْوَانَ بِأَلِفٍ قَبْلَ الْهَمْزَةِ مِثْلَ: وَنَاعَ فِي الْمَوْضِعَيْنِ، وَقَرَأَهُمَا الْبَاقُونَ بِأَلِفٍ بَعْدَ الْهَمْزَةِ، وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي إِمَالَةِ النُّونِ وَالْهَمْزَةِ مِنْ بَابِ الْإِمَالَةِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا فَقَرَأَ الْكُوفِيُّونَ وَيَعْقُوبُ بِفَتْحِ التَّاءِ، وَإِسْكَانِ الْفَاءِ وَضَمِّ الْجِيمِ وَتَخْفِيفِهَا، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِضَمِّ التَّاءِ وَفَتْحِ الْفَاءِ وَكَسْرِ الْجِيمِ وَتَشْدِيدِهَا.
(وَاتَّفَقُوا) عَلَى تَشْدِيدِ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهَارَ مِنْ أَجْلِ الْمَصْدَرِ بَعْدَهُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
(وَاخْتَلَفُوا)
стр. 807
فِي: كِسَفًا هُنَا وَالشُّعَرَاءِ وَالرُّومِ وَسَبَأٍ فَقَرَأَ الْمَدَنِيَّانِ، وَابْنُ عَامِرٍ وَعَاصِمٌ بِفَتْحِ السِّينِ هُنَا خَاصَّةً، وَكَذَلِكَ رَوَى حَفْصٌ فِي الشُّعَرَاءِ وَسَبَأٍ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِإِسْكَانِ السِّينِ فِي الثَّلَاثَةِ السُّوَرِ، وَأَمَّا حَرْفُ الرُّومِ فَقَرَأَهُ أَبُو جَعْفَرٍ وَابْنُ ذَكْوَانَ بِإِسْكَانِ السِّينِ، وَاخْتُلِفَ فِيهِ عَنْ هِشَامٍ، فَرَوَى الدَّاجُونِيُّ عَنْ أَصْحَابِهِ عَنْهُ فَتْحَ السِّينِ. قَالَ الدَّانِيُّ: وَبِهِ كَانَ يَأْخُذُ لَهُ، وَبِذَلِكَ قَرَأَ الدَّانِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْحُلْوَانِيِّ عَلَى شَيْخِهِ فَارِسِ بْنِ أَحْمَدَ، وَهِيَ رِوَايَةُ ابْنِ عَبَّادٍ عَنْ هِشَامٍ، وَكَذَا رَوَى الْحَافِظُ أَبُو الْعَلَاءِ وَالْهُذَلِيُّ مِنْ جَمِيعِ طُرُقِهِ عَنْ هِشَامٍ، وَرَوَى عَنْهُ ابْنُ مُجَاهِدٍ مِنْ جَمِيعِ طُرُقِهِ الْإِسْكَانَ، وَبِهِ قَرَأَ الدَّانِيُّ عَلَى شَيْخِهِ أَبِي الْقَاسِمِ الْفَارِسِيِّ وَأَبِي الْحَسَنِ بْنِ غَلْبُونَ، وَهُوَ الَّذِي لَمْ يَذْكُرِ ابْنُ سُفْيَانَ، وَلَا الْمَهْدَوِيُّ، وَلَا ابْنُ شُرَيْحٍ، وَلَا صَاحِبُ الْعُنْوَانِ، وَلَا مَكِّيٌّ، وَلَا غَيْرُهُمْ مِنَ الْمَغَارِبَةِ، وَالْمِصْرِيِّينَ عَنْ هِشَامٍ - سِوَاهُ، وَنَصَّ عَلَيْهِ صَاحِبُ الْمُبْهِجِ، وَابْنُ سَوَّارٍ، عَنْ هِشَامٍ بِكَمَالِهِ.
(قُلْتُ) : وَالْوَجْهَانِ عَنْهُ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِ السِّينِ.
