← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 22644

شرح بلوغ المرام - عبد الكريم الخضير

عبد الكريم الخضير

Полный текст (2 954 стр.). Показаны 1331–1370 · переход к 1336.

стр. 1331

التكوين من الله -جل وعلا-، هذا ما أحد يشك فيه، الذي يشك في هذا هو على خطر، هذا التكوين حتى التبخير على قولهم المسبب هو الله -جل وعلا-، يبقى المسألة مرتبطة بالله -جل وعلا-، لكن أنا لا أدري كيف تكون هذا المطر؟ أنا ما أنا من أهل الاختصاص، لكن يبقى أن هنا قدر مشترك مدرك بين الناس كلهم يقول: تبخير بسبب أشعة الشمس على الماء يتبخر ثم يرتفع ويتكاثف ثم ينزل. طالب:. . . . . . . . . يعني هو يتبخر في؟ الصيف، أيوه، واللي يجي بالصيف متى يتبخر هذا؟ نعم؟ لأن بعض المناطق المطر عليها في الصيف، نعم، لا، لا ما يلزم نبرر يا أخي إذا أخطئوا نقول: أخطئوا يا أخي، هذه أمور ترى لعبوا بعقولنا سنين في قضايا أثبوتها ثم نفوها، ونحن عدلنا النصوص عندنا على ضوء مرادهم، إحنا ليش نصير تبع إحنا؟ جاءوا بشيء .. ، المسألة عقلية جاءوا بشيء تقبله العقول من غير أدنى .. ، عندنا نصوص، عندنا نصوص، فماذا نفعل بحديث صحيح يقول: ((إن الشمس تسجد تحت العرش كل ليلة)) وهم يقولون: في فلكها أربعة وعشرون ساعة؟ نوافقهم؟ ما نوافقهم، ما نوافقهم، أبداً، ولا يلزم، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . أيوه؟ طالب:. . . . . . . . . متى تبخرت؟ بدعاء النبي ﵊؟ لما دخل الرجل وما في السماء لا سحابة ولا قزعة، ولا شيء فنجابت مثل الترس؟ هذه مسألة يعني كوننا نتبعهم في كل ما يقولون، لا شك أن هذا من باب اقتداء المغلوب بالغالب، إحنا ذهلنا في تقدمهم وصناعاتهم وصرنا نسلم لهم كل شيء مو بصحيح، والله المستعان. نعم لا شك أنه حديث عهد بربه الآن نزل من جهة السماء، من جهة العلو، وهو من أخر المكونات، من أخر المخلوقات وأقربها بالله -جل وعلا-، ففيه بركة. طالب:. . . . . . . . . أشعة الشمس الباردة وإلا الحارة؟ الطالب: أشعة الشمس الحارة. ومتى؟ في الصيف وإلا في الشتاء؟ الطالب: في أي وقت. في الشتاء؟ حتى بالشتاء؟ طالب:. . . . . . . . . إحنا ما عندنا شك أن الماء يتبخر مع الحرارة، لكن حرارة الشمس ما تبخر في الشتاء. طالب:. . . . . . . . .

стр. 1332

طيب أنت الآن تقرر أن الذي يأتينا في الشتاء هذا جاء من نصف الكرة الجنوبي صح؟ أكثر ما يجينا من الشمال من جهة الباردة. الطالب: يأتي من الشمال. ويش. . . . . . . . . يأتي من الشماء؟ هذا أبرد منه. . . . . . . . . طالب:. . . . . . . . . الظاهر أننا ما حنا مدركين معهم شيء، علينا أن نلتزم بديننا، ونعتز بإسلامنا ولا نصير تبعاً لهم، نعم ما عندهم مما ينفعنا في ديننا ودنيانا نستعمله ونستفيد منه، أما أن نكون تبع لهم ما هو بصحيح أبداً، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . لا ما يمكن. طالب:. . . . . . . . . الذي ذكروه لا يزال مشكلاً، لكنني أعجب من أناس يتلقفون كل ما يصدر عنهم، قالوا: الشمس ثابتة والأرض حولها تدور، قلنا: تمام، قالوا: ثابتة والله -جل وعلا- يقول: ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي﴾ [(٣٨) سورة يس] المسألة ليست سهلة، ليست سهلة، الحديث السابق حديث الرجل الذي دخل –الأعرابي- هذا يبطل كل ما قالوه، هذا يبطل كل ما قالوه، وعلى كل حال على المسلم أن يعتز بدينه، نعم يذكر ويؤثر في هذا الباب من الإسرائيليات أيضاً ما لا تقبله العقول، ما لا تقبله العقول، أيضاً هذا إذا لم يثبت بدليل صحيح لسنا بملزمين بقبوله أبداً، فلا نسترسل مع الإسرائيليات ونتمسك بها، ولا نقلد الأعداء ونتلقف كل ما أتوا به، وإخضاع النصوص للنظريات تعريض لها .. ، لا شك أنه تعريض لها للإنكار، طيب قال كذا هذا الآية مفادها كذا، ثم بعد تبين أن النظرية خاطئة، ثم جاءت نظرية ثانية وأخضعوا لها آية ثانية، وهكذا، نعم. طالب:. . . . . . . . . نعم؟ وين تروح؟ وين تروح؟ هذا الذي يستعمله الناس يرجع إلى الأرض وين راح؟ تريد هذا؟ طالب:. . . . . . . . . أيه. طالب:. . . . . . . . . وما يصير في جفاف؟ فنقول: هذه الأمور لا شك أن لها أناس مختصين بها، ويدركون منها ما لا ندرك، نعم وهي فن، لكن يبقى أننا لا نعرض عقولنا للتلاعب، ولا نصوصنا للاستخفاف بقدر الإمكان، نعم. طالب:. . . . . . . . . من يخاطب؟ الإمام ما يدخل، نعم الذي يخاطب الإمام أو الذي يخاطبه الإمام ما يدخل في النهي، نعم.

стр. 1333

"وعن عائشة ﵁ أن رسول الله ﷺ كان إذا رأى المطر قال: ((اللهم صيباً نافعاً)) أخرجاه" نعم أن النبي ﷺ من حديث عائشة كان إذا رأى المطر قال: ((اللهم صيباً نافعاً)) يعني أجعله صيباً نافعاً، صيباً نازلاً حال كونه نافعاً، صيباً: من صاب المطر إذا وقع، والتصويب: النزول، والتشخيص: الارتفاع، فجاء في وصف النبي ﵊ إذا ركع لم يشخص رأسه، ولم يصوبه، يعني لم يجعله نازلاً ولم يجعله مرتفعاً بل على مستوى ظهره ﵊، ومنه الصيب لأنه ينزل في الأرض، ينزل، ومنه إذا مات الميت شخص بصره، يعني ارتفع، ونافعاً صفة مقيدة لهذا المطر، احتراز عن المطر الذي يضر؛ لأنه تقدم أن منه ما يضر، وإن كان غيثاً، الأصل فيه أنه غيث نافع، لكن منه ما يضر على ما تقدم، نعم. "وعن سعد ﵁ أن النبي ﷺ دعا في الاستسقاء: ((اللهم جللنا سحاباً كثيفاً قصيفاً دلوقاً ضحوكاً تمطرنا منه رذاذاً قطقطاً سجلاً يا ذا الجلال والإكرام)) رواه أبو عوانة في صحيحه" أولاً: صحيح أبو عوانة هو المستخرج على صحيح مسلم، المستخرج على صحيح مسلم، والاستخراج كما تعرفون أن يعمد عالم من علماء الحديث إلى كتاب أصلي من كتب السنة تروى فيه الأحاديث بالأسانيد فيخرج أحديثه من طريقه هو بأسانيده هو من غير طريق صاحب الكتاب، هذا هو المستخرج على صحيح مسلم لأبي عوانة، ويتجوزن باعتباره مستخرج عن الصحيح فيقولون: صحيح أبي عوانة، وقد يقولون: هو مسند أبي عوانة؛ لأنه يروى بأسانيد، والحديث وإن كان مخرجاً في هذا المستخرج على الصحيح إلا أنه ضعيف، ضعيف جداً، يقول الحافظ ابن حجر في التلخيص: فيه ألفاظ غريبة كثيرة، أخرجه أبو عوانة بسند واهي، يعني شديد الضعف.

стр. 1334

هذا الحديث الذي يروى عن سعد ﵁ عن النبي ﷺ أنه دعا في الاستسقاء في خطبة الاستسقاء: ((اللهم جللنا)) يعني عمم الأرض بالمطر ((جللنا سحاباً كثيفاً)) يعني متكاثفاً كثيراً متراكماً ((قصيفاً)) يعني يصحبه رعد شديد ((دلوقاً)) مندفع اندفاعاً قوياً، كما جاء في وصف بعد الأمطار كأنه كأفواه القرب ((دلوقاً ضحوكاً)) يصحبه برق، ((تمطرنا منه رذاذاً)) رذاذاً: دون الطش، نعم لكن رذاذاً يعارض قول: ((دلوقاً)) لأن هذا يريده برفق ولين، وكونه دلوق يعني كونه مندفعاً بشدة، ((رذاذاً قطقطاً)) يعني أصغر من الرذاذ، أسهل من الرذاذ، فاجتمع فيه القطقط الذي هو أقل من الرذاذ، واجتمع فيه الرذاذ الذي هو فوق القطقط ودون الدلوق، وفيه أيضاً الشديد ((قطقطاً سجلاً)) يعني ينصب منه الماء صباً ((يا ذا الجلال والإكرام)). على كل حال هذه ألفاظ غريبة اشتمل عليها هذا الخبر، وهو ضعيف جداً، وأما الدعاء بـ (يا ذا الجلال والإكرام) فإنه من أقوى الأدعية، ولذا جاء الأمر به: ((ألظوا بيا ذا الجلال والإكرام)) وعلى كل حال الحديث ضعيف، نعم. "وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((خرج سليمان ﵇ يستسقي فرأى نملة مستلقية على ظهرها، رافعة قوائمها إلى السماء، تقول: اللهم إنا خلق من خلقك، ليس بنا غنىً عن سقياك، فقال: ارجعوا فقد سقيتم بدعوة غيركم)) رواه أحمد، وصححه الحاكم"

стр. 1335

هذا الحديث حديث أبي هريرة ضعيف أيضاً، هذا الحديث أيضاً ضعيف، وله طرق حسنه بعضهم بسببها، لكن المرجح أنه ضعيف "رواه أحمد" ولا يوجد في المسند فلعله في غيره من كتبه، وروا الحاكم أيضاً، وصححه الدارقطني، المقصود أنه حديث ضعيف "أن رسول الله ﷺ قال: ((خرج سليمان)) بن داود النبي ﵉ ((يستسقي)) يطلب السقيا والمطر من الله -جل وعلا- ((فرأى نملة)) النملة معروفة، النملة من أصغر المخلوقات، وهي بحاجة إلى السقيا كغيرها، فكل بحاجة إلى المطر وجعل الله منه كل شيء حي، لا يستغني عن المطر أحد، ولا يستغني عن الماء أحد ((فرأى نملة مستلقية على ظهرها)) تصور نملة ظهرها إلى الأرض وقوائمها إلى السماء، مظهرة هذه الحاجة وهذه الفاقة، مع أنه لا ذنب لها، لا ذنب لها ((رافعة قوائمها إلى السماء، تقول: اللهم إنا خلق من خلقك، ليس بنا غنى عن سقياك)) فهم مضطرون، ولا شك أن شؤم معاصي بني أدم يلحق من لا ذنب له، كهذه الحشرات وهذه المخلوقات الصغيرة فضلاً عن غيرها عما هو أكبر منها، فالعاصي المذنب لا يقتصر شرره على نفسه، بل يتعدى ضرره إلى غيره بالتسبب، يكون سبب لضرر الآخرين، فيكف بمن يباشر الضرر بالآخرين؟ والأمر فيه أشد وأعظم، نسأل الله السلامة والعافية.

