← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 22644

شرح بلوغ المرام - عبد الكريم الخضير

عبد الكريم الخضير

Полный текст (2 954 стр.). Показаны 1366–1405 · переход к 1371.

стр. 1366

لم يخرجه أبو داود وإنما خرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه، فهذا يرد على اصطلاحه، اصطلاحه في الثلاثة أبو داود والترمذي والنسائي وهذا خرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه، وصححه ابن حبان، وله شاهد من حديث ابن مسعود وغيره، وهو قابل للتصحيح، قابل للتصحيح بشاهده.

стр. 1367

يقول: عن بريدة ﵁: أن النبي ﷺ قال: ((المؤمن يموت بعرق الجبين)) وهذا عبارة عن ما يكابده المؤمن عند نزع روحه، فالمؤمن يكابد شدة عن نزع الروح، وذلك لما له من الأجر عند الله -جل وعلا- من عظم الأجر يكابد، فالنبي ﵊ قال له ابن مسعود: إنك توعك وعك شديد، قال: ((أجل إني أوعك كما يوعك الرجلان منكم)) قال: ذلك أن لك أجرين؟ قال: ((أجل)) فكلما زادت منزلة المرء عند الله -جل وعلا- زادت المشقة عليه ليعظم أجره، فالمؤمن يموت بعرق الجبين، فأثناء النزع يجد شدة والموت له سكرات، ومنهم من يرى أن تفسير الحديث أن المؤمن ينصب ويتعب في هذه الدنيا في طلب الحلال ليطعم الحلال ويشرب الحلال يلبس الحلال وينكح الحلال مع تعبه لدينه فهو يسعى جاهداً لما يرضي الله -جل وعلا- في أمر دينه ودنياه وأمر الدنيا إذا قترن بالنية الصالحة أجر عليه الإنسان، وصار من أمر الآخرة، يعني هذا الشخص الذي يلهث وراء الدنيا إما أن يكون عمله خالص للدنيا وهذا لا أجر له فيه إن سلم من وسائل الكسب المحرمة وسائل الصرف المحرمة لا له ولا عليه، لكن اقترن بذلك نية صالحة يريد بذلك إعفاف نفسه والإنفاق على من تحت يده والإنفاق في سبيل الله -جل وعلا- مثل هذا يؤجر ولو كد وتعب في تحصيل الدنيا لأنها انقلبت بالنية الصالحة إلى عبادة إضافة إلى ما يكابده لآخرته ويوجد من هذا النوع -ولله الحمد- جمع يوجد من يتعب في أمر الدنيا، وحصل منها من الأموال الطائلة، ومع ذلكم لم ينس الآخرة بل الآخرة هي عمله وهي همه، فديدنه مصحفه، وصيامه قيامه، مع ما فتح عليه من أمور الدنيا، فمثل هذا يكابد، لكن يكابد ليرضي الله -جل وعلا-، ومن الناس من يكابد ليل نهار ولم يحصل لا على خير الدنيا ولا على خير الآخرة، من الناس من يتعب لكسب الحرام وبإمكانه أن يصرف هذا الجهد لكسب الحلال فالذي يوفقه الله -جل وعلا- ويفتح له من أبواب الخير سواء كانت من أمور الدين أو الدنيا مع أن المسلم لا سيما من ينتسب إلى العلم ينبغي أن يكون همه الدين والدنيا تأتي تبع ووجه إلى ذلك ويفهم من قوله -جل وعلا-: ﴿وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا﴾ [(٧٧) سورة

стр. 1368

القصص] أن الأصل في المسلم أنه للآخرة يكون عمله محض للآخرة، ولذا وجه إلى ألا ينسى الدنيا ليستعين بها على تحقيق الهدف وهو العبودية، فالمؤمن يموت بعرق الجبين يعرق لأمور ديناه وأمور أخرته، يعرق جبينه في أمور دنياه وأمور آخرته، وإذا جاءه النزع ضوعف عليه الشدة ضوعفت عليه ليزداد أجره بذلك، وكأن الحديث فيه حث على متابعة السعي وعدم الكسل، وأن يكون المسلم عضواً فاعلاً -كما يقولون- نافعاً لنفسه ولولده ولمن تحت يده ولأمته يتابع العمل ما يقول: أنا والله وصلت إلى حد ارتاح، مالك راحة ﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾ [(٩٩) سورة الحجر] إلى الموت ليستمر عملك ونصبك وعرقك إلى أن يأتيك اليقين حتى تموت وأنت على هذه الحالة، نعم. قال ﵀: وعن أبي سعيد وأبي هريرة ﵄ قالا: قال رسول الله ﷺ : ((لقنوا موتاكم لا إله إلا الله)) رواه مسلم والأربعة.

стр. 1369

يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: وعن أبي سعيد وأبي هريرة ﵄ قالا: قال رسول الله ﷺ : ((لقنوا موتاكم لا إله إلا الله)) رواه مسلم والأربعة، وهذا من أجل أن يكون أخر ما ينطق به المسلم من هذه الدنيا لا إله إلا الله، وقد جاء في الحديث الصحيح: ((من كان آخر كلامه من الدنيا لا إله إلا الله دخل الجنة)) فالتلقين مستحب، يلقن الشهادة، موتاكم يعني المسلمين، فإذا حضر أحدهم الموت والمراد بالموتى هنا من قربت وفاته جمع ميت وهو من سيموت يعني من قربت وحضرت وفاته يلقن لا إله إلا الله لا أنه يلقن الشهادة بعد وفاته انتهى ((من كان أخر كلامه من الدنيا)) ما قال من الآخرة؛ لأنه انتقل من هذه الدنيا فلا تنفعه إنما يلقن وكيف يلقن وهو ميت والميت لا يقبل التلقين، إنما من يقبل التلقين ليقول لا إله إلا الله ويختم بها حياته، وهل يلقن ... الميت انتهينا منه لا يقبل التلقين ولا يسمع ولا يرد الجواب، لكن الذي يسمع أو في حكم من يسمع وهو من روحه في جسده وإن كان مغمى عليه وظهرت علامات الموت يلقن أو يترك؟ عموم الحديث يشمل ((لقنوا موتاكم)) وهذا من موتاكم، وما يدريك عله يسمع، ويقولها حسب استطاعته، حتى من قرر الأطباء أنه مات دماغياً يلقن لا إله إلا الله، وما يدريك، وكلامهم نعم يغلب على الظن ثبوته والواقع يشهد بذلك لكنه ليس بقطعي بدليل قصة واقعة شخص قرر ثلاثة من الأطباء أنه مات دماغياً، وأحضر أخوته الأربعة من أجل أن يتبرعوا بأعضائه طلب منهم هذا فوافق ثلاثة وامتنع الرابع، والله لا نستطيع هو لا أوصى ولا نملك ولا شيء وهم ماشين على الجواز، وإن كان المتجه المنع أي كان لا من الشخص نفسه ولا من غيره أن يتصرف فيه لأنه لا يملك، رفض الرابع، فما الذي حصل؟ حصل أن الرجل أفاق، وهو مقرر أنه ميت دماغياً، فصارت العداوة بينه وبين أخوته الثلاثة، وصار أخوه الرابع أحب شيء إليه حتى من نفسه وولده، يعني تصور شخص بين ثلاثة مجتمعين هم يتبرعون بأعضائه يقول: إنه ذكر أنه سمع كل ما دار، لكن لا يتحرك منه شعرة فمثل هذا إذا وصل إلى هذا الحد يدخل في عموم الحديث يلقن، وزيارة المريض وعيادته سنة، ولو كان لا يحس بمن حوله وقد

стр. 1370

ترجم الإمام البخاري -رحمه الله تعالى-: باب زيارة المغمى عليه، وزار النبي ﵊ جابر بن عبد الله وهو مغمى عليه فمثل هذه الأمور الإنسان المسلم ما دامت روحه في جسده كامل الحقوق لا يجوز التعدي عليه بحال، ما لم تفارق روحه بدنه، كثير من يسأل الأطباء عندهم بعض المرضى مثلاً يجلس أشهر ستة أشهر حاجز سرير وحاجز أجهزة لو رفعت عنه الأجهزة مات هل يجوز رفع الأجهزة عنه وهو مسلم كامل الحقوق روحه في جسده؟ لا يجوز رفع الأجهزة عنه، لكن قد يقال فيما لو حضر مريض بحاجة إلى هذه الأجهزة وهو أرجى منه في الحياة بحيث لو ترك مات، ونسبة حياته ستين خمسين بالمائة، وهذا نسبة حياته واحد بالمائة مثلاً أو عشرة بالمائة هذا محل نظر يعني هل تعرف عنه الأجهزة أو نقول: إنها لمن سبق؟ لكن رفع الأجهزة دون حاجة لا يجوز، والله المستعان، فمثل هذا داخل في التلقين عله أن يسمع هذه اللفظة هذه الشهادة كلمة التوحيد ثم يقولها ولو بالطريقة التي يعلمها الله -جل وعلا- ولو لم يعلمها البشر، موتاكم المخاطب بذلك المسلمون، وموتاهم يعني المسلمين، وإن كان يتناول على بعد الميت القريب من المسلم، وإن كان غير مسلم، والنبي ﵊ عرض الشهادة على عمه أبي طالب، وعرضها على اليهودي الذي زاره، المقصود أنها تعرض حتى على غير المسلم، علّ الله -جل وعلا- أن ينفعه بها، وينقذه بها، لا سيما من ظهر نفعه في المسلمين، لا مانع، الدليل يدل على أنه تعرض عليه الشهادة، وإن كان قوله: ((موتاكم)) خاص بالمسلمين موت المسلمين؛ لأنه يخاطب المسلمين والكافر ليس بميت لمسلم بل هو بعيد عنه، والصلة منقطعة تماماً عنه، لكن لو عرضت على الكافر علّ الله أن ينفعه بها تنفعه عند الله كما قال النبي ﵊: ((قل لا إله إلا الله كلمة أحاج لك بها عند الله)) و. . . . . . . . . اليهودي مع العرض والتلقين أولاً لا بد أن يكون التلقين برفق، ولا يكرر عليه إلا بقدر الحاجة، بالأسلوب المناسب؛ لأن الإنسان في هذا الظرف يضيق خلقه، ويسوء فيخشى أن ينطق بكلمة تضاد هذه الكلمة، الأمر الثاني مما ذكره أهل العلم في هذا الباب أن تذكر أن يذكر من أعماله

