Полный текст (967 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.
стр. 876
وَتَقَدَّمَ لَا لَغْوٌ فِيهَا وَلَا تَأْثِيمٌ فِي الْبَقَرَةِ، وَتَقَدَّمَ وَلُؤْلُؤًا فِي الْهَمْزِ الْمُفْرَدِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: نَدْعُوهُ إِنَّهُ فَقَرَأَ الْمَدَنِيَّانِ، وَالْكِسَائِيُّ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِكَسْرِهَا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: الْمُسَيْطِرُونَ هُنَا (وَبِمُسَيْطِرٍ) فِي سُورَةِ الْغَاشِيَةِ، فَرَوَاهَا هِشَامٌ بِالسِّينِ فِيهِمَا. وَرَوَاهُ خَلَفٌ عَنْ حَمْزَةَ بِإِشْمَامِ الصَّادِّ الزَّايَ (وَاخْتُلِفَ) عَنْ قُنْبُلٍ وَابْنِ ذَكْوَانَ وَحَفْصٍ وَخَلَّادٍ. فَأَمَّا قُنْبُلٌ فَرَوَاهُ عَنْهُ بِالصَّادِ فِيهَا ابْنُ شَنَبُوذَ مِنَ الْمُبْهِجِ، وَكَذَا نَصَّ الدَّانِيُّ فِي جَامِعِهِ عَنْهُ، وَرَوَاهُ عَنْهُ بِالسِّينِ فِيهِمَا ابْنُ مُجَاهِدٍ وَابْنُ شَنَبُوذَ مِنَ الْمُسْتَنِيرِ. وَنَصَّ عَلَى السِّينِ فِي الْمُسَيْطِرُونَ وَالصَّادِّ فِي بِمُصَيْطِرٍ - الْجُمْهُورُ مِنَ الْعِرَاقِيِّينَ، وَالْمَغَارِبَةِ، وَهُوَ الَّذِي فِي الشَّاطِبِيَّةِ، وَالتَّيْسِيرِ. وَأَمَّا ابْنُ ذَكْوَانَ فَرَوَاهُ عَنْهُ بِالسِّينِ فِيهِمَا ابْنُ مِهْرَانَ وَابْنُ الْفَحَّامِ مِنْ طَرِيقِ الْفَارِسِيِّ عَنِ النَّقَّاشِ، وَهِيَ رِوَايَةُ ابْنِ الْأَخْرَمِ، وَغَيْرِهِ عَنِ الْأَخْفَشِ. وَرَوَاهُ ابْنُ سَوَّارٍ بِالصَّادِ فِيهِمَا. وَكَذَلِكَ رَوَى الْجُمْهُورُ عَنِ النَّقَّاشِ، وَهُوَ الَّذِي فِي الشَّاطِبِيَّةِ، وَالتَّيْسِيرِ. وَأَمَّا حَفْصٌ فَنَصَّ عَلَى الصَّادِ لَهُ فِيهِمَا ابْنُ مِهْرَانَ فِي غَايَتِهِ، وَابْنُ غَلْبُونَ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَصَاحِبُ الْعُنْوَانِ، وَهُوَ الَّذِي فِي التَّبْصِرَةِ، وَالْكَافِي، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْهِدَايَةِ، وَعِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَذَكَرَهُ الدَّانِيُّ فِي جَامِعِهِ عَنِ الْأَشْنَانِيِّ عَنْ عُبَيْدٍ، وَبِهِ قَرَأَ الدَّانِيُّ عَلَى شَيْخِهِ أَبِي الْحَسَنِ. وَرَوَاهُ بِالسِّينِ فِيهِمَا زَرْعَانُ عَنْ عَمْرٍو، وَهُوَ نَصُّ الْهُذَلِيِّ عَنِ الْأَشْنَانِيِّ عَنْ عُبَيْدٍ وَحَكَاهُ لَهُ الدَّانِيُّ فِي جَامِعِهِ عَنْ أَبِي طَاهِرِ بْنِ أَبِي هَاشِمٍ عَنِ الْأَشْنَانِيِّ، وَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ شَاهِي عَنْ عَمْرٍو. وَرَوَى آخَرُونَ عَنْهُ الْمُسَيْطِرُونَ بِالسِّينِ (وَبِمُصَيْطِرٍ) بِالصَّادِ، وَكَذَا هُوَ فِي الْمُبْهِجِ، وَالْإِرْشَادَيْنِ، وَغَايَةِ أَبِي الْعَلَاءِ، وَبِهِ قَرَأَ الدَّانِيُّ عَلَى أَبِي الْفَتْحِ، وَقَطَعَ بِالْخِلَافِ لَهُ فِي الْمُسَيْطِرُونَ وَبِالصَّادِ فِي بِمُصَيْطِرٍ فِي التَّيْسِيرِ، وَالشَّاطِبِيَّةِ. وَأَمَّا خَلَّادٌ فَالْجُمْهُورُ مِنَ الْمَشَارِقَةِ، وَالْمَغَارِبَةِ عَلَى الْإِشْمَامِ فِيهِمَا لَهُ. وَهُوَ الَّذِي لَا يُوجَدُ نَصٌّ عَنْهُ بِخِلَافِهِ، وَأَثْبَتَ لَهُ الْخِلَافَ فِيهِمَا صَاحِبُ التَّيْسِيرِ، مِنْ قِرَاءَتِهِ عَلَى أَبِي الْفَتْحِ وَتَبِعَهُ عَلَى ذَلِكَ الشَّاطِبِيُّ. وَالصَّادُ هِيَ رِوَايَةُ الْحُلْوَانِيِّ وَمُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الْبَزَّازِ، كِلَاهُمَا عَنْ خَلَّادٍ - وَرِوَايَةُ مُحَمَّدِ بْنِ لَاحِقٍ عَنْ
стр. 877
سُلَيْمٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ عَنْ حَمْزَةَ، وَبِذَلِكَ قَرَأَ الْبَاقُونَ، وَتَقَدَّمَ يُلْقُوا لِأَبِي جَعْفَرٍ فِي الزُّخْرُفِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: يُصْعَقُونَ فَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ وَعَاصِمٌ بِضَمِّ الْيَاءِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِهَا.
سُورَةُ " وَالنَّجْمِ "
تَقَدَّمَ مَذْهَبُهُمْ فِي إِمَالَةِ رُءُوسِ آيِهَا، وَكَذَا رَأَى وَرَآهُ فِي الْإِمَالَةِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ فَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ وَهِشَامٌ بِتَشْدِيدِ الذَّالِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِتَخْفِيفِهَا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: أَفَتُمَارُونَهُ فَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ وَيَعْقُوبُ، أَفَتَمْرُونَهُ بِفَتْحِ التَّاءِ، وَإِسْكَانِ الْمِيمِ مِنْ غَيْرِ أَلِفٍ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِضَمِّ التَّاءِ وَفَتْحِ الْمِيمِ وَأَلِفٍ بَعْدَهَا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: اللَّاتَ، فَرَوَى رُوَيْسٌ بِتَشْدِيدِ التَّاءِ وَبِمَدٍّ لِلسَّاكِنَيْنِ، وَهِيَ قِرَاءَةُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٍ وَمَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ وَطَلْحَةَ وَأَبِي الْجَوْزَاءِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِتَخْفِيفِهَا، وَتَقَدَّمَ وَقْفُ الْكِسَائِيِّ عَلَيْهَا فِي الْوَقْفِ عَلَى الْمَرْسُومِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: مَنَاةَ فَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ بِهَمْزَةٍ بَعْدَ الْأَلِفِ (، فَيَمُدُّ) لِلِاتِّصَالِ. وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِغَيْرِ هَمْزٍ، وَالْوَقْفُ عَلَيْهَا لِجَمِيعِ الْقُرَّاءِ بِالْهَاءِ اتِّبَاعًا لِلرَّسْمِ. وَمَا وَقَعَ فِي كُتُبِ بَعْضِهِمْ مِنْ أَنَّ الْكِسَائِيَّ وَحْدَهُ يَقِفُ بِالْهَاءِ، وَالْبَاقُونَ بِالتَّاءِ فَوَهْمٌ، لَعَلَّهُ انْقَلَبَ عَلَيْهِمْ مِنَ " اللَّاتِ " كَمَا قَدَّمْنَا فِي بَابِهِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
وَتَقَدَّمَ ضِيزَى لِابْنِ كَثِيرٍ فِي الْهَمْزِ الْمُفْرَدِ، وَتَقَدَّمَ كَبِيرَ الْإِثْمِ فِي الشُّورَى، وَتَقَدَّمَ فِي بُطُونِ إِمِّهَاتِهِمْ لِحَمْزَةَ وَالْكِسَائِيِّ فِي النِّسَاءِ، وَتَقَدَّمَ أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ فِي الْهَمْزِ الْمُفْرَدِ، وَتَقَدَّمَ إِبْرَاهِيمَ فِي الْبَقَرَةِ، وَتَقَدَّمَ النَّشْأَةَ فِي الْعَنْكَبُوتِ، وَتَقَدَّمَ وَأَنَّهُ هُوَ لِرُوَيْسٍ بِخِلَافٍ فِي الْأَرْبَعَةِ، وَأَنَّ الْجُمْهُورَ عَنْهُ عَلَى إِدْغَامِ الْحَرْفَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ، وَأَنَّ بَعْضَهُمْ ذَكَرَ الْأَوَّلَيْنِ مُوَافَقَةً لِأَبِي عَمْرٍو فِي الْإِدْغَامِ الْكَبِيرِ. وَتَقَدَّمَ عَادًا الْأُولَى فِي بَابِ النَّقْلِ، وَتَقَدَّمَ وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَى فِي هُودٍ، وَتَقَدَّمَ الْمُؤْتَفِكَةَ فِي الْهَمْزِ الْمُفْرَدِ، وَتَقَدَّمَ رَبِّكَ تَتَمَارَى لِيَعْقُوبَ فِي الْإِدْغَامِ الْكَبِيرِ.
стр. 878
سُورَةُ اقْتَرَبَتْ
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: مُسْتَقِرٌّ وَلَقَدْ فَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ بِخَفْضِ الرَّاءِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِرَفْعِهَا، وَتَقَدَّمَ وَقْفُ يَعْقُوبَ عَلَى تُغْنِ النُّذُرُ فِي الْوَقْفِ عَلَى الرَّسْمِ، وَتَقَدَّمَ نُكُرٍ لِابْنِ كَثِيرٍ فِي الْبَقَرَةِ عِنْدَ هُزُوًا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ فَقَرَأَ الْبَصْرِيَّانِ، وَحَمْزَةُ، وَالْكِسَائِيُّ، وَخَلَفٌ " خَاشِعًا " بِفَتْحِ الْخَاءِ وَأَلِفٍ بَعْدَهَا وَكَسْرِ الشِّينِ مُخَفَّفَةً، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِضَمِّ الْخَاءِ وَفَتْحِ الشِّينِ مُشَدَّدَةً مِنْ غَيْرِ أَلِفٍ، وَتَقَدَّمَ فَتَحْنَا فِي الْأَنْعَامِ، وَتَقَدَّمَ عُيُونًا فِي الْبَقَرَةِ، وَتَقَدَّمَ أَؤُلْقِيَ فِي الْهَمْزَتَيْنِ مِنْ كَلِمَةٍ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: سَيَعْلَمُونَ غَدًا فَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ، وَحَمْزَةُ بِالْخِطَابِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْغَيْبِ، وَانْفَرَدَ الْكَارَزِينِيُّ عَنْ رَوْحٍ بِالتَّخْيِيرِ فِيهِ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ غَيْرُهُ.
(وَاتَّفَقُوا) عَلَى سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ بِالْيَاءِ مُجَهَّلًا، وَانْفَرَدَ ابْنُ مِهْرَانَ عَنْ رَوْحٍ بِالنُّونِ مَفْتُوحَةً وَكَسْرِ الزَّايِ. وَنَصْبُ الْجَمْعُ لَمْ يَرْوِ ذَلِكَ غَيْرُهُ، وَقَالَ الْهُذَلِيُّ: هُوَ سَهْوٌ.
قُلْتُ: هِيَ قِرَاءَةُ أَبِي حَيْوَةَ، وَجَاءَتْ عَنْ زَيْدٍ عَنْ يَعْقُوبَ.
(وَفِيهَا مِنَ الزَّوَائِدِ ثَمَانُ يَاءَاتٍ) الدَّاعِ إِلَى أَثْبَتَهَا وَصْلًا أَبُو جَعْفَرٍ، وَأَبُو عَمْرٍو، وَوَرْشٌ، وَأَثْبَتَهَا فِي الْحَالَيْنِ يَعْقُوبُ، وَالْبَزِّيُّ. إِلَى الدَّاعِ أَثْبَتَهَا وَصْلًا الْمَدَنِيَّانِ، وَأَبُو عَمْرٍو، وَأَثْبَتَهَا فِي الْحَالَيْنِ ابْنُ كَثِيرٍ وَيَعْقُوبُ، وَنُذُرِ فِي السِّتِّ الْمَوَاضِعِ، أَثْبَتَهَا وَصْلًا وَرْشٌ، وَأَثْبَتَهَا فِي الْحَالَيْنِ يَعْقُوبُ.
سُورَةُ الرَّحْمَنِ
تَقَدَّمَ الْقُرْآنَ لِابْنِ كَثِيرٍ فِي النَّقْلِ.
(وَاخْتَلَفُوا) وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ فَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ بِنَصْبِ الثَّلَاثَةِ الْأَسْمَاءِ، وَكَذَا كُتِبَ " ذَا الْعَصْفِ " فِي الْمُصْحَفِ الشَّامِيِّ بِأَلِفٍ. وَقَرَأَ حَمْزَةُ، وَالْكِسَائِيُّ، وَخَلَفٌ " وَالرَّيْحَانِ " بِخَفْضِ النُّونِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِرَفْعِ الْأَسْمَاءِ الثَّلَاثَةِ (وَذُو الْعَصْفِ) فِي مَصَاحِفِهِمْ بِالْوَاوِ، وَتَقَدَّمَ فَبِأَيِّ فِي الْهَمْزِ الْمُفْرَدِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: يَخْرُجُ مِنْهُمَا فَقَرَأَ الْمَدَنِيَّانِ
стр. 879
، وَالْبَصْرِيَّانِ بِضَمِّ الْيَاءِ وَفَتْحِ الرَّاءِ. وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَضَمِّ الرَّاءِ، وَتَقَدَّمَ اللُّؤْلُؤُ فِي الْهَمْزِ الْمُفْرَدِ، وَتَقَدَّمَ الْجَوَارِي فِي الْإِمَالَةِ وَالْوَقْفِ عَلَى الرَّسْمِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: الْمُنْشَآتُ فَقَرَأَ حَمْزَةُ بِكَسْرِ الشِّينِ، وَاخْتُلِفَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ، فَقَطَعَ لَهُ جُمْهُورُ الْعِرَاقِيِّينَ مِنْ طَرِيقَيْهِ كَذَلِكَ، وَهُوَ الَّذِي فِي جَامِعِ ابْنِ فَارِسٍ وَالْمُسْتَنِيرِ، وَالْإِرْشَادِ، وَالْكِفَايَةِ، وَالْكَامِلِ، وَالتَّجْرِيدِ، وَغَايَةِ أَبِي الْعَلَاءِ، وَالْكِفَايَةِ فِي السِّتِّ، وَقَطَعَ بِهِ ابْنُ مِهْرَانَ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ آدَمَ، وَبِهِ قَرَأَ الدَّانِيُّ عَلَى أَبِي الْفَتْحِ مِنَ الطَّرِيقِ الْمَذْكُورَةِ، وَكَذَلِكَ صَاحِبُ الْمُبْهِجِ مِنْ طَرِيقِ نِفْطَوَيْهِ عَنْ يَحْيَى، وَقَطَعَ آخَرُونَ بِالْفَتْحِ عَنِ الْعُلَيْمِيِّ، وَقَطَعَ بِالْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا لِأَبِي بَكْرٍ الْجُمْهُورُ مِنَ الْمَغَارِبَةِ، وَالْمِصْرِيِّينَ، وَهُوَ الَّذِي فِي التَّيْسِيرِ وَالتَّبْصِرَةِ، وَالتَّذْكِيرِ، وَالْكَافِي، وَالْهِدَايَةِ، وَالتَّلْخِيصَيْنِ، وَالْعُنْوَانِ، وَالشَّاطِبِيَّةِ. وَقَالَ فِي الْمُبْهِجِ: قَالَ الْكَارَزِينِيُّ: قَالَ لِي أَبُو الْعَبَّاسِ الْمُطَّوِّعِيُّ، وَأَبُو الْفَرَجِ الشَّنَبُوذِيُّ: الْفَتْحُ وَالْكَسْرُ فِي الْمُنْشَآتُ سَوَاءٌ، وَبِهِمَا قَرَأَ الدَّانِيُّ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ، وَالْوَجْهَانِ صَحِيحَانِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ، وَبِالْفَتْحِ قَرَأَ الْبَاقُونَ، وَتَقَدَّمَ الْإِكْرَامِ فِي الْإِمَالَةِ وَالرَّاءَاتِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: سَنَفْرُغُ لَكُمْ فَقَرَأَ حَمْزَةُ، وَالْكِسَائِيُّ، وَخَلْفٌ بِالْيَاءِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالنُّونِ، وَتَقَدَّمَ أَيُّهَا الثَّقَلَانِ فِي الْوَقْفِ عَلَى الْمَرْسُومِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: شُوَاظٌ فَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ بِكَسْرِ الشِّينِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِضَمِّهَا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَنُحَاسٌ فَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ، وَأَبُو عَمْرٍو، وَرَوْحٌ بِخَفْضِ السِّينِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِرَفْعِهَا، وَبِذَلِكَ انْفَرَدَ ابْنُ مِهْرَانَ عَنْ رَوْحٍ، وَتَقَدَّمَ نَقْلُ مِنْ إِسْتَبْرَقٍ لِرُوَيْسٍ مُوَافَقَةً لِوَرْشٍ، وَغَيْرِهِ فِي بَابِهِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: لَمْ يَطْمِثْهُنَّ فِي الْمَوْضِعَيْنِ، فَقَرَأَ الْكِسَائِيُّ بِضَمِّ الْمِيمِ عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُ فِي ذَلِكَ، فَرَوَى كَثِيرٌ مِنَ الْأَئِمَّةِ عَنْهُ مِنْ رِوَايَتَيْهِ ضَمَّ الْأَوَّلِ فَقَطْ، وَهُوَ الَّذِي فِي الْعُنْوَانِ، وَالتَّجْرِيدِ، وَغَايَةِ أَبِي الْعَلَاءِ، وَكِفَايَةِ أَبِي الْعِزِّ، وَإِرْشَادِهِ، وَالْمُسْتَنِيرِ، وَالْجَامِعِ لِابْنِ فَارِسٍ، وَغَيْرِهَا. وَرَوَاهَا فِي الْكَامِلِ عَنِ ابْنِ سُفْيَانَ لِلْكِسَائِيِّ بِكَمَالِهِ، وَبِهِ قَرَأَ الدَّانِيُّ عَلَى أَبِي الْفَتْحِ فِي الرِّاوَيَتَيْنِ جَمِيعًا كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي جَامِعِ الْبَيَانِ، وَرَوَى جَمَاعَةٌ آخَرُونَ هَذَا الْوَجْهَ مِنْ رِوَايَةِ الدُّورِيِّ فَقَطْ
стр. 880
، وَرَوَوْا عَكْسَهُ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي الْحَارِثِ، وَهُوَ كَسْرُ الْأَوَّلِ وَضَمُّ الثَّانِي، وَهُوَ الَّذِي رَوَاهُ ابْنُ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِي الْحَارِثِ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى فِي الْكَامِلِ وَالتَّذْكِرَةِ، وَتَلْخِيصِ ابْنِ بَلِّيمَةَ، وَالتَّبْصِرَةِ. وَقَالَ: هُوَ الْمُخْتَارُ، وَفِي الْكَافِي، وَقَالَ: هُوَ الْمُسْتَعْمَلُ، وَفِي الْهِدَايَةِ، وَقَالَ: إِنَّهُ الَّذِي قَرَأَ بِهِ، وَفِي التَّيْسِيرِ، وَقَالَ: هَذِهِ قِرَاءَتِي، يَعْنِي: عَلَى أَبِي الْحَسَنِ. وَإِلَّا فَمِنْ قِرَاءَتِهِ عَلَى أَبِي الْفَتْحِ، فَذَكَرَ أَنَّهُ قَرَأَ بِالْأَوَّلِ كَمَا قَدَّمْنَا، فَهَذَا مِنَ الْمَوَاضِعِ الَّتِي خَرَجَ فِيهَا عَمَّا أَسْنَدَهُ فِي التَّيْسِيرِ; وَرَوَى بَعْضُهُمْ عَنْ أَبِي الْحَارِثِ الْكَسْرَ فِيهِمَا مَعًا، وَهُوَ الَّذِي فِي تَلْخِيصِ أَبِي مَعْشَرٍ وَالْمُفِيدِ، وَرَوَى بَعْضُهُمْ عَنْهُ ضَمَّهَا، رَوَاهُ فِي الْمُبْهِجِ عَنِ الشَّنَبُوذِيِّ. وَرَوَى ابْنُ مُجَاهِدٍ مِنْ طَرِيقِ سَلَمَةَ بْنِ عَاصِمٍ عَنْهُ يَقْرَؤُهُمَا بِالضَّمِّ وَالْكَسْرِ جَمِيعًا، لَا يُبَالِي كَيْفَ يَقْرَؤُهُمَا، وَرَوَى الْأَكْثَرُونَ التَّخْيِيرَ فِي إِحْدَاهُمَا عَنِ الْكِسَائِيِّ مِنْ رِوَايَتَيْهِ بِمَعْنَى أَنَّهُ إِذَا ضَمَّ الْأُولَى كَسَرَ الثَّانِيَةَ، وَإِذَا كَسَرَ الْأُولَى ضَمَّ الثَّانِيَةَ، وَهُوَ الَّذِي فِي غَايَةِ ابْنِ مِهْرَانَ وَالْمُحَبَّرِ لِابْنِ أَشْتَهْ، وَالْمُبْهِجِ، وَذَكَرَهُ ابْنُ شَيْطَا، وَابْنُ سَوَّارٍ، وَمَكِّيٌّ، وَالْحَافِظُ أَبُو الْعَلَاءِ، وَأَبُو الْعِزِّ فِي كِفَايَتِهِ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ فِي الْمُبْهِجِ: قَالَ شَيْخُنَا الشَّرِيفُ: وَقَرَأْتُ عَلَى الْكَارَزِينِيِّ بِإِسْنَادِهِ عَلَى جَمِيعِ أَصْحَابِ الْكِسَائِي بِالتَّخْيِيرِ فِي ضَمِّ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ.
