← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 22644

شرح بلوغ المرام - عبد الكريم الخضير

عبد الكريم الخضير

Полный текст (2 954 стр.). Показаны 1471–1510 · переход к 1476.

стр. 1471

يستحب للناس يسبحون في النيل والفرات؟ لا ما يستحب، وعلى هذا لا يصلى في الروضة، ولا يقرأ في الروضة أكثر مما فيه غيره، نقول: هذه البقعة يشملها عموم الحديث: ((إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا)) تفسير رياض الجنة بحلق الذكر هذا تفسير ببعض الأفراد، ولا يقتضي التخصيص، كتفسير الظلم بالشرك، وتفسير القوة بالرمي، وما أشبه ذلك، لا يقتضي تخصيص، نعم. قال الحافظ ﵀: وعن أبي سعيد الخدري -رضي الله تعالى عنه- قال: "لعن رسول الله ﷺ النائحة والمستمعة" أخرجه أبو داود. وعن أم عطية -رضي الله تعالى عنها- قالت: "أخذ علينا رسول الله ﷺ ألا ننوح" متفق عليه. في حديث أبي سعيد -رضي الله تعالى عنه- قال: "لعن رسول الله ﷺ النائحة والمستمعة" أخرجه أبو داود، وهو حديث ضعيف، ويغني عنه حديث أم عطية، لا شك أن اللعن أشد من مجرد أخذ البيعة على شيء، وإن كانت في مقابل رأس المال، البيعة هذه البيعة على الإسلام، نعم، لعن رسول الله ﷺ النائحة والمستمعة، المستمعة لأنها شريكة لها، لكنه حديث ضعيف، حديث أم عطية ﵂ قالت: أخذ علينا رسول الله ﷺ عند البيعة ألا ننوح، فدل على أن النياحة وهي رفع الصوت بذكر محاسن الميت، وإظهار الجزع عليه لا شك أنها حرام، فجاءت البراءة من النائحة، وفي الحديث المتفق عليه: ((ليس منا من ضرب الخدود، وشق الجيوب، ودعا بدعوى الجاهلية)) وفيه: ((أنا بريء ممن حلق وسلق وخرق)) من الحالقة والسالقة والشاقة التي تشق الثوب، المقصود أن مثل هذا حرام، بل من كبائر الذنوب، فيحرم رفع الصوت بذكر محاسن الميت، وإظهار الجزع والهلع عليه، والصبر عند الصدمة الأولى، من يتصبر يصبره الله، لكن لا مانع من أن يبكي الإنسان من غير إظهار صوت، فالعين تدمع، والقلب يحزن، ولا يجوز للإنسان أن يقول شيئاً لا يرضي الله -جل وعلا-، وأما البكاء من غير رفع صوت فإنه فعله ﵊، وهذا رحمة، كما سيأتي، نعم.

стр. 1472

وعن عمر ﵁ عن النبي ﷺ قال: ((الميت يعذب في قبره بما نيح عليه)) متفق عليه، ولهما نحوه عن المغيرة بن شعبة -رضي الله تعالى عنه-. المقصود إذا صحب البكاء صوت فهو ممنوع، وهو الداخل في حديث عمر وإلا ابن عمر؟ ابن عمر، الشارح مشى على أنه ابن عمر، ما علق عليه المؤلف؟ طالب: لا يا شيخ. على كل حال هو ثابت من حديث عمر ومن حديث ابن عمر، وعائشة ﵂ استدركت على عمر وعلى ابنه، يقول: عن ابن عمر ﵁ عن النبي ﷺ قال: ((الميت يعذب في قبره بما نيح عليه)) يعني يعذب ببكاء أهله عليه، ولهما نحوه من حديث المغيرة بن شعبة، مثل هذا الخبر يعذب ببكاء أهله، وبما نيح عليه، مفاده أنه يعذب ويؤاخذ بعمل غيره، فيكون معارض بقول الله -جل وعلا-: ﴿وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [(١٦٤) سورة الأنعام] هذا وزر من ناح، وزر من بكى، فكيف يؤاخذ به الميت الذي لم ينح ولم يبكِ؟ ولذا عائشة أنكرت هذا الحديث على عمر، وكذلك أنكره أبو هريرة، فأهل العلم لهم أجوبة عن هذا، أجوبة منهم من يقول: إن هذا محمول على أنه إذا عرف من عادتهم البكاء والنياحة إذا عرف الميت أن من عادة أهله أنهم يبكون وينحون ولم ينههم عن هذا فيكون عذابه ضريبة سكوته على هذا المنكر، عذابه ووزره بما جنا نفسه، ولا شك أن السكوت عن قول الحق له وزره وعليه إثمه، حينما يجب الإنكار فيسكت الإنسان ألم يرتكب إثم؟ بلى، والأمة في كثير من ظروفها وأحوالها الآن تجني ضرائب سكوت سنين متطاولة، ما وصلت إلى هذا الحد إلى أن تواطأ الناس على السكوت على كثير من المنكرات، على كل حال الذي يرى المنكر ولا ينكره يأثم، وهذا الذي عرف من حال أهله أنهم ينوحون ويبكون ولم ينههم عن ذلك هذا أنه يأثم بهذا، ويعذب به، ومنهم من قال: إن الحديث فيمن أوصى بأن يبكى عليه ويناح عليه. إذا مت فابكيني بما أنا أهله ... وشقي علي الجيب يا بنت معبدي هذا معروف عند العرب. إلى الحول ثم اسم السلام عليكما ... ومن يبكي حولاً كاملاً فقد اعتذر

