Полный текст (2 954 стр.). Показаны 1436–1475 · переход к 1441.
стр. 1436
سنن أبي داود له شروح كثيرة، منها شرح ابن رسلان هذا ما طبع إلى الآن، ومنها شرح للعيني طبع الموجود منه، ومنها شرح للخطابي معالم السنن وهو أقدم هذه الشروح، وهو شرح على اختصاره الشديد نفيس، لا يستغني عنه طالب علم، فإذا قرئ هذا الشرح مع تذهيب ابن القيم يستفيد الطالب فائدة كبيرة، وعون المعبود أيضاً كتاب قيم ويدور مع الدليل، بذل المجهود أيضاً كتاب فيه فائدة، لكنه على طريقة الحنفية.
يقول: ما الطريقة المثلى لحفظ كتاب الله؟
الطريقة المثلى للحفظ عموماً أن يعرف الإنسان قدر حافظته، ثم بعد ذلك يقرر القدر المحفوظ في كل يوم، إذا كانت حافظته تسعف لحفظ ورقة، عشرة أحاديث عشرين حديث أو عشرين ثلاثين أية فليجعل هذا حزبه اليومي، يكرر هذا النصيب حتى يتقنه، ثم من الغد يكرر خمس مرات مراجعة، ثم يبدأ بنصيب اليوم الثاني بالقدر الذي تقرر عنده من خلال نصيب الأمس، إن كان نصيب الأمس سهل عليه يمكن أن يزيد يزيد، إذا كان صعب عليه يمكن ينقص ينقص؛ لأن الذي يريد أن يأخذ العلم جميعه لا يستطيع يفوته جميعاً، فإذا تقرر عنده أن ما حفظه بالأمس صعب قلل، وإذا تقرر عنده أن ما حفظه بالأمس سهل يزيد أو يقتصر عليه، ثم بعد ذلك يكرره حتى يتقنه، في اليوم الثالث يكرر نصيب اليوم الأول أربع مرات، ونصيب اليوم الثاني خمس مرات، ثم يبدأ بحفظ النصيب الجديد لليوم الثالث على الطريقة السابقة، فإذا حفظه وأتقنه ثم جاء اليوم الرابع يكرر نصيب اليوم الأول ثلاث مرات والثاني أربع مرات والثالث خمس مرات ثم يحفظ نصيب اليوم الرابع وهكذا، في اليوم السادس ينتهي نصيب اليوم الأول ما يكرره ولا يرجع إليه، وهكذا وكل يوم يترك نصيب اليوم الذي يلي اليوم الأول ثم الثاني على هذا الترتيب وهذه طريقة مجربة.
ما الأفضل الصلاة على الميت في المسجد أم عند المقبرة؟
الصلاة على الميت في المسجد الصلاة الأولى أفضل.
هذا يسأل عن كتب كثيرة طبعات يسأل عن طبعات ومحققين وعن ... ؟
ذكرت كثيراً هذه الكتب.
يقول: شخص رأى رؤيا لشخص ميت في مسجد وقد سأله عن سبب دخوله الجنة، قال الميت: دخلت الجنة رحمة من الله؟ هل هذه الروي تدل -إن شاء الله- بأن هذا الميت من أهل الجنة؟
стр. 1437
هذه ليست قطعية إنما يرجى له.
يقول: إذا كان من السنة الصلاة على الرجل أن تقوم عند رأسه والمرأة عند وسطها فإذا كان رجل وامرأة فهل نصنع أو نضع رأس الرجل موازي لوسط المرأة ثم نصلي عليهما؟
نعم.
يقول: ذكرتم بالأمس أن أبا بكر قبل النبي ﵊، وقلت: قبل أن يغسل، فما رأيكم فيمن يريد أن يرى ميّته ويقبله قبل أن يضعه في القبر وبعد ما غسل وكفن؟
الأصل أن مثل هذا يكون التقبيل قبل التكفين، وأما بعد التكفين فلا يتعرض له بشيء، إن قبله من وراء الكفن لا بأس.
هل الصلاة على الميت مرة واحدة أو مرتين؟
من قبل الشخص الواحد مرة واحدة، لكن تعداد الصلوات لأشخاص لم يصلوا عليه لا بأس.
يقول: يوجد في المقابر بعض البلدان مجلس خاص بأهل الميت تؤدى التعازي فيه؟
هذا حادث، هذا أمر حادث، الأصل أنهم يدفنون الميت ثم ينصرفون.
يقول: هل لكم كتب تحت التأليف؟ وأين نجدها؟
موجود كتب لكن حال دونها المشاغل، وبعضها يخرج قريباً -إن شاء الله-.
يقول: ما أفضل تحقيق لشرح الألفية فتح المغيث؟
لها أكثر .. ، أما المتبوع الآن فأفضل تحقيق علي حسين علي، الطبع الهندية على حسين علي، وأما التحقيق الثاني يخرج قريباً -إن شاء الله-.
هذا صعب قراءته هل يجب على الابن أن ينزل والداه في القبر ويرى أن عدم تنزيل القبر نفسه من العقوق؟
ليس كل شخص يقدر على هذا، فإن كان ممن يقدر عليه فهو أولى الناس به، وإذا أناب غيره غير مستنكف من تنزيله، إذا كان .. ، هناك أمور نفسيه بعض الناس لا يستطيع، فلا يكلف ما لا يستطيع.
يقول: هل يجب قيام الأربعين في نفس المسجد أو المجموعة الذي في المقبرة أي الذين يشفعون له؟ الكتابة ما هي بواضحة أبداً. . . . . . . . .
على كل حال إذا صلى عليه أربعون ترجى شفاعتهم.
يقول: قوله ﵊: ((وأخلفه خيراً من أهله)) ألا يدل هذا على أن المؤمن لا يجتمع مع زوجته ولو كانت مؤمنة لقوله: ((أبدله أهلاً خيراً من أهله)) وجزآكم الله خير.
على كل حال ثبت أن المرأة تتبع زوجها في الجنة، إذا كانت من أهلها، لكن يبدل خيراً منها أيضاً من الحور العين، ومن النساء الصالحات معها.
يقول: ما هي خوارم المروءة؟
стр. 1438
خوارم المروءة أن يفعل المرء شيئاً لا يليق به، ولا يستعمل في بلده، مما ينكر عليه، وليس له حكم في الشرع، يعني ليس بمحرم.
حكم الصلاة على الجنائز في المقابر قبل الدفن؟
هل من السنة قراءة سورة بعد الفاتحة في صلاة الجنازة؟
نعم رآه بعض الصحابة، والأكثر على أنها الفاتحة فقط.
هل الإخبار عن الميت بقصد أن يكثر عدد المصلين عليه لكي يشمله شفاعة الأربعين؟
ما كتب أصل السؤال، لكن الإخبار عن الوفاة فعله النبي ﵊ فأخبر عن وفاة النجاشي في يومه الذي مات فيه ليكثر العدد.
يقول: لو مات شخص في الهند فكيف تكون صفة صلاة الغائب تستقبل القبلة ويستدبر الميت أفتونا مأجورين؟
الذين يجيزون وهم الأكثر الصلاة على الغائب لم يشترطوا أن يكون في جهة القبلة، ولا أعرف هذا الشرط إلا عن ابن حبان.
وردت نصوص في ذم الدين، لكن ما رأيكم فيمن يستدين ليعف نفسه بالزواج؟
هذا يرجى أن يسدد الله عنه، ويقضي دينه شريطة أن يكون ممن ينوي الوفاء، الدين للحاجة لا شيء فيه، والنبي ﵊ مات ودرعه مرهون عند يهودي، فللحاجة لا شيء فيه والزواج حاجة.
يقول: لماذا حدد بعض العلماء الصلاة على الميت عند القبر بشهر، ما الدليل على التحديد بشهر واحد فقط، مع أن مجرد الفعل لا يدل على التحديد إلا .... ؟
النبي ﵊ صلى على البراء بن معرور بعد موته وبعد دفنه بشهر ورأى بعضهم أن الاسترسال يعني كل من جاء إلى المقبرة صلى على الأموات، بمعنى هذا أنه كلما دخلت بلد تذهب إلى هذه المقبرة وتصلي على الأموات، هذا لم يفعل أبداً، فلا بد من ضابط، فرأوا أنه لا يوجد ضابط إلا هذا يعني ما في ما يدل على المدة إلا هذا الحديث، مع أن مجرد الفعل لا يدل على التحديد، رأوا هذا، والتحديد بشهر المقصود أنه إذا كان ممن له عليه حق أو له في الإسلام أثر كصلاة الغائب إذا حضر البلد يصلي عليه متى بلغه الأمر، كما فعل النبي ﵊ بالمرأة التي كانت تقم المسجد.
يقول: ما أفضل طباعات صحيح مسلم؟
стр. 1439
أفضل الطباعات الطبعة العامرة، التركية الثمانية أجزاء، وطبعة فؤاد محمد عبد الباقي جيدة مخدومة ومرقمة وصحيحة في الجملة، هي مأخوذة من العامرة.
يقول: صلينا يوم الجمعة بخطبة واحدة سهواً من الإمام ولم يذكره أحد من المصلين فماذا علينا؟
يقول أهل العلم: يشترط لصحة الجمعة تقدم خطبتين، فإذا لم يتقدم إلا بخطبة واحدة تعاد الصلاة فإذا خرج وقتها ظهراً.
ما حكم التأمين على دعاء الإمام وقت الخطبة؟
يؤمن سراً بينه وبين نفسه.
هل هناك فرق لسجود السهو إن كان قبل السلام أو بعده؟
منهم من يرى أن السجود كله قبل السلام، ومنهم من يرى العكس، على أن الأمرين في حيز الجواز عند أهل العلم، والفرق في الأفضل، ومنهم من يرى أن كل سجود عن زيادة فهو بعد السلام، وعن نقص فهو قبل السلام، من أهل العلم من يرى أن السجود كله قبل السلام إلا في صورتين إذا سلم عن نقص، وإذا بنى على غالب ظنه.
الذي يطوف بالبيت الحرام وأحدث في الشوط السادس ماذا عليه؟
عليه أن يتوضأ ثم يكمل طوافه.
يقول: قد راجعت حديث الغامدية في صحيح مسلم ووجدته برواية عبد الله بن بريدة وليس من رواية بريدة، وقد جاءت الراوية أن النبي ﷺ صلى عليها؟
وهناك رواية في صحيح مسلم بالتصريح أن النبي ﷺ صلى عليها، حيث قال عمر بن الخطاب: وتصلي عليها يا نبي الله وقد زنت؟! فقال: ((لقد تابت توبة لو قسمت بين سبعين من أهل المدينة لوسعتهم)) وهذا في سياق المرأة الجهنية، قد جاء في صحيح البخاري أن النبي ﷺ صلى على ماعز وهي من رواية محمود بن غيلان عن عبد الرزاق وخالفه جمع من الرواة فقالوا: ولم يصلي عليه، وبعضهم ساق الحديث ولم يذكر هل صلى أم لا؟
على كل حال مثل هذه الأمور وهي الصلاة على المقتول في حد ترجع إلى اجتهاد الإمام، فإذا رأى الإمام أن هذا قد تاب توبة محت أثر الذنب فلا مانع من أن يصلي عليه، لكن إذا رأى أن الناس يظنون به إذا صلى عليه الإمام لا سيما مثل النبي –﵊ أو صلى عليه علية القوم أو أشرافهم، وقد قتل في حد وقد يكون مبرراً أو مسهلاً عند بعض الناس لما ارتكبه من ذنب، فالمسألة مسألة مصلحة شرعية.
стр. 1440
يقول: بعض الناس يسأل عن الميت هل جنازته كانت خفيفة الوزن أثناء حملها؟ هل حفر قبره كان سهلاً؟ ونحو ذلك يستدل به على حاله فما رأيكم؟
يعني إذا كان خفيف إيش يصير وضعه أفضل وإلا لو كان ثقيل؟ هذه أمور لا علاقة لها، فحمله خفة وثقلاً يتبع وزنه، من الناس من هو خفيف الوزن ومنهم من هو ثقيل الوزن، والموت والحياة واحد، وبالنسبة للقبر حفره سهل أو صعب هذا يتبع الأرض صلابة ورخاوة.