(قُلْتُ) : وَالْوَجْهَانِ ثَابِتَانِ مِنَ التَّخْيِيرِ، وَغَيْرِهِ نَصًّا وَأَدَاءً، قَرَأْنَا بِهِمَا، وَبِهِمَا نَأْخُذُ. قَالَ الْإِمَامُ أَبُو عُبَيْدٍ: كَانَ الْكِسَائِيُّ يَرَى فِي يَطْمِثْهُنَّ الضَّمَّ وَالْكَسْرَ، وَرُبَّمَا كَسَرَ إِحْدَاهُمَا وَضَمَّ الْأُخْرَى، انْتَهَى. وَبِالْكَسْرِ فِيهِمَا قَرَأَ الْبَاقُونَ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: ذِي الْجَلَالِ فَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ " ذُو الْجَلَالِ " بِوَاوٍ بَعْدَ الذَّالِ نَعْتًا لِلرَّبِّ، وَكَذَلِكَ هُوَ فِي مَصَاحِفِهِمْ.
(وَاتَّفَقُوا) عَلَى الْوَاوِ فِي الْحَرْفِ الْأَوَّلِ، وَهُوَ قَوْلُهُ وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ نَعْتًا لِلْوَجْهِ، إِذْ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُقْحَمًا، وَقَدِ اتَّفَقْتِ الْمَصَاحِفُ عَلَى ذَلِكَ، وَتَقَدَّمَ الْإِكْرَامِ فِي الْإِمَالَةِ وَالرَّاءَاتِ.
стр. 881
سُورَةُ الْوَاقِعَةِ
تَقَدَّمَ يُنْزِفُونَ لِلْكُوفِيِّينَ فِي " وَالصَّافَّاتِ ".
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: حُورٌ عِينٌ فَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ، وَحَمْزَةُ، وَالْكِسَائِيُّ بِخَفْضِ الِاسْمَيْنِ، وَقَرَأَهُمَا الْبَاقُونَ بِالرَّفْعِ، وَتَقَدَّمَ عُرُبًا لِحَمْزَةَ وَخَلَفٍ، وَأَبِي بَكْرٍ فِي الْبَقَرَةِ عِنْدَ هُزُوًا، وَتَقَدَّمَ أَئِذَا أَئِنَّا فِي الْهَمْزَتَيْنِ مِنْ كَلِمَةٍ. وَتَقَدَّمَ أَوَآبَاؤُنَا فِي " وَالصَّافَّاتِ "، وَتَقَدَّمَ فَمَالِئُونَ فِي الْهَمْزِ الْمُفْرَدِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي شُرْبَ الْهِيمِ فَقَرَأَ الْمَدَنِيَّانِ وَعَاصِمٌ وَحَمْزَةُ بِضَمِّ الشِّينِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِهَا، وَتَقَدَّمَ أَأَنْتُمْ الْأَرْبَعَةُ فِي الْهَمْزَتَيْنِ مِنْ كَلِمَةٍ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: نَحْنُ قَدَّرْنَا فَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ بِتَخْفِيفِ الدَّالِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِتَشْدِيدِهَا، وَتَقَدَّمَ النَّشْأَةَ فِي الْعَنْكَبُوتِ، وَتَقَدَّمَ (تَذَكَّرُونَ) فِي الْأَنْعَامِ، وَتَقَدَّمَ (فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ) فِي تَاءَاتِ الْبَزِّيِّ فِي الْبَقَرَةِ، وَتَقَدَّمَ إِنَّا لَمُغْرَمُونَ فِي الْهَمْزَتَيْنِ مِنْ كَلِمَةٍ، وَتَقَدَّمَ الْمُنْشِئُونَ فِي الْهَمْزِ الْمُفْرَدِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ فَقَرَأَ حَمْزَةُ، وَالْكِسَائِيُّ، وَخَلَفٌ، " بِمَوْقِعِ " بِإِسْكَانِ الْوَاوِ مِنْ غَيْرِ أَلِفٍ عَلَى التَّوْحِيدِ. وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَأَلِفٍ بَعْدَهَا عَلَى الْجَمْعِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: فَرَوْحٌ، فَرَوَى رُوَيْسٌ بِضَمِّ الرَّاءِ، وَانْفَرَدَ بِذَلِكَ ابْنُ مِهْرَانَ عَنْ رَوْحٍ. وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِهَا. (قَرَأْتُ) عَلَى شَيْخِنَا عُمَرَ بْنِ الْحَسَنِ، أَخْبَرَكَ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ، فَأَقَرَّ بِهِ، (أَنَا) عُمَرُ بْنُ طَبَرْزَاذَ، (أَنَا) أَبُو بَدْرٍ الْكَرْخِيُّ (أَنَا) أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْحَافِظُ (أَنَا) أَبُو عَمْرٍو الْهَاشِمِيُّ (أَنَا) أَبُو عَلِيٍّ اللُّؤْلُؤِيُّ (أَنَا) سُلَيْمَانُ بْنُ الْأَشْعَثِ (ثَنَا) مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ (ثَنَا) هَارُونُ بْنُ مُوسَى النَّحْوِيُّ عَنْ بُدَيْلِ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقْرَؤُهَا: فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ. تَعْنِي بِضَمِّ الرَّاءِ، أَيِ: الْحَيَاةُ الدَّائِمَةُ. أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ كَمَا أَخْرَجْنَاهُ.
(وَاتَّفَقُوا) عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ أَنَّهُ بِالْفَتْحِ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْفَرَجُ وَالرَّحْمَةُ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ الْحَيَاةَ الدَّائِمَةَ.
стр. 882
سُورَةُ الْحَدِيدِ
تَقَدَّمَ تُرْجَعُ الْأُمُورُ فِي أَوَائِلِ الْبَقَرَةِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَقَدْ أَخَذَ مِيثَاقَكُمْ فَقَرَأَ أَبُو عَمْرٍو بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الْخَاءِ " مِيثَاقُكُمْ " بِالرَّفْعِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالْخَاءِ، وَنَصْبِ مِيثَاقَكُمْ، وَتَقَدَّمَ يُنَزِّلَ فِي الْبَقَرَةِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ فَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ بِرَفْعِ لَامِ " وَكُلٌّ "، وَكَذَا هُوَ فِي الْمَصَاحِفِ الشَّامِيَّةِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالنَّصْبِ، وَكَذَلِكَ هُوَ فِي مَصَاحِفِهِمْ وَاتَّفَقُوا عَلَى نَصْبِ الَّذِي فِي سُورَةِ النِّسَاءِ لِإِجْمَاعِ الْمَصَاحِفِ عَلَيْهِ، وَتَقَدَّمَ فَيُضَاعِفَهُ فِي الْبَقَرَةِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: انْظُرُونَا فَقَرَأَ حَمْزَةُ بِقَطْعِ الْهَمْزَةِ مَفْتُوحَةً وَكَسْرِ الظَّاءِ، بِمَعْنَى أَمْهِلُونَا، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِوَصْلِ الْهَمْزَةِ وَضَمِّ الظَّاءِ، أَيِ انْتَظِرُونَا، وَابْتِدَاؤُهَا لَهُمْ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ، وَتَقَدَّمَ الْأَمَانِيُّ لِأَبِي جَعْفَرٍ فِي الْبَقَرَةِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: لَا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ فَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ، وَابْنُ عَامِرٍ وَيَعْقُوبُ بِالتَّاءِ عَلَى التَّأْنِيثِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْيَاءِ عَلَى التَّذْكِيرِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ فَقَرَأَ نَافِعٌ وَحَفْصٌ بِتَخْفِيفِ الزَّايِ وَاخْتُلِفَ عَنْ رُوَيْسٍ، فَرَوَى أَبُو الطَّيِّبِ عَنْهُ عَنِ التَّمَّارِ كَذَلِكَ، وَرَوَى الْبَاقُونَ عَنْهُ تَشْدِيدَهَا، وَكَذَلِكَ قَرَأَ الْبَاقُونَ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَلَا يَكُونُوا، فَرَوَى رُوَيْسٌ بِالْخِطَابِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْغَيْبِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ فَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ، وَأَبُو بَكْرٍ بِتَخْفِيفِ الصَّادِ فِيهِمَا، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِتَشْدِيدِهَا مِنْهُمَا، وَتَقَدَّمَ يُضَاعِفُ فِي الْبَقَرَةِ، وَتَقَدَّمَ رِضْوَانَ فِي آلِ عِمْرَانَ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: بِمَا آتَاكُمْ فَقَرَأَ أَبُو عَمْرٍو بِقَصْرِ الْهَمْزَةِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِمَدِّهَا، وَتَقَدَّمَ بِالْبُخْلِ فِي النِّسَاءِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ فَقَرَأَ الْمَدَنِيَّانِ، وَابْنُ عَامِرٍ بِغَيْرِ هُوَ، وَكَذَلِكَ هُوَ فِي مَصَاحِفِ الْمَدِينَةِ وَالشَّامِ. وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِزِيَادَةِ هُوَ، وَكَذَلِكَ فِي مَصَاحِفِهِمْ، وَتَقَدَّمَ " رُسُلَنَا " لِأَبِي عَمْرٍو (وَ " إِبْرَاهَامَ ") لِابْنِ عَامِرٍ فِي الْبَقَرَةِ وَ " رَأْفَةٌ " لِقُنْبُلٍ فِي النُّورِ.
стр. 883
سُورَةُ الْمُجَادِلَةِ
تَقَدَّمَ قَدْ سَمِعَ فِي بَابِهِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: يُظَاهِرُونَ فَقَرَأَ عَاصِمٌ بِضَمِّ الْيَاءِ وَتَخْفِيفِ الظَّاءِ وَالْهَاءِ وَكَسْرِهَا وَأَلِفٍ بَيْنَهُمَا فِي الْمَوْضِعَيْنِ. وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ، وَابْنُ عَامِرٍ، وَحَمْزَةُ، وَالْكِسَائِيُّ، وَخَلَفٌ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَتَشْدِيدِ الظَّاءِ وَأَلِفٍ بَعْدَهَا وَتَخْفِيفِ الْهَاءِ وَفَتْحِهَا. وَقَرَأَ الْبَاقُونَ كَذَلِكَ إِلَّا أَنَّهُ بِتَشْدِيدِ الْهَاءِ مِنْ غَيْرِ أَلِفٍ قَبْلَهَا، وَتَقَدَّمَ اللَّائِي فِي الْهَمْزِ الْمُفْرَدِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: مَا يَكُونُ فَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ بِالتَّاءِ عَلَى التَّأْنِيثِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْيَاءِ عَلَى التَّذْكِيرِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَلَا أَكْثَرَ فَقَرَأَ يَعْقُوبُ " أَكْثَرُ " بِالرَّفْعِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالنَّصْبِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَيَتَنَاجَوْنَ فَقَرَأَ حَمْزَةُ، وَرُوَيْسٌ بِنُونٍ سَاكِنَةٍ بَعْدَ الْيَاءِ وَضَمِّ الْجِيمِ مِنْ غَيْرِ أَلِفٍ عَلَى يَفْتَعِلُونَ، زَادَ رُوَيْسٌ " فَلَا تَنْتَجُوا " بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِتَاءٍ وَنُونٍ مَفْتُوحَتَيْنِ، وَبَعْدَهَا أَلِفٌ، وَفَتْحِ الْجِيمِ عَلَى يَتَفَاعَلُونَ فِي الْحَرْفَيْنِ، وَتَقَدَّمَ لِيَحْزُنَ لِنَافِعٍ فِي آلِ عِمْرَانَ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: " الْمَجْلِسِ " فَقَرَأَ عَاصِمٌ الْمَجَالِسِ بِأَلِفٍ عَلَى الْجَمْعِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِغَيْرِ أَلِفٍ عَلَى التَّوْحِيدِ، وَتَقَدَّمَ قِيلَ فِي الْمَوْضِعَيْنِ، أَوَّلَ الْبَقَرَةِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: انْشُزُوا، فَانْشُزُوا فَقَرَأَ الْمَدَنِيَّانِ، وَابْنُ عَامِرٍ، وَحَفْصٌ بِضَمِّ الشِّينِ فِي الْحَرْفَيْنِ، وَاخْتُلِفَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ، فَرَوَى الْجُمْهُورُ عَنْهُ بِالضَّمِّ، وَهُوَ الَّذِي فِي التَّذْكِرَةِ، وَالتَّبْصِرَةِ، وَالْهَادِي، وَالْهِدَايَةِ، وَالْكَافِي، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْعُنْوَانِ، وَغَيْرِهَا. وَبِهِ قَرَأَ الدَّانِيُّ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ، وَهُوَ الَّذِي رَوَاهُ جُمْهُورُ الْعِرَاقِيِّينَ عَنْهُ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ آدَمَ، وَرَوَى كَثِيرٌ مِنْهُمْ عَنْهُ الْكَسْرَ، وَهُوَ فِي كِفَايَةِ السَّبْطِ، وَفِي الْإِرْشَادِ وَفِي التَّجْرِيدِ إِلَّا مِنْ قِرَاءَتِهِ عَلَى عَبْدِ الْبَاقِي، يَعْنِي مِنْ طَرِيقِ الصَّرِيفِينِيِّ، وَهُوَ الَّذِي رَوَاهُ الْجُمْهُورُ عَنِ الْعُلَيْمِيِّ، وَبِهِ قَرَأَ الدَّانِيُّ مِنْ طَرِيقِ الصَّرِيفِينِيِّ عَلَى أَبِي الْفَتْحِ، وَالْوَجْهَانِ صَحِيحَانِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ، ذَكَرَهُمَا عَنْهُ ابْنُ مِهْرَانَ، وَفِي التَّيْسِيرِ، وَالشَّاطِبِيَّةِ وَغَيْرِهِمَا. وَبِالْكَسْرِ قَرَأَ الْبَاقُونَ، وَتَقَدَّمَ يَحْسَبُونَ فِي الْبَقَرَةِ
стр. 884
(فِيهَا مِنْ الْإِضَافَةِ يَاءٌ وَاحِدَةٌ) وَرُسُلِي إِنْ فَتَحَهَا الْمَدَنِيَّانِ، وَابْنُ عَامِرٍ.
سُورَةُ الْحَشْرِ
تَقَدَّمَ الرُّعْبَ فِي الْبَقَرَةِ عِنْدَ هُزُوًا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: يُخْرِبُونَ فَقَرَأَ أَبُو عَمْرٍو بِالتَّشْدِيدِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّخْفِيفِ، وَتَقَدَّمَ الْبُيُوتَ فِي الْبَقَرَةِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً فَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ " تَكُونَ " بِالتَّأْنِيثِ " دُولَةٌ " بِالرَّفْعِ، وَاخْتُلِفَ عَنْ هِشَامٍ، فَرَوَى الْحُلْوَانِيُّ عَنْهُ مِنْ أَكْثَرِ طُرُقِهِ كَذَلِكَ، وَهِيَ طَرِيقُ ابْنِ عَبْدَانَ عَنِ الْحُلْوَانِيِّ، وَبِذَلِكَ قَرَأَ الدَّانِيُّ عَلَى شَيْخَيْهِ فَارِسِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْهُ، وَأَبِي الْحَسَنِ، وَرَوَى الْأَزْرَقُ الْجَمَّالُ، وَغَيْرُهُ عَنِ الْحُلْوَانِيِّ التَّذْكِيرَ مَعَ الرَّفْعِ، وَبِذَلِكَ قَرَأَ الدَّانِيُّ عَلَى شَيْخِهِ الْفَارِسِيِّ عَنْ أَصْحَابِهِ عَنْهُ، وَقَدْ رَوَاهُ الشَّذَائِيُّ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ عَنِ الْحُلْوَانِيِّ، وَلَمْ يُخْتَلَفْ عَنِ الْحُلْوَانِيِّ فِي رَفْعِ دُولَةً، وَمَا رَوَاهُ فَارِسٌ عَنْ عَبْدِ الْبَاقِي بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أَصْحَابِهِ عَنِ الْحُلْوَانِيِّ بِالْيَاءِ وَالنَّصْبِ كَالْجَمَاعَةِ؛ قَالَ الْحَافِظُ أَبُو عَمْرٍو: وَهُوَ غَلَطٌ لِانْعِقَادِ الْإِجْمَاعِ عَنْهُ عَلَى الرَّفْعِ.
(قُلْتُ) : التَّذْكِيرُ وَالنَّصْبُ هُوَ رِوَايَةُ الدَّاجُونِيِّ عَنْ أَصْحَابِهِ عَنْ هِشَامٍ، وَبِذَلِكَ قَرَأَ الْبَاقُونَ، وَهُوَ الَّذِي لَمْ يَذْكُرِ ابْنُ مُجَاهِدٍ، وَلَا مَنْ تَبِعَهُ مِنَ الْعِرَاقِيِّينَ وَغَيْرِهِمْ كَابْنِ سَوَّارٍ، وَأَبِي الْعِزِّ، وَالْحَافِظِ أَبِي الْعَلَاءِ، وَكَصَاحِبِ التَّجْرِيدِ، وَغَيْرِهِمْ عَنْ هِشَامٍ سِوَاهُ. (نَعَمْ) لَا يَجُوزُ النَّصْبُ مَعَ التَّأْنِيثِ كَمَا تَوَهَّمَهُ بَعْضُ شُرَّاحِ الشَّاطِبِيَّةِ مِنْ ظَاهِرِ كَلَامِ الشَّاطِبِيِّ ﵀ لِانْتِفَاءِ صِحَّتِهِ رِوَايَةً وَمَعْنًى - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
وَتَقَدَّمَ وَرِضْوَانًا فِي آلِ عِمْرَانَ، وَتَقَدَّمَ رَءُوفٌ فِي الْبَقَرَةِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: جُدُرٍ فَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ، وَأَبُو عَمْرٍو " جِدَارٍ " بِكَسْرِ الْجِيمِ وَفَتْحِ الدَّالِ وَأَلِفٍ بَعْدَهَا عَلَى التَّوْحِيدِ، وَأَبُو عَمْرٍو عَلَى أَصْلِهِ فِي الْإِمَالَةِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِضَمِّ الْجِيمِ وَالدَّالِ مِنْ غَيْرِ أَلِفٍ عَلَى الْجَمْعِ، وَتَقَدَّمَ تَحْسَبُهُمْ فِي الْبَقَرَةِ وَبَرِيءٌ فِي الْهَمْزِ الْمُفْرَدِ وَالْقُرْآنُ فِي النَّقْلِ وَالْبَارِئُ فِي الْإِمَالَةِ. (فِيهَا مِنْ الْإِضَافَةِ يَاءٌ وَاحِدَةٌ) (إِنِّي أَخَافُ) فَتَحَهَا الْمَدَنِيَّانِ، وَابْنُ كَثِيرٍ، وَأَبُو عَمْرٍو.
стр. 885
سُورَةُ الْمُمْتَحِنَةِ
تَقَدَّمَ مَرْضَاتِي فِي الْإِمَالَةِ، وَتَقَدَّمَ وَأَنَا أَعْلَمُ فِي الْبَقَرَةِ لِلْمَدَنِيَّيْنِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ فَقَرَأَ عَاصِمٌ، وَيَعْقُوبُ بِفَتْحِ الْيَاءِ، وَإِسْكَانِ الْفَاءِ، وَكَسْرِ الصَّادِ مُخَفَّفَةً، وَقَرَأَ حَمْزَةُ، وَالْكِسَائِيُّ، وَخَلَفٌ بِضَمِّ الْيَاءِ وَفَتْحِ الْفَاءِ وَكَسْرِ الصَّادِ مُشَدَّدَةً، وَرَوَى ابْنُ ذَكْوَانَ بِضَمِّ الْيَاءِ وَفَتْحِ الْفَاءِ، وَالصَّادِ مُشَدَّدَةً، وَاخْتُلِفَ عَنْ هِشَامٍ، فَرَوَى عَنْهُ الْحُلْوَانِيُّ كَذَلِكَ، وَرَوَى عَنْهُ الدَّاجُونِيُّ بِضَمِّ الْيَاءِ، وَإِسْكَانِ الْفَاءِ وَفَتْحِ الصَّادِ مُخَفَّفَةً، وَكَذَلِكَ قَرَأَ الْبَاقُونَ، وَتَقَدَّمَ أُسْوَةٌ فِي الْأَحْزَابِ، وَتَقَدَّمَ إِبْرَاهِيمَ فِي الْبَقَرَةِ، وَتَقَدَّمَ (أَنْ تَوَلَّوْهُمْ) لِلْبَزِّيِّ فِي الْبَقَرَةِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَلَا تُمْسِكُوا فَقَرَأَ الْبَصْرِيَّانِ بِتَشْدِيدِ السِّينِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِتَخْفِيفِهَا، وَتَقَدَّمَ وَسَلُوا لِابْنِ كَثِيرٍ، وَالْكِسَائِيِّ، وَخَلْفٍ فِي بَابِ النَّقْلِ.
وَمِنْ سُورَةِ الصَّفِّ إِلَى سُورَةِ الْمُلْكِ
تَقَدَّمَ زَاغُوا فِي الْإِمَالَةِ، وَتَقَدَّمَ سَاحِرٍ فِي أَوَاخِرِ الْمَائِدَةِ، وَتَقَدَّمَ " لِيُطْفِيُوا " لِأَبِي جَعْفَرٍ فِي الْهَمْزِ الْمُفْرَدِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: مُتِمُّ نُورِهِ فَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ، وَحَمْزَةُ، وَالْكِسَائِيُّ، وَخَلَفٌ، وَحَفْصٌ مُتِمُّ بِغَيْرِ تَنْوِينٍ نُورِهِ بِالْخَفْضِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّنْوِينِ وَالنَّصْبِ، وَتَقَدَّمَ " نُنْجِيكُمْ " لِابْنِ عَامِرٍ فِي الْأَنْعَامِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: أَنْصَارَ اللَّهِ فَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ وَيَعْقُوبُ، وَالْكُوفِيُّونَ أَنْصَارَ بِغَيْرِ تَنْوِينٍ اللَّهِ بِغَيْرِ لَامٍ عَلَى الْإِضَافَةِ، وَإِذَا وَقَفُوا أَسْكَنُوا الرَّاءَ لَا غَيْرَ، وَإِذَا ابْتَدَءُوا أَتَوْا بِهَمْزَةِ الْوَصْلِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّنْوِينِ، وَلَامِ الْجَرِّ، وَإِذَا وَقَفُوا أَبْدَلُوا مِنَ التَّنْوِينِ أَلِفًا. (فِيهَا مِنْ يَاءَاتِ الْإِضَافَةِ ثِنْتَانِ) بَعْدِي اسْمُهُ فَتَحَهَا الْمَدَنِيَّانِ، وَابْنُ كَثِيرٍ، وَالْبَصْرِيَّانِ، وَأَبُو بَكْرٍ. أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ فَتَحَهَا الْمَدَنِيَّانِ، وَتَقَدَّمَ أَنْصَارِي، وَالتَّوْرَاةِ، وَالْحِمَارِ فِي الْإِمَالَةِ، وَتَقَدَّمَ: " طَبَعَ عَلَى " مِنْ أَفْرَادِ الْقَاضِي لِرُوَيْسٍ فِي الْإِدْغَامِ الْكَبِيرِ، وَتَقَدَّمَ خُشُبٌ فِي الْبَقَرَةِ عِنْدَ هُزُوًا (وَيَحْسَبُونَ) فِيهَا أَيْضًا.
стр. 886
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: لَوَّوْا فَقَرَأَ نَافِعٌ، وَرَوْحٌ بِتَخْفِيفِ الْوَاوِ الْأُولَى، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِتَشْدِيدِهَا، وَتَقَدَّمَ " رَأَيْتَهُمْ "، وَ " كَأَنَّهُمْ " فِي الْهَمْزِ الْمُفْرَدِ لِلْأَصْبَهَانِيِّ.