стр. 1473

حول كامل يكفي، نعم، فهم يوصون بهذا، فمن وجد من يوصي فلا شك أنه آثم بوصيته، منهم من حمل الحديث على الكفار، وأن المؤمن لا يعذب بذنب غيره بخلاف الكافر، ونقول أيضاً: إنه من عدل الله -جل وعلا- أنه لا يعذب أحداً بذنب غيره لا مسلم ولا كافر، منهم من يقول: إن العذاب هنا توبيخ الملائكة، فإذا ذكر هذا الميت بحسنة من حسناته أو بفعل من أفعاله قيل له: هل أنت كذلك؟ ثم ذكر بحسنة أخرى هل أنت كذلك؟ يوبخ بهذا، لكن العذاب يدل على أن له أثر في المعذب، والجمهور حملوه على ما إذا أوصى فيكون إثمه ووزره على فعله، وعلى هذا يتحد الحديث مع الآية، فأثمه على وزره، نعم. طالب:. . . . . . . . . منهم من قال: إنه يتألم، منهم من قال: إن المراد به أنه يتألم في قبره مما يسوؤهم فبكاؤهم ونياحتهم لا شك أنها تؤثر فيهم، أقول: لها أثر فيهم، فهو يتألم من أجل هذا الأثر فيهم، هذا قيل، يتألم بهذا، والألم عذاب، يعني لو قدر أن إنساناً رأى ولده يبكي لأمر من الأمور ألا يتأثر من بكاء ولده لا سيما إذا كان كبيراً؟ يتألم من بكاء ولده وإن كان كبيراً، ويحز في نفسه أن يرى زوجته وأبناءه وبناته يبكون، فيتألم من أجل هذا، على كل حال هناك تأويلات كثيرة في هذا الحديث من قبل الشراح، لكن منهم من يحمله على أنه يعذب حقيقة، وأن هذا من وزره هو لا من وزر غيره؛ لسكوته عليهم، وعدم إنكارهم لما يحصل منهم، أو لإصائه بذلك، نعم. قال ﵀: وعن أنس -رضي الله تعالى عنه- قال: "شهدت بنتاً للنبي ﷺ تدفن، ورسول الله ﷺ جالس عند القبر، فرأيت عينيه تدمعان" رواه البخاري. نعم يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:

стр. 1474

وعن أنس -رضي الله تعالى عنه- قال: "شهدت بنت للنبي ﷺ تدفن" وجاء في بعض الروايات: أن البنت هي أم كلثوم، وقال بعضهم: إنها رقية، لكن رده البخاري بأن رقية ماتت ورسول الله ﷺ في بدر، فلم يشهد دفنها ﵊، فالمتجه أنها أم كلثوم، وتسميتها لا يتعلق به حكم، إنما الحكم متعلق ببكائه ﵊، بمجرد دمع العين وحزن القلب ولا يقال في مثل هذا الظرف إلا ما يرضي الله -جل وعلا-، كما قال النبي ﵊ لما مات إبراهيم ابنه ﵊: ((إن القلب ليحزن، وإن العين لتدمع، ولا نقول إلا ما يرضي الله -جل وعلا-، وإنا على فراقك يا إبراهيم لمحزونون)) لا شك أن الإنسان يؤثر فيه موت قريبه أو موت عزيز عليه، لكن لله ما أخذ، وله ما أعطى، ومثل هذا الموقف من مضايق الأنظار، يعني الإنسان يصعب أن يتصرف التصرف الشرعي مثل تصرفه ﵊، بأن يحزن القلب، وتدمع العين، ولا يكون في القلب أدنى اعتراض على قدر الله -جل وعلا-، يعني كثير من الناس لا يتسنى له هذا، لأن حزن القلب ينشأ عنه الاعتراض سواء كان الملفوظ به أو غير الملفوظ به، نعم يعني هذه من المضايق، يعني نظير ما يباشر الإنسان السبب ولا يتلفت إلى السبب البتة، يعني يمرض يذهب إلى الطبيب يأخذ العلاج، مع أن نظره أولاً وأخراً إلى الله -جل وعلا-، ولا يلتفت إلى الطبيب أو إلى مهارة الطبيب أو إلى قوة العلاج وضعف العلاج هذا يا إخوان من المضايق، نعم، ولذا النبي ﵊ قال في حديث السبعين الألف: ((لا يكتوون ولا يسترقون)) مع أن هذه أسباب والمسبب هو الله -جل وعلا-، لكن لا يمكن أن تباشر هذه الأسباب ولا يخدش هذه المباشرة بتوكلك نعم، بعض الناس يقرب ويبعد يعني بعض الناس اعتماده الكلي على الطبيب وعلى العلاج، ليس الكلام مع هذا، الكلام مع شخص يرى أن المسبب هو الله، والشافي هو الله، لكن ألا يقر في قلبه لا سيما إذا وجد النفع المباشر من العلاج، يعني جئت إلى طبيب وأنت في غاية من القلق وشدة الألم أعطاك علاج وخمد المرض، يعني لا بد أن تجد في نفسك شيء، نعم، في خضم هذا الظرف

стр. 1475

الذي تعيشه لا بد أن تجد .. ، هذا من المضايق، النبي ﵊ باشر الأسباب، لكن لا يتصور بحال أنه التفت إلى شيء من هذه الأسباب، علاقته بالمسبب، وهنا قلب يحزن، وعين تدمع، وإنا على فراقك لمحزونون، ولا يتصور أنه ﵊ اعترض على القدر بحال، لكن هل يتصور هذا من آحاد الناس؟ هل يتصور؟ بعض الناس يقول: إن الرضا بالقدر أن يكون رضاك بما قدر الله -جل وعلا- أفضل من رضاك بعدمه، يعني إذا مات لك ولدك يكون في قلبك ارتياح لموت هذا الولد أكثر من بقائه، نعم، ما يمكن، صعب صعب في حال كثير من الناس، ولذا الحريص على الرضا بالقدر لما صعُب عليه الأمر وضاق في نظره التوفيق لما مات ولده ضحك، ضحك، يقول: ما يمكن تدمع العين ولا أحزن ولا أعترض على القدر، ضحك ليحقق تمام الرضا بالقدر، لكن هذا خلاف السنة. فرأيت عينيه تدمعان، فالبكاء بغير صوت فعله النبي ﵊، والإشكال هنا عند كثير من الناس أنه يستحضر الأمور النظرية، لكن إذا جاء التطبيق العملي تجده صفري، يعني كثير من الناس يحث الناس على الصبر، ويورد النصوص، وإذا حضر عزاء وإلا موت وإلا مصيبة صبّر الناس، ومن أبرع الناس في سياق الألفاظ والجمل والأحاديث التي تحث على الصبر، لكن لما تكون المصيبة عنده في بيته صفر، هذا موجود الكلام النظري سهل، لكن العبرة في إيش؟ ((إنما الصبر عند الصدمة الأولى)) .... والمصائب مكفرات للذنوب، يشترط جل أهل العلم لتكفيرها الصبر والاحتساب، ومنهم من يقول: إن الأجر المرتب على المصيبة على المصيبة، ولو لم يصبر، وأجر الصبر قدر زائد على أجر المصيبة، وفضل الله واسع، نعم. قال ﵀: وعن جابر ﵁ أن النبي ﷺ قال: ((لا تدفنوا موتاكم بالليل إلا أن تضطروا)) أخرجه ابن ماجه، وأصله في مسلم، لكن قال: "زجر أن يقبض الرجل بالليل حتى يصلى عليه". طالب:. . . . . . . . . إيه في شيء؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 1476

لكن أنت انظر إلى هذه المحبة الفطرية مع الأمر الشرعي، نعم هناك أمور فطرية إذا قورنت مع الشرع المسألة فيها سعة يغلب الشرع عليها، لكن هناك أمور فطرية جبلية من المضايق يعني أن توفق بينها وبين الشرعية إلا إذا إنسان موفق، النبي ﵊ حصل منه أكمل حال، فلا أحد يقول: لا تبكي على ولدك ولا تحزن عليه، لكن لا تعترض على القدر.

