Полный текст (2 954 стр.). Показаны 1296–1335 · переход к 1301.
стр. 1296
حديث عائشة وحديث ابن عباس في الصحيحين نعم المتفق عليه أنه ركع في كل ركعة ركوعين، وفي رواية لمسلم: "صلى حين كسفت الشمس ثماني ركعات في أربع سجدات" ثمان، أربعة ركوعات في ركعة، وأربع ركوعات في الركعة الثانية.
"وعن علي ﵁ مثل ذلك" وهو أيضاً في مسلم، أربع ركوعات في الأولى، وأربع في الركعة الثانية "وله -أي لمسلم- عن جابر ﵁: صلى ست ركعات بأربع سجدات" فعندنا الذي في الصحيح المتفق عليه ركعتان في كل ركعة ركوعان، هذا المتفق عليه، وفي مسلم: "ست ركوعات، وثمان ركوعات" هذا في مسلم.
"ولأبي داود عن أبي بن كعب قال: "فركع خمس ركعات وسجد سجدتين، وفعل في الثانية مثل ذلك" يعني إذا صلى ثمان ركوعات في كل ركعة، في الركعة الأولى أربعة، وفي الثانية أربعة سيكون المجموع ثمان، إذا صلى ثلاث ركوعات في الركعة الثانية يصير صلى ست ركوعات، وهنا عشر ركوعات، خمس في الركعة الأولى وخمس في الركعة الثانية، وكلها مرفوعة إلى النبي ﵊، كلها مرفوعة.
стр. 1297
أما ما جاء في سنن أبي داود فهو خبر منكر، العشر، ومن اليسير جداً أن يحكم على ما في سنن أبي داود بالشذوذ لمخالفته ما في الصحيحين، مع ضعفه، في إسناده أبو جعفر الرازي عيسى بن ماهان ضعيف، سهل أن نتطاول على سنن أبي داود؛ لأن فيه الضعيف، والحديث من طريق رجل ضعيف، راوٍ ضعيف، وهو مخالف لما في الصحيحين، لكن ماذا نقول عما في صحيح مسلم؟ هل نقول: تجوز جميع الصور؟ تجوز جميع الصور؟ وهي حكاية حال وقعت من النبي ﵊؟ أو نقول: تعددت القصة كما قال بعضهم؟ نقول: تعددت القصة؟ أهل السير يقررون أنها لم تتعدد، أنها ما حصلت إلا مرة واحدة من النبي ﵊، وشيخ الإسلام يقرر ذلك، وأنها ما حصلت إلا مرة واحدة، وإبراهيم ما مات إلا مرة واحدة؛ لأن كلها انكسفت لما مات إبراهيم، أهل العلم لهم في مثل هذا مسلكان، المسلك الأول: الجزم هو أنه يحكم للراوية الراجحة، وهي هنا المتفق عليها بأنها هي المحفوظة، وعلى هذا يكون ما عدها شاذ، ولذا حكموا على راوية مسلم بأنها شاذة لمخالفتها ما في الصحيحين، والمسلك الثاني: لأهل العلم، وهذا يسلكه من يحرص على صيانة الصحيحين، من يحرص على صيانة الصحيحين من أن يوجد فيهما الشاذ، والشاذ من قبيل الضعيف، والأمة تلقت الكتابين بالقبول، فيحكم بتعدد القصة، يوهم أهل المغازي والسير وأن القصة حصلت أكثر من مرة؛ لأنه ورد في الصحيح ما يدل على ذلك، فتخطئة أهل المغازي والسير أهون من التطاول على صحيح مسلم مثلاً، من يريد صيانة الصحيح يسلك هذا المسلك، ومن أهل العلم من يجزم، ويقول: لا مانع أن يثبت الخبر إلى الصحابي على الطريقة وعلى الشرط الذي اشترطه صاحب الكتاب وحينئذٍ لا يكون خرج عن شرطه، ولا يمنع أن الصحابي أخطأ، يعني مثل حديث ابن عباس في الصحيح: "أن النبي ﵊ خطب ميمونة وهو محرم" خطب ميمونة وهو محرم، وفيه أيضاً من حديثها من حديث ميمونة نفسها، ومن حديث أبي بكرة السفير بينهما أنه كان حلال، فالسند إلى ابن عباس صحيح، ما في أشكال على شرط الصحيح، لكن يبقى أن ابن عباس وهم، ومن يعرو ومن يسلم من الخطأ والوهم، فيقال مثل هذا، فيحكم على ما في الصحيح بأنه غير
стр. 1298
محفوظ لمخالفته ما هو أرجح منه، والقول الثاني أنه يعتمد ما في الصحيح ويصحح؛ لأنه في كتاب تلقته الأمة بالقبول، ويحكم على ما في خلافه بالوهم، يحكم على أهل المغازي والسير أنهم أخطئوا ويش المانع؟ لأن في الصحيح ما يدل على تعدد القصة، يعني تعدد الصور، تعدد الصور يدل على تعدد القصة، وبعض الناس يتوسع فيقول: بتعدد القصة لتعدد السياق، ولو كان الاختلاف فيه من اختلاف الرواة لا في أصل القصة، بعضهم إذا وجد اختلاف بين روايتين ولو كان مرده إلى اختلاف الرواة قال: القصة تعددت، ومنهم من يتوسط فلا يحكم بتعدد القصة إلا إذا تغيرت القصة تغيراً جذرياً بحيث لا يمكن التوفيق بينها وبين غيرها، ومنهم من يجرؤ على الحكم بالشذوذ على المرجوح والراجح يحكم له بأنه محفوظ، وعلى كل حال صيانة الصحيح أمر لا بد منه؛ لأنه إذا تطاول الناس على ما في الصحيح فلا شك أنهم سوف يتطاولون على ما دونه، ويسهل عليهم نسف السنة.
لكن يبقى أن الصحيحين اتفق الأمة على تلقيهما بالقبول، وأن ما فيهما صحيح، نعم قد يكون من الصحيح ما هو معارض بما هو أرجح منه، وكونه يوجد الراجح والمرجوح أمر سهل، يعني ما يضر -إن شاء الله تعالى-.
وجمهور أهل العلم أخذوا بالصورة الأولى التي ذكرها ابن عباس، وهي المتفق عليها، والصورة الثانية أخذ بها بعض أهل العلم، وكل واحد من الصحابة أخذ بنوع من أنواعها، ابن القيم ﵀ قال: كبار الأئمة لا يصححون التعدد كالإمام أحمد والبخاري والشافعي، ويرونه غلط، يقول: وهذه قاعدة في كل ما اختلف فيه السياق، بحيث لا يمكن التوفيق بين .. ، من حيث المعنى لا يمكن التوفيق بين هذا الاختلاف من سياق إلى أخر، يكون الاختلاف في المعنى لا في اللفظ، أما الاختلاف في اللفظ أمره سهل لتجويزهم الرواية بالمعنى، أما الاختلاف في المعنى هذا هو الذي لا بد من الترجيح فيه، أو يقال بتعدد القصة، نعم.
"وعن ابن عباس ﵄ قال: "ما هبت ريح قط إلا جثا النبي ﷺ على ركبتيه، وقال: ((اللهم اجعلها رحمة ولا تجعلها عذاباً)) رواه الشافعي والطبراني"
стр. 1299
هذا الحديث ضعيف؛ لأن الشافعي يرويه من طريق من لا يتهم، وهو إبراهيم بن أبي يحيى وهو ضعيف جداً، عامة أهل العلم على تضعيفه، ويرويه الطبراني من طريق حسين بن قيس الملقب بحنش، وهو متروك، وعلى كل حال الحديث ضعيف "عن ابن عباس ﵄ قال: "ما هبت الريح قط إلا جثا النبي ﷺ على ركبتيه" وقال: ((اللهم اجعلها رحمة ولا تجعلها عذاباً)) " وعرفنا ما فيه من ضعف، وعرفنا ما فيه من ضعف.
لا شك أن عاد أهلكت بالدبور بالريح، والرياح مخيفة، الريح مخيفة، فإذا هبت الريح على الإنسان أن يهتم لها، كما كان النبي ﵊ يهتم، يتغير لونه، ويخرج ويدخل يخشى أن تكون عذاب، وهو الرسول ﵊ الذي قدم من العمل ما يحميه من ذلك، وأمته محمية حال وجوده من العذاب ﴿وَمَا كَانَ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ﴾ [(٣٣) سورة الأنفال] لكن ما الذي يأمن الأمة بعد هذا البعد الشديد عن دين الله -جل وعلا-؟ وكثرة الخبث بين أفرادها مع ضعف العمل من أهل الفضل، حالنا تختلف كثيراً عن حال السلف، حال السلف خائفون وجلون مع حسن العمل ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ﴾ [(٦٠) سورة المؤمنون] وحالنا على العكس من ذلك ضعف في العمل، وتوسع في الأمل والرجاء، ولا شك أن الرجاء مطلوب، كما أن الخوف مطلوب، الرجاء مطلوب والخوف مطلوب، والمقصود منهما ما يبعث على العمل، ما يبعث على العمل، أما الخوف المجرد المؤدي إلى القنوط من غير عمل هذا مذموم، وكذلك الأمل الذي لا يبعث على العمل أيضاً مذموم.
هذه تسأل تقول: نرجو إعادة شرح تعدد صور الكسوف والخسوف؟
стр. 1300
أقول: جاء في الصحيحين من حديث ابن عباس أن النبي ﵊ صلاها ركعتين في كل ركعة ركوعين، قام قياماً طويلاً نحواً من قراءة سورة البقرة، ثم ركع ركوعاً طويلاً، ثم قام قياماً طويلاً دون القيام الأول، ثم ركع ركوعاً طويلاً ثم رفع ثم سجد سجدتين، وبهذا تكون انتهت الركعة الأولى، والثانية مثلها، هذه الصورة المتفق عليها، الصورة الثانية مثلها إلا أنها تزيد الركعة الأولى ركوع، والثانية ركوع تكون ستة ركوعات، والثالثة مثلها، وهي إلا أنها تزيدها ركوع فتكون بثمان ركوعات، والصورة الرابعة مثلها إلا أنها تزيد في كل ركعة ركوع، فيكون في كل ركعة خمسة ركوعات، لكن هذا منكر، هذه الصور.
هل صلاة الكسوف من ذوات الأسباب؟
نعم من ذوات الأسباب.
أرجو إعادة الأقوال الثلاثة في سرية وجهرية صلاة الكسوف والخسوف؟
حديث عائشة يدل على الجهر، صريح في الجهر، في كسوف الشمس وخسوف القمر من باب أولى، وحديث ابن عباس نحواً استدل به من يقول بالسرية، سرية صلاة الكسوف والخسوف، ومنهم من يرى أن المصلي مخير إن شاء أسر وإن شاء جهر، إن شاء أسر عملاً بحديث ابن عباس، وإن شاء جهر عملاً بحديث عائشة، ومنهم من يقول: كل صلاة تلحق بوقتها أو ما في وقتها من الفرائض، فالليلية يجهر بها كالصلوات الليلة، والنهارية يسر بها كالصلوات النهارية، نعم.
