Полный текст (2 954 стр.). Показаны 1261–1300 · переход к 1266.
стр. 1261
في صحيح مسلم مروان قدم الخطبة، وروى بعضهم بل هو من مراسيل الحسن، ومراسيل الحسن ضعيفة، مراسيل الحسن ضعيفة أن أول من خطب قبل الصلاة عثمان، لكن هل يعتبر مرسل وإلا ما يعتبر مرسل؟ ما دام أدرك الحسن أدرك القصة ما يعتبر مرسل، لا يعتبر مرسلاً ما دام أدرك القصة، فهو مما يروى عن الحسن، بل صرح بعضهم أن سنده جيد إلى الحسن، فيقول الحسن: أول من خطب قبل الصلاة عثمان، يعني عثمان ﵁ تأول إن ثبت عنه هذا، إن ثبت عنه هذا فلتمسوا له أن الجموع كثرت في المدينة، وكثر من تفوته الصلاة أو يفوته شيء منها، فأراد أن يدرك الناس الصلاة فقدم الخطبة.
على كل حال إن ثبت عن عثمان ﵁ فهو خليفة راشد، أمرنا بالإقتداء به ((عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي)) فلا يدخل مثل هذا في حيز البدعة؛ لأن النبي ﵊ سماه سنة، ويبقى أنه إذا تعارضت سنة الخلفاء الراشدين مع السنة الثابتة عن النبي ﵊ يقدم المرفوع، يقدم المرفوع، وعثمان ﵁ له اجتهادات، وهو خليفة راشد، مشهود له بالجنة، فلا يقال عن فعله أنه بدعة، وإنما يقال: مرجوح؛ لأنه مخالف لما .. ، وهو سنة لكنها خالفت ما ثبت عن النبي ﵊، ولذا لم يعمل بها من بعده، ولم يقل بها أحد من أهل العلم لمخالفتها لما ثبت عن النبي ﵊، بخلاف الأذان الأول يوم الجمعة لعدم المخالفة قال به أهل العلم، قال به أهل العلم، وأما من بعده من بني أمية الذين قدموا الخطبة على الصلاة فلأن الناس كانوا ينصرفون عن استماع خطبهم؛ لأن فيها شيء من الكلام على بعض الناس، مما لا يطيقه كثير من الناس، سواء كان بحق أو بغير حق، لكن مثل هذا الكلام لا سيما في الأخيار لا يطاق بلا شك، فكون الجيل الأول لا يستمعون لمثل هذه الخطب لا شك أنه عين الحكمة، فاضطروا أن يلزموا الناس بسماع خطبهم فقدموها على الصلاة؛ لأنه لا يمكن أن ينصرف وهو ما صلى، وعلى كل حال هذا ليس بمبرر، ليس بمبرر، نعم.
"وعن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ صلى يوم العيد ركعتين، لم يصل قبلها ولا بعدها" أخرجه السبعة"
стр. 1262
حديث ابن عباس يقول المؤلف ﵀: "وعن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ صلى يوم العيد ركعتين" صلى يوم العيد ركعتين، وهذا محل إجماع أن صلاة العيد ركعتان، صلاة العيد ركعتان، والخلاف في قضاء صلاة العيد، هل تقضى على صفتها وهذا قول الأكثر؟ وهل تقضى أربعاً كالجمعة إذا فاتت؟ قيل بهذا، وروى الطبراني عن ابن مسعود أنه قال: "من فاتته صلاة العيد مع الإمام فليصل أربعاً" رجاله ثقات، فليصل أربعاً يعني قياساً على الجمعة، قياساً على الجمعة إذا فاتته تصلى ظهر أربع، لكن الأصل في القضاء أنه يحكي الأداء، يحكي الأداء والأداء ركعتين إذاً القضاء مثله "صلى قبل العيد ركعتين لم يصل قبلهما ولا بعدهما" دليل على أن صلاة العيد لا راتبة لها لا قبلية ولا بعدية، لا قبلية ولا بعدية، لكن إذا دخل مصلى العيد قبل الإمام في وقت تجوز فيه النافلة بعد ارتفاع الشمس وأراد أن يصلي نفلاً مطلقاً، أو تحية للمصلى فهل له ذلك أو ليس له ذلك؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم، لماذا؟ المصلى ليس له .. ؟ يعني لا تثبت له أحكام المسجد، على كل حال المسألة خلافية الحنابلة يرون أنه مسجد، يرون أنه مسجد، وتثبت له أحكام المسجد مصلى العيد بخلاف مصلى الجنائز الجبانة، وعندهم أنه لا صلاة قبل العيد لا قبلها ولا بعدها حتى في المسجد، عند الحنابلة لو صليت العيد في المسجد ما في صلاة تحضر تجلس؛ لأن النبي ﷺ صلى العيد لم يصل قبلها ولا بعدها، لكن هل هذا وصف لأمر حصل من النبي ﵊ أو لبيان التشريع؛ لأنه لقائل أن يقول: إن النبي ﵊ صلى الجمعة ركعتين لم يصل قبلهما ولا بعدهما، أليس لقائل أن يقول ذلك؟ لأنه دخل لصلاة الجمعة رقي المنبر وخطب وصلى ركعتين وخرج وصلى ركعتين في بيته ﵊، أنا أقول: هل هذه مجرد وصف للواقع كما للواحد منا أن يقول: إن النبي ﵊ صلى الجمعة ركعتين لم يصل قبلهما، فهل هذا يشمل الجميع أو يكون من كان وصفه كالنبي ﵊ مثل الإمام؟
стр. 1263
النبي ﵊ وصفت حاله باعتباره إمام، دخل المسجد فصلى العيد، انشغل بصلاة العيد، دخل للجمعة فانشغل بالخطبة ولذا لا يشرع للإمام أن يصلي قبل العيد ولا قبل الجمعة، لكن هل يشرع للمأموم أن يصلي قبل الجمعة؟ بل يأمر بذلك، النبي ﵊ قال له: ((هل صليت ركعتين؟ )) قال: لا قال: ((قم فركع ركعتين)) فهل العيد في حكمها؟ وأن هذا مجرد وصف لحال النبي ﵊ باعتباره إماماً، وتبقى النصوص الأخرى في مواطنها ((إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين)) أما إذا كانت صلاة العيد في المسجد، فلا إشكال أن الأمر بالتحية متجه، تحية المسجد، ولا يقاوم الأمر بالتحية مثل هذا النص الذي فيه مجرد الوصف، نعم الأصل الإقتداء والإئتساء، لكن النبي ﷺ له أحوال، حال ينظر إليه باعتباره إمام في الصلاة، وحال باعتبار أنه إمام للمسلمين، فيقتدي به أئمة الصلاة في الحالة الأولى وأئمة الإسلام وولاة الأمور في الحالة الثانية، وحال باعتباره أسوة وقدوة لجميع الناس.
يعني إذا قال الإمام باعتبار النبي ﵊ قال: ((سمع الله لمن حمده)) ((ربنا ولك الحمد)) هل هذا الإقتداء للأمة كلها أو للأئمة فقط؟ نعم؟ باعتباره إمام ولا يجمع بينهما إلا إمام ومنفرد، لكن مأموم؟ ((فإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: اللهم ربنا ولك الحمد)) مفاده أن المأموم لا يقول: سمع الله لمن حمده، وهنا هذا باعتبار وصفه إماماً، فالإمام لا يتنفل قبل العيد ولا قبل الجمعة ولا قبل .. ، ينشغل بما هو بصدده، كما انشغل النبي ﵊، أما المأموم فإذا دخل قبل الإمام إن كان مسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين، وإن كان ليس بمسجد مجرد مصلى أو صحراء فيختلف الأمر، منهم من يطلق أنه لا صلاة لا قبل العيد ولا بعدها في المسجد ولا في المصلى ولا في البيت، ومنهم من يفرق بين المسجد والمصلى، ومنهم من يفرق بين المسجد والبيت، فيصلي في بيته إذا رجع لا بأس.
стр. 1264
ومقتضى عموم النفي: "ولا بعدهما" أنه لا يصلي بعد العيد لا في المسجد ولا في المصلى ولا في البيت، عموم النفي هنا، لكن لا يلزم منه أنه لا يصلي في بيته، بل جاء ما يدل على أنه كان يصلي في بيته من حديث أبي سعيد أنه ﷺ كان يصلي بعد العيد ركعتين في بيته، صححه الحاكم، فيحمل قوله: "لم يصل قبلهما ولا بعدهما" يعني في المصلى، فيبقى المسجد خارج عن مفاد هذا الحديث للأمر بتحيته، الأمر بتحية المسجد ثابت، لا يعارض بمثل هذا، وأما بالنسبة للمصلى فالأولى أن لا يصلي الإنسان؛ لأنه ليس له جميع أحكام المسجد، وإن أمر الحيض باعتزاله، فلا تثبت له جميع أحكام المسجد المعروف بحدوده، وهو أيضاً موقوف للصلاة لا يجوز بيعه، أما المصلى لو استغني عنه أمره سهل، نعم.
طالب:. . . . . . . . .
لا ما يصلي، لا يصلي، الأوقات المضيقة التي ذكرنها مراراً لا ينبغي أن يصلى فيها، الأوقات المضيقة لا ينبغي لأحدٍ أن يصلي فيها، إما أن ينتظر حتى يخرج الوقت، أو لا يدخل في مثل هذا الوقت، أو يدخل ويجلس: "ثلاث ساعات كان رسول الله ﷺ ينهانا أن نصلي فيهن، وأن نقبر فيهن موتانا، حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع" .. إلى أخره، مثل هذا الأوقات المضيقة لا صلاة فيها.
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
حتى ولو كانت ذات سبب، ولو كانت ذات سبب، عمر ﵁ طاف بعد الصبح وصلى الركعتين بذي طوى، ينتظر خروج الوقت المضيق، صلى الركعتين بذي طوى وهي ذات سبب، فالأوقات الثلاثة المضيقة ينبغي أن يتقيها الإنسان بقدر المستطاع، نعم.
"وعنه أن النبي ﷺ صلى العيد بلا أذان ولا إقامة" أخرجه أبو داود، واصله في البخاري"
стр. 1265
"وعنه" يعني ابن عباس، صحابي الحديث السابق -رضي الله تعالى عنه- "أن النبي ﷺ صلى العيد" يقول: "وعنه ﵁، في الأول قال ﵄ في الموضع الثاني: عنه ﵁، يعني لو صرح فقال: عن ابن عباس ﵄ يعني الابن والأب. . . . . . . . . واحد، الضمير يعود إلى واحد، فضمير الدعاء يعود إلى واحد، فقال: "﵁" لكن لما قال: عن ابن عباس ذكر الابن وذكر الأب ثنى الضمير.
"أن النبي ﷺ صلى العيد بلا أذان ولا إقامة" أخرجه أبو داود، وأصله في البخاري" وعلى كل حال الحديث صحيح، وهو دليل على عدم شرعية الأذان والإقامة لصلاة العيد، فالتأذين لصلاة العيد بدعة وكذلك الإقامة، فمجرد ما يدخل الإمام يشرع في الصلاة، يأمر بتسوية الصفوف وينظر فيها، ثم يكبر تكبيرة الإحرام بدون أذان ولا إقامة، ولم يثبت عن النبي ﵊ أنه أذن في عهده لصلاة العيد، وعند ابن أبي شيبة عن سعيد بن المسيب أن أول من أحدث الأذان لصلاة العيد معاوية ﵁، ومثله رواه الشافعي عن الثقة، الثقة من هو عند الشافعي؟ وأحياناً يقول: حدثني من لا أتهم، نعم، وأحياناً يقول: حدثني الصدوق في حديثه المتهم في دينه، هذا إبراهيم بن أبي يحيى، وهو ضعيف عند الجمهور، على كل حال العبرة في إسناد ابن أبي شيبة لا بأس به عن سعيد بن المسيب أن أول من أحدث الأذان لصلاة العيد معاوية.