стр. 1477

يقول: وعن جابر -رضي الله تعالى عنه- أن النبي ﵊ قال: ((لا تدفنوا موتاكم بالليل ألا أن تضطروا)) أخرجه ابن ماجه، وهو حديث صحيح -إن شاء الله تعالى-، وأصله في مسلم، لكن قال: "زجر أن يقبض الرجل بالليل حتى يصلى عليه"، ((لا تدفنوا موتاكم بالليل إلا أن تضطروا)) هذا النهي مفاده كما دل على ذلك النصوص الأخرى أن الليل في الغالب سبب للتقصير في حق الميت، الدفن بالليل سبب للتقصير في حق الميت؛ لأن الصلاة عليه بالليل تحول دون كثير من الناس من الصلاة عليه، فأكثر من الناس يأتي متعب فإذا كانت الصلاة عليه والدفن بالليل، يقل من يصلي عليه، ويقل من يشيعه، وقد لا يكفن في كفن مناسب وقد .. ، المقصود أنه قد يحصل التقصير في حق الميت، فلا يدفن بالليل، ولذا زجر النبي ﷺ أن يقبر الرجل بالليل حتى يصلى عليه، يعني فالزجر سببه القبر بالليل أو عدم الصلاة عليه؟ زجر النبي ﷺ والزجر النهي بشدة أن يقبر الرجل بالليل حتى يصلى عليه؛ لأنه قد يذكر النهي عن الشيء في حال معينة، أو يطلب الشيء في حال معينة فلا يسري على بقية الأحوال، يعني هل قول يوسف ﵇: ﴿تَوَفَّنِي مُسْلِمًا﴾ [(١٠١) سورة يوسف] هل مراده طلب الوفاة أو الوفاة على الإسلام؟ وهنا زجر أن يقبر الرجل بالليل فقط أو حتى يصلى عليه لهذه الغاية فإذا صلي عليه جاز الدفن بالليل؟ وجوازه يدل عليه أدلة كثيرة، فأبو بكر دفن ليلاً ﵁ وأرضاه- وعلي ﵁ دفن فاطمة ليلاً، وفعل الصحابة يدل على هذا، وفي الترمذي من حديث ابن عباس أن النبي ﵊ دخل قبراً ليلاً فأسرج له سراج، فأخذ من قبل القبلة وقال .. إلى أخره، أما الدفن بالليل لا بأس به، وإن كان الدفن بالنهار أكمل وأفضل، لكن الدفن بالليل لا بأس به، والزجر إنما هو في حق من دفن بالليل مع التقصير في حقه، إما في كفنه أو في كثرة المصلين عليه، أو في كثرة مشيعيه وتابعيه، وكثرة من يحضر دفنه، المقصود أن الليل كان إلى وقت قريب عائق كبير عن تحصيل كثير من الأمور، يعني قل: إلى أن وجد الإنارة العامة والكهرباء، نعم الليل يعوق دون تحصيل كثير من

стр. 1478

الأمور، لكن بعد وجود الكهرباء واستواء الليل والنهار في كثير من الأمور، وكثير من الناس يفضل الليل على النهار، نعم يفضل الليل على النهار، ولذلك كثير من الناس إذا دعي إلى طعام الغداء بالنهار شق عليه جداً، بخلاف ما إذا دعي إلى وليمة بالليل سارع إليها، فالأمور اختلفت بعد وجود الكهرباء، وتيسرت الأمور -ولله الحمد-، لكن ينبغي أن السنة الإلهية أن الليل سكن، تقدم في أحاديث النهي عن الصلاة في أوقات النهي حديث عقبة بن عامر: "ثلاث ساعات كان النبي ﷺ ينهانا أن نصلي فيهن، وأن نقبر فيهن موتانا، حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تزول، وحين تتضيف الشمس للغروب حتى تغرب" هذه الأوقات المضيقة لا يصلى فيها، لا على جنازة ولا على غيرها، ولا يدفن فيها الميت، بل ينتظر حتى يخرج وقت النهي، فلو أعاده المؤلف أو أشار إليه هنا لكان الأولى ليذكر به، نعم. أحسن الله إليك يا شيخ: هنا نقل عن سماحة الشيخ أنه رجح ضبط: حتى يصلي بسكر اللام عليه. زجر حديث مسلم؟ نعم يا شيخ. زجر أن يقبر الرجل بالليل حتى يصلِي عليه، كيف يصلي عليه المخاطب واحد أو جمع من الناس؟ ذكر الشيخ أن هذا ضبط ابن حجر، واستدل بحديث عند النسائي: ((لا يموتن فيكم ميت ما كنت بين أظهركم إلا آذنتموني به فإن صلاتي عليه له رحمة)) يعني يصلي عليه النبي ﵊؟ حتى يصلي عليه النبي ﵊ متجه، نعم. قال ﵀: وعن عبد الله بن جعفر ﵄ قال: لما جاء نعي جعفر حين قتل قال رسول ﷺ : ((اصنعوا لآل جعفر طعاماً فقد أتاهم ما يشغلهم)) أخرجه الخمسة إلا النسائي. يقول المؤلف -رحمه الله تعالى- في هذا الحديث:

стр. 1479

وعن عبد الله بن جعفر ﵄ قال: لما جاء نعي جعفر بن أبي طالب، جعفر الطيار المعروف، حينما قتل بمؤتة مع صاحبيه، حين قتل قال رسول الله ﷺ : ((اصنعوا لآل جعفر طعاماً)) أهل الميت شغلوا بميتهم، وبخبر وفاته، وذهلوا بهذا فلم يكن عندهم من الفراغ ما يمكنهم من صنع الطعام فأمر النبي ﵊ بصنع الطعام لهم ((اصنعوا لآل جعفر طعاماً فقد أتاهم ما يشغلهم)) ويلهيهم عن صنع الطعام، فيعانون بهذا، وهذا الحديث حديث حسن، بل قال الترمذي: حسن صحيح، فصنع الطعام لأهل الميت سنة ((اصنعوا لآل جعفر طعاماً)) أقل أحوالهم السنية؛ لأنه جاءهم ما يشغلهم، لكن يصنع لهم بقد الحاجة، أما المباهاة بصنع الطعام؛ لأنه جاءهم ما يشغلهم فمثل هذا كان الاجتماع وصنع الطعام يعد من النياحة، هذا إذا كان أكثر من قدر الحاجة، ومعلوم أن الناس تعارفوا فيما بينهم سواء كان في الضيافات أو في غيرها أن الطعام لا بد أن يزاد فيه، ويحسب للنوائب حسابها، فلا يحسن أو يجمل لمن أراد أن يصنع لهم طعاماً فيقول: كم أنتم؟ فيأتي بعددهم، يقدر ما يكفيهم ويكفي أقاربهم الذين جاءوا لهم وضيوفهم لا بأس، وهذا أصل في الباب، فصنع الطعام لأهل الميت سنة، هذا أقل أحواله، أما المباهاة والمبالغة فقد تكون هذه الظروف مكان للمباهاة، ودعوة الناس واجتماعهم عليها بقصد، يعني وجد في مثل هذه المناسبات شيء ما يخطر على البال، يعني إذا كنت سمعتم بولائم الأعراس التي هي في غاية السرف التي ينفق فيها عشرات بل مئات الألوف وجد في مثل هذا الظرف، وجد، فهذا لا شك أنه لا يجوز بحال السعة فضلاً عن حال الضيق في مثل هذا، ولذا الشرع لا يأتي بما يخالف الفطر، يعني عزاء عزاء لكن بالحد الشرعي، ولذا يكره أهل العلم كثرة الكلام في أمور الدنيا والضحك وتبادل النكت والطرائف أثناء حزن بعض الناس، كما أنه يستحب أن يرى أن في الدين فسحة في أيام الأعياد والأعراس وما أشبهها، لكن بالتوسط في هذا وفي هذا، لا بد من التوسط، ولا بد من مراعاة الآداب الشرعية في البابين، فالمنع بالكلية من صنع الطعام مخالف لهذا الحديث، والتوسع فيه توسع غير مرضي وغير مقبول في الظروف العادية

стр. 1480

هو في هذا لا شك أنه في مثل هذا الظرف أولى بالمنع، نعم. قال الحافظ ﵀: وعن سليمان بن بريدة عن أبيه ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يعلمهم إذا خرجوا إلى المقابر أن يقولوا: ((السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا -إن شاء الله- بكم لاحقون، نسأل الله لنا ولكم العافية)) رواه مسلم. هذا حديث سليمان بن بريدة ﵀ عن أبيه -رضي الله تعالى عنه- قال: كان رسول الله ﷺ يعلمهم إذا خرجوا إلى المقابر صيغة السلام، يعلمهم صيغة السلام على أهل القبور، السلام على أهل الديار، والسلام جاء في التعريف هذا بالنسبة للسلام على الميت، السلام، وأما بالنسبة للسلام على الحي فأنت مخير إن شئت فعرف، وإن شئت فنكر، ولذا يقول أهل العلم: ويخير في تعريفه وتنكيره في سلام على الحي، مفاده أن الميت يعرف ولا ينكر؛ لأن النصوص كلها جاءت بالتعريف، أما بالنسبة على السلام على الحي فجاءت بهذا وهذا. السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، ولا شك أن المقبرة يقال لها: دار، دار قوم مؤمنين، فهي دار وهي مسكونة ومعمورة بأهلها، السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين وإنا -إن شاء الله- بكم للاحقون، إن شاء الله وهذه المشيئة هل فيها شك؟ تفيد شك في اللحاق بهم؟ يعني هل يشك أحد في الموت؟ يعني إذا شكت طوائف في البعث فإن الموت لا يشك فيه أحد، وإنما هذا المشيئة إنما هي للتبرك، وإنا -إن شاء الله- بكم للاحقون، أسال الله لنا ولكم العافية، دعاء ينفع بها الموتى، ينفع الله به الموتى، فهكذا ينبغي أن يقال، نسأل الله لنا ولكم العافية، فالعافية يطلبها .. ، وقد أمر بطلبها في حال الحياة، العفو والعافية في الدنيا والآخرة أمر مطلوب، وجاء الأمر به، فزيارة القبور جاء الحث عليها كما تقدم، ومن فوائدها أن ينتفع الميت بالسلام والدعاء له، نعم. قال: وعن ابن عباس -رضي الله تعالى عنهما- قال: مر رسول الله ﷺ بقبور المدينة فأقبل عليهم بوجهه، فقال: ((السلام عليكم يا أهل القبور، يغفر الله لنا ولكم، أنتم سلفنا ونحن بالأثر)) رواه الترمذي، وقال: حسن.

стр. 1481

هذا الحديث حسنه الترمذي وفيه ضعف، لكن لعله حسنه بشواهده له شواهد، عن ابن عباس ﵄ قال: مر رسول الله ﷺ بقبور المدينة، فأقبل عليهم بوجهه، فقال: ((السلام عليكم يا أهل القبور يغفر الله لنا ولكم، أنتم سلفنا ونحن بالأثر)) معناه معنى ما تقدم، السلام عليكم أهل الديار هم أهل القبور، يغفر الله لنا ولكم، وهنا قال: أسأل الله لنا ولكم العافية، وهناك قال: وإنا -إن شاء الله- بكم لاحقون، وهنا قال: أنتم سلفنا ونحن بالأثر، فالمعنى واحد، فالميت ينتفع بالدعاء إجمالاً، الميت ينتفع بالدعاء اتفاقاً، وينتفع بالصدقة بلا خلاف، وينتفع بالحج والعمرة ((حج عن أبيك واعتمر)) هذه أمور تقبل النيابة، الدعاء والصدقة والحج والعمرة، والخلاف في وصول الثواب، وإهداء الثواب للأموات أو الأحياء مسألة معروفة عند العلماء، فمنهم من يقصر الوصول على هذه الأمور المذكورة، ويجعل ما عداها على خلاف الأصل، فتبقى هذه مستثناة، ومنهم من يقول: أي قربة فعلها المسلم أي قربة فعلها يدخل في ذلك الصلاة والصيام والصدقة والحج وغيرها، أنواع القرب أي قربة فعلها ثم أهدى ثوابها لحي أو ميت وصلت، كثير من الناس يقرأ القرآن ويقول: اللهم اجعل ثواب القراءة لفلان، من الطرائف شخص من عوام المسلمين مكثر لقراءة القرآن إذا ختم قال: اللهم اجعل ثوابها لوالدي، إذا ختم ثانية لوالدتي، إذا ختم ثالثة لجدي لجدتي، لعمي لعمتي، هذا ديدنه وهو ماشي يعني على قاعدة على المذهب، المذهب يقول بهذا، إمام المسجد وهو من الشيوخ الكبار ما يرى هذا، أن الثواب ما يصل إلى فيما ورد فيه النص، يقول له: يا فلان أنت تفعل شيء ما له أصل، وكان رد هذا العامي من عوام المسلمين وأصحاب العبادة معروفين، قال: يا أخي شوف هذا الكلام بيصل إلى من؟ إلى الله -جل وعلا-، فإن وصل إلى أمي أو إلى أبي وإلا رجع إليّ، لن يذهب سدى -إن شاء الله تعالى-، يقول: لن يذهب سدى، يعني إن وصل وإلا رجع يعني ما هو برايح، لكن المسألة مسألة إيش؟ أن الإنسان يتعبد بشيء غير مشروع فهو من هذه الحيثية من يرى أنه لا يصل إلا ما ذكر لا شك أنه يمنعه من هذه الحيثية، وإلا فالله -جل وعلا- لن يضيع أجر من