(وَاتَّفَقُوا) عَلَى: أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ بِهَمْزَةٍ مَفْتُوحَةٍ مِنْ غَيْرِ مَدٍّ عَلَيْهَا إِلَّا مَا رَوَاهُ النَّهْرَوَانِيُّ عَنِ ابْنِ شَبِيبٍ عَنِ الْفَضْلِ عَنْ عِيسَى بْنِ وَرْدَانَ مِنَ الْمَدِّ عَلَيْهَا فَانْفَرَدَ بِذَلِكَ، وَلَمْ يُتَابِعْهُ عَلَيْهِ أَحَدٌ إِلَّا أَنَّ النَّاسَ أَخَذُوهُ عَنْهُ، وَوَجَّهَهُ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ إِجْرَاءٌ لِهَمْزَةِ الْوَصْلِ الْمَكْسُورَةِ مَجْرَى الْمَفْتُوحَةِ، فَمَدَّ مِنْ أَجْلِ الِاسْتِفْهَامِ. وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: إِنَّ الْمَدَّ إِشْبَاعٌ لِهَمْزَةِ الِاسْتِفْهَامِ لِلْإِظْهَارِ وَالْبَيَانِ لَا لِقَلْبِ الْهَمْزَةِ، وَتَقَدَّمَ يَفْعَلْ ذَلِكَ فِي بَابِ حُرُوفٍ قَرُبَتْ مَخَارِجُهَا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ فَقَرَأَ أَبُو عَمْرٍو " وَأَكُونَ " بِالْوَاوِ، وَنَصْبِ النُّونِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِجَزْمِ النُّونِ مِنْ غَيْرِ وَاوٍ، وَكَذَا هُوَ مَرْسُومٌ فِي جَمِيعِ الْمَصَاحِفِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ آخِرَهَا، فَرَوَى أَبُو بَكْرٍ " بِمَا يَعْلَمُونَ " بِالْغَيْبِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْخِطَابِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ فَقَرَأَ يَعْقُوبُ بِالنُّونِ، وَانْفَرَدَ ابْنُ مِهْرَانَ بِالْيَاءِ عَنْ رَوْحٍ، وَبِذَلِكَ قَرَأَ الْبَاقُونَ، وَتَقَدَّمَ يُكَفِّرْ عَنْهُ وَيُدْخِلْهُ فِي النِّسَاءِ، وَتَقَدَّمَ يُضَاعِفْهُ لَكُمْ فِي الْبَقَرَةِ، وَتَقَدَّمَ " النَّبِيءُ إِذَا " لِنَافِعٍ فِي الْهَمْزِ الْمُفْرَدِ وَالْهَمْزَتَيْنِ مِنْ كَلِمَتَيْنِ، وَتَقَدَّمَ مُبَيِّنَةٍ لِابْنِ كَثِيرٍ، وَأَبِي بَكْرٍ فِي النِّسَاءِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: بَالِغُ أَمْرِهِ، فَرَوَى حَفْصٌ بَالِغُ بِغَيْرِ تَنْوِينٍ أَمْرِهِ بِالْخَفْضِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّنْوِينِ وَالنَّصْبِ، وَتَقَدَّمَ وَاللَّائِي فِي الْهَمْزِ الْمُفْرَدِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وُجْدِكُمْ، فَرَوَى رَوْحٌ بِكَسْرِ الْوَاوِ، وَانْفَرَدَ ابْنُ مِهْرَانَ بِالْخِلَافِ عَنْهُ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِضَمِّهَا، وَتَقَدَّمَ عُسْرٍ يُسْرًا لِأَبِي جَعْفَرٍ، وَتَقَدَّمَ وَكَأَيِّنْ فِي آلِ عِمْرَانَ وَالْهَمْزِ الْمُفْرَدِ، وَتَقَدَّمَ نُكْرًا فِي الْبَقَرَةِ عِنْدَ هُزُوًا، وَتَقَدَّمَ مُبَيِّنَاتٍ وَيُدْخِلْهُ فِي النِّسَاءِ، وَتَقَدَّمَ مَرْضَاةِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: عَرَّفَ بَعْضَهُ فَقَرَأَ الْكِسَائِيُّ بِتَخْفِيفِ الرَّاءِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِتَشْدِيدِهَا، وَتَقَدَّمَ تَظَاهَرَا لِلْكُوفِيِّينَ فِي الْبَقَرَةِ، وَتَقَدَّمَ جِبْرِيلُ فِيهَا أَيْضًا، وَتَقَدَّمَ طَلَّقَكُنَّ فِي الْإِدْغَامِ الْكَبِيرِ، وَتَقَدَّمَ يُبْدِلَهُ فِي الْكَهْفِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: نَصُوحًا، فَرَوَى أَبُو بَكْرٍ بِضَمِّ النُّونِ،
стр. 887
وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِهَا، وَتَقَدَّمَ عِمْرَانَ فِي الْإِمَالَةِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَكُتُبِهِ فَقَرَأَ الْبَصْرِيَّانِ وَحَفْصٌ بِضَمِ الْكَافِ وَالتَّاءِ بَعْدَهَا عَلَى التَّوْحِيدِ.
وَمِنْ سُورَةِ الْمُلْكِ إِلَى سُورَةِ الْجِنِّ
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: تَفَاوُتٍ فَقَرَأَ حَمْزَةُ، وَالْكِسَائِيُّ، " تَفَوُّتٍ " بِضَمِّ الْوَاوِ مُشَدَّدَةً مِنْ غَيْرِ أَلِفٍ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِأَلِفٍ وَالتَّخْفِيفِ، وَتَقَدَّمَ هَلْ تَرَى فِي بَابِهِ، وَتَقَدَّمَ خَاسِئًا فِي الْهَمْزِ الْمُفْرَدِ لِأَبِي جَعْفَرٍ وَالْأَصْبَهَانِيِّ، وَتَقَدَّمَ (تَكَادُ تَّمَيَّزُ) فِي تَاءَاتِ الْبَزِّيِّ مِنَ الْبَقَرَةِ، وَتَقَدَّمَ " سُحْقًا " فِي الْبَقَرَةِ عِنْدَ هُزُوًا، وَتَقَدَّمَ أَأَمِنْتُمْ فِي الْهَمْزَتَيْنِ مِنْ كَلِمَةِ وَسِيئَتْ ; وَقِيلَ فِي أَوَائِلِ الْبَقَرَةِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: بِهِ تَدَّعُونَ فَقَرَأَ يَعْقُوبُ بِإِسْكَانِ الدَّالِ مُخَفَّفَةً، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِهَا مُشَدَّدَةً.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فَقَرَأَ الْكِسَائِيُّ بِالْغَيْبِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْخِطَابِ.
(وَاتَّفَقُوا) عَلَى الْأَوَّلِ أَنَّهُ بِالْخِطَابِ، وَهُوَ فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ لِاتِّصَالِهِ بِالْخِطَابِ.
(وَفِيهَا مِنْ يَاءَاتِ الْإِضَافَةِ يَاءَانِ) أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ أَسْكَنَهَا حَمْزَةُ (وَمَعِيَ أَوْ رَحِمَنَا) أَسْكَنَهَا حَمْزَةُ، وَالْكِسَائِيُّ، وَيَعْقُوبُ، وَخَلَفٌ، وَأَبُو بَكْرٍ.
(وَمِنَ الزَّوَائِدِ ثِنْتَانِ) نَذِيرٌ وَنَكِيرِ أَثْبَتَهُمَا وَصْلًا وَرْشٌ، وَفِي الْحَالَيْنِ يَعْقُوبُ.
وَتَقَدَّمَ إِظْهَارُ ن وَالسَّكْتُ عَلَيْهَا فِي بَابِهِمَا، وَتَقَدَّمَ أَنْ كَانَ فِي الْهَمْزَتَيْنِ مِنْ كَلِمَةٍ، وَتَقَدَّمَ أَنْ يُبْدِلَنَا فِي الْكَهْفِ، وَتَقَدَّمَ (لَمَا تَّخَيَّرُونَ) فِي تَاءَاتِ الْبَزِّيِّ مِنَ الْبَقَرَةِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: لَيُزْلِقُونَكَ فَقَرَأَ الْمَدَنِيَّانِ بِفَتْحِ الْيَاءِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِضَمِّهَا، وَتَقَدَّمَ أَدْرَاكَ فِي الْإِمَالَةِ، وَتَقَدَّمَ فَهَلْ تَرَى لَهُمْ فِي بَابِهِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: قَبْلَهُ فَقَرَأَ الْبَصْرِيَّانِ، وَالْكِسَائِيُّ بِكَسْرِ الْقَافِ وَفَتْحِ الْبَاءِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِ الْقَافِ، وَإِسْكَانِ الْبَاءِ، وَتَقَدَّمَ وَالْمُؤْتَفِكَاتُ بِالْخَاطِئَةِ فِي الْهَمْزِ الْمُفْرَدِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: لَا تَخْفَى فَقَرَأَ حَمْزَةُ، وَالْكِسَائِيُّ، وَخَلَفٌ بِالْيَاءِ عَلَى التَّذْكِيرِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ
стр. 888
بِالتَّاءِ عَلَى التَّأْنِيثِ، وَتَقَدَّمَ كِتَابِيَهْ وَحِسَابِيَهْ وَمَالِيَهْ وَسُلْطَانِيَهْ فِي الْوَقْفِ عَلَى الْمَرْسُومِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: مَا تُؤْمِنُونَ وَمَا تَذَكَّرُونَ فَقَرَأَهُمَا ابْنُ كَثِيرٍ وَيَعْقُوبُ، وَهِشَامٌ بِالْغَيْبِ، وَاخْتُلِفَ عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ، فَرَوَى الصُّورِيُّ عَنْهُ وَالْعِرَاقِيُّونَ عَنِ الْأَخْفَشِ عَنْهُ مِنْ أَكْثَرِ طُرُقِهِ كَذَلِكَ، حَتَّى إِنَّ سِبْطَ الْخَيَّاطِ، وَالْحَافِظَ أَبَا الْعَلَاءِ، وَغَيْرَهُمَا لَمْ يَذْكُرُوا لِابْنِ ذَكْوَانَ سِوَاهُ، وَبِهِ قَطَعَ لَهُ ابْنَا غَلْبُونَ وَمَكِّيٌّ، وَابْنُ سُفْيَانَ، وَابْنُ شُرَيْحٍ، وَابْنُ بَلِّيمَةَ، وَالْمَهْدَوِيُّ، وَصَاحِبُ الْعُنْوَانِ، وَغَيْرُهُمْ، وَقَالَ الدَّانِيُّ: وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ عِنْدَ أَهْلِ الشَّامِ، وَبِذَلِكَ قَرَأْتُ فِي جَمِيعِ الطُّرُقِ عَنِ الْأَخْفَشِ، وَرَوَى النَّقَّاشُ عَنِ الْأَخْفَشِ بِالْخِطَابِ، وَبِذَلِكَ قَرَأَ الدَّانِيُّ عَلَى شَيْخِهِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْفَارِسِيِّ عَنْهُ، وَكَذَا رَوَى ابْنُ شَنَبُوذَ عَنْهُ، وَهِيَ رِوَايَةُ ابْنِ أَنَسٍ وَالتَّغْلِبِيِّ عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ، وَبِذَلِكَ قَرَأَ الْبَاقُونَ فِيهِمَا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: سَأَلَ سَائِلٌ فَقَرَأَ الْمَدَنِيَّانِ، وَابْنُ عَامِرٍ " سَالَ " بِالْأَلِفِ مِنْ غَيْرِ هَمْزٍ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِهَمْزَةٍ مَفْتُوحَةٍ، وَانْفَرَدَ النَّهْرَوَانِيُّ عَنِ الْأَصْبَهَانِيِّ عَنْ وَرْشٍ بِتَسْهِيلِ سَائِلٌ بَيْنَ بَيْنَ، هَذَا الْمَوْضِعِ خَاصَّةً، وَكَذَا رَوَاهُ الْخُزَاعِيُّ عَنِ ابْنِ فُلَيْحٍ عَنِ ابْنِ كَثِيرٍ، وَسَائِرُ الرُّوَاةِ عَنِ الْأَصْبَهَانِيِّ، وَعَنْ وَرْشٍ عَلَى خِلَافِهِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ فَقَرَأَ الْكِسَائِيُّ بِالْيَاءِ عَلَى التَّذْكِيرِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّاءِ عَلَى التَّأْنِيثِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَلَا يَسْأَلُ حَمِيمٌ فَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ بِضَمِّ الْيَاءِ، وَاخْتُلِفَ عَنِ الْبَزِّيِّ، فَرَوَى عَنْهُ ابْنُ الْحُبَابِ كَذَلِكَ، وَهِيَ رِوَايَةُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُوسَى وَاللِّهْبِيِّ، وَنَصْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَابْنِ فَرَحٍ عَنْهُ، وَكَذَلِكَ رَوَى الزَّيْنَبِيُّ عَنْ أَصْحَابِ رَبِيعَةَ، وَغَيْرُهُ عَنْهُ. قَالَ الْحَافِظُ أَبُو عَمْرٍو: وَبِذَلِكَ قَرَأْتُ أَنَا لَهُ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ الْحُبَابِ. قَالَ: وَعَلَى ذَلِكَ رُوَاةُ كِتَابِهِ مُتَّفِقُونَ، وَرَوَى عَنْهُ أَبُو رَبِيعَةَ بِفَتْحِ الْيَاءِ، وَهِيَ رِوَايَةُ الْخُزَاعِيِّ وَمُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ، وَغَيْرِهِمْ عَنِ الْبَزِّيِّ، وَبِذَلِكَ قَرَأَ الْبَاقُونَ، وَتَقَدَّمَ يَوْمِئِذٍ فِي هُودٍ، وَتَقَدَّمَ إِمَالَةُ رُءُوسِ هَذِهِ الْآيِ الْأَرْبَعَةِ مِنْ هَذِهِ السُّورَةِ فِي الْإِمَالَةِ. (وَاخْتَلَفُوا) فِي: نَزَّاعَةً لِلشَّوَى، فَرَوَى حَفْصٌ نَزَّاعَةً بِالنَّصْبِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالرَّفْعِ، وَتَقَدَّمَ لِأَمَانَاتِهِمْ فِي الْمُؤْمِنُونَ (وَاخْتَلَفُوا) فِي:
стр. 889
بِشَهَادَاتِهِمْ فَقَرَأَ يَعْقُوبُ وَحَفْصٌ بِأَلِفٍ بَعْدَ الدَّالِ عَلَى الْجَمْعِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِغَيْرِ أَلِفٍ عَلَى التَّوْحِيدِ، وَتَقَدَّمَ حَتَّى يَلْقَوْا لِأَبِي جَعْفَرٍ فِي الزُّخْرُفِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: نُصُبٍ فَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ وَحَفْصٌ بِضَمِّ النُّونِ وَالصَّادِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِ النُّونِ، وَإِسْكَانِ الصَّادِ، وَتَقَدَّمَ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ فِي الْبَقَرَةِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَوَلَدُهُ فَقَرَأَ الْمَدَنِيَّانِ، وَابْنُ عَامِرٍ، وَعَاصِمٌ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَاللَّامِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِضَمِّ الْوَاوِ، وَإِسْكَانِ اللَّامِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَدًّا فَقَرَأَ الْمَدَنِيَّانِ بِضَمِّ الْوَاوِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِهَا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ فَقَرَأَ أَبُو عَمْرٍو " خَطَايَاهُمْ " بِفَتْحِ الطَّاءِ وَالْيَاءِ وَأَلِفٍ بَعْدَهُمَا مِنْ غَيْرِ هَمْزٍ مِثْلَ " عَطَايَاكُمْ "، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِكَسْرِ الطَّاءِ وَيَاءٍ سَاكِنَةٍ بَعْدَهَا، وَبَعْدَ الْيَاءِ هَمْزَةٌ مَفْتُوحَةٌ وَأَلِفٌ وَتَاءٌ مَكْسُورَةٌ، وَأَمَّا الْهَاءُ فَهِيَ مَضْمُومَةٌ فِي قِرَاءَةِ أَبِي عَمْرٍو وَمَكْسُورَةٌ فِي قِرَاءَةِ الْبَاقِينَ لِلِاتِّبَاعِ.
(وَفِيهَا مِنْ يَاءَاتِ الْإِضَافَةِ ثَلَاثُ يَاءَاتٍ) دُعَائِي إِلَّا أَسْكَنَهَا الْكُوفِيُّونَ وَيَعْقُوبُ، إِنِّي أَعْلَنْتُ فَتَحَهَا الْمَدَنِيَّانِ، وَابْنُ كَثِيرٍ، وَأَبُو عَمْرٍو بَيْتِيَ مُؤْمِنًا فَتَحَهَا هِشَامٌ وَحَفْصٌ. قَالَ الدَّانِيُّ: وَرَأَيْتُ الدَّارَقُطْنِيُّ قَدْ غَلِطَ فِيهَا غَلَطًا فَاحِشًا، فَحَكَى فِي كِتَابِ السَّبْعَةِ أَنَّ نَافِعًا مِنْ رِوَايَةِ الْحُلْوَانِيِّ عَنْ قَالُونَ يَفْتَحُهَا، وَأَنَّ عَاصِمًا مِنْ رِوَايَةِ حَفْصٍ يُسَكِّنُهَا. قَالَ: وَالرُّوَاةُ وَأَهْلُ الْأَدَاءِ مُجْمِعُونَ عَنْهُمَا عَلَى ضِدِّ ذَلِكَ.
(قُلْتُ) : هَذَا مِنَ الْقَلْبِ، أَرَادَ أَنْ يَقُولَ الصَّوَابَ، فَسَبَقَ قَلَمُهُ كَمَا يَقَعُ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُؤَلِّفِينَ.
(وَفِيهَا زَائِدَةٌ) وَأَطِيعُونِ أَثْبَتَهَا فِي الْحَالَيْنِ يَعْقُوبُ، وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ.
وَمِنْ سُورَةِ الْجِنِّ إِلَى سُورَةِ النَّبَأِ
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَأَنَّهُ تَعَالَى وَمَا بَعْدَهَا إِلَى قَوْلِهِ وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ ذَلِكَ اثْنَتَا عَشْرَةَ هَمْزَةً، فَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ، وَحَمْزَةُ، وَالْكِسَائِيُّ، وَخَلَفٌ، وَحَفْصٌ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ فِيهِنَّ، وَافَقَهُمْ أَبُو جَعْفَرٍ فِي ثَلَاثَةٍ وَأَنَّهُ تَعَالَى، وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ، وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِكَسْرِهَا فِي الْجَمِيعِ. وَاتَّفَقُوا عَلَى فَتْحِ أَنَّهُ اسْتَمَعَ، وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ
стр. 890
لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مِنْ قَوْلِهِمْ، بَلْ هُوَ مِمَّا أُوحِيَ إِلَيْهِ ﷺ بِخِلَافِ الْبَاقِي فَإِنَّهُ يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مِنْ قَوْلِهِمْ وَمِمَّا أُوحِيَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: أَنْ لَنْ تَقُولَ فَقَرَأَ يَعْقُوبُ بِفَتْحِ الْقَافِ وَالْوَاوِ مُشَدَّدَةً، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِضَمِّ الْقَافِ، وَإِسْكَانِ الْوَاوِ مُخَفَّفَةً، وَتَقَدَّمَ " مُلِئَتْ " لِأَبِي جَعْفَرٍ وَالْأَصْبَهَانِيِّ فِي الْهَمْزِ الْمُفْرَدِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: يَسْلُكْهُ فَقَرَأَ الْكُوفِيُّونَ وَيَعْقُوبُ بِالْيَاءِ، وَانْفَرَدَ النَّهْرَوَانِيُّ بِذَلِكَ عَنْ هِبَةِ اللَّهِ عَنِ الْأَصْبَهَانِيِّ عَنْ وَرْشٍ، وَخَالَفَهُ سَائِرُ الرُّوَاةِ عَنْ هِبَةِ اللَّهِ، فَرَوَوْهُ بِالنُّونِ، وَكَذَا رَوَاهُ الْمُطَّوِّعِيُّ عَنِ الْأَصْبَهَانِيِّ، وَبِذَلِكَ قَرَأَ الْبَاقُونَ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ فَقَرَأَ نَافِعٌ، وَأَبُو بَكْرٍ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِهَا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: عَلَيْهِ لِبَدًا، فَرَوَى هِشَامٌ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عَبْدَانَ عَنِ الْحُلْوَانِيِّ بِضَمِّ اللَّامِ، وَهُوَ الَّذِي لَمْ يُذْكَرُ فِي التَّيْسِيرِ غَيْرُهُ، وَبِهِ قَرَأَ صَاحِبُ التَّجْرِيدِ عَلَى الْفَارِسِيِّ مِنْ طَرِيقِ الْحُلْوَانِيِّ وَالدَّاجُونِيِّ مَعًا، وَهُوَ الَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ الْحُلْوَانِيُّ فِي كِتَابِهِ، وَلَمْ يَذْكُرِ الْكَامِلُ، وَلَا صَاحِبُ الْمُسْتَنِيرِ، وَلَا صَاحِبُ الْمُبْهِجِ، وَلَا أَكْثَرُ الْعِرَاقِيِّينَ، ولا كَثِيرٌ مِنَ الْمَغَارِبَةِ سِوَاهُ، وَرَوَاهُ بِكَسْرِ اللَّامِ الْفَضْلُ بْنُ شَاذَانَ عَنِ الْحُلْوَانِيِّ، وَبِهِ قَرَأَ الدَّانِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عَبَّادٍ عَنْهُ، وَقَالَ فِي الْجَامِعِ: إِنَّ الْحُلْوَانِيَّ ذَكَرَهُ فِي كِتَابِهِ، وَكَذَا رَوَاهُ النَّقَّاشُ عَنِ الْجَمَّالِ عَنِ الْحُلْوَانِيِّ، وَكَذَا رَوَاهُ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ عَنِ الدَّاجُونِيِّ، وَكَذَا رَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ هِشَامٍ، وَغَيْرِهِ، وَالْوَجْهَانِ صَحِيحَانِ عَنْ هِشَامٍ قَرَأْتُ بِهِمَا مِنْ طُرُقِ الْمَغَارِبَةِ، وَالْمَشَارِقَةِ، وَكِلَاهُمَا فِي الشَّاطِبِيَّةِ. وَبِالْكَسْرِ قَرَأَ الْبَاقُونَ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو فَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ، وَعَاصِمٌ، وَحَمْزَةُ، قُلْ بِغَيْرِ أَلِفٍ عَلَى الْأَمْرِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْأَلِفِ عَلَى الْخَبَرِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ، فَرَوَى رُوَيْسٌ بِضَمِّ الْيَاءِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِهَا.