"وعنه ﵁ أنه صلى في زلزلة ست ركعات وأربع سجدات، وقال: "هكذا صلاة الآيات" رواه البيهقي.
وذكر الشافعي عن على ﵁ مثله دون أخره".
"وعنه" يعني "ابن عباس ﵄ صلى في زلزلة ست ركعات وأربع سجدات" صلى في زلزلة "وقال: هكذا صلاة الآيات" رواه البيهقي" وهو ضعيف، ضعيف، إسناده ضعيف.
стр. 1301
"وذكر الشافعي عن علي ﵁ مثله دون أخره" دون قوله: "هكذا صلاة الآيات"، والصلاة صلاة الآيات لم يرد فيها شيء مرفوع، لم يرد فيها شيء مرفوع، وإنما ورد عن بعض الصحابة أنهم صلوا، ولذا الخلاف في الصلاة للآيات كالزلازل مثلاً والبراكين وغيرها من الأمور التي ضررها عام، ومنهم من يقول: الصلاة فيها من باب أولى؛ لأن ضررها المحسوس أعظم ضرر كسوف الشمس، فيصلى لها، فالصلاة للكسوف تنبيه على ما هو أعلى منها كالزلازل مثلاً، وهذا مروي عن بعض الصحابة ومن بعدهم من الأئمة، ومنهم من يقول: الصلاة توقيفية فلا يصلي إلا إذا ثبت عن النبي ﵊ أنه صلى، وعلى هذا لا نصلي إلا في الكسوف، لا نصلي إلا في الكسوف.
أخرج البيهقي من طريق عبد الله بن الحارث أنه كان في زلزلة في البصرة في خبر ابن عباس فصلى صلاة الزلزلة، على كل حال العبادات توقيفية، توقيفية، وليس في الباب ما تقوم به حجة، فهل يقتصر في هذا على صلاة الكسوف، وأما في غيرها من أوقات الشدائد، فيلجأ إلى الله -جل وعلا- بالدعاء والتضرع، يلجأ إلى الله -جل وعلا- بالدعاء والتضرع.
طالب:. . . . . . . . .
ما مر، ما ذكر، ما مر إلا كسوف الشمس فقط، ولا خسوف القمر بعد.
طالب:. . . . . . . . .
من أي نوع؟
طالب:. . . . . . . . .
لا هو العبادات توقيفية، يعني إذا شرعنا صلاة ما ثبت شيء عن لله وعن رسوله نكون دخلنا في حيز البدعة، وما روي عن الصحابة فيه ضعف، ما روي عن الصحابة فيه ضعف.
بعض الإخوان يكتب أنه بدنا نرتاح قليلاً ويش رأيكم؟
نرتاح لنا ربع ساعة؟ نعم؟ كيف؟ هو الدرس إلى ست يعني إن ارتحنا ربع ساعة زدنا ربع ساعة.
طالب:. . . . . . . . .
والله ما أردي نشوف إن كان الإخوان نشيطين وإلا عندنا صلاة الاستسقاء وفيها طول أيضاً، ثم بعد الاستسقاء اللباس غداً -إن شاء الله تعالى- لنقف على الجنائز، ها؟ ويش قال الإخوان؟ ترتاحون؟
طالب: ما تحب يا شيخ.
هو إذا ارتحنا ربع ساعة زدنا ربع ساعة، ونكمل إلى ست وننتهي؟ نعم؟ خلاص نكمل، نكمل، سم.
"باب: صلاة الاستسقاء:
стр. 1302
عن ابن عباس ﵄ قال: خرج النبي ﷺ متواضعاً متبذلاً متخشعاًً مترسلاً متضرعاً، فصلى ركعتين كما يصلي في العيد، لم يخطب خطبتكم هذه" رواه الخمسة، وصححه الترمذي وأبو عوانة وابن حبان"
стр. 1303
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "باب: صلاة الاستسقاء" والسين والتاء للطلب، والمراد بالاستسقاء طلب السقيا عند تأخر المطر، وحصول القحط والجدب يشرع للمسلمين أن يخرجوا ليطلبوا من الله -جل وعلا- أن يسقيهم، يشرع لهم ذلك، لكن الاستسقاء طلب ودعاء؛ فليحرص كل مسلم أن يكون مجاب الدعوة؛ لينكشف ما بهم، أما أن يزاولون المعاصي والمنكرات وتكثر عندهم موانع قبول الدعاء ولا يبذلوا من أسباب القبول شيئاً هذا الأمل فيه ضعيف، وإن كان الرب -جل وعلا- أكرم الأكرمين، وأجود الأجودين، لكن يبقى أنه أمرنا ببذل الأسباب، وكلفنا باجتناب الموانع التي تمنع من قبول الدعاء، ففي سنن ابن ماجه بسند لا بأس به حسن من حديث ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: ((لم ينقص قوم المكيال والميزان إلا أخذوا بالسنين، وشدة المئونة، وجور السلطان عليهم، ولم يمنعوا زكاة أموالهم إلا منعوا القطر من السماء)) فهل استشعر التجار مثل هذا الخبر؟ ((ولم يمنعوا زكاة أموالهم إلا منعوا القطر من السماء)) ومع الأسف أن كثير من الناس يتصور أنه ليس بحاجة إلى مطر، ليس بحاجة إلى مطر، الذين يتحاجون المطر سيتسقون من أهل البوادي والمزارع وغيرهم، هذا خطأ، هذا خلل، وما يشاع ويذاع ويعلن من نقص في المياه الجوفية أمر مخيف، فلا بد من بذل الأسباب الحسية والمعنوية لتدارك الوضع وإلا هم يذكرون في تقاريرهم أشياء مذهلة ومع ذلك ومع كثرة ما يسمع الناس تجد الإسراف الشديد في الماء، وقد نهينا عن الإسراف، إسراف شديد في الماء، وعلى الناس جميعاً أن يقتصدوا في جميع أمورهم بحيث لا يضيقون على نفوسهم، ولا على من تحت أيديهم، ويحفظوا هذه الثروات، يعني الماء كونه بأرخص الأثمان هل يعني هذا أنه غير متعوب عليه؟ متعوب عليه، لكن من نعم الله -جل وعلا- أنه كلما كانت الحاجة إلى الشيء أشد كان ثمنه أقل رفقاً بالناس، ولذا تجدون يعني أرخص ما يباع من الكتب الضروريات لأهل العلم وطلاب العلم فتجد على سبيل المثال وليست المسألة مقايسة بالأقيام أو مقدرة بالأثمان المصحف أرخص ما يباع المصحف، ثم شوف حاجة عامة الناس إلى رياض الصالحين أو إلى تفسير ابن كثير أو إلى صحيح البخاري من أرخص ما
стр. 1304
يباع، وكل ما يحتاجه عموم الناس تجده أرخص شيء، من أرخص الأمور الماء والملح والتمر أمور ضرورية، لكن تعال إلى الأمور التي لا يحتاجها عامة الناس الكماليات، الكماليات، أغلى الكتب كتب الرحلات والذكريات، هذه أغلى الكتب، ثم انظر إلى ما في أسواق الناس من السلع التي تباع تجد الكماليات بأغلى الأثمان والضروريات رخيصة، وهذا من لطف الله -جل وعلا-؛ لأن الضروريات يحتاجه الناس كلهم بخلاف الكماليات، فلا بد من استشعار هذا، لا بد أن نعلم أننا بحاجة ماسة إلى الماء، وأنه لا يمكن أن يعش أحد من دون الماء ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ﴾ [(٣٠) سورة الأنبياء].
وعلى كل إنسان أن يؤدي ما عليه، يسعى إلى صلاحه وصلاح نفسه، وصلاح من تحت يده، يحرص على الاقتصاد في الماء، ولا بد من هذا، التجار عليهم أيضاً أن يساهموا برفع الشدة بأداء الزكاة ((ولم يمنعوا زكاة أموالهم إلا منعوا القطر من السماء)) والبلد فيه خيرات -ولله الحمد-، وفيه أموال، ولو أديت الزكاة بدقة احتمال ألا يوجد فقير في البلد، يمكن ألا يوجد فقير في البلد لو أديت الزكاة على الوجه المطلوب، والله المستعان.
стр. 1305
أيضاً على الناس أن ينصحوا ((لم ينقص قوم المكيال والميزان إلا أخذوا بالسنين وشدة المئونة)) هذا من النصح للمسلمين؟ هذا من الغش لهم، هذا من الغش لهم ((لم ينقص قوم المكيال والميزان)) يعني تصور قبل سنين يمكن قبل عشرين سنة وجد جزار في حبل يربط به كفة الميزان بأصبع رجله فإذا وضع قطعة من اللحم جر الحبل فرجحت، هذا على خطر عظيم نسأل الله العافية ((لم ينقص قوم المكيال والميزان)) ﴿وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ﴾ [(١) سورة المطففين] ويل: وادي في جهنم، نسأل الله العافية، جاء في وصفه أنه لو سيرت فيه جبال الدنيا لذابت ﴿وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ﴾ [(١) سورة المطففين] وهذا يربط كفة الميزان بحبل فإذا وضع قطعة جر الحبل فرجحت الكفة، نسأل الله السلامة والعافية، ويلاحظ على مثل هذا أنه يعيش فقيراً، يعيش فقير مثل هذا، وهذا واقع هذا الرجل إلى أن مات، نسأل الله السلامة والعافية، مسألة الغش مشكلة أيضاً ((من غشانا فليس منا)) وفي رواية: ((من غش فليس منا)) من غشنا: يعني غش المسلمين، ومن غش يشمل المسلمين وغير المسلمين.
((إلا أخذوا بالسنين وشدة المئونة)) كثير من الناس يعيش في ضيق، وعنده الدخول العظيمة، عند راتب كثير، لكن نقص، يقول: أنا ما نقصت لا مكيال ولا ميزان، أنت طففت في وضيفتك، ما أديت العمل على الوجه المطلوب، ما أعطيت العمل حقه، فتبتلى بالديون، وهذا نوع من المئونة شدة المئونة، كون الراتب إذا جاء لا يستمر ولا يوم ولا يومين، هذه شدة المئونة، على كل حال على كل إنسان إن يحاسب نفسه، وأن يقدم ما يكون فيه فرج له ولغيره.
стр. 1306
يقول -رحمه الله تعالى-: "عن ابن عباس ﵄ قال: "خرج النبي ﷺ متواضعاً" متواضعاً: يعني مظهر الحاجة لله -جل وعلا- "متبذلاً" لابساً الثياب ثياب البذلة لا ثياب الزينة، يعني تاركاً لثياب الزينة وثياب الهيئة، فالثياب الغالية والنفيسة ما تناسب في مثل هذا الوقت "متخشعاً" والخشوع معروف يكون في البدن والطرف وفي الكلام، ومثله الخضوع وإن خص بعضهم الخشوع في الصوت، والخضوع في البدن، لكن قوله -جل وعلا- ﴿فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ﴾ [(٣٢) سورة الأحزاب] يشمل الخضوع بالقول والفعل، والخشوع أيضاً كما يكون في القلب يكون أيضاً أثاره تظهر على الأطراف.
"مترسلاً" يعني متأنياً في مشيه غير مستعجل "متضرعاً" التضرع: التذلل والمبالغة في السؤال والرغبة التذلل والمبالغة في السؤال والرغبة "فصلى ركعتين" صلاة الاستسقاء، خرج فصلى، فعلى هذا أول ما يبدأ به الصلاة كالعيد "فصلى ركعتين كما يصلي في العيد" مقدماً الصلاة على الخطبة، على صفة صلاة العيد، كما يصلي في العيد، كما يصلي في العيد، فعلى هذا يشرع في صلاة الاستسقاء ما يشرع في صلاة العيد من التكبير في الأولى سبعاً، وفي الثانية خمساً "لم يخطب خطبتكم هذه" لم يخطب خطبتكم هذه، النفي للخطبة هل هو متجه إلى أصل الخطبة أو إلى الخطبة المشابهة لخطبهم؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 1307
نعم للخطبة المشابهة لخطبهم بدليل أنه يخطب في صلاة الكسوف، ويكون فيها الدعاء والتضرع، ففي هذا مشروعية صلاة الاستسقاء، مشروعية صلاة الاستسقاء، وأنها ركعتان، وأنها ركعتان كصلاة العيد، والحنفية لا يرون الصلاة أبو حنيفة قال: لا يصلى للاستسقاء، وإنما هو التضرع والدعاء، وحمل ما ورد من لفظ الصلاة في النصوص على الصلاة اللغوية، والأصل في الصلاة الدعاء، الصلاة في الأصل الدعاء، فهي الصلاة اللغوية عنده ولا صلاة شرعية بركوع وسجود؛ لأن النبي ﵊ استسقى عند أحجار الزيت بالدعاء، وأحجار الزيت موضع بالمدينة، قريب من المسجد، محل سوق، هذا دليل الحنفية على عدم الصلاة للاستسقاء، والجمهور يقولون: بأن صلاة الاستسقاء مشروعة؛ لأنه جاء التصريح بها في هذا الحديث وفي غيره، أما كونه استسقاء بالدعاء فهذا نوع من أنواع استسقائه ﵊، يستسقي بالصلاة ثم الدعاء يستسقي بالدعاء المجرد يستسقي في خطية الجمعة، يستسقي في خطبة مفردة من غير صلاة على المنبر كما فعل في بعض أحواله، واستسقى وهو جالس في المسجد رفع يديه ثم دعا، واستسقى في بعض غزواته لما سبقه المشركون إلى الماء وأغيث ﵊ في جميع استسقاءاته في كل مرة.
جاء في حديث عباد بن تميم عند البخاري أن النبي ﵊ صلى بهم ركعتين، صلى بهم ركعتين فاستدل به من يقول: إن صلاة الاستسقاء ركعتان لا صفة لهما زائدة، لكن حديث الباب فيه: "فصلى ركعتين" وفيه زيادة زيادة في وصفهما: "كما يصلي في العيد" فهذه الزيادة مقبولة، والزيادة على ما في النص الأخر غير مخالفة، فالاستدلال بحديث عباد بن تميم بأن صلاة الكسوف لا صفة لهما زائدة مقيد بما عندنا "كما يصلي في العيد" وأما قول الحنفية لكونه استسقى عند أحجار الزيتون دون صلاة، فلا يعني أن صلاة الاستسقاء غير مشروعة، بل هي مشروعة قد فعلها النبي ﵊، واستسقاؤه دون صلاة نوع من استسقاءاته ﵊، نعم.
стр. 1308
"وعن عائشة ﵂ قالت: "شكا الناس إلى رسول الله ﷺ قحوط المطر فأمر بمنبر فوضع له في المصلى، ووعد الناس يوماً يخرجون فيه، فخرج حين بدا حاجب الشمس فقعد على المنبر فكبر، وحمد الله ثم قال: ((إنكم شكوتم جدب دياركم، وقد أمركم الله أن تدعوه، ووعدكم أن يستجيب لكم)) ثم قال: ...
نعم؟
سم يا شيخ.
إنكم شكوتم؟
((إنكم شكوتم جدب دياركم، وقد أمركم الله أن تدعوه)).
ما عندك غير هذا؟
سم يا شيخ.
واستئخار المطر؟
ما في يا شيخ.
((إنكم شكوتم جدب دياركم، واستئخار المطر عن إبان زمانه عنكم)) ما فيه؟
ما في يا شيخ.
عندكم وإلا .. ؟ نعم؟ ((إنكم شكوتم جدب دياركم، واستئخار المطر عن إبان نزوله عنكم، فقد أمركم الله أن تدعوه، ووعدكم أن يستجيب لكم)) ثم قال: ((الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين)) يعني ما هو موجود عندكم في النسخ كلها؟
طالب:. . . . . . . . .
أي طبعة؟
طالب:. . . . . . . . .
طبعة الجامعة هي اللي معي، ويش هو؟ موجودة؟ أحد معه الشرح؟ نعم الشرح الشرح معك؟ السبل؟ هاته، شوف الآن في الشرح: "فكبر وحمد الله، ثم قال: ((إنكم شكوتم جدب دياركم، فقد أمركم الله أن تدعوه)) حتى أنا عندي في الشرح، موجود حتى في الشرح، موجود في الشرح، نعم.
ثم قال: ((إنكم شكوتم جدب دياركم، واستخار المطر عن إبانه))
((عن إبان زمانه عنكم، وقد أمركم الله أن تدعوه)) ضعه بين قوسين.
((عن إبان زمانه عنكم، وقد أمركم الله أن تدعوه، ووعدكم أن يستجيب لكم)) ثم قال: ((الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، لا إله إلا الله يفعل ما يريد، اللهم أنت الله لا إله إلا أنت، أنت الغني ونحن الفقراء، أنزل علينا الغيث وجعل ما أنزلت قوة وبلاغاً إلى حين)) ثم ...
ما في علينا؟ ((وجعل ما أنزلت علينا قوة)).
((واجعل ما أنزلت قوة)).
ما في علينا؟
ما في علينا يا شيخ.
طيب.
стр. 1309
((واجعل ما أنزلت قوة وبلاغاً إلى حين)) ثم رفع يديه فلم يزل حتى رئي بياض إبطيه، ثم حول إلى الناس ظهره، وقلب رداءه، وهو رافع يديه، ثم أقبل على الناس ونزل وصلى ركعتين، فأنشأ الله سحابة فرعدت وبرقت ثم أمطرت" رواه أبو داود، وقال: "غريب، وإسناده جيد"
وقصة التحويل في الصحيح من حديث عبد الله بن زيد، وفيه: "فتوجه إلى القبلة يدعو، ثم صلى ركعتين جهر فيهما بالقراءة".
وللدارقطني من مرسل أبي جعفر الباقر: "وحول رداءه ليتحول القحط".
стр. 1310
يقول -رحمه الله تعالى-: "وعن عائشة -رضي الله تعالى عنها- قالت: "شكا الناس إلى رسول الله ﷺ قحوط المطر" يعني أبدوا حاجتهم الشديدة والماسة إلى نزول المطر "فأمر النبي ﵊ بمنبر فوضع له في المصلى، ووعد الناس يوماً يخرجون فيه" نعم يضرب الإمام موعد محدد للاستسقاء، يحدده للناس فيخرجون لطلب السقيا في هذا اليوم المحدد من قبل الإمام، وعلى هذا صلاة الاستسقاء بالصلاة لا بالدعاء، أما بالدعاء كل إنسان يدعو لنفسه بما شاء ولا أحد يمنع من هذا، لكن الصلاة هل لكل إنسان يصلي متى شاء للاستسقاء ويدعو؟ أو هل لطائفة من الناس أن يرتبوا أنفسهم فيستسقون؟ النبي ﵊، وعدهم يوماً يخرجون فيه، وعدهم يوماً يخرجون فيه، فرتب لهم هذا الموعد، وعد الناس يوماً يخرجون فيه فالترتيب يكون من قبل الإمام "قالت عائشة: فخرج رسول الله ﷺ حين بدأ حاجب الشمس" خرج، لكن هل يعني هذا أنه صلى قبل ارتفاعها؟ كونه خرج إليها مع بزوغ الشمس هل يعني أنه صلاها قبل خروج وقت النهي؟ لا، لا يلزم منه هذا "فقعد على المنبر فكبر رسول الله ﷺ وحمد الله ثم قال: ((إنكم شكوتم جدب دياركم))، ((شكوتم جدب دياركم، واستئخار المطر عن إبان زمانه)) يعني عن وقت نزوله، بحيث أصابكم الضر والشدة والجدب والقحط، ((وقد أمركم الله أن تدعوه، ووعدكم أن يستجيب لكم)) ثم قال: ((الحمد لله رب العالمين)) ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [(٦٠) سورة غافر] وقال أيضاً: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ [(١٨٦) سورة البقرة] فأمر الله -جل وعلا- بالدعاء، ووعد بالإجابة، لكن أمر مع ذلك بفعل الأسباب، وحذر من ارتكاب الموانع، وإلا نرى الناس يدعون يدعون، ثم ماذا؟ لانتفاء الأسباب أو لتخلف كثير من الأسباب ووجود بعض الموانع، في حديث الرجل الذي يطيل السفر أشعث أخبر، يمد يده إلى السماء يارب يا رب، عنده موانع، مطعمه حرام، مشربه حرام، ملبسه حرام، نسأل الله العافية، وجاء في الخبر: "أن من عليه ثوب من ثمنه درهم من حرام لا
стр. 1311
يستجاب له" ما دام الثوب عليه.