стр. 1336

((تقول: اللهم إنا خلق من خلقك، ليس بناء غنى عن سقياك، فقال: ارجعوا)) لستم بحاجة، ما في أبلغ من هذا، نملة تستسقي؟! وهذا على القول بثبوته؛ لأنه حسنه بعضهم بسبب الطرق، المقصود أن هذه النملة تستسقي لا ذنب لها، فهي أحرى بالإجابة من كثير من بني آدم، الذين هم سبب لمنع القطر من السماء، ارجعوا وهذا نبي من الأنبياء يقول: ((ارجعوا فقد سقيتم بدعوة غيركم)) النملة لها عجائب، يعني من أخبر النملة وأرشدها ووجهها إلى مثل هذا الفعل؟ ومن ألهمها أن تكسر الحبة نصفين لئلا تنبت؟ من الذي وجهها؟ من الذي ألهمها إلى أن تكسر الحبة نصفين لئلا تنبت؟ كثير من الآدميين الذين أتوا العقول قد لا يدرك هذه الفائدة، النملة مجرد ما تجعل الحبة في محلها، في جحرها تقسمها نصفين لئلا تنبت؛ لأنه إذا كانت كاملة وجاءها رطوبة نبتت وضاعت عليها خلاص راحت ما تستفيد منها، من الذي ألهمها لهذا؟ وهذه المخلوقات ليس لها عقول، إنما لها ملكات مدركة تدرك بها ما ينفعها وما يضرها، تدرك ما ينفعها فتسعى إليه، وتدرك ما يظهرها فتفر منه، فمن الذي أخبر الشاة بأن الطعام مطلوب وأن الذئب مهروب منه؟ ولا تريد الموت، وذكر أهل العلم قصص عجيبة لهذه الحشرات والحيوانات كبيرها وصغيرها. ابن القيم -رحمه الله تعالى- في مفتاح دار السعادة ذكر أشياء عجائب، وابن حجر ذكر في شرح حديث الذباب، لما قال بعض المعترضين على الحديث من أين له العقل -أي للذباب- من أين له العقل فيقدم الجناح الذي فيه الداء؟ لماذا لا يقدم الجناح الذي فيه الدواء؟ الذي يلهمه هو الله -جل وعلا-، وذكر الحافظ في شرح هذا الحديث قصة أن فرساً أكره على أن ينزو على أمه فرفض، بالجلد رفض، فجللت الأم بغطاء بحيث لم يعرفها، فنزا عليها فكشف الغطاء فلتفت إلى ذكره فقطعه بأسنانه، هذا حيوان غير مكلف ولا عقل له، وبعض الناس -نسأل الله السلامة والعافية- بسبب ما كسبت أيديهم وجنوا من إدخال الشر إلى أهليهم وذويهم في بيوتهم، يحصل لهم ما يحصل، نسأل الله السلامة والعافية.

стр. 1337

وهذا حيوان غير مكلف ولا عاقل يحصل منه مثل هذا، فوصل الحد بكثير من الناس إلى أن نزلوا عن مستوى الحيوانات، والله المستعان، فبعضهم يتأول مثل هذا الحديث أنها استسقت بلسان حالها كيف تنطق هذه النملة؟ أقول: القدرة الإلهية صالحة لمثل هذا ﴿وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدَهِ﴾ [(٤٤) سورة الإسراء] كل شيء يسبح بحمد الله -جل وعلا-، نعم. "وعن أنس ﵁: "أن النبي ﷺ استسقى فأشار بظهر كفيه إلى السماء" أخرجه مسلم" نعم الاستسقاء كما في حديث أنس كما تقدم أن النبي ﵊ يرفع يديه في دعاء الاستسقاء يرفع يديه بدعاء الاستسقاء، ويبالغ في الرفع حتى يرى بياض إبطيه. هنا يقول: "استسقى فأشار بظهر كفيه إلى السماء" فأشار بظهر كفيه إلى السماء، والكيفية مختلف فيها، هل هو مباشرة يجعل ظهر الكف إلى السماء وبطنها إلى الأرض هكذا ويدعو؟ وقد رأينا من الشيوخ من يفعل هذا، من أهل العلم، ومنه من يقول: إنه يبالغ في الدعاء حتى يصل إلى أن يكون ظهر الكف إلى السماء هكذا مبالغة في الدعاء، نعم واللفظ محتمل نعم هكذا يدعو هكذا ظهرها إلى السماء، ولفظ الحديث لا يأبى لا هذا ولا هذا نعم الحديث محتمل، ورأينا من الشيوخ من يفعل هذا وهذا، والحديث محتمل، وقيل بهذا وقيل بهذا وعلى كل حال أهل العلم .. ، وقد جاء في الحديث المخرج في المسند بإسناد حسن وإن كان مرسلاً من حديث خلاد بن السائب عن أبيه أن رسول الله ﷺ كان إذا سأل جعل بطن كفيه إلى السماء، إذا سأل يعني طلب نعم، وإذا استعاذ جعل ظهرهما إليها، وقد فسر بعضهم قوله تعالى: ﴿وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا﴾ [(٩٠) سورة الأنبياء] فقال: إن الرغب يكون بالبطون، والرهب يكون بالظهور، وعلى كل حال الحديث محتمل للصورتين اللتين ذكرناهما. طالب:. . . . . . . . . تريد أن اللفظ يعطي هذا، الكف هذا كله البطن والظهر هذا الكف. طالب:. . . . . . . . . ومع ذلك قالوا: إنه يبالغ في الرفع إلى أن يرى بياض إبطيه في أحاديث أخر، على كل حال اللفظ محتمل للصورتين، محتمل للصورتين، نعم. طالب:. . . . . . . . .

стр. 1338

على كل حال المسألة مسألة حاجة، المسألة مسألة حاجة، فالذي يحتاج إلى استسقاء يستسقي، وإذا طلب من الناس الاستسقاء والإمام عينهم لطلبه يتعين عليهم إذا وعدهم يوماً يخرجون فيه يتأكد في حقهم ولو لم يكونوا بحاجة، لكن الأصل أن الاستسقاء طلب السقيا، والسقيا إنما تكون عند تأخر نزول المطر، لكن ليسوا بحاجة إليه مثلهم بإمكانهم أن يدعوا لإخوانهم دعاء من يحتاج، ولو من غير صلاة، وأنواع الاستسقاء تقدم، وعلى كل حال المسألة مقرونة بالحاجة، نعم. قال الإمام الحافظ ابن حجر: " باب: اللباس: عن أبي عامر الأشعري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الخز والحرير)) رواه أبو داود، وأصله في البخاري" كذا عندك الخز مضبوط كذا؟ طالب: إيه يا شيخ. أي طبعة؟ الطالب: طارق عوض الله. "عن أبي عامر الأشعري" في الصحيح، أو أبي مالك بالتردد عن أبي عامر أو أبي مالك الأشعري "قال: قال رسول الله ﷺ : ((ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحِر والحرير)) بمهملتين، وضبط بالمعجمتين، لكن كونه بالمهملتين أرجح، وهذا ما رجحه شراح البخاري، ومنهم ابن حجر، وإن قال الصنعاني: إن إدخال الحديث في باب اللباس يرجح المعجمتين الخز؛ لأن ابن حجر أدخل الحديث في باب اللباس والخز من اللباس، الخز من اللباس، إذاً راوية الخز بالمعجمتين أرجح من رواية الإهمال، نقول: إنه وإن أدخله في باب اللباس فالراجح أنه بالمهملتين الحر والحرير، وإدخاله في باب اللباس من أجل ما عطف عليه وهو الحرير. الصنعاني يرجح أن المراد بالحر هذا المراد به الخز؛ لأنه أدخل في باب اللباس وهذا أنسب، نقول: الذي رجحه ابن حجر الذي أدخله في باب اللباس رجحه في فتح الباري هو الحر بالمهملتين ويراد به الفرج، فهم يستحلون الزنا.

стр. 1339

((ليكونن من أمتي)) ومثل ما تقدم في: ((لينتهين أقوام)) بالفعل المضارع، اللام هذه لام موطئة لقسم محذوف والله ليكونن، ويكونن فعل مضارع مبني على الفتح لاقترانه بنون التوكيد الثقيلة، ((من أمتي)) المراد بهم أمة الإجابة؛ لأن أمة الدعوة يستحلون كل شيء، يستحلون كل شيء، وهم باستحلالهم الزنا كفروا؛ لأن من يستحل أمر مجمع عليه، معلوم من الدين بالضرورة يكفر، يستحلون فهم من أمته باعتبار ما كان، ((أقوام)) جمع قوم، ويشمل الرجال والنساء هذا الأصل وإذا عطف عليه النساء اختص بالرجال على ما تقدم، ((يستحلون)) يجعلون الحرام حلالاً، يجعلون الحرام حلالاً، الحر بالمهملتين بكسر الحاء وتخفيف الراء، والمراد به الفرج، فهم يستحلون الزنا، والحرير وهو محرم بالنص على الرجال، محرم بالنص حيث أشار النبي على ما سيأتي إلى الذهب والحرير، فقال: ((حرام على ذكور أمتي حل لإناثها)) ورخص النبي ﵊ في الحرير لأجل الحاجة على ما سيأتي، فالحرير حرام على الذكور، وفيه أيضاً كما في الصحيح ((والخمر والمعازف)) وفيه الإخبار عن أنهم يخسف بهم، ومنهم من يمسخ نسأل الله العافية، والمسخ والخسف يكثر في هذه الأمة في آخر الزمان، ومن أسبابه استحلال المحرمات، استحلال المحرمات.

