Полный текст (2 954 стр.). Показаны 1401–1440 · переход к 1406.
стр. 1401
نعم اللون لو الدم، والريح ريح المسك، فإذا غسلناه أذهبنا هذا الأثر، فتغسيله المعتمد أنه لا يغسل، وبهذا قال الجمهور، وذهب بعض السلف كالحسن وسيعد بن المسيب إلى أنه يغسل، ولكن الحديث حجة عليهم، ولا يصلى على الشهيد، كما هو مدلول الحديث، وقول الجمهور أن الشهيد لا يصلى عليه؛ لأن النبي ﵊ لم يصل على قتلى أحد، وذهب أبو حنيفة -الحنفية- وإسحاق إلى أنه يصلى عليه كغيره بعموم أدلة الصلاة على الميت؛ ولأن النبي ﵊ صلى على شهداء أحد بعد ثماني سنين كالمودع لهم، يعني هل في هذا دليل؟ يعني لم يصل عليهم في أول الأمر هنا، لم يغسلوا ولم يصل عليم دفنوا ولا صلي عليهم، يعني في أول الأمر، صلى عليهم النبي ﵊ كالمودع لهم، هذا دليل من؟ دليل الحنفية، وعندهم الصلاة على القبر، لهم فيها شروط، ولا يدخل فيها طول المدة ثمان سنين، فماذا عن الصلاة على شهداء أحد بعد ثمان سنين كالمودع لهم؟ يعني كيف يجبون عنها الجمهور؟ الذين قالوا: إن الشهداء لا يصلى عليهم؟ يعني صلاة لغوية وهي الدعاء، بهذا قال جمع من أهل العلم، ومنهم من قال: مر عليهم وصلى عليهم صلاة الجنازة، وهذا من خصوصياتهم، ولذا لم يذكر أنه طلب من الصحابة أن يخرجوا معه للصلاة عليهم كما فعل بالنجاشي، فهذا من باب الخصوصية، وحملها على اللغوية ما في ما يمنع والصلاة في اللغة يعني الدعاء، يعني دعا لهم خرج إلى المقبرة خرج إليهم في قبورهم ودعا لهم، ويسلك مثل هذا من أجل التوفيق بين النصوص، يعني جاءت الأخبار المتواترة التي منها حديث الباب أن النبي ﷺ لم يصل على شهداء أحد، كونه صلى الله عليهم بعد ثمان سنين كالمودع لهم لا يمنع أن تكون الصلاة لغوية وهي الدعاء، بدليل أنه لم يجمع الصحابة كما هي عادته في الصلاة على الجنازة، ما قال: اخرجوا نصلي على شهداء أحد، كما نعى النجاشي للصحابة وخرج وصلى عليه، فالمرجح أن الشهيد لا يصلى عليه، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
وين؟
طالب:. . . . . . . . .
صلوا عليه أرسالاً، يعني ما صلوا عليه جميعاً بإمام لا.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 1402
من الشهداء، لكن الشهداء معهم ما يشهد لهم من الدم، وهذه نصوص، أقول: هذه نصوص، وهذا فعل صحابته به ﵊، يعني صلوا عليه وودعوه ويش المانع؟ وهو كغيره، ويبقى أن الشهيد له أحكامه، ولو يوجد في الأمة من هو أتقى وأورع وأخدم للإسلام والمسلمين من الشهداء صلي عليه؛ لأنه تشمله النصوص، ويبقى أن عدم الصلاة على الشهيد بالنصوص، نعم.
قال الإمام الحافظ ﵀:
وعن علي ﵁ قال: سمعت النبي ﷺ يقول: ((لا تغالوا في الكفن فإنه يسلب سريعاً)) رواه أبو داود.
هذا الحديث المروي عن علي -رضي الله تعالى عنه- قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((لا تغالوا في الكفن فإن يسلب سلباً سريعاً)) رواه أبو داود بإسناد ضعيف؛ لأنه من رواية الشعبي عن علي فهو منقطع؛ لأن الدارقطني وغيره نصوا على أنه لم يسمع من علي إلا حديث واحد وليس هذا، الأمر الثاني أن فيه علة أخرى وهي عمرو بن هشام الجنبي أيضاً ضعيف، وعلى كل حال المنع من المغالاة دلت عليه النصوص الأخرى المستفيضة من نصوص الكتاب والسنة التي تنهى عن الإسراف والتبذير، فالمغالاة نوع وضرب من الإسراف والتبذير، فلا يغالى في كفن ولا في غيره، ((فإنه يسلب سلباً سريعاً)) لأنه يبلى ويذهب وتأكله الأرض فلا داعي للمغالاة فيه، ولذا لما أوصى أبو بكر -رضي الله تعالى عنه- أن يغسل ثوبه الذي عليه ويكفن فيه قيل له: إن هذا خلق، قال -رضي الله تعالى عنه وأرضاه-: إن الحي أولى بالجديد من الميت، الحي أولى بالجديد من الميت، والكفن إنما هو للمهلة للصديد والقيح والهوام والحشرات، وأما بالنسبة إلى الحي فإنه يعبد الله فيه، ويستقبل فيه إخوانه، ويحضر به الجمع والجماعات، فهو أولى به، وعلى كل حال الحديث ضعيف، ومعناه صحيح، فالمغلاة والمبالغة ممنوعة لا بالنسبة إلى الحي ولا بالنسبة للميت.
قال ﵀:
وعن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال لها: ((لو متِ قبلي لغسلتك)) .. الحديث رواه أحمد وابن ماجه، وصححه ابن حبان.
يقول -رحمه الله تعالى-:
стр. 1403
وعن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال: ((لو متِ قبلي لغسلتك)) وسبق قول عائشة: "لو استقبلنا من الأمر ما استدبرنا ما غسل النبي ﵊ إلا نساؤه" ففي هذا ما يدل على أن للزوج أن يغسل زوجته والعكس له أن يغسل الزوجة، وفاطمة ﵂ كما في الحديث الآتي: أوصت أن يغسلها علي، فما زالت الرابطة والعلاقة موجودة بين الزوجين، بدليل أنه تستمر حتى في الجنة، المقصود أن الرابطة ما انقطعت فهو أولى الناس بالإطلاع عليها، وهي أولى الناس بالإطلاع عليه، ومن أهل العلم من يقول: انقطعت الرابطة بالموت، فالمرأة لا تغسل زوجها، والزوج لا يغسل زوجته، ومنهم من يفرق يقول: إيش؟ ها؟
طالب:. . . . . . . . .
الزوجة تغسل والزوج لا يغسل، لماذا؟ ها؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم لأن المرأة تعتد والزوج لا يعتد، يعني لو ماتت المرأة خلاص انتهى منها، ما انتهت جميع العلائق، لكن لو مات الزوج بقيت حبيسة من أجله حتى تخرج من عدته، والصواب ما يدل عليه الحديث أن للزوج أن يغسل زوجته وللزوجة أن تغسل زوجها، وأما بالنسبة للرجل بين النساء وللمرأة بين الرجال غير الأزواج نعم فقد جاء في المراسيل لأبي داود عن مكحول أن النبي ﵊ قال: ((إذا ماتت المرأة مع الرجال ليس فيهم امرأة، والرجل مع النساء ليس فيهن رجل فإنهما يُيممان ويدفنان)) يعني إذا ماتت المرأة بين رجال تُيمم ولا تغسل، وإذا مات رجل بين نساء يُيمم ولا يغسل؛ لأن الرجال لا يجوز أن يطلعوا على النساء، والنساء لا يجوز لهن أن يطلعن على الرجال، وهذا في حال الموت ففي حال الحياة من باب أولى التي فيها الافتتان من الطرفين، وإذا كان هذا في حال الموت ففي حال الحياة من باب أولى، وقال بهذا جمع من أهل العلم أن التغسيل يسقط، لا يغسل الرجل إذا لم يجد رجل يغسله، ولا تغسل المرأة إذا لم تجد امرأة تغسلها، منهم من يرى إرسال الماء على الرجل أو على المرأة من بُعد، يسقط به الواجب، وتنتفي به المفسدة، نعم.
قال الإمام الحافظ ﵀:
стр. 1404
وعن أسماء بنت عميس ﵂ أن فاطمة ﵂ أوصت أن يغسلها علي -رضي الله تعالى عنه-. رواه الدارقطني.
الدارقطني روى هذا الحديث بإسناد لا بأس به مقبول في الجملة، ويشهد له الحديث السابق، يشهد له الحديث السابق عن أسماء بنت عميس ﵂ أن فاطمة ﵂ أوصت أن يغسلها علي ﵁، أسماء بنت عميس كانت تحت من؟
طالب:. . . . . . . . .
قبله.
طالب: جعفر.
جعفر الطيار نعم وبعده تحت أبي بكر، وبعد تحت علي، فلها علاقة بالموضوع، قد يقول قال: إيش دخل امرأة أبي بكر في فاطمة وزوجها أوصت ما أوصت؟ لا لا هي تزوجت علي بعد فاطمة، فاطلعت على مثل هذا، فاطمة ﵂ أوصت أن يغسلها علي، فدل على أن الرجل يغسل زوجته، ويشهد له ما تقدم من حديث عائشة: ((لو متِ قبلي لغسلتك)) وتقدم مراراً قول عائشة: "لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما غسل النبي ﵊ غير نسائه" وأوصى أبو بكر امرأته أسماء أن تغسله، المقصود أن هذا بين الزوجين جائز، بل لو قيل: إن المرأة أولى الناس بتغسيل زوجها، وأن الزوج أولى الناس بتغسيل زوجته لاطلاعه على ما لم يطلع عليه غيره كان له وجه، على أن النبي ﵊ غسله علي ﵁، واستعان ببعض الصحابة فدل على أن الرجال يغسلهم الرجال، والنساء يغسلهن النساء، والرجل يغسل الرجل، والمرأة تغسل المرأة، وعند الفقهاء بالنسبة للجنسين يفرقون بين من بلغ السبع وبين من لم يبلغ السبع، فالذي بلغ السبع له عورة محترمة مأثرة في الناظر، فلا يغسله إلا جنسه، وأما ما دون السبع فللمرأة أن تغسل ما دون السبع، وللرجل أن يغسل ما دون السبع، نعم.
قال الحافظ ﵀:
وعن بريدة ﵁ في قصة الغامدية التي أمر النبي ﷺ برجمها في الزنا قال: "ثم أمر بها فصلى عليها ودفنت" رواه مسلم.
يقول المؤلف –رحمة الله عليه-:
стр. 1405
وعن بريدة ﵁ في قصة الغامدية التي زنت، وقصتها معروفة، وجاء وصفها أو نسبتها إلى جهينة، وهل هما اثنتان أو واحدة، الغامدية والجهنية أن امرأة من جهينة وهذه غامدية وبعض الشراح يذهب إلى أن غامد بطن من جهينة قصتان في الصحيح غامدية والجهنية فهل هما اثنتان أو واحدة؟ يعني سياق القصتين متقارب جداً حتى جعل بعض أهل العلم يقول: إن القصة واحدة، وغامد بطن من جهينة، فهل هذا الكلام مجته وإلا ما هو بمتجه؟ ما عندنا أحد من غامد ومن جهينة؟ ها؟
طالب:. . . . . . . . .
ما جئنا بشيء.
طالب:. . . . . . . . .