(وَفِيهَا يَاءُ إِضَافَةٍ) رَبِّي أَمَدًا فَتَحَهَا الْمَدَنِيَّانِ، وَابْنُ كَثِيرٍ، وَأَبُو عَمْرٍو، وَتَقَدَّمَ أَوِ انْقُصْ فِي الْبَقَرَةِ، وَتَقَدَّمَ نَاشِئَةَ فِي الْهَمْزِ الْمُفْرَدِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: أَشَدُّ وَطْئًا
стр. 891
فَقَرَأَ أَبُو عَمْرٍو، وَابْنُ عَامِرٍ بِكَسْرِ الْوَاوِ، وَفَتْحِ الطَّاءِ وَأَلِفٍ مَمْدُودَةٍ بَعْدَهَا. وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِ الْوَاوِ، وَإِسْكَانِ الطَّاءِ مِنْ غَيْرِ مَدٍّ، وَإِذَا وَقَفَ حَمْزَةُ نَقَلَ حَرَكَةَ الْهَمْزَةِ إِلَى الطَّاءِ فَحَرَّكَهَا عَلَى أَصْلِهِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: رَبُّ الْمَشْرِقِ فَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ وَيَعْقُوبُ، وَحَمْزَةُ، وَالْكِسَائِيُّ، وَخَلَفٌ، وَأَبُو بَكْرٍ بِخَفْضِ الْبَاءِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالرَّفْعِ، وَاتَّفَقُوا عَلَى فَتْحِ النُّونِ مِنْ فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِلَّا مَا انْفَرَدَ بِهِ أَبُو أَحْمَدَ عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ الْحُسَيْنِ الْبَصْرِيُّ الْجُوخَانِيُّ عَنِ الْأَشْنَانِيِّ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ الصَّبَّاحِ عَنْ حَفْصٍ بِكَسْرِ النُّونِ، فَخَالَفَ سَائِرَ الرُّوَاةِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، وَعَنِ الْأَشْنَائِيِّ عَنْ عُبَيْدٍ، وَعَنْ حَفْصٍ، وَعَنْ عَاصِمٍ، وَلَكِنَّهَا رِوَايَةُ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ الْقَطَّانِ عَنْ عَمْرِو بْنِ الصَّبَّاحِ عَنْ حَفْصٍ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
وَتَقَدَّمَ " ثُلُثَيِ اللَّيْلِ " لِهِشَامٍ فِي الْبَقَرَةِ عِنْدَ هُزُوًا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ فَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ، وَالْكُوفِيُّونَ بِنَصْبِ الْفَاءِ وَالثَّاءِ وَضَمِّ الْهَاءَيْنِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِخَفْضِ الْفَاءِ وَالثَّاءِ وَكَسْرِ الْهَاءَيْنِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ فَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ وَيَعْقُوبُ، وَحَفْصٌ بِضَمِّ رَاءِ " الرُّجْزَ "، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِكَسْرِهَا، وَتَقَدَّمَ " تِسْعَةَ عَشَرَ " لِأَبِي جَعْفَرٍ فِي التَّوْبَةِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: إِذْ أَدْبَرَ فَقَرَأَ نَافِعٌ وَيَعْقُوبُ، وَحَمْزَةُ، وَخَلَفٌ، وَحَفْصٌ إِذْ بِإِسْكَانِ الذَّالِ مِنْ غَيْرِ أَلِفٍ بَعْدَهَا. أَدْبَرَ بِهَمْزَةٍ مَفْتُوحَةٍ، وَإِسْكَانِ الدَّالِ بَعْدَهَا، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ " إِذَا " بِأَلِفٍ بَعْدَ الذَّالِ " دَبَرَ " بِفَتْحِ الدَّالِ مِنْ غَيْرِ هَمْزَةٍ قَبْلَهَا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: مُسْتَنْفِرَةٌ فَقَرَأَ الْمَدَنِيَّانِ، وَابْنُ عَامِرٍ بِفَتْحِ الْفَاءِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِكَسْرِهَا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَمَا يَذْكُرُونَ فَقَرَأَ نَافِعٌ بِالْخِطَابِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْغَيْبِ، وَتَقَدَّمَ (لَأُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ) لِقُنْبُلٍ، وَالْبَزِّيِّ، فِي يُونُسَ، وَتَقَدَّمَ أَيَحْسَبُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ فِي الْبَقَرَةِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ فَقَرَأَ الْمَدَنِيَّانِ بِفَتْحِ الرَّاءِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِكَسْرِهَا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ فَقَرَأَهُمَا الْمَدَنِيَّانِ، وَالْكُوفِيُّونَ بِالْخِطَابِ، وَانْفَرَدَ أَبُو عَلِيٍّ الْعَطَّارُ بِذَلِكَ عَنِ النَّهْرَوَانِيِّ عَنِ النَّقَّاشِ عَنِ الْأَخْفَشِ عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ، وَقَدْ نَصَّ الْأَخْفَشُ عَلَيْهِمَا فِي كِتَابِهِ بِالْغَيْبِ، وَبِذَلِكَ قَرَأَ الْبَاقُونَ فِيهِمَا، وَتَقَدَّمَ سَكْتُ حَفْصٍ عَلَى مَنْ رَاقٍ
стр. 892
فِي بَابِهِ، وَتَقَدَّمَ إِمَالَةُ رُءُوسِ آيِ هَذِهِ السُّورَةِ مِنْ قَوْلِهِ صَلَّى إِلَى آخِرِهَا فِي الْإِمَالَةِ، وَتَقَدَّمَ سُدًى فِيهَا أَيْضًا لِأَبِي بَكْرٍ مَعَ مَنْ أَمَالَ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: مَنِيٍّ يُمْنَى فَقَرَأَ يَعْقُوبُ وَحَفْصٌ بِالْيَاءِ عَلَى التَّذْكِيرِ. وَاخْتُلِفَ عَنْ هِشَامٍ، فَرَوَى الشَّنَبُوذِيُّ عَنِ النَّقَّاشِ عَنِ الْأَزْرَقِ الْجَمَّالِ عَنِ الْحُلْوَانِيِّ كَذَلِكَ، وَكَذَا رَوَى هِبَةُ اللَّهِ بْنُ سَلَامَةَ الْمُفَسِّرُ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنِ الدَّاجُونِيِّ، وَكَذَا رَوَى الشَّذَائِيُّ عَنِ الدَّاجُونِيِّ عَنْهُ. وَرَوَى ابْنُ عَبْدَانَ عَنِ الْحُلْوَانِيِّ بِالتَّاءِ عَلَى التَّأْنِيثِ، وَكَذَا رَوَى أَبُو الْقَاسِمِ الزَّيْدِيُّ، وَأَبُو حَفْصٍ النَّحْوِيُّ، وَابْنُ أَبِي هَاشِمٍ عَنِ النَّقَّاشِ عَنِ الْأَزْرَقِ الْجَمَّالِ عَنْهُ، وَكَذَا رَوَى ابْنُ مُجَاهِدٍ عَنِ الْأَزْرَقِ الْمَذْكُورِ، وَكَذَا رَوَى الدَّاجُونِيُّ مِنْ بَاقِي طُرُقِهِ، وَبِذَلِكَ قَرَأَ الْبَاقُونَ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: سَلَاسِلَا فَقَرَأَ الْمَدَنِيَّانِ، وَالْكِسَائِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَرُوَيْسٌ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الطَّيِّبِ غُلَامِ ابْنِ شَنَبُوذَ، وَهِشَامٌ مِنْ طَرِيقِ الْحُلْوَانِيِّ وَالشَّذَائِيِّ عَنِ الدَّاجُونِيِّ بِالتَّنْوِينِ، وَلَمْ يَذْكُرِ السَّعِيدِيُّ فِي تَبْصِرَتِهِ عَنْ رُوَيْسٍ خِلَافَهُ وَوَقَفُوا عَلَيْهِ بِالْأَلِفِ بَدَلًا مِنْهُ. وَقَرَأَ الْبَاقُونَ وَزَيْدٌ عَنِ الدَّاجُونِيِّ بِغَيْرِ تَنْوِينٍ، وَوَقَفَ مِنْهُمْ بِأَلِفٍ أَبُو عَمْرٍو، وَرَوْحٌ مِنْ طَرِيقِ الْمُعَدَّلِ، وَاخْتُلِفَ عَنِ ابْنِ كَثِيرٍ، وَابْنِ ذَكْوَانَ، وَحَفْصٍ، فَرَوَى الْحَمَّامِيُّ عَنِ النَّقَّاشِ عَنْ أَبِي رَبِيعَةَ، وَابْنِ الْحُبَابِ، كِلَاهُمَا عَنِ الْبَزِّيِّ، وَابْنِ شَنَبُوذَ عَنْ قُنْبُلٍ، وَغَالِبِ الْعِرَاقِيِّينَ كَأَبِي الْعِزِّ، وَالْحَافِظِ أَبِي الْعَلَاءِ، وَأَكْثَرِ الْمَغَارِبَةِ كَابْنِ سُفْيَانَ، وَمَكِّيٍّ، وَالْمَهْدَوِيِّ، وَابْنِ بَلِّيمَةَ، وَابْنِ شُرَيْحٍ، وَابْنَيْ غَلْبُونَ، وَصَاحِبِ الْعُنْوَانِ عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ، وَأَجْمَعَ مَنْ ذَكَرْتُ مِنَ الْمَغَارِبَةِ، وَالْمِصْرِيِّينَ عَنْ حَفْصٍ، كُلُّ هَؤُلَاءِ فِي الْوَقْفِ بِالْأَلِفِ عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ عَمَّنْ ذَكَرْتُ، وَوَقَفَ بِغَيْرِ أَلِفٍ عَنْهُمْ كُلُّ أَصْحَابِ النَّقَّاشِ عَنْ أَبِي رَبِيعَةَ عَنِ الْبَزِّيِّ غَيْرَ الْحَمَّامِيِّ، وَابْنِ مُجَاهِدٍ عَنْ قُنْبُلٍ وَالنَّقَّاشِ عَنِ الْأَخْفَشِ عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ فِيمَا رَوَاهُ الْمَغَارِبَةُ وَالْحَمَّامِيُّ عَنِ النَّقَّاشِ فِيمَا رَوَاهُ الْمَشَارِقَةُ عَنْهُ عَنِ الْأَخْفَشِ وَالْعِرَاقِيُّونَ قَاطِبَةً عَنْ حَفْصٍ. وَأَطْلَقَ الْوَجْهَيْنِ عَنْهُمْ فِي التَّيْسِيرِ، وَقَالَ: إِنَّهُ وَقَفَ لِحَفْصٍ مِنْ قِرَاءَتِهِ عَلَى أَبِي الْفَتْحِ بِغَيْرِ أَلِفٍ. وَكَذَا عَنِ الْبَزِّيِّ
стр. 893
، وَابْنِ ذَكْوَانَ مِنْ قِرَاءَتِهِ عَلَى عَبْدِ الْعَزِيزِ الْفَارِسِيِّ عَنِ النَّقَّاشِيِّ عَنْ أَبِي رَبِيعَةَ وَالْأَخْفَشِ، وَأَطْلَقَ الْخِلَافَ عَنْهُمْ أَيْضًا أَبُو مُحَمَّدٍ سِبْطُ الْخَيَّاطِ فِي مُبْهِجِهِ، وَانْفَرَدَ بِإِطْلَاقِهِ عَنْ يَعْقُوبَ بِكَمَالِهِ. وَوَقَفَ الْبَاقُونَ بِغَيْرِ أَلِفٍ (بِلَا خِلَافٍ) ، وَهُمْ حَمْزَةُ، وَخَلَفٌ، وَرُوَيْسٌ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ أَبِي الطَّيِّبِ، وَرَوْحٌ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ الْمُعَدَّلِ، وَزَيْدٌ عَنِ الدَّاجُونِيِّ عَنْ هَاشِمٍ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: كَانَتْ قَوَارِيرَ فَقَرَأَهُ الْمَدَنِيَّانِ، وَابْنُ كَثِيرٍ، وَالْكِسَائِيُّ، وَخَلَفٌ، وَأَبُو بَكْرٍ بِالتَّنْوِينِ بِالْأَلِفِ، وَانْفَرَدَ أَبُو الْفَرَجِ وَالشَّنَبُوذِيُّ بِذَلِكَ عَنِ النَّقَّاشِ عَنِ الْأَزْرَقِ، وَعَنِ ابْنِ شَنَبُوذَ عَنِ الْأَزْرَقِ الْجَمَّالِ عَنِ الْحُلْوَانِيِّ عَنْ هِشَامٍ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِغَيْرِ تَنْوِينٍ، وَكُلُّهُمْ وَقَفَ عَلَيْهِ بِأَلِفٍ إِلَّا حَمْزَةَ وَرُوَيْسًا إِلَّا أَنَّ الْكَارَزِينِيَّ انْفَرَدَ عَنِ النَّخَّاسِ عَنِ التَّمَّارِ عَنْهُ بِالْأَلِفِ، وَجَمِيعُ النَّاسِ عَلَى خِلَافِهِ، وَاخْتُلِفَ عَنْ رَوْحٍ، فَرَوَى عَنْهُ الْمُعَدَّلُ مِنْ جَمِيعِ طُرُقِهِ سِوَى طَرِيقِ ابْنِ مِهْرَانَ الْوَقْفَ بِأَلِفٍ، وَكَذَا رَوَى ابْنُ حُبْشَانَ، وَعَلَى ذَلِكَ سَائِرُ الْمُؤَلِّفِينَ، وَرَوَى عَنْهُ غُلَامُ ابْنِ شَنَبُوذَ الْوَقْفَ بِغَيْرِ أَلِفٍ، وَانْفَرَدَ أَبُو عَلِيٍّ الْعَطَّارُ عَنِ النَّهْرَوَانِيِّ مِنْ طَرِيقِ الدَّاجُونِيِّ عَنْ هِشَامٍ وَالنَّقَّاشِ عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ بِالْوَقْفِ بِغَيْرِ أَلِفٍ فَخَالَفَ سَائِرَ النَّاسِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: قَوَارِيرَ مِنْ فِضَّةٍ وَهُوَ الثَّانِي، فَقَرَأَ الْمَدَنِيَّانِ، وَالْكِسَائِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ بِالتَّنْوِينِ وَوَقَفُوا عَلَيْهِ بِأَلِفٍ، وَكَذَلِكَ انْفَرَدَ الشَّنَبُوذِيُّ فِيهِ عَنِ النَّقَّاشِ، وَابْنِ شَنَبُوذَ مِنْ طَرِيقِ الْحُلْوَانِيِّ عَنْ هِشَامٍ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْحَرْفِ الْأَوْلِ إِلَّا أَنَّ الشَّهْرَزُورِيَّ رَوَى هَذَا الْحَرْفَ خَاصَّةً عَنِ النَّقَّاشِ أَيْضًا، وَكَذَلِكَ رَوَى صَاحِبُ الْعُنْوَانِ فِيهِمَا عَنْ هِشَامٍ، وَلَعَلَّ ذَلِكَ مِنْ أَوْهَامِ شَيْخِهِ الطَّرَسُوسِيِّ عَنِ السَّامَرِّيِّ عَنْ أَصْحَابِهِ عَنِ الْحُلْوَانِيِّ، فَإِنَّ أَبَا الْفَتْحِ فَارِسَ بْنَ أَحْمَدَ، وَابْنَ نَفِيسٍ، وَغَيْرَهُمَا رَوَيَا عَنِ السَّامَرِّيِّ فِي رِوَايَةِ هِشَامٍ الْحَرْفَيْنِ بِغَيْرِ تَنْوِينٍ. وَقَدْ نَصَّ الْحُلْوَانِيُّ عَنْ هِشَامٍ عَلَيْهِمَا بِغَيْرِ تَنْوِينٍ. نَعَمِ اخْتُلِفَ عَنْ هِشَامٍ مِنْ طَرِيقِ الدَّاجُونِيِّ فِي الْوَقْفِ عَلَى هَذَا الثَّانِي، فَرَوَى الْمَغَارِبَةُ قَاطِبَةً عَنْهُ بِالْوَقْفِ بِالْأَلِفِ، وَرَوَى الْمَشَارِقَةُ لِهِشَامٍ الْوَقْفَ بِغَيْرِ أَلِفٍ، وَكُلُّ مَنْ لَمْ يُنَوِّنْ غَيْرَ هِشَامٍ وَقَفَ بِغَيْرِ أَلِفٍ إِلَّا مَا انْفَرَدَ بِهِ أَبُو الْفَتْحِ عَنِ
стр. 894
الْأَخْفَشِ عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ مِنَ الْوَقْفِ عَلَى الْأَوَّلِ بِالْأَلِفِ، وَلَمْ يَكُنْ مِنْ طُرُقِ كِتَابِنَا، وَقَدْ نَصَّ الْإِمَامُ أَبُو عُبَيْدٍ عَلَى كِتَابَةِ هَذِهِ الْأَحْرُفِ الثَّلَاثَةِ، أَعْنِي: سَلَاسِلَا، وَقَوَارِيرَ قَوَارِيرَ بِالْأَلِفِ عَلَى مَصَاحِفِ أَهْلِ الْحِجَازِ وَالْكُوفَةِ. قَالَ: وَرَأَيْتُهَا فِي مُصْحَفِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، الْأُولَى قَوَارِيرَ بِالْأَلِفِ مُثْبَتَةً، وَالثَّانِيَةُ كَانَتْ بِالْأَلِفِ، فَحُكَّتْ، وَرَأَيْتُ أَثَرَهَا بَيِّنًا هُنَاكَ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: عَالِيَهُمْ فَقَرَأَ الْمَدَنِيَّانِ، وَحَمْزَةُ بِإِسْكَانِ الْيَاءِ وَكَسْرِ الْهَاءِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَضَمِّ الْهَاءِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: خُضْرٌ فَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ، وَحَمْزَةُ، وَالْكِسَائِيُّ، وَخَلَفٌ، وَأَبُو بَكْرٍ بِالْخَفْضِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالرَّفْعِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَإِسْتَبْرَقٌ فَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَنَافِعٌ، وَعَاصِمٌ بِالرَّفْعِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْخَفْضِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَمَا تَشَاءُونَ فَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ، وَأَبُو عَمْرٍو، وَالْحُلْوَانِيُّ عَنْ هِشَامٍ مَنْ طُرُقِ الْمَغَارِبَةِ، وَالدَّاجُونِيُّ عَنْهُ مِنْ طُرُقِ الْمَشَارِقَةِ، وَالْأَخْفَشُ عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ إِلَّا مِنْ طَرِيقِ الطَّبَرِيِّ عَنِ النَّقَّاشِ، وَإِلَّا مَنَّ طَرِيقِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْكَارَزِينِيِّ، عَنْ أَصْحَابِهِ، عَنِ ابْنِ الْأَخْرَمِ، وَالصُّورِيِّ عَنْهُ، مِنْ طَرِيقِ زَيْدٍ، عَنِ الرَّمْلِيِّ، عَنْهُ - بِالْغَيْبِ. وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْخِطَابِ، وَكَذَلِكَ رَوَى الْمَشَارِقَةُ عَنِ الْحُلْوَانِيِّ، وَالْمَغَارِبَةُ عَنِ الدَّاجُونِيِّ، كِلَاهُمَا عَنْ هِشَامٍ، وَبِهِ قَرَأَ صَاحِبُ التَّجْرِيدِ عَلَى الْفَارِسِيِّ عَنِ الدَّاجُونِيِّ، وَكَذَا الطَّبَرِيُّ عَنِ النَّقَّاشِ، وَالْكَارَزِينِيُّ عَنْ أَصْحَابِهِ، عَنِ ابْنِ الْأَخْرَمِ كِلَاهُمَا عَنِ الْأَخْفَشِ وَالصُّورِيِّ إِلَّا مِنْ طَرِيقِ زَيْدٍ، كِلَاهُمَا عَنِ ابْنِ ذَكْوَانَ، وَالْوَجْهَانِ صَحِيحَانِ عَنِ ابْنِ عَامِرٍ مِنْ رِوَايَتَيْ هِشَامٍ، وَابْنِ ذَكْوَانَ، وَغَيْرِهِمَا.
(وَاتَّفَقُوا) عَلَى الْخِطَابِ فِي (الَّذِي) فِي التَّكْوِيرِ لِاتِّصَالِهِ بِالْخِطَابِ، وَتَقَدَّمَ " فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْرًا " لِخَلَّادٍ فِي الْإِدْغَامِ الْكَبِيرِ، وَتَقَدَّمَ " عُذْرًا " لِرَوْحٍ فِي الْبَقَرَةِ عِنْدَ هُزُوًا، وَكَذَلِكَ تَقَدَّمَ نُذْرًا لِأَبِي عَمْرٍو، وَحَمْزَةَ، وَالْكِسَائِيِّ، وَخَلَفٍ، وَحَفْصٍ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: أُقِّتَتْ فَقَرَأَ أَبُو عَمْرٍو، وَابْنُ وَرْدَانَ بِوَاوٍ مَضْمُومَةٍ مُبْدَلَةٍ مِنَ الْهَمْزَةِ، وَاخْتُلِفَ عَنِ ابْنِ جَمَّازٍ، فَرَوَى الْهَاشِمِيُّ عَنِ ابْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْهُ كَذَلِكَ، وَرَوَى الدُّورِيُّ عَنْهُ، فَعَنْهُ بِالْهَمْزَةِ
стр. 895
، وَكَذَلِكَ رَوَى قُتَيْبَةُ عَنْهُ، وَبِذَلِكَ قَرَأَ الْبَاقُونَ، وَانْفَرَدَ ابْنُ مِهْرَانَ عَنْ رَوْحٍ بِالْوَاوِ، لَمْ يَرْوِهِ غَيْرُهُ، وَاخْتُلِفَ فِي تَخْفِيفِ الْقَافِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، فَرَوَى ابْنُ وَرْدَانَ عَنْهُ التَّخْفِيفَ، وَكَذَلِكَ رَوَى الْهَاشِمِيُّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنِ ابْنِ جَمَّازٍ، وَرَوَى الدُّورِيُّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنِ ابْنِ جَمَّازٍ بِالتَّشْدِيدِ، وَكَذَلِكَ رَوَى ابْنُ حَبِيبٍ وَالْمَسْجِدِيُّ عَنِ ابْنِ جَمَّازٍ، وَبِذَلِكَ قَرَأَ الْبَاقُونَ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: فَقَدَرْنَا فَقَرَأَ الْمَدَنِيَّانِ، وَالْكِسَائِيُّ بِتَشْدِيدِ الدَّالِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِتَخْفِيفِهَا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: انْطَلِقُوا إِلَى ظِلٍّ، فَرَوَى رُوَيْسٌ " انْطَلَقُوا " بِفَتْحِ اللَّامِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِكَسْرِهَا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: جِمَالَةٌ صُفْرٌ فَقَرَأَ حَمْزَةُ، وَالْكِسَائِيُّ، وَخَلَفٌ، وَحَفْصٌ جِمَالَةٌ بِغَيْرِ أَلِفٍ بَعْدَ اللَّامِ عَلَى التَّوْحِيدِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْأَلِفِ عَلَى الْجَمْعِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي الْجِيمِ مِنْهَا، فَرَوَى رُوَيْسٌ بِضَمِّ الْجِيمِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِكَسْرِهَا، وَتَقَدَّمَ عُيُونٍ، وَقِيلَ فِي الْبَقَرَةِ.
(وَفِيهَا يَاءٌ زَائِدَةٌ) فَكِيدُونِ أَثْبَتَهَا فِي الْحَالَيْنِ يَعْقُوبُ.