стр. 1266
كأنه لما توسعت البلدان، وتفرق الناس رأوا أن الحاجة داعية لذلك، وعلى كل حال هذا اجتهاد مرجوح، وعلى كل حال هو فعل صحابي إن صح عنه فعل صحابي خلاف السنة، يعني ليس من الأدب أن نقول: ابتدع وهو بصحابي، إنما نقول: خلاف السنة، نعم أخذ به بعده الحجاج، وروى ابن المنذر أن أو من أحدثه زياد في البصرة، وهناك أقوال أخرى أن أول من أحدثه مروان، وروى الشافعي عن الثقة يبقى أن الثقة عنده إبراهيم بن أبي يحيى وهو ضعيف عند جماهير أهل العلم عن الزهري مرسلاً أن رسول الله ﷺ يأمر المؤذن في العيد أن يقول: الصلاة جامعة، مثل الكسوف، لكن فيه إبراهيم بن أبي يحيى هذا، ضعيف جداً عند الجمهور، وهو أيضاً مرسل، فلا تقوم به حجة، ويبقى أن النبي ﵊ يصلي العيد بلا أذان ولا إقامة، ولم يثبت أنه أمر بذلك، فلا يجوز التأذين لصلاة العيد ولا الإقامة لها، وإنما تصلى دون أذان ولا إقامة، منهم من قال: لا مانع من أن يقال: الصلاة جامعة لهذا الخبر، وإن كان ضعيفاً قياساً على صلاة الكسوف، لكن يصرح الأئمة أن العبادات لا يدخلها القياس، لا يدخلها القياس، نعم.
"وعن أبي سيعد ﵁ قال: "كان رسول الله ﷺ لا يصلي قبل العيد شيئاً، فإذا رجع إلى منزله صلى ركعتين" رواه ابن ماجه بإسناد حسن"
وعنه قال ...
أكمل يا شيخ؟
لا، لا.
هذا حديث أبي سعيد الذي سبقت الإشارة إليه "أن النبي ﵊ كان لا يصلي قبل العيد شيئاً" فليس لها راتبة من جهة، وينشغل بالصلاة بصلاة العيد؛ لأن الإمام لا يشرع له الحضور والتعجيل لا لصلاة الجمعة ولا لصلاة العيد؛ لأن النبي ﵊ مباشرة يدخل المصلى فيشرع في صلاة العيد، يدخل المسجد يوم الجمعة فيرقي المنبر، إذا دخل الجمعة رقي المنبر مباشرة، فلا ينشغل بصلاة، ولا يشرع بالنسبة للإمام أن يبكر لصلاة العيد ولا الجمعة، إنما يدخل وقت الحاجة إليها.
стр. 1267
"كان رسول الله ﷺ لا يصلى قبل العيد شيئاً، فإذا رجع إلى منزله صلى ركعتين" منهم من يرى أن الإمام كغيره مطالب بالتبكير إلى صلاة الجمعة، وأنه إن جاء إلى الجمعة في الساعة الأولى كان كمن أهدى بدنة .. إلى أخر الحديث، وأنه إذا جاء وقت الخطبة خرج ثم دخل، منهم من يرى هذا، وأن النص شامل له ولغيره، لكن الثابت عنه ﵊ أنه لا يدخل قبل وقت الخطبة.
"لا يصلي قبل العيد شيئاً، فإذا رجع إلى منزله صلى ركعتين" وهذا الحديث تقدم أن إسناده لا بأس به، يقول الحافظ: "رواه ابن ماجه بإسناد حسن" وهاتان الركعتان إن قلنا: إنها مرتبطة بالصلاة كما كان يفعل إذ رجع من صلاة الجمعة صلى ركعتين في بيته، وإن قلنا: إنها ركعتا الضحى مثلاً فالأمر في سعة، على كل الصلاة مشروعة بعد العيد في البيت لا في المصلى؛ لأنه في المصلى ثبت أنه ﵊ لم يكن يصلي قبلها ولا بعدها، يعني في موضعها، نعم.
"وعنه ﵁ قال: "كان رسول الله ﷺ يخرج يوم الفطر والأضحى إلى المصلى، وأول شيء يبدأ به الصلاة، ثم ينصرف فيقوم مقابل الناس، والناس على صفوفهم فيعظهم ويأمرهم" متفق عليه"
"وعنه" أي عن أبي سعيد صحابي الحديث السابق ﵁ قال: "كان رسول الله ﷺ " هذه عادته، وهذا ديدنه أنه يخرج يوم الفطر والأضحى إلى المصلى، ففيه دليل على شرعية الخروج إلى المصلى، شرعية الخروج إلى المصلى؛ لأنه كان ﵊ يخرج يوم الفطر ويوم الأضحى إلى المصلى، فالصلاة في المصلى هي سنة، والصلاة في المساجد تعطيل لهذه السنة، نعم عند الحاجة مثلاً عند مطر أو برد شديد فمثل هذا يسوغ أن تصلى الأعياد في المساجد "يخرج يوم الفطر والأضحى إلى المصلى، وأول شيء يبدأ به الصلاة" لا الخطبة كما تقدم، فالبداءة بالصلاة هي السنة، والبداءة بالخطبة خلاف السنة، خلاف السنة "ثم ينصرف فيقوم مقابل الناس، والناس على صفوفهم" الناس على جلوسهم في صفوفهم بعد الصلاة "فيعظهم" ويذكرهم "ويأمرهم" وينهاهم.
стр. 1268
وهكذا ينبغي للإمام أن يصلي بالناس العيد، ثم بعد ذلك يخطب فيهم، خطبة يعظهم فيها ويذكرهم ويخوفهم من الله -جل وعلا-، ويذكر ما عندهم من مخالفات، ويحذرهم منها، وينبه على ما عندهم من أخطاء، ويدلهم على الخير، ويأمرهم به، ويحثهم عليه.
ثم بعد ذلك يأتي النساء، بعد أن يفرغ من الرجال يأتي إلى النساء فيذكرهن ويخوفهن ويعظهن ويأمرهن بالصدقة، ويحذرهن مما هو منتشر بينهن، فالخطبة من خصائص الرجال، فلما فرغ النبي ﵊ من خطبته في الرجال انتقل إلى أن يخطب في النساء، ويذكر النساء، ويعظ النساء.
فهذا من شأن الرجال، ومن خصائص الرجال، وإلا فبإمكانه أن يكل الأمر إلى إحدى النسوة أن يخطبن في النساء، لكن الخطابة للرجال ليست للنساء.
"أول شيء يبدأ به الصلاة ثم ينصرف فيقوم مقابل الناس" يعني يستقبلهم بوجه "والناس على صفوفهم فيعظهم ويأمرهم" هذه الحكمة من مشروعية الخطبة، الوعظ والأمر والنهي والزجر، وبيان ما عندهم من أخطاء، وإنكار ما عندهم من ظواهر مخالفة للشرع، وربطهم بالله -جل وعلا-، وأمرهم بتقوى الله – ، وأمرهم بما ينفعهم في دينهم ودنياهم، نعم.
"وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال نبي الله ﷺ : ((التكبير في الفطر سبع في الأولى، وخمس في الآخرة، والقراءة بعدهما كلتيهما)) أخرجه أبو داود، ونقل الترمذي عن البخاري تصحيحه"
стр. 1269
"عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده" عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، فعمرو بن شعيب عن أبيه شعيب، عن عمرو عن أبيه شعيب، هذا ما فيه إشكال، عن جده الكلام في عود الضمير في جده، يعود على من؟ يعود على ما عاد عليه الضمير الأول وهو عمرو، الجد محمد تابعي فيكون الخبر مرسلاً، أو يعود الضمير على أقرب مذكور وهو الأب، عن أبيه عن جده أي جد الأب وهو عبد الله بن عمرو بن العاص، ثم يرد الخلاف هل سمع شعيب من جده عبد الله بن عمرو أو لم يسمع؟ المسألة خلافية، وعلى كل حال لوجود الاختلاف في عود الضمير، ولوجود الخلاف في سماع شعيب من جده عبد الله اختلف أهل العلم في الاحتجاج بهذا السلسلة، وقد روي بها أحاديث، روي بها أحاديث فمن مضعف لها للاختلاف في الجد، وجاء ما يدل على التنصيص عليه، جاء في بعض الأحاديث: عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو، فهنا يضعف الخلاف في الضمير، يبقى مسألة النظر في سماع شعيب من جده عبد الله بن عمرو مسألة خلافية بين أهل العلم، وكثير من أهل التحقيق يثبتها، وعلى كل حال الخلاصة في هذه السلسلة: منهم من ضعفها مطلقاً، ومنهم من صحح، والقول الوسط أنه إذا صح السند إلى عمرو فما يروى بهذه السلسلة حسن، لا يبلغ إلى درجة الصحيح الذي هو أعلى المراتب، ولا ينزل به عن درجة القبول فهو حسن.
стр. 1270
ونظير هذه السلسلة: "بهز بن حكيم عن أبيه عن جده" بهز بن حكيم عن أبيه عن جده، بهز بن حكيم بن معاوية بن حيدة، ولا خلاف في الضمير، فبهز يروي عن أبيه حكيم عن جده معاوية، لا خلاف في مرجع الضمير، لكن يبقى النظر في بهز، فيه كلام لأهل العلم طويل، والقول الوسط في الاحتجاج به أنه مثل عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده حسن، واختلفوا في المفاضلة بين السلسلتين أيهما أفضل؟ منهم من رجح ما معنا عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أرجح من بهز بن حكيم عن أبيه عن جده، وهذا يلجأ إليه عند التعارض؛ لأن البخاري صحح كما عندنا، ونقل الترمذي عن البخاري تصحيحه، ونقل الترمذي عن البخاري تصحيحه وعلق لبهز بن حكيم عن أبيه عن جده، ولم يعلق لعمرو بن شعيب، لكنه لم يصحح أيضاً لبهز بن حكيم إنما علق عنه تعليق.
فمن قال: إن تصحيح البخاري أقوى من تعليقه قال: إن عمرو بن شعيب أقوى، ومن قال: إن إيداعه مرويه في صحيحه الذي تلقته الأمة بالقبول أقوى من تصحيحه خارج الصحيح رجح بهز بن حكيم عن أبيه عن جده، وعلى كل حال المسألة عند التعارض.
هنا يقول: "عن أبيه عن جده ﵄ قال: قال نبي الله ﷺ : ((التكبير في الفطر سبع في الأولى، وخمس في الآخرة، والقراءة بعدهما كلتيهما)) " أخرجه أبو داود، ونقل الترمذي عن البخاري تصحيحه" يعني هل الترمذي خرج الحديث؟ لم يخرج الحديث، ولذا الشارح شكك في كون الترمذي نقل عن البخاري التصحيح؛ لأن الترمذي لم يخرج الحديث أصلاً، فأين نقل؟ نقول: نعم نقل في علله الكبير: (العلل الكبير) في الجز الأول صفحة: (مائتين وثمانية وثمانين) نقل عن البخاري أنه سأله عن حديث عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي فقال: "هو حديث صحيح" وهو هذا الحديث الذي معنا، هذا الحديث "قال نبي الله ﷺ : ((التكبير في الفطر سبع في الأولى، وخمس في الآخرة)) ومثله الأضحى، يعني التكبير في العيد ((سبع في الأولى)) يعني في الركعة الأولى: الله أكبر، ألله أكبر، الله أكبر سبع مرات، ((وخمس في الآخرة)) سبع في الأولى هل هي سبع بتكبيرة الإحرام أو دون تكبيرة الإحرام؟ فإذا كانت مع تكبيرة الإحرام هل يكون العدد سبع وإلا ثمان؟
стр. 1271
طالب:. . . . . . . . .