ها؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه معروف إحنا نسمع بغامد ونسمع بجهينة، لكن هل بينهما اتصال في النسب، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لكن لو قيل -أنت غامدي أنت- لو قيل لك: إن من جهينة فخذ يقال لهم: غامد غير غامد الذي تعرف الطائفة الكبيرة المعروفة، يعني هذا ممكن ألا يمكن هذا؟ ما يمكن أن يكون غامد غير الطائفة المعروفة غير القبيلة المعروفة نعن غيرهم في فخذ من جهينة يقال لهم: غامد ممكن؟
طالب:. . . . . . . . .
عجيب، يعني أنت مصر إلا أن تكون منكم هذه؟! عجيب! خليها من جهينة يا أخي.
طالب:. . . . . . . . .
يعني هذا مرده إلى جهينة بحيث يُسألوا هل عندهم فخذ يقال له: غامد وإلا لا؟ نعم؟ كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني الشيباني النسبة .. ، الإمام أحمد بن حنبل الشيباني هل هم الشيابنة الذين هم فرع من عتيبة؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 1406
لا، .... ليسوا منهم، شيبان الشيابين هؤلاء فخذ من عتيبة غير الشيباني الذي ينسب إليهم أحمد، ألا يمكن أن يكون مثل هذا؟ لأن فحول الذين قالوا: غامد بطن من جهينة ما هو من فراغ، يعني شراح كبار ما هم يتخرصون، فاحتمال قائم، وأنت إيش يضرك أن تكون هذه المرأة ما هي من غامد؟ يعني المسألة متصور، ما هي متصورة؟ يعني ألا تتصور أن جهينة فيها بطن يقال لها: غامد ما تدري عنه، يمكن صغيرين، يمكن فخذ صغير انقرض وانتهى، شيء ما بلغك احتمال يعني؛ لأن الأسماء تتكرر في هذه القبيلة وفي تلك القبيلة، وإذا رجعت إلى الأنساب للسمعاني تجد النسبة متحدة الفلاني الفلاني وكل نسبة تتجه إلى قبيلة من قبائل العرب، هذا متصور يعني والتصوير بالشيباني تراه مطابق لما نحن فيه، نعم.
стр. 1407
هذه الغامدية التي حصل منها ما حصل، ورجمت وتابت توبة لو قسمت على سبعين من أهل المدينة لوسعتهم وفي رواية: ((لو تابها صاحب مكس)) يعني توبة نصوح، أمر النبي ﷺ برجمها؛ لأنها زنت وهي محصنة فأمر بها، ثم أمر بها، فصلي عليها ودفنت، دل على أن المحدود الميت بحد يصلى عليه، الميت بالحد يصلى عليه؛ لأنه مسلم والمسلم يصلى عليه، لكنه لم يصل عليها أمر بها فصلي عليها هو أمر بها فرجمت ما باشر الرجم ﵊، وأمر بها فصلي عليها ولم يباشر الصلاة عليها فدل على أن الإمام لا يباشر مثل هذه الأمور لا سيما الصلاة على من كانت سبب وفاته فيه شيء نعم لئلا يقال: إن فعلها صحيح، ولو لم يكن فعلها صحيح ما صلى عليها النبي ﵊، قد يظن بعض الناس المرأة تابت توبة نصوح وانتهينا منها، توبة نصوح ولا إشكال وماعز يسبح في أنهار الجنة وما عندنا مشكلة بالنسبة للأشخاص، لكن يبقى أن الفعل قبيح الذي من أجله رجمت، فلو صلى عليها الإمام مثلاً واعتنى بشأنها .... حد بعض الناس يقول: من أجل أن يصلي عليه الإمام، أو صلى عليها الإمام فدل على أن فعلها لا شيء فيه، فمثل هذا إذا مات بطريقة بالحد الذي أصله ارتكاب مخالفة لا يصلي عليه الإمام، العلماء بينهم خلاف في الصلاة على الفساق وعلى من قتل في حد، وعلى المحارب، وعلى ولد الزنا، على كل حال هم في دائرة الإسلام، ويصلى عليهم، لكن يبقى أن علية القوم وأشراف الناس والإمام على وجه الخصوص يتورع عن الصلاة عليها.
انتهى الوقت يا شيخ.
حديث جابر مثله.
قال ﵀:
وعن جابر بن سمرة ﵁ قال: أُتي النبي ﷺ قتل نفسه بمشاقص فلم يصلى عليه. رواه مسلم.
стр. 1408
هذا الرجل الذي باشر قتل نفسه بمشاقص جمع مشقص وهو النصل العريض ترك النبي ﵊ الصلاة عليه عقوبة له، وردع وزجر لمن أراد أن يفعل مثل فعله، ومباشرة قتل النفس جريمة كبيرة من كبائر الذنوب، ويأتي يوم القيامة بمشاقصه، ومن قتل نفسه بحديدة أو قتل نفسه بسم أو ترد من جبل وما أشبه يكرر فعله يوم القيامة -نسأل الله السلامة والعافية-، فمباشرة قتل النفس حرام لا تجوز بحال، ولا يوجد في النصوص ما يدل عليها، وإن جاء في النصوص ما يدل على التسبب، لكن المباشرة لا يوجد في النصوص ما يدل عليها، فمثل هؤلاء لا يصلى عليهم من قبل الإمام وإلا فهم في دائرة الإسلام، والمسلمون مطالبون بالصلاة عليهم، والله أعلم.
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 1409
بلوغ المرام - كتاب الجنائز (٣)
الشيخ/ عبد الكريم الخضير
تدخر من أجل الدر والنسل لا يرجى منها نسل ولا در، ولحمها ليس بطيب، مثل هذه لا تأخذ الهرمة، وأما الرقة فهي الفضة، والتيس معروف.
يقول: اقتراح كتاب الزكاة يحتاج إلى فهم فعندما يكون أخر شيء قد يمل الإنسان بطبعة فأرجو أن يكون كتاب الجنائز هو الأخر حتى يأتي الإنسان العصر في تشوق وحب للعلم، يقول: وإن كان الحضور في العشاء أكثر فرب قلة خير من كثرة مع الفهم؟
على كل حال هذا تم إعلانه والاتفاق عليه.
هل يجوز للابن أن يغسل أمه إذا ماتت؟
لا يجوز له ذلك.
وكذلك هل يجوز للأب أن يغسل ابنته؟
لا يجوز له ذلك إذا كان لها أكثر من سبع.
وهل يجوز للأم أن تغسل ابنها؟
لا يجوز لها ذلك فالتفاوت بين الجنسين إنما هو بين الزوجين.
يقول: إذا أسلم الكافر فهل نلزمه بدفع الزكاة أم أنه يطالب بها إذا حال عليه الحول من أسلامه؟
إذا كان الإمام قد تمكن من قبله وإذا طلبت منه الزكاة فوراً لا يكون عنده تردد في الإسلام ولا يؤثر ذلك عليه فالأصل أنها وجبت عليه من قبل وحال عليها الحول نعم فتطلب فوراً، لكن إن كان في تأجيلها ترغيب له في الإسلام فالأمر فيه سعة -إن شاء الله تعالى-.
ما حكم تعليق الفضة على الجدران في لوحة كمنظر تراثي؟ وهل عليه زكاة؟
أولاً: هذا يدخل في باب الإسراف والتبذير، وعليه الزكاة إذا بلغ النصاب.
أثناء السجود إذا أردت الدعاء يستحب لي الإتيان بمقدامات الدعاء من المحامد لله والصلاة على رسول الله؟
لا ما يحتاج إلي هذه.
رجل طلق امرأة ثم تزوج أخرى فهل تكشف المرأة المطلقة على أولاد المرأة الأخرى؟
هم أولاد زوجها تكشف لهم.
هل لماعز بالغامدي علاقة؟
ليس له علاقة هذه قصة وهذه قصة.
وهل اعتراف أحد بالزنا يلزم الطرف الآخر بإقامة الحد عليه؟
لا يلزم، ولذلك لما اعترف ماعز ما سأله النبي ﷺ عن المزني بها.
يقول: بمعنى أن الزنا لا بد من وجود طرفين فهل الاعتراف بطرف لا يؤثر على الأخر؟
نعم لا يؤثر.
يقول: يطلب إعادة تعريف العزيمة والرخصة؟
стр. 1410
العزيمة يقولون: ما ثبت على وفق دليل شرعي لعدم المعارض، والرخصة ما ثبت على خلاف الدليل الشرعي لوجود المعارض الراجح، فالأصل العزائم، الأصل في الأوامر والنواهي أنها كلها عزائم، لكن ما جاء على خلاف هذه العزائم كأكل الميتة مثلاً والجمع والقصر كلها رخص.
هل يجوز الاتفاق مع العمال بتأجير محال مثل ورشة عليهم بعد استئجارها وهم تحت كفالتي؟
إذا أمنت لهم ما تطلبه الورشة ثم أجرتها لهم فالأجرة جائزة وهم من أهلها، لكن إذا كانت الأنظمة لا تجيز ذلك، بل هذا تحايل على الاكتساب من غير جهد فهذا قد يمنع، إذا كان مجرد حيلة، بدلاً من أن تأتي بالعمال وتسرحهم في الأسواق، وتأخذ عليهم أموال بدون مقابل تأجر عليهم محل أجره، يعني المقصود منها الحيلة للوصول إلى المال، تستأجر محل بعشرة ألاف، وتقول: بدلاً من أن تدفعوا لي كل شهر ألف أجركم المحل بعشرين ألف هذه حيلة ظاهرة.
يقول: أنا شاب أريد أن أكون أماماً لمسجد، وقد رزقني الله صوتاً حسناً وتجويداً للقرآن، ولكني أخاف جداً أن يفتح علي باب للعجب بالنفس فما لحل؟
الترك ليس بعلاج، عالج مرض القلب، وماعدا ذلك الترك ليس بعلاج، وإلا هذا التخوف يعرض لجميع العبادات.
يوجد لدينا في العمل مصلى وأحياناً نرابط يوم الجمعة فهل نصليها جمعة أو ظهر؟
إذا كان المسجد مسجد جمعة ورخص له في ذلك، وجاءت الفتوى بإقامة الجمعة فيه وإلا فلا.
اقتناء جوال به كامرة والمشكلة أنه مع شاب ملتزم؟
على كل حال التصوير حرام واقتناء الآلة يعين على ارتكاب الحرام ويسهله، فالأولى تركه، لكن مجرد الاقتناء لا للتصوير أو لتصوير الوثائق أو أشياء ليست ذوات أرواح إذا كان يضمن أن هذا الجوال لا يقع في يد غيره فالأمر فيه سعة -إن شاء الله تعالى-.
سائل من مصر يقول: ما هو العثري؟
يعني العثري هو الذي يعثر على الماء بجذوره بعروقه، ولا يحتاج إلى سقي.
وهذا سائل من الرياض يقول: أريد أن أعرف رأي الشيخ في كتاب مسائل أحمد وإسحاق؟
стр. 1411
الإمام أحمد له مسائل كثيرة مسائل أبي داود طبعت قديماً، ومسائل ابن هانئ ومسائل كثيرة جداً، فما يروى عن الإمام من مسائل ... معروف .... رأي الإمام أحمد سواء كان في الأحكام أو في الرجال أو في السؤال عن الأحاديث والعلل ومسائله كثيرة، وإسحاق إمام من أئمة المسلمين إن كان يريد مسائل برواية معينة وبطبعة معينة فليحدد السؤال.
سم.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد:
يقول الإمام الحافظ ابن حجر -يرحمه الله-:
وعن أبي هريرة ﵁ في قصة المرأة التي كانت تقم المسجد فسأل عنها النبي ﷺ فقالوا: ماتت، فقال: ((أفلا كنتم آذنتموني؟ )) فكأنهم صغروا أمرها، فقال: ((دلوني على قبرها)) فدلوه فصلى عليها، متفق عليه، وزاد مسلم، ثم قال: ((إن هذه القبور مملوءة ظلمة على أهلها، وإن الله ينورها لهم بصلاتي عليهم)).
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
وعن أبي هريرة ﵁ في قصة المرأة والخلاف في كونها امرأة أو رجل موجود في الروايات الصحيحة، وبعضهم شك هل هي رجل أو امرأة، وبعضهم جزم على كل حال القصة أو الحكم المستنبط من القصة لا يتوقف على كونها ذكر أو أنثى، التي كانت تقم المسجد تخرج القمامة وهي الكناسة، يعني تنظف المسجد، وجاء في فضل تنظيف المساجد، والأمر ببناء المساجد وتنظيفها وتطيبها معروف؛ لأنها لإقامة شعائر الله مثل هذه الصلاة التي هي أعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين والأذكار وقراءة القرآن وإلقاء العلم والدروس والتعليم وجميع ما يتعلق بالأمة، الأصل أن يصدر من المسجد، فتنظيف المساجد جاء الترغيب فيه، وكانت هذه المرأة تقم المسجد، ولا مانع من خدمة النساء للمساجد إذا أمنت الفتنة، لكن مع وجود الفتن لا يجوز بحال أن تدخل أماكن الرجال لها أن تنفض أماكن النساء ومصليتهن، أما أماكن الرجال فلا، كما أنه لا يجوز للرجل أن يدخل ويغشى أماكن النساء.
стр. 1412
كانت تقم المسجد قال: فسأل عنها النبي ﵊، كأنه افتقدها، ما رآها، فقال: أين فلانة التي كانت تقم المسجد؟ فقالوا: ماتت، فقال: ((أفلا كنت آذنتموني؟ )) يعني أعلتموني بموتها؛ لأن مثل هذه التي تنظف ولا نتصور أنها تأخذ مقابل أو راتب أو تتبع شركة معينة أو شيء لا لا، كان العمل يصدر منهم ابتغاء وجه الله –جل وعلا- دون مقابل، لكن إذا صرف من بيت المال لمثل هؤلاء فهذا من خير المصارف بلا شك، لكن كون الإنسان يتبرع بمثل هذه الأعمال الصالحة أجره على الله –جل وعلا-، وثوابه عظيم -إن شاء الله تعالى-، فقال: ((أفلا كنتم آذنتموني؟ )) فكأنهم صغروا أمرها، قللوا من شأنها، امرأة سوداء تقم المسجد، تنظف في نظرة قديمة للخدم الذين يعانون المهن، ويخدمون الناس، لكن نظرة الشرع تختلف، النظرة الشرعية أنه إنسان كامل الحقوق، فكأنهم صغروا أمرها، فقال: ((دلوني على قبرها)) مثل هذه لها حق تبرعت بجهدها وعملها ووقتها لتنظيف المسجد، لا شك أن لها حق ((دلوني على قبرها)) فدلوه إيش؟ فدلوه فصلى عليها، ما الفرق بين قولنا: "فدَلُّوه" و"فدَلَّوه" لأن بعض الناس قد يقرأها هكذا، والمعنى يختلف، ومثله الإمام الذي يقول: تراصُوا وبعضهم تسمعه يقول: تراصَوا، نعم؟ فدلَوه من الدلالة، ودلُوه من التدلية نعم، وتراصُوا أمر بالتراص، تراصَوا ماضي انتهوا تراصوا وانتهوا، ((دلوني على قبرها)) فدلوه فصلى عليها، متفق عليه.
стр. 1413
وفيه الصلاة على القبر، وهذا مستثنى من النهي عن الصلاة إلى القبور في حديث أبي مرثد: ((لا تصلوا إلى القبور ولا تجلسوا عليها)) فدل على أن المنهي عنه الصلاة المعروفة المعتادة ذات الركوع والسجود، أما صلاة الجنازة مستثناة، فالنبي ﵊ صلى على القبر، ولا يدخل هذا في النهي عن اتخاذ القبور مساجد، ولا يدخل في النهي عن الصلاة إلى القبور، الصحيح من حديث أبي مرثد: ((لا تصلوا إلى القبور ولا تجلسوا عليها)) وهنا صلى على قبرها، هذا مخصص لعموم النهي، ويبقى أنه لا يقاس على هذا الخاص غيره، يبقى الأصل النهي عن الصلاة إلى القبور، والصلاة في المقبرة والصلاة في المسجد الذي فيه قبر، كل هذا تتناوله النصوص، وأما صلاة الجنازة على القبر فثبتت من فعله ﵊، صلى عليها، وصلى على البراء بن معرور، المقصود صلى عليه بعد شهر من وفاته، فحد بعضهم الصلاة على القبر إلى شهر، ويختلفون في المدة التي تفوت فيها الصلاة على القبر، المقصود أن الصلاة على القبر مشروعة ثبتت من فعله ﵊، ويبقى ما عداها في حيز المنع، من صلاة وقراءة وغيرهما، فالنهي عن اتخاذ القبور مساجد يتناول جميع العبادات التي تزاول في المسجد، وعلى هذا لو حصل الدفن بعد صلاة الفجر، وأراد شخص وهو ينتظر الدفن أن يؤدي أذكار الصباح مثلاً في المقبرة أو يهلل المائة، أو يسبح أو ما أشبه ذلك، هل يمنع من هذا أو لا يمنع؟ ((اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد)) فهل نقول: إن أداء الأذكار في المقبرة اتخاذ لها مسجد؟ أو ينتظر في أذكاره حتى يخرج؟ هاه؟ أن يؤدي الأذكار في المقبرة بما في ذلك ما يمر من آيات
طالب:. . . . . . . . .
стр. 1414
الصلاة فيها، فيها الفاتحة وفيها .. ، لكن قراءة القرآن تجوز وإلا ما تجوز؟ قراءة القرآن بدعة في المقبرة، وجاء النهي عن اتخاذ القبور مساجد، ولعن اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، فدل على أن العبادات لا تزاول في المقبرة، يخص من ذلك ما جاء الدليل بتخصيصه، وما عدا ذلك يبقى على المنع، وزاد مسلم: ثم قال: ((إن هذه القبور مملوءة ظلمة على أهلها، وإن الله ينورها لهم بصلاتي عليهم)) هذا يستدل به .. ، أولاً: هذه الزيادة لم يخرجها البخاري، بل هي من أفراد مسلم، ويحتج بها من يرى أن الصلاة على القبر خاصة بالنبي ﷺ ، والمالكية والحنفية لا يرون الصلاة على القبر؛ لعموم النهي، والحنابلة والشافعية يرون جواز ذلك، لما ثبت عنه ﵊ في هذا الحديث وغيره، المدة التي تشرع فيها الصلاة على القبر منهم من قال: إلى شهر؛ لأن النبي ﵊ صلى على البراء بن معرور بعد مضي شهر، ومنهم من يقول: إلى أن يبلى الميت، ما دام الميت موجود في قبره يصلى عليه، إذا بلي وفني لا يصلى عليه، لكن تعليق الحكم بمثل هذا الذي لا يطلع عليه ولا على مدته وأمده تعليق على مشكوك فيه، وكونه صلى ووقع منه أتفاقاً المدة الشهر لا يقتضي التحديد، وأما دعوى الخصوصية بالنبي ﵊ فالخصوصية تحتاج إلى دليل للتخصيص، دليل يخصه ﵊، وإلا فالأصل أنه القدوة والأسوة، فإذا فعل شيئاً طلب من الأمة أن تفعله إقتداء به، لكم في رسول الله أسوة حسنة، قد يؤخذ التخصيص من التعليل ((إن هذه القبور مملوءة ظلمة على أهلها، وإن الله ينورها بصلاتي عليهم)) لكن الأصل الإقتداء، وهذه صلاة جنازة جاء الترغيب فيها، فلا يفوت المسلم أجره المترتب عليها، نعم.
قال الإمام الحافظ ﵀:
وعن حذيفة ﵁ أن النبي ﷺ كان ينهى عن النعي، رواه أحمد والترمذي وحسنه.
اللي بعده.
وعن أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- أن النبي ﷺ نعى النجاشي في اليوم الذي مات فيه، وخرج بهم إلى المصلى فصف بهم، وكبر عليه أربعاً، متفق عليه.