стр. 1371

الصالحة التي عرف بها ليحسن الظن بالله -جل وعلا-؛ لأنه جاء في الحديث الصحيح ((لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بربه)) وقال الله -جل وعلا- في الحديث القدسي: ((إنا عند حسن ظن عبدي بي)) فإذا ذكرت له أعماله الصالحة أحسن الظن بربه، وانشرح صدره، وتمنى لقاء الله، بخلاف ما إذا ذكرت أعماله السيئة، اللهم إلا لو كانت هناك في فسحة من الأمر ليذكر بها فيتوب عنها، أما إذا ضاق الوقت بحيث لا يتمكن من هذا بل تخشى العواقب والآثار السيئة تترك وإنما يذكر بسعة رحمة الله -جل وعلا-، وأنه كان يعمل وكان يعمل وكان يعمل وكان يفعل على الإنسان أن يعمل في حياته من الأعمال الصالحة ما يجعله يحسن الظن بالله -جل وعلا-، وما يكون سبباً في حسن العاقبة وحسن الخاتمة، والشواهد من المحتضرين كثيرة جداً على هذا وعلى ضده فمن عاش على شيء مات عليه، وأهل العلم يقولون: الفواتح عنوان الخواتم، فمن عاش على شيء مات عليه مات على شيء بعث عليه من لزم الأعمال الصالحة ذكرها عند موته وكررها وقت اختلاطه وهرمه وشغف بها وأحبها وكم من شخص وشواهد الأحوال كثيرة على هذا، كم من شخص يحصل له من يحصل من إغماء وهو من أهل القرآن يردد القرآن، وهو لا يعرف أحداً، ولا يستطيع أن يتكلم بكلمة، ومع ذلك يسمع منه القرآن واضح، وكم من مؤذن إذا جاء وقت الصلاة سمع منه آذان وهو في حالة إغماء وبالمقابل من كان يزاول الأعمال السيئة والجرائم والمنكرات تجده يكررها، وذكر ابن القيم -رحمه الله تعالى- في الجواب الكافي بعض القصص المخيفة، فينتبه الإنسان لهذا، وإذا قيل لبعض الناس ممن شغف بالخمر قل: لا إله إلا الله أجاب بما عاش عليه، وإذا كان مشغوف بالغناء قيل له: قل: لا إله إلا الله ردد أغنية، وإذا كان مشغوف بالنساء إذا قيل له: قل لا إله إلا الله ذكر بعض النساء المومسات، نسأل الله السلامة والعافية، فعلى الإنسان أن يعمر حياته بطاعة الله -جل وعلا- ليستصحبها إلى وفاته، قد يكون في نفس الإنسان هواجس وخواطر يرددها وأماني تغلب على تفكيره ذكر ابن القيم في حلية الصابرين أن كثير من الناس ممن غلبت عليهم هذه الهموم والهواجس إذا صار في حالة من إغماء أو خرف أو تخليط صار يرددها عند

стр. 1372

الناس، وكل له همه فمن الناس من كان همه في الدين ونصر الدين يردد هذا، من كان همه في الدنيا رددها، من كان همه في الأكل ردد الأكل إذا خرف، أدركت شخصاً من كبار السن من المسلمين كف بصره وصار يجلس في الشارع وكل من مر قال -يعني بلهجته-: من يراهن على دجاجة، يبي أحد يجيب له دجاجة يأكلها كاملة، هذا أيام كان الدجاج قليل جداً لا يوجد، فاستصحب هذا الأمر إلى أن خرف وصار يردد هذه الكلمة، بعد أن وسع الله على المسلمين وصار الدجاج يعني أكثر من التراب؛ لأنه عاش على هذا الأمر ومن عاش على ذكر الله ردد الذكر، ومن عاش على التلاوة ردد التلاوة وهكذا، والجزاء من جنس العمل، وتجد بعض من خرف .. أقول: بعض من خرف يُحجب عن الزائرين حتى أقرب الناس إليه لأنه يتكلم بكلام حقيقة يخجل السامع فضلاً عن القريب لماذا؟ لأنه كان يردده في حياته، وفرق بين من تدخل العناية المركزة في المستشفى وتجد شخصاً يقرأ القرآن، وأخر يؤذن، وثالث يلعن ويشتم ويسب من لا شعور هو ما يدري عن شيء، شيء مشاهد يعني، ومن أراد أن يعتبر ويدكر كما قال القرطبي في تفسير ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ﴾ [(١) سورة التكاثر] يقول: من أراد الاعتبار والادكار يزور المقابر، يقول: إن كان مع كثرة زيارته للمقابر قد قل أثرها في نفسه وتأثيرها عليه فليحضر المحتضرين، يعني حال حال سبحان الله العظيم من شاهدها لا شك أنها تؤثر من في قلبه أدنى حياة، لكن الميت! مال لجرح بميت إيلام، قلب الميت ما في فائدة، ويشارك في التغسيل، ويحضر الجنائز، ومع ذلكم بعض الناس يشهد هذه المشاهد ولا تؤثر فيه شيئاً، لا شك أن كثرة الإمساس وكثرة معاناة هذه الأمور قد تخففها على النفس، لكن يبقى أنها لا بد من استحضار حال الإنسان في هذا الظرف، فمن استحضر حاله في هذا الظرف لا بد أن يتأثر، وعثمان ﵁ وأرضاه- إذا رأى القبر بكى بكاءً شديداً يقول: هذا أول منازل الآخرة إذا نجينا من هذا المنزل خلاص عتقنا، ويوجد الآن رأي العين من يدخن على شفير القبر موجود، وليس بشاب لا كهل نصف لحيته أبيض ويدخن على شفير القبر فضلاً عن من يبيع ويشتري ومواعيد ونكت في المقبرة فكل حالة لها لبوسها، والله المستعان.

стр. 1373

قال الإمام الحافظ ﵀: وعن معقل بن يسار ﵁ أن النبي ﷺ قال: ((اقرؤوا على موتاكم ياسين)) رواه أبو داود والنسائي وصححه ابن حبان. حديث معقل الذي ذكره الحافظ -رحمه الله تعالى- في قراءة سورة ياسين هذا ضعيف، مضعف عند أهل العلم، رواه أبو داود والنسائي في عمل اليوم والليلة، ورواه ابن حبان في صحيحه، لكنه حديث ضعيف والموتى هنا مثل ما في الحديث السابق من سيموت، وذكروا من فائدة قراءة سورة ياسين أنها تخفف وتهون وتسهل خروج الروح كما قالوا، والحديث ضعيف، كما قال الدارقطني مضطرب الإسناد، مجهول، لا يصح، على كل حال الحديث ضعيف فلا يتكلف اعتباره ولا شرحه، نعم. وعن أم سلمة ﵂ قالت: دخل رسول الله ﷺ على أبي سلمة وقد شق بصره فأغمضه ثم قال: ((إن الروح إذا قبض اتبعه البصر)) فضج ناس من أهله، فقالوا: ((لا تدعو على أنفسكم إلا بخير، فإن الملائكة تؤمن على ما تقولون)) ثم قال: ((اللهم اغفر لأبي سلمة، وارفع درجته في المهديين، وافسح له في قبره، ونور له فيه، واخلفه في عقبه)) يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: وعن أم سلمة ﵂ قالت: "دخل رسول الله ﷺ على أبي سلمة وقد شق بصره" شخص ارتفع؛ لأن الروح إذا خرجت تبعها البصر، شخصه بصره ارتفع لينظر أين تذهب هذه الروح فأغمضه النبي ﵊، ولذا يستحب تغميض عين الميت؛ لأن منظره مخيف إذا كان بصره شاخصاً وهو في حال موت، لا شك أن إغماض بصره أكمل؛ لأن قيمة البصر في الإبصار وقد انتهى الإبصار فانتهت قيمة البصر فيغمض، ويخشى أن يدخل في عينيه شيء أو تتأثر عيناه مما في الجو، وتتعفن، المقصود أن إغماض البصر سنة كما فعل النبي ﵊، ثم قال: إن الروح إذا قبض تبعه البصر.

стр. 1374

وشق بصره بفتح الشين وبصره فاعل وضبطه بعضهم بالنصب يعني شق المرء بصره، ((إن الروح إذا قبض تبعه البصر)) هل هذه التبعية حسية بمعنى أن الروح تمكن رؤيتها أو لا تمكن؟ بمعنى هل هي جسم أو عرض ليست بجسم؟ يتكلم العلماء في هذا كثيراً لكن الجواب الإلهي ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي﴾ [(٨٥) سورة الإسراء] ما لأحد كلام في هذا الباب ﴿وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً﴾ [(٨٥) سورة الإسراء] والبراهين على ذلك ما في الآية نفسها الروح بين جنبي الإنسان مائة سنة ولا يدري ما هي، فيغالط نفسه، ويكذب على نفسه من يريد أن يطلع على كل شيء، ويعرف كل شيء، فضلاً عن من يزعم أنه يعرف كل شيء روحه التي بين جنبيه لا يدري ما حقيقتها، فهذه التبعية الله أعلم بها، تبعاً للمتبوع، أما البصر في حال الحياة إتباعه للأمور مدرك، يتبع المرئيات يميناً وشمالاً، نعم مدرك لكن المتبوع هنا وهو الروح غير مدرك فهذه التبعية تبعاً لهذا المتبوع غير مدرك.

стр. 1375

يقول: فضج ناس من أهله لأنهم فهموا من كلامه ﵊ أن الروح إذا قبض خلاص الرجل مات فهموا أن الرجل قد مات، كان قبل ذلك يرجى أن تعود له الروح، وأن تعود له الحياة، لكن قبضت الروح انتهى كل شيء، فضج ناس من أهله بالبكاء والأصوات، فقالوا: ((لا تدعو على أنفسكم)) لأنه في الغالب أن الإنسان في هذه الحال مع شدة الفزع يدعو على نفسه بالهلاك أو بالبوار أو بأي شيء من شدة الفزع يصاحب ذلك شيء من الدعاء ((لا تدعو على أنفسكم إلا بخير، فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون)) أي من الدعاء، ثم قال: ((اللهم اغفر لأبي سلمة)) ضج ناس من أهله البكاء على الميت جاء الخبر أن الميت يعذب ببكاء أهله عليه تأتي الإشارة إليه، والمراد به، ثم قال: اللهم اغفر لأبي سلمة، دعا له ﵊، اللهم اغفر لأبي سلمة، وارفع درجته في المهديين، في بعض الألفاظ: ((واخلفه في عقبه في الغابرين، واغفر لنا وله يا رب العالمين، وافسح له في قبره، ونور له فيه)) وهنا اقتصر على قوله: ((اللهم اغفر لأبي سلمة، وارفع درجته في المهديين، وافسح له في قبره، ونور له فيه، واخلفه في عقده)) وهذا الحديث في المسند وتعرض العلماء والشّراح والمفسرون لبيان حقيقة الروح لكن الأولى أن لا يتعرض لها، وكل من تكلم فيها فكلامه ضرب من الظن والتخمين؛ لأن الله -جل وعلا- قطع الطريق على من أراد أن يتلكم فيها ولم يجب من سأل عنها ﴿قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي﴾ [(٨٥) سورة الإسراء] وانتهى الإشكال، وما كل ما يسمع الإنسان يقف على حقيقته، وما كل ما يبلغه يجيد فهمه أو يصل إلى كنهه، بل من الأمور مما لا بد أن يقف المسلم فيه عند حده، ولا يجوز له أن يسترسل فيها، وقد جاء الكف عن الاسترسال في الأسئلة، يعني الأسئلة التي يترتب بضعها على بعض، والشيطان يلقي على لسان الإنسان أسئلة تكون فيها شبهات، فإذا وصل الإنسان إلى هذا الحد عليه بالتسليم، وهناك شبه لا يمكن الجواب عنها، بل يقف العقل البشري حائر تجاهها، ولذا يخطأ في حق عوام الناس، في حق عوام المسلمين من يطلب المناظرة أمامهم في مسائل كبرى أو في قضايا قد يوجد شبة لا يستطيع المدافع أن يجيب عنها، فما موقف