стр. 1340

هذا الحديث يقول: "رواه أبو داود" وهو صحيح لا إشكال فيه، حديث صحيح لا إشكال فيه، وأصله في البخاري، كيف أصله في البخاري؟ يعني البخاري بلفظه: ((ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف)) هو في البخاري، لكن البخاري بدلاً من أن يقول: حدثنا هشام بن عمار قال: وقال هشام بن عمار حدثنا صدقة بن خالد .. إلى أخره، فلكونه قال: هشام بن عمار وهشام بن عمار من شيوخه الذين لقيهم وروى عنهم، من شيوخه، من شيوخ البخاري، والإضافة إليه بقوله: قال فلان بدلاً من حدثنا فلان أوجدت خلاف بين أهل العلم في مثل هذا الخبر هل هو متصل أو منقطع؟ يعني معلق؟ فمنهم من قال: معلق وكأن ابن حجر يميل إلى مثل هذا، والحافظ المزي علم عليه علامة التعليق، وأما ابن الصلاح والنووي والعراقي وجمع من أهل العلم يرونه متصلاً؛ لأن قال نعم قال فلان وهو من شيوخه الذين لقيهم وأخذ عنهم وحدثنهم عنهم بصيغة التحديث ما الذي يمنع أن يأخذ عنه هذا الحديث، وللتفنن في العبارة مرة يقول: حدثنا ومرة يقول: قال، وغاية ما في (قال) أنها مثل (عن) مثل (عن) محمولة على الاتصال بالشرطين المعروفين عند أهل العلم: أن يثبت اللقاء كما هو مقتضى شرط البخاري وما استفاض عنه، أو تثبت المعاصرة كما مقتضى اكتفاء مسلم، ومنهم من يقول: لو كان تلقاه عنه بدون واسطة لقال: حدثنا كبقية الأحاديث، حدثنا هشام عن عمار، ولذا يقول الحافظ العراقي -رحمه الله تعالى-: . . . . . . . . . أما الذي ... لشيخه عزا بـ (قال) فكذي عنعنة كخبر المعازفِ ... لا تصغ لابن حزم المخالفِِ

стр. 1341

يقصد هذا الحديث، يقول: غاية ما في (قال) أنها مثل السند المعنعن، إذا سلم الراوي من وصمة التدليس، وثبت اللقاء صح على شرطه، على شرط البخاري، وقد ثبت لقاء البخاري لشيخه هشام بن عمار، وأيضاً يقول ابن القيم: إن البخاري أبعد خلق الله عن التدليس، فتوافر الشرطان، لكن لو قال: من أبعد خلق الله لكان أحوط، على كل حال هذا يدل على تحريم ما ذكر الحر والحرير والخمر والمعازف كلها محرمة، واستحلالها خطر عظيم، خطر عظيم، مؤذن بشر مستطير من خسف وغيره، وكون بعضها يقرن ببعض لا يدل على أن حكمها واحد، هي كلها محرمة، لكن هي متفاوتة في التحريم، فتحريم الحرير ما هو مثل تحريم الزنا، تحريم الخمر ما هو مثل تحريم المعازف، المقصود أنها كلها محرمات، فالذي يستحلها على خطر عظيم من العقوبة العاجلة قبل الآجلة، ولا شك أن الذي يستحل الخمر ويستحل الزنا كافر؛ لأنه ثبت بالنصوص القطعية، لكن الذي يستحل الحرير أو يستحل المعازف لأن ثبوتها ليس قطعياً لا يصل إلى حد الكفر وإن كان على خطر، فالحديث فيه دليل على تحريم ما ذكر؛ لأن معنى الاستحلال جعل الحرام حلالاً. الخز على الراوية الثانية ثياب، نوع من الحرير، نوع من الحرير وإن كان أخشن منه؛ لأنه يكون مخلوط بشيء من الصوف، نعم مخلوط بشيء من الصوف فعطف الحرير عليه من باب عطف العام على الخص، وعلى كل الحال المرجح بضبط الراوية الإهمال الحر والحرير، نعم. "وعن حذيفة ﵁ قال: "نهى رسول الله ﷺ أن نشرب في آنية الذهب والفضة، وأن نأكل فيها، وعن لبس الحرير والديباج، وأن نجلس عليه" رواه البخاري"

стр. 1342

نعم هذا الحديث تقدم في باب الآنية حديث حذيفة ﵁ تقدم في باب الآنية، يقول هنا: "نهى النبي ﷺ أن نشرب في آنية الذهب والفضة" وتقدم في الآنية بلفظ: ((لا تشربوا في آنية الذهب والفضة)) وهنا قال: "نهي النبي ﷺ أن نشرب" فدل على أن تعبير الصحابي عن الأمر والنهي بـ (أمر ونهى) بمثابة (أفعلوا) والنهي بمثابة (لا تفعلوا) فهنا في أول الكتاب قال: ((لا تشربوا)) وهنا قال: "نهى النبي ﷺ أن نشرب" والمعنى واحد "أن نشرب في آنية الذهب والفضة" وتقدم ما في هذا المسألة، وبيان حكمها، وشيء مما يتعلق بالأكل والشرب في آنية الذهب والفضة "وأن نأكل فيها" هذا تقدم، ونهى "عن لبس الحرير والديباج، وأن نجلس عليه".

стр. 1343

لبس الحرير والديباج حرام بالنسبة للرجال، حرام بالنسبة للرجال دون النساء، وإلى هذا ذهب جماهير العلماء، وحكي عن ابن عليه أنه أباحه للرجال، لكنه قول شاذ، وانعقد الإجماع بعده على التحريم بالنسبة للرجال، ونقل عن ابن الزبير تحريمه بالنسبة للنساء، ثم انعقد الإجماع بعده على الحل .... فهو حرام على الرجال بالاتفاق، وحلال للنساء بالاتفاق "وأن نجلس عليه"، "عن لبس الحرير" الحرير نوع ناعم جداً من اللباس، والديباج نوع منه، بل هو من أنعم ما فيه "وأن نجلس عليه" فالجلوس على الديباج لبس، الجلوس لا شك أنه لبس، ولبس كل شيء بحسبه، هنا جاء التنصيص على الجلوس للحاجة إلى ذلك؛ لأنه قد يفرش الحرير فيجلس عليه، ولولا التنصيص عليه بمثل هذا لا ما أدرك كثير من الناس أن لبس كل شيء بحسبه، وقد جاء في حديث أنس: "فعمدت أو فقمت إلى حصير لنا قد اسود من طول ما لبس" فلا شك أن الحرير بالنسبة للرجال حرام لبسه والجلوس عليه، وبالنسبة للنساء حلال، يبقى غير المكلفين مثلاً من الصبيان، يعني ما يحرم على الكبار يحرم على الصغار، والمخاطب بهذا الولي ولي الصبي، وأجازه بعضهم كمحمد بن الحسن مطلقاً؛ لأنهم غير مكلفين، ويجوز في وجه عند الشافعية إلباسهم إياه في أيام العيد، يلبسون الحرير والذهب في أيام العيد فقط، لكن الرجال الذكور من الصبيان يلزمون بما يلزم به الكبير، كما أن النساء الصغار تلزم بما يلزم النساء الكبير، وكل هذا على سبيل التعويد وإلا فالأصل أنهم غير مكلفين، وأمرهم أمر لأوليائهم، لا يتجه الأمر إليهم؛ لأن القلم مرفوع عنهم، وإنما المطالب بهذا هو الولي، كما في قوله ﵊: ((مروا أولادكم بالصلاة لسبع)) هذا أمر للولي أن يأمر صبيه بالصلاة، وعلى الولي أن يأمره بما ينفعه ويحذره ويكفه عما يضره، نعم. طالب:. . . . . . . . . نعم الحرير؟ هذا للاستعمال لبس، لبس كل شيء بحسبه، وإذا نهي عن اللبس مع أن الحاجة قد تكون داعية إليه فمع عدم الحاجة من باب أولى. طالب:. . . . . . . . . نفس الشيء أن نجلس عليه منصوص عليه هذا جلوس. طالب:. . . . . . . . . ولا المشي، المشي مثل الجلوس، نعم؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 1344

نعم هم يقولون: الفخر والخيلاء، وكونه لباس رفاهية لا يليق بالرجال، بل يليق بالنساء وقيل: لما فيه من التشبه بأهل الجنة، أو التشبه بالمشركين، المقصود أنه التمس علل كثيرة. طالب:. . . . . . . . . مثله نوع من الحرير. طالب:. . . . . . . . . لا ما يلزم، أصل الديباج كانوا يسمون المخمل ديباج، كانوا يسمون المخمل ديباج، فالتسميات إذا لم تكن تشهد لها الحقائق لا قيمة لها، الآن تباع أثواب للرجال يمسونها حرير وهي ليست حرير فلا تأخذ نفس الحكم. طالب:. . . . . . . . . وهو حرير؟ حرير لا يجوز لبسه ولو لبسه الناس كلهم، والعبرة بالحقائق لا بالألفاظ، يعني لو تواطأ الناس كلهم على تسمية البترول الذهب الأسود نقول: تجب فيه الزكاة زكاة الذهب؟ ما يلزم يا أخي، نعم. طالب:. . . . . . . . . هو إذا أخذ جميع خواص الحرير الطبيعي يدخل؛ لأن العبرة بـ. . . . . . . . .، بغض النظر عن مصدره، نعم. "وعن عمر ﵁ قال: "نهى رسول الله ﷺ عن لبس الحرير إلا موضع إصبعين أو ثلاث أو أربع" متفق عليه، واللفظ لمسلم" يقول -رحمه الله تعالى-: "وعن عمر ﵁ قال: "نهي النبي ﷺ عن لبس الحرير" هذا الأصل، الأصل المنع، ولا يستثنى من هذا الأصل إلا ما استثني هنا، موضع إصبعين أو ثلاثة أو أربعة، أكثر شيء أربعة أصابع، (أو) هنا للتنويع أو للتخيير، وكأنه يوحي بأن العدم أفضل، ثم الأقل؛ لأنه بدأ بالأصبعين، يعني وإن كان ولا بد أو ثلاثة إن كان ولا بد أو أربعة على ألا يزيد على ذلك، والترخيص في هذا القدر هو مذهب الجمهور، وروي عن مالك منعه مطلقاً قل أو كثر؛ لأنه قد يحتاج إلى الشيء اليسير، قد يكون هناك شيء يحتاج إلى وصل، خرق الثوب مثلاً، ولا وجد إلا قطعة من حرير، أو ما أشبه ذلك يستثنى مثل هذا، نعم. طالب:. . . . . . . . .