стр. 1312
والمقصود أن على الإنسان أن يطيب مأكله ومشربه وملبسه، غذاؤه يكون من حلال ليستجاب له، مطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام، فأنى يستجاب له، وإن كان عنده بعض الأسباب التي تقتضي إجابة الدعاء، السفر المسافر له دعوة، أشعث أغبر أقرب إلى انكسار القلب، ويمد يديه أيضاً، رفع اليدين من الأسباب، ويلح بهذا الاسم الذي جاء في القرآن مقرون بأغلب الأدعية: "يا رب، يا رب" هذه من أسباب الإجابة، لكن لما وجد المانع تخلف الأثر، والأمر بالدعاء ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [(٦٠) سورة غافر] أمر بفعل أسبابه، وأمر باجتناب موانعه وإلا صار عبثاً ولغواً ((فأنى يستجاب له)) يارب يا رب، أكثر الأدعية القرآنية تصدر بـ (يارب) حتى قال جمع من أهل العلم: إنها إذا كررت يارب خمس مرات أجيب للإنسان، واستدل على ذلك بما جاء في آخر سورة آل عمران كم فيها من (ربنا)؟ خمس مرات، وفي النهاية ﴿فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ﴾ [(١٩٥) سورة آل عمران] هذه أسباب، لكن لما وجدت الموانع تخلف الأثر، وهنا: ((فقد أمركم الله أن تدعوه، ووعدكم أن يستجيب لكم)) ثم قال: ((الحمد لله رب العلمين، الرحمن الرحيم، ملك يوم الدين)) هكذا في سنن أبي داود ((لا إله إلا الله يفعل ما يريد)) وبعض الروايات: ((يفعل ما يشاء، ويحكم ما يريد، اللهم أنت الله لا إله إلا أنت، أنت الغني ونحن الفقراء، أنزلنا علينا الغيث، وجعل ما أنزلت علينا قوة لنا وبلاغاً إلى حين)) واجعل ما أنزلت علينا قوة نتقوى به على طاعتك، نستعمله في مرضاتك ((وبلاغاً إلى حين)) أي إلى حين وفاتنا وانتقالنا من هذه الدار "ثم رفع يديه ﵊ ولم يزل يلح بالدعاء حتى بدا بياض أبطيه" مبالغة في رفع اليدين ﵊، ثم حول إلى الناس ظهره، استقبل القبلة وقلب رداءه رافع يديه، ما زال ملح بالدعاء، "ثم أقبل على الناس ونزل فصلى ركعتين" هذا فيه أن الصلاة بعد الخطبة بعد الخطبة "ثم أقبل على الناس ونزل فصلى ركعتين، ثم أنشأ الله سحابة فرعدت وبرقت ثم أمطرت" وهناك في الحديث: "خرج فصلى" خرج فصلى، التعقيب بالفاء يدل على أنه أول ما بدأ بعد خروجه بالصلاة، وعلى كل حال جاء ما يدل
стр. 1313
على أن الخطبة قبل الصلاة، وما يدل على أنها بعدها؛ لكن للتوفيق بين هذه النصوص قال أهل العلم: إنه بدأ بدعاء خفيف، ثم صلى صلاة الاستسقاء، ثم بعد ذلك خطب ودعا.
ثم قال -رحمه الله تعالى-: "وقصة التحويل" وهناك: "وقلب رداءه ثم قال: "وقصة التحويل" يعني تحويل الرداء في الصحيح من حديث عبد الله بن زيد بن عاصم، عبد الله بن زيد بن عاصم راوي الوضوء، وليس المراد عبد الله بن زيد بن عبد ربه راوي الأذان، وإن وهم في هذا بعض الحفاظ، من حديث عبد الله بن زيد هذا في البخاري ﵁، وفيه: "فتوجه إلى القبلة يدعو ثم صلى ركعتين جهر فيهما بالقراءة" قصة التحويل والتحويل سنة عند الأكثر، والحنفية يقولون: لا يشرع، لا يشرع التحويل، وما دام ثبت على النبي ﵊ فإنه لا كلام لأحد مع فعله ﵊، وكيفية التحويل كما جاء عند البخاري عن سفيان: "جعل اليمين على الشمال" وزاد ابن خزيمة: "والشمال على اليمين" التحويل تحويل الرداء، ويقوم مقام الرداء البشت والفروة والشماغ، كل ما يمكن انفصاله، وهل تحول النساء أو لا؟ تحول كالرجال نعم لا شك أن النساء شقائق الرجال، فإذا حضرن صلاة الاستسقاء وأمن انكشافهن أمام الرجال بحيث إذا كن في محل مستقل في محل مصلى مستقل بحيث لا يراهن الرجال البتة فيشملهن الإقتداء به ﵊ في هذا، أما أذا كن يصلين مع الرجال كما في المصليات المكشوفة في الصحاري مصليات الأعياد فمثل هذا تدرأ المفسدة، وتترك هذه السنة بسبب ما يترتب عليها.
"وللدارقطني من مرسل أبي جعفر الباقر ﵁" أبو جعفر أولاً: جعفر هو الصادق، وأبوه الباقر محمد بن علي بن الحسين، محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب "وللدارقطني من مرسل أبي جعفر الباقر ﵁: وحول رداءه ليتحول القحط" ليتحول القحط، وهذا من باب التفاؤل، الخبر وإن كان مرسلاً، ورواه الحاكم موصولاً عن جابر وصححه الحاكم، لكن هو أولى ما يعلل به هذا التحويل؛ ليكون من باب التفاؤل، حول رداءه ليتحول الحال ويتحول القحط إلى خصب.
стр. 1314
يقول ابن العربي: إن هذا التحويل أمارة بين النبي ﵊ وبين ربه – ، كأنه قيل له: حول رداءك ليتحول حالك، وعلى هذا يشرع في حق الأمة أو لا يشرع؟ على كلامه لا يشرع في حق الأمة، أمارة بين الله -جل وعلا- وبين نبيه ﵊، لكن هذا لا شك أن يحتاج إلى نقل، يحتاج إلى نقل، وأولى ما يعلل به التحويل ما جاء في هذا الخبر وإن كان مرسلاً "حول رداءه ليتحول القحط" والمرسل من قبيل الضعيف عند أهل العلم، إلا أنه رواه الحاكم موصولاً عن جابر، فيكون فيه تعارض الوصل مع الإرسال، وصلاة الاستسقاء جهرية، في الصحيح يقول: "وقصة التحويل في الصحيح من حديث عبد الله بن زيد ﵁ وفيه: "فتوجه إلى القبلة يدعو ثم صلى ركعتين جهر بهما بالقراءة" ونقل ابن بطال الإجماع على أن صلاة الاستسقاء جهرية، الإجماع على أن صلاة الاستسقاء جهرية، طيب، الإجماع على أن صلاة الاستسقاء جهرية ما رأي الحنفية في الجهر والإسرار بها؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
ما يرون الصلاة في الاستسقاء، نعم، لا يرون صلاة الاستسقاء، والله أعلم.
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصبحه أجمعين.
стр. 1315
بلوغ المرام- كتاب الصلاة (٣٦)
شرح: باب: اللباس.
الشيخ/ عبد الكريم الخضير
يقول: هل يجب على طالب العلم النظر في كتب شيخ الإسلام وابن القيم -رحمهما الله تعالى-؟ وإن كان الجواب بنعم فبم تنصحون؟
أولاً: بالنسبة للوجوب يقول: هل يجب على طالب العلم النظر في كتب شيخ الإسلام؟ العلم جملة منه ما هو واجب، وهو ما لا يتم الواجب إلا بمعرفته على المكلف، وباقيه نفل من أفضل الأعمال، وهو باب من أبواب الجهاد، أما كونه يجب فلا، وتبعاً لذلك فالنظر في كتب شيخ الإسلام وابن القيم -رحمهما الله تعالى- من أولى ما ينبغي أن يعنى به طالب العلم؛ لأنها خير ما يعين على فهم الكتاب والسنة، خير ما يعين على فهم الكتاب والسنة.
فبم تنصحون؟
стр. 1316
لا شك أن مؤلفات الشيخين كلها قيمة، وكلها نافعة، لكن منها ما ينسب المتوسطين، ومنها ما لا يدركه إلا الكبار، ومنها ما لا يدرك، كتب شيخ الإسلام على الخصوص إلا القليل النادر جداً، فكتب شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى- متفاوتة جداً، فيها تفاوت، وعلى كل حال الطالب المبتدئ عليه أن يلزم الجادة، ويقرأ كتب المبتدئين التي خصصها أهل العلم لهم، مع حفظ ما أمكن حفظه من كتاب الله -جل وعلا-، وبقية العلوم على الترتيب المعروف عند أهل العلم، وكتب شيخ الإسلام بالنسبة للمبتدئين تصعب عليه جداً، المتوسطين قد تناسبه بعض كتب ابن القيم ﵀، كتب ابن القيم أيضاً فيها نفائس، وفيها فهم عجيب للنصوص، وفيها توجيه، وفيها علاج لكثير من أمراض القلوب، فلا يستغني عنها طالب علم، لا يستغني عنها إلا من استغنى عن العلم، فكتب الشيخ ﵀ شيخ الإسلام وتلميذه ابن القيم في غاية الأهمية لطالب العلم، لكن ينبغي أن ترتب الأمور، منها ما يمكن أن يفهم، ومنها ما لا يفهم إلا بالقراءة على الشيوخ، ومنها ما يؤجل تؤجل قراءته حتى يدرك الشخص، تكون لديه أهلية لفهم هذه الكتب، فبعض الطلاب يسمع مدح بعض الكتب وهذا الشيء يؤثر في الجميع أن الشيخ يمدح كتاب يذهب الطالب يقتنيه، وينظر فيه، ثم بعد ذلك يفاجأ أنه فوق مستواه، فيمل منه ويترك، وكثير من الطلاب على هذه الشاكلة، أن الشيخ المتحدث أمامه فئات متفاوتة في العلم، فهو يمدح الكتاب باعتباره نافعاً، لكن ما ينظر إلى أن بعض من يحضر من المبتدئين قد يصرفه هذا الكتاب عن تحصيل هذا العلم، فإذا سمع طالب العلم المبتدأ مثلاً مدح الحافظ ابن كثير لعلل الدارقطني، أشاد به والكتاب كذلك، لكن هل يصلح لطلاب مبتدئين وحتى متوسطين؟ ما يصلح؛ لأن الطالب حتى المتوسط قد لا يدرك كثير مما يرمي إليه الدارقطني.
أو يسمع مدح ابن القيم -رحمه الله تعالى- لكتاب العقل والنقل لشيخ الإسلام ابن تيمية.