стр. 1376

العوام في مثل هذه الشبه موقف طلبة العلم فضلاً عن العوام؛ لأن الشبه إذا علقت بالأذهان يصعب اجتثاثها نعم هذه الأمور نسبية قد يكون الإنسان يستطيع أن يجيب عن هذه الشبة وغيره لا يستطيع والعكس، ومن الذي تتوافر فيه الأهلية للإجابة عن جميع ما يلقى من شبهة هذا ما يمكن، فلذا من الخطأ والإجرام في حق عوام المسلمين أن تتطلب المناظرات على المستوى العام لا شك أن هذه جريمة، لا بد من الوقوف عن حد معين، العقل البشري لا يدرك كل شيء، هناك أمور لا بد أن يقف عندها المسلم، كما قال أهل العلم: قدم الإسلام لا تثبت إلا على قنطرة التسليم، هناك أمور ذكرت .. ، من كلام شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى- وهو يرد على شبه المبتدعة ما يقف عنده كبار أهل العلم حائراً يكون في حيرة لا يستطع أن يفهم الرد فضلاً عن الشبه، فمثل هذه القضايا تنزل منازلها، ولا يطلع عليها إلا من يدركها ويحتملها عقله، والله المستعان، نعم. قال الإمام -رحمه لله-: وعن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ حين توفي سجي ببرد حبرة. متفق عليه. وعنها ﵂ أن أبا بكر قبل النبي ﷺ بعد موته. رواه البخاري. يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: وعن عائشة ﵂ "أن النبي ﷺ حين توفي سجي" التسجية: التغطية، يعني غطي ببرد حبرة، مخطط، وفيه أعلام، غطي بعد أن مات ﵊، وقبل تغسيله وتكفينه، غطي ببرد حبرة هذه التسجية مطلوبة لئلا ينكشف الميت، فيبدو منه شيء، وهذا الحديث في الصحيحين، وكما سمعنا التسجية التغطية، وحكمتها صيانة الميت عن الانكشاف؛ لأن الميت إذا مات وفارقت روحه بدونه تتغير صورته وشكله فيفزع رائيه، وعلى هذا المشروع التغطية. د

стр. 1377

يقول: "وعنها ﵂ أي عائشة- أن أباها أبا بكر الصديق ﵁ قبل النبي ﷺ بعد موته" رواه البخاري، فتقبيل الميت لا سيما بالنسبة لذويه ومحبيه مشروعة، وقبل النبي ﵊ عثمان بن مضعون وهو ميت، والنبي ﵊ عيناه تذرفان رحمة وشفقة ومودة لهذا الصحابي الجليل فتقبيله سنة بالنسبة لمحبيه وذويه كالتوديع له. وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: ((نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه)) رواه أحمد والترمذي وحسنه. يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:

стр. 1378

وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: ((نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه)) فالميت لا يزال مشغولاً يهمه أمر الدين؛ لأنه سوف يطالب به ويحاسب عليه حتى يقضى، فإذا قضي عنه دينه بردت جلدته، وقد ورد التشديد في الدين، حتى أن النبي ﵊ ترك الصلاة على المدين حتى ضمن الدين، والشهادة يغفر للشهيد عند أول دفعة من دمه إلا الدين، فالدين شأنه عظيم، وهو في الدنيا وفي حال الحياة ظل في النهار وهم في الليل، وقال بعضهم: إنه ما دخل الدين في قلب امرئ إلا ذهب من عقله بقدره ما لا يعود إليه، فالدين شأنه عظيم، ولا شك أنه ذل، يعني كل إنسان جرب الحاجة إلى الناس، فهو ذل، وشأنه في الآخرة أيضاً عظيم؛ لأنه لا بد من الوفاء وهذه حقوق الناس، فإذا كان يغفر للشهيد حتى ما اقترفه من الكبائر، يغفر له كل شيء إلا الدين، والناس في هذه الأزمان يلاحظ عليهم التتابع والاسترسال، وعدم الاكتراث من الدين، ووجد ما يسهل ذلك، وبعض الناس عنده أن أي شيء لا تدفع قيمته فوراً كأنه يأخذه مجاناً من أسهل الأمور عليه أن يأخذ شيء بالدين، ولا يحسب أي حساب للعواقب، ولذا تجد الآن النسب المدينة كبيرة جداً نسب بين الناس يعني قل أن تجد من ليس بمدين بسبب مسكن، بسبب سيارة، بسبب زواج لأي سبب من الأسباب، وهو داخل في هذا الحديث، وبعض الناس يتساهل في الدين إذا كان لبيت المال، بل بعضهم نسأل الله السلامة والعافية وهو يبرم العقد ويوقع على الشروط وفي نيته ألا يسدد هذا موجود، أقول: بعض الناس وهو يبرم العقد ويوقع عليه وعلى الشروط وفي نيته أنه لا يسدد، ومن أخذ أموال الناس وفي نيته الوفاء والسداد وفّى الله عنه وسدد عنه، لكن من في نيته عدم الوفاء هذا عكس من ذلك ووصل الدين إلى الكبار والصغار والرجال والنساء بشكل مخيف، امرأة تملك من المال تقول: مائتين وثلاثين ألف عندها الآن في رصيدها، وتريد أن تشتري بيت، بيت مناسب تجد بيت مناسب بمائتين وثلاثين ألف وليست بحاجة إلى دين، لكن تقول: إنها وجدت بيت مناسب تدفع المائتين والثلاثين مقدم، وبقية الثمن تقسط أقساط شهرية قيمة كل قسط أربعة ألاف وثمانمائة ريال لمدة ستة عشر سنة

стр. 1379

هذا سؤال امرأة، امرأة تقول هذا الكلام، والسجون مملوءة بالمدينين، وامرأة تقول هذا! من يضمن لها أن تستمر لها الوظيفة ألا يمكن أن تصاب بعاهة تمنعها من الوظيفة؟ كيف تسدد هذه؟ ألا يمكن أن تخترمها المنية اليوم أو غداً؟ وقل مثل هذا في كل من تساهل في الدين، كل من أراد شيء راح وقسط وأصحاب الأموال يضحكون على الناس النسبة خمسة بالمائة، خمسة بالمائة، لكن إذا أخذت لمدة ستة عشر سنة كم النسبة؟ النسبة ثمانين بالمائة، خمسة نضربها في عدد السنين، نعم، فالمسألة ليست سهلة، ليست هينة، يتساهل الناس ويتتابعون على الديون من غير نظر إلى العواقب، فنفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه، كثير من الناس يموت وعليه دين فيسعى أولاده جاهدين لسداد هذا الدين، وهذا من برهم به، لكن قد لا يستطيعون السداد، كل من ذهبوا إليه أعطاهم اللي يعطي مائة واللي يعطي مائتين والديون كبيرة، يعني وجد من بعض الناس قال: كم دينك يا فلان؟ يعني يتفاخرون بهذا، قال: مائة ألف، قال: دين حرمة هذا، ما هو بدين رجال، صحيح إلا ما هو بملايين ما هو بدين رجال، يعني انتكاس في الفطر، وفي المفاهيم، وين الدين؟ الدين مما يفتخر به؟! يعني هو في ذهنه ويسول له الشيطان أن الناس وثقوا به وأعطوه أموالهم أنت ما يثقون بك، ما أنت على مستوى يثق بك الناس على الملايين، وهو ما يدري المسكين أنه مضحوك عليه، وهذا الذي يقول: دين حرمة أنا أعرف أجزم أنه من الذين يأخذون التجار قبل البنوك عاد، الذين يأخذون النسب المرتفعة جداً، بعضهم من السنة الواحدة يأخذون خمسين بالمائة، وهذا موجود إلى وقت قريب، فعلى المسلم أن يهتم بهذا الأمر، ويبادر بإبراء ذمته، ويحتاط لنفسه بما في ذلك الديون التي لبيت المال؛ لأن بيت المال يتعلق به جميع الناس، نعم. قال الإمام الحافظ ﵀: وعن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قال في الذي سقط عن راحلته فمات ((اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبين)) متفق عليه. يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:

стр. 1380

وعن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قال في الذي سقط عن راحلته فمات وهو واقف بعرفة سقط عن الراحلة وقصته دابته فمات: ((اغسلوه بماء سدر)) وفي رواية: ((لا تحنطوه وكفنوه في ثوبين)) وفي رواية: ((في ثوبيه)) يعني الإزار والرداء الذي عليه، متفق عليه. اغسلوه بماء وسدر فالسدر يجعل في الماء فيغسل به لمزيد النظافة، وغسل الميت تعبدي لا لنجاسته، ولا لأن الموت حدث موجب للغسل، إنما هو تعبد ((اغسلوه)) أمر بالغسل، ولذا عامة أهل العلم على أن غسل الميت فرض كفاية، يعني لو ترك الميت المسلم دون غسل أثم من علم بحاله، وإن رجح بعضهم من المالكية أنه سنة، لكن الأمر صريح في ذلك ((اغسلوه))، وفي حديث أم عطية الأتي: ((اغسلنها)) أوامر ((اغسلوه بماء وسدر)) فالماء هو الأصل في الغسل، والسدر للتنظيف، ويكفن في ثوبيه، ولا يغطى رأسه، ولا وجهه، ولا يمس طيب ولا حنوط؛ لأنه يبعث يوم القيامة ملبياً، وعلى هذا لا يكمل عليه الحج؛ لأن بعض الناس يتصور أنه مات في عرفة خلاص يكمل عنه حجه، يناب عنه لا خلاص تمت حجته فيبعث يوم القيامة ملبياً، هل يخلط الماء في السدر أو يكون السدر مستقل ويصب عليه الماء أو يكون السدر في غسله من الغسلات ويتابع عليه الماء بدون سدر؟ لأن أهل العلم في مسألة ما يخلط الماء من الطاهرات هل يسلبه الطهورية أم لا؟ مسألة تقدمت في كتاب الطهارة لكن يغسل بالماء والسدر ثم بعد ذلك يتبع بالماء. وفي قوله: ((وكفنوه)) ما يدل على وجوب التكفين، وأنه لا يشترط أن يكون وتر، النبي ﵊ كفن في ثلاثة أثواب، وهذا قال: ((كفنوه في ثوبيه)) لأنه ثوب زاول فيه هذه العبادة، وسوف يستمر في هذين الثوبين حتى يفرغ من هذه العبادة، ولن يفرغ منها حتى يبعث يوم القيامة، يلبي في حكم الحاج فيكفن في ثوبيه الذين مات فيهما، وفي قوله: ((يبعث ملبياًً)) التي لم يذكرها المؤلف -رحمه الله تعالى- لأنها لا تدخل في هذا الباب، ما يدل على أن من شرع في عمل طاعة ثم اخترمته المنية دون إتمامه أنه يحصل له ما يؤمله ويرجوه من الله -جل وعلا- كاملاً قياساً على هذا الذي يبعث يلبي، وأن الله يكتب له أجر ذلك العمل، نعم.