نعم سبع، يعني ست مع تكبيرة الإحرام، وفي الثانية خمس مع تكبيرة الانتقال أو دون تكبيرة الانتقال؟ الآن قلنا: السبع مع تكبيرة الإحرام فتكون المجموع سبع، طيب هذه إذا قلنا: دون تكبيرة الانتقال صار المجموع ست، أو نقول: أربع مع تكبيرة الانتقال يكون المجموع خمس مثل ما قلنا في الأولى؟ وتعرفون المذاهب في هذا، الحنابلة يقولون: ست في الأولى مع تكبيرة الإحرام تكون سبع، وخمس في الثانية مع تكبيرة الانتقال، لماذا فرقوا بين الأولى والثانية؟ ما قالوا: إما مع تكبيرة الإحرام سبع ومع تكبيرة الانتقال خمس أو ست وأربع؟ كما قال بعضهم؛ لأنه قيل: بأنها ست مع تكبيرة الإحرام وأربع مع تكبيرة الانتقال، وقيل: سبع مع تكبيرة الإحرام فتكون ثمان، وخمس مع تكبيرة الانتقال فتكون ست، فلماذا فرق بعضهم كالحنابلة بين الأولى والثانية؟ في الأولى اعتبروا تكبيرة الإحرام وفي الثانية لم يعتبروا تكبيرة الانتقال؟
طالب:. . . . . . . . .
أيوه؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم لأن تكبيرة الانتقال ليست من الثانية، ليست من الركعة الثانية، وتكبيرة الإحرام من الأولى بلا شك، وتكبيرة الانتقال ليست من الثانية، فعلى هذا لا تدخل في العدد، أما تكبيرة الإحرام فهي من الأولى بلا شك، فتدخل في العدد، ولذا فرقوا بين هذا وهذا.
((سبع في الأولى، وخمس في الآخرة)) سبع سرد وإلا يقف بين تكبيرتين؟ وهل يقول بين التكبيرتين شيء؟ هل يقول مثلاً مثل ما روي عن ابن مسعود وغيره: "الله أكبر كبيراً، والحمد لله كثيراً، وسبحان الله بكرة وأصيلاً" ثم يقول: الله أكبر مثل، إلى أن يكمل سبع، وهل يفصل بين التكبيرة الأولى -تكبيرة الإحرام- والثانية بدعاء الاستفتاح أو يترك دعاء الاستفتاح حتى يفرغ من التكبير؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم، لأنه يقول: ((والقراءة بعدهما كلتيهما)) القراءة لا إشكال فيها أنها بعد التكبير في الركعتين نص، لكن الاستفتاح؟ نعم؟ هو بلا شك أنه بين التكبير والقراءة: "أرأيت سكوتك بين التكبير والقراءة ما تقول؟ حديث أبي هريرة، هو بينهما، نعم؟ نعم يا إخوان؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 1272
بعد تكبيرة الإحرام وقبل التكبيرات الأخرى، هل الاستفتاح للصلاة بمعنى أنه مرتبط بالتكبيرة أو هو مرتبط بالقراءة؟ في الصلاة العادية ما في إشكال، هو بين التكبير والقراءة لكن هنا؟ على كل حال النص محتمل بين التكبيرة والقراءة، بين التكبيرة والقراءة، فالأصل أن يكون بعد نهاية التكبيرات.
((التكبير في الفطر سبع في الأولى، وخمس في الآخرة، والقراءة بعدهما كلتيهما)) أولاً: الحديث عمل به الجمهور، عمل به الجمهور، فقالوا بالعدد المذكور، وعند الحنفية التكبير ثلاث في الأولى وثلاث في الثانية؛ لحديث يرونه في ذلك، وهو لا تقوم به حجة في مقابل هذا النص الذي صححه البخاري.
((والقراءة بعدهما كلتيهما)) يعني إذا فرغ من التكبيرات السبع والخمس شرع في القراءة، وعند الحنفية القراءة في الأولى بعد التكبير، وفي الثانية قبل التكبير ليوالي بين القراءتين، ليوالي بين القراءتين، كيف يوالي بين القراءتين؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم، لا يمكن أن يوالي بين القراءتين؛ نعم في ركوع في سجود وفي .. ، على كل حال قولهم مرجوح، مخالف لما في هذا الحديث "أخرجه أبو داود، ونقل الترمذي -يعني في علله الكبير- عن البخاري تصحيحه".
لم يرد في هذه التكبيرات ما يدل على الرفع ولا على عدمه، لكنه مروي عن ابن عمر ﵄ وقال به الجمهور؛ لأن ابن عمر صحابي مقتدي مؤتسي متحري للإتباع، فالجمهور أخذوا بقوله، وهو أيضاً جاء من رواية وائل بن حجر عن النبي ﷺ من فعله، وهو نظير رفع اليدين في تكبيرات الجنازة، من أثبته قال: هو ثابت عن ابن عمر، ومروي عن البني ﵊، والمرفوع فيه ضعف، بل ضعيف، قال: هو منقول عن صاحبي متحري للإتباع مؤتسي فمثله يقتدي به في هذا، ولا يظن به أنه يبتدع، نعم.
"وعن أبي واقد الليثي ﵁ قال: كان النبي ﷺ يقرأ في الأضحى والفطر بـ (ق) و (اقتربت) " أخرجه مسلم"
стр. 1273
نعم حديث أبي واقد اسمه: الحارث بن عوف الليثي، يقول: "كان النبي ﵊ يقرأ بـ (ق) -يعني في الركعة الأولى- واقتربت" الساعة وانشق القمر في الركعة الثانية، والمراد بالسورتين، المراد السورتان، وتقدم أنه كان يقرأ في الجمعة والعيدين بـ (سبح والغاشية) والذي يغلب على الظن أنه كان يقرأ هذا تارة وهذا تارة، وتارة يقرأ غيرهما، لكن الأكثر في قراءته ﵊ ق، واقتربت، وسبح، والغاشية، نعم.
"وعن جابر ﵁ قال: "كان رسول الله ﷺ إذا كان يوم العيد خالف الطريق" أخرجه البخاري، ولأبي داود عن ابن عمر نحوه"
هذا الحديث الصحيح من حديث جابر ﵁ قال: "كان رسول الله ﷺ إذا كان يوم العيد خالف الطريق" يعني ذهب من طريق ورجع من طريق آخر، وقال بهذا جمع من أهل العلم، واستحبوه لا سيما للإمام، لا سيما للإمام، وهو مذهب عند الحنابلة والشافعية يستحبون للجميع، بعضهم خصه بالإمام؛ لأن النبي ﵊ إمام؛ لأن الناس كلهم بحاجة إلى الإمام، وقد يكون لهم حاجات عنده لا يستطيعون الوصول إليه إلا بهذه الطريقة، فإذا كان يمر من هؤلاء ويمر من هؤلاء، ويقضي حوائج هؤلاء، ويستمع إلى مطالب هؤلاء لا شك أنه يحقق السنة بهذا، وهل يقال مثل هذا في الجمعة باعتبارها تشارك العيد وهي عيد الأسبوع؟ أو يقال: هذا خاص بالعيد؟ المسألة محتملة، فإذا نظرنا إلى أصل العلة قلنا: إنها بحاجة مستمرة إلى الإمام، لا سيما مثله ﵊ الذي يحصل الأمور ... الخير والبركة، ولأهل العلم وأهل الفضل الإقتداء به في مثل هذا، والله المستعان.
стр. 1274
"ولأبي داود عن ابن عمر ﵄ نحوه" وعلى كل حال حديث ابن عمر صحيح لغيره، وأما الحديث الأول ففي البخاري، العلماء يختلفون في السبب والحكمة التي من أجلها كان ﵊ يفعل ذلك، فمنهم من يقول: إنه كان ليسلم على هؤلاء ويسلم على هؤلاء، وقيل: لينال بركته الفريقان، منهم من قال: ليظهر شعائر الإسلام، ومنهم من قال: ليقضي حوائج الناس إلى غير ذلك، المقصود أن هذه سنة بالنسبة للعيد، وأما بالنسبة للجمعة فمحل نظر، نعم.
"وعن أنس ﵁ قال: "قدم رسول الله ﷺ المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما، فقال: ((قد أبدلكما الله خير منهما يوم الأضحى ويوم الفطر)) أخرجه أبو داود والنسائي بإسناد صحيح"
стр. 1275
نعم النبي ﵊ لما قدم المدينة وجدهم يلعبون في يومين، فسألهم ما هذان اليومان؟ فذكروا أنهم كانوا في الجاهلية يتخذون هذين اليومين أيام سعة وفرح ومرح، فوجههم النبي ﵊ إلى يومين، وأن الله -جل وعلا- قد أبدل هذه الأمة بالعيدين المعروفين، الفطر والأضحى، وهما من أيام الفرح والسرور، أيام العيد أيام فرح وسرور، وقد نظر النبي ﵊ إلى من يلهو في هذا اليوم ويلعب، وقال: ((لتعلم يهود أن في ديننا فسحة)) وديننا -ولله الحمد- فيه فسحة، هو دين تكاليف ودين عبودية لكن أيضاً فيه ما يعين على الاستجمام والترويح، لكن في حدود المباح، في حدود المباح، ولا يجوز الاسترسال في مثل هذه الأمور إلى أن يدخل الإنسان فيها في حيز التحريم؛ لأنها أيضاً .. ، وهما يومان للمرح والعب وفيهما فسحة إلا أنهما يوما شكر؛ لأنهما وقعا بعد عبادتين، بعد ركنين من أركان الإسلام، فالفطر وقع بعد الصيام، والأضحى وقع بعد الحج، وكلاهما ركن من أركان الإسلام، فالشكر أمر لا بد منه، وليس معنى أن الإنسان يتحرر من القيود الشريعة، ومن التكاليف ويتنصل عنها بترك الواجبات، ويتجاوز بفعل المحرمات هذا لا يجوز البتة، لكن باعتباره أنهى هذه العبادة بعد أن عاناها مدة، له أن يسترخي قليلاً، ويستجم أيضاً، ويوسع على أولاده لكن بحدود المباح، والدين فيه فسحة، والنبي ﵊ مع ما عرف عليه من شدة في العبادة، وتحري وتحقيق لمعنى العبودية كان ﵊ يمزح، لكنه لا يقول إلا حقاً، فليقتدى به في هذا من غير استرسال ومن غير تعدي، ومن غير قربان لما حرمه الله -جل وعلا-، فعلى الإنسان أن يتوسط في أموره كلها، وإذا كان من أهل العزائم ومن يلزم العبادات ويريد أن يقصر نفسه على .. ، أيضاً في وقت الغفلة في مثل هذا اليوم يتعبد الله -جل وعلا-، لكن ليس له أن يلزم أهله وذويه ممن ليسوا في مرتبته ويحملهم على ما يحمل نفسه عليه؛ ليوسع على أولاده مثل الناس، فإنهم بشر يريدون ما يريده الناس، وكما ترون الأمة في كثير من تصرفاتها تعيش حالة انفلات، مجرد ما تنتهي العبادة يتوسعون في استعمال المباحات التي تجرهم
стр. 1276
إلى بعض المحرمات، فعلى الإنسان أن يتوسط في أموره كلها.
"قدم رسول الله ﷺ المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما، فقال: ((قد أبدلكما الله خير منهما يوم الأضحى ويوم الفطر)) أخرجه أبو داود والنسائي بإسناد صحيح".