وَمِنْ سُورَةِ النَّبَأِ إِلَى سُورَةِ الْأَعْلَى
تَقَدَّمَ الْوَقْفُ عَلَى عَمَّ فِي بَابِهِ، وَتَقَدَّمَ فُتِحَتْ لِلْكُوفِيِّينَ فِي الزُّمَرِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: لَابِثِينَ فِيهَا فَقَرَأَ حَمْزَةُ، وَرَوْحٌ " لَبِثِينَ " بِغَيْرِ أَلِفٍ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْأَلِفِ، وَتَقَدَّمَ غَسَّاقًا فِي ص.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَلَا كِذَّابًا فَقَرَأَ الْكِسَائِيُّ بِتَخْفِيفِ الذَّالِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِتَشْدِيدِهَا.
(وَاتَّفَقُوا) عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كِذَّابًا فِي هَذِهِ السُّورَةِ أَنَّهُ بِالتَّشْدِيدِ لِوُجُودِ فِعْلِهِ مَعَهُ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: رَبِّ السَّمَاوَاتِ فَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ، وَيَعْقُوبُ، وَالْكُوفِيُّونَ بِخَفْضِ الْبَاءِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِرَفْعِهَا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: الرَّحْمَنِ فَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ وَيَعْقُوبُ، وَعَاصِمٌ بِخَفْضِ النُّونِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِرَفْعِهَا، وَتَقَدَّمَ أَئِنَّا لَمَرْدُودُونَ، أَئِذَا كُنَّا فِي الْهَمْزَتَيْنِ مِنْ كَلِمَةٍ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: نَخِرَةً بِالْأَلِفِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِغَيْرِ أَلِفٍ. هَذَا الَّذِي عَلَيْهِ
стр. 896
الْعَمَلُ عَنِ الْكِسَائِيِّ، وَبِهِ نَأْخُذُ. وَرَوَى كَثِيرٌ مِنْ أَئِمَّتِنَا مِنَ الْمَشَارِقَةِ، وَالْمَغَارِبَةِ عَنِ الدُّورِيِّ عَنِ الْكِسَائِيِّ التَّخْيِيرَ بَيْنَ الْوَجْهَيْنِ. فَقَطَعَ لَهُ بِذَلِكَ الْحَافِظُ أَبُو الْعَلَاءِ وَحَكَاهُ عَنْهُ فِي الْمُسْتَنِيرِ، وَالتَّجْرِيدِ، وَالسَّبْطِ فِي كِفَايَتِهِ وَمَكِّيٌّ فِي التَّبْصِرَةِ، وَقَالَ ابْنُ مُجَاهِدٍ فِي سَبْعَتِهِ عَنْهُ: كَانَ لَا يُبَالِي كَيْفَ قَرَأَهَا بِالْأَلِفِ أَمْ بِغَيْرِ أَلِفٍ، وَرَوَى عَنْهُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ: وَإِنْ شِئْتَ بِأَلِفٍ. وَتَقَدَّمَ طُوًى فِي طه، وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي إِمَالَةِ رُءُوسِ آيِ هَذِهِ السُّورَةِ مِنْ لَدُنْ هَلْ أتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى إِلَى آخِرِهَا، وَتَقَدَّمَ أَيْضًا فِي إِمَالَةِ رُءُوسِ آيِ " عَبَسَ " مِنْ أَوَّلِهَا إِلَى قَوْلِهِ تَلَهَّى فِي بَابِ الْإِمَالَةِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: إِلَى أَنْ تَزَكَّى فَقَرَأَ الْمَدَنِيَّانِ، وَابْنُ كَثِيرٍ وَيَعْقُوبُ بِتَشْدِيدِ الزَّايِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِتَخْفِيفِهَا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ فَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ بِتَنْوِينِ مُنْذِرُ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِغَيْرِ تَنْوِينٍ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: فَتَنْفَعَهُ فَقَرَأَ عَاصِمٌ بِنَصْبِ الْعَيْنِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِرَفْعِهَا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: لَهُ تَصَدَّى فَقَرَأَ الْمَدَنِيَّانِ، وَابْنُ كَثِيرٍ بِتَشْدِيدِ الصَّادِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِتَخْفِيفِهَا، وَتَقَدَّمَ (عَنْهُ تَّلَهَّى) فِي تَاءَاتِ الْبَزِّيِّ مِنَ الْبَقَرَةِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: أَنَّا صَبَبْنَا فَقَرَأَ الْكُوفِيُّونَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ، وَافَقَهُمْ رُوَيْسٌ وَصْلًا، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ، وَوَافَقَهُمْ رُوَيْسٌ فِي الِابْتِدَاءِ، وَانْفَرَدَ ابْنُ مِهْرَانَ عَنْ هِبَةِ اللَّهِ عَنِ التَّمَّارِ عَنْهُ بِالْكَسْرِ فِي الْحَالَيْنِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: سُجِّرَتْ فَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ، وَالْبَصْرِيَّانِ إِلَّا أَبَا الطَّيِّبِ عَنْ رُوَيْسٍ بِتَخْفِيفِ الْجِيمِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ، وَأَبُو الطَّيِّبِ عَنْ رُوَيْسٍ بِتَشْدِيدِهَا، وَتَقَدَّمَ " بِأَيِّ " لِلْأَصْبَهَانِيِّ فِي بَابِ الْهَمْزِ الْمُفْرَدِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: قُتِلَتْ فَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ بِتَشْدِيدِ التَّاءِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِتَخْفِيفِهَا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: نُشِرَتْ فَقَرَأَ الْمَدَنِيَّانِ، وَابْنُ عَامِرٍ، وَيَعْقُوبُ، وَعَاصِمٌ بِتَخْفِيفِ الشِّينِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِتَشْدِيدِهَا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: سُعِّرَتْ فَقَرَأَ الْمَدَنِيَّانِ، وَابْنُ ذَكْوَانَ، وَحَفْصٌ وَرُوَيْسٌ بِتَشْدِيدِ الْعَيْنِ. وَاخْتُلِفَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ، فَرَوَى الْعُلَيْمِيُّ كَذَلِكَ، وَرَوَى يَحْيَى عَنْهُ بِالتَّخْفِيفِ، وَكَذَلِكَ قَرَأَ الْبَاقُونَ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: بِضَنِينٍ فَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ، وَأَبُو عَمْرٍو
стр. 897
، وَالْكِسَائِيُّ، وَرُوَيْسٌ بِالظَّاءِ. وَانْفَرَدَ ابْنُ مِهْرَانَ بِذَلِكَ عَنْ رَوْحٍ أَيْضًا، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالضَّادِ، وَكَذَا هِيَ فِي جَمِيعِ الْمَصَاحِفِ، وَتَقَدَّمَ " الْجَوَارِ " لِيَعْقُوبَ فِي الْوَقْفِ عَلَى الْمَرْسُومِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: فَعَدَلَكَ فَقَرَأَ الْكُوفِيُّونَ بِتَخْفِيفِ الدَّالِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِتَشْدِيدِهَا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: بَلْ تُكَذِّبُونَ فَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ بِالْغَيْبِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْخِطَابِ، وَتَقَدَّمَ إِدْغَامُ لَامِ بَلْ تُكَذِّبُونَ فِي بَابِهِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: يَوْمَ لَا تَمْلِكُ فَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ، وَالْبَصْرِيَّانِ بِرَفْعِ الْمِيمِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِنَصْبِهَا، وَتَقَدَّمَ بَلْ رَانَ لِحَفْصٍ فِي السَّكْتِ وَلِغَيْرِهِ فِي الْإِمَالَةِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِ التَّاءِ وَكَسْرِ الرَّاءِ، وَنَصْبِ نَضْرَةَ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: خِتَامُهُ مِسْكٌ فَقَرَأَ الْكِسَائِيُّ " خَاتَمُهُ " بِفَتْحِ الْخَاءِ وَأَلِفٍ بَعْدَهَا مِنْ غَيْرِ أَلِفٍ بَعْدَ التَّاءِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِكَسْرِ الْخَاءِ مِنْ غَيْرِ أَلِفٍ بَعْدَهَا وَبِالْأَلِفِ بَعْدَ التَّاءِ، وَلَا خِلَافَ عَنْهُمْ فِي فَتْحِ التَّاءِ، وَتَقَدَّمَ فَكِهِينَ فِي يس لِأَبِي جَعْفَرٍ وَحَفْصٍ، وَابْنِ عَامِرٍ بِخِلَافٍ، وَتَقَدَّمَ هَلْ ثُوِّبَ فِي بَابِهِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَيَصْلَى سَعِيرًا فَقَرَأَ نَافِعٌ، وَابْنُ كَثِيرٍ، وَابْنُ عَامِرٍ، وَالْكِسَائِيُّ بِضَمِّ الْيَاءِ وَفَتْحِ الصَّادِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِ الْيَاءِ، وَإِسْكَانِ الصَّادِ وَتَخْفِيفِ اللَّامِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: لَتَرْكَبُنَّ فَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ، وَحَمْزَةُ، وَالْكِسَائِيُّ، وَخَلَفٌ بِفَتْحِ الْبَاءِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِضَمِّهَا، وَتَقَدَّمَ قُرِئَ فِي الْهَمْزِ الْمُفْرَدِ وَالْقُرْآنُ فِي النَّقْلِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: الْعَرْشِ الْمَجِيدُ فَقَرَأَ حَمْزَةُ، وَالْكِسَائِيُّ، وَخَلَفٌ بِخَفْضِ الدَّالِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِرَفْعِهَا، وَتَقَدَّمَ قُرْآنٌ فِي النَّقْلِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: مَحْفُوظٍ فَقَرَأَ نَافِعٌ بِرَفْعِ الظَّاءِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِخَفْضِهَا، وَتَقَدَّمَ لَمَّا عَلَيْهَا فِي هُودٍ لِأَبِي جَعْفَرٍ، وَابْنِ عَامِرٍ، وَعَاصِمٍ، وَحَمْزَةَ.
وَمِنْ سُورَةِ الْأَعْلَى إِلَى آخِرِ الْقُرْآنِ
تَقَدَّمَ إِمَالَةُ رُءُوسِ آيِهَا مِنْ لَدُنْ الْأَعْلَى إِلَى وَمُوسَى فِي بَابِ الْإِمَالَةِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَالَّذِي قَدَّرَ فَقَرَأَ الْكِسَائِيُّ قَدَرَ بِتَخْفِيفِ الدَّالِ وَقَرَأَ الْبَاقُونَ
стр. 898
بِتَشْدِيدِهَا (وَاخْتَلَفُوا) فِي: بَلْ تُؤْثِرُونَ فَقَرَأَ أَبُو عَمْرٍو بِالْغَيْبِ، وَانْفَرَدَ ابْنُ مِهْرَانَ بِذَلِكَ عَنْ رَوْحٍ فِي كُلِّ كُتُبِهِ وَبِالْخِلَافِ عَنْ رُوَيْسٍ فِي بَعْضِهَا، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْخِطَابِ، وَهُمْ فِي إِدْغَامِ اللَّامِ عَلَى أُصُولِهِمْ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: تَصْلَى نَارًا فَقَرَأَ الْبَصْرِيَّانِ، وَأَبُو بَكْرٍ بِضَمِّ التَّاءِ وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِهَا، وَتَقَدَّمَ آنِيَةٍ لِهِشَامٍ فِي الْإِمَالَةِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: لَا تَسْمَعُ فِيهَا لَاغِيَةً فَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو وَرُوَيْسٌ لَا يُسْمَعُ بِيَاءٍ مَضْمُومَةٍ عَلَى التَّذْكِيرِ لَاغِيَةٌ بِالرَّفْعِ، وَقَرَأَ نَافِعٌ كَذَلِكَ إِلَّا أَنَّهُ بِالتَّاءِ عَلَى التَّأْنِيثِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالتَّاءِ مَفْتُوحَةً لَاغِيَةً بِالنَّصْبِ، وَتَقَدَّمَ بِمُسَيْطِرٍ فِي الطُّورِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: إِيَابَهُمْ فَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِتَخْفِيفِهَا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: الْوَتْرِ فَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ بِكَسْرِ الْوَاوِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِهَا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: فَقَدَرَ فَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ وَابْنُ عَامِرٍ بِتَشْدِيدِ الدَّالِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِتَخْفِيفِهَا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ، وَلَا تَحَاضُّونَ، وَتَأْكُلُونَ، وَتُحِبُّونَ فَقَرَأَ الْبَصْرِيَّانِ سِوَى الزُّبَيْرِيِّ عَنْ رَوْحٍ بِالْغَيْبِ فِي الْأَرْبَعَةِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْخِطَابِ وَمَعَهُمُ الزُّبَيْرِيُّ عَنْ رَوْحٍ وَأَثْبَتَ الْأَلِفَ بَعْدَ الْحَاءِ فِي تَحَاضُّونَ أَبُو جَعْفَرٍ، وَالْكُوفِيُّونَ، وَيَمُدُّونَ لِلسَّاكِنِ، وَتَقَدَّمَ وَجِيءَ أَوَّلَ الْبَقَرَةِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: لَا يُعَذِّبُ، وَلَا يُوثِقُ فَقَرَأَ يَعْقُوبُ وَالْكِسَائِيُّ بِفَتْحِ الذَّالِ وَالثَّاءِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِكَسْرِهِمَا، وَتَقَدَّمَ الْمُطْمَئِنَّةُ فِي الْهَمْزِ الْمُفْرَدِ. (فِيهَا مِنَ الْإِضَافَةِ يَاءَانِ) رَبِّي أَكْرَمَنِي، رَبِّي أَهَانَنِي فَتَحَهُمَا الْمَدَنِيَّانِ، وَابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو.
(وَمِنَ الزَّوَائِدِ أَرْبَعُ يَاءَاتٍ) يَسْرِ أَثْبَتَهَا وَصْلًا الْمَدَنِيَّانِ، وَأَبُو عَمْرٍو، وَفِي الْحَالَيْنِ يَعْقُوبُ وَابْنُ كَثِيرٍ. بِالْوَادِ أَثْبَتَهَا وَصْلًا وَرْشٌ، وَفِي الْحَالَيْنِ يَعْقُوبُ وَابْنُ كَثِيرٍ بِخِلَافٍ عَنْ قُنْبُلٍ فِي الْوَقْفِ كَمَا تَقَدَّمَ. أَكْرَمَنِ وَأَهَانَنِ أَثْبَتَهُمَا وَصْلًا الْمَدَنِيَّانِ، وَأَبُو عَمْرٍو وَبِخِلَافٍ عَنْهُ عَلَى مَا ذُكِرَ فِي بَابِ الزَّوَائِدِ، وَفِي الْحَالَيْنِ
стр. 899
يَعْقُوبُ وَالْبَزِّيُّ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: مَالًا لُبَدًا فَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ بِتَشْدِيدِ الْبَاءِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِتَخْفِيفِهَا، وَتَقَدَّمَ أَيَحْسَبُ فِي الْبَقَرَةِ (وَأَنْ لَمْ يَرَهُ) فِي هَاءِ الْكِنَايَةِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: فَكُّ رَقَبَةٍ، أَوْ إِطْعَامٌ فَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو وَالْكِسَائِيُّ، فَكَّ بِفَتْحِ الْكَافِ رَقَبَةً بِالنَّصْبِ أَوْ أَطْعَمَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالْمِيمِ مِنْ غَيْرِ تَنْوِينٍ، وَلَا أَلِفٍ قَبْلَهَا. وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِرَفْعِ فَكُّ وَخَفْضِ رَقَبَةٍ (إِطْعَامٌ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَرَفْعِ الْمِيمِ مَعَ التَّنْوِينِ وَأَلِفٍ قَبْلَهَا، وَتَقَدَّمَ مُؤْصَدَةٌ فِي الْهَمْزِ الْمُفْرَدِ، وَتَقَدَّمَ رُءُوسُ آيِ وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا فِي الْإِمَالَةِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَلَا يَخَافُ فَقَرَأَ الْمَدَنِيَّانِ، وَابْنُ عَامِرٍ فَلَا بِالْفَاءِ، وَكَذَا هِيَ فِي مَصَاحِفِ الْمَدِينَةِ وَأَهْلِ الشَّامِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْوَاوِ، وَكَذَلِكَ هِيَ فِي مَصَاحِفِهِمْ، وَتَقَدَّمَ رُءُوسُ آيِ وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى فِي الْإِمَالَةِ، وَتَقَدَّمَ لِلْيُسْرَى وَلِلْعُسْرَى لِأَبِي جَعْفَرٍ فِي الْبَقَرَةِ عِنْدَ هُزُوًا، وَتَقَدَّمَ (نَارًا تَّلَظَّى) لِرُوَيْسٍ وَالْبَزِّيِّ، فِي تَاءَاتِهِ مِنَ الْبَقَرَةِ، وَتَقَدَّمَ رُءُوسُ آيِ وَالضُّحَى إِلَى فَأَغْنَى فِي الْإِمَالَةِ، وَتَقَدَّمَ الْعُسْرِ يُسْرًا فِي الْمَوْضِعَيْنِ لِأَبِي جَعْفَرٍ مِنَ الْبَقَرَةِ عِنْدَ هُزُوًا، وَتَقَدَّمَ اقْرَأْ فِي الْمَوْضِعَيْنِ لِأَبِي جَعْفَرٍ فِي الْهَمْزِ الْمُفْرَدِ، وَتَقَدَّمَ إِمَالَةُ رُءُوسِ آيِ الْعَلَقِ مِنْ قَوْلِهِ لَيَطْغَى إِلَى يَرَى فِي الْإِمَالَةِ، وَاخْتُلِفَ عَنْ قُنْبُلٍ فِي أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى، فَرَوَى ابْنُ مُجَاهِدٍ وَابْنُ شَنَبُوذَ، وَأَكْثَرُ الرُّوَاةِ عَنْهُ رَأَهُ بِقَصْرِ الْهَمْزَةِ مِنْ غَيْرِ أَلِفٍ، وَرَوَاهُ الزَّيْنَبِيُّ عَنْ قُنْبُلٍ بِالْمَدِّ، فَخَالَفَ فِيهِ سَائِرَ الرُّوَاةِ عَنْ قُنْبُلٍ إِلَّا أَنَّ ابْنَ مُجَاهِدٍ غَلَّطَ قُنْبُلًا فِي ذَلِكَ، فَرُبَّمَا لَمْ يَأْخُذْ بِهِ، وَزَعَمَ أَنَّ الْخُزَاعِيَّ رَوَاهُ عَنْ أَصْحَابِهِ بِالْمَدِّ، وَرَدَّ النَّاسُ عَلَى ابْنِ مُجَاهِدٍ فِي ذَلِكَ بِأَنَّ الرِّوَايَةَ إِذَا ثْبَتَتْ وَجَبَ الْأَخْذُ بِهَا وَإِنْ كَانَتْ حُجَّتُهَا فِي الْعَرَبِيَّةِ ضَعِيفَةً كَمَا تَقَدَّمَ تَقْرِيرُ ذَلِكَ وَبِأَنَّ الْخُزَاعِيَّ لَمْ يَذْكُرْ هَذَا الْحَرْفَ فِي كِتَابِهِ أَصْلًا.
(قُلْتُ) : وَلَيْسَ مَا رُدَّ بِهِ عَلَى ابْنِ مُجَاهِدٍ فِي هَذَا لَازِمًا فَإِنَّ الرَّاوِيَ إِذَا ظَنَّ غَلَطَ الْمَرْوِيِّ عَنْهُ لَا يَلْزَمُهُ رِوَايَةُ ذَلِكَ عَنْهُ إِلَّا عَلَى سَبِيلِ الْبَيَانِ، سَوَاءٌ كَانَ الْمَرْوِيُّ صَحِيحًا أَمْ ضَعِيفًا، إِذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ غَلَطِ الْمَرْوِيِّ عَنْهُ ضَعْفُ الْمَرْوِيِّ فِي نَفْسِهِ، فَإِنَّ قِرَاءَةَ مُرْدِفِينَ بِفَتْحِ الدَّالِ صَحِيحَةٌ مَقْطُوعٌ بِهَا
стр. 900
، وَقَرَأَ بِهَا ابْنُ مُجَاهِدٍ عَلَى قُنْبُلٍ مَعَ نَصِّهِ أَنَّهُ غَلِطَ فِي ذَلِكَ، وَلَا شَكَّ أَنَّ الصَّوَابَ مَعَ ابْنِ مُجَاهِدٍ فِي ذَلِكَ. وَأَمَّا كَوْنُ الْخُزَاعِيِّ لِمَ يَذْكُرْ هَذَا الْحَرْفَ فِي كِتَابِهِ فَلَا يَلْزَمُ أَيْضًا، فَإِنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ سَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ أَحَدُ شُيُوخِهِ الَّذِينَ رَوَى عَنْهُمْ قِرَاءَةَ ابْنِ كَثِيرٍ، وَالَّذِي عِنْدِي فِي ذَلِكَ أَنَّهُ أَحَدُ شُيُوخِهِ الَّذِينَ رَوَى عَنْهُمْ قِرَاءَةَ ابْنِ كَثِيرٍ، وَالَّذِي عِنْدِي فِي ذَلِكَ أَنَّهُ إِنْ أَخَذَ بِغَيْرِ طَرِيقِ ابْنِ مُجَاهِدٍ وَالزَّيْنَبِيِّ عَنْ قُنْبُلٍ كَطَرِيقِ ابْنِ شَنَبُوذَ وَأَبِي رَبِيعَةَ الَّذِي هُوَ أَجَلُّ أَصْحَابِهِ وَكَابْنِ الصَّبَّاحِ وَالْعَبَّاسِ بْنِ الْفَضْلِ وَأَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ وَدُلْبَةَ الْبَلْخِيِّ وَابْنِ ثَوْبَانَ وَأَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْيَقْطِينِيِّ وَمُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْجَصَّاصِ، وَغَيْرِهِمْ. فَلَا رَيْبَ فِي الْأَخْذِ لَهُ مِنْ طُرُقِهِمْ بِالْقَصْرِ وَجْهًا وَاحِدًا لِرِوَايَتِهِمْ كَذَلِكَ مِنْ غَيْرِ إِنْكَارٍ، وَإِنْ أَخَذَ بِطَرِيقِ الزَّيْنَبِيِّ عَنْهُ فَالْمَدُّ كَالْجَمَاعَةِ وَجْهًا وَاحِدًا، وَإِنْ أَخَذَ بِطَرِيقِ ابْنِ مُجَاهِدٍ فَيُنْظَرُ فِيمَنْ رَوَى الْقَصْرَ عَنْهُ كَصَالِحٍ الْمُؤَدِّبِ وَبَكَّارِ بْنِ أَحْمَدَ وَالْمُطَّوِّعِيِّ وَالشَّنَبُوذِيِّ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْيَسَعِ الْأَنْطَاكِيِّ وَزَيْدِ بْنِ أَبِي بِلَالٍ، وَغَيْرِهِمْ، فَيُؤْخَذُ بِهِ كَذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ رَوَى الْمَدَّ عَنْهُ كَأَبِي الْحَسَنِ الْمُعَدَّلِ وَأَبِي طَاهِرِ بْنِ أَبِي هَاشِمٍ وَأَبِي حَفْصٍ الْكَتَّانِيِّ، وَغَيْرِهِمْ فَالْمَدُّ فَقَطْ، وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ صَحَّ عَنْهُ الْوَجْهَانِ مِنْ أَصْحَابِهِ؛ أُخِذَ بِهِمَا كَأَبِي السَّامَرِّيِّ، رَوَى عَنْهُ فَارِسُ بْنُ أَحْمَدَ الْقَصْرَ، وَرَوَى عَنْهُ ابْنُ نَفِيسٍ الْمَدَّ، وَكَزَيْدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي بِلَالٍ، رَوَى عَنْهُ أَبُو الْفَرَجِ النَّهْرَوَانِيُّ وَأَبُو مُحَمَّدِ بْنُ الْفَحَّامِ الْقَصْرَ، وَرَوَى عَنْهُ عَبْدُ الْبَاقِي بْنُ الْحَسَنِ الْمَدَّ. وَالْوَجْهَانِ جَمِيعًا مِنْ طَرِيقِ ابْنِ مُجَاهِدٍ فِي الْكَافِي، وَتَلْخِيصِ ابْنِ بَلِّيمَةَ، وَغَيْرِهِمَا، وَمِنْ غَيْرِ طَرِيقِهِ فِي التَّجْرِيدِ وَالتَّذْكِرَةِ، وَغَيْرِهِمَا، وَبِالْقَصْرِ قَطَعَ فِي التَّيْسِيرِ، وَغَيْرِهِ مِنْ طَرِيقِهِ، وَلَا شَكَّ أَنَّ الْقَصْرَ أَثْبَتُ وَأَصَحُّ عَنْهُ مِنْ طَرِيقِ الْأَدَاءِ، وَالْمَدُّ أَقْوَى مِنْ طَرِيقِ النَّصِّ، وَبِهِمَا آخُذُ مِنْ طَرِيقِهِ جَمْعًا بَيْنَ النَّصِّ وَالْأَدَاءِ، وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ ابْنَ مُجَاهِدٍ لَمْ يَأْخُذْ بِالْقَصْرِ، فَقَدْ أَبْعَدَ فِي الْغَايَةِ، وَخَالَفَ الرِّوَايَةَ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. وَتَقَدَّمَ الْخِلَافُ فِي إِمَالَةِ الرَّاءِ مِنْهُ وَالْهَمْزَةِ فِي بَابِهَا، وَكَذَلِكَ فِي أَدْرَاكَ، وَأَرَأَيْتَ، ذُكِرَ فِي الْهَمْزِ الْمُفْرَدِ، وَتَقَدَّمَ (تَّنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ) فِي تَاءَاتِ الْبَزِّيِّ مِنَ الْبَقَرَةِ.