стр. 1381

وعن عائشة ﵂ قالت: لما أرادوا غسل النبي ﷺ قالوا: والله ما ندري نجرد رسول الله ﷺ كما نجرد موتانا .. الحديث، رواه أحمد وأبو داود. يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: وعن عائشة ﵂ قالت: لما أرادوا غسل النبي ﷺ بعد موته ترددوا، قالوا: والله ما ندري نجرد رسول الله ﷺ من ثيابه كما نجرد موتانا، دل على أن الأموات يجردون من ثيابهم عند الغسل على أن تستر العورات، ولا تباشر باليد عند الغسل، فيجردون، قولها: كما نجرد موتانا دليل على أن الميت يجرد، لكن النبي ﵊ وله من الوضع الخاص ما يميزه عن غيره، هل يفعل به كما يفعل بغيره فيجرد من ثيابه كغيره أم يغسل عليه ثيابه تمام الحديث عند أبي داود: "فلما اختلفوا ألقى الله عليهم النوم حتى ما منهم رجل إلا وذقنه في صدره" نوم، "ثم كلمهم مكلم من ناحية البيت لا يدرون من هو: أن اغسلوا النبي ﵊ وعليه ثيابه" فغسلوه وعليه قميصه، وتولى الغسل علي بن أبي طالب ﵁، وعائشة ﵂ قالت: لو استقبلنا من الأمر لما تولى غسل النبي ﵊ إلا نسائه، وعلى كل حال الرجل يغسله الرجال، وللزوجة أن تغسل زوجها، على ما سيأتي، والمرأة يغسلها النساء، وللزوج أن يغسل زوجته على خلاف في ذلك سيأتي -إن شاء الله تعالى- والحديث مخرج في المسند وسنن أبي داود، وهو حديث حسن. هنا يقول: يقترحون أن ينتهي الدرس في الخامسة والثلث، الآن خمس وثلث؟ طيب نشوف، هنا أسئلة: هذا يقول: هل ينافي قصر الأمل التخطيط للمستقبل؟ التخطيط للمستقبل يعني يعرف أنه غداً سوف يذهب إلى المكان الفلاني، وإذا جاء وقت الحج سوف يحج ولو كان بعد أشهر ولو كان كذا سوف يفعل ينوي نية الخير ولو طال أمله هذا، وقصر الأمر المطلوب إنما هو في أمور الدنيا، والمذموم منه ما يبعث على ترك العمل، والتواني فيه والتراخي.

стр. 1382

يقول: كيف نوفق بين حديث: ((يموت المؤمن بعرق الجبين)) وبين حديث البراء الطويل، ولما وصل إلى قبض روح المؤمن قال: ((فتخرج منه كما تخرج القطرة من في السقاء)) ويا حبذا لو أجبتم على هذا السؤال فإنه أشكل عليّ؟ يعني إذا وصل إلى مرحلة خروج الروح هو قبل ذلك يموت بعرق الجبين، لكن إذا وصل إلى مرحلة خروج الروح تخرج روحه كما تخرج القطرة من في السقاء بخلاف روح الكافر. هذا سائل من الإمارات يقول: في العمل لدينا شخص من مجموعة العمل يتهرب من أحد أعباء العمل والمفترض أن الهرب من أحد أعباء العمل بالاتفاق بيننا وقد أخذ هذا العبء جميع من في المجموعة، ومن المفترض أن يحمله هذا الشخص هذه السنة تبعاً للحق لكنه رفض حمله واضطر أحد أعضاء المجموعة أخذه فقمت بنصحه بأن من العدل أن يأخذ العبء ولا يتهرب من جميع المسؤوليات لكنه رفض متحججاً بأمور كثيرة أرشدونا؟ هذا إذا كان مما اشترط عليه في أصل العقد لزمه أن يقوم به، فإن قام به على الوجه الأكمل وإلا فما يأخذه من مقابل هذا العبء الذي تركه لا يحل له أخذه. هذا يسأل عن حكم الصلاة على الميت بعد العصر على قبره ستأتي الصلاة على القبر، وأيضاً سؤال أخر حول ضوابط الصلاة على الميت الغائب أيضاً ستأتي عند الصلاة على النجاشي -إن شاء الله تعالى-؟ يطلبون التوقف من أجل يتسنى للطلاب الراحة، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب:. . . . . . . . . إيه عندنا درس ثاني بعد العشاء -إن شاء الله- وبعض الأسئلة ما لها علاقة بالجنائز، يعني أسئلة عامة ليس لها علاقة بالجنائز. هذا يسأل يقول: هل تدخل السرقة في الدين؟ هذه أعظم من الدين هي دين بغير رضا صاحبها، وإذا كانت النصوص في الدين مع الاتفاق والرضا بين الطرفين فدخول السرقة والغصب والمظالم من باب أولى. ونكتفي بهذا ...

стр. 1383

بلوغ المرام - كتاب الجنائز (٢) الشيخ/ عبد الكريم الخضير السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يقول: هل تغسيل الميت ينقض الوضوء؟ تقدم ما جاء فيه، وأنه حديث ضعيف، ((من غسل ميتاً فليغتسل، ومن حمله فليتوضأ)). وهل إذا غسلت المرأة تفك ضفائر الشعر أفيدونا؟ هذا في الحديث الأول من هذا الدرس -إن شاء الله تعالى-. يقول السائل من الجزائر: هل العقل في القلب أم في الدماغ بنظرة الإسلام؟ لا شك أن العقل هو مناط التكليف، وفيه حديث: ((رفع القلم عن ثلاثة)) هو مناط التكليف، ((والمجنون حتى يفيق)) فغير العاقل لا يكلف، وخطابات الشرع كلها موجهة إلى القلب، خطابات الشرع في الكتاب والسنة وتعليق الصلاح والفساد كله معلق بالقلب، فدل على أن هناك ارتباطاً وثيقاً بين القلب والعقل، فجُل أهل العلم يقولون: إن العقل محله القلب، ومعروف عند الأطباء أن العقل محله الدماغ، ويستدلون على ذلك بأمور حسية، يعني يمكن أن يغير القلب الذي هو المضغة في الجسد المحسوس، وما يتغير شيء من حال الشخص، وإذا تأثر دماغه تأثر عقله، وقول الإمام أحمد فيه جمع بين هذه الأقوال والنظر إلى ما جاء في النصوص وإلى ما يشهد به الواقع فيقول: العقل محله القلب وله اتصال بالدماغ، يعني مثل ما نقول: الكهرباء لا بد من وجود موجب وسالب، لا بد من ذلك، فالموجب في القلب، والسالب في الدماغ. يقول: إذا مات الشخص وعليه دين، ثم قام أحد أبنائه وقال: ما كان له دين فهو في ذمتي حتى أقضي عنه فهل تبرأ ذمة الميت؟ نعم تبرأ براءة موقوفة حتى يقضى هذا الدين، ولذا استمر النبي ﷺ يسأل ما فعل الديناران، ولما قضيت قيل: الآن بردت جلده، على كل حال تبرأ براءة مؤقتة إلى أن يقضى. يقول: هل تجب عليه زكاة الفطر إذا كنت مقيماً مؤقتاً في بلد أخر مثل مصر وأبي مقيم في بلد آخر مثل السعودية مع أني لم أزل تحت نفقته لأنني ما زلت طالب؟ أهل العلم ينصون على أن زكاة الفطر تتبع البدن فيخرجها الإنسان عن نفسه في مكان إقامته التي فيه بدنه، وجمع من أهل التحقيق لا يرون مانعاً أن يخرجها الأب عن ولده المسافر، لا مانع إن يخرجها الأب عنك، لكن إن أخرجتها عن نفسك فهو أحوط.

стр. 1384

يقول: لو أن رجلاً لديه أبل وغنم سائمة ويقول: إنما اتخذتها لمجرد النزهة وإتباع الآباء، ولم أجعلها للتجارة، ولكن إن جاءنا مشتري وثمن طيب بعنا، فهل يجب عليه زكاة عروض التجارة؟ هو يقول: سائمة ولم يقصدها للتجارة زكاتها زكاة بهيمة الأنعام، وأما هذه النية المبيتة أنه لو جاء سعر مغري باع، لو أن إنساناً أغري بثمن كبير في ثوبه الذي على جسده باعه، أو في بيته الذي يسكنه باعه، هذه النية لا تكفي لتكون عرض تجارة. يقول: ما حكم كشف وجه الرجل أو المرأة عند تنزيله في القبر أمام الناس بدون تغطية؟ لا يجوز إلا إذا كان محرماً. يقول: في الحديث حديث أبي هريرة: ((أكثروا ذكر هادم اللذات الموت)) هل كلمة الموت هنا لفظة من الحديث أما أنها زيادة توضيح؟ الذي يظهر أنها من الحديث؛ لأن الهادم للذات والقاطع لها أعم من أن يكون الموت أو غيره، فليس دلالتها على الموت لغوية بحيث يعرفها الصحابة فيكتفى بقول: أكثروا ذكر هادم اللذات، فالذي يهدم اللذات ويقطعها لا يختص بالموت بل المرض يقطع اللذة، الهم يقطع اللذة، فجاء الحديث لتعيين القاطع الحقيقي. يقول: إذا بلغت طائفة من المؤمنين على الأخرى وعلمنا أن مع الطائفة الباغية الحق أكثر من الطائفة الأخرى فهل ننصر الطائفة الباغية؟ الباغية ﴿فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي﴾ [(٩) سورة الحجرات] أنت وصفتها بأنها باغية، إيش معنى باغية ومعها الحق؟! ﴿فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي﴾ [(٩) سورة الحجرات] على كل حال إذا ترددت في الأمر فالعزلة، كما فعل بعض الصحابة. يقول: هل القول بعرق الجبين كناية عما يكابده من النصب هو القول الراجح فقد سمعت أنه يقول الشيخ بن باز -رحمه ... - بدون لفظ الجلالة ولا كلام الشيخ أيضاً ... ؟ على كل حال هما قولان لأهل العلم. يقول: ما رائكم فيمن يقول: إن التلقين يكون بعد الموت يعني في القبر، والدليل أن الميت يسمع قرع النعال؟ يعني كونه يسمع قرع النعال لا دلالة فيه أنه يسمع غيره.