واقرأ كتاب العقل والنقل الذي ... ما في الوجود له نظير ثانِ
стр. 1317
ثم يذهب ليقرأ، يمر عليه مائة صفحة مائتين صفحة أو مجلد ما فهم منه شيء البتة، هذا حتى المتوسطين حتى المنتهين بل كثير من الشيوخ لا يدرك كثير من كلام شيخ الإسلام، في مثل هذا الكتاب، أو نقض التأسيس، يسمع كلام ابن القيم ﵀:
وكذلك التأسيس أصبح نقضه ... أعجوبة للعالم الرباني
ومن العجيب أنه بسلاحهم ... أرداهم نحو الحضيض الداني
يعمد لشراء هذا الكتاب ثم يقرأ فيه، كونه يقتنيه ويجعله عنده، يدخره في مكتبته إلى أن يتأهل لقراءته هذا طيب، لكنه يبدأ بهذه الكتب؟ تصور أن طالب العلم قد يصاب بردة فعل، منهاج السنة لشيخ الإسلام ابن تيمية من أمتع كتبه ﵀، من أيسرها على أوساط المتعلمين، لكن في المجلد الأول ثلاثمائة صفحة لو تدبس مرة ما تقرأ، وفي السادس أيضاً مثلها، يعني كلام جزل صعب صعب على كثير من المتعلمين، ومع ذلك كتب شيخ الإسلام وابن القيم من أنفع ما يعين على فهم الكتاب والسنة، إضافة إلى ما كتبه الأئمة المحققون من سلف هذه الأمة وأئمتها.
يقرأ الطالب لابن القيم مثل: الفوائد، ومثل: إغاثة اللهفان، ومثل: مفتاح دار السعادة، ومثل: حادي الأرواح، ثم بعد ذلك يطلع إذا تأهل إلى أعلام الموقعين، وقبله: زاد المعاد، وكتب نافعة في غاية الأهمية، كتب لا يغني عنها شيء، فطالب العلم لا يستغني عن كتب هذين الإمامين.
يقول: ما رأيكم في القراءة المجردة في كتب الحديث دون الشروح كالبخاري ومسلم والنسائي مع الرجوع إلى الشروح إذا دعت الحاجة؟
стр. 1318
لا شك أن الهدف والمقصد والغاية هي المتون الثابتة عن النبي ﵊؛ لأن الحجة فيها، لكن الطالب بحاجة إلى ما يعينه على فهم هذه المتون، فإدامة النظر في الشروح لا شك أنه يعني فهم النص، ويولد لدى طالب العلم ملكة للفهم والاستنباط، يقرأ الشروح وبعد ذلك قد يرد عليه حديث ماله شرح، في كتاب ما شرح البتة، الطالب من خلال نظره في الشروح، وكيفية التعامل مع هذه المتون من قبل العلماء تتولد لديه الملكة في الفهم، لكن قد يقول قائل: إن الشروح طويلة تنتهي دونها الأعمار، ويقتصر من كل كتاب على شرح واحد، على شرح واحد، ولو اعتنى بالبخاري وقرأ عليه أكثر من شرح، ثم بعده شرح واحد لكل كتاب، لا شك أن شروح البخاري فيها على ما قيل: "كل الصيد في جوف الفرا" يعني فتح الباري فيه كل شيء يحتاجه طالب العلم، عمدة القارئ أيضاً فيها أشياء، إرشاد الساري لا يستغني عنه الطالب لبيان اختلاف الروايات لصحيح البخاري فينبه على كل شيء حتى ما لا أثر له، بخلاف ابن حجر ما ينبه إلى اختلاف الروايات إلا عند الحاجة، والعيني قيمته في مباحثه الفقيه، الرجل فقيه، وفي مناقشاته لابن حجر، وردوده عليه، هذه تعين وتفيد الطالب كثيراً هذه المناقشات، وتفتق الذهن، وتفتح آفاق أمام الطالب.
стр. 1319
على كل حال الشروح قراءتها والرجوع إليها أمر لا بد منه، لا يستقل الطالب بفهم يند فيه عن فهم أهل العلم، ثم إذا فهم الحديث أو فهم الآية على غير مراد الله -جل وعلا- وعلى غير مراد رسوله يضل، وقد يرتب على فهمه أحكام قد لا تحمد عقباها، وقد يبتدع قولاً لم يسبق إليه، فإذا أدام النظر في الشروح، وعرف الطريقة وعرف الجادة تيسر له فيما بعد ذلك أن يفهم السنة -إن شاء الله تعالى-، فمثل ما ذكرنا الشروح لا بد منها، لكن لا شك أن العناية بها أكثر من الحاجة إلا شخص يصرف جميع وقته للعلم، هذا يقرأ الشروح ويفهم المتون، أما شخص قراءته على الفرغة هذا ما يدرك شيء؛ لأن فتح الباري لو خصصت له درس يومي كل يوم ساعة يومي ولا يوم يتخلف يحتاج إلى سنتين، يحتاج إلى سنتين على الأقل، بينما النووي لو خصصت له ساعة في اليوم يحتاج إلى أربعة أشهر، فالشروح متفاوتة، وأيضاً هي متفاوتة في السهولة والصعوبة، بعضها فيه استغلاق كثير على الطالب مثل هذا تؤجل قراءته، وبعضها سهل سمح يعني مثل النووي على مسلم، أو مثل الكرماني على البخاري هذه شروح سهلة، يقرأها الطالب وهو مرتاح، شروح ماتعة، فيها نكات وطرائف وفوائد يحتاجها طالب العلم، ويحسن أن يبدأ بها الطالب، على أن يكون على حذر شديد من المخالفات العقدية، فكل من الكرماني والنووي على مذهب الأشعري في الاعتقاد؛ ليكن على حذر من هذا الباب، وإلا فالكتابان في غاية الأهمية من جهة، وفي غاية المتعة والطرافة.
شرح ابن رجب ﵀ أيضاً شرح نفيس جداً على طريقة السلف، وفيه أو منه تشم رائحة السلف -رحمه الله تعالى-، وجميع كتبه على هذه الشاكلة، فالعناية تكون أولاً وأخراً بالغاية التي هي النصوص نصوص الكتاب والسنة، ثم بعد ذلك يستفيد من الشروح، ومن التفاسير ما يعينه على فهم الكتاب والسنة.
يقول: هل تنصحون المبتدئين بسماع شرح الشيخ ابن باز ﵀ على بلوغ المرام؟
стр. 1320
شرح الشيخ ﵀ على بلوغ المرام وغيره من الكتب يستفيد منه كل أحد المبتدأ يستفيد، يسمع علم سهل ميسر مبسط، ليس فيه غموض، ولا استعمال للاصطلاحات البعيدة، ويستفيد منه العالم من اختيار الشيخ وتوجيهات الشيخ، وليس فيه أيضاً ما يحتاج إلى وقت طويل؛ لأنه مختصر جداً؛ لأنه يحكي علم الشيخ فقط، ما في استطراد، في قال: فلان ولا علان، ولا نقول، ولا خلافات ولا استطرادات، بينما هذه الأمور توجد عند الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله تعالى-، ويسوقها بأسلوب سهل، فالشيخ عليه رحمة الله- الشيخ ابن باز له خصائصه، ويستفيد منه كل أحد، الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله تعالى- ذلل العلم ويسيره وسهل لطلابه، يعني تقرأ كتب الشيخ كأنك تسمع سواليف الشيخ ﵀، وهذا يدل على أن الشيخ فهم هذا العلم وتصرف في أدائه، بينما بعض الناس الذي يقرأ له مسألة أو يبحث مسألة لكن لا يستوعبها استيعاباً كاملاً لا يستطيع أن يتصرف في كيفية أدائها.
أيضاً الشيوخ الآخرون الشيخ ابن جبرين، الشيخ ابن فوزان، شيوخنا كلها عندهم -ولله الحمد- العلم والخير وفيهم الإفادة، وهذا يدل على إخلاص -إن شاء الله تعالى-، على ما نحسب، والله حسب الجميع، فعلينا أن نعنى بكتب المتقدمين وهي الأصل، والمتون التي قررت لكل طبقة، وما كتب عليها من شروح، وشروح المعاصرين أيضاً باعتبارها كتبت وألفت بلغة العصر، ولهجة العصر، يستفيد منها كل أحد، ولا ننسى فتاوى العلماء المعاصرين؛ لأنها تعالج قضايا ونوزل وجدت في هذا العصر، ولا توجد في كتب المتقدمين.
ففتاوى الشيخ ﵀ الشيخ محمد بن إبراهيم، والدرر السنية، وفتاوى الشيخ ابن باز، وفتاوى اللجنة الدائمة، فتاوى العلماء في غاية الأهمية لطالب العلم؛ لأنها أولاً: لا تحتاج إلى شيخ تقرأ عليه، سهلة صيغت بلهجة ولغة يفهمها أهل العصر، طريقة سهلة ميسرة، وفيها أيضاً نوازل ووقائع لم توجد عند المتقدمين فيستفاد منها، يكفي هذا السؤال؟ نعم؟
стр. 1321
هنا ثلاثة أسئلة إن بقي وقت تترك الأسئلة إلى آخر الدرس -إن شاء الله-، إحنا قررنا أن نأخذ كتاب اللباس كاملاً ونقف على الجنائز -إن شاء الله تعالى-، وهذا خلاف ما خططنا له سابقاً على الطريقة السابقة، لكن أشرنا مراراً إلى أن الإخوان ودهم إلى أننا نمشي حتى بعض الطلاب كأنه دب إليه الملل، والكتاب طويل فيحتاج إلى ما لا يقل عن خمس سنوات لاحقة، فنختصر كثيراً باعتبار هذا مطلب الجميع، وأرجو ألا يكون الاختصار مخلاً.
سم.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم النبيين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً، وبعد:
فيقول الإمام الحافظ أحمد بن علي بن حجر في بلوغ المرام:
"وعن أنس ﵁ أن رجلاً دخل المسجد يوم الجمعة والنبي ﷺ قائم يخطب، فقال: يا رسول الله هلكت الأموال، وانقطعت السبل، فادع الله يغيثنا" فرفع يديه ثم قال: ((اللهم أغثنا، اللهم أغثنا)) فذكر الحديث، وفيه الدعاء بإمساكها" متفق عليه"
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصبحه أجمعين.
ولا يزال الحديث في أحاديث الاستسقاء، هذا الحديث حديث: "أنس ﵁ أن رجلاً دخل المسجد يوم الجمعة والنبي ﷺ قائم يخطب" وهذا نوع من أنواع استسقائه ﷺ ، وتقدم ذكر الأنواع نقلاً عن ابن القيم أنه استسقى في الصلاة ثم الدعاء، واستسقى بالدعاء فقط دون صلاة، واستسقى بالخطبة على المنبر دون جمعة، واستسقى في خطبة الجمعة، واستسقى وهو جالس في المسجد، واستسقى عند أحجار الزيت، واستسقى في بعض غزواته لما سبقه المشركون إلى الماء، وأجيب ﵊ في جميع استسقاءاته، استسقى-﵊ يوم الجمعة على المنبر بطلب من هذا الداخل، الذي لا يعرف اسمه كما قال الحافظ ابن حجر، لم يقف في شيء من الطرق على اسمه.