стр. 1345

والله هو الأصل المقصود أربعة أصابع، لكن ما بيّن هذا، يقولون: في كل كم يكون مثلاً أصبعين مثلاً، أو في طرفه يكون أصبعين، لكن الأحوط أن يكون بقدر الأصابع الأربعة، لا يكون بطول الثوب، يعني رقعة بقدر الأصابع الأربعة، رقعة بقدر الأصابع الأربعة، وإن كان لهم تفاصيل في هذا، لكن لا شك أن التنصيص على الأربعة يدل على أنها لو كانت بطول الثوب صارت نعم كثيرة. طالب:. . . . . . . . . نعم، رقعة؛ لأنه قد يحتاج إليه فاستثني مثل هذا القدر، نعم. "وعن أنس ﵁ أن النبي ﷺ رخص لعبد الرحمن بن عوف والزبير في قميص الحرير في سفر من حكة كانت بهما" متفق عليه" عرفنا أن الأصل في الحرير المنع والتحريم بالنسبة للرجال، وهو مجمع عليه كما تقدم، فهذه هي العزيمة، يقابلها الترخيص للمضطر، فالمضطر يرخص له كما رخص للمضطر إلى أكل الميتة رخص له إلى أن يقول كلمة من باب التقية إذا خاف على نفسه يرخص له، ويبقى أن الأصل هو العزيمة، وهنا التحريم هو العزيمة، فإذا احتيج إلى هذا المحرم من حكة لا تزول إلا بالحرير فلا بأس؛ لأن النبي ﵊ "رخص لعبد الرحمن بن عوف والزبير في قميص الحرير في سفر" منهم من قال: إن السفر وصف مؤثر لا بد أن يكون في سفر، أما إذا كان في حضر فلا يرخص ولو كان به حكة؛ لأن الحضر قد يجد البدائل إذا كان مقيم يجد بدائل، يجد علاج، يجد شيء، لكن إذا كان مسافر لا يجد بديل. "من حكة كانت بهما" والحكة تكون بسبب القمل كما جاء في بعض الروايات، فالقمل يسبب حكة، وأيضاً الجروح والقروح إذا كانت تتأثر باللباس الخشن يرخص في الحرير، ولا تبرأ بل يزيد أمرها يرخص، المقصود أن الحاجة تبيح مثل هذا. منهم من قال: إن الترخيص خاص، الترخيص خاص بمن ذكر بـ (عبد الرحمن بن عوف والزبير) فلا يجوز لغيرهما أن يلبسا الحرير بحال، وهو قول مالك وأبي حنيفة أنه لا يجوز مطلقاً، لا من حكة ولا من غيرها، وهذا خاص بمن رخص له النبي ﵊، لكن التخصيص يحتاج إلى دليل، ولذا يجوز للضرورة عند الحنابلة والشافعية أن يلبس ما يدفع به الضرر بقدر الحاجة، نعم.

стр. 1346

"وعن علي ﵁ قال: "كساني النبي ﷺ حلة سيراء، فخرجت فيها فرأيت الغضب في وجهه فشققتها بين نسائي" متفق عليه، وهذا لفظ مسلم" وهذا لفظ؟ طالب: مسلم. نعم هكذا في الكتاب، لكن هو في البخاري هكذا أيضاً. طالب: يا شيخ أنا راجعتها يا شيخ هذا لفظ البخاري وليس لفظ مسلم. نعم هذا الصواب أن هذا لفظ البخاري. طالب: في كتاب اللباس.

стр. 1347

يقول: "علي ﵁: كساني النبي ﷺ حلة سيراء" الحلة لا تكون إلا من ثوبين إزار ورداء، وسيراء فعلاء، يقول الخليل: ليس في الكلام فعلاء بكسر أوله مع المد سوى سيراء، وهو حولاء وعنباء، والحلة لا تكون إلا من ثوبين إزار ورداء "كساني حلة سيراء" وصف، وجاء بالإضافة من غير تنوين حلةَ سيراء، وهذا ذكر النووي في شرحه أنه أجود، حلةَ سيراء "فخرجت فيها" في هذه الحلة الإزار والرداء "فرأيت الغضب في وجهه" وهي حرير خالص، حرير خالص، أو برود مقطعة مخلوطة من حرير وخز، المقصود أن الحرير فيها ظاهر "فرأيت الغضب في وجهه ﵊ فشققتها بين نسائي" هو يعرف أن الحرير للنساء جائز، وفي أول الأمر تصور أن النبي ﵊ إنما كساه إياها ليلبسها، إنما كساه إياها ليلبسها فلبسها، لكن لما رأى الغضب في وجهه ﵊ قطعها بين نسائه، شققها بين نسائه، وفي رواية: "بين الفواطم" بين الفواطم، والفواطم: زوجته فاطمة بنت النبي ﷺ ، وأمه فاطمة بنت أسد، وفاطمة بنت حمزة، وفاطمة امرأة عقيل بن أبي طالب، المهم المقصود الجمع فواطم، لكن تقطيع هذه الحلة التي تكفي شخص واحد بين الفواطم بين النساء إتلاف لها أو بإمكان النساء أن تستعمل هذه القطع ولو لم تكن كاسية لجميع البدن؟ إما خمر نعم تكون خمر على الرؤوس فقط، وإلا لو جاءك ثلاثة من الفقراء بحاجة إلى ثياب أو بحاجة إلى ما يغطون به الرؤوس تشق الثوب بين الثلاثة والشماغ بين الثلاثة وإلا .. ؟ نعم هذا إتلاف لأنه لا يمكن أن ينتفع به، ولذا جاء في حديث الواهبة ليس عنده إلا رداء، من أردها من النبي ﷺ ليس عنده إلا الرداء، يقول: إن كساها إياه جلس بدون رداء، وإن لبسه ما صار عنده شيء، وإن شقه بينهما ما استفيد منه، على كل حال مثل هذا الصنيع إتلاف، لكن مثلما صنعه علي ﵁ شقه كأنه خمر بين هؤلاء الفواطم، استدل بعضهم بالحديث على جواز تأخير البيان عن وقت الخطاب، عن وقت الخطاب، وقت الخطاب لما دفعه إليه، ما قال: هذه حلة سيراء يحرم عليك لبسها إنما أخر هذا إلى وقت الحاجة، وقت الحاجة وهو لما رأى

стр. 1348

المنكر بادر بتغييره، رأى الغضب غضب النبي ﷺ لما رأى المنكر، فهذا وقت الحاجة، أما أول الأمر وقت الخطاب وهو واضح، نعم. "وعن أبي موسى ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((أحل الذهب والحرير لإناث أمتي وحرم على ذكورهم)) رواه أحمد والنسائي والترمذي وصححه"

стр. 1349

نعم، هذا الحديث حديث أبي موسى فيه كلام لأهل العلم أعل بالانقطاع، وأعل بغيره، وفي رواته بعض الضعفاء، لكن له طرق، يروى من طريق بضعة عشر من الصحابة -رضوان الله عليهم-، فله طرق كثيرة يصل بها إلى درجة الصحيح لغيره "أن رسول الله ﷺ قال: ((أحل الذهب والحرير لإناث أمتي)) " على ما تقدم؛ لأن المرأة بحاجة إلى الزينة لتكميل نفسها، والتجمل لبعلها، لما اشتملت عليه من النقص، المرأة خلقت ناقصة تحتاج إلى زينة ﴿أَوَمَن يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ﴾ [(١٨) سورة الزخرف] فهي بحاجة إلى التكميل تكميل هذا الناقص بخلاف الرجل الذي خلق على جهة الكمال البشري اللائق به، فهو أكمل من المرأة فلا يحتاج إلى تكميل، ولذا جاء في قوله -جل وعلا- ﴿أَوَمَن يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ﴾ [(١٨) سورة الزخرف] لأنه بحاجة إلى تكميل ﴿وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ﴾ [(١٨) سورة الزخرف] الرجال لا شك أنهم أهل خصام وأهل بلاغة والحجاج والخصومات بخلاف النساء، فالنساء طبعهن الحياء والانكسار، وعدم رفع الصوت، وعدم المخاصمة، وعدم .. ، وقد يوجد في النساء من تفوق بعض الرجال، لكن المقصود به الجنس مقابلة الجنس بالجنس، فلا شك أن الرجال أكمل من النساء، وقد كمل من الرجال كثير،، ولم يكمل من النساء إلا عدد قليل، عدد قليل، ولا شك أنه من المعلوم بالضرورة من دين الإسلام أن الله -جل وعلا- فضل الرجال على النساء، فضل الرجال على النساء ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء﴾ [(٣٤) سورة النساء] معلوم من الدين بالضرورة، والمرأة على النصف من الرجل في خمسة أبواب، لكن قد .. ، وهذا تفضيل جنس على جنس، لا يعني أن كل رجل من الرجال أفضل من كل امرأة من النساء، لا، قد يوجد من النساء من تعدل ألوفاً من الرجال، لكن الكمال في الرجال أكثر منه في النساء، وهذا تفضيل جنس على جنس، وهذا معلوم من الدين بالضرورة، وهو عليه الأمة منذ بعثة نبيها ﵊، بعد أن شرف الله وكرم المرأة، ورفعها من الحضيض الذي كانت تعامل به في الجاهلية إلى يومنا هذا.

стр. 1350

النساء لهن خصائص، والرجال لهم خصائص، الرجال لهم ما يليق بهم من أعمال، وللنساء ما يليق بهن من أعمال، والله الذي خلق الجنسين العالم بمصالح الجميع، العارف بما يليق بالرجال وما يليق بالنساء، وجا في الحديث الصحيح: ((لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة)) هذا عموم النساء، ولا يمنع أن يوجد في الرجال من لا يصلح للتولي، ولذا قال النبي ﵊: ((يا أبا ذر إني أراك رجلاً ضعيفاً)) فنهاه عن التولي في الأمور العامة، وألا يتولى ولا مال يتيم، يعني ضعيف في التدبير، ومع ذلك يشاد بأبي ذر، وهو الصحابي الجليل، يشاد به في مسائل المال والاقتصاد؛ لأن له رأي في الاقتصاد، يعني أن ما زاد عن الحاجة لا يجوز ادخاره، ولذا نُفي إلى الربذة من قبل الصحابة، على كل حال المسألة تطول لو أردنا أن نستعرض كل ما في الباب، لكن مناداة الأعداء بالمساواة بين الرجل والمرأة لا شك أنه لنقض عرى الإسلام، وما جاء به الدين، واتهام الإسلام والمسلمين، وتبقى أن المرأة مكرمة معززة هي أم غالية، ولها من الحقوق ثلاثة إضعاف ما للأب، لها ما يخصها، البنت أيضاً من أغلى ما يملكه الرجل في الدنيا، وقد أمر بالإحسان إليها، فمن ولد له أو ابتلي بشيء من البنات، وأحسن تربيتهن له الوعد العظيم من الله -جل وعلا-، فالأمر بالإحسان إلى النساء مطلوب شرعاً، والمعاشرة بالمعروف هو الواجب في الشريعة، لكن يبقى أن لكل مخلوق ما يخصه، والشرع كرم هذا وهذا، لكن باعتبار أن الله -جل وعلا- وهو العليم الخبير الذي خلق الرجل وركب فيه ما يليق به اسند إليه ما يناسبه من أعمال، والذي خلق المرأة وعلم ما يصلحها ويصلح لها أسند إليها من المهمات والأعمال ما لا يطيقه الرجال، ما لا يطيقه الرجال لكن يناسب النساء، نعم. "وعن عمران بن حصين ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((إن الله يحب إذا أنعم على عبد نعمة أن يرى أثر نعمته عليه)) رواه البيهقي"