يقول: هل الشهيد يصلى عليه؟ وهل الشهيد لا يأكله الدود لأنه وجد .... إلى أخره؟
لا الشهيد لا يصلى عليه، والشهيد أيضاً حي في قبره، ومقتضى ذلك أنه لا تأكله الأرض.
ما حكم وضع النعي في لوحات المسجد الداخلية؟
ما الداعي لذلك؟ ما الداعي لهذا؟ يكتفى بالإخبار، ونكتفي بهذا لأن ...
سم.
ما جاء الشيخ؟
ما جاء؟
نعم؟
إيش هو؟
أقول: ما جاء؟ لا لا ما هو بهو، اللي أعطانا الأسئلة؟ أيه معروف بقيت أسئلة، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
الكراهية قد يقال: إنه خلاف الأولى لئلا يحرم الناس بقية الناس من هذا الفضل، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
على كل حال لا يشق على أهله، لكن إذا رأى أهله أن يصلى عليه في مسجد أبعد من مسجدهم من أجل كثرة الجمع لا بأس، واتخاذ مسجد من أجل أن يقصده الناس بهذه النية لا بأس، لكن على ألا يحرم الناس بقية المساجد لا يحرمون من هذا الفضل العظيم.
طالب:. . . . . . . . .
إيه.
طالب:. . . . . . . . .
والله ما في شك أن كونه يصلى عليه في مسجده أيسر لأهل ولجيرانه، لكن إذا رأوا أن المصلحة أن يصلى عليه في مسجد أكبر مأهول معروف بكثرة المصلين هذا مقصد شرعي، ما في إشكال.
سم.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم النبيين محمد وآله وصحبه أجمعين، وبعد:
فيقول الحافظ الإمام ابن حجر ﵀:
стр. 1441
وعنه ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((من شهد الجنازة حتى يصلى عليها فله قيراط، ومن شهدها حتى تدفن فله قيراطان)) قيل: وما القيراطان؟ قال: ((مثل الجبلين العظيمين)) متفق عليه، ولمسلم: ((حتى توضع في اللحد)) وللبخاري: ((من تبع جنازة مسلم إيماناً واحتساباً وكان معه حتى يصلى عليها، ويفرغ من دفنها فإنه يرجع بقيراطين كل قيراط مثل أحد)).
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
وعنه -يعني أبا هريرة راوي الحديث السابق ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((من شهد الجنازة حتى يصلى عليها فله قيراط)) والمقصود بذلك الصلاة على الجنازة؛ لأن ما قبل الصلاة وسائل كون الإنسان يتبعها حتى يصلى عليها هذه وسيلة للصلاة عليها، بدليل أنه جاء في بعض النصوص ترتيب القيراط على الصلاة حتى يصلى عليها فله قيراط، من شهد الجنازة حضر الجنازة حتى يصلى عليها فله قيراط، طيب حضر الجنازة وما صلى يكفي؟ له قيراط وإلا ما له قيراط؟ ليس له قيراط، تصريح بصلاته عليها في النصوص الأخرى، ومن شهدها حتى تدفن فله قيراطان، يعني حضرها حتى تدفن صلى عليها شهد الصلاة عليها بمعنى صلى؛ لأنه ليس المراد مجرد الشروط، ثم أخالف إلى رجال لا يشهدون الصلاة لا يكفي مجرد الشهود، وإنما المقصود فعل الصلاة لا يشهدون يعني لا يصلون، وهنا من شهد يعني صلى عليها، ((ومن شهدها حتى تدفن فله قيراطان)) بأن يتبعها من المصلى إلى المقبرة، ثم يشارك في الدفن صلى عليها ثم تبعها وشيعها؛ لأن الإتباع والتشييع له أقول: له أثره، وذكر في النصوص الأخرى، فمن صلى عليها وتبعها إلى المقبرة ثم شهد الدفن وشارك فيه له قيراطان، لكن إذا تبعها من المسجد وحال دونه ودونها ما هو خارج عن إرادته مسكته الإشارة وهم مشوا هذا تبع؛ لأن هذا ليس بيده، لكن لو قال: أنا أجلس في المسجد أقرأ جزء من القرآن حتى تنفك الزحمة وأصل معهم، لا سيما في الجنائز المشهودة، يقول: أصلي الراتبة وأقرأ جزء من القرآن وألحقهم، هذا ما تبعهم، هذا لم يتبع الجنازة.
стр. 1442
ومن شهدها حتى تدفن له قيراطان، والقيراطان للصلاة وللدفن، وإن كان اللفظ فهم منه بعضهم أنه إذا صلى قيراط يضاف إلى ذلك شهود الدفن قيراط تكون ثلاثة.
قيل: وما القيراطان؟ قال: ((مثل الجبل العظيمين)) ولمسلم: ((حتى توضع في اللحد)) حتى تدفن، يعني توارى بالتراب، وجاء في رواية: ((حتى يفرغ من دفنها)) فعندنا مجرد وضعها بالحد ولو لم تدفن، كما دلت عليه رواية مسلم، وعندنا أيضاً حتى تدفن، يعني يشرع في دفنها، وتوارى بالتراب، ولو لم يتم الدفن، والرواية الثلاثة: ((حتى يفرغ من دفنها)) فالراوية الأولى: تقتضي أن القيراط مرتب على مجرد وضعها، والثانية: على مواراتها بالتراب ولو لم يفرغ منها، والثالثة: مرتب على الفراغ من دفنها، ولا شك أن الذي ينتظر حتى يفرغ من دفنها ينال القيراط بيقين، أما إذا انصرف قبل ذلك دلت بعض الروايات أن له قيراط لكن الرواية الأخرى تدل على أنه ليس له القيراط، فضلاً عن كونه ينصرف بمجرد وضعها، ولا يشارك في دفنها، وللبخاري: ((من تبع جنازة مسلم إيماناً واحتساباً)) إيمان بالله -جل وعلا-، وتصديق وإذعان واحتساب إخلاص لطلب الثواب من الله -جل وعلا-، والإحسان على أخيه بالدعاء له، وأداء حق لا مكافئة؛ لأن كثير من الناس يحرم الأجر وهو لا يشعر، يتكلف الحضور إلى الجنازة لكن يحرم الأجر بسبب قصده، آل فلان حضروا جنازتنا جنازة الوالد أو الوالدة، لكن آل فلان ما حاضروا، هذه مكافئة، لا يترتب عليها الأجر، هذا مكافئة أو مراءاة حضر جنازة ليقال: يحضر الجنائز، أو يقال: وجدنا فلان في جنازة فلان، أو لغير ذلك من المقاصد، إنما الأجر المرتب على الإيمان والاحتساب.
стр. 1443
((من تبع جنازة مسلم إيماناً واحتساباً وكان معها حتى يصلى عليها ويفرغ من دفنها فإنه يرجع بقيراطين)) هذا نص مفسر لما تقدم، حتى يفرغ من دفنها فإن يرجع بقيراطين، قيراط للصلاة وقيراط للإتباع والدفن، كل قيراط مثل أُحد، إذا وجد القيراط هذا مثل جبل أُحد في كفة الحسنات، لا شك أنه خير عظيم، فكيف بالقراريط؟! ولذا قال ابن عمر: "قد فرطنا في قراريط كثيرة" فكيف بالقراريط؟! وفضل الله واسع، والأمر سهل وميسور، يعني لا يكلف شيء يذكر، وكما قال الله -جل وعلا-: ﴿إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى﴾ [(٤) سورة الليل] من الناس من تقام صلاة الجنازة وهو في المسجد، ولا يصلي محروم، ومن الناس من يتكلف في حضور الجنائز في كل وقت، لا شك أن مثل هذا حريص على كسب الحسنات، والسعي لما يرضي الله -جل وعلا-، وبعض الناس على العكس لا يطلب هذا القيراط، بل يسعى في نقص أجره في كل يوم قيراط: ((من أقتنى كلباً)) إلا ما استثنى كلب الصيد والزرع والغنم هذه استثنيت وإلا من اقتنى كلباً لغير هذه المقاصد الثلاثة فإنه ينقص من أجره كل يوم قيراط، وفي رواية لمسلم: ((قيراطان)) فإن كان القيراط المذكور في اقتناء الكب هو المذكور في الصلاة على الجنازة واتباعها فالأمر عظيم، إذا وضع في كفة سيئاته عن كل يوم مثل جبل أحد هذا مسكين، والله المستعان، القيراط هو في عرف الناس جزء من أربعة وعشرين جزء، ولذا قال بعضهم: إن المراد بالقيراط الذي جاء تفسيره في الحديث الصحيح مثل جبل أُحد، وفي رواية أصغرهما مثل جبل أُحد بعضهم يقول: إن القيراط المراد به جزء من أربعة وعشرين جزءاً من عمل هذا المصلى عليه، هذا غريب، فإذاً نزل القيراط على القيراط العرفي، القيراط العرفي، القيراط جزء من أربعة وعشرين جزءاً، لكن يحتاج إلى منسوب، جزء من أربعة وعشرين جزء من أي شيء؟ فما وجد إلا أن يقول: من عمل هذا الشخص، وعلى هذا حث -بناء على ذلك- حث على الحرص على الصلاة على الأخيار؛ لأن الأخيار هم أصحاب الأعمال الصالحة الذين تكثر أجورهم، فيكون له بالصلاة عليه جزء من أربعة وعشرين جزءاً من أعماله، لكن هذا في مقابل ما عندنا من نص صحيح لا يعول عليه، تقدم الحث على الإسراع بالجنازة في تجهيزها
стр. 1444
والصلاة عليها، والمشي بها، في دفنها، تقدم هذا، وجاء الحث على الحمل -حمل الجنازة-، واستبق إليه الصحابة ومن بعدهم من خير الأمة، وحملوا الجنائز، ولذا ينص أهل العلم أنه يسن التربيع في حملها، يسن التربيع في حملها بأن يحملها أربعة ويتناوبون الأماكن، أو يتناوبون مع غيرهم، ومنهم من حملها بين العمودين، كل هذا على حسب ما تقتضيه الحاجة، بعض الأموات يكون ثقيل فيحتاج إلى أربعة، وبعضهم يكون خفيفاً فيحمل بين العمودين، من قبل اثنين، عثمان بن عفان ﵁ حمل جنازة أمه بين عمودين، وغيره من الصحابة ثبت والتربيع معروف، نعم.
قال الحافظ ﵀:
وعن سالم عن أبيه أنه رأى النبي ﷺ وأبا بكر وعمر يمشون أمام الجنازة، رواه الخمسة، وصححه ابن حبان، وأعله النسائي وطائفة بالإرسال.
стр. 1445
عن سالم عن أبيه ﵄ أنه رأي النبي ﷺ ابن عمر -رضي الله تعالى عنه- رأى النبي ﵊ وأبا بكر وعمر يمشون أمام الجنازة، رواه الخمسة، وصححه ابن حبان، وأعله النسائي وطائفة بالإرسال، وممن أعله بالإرسال الإمام أحمد ﵀، قال الترمذي: أهل الحديث يرون المرسل أصح، فأعل بالإرسال، ومنهم من حكم بوصله، والحديث على كل حال مصحح عند جمع من أهل العلم، وهو دليل على أن المشاة أمام الجنازة، وجاء ما يدل على أن الركبان خلفها، والقول بأن المشاة يمشون أمامها هو قول الأكثر، والحنفية يرون أن المشي خلفها مطلقاً للمشاة والركبان، ومنهم من قال: يتفرقون خلفها وأمامها وعن يمينها وعن شمالها ليكون أيسر لهم وأسهل، تفرقهم أيسر، وعلى كل حال الحديث يستدل به من يرى أن المشاة يكونون أمام الجنازة، وهو قول أكثر العلماء، لكن إن كان ممن يتيسر له الإسراع بحيث يتمكن من أن يمشي أمامها لكن إذا كان لا يستطيع اللحوق بهم، ومشى خلفها، وتبعها مقتضى الإتباع أن يكون خلفها؛ لأن التابع يكون خلف المتبوع، لكن ينزل على أن من يستطيع السرعة ويمشي أمام الجنازة ليصل قبلها ويهيئ لها ما يحتاج إليها هذا أفضل، والذي لا يستطيع أن يمشي أمامها وتبعها حصل له الأجر الموعود -إن شاء الله تعالى- وهو مقتضى التبعية، نعم.