стр. 1482

أحسن عملاً، العمل لن يضيع، وعلى الإنسان أن يعمل وأما النتائج بيد الله -جل وعلا-، المقصود أن هذه المسألة خلافية، منهم من يرى أن الكل يصل، أي قربى يفعلها الإنسان تصل إلى من أهدى ثوابها إليه، ومنهم من يرى الاقتصار على ما ورد، فيحرص الإنسان أن يفعل لميته لا سيما من له حق عليه ما ذكر، وجاء من الأسئلة من يريد أن يضحي أو يفعل قربه ويهدي ثوابها إلى شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم والإمام أحمد وشيخ الإسلام الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب هذا لا شك أنه يؤجر على هذه النية بلا شك -إن شاء الله تعالى- لأنه ما الذي يربطه بهؤلاء؟ ما العلاقة التي تربطه بهؤلاء؟ نعم إلا الدين ونصر الدين، فهم من هذه الحيثية لا نشك أنه مأجور -إن شاء الله تعالى- أم الثواب المخصص لهذه العبادة فعلى الخلاف، نعم فعلى الخلاف، بعضهم يقول .. ، وقد سُئلت عن هذا في مناسبات، يريد أن يحج ويهدي ثواب الحجة للنبي ﵊، نقول: يا أخي النبي ﵊ له مثل أجرك، الذي دلك على هذا الفعل، فمن دل على هدى كان له مثل أجر فاعله، له مثل أجر الأمة كلها، فليس بحاجة إليك، قال: ومع ذلك محبة النبي ﵊ تدعوه، نقول: يا أخي ما فعله خيار الأمة، هذا كلام قلته في الإذاعة، سئلت عن هذا قلت: ما فعله خيار الأمة، قال: يمكن ما خطر ببالهم، قلت له: إذاً أنت لا يخطر ببالك، النبي ﵊. . . . . . . . .، شخص من الأثرياء يوصي في وصيته ألف حجة لآدم، وألف ضحية لحواء، وألف ما أدري إيش؟ طالب:. . . . . . . . . لا لا هذه لم يرد بها شرع، فعلى الإنسان أن يقتفي الأثر ولا يبتدع. هل نطلق عليه مبتدع. لا هذه بدعة، لا شك، والله الاقتصار على الوارد هو الأصل، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . هم على خير -إن شاء الله تعالى-، والله -جل وعلا- لن يضيع أجر من أحسن عملاً. يعني برأيك يا شيخ. والله رأي أنا الاقتصار على الوارد، وما في معناه، يعني أبواب الصدقات كلها، كل ما يتعلق بأمور الحج والعمرة، كلما يتعلق ... ، على كل حال فضل الله واسع، والخلاف موجود بين أهل العلم. طالب:. . . . . . . . .

стр. 1483

على كل حال هذه القصص معروفة، نعم. قال ﵀: وعن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : ((لا تسبوا الأموات فإنهم قد أفضوا إلى ما قدموا)) رواه البخاري، وروى الترمذي ﵁ نحوه، لكن قال: ((فتأذوا الأحياء)). يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:

стр. 1484

وعن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : ((لا تسبوا الأموات)) السب عند ما يكون بالشتم، وإظهار المساوي، وكشف الأسرار، الأموات: والأموات جنس عند بعض أهل العلم يشمل المسلمين والكفار، فلا يسب الميت؛ لأنه قد أفضى إلى ما قدم، سوف يواجه حكماً عدلاً لا يظلمه، فيجازيه على حسناته، ويعاقبه على سيئاته، فالسب لا نتيجة له، ولا فائدة منه، لكن إذا ترتب عليه مصلحة، ولم يقصد السب، وإنما قصد النصيحة، وهذا يظهر جلياً في جرح الرواة، حينما يقال: فلان كذاب سبيناه وإلا ما سبيناه؟ سبيناه لكن ويش يترتب على هذا؟ يترتب على هذا التصحيح والتضعيف، صيانة الدين مقدمة على حرمة الأشخاص، فكوننا ننهى عن سب الأموات لا يعني أننا نحذر من هذا الكذاب أو هذا الضعيف أو هذا المبتدع الذي يخشى من بدعته، ويش المانع من أن يقال: فلان معتزلي؟ كونك تصفه بالاعتزال أو جهمي أو رافضي هذا سب له، لكن لا يمنع تحذيراً من بدعته التي يخشى ضررها، فالنهي عن السب كسب الأحياء لا يجوز غيبة الأحياء بحال، إلا إذا ترتب عليها مصلحة أعظم منها، والله -جل وعلا- حكى ما حكى عن الأمم السابقة، وذكر كفرهم وجرائمهم وتكفيرهم للأنبياء وقتلهم لهم، وهم قد أفضوا إلى ما قدموا، لكن لما يترتب على ذلك من المصلحة الراجحة؛ لأنه كما يقول عمر وغيره: مضى القوم ولم يرد به سوانا ﴿لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ﴾ [(١١١) سورة يوسف] ليست لمجرد التفكه بأعراضهم وأفعالهم، لا إنما لنعتبر ونتعظ ونزدجر لئلا تكون العاقبة واحدة، جاء في الجنازة التي مر بها على النبي ﵊ فأثنوا عليها شراً فلم ينكر عليهم، بل أقرهم على ذلك، وقال: وجبت، يعني النار، وجاء في ذمه أنه كان فظاً غليظاً، جاء في ذكره أنه كان فظاً غليظاً، ولم ينكر عليهم ذمه، ولم ينكر عليهم، فإما أن يقال: إن هذا كان قبل النهي، أو يقال: إن مثل هذا شره ظاهر ولا يستتر به، ولا يخفيه، وما كان مما يظهره الإنسان ويخشى من تعديه إلى غيره، ويقتدى به فيه يحذر منه.