فعلى هذا الحديث فيه دليل على أن إظهار السرور والفرح بالعيد وإدخال السرور على الآخرين أمر مطلوب، وفي مفهومه أنه لا يجوز بحال الفرح بأعياد الكفار، ولا المشاركة فيها، في فرحهم، هذا أمر خطير جداً، بعضهم قال كلاماً شديداً أبو حفص البستي من شيوخ الحنفية قال: "من أهدى في أعياد المشركين بيضة إلى مشرك تعظيماً ليوم عيده كفر" لكن هذا كلمة شديدة، ويبقى أن المسألة خطر؛ .... نفرح بعيدنا لأن الله – أبدلنا وأغنانا عن أعيادهم، وجعل لنا ما فيه غنية، ودلنا الطريق، ووضح لنا البيضاء المحجة، وأكمل لنا الدين فلسنا بحاجة إلى أن نتلقى شيء من ... -ولا من عاداتنا- نتلقاها من أعدائنا، فضلاً عن عباداتنا.
"وعن علي ﵁ قال: "من السنة أن يخرج إلى العيد ماشياً" رواه الترمذي وحسنه"
стр. 1277
نعم يقول: "علي ﵁: "من السنة" معروف أن قول الصحابي: من السنة له حكم الرفع "من السنة أن تخرج إلى العيد ماشياً" رواه الترمذي وحسنه" لكنه من راوية الحارث الأعور عن علي وهو ضعيف جداً، فالخبر ضعيف، فالخبر ضعيف، والترمذي حسنه في جامعه لما يشهد له من أخبار أخرى مرسلة عن الزهري وغيره، وأيضاً جاء النص الصحيح بالنسبة لصلاة الجمعة، يخرج إلى الجمعة ماشي ويرجع ماشي، والعيد في حكم الجمعة، إذا أمكن ذلك وتيسر، لكن إذا كان المصلى بعيداً ويشق عليه المشي فلا شك أن الركوب لا بأس به، فالإمام البخاري -رحمه الله تعالى- بوب في الصحيح، قال: "باب: المشي والركوب إلى العيد"، "باب: المشي والركوب إلى العيد" فسوّى بينهما، وأن كل منهما جائز، لكن مسألة كون المشي أفضل لا شك كالجمعة والجمعة فيها نص صريح صحيح في أن المشي إليها أفضل، وأن كل خطوة يرفع بها درجة، ويحط عنه سيئة، وتكتب له بها حسنة، والعيد في حكمها، وكذلك المشي إلى الصلوات كذلك، فالعيد من باب أولى، لكن هذا الحديث لا يثبت، في إسناده الحارث الأعور وهو ضعيف جداً، نعم.
"وعن أبي هريرة ﵁ أنهم أصابهم مطراً في يوم عيد، فصلى بهم النبي ﷺ صلاة العيد في المسجد" رواه أبو داود بإسناد لين"
لا يكفي أن يقال: لين، بل هو ضعيف؛ لأن في إسناده عيسى بن عبد الأعلى وهو مجهول، وشيخه أبو يحيى كذلك مجهول، فيه مجاهيل، فلا يكفي أن يقال: لين، بل هو حديث ضعيف "أصابهم مطر في يوم عيد، فصلى بهم النبي ﵊ صلاة العيد في المسجد" أولاً: في غير وقت الحاجة لا شك أن الخروج إلى المصلى أفضل وهو ديدنه ﵊، ديدنه ﵊، فالخروج إلى المصلى أفضل، إذا دعت الحاجة من مطر أو برد شديد فلا شك أن مثل هذا مبرر لأن تقام صلاة العيد في المسجد، فصلاة العيد في المصلى خارج البلد أفضل إلا في المسجد الحرام، والله أعلم.
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصبحه أجمعين.
стр. 1278
بلوغ المرام - كتاب الصلاة (٣٥)
شرح: باب: صلاة الكسوف، وباب: صلاة الاستسقاء.
الشيخ/ عبد الكريم الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تقول: هذه امرأة متزوجة من رجل صوفي من أهل البدع، وقد حملت منه، وهي الآن في شهرها الأول، لكنها لا تريد هذا الطفل بسبب مشاكل أخرى مع زوجها، فهل يجوز لها الإجهاض؟
كونها متزوجة من رجل صوفي، الصوفية متفاوتون، منهم من هو مغرق في تصوفه، وتصل به بدعته إلى حد الكفر، تكون بدعته مكفرة هذا لا يجوز الزواج منه بحال، ومنهم من هو دون ذلك، فهم متفاوتون تفاوتاً شديداً كغيرهم من أهل البدع، على كل حال إذا كان في حيز في دائرة الإسلام فالزواج صحيح، ويبقى أن هذا الحمل وإن كان في الشهر الأول الاعتداء عليه لا شك أنه اعتراض على القدر، وإن كان أهل العلم يجيزون إلقاء النطفة قبل الأربعين بدواء مباح، على أن يتفق على ذلك الطرفان الأب والأم، ولا بد أن يكون هذا لحاجة شديدة، أما مجرد إلقائه لأنهم لا يريدون الحمل هذا ليس بمبرر، هذا ليس بمبرر، ولا بد من رضا الطرفين، ولا بد أن تكون في مدة الأربعين في الطور الأول، وعلى كل حال الإجهاض اعتداء واعتراض على القدر لا ينبغي إلا لحاجة.
يقول التفدية وهي قولك: "فداؤك أبي وأمي" قالها النبي ﵊ لسعد بن أبي وقاص يوم أحد، وأورد هذا ابن القيم في: (بدائع الفوائد) أن ذلك لكون أبوي النبي ﵊ كافرين، وعليه فالأبوان المسلمان لا يجوز تفدية غيرهما؟ ولكن أورد أن أبا بكر قال للحسن: "أفديك بأبي" فكيف ذلك؟
على كل حال هذه إذا لم يفهم منها الأبوان التقصير في حقهما، إذا لم يفهم منها الأبوان التقصير في حقهما، وتفضيل غيرهما عليهما، وشجعت هذا الشخص المفدى، وحثته على الاستمرار على ما هو عليه من خير فمن النصوص الكثيرة ما يشهد لجوازها، فالنصوص تدل على جوازها، إذا كان الشخص في عمل خير، ويراد تشجيعه واستمراره على هذا الخير على ألا يفهم الأبوان أن هذا حط من قيمتهما وتفضيل غيرهما عليهما.
يقول: هل يقال شيء بين كل تكبيرة وتكبيرة في صلاة العيد؟ وهل يصح أنه لا سكوت في الصلاة؟
стр. 1279
ذكرنا أنه ذكر عن ابن مسعود أنه كان يقول بين كل تكبيرتين: "الله أكبر كبيراً، والحمد لله كثيراً، وسبحان الله بكرة وأصيلاً" ونقل غير ذلك عن غيره، لكن لم ينقل شيء مرفوع عن النبي ﵊ ثابت بين كل تكبيرتين، فإذا كبر ولا نقول أنه سكت بين التكبيرتين، يكبر فإذا انقطع نفسه شرع في التكبيرة الثانية وهكذا، إذا لم يحفظ شيء يقال بينهما يتابع بينهما، بين التكبيرتين.
يقول: هل السنة إذا فات محلها لا تقضى على إطلاقها؟
نعم السنن المرتبة إذا فاتت لا تقضى، فات محلها يقرر أهل العلم، كون النبي ﵊ قضى راتبة الظهر بعد صلاة العصر هذا لأنه ﵊ إذا عمل عملاً أثبته، إذا عمل عملاً أثبته، وهذا خاص به ﵊
وكونه أقر من قضى راتبة الصبح بعد صلاة الصبح هذا للاعتناء بشأن هذا الراتبة، والاهتمام بها، ومثلها الوتر يقضى بعد ارتفاع الشمس، ولذا كان النبي ﵊ لا يترك ركعتي الصبح ولا الوتر سفراً ولا حضراً.
هذا أيضاً سؤال يقول: عاجل من الإنترنت يقول: سؤالي أني كنت أعيش مع أهلي في بلدي، وكما تعلم أنه كم عمت الفواحش والمنكرات فقد كنت أجلس مجالس الاختلاط مع غير المحارم من النساء مثل النساء من أصدقاء العائلة وأولاد العمات والخالات، ولكن -ولله الحمد- بعد أن تزوجت وتركت البلد التزمت التزاماً كاملاً والحمد لله، وسأعود إلى بلدي للإجازة الدراسية وسؤالي هو ماذا يترتب علي أن أفعل إذا دخل النساء والبنات وجلسوا في المكان الذي أجلس فيه، فأنا أتجنبه تجنباً كاملاً، وقد عزمت التجنب في بلدي ولكن أخشى منهم عدم التقبل تقبل الوضع والنفور من هذه الأفعال؟
عليك أن تفعل ما يجب عليك كونهم يقبلون أو لا يقبلون ليس هذا إليك، ولو انتشر مثل هذا الفعل بحيث إذا دخل النساء من غير المحارم خرج الأخيار، وما جاملوا ولا داروا كان حسب لهم حساب، كان ما يدخل النساء غير المحارم على الرجال الأجانب.
يقول: فأنا قررت أنا أبقى لمدة خمس دقائق بعد دخولهم لعدم لفت النظر، ومن ثم الخروج، فهل هذا ممكن أم علي الخروج في حين دخولهم؟
стр. 1280
أولاً: عليك أن تنبه من دخل عليك من غير محارمك أن تنبه أن هذا لا يجوز إلا مع الستر الكامل، وعدم الخلوة، فإذا حصل الستر الكامل الحجاب الشرعي السابغ، وأمنت الفتنة، وارتفعت الخلوة، ثم بعد ذلك يوجهون بالكلام المناسب، وينصحون عن مثل هذا التوسع.
يقول: إذا فات الإنسان صلاة العيد لنوم هل يقضيها؟
على القول بوجوبها وهو قول الحنفية، ورأي شيخ الإسلام ابن تيمية لا بد من قضائها، لا بد من قضائها.
يقول: هل للنساء صلاة العيد في البيوت جماعة وفرادى لمن لم تحضر المسجد؟
هذا في وقتها لا تصلى إلا مع الإمام، لا تصلى إلا مع الإمام، لكن إذا فاتت تقضى.
في بعض المساجد يصلي النساء داخل المسجد، ثم يفرش في خارج المسجد لمن معها أطفال فهل تعتزل الحيض هذا المكان؟
هو ما دام خارج المسجد ليس له حكم المسجد.
هذا من النساء فتقول: أرجو إعادة الفرق بين أُمرنا وأَمرنا؟ هل من يحضر بعد الخطيب لا يكتب له جمعة؟
إعادة الفرق بين أُمرنا مبني للمجهول، والآمر محذوف، وبين أمرنا رسول الله ﷺ الآمر هو النبي ﵊، فالخلاف الموجود في أُمرنا، وأن له حكم الرفع، وإن كان قول الجمهور أن له حكم الرفع، نعم: لا يوجد أمرنا رسول الله ﷺ لتصريح بالآمر لأنه لا يوجد احتمال أن يكون الآمر غير النبي ﵊، يبقى الخلاف في دلالته على اللزوم، وجماهير أهل العلم على أنه لا فرق بين أمرنا رسول الله ﷺ وبين قوله ﵊: افعلوا كذا.
يقول: هل من يحضر بعد الخطيب لا يكتب له جمعة؟
من يحضر بعد الخطيب لا يكتب له الأجر المرتب على التقدم والتعجل إلى صلاة الجمعة، أما الجمعة يكتب له الجمعة.
أحياناً يكون المصلى للنساء في الطابق العلوي فهل يجوز أن نجلس على الدرج لسماع خطبة العيد؟
هذا سؤال من النساء، إذا كان المكان المخصص للنساء لا يستوعب بحيث إذا ضاق بالقدر الزائد عن العدد المحدد له تستمع الخطبة ولو على الدرج، ولو على الدرج.