стр. 1415
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
стр. 1416
وعن حذيفة ﵁ أن النبي ﷺ كان ينهى عن النعي، والحديث لا بأس به حسن، ينهى عن النعي، والحديث الذي يليه من حديث أبي هريرة أن النبي ﵊ نعى النجاشي، ينهى ونعى، لا شك أن الذي فعله غير الذي نهى عنه، النعي هو الإخبار بالموت، وأخبر النبي ﵊ بموت النجاشي، فمجرد الإخبار من أجل أن يجهز الميت ومن أجل أن يصلى عليه ومن أجل أن يبادر بقضاء ديونه واستفاء حقوقه، هذا مجرد إخبار لا بأس به، فالنبي ﵊ نعى لهم النجاشي في اليوم الذي مات فيه، وأخبرهم ليجتمعوا فيصلوا عليه، هذا مجرد إخبار، لكن النعي الذي جاء النهي عنه ما كانت الجاهلية تفعله من رفع الصوت في أفواه السكك والطرقات ألا أن فلان بن فلان وبعث البعوث إلى القبائل، ألا أن فلان بن فلان قد مات، ثم بعد يحصل ما يحصل من بيان محاسنه والنياحة عليه، المقصود أن مثل هذا الذي لا يترتب عليه هدف شرعي هو الداخل في الذم، وهو ما كانت الجاهلية تفعله، وأما إذا كان الإخبار والنعي لمجرد الاجتماع للصلاة عليه وتوفية حقوقه، وقضاء ديونه، وتعزية أهله، لا بأس به، والذي يعلن في الصحف أحياناً ويصدر بما يدل على التركية ﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ﴾ [(٢٧) سورة الفجر] هذه تزكية لا تجوز، هذا حكم له، لا يجوز مثل هذا، والإعلان عنه في الصحف والأمور بمقاصدها إن كان له علاقات طويلة، وأعمال مبعثرة، لا يمكن تبليغ من له به صلة إلا بهذه الطريقة، وكان هذا هو الهدف فيجوز منه ما يحقق هذا الهدف، أما حجز الصفحات الأولى من الجرائد أو الصفحات الكاملة بالألوف المؤلف لا شك أن هذا تبذير، لكن لو وضع خبر صغير بإعلان وفاته، وأن من له عليه حق فليتقدم على أو إلى كذا، هذا هو الصحيح، أما أن تعلن وفاته في الصفحات الكاملة، وتتقبل التعازي فيه في صفحات من أجل المباهاة هذا لا يجوز هذا هو المنهي عنه، فعرفنا أن الإخبار حكمه يتبع ما يحققه، فإن كان يحقق للمخبر المباهاة وليقال: إنه صلى عليه الجماهير الغفيرة، وأنه تناقل خبر وفاته الناس، مثل هذا لا شك أنه ينهى عنه، أما إذا كان لاجتماع أهله وذويه ومعارفه وأحبابه
стр. 1417
وأهل الخير والفضل والصلاح للصلاة عليه فهذا لا بأس به، مطلوب هذا؛ لأن النبي ﵊ نعى النجاشي في اليوم الذي مات فيه، منهم من يقول: إنه لا يجوز النعي إلا في اليوم الذي يموت فيه، وماعدا ذلك ينتهي، على كل حال الأمور بمقاصدها، وكل يجد من نفسه ما يجد، لكن الملاحظ في كثير من التصرفات أن المباهاة لها دور كبير في النعي الموجود الآن، تجد بعض الأخيار إذا سمع بوفاة شخص أو بجنازة ولو لم يعرف صاحبها يرسل رسائل بالجوال من أجل أن يحضر الناس للصلاة عليه، وهذا من دل على خير فله مثل أجر فاعله، هذا لا بأس به، هذا لا يقصد به المباهاة ولا المكاثرة وإنما يقصد به أن يحصل المبلغ على أجر الصلاة على هذا الميت، قل مثل هذا لو أن إمام المسجد قال: يصلون على فلان في الوقت الفلاني في المسجد الفلاني هذا ليس فيه فخر ولا مباهاة ولا شيء إنما ليحصل الناس أجر الصلاة على الجنازة وسيأتي، النبي ﵊ نعى النجاشي في اليوم الذي مات فيه، علم من أعلام النبوة، ليس هناك وسائل اتصال، الخبر من الحبشة إلى المدينة يحتاج إلى وقت طويل، فهذا علم من أعلام نبوته ﵊ في اليوم الذي مات فيه، الآن في اللحظة يبلغ الخبر الآفاق، الخبر يبلغ الآفاق بلحظة من خلال وسائل الاتصال، وجاء في الحديث: ((الرجل ليكذب الكذبة تبلغ الشرق والغرب)) ومصداقه ما بين أيدنا من آلات، وخبر الدجال ينتشر في وقت قصير، المقصود أن كل هذه من أعلام نبوته ﵊، وخرج بهم إلى المصلى فصف بهم، وكبر عليه أربعاً، خرج به إلى المصلى، يستدل بهذا من يمنع الصلاة على الميت في المسجد، وأنه لا بد أن يخرج بها، وستأتي المسألة، وأن النبي ﵊ صلى على ابني بيضاء في المسجد إلى أخره، فالصلاة على الميت في المسجد يمنعها بعض أهل العلم خشية تلويث المسجد؛ ولأن النبي ﵊ خرج للصلاة على النجاشي ولم يصل عليه في المسجد، وخروجه أو صلاة النبي ﵊ على النجاشي في المسجد العلة التي أوردوها وهي تلويث المسجد الصلاة على الغائب ما فيها تلويث، فما الذي جعله يصلي على النجاشي خارج
стр. 1418
المسجد في المصلى؟ نعم؟ ليكثر الجمع، ولذا تجدون الجنائز الكبيرة التي لا تستوعبها المساجد يصلى عليها في مصليات العيد، هذا حصل، فيصلى على الجنائز الحافلة في مصليات العيد، يخرج بها، مع أنه يصلى على غيرها في المساجد، فالنبي ﵊ لما خرج بهم إلى المصلى أراد أن يكثر الجمع، خرج بهم إلى المصلى فصف بهم الصلاة على الغائب هذا دليلها، النبي ﵊ صلى على الجنازة والميت غائب، وقال بشرعية الصلاة الغائب مطلقاً الشافعية والحنابلة، ونقل ابن حزم عن السلف أنه لم يأتِ عن أحد منهم خلاف هذا القول، وعند الحنفية والمالكية لا يصلى على الغائب لكثرة من مات في عهد النبي ﵊ بغير حضرته فلم يصل عليهم، لكن فعله في الصلاة على النجاشي وهو غائب دليل الجواز، ولذا منهم من يقول: إذا كان الغائب لم يصل عليها في بلده فيصلي عليه الغائب، أما إذا عرفنا أنه صلي عليه في بلده لم يصل عليه، وإلى هذا ميل شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀، لكن نحتاج إلى دليل يثبت أنه لم يصل عليه في بلده، نعم لا يصلى على كل أحد إنما يصلى على من له أثر في الإسلام كالنجاشي كان ردء نافع للمسلمين، فمثل هذا يصلى عليه، ولو وجد من هل نفع عام في الأمة أو نفع خاص لبعض الناس يصلى عليه وفاء له، منهم من يقيد الصلاة على الغائب في اليوم الذي مات فيه، جمود على ما جاء في الخبر، ومنهم من قال: يصلى عليه إذا كان في جهة القبلة، إذا كان الميت في جهة القبلة يصلى عليه، لكن لو مات ميت في الهند أو باكستان أو الجهات الشرقية كيف تصلي عليه وأنت تستدبره توليه ظهرك، لكن لو كان الميت في مصر أو في المغرب ممكن أن تستقبله وتستقبل القبلة، والحديث الذي معنا النجاشي في جهة القبلة بالنسبة للمدينة، فالحبشة في قبلة المدينة، ومكة تقع بين المدينة والحبشة، وهذا أيضاً جمود على النص، ويقول به ابن حبان، على كل حال المرجح صحة وجواز الصلاة على الغائب لا سيما إذا كان له أثر في الإسلام أو أثر فيمن يصلي عليه في وجه الخصوص، توفي والد مثلاً والابن لا يستطيع الحضور عليه يصلي عليه ويدعو له، ما المانع؟ لأن له أثر في حياته، وفضل عليه، ومثله
стр. 1419
لو تفي شيخ له يصلي عليه.
قال ﵀:
وعن عباس ﵄ قال: سمعت النبي ﷺ يقول: ((ما من رجل مسلم يموت فيقوم على جنازته أربعون رجلاً لا يشركون بالله شيئاً إلا شفعهم الله فيه)) رواه مسلم.
يقول المؤلف ﵀:
стр. 1420
وعن عباس ﵄ قال: سمعت النبي ﷺ يقول: ((ما من رجل مسلم يموت فيقوم على جنازته أربعون رجلاً لا يشركون بالله شيئاً إلا شفعهم الله فيه)) ما من رجل مسلم يخرج المرأة وإلا ما يخرج المرأة؟ يعني هل هذا المفهوم معتبر لو امرأة مسلمة ماتت وقام على جنازتها أربعون رجلاً وقل مثل هذا في القائم لو قام على رجل أربعون امرأة، أو قام أربعون رجلاً على امرأة أو أربعون امرأة على امرأة قسمة إيش؟ رباعية؟ رباعية، رجل يموت يقوم عليه أربعون رجل، رجل يموت يقوم عليه أربعون امرأة، امرأة تموت يقوم عليها أربعون رجلاً، امرأة تموت يقوم عليها أربعون امرأة، فالقسمة رباعية، فهذا الحديث مخرج للصور الثلاث أو لا؟ نعم؟ نعم، ليس بمخرج لماذا؟ لما ثبت في النصوص القطعية أن النساء شقائق الرجال، وحكم الرجال حكم النساء إلا ما وردت الأدلة بتخصيص الرجل أو العكس، فمثل هذا القيد غير معتبر، ما من رجل مسلم ومثله المرأة، ((يموت فيقوم على جنازته)) يعني يصلون عليه، لا مجرد القيام يقومون عليه للصلاة ((أربعون رجلاً لا يشركون بالله شيئاً)) لو رجل مات بين نساء وصلى عليه أربعون امرأة، رجل مات بين نساء صلى عليه أربعون امرأة، أولاً: هل المرأة تصلي على الميت أو لا تصلي؟ نعم؟ تصلي هي ممنوعة من أتباع الجنازة، وممنوعة من زيارة القبور، لكن ما منعت من الصلاة، وهي مخاطبة بالنصوص التي تدل على أن من صلى على جنازة فله قيراط، هي مخاطبة كالرجل، لكن الصورة التي معنا يفترض المسألة رجل مات بين نساء وليس عنده رجال يصلون عليه يدفن من غير صلاة؟ يصلين عليه، فإذا قام عليه أربعين امرأة لا شك أنه يدخل في مثل هذا؛ لأن الوصف غير مؤثر، نعم الوصف دلت الأدلة على عدم تأثيره؛ لأن هذا مما يشترك فيه الرجال والنساء، ((لا يشركون بالله شيئاً)) فيحرص على أهل التحقيق تحقيق التوحيد وتجريد التوحيد هؤلاء هم الذين يدعون للصلاة على الميت، يحرص عليهم أكثر من غيرهم، يعني كونه يحضر غيرهم لا يمنع، وإن أراد أن يصلي يصلي، لكن يوجد من طوائف المبتدعة من إذا أراد أن يصلي على أهل السنة يمنع وإلا ما يمنع؟ ما يمنع، لكن الحرص يكون لمن لا يشرك بالله شيئاً؛
стр. 1421
ليحصل الوعد في الحديث ((إلا شفعهم الله فيه))، نعم.
طالب:. . . . . . . . .
"شيئاً" عمومه يشمل، فليحرص في هذا المقام على أهل التحقيق للتوحيد والتجريد، وأهل الإخلاص، وأهل الصدق مع الله -جل وعلا-؛ لأن هذه دعوة فيرجى ويطلب من ترجى إجابة دعوته، نعم.
قال الحافظ ﵀: وعن سمرة ...
طوائف المبتدعة كغلاة الصوفية وغلاة ... الذين يعظمون البشر، أو مثل المعتزلة الذين جاء وصفهم بأنهم مجوس هذه الأمة أو غيرهم لا يدعون، لكن لو وجد من صلى مع الناس في المجتمعات العامة مثل الحرمين وغيرهما ما يقال .. ، ما يخرج أحد لأنه لم يثبت على مر التاريخ أن مثل هؤلاء يمنعون لا من الصلاة العامة ولا من الصلاة الخاصة، لكن إذا دعي شخص من أهل السنة ليصلي على مثل هؤلاء، الصلاة شفاعة والشفاعة لا تنال المشرك، فقيل لشخص من أهل السنة: صل على فلان المعتزلي، فقال: لا أصلي عليه، الرجل يقول بخلق القرآن، وينكر الرؤيا من يمكن أصلي عليه، ألزم، كأنه ألزم وأحرج فصلى عليه، وكان من دعائه: اللهم إن فلاناً ممن ينكر عذاب القبر، معروف عندهم إنكار عذاب القبر فأذقه إياه، هذا اعتداء في الدعاء، فمثل هذا لا يصلي، هذا اعتداء فلا .. ، مثل هذا لا يصلي، وإذا كان المسلم أقول: الرجل في دائرة الإسلام فالدعاء له مشروع، نعم.
قال الإمام الحافظ ﵀:
وعن سمرة بن جندب ﵁ قال: صليت وراء النبي ﷺ على امرأة ماتت في نفاسها فقام وسطها، متفق عليه.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
стр. 1422
وعن سمرة بن جندب ﵁ قال: "صليت وراء النبي ﷺ على امرأة ماتت في نفاسها" يعني بعد الولادة أو أثناء الولادة "فقام وسطها" وسط المرأة، ولعل من الحكم الظاهرة في هذا أن يستر هذا الوسط عن المصلين، يعني إذا قام في وسطها استتر هذا الوسط عن رؤية المصلين، وعلى كل حال هذا حكم المرأة، وأما بالنسبة للرجل فعند رأسه، إزاء رأسه، ومن أهل العلم من يقول: عند صدره، صدر الرجل، هو النبي ﵊ قام عند رأسه، مما أخرجه أبو داود والترمذي من حديث أنس أن النبي ﷺ صلى على رجل فقام عند رأسه، وصلى على المرأة فقام عند عجزتها، يعني عند وسطها، كما هو في هذا الحديث، فهذه هي السنة، نعم.