стр. 1385

يقول: ذكر شيخ الإسلام في الفتوى أن ابن عمر ﵁ أوصى بأن يقرأ عليه عند دفنه بفواتيح البقرة وخواتيمها، وكذلك أثر على بعض الصحابة فهل ينكر على من يوصي بذلك، وهو يقرأ فواتيح البقرة وخواتيمها عند دفن الموتى، والإمام أحمد -هذا قاعدة مستقلة ما لها علاقة بالكلام- يرى الأخذ بفعل الصحابي ما لم يخالف. لكن هل فعله من هو أفضل من ابن عمر، أولاً: هل ثبت ذلك في المرفوع؟ ما ثبت إلا ما يفهم من قوله: ((اقرؤوا على موتاكم)) و ((لقنوا موتاكم)) مع إمكان تخريجه على وجه يصح دون معارضة للنصوص، فهل ينكر؟ نعم ينكر؛ لأنه لم يفعله من هو أفضل من ابن عمر وإلا لك أن تدخل الماء في عينيك حتى يكف بصرك، ولك أن تفعل ما فعله ابن عمر وتقتدي به وهو صحابي مؤتسي من خيار الأمة، لكن في الأمة من هو خير منه -رضي الله عن الجميع-. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد: قال الإمام الحافظ أحمد بن علي بن حجر -يرحمه الله تعالى-: وعن أم عطية ﵂ قالت: دخل علينا النبي ﷺ ونحن نغسل ابنته فقال: ((اغسلنها ثلاثاً أو خمساً أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك بماء وسدر، وجعلن في الآخرة كافوراً أو شيئاً من كافور)) فلما فرغن آذنه فألقى إلينا حقوه فقال: ((أشعرنها إياه)) متفق عليه، وفي رواية: ((ابدأن بميامينها ومواضع الوضوء منها)) وفي لفظ للبخاري: "فضفرنا شعرها ثلاثة قرون فألقيناه خلفها". الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. يقول المصنف -رحمه الله تعالى-: وعن أم عطية، أم عطية اسمها: نُسيبة أو نَسيبة بالضم أو بالفتح، والأكثر على الضم، بنت كعب أو بنت الحارث الأنصارية صحابية جليلة شهيرة روت عدة أحاديث، وهي من المراجع في غسل الميت، هي مرجع للصحابة والتابعين في تغسيل الميت؛ لأنها حضرت غسل بنت النبي –﵊ على الخلاف في حضورها واحدة أو اثنتين.

стр. 1386

"قالت: دخل علينا النبي ﷺ ونحن نغسل ابنته" دخوله ﵊ على هؤلاء الجمع من النسوة التي يغسلن البنت، إما أن يكون مع علمهن بذلك، وفعل ما يجب فعله تجاه الرجال، أو على القول المرجح عند جمع من أهل العلم أنه لا يجب الاحتجاب من النبي ﵊، "ونحن نغسل ابنته" الجملة حالية، والبنت هذه هي زينب، هذا هو المشهور، وهو الذي جاء في بعض روايات الصحيح، زينب زوج أبي العاص، وهي أم أمامة التي حملها النبي ﵊ وهو يصلي، زوج أبي العاص بن الربيع، وكانت وفاتها في أول سنة ثمان من الهجرة، وقع في رواية عند ابن ماجه وغيره أنها أم كلثوم، وفي البخاري عن ابن سيرين: "لا أعلم أي بناته" على كل حال تعيين المبهم هنا بكونها زينب هذا أكثر وأشهر، وإن جاء ما يدل على أنها أم كلثوم، ولا مانع من أن تكون أم عطية شهدت غسل البنتين، ما في ما يمنع أن تكون شهدت غسل البنتين، فمن نقل أنها زينب فباعتبار، ومن نقل أنها أم كلثوم فالاعتبار الثاني، "ونحن نغسل ابنته فقال: ((اغسلنها ثلاثاً)) " هذا من الأدلة على وجوب تغسيل الميت، وأنه فرض كفاية، وتقدم الكلام في المسألة عند قوله: ((اغسلوه بماء)) وعند المالكية وجه أنه سنة وليس بواجب، والمعتمد عند عامة أهل العلم أنه على الوجوب الكفائي ((اغسلنها ثلاثاً)) هل العدد واجب وإلا ليس بواجب؟ هل المأمور به الغسل والعدد قدر زائد على الواجب كما في غسل الحي، منهم من يرى أن تعميمه بالماء كافي كالحي، ومنهم من قال: أول عدد بدء به الثلاث فهو أقل المجزي، فالأمر بالثلاث، الأمر بالغسل ثلاثاً أو خمساً أو أكثر، وهذا على التخيير الذي مرده الحاجة، وليس مرده التشهي، ((اغسلنا ثلاثاً)) إن كفى، كفت الثلاثة بها ونعمت، أو زدن على ذلك إن لم تكفِ خمساً، أو أكثر من ذلك، منهم قال: إن السبع لا يزاد عليها، بدليل أنه قال في بعض الروايات: ((أو سبعاً)) ومنهم من قال: يزاد عن السبع ما دامت الحاجة قائمة، مع أن ابن عبد البر قال: لا أعلم أحداً قال بمجاوزة السبع على أنه جاء في بعض الروايات: ((اغسلنها ثلاثاً أو خمساً أو سبعاً أو أكثر من ذلك إن رأيتن)) لكن ابن

стр. 1387

عبد البر ﵀، قال: لا أعلم قائلاً بمجاوزة السبع على أن الرواية التي أشرنا إليها، ورواية أبي داود: ((أو سبعاً أو أكثر من ذلك إن رأيتن)) فهذا دليل على مشروعية الزيادة على السبع إن دعت إلى ذلك الحاجة، يعني إن لم يكفِ السبع ((إن رأيتن ذلك)) يعني إن رأيتن الحاجة داعية إلى ذلك، فمرد هذه الروية الحاجة، وليس مردها التشهي ((بماء وسدر)) كما جاء في تغسيل المحرم ((اغسلوه بماء وسدر)) وهنا قال: ((اغسلنها بماء وسدر)) فالسدر له خصوصيات، له خصوصيات، ينظف ويلين جسد الميت، فيه التنظيف، وفيه تلين جسد الميت، ويقوم مقامه ما توجد فيه هذه الخصوصيات ((واجعلن في الآخرة)) يعني في الغسلة الآخرة كافور، اجعلن في الغسلة الأخيرة كافوراً لأنه طيب الرائحة، ويساعد في طرد الهوام، وفي بقاء الجثة دون تغير ((واجعلن في الآخرة كافوراً أو شيئاً من كافور)) هذه شك من الراوي، هل قال النبي ﵊: اجعلن في الآخرة كافوراً أو قال: أو شيئاً من كافور؟ شيئاً من كافور يدل على التكثير أو التقليل؟ التقليل، فهل ينافي ما جاء في الرواية الأخرى: ((اجعلن في الآخرة كافوراً))؟ طالب:. . . . . . . . . ما ينافي، لماذا؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 1388

لا ما يكفي هذا يعني نكرة في سياغ الإثبات فلا تعم فتنصرف إلى أدنى شيء، "فلما فرغن آذناه" أي أعلمناه "فألقى إلينا حقوه" بفتح الحاء وقد تكسر، وهو الإزار، والأصل في الحقو أنه معقد الإزار، المحل الذي يعقد فيه الإزار، وأطلق على الإزار من باب إطلاق المحل وإرادة الحال، "فقال: ((أشعرنها إياه)) " يعني اجعلنه شعاراً لها، والشعار هو اللباس الذي يلي جسد الميت، ويلامس شعره، هذا هو الشعار، ولذا جاء في الحديث المذكور في مناقب الأنصار بعد غنائم حنين قال لهم: ((الأنصار شعار، والناس دثار)) فهم شعار بمنزلة الشعار الذي يلبس مما يلي الجسم فهم أقرب الناس إلى النبي ﵊ "فقال: ((أشعرنها إياه)) وتسمية ما يلي البدن شعار لأنه يلامس شعر البدن من غير فاصل بخلاف الدثار الذي يلبس فوقه، الآن الشعار أقرب ما يكون إلى الثوب وإلا الفنيلة؟ نعم الفنيلة التي تلي شعر البدن، والثوب يسمى: دثار، ((أشعرنها إياه)) متفق عليه، وفي رواية: ((ابدأن بميامينها ومواضع الوضوء منها)) ابدأن بميامينها يعني بالجهة اليمنى منها، ومواضع الوضوء هاتان الجملتان بينهما اختلاف أو بينهما اتحاد؟ اختلاف وإلا اتحاد؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 1389

ابدأن بميامينها مقتضى هذه الجملة أن تغسل الرجل اليمنى قبل اليد اليسرى؛ لأن الرجل اليمنى من الميامن واليد اليسرى من المياسر والميامن تغسل قبل المياسر ((ابدأن بميامينها)) الجملة الثانية تدل على العكس أن اليد اليسر تغسل قبل الرجل اليمنى، ويش صار بينهما تضاد وإلا اتفاق؟ نعم ظاهر وإلا ما هو بظاهر؟ الجملة الأولى: ((ابدأن بميامينها)) تقتضي أن تغسل الرجل اليمنى قبل اليد اليسرى، ومواضع الوضوء يعني وابدأن بمواضع الوضوء منها تقتضي العكس أن تغسل اليد اليسرى قبل الرجل اليمنى؛ لأنها كذلك في الوضوء، كيف نوجه؟ يعني في الغسلة التي فيها الوضوء يقدم مواضع الوضوء، وما عداها من الغسلات يقدم الشق الأيمن، يعني جاء في غسل الحي أنه يتوضأ وضوءه للصلاة، وعلى هذا يغسل اليد اليسرى قبل الرجل اليمنى يتوضأ وضوءه للصلاة ثم يفيض الماء على رأسه ثلاثاً ثم يغسل شقه الأيمن بما فيه رجله اليمنى ثم شقه الأيسر بما فيه اليد اليمنى، فعلى هذا ما في تنافي، فيبدأ بالميامن في الغسلة التي فيها الوضوء، ويبدأ بالميامن في الغسلة التي لا وضوء فيها، وأما البدائية بمواضع الوضوء فيكون في الغسلة التي فيها الوضوء، "وفي لفظ للبخاري: "فضفرنا شعرها" يعني جعلناه ضفائر بعد نقضه وغسله يجعل ضفائر، ثلاثة قرون، ثلاثة ضفائر ويلقى خلف المرأة هذا ما يدل عليه الحديث، وبه قال الجمهور "فضفرنا شعرها ثلاثة قرون" ثلاثة ضفائر "فالقينها -هذه القرون وهذه الضفائر- خلفها" يعني مثلما يضفر الحبل معروف ضفر الشعر نُحيل بضفر الشعر "فليدعها ولو بضفير" يعني حبل مضفور مجدول مثلما يجدول الشعر، نعم أظن هذا واضح، "فألقينها خلفها" وبهذا قال الأكثر، وقال الحنفية بأنه يلقى الشعر مرسلاً من غير ضفر خلفها وعلى وجهها يفرق، وحديث الباب دليل على ما ذهب إليه الجمهور، وهو حديث متفق عليه، الحنفية ما أخذوا بهذا الحديث كأنهم رأوا أن هذا من تصرف أم عطية ومن معها دون أمره ﵊، "قالت: فضفرنا شعرها" ما في ما يدل على أن النبي ﵊ أمرها أمر النسوة أن يضفرنا شعرها، هذه حجة الحنفية، لكن جاء في بعض الروايات: ((أجعلن لها ثلاثة قرون)) فهذا نص قاطع

стр. 1390

حاسم للنزاع، مع أن تصرف هؤلاء النسوة في مثل هذا الموضع لا يكون إلا عن علمه ﵊ وتوجيهه، والوضوء والغسل تعبدي بالنسبة للميت؛ لأن المؤمن طاهر حياً وميتاً ليس بمحدث هو طاهر، لكن يتجدد سيمته في ظهور أثر الغرة والتحجيل، هذا بالنسبة للوضوء، وأما بالنسبة للغسل فهو للتنظيف، وهو تعبدي يعني لو قدر أنه اغتسل غسلاً مبالغ في تنظيفه قبيل وفاته يكفي وإلا ما يكفي؟ لا يكفي لأنه تعبدي، نعم. قال ﵀: "وعن عائشة ﵂ قالت: كفن رسول الله ﷺ في ثلاثة أثواب بيض سحولية من كرسف ليس فيها قميص ولا عمامة" متفق عليه. يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:

стр. 1391

"وعن عائشة ﵂ قالت: كفن رسول الله ﷺ في ثلاثة أثواب" لا سبعة كما جاء في بعض الروايات الضعيفة، وجمع بعضهم بين هذه الرواية وراوية السبعة أن هذا ما اطلعت عليه عائشة، لكن الصواب أنه كفن في ثلاثة أثواب، وفي حديث المحرم: ((كفنوه في ثوبيه)) ذلك يدل على أن الثوبين يكفي، والثلاثة أكمل، والواحد الذي يغطي جميع البدن هو أقل القدر المجزئ، والنبي ﵊ إنما فعل به الأكمل، ثلاثة أثواب جاء بيانها في طبقات ابن سعد عن الشعبي إزار ورداء ولفافة إزار ورداء ولفافة، أثواب بيض يعين يستحب أن يكون الكفن أبيض، وجاء في الحديث: ((ألبسوا من ثيابكم البياض، وكفنوا فيها موتاكم)) فإنها أطيب وأطهر، ((البسوا من ثيابكم البياض فإن أطيب وأطهر وكفنوا فيها موتاكم)) قد يقول قائل: ما دام هذا هو المأمور به البسوا من ثيابكم البياض أولاً الأمر أمر استحباب لأن النبي ﵊ لبس الألوان الأخرى، لبس الحلة الحمراء ولبس .. ، فدل على أن الأمر للاستحباب، نقول: ما دام الأمر هنا ((البسوا من ثيابكم البياض)) لماذا تتابع الناس لا سيما أهل العلم والفضل على عدم اعتماد الأبيض في جميع ما يلبس، يعني إن لبس شماغ إلى أحمر، إن لبست بشت إلى أسود وإلا غيره من هذه الألوان، يعني ما يلبسون البياض، على كل حال من أهل العلم من يعتني بهذا ويلبس البياض، إن لبس لبس أبيض ولبس غترة بيضاء ولبس بشت أبيض وهكذا، لكن ما دام ثبت أن النبي –﵊ لبس الألوان الأخرى فلا ضيق في المسألة، فإذا لبس الثوب الأبيض ولبس معه غيره صدق عليه أنه لبس البياض مع أن العناية بالأبيض ينبغي أن تكون أوفر وأكثر، ثلاثة أثواب بيض، الحنفية يستحبون المخطط؛ لأن النبي ﵊ سجي ببرد حبرة، الخبرة المخطط، وسبق بيان معنى التسجية وهو أنها التغطية، غطي النبي ﵊ بعد وفاته وقبل غسله بهذا البرد الحبرة، ولو غطي به بعد تكفينه لينزع عنه بعد ذلك كما يوضع البشت على الرجل إذا مات أو المرأة على الكفن، إنما الأكفان الأفضل أن تكون بيضاء ثلاثة أثواب بيض سحولية سحول قرية في اليمن ترد منها

стр. 1392

هذه الأثواب، ومنهم من يقول: إنها مأخوذة من السحل وهو الغسل، لكن المرجح أنها قرية باليمن سحولية، وسحول جمع سحل، والنسبة إلى الجمع إذا قلنا: إنها مأخوذة من السحل وهو الغسل، قلنا: سحول جمع سحل، والنسبة إلى الجمع شاذة، فالمرجح أنها نسبة إلى البلدة التي في اليمن، "من كرسف" من قطن، والقطن بارد على الجسد "ليس فيها قميص ولا عمامة" استحب بعض العلماء التكفين في القميص، النبي ﵊ كفن في ثلاثة أثواب التي ليس فيها القميص، وما كان الله ليختار لنبيه إلا الأفضل، فكيف يقال باستحباب القميص؟ النبي ﵊ كفن عبد الله بن أبي في قميصه فكيف يفعل النبي ﵊ خلاف الأفضل؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . هنا ليس فيها قميص وهو كفن ﵊ ابن أبي في قميصه، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . ابن أبي يفيده التبرك؟ يفيده منافق! أولاً: هي مكافئة لولده المؤمن المسلم الصادق وجبراً لخاطره، ومكافئة للأب الذي كساء العباس قميصاً، نعم هذه مكافئة لئلا تبقى له منة على النبي ﵊، وجبراً لخاطر ولده، وعلى كل حال هم يجيبون على حديث الباب: "ليس فيها قميص ولا عمامة" بعض الناس يظن أن هذا نص قاطع في المسألة، نعم نص قاطع في .. ، هم يقولون: ليس فيها يعني ليس في الثلاثة، الثلاثة إزار ورداء ولفافة، وأيضاً قميص، فيكون القميص ليس في الثلاثة، قدر زائد على الثلاثة، لكن هذا ليس هو الظاهر من النص، الظاهر من النص الاقتصار على الثلاثة دون غيرها لأنه قال: كفن في ثلاثة أثواب يعني فقط ليس فيها قميص ولا عمامة، فلا يتسحب التكفين لا بالقميص ولا بالعمامة، اللهم إذا لا يوجد لفائف ولا يوجد إلا هذا القميص يكفن به، والمسألة مسألة إيش؟ استحباب، الواجب من الكفن كما أسلفنا ما يستر البدن ولو كان قطعة واحدة، فإن لم يوجد ما يستر جميع البدن سترت العورة، فإن زاد على ذلك فليجعل في أعالي البدن، ويجعل على الرجلين شيء من الحشيش، كما فعل النبي ﵊ في عمه حمزة ومصعب بن عمير الذين ماتوا قبل أن تبسط الدنيا وتتوسع، نعم. قال ﵀:

стр. 1393

وعن ابن عمر ﵄ قال: لما توفي عبد الله بن أبي جاء ابنه إلى رسول الله ﷺ فقال: "أعطني قميصك أكفنه فيه" فأعطاه إياه، متفق عليه.

стр. 1394

هذا الحديث الذي أشرنا إليه أنفاً، وعن ابن عمر ﵄ قال: لما توفي عبد الله بن أُبي رأس المنافقين، الذي نهي النبي ﵊ عن الصلاة عليه، أخباره كثيرة شهيرة في مضاداته ومحاداته للدعوة ولصحابها ﵊، ومات على نفاقه -نسأل الله السلامة والعافية- قال لما توفي عبد الله بن أُبي جاء ابنه إلى رسول الله ﷺ فقال: "أعطني قميصك أكفنه فيه" "أعطني قميصك" هذه محبة جبلية من الابن تجاه أبيه وإلا فهو عدو، المنافق -نسأل الله السلامة والعافية- لا تجوز مودته ولا محبته، لكن هذه جبلة بحيث لو خالفت هذه المحبة والمودة الحكم الشرعي، هل يجرؤ عبد لله الابن أن يطلب مثل هذا لو جاء النهي عن ذلك؟ لا، المودة والمحبة الجبلية لو عارضت المحبة الشرعية صارت محرمة، ((أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما)) فإذا قدم هذه المودة الجبلية على أوامر الله وأوامر رسوله ما صار الله ورسوله أحب إليه مما سواهم، لكن الولد مجبول على حب أبيه، والبحث عن شيء عله أن ينفعه، فطلب من النبي ﷺ القميص ليكفنه فيه، فأعطاه النبي ﵊ قميصه، وقلنا: إن هذه مكافئة، لما أسر العباس في بدر كساه ابن أبي قميصاً، فأراد النبي ﵊ أن يكافئه، جاء ما يدل على أن النبي ﵊ لما دفن ابن أبي .. ، وهل الدفن حقيقة أو يراد إرادة الدفن، أقول: لما دفن عبد الله بن أبي كساه النبي ﵊ قميصه، فهل المراد أنه لما دفن نبشه النبي ﵊ وألبسه قميصه ونفث فيه من ريقه، أو أنه لما أراد دفنه لما دلوه في قبره كساه النبي ﵊ قميصه، الفعل الماضي يطلق ويراد به حقيقته، وهو حصول الفعل والفراغ منه، ويطلق ويراد به الشروع فيه، ويطلق ويراد به إرادته، والرواية الثانية صحيحة أنه لما دفن في البخاري وغيره، لكن هذه الرواية متفق عليها أنه أعطاه القميص قبل أن يكفن، والرواية الثانية أنه لما دفن ألبسه قميصه فاحتمال أنه نبشه بعد دفنه، واحتمال أنه قبل أن يدفن بعد أن دلي في قبره ألبسه القميص، وللتوفيق بين

стр. 1395

هاتين الروايتين .. ، الروايتين بمجموعهما تدلان على أنهما قميصان، صح وإلا لا؟ القميص الذي طلبه الابن وأعطاه إياه أعطني قميصك أكفنه فيه، فأعطاه النبي ﵊ قميصه، يعني هل هذا هو القميص الذي كفنه فيه بعد دفنه؟ الذي يظهر من السياق أنهما اثنان؛ لأن هذا طلبه الابن فأعطاه إياه ليكفنه، لما جاء يطلب القميص من النبي ﵊ ليكفنه هل يكون كفن وإلا ما كفن؟ ما كفن إلى الآن، فيكفن في هذا القميص، النبي ﵊ لما جاء إليهم بعد دفنه، وأخرجه من قبره ونفث فيه من ريقه وألبسه قميصه يدل هذا على شيء ثاني، منهم من يقول: إن ما جاء في هذا الحديث حديث ابن عمر هو مجرد عدة، وعده أن يعطيه القميص "أعطني قميصك أكفينه فيه فأعطاه النبي ﵊" يعني بالعدة، قال: أبشر لك ما طلبت، فلما حصل ما حصل ذهب إليه وكفنه فيه، وألبسه إياه في قبره، منهم من يقول: هما قميصان، ويش المانع أن يكونا اثنين، لكن مجموع النصوص يدل على أنه قميص واحد، وهذه مكافئة له لما حصل منه مع عم النبي ﵊ لما أسر، مثل هذا التصرف من النبي ﵊ لا شك أنه يترتب عليه مصالح، هذا كبير قوم ومثل هذه التصرفات تأثر في قومه، وله ابن مصاب به فتخفيف المصيبة على الابن بهذا التصرف، لا شك أنه لائق بخلقه ﵊، وقلنا: إن هذا الحديث دليل لمن يستحب التكفين بالقميص؛ لأن هذا فعل النبي ﵊، وذاك ما فعل به، على أنه يمكن التوفيق بينهما بأن تكون الثلاثة غير القميص والعمامة، لكن الظاهر من النص أن القميص لا يوجد في أكفانه ﵊ وإنما أكفانه ثلاثة فقط، نعم. قال ﵀: وعن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قال: ((البسوا من ثيابكم البياض فإنها من خير ثيابكم، وكفنوا فيها موتاكم)) رواه الخمسة إلا النسائي وصححه الترمذي.