стр. 1322
"عن أنس ﵁ أن رجلاً" هذا مبهم لم يتم تعيينه في الروايات الأخرى "دخل المسجد يوم الجمعة والنبي ﷺ قائم يخطب، فقال: يا رسول الله هلكت الأموال" دخل هذا الرجل والحال أن النبي ﷺ قائم يخطب "فقال: يا رسول الله هلكت الأموال -هلكت من القحط والجدب وما يقيتها وما تقوم به حياتها- وانقطعت السبل" انقطعت السبل الطرق، لماذا؟ لأن الدواب التي تسلك هذه السبل هلكت، أو لأنه لا يوجد في هذه السبل شيء تأكله الدواب فيخشى عليها من التلف، فلا يسافر عليها، ولا ينتقل عليها من مكان إلى مكان، أو أنه لا يوجد من البضائع بسبب الشدة في هذه السنة ما تنقله الدواب "هلكت الأموال، وانقطعت السبل، فادع الله" فادع الله يلتمس من النبي ﵊ أن يدعو الله "فادع الله أن يغيثنا" فادع الله يغيثنا كذا بالياء إعرابها؟ إذا قلت: ذاكر تنجح، ذاكر تنجح، تنجح؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
مجزوم لأنه جواب الطلب، أو جواب شرط مقدر، وهنا "فادع الله يغيثنا" ﴿فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا * يَرِثُنِي﴾ [(٥ - ٦) سورة مريم] لو قلنا: جواب الطلب لقنا يرثْني، وهنا لو قلنا: جواب الطلب لقال: يغثْنا، ها ما يكون إعرابها؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
وين المجزوم؟
طالب:. . . . . . . . .
(ادع) فعل أمر مبني على الجزم معروف هذا ما في إشكال، يغيثنا الكلام.
طالب:. . . . . . . . .
على إيش؟
طالب:. . . . . . . . .
ما يجي جواب الطلب، إذا بغينا جواب الطلب لا بد أن نقول: يغثنا إذا قلنا: جواب الطلب، ﴿فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا -إيش؟ - * يَرِثُنِي﴾ [(٥ - ٦) سورة مريم] يرثُ: فعل مضارع مرفوع، لو قلنا: جواب الطلب قلنا: يرثْني وهنا: يغيثنا، لو قلنا: جواب الطلب قلنا: يغثنا، نعم.
طالب: يا شيخ أولاً: جاء في رواية: "يغثنا" في بعض الروايات.
طيب.
وفي هذه: خبر لمبتدأ محذوف: "هو يغيثنا".
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 1323
لا ما يلزم ما نبي ننصبه، نعم لو أردنا نصبه بأن المضمرة بعد واو المعية وفاء السببية قلنا هذا الكلام، لكن نريد جزمه إحنا، نعم الجواب: أنه جاء في رواية على أنه مجزوم جواب الطلب، نعم.
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
منفصلة بإيش؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني مالها ارتباط بالأمر (ادع)؟ ليس لها ارتباط بالطلب المتقدم (ادع)؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
ويش هو؟. . . . . . . . . ما تجي يا أخي، ما تجي، يعني لو مشت على القاعدة المعروفة قال: يغثنا وانتهى الإشكال، نعم؟ ووجه التأدب إيش؟ كيف؟ يعني الصواب فيها الراوية على القاعدة، نعم؟ ويغيثنا؟ يعني هذه مروية بالمعنى؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم عادي تخريجها سهل، نعم هذه نعم ترد عليك الآية، ترد عليك الآية، يغيثنا هذه هي جواب لـ (ادع) جاءت في بعض الروايات على أنها مجزومة جواب الطلب، وهذا الرواية بالمعنى، الرواية بالمعنى جائزة، وحتى من رواها بالمعنى على هذا يمكن تخريجها على القواعد بأن يقال: خبر لمبتدأ محذوف هو يغيثنا، أو تقول: الياء هذه للإشباع ﴿إنه من يتقي ويصبر﴾ يتقي ويصبر بقراءة إشباعها.
ألم يأتيك والأنباء تنمي ... . . . . . . . . .
إشباع، فالتخريج من حيث العربية أمره سهل، يعني ما لم يكن عاد خطأ واضح ما له .. ، لا يمكن تصويبه.
"يغيثنا" يعني يرسل علينا الغيث الذي هو المطر الذي بسببه والله -جل وعلا- هو المسبب، وهو النافع الضار، يحصل لنا الغوث والغيث من الشدة واللهف الذي نعيشه، "فرفع النبي ﵊ يديه" رفع النبي ﷺ يديه داعياً الله -جل وعلا-، ورفع اليدين في الدعاء ثابت، وفيه أكثر من مائة حديث، بل فيه المصنفات ألفت في أحاديث رفع اليدين في الدعاء.
"فرفع يديه ثم قال: ((اللهم أغثنا، اللهم أغثنا)) استجاب النبي ﵊ لطلب هذا الرجل "فذكر الحديث" بتمامه "وفيه الدعاء بإمساكها" بإمساك السحاب عن الإمطار "متفق عليه".
стр. 1324
وتمامه كما في صحيح مسلم: "قال أنس: "فلا والله ما نرى في السماء من سحاب ولا قزعة، وما بيننا وبين سلع من بيت ولا دار، قال: فطلعت من روائه سحابة مثل الترس، فلما توسطت السماء انتشرت ثم أمطرت، قال: فلا والله ما رأينا الشمس سبتاً" سبتاً يعني أسبوعاً كاملاً، يعبرون باليوم على الأسبوع، لأنه نزل المطر يوم؟ يوم إيش؟ الجمعة، إلى الجمعة القادمة لما دخل الأعرابي مرة ثانية، أسبوع كامل "فو الله ما رأينا الشمس سبتاً" ثم دخل رجل ولا يدرى، أنس لا يدري هل هو ذلك الرجل أو غيره لما سئل؟ أو رجل أخر احتمال أو هو نفسه؟ ثم دخل رجل؛ لأنه لو كان الرجل لقال: "ثم دخل الرجل" لأن مقتضى التعبير أن النكرة إذا أعيدت نكرة صار غيره، وإذا أريد نفس الرجل السابق أعيد معرفة ﴿فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ﴾ [(١٦) سورة المزمل] هو الرسول السابق الذي ذكر، فإذا أريد عينه أعيد معرفة، ومع ذلكم قال شريك: فسألت أنس بن مالك أهو الرجل الأول؟ قال: لا أدري، ثم دخل رجل من ذلك الباب نفس الباب الذي دخل منه الرجل الأول في الجمعة المقبلة ورسول الله ﷺ قائم يخطب، فاستقبله قائماً فقال: يا رسول الله هلكت الأموال، وانقطعت السبل، هلاكها الأول بسبب تأخر المطر، الهلاك الأول بسبب المطر، وهلاكها الثاني بسبب كثرة المطر، وبنو أدم مسكين ضعيف لا يحتمل هذا ولا هذا، ليس لديه حول ولا قوة، لكن إذا كانت الأمور ماشية على ما يريد ظلوم جهول، جبار عنيد، ثم بعد ذلك إذا اعتراه أدنى ما يعتريه ضعف وانكسر خنع وخضع، فعلى الإنسان أن يعرف قدر نفسه، ولا يرفعها ولا يعطيها أكثر من حجمها، فالإنسان إذا عرف قدر نفسه ارتاح وأراح الناس من شره، والله المستعان.
стр. 1325
"ورسول الله ﷺ قائم يخطب فستقبله قائلاً: يا رسول الله هلكت الأموال، وانقطعت السبل، فادع الله يمسكْها" أو يمسكُها كسابقه، وفيه ما فيه، ما قيل في الأول "يمسكها عنا، قال: فرفع رسول الله ﷺ يديه ثم قال: ((اللهم حوالينا ولا علينا)) " يعني أبعدها عن الأماكن الآهلة، تعرفون ما يحصل بسبب كثرة الأمطار وهو الغيث الذي يخرج الناس لطلبه، ما يخرج من الأضرار، ولذا الدنيا مجبولة على كدر، هذا الناس يخرجون لطلبه، ومع ذلكم يتضررون به، والخير المحض الذي لا يشركه أدنى شر وأدنى ضرر إنما هو في الجنة، فليكن سعينا وجدنا واجتهادنا إلى تحصيل هذا الخير الذي لا يشركه ضر، وأما خير الدنيا الذي يشوبه الشر والضر مثل هذا يطلب منه الإنسان بقدر ما يعينه على بلوغ غايته، ولا تنسى نصيبك من الدنيا، مع كون الإنسان جهده كله للدنيا، وينسى الآخرة بحيث يحتاج إلى التذكير بها كما هو حال كثير من الناس، جل الناس على هذا، والله المستعان.