قال الإمام الحافظ ﵀:
وعن عائشة ﵂ قالت: "والله لقد صلى رسول الله ﷺ على ابني بيضاء في المسجد" رواه مسلم.
تقول عائشة ﵂ رداً على من أنكر عليها الصلاة على الميت في المسجد: "والله لقد صلى رسول الله ﷺ على ابني بيضاء في المسجد" سهل وسهيل، والبيضاء أمهما، وأبوهما وهب بن ربيعة صلى عليهما النبي ﵊ في المسجد، وصُلي على أبي بكر في المسجد، وصلي على عمر في المسجد، وما زالت صلاة الجنازة تؤدى في المسجد في عهده ﵊ وبعده، ففي هذا رد على من يرى عدم إدخال الميت المسجد بشبهة التلويث، أو لأن النبي ﷺ صلى على النجاشي في المصلى، فالصلاة على الميت في المسجد جائزة من غير كراهة، وبهذا يقول الجمهور، وذهب بعضهم إلى أنها لا تجوز، بعضهم يطلق الكراهة، وبعضهم يتجاوز فيطلق عدم الصحة، لكن هذا كله قول مرجوح، فالراجح جواز الصلاة على الميت في المسجد، والاحتجاج عليه مما ذكر، عمر -رضي الله تعالى عنه- صلى على أبي بكر في المسجد، صهيب صلى على عمر في المسجد، وقبل ذلك النبي ﵊ صلى على ابني بيضاء في المسجد، نعم.
قال الإمام الحافظ ﵀:
стр. 1423
وعن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: "كان زيد بن أرقم يكبر على جنائزنا أربعاً، وأنه كبر على جنازة خمساً، فسألته، فقال: كان رسول الله ﷺ يكبرها" رواه مسلم والأربعة.
وعن على ﵁ أنه كبر على سهل بن حُنيف ست، وقال: إنه بدري، رواه سعيد بن منصور وأصله في البخاري.
بعده.
وعن جابر ﵁ قال: "كان رسول الله ﷺ يكبر على جنائزنا أربعاً، ويقرأ بفاتحة الكتاب في التكبيرة الأولى" رواه الشافعي بإسناد ضعيف.
وعن طلحة بن عبد الله بن عوف قال: صليت خلف ابن عباس على جنازة فقرأ فاتحة الكتاب فقال: لتعلموا أنها سنة" رواه البخاري.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
стр. 1424
وعن عبد الرحمن بن أبي ليلى ﵁ قال: "كان زيد بن أرقم يكبر على جنائزنا أربعاً" عبد الرحمن بن أبي ليلى من التابعين، بل من خيارهم وثقاتهم، حديثه في الصحيحين وغيرهما، وابنه محمد الإمام الفقيه المشهور الذي يدور اسمه كثير في كتب الفقه، لكنه بالنسبة للرواية ضعيف، سيئ الحفظ، والأب من ثقات التابعين، قال: "كان زيد بن أرقم يكبر على جنائزنا أربعاً" وهذا هو الغالب في التكبير على الجنازة أربع تكبيرات، "وأنه كبر على جنازة خمساً، فسألته فقال: "كان رسول الله ﷺ يكبرها" رواه مسلم والأربعة" التكبير على الجنازة جاء عدده متفاوتاً في الروايات الصحيحة، من ثلاث إلى تسع، لكن الاتفاق في النهاية كما قال ابن عبد البر وغيره وقع على الأربع، وكان التكبيرات تزاد في حق من زاد فضله، وبان أثره، فمنهم من يقول: إن هذا الاتفاق يمنع من الزيادة فيما بعد، ومنهم من يقول: إن الزيادة منهم من يمنع الزيادة بعد الاتفاق، ومنهم من يقول: إن الزيادة ما زالت، ولذا يذكر عن بعض أهل العلم من الصحابة والتابعين فمن بعدهم إلى وقتنا هذا من قد يزيد، لكن ينبغي أن يكون على قلة، هذا إذا سوغت الزيادة، لكن يبقى أن الاتفاق له هيبة، وإن كان الأصل الجواز، "يكبر على جنائزنا أربعاً، وأنه كبر على جنازة خمساً فسألته فقال: "كان رسول الله ﷺ يكبرها"، النبي ﵊ كبر على النجاشي أربعاً، كبر أربعاً، وهذا الحديث يدل على الخمس، وذهب الجمهور من السلف والخلف ومنهم الأئمة الأربعة وكثير من أتباعهم إلى أن الأمر استقر على الأربع، فلا يزاد عليها، ومنهم من يرى أنه لا مانع من الزيادة على الأربع حسب قوة الأثر لهذا الشخص في الدين يزاد عليه، ما دام ثبتت الزيادة من فعله ﵊ فيزاد على هذا، ولذا على لما كبر أو صلى على سهل بن حنيف كبر عليه ستاً وقال: إنه بدري، رواه سعيد بن المنصور، وأصله في البخاري، في البخاري أن علي كبر على سهل بن حنيف من دون عدد، من دون الست، وقال: إنه شهد بدراً، التعليل وقال: إنه شهد بدراً يدل على أنه هناك زيادة في الصلاة في العدد، والبرقاني في مستخرجه ذكر هذه
стр. 1425
الزيادة، يعني من الطريقة التي روى بها البخاري الحديث، فهذا يدل على الاستمرار، استمرار الزيادة لمن كان له أثر، وعند البيهقي من حديث وائل قال: كانوا يكبرون على عهد رسول الله ﷺ أربعاً وخمساً وستاً وسبعاً، بل ابن عبد البر أخبر بما هو ... إلى التسع، من الثلاث إلى التسع، فجمع عمر ﵁ أصحاب رسول ﷺ فأخبر كل بما رأى، فجمعهم عمر على أربع تكبيرات، وهذا حجة من لا يرى الزيادة، يقول: أفتى به عمر، وجمع الناس عليه، ولم يخالفه أحد، لكن صنيع علي ﵁ لما كبر على سهل بن حنيف، وإن كان هذا العدد ليس في الصحيح، لكن التعليل يشعر بأن هناك زيادة في العدد، يستدل بها بعضهم على أنه لم يحصل إجماع، والحجة في الاتفاق، وعن جابر ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يكبر على جنائزنا أربعاً، ويقرأ بفاتحة الكتاب في التكبيرة الأولى، فرواه الإمام الشافعي بإسناد ضعيف، بل ضعيف جداً؛ لأنه من طريق شيخه إبراهيم بن أبي يحيى، وهو متروك، الحفاظ على تضعيفه، بل ضعفه شديد، والإمام الشافعي -رحمه الله تعالى- يحسن الظن به، من حيث الصدق لا من حيث الديانة، فيقال: حدثنا المتهم في دينه، الثقة في روايته، وكثيراً ما يقول: حدثني الثقة، ويريد بذلك إبراهيم بن أبي يحيى هذا الذي تركه أكثر الأئمة، فالحديث ضعيف جداً، والتكبير على الجنائز أربعاً تقدم ما يشهد له، صلى على النجاشي وكبر أربعاً، وأما القراءة بفاتحة الكتاب في التكبيرة الأولى فيدل لها من روى البخاري عن طلحة بن عبد الله بن عوف -رضي الله تعالى عنه- قال: "صليت خلف ابن عباس ﵄ على جنازة فقرأ بفاتحة الكتاب، وقال: لتعلموا أنها سنة، وقول الصحابي: سنة أو من السنة له حكم الرفع؛ لأنه لا يريد بذلك إلا سنة النبي ﵊، ولذا قال: سالم في الصحيح -في الحديث الصحيح- في صحيح البخاري في كتاب الحج لما قال ابن عمر للحجاج: إن كانت تريد السنة فهجر في الصلاة، قال سالم: وهل يريدون بذلك إلا سنة النبي ﵊؟ فإذا قال الصحابي: من السنة فهو مرفوع.
стр. 1426
قول الصحابي من السنة أو ... نحو أمرنا حكمه الرفع ولو
بعد النبي قاله بأعصرِ ... على الصحيح وهو قول الأكثرِ
فبعد التكبيرة الأولى يقرأ بفاتحة الكتاب بدلالة هذا الحديث؛ ولعموم حديث عبادة: ((لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب)) والجنازة صلاة، صلاة الجنازة صلاة، فيشملها هذا، فلا بد من قراءة الفاتحة، والمسألة خلافية، لكن هذا الذي يدل عليه الدليل.
قال الحافظ ﵀:
وعن عوف بن مالك ﵁ قال: "صلى رسول الله ﷺ على جنازة فحفظت من دعائه: ((اللهم أغفر له وارحمه وعافية واعفُ عنه، وأكرم نزله ووسع مدخله واغسله بالماء والثلج والبرد، ونقه من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، وأبدله داراً خيراً من داره، وأهلاً خيراً من أهله، وأدخله الجنة، وقه فتنة القبر، وعذاب النار)) روه مسلم.
هذا الحديث في الدعاء للميت، والأصل في مشروعية الصلاة على الجنازة الدعاء للميت، ومن أجله شرعت لأنها شفاعة.
стр. 1427
وعن عوف بن مالك ﵁ قال: "صلى رسول الله ﷺ على جنازة فحفظت من دعائه" فدل على أن الدعاء أطول من هذا، ويحتمل أن النبي ﵊ جهر بهذا الدعاء حتى سمع وحفظ، ويحتمل أنه سأله بعد أن سلم فحفظ عنه، كما سأل أبو هريرة النبي ﵊ عن ما يقوله في سكوته بين التكبير والقراءة فأخبره بدعاء الاستفتاح، والاحتمال قائم على أنه إما أن يكون جهر به جهراً خفيفاً وهذا لا يؤثر، ويكون حينئذٍ عوف قريب منه فحفظ منه، ولذا لم يحفظه كله، بل حفظ من دعائه: ((اللهم اغفر له وارحمه)) وبعضهم أخذ من هذا مشروعية الجهر بالدعاء، لكن لو شرع الجهر به لحفظ التأمين عليه، فدل على أنه مما يسر به، يسر به الإمام ويسر به المأموم، لكن كيف حفظه من دعاء النبي ﵊؟ لا يمنع أن يكون النبي جهر ببعض الدعاء فحفظ عنه، كما كان يجهر بالآية أحياناً في الصلاة السرية، فحفظ من دعائه هذا: ((اللهم اغفر له وارحمه، وعافه واعف عنه، وأكرم نزله)) ضيافته ((ووسع مدخله)) قبره ((واغسله بالماء والثلج والبرد، ونقه من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس)) الغسل قبل التنقية وإلا التنقية قبل؟ يعني في دعاء الاستفتاح التنقية قبل الغسل، ينقى من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، ثم بعد ذلك يغسل، يعني هل الأفضل إذا جيء للغسال بثوب فيه بقع أن يغسله أولاً ثم يتتبع هذه البقع، أو يتتبع هذه البقع ثم يغسله كاملاً؟ يتتبع البقع ثم يغسله كاملاً، لماذا؟ لأن التخلية قبل التحلية، في دعاء الاستفتاح ماشي على هذا، نقني من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، واغسلني بالماء والثلج والبرد، لكن هنا: اغسله بالماء والثلج والبرد، ونقه من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، قد يقول قائل: إن هذه الواو لا تقتضي ترتيب، والمسألة معنوية سواءً غسل قبل أو نقي قبل فالمسألة معنوية، لكن ترتيب الكلام في المحسوسات ما جاء في دعاء الاستفتاح أظهر مما جاء هنا؛ لأن المسألة هنا معنوية، ظاهر وإلا ما هو بظاهر؟ وأبدله داراً خيراً من داره، وأهلاً خيراً من أهله، وأدخله الجنة.