стр. 1485

يقول: وروى الترمذي عن المغيرة نحوه، لكن قال: ((فتأذوا الأحياء)) يعني إذا كان لهذا الميت الذي أرتكب ما ارتكب مما يبرر سبه هو يتأذى به، ويتأذى به قريبه الحي، لا شك أن الإنسان لا يرضى أن يذكر قريبه بما يسوؤه، فيتأذى بذلك، وأذية المؤمنين سواء كانوا أحياء أو أموات محرمة، ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا﴾ [(٥٨) سورة الأحزاب] المقصود أن مثل هذا المؤذي يمنع في حق الحي والميت، لا سيما المسلم، وأما الكافر فمحل خلاف ولا أعظم من وصفه بالكفر، نسأل الله السلامة والعافية، لا سيما إذا كان مما يستريح منه المسلمون، أقول: من الأذية للميت القعود على قبره، والمشي عليه، القعود على القبر والمشي عليه، وجاء في الحديث الصحيح: ((لأن يقعد أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه فتخلص إلى جلده خير له من أن يجلس على قبر)) وجاء في حديث أبي مرثد: ((لا تصلوا إلى القبور، ولا تجلسوا عليها)) فالجلوس على القبور محرم، وجاء عن ابن عمر وعن علي ﵁ أنه كان يضطجع على القبر، ويجلس عليه، ولعل النهي لم يبلغهما، ولذا قال مالك: إن القعود على القبر بالنسبة للجلوس العادي لا شيء فيه، وحمل ما جاء من النهي عنه على القعود لقضاء الحاجة، لكنه تأويل مستكره بعيد، بعيد جداً يعني، يعني الإنسان .. ، أليس من الامتهان أن يوطأ القبر وقد نهي عن المشي في النعال بين القبور لا على القبور فكيف بالقعود؟ نعم هذا لا شك أن هذا التأويل بعيداً جداً من الإمام، والإمام معروف حد يبي يقدح في ذاته، إمام دار الهجرة، ونجم السنن، ولا أحد يتطاول عليه، لكن تأويله هذا ضعيف، ونكون بهذا انهينا كتاب الجنائز، وفي درس العشاء -إن شاء الله تعالى - ننهي كتاب الزكاة، وأما كتاب الصيام فسوف يعلن عنه لاحقاً في دورة مدتها ثلاثة أيام -إن شاء الله- الأربعاء والخميس والجمعة قبيل رمضان للمناسبة -إن شاء الله تعالى- وننهيه -إن شاء الله- ...

стр. 1486

بلوغ المرام - كتاب الزكاة (١) الشيخ/ عبد الكريم الخضير هذا يقول: هل لصلاة الجنازة دعاء استفتاح؟ صفة الصلاة تأتي -إن شاء الله تعالى-؛ لكن في حديث أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- مخرج في الصحيحين وغيرهما أنه سأل النبي ﵊ عن سكوته بين التكبير والقراءة في الصلاة فرأيت سكوتك بين التكبير والقراءة ما تقول؟ عموم الخبر يشمل، إلا أن صلاة الجنازة سرية، فلا يدرى ما يقال، والصلاة المسؤول عنها سكوت بين التكبير والقراءة يدل على أنها جهرية، وألحق بها الصلاة السرية لكن هل المراد بالصلاة جنس الصلاة؟ فيدخل فيها كل صلاة؟ أو المراد الصلاة المعهودة ذات الركوع والسجود فتخرج صلاة الجنازة؟ العلماء لا يذكرون دعاء الاستفتاح في صلاة الجنازة؟ وإنما يقرأ بعد التكبيرة الأولى الفاتحة؛ لكن من أدخلها في عموم حديث أبي هريرة بناءً على أن المراد بالصلاة الجنس -جنس الصلاة- له وجه؛ لكن يبقى أن الدلالة ليست قوية على هذا، كقوتها في الدلالة على الاستفتاح للصلوات الخمس، و (أل) هذه يحتمل أن تكون جنسية، فتشمل جميع الصلوات بما في ذلك صلاة الجنازة، والسكوت المسؤول عنه إنما هو في الصلاة الجهرية، وحكم الجهرية والسرية واحد بالنسبة للصلاة المعهودة ذات الركوع والسجود، فإذا ألحقنا صلاة الجنازة بالصلاة السرية بناءً على أن (أل) للجنس فيشملها السؤال؛ لأن السؤال وقع عن الصلاة وصلاة الجنازة صلاة اتفاقاً هي صلاة، وإن لم تكن كالصلاة المعهودة ذات الركوع والسجود، على كل حال من تمسك بهذا الحديث بعمومه، ورأى أنه يشمل الجنازة له وجه، بينما الصلاة المعهودة تدخل دخولاً أولياً بما في ذلك السرية، وإن كان الظاهر من السؤال أنه في الجهرية. يقول: ما حكم تقبيل النساء المحارم بعد وفاتهن؟ ثبت تقبيل الرجال للرجال، والمرأة إذا كانت من المحارم التقبيل بالنسبة لها في حال الحياة، التقبيل فيما يختص بين الزوجين من تقبيل للفم والخدين، وما أشبه ذلك مما يكون مثار فتنة، فلا يجوز لا في الحياة ولا بعد الممات؛ لكن لو كانت امرأة عليها حق أم وإلا خالة وإلا عمة وإلا أخت كبيرة وقبلها، قبل رأسها، أو ما أشبه ذلك، لا بأس.