((اللهم حوالينا ولا علينا، اللهم على الآكام)) جمع: أكمة ((والضراب، وبطون الأودية، ومنابت الشجر)) تعرفون الكوارث التي تحصل بسبب كثرة السيول والفيضانات لا يطيقها الناس، الماء الذي هو عنصر من عناصر الحياة لا يستغني أحد ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ﴾ [(٣٠) سورة الأنبياء] ومع ذلكم يحصل منه ما يحصل فكيف بغيره؟
стр. 1326
"قال: فنقلعت فخرجنا نمشي في الشمس" انقلعت يعني توقفت وانجابت عن السماء السحب والغيوم المتراكمة فخرجوا يمشون في الشمس، وانظر كيف يتلذذ الناس بالشمس بعد هذا الأسبوع؟ الله المستعان، وبالمقابل كيف يتأذى بها الناس إذا زاد حرها؟ وهكذا أمور الدنيا كلها بهذه الطريقة، يوم كذا ويوم كذا، وليست هذا الدنيا بدار قرار، ولذا جبلت على هذه الأكدار، فلنعرف قدرها، فالمطر إذا تأخر يشرع الاستسقاء، وإذا زاد يطلب كشفه لما يترتب عليه من ضرر كما في هذا الحديث، لكن إذا وجه ولي الأمر بالاستسقاء، وضرب يوماً يخرجون فيه كما يحصل الآن في هذه البلاد، وبعض البلدان نزل عليه مطر كثير، نزل عليه مطر كثير، وبعضها بحاجة إلى مطر، فهل يشرع الاستسقاء للجميع أو الذين أغيثوا لا يحتاجون إلى استسقاء؟ فالاستسقاء طلب السقيا وهؤلاء كيف يطلبون السقيا وعندهم المطر كثير جداً، لا شك أن الإقليم والقطر كالبلد الواحد كالبلد الواحد، وولي الأمر إذا أكد على الجميع الخروج إلى الاستسقاء يخرجون، ويطلبون السقيا لإخوانهم، والذي لا يشعر بحاجة إخوانه ولم يهتم بأمور المسلمين على خطر، على خطر، فلا يقول قائل: إن مادامت الأمطار عندنا كثيرة لماذا نستسقي؟ لا تستسقي يا أخي، تطلب السقيا وأن تكون هذه السقيا سقيا رحمة، لا سقيا عذاب ولا هدم ولا غرق، على ما سيأتي في بعض الروايات، المقصود أن هذا يتردد كثيراً حينما يؤمر بصلاة الاستسقاء ثم يقول: كثرت علينا السيول فلسنا بحاجة إذاً ما نستسقي، تستسقي يا أخي، وقد تكون الفوائد ظاهرة وقد تكون باطنة، أنت لا تقدر حاجتك من الماء، نعم أنت لا تقدر الحاجة، اسأل ربك أن يسقيك، ويسقي إخوانك في جميع الأقطار، وما يحتاج إليه من المياه التي تسلك في الأرض وتسمونها المياه الجوفية، وبعض الناس جبلة لا يريد المطر، ووجد من يخاف وقت المطر فهو يكره المطر، فضلاً عن أهل الترف الذين لا يريدون المطر من أجل توسيخ ثيابهم وسياراتهم، ويكره المطر لأنه مغسل السيارة مدري بكم؟ ومغسل الثوب والشماغ، يعني هذه توافه يعني لو يتصور يوم من الأيام أنه بيموت عطش يلتفت إلى مثل هذا الأمور؟! وبعض التجار الذين يدخرون الأقوات أهل الادخار والاحتكار
стр. 1327
بعضهم يكره المطر؛ لأنه إذا نزل المطر تبعه الخير، فرخصت الأسعار، وما استفاد من الاحتكار، بل قد يتضرر لأنه يأتي أشياء جديدة عنده سمن قديم وإقط قديم فإذا نزل المطر وضرب الناس بعطن عنده مشكلة، في حساباته التجارية خسران، لكن أولاً: عليه أن يتهم بشأن المسلمين كلهم، ولا ينظر إلى مصلحته الخاصة، ولذا جاء في الحديث الصحيح: ((لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه)) وإذا كان بلدك ليس بحاجة إلى مطر لكثرة السيول فإخوانك بأمس الحاجة، وقد تكون أنت بحاجة وأنت لا تشعر، والله المستعان، سم.
"وعن أنس ﵁ أن عمر ﵁ كانوا إذا قحطوا استسقى بالعباس بن عبد المطلب، وقال: "اللهم إنا كنا نستسقي إليك بنبينا فتسقينا، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا، فيسقون" رواه البخاري"
الجادة "وعنه" في بعض النسخ "وعنه" يعني أنس صحابي الحديث السابق ﵁ أن عمر -رضي الله تعالى عنه- في خلافته كان إذا قُحِطوا بضم القاف وكسر الحاء أي أصابهم القحط والجدب، كان إذا قحطوا استسقى بالعباس بن عبد المطلب عم النبي ﵊، استسقى به، استسقى بذاته؟ توسل بذاته؟ لا إنما يستسقي ويتوسل بدعائه، والدعاء عمل صالح، والدعاء عمل صالح يتوسل به، كما توسل الثلاثة الذين انطبق عليهم الغار بأعمالهم الصالحة، ففرج عنهم، فهذا الاستسقاء والتوسل إنما هو بدعاء العباس عم النبي ﵊؛ لقربه منه ﵊ ومكانته؛ لأنه عمه، وعم الرجل صنو أبيه، مثل أبيه.
стр. 1328
مما ذكر من دعاء العباس في مثل هذا الاستسقاء أنه كان يقول: "اللهم إنه لم ينزل بلاء من السماء إلا بذنب أنه لم ينزل بلاء من السماء إلا بذنب، ولم ينكشف إلا بتوبة، ولم ينكشف إلا بتوبة، لا شك أن ما يصيب العباد فبما كسبت أيديهم ويعفو عن كثير ﴿وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِن دَابَّةٍ﴾ [(٤٥) سورة فاطر] ولم ينكشف إلا بتوبة، لا شك أن ما يصيب الناس في جميع أمورهم الخاصة والعامة إنما هي عقوبات بسبب الذنوب، فإذا أصيب الإنسان بأي مصيبة سواء كانت المصيبة عامة أو خاصة عليه أن يبادر بالتوبة ﴿إِنَّ اللهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ [(١١) سورة الرعد] فالتغيير إلى الأصلح لا شك أنه يتطلب تغييراً إلى الأصلح، والتغيير إلى الأسوأ لا شك أن سببه تغيير من قبل الخلق إلى الأسوأ، ﴿إِنَّ اللهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ [(١١) سورة الرعد] يقول العباس: ولم ينكشف إلا بتوبة، وقد توجه بي القوم إليك لمكاني من نبيك -هو عم النبي ﵊ وهذا أيدينا إليك بالذنوب، هذا أيدينا إليك، يعني مرفوعة إليك، وقد تلطخت بالذنوب، ونواصينا إليك، يعني اتجهت إليك بالتوبة، فاسقنا الغيث، مثل هذا الانكسار هو الذي ينبغي أن يقدم في مثل هذه الخطبة، ونسمع بعض الخطباء في مثل هذا الظرف من الحاجة الشديدة إلى الله -جل وعلا- يأتي بخطبة الاستسقاء كأنها مقامة، يستعمل فيها كل ما يستطيع من بيان وبلاغة، وكلمات مترادفة، وأسجاع، الله -جل وعلا- يريد منك الخضوع والانكسار بين يديه، ومثل هذه الظروف في مثل خطبة الاستسقاء يطلب أتقى الناس وأورع الناس، وأخشى الناس للطلب لأنه مظنة الإجابة، والمسألة مسألة دعاء، والله المستعان.
стр. 1329
يقول: "فأرخت السماء مثل الجبال حتى أخصبت الأرض" فهذا الحديث الخبر الثابت عن عمر ﵁ يدل على جواز التوسل بدعاء الصالحين، والتماس الدعاء منهم، وقد ثبت في صحيح مسلم أن النبي ﵊ أمرهم بطلب الدعاء من أويس، فلتمسه عمر وبحث عنه في أمداد اليمن حتى وجده، ثم طلب منه أن يستغفر له، فإذا رأيت رجلاً صالحاً تظنه مجاب الدعوة لا مانع من أن تسأله أن يدعو لك، وأن لا ينساك من دعائه.
فيه أيضاً الاعتراف بحق ذوي القربى من النبي ﵊، بالاعتراف بحق ذوي القربي، وهم وصية النبي ﷺ ، فلا شك أن لهم حقاً على الأمة ﴿قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ [(٢٣) سورة الشورى] فلهم حق على الأمة بالدعاء لهم، والترضي عنهم، والترحم عليهم، والاعتراف بفضلهم، والإشادة بمناقبهم، لهم هذا الحق.
وفيه أيضاً تواضع عمر ﵁ وأرضاه-، ما قال: أنا الخليفة، أنا ثاني الخلفاء الراشدين، أنا ثاني رجل في الفضل من هذه الأمة بعد أبي بكر، خير هذه الأمة بعد نبيها وصديقها، ما قال: أنا مشهود لي بالجنة، لا أحتاج إلى أحد، لا، وكل ما يعرف الإنسان قدر نفسه، ويهضم نفسه يرتفع عند الله -جل وعلا-، نعم.
"وعنه ﵁ قال: أصابنا ونحن مع رسول الله ﷺ مطر، قال: فحسر ثوبه حتى أصابه من المطر، وقال: ((إنه حديث عهد بربه)) رواه مسلم"
стр. 1330
"وعنه" يعني عن أنس صحابي الحديثين السابقين -رضي الله تعالى عنه- "قال: أصابنا ونحن مع رسول الله ﷺ مطر، قال: فحسر ثوبه" حسر عن جسده، وذلك يكون برفع الثوب عن الساق وبكشف الرأس، وإظهار اليد والساعد ليصيب الأطراف "فحسر ثوبه حتى أصابه من المطر" وهذه سنة والسبب في ذلك قوله ﵊: ((إنه حديث عهد بربه)) حديث عهد بربه، ما معنى كونه حديث عهد بربه؟ الآن المقرر عند الناس حسب ما تلقوه من علوم الدنيا أن المطر سببه؟ نعم؟ تأثير الشمس في مياه البحار، فيتبخر الماء ويتصاعد إلى الجو ويتكثف ثم يتكون منه السحاب ثم ينزل المطر، وكثير من البلدان نزول المطر فيها في فصل الشتاء، ما أدري كيف يتبخر الماء في فصل الشتاء ولا يتبخر في فصل الصيف؟ هم في علومهم يدركون أشياء لا ندركها، لكن هذا مما يدركه جميع الناس، فهل عندهم جواب؟ نعم؟
اطلعتم جميعكم على كلامهم، مر عليكم في الدروس في دراستكم النظامية يمر مثل هذا، نعم؟ كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
ينتقل من الصيف إلى الشتاء وإلا من بلد إلى بلد؟ الدنيا كلها باردة، في الشتاء كلها باردة من وين يجي؟ ينتقل من وين؟ كل الدنيا باردة ينتقل إلينا من البلدان الأكثر تجمد منا، فتبخر الشمس مياه البحار؟ إيش معنى ((حديث عهد بربه))؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
غير الشمس؟
طالب:. . . . . . . . .
هم يقولون: بسبب الشمس، بسبب أشعة الشمس، ونحن نرى المياه في البحار في الشتاء يعلوها طبقات من الثلج، وهذه من الحكم والمصلح للحيوانات التي داخل البحار، ما أدري أنا هذه مشكلة عندي، لكن إن وجد لها حل؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
طيب حارة هذه الحارة ما هي بحارة في الصيف أشد؟ أليست حرارتها في الصيف أشد؟ لماذا لا تتبخر في الصيف؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 1331
التكوين من الله -جل وعلا-، هذا ما أحد يشك فيه، الذي يشك في هذا هو على خطر، هذا التكوين حتى التبخير على قولهم المسبب هو الله -جل وعلا-، يبقى المسألة مرتبطة بالله -جل وعلا-، لكن أنا لا أدري كيف تكون هذا المطر؟ أنا ما أنا من أهل الاختصاص، لكن يبقى أن هنا قدر مشترك مدرك بين الناس كلهم يقول: تبخير بسبب أشعة الشمس على الماء يتبخر ثم يرتفع ويتكاثف ثم ينزل.
طالب:. . . . . . . . .