стр. 1428
يقول: هل قراءة سورة الفاتحة في صلاة الجنازة سنة؟ وإذا لم يقرأها المصلي في صلاة الجنازة ليس عليه شيء؟
لا بلى، ليست بسنة بل واجبة، بعضهم يقول بركنيتها كالصلاة؛ لعموم حديث عبادة: ((لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب)) وأما قول الصحابي: إنها سنة، فالمراد أنها عمل مأثور عن النبي ﵊، والسنة هنا أعم من أن تكون واجبة أو سنة اصطلاحية.
((وأبدله داراً خيراً من داره، وأهلاً خيراً من أهله، وأدخله الجنة، وقه فتنة القبر وعذاب النار)) قال عوف: فتمنيت لو كنت أنا الميت لدعاء الرسول ﷺ لذلك الميت، لا شك أن كون النبي ﷺ يدعو للإنسان بهذا الدعاء هذه منقبة له، والحديث في صحيح مسلم، نعم.
قال الإمام الحافظ ﵀:
وعن أبي هريرة ﵁ قال: "كان رسول الله ﷺ إذا صلى على جنازة يقول: ((اللهم اغفر لحينا وميتنا وشاهدنا وغائبنا وصغيرنا وكبيرنا وذكرنا وأنثانا، اللهم من أحييته منا فأحييه على الإسلام، ومن توفيته منا فتوفه على الإيمان، اللهم لا تحرمنا أجره ولا تضلنا بعده)) رواه مسلم والأربعة.
هذا الحديث الذي عزاه الحافظ ﵀ إلى صحيح مسلم لا يوجد في مسلم، وإنما هو موجود في السنن، وأعل الحديث، أعله بعضهم، لكن العلة لا تقدح، لا تقدح العلة التي ذكرت، فالحديث أقل أحواله الحسن فهو مقبول في الجملة يقول:
وعن أبي هريرة ﵁ قال: "كان رسول الله ﷺ إذا صلى على جنازة يقول: -يعني من ضمن ما يقول من الأدعية بعد التكبيرة الثالثة-: ((اللهم اغفر لحينا وميتنا وشاهدنا وغائبنا -الحاضر والغائب- وصغيرنا وكبيرنا)) يعني تطلب المغفرة للصغير! الصغير لم يقترف ذنباً يؤاخذ عليه لأنه غير مكلف، فكيف تطلب المغفرة له أو تكون موقوفة فيما إذا كلف ورتكب ذنباً؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 1429
إذا صار مكلفاً وارتكب ذنباً دعا له إنما يدعو له لأنه موجود، وتكون الدعوة موقوفة حتى يكلف ويرتكب الذنب وإلا فالأصل أنه لا ذنب له، ((وصغيرنا وكبيرنا وذكرنا وأنثانا)) الآن الحي والميت آلا يشمل ما جاء بعده؟ الحي ما يشمل الشاهد والغائب؟ ويشمل الصغير الكبير وكذلك الميت ويشمل الذكر والأنثى؟ لكن هذا تفصيل لما قد يعزب عن الذهن أثناء الدعاء فيستحضر ((اللهم اغفر لحينا وميتنا وشاهدنا وغائبنا وصغيرنا وكبيرنا)) وذكرنا وأنثنا ثم قال: ((اللهم من أحييته منا فأحييه على الإسلام)) أحييه على الإسلام على أعماله الظاهرة المتطلبة للأعمال الباطنة، ومن توفيته منا فتوفه على الإيمان على الكمال؛ لأن الإيمان أكمل من الإسلام، فيطلب الكمال عند الخاتمة ((ومن توفيته منا فتوفه على الإيمان، اللهم لا تحرمنا أجره، ولا تضلنا بعده)) هذا نوع من أدعيته ﵊ إضافة إلى ما تقدم، وجاء في السنن سنن أبي داود والبيهقي وغيرهما: ((اللهم أنت ربها وأنت خلقتها وأنت هديتها للإسلام، وأنت أعلم بسرها وعلانيتها، وأنت قبضت روحها، جئناك شفعاء فاغفر له، اللهم إنه في ذمتك وحبل جوارك، فقه فتنة القبر وعذاب النار، وأنت أهل الوفاء والحمد، اللهم فاغفر له واحمه إنك أنت الغفور الرحيم)) المقصود أنه حفظ أدعية عن النبي ﵊ فإن أمكن أن تقال جميعها وإلا يقتصر على بعضها، ويخلص في الدعاء للميت كما في حديث لاحق، نعم.
قال الحافظ ﵀:
وعنه ﵁ أن النبي ﷺ قال: ((إذا صليتم على الميت فأخلصوا له الدعاء)) رواه أبو داود، وصححه ابن حبان.
стр. 1430
وعنه -رضي الله تعالى عنه- أن النبي ﵊ قال: ((إذا صليتم على الميت فأخلصوا له الدعاء)) لأن الصلاة على الميت شفاعة، والدعاء له الإنسان يدعو من أجل أن يستجاب، فإذا لم يخلص في دعائه ولا في شفاعاته فحري ألا يستجاب الدعاء ولا تقبل الشفاعة، وصلاته حينئذٍ تكون عبثاً، ولا يترتب عليها الأثر المنوط بها لا بالنسبة للمصلي ولا المصلى عليه، إذا لم يخلص في الدعاء تؤجر على الصلاة على الميت، لماذا؟ لأنك جئت في لنفع أخيك، وجاء الحث على ذلك من حديث لاحق ((من شهد الجنازة)) .. إلى أخره ((من صلى عليها فله قيراط)) تصلى عليها بقلب غافل لا تفقه منه شيء وتستحق القيراط والقيراط أجر كبير وثواب كبير على ما سيأتي! فإذا لم يخلص الإنسان في الدعاء بعض الناس يكون بينه وبين المصلى عليه مشاحة وإلا خصومة وإلا بنيه وبين أبيه وإلا بينه وبين قريبة ثم يتأثر بذلك وحينئذٍ لا يخلص في الدعاء، وقد يدعو عليه كما سمعنا قريباً مع الاختلاف في المعتقد قد يحملهم ذلك على الدعاء عليه، وهذا ضد الإخلاص في الدعاء، ((فإذا صليتم على الميت فأخلصوا له الدعاء)) وهذا حديث حسن، فعلى الإنسان أن يخلص، وأن يستحضر قلبه؛ لأن الدعاء لا يقبل من قلب لاهٍ، فإذا أخلص وأحضر قلبه نفع أخاه بدعائه الذي أخلص فيه وانتفع هو بهذه الصلاة وترتب عليها أثرها من الأجر الآتي ذكره -إن شاء الله تعالى- فإذا حصل هناك خلاف في أمر من أمور الدنيا وجد خلاف في أمر من أمور الدنيا، وجد خلاف في أمر من أمور الدنيا، هل يقتضي مثل هذا أن يدعو عليه؟ نعم ﴿لاَّ يُحِبُّ اللهُ الْجَهْرَ بِالسُّوَءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلاَّ مَن ظُلِمَ﴾ [(١٤٨) سورة النساء] فيدعى عليه في حياته بقدر مظلمته، وإن ترك الدعاء استوفى حقه كاملاً يوم القيامة، وإن أباحه وحلله ضُوعف له في الأجل، لا يظن الإنسان إنه إذا حلل أخاه وأبرأه مما عنده من مظلمة لا يظن أن أجره يذهب سداً ﴿فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾ [(٤٠) سورة الشورى] ﴿وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ﴾ [(١٣٤) سورة آل عمران] المقصود أن العفو مطلوب، لكن بعض النفوس قد لا تجود بمثل هذا، بل تتمنى أن يعاقب في دنياه قبل أخراه،
стр. 1431
وظلم شخص أخر فدعا عليه دعاء كثيراً، وكرر الدعاء ثم جيء له بالخبر أن فلان قد مات الذي دعا عليه، فقال بلهجته: وبس، يعني فقط، يعني ما جاءه غير الموت، نعم هذا موجود، النفوس البشرية لا شك أنها يحصل منها مثل هذه الأمور، لكن إذا لم تزم وتخطم بخطام الشرع تفلت على الإنسان، فعلى الإنسان أن يتأدب بآداب الشرع وأخلاقه؛ لأنه ما يضيرك لو عفوت، ما الذي تجنيه من هذا الدعاء؟ وهل تظن أن عفوك عنه ينزل من قيمتك لا في الدنيا بل يرفعك، فالعفو ما زاد الله أحد بعفو إلا عزاً، المقصود أن مثل هذا يزيده عزة ورفعة بين الناس وعند الله -جل وعلا- فيخلص له الدعاء هو يبيحه ويحلله عما له عليه، ويجد أجره موفوراً عند الله -جل وعلا- ويدعو له ليدعى له، وتجد بعض الناس محروم، تذكر له جنازة في مكان قريب فلا يكلف نفسه ليمشي خطوات، والأعظم من ذلك الذي يجلس في مسجد الذي تقام فيه الجنازة ولا يصلي، وقد كُلم بعضهم إن الصلاة على الجنازة قيراط يا أخي قم جالس في المسجد يقول: أنا صليت أمس على واحد، هذا حاصل ما هو بافتراء، صلى أمس على واحد يكفي، الحرمان يا الإخوان ما له نهاية، وبالمقابل أناس يصلون الأوقات الخمسة في المساجد التي يصلى فيها على الجنائز مع بعد منازلهم عنها، هذا زادك، وإذا صليت على الناس صلوا عليك فيما بعد، إذا حرمت حرمت نفسك، ولا يضيع عند الله شيء أنت إذا دعوت لمسلم دعوي لك، دعا لك الملك، والجزاء من جنس العمل، فتهتم بالشيء توفق إليه، ويحصل لك مثله، أما إذا تساهلت فلا شك أن الجزاء من جنس هذا، لن يصلي عليك أحد إلا النادر، وحرمت نفسك الأجر العظيم الوارد فيما سيأتي -إن شاء الله تعالى-، نعم.