стр. 1351

هذا الحديث حديث لا بأس به، عند البيهقي وهو أيضاً عند أحمد، ورجاله لا بأس بهم، فالحديث حسن، "عن عمران بن حصين ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((إن الله يحب إذا أنعم على عبده نعمة أن يرى أثر نعمته عليه)) " يظهر بالمظهر اللائق المناسب، يظهر بالمظهر اللائق المناسب، الذي به يشكر الله -جل وعلا- على هذه النعمة، ولا يظهر بمظهر مع أن الله أغناه عن التكفف والحاجة يظهر بمظهر بحيث يزدريه الناس، أو يعطفون عليه ويتصدقون، هذا وإن لم يكن كفر للنعمة باللسان هو بالفعل يظهر بالمظهر غير اللائق بحيث يزدريه الناس، ويحسنون إليه، بل على من أغناه الله وقدره على أن يظهر بالمظهر اللائق المناسب من غير إسراف، فالله -جل وعلا- يحب أن يرى أثر النعمة من غير إسراف ولا تكبر، ولا ترفع على الناس، ومن غير مبالغة، بعض الناس كل يوم يلبس ثوب بحيث لا يعود إليه أبداً، هذا إسراف -نسأل الله العافية-، لكن يتوسط في أموره كلها، يتنظف ويتطيب ويخرج بالمظهر اللائق بين الناس، يركب المركوب المناسب، يسكن المسكن المناسب من غير أن يلفت أنظار الناس إليه، لا بالزيادة ولا بالنقص، من أهل العلم من يرى أنه إذا أظهر النعمة عليه من أجل أن يقصده المحتاج فيسأله، من أجل أن يقصده المحتاج فيسأله، وبعض الناس إذا سافر إلى البلدان في الخارج يخلع لباسه؛ لأن أهل هذه البلاد عرفوا -ولله الحمد- بالنعمة، وقد وسع الله عليهم، فإذا استمروا في ثيابهم ابتلوا بالشحاذين وأوذوا، بل قد يبتلوا بالسراق، فيضطر إلى أن يغير لباسه إلى لباس بلد لم تظهر فيه النعم، هذا إذا خشي على نفسه أو خشي على ماله من السراق يغير، لكن يغير بلباس شرعي، لا يتجاوز ما شرعه الله -جل وعلا-، فمثل هذا لا بأس به إذا خشي على نفسه أو خشي على ماله يغير، ولا يلزمه أن يلبس لباس بلده، شريطة ألا يتجاوز ما أباحه الله -جل وعلا-، فإذا خير بين أن يلبس اللبس الأجنبي الذي أصله من الكفار، إفرنجي أو لباس بعض المسلمين بعض الجهات من بلاد المسلمين الفقيرة يختار لباس المسلمين، نعم بحيث لا يؤذى ولا يضيق عليه ولا يبتلى بالسراق والمؤذين، على كل حال هذا المسألة تقدر بقدرها، والأصل إذا

стр. 1352

لم يخش على نفسه شيئاً أن يرى أثر النعمة عليه، نعم. "وعن علي ﵁ أن رسول الله ﷺ نهى عن لبس القسي والمعصفر"، رواه مسلم" "نهى رسول الله ﷺ عن لبس القسي" بفتح القاف وتشديد السين المهملة، بعدها ياء النسب، وياء النسب مشددة. ياء كيا الكرسي زيدت للنسب ... . . . . . . . . . نعم، يذكر عن أهل الحديث أنهم يكسرنها يقولون: قِسي، وأهل مصر يفتحونها، وهي نسبة إلى بلد في مصر يقال لها: القَس، مدري يعرفها المصريون وإلا .. ؟ معروفة وإلا .. ؟ قس، احتمال أن تكون من البلاد المندرسة؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب:. . . . . . . . . نعم؟ طيب كم في مصر من بلد من مدينة من قرية من عزبة من مدري إيش تسمونها عاد .. ؟ ها؟ طالب:. . . . . . . . . القاموس، القاموس الجغرافي للبلاد المصرية الحالية والمندرسة مطبوع في خمسة مجلدات، مجرد أسماء تعداد أسماء، في خمسة مجلدات كبار، ما هو بعندك أنت؟ كيف تنتسب لبلد ما تعرف عنها شيء؟ لا مثل هذه الأمور ينبغي أن يعنى بها،. . . . . . . . . تمر مثل هذه لازم تعرفها، فالبلدان التي يشار إليها في النصوص لا بد من معرفتها؛ لأنها تحدد بعض .. ، تعين على فهم النص، تعين على فهم النص، فالقاموس الجغرافي مطبوع قديم قديم مطبوع في بولاق في مجلد ضخم قبل مائة سنة للبلاد الحالية والمندرسة، وطبع بعد ذلك في ستة مجلدات في دار الكتب المصرية، وكل بلد له قواميس، وله معاجم، وله .. ، فالعناية بها بقدر الحاجة، ما هو الإنسان ينهمك بقراءة هذه الأمور، ويغفل عما هو أهم منها، يقول: إن القس هذه بلد في مصر تجلب منها هذه الثياب. طالب: يا شيخ -أحسن الله إليك- فيها بلد الآن اسمها: قوس ما تكون تغيرت مع .... ؟

стр. 1353

قوس موجودة، نعم ومشهورة أيضاً، والله ما أدري؟ لا بد من مراجعة هذا المعجم، المعجم ذكر فيها عزب يسكنها أنفار، مائة نفر، مائتين نفر يعني أشياء قليلة جداً مثل المراكز عندنا والهجر وغيرها، يقول: وأهل مصر يفتحونها قَس، وهي نسبة إلى بلد يقال لها: القس، القسي، في البخاري هذه الثياب التي هي القسي، فيها حرير أمثال الأترج، الحرير بقع من الحرير كبيرة أمثال الأترج، تزيد عن الأربعة الأصابع يمكن بقدر الكفين معاً، فيها حرير أمثال الأترج ولذا منعت لما فيها من الحرير. "والمعصفر" وهو المصبوغ بالأصفر، يعني الأصفر الخالص نعم، ولا شك أن ما اشتمل على الحرير الزايد على الأربعة أصابع محرم، وأيضاً المعصفر ثبت النهي عنه، ثبت النهي عنه، وجواز لبس المعصفر وحمل النهي على الكراهة قال به الجمهور، وإن كان الأصل في النهي التحريم، وجاء في الحديث الصحيح أن النبي –﵊ لبس الحلة الحمراء، لبس الحلة الحمراء، وابن القيم -رحمه الله تعالى- يجزم بأنها ليست حمراء بحتة، وإنما فيها خطوط حمر، وبقع غير حمراء، وإن كان الغالب الحمرة، لكن الأحمر الخالص جاء النهي، وجاء إنكاره على ابن عمر وغيره من قبل النبي ﵊، ونهى النبي ﵊ المياثر الحمر، نهى عن المياثر الحمر، وأما كونه ﵊ لبس الحلة الحمراء فهي ليست بحمراء خالصة، والمنهي عنه الخالص، يعني كما يقال للشماغ أحمر وإلا أبيض؟ أحمر وإن كان البياض بقدر الحمرة، لكن باعتبار أن الأحمر لا شك أنه يجذب أكثر من الأبيض، فالنظر يتجه إليه والوصف ينصرف إليه، فهو أحمر وإن كان فيه من اللون الأبيض بقدر ما فيه من الأحمر، نعم. "وعن عبد الله بن عمرو ﵄ قال: "رأى علي النبي ﷺ ثوبين معصفرين، فقال: ((أمك أمرتك بهذا؟ )) رواه مسلم"

стр. 1354

نعم في حديث عبد الله بن عمرو النبي ﵊ أنكر عليه لبس الثوبين المعصفرين، فقال: ((أمك أمرتك بهذا؟ )) لأنه لباس النساء؛ لأنه لباس النساء، وعلى كل حال لبس المعصفر منهي عنه، وأقل أحواله الكراهة الشديدة، وذهب بعض العلماء إلى تحريمه، وأما الأحمر الخالص فهو أشد من الأصفر، فلا يجوز لبسه، الأحمر الخالص بالنسبة للرجال فقد ثبت النهي الشديد عنه، وأما المعصفر فهو لباس النساء، ومعروف أن التشبيه بالنساء لا يجوز، لكن الأمر فيه أخف عند أكثر العلماء حيث حملوا النهي عن الكراهة في سنن أبي داود عن عبد الله بن عمرو أن النبي ﵊ رأى عليه ريطة مضرجة بالأصفر، فقال: ((ما هذه الريطة التي عليك؟ )) قال: فعرفت ما كره، فأتيت أهلي وهم يسجرون تنوراً لهم، فقذفتها فيه، ثم أتيته من الغد فقال: ((يا عبد الله ما فعلت الريطة؟ )) فأخبرته، فقال: ((ألا كسوتها بعض أهلك، فإنه لا بأس به للسناء)) وهذا حديث جيد لا بأس به حسن؛ لأن من تمام الحديث الحديث الأول تمام الحديث عند مسلم لما قال له: ((أمك أمرتك بهذا؟ )) قال عبد الله بن عمرو: أغسلهما يا رسول الله؟ قال: ((بل أحرقهما)) هذا تأكيد، تأكيد، وهنا لما أحرقهما قال: ((هلا كسوتهما بعض نسائك أو بعض أهلك)) فدل على أن الأمر بالإحراق مبالغة في الإنكار، لكن لو قسم للنساء يجوز أن تلبسه النساء؛ لأنه من لباسهن، والأمر بالإحراق لا شك أنه من باب التغليظ في الأمر والتشديد فيه، نعم. "وعن أسماء بنت أبي بكر ﵄ أنها أخرجت جبة رسول الله ﷺ مكفوفة الجيب والكمين والفرجين بالديباج" رواه أبو داود، وأصله في مسلم، وزاد: "كانت عند عائشة حتى قبضت فقبضتها" وكان النبي ﷺ يلبسها، فنحن نغسلها للمرضى نستشفي بها" وزاد البخاري في الأدب المفرد: "وكان يلبسها للوفد والجمعة".

стр. 1355

نعم حديث أسماء بنت أبي بكر الصديق ذات النطاقين أم عبد الله بن الزبير، أخت عائشة ﵂ وهي أكبر منها، وعمرت بعدها، وماتت عن مائة سنة، ولم يسقط لها سن، ولم يتغير لها عقل، ماتت بعد ابنها عبد الله بشيء يسير، قيل: بعشر ليالي، المقصود أنها أخرجت جبة رسول الله ﷺ ، أخرجت هذا عند الحاجة؛ لتستدل بها على ابن عمر؛ لأنه بلغها أنه كان يحرم العَلَم في الثوب، يعني الشيء اليسير، يحرمه لعموم قوله: ((إنما يلبس الحرير من لا خلاق له)) فأرادت أن تستدل بدليل عملي، هذه جبة النبي ﵊ أخرجت جبة النبي ﵊ مكفوفة الجيب عندك طيالسة؟ طالب: لا. عندكم وإلا .. ؟ طالب: مخرج يا شيخ من السنن. نعم؟ طالب: عزاه إلى السنن في الهامش.