طالب: بالنسبة للحائض يا شيخ؟
ها؟
طالب: بالنسبة للحائض يا شيخ؟
стр. 1281
لا ما قالت: الحائض، تقول: أحياناً يكون المصلى للنساء في الطابق العلوي فهل يجوز أن نجلس في الدرج لسماع خطبة العيد؟
أما بالنسبة للدرج الداخل في سور المسجد له حكم المسجد لا يجوز أن تمكث فيه الحائض.
ما القول الراجح في مسألة أمر النساء في الخروج إلى صلاة العيد؟
هو متأكد يقرب من الوجوب، وقول الجمهور على أنه سنة مؤكدة، لكن ينبغي الحرص عليها.
إذا فآتتني الركعة الأولى من صلاة العيد فكيف أقضيها؟ بسبع تكبيرات أم بخمس تكبيرات؟
على القول المرجح وأن ما يدركه المسبوق هو أول صلاته يقضيها ثانية بخمس تكبيرات.
هل نقيس رفع اليدين في الجنائز لأثر عند ابن عمر ﵄ على العيدين؟
هو ثابت عن ابن عمر في الموضعين أنه يرفع يديه في تكبيرات العيد وفي تكبيرات الجنازة، وفي المسألتين خبر مرفوع ضعيف، والأكثر على أنها ترفع الأيدي في هذا وفي هذا، استناداً إلى ما ثبت عن ابن عمر، وهو من أهل التحري من الصحابة ﵁ وأرضاه-.
يقول: هل لا يجوز القياس في العبادات في كل جزئية؟
نعم هذا أمر متفق عليه بين أهل العلم أن العبادات توقيفية لا يقاس بعضها على بعض.
يقول: ما صحة حديث: ((من صلى أربع قبل العصر دخل الجنة)) ((رحم الله امرأ صلى قبل العصر أربعاً))؟
وهذا الحديث مختلف فيه، لكن الذي يغلب على الظن أنه حسن -إن شاء الله تعالى-، فيحرص عليهما.
يقول: هل للعيد خطبتان أو واحدة؟
جاء ما يدل على أن الخطبة واحدة، بل فيه عدم التصريح بكون الخطبة يجلس بين طرفيها لتكون اثنتين، ما صرح بأنه يجلس، فالذي يفهم من الخبر أنها واحدة لكن لكون الخبر محتمل، وخطبة الجمعة فيها التصريح أنهما خطبتان، عامة أهل العلم على أن للعيد خطبتين كالجمعة.
هذا يقول: نود وجماعة من الإخوان -ولا يجوز العطف هنا من غير فاصل- نود وجماعة -لا بد أن يقول: نحن- وجماعة من الإخوان إعادة الاستراحة إلى وقتها؟
إذا كان العدد الأكثر يرون الاستراحة لا بأس، وإذا كان العدد الأقل فسبق أن أخذنا رأي الجميع كأن ما وجدنا معارض.
يقول: إني سمعت بعض الناس يقول: إنه يستدل بالحديث الضعيف إذا كان لا يوجد إلا هذا الحديث للاستدلال به؟
стр. 1282
هذه طريقة أبي داود أنه يخرج الضعيف إذا لم يكن في الباب غيره, إذا لم يوجد في الباب غيره، لكن مسألة الاحتجاج به أما العقائد والأحكام فلا، وإن وجد في كتب الفقه، لكنهم لا يبنون عليه حكماً شرعياً، وأما في الفضائل فالجمهور على أنه يتسدل بالضعيف في الفضائل، وسبق أن ذكرنا الخلاف مراراً.
نذرت نذراً إن فاتني صلاة الفجر في الجماعة أن أصلي عشر ركعات، سؤالي هل يجوز أن أصلي النذر في الأوقات المنهي عنها؟
من جهة أن النذر يجب الوفاء به فهذه الصلاة واجبة، والنهي لا يتناول الواجبات، هذه من جهة، وباعتبار أن النذر غير محدد الوقت فلك مندوحة في أن تصلي هذه الصلاة بعد خروج وقت النهي.
يقول: هل يلزموني صلاتها مرة واحدة أم أجزئها مع الليل والضحى؟
على حسب نيتك إن نويتها متتابعة عليك أن تأتي بها متتابعة، وإلا فالمقصود إيجادها على أي وصف.
يقول: ما المقصود بالجماعة؟ هل هي الجماعة الأولى؟ أم الصلاة في أي جماعة لها نفس الفضل حتى لو كانت بعد انتهاء الجماعة الأولى؟
أولاًَ: لا شك أن الفضل الكامل للجماعة الأولى، ومسألة إعادة الجماعة مسألة خلافية بين أهل العلم، فمن أهل العلم من يمنع إقامة جماعة ثانية، إذا فاتت الصلاة تصلي وحدك، وهذا قول معتبر عند أهل العلم، لكن حديث: ((من يتصدق على هذا؟ )) بعد انتهاء الجماعة من الصلاة يدل على أن الجماعة تعاد، وأن من صلى الصلاة في جماعة يدخل فيها الجماعة الأولى والثانية، لكن ليس للإنسان أن يتأخر حتى تفوته الجماعة الأولى احتمال ألا يجد جماعة أخرى، والخروج من الخلاف الذي ذكرناه مطلوب، سم.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد:
يقول شيخ الإسلام الحافظ ابن حجر ﵀.
" باب: صلاة الكسوف:
стр. 1283
عن المغيرة بن شعبة ﵁ قال: "انكسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ يوم مات إبراهيم، فقال الناس: انكسفت الشمس لموت إبراهيم، فقال رسول الله ﷺ : ((إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتموهما فادعوا الله وصلوا حتى تنكشف)) متفق عليه.
وفي رواية للبخاري: ((حتى تنجلي)) وللبخاري من حديث أبي بكرة ﵁: ((فصلوا ودعوا حتى يكشف ما بكم)) "
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "باب: صلاة الكسوف" الكسوف: مصدر كسف يكسف كسوفاً، ويقال: كسفت الشمس بفتح الكاف، وتضم كُسفت وهو نادر كما يقال: انكسفت وخسفت وانخسفت، هذا بالنسبة للشمس يطلق فيها اللفظان: الكسوف والخسوف، وأما بالنسبة للقمر فثبت نسبة الخسوف للقمر في القرآن، وأما نسبة الكسوف إلى القمر فصرحوا بأنه لم يرد في هذا نص، إلا أنه إذا عطف على الشمس جاز إطلاق الكسوف عليه ((إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، لا ينكسفان)) لكن ما تقول: انكسف القمر، تقول: انكسفت الشمس، ولا تقول: انكسف القمر، وتقول: خسفت الشمس وخسف القمر للاثنين معاً.
صلاة الكسوف والأصل في الكسوف في اللغة: التغير إلى السواد، والخسوف: النقصان، هذا الأصل اللغوي، فالكسوف تغير في إحدى الآيتين الشمس أو القمر بذهاب نورهما أو بعضه، فالكسوف ذهاب لنور الشمس بالكلية أو لبعض نورها، وذهاب لنور القمر أو بعضه.
وهم يقررون إمكان معرفة وقت الكسوف بدقة من القدم، ما هو كلام جديد، المتقدمون من علماء الهيئة يثبتون أنه يدرك بالحساب، ويجزمون بهذا، ومنهم من يقول: إنه يمكن إدراكه على سبيل غلبة الظن لا جزماً، ومنهم من ينكر الإدراك بالكلية، ويقول: إنه من باب إدعاء معرفة ما في الغيب، ويرمون من يخبر عن ذلك قبل وقوعه بأنه يدعي معرفة الغيب، وعلى كل حال ثبت أنه يمكن إدراكه بالحساب، وليس في إدراكه بالحساب ما يخل بكونه آية من آيات الله يخوف بها عباده، ولذا شرعت هذه الصلاة.
стр. 1284
لكن الإخبار بوقته قبل حدوثه، وتكرر ذلك مراراً، إخبار الناس على العموم بأنه سوف يحدث في الساعة كذا، الدقيقة كذا، من ليلة كذا، وينجلي في الثانية كذا يجعل هذا الأمر عند عامة الناس طبيعي، يجعل هذا الأمر عند عامة الناس طبيعي، ولا يوثر فيهم الأثر الذي أثر في النبي ﵊ وفي صحابته الكرام، النبي ﵊ لما انكسفت الشمس خرج مسرعاً يجر رداءه يظنها الساعة، فهذه الآية كما قال النبي ﵊: ((يخوف بهما عباده)) ((آيتان من آيات الله)) ﴿وَمَا نُرْسِلُ بِالآيَاتِ إِلاَّ تَخْوِيفًا﴾ [(٥٩) سورة الإسراء] هذه هي الفائدة من حدوث مثل هذا، يخاف الناس، ويرجعون إلى ربهم، ويفزعون إلى الصلاة، ((فإذا رأيتموهما فادعوا الله وصلوا حتى تنكشف)) ينكشف هذا التغير وهذا الظلام، فاشغلوا هذا الوقت بما يرضي الله -جل وعلا- عنكم؛ لتعود هذا الآية إلى عادتها.
ويقررون أيضاً أهل الهيئة يقررون أنه قد يصحب هذا التغير في هاتين الآيتين خلل، يتضرر به بعض الناس، وهم أيضاً يقررون أن سبب الكسوف حيلولة الأرض بين الشمس والقمر، أنهم يقررون أن القمر إنما يستمد نوره من الشمس، فإذا حالت الأرض بين الشمس والقمر ذهب نور القمر، وأورد على هذا أنهم جزموا بأن الأرض أصغر بكثير من الشمس فكيف يتم الحجب؟ حجب الكبير بالصغير؟ كيف يتم حجب الكبير بالصغير؟ يتم ذلك بسبب القرب والبعد، فينحجب البعيد إذا حال دونه القريب، ولو كان اصغر منه، بدليل أن اليد على صغرها تحجب الباب على كبره لبعده، يعني لو وضعت يدك بينك وبين الباب انحجبت وهو كبير وهي صغيرة لقربها وبعده، فما في إشكال من هذه الحيثية، لكن يبقى أن مسألة التخويف بهاتين الآيتين يزول مع الإخبار بوقت الكسوف ووقت انجلائه، ومع معرفة الفلكيين وأهل الهيئة لوقت حصوله.
стр. 1285
أولاً: لا ينبغي أن يعتنى بذلك، ويقرر قبل وقته، وإذا عرف لا ينبغي أن يلقى على العامة؛ لكي تبقى الفائدة من حصوله قائمة، والارتباط بالله -جل وعلا- يبقى، ونحن نرى أثر الإخبار .. ، نراه واضحاً في حياة الناس، بعضهم الكسوف والخسوف لا يؤثر عليه، ولا يحرك ساكن، بل بعضهم في لهوه، وبعضهم في معصيته لا يتأثر يقول: الآن انكسفت وبعد ساعة أو ساعتين بتنجلي ويش يصير؟ عنده خبر مسبق لأن الناس إذا عرفوا أطمأنوا، ويُطمأنون بهذا الكلام، أن الكسوف سوف ينجلي بعد ساعة أو ساعتين والمسألة سهلة يعني، مثل ما يذهب ضوء الشمس بقدوم الليل والعكس، المسألة كأنهم يخرجونها بالصورة اليسيرة السهلة خلاف ما كان عليه النبي ﵊.
"انكسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ " يعني مرة واحدة يوم مات إبراهيم ابن النبي ﵊، في السنة العاشرة في اليوم العاشر أو الرابع من ربيع الأول، في اليوم العاشر أو الرابع على قولين، ومعلوم أنه كالمتفق عليه بين أهل الهيئة أن الشمس لا تنكسف إلا في أخر الشهر، كما أن القمر لا ينخسف إلا في منتصف الشهر، هنا انكسفت في اليوم العاشر أو في اليوم الرابع على غير عادتها في اليوم الذي مات فيه إبراهيم ابن النبي ﵊.