стр. 1487

يقول: متى يسوغ لطالب العلم أن يقول عن أحد المشايخ أنه شيخه، وأنه درس عنه، ويروي عنه، ويقول: قال شيخنا عندما يقرأ كتاب له؟ يقرأ له كتاب، إذا لم يمثل بين يديه ويحضر دروسه، ويناقشه مما تدل له التلمذة عرفاً، وإلا لا يحق له ذلك، قد يقول قائل: إن سماع الأشرطة يغني عن الحضور، لا سيما من لا يتسنى له الحضور، نعم يغني عن الحضور إذا لم يتمكن الطالب من الحضور، وفيه خير -إن شاء الله-؛ لكن عليه أن يبيّن ولا يدلّس؛ لأنه إن قال: قال شيخنا من غير بيان فهذا تدليس يوهم بأنه رحل إليه، وطلب العلم بين يديه، يقول شيخه من خلال الأشرطة من خلال الانترنت، من خلال الكتب والمؤلفات فلا بأس إذا بيّن، يقول: لا يحضر له محاضرة أو أكثر، يحضر له عدداً من الدروس، يقرأ عليه متن أو أكثر؟ إذا قرأ عليه متن كامل أو أكثر من متن هذا ما فيه إشكال؛ لكن حضر له درس أو حضر له محاضرة، وأراد أن يتكثر بذلك، تنقل بين الشيوخ، من شيخ إلى شيخ، فيثبت في ثبته في النهاية أن له من الشيوخ المئات والألوف، هذا لا شك أنه تشبّع، والأمور بمقاصدها. وهل يشترط أن يعرفه الشيخ باسمه أو بشكله؟ لا يشترط أن يعرفه الشيخ. هل يشرع لمن فاتته صلاة الكسوف جماعةً أن يصليها فراداً؟ إذا كان السبب قائماً والكسوف ما زال، يصليها فراداً، أما إذا انجلى الكسوف انتهى وقتها. هل يجوز للإنسان أن يوصي أن يكفّن في ثياب الإحرام التي يحج بها؟ ليس لها مزية عن غيرها. يقول: عود الروح لبعض الموتى أصحيح هو أم ممتنع؟ وما وجه امتناعه أهو امتناع شرعي أم عادي؟ جاء قوله تعالى: ﴿وَمَا أَنتَ بِمُسْمِعٍ مَّن فِي الْقُبُورِ﴾ [(٢٢) سورة فاطر] وجاء بالنسبة لندائه ﵊ لأهل القليب أنهم سمعوا كلامه، وجاء في الحديث: إنه ليسمع قرع نعالهم، فالأصل أن الروح فارقت الجسد، وإذا فارقت الروح الجسد أنه لا يسمع ولا يحس؛ لكن يقتصر على ما ورد على الموضع الذي ورد فيه النص، يسمع قرع النعال، وأيضاً النبي ﵊ أسمع من في القليب، والرسول ﵊ أيضاً ترد إليه روحه فيرد السلام. يقول: ما صحة ما يروى في خبر المرأة التي مات ابنها فدعت الله فأحياه لها؟

стр. 1488

ما أدري والله. يقول: هل ينصح من هو شديد الخوف من سكرات الموت لعلمه بقلة صبره وتيقّن جزعه أن يسأل الله كثيراً أن يميته عند حضور أجله بدون سكرات؟ يعني بسكتة قلبية؟ إذا كان يخشى أن يقول كلمةً يزل فيها في آخر عمره بسبب شدائد الموت له ذلك، وإلا فالأصل أن ما يصيب المسلم يضاعف له في أجره، يعني ما يصيبه من تعب عند سكرات الموت، والمؤمن يموت بعرق الجبين، من أجل أن يضاعف له في أجره، فلا يحرم نفسه هذا الأجر، بل عليه أن يصبر ويوطّن نفسه ويحتسب؛ لكن إن كانت خشيته مبعثها أنه يخشى أنه إذا حصل له شيء من هذه الأمور المهولة إنه لا يصبر على ذلك وينطق بكلمةٍ أثناء جزعٍ تضره في دينه، بل تكون سبباً في سوء خاتمته، لا أعرف ما يمنع من ذلك. يقول: أننا سمعنا عن مكتب، ونحن نستبشر بذلك كثيراً، ونسأل الله أن يجعل ذلك سبباً في معونة الشيخ في إبراز شروحه ودروسه مكتوبةً، ليعمّ النفع بها أكثر، وتبقى صدقةً جاريةً على شيخنا، فهل نطمع -حفظكم الله- أن يسدّ ذلك المكتب هذا المسد؟ وما هو تصوركم حوله؟ العلماء ألفوا ودرّسوا، درّسوا علموا وألفوا كل واحد بمفرده، دون مساعدة أحد، الذي العمل لا ينبعث من ذاته فلا يستفيد من الناس؛ لكن لما أرادوا وطُلب المكتب قلت: هل يعينني المكتب على تحضير دروسي، وعلى إلقاء دروسي؟ قالوا: هذا أمر يخصك، وش الفائدة من المكتب؟ قالوا: تفرغ الأشرطة، وتحرر، وتنقّح وتعرض عليك، قلت لهم: أن قناعتي أن ما في الأشرطة لا يصلح أن يكون مؤلفاً، قد تلجئ إليه الضرورة والحاجة فيما بعد، يعني لو عاجلت المنية قبل أن ينظر الإنسان في عمله بنفسه، وتحروا الدقة في التفريغ، نعم تكون المسألة مسألة حاجة، أحسن من لا شيء، وإلا عندي قناعة تامة أن ما يلقى ويستساغ سماعه غير ما تستساغ قراءته، والمكتب في بداياته، مع أنه ليس رغبةً لي أبداً. يقول: ما هو رأيك في والدٍ يقول لولده: إن لم تقل للقاضي في مسألة طلاق التعليق أني طلقت والدتك طلاق تعليق، فإني سوف أذمك عند القاضي حتى يكرهك؟ يعني يريد أن يبلغ القاضي سؤاله، ما فهمت المقصود حقيقةً.