стр. 1356

لكن هو يقول: "أخرجت جبة رسول ﷺ طيالسة مكفوفة" نعم الطبعات الأخرى" طبعة الزهيري فيها شيء؟ نعم؟ الطبعات القديمة إذا كان في صورة وإلا شيء؟ طبعة حامد الفقيه وإلا غيره؟ طيب "مكفوفة الجيب" الجيب الذي يخرج منه الرأس "والكمين والفرجين" أين الفرجين؟ "مكفوفة الجيب" الجيب الذي يخرج منه الرأس، والكمين الكمان معروفان، طيب والفرجين الجيب؟ نعم؟ مشروحة الفرجين عندكم وإلا لا؟ شرحها؟ نعم؟ الجيب هو هذا "مكفوفة الجيب والكمين والفرجين بالديباج" رواه أبو داود، وأصله في مسلم" مكفوفة، الكف: هو ثني الطرف، الكف ثني الطرف، طرف الشيء إذا ثني صار مكفوف، ما هو بأعمى لا مكفوف، وهذا يقال لها إيش؟ كِفة وإلا كُفة؟ لأنهم، يقولون: كل مستدير كِفة، وكل مستطيل كُفة، نعم "وأصله في مسلم، وزاد -أي مسلم- من رواية أسماء: "كانت عند عائشة حتى قبضت" احتفظت بها هذا الجبة عائشة حتى قبضت في سنة سبعة وخمسين، "وكان النبي ﵊ يلبسها" استعملها النبي ﵊، فصار فيها من البركة ما نالها من مُماسة جسده الطاهر ﵊، المبارك "وكان النبي ﵊ يلبسها، فنحن نغسلها للمرضى يستشفى بها" نعم النبي ﵊ فيه من البركة بحيث يستشفى بما باشر جسده الطاهر، "وزاد البخاري في الأدب المفرد: "وكان يلبسها للوفد" يعني ممن يفد إليه من علية الناس من البلدان من القبائل يتجمل بها ويلبسها للجمعة، كما أنه يلبس أحسن ثيابه للجمعة والعيدين، ولهذا يشرع للمسلم أن يستقبل الناس باللباس الطيب، ويستقبل أيضاً الوفود ومن يفد إليه من ضيوف بالأكمل، ولا يليق بالشخص إذا جاءه الآتي أن يخرج إليه بقميص نوم وإلا بسروال وإلا شيء، لا، لا، يتجمل؛ لأن النبي ﷺ كان يتجمل للوفود، ويلبس الثياب الجميلة للوفود، وكذلك للجمعة والعيدين، واللباس له آداب وله أمور تتعلق به تطلب من المطولات، والله أعلم. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصبحه أجمعين.

стр. 1357

مما ينبه عليه في باب اللباس: مسألة الإسبال، مسألة الإسبال ما دون الكعب حرام ((ما أسفل من الكعبين فهو في النار)) ولو لم يصحبه خيلاء، أما إذا صحبه خيلاء فالأمر أشد لا ينظر الله إليه -نسال الله السلامة والعافية-، أيضاً الكم ينبغي أن يكون إلى الرسغ، كما ثبت عن النبي ﵊؛ لأن بعض الناس يطول الأكمام وهذا إسبال، لكنه ليس مثل إسبال أسفل الثوب، أسفل الثوب إسباله حرام، وتطويل الكم خلاف السنة، وأقل أحواله الكراهة، والله المستعان. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصبحه أجمعين.

стр. 1358

بلوغ المرام - كتاب الجنائز (١) الشيخ/ عبد الكريم الخضير الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد: يقول الإمام الحافظ أحمد بن علي بن حجر -يرحمه الله-: كتاب الجنائز: عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((أكثروا ذكر هادم الذات الموت)) رواه الترمذي والنسائي وصححه ابن حبان. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "كتاب الجنائز" الكتاب مر التعريف به مراراً، والجنائز جمع جَنازة وجِنازة بفتح الجيم وكسرها، واللفظان للميت أو للسرير وعليه الميت، ومنهم من يجعل الأعلى للأعلى والأسفل للأسفل، جَنازة للميت وجِنازة للسرير، نعم؟ أقول: منهم من يجعل الأعلى للأعلى ويطردون هذا في كثير من الألفاظ الأعلى الفتحة والأسفل الكسرة الأعلى للأعلى الأعلى الميت إذا وضع على سريره، والأسفل الجِنازة للسرير نفسه، يطردون هذا في بعض الألفاظ، فمثلاً يقولون: دَجاجة بالفتح للذكر وبالكسر للأنثى، والمايح والماتح الماتح بالتاء المثناة من فوق الذي يكون في أعلى البئر والمائح الذي في أسفله عند استقاء الماء من البئر، وعلى كل حال مثل هذه الألفاظ المعروفة الجنازة والجنائز أمر لا يختلف فيه اثنان في حقيقته والمراد به، ولذا لا تجدون في كتب المتقدمين تعريف مثل هذه الألفاظ المعروفة، إنما احتاج إليها المتأخرون لاحتمال أن يوجد من لا يعرف هذا اللفظ وما المراد به لكثرة الاختلاط بين من يحسن ويعرف هذه الاصطلاحات مع غيرها، ويرون أن الأحكام المترتبة على هذا اللفظ لا تكون إلا بعد تصوره، وهذا هو الترتيب العلمي في اصطلاح العلماء أن يعرف الشيء ثم بعد ذلك تذكر الأحكام المتعلقة به، ولذا تجدونه في مطلع كل كتاب وكل باب يعرفون، يبدؤون بالتعاريف والحدود ثم يرتبون عليها ما يريدون. يقول المؤلف -رحمه الله تعالى- في الحديث الأول:

стр. 1359

عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((أكثروا ذكر هادم اللذات الموت)) الحديث مخرج في سنن الترمذي والنسائي، ومصحح عند ابن حبان والحاكم وابن السكن، وجمع من أهل العلم صححوه، وله طرق وشواهد تجعل لتصحيحهم وجهاً، وهادم اللذات وجاء في بعض الألفاظ بالدال المهملة "هادم" وجاء في بعضها "هازم" والفرق بين هذه الألفاظ أن الهاذم هو القاطع، والهادم هو المزيل كالذي يهدم البناء، والهازم هو الغالب، وإذا نظرنا إلى الموت وجدنا فيه هذه الألفاظ كلها، فهو يقطع اللذات، والمراد باللذات المحسوسة من استمتاع بمتع هذه الحياة فيحول بين المرء وبينها فيقطعه من الاستمتاع بالأكل والشرب ومعاشرة الأقران والنساء وما أشبه ذلك من متع هذه الحياة الدنيا على أنه قد ينقل الإنسان إلى ما هو أشد متعة ولذة منها، لكن هذا بالنسبة لمستوى الناس كلهم الذين يشتركون فيه في متعال الحياة الدنيا، لكن من الناس من ينتقل إلى ما هو أفضل من حاله وعيشه، ومنهم من ينتقل إلى حال سيء -نسأل الله السلامة والعافية- فهو قاطع وحائل بينه وبين لذاته، وهو أيضاً هادم مثل ما يهدم البناء ويتحطم فهو مزيل لهذه النعم سواء أكانت حقيقته أو ذكره عند من أحياء الله قلبه، مزيل للتلذذ بهذه النعم واللذات، وهو أيضاً غالب لها، ولذا يتقزز كثير من الناس من ذكر الموت أثناء الطعام، وينكر على من يذكر الموت في أوقات الفرح مثلاً في الأعياد وفي الأفراح وفي الأعراس وفي غيرها وأثناء الأكل والشرب ينكر يقول: الناس جاءوا ينبسطوا ويفرحوا ويتلذذوا بالحياة لكن أولى ما يذكر فيه الموت في هذه المواطن، مع أنه ينبغي أن يكون على لسان الإنسان على لسان المسلم امتثالاً لهذا الحديث، وللمصلحة المترتبة على ذكره؛ لأن الإنسان الذي يكثر من ذكر الموت، الموت لا يذكر في كثير إلا قلله، ولا في قليل إلا كثره، إذا كانت عندك الأموال الطائلة إذا ذكرت الموت أمنت من الطغيان؛ لأنك رأيت أنك استغنيت، فإذا عرفت أن وراءك موت تأمن من هذه الآفة، وإذا كنت فقيراً لا تجد ما يكفيك تكاد نفسك تتقطع حسرات إذا رأيت ما عند الناس من أموال ذكرت الموت فهان عليك كل شيء، فهذا الأمر على

стр. 1360

المسلم أن يتمثله، لماذا؟ لئلا يسترسل في إتباع شهواته وملذاته وينسى ما أمامه من أهوال، فإذا استحضر ذكر الموت ارتاح ضميره، وعمل لما بعد الموت، لا يذكر في كثير إلا قلله، ولا في قليل إلا كثره، وجاء في بعض الألفاظ لهذا الحديث بعد الأمر بذكره أن من أكثر ذكره أحيا الله قلبه، من أكثر ذكر الموت أحيا الله قلبه، ومعناه صحيح، معناه صحيح إذا تصورت ما أمامك عملت، وإذا نسيت ما أمامك أهملت وغلفت، فلا شك أن هذا الأمر على كل مسلم أن يتمثله لا سيما من ينتسب إلى العلم وطلبه تجد الناس ويوجد هذا في مجالس طلاب العلم أيضاً يكثر فيها الهزل، يكثر فيها الضحك، يكثر فيها القيل والقال، لكن لو ذكر الموت الموت شبح أمام الناس كلهم، مخيف يقفون عند حدهم، والله المستعان. سم. قال ﵀: وعن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به، فإن كان لا بد متمنياً فليقل: اللهم أحيني ما كانت الحياة خيراً لي، وتوفني ما كانت الوفاة خيراً لي)) متفق عليه. يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:

стр. 1361

وعن أنس بن مالك خادم النبي ﵊ رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله ﷺ : ((لا يتمنين أحدكم الموت)) يكثر ذكر الموت ليعمل ليحدوه ذلك إلى العلم، لكن ((لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به)) فيتعجل، يتعجل الموت لما يقاسيه من آلام ومشاق، وبعض الناس عنده ضيق شديد في الخلق لأدنى شيء يتمنى الموت له أو لغيره، أنت تدري أن الموت الذي تمنيته يقطع عنك الزاد الموصل إلى مرضاة الله -جل وعلا- وإلى جناته، خلاص إذا مت طويت الصحف، انقطع عملك إلا ما استثني، والمسلم كلما طال عمره وحسن عمله كان خيراً له، قيل لشخص من السلف يعني رجل من السلف كبرت سنه قيل له: هل تتمنى الموت؟ قال: لا أتمنى طول العمر، لماذا؟ يقول: الآن كنت غافل لما كنت في الشباب، لكن الآن إذا جلست قلت: بسم الله، إذا قمت قلت: كذا سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله، يعني غراس هو يغرس في هذه الحياة الدنيا، لكن الإنسان الذي يتصور الهدف الحقيقي من وجوده على هذه الحياة ويتمنى أن تكون عاقبته حسنة لا يتمنى انقطاع وقت الزرع، بل ليزداد من حياته لموته ((لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به)) لهذا السبب لا يتمنى لضر نزل به في بدنه في ولده في ماله، لكن لغير ذلك لغير الضر في أمور الدنيا لأمر من أمور الآخرة، رأى أسباب الفتن قد انعقدت، وغلب على ظنه أنه لا يثبت أمام هذه الفتن، فإذا خشي فتنة في دينه لا بأس أن يتمنى الموت خشية أن يفتن في دينه؛ لأنه ما يدري، هو يتمنى طول الحياة لا لذات الحياة وإنما ليغرس فيها ويعمل لآخرته، لكن إذا كان الغالب على ظنه أن يتضرر من هذه الحياة لا مانع، ومريم بنت عمران تمنت ذلك ﴿يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا﴾ [(٢٣) سورة مريم] لأن هذه فتنة في الدين، امرأة تأتي بولد من غير زوج! هذه يخشى عليها من الفتنة، إذا تسلط الناس عليها يخشى عليها أن تفتن في دينها، والإنسان لا يصبر على مثل هذه الأمور، المقصود أنه إذا وجد مبرر شرعي ديني وخشي الإنسان على دينه لا على دنياه له أن يتمنى، ومن ذلك تمنى الشهادة، والشهادة موت، والنبي ﵊ قال: ((وددت أني أقتل في سبيل الله، ثم أحيا فأقتل، ثم