وعن أم عطية ﵂ قالت: "نهينا عن إتباع الجنائز ولم يعزم علينا" متفق عليه.
стр. 1446
أم عطية هي التي سبق ذكرها في غسل ابنته ﵊، نسيبة بنت الحارث أو بنت كعب الأنصارية، قالت: نهينا عن إتباع الجنائز، ولم يعزم علينا، وهي التي روت .. ، أم عطية روت قالت: أمرنا أن نخرج العواتق والحيض، وذوات الخدور إلى صلاة العيد، فهي تروي بهذه الصيغة، أمرنا ونهينا، وهذه الصيغة لها حكم الرفع عند أهل العلم عند الجمهور؛ لأنه لا يتصور أن يقول الصحابي: أمرنا ونهينا في مسألة شرعية وهو لا يريد بذلك من له الأمر والنهي، وهو النبي ﵊، من أهل العلم -هم قلة- أبو بكر الإسماعيلي وبعض أهل العلم يرون أن الصحابي لا بد أن يصرح بالآمر، وإلا يحتمل أن يكون غير النبي –﵊ ولذا لا يحكم له بالرفع.
قول الصحابي من السنة أو ... نحو أمرنا حكمه الرفع ولو
بعد النبي قاله بأعصرِ ... على الصحيح وهو قول الأكثرِ
стр. 1447
فقولها: نهينا مرفوع على القول الصحيح، وصرحت بالناهي في بعض الروايات عند البخاري قالت: نهانا رسول ﷺ ، ومثل هذا إذا صُرح بالآمر يحتمل أن يكون موقوف أو مرفوع قطعاً؟ مرفوع قطعاً، لكن هل هو بمثابة قوله ﵊: ((لا تتبعوا الجنائز)) هذا النهي الصريح من لفظه ﵊، وقولها: نهانا رسول الله ﷺ تعبير منها، الجمهور أو الجماهير أنه لا فرق بين أن ينقل الصحابي اللفظ النبوي أو يعبر عنه فهما في دلالتهما على التحريم سيان، ينقل عن داود الظاهري وبعض المتكلمين أنه لا يدل على النهي، قول الصحابي: نهانا أو أمرنا لا يدل على النهي، يقول: لاحتمال أن يسمع كلاماً يظنه أمراً أو نهياً وهو في الحقيقة ليس بأمر ولا نهي، لكن هذا كلام باطل؛ لأننا إذا لم نعتقد في الصحابة أنهم فهموا النصوص، يعني نشكك في نقل الشرع إلينا، فإذا كان الصحابة الذين عايشوا النبي ﵊ وعاصروه وعرفوا موارده ومصادره ومقاصده، وهم العرب الأقحاح الذين فهمهم سالم من الشوائب إذا لم يعرفوا مدلولات الألفاظ من يعرفها بعدهم؟! يعرفها من اختلطت ثقافتهم بثقافة الأمم الأخرى، يعرفها ما لم يهتم بالدين كاهتمامهم، يعرفها من اختلط بغير العرب، كيف نعرف النصوص إذا لم يعرفها الصحابة؟! هذا قول باطل.
نهينا عن أتباع الجنائز، الأصل في النهي التحريم، ولم يعزم علينا، وهذا صارف من التحريم إلى الكراهة، وبهذا قال جمع من أهل العلم، ولم يعزم علينا، لكن الإتباع غير الزيارة، الزيارة ثبت فيها اللعن كما هو معروف، أما مجرد الإتباع الصلاة عليها مطلوبة من النساء كما هي مطلوبة من الرجال، ولها من الأجر مثل ما رتب للرجال، لكن الإتباع النساء منهيات عنه، وليس فيها أجر، بل هو مكروه كراهة عند الجمهور، أما الزيارة فمحرمة، نعم.
وعن أبي سعيد ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((إذا رأيتم الجنازة فقوموا، فمن تبعها فلا يجلس حتى توضع)) متفق عليه.
يقول الحافظ -رحمه الله تعالى-:
стр. 1448
وعن أبي سعيد الخدري ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((إذا رأيتم الجنازة فقوموا)) يعني إذا مرت بكم كما جاء في بعض النصوص: ((فقوموا)) والأمر بالقيام للجنازة ثابت إذا مرت، وتشمل جنازة المسلم والكافر؛ لأن القيام من أجل الموت، والموت له رهبة، ويستوي فيه المسلم والكافر، ومن أجل الذي قبض روح هذا الميت، كما جاء تعليله في بعض النصوص، وجاء أن النبي ﵊ لم يقم مرت به جنازة فلم يقم، فمن أهل العلم من يرى الترك للقيام ناسخ، فيكون القيام للجنازة منسوخاً، يعني كان هذا أول الأمر ثم نسخ، ومنهم من يرى أنه صارف، القعود وعدم القيام صارف للأمر من الوجوب إلى الاستحباب، يبقى أن المسلم إذا مرت به جنازة قام، وإذا رأى الجنازة قام، ولو لم تمر به؛ لأن النص بالمرور يحكي حالة أنها مرت فقاموا، والذي معنا ((إذا رأيتم الجنازة فقوموا)) فعلى هذا يعني بما يصنع في كثير من المساجد أنه يهيأ مكان للصلاة على الجنازة في المسجد ويكون دونها باب مغلق أثناء صلاة الفريضة ثم يفتتح هذا الباب وهي باقية مكانها، حديث الباب يدل على أن من رآها يقوم، ولو لم تمر به، إذا رأيتم الجنازة فقوموا، لكن ننظر في عدم القيام في آخر الأمر، هل هو ناسخ أو صارف، وهو محتمل، ناسخ أو صارف؟ يعني مجرد الترك هو ناسخ للأمر أو صارف له بمعنى أنه ملغي له بالكلية أو صارف له من الوجوب إلى الاستحباب، والأمر محتمل، وكثير من أهل العلم يرى أنه منسوخ، القيام منسوخ، ومنهم من يرى أنه صارف، فمن لم يقم لم يأثم، وعلى كل حال القولان قيل بهما، وكأن شيخ الإسلام يرى أنه صارف غير ناسخ، ومن تبعها فلا يجلس حتى توضع، يحتمل أن يكون الوضع هنا على الأرض، ويحتمل أن يكون الوضع في اللحد، ثبت عن النبي ﵊ أنه جلس، وجلس أصحابه من حوله انتظاراً للدفن، وكان ينكت في عود وحدثهم وهو جالس ﵊، فالمرجح أنها حتى توضع على الأرض لا في اللحد، وتنتظر من جلوس أثناء الدفن، مروان جلس قبل أن توضع ومعه أبو هريرة ﵁، فجاء أبو سعيد فأخذ بيديه إنكار بالفعل أخذ بيده وقال: نهي النبي ﵊ عن
стр. 1449
الجلوس حتى توضع، أخذ بيديه أبو هريرة ﵁ أخذ بالرخصة، وأن هذا هو الأولى، وأنه لا يأثم من جلس قبل ذلك، لكن مقتضى فلا يجلس مخالفة هذا النهي ليست بالهينة، وأبو سعيد ﵁ وأرضاه- عرف بمواقفه في الإنكار، وأنكر على مروان وهو على المنبر، ولما أراد أن يصلي أو يخطب قبل الصلاة أنكر عليه، أراد أن يخطب قبل الصلاة فأنكر عليه، أبو هريرة ﵁ ترخص ورأى أن هذا في مثل هذا الموضع يمكن أن يتجاوز عنه، يعني في معاملة الكبار، هل يسكت عن مثل هذا ويجامل فيه ويدارى فيه تحصيلاً لمصالح أعظم أو تتبع النصوص ويدار معها من غير نظر إلى غيرها؟ لا شك أن الإسلام جاء بالمصالح ودرء المفاسد، فإذا كان يترتب على مثل .. ، هذا الفعل هو الأصل ((من رأى منكم منكراً فليغره بيده فإن لم يستطع فبلسانه)) لكن إذا ترتب على مثل هذا الإنكار منكر أعظم منه، لا شك أن يكون حينئذٍ الإنكار الذي يترتب عليه منكر أعظم منه يكون مرجوح، وأهل العلم ينصون على هذا، وأبو سعيد له مواقف مشهودة ومعروفة في الصحاح وفي غيرها من هذا النوع.
وعن أبي إسحاق أن عبد الله ....
لحظة.
طالب:. . . . . . . . .
على كل حال ثبت الجلوس، وما دام ثبت الجلوس ... ، الإعظام أيضاً قد يكون واجب وقد يكون مندوب، فإذا كان مندوباً فيكون الجلوس صارف من الوجوب إلى الاستحباب، وهذا من شيخ الإسلام ﵀، نعم.
وعن أبي إسحاق أن عبد الله بن يزيد أدخل الميت من قبل رجل القبر، وقال: "هذا من السنة" أخرجه أبو داود.
стр. 1450
عن أبي إسحاق هو السبيعي عن عبد الله يزيد الخطمي صحابي شهد الحديبية، أدخل الميت من قبل رجلي القبر، رجلي القبر هل القبر له رجلان أو المكان من القبر التي توضع فيه الرجلان؟ فيكون من إطلاق الحال على المحل، رجلي القبر، القبر له رجلان؟ نعم؟ ليست له رجلان، إذاً الموضع الذي توضع فيه الرجلان، هما رجلا القبر، والموضع الذي يوضع فيه الرأس من القبر هو رأس القبر، من إطلاق الحال وإرادة المحل الحديث يدل ... ؛ لأن عبد الله بن يزيد صحابي، وقال: هذا من السنة، قول الصحابي من السنة له حكم الرفع، فيدل على أن أول ما ينزل في القبر ما يلي الرجلان، وما يليهما، وهذا الوضع مناسب جداً؛ لأن تدلية الرجل من قبل رأسه ليس هو الوضع الطبيعي، نعم تدلية الإنسان في حياته أول ما يضع رجليه قبل رأسه، ثم يضع رأسه وحرمة المؤمن بعد موته كحرمته حال حياته، على ما سيأتي فيصنع به كما يصنع بالحي، في أحد يبي يضع الرأس قبل الرجلين؟ نعم؟ افترض أن معك مريض تريد أن تضعه على سرير الأصل أن توضع الرجلان ثم يضجع، هذا ما يدل عليه الحديث، وبه قال الشافعية والحنابلة، ومنهم من قال: الرأس أفضل فيوضع في القبر قبل، وروي عن الشافعي ﵀ عن الثقة مرفوعاً، والثقة عنده إبراهيم بن أبي يحيى كما نص على ذلك أهل العلم، وهو في غاية الضعف، جماهير العلماء على ضعفه، من حديث ابن عباس أنه ﷺ سل ميتاً من قبل رأسه، وهو أحد قولي الشافعي، هذا القول الثاني، والقول الأول هو الذي يؤيده حديث الباب، هناك قول ثالث وهو لأبي حنيفة أنه يسل من قبل القبلة معترضاً هكذا، من قبل القبلة معترضاً بحيث يوضع رأسه ورجلاه في آن واحد، لا يقدم هذا ولا هذا معترض، والذي يدل عليه حديث الباب أن الذي يوضع في اللحد الرجلان قبل الرأس، هذه هي السنة كما قال عبد الله بن يزيد، لكن إذا خشي مثلاً من ثقل الميت أنه لو دليت الجهة التي فيها الرجلان قبل ما فيها الرأس أو العكس أنه يسقط من حامليه لثقله مثلاً يسل، يفعل الأرفق به وبحامله، لكن إذا تيسر أن يدلى من قبل رجليه هذه هي السنة، لكن إذا لم يتيسر يفعل الأرفق به وبحامله، مسألة ستر القبر عند إدخال الميت فيه جاء من حديث
стр. 1451
ابن عباس عند البيهقي وغيرها أن النبي ﵊ جلل القبر في جنازة سعد، لكنه ضعيف، والصحابة يرون أن يبسط رداء إن كان الميت امرأة، بل نزع بعضهم الرداء لما وضع على جنازة رجل، ورأى أن هذا خاص بالنساء التي هن بحاجة إلى ستر، نعم.
قال الحافظ ﵀:
وعن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ قال: ((إذا وضعتم موتاكم في القبور فقولوا: بسم الله، وعلى ملة رسول الله ﷺ )) أخرجه أحمد وأبو داود والنسائي وصححه ابن حبان، وأعله الدارقطني بالوقف.
هذا الحديث حديث ابن عمر ﵄ عن النبي ﵊ قال: ((إذا وضعتم موتاكم في القبور فقولوا: بسم الله وعلى ملة رسول الله)) وهذا الحديث مصحح، مخرج في المسند والسنن، وصححه جمع من أهل العلم، وعله النسائي والدارقطني بالوقف، قالوا: هو موقوف من فعل ابن عمر، ورفعه إلى النبي ﵊ فيه ما فيه، لكن له شواهد، حديث له شواهد، وإن كانت مفرداتها لا تثبت يعني ضعيفة، لكن هي بمجموعها تدل على أن له أصلاً، بسم الله وعلى ملة رسول الله، وجاء أيضاً قوله بعد وضعه في قبره: ﴿مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى﴾ [(٥٥) سورة طه] هذا الحديث خرجه البيهقي مرفوعاً لكنه ضعيف، فيستحب أن يقال: بسم الله وعلى ملة رسول الله، والذي يعمل بالضعيف في مثل هذا الموطن؛ لأنه ترغيب، الذي يعمل بالضعيف وهو قول الجمهور، رأي الجمهور العمل بالضعيف في مثل هذا، فيقول ﴿مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ﴾ [(٥٥) سورة طه] إذا قال: بسم الله وعلى ملة رسول الله، ﴿مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى﴾ [(٥٥) سورة طه] نعم، والذي لا يعلم بالضعيف مطلقاً لا يعمل بمثل هذا، نعم.
وعن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ قال: ((كسر عظم الميت ككسره حياً)) رواه أبو داود بإسناد على شرط مسلم، وزاد ابن ماجه من حديث أم سلمة: ((في الإثم)).
стр. 1452
يقول: وعن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ قال: ((كسر عظم الميت ككسره حياً)) يعني الاعتداء على الميت كالاعتداء على الحي، فالمسلم محترم حياً وميتاً، فالذي يعتدي عليه في حال موته حكمه حكم الذي يعتدي عليه في حياته، والذي يكسر العظم في حال الحياة نعم؟ كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
يضمن بلا شك، الذي يكسر يقتص منه، تأخذ قيمة جنايته، لكن في رواية لابن ماجه هنا بينت وإن كانت ضعيفة رواية ابن ماجه ضعيفة، يعني من كسر رجل ميت تكسر رجله وإلا ما تكسر، مقتضى الراوية الأولى أنها تكسر، أو تأخذ قيمتها إن لم يمكن الاقتصاص، إن لم يمكن الاقتصاص تأخذ ديتها، لكن رواية ابن ماجه من حديث أم سلمة: ((في الإثم)) يعني لا في الاقتصاص في الدنيا، كما في الدنيا، فيختلف الحي عن الميت بأن الحي الجناية عليه إما توجب الاقتصاص أو الدية، لكن الجناية على الميت مقتضى الرواية الأولى أنه كالحي، ومقتضى الرواية الثانية أنه لا يقتص منه، لكن إذا عرف شخص أنه يعتدي على الأموات فضلاً عن كونه يتسبب في الموت يعتدي عليهم في نفسه شيء على هذا بعينه أو على هذه القبيلة بعينها، أو على هذا البلد بعينه مثل هذا يعزر تعزيراً بليغاً يردعه عن فعله؛ لأن المسلم محترم، إذا احتيج إلى الكسر، القبر صغير والمساحة ضيقة لا يمكن توسيعه أو القبر صلب لا يمكن الزيادة فيه، فماذا يصنع؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
ما في غير هذا، هذه مسألة مفترضة، وإلا معروف يشاف قبر ثاني شاف قبر ثاني، ذهب؟
طالب:. . . . . . . . .
بعضهم سهل لكن الذهب يخلع، دعونا في مسألتنا القبر ضيق، والمسألة مفترضة أن ما في إلا هذا القبر الصغير، وهذا طويل، يكسر وإلا يثنى؟ كيف؟ يثنى ولا يكسر، نعم.
وعن سعد بن أبي وقاص ﵁ قال: "ألحدوا لي لحداً، وانصبوا علي اللبن نصباً، كما صنع برسول الله ﷺ " رواه مسلم.
وللبيهقي عن جابر نحوه وزاد: "ورفع قبره عن الأرض قدر شبر" وصححه ابن حبان، ولمسلم عنه: "نهى رسول الله ﷺ أن يجصص القبر، وأن يقعد عليه، وأن يبنى عليه".
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
стр. 1453
وعن سعد بن أبي وقاص ﵁ قال: "ألحدوا لي لحداً" اللحد والإلحاد هو الميل، واللحد في القبر الميل به إلى جهة القبلة، بأن يحفر في داخل القبر إلى داخل القبلة، فيوضع فيه الميت هذا اللحد، وأما الشق فهو مجرد الحفر في الأرض دون ميل إلى جهة بعينها، وكان في المدينة رجل يلحد القبور، ورجل لا يلحدها، فلطلب أحدهما فجاء الذي يلحد فحفر للنبي ﵊ لحداً، هكذا جاء عند أحمد وابن ماجه بإسناد لا بأس به، فدل على جواز الأمرين، وإن كان الحد أفضل؛ لأن الله -جل وعلا- ما كان ليختار لنبيه إلا الأفضل، وجاء في حديث: ((اللحد لنا، والشق لغيرنا)) على كل حال الشق إذا لم يمكن اللحد فالشق لا بأس به، إذا لم يمكن كانت الأرض رخوة إذا تعرض لها من أي جهة منها انهارت فمثل هذا لا بأس به، لكن إن أمكن اللحد فهو الأفضل من الشق "ألحدوا لي لحداً، وانصبوا علي اللبن نصباً" نصب بأن تجعل واقفة مائلة إلى جهة اللحد، كما صنع برسول الله ﷺ ، فهذه هي السنة، لكن إذا اعترى المسألة غير هذا بأن كانت الأرض رخوة لا يمكن أن يلحد فيها يكفي الشق، ويوضع الميت في هذه الحفرة على أي حال كان وضعها، والله المستعان.
وللبيهقي عن جابر –﵁ نحوه، وزاد: "ورفع قبره عن الأرض قدر شبر" وصححه ابن حبان لكنه معلول، فيه ضعف، وعلى كل حال جاء النهي عن كون القبور مشرفة، يعني مرتفعة، وأوصى النبي ﵊ علي بن أبي طالب ألا يرى قبراً مشرفاً إلا سواه، فرفع القبور لا يجوز أكثر من شبر بحيث يتميز ويعرف أنه قبر، أما أكثر من ذلك فهو إشراف لهذا القبر تجب تسويته، وأوصى علي بن أبي طالب أبا الهياج الأسدي أن لا يرى قبراً مشرفاً إلا سواه، ولا صورة إلا طمسها، فيرفع القبر بقدر ما يعرف أنه قبر، وذلك يتم بكونه شبر، ويكون أيضاً مسنماً أي محدباً؛ لأنه إذا كان مسطحاً لاستقرت عليه المياه وأثرت عليه، أما كونه مسنماً يجعل الماء لا يستقر عليه.
стр. 1454
يقول: ولمسلم عنه عن جابر ﵁ قال: نهى رسول الله ﷺ أن يجصص القبر، وأن يقعد عليه، وأن يبنى عليه، تجصيص القبور هو البناية بالأسمنت مثلاً أو بالرخام كما يفعل ببعض البلدان أو رفعها وتشيد الأبنية عليها كل هذه من البدع المنهي عنها، وهي من وسائل الغلو بالأشخاص والشرك، وما منيت الأمة ووقع الشرك الأكبر فيها إلا بهذه الوسيلة -نسأل الله السلامة والعافية-، وتتابع المسلمون في أقطار الأرض على هذا ونبوا على القبور ثم شيدوا وبالغوا، ورفعوا الأضرحة فوقع الشرك الأكبر في هذه الأمة، تسمعون ما يدور في هذه الأيام حول ما يدعى ويزعم أنه قبر علي ﵁ وأرضاه- أو قبر الحسين أو قبر زينب أو نفيسة أو غيرها أو عبد القادر الجيلاني قبور تعبد من دون الله يطاف بها كما يطاف بالكعبة ببيت الله، هناك قبر يعبد ويطلب منه المدد لأبي لؤلؤة المجوسي قاتل عمر ﵁، قاتل عمر قبر، في بعض البلاد الشرقية قبر يسمى وعليه بنائية عظيمة جداً من أعظم الأضرحة يقال له: ضريح الشعرة، شعرة مدفونة في هذا المكان ويطاف بها، ويباع الماء كما يباع الطيب، ويباع الغبار والتراب، وسدنة ومرتزقة، وهي شعرة، شعرة لمن؟ قد يقول قائل: للرسول ﵊، هذا هو المتبادر لكن هي لمن؟ للشيخ عبد القادر الجيلاني، شرك أكبر يدعى من دون الله ويزاول الشرك الأكبر حول هذه القبور، وسمع من يقول تحت الكعبة: يا فلان -سماه باسمه مخلوق من المخلوقين- جئنا بيتك، وقصدنا حرمك، نرجو مغفرتك، يعني إذا كان هناك شبهة حول قبره، فما الشبهة في الكعبة؟! فالشرك الأكبر موجود في الأمة -نسأل الله السلامة والعافية-، يعني إن لم يكن هذا شرك فما الشرك؟! يا فلان جئنا بيتك البيت له وهو بيت الله، الكعبة، وقصدنا حرمك نرجو مغفرتك، وليس هذا مبالغة، أو من باب التقول على الآخرين في موسم الحج سمعته بنفسي، وهو يطوف بالكعبة، وأما كونه يا فلان يا علي يا حسين يا جيلاني يا كذا يا كذا في الكعبة هذا موجود، لكن جئنا بيتك، وقصدنا حرمك، نرجو مغفرتك، شيء لا يخطر على البال؛ لأن المسألة مسألة استدراج نبدأ بالوسائل بدؤوا بالوسائل، وتوارثوها ونشئوا
стр. 1455
عليها ثم بعد ذلك وصلوا إلى الغايات الكبرى -نسأل الله السلامة والعافية-، فهذه وسائل، ولذا سد النبي ﷺ كل طريق توصل إلى الشرك، وحمى جناب التوحيد، وسد جميع الذرائع الموصلة إلى الشرك، ولذا قال: نهى رسول الله ﷺ أن يجصص القبر، وأن يقعد عليه" لأن القعود عليه إهانة وأن يبنى عليه؛ لأنه وسيلة من وسائل الشرك، يقعد عليه في حديث أبي مرثد الغنوي عند مسلم: ((لا تصلوا إلى القبور، ولا تجلسوا عليها)) فالجلوس على القبور حرام، الإمام مالك -رحمه الله تعالى- يجوز الجلوس على القبر فيما يذكر عنه، ويحمل ما جاء من ذلك على الجلوس والقعود كما هنا لقضاء الحاجة، ويذكر عن بعض الصحابة أنه كان يتوسد القبر ويضطجع عليه، لكن ما بلغه مثل هذا النص قطعاً، وجاء في الحديث: ((لئن يقعد أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه، وتخلص إلى جلده خير من أن يقعد على قبر)) نسأل الله السلامة والعافية، نعم.