قال الحافظ ﵀:
وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: ((أسرعوا بالجنازة فإن تك صالحة فخير تقدمونها إليه، وإن تك سوى ذلك فشر تضعونه عن رقابكم)) متفق عليه.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
стр. 1432
وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: ((أسرعوا بالجنازة)) الأمر هذا يراد منه المبادرة، وتقليل الوقت بين خروج الروح وإدخاله القبر، فيبادر بتجهيزه وبالصلاة عليه، ويسرع في المشي أيضاً إلى المقبرة ((أسرعوا بالجنازة)) منهم من يفهم أن الإسراع هو مجرد الطريق من المسجد بعد الصلاة عليها إلى دفنها، لكن العلة تتناول جميع ما يحتاجه الميت من خروج روحه إلى إدخاله في قبر ((أسرعوا في الجنازة)) يقول أهل العلم: يسن الإسراع بها دون الخبب، يعني دون ما يؤثر على الحامل ولا على المشيع، ولا يعرض الميت للسقوط ولا ... وإلا يسن الإسراع بها، لكن ((أسرعوا بالجنازة)) هل مقتضاه أن نسرع بالصلاة؟ هل يقتضى أن نسرع بالصلاة؟ لا؛ لأن الصلاة إطالتها من مصلحة الميت ومن مصلحة المصلي، ((فإن تكن صالحة -هذه الجنازة- فخير تقدمونها إليه)) ما الذي ينتظره في قبره
طالب:. . . . . . . . .
стр. 1433
إذا كانت هذه الجنازة صالحة فخير تقدمونها إليه تقدمونها إلى روضة من رياض الجنة، روضة من رياض الجنة، ولذا جاء في الخبر أنه يقول: ((قدموني قدموني)) بخلاف إن كانت سوى ذلك ((فشر تضعونه عن رقابكم)) التخلص من الأشرار مطلوب أحياء وأمواتاً، والأموات مستريح ومستراح منه، فمثل هذا يستراح منه، يبادر بدفنه ويستراح منه، وجاء في الخبر أنها تقول: ((أخروني أخروني)) لأنها تقدم على جزاء عملها السيئ، ((وإن تك سوى ذلك فشر تضعونه عن رقابكم)) قوله: ((تضعونه عن رقابكم)) عنكم ولا يلزم من ذلك حقيقة الرقبة؛ لتستريحوا من هذا الشخص الذي غير صالح الذي ينبغي أن يكون مستراح منه، فذكر الرقاب لا يقتضي حقيقة الرقبة؛ لأن بعضهم يستدل بهذا على أن المراد به الإسراع في أثناء حملها، لكن هل هي تحمل على الرقاب أم على المناكب؟ على المناكب، ما تحمل على الرقاب، اللهم إذا وجد من الأربعة الحملة شخص قصير يريد أن يضعها على رأسه ممكن، لكن الأصل أنها توضع على المناكب، فالرقبة ليست مقصودة لذاتها، فلا يقال: إن هذا المراد به الإسراع به أثناء حملها، بدليل أنهم يقولون: فلان تحمل في رقبته ديناً، تحمل في رقبته ديناً، دين في رقبته، دين في عنقه، تبقى ديناً في ذمته، المقصود أن مثل هذه لا تراد الرقبة والعنق على وجه التخصيص، إنما لأن الأصل أن يوضع المدين أو المطلوب عموماً أن يوضع القيد في رقبته ويسلم لدائنة لطالبه فتعد هذا إلى التصرفات بقية التصرفات، ولا يراد حقيقة الرقبة، والأمر بالإسراع نقل جمع من أهل العلم الاتفاق على أنه للندب، فيسن الإسراع فنقل الاتفاق على أنه للندب لا للوجوب، وأوجبه ابن حزم، هناك أمور تتطلب عدم الإسراع والمبادرة، العام الماضي توفي شيخ من المشايخ بعد صلاة العشاء عنده درس وتوفي الساعة الواحدة، وصلي عليه صلاة الصبح في الصيف يعني بعد وفاته والصلاة عليه ساعتين أو ثلاث، لكن إذا كانت الوفاة فجأة مثلاً، وأريد التأكد من ذلك يعني احتمال، فلا شك أن التأخير واجب، واجب، ويذكر قصص في بعض المستشفيات أنه حصل أنه حكم عليه بموته وكتب تقرير الوفاة وأدخل الثلاجة ثم بعد ذلك ويش تبين؟ وجد جالس فدل على أنه لم يمت، يعني وجد جالس ميت،
стр. 1434
لكن عاد مات من البرد فيريزر، فمثل هذا لا يستعجل به، ولا يبادر بكتابة تقريره، حتى يجزم بأنه مات، خرجت روحه من جسده؛ لأنك بهذا قضيت على نفس مؤمن، احتمال أن تعيش، فكنت سبباً في وفاتها، فإذا وجد هذا الاحتمال أقول: إذا وجد هذا الاحتمال لا يجوز المبادرة والإسراع إلا بعد التأكد، فينبغي التثبت في مثل هذا، يجب التثبت في مثل هذا، وهناك قصص تدل على شيء من .. ، أقول: شيء من خلاف ما توقع، وكم من غريق استخرج من البائر كُفن وجهز للصلاة عليه ثم تحرك، هذا من القديم وهو موجود، فالتثبت في مثل هذا واجب، انتهى الوقت، أسئلة كثيرة جداً.
يقول: إذا علمنا أن التعبد عند القبور من البدع والشرك، فماذا يجب علينا فعله عندما نرى الرافضة يتعبدون عند القبور في البقيع خاصة إذا رأينا تخاذل من أهل الحسبة؟
المقصود أن مثل هذا يجب أن يعالج بالطرق المناسبة بالاتفاق مع أهل الحسبة المسئولين عن هذا الشأن.
يقول: حديث عائشة: ((لو مت قبلي لغسلتك)) قال الزهري: وفي نسخة (ألف) ((لغسلتك)) وهو تحريف؟
ويش أثبت هو؟ ها؟
ولا جود له في مصادر الحديث.
ويش أثبت هو ولا نعرف طبعته؟ قال الحافظ في التلخيص: لغسلتك باللام تحريف، والذي في الكتب المذكورة فغسلتك بالفاء وهو الصواب، والفرق بينهما أن الأول شرطية والثاني للتمني.
يقول: جاء في حديث ابن عطية: أن النبي ﵊ دخل عليهن في أثناء تغسيل ابنته فما هو حكم كشف النساء بالنسبة للنبي ﷺ ؟
ذكرنا هذا أنه لا يلزم الكشف، فإذا علمنا بدخوله احتجبنا على القول بأنه يحتجب عنه عن النبي ﵊، والقول المرجح عند ابن حجر وغيره أنه لا يلزم الحجاب منه ﵊. هذه أسئلة متعلقة بالزكاة لها نظائر -إن شاء الله-، تترك الأسئلة، تترك، كثيرة.
стр. 1435
بلوغ المرام - كتاب الجنائز (٤)
الشيخ/ عبد الكريم الخضير
يقول: عرضت مسألة إتمام الأذكار في المقبرة هل يجوز أم لا ولم تذكر الراجح؟
مثل ما ذكرنا إن كان يتصور أن الذكر في هذه البقعة فضل لوجود الأخيار ولوجود الصالحين ولوجود الأولياء ولوجود المقربين فهذا لا يجوز بحال، وإن كان لا يتصور هذا وأراد إتمامه لئلا يفوت وقته فالأمر -إن شاء الله- أخف، لكن عندي الأعمال التي هي من خصائص المسجد من العبادات لا تفعل في المقبرة تشبيهاً لها بالمسجد.
يقول: اشتريت أرضاً منذ ثلاث سنين ولم يبن عليها شيء بعد هل عليها زكاة؟
إذا كنت اشتريتها بنية التجارة فلا زكاة عليها، وان كنت اشتريتها بنية السكن أو الاستثمار فلا زكاة فيها، إنما الزكاة في أجرتها.
يقول: لدي منزلين منزلان معروضان للإيجار تم الانتهاء من بنيانهما منذ وقت قريب، هل فيهما زكاة؟
الزكاة على الأجرة وليست على العمارة.
يقول: في المدرسة عندنا من هو قائم بالتوعية، ولكن من برامجهم التمثيل والمسرحية فهل ينكر عليهم أم لا؟ أفتونا مأجورين.
الأولى ألا تسلك هذه المسالك، هناك وسائل شرعية للدعوة جاءت فيها نصوص الكتاب والسنة، وفعلها سلف هذه الأمة وخيارها، والتمثيل والمسرحيات هذا كلها حادثة وطارئة، وتستعمل في عبادة، نعم هي من الوسائل لكن يبقى أنها تزاول في عبادة، فتتقى بقدر الإمكان، من أهل العلم من أجازها وأباحها، وإن كانت فيها شوب الكذب، لكن المصلحة راجحة عندهم، والذي عندي أنها لا تفعل، بل تسلك الوسائل الشرعية.
يقول: ما أفضل الكتب في مصطلح الحديث للمبتدئين والمتوسطين والمتقدمين؟
للمبتدئين ما في أفضل من النخبة، لا يوجد أفضل من النخبة مع شروحها المقروءة والمسموعة، وللمتوسطين اختصار علوم الحديث للحافظ ابن كثير، مع ما كتب عليه، وللمتقدمين ألفية العراقي مع شروحها، ثم العمل لأن هذا العلم عملي أكثر منه نظري.
ما أفضل شرح لكتاب سنن أبي داود؟
стр. 1436
سنن أبي داود له شروح كثيرة، منها شرح ابن رسلان هذا ما طبع إلى الآن، ومنها شرح للعيني طبع الموجود منه، ومنها شرح للخطابي معالم السنن وهو أقدم هذه الشروح، وهو شرح على اختصاره الشديد نفيس، لا يستغني عنه طالب علم، فإذا قرئ هذا الشرح مع تذهيب ابن القيم يستفيد الطالب فائدة كبيرة، وعون المعبود أيضاً كتاب قيم ويدور مع الدليل، بذل المجهود أيضاً كتاب فيه فائدة، لكنه على طريقة الحنفية.
يقول: ما الطريقة المثلى لحفظ كتاب الله؟
الطريقة المثلى للحفظ عموماً أن يعرف الإنسان قدر حافظته، ثم بعد ذلك يقرر القدر المحفوظ في كل يوم، إذا كانت حافظته تسعف لحفظ ورقة، عشرة أحاديث عشرين حديث أو عشرين ثلاثين أية فليجعل هذا حزبه اليومي، يكرر هذا النصيب حتى يتقنه، ثم من الغد يكرر خمس مرات مراجعة، ثم يبدأ بنصيب اليوم الثاني بالقدر الذي تقرر عنده من خلال نصيب الأمس، إن كان نصيب الأمس سهل عليه يمكن أن يزيد يزيد، إذا كان صعب عليه يمكن ينقص ينقص؛ لأن الذي يريد أن يأخذ العلم جميعه لا يستطيع يفوته جميعاً، فإذا تقرر عنده أن ما حفظه بالأمس صعب قلل، وإذا تقرر عنده أن ما حفظه بالأمس سهل يزيد أو يقتصر عليه، ثم بعد ذلك يكرره حتى يتقنه، في اليوم الثالث يكرر نصيب اليوم الأول أربع مرات، ونصيب اليوم الثاني خمس مرات، ثم يبدأ بحفظ النصيب الجديد لليوم الثالث على الطريقة السابقة، فإذا حفظه وأتقنه ثم جاء اليوم الرابع يكرر نصيب اليوم الأول ثلاث مرات والثاني أربع مرات والثالث خمس مرات ثم يحفظ نصيب اليوم الرابع وهكذا، في اليوم السادس ينتهي نصيب اليوم الأول ما يكرره ولا يرجع إليه، وهكذا وكل يوم يترك نصيب اليوم الذي يلي اليوم الأول ثم الثاني على هذا الترتيب وهذه طريقة مجربة.