(وَاتَّفَقُوا) عَلَى إِسْكَانِ السِّينِ فِي سُورَةِ الطُّورِ مِنْ قَوْلِهِ: وَإِنْ يَرَوْا كِسْفًا لِوَصْفِهِ بِالْوَاحِدِ الْمُذَكَّرِ فِي قَوْلِهِ سَاقِطًا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: قُلْ سُبْحَانَ فَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَابْنُ عَامِرٍ (قَالَ) بِالْأَلِفِ عَلَى الْخَبَرِ، وَكَذَا هُوَ فِي مَصَاحِفِ أَهْلِ مَكَّةَ وَالشَّامِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ قُلْ بِغَيْرِ أَلِفٍ عَلَى الْأَمْرِ، وَكَذَا هُوَ فِي مَصَاحِفِهِمْ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: لَقَدْ عَلِمْتَ فَقَرَأَ الْكِسَائِيُّ بِضَمِّ التَّاءِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِهَا، وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ فِي الْبَقَرَةِ.
(وَفِيهَا مِنْ يَاءَاتِ الْإِضَافَةِ وَاحِدَةٌ) رَبِّي إِذًا فَتَحَهَا الْمَدَنِيَّانِ، وَأَبُو عَمْرٍو.
(وَمِنَ الزَّوَائِدِ ثِنْتَانِ) لَئِنْ أَخَّرْتَنِ أَثْبَتَهَا وَصْلًا الْمَدَنِيَّانِ، وَأَبُو عَمْرٍو وَأَثْبَتَهَا فِي الْحَالَيْنِ ابْنُ كَثِيرٍ وَيَعْقُوبُ، فَهُوَ الْمُهْتَدِ أَثْبَتَهَا وَصْلًا الْمَدَنِيَّانِ، وَأَبُو عَمْرٍو وَأَثْبَتَهَا فِي الْحَالَيْنِ يَعْقُوبُ وَرُوَيْسٌ عَنْ قُنْبُلٍ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ شَنَبُوذَ
стр. 808
سُورَةُ الْكَهْفِ
تَقَدَّمَ سَكْتُ حَفْصٍ عَلَى عِوَجَا فِي بَابِهِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: مِنْ لَدُنْهُ، فَرَوَى أَبُو بَكْرٍ بِإِسْكَانِ الدَّالِ وَإِشْمَامِهَا الضَّمَّ وَكَسْرِ النُّونِ وَالْهَاءِ وَوَصْلِهَا بِيَاءِ اللَّفْظِ، وَانْفَرَدَ نِفْطَوَيْهِ عَنِ الصَّرِيفِينِيِّ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِي بَكْرٍ بِكَسْرِ الْهَاءِ مِنْ غَيْرِ صِلَةٍ، وَهِيَ رِوَايَةُ خَلَفٍ عَنْ يَحْيَى، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِضَمِّ الْهَاءِ وَالدَّالِ، وَإِسْكَانِ النُّونِ، وَابْنُ كَثِيرٍ عَلَى أَصْلِهِ فِي الصِّلَةِ بِوَاوٍ، وَتَقَدَّمَ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ فِي آلِ عِمْرَانَ، وَتَقَدَّمَ وَهَيِّئْ لَنَا وَيُهَيِّئْ لَكُمْ لِأَبِي جَعْفَرٍ فِي بَابِ الْهَمْزِ الْمُفْرَدِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: مِرفَقًا فَقَرَأَ الْمَدَنِيَّانِ، وَابْنُ عَامِرٍ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْفَاءِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْفَاءِ، وَذَكَرْنَا تَرْقِيقَ الرَّاءِ لِمَنْ كَسَرَ الْمِيمَ فِي بَابِ الرَّاءَاتِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: تَزَاوَرُ فَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ وَيَعْقُوبُ، (تَزْوَرُّ) بِإِسْكَانِ الزَّايِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ مِنْ غَيْرِ أَلِفٍ مِثْلَ تَحْمَرُّ، وَقَرَأَ الْكُوفِيُّونَ بِفَتْحِ الزَّايِ وَتَخْفِيفِهَا وَأَلِفٍ بَعْدَهَا وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ كَذَلِكَ إِلَّا أَنَّهُمْ شَدَّدُوا الزَّايَ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَلَمُلِئْتَ فَقَرَأَ الْمَدَنِيَّانِ، وَابْنُ كَثِيرٍ بِتَشْدِيدِ اللَّامِ الثَّانِيَةِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِتَخْفِيفِهَا، وَهُمْ عَلَى أُصُولِهِمْ فِي الْهَمْزِ، وَتَقَدَّمَ رُعْبًا فِي الْبَقَرَةِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: بِوَرِقِكُمْ فَقَرَأَ أَبُو عَمْرٍو وَحَمْزَةُ وَخَلَفٌ وَأَبُو بَكْرٍ وَرَوْحٌ بِإِسْكَانِ الرَّاءِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِكَسْرِهَا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ فَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ بِغَيْرِ تَنْوِينٍ عَلَى الْإِضَافَةِ; وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّنْوِينِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَلَا يُشْرِكُ فَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ بِالْخِطَابِ وَجَزْمِ الْكَافِ عَلَى النَّهْيِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْغَيْبِ وَرَفْعِ الْكَافِ عَلَى الْخَبَرِ، وَتَقَدَّمَ (بِالْغُدْوَةِ) لِابْنِ عَامِرٍ فِي الْأَنْعَامِ، وَتَقَدَّمَ مُتَّكِئِينَ لِأَبِي جَعْفَرٍ فِي بَابِ الْهَمْزِ الْمُفْرَدِ، وَتَقَدَّمَ أُكُلَهَا فِي الْبَقَرَةِ عِنْدَ هُزُوًا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ وَعَاصِمٌ وَرَوْحٌ بِفَتْحِ الثَّاءِ وَالْمِيمِ، وَافَقَهُمْ رُوَيْسٌ فِي الْأَوَّلِ، وَقَرَأَ أَبُو عَمْرٍو بِضَمِّ الثَّاءِ، وَإِسْكَانِ الْمِيمِ فِيهِمَا، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِضَمِّ الثَّاءِ وَالْمِيمِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ، وَتَقَدَّمَ أَنَا أَكْثَرُ وَأَنَا أَقَلَّ عِنْدَ أَنَا أُحْيِي مِنَ الْبَقَرَةِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: خَيْرًا مِنْهَا فَقَرَأَ
стр. 809
الْمَدَنِيَّانِ، وَابْنُ كَثِيرٍ وَابْنُ عَامِرٍ (مِنْهُمَا) بِمِيمٍ بَعْدَ الْهَاءِ عَلَى التَّثْنِيَةِ، وَكَذَلِكَ هِيَ فِي مَصَاحِفِهِمْ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِحَذْفِ الْمِيمِ عَلَى الْإِفْرَادِ، وَكَذَلِكَ هِيَ فِي مَصَاحِفِهِمْ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ فَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ وَابْنُ عَامِرٍ وَرُوَيْسٌ لَكِنَّا بِإِثْبَاتِ الْأَلِفِ بَعْدَ النُّونِ وَصْلًا، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِغَيْرِ أَلِفٍ، وَلَا خِلَافَ فِي إِثْبَاتِهَا فِي الْوَقْفِ اتِّبَاعًا لِلرَّسْمِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ بِالْيَاءِ عَلَى التَّذْكِيرِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّاءِ عَلَى التَّأْنِيثِ، وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي الْوَلَايَةُ آخِرَ الْأَنْفَالِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: لِلَّهِ الْحَقِّ فَقَرَأَ أَبُو عَمْرٍو وَالْكِسَائِيُّ بِرَفْعِ الْقَافِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِخَفْضِهَا، وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي عُقْبًا عِنْدَ هُزُوًا فِي الْبَقَرَةِ، وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي الرِّيَاحِ فِي الْبَقَرَةِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: نُسَيِّرُ الْجِبَالَ فَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو، وَابْنُ عَامِرٍ بِالتَّاءِ وَضَمِّهَا وَفَتْحِ الْيَاءِ وَرَفْعِ " الْجِبَالُ "، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالنُّونِ وَضَمِّهَا وَكَسْرِ الْيَاءِ، وَنَصْبِ الْجِبَالَ، وَتَقَدَّمَ مَالِ هَذَا الْكِتَابِ فِي بَابِ الْوَقْفِ عَلَى الْمَرْسُومِ، وَتَقَدَّمَ لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا فِي الْبَقَرَةِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: مَا أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ فَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ (أَشْهَدْنَاهُمْ) بِالنُّونِ وَالْأَلِفِ عَلَى الْجَمْعِ لِلْعَظَمَةِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّاءِ مَضْمُومَةً مِنْ غَيْرِ أَلِفٍ عَلَى ضَمِيرِ الْمُتَكَلِّمِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَمَا كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ فَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ بِفَتْحِ التَّاءِ، وَانْفَرَدَ أَبُو الْقَاسِمِ الْهُذَلِيُّ عَنِ الْهَاشِمِيِّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنِ ابْنِ جَمَّازٍ عَنْهُ بِضَمِّ التَّاءِ، وَكَذَلِكَ قَرَأَ الْبَاقُونَ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَيَوْمَ يَقُولُ فَقَرَأَ حَمْزَةُ بِالنُّونِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْيَاءِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: الْعَذَابُ قُبُلًا فَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ، وَالْكُوفِيُّونَ بِضَمِّ الْقَافِ وَالْبَاءِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِكَسْرِ الْقَافِ وَفَتْحِ الْبَاءِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: لِمَهْلِكِهِمْ هُنَا، وَفِي النَّمْلِ مَهْلِكَ أَهْلِهِ، فَرَوَى أَبُو بَكْرٍ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَاللَّامِ الَّتِي بَعْدَ الْهَاءِ فِيهِمَا، وَرَوَى حَفْصٌ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ اللَّامِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ اللَّامِ، وَتَقَدَّمَ أَنْسَانِيهُ لِحَفْصٍ فِي بَابِ هَاءِ الْكِنَايَةِ، وَتَقَدَّمَ إِمَالَتُهُ فِي بَابِهَا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا فَقَرَأَ الْبَصْرِيَّانِ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَالشِّينِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِضَمِّ الرَّاءِ، وَإِسْكَانِ الشِّينِ.
(وَاتَّفَقُوا) عَلَى الْمَوْضِعَيْنِ
стр. 810