وعن عامر بن ربيعة ﵁: أن النبي ﷺ صلى على عثمان بن مضعون وأتى القبر فحثا عليه ثلاث حثيات وهو قائم" رواه الدارقطني.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
وعن عامر بن ربيعة ﵁: أن النبي ﷺ صلى على عثمان بن مضعون وأتى القبر فحثا عليه ثلاث حثيات وهو قائم" رواه الدارقطني، لكنه ضعيف جداً، فلا يثبت هذا الخبر، والمشاركة في الدفن مطلوبة، ورتب عليها الثوب العظيم، لكن بهذا الصيغة لا يثبت، بل هو ضعيف، ذكر بعضهم من حديث أبي هريرة: ((من حثا على مسلم احتساباً كتب له بكل ثراة حسنة)) لكنه أيضاً ضعيف جداً، فالمشاركة في الدفن مطلوبة، ودفن الميت فرض كفاية، دفن الميت فرض كفاية، فالمشاركة فيها فيها ثواب عظيم، لكن الحديث بهذا السياق لا يثبت، نعم.
وعن عثمان ﵁ قال: "كان رسول الله ﷺ إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه وقال: ((استغفروا لأخيكم وسألوا له التثبيت فإن الآن يسأل)) رواه أبو داود، وصححه الحاكم.
هذا حديث مصحح عند أهل العلم، وهو لا بأس به، يقول:
стр. 1456
وعن عثمان -رضي الله تعالى عنه- قال: "كان رسول الله ﷺ إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه وقال: ((استغفروا لأخيكم)) يعني أنفعوه بالدعاء، بدعاء الله -جل وعلا- لا بدعاء غيره، بدعاء الله -جل وعلا- أن يغفر له ذنوبه ((استغفروا لأخيكم وسألوا له التثبيت)) والمسئول هو الله -جل وعلا- أن يثبته عند السؤال؛ لأنه إذا وضع الميت في قبره وتم دفنه انصرفوا وسمع قرع نعالهم يأتي ملكان فيسألانه أسئلة: من ربك؟ وما دينك؟ وما هذا الرجل الذي بعث فيكم؟ المقصود أنه يسأل، فيسأل للمسلم التثبيت بالإجابة الصحيحة عن هذه الأسئلة، في ذلك يقول الله -جل وعلا-: ﴿يُثَبِّتُ اللهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ﴾ [(٢٧) سورة إبراهيم] فيسأل له التثبيت فإنه الآن يسأل من قبل الملكين، جاءت تسميتهما عند ابن حبان والترمذي أنهما منكر ونكير، والكلام في التسمية معروفة عند أهل العلم، لكن هما ملكان، جاء وصفهما بالغلظة والشدة، وأنهما يسألانه، يسألان الميت من ربك؟ أما المؤمن والموقن فيقول: ربي الله وديني الإسلام، وأما من هذا الرجل الذي بعث فيكم؟ فيقول: هو محمد، آمنا به واتبعناه، فيقول: صدقت، فيوسع له في قبره، ويفتح له باب إلى الجنة، يأتيه من روحها ونعيمها، ويكون قبره عليه روضة من رياض الجنة، وأما المنافق أو المرتاب فيقول: هاه هاه لا أدري سمعت الناس يقولون شيئاًَ فقلته، فيقال: لا دريت ولا تليت، ثم يضرب بالمطرقة ويضيق عليه قبره، ويفتح له باب إلى النار، يأتيه من سمومها عذابها -نسأل الله السلامة والعافية-، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
ترد عليه روحه حتى يجيب، يجيب السؤال، يسمع السؤال ويسمع قرع النعال، ويجيب السؤال، ويقع العذاب عليه، لكن هل العذاب والنعيم للروح فقط أو للروح والبدن؟ نعم؟ نعم؟ النعيم والعقاب على الروح، في الدنيا على البدن، وفي البرزخ على الروح، وفي الآخرة عليهما معاً.
طالب:. . . . . . . . .
هذا على الروح.
طالب:. . . . . . . . .
الروح التي تجيب والعذاب يقع عليها.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 1457
على كل حال الميت إذا دفن تعاد إليه الروح، وإذا أكلته السباع أو حرق وذري في الهواء أو غيره، الله -جل وعلا- قادر على إعادته على الكيفية التي يشاؤها، فمثل هذه الأمور الغيبية تفصيلها ترى يوقع في شيء من الارتياب، على كل حال مثل هذا لا بد من الإيمان به، وأن الله -جل وعلا- قدرته نافذة ومشيئته تامة.
طالب:. . . . . . . . .
بلا شك إيه الجميع، إيه، نعم.
وعن ضمرة بن حبيب أحد التابعين قال: كانوا يستحبون إذا سوي عن الميت قبره، وانصرف الناس عنه أن يقال عند قبره: يا فلان قل: لا إله إلا الله، ثلاث مرات، يا فلان قل: ربي الله، وديني الإسلام، ونبي محمد" رواه سعيد بن منصور موقوفاً، وللطبراني نحوه من حديث أبي أمامة مرفوعاً مطولاً.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
وعن ضمرة بن حبيب ﵁ أحد التابعين قال: كانوا، التابعي إذا قال: كانوا يعني الصحابة، كانوا يستحبون إذا سوي على الميت قبره، يعني إذا دفن وفرغ من دفنه، وانصرف الناس عنه أن يقال له عند قبره: يا فلان قل: لا إله إلا الله يعني يلقن في قبره ثلاث مرات يا فلان قل: ربي الله، هذا أشبه ما يكون في الامتحانات؟ نعم؟ بالتغشيش لكن هل ينتفع؟ هل ينتفع؟ لا ينتفع، والحديث ضعيف، الخبر ضعيف، لا يعمل به، قل: لا إله إلا الله ثلاث مرات، يا فلان قل: ربي الله، وديني الإسلام، ونبيي محمد، رواه سعيد بن منصور موقوفاً والطبراني نحوه من حديث أبي أمامة مرفوعاً مطولاً، لكنه ضعيف لا يعمل به، وعرفنا أن التلقين، لقنوا موتاكم لا إله إلا الله يكون لمن حضرته الوفاة؛ ليكون أخر كلامه من الدنيا لا إله إلا الله، فهذا الحديث لا يشك أهل المعرفة بالحديث في أنه لا أصل له، فلا يعمل به.
انتهينا، يكفي هذا.
اللهم صل وسلم على محمد.
стр. 1458
بلوغ المرام - كتاب الجنائز (٥)
الشيخ/ عبد الكريم الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
يقال: يستخدم في هذه المنطقة بدلاً من اللبن لوح من البُلك فإذا كان اللبن لا يثبت لرخاوة الأرض؟
وهذا يحتاج إلى إطلاع عليه إذا كان لا يثبت فيوضع مكانه ما يثبت.
يقول: في مصر بعض الأراضي طينية والماء فيها قريب جداً فتبنى القبور من الأحجار والأسمنت مرتفعة ويوضع فيها الموتى، فما حكم هذا العمل؟
البناية لا تجوز، والأجر والأسمنت كلها لا تجوز، على كل حال إذا كانت طينية والماء قريب يوضع على سطح الأرض، ويوضع عليه من التراب ما يعادل قبره، بحيث إذا اكتملت المقبرة وهي على سطح الأرض نعم، يعني يوضع على سطح الأرض إذا كان حفر التراب يخرج معه الماء توضع على سطح الماء، ثم توضع عليه تراب، ولو ارتفع هذا التراب، بحيث إذا دفن بجانبه أخر وسوي ما بينهما مما يحتاج إليه القبر يكون الارتفاع بمقدار شبر، يعني بقدر الحاجة.
يقول: ما الراجح في حد الصلاة على القبر هل هو شهر أم أكثر من ذلك؟
هو لا يتقيد بزمان، لكن إذا طالت المدة صار كغيره.
لا بد من التقيد بالفرق بين دعاء الاستفتاح والدعاء للميت في الغسل والتنقية؟
تتبع النصوص الواردة في هذا.
يقول: قد لا يرفع الإمام يده عندما يستسقي في خطبة الجمعة فهل على المأموم متابعته في ذلك أو أن المأموم يرفع ولا يتبع الإمام؟
يتبع الإمام.
يقول: ذكرتم في درس سابق أن السنن الراتبة النهارية تكون في المسجد والليلية تكون في المنزل؟
يحرص على أن تكون في المنزل الليلية، وأما بقية الرواتب فصلاة الرجل في بيته أفضل إلا المكتوبة.
يقول: هل الميت يرى مغسل الأموات وهو يغسل ويرى الذين يشيعونه إلى قبره؟
لا أبداً لا يراهم، روحه فارقت جسده.
يقول: مجموعة من الحجاج طافوا طواف الإفاضة بعد وقوفهم بعرفة أي لم يتجهوا إلى مزدلفة وبعد إنهاء الطواف توجهوا إلى مزدلفة وباتوا فيها فما حكم عملهم هذا؟
стр. 1459
الطواف ليس بصحيح، لكن إن كان طوافهم بعد دخول وقت الطواف يعني عند الجمهور بعد مضي أكثر الليل من ليلة النحر يكون مبيتهم في مزدلفة فاتهم، ويلزمهم بسببه دم، ورجوعهم إليه لا يجزئ؛ لأنهم تمكنوا من الوقوف ولم يقفوا، لم يبيتوا بمزدلفة مع تمكنهم عليه، فإذا كان وقوع الطواف بعد ذهاب أكثر الليل فالطواف صحيح، لكن يكون المبيت في مزدلفة فاتهم بتفريط منهم فعليهم بسببه دم.
يقول: عائلة أحرمت من جدة وهم من المنطقة الشرقية، وقد نووا العمرة منذ سفرهم من منطقتهم حيث أفتاهم رجل أن جدة ميقات لهم، وبعد رجوعهم تبين لهم الخطأ، وسألوا أحد العلماء هل عليهم شيء؟ فقال: ليس عليكم شيء لجهلكم؛ ولأن الفعل انتهى، وأكثر العلماء قالوا: إن عليهم دم، فما هو القول الفصل في هذا؟
العلماء يفتونهم بأنهم أفتوا بعد مجاوزة الميقات فعليهم دم، والقول بلزوم الدم لمن تجاوز الميقات غير محرم هو قول عامة أهل العلم، وهو قول وسط بين قولي سعيد بن المسيب وسعيد بن جبير، يقول ابن المسيب: لا شيء عليه، وابن جبير يقول: لا حج له، فعامة أهل العلم على أن من تجاوز الميقات دون إحرام يلزمه دم.
يقول: ذهبت بأمي لأداء عمرة ولما كنت معها في المسعى ضاعت مني في بداية السعي لشدة الزحام، ولم أجدها إلا بعد مشقة وسألتها هل سعيت سبعة أشواط، فقالت: لا أدري لكني سعيت سعياً كثيراً يأتي على العدد وزيادة، فأخذ بيدها وخرج، فماذا عليه الآن والحال ما ذكرت؟
هي تقول: يأتي على العدد وزيادة، إذا كانت جاءت بالعدد فهو المطلوب، وإن زادت عن جهل فلا شيء عليها، أما إذا كانت مترددة هل يأتي على العدد أو لا، الآن التردد في كونه سبعة أشواط أو أكثر، فإن كان التردد بين كونه سبعة أو أقل هذا له حكم، فلا بد أن تأتي بالباقي حتى تكمل السبعة، أما إذا كان التردد بين سبعة أو أكثر فلا شيء عليها.