стр. 1362

أحيا ثم فأقتل، ثم أحيا ثم فأقتل)) ... إلى أخره، فهذه تمني، فإذا وجد مبرر شرعي لهذا التمني جاز، ولذا قال: ((ليتمنين أحدكم الموت لضر نزل به فإن كان لا بد متمنياً)) يعني ما احتمل المصيبة التي يعيشها ((فإن كان لا بد متمنياً فليقل: اللهم أحييني ما كانت الحياة خيراً لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيراً لي)) هو لا يدري، ما يدري ماذا يحصل له؟ المستقبل غيب، لا يعرف المرء نتائجه، والله -جل وعلا- هو الذي يعلم الغيب، فيكل الأمر إلى الله -جل وعلا-، فيجعل الخيرة لله -جل وعلا- يختار له ما يصلحه في دينه وديناه، إن كانت الحياة خير له بمعنى أنه يزداد من الأعمال الصالحة الزاد الحقيقي الذي يوصله إلى الآخرة أحيني ما كانت الحياة خير لي بحيث أزداد فيها من الزاد الحقيقي، ((وتوفني إذا كانت الوفاة خيراً لي)) لأن المسألة لا بد من المحاسبة، فإذا كانت نتيجة الحساب الحسنات غالبة على السيئات كانت الحياة خيراً للمرء، وإذا كان العكس فالوفاة خيراً له، يعني هذه الأيام والليالي التي ينتج عن مجموعها السنون، ومن مجموع السنين عمر الإنسان ظرف خزائن بحسب ما يودع فيها، فإن أودع الإنسان فيها الخير وسعى لفعل الخير، واجتهد لطلب الخير كانت خيراً له، وإذا كان الأمر بالعكس فرط في أعمال الخير، وارتكب بعض ما حرم الله عليه كانت الوفاة خيراً له، لكن الإنسان ما يدري عن المستقبل، هو ينوي الخير، لكن ما يدري ما يعرض له من شبهات وشهوات تحرفه عما تمناه، فالله –جل وعلا- يختار له وإذا نهينا عن تمنى الموت فمن باب أولى، هذا مجرد التمني، لا يجوز جاء النهي عنه هنا مجرد التمني فكيف بمباشرته؟! أما مباشرة الموت الذي هو إزهاق نفس هذا لا شك في تحريمه بغير حقه لا شك في تحريمه، وجاءت فيه النصوص المستفيضة من الكتاب والسنة، وكون الإنسان يباشر قتل نفسه إذا نهي عن مجرد التمني كونه أيضاً يباشر قتل نفسه أيضاً لا يوجد في النصوص ما يدل على جوازه، بل جاء في النصوص ما يدل على تحريمه والتشديد في أمره، ومن قتل نفسه بشيء جاء به يوم القيامة يكرر قتل نفسه هناك، من قتل نفسه بحديدة، من قتل نفسه بسم، يأتي به يوم القيامة، نسأل الله السلامة والعافية، فمباشرة

стр. 1363

المسلم لقتل نفسه حرام، ولا يوجد في النصوص ما يبيح للمسلم أن يقتل نفسه يباشر القتل نعم قد يوجد ما يجعل الإنسان يكون سبب في قتل نفسه دون مباشرة، سبب لقتل نفسه بأن يقتحم صفاً، أو ينزل في بكرة في حصن على الكفار ويغلب الظن أنه يقتل، أو يدل العدو على كيفية قتله، كما في قصة الغلام التي هي في شرع من قبلنا، لكنها سيقت مساق المدح في شرعنا، يكون المرء سبب في قتل نفسه إذا كانت المصلحة راجحة، أما أن يباشر قتل نفسه فلا أعلم في النصوص ما يدل على ذلك، مهما يكون المبرر، وفرق بين التسبب والمباشرة، على كل حال من أفتى في هذه المسائل وأن للإنسان له أن يقتل نفسه إذا ترجحت المصلحة ولا سيما المصلحة العامة إذا كانت لديه أسرار وخشي أن يفشيها للكفار اتجه القول بجواز ذلك عند بعض أهل العلم ومثل العمليات التي يختلفون فيها من رأى أن فيها نكاية للعدو، وأنه لا وسيلة لتحصيل الحقوق إلا بها أجازها بعض أهل العلم، أما أنا فلا أعرف نصاً يبيح ذلك، والمسألة اجتهادية، يعني وجد ما يبيح التسبب مما يقرب من المباشرة، يعني كونهم يعجزون عن قتله ويقول: خذوا سهماً من كنانتي وقولوا: كذا وكذا مصلحة راجحة، لكن ما باشر هو تسبب تسبُب قريب من المباشرة، ولنعرف الفرق بين التسبب والمباشرة، جاء في الحديث حديث الدعاء: ((إذا أردت بعبادك فتنة فاقبضني إليك غير مفتون)) نعم، وهذا من الخوف على الدين، وجاء في يوسف ﵇: ﴿تَوَفَّنِي مُسْلِمًا﴾ [(١٠١) سورة يوسف] ظاهر في كونه يطلب الوفاة، لكن لا مطلقاً إنما على الإسلام، ولا يلزم من ذلك أن تكون الوفاة الآن أو قريباً من الآن، إنما يطلب أن يكون حال وفاته مسلماً فلا تعارض، وكل يتمنى بل يدعو أن يموت على الإسلام، كل يدعو ربه أن يموت على الإسلام ولو بعد حين.

стр. 1364

بالنسبة لطول الأمل ذم طول الأمل هل فيه مخالفة مع النهي عن تمنى الموت طول الأمل يعني النهي عن تمني الموت تمني الموت تعجيل الموت وطول الأمل المنهي عنه تأخير الموت، يعني هل الإنسان .. يعني دعاء الإنسان بطول العمر يقابل الدعاء بالموت، وتمنى الموت، هل مفهوم الحديث: ((لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به)) أن يدعو بطول العمر أو يترك الأمر لله -جل وعلا- ويعمل بما أمر به؟ ولذا جاء النهي وذم طول الأمل ((يشب ابن آدم ويشب منه خصلتان حب الدنيا وطول الأمل)) بل جاء بما يدل على تقصير الأمل فرق أن يسعى في تقصير عمره وبين أن يعمل على مقتضى قصر العمر، وما يقتضيه قصر العمر ما يقتضيه قصر العمر اغتنام الوقت، وما يقتضيه طول الأمل تفريط في الأوقات فنظراً لما يقتضيه الأمران استحب هذا وذم هذا، ولذا جاء في الحديث الصحيح: ((كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل)) وجاء ذم طول الأمل، حب الدنيا وطول الأمل؛ لأن تصور الإنسان أنه غريب يحدوه هذا إلى مضاعفة جهده، يجتهد في أن يكسب الحسنات، يبتعد عن السيئات، يحرص على أن يملأ هذه الخزائن بما يسره غداً يوم القيامة، هذا ما يقتضيه الأمل ((كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل)) ولذا قال ابن عمر راوي الحديث: "إذا أصبحت فلا تنتظر المساء، وإذا أمسيت فلا تنتظر الصباح" وكل له أثره في واقع المسلم، فالذي ينظر إلى هذه الدنيا وأنها قصيرة وأنه قد تخترمه المنية اليوم أو غداً أو الساعة أو التي تليها لا شك أنه يغتنم أنفاسه بخلاف من يمد في أمانيه الشخص الذي يدخل السلك الوظيفي، وأمامه من فسحة العمل أربعين سنة مثلاً، ويخطط ما يصنع بعد التقاعد؟ يعني بعد الستين ماذا يصنع؟ يعني هذا عنده قصر أمل أو طول أمل؟ نعم طول أمل، يعني واقع الناس حتى صرح به بعضهم أنه دعه يتنعم في هذه الدنيا فإذا وصل الستين والسبعين التفت، لكن ما الذي يضمن له أن يعيش إلى الستين أو السبعين، وقد أعذر الله لامرئ بلغه الستين، والناظم ﵀ ابن عبد القوي يقول: ومن سار نحو الدار ستين حجة ... فقد حان منه الملتقى وكأن قدِ

стр. 1365

يعني وصل خلاص، بلغه الستين ويش ينتظر بعد؟ ومن القصص الواقعية أن شخصاً بلغ الستين ولم يتزوج ولا يصلي، ذهب إليه قريب له لينصحه ويحثه على الصلاة وسائر الطاعات، وأن يتزوج عله أن يولد له ولد يذكره إذا مات ويدعو له، وكان هذا الكلام في يوم الجمعة قال له ذلك: يا فلان ألا تتزوج فتنجب ولداً يدعو لك بعد موتك، فيستمر عملك وتلتفت إلى ربك وتصلي وتزكي عنده أموال وعنده ضياع، لكنه محروم، نسأل الله السلامة والعافية، قال له: أنا الآن عمري ستين تدري كم عمر والدي يوم يموت؟ تدري كم عمره؟ قال: مائة وعشرون، قال: وعمي؟ قال: مائة وخمسة وعشر، قال: وخالي مائة وثلاثين، قال: أنا من قوم أعمارهم طويلة، فقلت له: يا أخي لا علاقة لك بأبيك ولا عمك، هذه منايا، وأنت تشوف الآن الحوادث حصادها في الشباب أكثر من حصادها في الشيوخ ... ، فأيس منه فرجع إلى بلده وبلغه خبر وفاته في الجمعة التي تليها، سبحان الله هذا الحاصل، هذا الحاصل في الجمعة التي تليها بلغه خبر وفاته، فعلى الإنسان أن يغتنم هذه الأنفاس، ويغتنم هذه الليالي والأيام، وأن تكون زاداً له، ومركباً توصله إلى ساحل النجاة، فالدنيا تموج بالفتن ويخشى على المسلم أن يفتن في دينه، وأنتم ترون الآن حتى من ينتسب إلى العلم ترون واقعهم وفتواهم وبعضهم ما ينطقون به ويتفوهون به وما يكتب -نسأل الله السلام والعافية-، فالقلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن، والذي يضمن بإذن الله -جل وعلا- حسن العاقبة الحرص على العمل بإخلاص، فمن عمل لغير الله مكر به فعلى الإنسان أن يعمل، وأن يكون عمله خالصاً لوجه الله، نعم. قال ﵀: وعن بريدة ﵁: أن النبي ﷺ قال: ((المؤمن يموت بعرق الجبين)) رواه الثلاثة وصححه ابن حبان. يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: وعن بريدة ﵁: أن النبي ﷺ قال: ((المؤمن يموت بعرق الجبين)) رواه الثلاثة، من المراد بالثلاثة؟ أيوه؟ نعم أبو داود والترمذي والنسائي، لكن التخريج عندكم؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 1366

لم يخرجه أبو داود وإنما خرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه، فهذا يرد على اصطلاحه، اصطلاحه في الثلاثة أبو داود والترمذي والنسائي وهذا خرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه، وصححه ابن حبان، وله شاهد من حديث ابن مسعود وغيره، وهو قابل للتصحيح، قابل للتصحيح بشاهده.