стр. 1286
"فقال الناس: انكسفت الشمس لموت إبراهيم" لهذا الحدث الذي حصل، لهذا الحدث الذي حصل "فقام النبي ﵊ فقال: ((إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله)) " يعني بعد أن صلى بهم صلاة الكسوف على الصفة الآحقة، بعد أن صلى بهم خطب، صرح بالخطبة، وفي كثير من الراويات لم يصرح بها، فقال ﷺ : ((إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله)) وفي بعض الروايات: ((يخوف بهما عباده)) كما قال -جل وعلا- ﴿وَمَا نُرْسِلُ بِالآيَاتِ إِلاَّ تَخْوِيفًا﴾ [(٥٩) سورة الإسراء] ((آيتان من آيات الله، لا ينكسفان لموت أحد)) رداً لزعمهم أن الشمس إنكسفت لموت إبراهيم ((ولا لحياته)) مبالغة في النفي، يعني هل قال أحد: إن الشمس تنكسف لحياة أحد؟ يعني إذا كانوا يزعمون أن الشمس والقمر تنكسفان لموت عظيم مثلاً نعم، فهل قال قائل: بأنهما ينكسفان لحياة عظيم أو ظالم أو شرير؟ لم يقل أحدهم بهذا، وبعضهم يقول: يتصور أن يقول أحد: إنه يُمرض عظيم مرضاً شديداً يقرب من الهلاك فإذا شوفي وعوفي قيل: إنه حي، فيتصور أن تكسف الشمس من أجله؟ وقد نفى النبي –﵊ الأمرين: ((لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته)) وقد يكون ذكر الحياة مبالغة في النفي، مبالغة في النفي، كما قال الراوي في حديث نفي البسملة: "لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم في أول القراءة ولا في أخرها" ومعروف أنه في أخر القراءة ليس فيها بسملة، لكن مبالغة في النفي، يستعمل مثل هذا الأسلوب للمبالغة، ((لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتموهما فادعوا الله)) والجئوا إليه وتضرعوا حتى يكشف ما بكم ((وصلوا)) هذه هي صلاة الكسوف، جاء الأمر بها ((فادعوا الله وصلوا حتى تنكشف)) وعامة أهل العلم على أن صلاة الكسوف سنة، ونقل النووي الإجماع على أنها سنة، وقد ترجم أبو عوانة في صحيحة: "باب: وجوب صلاة الكسوف" وأخرج الحدث الذي فيه الأمر الصريح بها، والأصل في الأمر الوجوب، والجماهير قالوا: ليست بواجبة لعموم حديث: ((خمس صلوات كتبهن الله في اليوم والليلة)) والكسوف خارجة عن الصلوات الخمس، إذاً ليست بواجبة، ((فإذا رأيتموهما فادعوا الله وصلوا)) التعقيب بالفاء أمر بالدعاء
стр. 1287
والصلاة بعد رؤية الكسوف سواء كان في الشمس أو بالنسبة للقمر، يفزع المسلم إلى الدعاء والصلاة في أي وقت كان، وبهذا يستدل من يقول: إن صلاة الكسوف تفعل في أوقات النهي؛ لأنه علقت الصلاة بمجرد الرؤية، وقد تكسف الشمس بوقت النهي وقد .. ، القمر يمكن؟ ممكن وإلا ما هو بممكن؟ ما يمكن يكسف القمر بعد صلاة الفجر؟ وهذا وقت نهي نعم وقد حصل قبل كم؟ قبل خمس سنوات؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا أكثر ترى.
طالب:. . . . . . . . .
كم؟ يمكن خمس أو أربع سنوات، المقصود أنه حاصل بعد صلاة الصبح ذهب ضوء القمر، هذا وقت نهي، وبعض الناس لم يعلم به إلا مع بزوغ الشمس أو قبيل بزوغ الشمس، يعني في وقت النهي المشدد، فالذي يقول بمثل هذا فرأيتهما ... ، أما المسألة إذا قيل بوجوبها انتهى الإشكال تفعل في وقت النهي، أما على قول الأكثر أنها سنة وهي ذات سبب، الذي يقول بفعل ذوات الأسباب في وقت النهي كالشافعية ما عندهم مشكلة، لكن الذي يمنع من فعل النوافل حتى ما له سبب في أوقات النهي يمنع من هذه الصلاة وهو يقول بسنيتها، مثل الحنابلة والحنفية لا تصلى الكسوف في أوقات النهي لأنها سنة، وإن كانت ذات سبب إلا أن النهي مقدم على الفعل، وهذه المسألة فرع مما سبق بحثه في فعل ذوات الأسباب في أوقات النهي، وأطلنا الكلام في المسألة.
((فإذا رأيتموهما فادعوا الله وصلوا حتى تنكشف)) طيب، غابت الشمس وهي كاسفة، طلعت الشمس والقمر خاسف، عند أهل العلم يصلون وإلا ما يصلون؟ نص عندهم في الزاد وغيره: "وإن غابت الشمس كاسفة أو طلعت والقمر خاسف لم يصلوا" لم يصلوا، ويعللون هذا بذهاب وقت الانتفاع بهما، وقت الانتفاع بالشمس انتهى بغيابها، ووقت الانتفاء بالقمر بطلوع الشمس، لكن متى نعلم الغاية التي تنتهي بها الصلاة؟ بالانكشاف وما دام غابت الشمس متى ندري أنها انكشفت أو ما انكشفت؟ ومثلها القمر، على كل حال كلامهم له وجه.
غابت الشمس استمرت كاسفة إلى أن غابت وبعض الناس ما يبلغه الخبر إلا في أخر لحظة، نقول: مثل هذا لا يصلي، لأنه ما يدري متى تنكشف؟ الغاية التي ينتهي بها وقت الصلاة مجهولة.
стр. 1288
((فادعوا الله وصلوا حتى تنكشف)) طيب انكشفت وهو في الصلاة، أو صلى وانتهى من الصلاة قبل أن تنكشف نعم أما إذا صلى وسلم من الصلاة قبل أن تنكشف لا يعيد الصلاة، وإنما يلزم الذكر، ويكثر من الاستغفار، ويلجأ إلى الله -جل وعلا- بالدعاء، يستمر حتى تنكشف، وأما إذا انكشفت وهو في صلاته يتمها خفيفة، يتمها خفيفة، بعض الناس يؤدي هذه الصلاة على أي وجه، يصلي صلاة لا يطيلها ولا يطيل قيامها ولا ركوعها ولا سجودها من غير حضور قلب، وإذا صلى عاد إلى لهوه، هذا بلا شك أفضل من الذي لم يصل بالكلية، لكن ينبغي أن سبب المشروعية لهذه الصلاة الرغبة إلى الله -جل وعلا- بانكشاف هذا الأمر.
"وللبخاري من حديث أبي بكرة ﵁: ((فصلوا وادعوا)) " هناك قال في رواية المغيرة: ((فإذا رأيتموهما فادعوا وصلوا)) وهنا: ((فصلوا وادعوا)) ليكون الدعاء قبل الصلاة وبعدها؛ ليشمل الدعاء ما قبل الصلاة وما بعدها، فيدعى قبل الصلاة بالانكشاف، ويدعى بعدها إذا سلم من الصلاة قبل الانكشاف، نعم.
"وعن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ جهر في صلاة الكسوف بقراءته، فصلى أربع ركعات في ركعتين، وأربع سجدات" متفق عليه، وهذا لفظ مسلم، وفي رواية له: "فبعث منادياً ينادي: الصلاة جامعة"
стр. 1289
حديث "عائشة ﵂ أن النبي ﵊ جهر في صلاة الكسوف" جهر في صلاة الكسوف نص في أن صلاة الكسوف جهرية، جهر في صلاة الكسوف بقراءته، وقد قال بهذا جمع من أهل العلم أن صلاة الكسوف جهرية، سواء كانت في الليل أو في النهار؛ لأن النبي ﵊ جهر في صلاة الكسوف والذي حصل في وقته كسوف الشمس بالنهار، فإذا جهر في كسوف الشمس فمن باب أولى أن يجهر في خسوف القمر، والحديث صريح في هذا، ومنهم من يرى الإسرار مطلقاً؛ لحديث ابن عباس أنه صلى مع النبي ﷺ الذي يأتي بعد هذا: "فقام قياماً طويلاً نحو من قراءة سورة البقرة" لأنه لو جهر بها النبي ﵊ ما قال ابن عباس نحواً، قال: فقام قياماً طويلاً قرأ فيها سورة كذا، فمادام قدر القراءة نحواً من كذا، دليل على أنه لم يسمع، إنما لطول القيام قدره بسورة، فهذا القول الثاني وهو الإسرار مطلقاً، ويجيب عنه أصاب القول الأول ومعهم التصريح بأنه جهر فيها ﵊ بأنه يحتمل أن ابن عباس كان بعيداً عن النبي ﵊، فلم يسمع جهره بالقراءة، منهم من يقول: إنه مخير بين الجهر والإسرار، مخير بين الجهر والإسرار، عمل بالحديثين يقول: الجهر جائز لحديث عائشة، والإسرار جائز لحديث ابن عباس، لكن مثل هذا التخير إنما يكون لو تعددت القصة، ويكون النبي ﵊ مرة جهر بها، ومرة أسر بها، يكون مخير لكن القصة واحدة، فهو إما أن يكون قد جهر، والمشروع موافقة فعله ﵊، أو يكون أسر والمشروع هذا.
стр. 1290
القول الثالث: أن كل صلاة من صلاتي الكسوف الليلية والنهارية كسوف الشمس وكسوف القمر يعامل معاملة الصلاة المفروضة، فكسوف الشمس يعامل معاملة الفرائض النهارية فيسر به، إذا كسفت الشمس بالنهار تكون صلاة الكسوف سرية كصلاة الظهر والعصر، وإذا خسف القمر بالليل صارت صلاة الكسوف مثل صلاة الليل جهرية كالمغرب والعشاء، كالمغرب والعشاء، وهؤلاء يستدلون بحديث ابن عباس، ابن عباس قرأ نحواً من سورة البقرة، هو دليل الإسرار، هذا بالنسبة لكسوف الشمس، أما بالنسبة لخسوف القمر فلكونه لم يحصل في عهده ﷺ يقاس على صلاة الليل فيجهر به، لكن الجهر مطلقاً هو الذي صرح به في الأحاديث الصحيحة، فهو خبر صحيح صريح، وما عداه وإن كان صحيحاً إلا أنه ليس بصريح، بل هو محتمل كحديث ابن عباس.
"فصلى أربع ركعات في ركعتين، وأربع سجدات" هذا سيأتي تفصيله في الحديث الآحق والأحاديث الأخرى.
"وفي رواية له -لمسلم- فبعث منادياً ينادي: الصلاةُ جامعةٌ" أو الصلاةَ جامعةً؟ الصلاةُ جامعةٌ هذا مبتدأ وخبر، برفع الجزأين، أما بنصب الأول فيكون إيش؟ نعم منصوب على الإغراء، أو يكون منصوب بفعل محذوف تقديره أحضورا، وجامعة: حال، أحضورا الصلاة حال كونها جامعة، وفيه دليل على أن النداء لصلاة الكسوف بهذه الصيغة مشروع، كم يقال: الصلاة جامعة مرة وإلا مرتين وإلا ثلاثة؟ وإلا كم؟
طالب: ثلاث.
نعم فيه دليل؟ ها؟
طالب:. . . . . . . . .
كم تقال: الصلاة جامعة؟ أو بقدر ما يسمع الناس بقدر الحاجة؟ فإذا كان الناس نيام احتاج أن يكرر، وإذا كانوا متيقظين ما احتاج إلى التكرار، نعم.