يقول: ثلاثة من الحجاج تعبوا من الطواف استراحوا لمدة ربع ساعة تقريباً، ثم أذن المؤذن للصلاة فصلوا ثم أكملوا من حيث وقفوا، فما حكم هذا الفاصل؟
стр. 1460
أذن المؤذن للصلاة فصلوا، يعني أقام وإلا أذن؟ أذن المؤذن يعني الأذان ما يقطع، ما يقطع من أجله تتابع الطواف، لكن لو قطعوا من أجل الإقامة وصلوا مع الناس وأتموا من حيث وقفوا يكفيهم -إن شاء الله تعالى-، وإن استأنفوا من أول الشوط فهو أحوط، والسعي نفس الشيء.
يقول: عسكري جاء كلب -أجلكم الله- وعدى على حذائه فلحق به ثم ألقاه الكلب بعد أن تلوث بلعابه فهل يكون له حكم الإناء يغسله سبعاً السابعة بالتراب؟
نعم الحكم واحد.
يقول: هناك جوال يوضع فيه القرآن الكريم فهل يجوز الدخول به إلى دورات المياه؟
لأنه إذا أغلق الجوال وأطفأ يعني أثناء بروز الحروف على الشاشة ما في شك أن هذا قرآن لا يجوز الدخول به الحمام، لكن إذا أطفأ الجوال مثلاً وشغل برنامج أخر، المقصود أنه إذا لم يكن القرآن على الشاشة فلا بأس نعم وإذا كان فيها قرآن متتابع برسم القرآن فهو قرآن، لكن إذا كان برسم أخر ولا يمسكه مع الشاشة يمسكه مع طرفه ما في شيء -إن شاء الله-.
يقول: هل له حكم المصحف من حيث المس؟ وما حكم وضع النغمة على الآذان؟
من حيث المس عرفنا أنه إذا امسك الجوال من أسلفه الذي فيه الأرقام ما في شيء -إن شاء الله تعالى-، والقرآن أحياناً يستشكل بعض الناس وجود القرآن كاملاً على هيئته وصورته في المصحف لكن معه تفسير هذا يختلف من تفسير إلى أخر، إذا كان المسألة مسألة قرآن وبهامشه تفسير له حكمه، وهذا إذا كان القرآن أكثر من القرآن التفسير مفردات وآيات، وأما إذا كان تفسير ومعه القرآن كما مثلاً طبع تفسير ابن السعدي أو تفسير ابن كثير التفسير أضعاف مضاعفة عن القرآن، فالحكم للتفسير، حكم وضع النغمة على الأذان هي إذا كانت المسألة مسألة تكبير أذان ليس بكامل ليس الأذان الشرعي الكامل فالأمر فيه سعة، أما وضعه على الأذان الكامل فلا.
طالب: نغمة موسيقى أشبه بالآذان؟
تجي؟
طالب: نعم.
هذا استهتار إذا كان موسيقى يشبه الأذان أو يشبه قراءة القرآن هذا استهزاء استخفاف هذا خطر جداً، خطر عظيم.
ما القول الراجح في لبس النعال في المقبرة أقصد: هل هو على الكراهة التنزيه أم التحريم؟
стр. 1461
الأصل فيه النهي والأمر بالخلع أنه لا يجوز لبسها اللهم إلا إذا كانت ضرورة حر شديد وشوك وما أشبه ذلك لا يتمكن من المشي إلا بها.
يقول: علمنا ميلكم ...
ما أدري كيف علم أخونا؟
باتجاه قول الحنفية والشافعية في مسألة الصلاة خلف إمام جالس، وأن القيام ركن من أركان الصلاة، لكن قد يقول قائل: إنه مما يقوي رأي الحنابلة أن أكبر ما يقيد قدرة المسلم النصوص الشرعية؟
стр. 1462
لا شك أن المسلم مطالب بإتباع النصوص، لا سيما العلماء وطلاب العلم، فالعبرة بالنصوص، وإلا ما يمنع المسلم أن يشرب قائماً، أو يبول قائماً إلا النصوص، نقول: لا يتمنع أن يشرب قائماً فقد شرب النبي ﵊ قائماً، ويرى جمع من أهل العلم أن شربه قائماً ناسخ للنهي أو صارف من التحريم إلى الكراهة، وأما البول قائماً فقد ثبت عند السبعة من حديث حذيفة أنه انتهى إلى سباطة قوم فبال قائماً، فلا مانع منه، لا مانع منه اللهم إلا إذا لم يستتر أو لم يأمن الرشاش فإذا استتر وأمن الرشاش جاز له أن يبول قائماً كذلك هنا ما يمنعه القيام مع القدرة في النص ((فصلوا جلوس أجمعين)). . . . . . . . . على كل حال المسألة كما هو معروف النبي ﵊ لما سقط عن فرسه وجحش شقه جرح صلى جالس، وهذا قبل، صلى جالساً فقاموا خلفه، فأومأ إليهم: "أن اجلسوا" وذكر العلة: ((كدتم أن تشبهوا فارس والروم)) في الحديث: ((إذا صلى جالساً فصلوا جلوساً أجمعين أو أجمعون)) هذا يستدل به الحنابلة على أن إمام الحي إذا ابتدأ الصلاة جالساً لعلة يرجى برؤها فالمأموم يلزمه الجلوس، ابتدأ وهو إمام الحي والعلة يرجى برؤها، النبي ﵊ في مرض موته، بل في أخر صلاة صلاها جاء إليهم وهم يصلون وإمامهم أبو بكر فجلس عن يساره، فأبو بكر يقتدي بالنبي ﵊ وهم يقتدون بأبي بكر، المقصود أنه صلى جالساً وهم من قيام، الحنابلة لا يرد عليهم مثل هذه الصورة باعتبار أن الصلاة افتتحت من قيام، والعلة لا يرجى برؤها فلا ترد عليهم، لكن ما المانع أن يقال: أن الحديث الأول منسوخ بفعله ﵊ في أخر الأمر كما يقول الحنفية والشافعية؟ أقول: لا مانع من ترجيح هذا القول، والقول الثاني له قوة يعني قول الحنابلة؛ لأن العلة التي ذكرت في الحديث وهي منصوصة لا زالت قائمة، وهي مشابهة فارس والروم، فإذا قيلت بالقيود التي ذكرها الحنابلة صار لقولهم وجه، وإذا قيل بالنسخ فالنسخ باب معروف من أبواب الدين وهو رفع للحكم، وتبقى مع عدم المعارضة لحديث عمران بن حصين: ((صل قائماً فإن لم تستطع)) فقيد الحكم بعدم الاستطاعة، فقول
стр. 1463
الحنابلة له وجه بقيوده وشروطه، وقول الشافعية والحنفية له وجه، أما قول المالكية وهو أن إمامة القاعد لا تصح مطلقاً استدلالاً بحديث ضعيف جداً ((لا يؤمن أحد بعدي جالس قوم قياماً)) هذا ضعيف ولا يعتمد عليه، ولا يستند إليه، ولكل من القولين وجه، ولا شك أن القيام ركن من أركان الصلاة، والمحافظة عليه لا شك أنه أولى من المحافظة على بقاء العلة.
طالب:. . . . . . . . .
والله أنا كلاهما عندي له وجه قوي جداً، كل من القولين، لكن ميلي إلى قول الحنفية والشافعية.
يقول: ما الجمع بين قول ابن عباس في التعوذ من مضلات الفتن فإن من الفتن ما ينفع، وحديث: ((تعوذوا من الفتن ما ظهر منها وما بطن))؟
هذا أجبنا عليه ما أدري هنا وإلا في دورة أخرى؟ نعم أجبنا عليه، لكن من الفتن ما ينفع، مما سماه الله فتنة ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ [(١٥) سورة التغابن] هل يتصور أن إنسان يستعيذ من ماله وولده؟ إنما يستعيذ من شر ماله وولده، وإلا فالفتن أصلها يطلق على المشغلة، ما يشغل، والأموال والأولاد والزوجات تشغل، فهي فتنة فإذا دعونا بإطلاق شمل هذا، لكن قد يطلق اللفظ العام ويراد به الخصوص، فأنت تستعيذ بالله من الفتن وتريد ما يضرك منها في دينك.
يقول: بالنسبة للدعاء على عموم الكفار بالهلاك غير الظالمين منهم هذا مخالف لأصول الاعتقاد إذ أن من مقتضى أسمائه وأفعاله أنه الرازق حتى الكفار يرزقون والدعاء عليهم بالهلاك مناقض لهذا، وأنه مخالف للسنن الكونية ... ؟
стр. 1464
أما مخلفته للسنة الكونية فلا إشكال، نعم الدعاء مخالف للسنة الكونية، لكن المسلم مأمور بأن يدور مع السنن الشرعية، مع الإرادة الشرعية لا مع الإرادة الكونية، لا بد أن يبقى من الكفار من يبقى، لا بد كوننا ندعو عليهم مخالف لهذا، لكن أنت مأمور بقتالهم، ﴿جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ﴾ [(٧٣) سورة التوبة] نعم أنت مأمور بقتالهم، والدعاء عليهم أسهل من قتالهم، فما دمت مأمور بقتالهم فالدعاء عليهم أيسر، وقد ثبت أن النبي ﵊ دعا على قبائل، ومن هذه القبائل من أسلم، وأنت مأمور بأن تدعو لنفسك وتدعو لولدك وتدعو لعموم المسلمين مع أن من عموم المسلمين من سيدخل النار، فلا معارضة بين هذا وهذا، ومر بنا في الموطأ من قول أحد التابعين –نسيته-: أدركنا الناس، والمقصود بذلك الصحابة، وهم يدعون على عموم اليهود والنصارى، فأما مخالفة الإرادة الكونية فلا ... ، فالمسلم غير مطالب بها، وقد جاء من النصوص ما يدل على أن هذا الأمر سيقع كوناً مع أنك مأمور بالأدلة الصحيحة الصريحة بمخالفة هذا الأمر، في أخر الزمان يفشو الزنا، ويكثر الجهل، ويكثر الهرج، الهرج: القتل، هذه إرادة كونية، لكن أنت مأمور بأن تحقق الإرادة الكونية، تساهم في كثرة الزنا، تساهم في قلة العلم، وكثر الجهل، لا لا أبداً، أنت مأمور شرعاً، أمر شرعي، إرادة شرعية بأن تحول دون وقوع هذه الأشياء، إذاً سيأتي يوم والضعينة تسير من عدن إلى صنعاء بمفردها لا تخشى إلا الله، نقول: إن هذه إرادة كونية أن المرأة تسافر بدون محرم؟ لا يا أخي، أنت مأمور بأن تدور مع الإرادة الشرعية لا مع الإرادة الكونية.
سم.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد:
يقول الإمام الحافظ شيخ الإسلام أحمد بن علي بن حجر -يرحمه الله تعالى-:
وعن بريدة بن الحصيب الأسلمي -رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله ﷺ : ((كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها)) رواه مسلم، وزاد الترمذي: ((فإنها تذكر الآخرة)) وزاد ابن ماجه من حديث ابن مسعود ﵁: ((وتزهد في الدنيا)).