стр. 1367

يقول: عن بريدة ﵁: أن النبي ﷺ قال: ((المؤمن يموت بعرق الجبين)) وهذا عبارة عن ما يكابده المؤمن عند نزع روحه، فالمؤمن يكابد شدة عن نزع الروح، وذلك لما له من الأجر عند الله -جل وعلا- من عظم الأجر يكابد، فالنبي ﵊ قال له ابن مسعود: إنك توعك وعك شديد، قال: ((أجل إني أوعك كما يوعك الرجلان منكم)) قال: ذلك أن لك أجرين؟ قال: ((أجل)) فكلما زادت منزلة المرء عند الله -جل وعلا- زادت المشقة عليه ليعظم أجره، فالمؤمن يموت بعرق الجبين، فأثناء النزع يجد شدة والموت له سكرات، ومنهم من يرى أن تفسير الحديث أن المؤمن ينصب ويتعب في هذه الدنيا في طلب الحلال ليطعم الحلال ويشرب الحلال يلبس الحلال وينكح الحلال مع تعبه لدينه فهو يسعى جاهداً لما يرضي الله -جل وعلا- في أمر دينه ودنياه وأمر الدنيا إذا قترن بالنية الصالحة أجر عليه الإنسان، وصار من أمر الآخرة، يعني هذا الشخص الذي يلهث وراء الدنيا إما أن يكون عمله خالص للدنيا وهذا لا أجر له فيه إن سلم من وسائل الكسب المحرمة وسائل الصرف المحرمة لا له ولا عليه، لكن اقترن بذلك نية صالحة يريد بذلك إعفاف نفسه والإنفاق على من تحت يده والإنفاق في سبيل الله -جل وعلا- مثل هذا يؤجر ولو كد وتعب في تحصيل الدنيا لأنها انقلبت بالنية الصالحة إلى عبادة إضافة إلى ما يكابده لآخرته ويوجد من هذا النوع -ولله الحمد- جمع يوجد من يتعب في أمر الدنيا، وحصل منها من الأموال الطائلة، ومع ذلكم لم ينس الآخرة بل الآخرة هي عمله وهي همه، فديدنه مصحفه، وصيامه قيامه، مع ما فتح عليه من أمور الدنيا، فمثل هذا يكابد، لكن يكابد ليرضي الله -جل وعلا-، ومن الناس من يكابد ليل نهار ولم يحصل لا على خير الدنيا ولا على خير الآخرة، من الناس من يتعب لكسب الحرام وبإمكانه أن يصرف هذا الجهد لكسب الحلال فالذي يوفقه الله -جل وعلا- ويفتح له من أبواب الخير سواء كانت من أمور الدين أو الدنيا مع أن المسلم لا سيما من ينتسب إلى العلم ينبغي أن يكون همه الدين والدنيا تأتي تبع ووجه إلى ذلك ويفهم من قوله -جل وعلا-: ﴿وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا﴾ [(٧٧) سورة

стр. 1368

القصص] أن الأصل في المسلم أنه للآخرة يكون عمله محض للآخرة، ولذا وجه إلى ألا ينسى الدنيا ليستعين بها على تحقيق الهدف وهو العبودية، فالمؤمن يموت بعرق الجبين يعرق لأمور ديناه وأمور أخرته، يعرق جبينه في أمور دنياه وأمور آخرته، وإذا جاءه النزع ضوعف عليه الشدة ضوعفت عليه ليزداد أجره بذلك، وكأن الحديث فيه حث على متابعة السعي وعدم الكسل، وأن يكون المسلم عضواً فاعلاً -كما يقولون- نافعاً لنفسه ولولده ولمن تحت يده ولأمته يتابع العمل ما يقول: أنا والله وصلت إلى حد ارتاح، مالك راحة ﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾ [(٩٩) سورة الحجر] إلى الموت ليستمر عملك ونصبك وعرقك إلى أن يأتيك اليقين حتى تموت وأنت على هذه الحالة، نعم. قال ﵀: وعن أبي سعيد وأبي هريرة ﵄ قالا: قال رسول الله ﷺ : ((لقنوا موتاكم لا إله إلا الله)) رواه مسلم والأربعة.

стр. 1369

يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: وعن أبي سعيد وأبي هريرة ﵄ قالا: قال رسول الله ﷺ : ((لقنوا موتاكم لا إله إلا الله)) رواه مسلم والأربعة، وهذا من أجل أن يكون أخر ما ينطق به المسلم من هذه الدنيا لا إله إلا الله، وقد جاء في الحديث الصحيح: ((من كان آخر كلامه من الدنيا لا إله إلا الله دخل الجنة)) فالتلقين مستحب، يلقن الشهادة، موتاكم يعني المسلمين، فإذا حضر أحدهم الموت والمراد بالموتى هنا من قربت وفاته جمع ميت وهو من سيموت يعني من قربت وحضرت وفاته يلقن لا إله إلا الله لا أنه يلقن الشهادة بعد وفاته انتهى ((من كان أخر كلامه من الدنيا)) ما قال من الآخرة؛ لأنه انتقل من هذه الدنيا فلا تنفعه إنما يلقن وكيف يلقن وهو ميت والميت لا يقبل التلقين، إنما من يقبل التلقين ليقول لا إله إلا الله ويختم بها حياته، وهل يلقن ... الميت انتهينا منه لا يقبل التلقين ولا يسمع ولا يرد الجواب، لكن الذي يسمع أو في حكم من يسمع وهو من روحه في جسده وإن كان مغمى عليه وظهرت علامات الموت يلقن أو يترك؟ عموم الحديث يشمل ((لقنوا موتاكم)) وهذا من موتاكم، وما يدريك عله يسمع، ويقولها حسب استطاعته، حتى من قرر الأطباء أنه مات دماغياً يلقن لا إله إلا الله، وما يدريك، وكلامهم نعم يغلب على الظن ثبوته والواقع يشهد بذلك لكنه ليس بقطعي بدليل قصة واقعة شخص قرر ثلاثة من الأطباء أنه مات دماغياً، وأحضر أخوته الأربعة من أجل أن يتبرعوا بأعضائه طلب منهم هذا فوافق ثلاثة وامتنع الرابع، والله لا نستطيع هو لا أوصى ولا نملك ولا شيء وهم ماشين على الجواز، وإن كان المتجه المنع أي كان لا من الشخص نفسه ولا من غيره أن يتصرف فيه لأنه لا يملك، رفض الرابع، فما الذي حصل؟ حصل أن الرجل أفاق، وهو مقرر أنه ميت دماغياً، فصارت العداوة بينه وبين أخوته الثلاثة، وصار أخوه الرابع أحب شيء إليه حتى من نفسه وولده، يعني تصور شخص بين ثلاثة مجتمعين هم يتبرعون بأعضائه يقول: إنه ذكر أنه سمع كل ما دار، لكن لا يتحرك منه شعرة فمثل هذا إذا وصل إلى هذا الحد يدخل في عموم الحديث يلقن، وزيارة المريض وعيادته سنة، ولو كان لا يحس بمن حوله وقد

стр. 1370

ترجم الإمام البخاري -رحمه الله تعالى-: باب زيارة المغمى عليه، وزار النبي ﵊ جابر بن عبد الله وهو مغمى عليه فمثل هذه الأمور الإنسان المسلم ما دامت روحه في جسده كامل الحقوق لا يجوز التعدي عليه بحال، ما لم تفارق روحه بدنه، كثير من يسأل الأطباء عندهم بعض المرضى مثلاً يجلس أشهر ستة أشهر حاجز سرير وحاجز أجهزة لو رفعت عنه الأجهزة مات هل يجوز رفع الأجهزة عنه وهو مسلم كامل الحقوق روحه في جسده؟ لا يجوز رفع الأجهزة عنه، لكن قد يقال فيما لو حضر مريض بحاجة إلى هذه الأجهزة وهو أرجى منه في الحياة بحيث لو ترك مات، ونسبة حياته ستين خمسين بالمائة، وهذا نسبة حياته واحد بالمائة مثلاً أو عشرة بالمائة هذا محل نظر يعني هل تعرف عنه الأجهزة أو نقول: إنها لمن سبق؟ لكن رفع الأجهزة دون حاجة لا يجوز، والله المستعان، فمثل هذا داخل في التلقين عله أن يسمع هذه اللفظة هذه الشهادة كلمة التوحيد ثم يقولها ولو بالطريقة التي يعلمها الله -جل وعلا- ولو لم يعلمها البشر، موتاكم المخاطب بذلك المسلمون، وموتاهم يعني المسلمين، وإن كان يتناول على بعد الميت القريب من المسلم، وإن كان غير مسلم، والنبي ﵊ عرض الشهادة على عمه أبي طالب، وعرضها على اليهودي الذي زاره، المقصود أنها تعرض حتى على غير المسلم، علّ الله -جل وعلا- أن ينفعه بها، وينقذه بها، لا سيما من ظهر نفعه في المسلمين، لا مانع، الدليل يدل على أنه تعرض عليه الشهادة، وإن كان قوله: ((موتاكم)) خاص بالمسلمين موت المسلمين؛ لأنه يخاطب المسلمين والكافر ليس بميت لمسلم بل هو بعيد عنه، والصلة منقطعة تماماً عنه، لكن لو عرضت على الكافر علّ الله أن ينفعه بها تنفعه عند الله كما قال النبي ﵊: ((قل لا إله إلا الله كلمة أحاج لك بها عند الله)) و. . . . . . . . . اليهودي مع العرض والتلقين أولاً لا بد أن يكون التلقين برفق، ولا يكرر عليه إلا بقدر الحاجة، بالأسلوب المناسب؛ لأن الإنسان في هذا الظرف يضيق خلقه، ويسوء فيخشى أن ينطق بكلمة تضاد هذه الكلمة، الأمر الثاني مما ذكره أهل العلم في هذا الباب أن تذكر أن يذكر من أعماله
следующие страницы →