стр. 1291
"وعن ابن عباس ﵄ قال: "انخسفت الشمس على عهد النبي ﷺ فصلى فقام قياماً طويلاً نحواً من قراءة سورة البقرة، ثم ركع ركوعاً طويلاً، ثم رفع فقام قياماً طويلاً وهو دون القيام الأول، ثم ركع ركوعاً طويلاً وهو دون الركوع الأول، ثم سجد، ثم قام قياماً طويلاً وهو دون القيام الأول، ثم ركع ركوعاً طويلاً وهو دون الركوع الأول، ثم رفع فقام قياماً طويلاً، وهو دون القيام الأول، ثم ركع ركوعاً طويلاً وهو دون الركوع الأول، ثم سجد ثم انصرف، وقد تجلت الشمس، فخطب الناس" متفق عليه، واللفظ للبخاري.
وفي رواية لمسلم: "صلى حين كسفت الشمس ثمان ركعات في أربع سجدات" وعن علي مثل ذلك.
وله عن جابر ﵄: "صلى ست ركعات بأربع سجدات" ولأبي داود عن أبي بن كعب: "صلى فركع خمس ركعات وسجد سجدتين، وفعل في الثانية مثل ذلك".
هذا الحديث فيه صفة صلاة الكسوف، أولاً: مذهب الحنفية أن صلاة الكسوف ركعتان لا صفة لهما زائدة، لا صفة لهما زائدة، يصلي ركعتين كما يصلي الصبح، ويذكرون في هذا حديث: ((أن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، فإذا رأيتموهما فصلوا كأقرب صلاة صليتموها من المكتوبة)) كأقرب صلاة صليتموها من المكتوبة، وأقرب صلاة بالنسبة للنبي ﵊ هي صلاة الصبح، فيكون صلى الكسوف بركعتين لا صفة لهما زائدة كصلاة الصبح وكصلاة النافلة، هذا الحديث في ثبوته نظر.
الأمر الثاني: أنه كيف تترك مثل هذه النصوص الصريحة الصحيحة المفسرة المفصلة لخبر مجمل لا يرقى لمعارضتها؟ فقول الحنيفة مرجوح.
стр. 1292
يقول: "وعن ابن عباس ﵄ قال: "انخسفت الشمس في عهد رسول الله ﷺ فصلى رسول ﷺ فقام قياماً طويلاً نحواً من سورة البقرة" وعرفنا أنه استدل بقوله: "نحواً" من يرى أن صلاة الكسوف سرية "نحواً من قراءة سورة البقرة" والذين يقولون بالجهر قالوا: يحتمل أن ابن عباس كان بعيد من النبي ﵊ فلم يتبين قراءته "ثم ركع ركوعاً طويلاً، ثم رفع من ركوعه فقام قياماً طويلاً وهو دون القيام الأول" الذي قرأ فيه سورة البقرة، أو نحواً من سورة البقرة "دون القيام الأول ثم ركع ركوعاً طويلاًَ وهو دون الركوع الأول" الذي تلا القيام الأول "ثم سجد" وجاء في صفة السجود أنه طويل جداً، ثم جلس بين السجدتين "ثم سجد سجوداً طويلاً دون السجود الأول، ثم قام قياماً طويلاً وهو دون القيام الأول" في الركعة الثانية الركوع الأول من الركعة الثانية "قام قياماً طويلاً وهو دون القيام الأول، ثم ركع بعده ركوعاً طويلاً وهو دون الركوع الأول، ثم قام قياماً طويلاً وهو دون القيام الأول، ثم ركع ركوعاً طويلاً وهو دون الركوع الأول، ثم رفع رأسه ثم سجد" عندنا الأول، وفي الحديث: "فقام قياماً طويلاً نحواً من قراءة سورة البقرة، ثم ركع ركوعاً طويلاً، ثم قام قياماً طويلاً وهو دون القيام الأول" والمراد بالأول هنا الأولية المطلقة الذي أشار إليها ابن عباس بقوله: "نحواً من قراءة سورة البقرة" في هذا الموضع الأولية المطلقة الذي تقدمه ولم يتقدمه غيره، ثم ركع ركوعاً طويلاً وهو دون الركوع الأول مثله، ثم قام قياماً طويلاً وهو دون القيام الأول، الأول الذي ذكر مرة ثانية هل يراد به الأولية المطلقة أو الأولية النسبية الذي هو أول بالنسبة له، نسبي وإلا أولية مطلقة؟ طيب ويش يترتب على هذا؟ ويش يترتب على ذاك؟ نعم؟ بين الثاني والثالث والرابع.
стр. 1293
إذا قلنا: الأولية المطلقة يتميز الأول فقط، الذي قرأ فيه نحو سورة البقرة، ثم بعد ذلك القيام الثاني دون القيام الأول، القيام الثالث دون القيام الأول، القيام الرابع دون القيام الأول، فتكون الثلاثة كلها دون الأول الذي قرأ فيه نحو سورة البقرة، ويكون طولها واحد الثلاثة، المتميز هو الأول إذا قلنا: بأن الأولية مطلقة، وإذا أن الأولية أولية نسبية فكل واحد من هذه القيامات وهذه الركوعات أول بالنسبة لما يليه، وإذا قلنا: أولية نسبية فدون القيام الأول يعني الذي قبله، فيكون أطولها الأول ثم الثاني دونه ثم الثالث دون الثاني ثم الرابع دون الثالث وهكذا، وقل مثل هذا في الركوع والسجود.
الآن هذه الصفة التي شرها ابن عباس فيها أربعة من القيام، وأربعة من الركوع، وأربع سجدات، كل قيام وكل ركوع وكل سجود دون القيام الأول والركوع الأول والسجود الأول، فما المراد بالأول في جميع الألفاظ في الحديث؟ ما المراد بالأول؟ هل المراد به أولية مطلقة بمعنى أنه يتميز القيام الأول الذي قرأ فيه نحواً من سورة البقرة ويستوي الثلاثة بكونه دون الأول لكنها متساوية وهذا احتمال، وإذا قلنا: إن الأولية أولية نسبية بمعنى أن كل قيام وكل ركوع وكل سجود أول بالنسبة للذي يليه، فلأول أطول من الثاني، والثاني أطول من الثالث، والثالث أطول من الرابع ظاهر وإلا ما هو بظاهر؟ واللفظ محتمل، اللفظ احتمال إذا قلنا: بأن الأولية أولية مطلقة وقلنا: إن المتميز بالطول هو القيام الأول قلنا: أنه قرأ في الأولى نحواً من سورة البقرة للتتميز، وقرأ في الثانية آل عمران، وقرأ في الثالثة النساء، وقرأ في الرابعة الأعراف متقاربة، متقاربة الثلاث، يتميز عنها الأول فقط.
стр. 1294
لكن إذا قلنا: إن الأولية نسيبة نقول: قرأ في الأولى نحواً من البقرة، وفي الثانية نحو من آل عمران، ولا نقول في الثالثة نحو النساء؛ لأنه ما يكون دون القيام الأول الذي قبله نعم، وإنما نقول: نحواً من المائدة مثلاً؛ لأنها أقل من آل عمران وإن كانت أقل بيسير يعني ربع جزء، وفي الرابعة قرأ يونس مثلاً، وهي أقل من المائدة، وهذا على القول بأن الأولية أولية نسيبة، وهذا هو المعروف في صلاته ﵊، أنه يطول الأولى ثم الثانية وهكذا؛ لأن الناس يدخلون الصلاة بهمة ونشاط وعزيمة ثم يدب إليهم التعب، فالمرجح هو الاحتمال الثاني، المرجح هو الاحتمال الثاني.
طيب صلى وقرأ في القيام الأول والثاني والثالث وفي الرابع رأي الشمس ما تجلت فأراد أن يمد في القراءة، يزيد، يخالف هذه السنة، يخالف هذه السنة، إذا زاد وجعل الرابع أطول من الثالث خالف السنة، لكن إذا اجتهد وقال: أنا أريد أن أستمر في الصلاة حتى تنجلي، ونمد الرابع إلى أن يحصل الانكشاف فنقول: خالفت السنة.
"ثم انصرف وقد تجلت الشمس فخطب الناس" فخطب الناس قائلاً: ((إن الشمس والقمر)) وفي رواية: "حمد الله وأثنى عليه" وقال: ((إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله)) .. إلى أخره، في قوله: "فخطب الناس" ما يدل على أن صلاة الكسوف تشرع لها الخطبة وبهذا قال الشافعية، من أهل العلم من يرى أنه لا خطبة لصلاة الكسوف، من أهل العلم من يرى أنه لا خطبة لصلاة الكسوف، وإنما هذه موعظة وليست بخطبة، لها مراسم الخطبة يرقى المنبر، ويحمد الله، ويثني عليه، ويأتي بأركان الخطبة وشروطها، إنما هي كلمة توجيهية بعد الصلاة للتنبيه على خطأ وقعوا فيه، فإذا كان الناس بحاجة إلى التنبيه على شيء بعينه تكلم بعد الصلاة، ووعظ الناس وأرشدهم، فإذا لم يكونوا بحاجة فليس هناك خطبة.
стр. 1295
لكن قوله: "فخطب الناس" صريح، اللهم إلا أن يكون هذا من فهم الراوي، فهم أن هذا التوجيه خطبة ولغيره أن يفهم أن هذا تنبيه على خطأ وقعوا فيه، يعني لو قدر أنه رأى وهو في طريقه إلى الصلاة نساء متبرجات مثلاً، ثم صلى صلاة الكسوف، ثم ذكر التبرج ونهى عنه، وما ورد فيه من نصوص، وحذر منه، نعم، هل نقول: إن هذه خطبة؟ لكن لو لم ير شيئاً ما تكلم عن شيء، أو غير التبرج مسائل أخرى، .... أكثر أهل العلم أنها للحاجة الداعية إلى ذلك، وليست هناك خطبة كخطبة العيد ونحوها.
"متفق عليه، واللفظ للبخاري، وفي رواية لمسلم: "صلى حين كسفت الشمس ثماني ركعات في أربع سجدات" حديث ابن عباس والحديث الذي قبله: "صلى أربع ركعات في ركعتين وأربع سجدات" لأن عندك ركعات وركوعات، نعم ركعات وركوعات، نعم صلاة الكسوف ركعتان في كل ركعة ركوعان، هل هناك فرق بين الركوع والركعة؟ الركعة بجميع ما تشمله من ركوع وسجود ولو تعدد الركوع تصير ركعة واحدة كما في صلاة الكسوف؛ لأنه من باب التوضيح، بعض الناس يقول: هل لي أن أصلي ركعة واحدة بسلامين؟ يمكن تصلي الوتر ركعة واحدة بسلامين يمكن وإلا ما يمكن؟ يقولون هم: الأفضل أقل الوتر أدنى الكمال نعم ثلاث ركعات بسلامين متصور، يصلي ركعتين ثم يسلم ثم يصلي ركعة ثم يسلم، لكن لو قال: أنا أريد أن أصلي ركعة واحدة بسلامين، يعني يبي يسلم إذا رفع من الركوع ثم يسلم إذا تشهد؟ نعم وإلا المقصود بسلامين يعني بتسليمتين، نعم؟ كيف؟ نعم التعبير صحيح بسلامين، السلام عليكم ورحمة الله هذا السلام، السلام عليكم ورحمة الله هذا سلام، هذا في الأصل لكن مثل هذا التعبير يوقع في إيهام وهو نظير ما عندنا لو قيل مثلاً: صلاة الكسوف أربع ركعات، صلاة الكسوف أربع ركعات لأن النبي ﵊ ركع أربع مرات ويش صار؟ كلامه صحيح؛ لكن للتوضيح والبيان يقال: صلاة الكسوف ركعتان في كل ركعة ركوعان وينتهي الإشكال، وإلا لو قال: أربع ركعات باعتبار أنه ركع فيها أربع مرات، الركوع الأول ركعة مرة واحدة من الركوع يقال له: ركعة، فهي أربع ركعات وهي في الحقيقة ركعتان في كل ركعة ركوعان.