стр. 1465
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
وعن بريدة بن الحصيب الأسلمي -رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول ﷺ : ((كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها)) جاء النهي رافع للإباحة الأصلية، ثم رفع هذا الرافع ((كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها)) النهي عن زيارة القبور منسوخة، والدليل على النسخ يؤخذ من لفظ الحديث: ((كنت -يعني في الماضي- نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها)) وهذا أمر وحكمه عند أهل العلم الاستحباب لوجود العلة والأثر المترتب على الزيارة ((فإنها تذكر الآخرة)) وفي اللفظ الآخر: ((تزهد في الدنيا)) العلة تدل على الاستحباب، وإن كان الأصل في الأمر الوجوب، قد يقول قائل: إن هذا أمر بعد حظر، بعد منع، وبعضهم يطلق في الأمر بعد الحظر الإباحة ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُواْ﴾ [(٢) سورة المائدة] ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا﴾ [(١٠) سورة الجمعة] للإباحة، لكن المحقق أن الأمر يعود إلى ما كان عليه قبل الحظر، وهنا الأمر لا شك أنه للاستحباب، والعلة تدل على هذا، ((فإنها تذكر الآخرة)) في قوله -جل وعلا-: ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ * حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ﴾ [(١ - ٢) سورة التكاثر] فشغلكم التكاثر في الأموال والأولاد وأمور الدنيا حتى حصلت لكم هذه الزيارة إن كنتم أحياء، وإن كنت أموات يعني بالموت، فالميت إذا دفن في قبره فهو زائر، ولذا لما سمع الأعرابي قوله -جل وعلا-: ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ * حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ﴾ [(١ - ٢) سورة التكاثر] قال: بعث القوم ورب الكعبة، أخذ من هذه الآية دليل على البعث، لماذا؟ لأن الزائر لا بد أن يعود، لا يمكث في مكانه الزائر، فاستدل بالآية على البعث، ولا شك أن زيارة القبور فيها الأثر النافع سواء كان للزائر نفسه أو المزور للاعتبار، القبر أول منازل الآخرة، وكان عثمان -رضي الله تعالى عنه- يبكي عند القبر أكثر مما يتأثر بغيره؛ لأنه مرحلة حاسمة، يعني إذا كان القبر مريح فما بعده أريح، وإذا كان غير ذلك فما بعده أشد.
стр. 1466
تذكر الآخرة بعض الناس يزور القبور، لكن قد لا يحصل له الأثر، لما غشى القلوب من الران، وغطى عليها الشبهات والشهوات، هذا كل إنسان يجده في نفسه، ما كانت أحوالنا مثل الآن أبداً، كان الناس إذا مُر بالجنازة من الشارع الناس أسبوع يتأثرون، يتصورون هذه الجنازة، وليس المراد السبب الخوف من الموت، إنما السبب الخوف مما بعد الموت، وإلا بعض الناس جبلي يخاف، يخشى الموت، عنده خوف وهلع وجزع هذا ما هو بالمطلوب، لكن الإشكال فيما بعد الموت، والخوف النافع هو الذي يبعث على العمل وإلا ما فائدة الخوف؟ الخوف لا يفيد، بل هو صفة نقص إذا لم يبعث على العمل.
стр. 1467
تذكر الآخرة، الران غطى على القلوب، وأنت على شفير القبر تجد الناس يضربون في كل باب، تجد التاجر أحياناً يعرض المساهمات في المقبرة، وتجد صاحب المهنة يفكر في مهنته ويعرضها على من يتوسم فيه أنه يشاركه فيها، وتجد يعني تجد جميع الأصناف، شخص رأى شخصاً منذ مدة ما رآه تجده يتحدث معه في أمور ليس بحاجة إليها، وقد يعرض عليه الاستجابة لدعوته، المقصود أن هذه أمور وجدت بين المسلمين، تجد الكلام في وادي والوضع الراهن في وادي، بل وجد من يزاول المعصية على شفير القبر، ورجل خمسيني نصف لحيته أبيض يدخن على شفير القبر، وهو من أهل البلد يعني، المقصود أنه لا نفرق بين أهل البلد وغيرهم لكن قد يقول قائل: إن هذا جاهل ومن بلد بعيد ولا يفرق ولا كذا، كما يعلل بذلك في كثير من القضايا؛ لأنه إذا قلنا: إن النغمات الموسيقية حرام قالوا: هؤلاء عمال ويش يدريهم إيش الحلال من الحرام؟ نعم هذه قيلت، وتجد العامل من يدخل في الصلاة إلى أن ينتهي والجوال شغال على الموسيقى، وإذا تكلم عليه أو وُجه بعد ذلك قيل: هذا عامل مسكين ما يدري عن شيء، ليش ما يدري؟ مسلم ومكلف، إذا كان لا يفهم بالعربية يفهم بلغته، فالمقصود أنه وجد مثل هذا التصرفات، ولا شك أن هذا من موت القلوب، القلوب لا بد لها من حياة، والقلب الذي ليس بسليم لا ينفع ﴿يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ [(٨٨ - ٨٩) سورة الشعراء] ومن أراد أن يستفيد في هذا الباب فليقرأ تفسير القرطبي في سورة: "ألهاكم" يقول: كثير من الناس يزور المقابر، لكن مدة ثم يجد الأمر عادي، هذا عليه بمشاهدة المحتضرين، مشاهدة المحتضر حتى مع طول المدة يبقى لها أثر؛ لأنها ليست على لون واحد، بل على ألوان، وكل إنسان من المحتضرين له ما يخصه من هذه الألوان، فلا بد أن يجد ما يؤثر فيه.
стр. 1468
((فإنها تذكر الآخرة)) تذكر الآخرة، تذكر الموت والإكثار من ذكره أمر مطلوب؛ لأنه لولا ذلك لاسترسل الناس في دنياهم، ونسوا العمل للآخرة، وزاد ابن ماجه من حديث ابن مسعود: ((وتزهد في الدنيا)) يعني ذكر الموت، ورؤية الأموات، ورؤية مساكن الأموات لا شك أنه يقطع اللذة على صاحبها، فمثل ما تقدم ((أكثروا من ذكر هادم اللذات الموت)) لا يكون ذكره فضلاً عن رؤيته في قليل ألا كثره، ولا في كثير إلا قلله، والله المستعان.
فزيارة القبور سنة عند عامة أهل العلم، وقال بعضهم بوجوبها إتباعاً للأمر، لكن العلة تدل على السنية، ((فزوروها)) هذا الأمر خطاب للرجال، والنساء يدخلن في عموم خطاب الرجال، وجاء في مريم ﵍ أنها كانت من القانتين، فالمرأة تدخل في عموم خطاب الرجال، لكن جاء ما يخص المرأة من حديث أبي هريرة.
قرأته؟
لا.
اقرأ.
وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ : "لعن زائرات القبور" أخرجه الترمذي، وصححه ابن حبان.
стр. 1469
هذا الحديث حديث أبي هريرة أن رسول الله ﷺ لعن زائرات القبور أخرجه الترمذي، وصححه ابن حبان، وهو صحيحه بشواهده، يدل على منع النساء من زيارة القبور، وإخراجهن من النص العام، أي جعل النص الأول خاص بالرجال، وذلك لما جبل عليه النساء من التأثر وعدم التحمل والصبر، فلا يجوز للمرأة أن تزور القبور في لفظ: "لعن رسول الله زوارات" بصيغة المبالغة، وهذا اللفظ جعل بعض العلماء يحمله على المكثرات من الزيارة، لكن إذا كان العمل بمفرده مباح فكيف يلعن من كرره؟ وهنا زائرات ولو مرة واحدة، يصدق عليها أنها زائرة، فمن تزور مرة واحدة يشملها، ومن تكرر الزيارة يشملها، والمبالغة في الزيارات يشملها، وعلى كل حال اللعن هو الطرد والإبعاد من رحمة الله، وهو دليل على أنه كبيرة من كبائر الذنوب، اللعن يدل على أن الزيارة بالنسبة للمرأة كبيرة، منهم من يرى أن الزيارة لما حدث من فعل بعض الصحابيات كعائشة ﵂ أنها زارت أخاها عبد الرحمن بن أبي بكر، وهذا بعد وفاته ﵊، وعائشة ﵂ قالت: يا رسول الله كيف أقول: إذا زرت القبور؟ قال: ((قولي: السلام عليكم أهل الديار من المسلمين والمؤمنين، يرحم الله المتقدمين منكم والمستأخرين، وإنا -إن شاء لله- بكم لاحقون)) فهي تسأل ماذا تقول إذا زارت؟ فأخبرها ما تقول، ولم يقل لها: إن الزيارة حرام، يمكن هذا تخريجه على أنه قبل اللعن، وأما ما حصل منها بعد وفاة النبي ﵊ من زيارة أخيها عبد الرحمن هذا اجتهاد منها لا يعارض به المرفوع اجتهاد منها، ولها اجتهادات لم توافق عليها، لا يعارض به حديث اللعن، أما إذا مرت بالمقبرة من غير زيارة، وهذه مسألة التنبيه عليها مطلوب، يعني لو مر إنسان بمقبرة خارج السور فهل يسلم أو لا يسلم؟ نعم؟ يسلم، بدليل؟
طالب:. . . . . . . . .
وين؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 1470
يعني يحمل قول عائشة على أنها مجرد مرور، وهي تقول إيش؟ كيف أقول: إذا زرت القبور؟ بعضهم يمنع يقول: أنت ما زرت، أنت مار بمقبرة ولم تدخل فكيف تسلم؟ قبل الدخول، نعم السلام قبل الدخول بالنسبة للحي مشروع ما فيه إشكال، السلام عليكم أأدخل مثلاً، فالسلام عليهم قبل الدخول لا مانع منه، الأمر الثاني: أنه إذا قلنا: إنه لا يسلم إلا بعد الدخول والمار لا يسلم قلنا: انقطع التسيلم على النبي ﵊؛ لأنه لا يمكن الدخول عليه، يمكن الدخول على النبي ﵊؟ وكان ابن عمر يمر بالقبور قبره ﵊ وقبر صاحبيه من وراء الحجرة ويسلم، فإذا مر بجوار مقبرة قال: السلام عليكم أهل الديار من المسلمين والمؤمنين يرحم الله المستقدمين منكم والمستأخرين .. إلى أخره، كما يفعل إذا مر بقبره ﵊ من وراء ثلاثة جدران ما هو بجدار واحد، ويقول: السلام عليك يا رسول الله، السلام عليك يا أبا بكر، السلام عليك يا عمر، فيلزم من قولنا: إنه لا يسلم من خارج المقبرة ألا نسلم على النبي ﵊، هم الآن الحاصل ليست زيارة للقبر، إنما الزيارة للروضة، والقبر لا تمكن زيارته، القبر دونه ثلاثة جدران، فالحاصل الآن أن الزيارة للروضة، يُفتح لهم للروضة، وأنا قيل لي: إنهم يضعون أيضاً رواق بين الروضة وبين الجدار السور، على كل حال القبور لا يمكن زيارتها، يعني كما لو وقف سيارة أو وقف .... عند. . . . . . . . . نعم، فخارج السور ما يأخذ حكم الزيارة التي تباشر القبور، على كل حال الأمر فيه سعة -إن شاء الله تعالى-، مع أنه لو أخذوا من الاحتياط أكثر مما هو واقع عليه الآن؛ لأن حتى شكل الناس حينما يُفتح لهن المجال مزري، جلبة وأصوات وركض وسعي شديد، المسألة يعني تحتاج إلى إعادة نظر وترتيب وإلا فالنساء شقائق الرجال؛ لأن الروضة الشريفة التي هي بين المنبر والبيت النبوي، ((بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة)) هذا خطاب يخاطب به الرجال والنساء، قد يقول قائل: ما الذي يخص هذه الروضة من العبادات؟ منهم من يقول: إن قوله: ((روضة من رياض الجنة)) كما يقال: ((النيل والفرات من أنهار الجنة)) يعني
стр. 1471
يستحب للناس يسبحون في النيل والفرات؟ لا ما يستحب، وعلى هذا لا يصلى في الروضة، ولا يقرأ في الروضة أكثر مما فيه غيره، نقول: هذه البقعة يشملها عموم الحديث: ((إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا)) تفسير رياض الجنة بحلق الذكر هذا تفسير ببعض الأفراد، ولا يقتضي التخصيص، كتفسير الظلم بالشرك، وتفسير القوة بالرمي، وما أشبه ذلك، لا يقتضي تخصيص، نعم.
قال الحافظ ﵀:
وعن أبي سعيد الخدري -رضي الله تعالى عنه- قال: "لعن رسول الله ﷺ النائحة والمستمعة" أخرجه أبو داود.
وعن أم عطية -رضي الله تعالى عنها- قالت: "أخذ علينا رسول الله ﷺ ألا ننوح" متفق عليه.