стр. 1396

هذا الحديث فيه الأمر بلبس الأبيض من الثياب، وهو خير الثياب وأطيب وأطهر؛ لأن القذر يظهر فيها أكثر من غيرها فيسارع إلى تنظيفها وتطهيرها؛ لأن الألوان الأخرى قد يقع عليها شيء من الوسخ أو شيء من النجاسة أيضاً فلا يشعر به بينما البياض يشعر به إذا وقع عليه شيء، ولذا جاء وصفها بأنها أطيب وأطهر يمكن تطهيرها، ويرى ما يقع عليها بخلاف الألوان الأخرى. ((البسوا من ثيابكم البياض)) وقلنا: إنه إذا كان غالب ما عليه البياض فلا يضره أن يلبس معه غيره، ولذا لبس النبي –﵊ غير البياض؛ لبيان أن هذا الأمر أمر استحباب، والذي يعتني بهذا الأمر لا يلبس إلا البياض لا شك أنه أسعد بمثل هذا النص، الذي لا يلبس إلا البياض حتى الغترة البيضاء والبشت الأبيض هو أسعد بهذا النص، لكن من يعتني بثوبه وجعله أبيض وجعل ما زاد على ذلك بلون أخر لا يثرب عليه، ومنهم من يقول: إنه في وقت من الأوقات وهذا قبل ثلاثين سنة معروف يعني اشتهر بين الناس أن الغترة البيضاء لا يلبسها إلا الناس الأقل في الاستقامة والالتزام، وأما أهل الفضل والخير والصلاح يلبسون الشماغ الأحمر، حتى كان جواب بعض أهل العلم بهذا، سئل قيل له: يا شيخ لماذا لا تلبس غترة بيضاء والنبي ﵊ يقول: ((البسوا من ثيابكم البياض)) فكان جوابه: لما لبستها أنت وأمثالك تركناها، لكن يبقى أن من يعنى بالبياض أسعد بمثل هذا النص. ((البسوا من ثيابكم البياض فإنها من خير ثيابكم)) لأنها أطيب وأطهر ((وكفنوا فيها موتاكم)) وتقدم أن النبي ﵊ كفن بثلاثة أثواب بيض، وعرفنا أنه لو لم يرد إلا هذا النص لقلنا: إن الأصل في الأمر الوجوب، لكن لبس النبي ﵊ غير الأبيض بلا شك، نعم. قال ﵀: وعن جابر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((إذا كفن أحدكم أخاه فليحسن كفنه)) رواه مسلم.

стр. 1397

هذا الحديث حديث جابر ﵁ قال: قال النبي ﷺ : ((ذا كفن أحدكم أخاه فليحسن كفنه)) وسيأتي حديث بعد هذا: ((لا تغالوا في الكفن فإنه يسلب سريعاً)) هذا الحديث صحيح في مسلم حديث جابر في مسلم صحيح ((إذا كفن أحدكم أخاه فليحسن كفنه)) ليكون النوعية حسنة، وللون حسن، والكمية كافية ضافية، هذا إحسان الكفن من كل وجه، إحسان الكفن من كل وجه هو ما يقتضيه هذا الأمر، وفي حديث علي حديث ضعيف سيأتي: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((ولا تغالوا في الكفن فإن يسلب سلباً سريعاً)) لأنه مآله إلى الذهاب والبلاء، لكن الأمر بإحسانه مطلوب لحديث جابر، والمغالاة ممنوعة سواء كانت في الكفن أو في غيره، النهي عن المغالاة لا تعارض الأمر بإحسان الكفن، يكون إحسانه بدون مغالاة وبدون إسراف، نعم. قال ﵀: وعنه ﵁ قال: كان النبي ﷺ يجمع بين الرجلين من قتلى أحد في ثوب واحد، ثم يقول: ((أيهما أكثر أخذاً للقرآن؟ )) فيقدمه في اللحد، ولم يغسلوا ولم يصلّ عليهم" رواه البخاري.

стр. 1398

هذا الحديث عنه أي عن جابر -رضي الله تعالى عنه- قال: كان النبي ﷺ يجمع بين الرجلين في قتلى أحد في ثوب واحد، هذا يتطرقه إحتملان: الاحتمال الأول أن الرجلين يدرجان في كفن واحد، بمعنى أنهما يلفان لفاً واحداً هذا إيش؟ الاحتمال الأول، والاحتمال الثاني: أن الرجلين يقسم بينهما الثوب الواحد، يقسم بين الرجلين ثوب واحد، استعمال الأول للضرورة ما وجد إلا ما يكفن به المجموع يعني الاثنين، يعني يدرجان أدارج واحد، إدراج واحد؛ لأنه لو قطع الكفن الثوب الصغير القطعة الصغيرة التي تكفي للفهما مرة واحدة معاً لو قطعت بين اثنين قد لا تكفي كما هو الاحتمال الثاني، فهذا للضرورة وهو الاحتمال الأول، أما الاحتمال الثاني، وهو الذي يراه بعضهم أنه هو المتعين أن الثوب الواحد يقسم بين الاثنين فإن كفت جميع البدن وإلا غطت العورة والرأس وما يليه أفضل من أن يدرج الاثنان إدراجاً واحداً بحيث تمس بشرتهما بشرة الأخر، يجمع بين الرجلين من قتلى أحد في ثوب واحد؛ لأن القتل كثر في غزوة أحد، ولا شك أن مثل هذا يوجد حاجة وضرورة إلى كثرة الثياب وكثرة القبور. يقول: "يجمع بين الرجلين من قتلى أحد في ثوب واحد، ثم يقول: ((أيهما أكثر أخذاً للقرآن)) فيقدمه في اللحد" بمعنى أنه يجعل في القبر الواحد أكثر من واحد أيضاً، لكن الذي يظهر أنهم يجعلون بين كل اثنين شيء من التراب، أيهما أكثر قرآناً فيقدمه في اللحد، وهذا لا شك أنه فرع من فروع ما يكسبه القرآن صاحبه من الرفعة والتقديم والإجلال والإكرام في الدنيا والآخرة، إن الله يرفع بهذا القرآن أقواماً، ويضع به آخرين، فيقدم الأكثر قرآناً أكثر أخذ للقرآن فمعنى هذا أنه يقدم الأحفظ أو يقدم الأعرف في القراءة؛ لأنه قد يوجد أحفظ لكنه لا يحسن القراءة، قد يوجد أحفظ وأجود قراءة لكنه تعامله مع القرآن ومخالفته للقرآن وعدم عمله بالقرآن ظاهر، فما المراد؟ وهذا مثله يقال: ((يؤم القوم أقرأهم لكتاب الله)) يعني إذا وجدنا شخص حافظ مجود لكن عليه آثار المخالفات أنه يقدم على غيره نقول: لأنه أقرأ؟ أو نقول: بأن المراد بأهل القرآن كما قال ابن القيم هم العالمون به العاملون به ولو لم يحفظوه؟ نعم؟ كيف؟

стр. 1399

طالب:. . . . . . . . . نعم المسألة مهمة جداً شخص حفظ القرآن ونائم عن القرآن، وغفل عن القرآن، وارتكب ما يخالف القرآن مثل هذا يقتضي التقديم؟ حمله للقرآن وبال عليه مثل هذا، حمله للقرآن وبال عليه، لكن ظاهر النص ((أيهم أكثر أخذاً للقرآن)) أنه يقدم في الدنيا والله -جل وعلا- يتولاه في الآخرة، إن كانت هناك مخالفات، كما هو ظاهر قوله: ((يؤم القوم أقرأهم لكتاب الله)) يعني تقدم الخلاف في ذلك، الحنابلة يقولون: الأحفظ للقرآن هو الأولى بالإمامة، والجمهور يقولون: الأفقه هو الأولى بالإمامة، هذا تقدم، يعني هل يقدم الأحفظ، وإن خفي عليه كثير من مسائل الفقه المتعلقة بالصلاة كما هو منطوق الحديث، وهو مدلول قوله ﵊: ((فإن كانوا في القراءة سواء فأعلموهم بالسنة)) دل على أن السنة التي فيها أحكام الصلاة مرتبة متأخرة عن القراءة وحفظ القرآن فيظهر شرف حامل القرآن في الدنيا، وأما في الآخرة يتولاه الله، إن كان مخالف يحاسب على مخالفاته، وهذا هو الذي يظهر، ينظر كم يحفظ هذا وكم يحفظ هذا ويقدم الأحفظ والأكثر حفظ، وأما الأوصاف الأخرى ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [(١٣) سورة الحجرات] لو كان هذا اتقى وأفضل، وهذا أحفظ يقدم الأتقى أو يقدم الأكثر أخذاً للقرآن؟ يعني مقتضى الحديث الأكثر أخذاً للقرآن وأما التقوى تنفعه عند الله -جل وعلا- في الآخرة؛ لأن أيضاً حتى المفاضلة بالتقوى يعني تحتاج إلى شيء من الدقة قد يخفى أمر كثير من الناس إذا أردت المفاضلة بينهما؛ لأن عند هذا لما ليس عند هذا، عند هذا ما ليس عند الأخر، نعم؟ لكن هذا وصف فاصل هذا كم يحفظ؟ وهذا كمن يحفظ؟ وقدمه.

стр. 1400

"فيقدمه في اللحد" وعرفنا أن هذا من باب قوله ﵊: ((إن الله يرفع بهذا القرآن أقواماً ويضع به آخرين)) ﴿وَمَن يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّكْرِمٍ﴾ [(١٨) سورة الحج] "فيقدمه في اللحد ولم يغسلوا" نعم الشهداء لا يغسلون "ولم يصل عليهم" الشهيد لا يحتاج إلى من يشفع له، بل هو يشفع لغيره، والصلاة على الميت شفاعة له ودعاء له بالمغفرة، وحط الذنوب والأوزار، والشهادة تجب هذه الذنوب من غير طلب، يغفر للشهيد كل شيء عند أول قطرة من دمه إلا الدين، فلا يصلى على الشهيد ولا يغسل، كما هو مدلول هذا الحديث، بعض السلف مثل سيعد والحسن يقول: يجب غسله كغيره، لكن الحديث الصحيح حديث الباب نص في المسالة، أنه لا يغسل، وجاء أنه يدفن بدمه، ويبعث يوم القيامة وجرح إيش؟ طالب: يثعب.