(وَاخْتَلَفُوا)
стр. 901
فِي: مَطْلَعِ الْفَجْرِ فَقَرَأَ الْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ بِكَسْرِ اللَّامِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِهَا وَالْأَزْرَقُ عَنْ وَرْشٍ عَلَى أَصْلِهِ فِي تَفْخِيمِهَا، وَتَقَدَّمَ الْبَرِيَّةِ لِنَافِعٍ وَابْنِ ذَكْوَانَ فِي الْهَمْزِ الْمُفْرَدِ، وَتَقَدَّمَ خَشِيَ رَبَّهُ فِي هَاءِ الْكِنَايَةِ، وَتَقَدَّمَ يَصْدُرُ فِي النِّسَاءِ، وَتَقَدَّمَ خَيْرًا يَرَهُ وَشَرًّا يَرَهُ فِي هَاءِ الْكِنَايَةِ، وَتَقَدَّمَ وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا فِي الْإِدْغَامِ الْكَبِيرِ، وَتَقَدَّمَ مَا هِيَهْ نَارٌ فِي الْوَقْفِ عَلَى الرَّسْمِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ فَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ وَالْكِسَائِيُّ بِضَمِّ التَّاءِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِهَا، وَاتَّفَقُوا عَلَى فَتْحِ التَّاءِ فِي الثَّانِيَةِ، وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ لِأَنَّ الْمَعْنَى فِيهِ: أَنَّهُمْ يَرَوْنَهَا، أَيْ تُرِيهِمْ أَوَّلًا الْمَلَائِكَةُ، أَوْ مَنْ شَاءَ، ثُمَّ يَرَوْنَهَا بِأَنْفُسِهِمْ، وَلِهَذَا قَالَ الْكِسَائِيُّ: إِنَّكَ لَتُرَى أَوَّلًا، ثُمَّ تَرَى - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: جَمَعَ مَالًا فَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ وَابْنُ عَامِرٍ وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ وَرَوْحٌ بِتَشْدِيدِ الْمِيمِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِتَخْفِيفِهَا، وَتَقَدَّمَ يَحْسَبُ فِي الْبَقَرَةِ وَمُؤْصَدَةٌ فِي الْهَمْزِ الْمُفْرَدِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: عَمَدٍ فَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ وَأَبُو بَكْرٍ بِضَمِّ الْعَيْنِ وَالْمِيمِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِهِمَا، وَاتَّفَقُوا عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: خَلَقَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ أَنَّهُ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَالْمِيمِ لِأَنَّهُ جَمْعُ عِمَادٍ، وَهُوَ الْبِنَاءُ كَإِهَابٍ وَأُهُبٍ وَإِدَامٍ، وَلِهَذَا قِيلَ فِي تَفْسِيرِهِ: هُوَ بِنَاءٌ مُحْكَمٌ مُسْتَطِيلٌ يَمْنَعُ الْمُرْتَفِعَ أَنْ يَمِيلَ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ فَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ بِغَيْرِ يَاءٍ بَعْدَ الْهَمْزَةِ، مِثْلَ لِعِلَافٍ مَصْدَرُ أَلِفَ ثُلَاثِيًّا، يُقَالُ: أَلِفَ الرَّجُلُ إِلْفًا وَإِلَافًا، وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ بِيَاءٍ سَاكِنَةٍ مِنْ غَيْرِ هَمْزٍ، وَقِيلَ: إِنَّهُ لَمَّا أَبْدَلَ الثَّانِيَةَ يَاءً حَذَفَ الْأُولَى حَذْفًا عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْأَصْلُ عِنْدَهُ ثُلَاثِيًّا كَقِرَاءَةِ ابْنِ عَامِرٍ، ثُمَّ خُفِّفَ كَإِبِلٍ، ثُمَّ أُبْدِلَ عَلَى أَصْلِهِ، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قِرَاءَتُهُ الْحَرْفَ الثَّانِيَ كَذَلِكَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِهَمْزَةٍ مَكْسُورَةٍ بَعْدَهَا يَاءٌ سَاكِنَةٌ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: إِيلَافِهِمْ فَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ بِهَمْزَةٍ مَكْسُورَةٍ مِنْ غَيْرِ يَاءٍ، وَهِيَ قِرَاءَةُ عِكْرِمَةَ وَشَيْبَةَ وَابْنِ عُتْبَةَ وَجَاءَتْ عَنِ ابْنِ كَثِيرٍ أَيْضًا، وَرَوَى الْحَافِظُ أَبُو الْعَلَاءِ عَنْ أَبِي الْعِزِّ، عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْوَاسِطِيِّ قَالَ: دَاخَلَنِي شَكٌّ فِي ذَلِكَ
стр. 902
فَأَخَذْتُ عَنْهُ بِالْوَجْهَيْنِ.
(قُلْتُ) : إِنْ عَنَى بِمِثْلِ " عُلْفِهِمْ " بِإِسْكَانِ اللَّامِ كَمَا هِيَ رِوَايَةُ الْعُمَرِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، وَقَدْ خَالَفَهُ النَّاسُ أَجْمَعُونَ، فَرَوَاهَا عَنْهُ إِيلَافِهِمْ بِلَا شَكٍّ، وَهُوَ الصَّحِيحُ وَجْهًا أَنْ تَكُونَ مَصْدَرَ ثُلَاثِيٍّ كَقِرَاءَةِ ابْنِ عَامِرٍ الْأَوَّلِ. وَإِنْ عَنَى بِمِثْلِ عَنْيِهِمْ، بِفَتْحِ اللَّامِ مَعَ حَذْفِ الْأَلِفِ كَمَا رَوَاهُ الْأَهْوَازِيُّ فِي كِتَابِهِ الْإِقْنَاعِ وَتَبِعَهُ الْحَافِظُ أَبُو الْعَلَاءِ، وَمَنْ أَخَذَ مِنْهُ - فَهُوَ شَاذٌّ وَأَحْسَبُهُ غَلَطًا مِنَ الْأَهْوَازِيِّ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْهَمْزَةِ وَيَاءٍ سَاكِنَةٍ بَعْدَهَا، وَتَقَدَّمَ أَرَأَيْتَ وَشَانِئَكَ فِي الْهَمْزِ الْمُفْرَدِ، وَتَقَدَّمَ عَابِدُونَ وَعَابِدٌ فِي الْإِمَالَةِ.
(وَفِيهَا مِنَ الْإِضَافَةِ يَاءٌ وَاحِدَةٌ) وَلِيَ دِينِ فَتَحَهَا نَافِعٌ وَهِشَامٌ وَحَفْصٌ وَالْبَزِّيُّ، بِخِلَافٍ عَنْهُ.
(وَمِنَ الزَّوَائِدِ) دِينِ أَثْبَتَهَا فِي الْحَالَيْنِ يَعْقُوبُ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: أَبِي لَهَبٍ فَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ بِإِسْكَانِ الْهَاءِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِفَتْحِهَا.
(وَاتَّفَقُوا) عَلَى فَتْحِ الْهَاءِ مِنْ (ذَاتَ لَهَبٍ) ، وَمِنْ وَلَا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ لِتَنَاسُبِ الْفَوَاصِلِ وَلِثِقَلِ الْعَلَمِ بِالِاسْتِعْمَالِ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
وَمَا أَحْسَنَ قَوْلَ الْإِمَامِ أَبِي شَامَةَ ﵀ حَيْثُ قَالَ: خُفِّفَ الْعَلَمُ بِالْإِسْكَانِ لِثِقَلِ الْمُسَمَّى عَلَى الْجَنَانِ، وَالِاسْمِ عَلَى اللِّسَانِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: حَمَّالَةَ الْحَطَبِ فَقَرَأَ عَاصِمٌ حَمَّالَةَ بِالنَّصْبِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالرَّفْعِ، وَتَقَدَّمَ كُفُوًا لِيَعْقُوبَ وَحَمْزَةَ وَخَلَفٍ وَلِحَفْصٍ فِي الْبَقَرَةِ عِنْدَ هُزُوًا، وَاخْتُلِفَ عَنْ رُوَيْسٍ فِي النَّفَّاثَاتِ، فَرَوَى النَّخَّاسُ عَنِ التَّمَّارِ عَنْهُ عَنْ طَرِيقِ الْكَارَزِينِيِّ وَالْجَوْهَرِيِّ عَنِ التَّمَّارِ النَّفَّاثَاتِ بِأَلِفٍ بَعْدَ النُّونِ وَكَسْرِ الْفَاءِ مُخَفَّفَةً مِنْ غَيْرِ أَلِفٍ بَعْدَهَا، وَكَذَا رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْيَقْطِينِيُّ، وَغَيْرُهُ عَنِ التَّمَّارِ. وَهِيَ رِوَايَةُ عَبْدِ السَّلَامِ الْمُعَلِّمِ عَنْ رُوَيْسٍ، وَرِوَايَةُ أَبِي الْفَتْحِ النَّحْوِيِّ عَنْ يَعْقُوبَ، وَقِرَاءَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ الْمَدَنِيِّ وَأَبِي السَّمَّالِ وَعَاصِمٍ الْجَحْدَرِيِّ، وَرِوَايَةُ ابْنِ أَبِي شُرَيْحٍ عَنِ الْكِسَائِيِّ وَجَاءَتْ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، وَهِيَ الَّتِي قَطَعَ بِهَا لِرُوَيْسٍ صَاحِبُ الْمُبْهِجِ، وَصَاحِبُ التَّذْكِرَةِ، وَذَكَرَهُ عَنْهُ أَيْضًا أَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ وَأَبُو الْكَرَمِ وَأَبُو الْفَضْلِ الرَّازِيُّ، وَغَيْرُهُمْ، وَرَوَى بَاقِي
стр. 903
أَصْحَابِ التَّمَّارِ عَنْهُ عَنْ رُوَيْسٍ بِتَشْدِيدِ الْفَاءِ وَفَتْحِهَا وَأَلِفٍ بَعْدَهَا مِنْ غَيْرِ أَلِفٍ بَعْدَ النُّونِ، وَبِذَلِكَ قَرَأَ الْبَاقُونَ، وَأَجْمَعَتِ الْمَصَاحِفُ عَلَى حَذْفِ الْأَلِفَيْنِ فَاحْتَمَلَتْهَا الْقِرَاءَتَانِ، وَكَذَلِكَ النَّفَّاثَاتِ بِمَا انْفَرَدَ بِهِ أَبُو الْكَرَمِ الشَّهْرُزُورِيُّ فِي كِتَابِهِ الْمِصْبَاحِ عَنْ رَوْحٍ بِضَمِّ النُّونِ وَتَخْفِيفِ الْفَاءِ وَجَمْعِ " نَفَّاثَةٍ "، وَهُوَ مَا نَفَثْتَهُ مِنْ فِيكَ، وَقَرَأَ أَبُو الرَّبِيعِ وَالْحَسَنُ أَيْضًا النَّفَّاثَاتِ بِغَيْرِ أَلِفٍ وَتَخْفِيفِ الْفَاءِ وَكَسْرِهَا، وَالْكُلُّ مَأْخُوذٌ مِنَ النَّفْثِ، وَهُوَ شِبْهُ النَّفْخِ، يَكُونُ فِي الرُّقْيَةِ، وَلَا رِيقَ مَعَهُ، فَإِنْ كَانَ مَعَهُ رِيقٌ فَهُوَ مِنَ التَّفْلِ، يُقَالُ مِنْهُ: نَفَثَ الرَّاقِي يَنْفِثُ وَيَنْفُثُ بِالْكَسْرِ وَالضَّمِّ، فَالنَّفَّاثَاتُ فِي الْعُقَدِ بِالتَّشْدِيدِ السَّوَاحِرُ عَلَى مُرَادِ تَكْرَارِ الْفِعْلِ وَالِاحْتِرَافِ بِهِ، وَالنَّفَّاثَاتُ تَكُونُ لِلدَّفْعَةِ الْوَاحِدَةِ مِنَ الْفِعْلِ وَلِتَكْرَارِهِ أَيْضًا، وَالنَّفْثَاتُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَقْصُورًا مِنَ النَّفَّاثَاتِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ فِي الْأَصْلِ عَلَى فَعَلَاتٍ مِثْلَ حَذَرَاتٍ؛ لِكَوْنِهِ لَازِمًا، فَالْقِرَاءَاتُ الْأَرْبَعُ تَرْجِعُ إِلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ، وَلَا تُخَالِفُ الرَّسْمَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
بَابُ التَّكْبِيرِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ
وَبَعْضُ الْمُؤَلِّفِينَ لَمْ يَذْكُرْ هَذَا الْبَابَ أَصْلًا كَابْنِ مُجَاهِدٍ فِي سَبْعَتِهِ، وَابْنِ مِهْرَانَ فِي غَايَتِهِ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ يَذْكُرُهُ مَعَ بَابِ الْبَسْمَلَةِ مُتَقَدِّمًا كَالْهُذَلِيِّ وَابْنِ مُؤْمِنٍ، وَالْأَكْثَرُونَ أَخَّرُوهُ لِتَعَلُّقِهِ بِالسُّوَرِ الْأَخِيرَةِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَذْكُرُهُ فِي مَوْضِعِهِ عِنْدَ سُورَةِ وَالضُّحَى، وَأَلَمْ نَشْرَحْ كَأَبِي الْعِزِّ الْقَلَانِسِيِّ، وَالْحَافِظِ أَبِي الْعَلَاءِ الْهَمْدَانِيِّ وَابْنِ شُرَيْحٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَّرَهُ إِلَى بَعْدِ إِتْمَامِ الْخِلَافِ وَجَعَلَهُ آخِرَ كِتَابِهِ، وَهُمُ الْجُمْهُورُ مِنَ الْمَشَارِقَةِ، وَالْمَغَارِبَةِ، وَهُوَ الْأَنْسَبُ لِتَعَلُّقِهِ بِالْخَتْمِ وَالدُّعَاءِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَيَنْحَصِرُ الْكَلَامُ عَلَى هَذَا الْبَابِ فِي أَرْبَعَةِ فُصُولٍ.
الْفَصْلُ الْأَوَّلُ: فِي سَبَبِ وُرُودِهِ
اخْتُلِفَ فِي سَبَبِ وُرُودِ التَّكْبِيرِ مِنَ الْمَكَانِ الْمُعَيَّنِ، فَرَوَى الْحَافِظُ أَبُو الْعَلَاءِ
стр. 904
بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ فَرَحٍ عَنِ الْبَزِّيِّ أَنَّ الْأَصْلَ فِي ذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ انْقَطَعَ عَنْهُ الْوَحْيُ، فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ: قَلَى مُحَمَّدًا رَبُّهُ، فَنَزَلَتْ سُورَةُ وَالضُّحَى فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " اللَّهُ أَكْبَرُ "، وَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُكْبَرَ إِذَا بَلَغَ وَالضُّحَى مَعَ خَاتِمَةِ كُلِّ سُورَةٍ حَتَّى يَخْتِمَ.
(قُلْتُ) : وَهَذَا قَوْلُ الْجُمْهُورِ مِنْ أَئِمَّتِنَا كَأَبِي الْحَسَنِ بْنِ غَلْبُونَ وَأَبِي عَمْرٍو الدَّانِيِّ وَأَبِي الْحَسَنِ السَّخَاوِيِّ، وَغَيْرِهِمْ مِنْ مُتَقَدِّمٍ وَمُتَأَخِّرٍ، قَالُوا: فَكَبَّرَ النَّبِيُّ ﷺ شُكْرًا لِلَّهِ لَمَّا كَذَّبَ الْمُشْرِكِينَ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: قَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ تَصْدِيقًا لِمَا أَنَا عَلَيْهِ وَتَكْذِيبًا لِلْكَافِرِينَ، وَقِيلَ: فَرَحًا وَسُرُورًا، أَيْ بِنُزُولِ الْوَحْيِ، قَالَ شَيْخُنَا الْحَافِظُ أَبُو الْفِدَا بْنُ كَثِيرٍ ﵀: وَلَمْ يُرْوَ ذَلِكَ بِإِسْنَادٍ يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِصِحَّةٍ، وَلَا ضَعْفٍ، يَعْنِي كَوْنَ هَذَا سَبَبَ التَّكْبِيرِ وَإِلَّا فَانْقِطَاعُ الْوَحْيِ مُدَّةً، أَوْ إِبْطَاؤُهُ مَشْهُورٌ، رَوَاهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ جُنْدَبٍ الْبَجَلِيِّ كَمَا سَيَأْتِي، وَهَذَا إِسْنَادٌ لَا مِرْيَةَ فِيهِ، وَلَا شَكَّ. وَقَدِ اخْتُلِفَ أَيْضًا فِي سَبَبِ انْقِطَاعِ الْوَحْيِ، أَوْ إِبْطَائِهِ، وَفِي الْقَائِلِ قَلَاهُ رَبُّهُ، وَفِي مُدَّةِ انْقِطَاعِهِ، فَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ جُنْدَبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ ﵁: اشْتَكَى النَّبِيُّ ﷺ فَلَمْ يَقُمْ لَيْلَةً، أَوْ لَيْلَتَيْنِ فَجَاءَتْهُ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ يَا مُحَمَّدُ إِنِّي أَرَى أَنْ يَكُونَ شَيْطَانُكَ قَدْ تَرَكَكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ وَالضُّحَى - إِلَى - مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى، وَفِي رِوَايَةٍ أَبْطَأَ جِبْرِيلُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ: قَدْ وُدِّعَ مُحَمَّدٌ فَأَنْزَلَ اللَّهُ وَالضُّحَى، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي تَفْسِيرِهِ رَمَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِحَجَرٍ فِي أُصْبُعِهِ فَقَالَ:
هَلْ أَنْتِ إِلَّا أُصْبُعٌ دَمِيتِ ... وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ مَا لَقِيتِ
. قَالَ: فَمَكَثَ لَيْلَتَيْنِ، أَوْ ثَلَاثًا لَا يَقُومُ، فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَةٌ: مَا أَرَى شَيْطَانَكَ إِلَّا قَدْ تَرَكَكَ، فَنَزَلَتْ وَالضُّحَى، وَهَذَا سِيَاقٌ غَرِيبٌ فِي كَوْنِهِ جُعِلَ سَبَبًا لِتَرْكِهِ الْقِيَامَ وَإِنْزَالِ هَذِهِ السُّورَةِ، قِيلَ: إِنَّ هَذِهِ الْمَرْأَةَ هِيَ أُمُّ جَمِيلٍ امْرَأَةُ أَبِي لَهَبٍ وَقِيلَ بَعْضُ بَنَاتِ عَمِّهِ، وَرَوَى أَحْمَدُ بْنُ فَرَحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي بَزَّةَ بِإِسْنَادٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُهْدِيَ إِلَيْهِ قِطْفُ
стр. 905
عِنَبٍ جَاءَ قَبْلَ أَوَانِهِ فَهَمَّ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ فَجَاءَهُ سَائِلٌ فَقَالَ: أَطْعِمُونِي مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ، قَالَ: فَسَلَّمَ إِلَيْهِ الْعُنْقُودَ فَلَقِيَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ فَاشْتَرَاهُ مِنْهُ وَأَهْدَاهُ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَعَادَ السَّائِلُ وَسَأَلَهُ فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ فَلَقِيَهُ رَجُلٌ آخَرُ مِنَ الصَّحَابَةِ فَاشْتَرَاهُ مِنْهُ وَأَهْدَاهُ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَعَادَ السَّائِلُ فَسَأَلَهُ فَانْتَهَرَهُ، وَقَالَ: إِنَّكَ مُلِحٌّ، فَانْقَطَعَ الْوَحْيُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا فَقَالَ الْمُنَافِقُونَ: قَلَى مُحَمَّدًا رَبُّهُ فَجَاءَ جِبْرِيلُ ﵇ فَقَالَ: اقْرَأْ يَا مُحَمَّدُ قَالَ: مَا أَقْرَأُ؟ فَقَالَ: اقْرَأْ وَالضُّحَى فَلَقَّنَهُ السُّورَةَ فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ أُبَيًّا لَمَّا بَلَغَ وَالضُّحَى أَنْ يُكَبِّرَ مَعَ خَاتِمَةِ كُلِّ سُورَةٍ حَتَّى يَخْتِمَ، وَهَذَا سِيَاقٌ غَرِيبٌ جِدًّا، وَهُوَ مِمَّا انْفَرَدَ بِهِ ابْنُ أَبِي بَزَّةَ أَيْضًا، وَهُوَ مُعْضَلٌ. وَقَالَ الدَّانِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُرِّيُّ حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ. حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى. حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَلَامٍ فِي قَوْلِهِ وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ قَالَ: قَالَ قَتَادَةُ: هَذَا قَوْلُ جِبْرِيلَ ﵇ احْتُبِسَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ الْوَحْيُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : مَا جِئْتَ حَتَّى اشْتَقْتُ إِلَيْكَ، فَقَالَ جِبْرِيلُ وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ. وَرَوَى الْعَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ لَمَّا نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْقُرْآنُ أَبْطَأَ عَنْهُ جِبْرِيلُ أَيَّامًا فَتَغَيَّرَ بِذَلِكَ فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ: وَدَّعَهُ رَبُّهُ وَقَلَاهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى. قَالَ الدَّانِيُّ: فَهَذَا سَبَبُ التَّخْصِيصِ بِالتَّكْبِيرِ مِنْ آخِرِ وَالضُّحَى وَاسْتِعْمَالِ النَّبِيِّ ﷺ إِيَّاهُ، وَذَلِكَ كَانَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِزَمَانٍ فَاسْتَعْمَلَ ذَلِكَ الْمَكِّيُّونَ وَنَقَلَ خَلَفُهُمْ عَنْ سَلَفِهِمْ، وَلَمْ يَسْتَعْمِلْهُ غَيْرُهُمْ لِأَنَّهُ ﷺ تَرَكَ ذَلِكَ بَعْدُ فَأَخَذُوا بِالْآخِرِ مِنْ فِعْلِهِ. وَقِيلَ كَبَّرَ النَّبِيُّ ﷺ فَرَحًا وَسُرُورًا بِالنِّعَمِ الَّتِي عَدَّدَهَا اللَّهُ عَلَيْهِ فِي قَوْلِهِ أَلَمْ يَجِدْكَ إِلَى آخِرِهِ وَقِيلَ شُكْرًا لِلَّهِ تَعَالَى عَلَى تِلْكَ النِّعَمِ. (قُلْتُ) وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ تَكْبِيرُهُ سُرُورًا بِمَا أَعْطَاهُ اللَّهُ لَهُ، وَلِأُمَّتِهِ حَتَّى يُرْضِيَهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، فَقَدْ رَوَى الْإِمَامُ أَبُو عَمْرٍو الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: عُرِضَ عَلَى
стр. 906
رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا هُوَ مَفْتُوحٌ عَلَى أُمَّتِهِ مِنْ بَعْدِهِ كَنْزًا كَنْزًا فَسُرَّ بِذَلِكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى فَأَعْطَاهُ فِي الْجَنَّةِ أَلْفَ قَصْرٍ فِي كُلِّ قَصْرٍ مَا يَنْبَغِي لَهُ مِنَ الْأَزْوَاجِ وَالْخَدَمِ رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِهِ، وَهَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ. وَمِثْلُ هَذَا لَا يُقَالُ: إِلَّا عَنْ تَوْقِيفٍ فَهُوَ فِي حُكْمِ الْمَرْفُوعِ عِنْدَ الْجَمَاعَةِ. وَقَالَ السُّدِّيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ كَبَّرَ ﷺ أَنْ لَا يَدْخُلَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ النَّارَ، وَقَالَ الْحَسَنُ يَعْنِي بِذَلِكَ الشَّفَاعَةَ، وَهَكَذَا قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الْبَاقِرُ ﵁، وَقِيلَ كَبَّرَ ﷺ لِمَا رَآهُ مِنْ صُورَةِ جِبْرَائِيلَ ﵇ الَّتِي خَلَقَهُ اللَّهُ عَلَيْهَا عِنْدَ نُزُولِهِ بِهَذِهِ السُّورَةِ، فَقَدْ ذَكَرَ بَعْضُ السَّلَفِ مِنْهُمُ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ أَنَّ هَذِهِ السُّورَةَ هِيَ الَّتِي أَوْحَاهَا جِبْرَائِيلُ ﵇ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِينَ تَبَدَّى لَهُ فِي صُورَتِهِ الَّتِي خَلَقَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهَا وَدَنَا إِلَيْهِ وَتَدَلَّى مُنْهَبِطًا عَلَيْهِ، وَهُوَ بِالْأَبْطَحِ " فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى " قَالَ: قَالَ لَهُ هَذِهِ السُّورَةَ وَالضُّحَى وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى.