في حديث أبي سعيد -رضي الله تعالى عنه- قال: "لعن رسول الله ﷺ النائحة والمستمعة" أخرجه أبو داود، وهو حديث ضعيف، ويغني عنه حديث أم عطية، لا شك أن اللعن أشد من مجرد أخذ البيعة على شيء، وإن كانت في مقابل رأس المال، البيعة هذه البيعة على الإسلام، نعم، لعن رسول الله ﷺ النائحة والمستمعة، المستمعة لأنها شريكة لها، لكنه حديث ضعيف، حديث أم عطية ﵂ قالت: أخذ علينا رسول الله ﷺ عند البيعة ألا ننوح، فدل على أن النياحة وهي رفع الصوت بذكر محاسن الميت، وإظهار الجزع عليه لا شك أنها حرام، فجاءت البراءة من النائحة، وفي الحديث المتفق عليه: ((ليس منا من ضرب الخدود، وشق الجيوب، ودعا بدعوى الجاهلية)) وفيه: ((أنا بريء ممن حلق وسلق وخرق)) من الحالقة والسالقة والشاقة التي تشق الثوب، المقصود أن مثل هذا حرام، بل من كبائر الذنوب، فيحرم رفع الصوت بذكر محاسن الميت، وإظهار الجزع والهلع عليه، والصبر عند الصدمة الأولى، من يتصبر يصبره الله، لكن لا مانع من أن يبكي الإنسان من غير إظهار صوت، فالعين تدمع، والقلب يحزن، ولا يجوز للإنسان أن يقول شيئاً لا يرضي الله -جل وعلا-، وأما البكاء من غير رفع صوت فإنه فعله ﵊، وهذا رحمة، كما سيأتي، نعم.
стр. 1472
وعن عمر ﵁ عن النبي ﷺ قال: ((الميت يعذب في قبره بما نيح عليه)) متفق عليه، ولهما نحوه عن المغيرة بن شعبة -رضي الله تعالى عنه-.
المقصود إذا صحب البكاء صوت فهو ممنوع، وهو الداخل في حديث عمر وإلا ابن عمر؟ ابن عمر، الشارح مشى على أنه ابن عمر، ما علق عليه المؤلف؟
طالب: لا يا شيخ.
على كل حال هو ثابت من حديث عمر ومن حديث ابن عمر، وعائشة ﵂ استدركت على عمر وعلى ابنه، يقول: عن ابن عمر ﵁ عن النبي ﷺ قال: ((الميت يعذب في قبره بما نيح عليه)) يعني يعذب ببكاء أهله عليه، ولهما نحوه من حديث المغيرة بن شعبة، مثل هذا الخبر يعذب ببكاء أهله، وبما نيح عليه، مفاده أنه يعذب ويؤاخذ بعمل غيره، فيكون معارض بقول الله -جل وعلا-: ﴿وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [(١٦٤) سورة الأنعام] هذا وزر من ناح، وزر من بكى، فكيف يؤاخذ به الميت الذي لم ينح ولم يبكِ؟ ولذا عائشة أنكرت هذا الحديث على عمر، وكذلك أنكره أبو هريرة، فأهل العلم لهم أجوبة عن هذا، أجوبة منهم من يقول: إن هذا محمول على أنه إذا عرف من عادتهم البكاء والنياحة إذا عرف الميت أن من عادة أهله أنهم يبكون وينحون ولم ينههم عن هذا فيكون عذابه ضريبة سكوته على هذا المنكر، عذابه ووزره بما جنا نفسه، ولا شك أن السكوت عن قول الحق له وزره وعليه إثمه، حينما يجب الإنكار فيسكت الإنسان ألم يرتكب إثم؟ بلى، والأمة في كثير من ظروفها وأحوالها الآن تجني ضرائب سكوت سنين متطاولة، ما وصلت إلى هذا الحد إلى أن تواطأ الناس على السكوت على كثير من المنكرات، على كل حال الذي يرى المنكر ولا ينكره يأثم، وهذا الذي عرف من حال أهله أنهم ينوحون ويبكون ولم ينههم عن ذلك هذا أنه يأثم بهذا، ويعذب به، ومنهم من قال: إن الحديث فيمن أوصى بأن يبكى عليه ويناح عليه.
إذا مت فابكيني بما أنا أهله ... وشقي علي الجيب يا بنت معبدي
هذا معروف عند العرب.
إلى الحول ثم اسم السلام عليكما ... ومن يبكي حولاً كاملاً فقد اعتذر
стр. 1473
حول كامل يكفي، نعم، فهم يوصون بهذا، فمن وجد من يوصي فلا شك أنه آثم بوصيته، منهم من حمل الحديث على الكفار، وأن المؤمن لا يعذب بذنب غيره بخلاف الكافر، ونقول أيضاً: إنه من عدل الله -جل وعلا- أنه لا يعذب أحداً بذنب غيره لا مسلم ولا كافر، منهم من يقول: إن العذاب هنا توبيخ الملائكة، فإذا ذكر هذا الميت بحسنة من حسناته أو بفعل من أفعاله قيل له: هل أنت كذلك؟ ثم ذكر بحسنة أخرى هل أنت كذلك؟ يوبخ بهذا، لكن العذاب يدل على أن له أثر في المعذب، والجمهور حملوه على ما إذا أوصى فيكون إثمه ووزره على فعله، وعلى هذا يتحد الحديث مع الآية، فأثمه على وزره، نعم.
طالب:. . . . . . . . .
منهم من قال: إنه يتألم، منهم من قال: إن المراد به أنه يتألم في قبره مما يسوؤهم فبكاؤهم ونياحتهم لا شك أنها تؤثر فيهم، أقول: لها أثر فيهم، فهو يتألم من أجل هذا الأثر فيهم، هذا قيل، يتألم بهذا، والألم عذاب، يعني لو قدر أن إنساناً رأى ولده يبكي لأمر من الأمور ألا يتأثر من بكاء ولده لا سيما إذا كان كبيراً؟ يتألم من بكاء ولده وإن كان كبيراً، ويحز في نفسه أن يرى زوجته وأبناءه وبناته يبكون، فيتألم من أجل هذا، على كل حال هناك تأويلات كثيرة في هذا الحديث من قبل الشراح، لكن منهم من يحمله على أنه يعذب حقيقة، وأن هذا من وزره هو لا من وزر غيره؛ لسكوته عليهم، وعدم إنكارهم لما يحصل منهم، أو لإصائه بذلك، نعم.
قال ﵀:
وعن أنس -رضي الله تعالى عنه- قال: "شهدت بنتاً للنبي ﷺ تدفن، ورسول الله ﷺ جالس عند القبر، فرأيت عينيه تدمعان" رواه البخاري.
نعم يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
стр. 1474
وعن أنس -رضي الله تعالى عنه- قال: "شهدت بنت للنبي ﷺ تدفن" وجاء في بعض الروايات: أن البنت هي أم كلثوم، وقال بعضهم: إنها رقية، لكن رده البخاري بأن رقية ماتت ورسول الله ﷺ في بدر، فلم يشهد دفنها ﵊، فالمتجه أنها أم كلثوم، وتسميتها لا يتعلق به حكم، إنما الحكم متعلق ببكائه ﵊، بمجرد دمع العين وحزن القلب ولا يقال في مثل هذا الظرف إلا ما يرضي الله -جل وعلا-، كما قال النبي ﵊ لما مات إبراهيم ابنه ﵊: ((إن القلب ليحزن، وإن العين لتدمع، ولا نقول إلا ما يرضي الله -جل وعلا-، وإنا على فراقك يا إبراهيم لمحزونون)) لا شك أن الإنسان يؤثر فيه موت قريبه أو موت عزيز عليه، لكن لله ما أخذ، وله ما أعطى، ومثل هذا الموقف من مضايق الأنظار، يعني الإنسان يصعب أن يتصرف التصرف الشرعي مثل تصرفه ﵊، بأن يحزن القلب، وتدمع العين، ولا يكون في القلب أدنى اعتراض على قدر الله -جل وعلا-، يعني كثير من الناس لا يتسنى له هذا، لأن حزن القلب ينشأ عنه الاعتراض سواء كان الملفوظ به أو غير الملفوظ به، نعم يعني هذه من المضايق، يعني نظير ما يباشر الإنسان السبب ولا يتلفت إلى السبب البتة، يعني يمرض يذهب إلى الطبيب يأخذ العلاج، مع أن نظره أولاً وأخراً إلى الله -جل وعلا-، ولا يلتفت إلى الطبيب أو إلى مهارة الطبيب أو إلى قوة العلاج وضعف العلاج هذا يا إخوان من المضايق، نعم، ولذا النبي ﵊ قال في حديث السبعين الألف: ((لا يكتوون ولا يسترقون)) مع أن هذه أسباب والمسبب هو الله -جل وعلا-، لكن لا يمكن أن تباشر هذه الأسباب ولا يخدش هذه المباشرة بتوكلك نعم، بعض الناس يقرب ويبعد يعني بعض الناس اعتماده الكلي على الطبيب وعلى العلاج، ليس الكلام مع هذا، الكلام مع شخص يرى أن المسبب هو الله، والشافي هو الله، لكن ألا يقر في قلبه لا سيما إذا وجد النفع المباشر من العلاج، يعني جئت إلى طبيب وأنت في غاية من القلق وشدة الألم أعطاك علاج وخمد المرض، يعني لا بد أن تجد في نفسك شيء، نعم، في خضم هذا الظرف
стр. 1475
الذي تعيشه لا بد أن تجد .. ، هذا من المضايق، النبي ﵊ باشر الأسباب، لكن لا يتصور بحال أنه التفت إلى شيء من هذه الأسباب، علاقته بالمسبب، وهنا قلب يحزن، وعين تدمع، وإنا على فراقك لمحزونون، ولا يتصور أنه ﵊ اعترض على القدر بحال، لكن هل يتصور هذا من آحاد الناس؟ هل يتصور؟ بعض الناس يقول: إن الرضا بالقدر أن يكون رضاك بما قدر الله -جل وعلا- أفضل من رضاك بعدمه، يعني إذا مات لك ولدك يكون في قلبك ارتياح لموت هذا الولد أكثر من بقائه، نعم، ما يمكن، صعب صعب في حال كثير من الناس، ولذا الحريص على الرضا بالقدر لما صعُب عليه الأمر وضاق في نظره التوفيق لما مات ولده ضحك، ضحك، يقول: ما يمكن تدمع العين ولا أحزن ولا أعترض على القدر، ضحك ليحقق تمام الرضا بالقدر، لكن هذا خلاف السنة.
فرأيت عينيه تدمعان، فالبكاء بغير صوت فعله النبي ﵊، والإشكال هنا عند كثير من الناس أنه يستحضر الأمور النظرية، لكن إذا جاء التطبيق العملي تجده صفري، يعني كثير من الناس يحث الناس على الصبر، ويورد النصوص، وإذا حضر عزاء وإلا موت وإلا مصيبة صبّر الناس، ومن أبرع الناس في سياق الألفاظ والجمل والأحاديث التي تحث على الصبر، لكن لما تكون المصيبة عنده في بيته صفر، هذا موجود الكلام النظري سهل، لكن العبرة في إيش؟ ((إنما الصبر عند الصدمة الأولى)) .... والمصائب مكفرات للذنوب، يشترط جل أهل العلم لتكفيرها الصبر والاحتساب، ومنهم من يقول: إن الأجر المرتب على المصيبة على المصيبة، ولو لم يصبر، وأجر الصبر قدر زائد على أجر المصيبة، وفضل الله واسع، نعم.
قال ﵀:
وعن جابر ﵁ أن النبي ﷺ قال: ((لا تدفنوا موتاكم بالليل إلا أن تضطروا)) أخرجه ابن ماجه، وأصله في مسلم، لكن قال: "زجر أن يقبض الرجل بالليل حتى يصلى عليه".
طالب:. . . . . . . . .
إيه في شيء؟
طالب:. . . . . . . . .
следующие страницы →