ما الأفضل الصلاة على الميت في المسجد أم عند المقبرة؟
الصلاة على الميت في المسجد الصلاة الأولى أفضل.
هذا يسأل عن كتب كثيرة طبعات يسأل عن طبعات ومحققين وعن ... ؟
ذكرت كثيراً هذه الكتب.
يقول: شخص رأى رؤيا لشخص ميت في مسجد وقد سأله عن سبب دخوله الجنة، قال الميت: دخلت الجنة رحمة من الله؟ هل هذه الروي تدل -إن شاء الله- بأن هذا الميت من أهل الجنة؟
стр. 1437
هذه ليست قطعية إنما يرجى له.
يقول: إذا كان من السنة الصلاة على الرجل أن تقوم عند رأسه والمرأة عند وسطها فإذا كان رجل وامرأة فهل نصنع أو نضع رأس الرجل موازي لوسط المرأة ثم نصلي عليهما؟
نعم.
يقول: ذكرتم بالأمس أن أبا بكر قبل النبي ﵊، وقلت: قبل أن يغسل، فما رأيكم فيمن يريد أن يرى ميّته ويقبله قبل أن يضعه في القبر وبعد ما غسل وكفن؟
الأصل أن مثل هذا يكون التقبيل قبل التكفين، وأما بعد التكفين فلا يتعرض له بشيء، إن قبله من وراء الكفن لا بأس.
هل الصلاة على الميت مرة واحدة أو مرتين؟
من قبل الشخص الواحد مرة واحدة، لكن تعداد الصلوات لأشخاص لم يصلوا عليه لا بأس.
يقول: يوجد في المقابر بعض البلدان مجلس خاص بأهل الميت تؤدى التعازي فيه؟
هذا حادث، هذا أمر حادث، الأصل أنهم يدفنون الميت ثم ينصرفون.
يقول: هل لكم كتب تحت التأليف؟ وأين نجدها؟
موجود كتب لكن حال دونها المشاغل، وبعضها يخرج قريباً -إن شاء الله-.
يقول: ما أفضل تحقيق لشرح الألفية فتح المغيث؟
لها أكثر .. ، أما المتبوع الآن فأفضل تحقيق علي حسين علي، الطبع الهندية على حسين علي، وأما التحقيق الثاني يخرج قريباً -إن شاء الله-.
هذا صعب قراءته هل يجب على الابن أن ينزل والداه في القبر ويرى أن عدم تنزيل القبر نفسه من العقوق؟
ليس كل شخص يقدر على هذا، فإن كان ممن يقدر عليه فهو أولى الناس به، وإذا أناب غيره غير مستنكف من تنزيله، إذا كان .. ، هناك أمور نفسيه بعض الناس لا يستطيع، فلا يكلف ما لا يستطيع.
يقول: هل يجب قيام الأربعين في نفس المسجد أو المجموعة الذي في المقبرة أي الذين يشفعون له؟ الكتابة ما هي بواضحة أبداً. . . . . . . . .
على كل حال إذا صلى عليه أربعون ترجى شفاعتهم.
يقول: قوله ﵊: ((وأخلفه خيراً من أهله)) ألا يدل هذا على أن المؤمن لا يجتمع مع زوجته ولو كانت مؤمنة لقوله: ((أبدله أهلاً خيراً من أهله)) وجزآكم الله خير.
على كل حال ثبت أن المرأة تتبع زوجها في الجنة، إذا كانت من أهلها، لكن يبدل خيراً منها أيضاً من الحور العين، ومن النساء الصالحات معها.
يقول: ما هي خوارم المروءة؟
стр. 1438
خوارم المروءة أن يفعل المرء شيئاً لا يليق به، ولا يستعمل في بلده، مما ينكر عليه، وليس له حكم في الشرع، يعني ليس بمحرم.
حكم الصلاة على الجنائز في المقابر قبل الدفن؟
هل من السنة قراءة سورة بعد الفاتحة في صلاة الجنازة؟
نعم رآه بعض الصحابة، والأكثر على أنها الفاتحة فقط.
هل الإخبار عن الميت بقصد أن يكثر عدد المصلين عليه لكي يشمله شفاعة الأربعين؟
ما كتب أصل السؤال، لكن الإخبار عن الوفاة فعله النبي ﵊ فأخبر عن وفاة النجاشي في يومه الذي مات فيه ليكثر العدد.
يقول: لو مات شخص في الهند فكيف تكون صفة صلاة الغائب تستقبل القبلة ويستدبر الميت أفتونا مأجورين؟
الذين يجيزون وهم الأكثر الصلاة على الغائب لم يشترطوا أن يكون في جهة القبلة، ولا أعرف هذا الشرط إلا عن ابن حبان.
وردت نصوص في ذم الدين، لكن ما رأيكم فيمن يستدين ليعف نفسه بالزواج؟
هذا يرجى أن يسدد الله عنه، ويقضي دينه شريطة أن يكون ممن ينوي الوفاء، الدين للحاجة لا شيء فيه، والنبي ﵊ مات ودرعه مرهون عند يهودي، فللحاجة لا شيء فيه والزواج حاجة.
يقول: لماذا حدد بعض العلماء الصلاة على الميت عند القبر بشهر، ما الدليل على التحديد بشهر واحد فقط، مع أن مجرد الفعل لا يدل على التحديد إلا .... ؟
النبي ﵊ صلى على البراء بن معرور بعد موته وبعد دفنه بشهر ورأى بعضهم أن الاسترسال يعني كل من جاء إلى المقبرة صلى على الأموات، بمعنى هذا أنه كلما دخلت بلد تذهب إلى هذه المقبرة وتصلي على الأموات، هذا لم يفعل أبداً، فلا بد من ضابط، فرأوا أنه لا يوجد ضابط إلا هذا يعني ما في ما يدل على المدة إلا هذا الحديث، مع أن مجرد الفعل لا يدل على التحديد، رأوا هذا، والتحديد بشهر المقصود أنه إذا كان ممن له عليه حق أو له في الإسلام أثر كصلاة الغائب إذا حضر البلد يصلي عليه متى بلغه الأمر، كما فعل النبي ﵊ بالمرأة التي كانت تقم المسجد.
يقول: ما أفضل طباعات صحيح مسلم؟
стр. 1439
أفضل الطباعات الطبعة العامرة، التركية الثمانية أجزاء، وطبعة فؤاد محمد عبد الباقي جيدة مخدومة ومرقمة وصحيحة في الجملة، هي مأخوذة من العامرة.
يقول: صلينا يوم الجمعة بخطبة واحدة سهواً من الإمام ولم يذكره أحد من المصلين فماذا علينا؟
يقول أهل العلم: يشترط لصحة الجمعة تقدم خطبتين، فإذا لم يتقدم إلا بخطبة واحدة تعاد الصلاة فإذا خرج وقتها ظهراً.
ما حكم التأمين على دعاء الإمام وقت الخطبة؟
يؤمن سراً بينه وبين نفسه.
هل هناك فرق لسجود السهو إن كان قبل السلام أو بعده؟
منهم من يرى أن السجود كله قبل السلام، ومنهم من يرى العكس، على أن الأمرين في حيز الجواز عند أهل العلم، والفرق في الأفضل، ومنهم من يرى أن كل سجود عن زيادة فهو بعد السلام، وعن نقص فهو قبل السلام، من أهل العلم من يرى أن السجود كله قبل السلام إلا في صورتين إذا سلم عن نقص، وإذا بنى على غالب ظنه.
الذي يطوف بالبيت الحرام وأحدث في الشوط السادس ماذا عليه؟
عليه أن يتوضأ ثم يكمل طوافه.
يقول: قد راجعت حديث الغامدية في صحيح مسلم ووجدته برواية عبد الله بن بريدة وليس من رواية بريدة، وقد جاءت الراوية أن النبي ﷺ صلى عليها؟
وهناك رواية في صحيح مسلم بالتصريح أن النبي ﷺ صلى عليها، حيث قال عمر بن الخطاب: وتصلي عليها يا نبي الله وقد زنت؟! فقال: ((لقد تابت توبة لو قسمت بين سبعين من أهل المدينة لوسعتهم)) وهذا في سياق المرأة الجهنية، قد جاء في صحيح البخاري أن النبي ﷺ صلى على ماعز وهي من رواية محمود بن غيلان عن عبد الرزاق وخالفه جمع من الرواة فقالوا: ولم يصلي عليه، وبعضهم ساق الحديث ولم يذكر هل صلى أم لا؟
على كل حال مثل هذه الأمور وهي الصلاة على المقتول في حد ترجع إلى اجتهاد الإمام، فإذا رأى الإمام أن هذا قد تاب توبة محت أثر الذنب فلا مانع من أن يصلي عليه، لكن إذا رأى أن الناس يظنون به إذا صلى عليه الإمام لا سيما مثل النبي –﵊ أو صلى عليه علية القوم أو أشرافهم، وقد قتل في حد وقد يكون مبرراً أو مسهلاً عند بعض الناس لما ارتكبه من ذنب، فالمسألة مسألة مصلحة شرعية.
стр. 1440
يقول: بعض الناس يسأل عن الميت هل جنازته كانت خفيفة الوزن أثناء حملها؟ هل حفر قبره كان سهلاً؟ ونحو ذلك يستدل به على حاله فما رأيكم؟
يعني إذا كان خفيف إيش يصير وضعه أفضل وإلا لو كان ثقيل؟ هذه أمور لا علاقة لها، فحمله خفة وثقلاً يتبع وزنه، من الناس من هو خفيف الوزن ومنهم من هو ثقيل الوزن، والموت والحياة واحد، وبالنسبة للقبر حفره سهل أو صعب هذا يتبع الأرض صلابة ورخاوة.
يقول: هل الشهيد يصلى عليه؟ وهل الشهيد لا يأكله الدود لأنه وجد .... إلى أخره؟
لا الشهيد لا يصلى عليه، والشهيد أيضاً حي في قبره، ومقتضى ذلك أنه لا تأكله الأرض.
ما حكم وضع النعي في لوحات المسجد الداخلية؟
ما الداعي لذلك؟ ما الداعي لهذا؟ يكتفى بالإخبار، ونكتفي بهذا لأن ...
سم.
ما جاء الشيخ؟
ما جاء؟
نعم؟
إيش هو؟
أقول: ما جاء؟ لا لا ما هو بهو، اللي أعطانا الأسئلة؟ أيه معروف بقيت أسئلة، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
الكراهية قد يقال: إنه خلاف الأولى لئلا يحرم الناس بقية الناس من هذا الفضل، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
على كل حال لا يشق على أهله، لكن إذا رأى أهله أن يصلى عليه في مسجد أبعد من مسجدهم من أجل كثرة الجمع لا بأس، واتخاذ مسجد من أجل أن يقصده الناس بهذه النية لا بأس، لكن على ألا يحرم الناس بقية المساجد لا يحرمون من هذا الفضل العظيم.
طالب:. . . . . . . . .
إيه.
طالب:. . . . . . . . .
والله ما في شك أن كونه يصلى عليه في مسجده أيسر لأهل ولجيرانه، لكن إذا رأوا أن المصلحة أن يصلى عليه في مسجد أكبر مأهول معروف بكثرة المصلين هذا مقصد شرعي، ما في إشكال.
سم.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم النبيين محمد وآله وصحبه أجمعين، وبعد:
فيقول الحافظ الإمام ابن حجر ﵀:
следующие страницы →