الْمُتَقَدِّمَيْنِ مِنْ هَذِهِ السُّورَةِ، وَهُمَا وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا، وَلِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا أَنَّهُمَا بِفَتْحِ الرَّاءِ وَالشِّينِ، وَقَدْ سُئِلَ الْإِمَامُ أَبُو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: الرُّشْدُ بِالضَّمِّ هُوَ الصَّلَاحُ وَبِالْفَتْحِ هُوَ الْعِلْمُ، وَمُوسَى ﵇ إِنَّمَا طَلَبَ مِنَ الْخَضِرِ ﵇ الْعِلْمَ، وَهَذَا فِي غَايَةِ الْحُسْنِ، أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا كَيْفَ أُجْمِعَ عَلَى فَتْحِهِ؟ وَلَكِنَّ جُمْهُورَ أَهْلِ اللُّغَةِ عَلَى أَنَّ الْفَتْحَ وَالضَّمَّ فِي الرُّشْدِ وَالرَّشَدِ لُغَتَانِ كَالْبُخْلِ وَالْبَخَلِ وَالسُّقْمِ وَالسَّقَمِ وَالْحُزْنِ وَالْحَزَنِ فَيَحْتَمِلُ عِنْدِي أَنْ يَكُونَ الِاتِّفَاقُ عَلَى فَتْحِ الْحَرْفَيْنِ الْأَوَّلِينَ لِمُنَاسِبَةِ رُءُوسِ الْآيِ وَمُوَازَنَتِهَا لِمَا قَبْلُ، وَلِمَا بَعْدُ نَحْوَ عَجَبًا وَعَدَدًا وَأَحَدًا بِخِلَافِ الثَّالِثِ فَإِنَّهُ وَقَعَ قَبْلَهُ عِلْمًا، وَبَعْدَهُ صَبْرًا فَمَنْ سَكَّنَ فَلِلْمُنَاسِبَةِ أَيْضًا، وَمَنْ فَتَحَ فَإِلْحَاقًا بِالنَّظِيرِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: فَلَا تَسْأَلْنِي فَقَرَأَ الْمَدَنِيَّانِ، وَابْنُ عَامِرٍ بِفَتْحِ اللَّامِ وَتَشْدِيدِ النُّونِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِإِسْكَانِ اللَّامِ وَتَخْفِيفِ النُّونِ، وَاتَّفَقُوا عَلَى إِثْبَاتِ الْيَاءِ بَعْدَ النُّونِ فِي الْحَالَيْنِ إِلَّا مَا اخْتُلِفَ عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ، فَرَوَى الْحَذْفَ عَنْهُ فِي الْحَالَيْنِ جَمَاعَةٌ مِنْ طَرِيقِ الْأَخْفَشِ،، وَمِنْ طَرِيقِ الصُّورِيِّ، وَقَدْ أَطْلَقَ لَهُ الْخِلَافَ صَاحِبُ التَّيْسِيرِ، وَنَصَّ فِي جَامِعِ الْبَيَانِ أَنَّهُ قَرَأَ بِالْحَذْفِ وَالْإِثْبَاتِ جَمِيعًا عَلَى شَيْخِهِ أَبِي الْحَسَنِ بْنِ غَلْبُونَ وَبِالْإِثْبَاتِ عَلَى فَارِسِ بْنِ أَحْمَدَ، وَعَلَى الْفَارِسِيِّ عَنِ النَّقَّاشِ عَنِ الْأَخْفَشِ، وَهِيَ طَرِيقُ التَّيْسِيرِ، وَقَدْ نَصَّ الْأَخْفَشُ فِي كِتَابِهِ الْعَامِّ عَلَى إِثْبَاتِهَا فِي الْحَالَيْنِ، وَفِي الْخَاصِّ عَلَى حَذْفِهَا فِيهِمَا، وَرَوَى زَيْدٌ عَنِ الرَّمْلِيِّ عَنِ الصُّورِيِّ حَذْفَهَا فِي الْحَالَيْنِ، وَهِيَ رِوَايَةُ أَحْمَدَ بْنِ أَنَسٍ وَإِسْحَاقَ بْنِ دَاوُدَ وَمُضَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ كُلُّهُمْ عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ، وَرَوَى الْإِثْبَاتَ عَنْهُ سَائِرُ الرُّوَاةِ، وَهُوَ الَّذِي لَمْ يُذْكَرْ فِي الْمُبْهِجِ غَيْرُهُ، وَكَذَلِكَ فِي الْعُنْوَانِ، وَقَالَ فِي الْهِدَايَةِ: رُوِيَ عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ حَذْفُهَا فِي الْحَالَيْنِ وَإِثْبَاتُهَا فِي الْوَصْلِ خَاصَّةً، وَقَالَ فِي التَّبْصِرَةِ: كُلُّهُمْ أَثْبَتَ الْيَاءَ فِي الْحَالَيْنِ إِلَّا مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ أَنَّهُ حَذَفَ فِي الْحَالَيْنِ وَالْمَشْهُورُ الْإِثْبَاتُ كَالْجَمَاعَةِ، وَالْوَجْهَانِ
следующие страницы →