(قُلْتُ) : وَهَذَا قَوْلٌ قَوِيٌّ جَيِّدٌ إِذِ التَّكْبِيرُ إِنَّمَا يَكُونُ غَالِبًا لِأَمْرٍ عَظِيمٍ، أَوْ مَهُولٍ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
وَقِيلَ زِيَادَةٌ فِي تَعْظِيمِ اللَّهِ مَعَ التِّلَاوَةِ لِكِتَابِهِ وَالتَّبَرُّكِ بِخَتْمِ وَحْيِهِ وَتَنْزِيلِهِ وَالتَّنْزِيهِ لَهُ مِنَ السُّوءِ قَالَهُ مَكِّيٌّ، وَهُوَ نَحْوُ قَوْلِ عَلِيٍّ ﵁ الْآتِي: "إِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَبَلَغْتَ قُصَارَى الْمُفَصَّلِ فَكَبِّرِ اللَّهَ" فَكَأَنَّ التَّكْبِيرَ شُكْرٌ للَّهِ وَسُرُورٌ وَإِشْعَارٌ بِالْخَتْمِ. فَإِنْ قِيلَ: فَمَا ذَكَرْتُمْ كُلُّهُ - يَقْتَضِي سَبَبَ ابْتِدَاءِ التَّكْبِيرِ فِي وَالضُّحَى، أَوَّلِهَا، أَوْ آخِرِهَا. وَقَدْ ثَبَتَ ابْتِدَاءُ التَّكْبِيرِ أَيْضًا مِنْ أَوَّلِ أَلَمْ نَشْرَحْ فَهَلْ مِنْ سَبَبٍ يَقْتَضِي ذَلِكَ؟
(قُلْتُ) : لَمْ أَرَ أَحَدًا تَعَرَّضَ إِلَى هَذَا فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ الَّذِي لِسُورَةِ الضُّحَى انْسَحَبَ لِلسُّورَةِ الَّتِي تَلِيهَا وَجُعِلَ حُكْمُ مَا لِآخِرِ " الضُّحَى " لِأَوَّلِ أَلَمْ نَشْرَحْ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ مَا ذُكِرَ فِيهَا مِنَ النِّعَمِ عَلَيْهِ ﷺ هُوَ مِنْ تَمَامِ تَعْدَادِ النِّعَمِ عَلَيْهِ فَأُخِّرَ إِلَى انْتِهَائِهِ، فَقَدْ رَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ عَنْ أَبِي عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : سَأَلْتُ رَبِّي
стр. 907
مَسْأَلَةً وَدِدْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ سَأَلْتُهُ قُلْتُ قَدْ كَانَتْ قَبْلِي أَنْبِيَاءُ مِنْهُمْ مَنْ سَخَّرْتَ لَهُ الرِّيحَ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ يَا مُحَمَّدُ: أَلَمْ أَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَيْتُكَ؟ قُلْتُ: بَلَى يَا رَبِّ. قَالَ: أَلَمْ أَجِدْكَ ضَالًّا فَهَدَيْتُكَ؟ قُلْتُ: بَلَى يَا رَبِّ. قَالَ: أَلَمْ أَجِدْكَ عَائِلًا فَأَغْنَيْتُكَ؟ قُلْتُ: بَلَى يَا رَبِّ. قَالَ: أَلَمْ أَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ، أَلَمْ أَرْفَعْ لَكَ ذِكْرَكَ؟ قُلْتُ: بَلَى يَا رَبِّ. فَكَانَ التَّكْبِيرُ عِنْدَ نِهَايَةِ ذِكْرِ النِّعَمِ أَنْسَبَ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ فِي هَذِهِ السُّورَةِ مِنَ الْخِصِّيصَةِ الَّتِي لَا يُشَارِكُهُ فِيهَا غَيْرُهُ، وَهُوَ رَفْعُ ذِكْرِهِ ﷺ حَيْثُ يَقُولُ وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ قَالَ مُجَاهِدٌ: لَا أُذْكَرُ إِلَّا ذُكِرْتَ مَعِي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَقَالَ قَتَادَةُ: رَفَعَ اللَّهُ ذِكْرَهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَلَيْسَ خَطِيبٌ، وَلَا مُتَشَهِّدٌ، وَلَا صَاحِبُ صَلَاةٍ إِلَّا يُنَادِي بِهَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَرَوَى ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رَفَعَهُ قَالَ: أَتَانِي جِبْرِيلُ فَقَالَ: إِنَّ رَبَّكَ يَقُولُ: كَيْفَ رَفَعْتُ ذِكْرَكَ؟ قَالَ: اللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ: إِذَا ذُكِرْتُ ذُكِرْتَ مَعِي. أَخْرَجَهُ ابْنُ حَيَّانَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ طُرُقِ دَرَّاجٍ عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ. وَرَوَاهُ أَبُو يُعْلَى الْمَوْصِلِيُّ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ ابْنِ لَهِيعَةَ. وَرَوَى الْحَافِظُ ابْنُ نُعَيْمٍ فِي دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ بِإِسْنَادٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : لَمَّا فَرَغْتُ مِمَّا أَمَرَنِي اللَّهُ بِهِ مِنْ أَمْرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلْتُ يَا رَبِّ إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ قَبْلِي إِلَّا وَتُذْكَرُ حُجَّتُهُ: جَعَلْتَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا، وَمُوسَى كَلِيمًا، وَسَخَّرْتَ لِدَاوُدَ الْجِبَالَ وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ وَالشَّيَاطِينَ وَأَحْيَيْتَ لِعِيسَى الْمَوْتَى فَمَا جَعَلْتَ لِي؟ قَالَ: أَوَلَيِسَ قَدْ أَعْطَيْتُكَ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ. أَنْ لَا أُذْكَرَ إِلَّا ذُكِرْتَ مَعِي وَجَعَلْتُ صُدُورَ أُمَّتِكَ أَنَاجِيلَهُمْ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ ظَاهِرًا، وَلَمْ أُعْطِهَا أُمَّةً وَأَعْطَيْتُكَ كَنْزًا مِنْ كُنُوزِ عَرْشِي هُوَ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، وَهَذَا هُوَ أَنْسَبُ مِمَّا تَقَدَّمَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
стр. 908
الْفَصْلُ الثَّانِي: فِي ذِكْرِ مَنْ وَرَدَ عَنْهُ وَأَيْنَ وَرَدَ وَصِيغَتِهِ
فَاعْلَمْ أَنَّ التَّكْبِيرَ صَحَّ عِنْدَ أَهْلِ مَكَّةَ قُرَّائِهِمْ وَعُلَمَائِهِمْ وَأَئِمَّتِهِمْ، وَمَنْ رَوَى عَنْهُمْ - صِحَّةً اسْتَفَاضَتْ وَاشْتَهَرَتْ وَذَاعَتْ وَانْتَشَرَتْ حَتَّى بَلَغَتْ حَدَّ التَّوَاتُرِ وَصَحَّتْ أَيْضًا عَنْ أَبِي عَمْرٍو مِنْ رِوَايَةِ السُّوسِيِّ، وَعَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مِنْ رِوَايَةِ الْعُمَرِيِّ وَوَرَدَتْ أَيْضًا عَنْ سَائِرِ الْقُرَّاءِ، وَبِهِ كَانَ يَأْخُذُ ابْنُ حَبَشٍ وَأَبُو الْحُسَيْنِ الْخَبَّازِيُّ عَنِ الْجَمِيعِ، وَحَكَى ذَلِكَ الْإِمَامُ أَبُو الْفَضْلِ الرَّازِيُّ وَأَبُو الْقَاسِمِ الْهُذَلِيُّ، وَالْحَافِظُ أَبُو الْعَلَاءِ، وَقَدْ صَارَ عَلَى هَذَا الْعَمَلُ عِنْدَ أَهْلِ الْأَمْصَارِ فِي سَائِرِ الْأَقْطَارِ عِنْدَ خَتْمِهِمْ فِي الْمَحَافِلِ وَاجْتِمَاعِهِمْ فِي الْمَجَالِسِ لَدَى الْأَمَاثِلِ، وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ يَقُومُ بِهِ فِي صَلَاةِ رَمَضَانَ، وَلَا يَتْرُكُهُ عِنْدَ الْخَتْمِ عَلَى أَيِ حَالٍ كَانَ. قَالَ الْأُسْتَاذُ أَبُو مُحَمَّدٍ سِبْطُ الْخَيَّاطِ فِي الْمُبْهِجِ: وَحَكَى شَيْخُنَا الشَّرِيفُ عَنِ الْإِمَامِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْكَارَزِينِيِّ أَنَّهُ كَانَ إِذَا قَرَأَ الْقُرْآنَ فِي دَرْسِهِ عَلَى نَفْسِهِ وَبَلَغَ إِلَى وَالضُّحَى كَبَّرَ لِكُلِّ قَارِئٍ قَرَأَ لَهُ، فَكَانَ يَبْكِي وَيَقُولُ مَا أَحْسَنَهَا مِنْ سُنَّةٍ لَوْلَا أَنِّي لَا أُحِبُّ مُخَالَفَةَ سُنَّةِ النَّقْلِ لَكُنْتُ أَخَذْتُ عَلَى كُلِّ مَنْ قَرَأَ عَلَيَّ بِرِوَايَةِ التَّكْبِيرِ لَكِنَّ الْقِرَاءَةَ سُنَّةٌ تُتَّبَعُ، وَلَا تُبْتَدَعُ. وَقَالَ مَكِّيٌّ: وَرُوِيَ أَنَّ أَهْلَ مَكَّةَ كَانُوا يُكَبِّرُونَ فِي آخِرِ كُلِّ خَتْمَةٍ مِنْ خَاتِمَةِ وَالضُّحَى لِكُلِّ الْقُرَّاءِ لِابْنِ كَثِيرٍ، وَغَيْرِهِ سُنَّةً نَقَلُوهَا عَنْ شُيُوخِهِمْ. وَقَالَ الْأَهْوَازِيُّ: وَالتَّكْبِيرُ عِنْدَ أَهْلِ مَكَّةَ فِي آخِرِ الْقُرْآنِ سُنَّةٌ مَأْثُورَةٌ يَسْتَعْمِلُونَهُ فِي قِرَاءَتِهِمْ فِي الدُّرُوسِ وَالصَّلَاةِ انْتَهَى. وَكَانَ بَعْضُهُمْ يَأْخُذُ بِهِ فِي جَمِيعِ سُوَرِ الْقُرْآنِ، وَذَكَرَ الْحَافِظُ أَبُو الْعَلَاءِ الْهَمْدَانِيُّ وَالْهُذَلِيُّ عَنْ أَبِي الْفَضْلِ الْخُزَاعِيِّ قَالَ الْهُذَلِيُّ: وَعِنْدَ الدَّيْنَوَرِيِّ كَذَلِكَ يُكَبَّرُ فِي أَوَّلِ كُلِّ سُورَةٍ لَا يَخْتَصُّ بِالضُّحَى، وَغَيْرِهَا. لِجَمِيعِ الْقُرَّاءِ.
(قُلْتُ) : وَالدَّيْنَوَرِيُّ هَذَا هُوَ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَبَشٍ الدَّيْنَوَرِيُّ إِمَامٌ مُتْقِنٌ ضَابِطٌ قَالَ عَنْهُ
стр. 909
الدَّانِيُّ مُتَقَدِّمٌ فِي عِلْمِ الْقِرَاءَاتِ مَشْهُورٌ بِالْإِتْقَانِ ثِقَةٌ مَأْمُونٌ كَمَا قَدَّمْنَا عِنْدَ ذِكْرِ وَفَاتِهِ فِي آخِرِ إِسْنَادِ قِرَاءَةِ أَبِي عَمْرٍو، وَهَا نَحْنُ نُشِيرُ إِلَى ذِكْرِ الْأَئِمَّةِ الَّذِينَ وَرَدَ ذَلِكَ عَنْهُمْ مُفَصَّلًا وَمَا صَحَّ عِنْدَنَا عَنِ السَّلَفِ مُبَيَّنًا - إِنْ شَاءَ اللَّهُ -. قَالَ الْحَافِظُ أَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ فِي كِتَابِهِ جَامِعِ الْبَيَانِ: كَانَ ابْنُ كَثِيرٍ مِنْ طَرِيقِ الْقَوَّاسِ وَالْبَزِّيِّ، وَغَيْرِهِمَا يُكَبِّرُ فِي الصَّلَاةِ وَالْعَرْضِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ وَالضُّحَى مَعَ فَرَاغِهِ مِنْ كُلِّ سُورَةٍ إِلَى آخِرِ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ فَإِذَا كَبَّرَ فِي " النَّاسِ " قَرَأَ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَخَمْسَ آيَاتٍ مِنْ أَوَّلِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ عَلَى عَدَدِ الْكُوفِيِّينَ إِلَى قَوْلِهِ: وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ، ثُمَّ دَعَا بِدُعَاءِ الْخَتْمَةِ قَالَ: وَهَذَا يُسَمَّى الْحَالَّ الْمُرْتَحِلَ وَلَهُ فِي فِعْلِهِ هَذَا دَلَائِلُ مُسْتَفِيضَةٌ جَاءَتْ مِنْ آثَارٍ مَرْوِيَّةٍ وَرَدَ التَّوْقِيفُ بِهَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَخْبَارٍ مَشْهُورَةٍ مُسْتَفِيضَةٍ جَاءَتْ عَنِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَالْخَالِفِينَ. وَقَالَ أَبُو الطَّيِّبِ عَبْدُ الْمُنْعِمِ بْنُ غَلْبُونَ: وَهَذِهِ سُنَّةٌ مَأْثُورَةٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَعَنِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، وَهِيَ سُنَّةٌ بِمَكَّةَ لَا يَتْرُكُونَهَا الْبَتَّةَ، وَلَا يَعْتَبِرُونَ رِوَايَةَ الْبَزِّيِّ، وَغَيْرِهِ. وَقَالَ أَبُو الْفَتْحِ فَارِسُ بْنُ أَحْمَدَ لَا نَقُولُ إِنَّهُ لَا بُدَّ لِمَنْ خَتَمَ أَنْ يَفْعَلَهُ لَكِنَّ مَنْ فَعَلَهُ فَحَسَنٌ، وَمَنْ لَمْ يَفْعَلْهُ فَلَا حَرَجَ عَلَيْهِ، وَهُوَ سُنَّةٌ مَأْثُورَةٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَعَنِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ.