стр. 1296
حديث عائشة وحديث ابن عباس في الصحيحين نعم المتفق عليه أنه ركع في كل ركعة ركوعين، وفي رواية لمسلم: "صلى حين كسفت الشمس ثماني ركعات في أربع سجدات" ثمان، أربعة ركوعات في ركعة، وأربع ركوعات في الركعة الثانية.
"وعن علي ﵁ مثل ذلك" وهو أيضاً في مسلم، أربع ركوعات في الأولى، وأربع في الركعة الثانية "وله -أي لمسلم- عن جابر ﵁: صلى ست ركعات بأربع سجدات" فعندنا الذي في الصحيح المتفق عليه ركعتان في كل ركعة ركوعان، هذا المتفق عليه، وفي مسلم: "ست ركوعات، وثمان ركوعات" هذا في مسلم.
"ولأبي داود عن أبي بن كعب قال: "فركع خمس ركعات وسجد سجدتين، وفعل في الثانية مثل ذلك" يعني إذا صلى ثمان ركوعات في كل ركعة، في الركعة الأولى أربعة، وفي الثانية أربعة سيكون المجموع ثمان، إذا صلى ثلاث ركوعات في الركعة الثانية يصير صلى ست ركوعات، وهنا عشر ركوعات، خمس في الركعة الأولى وخمس في الركعة الثانية، وكلها مرفوعة إلى النبي ﵊، كلها مرفوعة.
стр. 1297
أما ما جاء في سنن أبي داود فهو خبر منكر، العشر، ومن اليسير جداً أن يحكم على ما في سنن أبي داود بالشذوذ لمخالفته ما في الصحيحين، مع ضعفه، في إسناده أبو جعفر الرازي عيسى بن ماهان ضعيف، سهل أن نتطاول على سنن أبي داود؛ لأن فيه الضعيف، والحديث من طريق رجل ضعيف، راوٍ ضعيف، وهو مخالف لما في الصحيحين، لكن ماذا نقول عما في صحيح مسلم؟ هل نقول: تجوز جميع الصور؟ تجوز جميع الصور؟ وهي حكاية حال وقعت من النبي ﵊؟ أو نقول: تعددت القصة كما قال بعضهم؟ نقول: تعددت القصة؟ أهل السير يقررون أنها لم تتعدد، أنها ما حصلت إلا مرة واحدة من النبي ﵊، وشيخ الإسلام يقرر ذلك، وأنها ما حصلت إلا مرة واحدة، وإبراهيم ما مات إلا مرة واحدة؛ لأن كلها انكسفت لما مات إبراهيم، أهل العلم لهم في مثل هذا مسلكان، المسلك الأول: الجزم هو أنه يحكم للراوية الراجحة، وهي هنا المتفق عليها بأنها هي المحفوظة، وعلى هذا يكون ما عدها شاذ، ولذا حكموا على راوية مسلم بأنها شاذة لمخالفتها ما في الصحيحين، والمسلك الثاني: لأهل العلم، وهذا يسلكه من يحرص على صيانة الصحيحين، من يحرص على صيانة الصحيحين من أن يوجد فيهما الشاذ، والشاذ من قبيل الضعيف، والأمة تلقت الكتابين بالقبول، فيحكم بتعدد القصة، يوهم أهل المغازي والسير وأن القصة حصلت أكثر من مرة؛ لأنه ورد في الصحيح ما يدل على ذلك، فتخطئة أهل المغازي والسير أهون من التطاول على صحيح مسلم مثلاً، من يريد صيانة الصحيح يسلك هذا المسلك، ومن أهل العلم من يجزم، ويقول: لا مانع أن يثبت الخبر إلى الصحابي على الطريقة وعلى الشرط الذي اشترطه صاحب الكتاب وحينئذٍ لا يكون خرج عن شرطه، ولا يمنع أن الصحابي أخطأ، يعني مثل حديث ابن عباس في الصحيح: "أن النبي ﵊ خطب ميمونة وهو محرم" خطب ميمونة وهو محرم، وفيه أيضاً من حديثها من حديث ميمونة نفسها، ومن حديث أبي بكرة السفير بينهما أنه كان حلال، فالسند إلى ابن عباس صحيح، ما في أشكال على شرط الصحيح، لكن يبقى أن ابن عباس وهم، ومن يعرو ومن يسلم من الخطأ والوهم، فيقال مثل هذا، فيحكم على ما في الصحيح بأنه غير
стр. 1298
محفوظ لمخالفته ما هو أرجح منه، والقول الثاني أنه يعتمد ما في الصحيح ويصحح؛ لأنه في كتاب تلقته الأمة بالقبول، ويحكم على ما في خلافه بالوهم، يحكم على أهل المغازي والسير أنهم أخطئوا ويش المانع؟ لأن في الصحيح ما يدل على تعدد القصة، يعني تعدد الصور، تعدد الصور يدل على تعدد القصة، وبعض الناس يتوسع فيقول: بتعدد القصة لتعدد السياق، ولو كان الاختلاف فيه من اختلاف الرواة لا في أصل القصة، بعضهم إذا وجد اختلاف بين روايتين ولو كان مرده إلى اختلاف الرواة قال: القصة تعددت، ومنهم من يتوسط فلا يحكم بتعدد القصة إلا إذا تغيرت القصة تغيراً جذرياً بحيث لا يمكن التوفيق بينها وبين غيرها، ومنهم من يجرؤ على الحكم بالشذوذ على المرجوح والراجح يحكم له بأنه محفوظ، وعلى كل حال صيانة الصحيح أمر لا بد منه؛ لأنه إذا تطاول الناس على ما في الصحيح فلا شك أنهم سوف يتطاولون على ما دونه، ويسهل عليهم نسف السنة.
لكن يبقى أن الصحيحين اتفق الأمة على تلقيهما بالقبول، وأن ما فيهما صحيح، نعم قد يكون من الصحيح ما هو معارض بما هو أرجح منه، وكونه يوجد الراجح والمرجوح أمر سهل، يعني ما يضر -إن شاء الله تعالى-.
وجمهور أهل العلم أخذوا بالصورة الأولى التي ذكرها ابن عباس، وهي المتفق عليها، والصورة الثانية أخذ بها بعض أهل العلم، وكل واحد من الصحابة أخذ بنوع من أنواعها، ابن القيم ﵀ قال: كبار الأئمة لا يصححون التعدد كالإمام أحمد والبخاري والشافعي، ويرونه غلط، يقول: وهذه قاعدة في كل ما اختلف فيه السياق، بحيث لا يمكن التوفيق بين .. ، من حيث المعنى لا يمكن التوفيق بين هذا الاختلاف من سياق إلى أخر، يكون الاختلاف في المعنى لا في اللفظ، أما الاختلاف في اللفظ أمره سهل لتجويزهم الرواية بالمعنى، أما الاختلاف في المعنى هذا هو الذي لا بد من الترجيح فيه، أو يقال بتعدد القصة، نعم.
"وعن ابن عباس ﵄ قال: "ما هبت ريح قط إلا جثا النبي ﷺ على ركبتيه، وقال: ((اللهم اجعلها رحمة ولا تجعلها عذاباً)) رواه الشافعي والطبراني"
стр. 1299
هذا الحديث ضعيف؛ لأن الشافعي يرويه من طريق من لا يتهم، وهو إبراهيم بن أبي يحيى وهو ضعيف جداً، عامة أهل العلم على تضعيفه، ويرويه الطبراني من طريق حسين بن قيس الملقب بحنش، وهو متروك، وعلى كل حال الحديث ضعيف "عن ابن عباس ﵄ قال: "ما هبت الريح قط إلا جثا النبي ﷺ على ركبتيه" وقال: ((اللهم اجعلها رحمة ولا تجعلها عذاباً)) " وعرفنا ما فيه من ضعف، وعرفنا ما فيه من ضعف.
لا شك أن عاد أهلكت بالدبور بالريح، والرياح مخيفة، الريح مخيفة، فإذا هبت الريح على الإنسان أن يهتم لها، كما كان النبي ﵊ يهتم، يتغير لونه، ويخرج ويدخل يخشى أن تكون عذاب، وهو الرسول ﵊ الذي قدم من العمل ما يحميه من ذلك، وأمته محمية حال وجوده من العذاب ﴿وَمَا كَانَ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ﴾ [(٣٣) سورة الأنفال] لكن ما الذي يأمن الأمة بعد هذا البعد الشديد عن دين الله -جل وعلا-؟ وكثرة الخبث بين أفرادها مع ضعف العمل من أهل الفضل، حالنا تختلف كثيراً عن حال السلف، حال السلف خائفون وجلون مع حسن العمل ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ﴾ [(٦٠) سورة المؤمنون] وحالنا على العكس من ذلك ضعف في العمل، وتوسع في الأمل والرجاء، ولا شك أن الرجاء مطلوب، كما أن الخوف مطلوب، الرجاء مطلوب والخوف مطلوب، والمقصود منهما ما يبعث على العمل، ما يبعث على العمل، أما الخوف المجرد المؤدي إلى القنوط من غير عمل هذا مذموم، وكذلك الأمل الذي لا يبعث على العمل أيضاً مذموم.
هذه تسأل تقول: نرجو إعادة شرح تعدد صور الكسوف والخسوف؟
стр. 1300
أقول: جاء في الصحيحين من حديث ابن عباس أن النبي ﵊ صلاها ركعتين في كل ركعة ركوعين، قام قياماً طويلاً نحواً من قراءة سورة البقرة، ثم ركع ركوعاً طويلاً، ثم قام قياماً طويلاً دون القيام الأول، ثم ركع ركوعاً طويلاً ثم رفع ثم سجد سجدتين، وبهذا تكون انتهت الركعة الأولى، والثانية مثلها، هذه الصورة المتفق عليها، الصورة الثانية مثلها إلا أنها تزيد الركعة الأولى ركوع، والثانية ركوع تكون ستة ركوعات، والثالثة مثلها، وهي إلا أنها تزيدها ركوع فتكون بثمان ركوعات، والصورة الرابعة مثلها إلا أنها تزيد في كل ركعة ركوع، فيكون في كل ركعة خمسة ركوعات، لكن هذا منكر، هذه الصور.
هل صلاة الكسوف من ذوات الأسباب؟
نعم من ذوات الأسباب.
أرجو إعادة الأقوال الثلاثة في سرية وجهرية صلاة الكسوف والخسوف؟
حديث عائشة يدل على الجهر، صريح في الجهر، في كسوف الشمس وخسوف القمر من باب أولى، وحديث ابن عباس نحواً استدل به من يقول بالسرية، سرية صلاة الكسوف والخسوف، ومنهم من يرى أن المصلي مخير إن شاء أسر وإن شاء جهر، إن شاء أسر عملاً بحديث ابن عباس، وإن شاء جهر عملاً بحديث عائشة، ومنهم من يقول: كل صلاة تلحق بوقتها أو ما في وقتها من الفرائض، فالليلية يجهر بها كالصلوات الليلة، والنهارية يسر بها كالصلوات النهارية، نعم.
"وعنه ﵁ أنه صلى في زلزلة ست ركعات وأربع سجدات، وقال: "هكذا صلاة الآيات" رواه البيهقي.
وذكر الشافعي عن على ﵁ مثله دون أخره".
"وعنه" يعني "ابن عباس ﵄ صلى في زلزلة ست ركعات وأربع سجدات" صلى في زلزلة "وقال: هكذا صلاة الآيات" رواه البيهقي" وهو ضعيف، ضعيف، إسناده ضعيف.
следующие страницы →