يعني هو يتبخر في؟ الصيف، أيوه، واللي يجي بالصيف متى يتبخر هذا؟ نعم؟ لأن بعض المناطق المطر عليها في الصيف، نعم، لا، لا ما يلزم نبرر يا أخي إذا أخطئوا نقول: أخطئوا يا أخي، هذه أمور ترى لعبوا بعقولنا سنين في قضايا أثبوتها ثم نفوها، ونحن عدلنا النصوص عندنا على ضوء مرادهم، إحنا ليش نصير تبع إحنا؟ جاءوا بشيء .. ، المسألة عقلية جاءوا بشيء تقبله العقول من غير أدنى .. ، عندنا نصوص، عندنا نصوص، فماذا نفعل بحديث صحيح يقول: ((إن الشمس تسجد تحت العرش كل ليلة)) وهم يقولون: في فلكها أربعة وعشرون ساعة؟ نوافقهم؟ ما نوافقهم، ما نوافقهم، أبداً، ولا يلزم، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
أيوه؟
طالب:. . . . . . . . .
متى تبخرت؟ بدعاء النبي ﵊؟ لما دخل الرجل وما في السماء لا سحابة ولا قزعة، ولا شيء فنجابت مثل الترس؟ هذه مسألة يعني كوننا نتبعهم في كل ما يقولون، لا شك أن هذا من باب اقتداء المغلوب بالغالب، إحنا ذهلنا في تقدمهم وصناعاتهم وصرنا نسلم لهم كل شيء مو بصحيح، والله المستعان.
نعم لا شك أنه حديث عهد بربه الآن نزل من جهة السماء، من جهة العلو، وهو من أخر المكونات، من أخر المخلوقات وأقربها بالله -جل وعلا-، ففيه بركة.
طالب:. . . . . . . . .
أشعة الشمس الباردة وإلا الحارة؟
الطالب: أشعة الشمس الحارة.
ومتى؟ في الصيف وإلا في الشتاء؟
الطالب: في أي وقت.
في الشتاء؟ حتى بالشتاء؟
طالب:. . . . . . . . .
إحنا ما عندنا شك أن الماء يتبخر مع الحرارة، لكن حرارة الشمس ما تبخر في الشتاء.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 1332
طيب أنت الآن تقرر أن الذي يأتينا في الشتاء هذا جاء من نصف الكرة الجنوبي صح؟ أكثر ما يجينا من الشمال من جهة الباردة.
الطالب: يأتي من الشمال.
ويش. . . . . . . . . يأتي من الشماء؟ هذا أبرد منه. . . . . . . . .
طالب:. . . . . . . . .
الظاهر أننا ما حنا مدركين معهم شيء، علينا أن نلتزم بديننا، ونعتز بإسلامنا ولا نصير تبعاً لهم، نعم ما عندهم مما ينفعنا في ديننا ودنيانا نستعمله ونستفيد منه، أما أن نكون تبع لهم ما هو بصحيح أبداً، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا ما يمكن.
طالب:. . . . . . . . .
الذي ذكروه لا يزال مشكلاً، لكنني أعجب من أناس يتلقفون كل ما يصدر عنهم، قالوا: الشمس ثابتة والأرض حولها تدور، قلنا: تمام، قالوا: ثابتة والله -جل وعلا- يقول: ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي﴾ [(٣٨) سورة يس] المسألة ليست سهلة، ليست سهلة، الحديث السابق حديث الرجل الذي دخل –الأعرابي- هذا يبطل كل ما قالوه، هذا يبطل كل ما قالوه، وعلى كل حال على المسلم أن يعتز بدينه، نعم يذكر ويؤثر في هذا الباب من الإسرائيليات أيضاً ما لا تقبله العقول، ما لا تقبله العقول، أيضاً هذا إذا لم يثبت بدليل صحيح لسنا بملزمين بقبوله أبداً، فلا نسترسل مع الإسرائيليات ونتمسك بها، ولا نقلد الأعداء ونتلقف كل ما أتوا به، وإخضاع النصوص للنظريات تعريض لها .. ، لا شك أنه تعريض لها للإنكار، طيب قال كذا هذا الآية مفادها كذا، ثم بعد تبين أن النظرية خاطئة، ثم جاءت نظرية ثانية وأخضعوا لها آية ثانية، وهكذا، نعم.
طالب:. . . . . . . . .
نعم؟ وين تروح؟ وين تروح؟ هذا الذي يستعمله الناس يرجع إلى الأرض وين راح؟ تريد هذا؟
طالب:. . . . . . . . .
أيه.
طالب:. . . . . . . . .
وما يصير في جفاف؟ فنقول: هذه الأمور لا شك أن لها أناس مختصين بها، ويدركون منها ما لا ندرك، نعم وهي فن، لكن يبقى أننا لا نعرض عقولنا للتلاعب، ولا نصوصنا للاستخفاف بقدر الإمكان، نعم.
طالب:. . . . . . . . .
من يخاطب؟ الإمام ما يدخل، نعم الذي يخاطب الإمام أو الذي يخاطبه الإمام ما يدخل في النهي، نعم.
стр. 1333
"وعن عائشة ﵁ أن رسول الله ﷺ كان إذا رأى المطر قال: ((اللهم صيباً نافعاً)) أخرجاه"
نعم أن النبي ﷺ من حديث عائشة كان إذا رأى المطر قال: ((اللهم صيباً نافعاً)) يعني أجعله صيباً نافعاً، صيباً نازلاً حال كونه نافعاً، صيباً: من صاب المطر إذا وقع، والتصويب: النزول، والتشخيص: الارتفاع، فجاء في وصف النبي ﵊ إذا ركع لم يشخص رأسه، ولم يصوبه، يعني لم يجعله نازلاً ولم يجعله مرتفعاً بل على مستوى ظهره ﵊، ومنه الصيب لأنه ينزل في الأرض، ينزل، ومنه إذا مات الميت شخص بصره، يعني ارتفع، ونافعاً صفة مقيدة لهذا المطر، احتراز عن المطر الذي يضر؛ لأنه تقدم أن منه ما يضر، وإن كان غيثاً، الأصل فيه أنه غيث نافع، لكن منه ما يضر على ما تقدم، نعم.
"وعن سعد ﵁ أن النبي ﷺ دعا في الاستسقاء: ((اللهم جللنا سحاباً كثيفاً قصيفاً دلوقاً ضحوكاً تمطرنا منه رذاذاً قطقطاً سجلاً يا ذا الجلال والإكرام)) رواه أبو عوانة في صحيحه"
أولاً: صحيح أبو عوانة هو المستخرج على صحيح مسلم، المستخرج على صحيح مسلم، والاستخراج كما تعرفون أن يعمد عالم من علماء الحديث إلى كتاب أصلي من كتب السنة تروى فيه الأحاديث بالأسانيد فيخرج أحديثه من طريقه هو بأسانيده هو من غير طريق صاحب الكتاب، هذا هو المستخرج على صحيح مسلم لأبي عوانة، ويتجوزن باعتباره مستخرج عن الصحيح فيقولون: صحيح أبي عوانة، وقد يقولون: هو مسند أبي عوانة؛ لأنه يروى بأسانيد، والحديث وإن كان مخرجاً في هذا المستخرج على الصحيح إلا أنه ضعيف، ضعيف جداً، يقول الحافظ ابن حجر في التلخيص: فيه ألفاظ غريبة كثيرة، أخرجه أبو عوانة بسند واهي، يعني شديد الضعف.
стр. 1334
هذا الحديث الذي يروى عن سعد ﵁ عن النبي ﷺ أنه دعا في الاستسقاء في خطبة الاستسقاء: ((اللهم جللنا)) يعني عمم الأرض بالمطر ((جللنا سحاباً كثيفاً)) يعني متكاثفاً كثيراً متراكماً ((قصيفاً)) يعني يصحبه رعد شديد ((دلوقاً)) مندفع اندفاعاً قوياً، كما جاء في وصف بعد الأمطار كأنه كأفواه القرب ((دلوقاً ضحوكاً)) يصحبه برق، ((تمطرنا منه رذاذاً)) رذاذاً: دون الطش، نعم لكن رذاذاً يعارض قول: ((دلوقاً)) لأن هذا يريده برفق ولين، وكونه دلوق يعني كونه مندفعاً بشدة، ((رذاذاً قطقطاً)) يعني أصغر من الرذاذ، أسهل من الرذاذ، فاجتمع فيه القطقط الذي هو أقل من الرذاذ، واجتمع فيه الرذاذ الذي هو فوق القطقط ودون الدلوق، وفيه أيضاً الشديد ((قطقطاً سجلاً)) يعني ينصب منه الماء صباً ((يا ذا الجلال والإكرام)).
على كل حال هذه ألفاظ غريبة اشتمل عليها هذا الخبر، وهو ضعيف جداً، وأما الدعاء بـ (يا ذا الجلال والإكرام) فإنه من أقوى الأدعية، ولذا جاء الأمر به: ((ألظوا بيا ذا الجلال والإكرام)) وعلى كل حال الحديث ضعيف، نعم.
"وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((خرج سليمان ﵇ يستسقي فرأى نملة مستلقية على ظهرها، رافعة قوائمها إلى السماء، تقول: اللهم إنا خلق من خلقك، ليس بنا غنىً عن سقياك، فقال: ارجعوا فقد سقيتم بدعوة غيركم)) رواه أحمد، وصححه الحاكم"
стр. 1335
هذا الحديث حديث أبي هريرة ضعيف أيضاً، هذا الحديث أيضاً ضعيف، وله طرق حسنه بعضهم بسببها، لكن المرجح أنه ضعيف "رواه أحمد" ولا يوجد في المسند فلعله في غيره من كتبه، وروا الحاكم أيضاً، وصححه الدارقطني، المقصود أنه حديث ضعيف "أن رسول الله ﷺ قال: ((خرج سليمان)) بن داود النبي ﵉ ((يستسقي)) يطلب السقيا والمطر من الله -جل وعلا- ((فرأى نملة)) النملة معروفة، النملة من أصغر المخلوقات، وهي بحاجة إلى السقيا كغيرها، فكل بحاجة إلى المطر وجعل الله منه كل شيء حي، لا يستغني عن المطر أحد، ولا يستغني عن الماء أحد ((فرأى نملة مستلقية على ظهرها)) تصور نملة ظهرها إلى الأرض وقوائمها إلى السماء، مظهرة هذه الحاجة وهذه الفاقة، مع أنه لا ذنب لها، لا ذنب لها ((رافعة قوائمها إلى السماء، تقول: اللهم إنا خلق من خلقك، ليس بنا غنى عن سقياك)) فهم مضطرون، ولا شك أن شؤم معاصي بني أدم يلحق من لا ذنب له، كهذه الحشرات وهذه المخلوقات الصغيرة فضلاً عن غيرها عما هو أكبر منها، فالعاصي المذنب لا يقتصر شرره على نفسه، بل يتعدى ضرره إلى غيره بالتسبب، يكون سبب لضرر الآخرين، فيكف بمن يباشر الضرر بالآخرين؟ والأمر فيه أشد وأعظم، نسأل الله السلامة والعافية.
следующие страницы →