(قُلْتُ) : أَمَّا مَا هُوَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَإِنِّي قَرَأْتُ الْقُرْآنَ عَلَى الشَّيْخِ الْإِمَامِ الْعَلَّامَةِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْمِصْرِيِّ بِهَا فَلَمَّا بَلَغْتُ وَالضُّحَى كَبَّرْتُ قَالَ: قَرَأْتُ الْقُرْآنَ عَلَى الْإِمَامِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْمِصْرِيِّ بِهَا فَلَمَّا بَلَغْتُ وَالضُّحَى كَبَّرْتُ قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى الْإِمَامِ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ شُجَاعٍ الْعَبَّاسِيِّ الْمِصْرِيِّ بِهَا فَلَمَّا بَلَغْتُ وَالضُّحَى. كَبَّرْتُ. قَالَ: قَرَأْتُ الْقُرْآنَ عَلَى الْإِمَامِ وَلِيِّ اللَّهِ أَبِي الْقَاسِمِ بْنِ فِيرَةَ الشَّاطِبِيِّ بِمِصْرَ. فَلَمَّا بَلَغْتُ وَالضُّحَى كَبَّرْتُ (ح) ، وَقَرَأْتُ الْقُرْآنَ عَلَى الْإِمَامِ قَاضِي الْمُسْلِمِينَ أَبِي الْعَبَّاسِ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَلْمَانَ الدِّمَشْقِيِّ بِهَا. فَلَمَّا بَلَغْتُ وَالضُّحَى كَبَّرْتُ، وَقَالَ: قَرَأْتُ الْقُرْآنَ عَلَى وَالِدِي الْمَذْكُورِ بِدِمَشْقَ فَلَمَّا
стр. 910
بَلَغْتُ وَالضُّحَى كَبَّرْتُ قَالَ: قَرَأْتُ الْقُرْآنَ عَلَى الْإِمَامِ أَبِي مُحَمَّدٍ الْقَاسِمِ بْنِ أَحْمَدَ الْأَنْدَلُسِيِّ بِدِمَشْقَ فَلَمَّا بَلَغْتُ وَالضُّحَى كَبَّرْتُ قَالَ: قَرَأْتُ الْقُرْآنَ عَلَى الْإِمَامِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ أَيُّوبَ بْنِ نُوحٍ الْغَافِقِيِّ الْأَنْدَلُسِيِّ بِهَا فَلَمَّا بَلَغْتُ وَالضُّحَى كَبَّرْتُ قَالَا أَعْنِي الشَّاطِبِيَّ وَالْغَافِقِيَّ هَذَا قَرَأْنَا الْقُرْآنَ عَلَى الْإِمَامِ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ هُذَيْلٍ بِالْأَنْدَلُسِ فَلَمَّا بَلَغْنَا وَالضُّحَى كَبَّرْنَا قَالَ: قَرَأْتُ الْقُرْآنَ عَلَى الْإِمَامِ أَبِي دَاوُدَ سُلَيْمَانَ بْنِ نَجَاحٍ الْأُمَوِيِّ بِالْأَنْدَلُسِ فَلَمَّا بَلَغْتُ وَالضُّحَى كَبَّرْتُ قَالَ: قَرَأْتُ الْقُرْآنَ عَلَى الْإِمَامِ أَبِي عَمْرٍو عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدٍ الدَّانِيِّ بِالْأَنْدَلُسِ فَلَمَّا بَلَغْتُ وَالضُّحَى كَبَّرْتُ قَالَ: قَرَأْتُ الْقُرْآنَ عَلَى أَبِي الْقَاسِمِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ جَعْفَرٍ الْفَارِسِيِّ بِمِصْرَ فَلَمَّا بَلَغْتُ وَالضُّحَى كَبَّرْتُ قَالَ: قَرَأْتُ الْقُرْآنَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ النَّقَّاشِ بِبَغْدَادَ فَلَمَّا بَلَغْتُ وَالضُّحَى كَبَّرْتُ قَالَ: قَرَأْتُ الْقُرْآنَ عَلَى أَبِي رَبِيعَةَ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ الرَّبْعِيِّ بِمَكَّةَ فَلَمَّا بَلَغْتُ وَالضُّحَى كَبَّرْتُ قَالَ: قَرَأْتُ الْقُرْآنَ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ بَزَّةَ الْبَزِّيِّ بِمَكَّةَ فَلَمَّا بَلَغْتُ وَالضُّحَى كَبَّرْتُ قَالَ: قَرَأْتُ الْقُرْآنَ عَلَى عِكْرِمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ بِمَكَّةَ فَلَمَّا بَلَغْتُ وَالضُّحَى كَبَّرْتَ (وَأَخْبَرَنَا) الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الدَّقَّاقُ الدِّمَشْقِيُّ قِرَاءَةً عَلَيْهِ أَنْبَأَنَا الشَّيْخُ الْإِمَامُ أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ فَضْلٍ الْوَاسِطِيُّ مُشَافَهَةً أَخْبَرَنَا الْإِمَامُ شَيْخُ الشُّيُوخِ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَلِيٍّ الْبَغْدَادِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَلَاءِ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْحَافِظُ قِرَاءَةً عَلَيْهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَافِظُ الْهَمَذَانِيُّ بِهَمَذَانَ أَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْفَارِسِيُّ بِهَرَاةَ أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْأَنْصَارِيُّ أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ (ح) وَأَخْبَرَنَاهُ عَالِيًا أَبُو عَلِيِّ بْنُ أَبِي الْعَبَّاسِ بْنِ هِلَالٍ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ بِالْجَامِعِ الْأُمَوِيِّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ السَّعْدِيِّ أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الصَّيْدَلَانِيُّ فِي كِتَابِهِ مِنْ أَصْبَهَانَ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ أَحْمَدَ الْحَدَّادُ أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَحْمَدَ الصَّفَّارُ أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ
стр. 911
بُنْدَارٍ الشَّعَّارُ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَاصِمٍ النَّبِيلُ قَالَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَزَّةَ الْبَزِّيُّ قَالَ: سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ بْنَ سُلَيْمَانَ يَقُولُ قَرَأْتُ عَلَى إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسْطَنْطِينَ فَلَمَّا بَلَغْتُ وَالضُّحَى قَالَ لِي: كَبِّرْ عِنْدَ خَاتِمَةِ كُلِّ سُورَةٍ حَتَّى تَخْتِمَ فَإِنِّي قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ فَلَمَّا بَلَغْتُ وَالضُّحَى قَالَ لِي: كَبِّرْ عِنْدَ خَاتِمَةِ كُلِّ سُورَةٍ حَتَّى تَخْتِمَ، وَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ قَرَأَ عَلَى مُجَاهِدٍ فَأَمَرَهُ بِذَلِكَ، وَأَخْبَرَهُ مُجَاهِدٌ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَمَرَهُ بِذَلِكَ، وَأَخْبَرَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ أَمَرَهُ بِذَلِكَ، وَأَخْبَرَهُ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَهُ بِذَلِكَ، وَأَخْبَرَنَا بِهِ أَحْسَنَ مِنْ هَذَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَرَاغِيُّ قِرَاءَةً مِنِّي عَلَيْهِ قُلْتُ لَهُ: أَخْبَرَكَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ بُخَارِيٍّ سَمَاعًا، أَوْ إِجَازَةً، أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ طَبَرْزَدَ وَالدَّارْقَزِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْقَزَّازُ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ النَّقُورِ، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْمُخَلِّصُ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ (ح) ، وَأَخْبَرَتْنَا الشَّيْخَةُ سِتُّ الْعَرَبِ بِنْتُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ السَّعْدِيَّةُ مُشَافَهَةً، أَخْبَرَنَا جَدِّي عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ حُضُورًا عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ بْنِ الصَّفَّارِ أَنَا زَاهِرُ بْنُ طَاهِرٍ أَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْحَافِظُ أَنَا أَبُو نَصْرِ بْنُ قَتَادَةَ ثَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ مَطَرٍ ثَنَا ابْنُ صَاعِدٍ ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَزَّةَ فَذَكَرَهُ. هَذَا حَدِيثٌ جَلِيلٌ وَقَعَ لَنَا عَالِيًا جِدًّا، بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْبَزِّيِّ فِيهِ مِنْ طَرِيقِ الْمُخَلِّصِ سَبْعَةُ رِجَالٍ، رَوَاهُ الْحَافِظُ أَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ عَنْ فَارِسِ بْنِ أَحْمَدَ حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْمُقْرِي، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحِجَازِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْمَكِّيُّ الْمُقْرِي الضَّرِيرُ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ ثَنَا الْبَزِّيُّ فَذَكَرَهُ. ثُمَّ قَالَ الدَّانِيُّ: وَهَذَا أَتَمُّ حَدِيثٍ رُوِيَ فِي التَّكْبِيرِ، وَأَصَحُّ خَبَرٍ جَاءَ فِيهِ، وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي صَحِيحِهِ الْمُسْتَدْرَكِ عَنْ أَبِي يَحْيَى مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْإِمَامِ بِمَكَّةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ الصَّائِغِ عَنِ الْبَزِّيِّ، وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخْرِجْهُ الْبُخَارِيُّ، وَلَا مُسْلِمٌ. قَالَ الْحَافِظُ أَبُو الْعَلَاءِ الْهَمْدَانِيُّ لَمْ يَرْفَعْ أَحَدٌ التَّكْبِيرَ إِلَّا الْبَزِّيُّ فَإِنَّ الرِّوَايَاتِ قَدْ تَظَافَرَتْ
стр. 912
عَنْهُ بِرَفْعِهِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ . قَالَ: وَرَوَاهُ النَّاسُ فَوَقَفُوهُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٍ، ثُمَّ سَاقَ الرِّوَايَاتِ بِرَفْعِهِ، وَمَدَارُهَا كُلُّهَا عَلَى الْبَزِّيِّ.
(قُلْتُ) : وَقَدْ تَكَلَّمَ بَعْضُ أَهْلِ الْحَدِيثِ فِي الْبَزِّيِّ ذَلِكَ مِنْ قَبْلِ رَفْعِهِ لَهُ، فَضَعَّفَهُ أَبُو حَاتِمٍ وَالْعُقَيْلِيُّ عَلَى أَنَّهُ قَدْ رَوَاهُ عَنِ الْبَزِّيِّ جَمَاعَةٌ كَثِيرُونَ وَثِقَاتٌ مُعْتَبَرُونَ أَحْمَدُ بْنُ فَرَحٍ وَإِسْحَاقُ الْخُزَاعِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ الْحُبَابِ وَالْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَدَّادُ وَأَبُو رَبِيعَةَ وَأَبُو مَعْمَرٍ الْجُمَحِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ الْكُدَيْمِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْمَكِّيُّ وَأَبُو الْفَضْلِ جَعْفَرُ بْنُ دَرَسْتَوَيْهِ وَزَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى السَّاجِيُّ وَأَبُو يَحْيَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَكَرِيَّا بْنِ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي مَيْسَرَةَ وَأَبُو عَمْرٍو قُنْبُلٌ وَأَبُو حَبِيبٍ الْعَبَّاسُ بْنُ أَحْمَدَ الْبِرْتِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَطِيبُ وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَأَبُو جَعْفَرٍ اللِّهْبِيَّانِ وَمُوسَى بْنُ هَارُونَ وَمُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ وَمُضَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَالْوَلِيدُ بْنُ بُنَانٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الشَّطَوِيُّ وَأَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ الصَّبَّاحِ الْخُزَاعِيُّ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي عَاصِمٍ النَّبِيلُ وَأَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُقَاتِلٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ الصَّائِغُ وَيَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ وَالْإِمَامُ الْكَبِيرُ إِمَامُ الْأَئِمَّةِ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ، كَمَا أَخْبَرَتْنِي الشَّيْخَةُ الْمُعَمَّرَةُ أُمُّ مُحَمَّدٍ سِتُّ الْعَرَبِ بِنْتُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الصَّالِحِيَّةُ مُشَافَهَةً بِمَنْزِلِهَا بِالسَّفْحِ ظَاهِرَ دِمَشْقَ قَالَتْ: أَخْبَرَنَا جَدِّي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيٌّ الْمَذْكُورُ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا حَاضِرَةٌ أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الصَّفَّارِ فِي كِتَابِهِ أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الشَّحَّامِيُّ الْحَافِظُ أَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْعَدْلُ (ثَنَا) مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي بَزَّةَ يَقُولُ سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ بْنَ سُلَيْمَانَ مَوْلَى شَيْبَةَ يَقُولُ قَرَأْتُ عَلَى إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمَكِّيِّ فَلَمَّا بَلَغْتُ وَالضُّحَى قَالَ لِي: كَبِّرْ حَتَّى تَخْتِمَ فَإِنِّي قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ فَأَمَرَنِي بِذَلِكَ ... فَذَكَرَهُ، ثُمَّ قَالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ ﵀ إِنِّي أَنَا خَائِفٌ أَنْ يَكُونَ قَدْ أَسْقَطَ ابْنُ أَبِي بَزَّةَ، أَوْ عِكْرِمَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ مِنْ هَذَا الْإِسْنَادِ شِبْلًا.
(قُلْتُ) : يَعْنِي بَيْنَ إِسْمَاعِيلَ وَابْنِ كَثِيرٍ، وَلَمْ يُسْقِطْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا شِبْلًا، فَقَدْ صَحَّتْ قِرَاءَةُ إِسْمَاعِيلَ
стр. 913
عَلَى ابْنِ كَثِيرٍ نَفْسِهِ، وَعَلَى شِبْلٍ، وَعَلَى مَعْرُوفٍ عَنِ ابْنِ كَثِيرٍ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
عَلَى أَنَّهُ قَدْ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ الْكُدَيْمِيُّ عَنِ الْبَزِّيِّ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فَلَمَّا بَلَغْتُ وَالضُّحَى قَالَ: كَبِّرْ مَعَ خَاتِمَةِ كُلِّ سُورَةٍ حَتَّى تَخْتِمَ فَإِنِّي قَرَأْتُ عَلَى شِبْلِ بْنِ عَبَّادٍ وَعَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ فَأَمَرَانِي بِذَلِكَ، وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَثِيرٍ أَنَّهُ قَرَأَ عَلَى ابْنِ مُجَاهِدٍ فَأَمَرَهُ بِذَلِكَ وَسَاقَهُ حَتَّى رَفَعَهُ. (ثُمَّ) رَوَى الْحَافِظُ أَبُو عَمْرٍو وَبِسَنَدِهِ عَنْ مُوسَى بْنِ هَارُونَ قَالَ: قَالَ الْبَزِّيُّ: قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ إِنْ تَرَكْتَ التَّكْبِيرَ فَقَدْ تَرَكْتَ سُنَّةً مِنْ سُنَنِ نَبِيِّكَ ﷺ . قَالَ شَيْخُنَا الْحَافِظُ عِمَادُ الدِّينِ بْنُ كَثِيرٍ: وَهَذَا يَقْتَضِي تَصْحِيحَهُ لِهَذَا الْحَدِيثِ. وَرَوَى الْحَافِظُ أَبُو الْعَلَاءِ عَنِ الْبَزِّيِّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى الشَّافِعِيِّ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ وَكُنْتُ قَدْ وَقَفْتُ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ لَهُ بَعْضُ مَنْ عِنْدَهُ إِنَّ أَبَا الْحَسَنِ لَا يُحَدِّثُنَا بِهَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ لِي يَا أَبَا الْحَسَنِ وَاللَّهِ لَئِنْ تَرَكْتَهُ لَتَتْرُكَنَّ سُنَّةَ نَبِيَّكَ. وَجَاءَنِي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَغْدَادَ وَمَعَهُ رَجُلٌ عَبَّاسِيٌّ وَسَأَلَنِي عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَأَبَيْتُ أَنْ أُحَدِّثَهُ إِيَّاهُ فَقَالَ وَاللَّهِ لَقَدْ سَمِعْنَاهُ مِنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْأَعْيَنِ عَنْكَ فَلَوْ كَانَ مُنْكَرًا مَا رَوَاهُ وَكَانَ يَجْتَنِبُ الْمُنْكَرَاتِ.
(قُلْتُ) : إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الشَّافِعِيُّ هَذَا هُوَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ شَافِعِ بْنِ السَّائِبِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عَبْدِ يَزِيدَ بْنِ هَاشِمِ بْنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ، وَهُوَ ابْنُ عَمِّ الْإِمَامِ مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ شَافِعٍ الشَّافِعِيِّ مَاتَ سَنَةَ سَبْعٍ، وَيُقَالُ: سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ، وَهُوَ مِنْ أَكْبَرِ أَصْحَابِ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ الْمَعْدُودِينَ فِي الْآخِذِينَ عَنْهُ. وَأَمَّا الرِّوَايَاتُ الْمَوْقُوفَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٍ فَأَسْنَدَ أَبُو بَكْرِ بْنُ مُجَاهِدٍ، وَالْحَافِظُ أَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ وَأَبُو الْقَاسِمِ بْنُ الْفَحَّامِ، وَالْحَافِظُ أَبُو الْعَلَاءِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْحُمَيْدِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي حَيَّةَ التَّمِيمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ الْأَعْرَجُ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: خَتَمْتُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ تِسْعَ عَشْرَةَ خَتْمَةً كُلُّهَا يَأْمُرُنِي أَنْ أُكَبِّرَ فِيهَا مِنْ أَلَمْ نَشْرَحْ، وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي حَيَّةَ قَرَأْتُ عَلَى حُمَيْدٍ الْأَعْرَجِ فَلَمَّا بَلَغْتُ وَالضُّحَى قَالَ لِي: كَبِّرْ
стр. 914
إِذَا خَتَمْتَ كُلَّ سُورَةٍ حَتَّى تَخْتِمَ فَإِنِّي قَرَأْتُ عَلَى مُجَاهِدٍ فَأَمَرَنِي بِذَلِكَ، وَرَوَاهُ الدَّانِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَكَرِيَّا بْنِ الْحَارِثِ بْنِ مَيْسَرَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَحْيَى بْنِ أَبِي حَيَّةَ فَذَكَرَ مِثْلَهُ سَوَاءً، وَرَوَاهُ ابْنُ مُجَاهِدٍ عَنِ الْحُمَيْدِيِّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ فَأَدْخَلَ بَيْنَ الْحُمَيْدِيِّ وَإِبْرَاهِيمَ سُفْيَانَ قَالَ الدَّانِيُّ: وَهُوَ غَلَطٌ وَالصَّوَابُ عَدَمُ ذِكْرِ سُفْيَانَ كَمَا رَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنِ الْحُمَيْدِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ، وَتَقَدَّمَ، وَأَسْنَدَ الْحَافِظَانِ عَنْ شِبْلِ بْنِ عَبَّادٍ قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ مُحَيْصِنٍ وَابْنَ كَثِيرٍ الدَّارِيَّ إِذَا بَلَغَا أَلَمْ نَشْرَحْ كَبَّرَا حَتَّى يَخْتِمَا وَيَقُولَانِ رَأَيْنَا مُجَاهِدًا فَعَلَ ذَلِكَ. وَذَكَرَ مُجَاهِدٌ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ يَأْمُرُهُ بِذَلِكَ. وَأَسْنَدَ الْحَافِظُ أَبُو عَمْرٍو وَأَبُو الْقَاسِمِ بْنُ الْفَحَّامِ، وَالْحَافِظُ أَبُو الْعَلَاءِ عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ الْمَخْزُومِيِّ فَلَمَّا بَلَغْتُ وَالضُّحَى قَالَ: هِيهَا، قُلْتُ وَمَا تُرِيدُ بِهِيهَا؟ قَالَ: كَبِّرْ فَإِنِّي رَأَيْتُ مَشَايِخَنَا مِمَّنْ قَرَأَ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ يَأْمُرُهُمْ بِالتَّكْبِيرِ إِذَا بَلَغُوا وَالضُّحَى، وَرَوَى الْحَافِظَانِ، وَابْنُ الْفَحَّامِ عَنْ قُنْبُلٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَوْنٍ الْقَوَّاسُ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ أَبِي الْفَتْحِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْبَاقِي بْنُ الْحَسَنِ الْمُقْرِي قَالَ: حَدَّثَنِي جَمَاعَةٌ عَنِ الزَّيْنَبِيِّ وَابْنُ الصَّبَّاحِ عَنْ قُنْبُلٍ، وَعَنِ الْحُلْوَانِيِّ وَالْجَدِّيِّ وَابْنِ شُرَيْحٍ كُلُّهُمْ عَنِ الْقَوَّاسِ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جُرَيْجٍ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ كَانَ يُكَبِّرُ مِنْ خَاتِمَةِ وَالضُّحَى إِلَى خَاتِمَةِ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ، وَإِذَا خَتَمَهَا قَطَعَ التَّكْبِيرَ; وَقَالَ ابْنُ مُجَاهِدٍ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ ثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ: ثَنَا غَيْرُ وَاحِدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ كَانَ يُكَبِّرُ مِنْ خَاتِمَةِ وَالضُّحَى إِلَى خَاتِمَةِ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ، وَإِذَا خَتَمَهَا قَطَعَ التَّكْبِيرَ. وَأَسْنَدَ الدَّانِيُّ أَيْضًا عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ: أَرَأَيْتَ حُمَيْدًا الْأَعْرَجَ يَقْرَأُ وَالنَّاسُ حَوْلَهُ فَإِذَا بَلَغَ وَالضُّحَى كَبَّرَ إِذَا خَتَمَ كُلَّ سُورَةٍ حَتَّى يَخْتِمَ. وَرَوَاهُ ابْنُ مُجَاهِدٍ، وَغَيْرُهُ عَنْ سُفْيَانَ. وَرَوَى الْحَافِظُ أَبُو الْعَلَاءِ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: إِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَبَلَغْتَ بَيْنَ الْمُفَصَّلِ فَاحْمَدِ اللَّهِ وَكَبِّرْ بَيْنَ كُلِّ سُورَتَيْنِ
стр. 915
، وَفِي رِوَايَةٍ: فَتَابِعْ بَيْنَ الْمُفَصَّلِ فِي السُّورِ الْقِصَارِ وَاحْمَدِ اللَّهَ وَكَبِّرْ بَيْنَ كُلِّ سُورَتَيْنِ. وَأَمَّا اخْتِلَافُ أَهْلِ الْأَدَاءِ فِي ذَلِكَ فَإِنَّهُمْ أَجْمَعُوا عَلَى الْأَخْذِ بِهِ لِلْبَزِّيِّ. وَاخْتَلَفُوا عَنْ قُنْبُلٍ فَالْجُمْهُورُ مِنَ الْمَغَارِبَةِ عَلَى عَدَمِ التَّكْبِيرِ لَهُ كَسَائِرِ الْقِرَاءَةِ، وَهُوَ الَّذِي فِي التَّيْسِيرِ، وَالْكَافِي، وَالْعُنْوَانِ، وَالتَّذْكِرَةِ، وَالتَّبْصِرَةِ، وَتَلْخِيصِ الْعِبَارَاتِ وَالْهَادِي، وَالْإِرْشَادِ لِأَبِي الطَّيِّبِ بْنِ غَلْبُونَ حَتَّى قَالَ فِيهِ: وَلَمْ يَفْعَلْ هَذَا قُنْبُلٌ، وَلَا غَيْرُهُ مِنَ الْقِرَاءَةِ، أَعْنِي التَّكْبِيرَ. وَرَوَى التَّكْبِيرَ عَنْ قُنْبُلٍ الْجُمْهُورُ مِنَ الْعِرَاقِيِّينَ وَبَعْضُ الْمَغَارِبَةِ، وَهُوَ الَّذِي فِي الْجَامِعِ وَالْمُسْتَنِيرِ وَالْوَجِيزِ وَالْإِرْشَادِ وَالْكِفَايَةِ لِأَبِي الْعِزِّ، وَالْمُبْهِجِ وَالْكِفَايَةِ فِي السِّتِّ، وَتَلْخِيصِ أَبِي مَعْشَرٍ، وَفِي الْغَايَةِ لِأَبِي الْعَلَاءِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ مُجَاهِدٍ وَفِي الْهِدَايَةِ قَرَأْتُ لِقُنْبُلٍ بِوَجْهَيْنِ، وَكَذَلِكَ ذَكَرَ الْوَجْهَيْنِ أَبُو الْقَاسِمِ الشَّاطِبِيُّ وَالصَّفْرَاوِيُّ، وَذَكَرَهُ أَيْضًا الدَّانِيُّ فِي غَيْرِ التَّيْسِيرِ فَقَالَ فِي الْمُفْرَدَاتِ، وَقَدْ قَرَأْتُ لِقُنْبُلٍ بِالتَّكْبِيرِ وَحْدَهُ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ ابْنِ مُجَاهِدٍ.
ثُمَّ اخْتَلَفَ هَؤُلَاءِ الرَّاوُونَ لِلتَّكْبِيرِ عَنِ الْمَذْكُورِينَ فِي ابْتِدَاءِ التَّكْبِيرِ وَانْتِهَائِهِ وَصِيغَتِهِ بِنَاءً مِنْهُمْ عَلَى أَنَّ التَّكْبِيرَ هُوَ لِأَوَّلِ السُّورَةِ، أَوْ لِآخِرِهَا، وَهَذَا يَنْبَنِي عَلَى سَبَبِ التَّكْبِيرِ مَا هُوَ كَمَا تَقَدَّمَ.
أَمَّا ابْتِدَاؤُهُ، فَرَوَى جُمْهُورُهُمُ التَّكْبِيرَ مِنْ أَوَّلِ سُورَةِ أَلَمْ نَشْرَحْ، أَوْ مِنْ آخِرِ سُورَةِ وَالضُّحَى عَلَى خِلَافٍ بَيْنَهُمْ فِي الْعِبَارَةِ يَنْبَنِي عَلَى مَا قَدَّمْنَا، وَيَنْبَنِي عَلَيْهَا مَا يَأْتِي. فَمَنْ نَصَّ عَلَى التَّكْبِيرِ مِنْ آخِرِ وَالضُّحَى صَاحِبُ التَّيْسِيرِ، لَمْ يَقْطَعْ فِيهِ بِسِوَاهُ، وَكَذَلِكَ شَيْخُهُ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ غَلْبُونَ صَاحِبُ التَّذْكِرَةِ، لَمْ يَذْكُرْ غَيْرَهُ، وَكَذَا وَالِدُهُ، وَأَبُو الطَّيِّبِ فِي إِرْشَادِهِ، وَكَذَلِكَ صَاحِبُ الْعُنْوَانِ، وَصَاحِبُ الْكَافِي، وَصَاحِبُ الْهِدَايَةِ، وَصَاحِبُ الْهَادِي، وَأَبُو عَلِيِّ بْنُ بَلِّيمَةَ وَأَبُو مُحَمَّدٍ مَكِّيٌّ وَأَبُو مَعْشَرٍ الطَّبَرِيُّ أَبُو مُحَمَّدٍ سِبْطُ الْخَيَّاطِ فِي مُبْهِجِهِ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ الشَّنَبُوذِيِّ وَأَبُو الْقَاسِمِ الْهُذَلِيُّ. وَمِمَّنْ نَصَّ عَلَيْهِ مِنْ أَوَّلِ أَلَمْ نَشْرَحْ صَاحِبُ التَّجْرِيدِ مِنْ قِرَاءَتِهِ عَلَى غَيْرِ الْفَارِسِيِّ وَالْمَالِكِيِّ، وَأَبُو الْعِزِّ فِي إِرْشَادِهِ وَكِفَايَتِهِ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ مَنْ رَوَاهُ مِنْ أَوَّلِ وَالضُّحَى كَمَا سَيَأْتِي.
وَكَذَلِكَ صَاحِبُ الْجَامِعِ، وَصَاحِبُ الْمُسْتَنِيرِ، وَالْحَافِظُ أَبُو الْعَلَاءِ، وَغَيْرُهُمْ
следующие страницы →