стр. 1401

نعم اللون لو الدم، والريح ريح المسك، فإذا غسلناه أذهبنا هذا الأثر، فتغسيله المعتمد أنه لا يغسل، وبهذا قال الجمهور، وذهب بعض السلف كالحسن وسيعد بن المسيب إلى أنه يغسل، ولكن الحديث حجة عليهم، ولا يصلى على الشهيد، كما هو مدلول الحديث، وقول الجمهور أن الشهيد لا يصلى عليه؛ لأن النبي ﵊ لم يصل على قتلى أحد، وذهب أبو حنيفة -الحنفية- وإسحاق إلى أنه يصلى عليه كغيره بعموم أدلة الصلاة على الميت؛ ولأن النبي ﵊ صلى على شهداء أحد بعد ثماني سنين كالمودع لهم، يعني هل في هذا دليل؟ يعني لم يصل عليهم في أول الأمر هنا، لم يغسلوا ولم يصل عليم دفنوا ولا صلي عليهم، يعني في أول الأمر، صلى عليهم النبي ﵊ كالمودع لهم، هذا دليل من؟ دليل الحنفية، وعندهم الصلاة على القبر، لهم فيها شروط، ولا يدخل فيها طول المدة ثمان سنين، فماذا عن الصلاة على شهداء أحد بعد ثمان سنين كالمودع لهم؟ يعني كيف يجبون عنها الجمهور؟ الذين قالوا: إن الشهداء لا يصلى عليهم؟ يعني صلاة لغوية وهي الدعاء، بهذا قال جمع من أهل العلم، ومنهم من قال: مر عليهم وصلى عليهم صلاة الجنازة، وهذا من خصوصياتهم، ولذا لم يذكر أنه طلب من الصحابة أن يخرجوا معه للصلاة عليهم كما فعل بالنجاشي، فهذا من باب الخصوصية، وحملها على اللغوية ما في ما يمنع والصلاة في اللغة يعني الدعاء، يعني دعا لهم خرج إلى المقبرة خرج إليهم في قبورهم ودعا لهم، ويسلك مثل هذا من أجل التوفيق بين النصوص، يعني جاءت الأخبار المتواترة التي منها حديث الباب أن النبي ﷺ لم يصل على شهداء أحد، كونه صلى الله عليهم بعد ثمان سنين كالمودع لهم لا يمنع أن تكون الصلاة لغوية وهي الدعاء، بدليل أنه لم يجمع الصحابة كما هي عادته في الصلاة على الجنازة، ما قال: اخرجوا نصلي على شهداء أحد، كما نعى النجاشي للصحابة وخرج وصلى عليه، فالمرجح أن الشهيد لا يصلى عليه، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . وين؟ طالب:. . . . . . . . . صلوا عليه أرسالاً، يعني ما صلوا عليه جميعاً بإمام لا. طالب:. . . . . . . . .

стр. 1402

من الشهداء، لكن الشهداء معهم ما يشهد لهم من الدم، وهذه نصوص، أقول: هذه نصوص، وهذا فعل صحابته به ﵊، يعني صلوا عليه وودعوه ويش المانع؟ وهو كغيره، ويبقى أن الشهيد له أحكامه، ولو يوجد في الأمة من هو أتقى وأورع وأخدم للإسلام والمسلمين من الشهداء صلي عليه؛ لأنه تشمله النصوص، ويبقى أن عدم الصلاة على الشهيد بالنصوص، نعم. قال الإمام الحافظ ﵀: وعن علي ﵁ قال: سمعت النبي ﷺ يقول: ((لا تغالوا في الكفن فإنه يسلب سريعاً)) رواه أبو داود. هذا الحديث المروي عن علي -رضي الله تعالى عنه- قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((لا تغالوا في الكفن فإن يسلب سلباً سريعاً)) رواه أبو داود بإسناد ضعيف؛ لأنه من رواية الشعبي عن علي فهو منقطع؛ لأن الدارقطني وغيره نصوا على أنه لم يسمع من علي إلا حديث واحد وليس هذا، الأمر الثاني أن فيه علة أخرى وهي عمرو بن هشام الجنبي أيضاً ضعيف، وعلى كل حال المنع من المغالاة دلت عليه النصوص الأخرى المستفيضة من نصوص الكتاب والسنة التي تنهى عن الإسراف والتبذير، فالمغالاة نوع وضرب من الإسراف والتبذير، فلا يغالى في كفن ولا في غيره، ((فإنه يسلب سلباً سريعاً)) لأنه يبلى ويذهب وتأكله الأرض فلا داعي للمغالاة فيه، ولذا لما أوصى أبو بكر -رضي الله تعالى عنه- أن يغسل ثوبه الذي عليه ويكفن فيه قيل له: إن هذا خلق، قال -رضي الله تعالى عنه وأرضاه-: إن الحي أولى بالجديد من الميت، الحي أولى بالجديد من الميت، والكفن إنما هو للمهلة للصديد والقيح والهوام والحشرات، وأما بالنسبة إلى الحي فإنه يعبد الله فيه، ويستقبل فيه إخوانه، ويحضر به الجمع والجماعات، فهو أولى به، وعلى كل حال الحديث ضعيف، ومعناه صحيح، فالمغلاة والمبالغة ممنوعة لا بالنسبة إلى الحي ولا بالنسبة للميت. قال ﵀: وعن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال لها: ((لو متِ قبلي لغسلتك)) .. الحديث رواه أحمد وابن ماجه، وصححه ابن حبان. يقول -رحمه الله تعالى-:

стр. 1403

وعن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال: ((لو متِ قبلي لغسلتك)) وسبق قول عائشة: "لو استقبلنا من الأمر ما استدبرنا ما غسل النبي ﵊ إلا نساؤه" ففي هذا ما يدل على أن للزوج أن يغسل زوجته والعكس له أن يغسل الزوجة، وفاطمة ﵂ كما في الحديث الآتي: أوصت أن يغسلها علي، فما زالت الرابطة والعلاقة موجودة بين الزوجين، بدليل أنه تستمر حتى في الجنة، المقصود أن الرابطة ما انقطعت فهو أولى الناس بالإطلاع عليها، وهي أولى الناس بالإطلاع عليه، ومن أهل العلم من يقول: انقطعت الرابطة بالموت، فالمرأة لا تغسل زوجها، والزوج لا يغسل زوجته، ومنهم من يفرق يقول: إيش؟ ها؟ طالب:. . . . . . . . . الزوجة تغسل والزوج لا يغسل، لماذا؟ ها؟ طالب:. . . . . . . . . نعم لأن المرأة تعتد والزوج لا يعتد، يعني لو ماتت المرأة خلاص انتهى منها، ما انتهت جميع العلائق، لكن لو مات الزوج بقيت حبيسة من أجله حتى تخرج من عدته، والصواب ما يدل عليه الحديث أن للزوج أن يغسل زوجته وللزوجة أن تغسل زوجها، وأما بالنسبة للرجل بين النساء وللمرأة بين الرجال غير الأزواج نعم فقد جاء في المراسيل لأبي داود عن مكحول أن النبي ﵊ قال: ((إذا ماتت المرأة مع الرجال ليس فيهم امرأة، والرجل مع النساء ليس فيهن رجل فإنهما يُيممان ويدفنان)) يعني إذا ماتت المرأة بين رجال تُيمم ولا تغسل، وإذا مات رجل بين نساء يُيمم ولا يغسل؛ لأن الرجال لا يجوز أن يطلعوا على النساء، والنساء لا يجوز لهن أن يطلعن على الرجال، وهذا في حال الموت ففي حال الحياة من باب أولى التي فيها الافتتان من الطرفين، وإذا كان هذا في حال الموت ففي حال الحياة من باب أولى، وقال بهذا جمع من أهل العلم أن التغسيل يسقط، لا يغسل الرجل إذا لم يجد رجل يغسله، ولا تغسل المرأة إذا لم تجد امرأة تغسلها، منهم من يرى إرسال الماء على الرجل أو على المرأة من بُعد، يسقط به الواجب، وتنتفي به المفسدة، نعم. قال الإمام الحافظ ﵀:

стр. 1404

وعن أسماء بنت عميس ﵂ أن فاطمة ﵂ أوصت أن يغسلها علي -رضي الله تعالى عنه-. رواه الدارقطني. الدارقطني روى هذا الحديث بإسناد لا بأس به مقبول في الجملة، ويشهد له الحديث السابق، يشهد له الحديث السابق عن أسماء بنت عميس ﵂ أن فاطمة ﵂ أوصت أن يغسلها علي ﵁، أسماء بنت عميس كانت تحت من؟ طالب:. . . . . . . . . قبله. طالب: جعفر. جعفر الطيار نعم وبعده تحت أبي بكر، وبعد تحت علي، فلها علاقة بالموضوع، قد يقول قال: إيش دخل امرأة أبي بكر في فاطمة وزوجها أوصت ما أوصت؟ لا لا هي تزوجت علي بعد فاطمة، فاطلعت على مثل هذا، فاطمة ﵂ أوصت أن يغسلها علي، فدل على أن الرجل يغسل زوجته، ويشهد له ما تقدم من حديث عائشة: ((لو متِ قبلي لغسلتك)) وتقدم مراراً قول عائشة: "لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما غسل النبي ﵊ غير نسائه" وأوصى أبو بكر امرأته أسماء أن تغسله، المقصود أن هذا بين الزوجين جائز، بل لو قيل: إن المرأة أولى الناس بتغسيل زوجها، وأن الزوج أولى الناس بتغسيل زوجته لاطلاعه على ما لم يطلع عليه غيره كان له وجه، على أن النبي ﵊ غسله علي ﵁، واستعان ببعض الصحابة فدل على أن الرجال يغسلهم الرجال، والنساء يغسلهن النساء، والرجل يغسل الرجل، والمرأة تغسل المرأة، وعند الفقهاء بالنسبة للجنسين يفرقون بين من بلغ السبع وبين من لم يبلغ السبع، فالذي بلغ السبع له عورة محترمة مأثرة في الناظر، فلا يغسله إلا جنسه، وأما ما دون السبع فللمرأة أن تغسل ما دون السبع، وللرجل أن يغسل ما دون السبع، نعم. قال الحافظ ﵀: وعن بريدة ﵁ في قصة الغامدية التي أمر النبي ﷺ برجمها في الزنا قال: "ثم أمر بها فصلى عليها ودفنت" رواه مسلم. يقول المؤلف –رحمة الله عليه-:

стр. 1405

وعن بريدة ﵁ في قصة الغامدية التي زنت، وقصتها معروفة، وجاء وصفها أو نسبتها إلى جهينة، وهل هما اثنتان أو واحدة، الغامدية والجهنية أن امرأة من جهينة وهذه غامدية وبعض الشراح يذهب إلى أن غامد بطن من جهينة قصتان في الصحيح غامدية والجهنية فهل هما اثنتان أو واحدة؟ يعني سياق القصتين متقارب جداً حتى جعل بعض أهل العلم يقول: إن القصة واحدة، وغامد بطن من جهينة، فهل هذا الكلام مجته وإلا ما هو بمتجه؟ ما عندنا أحد من غامد ومن جهينة؟ ها؟ طالب:. . . . . . . . . ما جئنا بشيء. طالب:. . . . . . . . . ها؟ طالب:. . . . . . . . . إيه معروف إحنا نسمع بغامد ونسمع بجهينة، لكن هل بينهما اتصال في النسب، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . لكن لو قيل -أنت غامدي أنت- لو قيل لك: إن من جهينة فخذ يقال لهم: غامد غير غامد الذي تعرف الطائفة الكبيرة المعروفة، يعني هذا ممكن ألا يمكن هذا؟ ما يمكن أن يكون غامد غير الطائفة المعروفة غير القبيلة المعروفة نعن غيرهم في فخذ من جهينة يقال لهم: غامد ممكن؟ طالب:. . . . . . . . . عجيب، يعني أنت مصر إلا أن تكون منكم هذه؟! عجيب! خليها من جهينة يا أخي. طالب:. . . . . . . . . يعني هذا مرده إلى جهينة بحيث يُسألوا هل عندهم فخذ يقال له: غامد وإلا لا؟ نعم؟ كيف؟ طالب:. . . . . . . . . يعني الشيباني النسبة .. ، الإمام أحمد بن حنبل الشيباني هل هم الشيابنة الذين هم فرع من عتيبة؟ طالب:. . . . . . . . .
следующие страницы →