стр. 1489

يقول: انتشر بين الطالبات لباس مريول، كتفصيل لباس ثياب الرجال دون فارق في أغلب صفاته، دون ما يماثله تماماً؟ ما أدري والله، ركيك السؤال. لكن مشابهة المرأة للرجال حرام، وجاء لعن المتشبهة من النساء بالرجال والعكس، فلا يجوز التشبه بالرجال لا في نوع القماش، ولا في كيفية تفصيله. يقول: هل يجوز في صلاة الميت التكبير أكثر من أربع تكبيرات؟ هذا سيأتي -إن شاء الله تعالى-. والأسئلة كثيرة جداً، فنقتصر منها على هذا، أين القارئ؟ يعني بيختلف القارئ عن ... الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، قال الحافظ ابن حجر ﵀: كتاب الزكاة: عن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ بعث معاذاً ﵁ إلى اليمن، فذكر الحديث، وفيه: ((إن الله قد افترض عليهم صدقةً في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقراءهم)) متفق عليه، واللفظ للبخاري. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: كتاب الزكاة:

стр. 1490

والزكاة: أصلها النماء والتطهير، فبها يزكو المال، ويكثر وينمو، وبها يزكو صاحب المال، ويبارك له، وهي طهرة للمال ولصاحبه ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ﴾ [(١٠٣) سورة التوبة] يعني أصحاب الأموال، وزكاة الفطر طهرة للصائم، وزكاة المال طهرة لصاحب المال، وهي أيضاً نماء وزيادة في المال، وقد يقول قائل أن صاحب الألف إذا أدّى زكاته صار بعد أن كان ألفاً صار تسعمائة وخمسةً وسبعين، فأين الزيادة؟ وأين الزكاة؟ وأين النماء؟ هو نقص، وسيأتي الأمر بالاتجار في أموال الصبيان لئلا تأكلها الصدقة، أما من حيث الظاهر فالزكاة بحسم المقدار الواجب ينقص المجموع الكلي، هذا من حيث الظاهر؛ لكن في حقيقة الأمر وباطنه والواقع يشهد بذلك، الواقع يشهد بهذا أنها زيادة في المال، وترك الزكاة محق للمال، وذهاب لبركته، وكم من شخصٍ جمع الأموال، وشحّ بالواجب فذهبت أمواله سدى، ولم ينتفع بها، بل صارت وبالاً عليه والأمثلة على ذلك كثيرة، إذا عرفنا هذا، ومن المعلوم بالضرورة من دين الإسلام أن الزكاة ركن من أركان الإسلام، حتى لو كانت نقص، افترض أنها نقص، كما يدعيه بعضهم: "ما هي إلا جزية أو أخت الجزية" افترض أنها نقص هي قبل ذلك ركن من أركان الإسلام، في حديث عبد الله بن عمر ﵄ في الصحيحين وغيرهما: ((بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة)) ركن من أركان الإسلام، يرى جمع من أهل العلم كفر مانع الزكاة، وهو قول معروف يشمله القول بكفر تارك أحد الأركان الخمسة، أما بالنسبة للشهادة محل إجماع أنه لا يدخل في الإسلام إلا إذا شهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، وأما بالنسبة للصلاة فدلت النصوص الصحيحة الصريحة على كفر تاركها، والصحابة لا يرون من الأعمال شيء تركه كفر إلا الصلاة، وأما بالنسبة للزكاة فقال بكفره، كفر مانعها بعض العلماء، ورواية في مذهب أحمد، انتصر لها بعض أصحابه ككفر تارك الصيام وترك الحج بل أولى؛ لأنها قرينة الصلاة، وقد قاتل أبو بكر الصديق -رضي الله تعالى عنه- بالاتفاق مع الصحابة من منع الزكاة، قاتلوهم وأقسم أبو بكر -رضي الله تعالى

стр. 1491

عنه- أن يقاتل من فرّق بين الصلاة والزكاة، فالأمر خطير ليس بالسهل، فالواجب على من بلغت أمواله النصاب، وحال عليها الحال أن يخرجها طيبةً بها نفسه، والمؤمل في المسلم أن يدفع أكثر من الزكاة، والخلاف في المال هل فيه حق غير الزكاة أو ليس فيه حق سوى الزكاة؟ وجاء من حديث عائشة ﵂ النفي والإثبات: (ليس في المال حق سوى الزكاة) وجاء عنها (إن في المال حقاً سوى الزكاة) فلا شك أن في المال حقوق واجبة غير الزكاة، حقوق واجبة غير الزكاة مما يتعيّن عليهم من نفقات، ومن ضيافة ضيف، ومن إغاثة ملهوف، لا يجوز البتّة أن يجوع المسلم وله جيران من ذوي اليسار، يجب على المسلم أن يسدّ خلّة أخيه، هذا واجب في ماله، ففي المال من هذه الحيثية حق سوى الزكاة، وقد ذمّ الله -جل وعلا- الذين يمنعون الماعون، وأما بالنسبة للفرض المقدّر فليس في المال حق سوى الزكاة، فيصح حينئذٍ النفي والإثبات، وحمل النفي على صور، والإثبات على صور، والزكاة يقول أكثر العلماء: أنها فرضت في السنة الثانية من الهجرة، قبل فرض الصيام.

стр. 1492

وفي الحديث الأول: يقول الحافظ ﵀ عن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ بعث معاذاً إلى اليمن، بعث معاذاً -رضي الله تعالى عنه- إلى اليمن فذكر الحديث بطوله، وكان بعث معاذ في السنة العاشرة قبل أن يحج النبي ﵊، أو في السنة التاسعة أو في السنة الثامنة على خلافٍ بين أهل العلم في ذلك، بعثه إلى اليمن معلماً وداعياً، وأخبره ﵊ أنه يقدم على قومٍ أهل كتاب ليتأهب لدعوتهم ومجادلتهم ومحاجّتهم، فدعوة من عنده علم تختلف عن دعوة من لا علم عنده، دعوة العامي سهلة، العامي سهل القياد؛ لكن من عنده علم من أنصاف المتعلمين الذي حفظ بعض الشيء الذي يحاجّ ويجادل فيه، اطلع على بعض المتشابهات مثل هذا يصعب إقناعه؛ لكن مع ذلك دعوته منها، فأخبره النبي ﵊ أنهم أهل كتاب ليتأهب لدعوتهم، فقال له النبي ﵊: ((فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله)) هذا أوجب الواجبات، وأول ما يجب على المكلف، بل يفرض عليه، خلافاً لمن قال إن أول الواجبات النظر أو القصد إلى النظر أو الشك كما يقول المتكلمون، ((أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله)) هذا أول ما يجب، فإذا أذعنوا، وقالوا لا إله إلا الله محمد رسول الله، أقروا بالشهادتين، واعترفوا بهما، تدرّج في دعوتهم حسب الأهمية، ((فإن هم أطاعوا لك بذلك فأخبرهم أن الله قد افترض عليهم خمس صلوات في اليوم والليلة)) فلا يدعى إلى الصلاة من لا يشهد أن لا إله إلا الله، ولا يؤمر بها، وهذه حجة من يقول: أن الكافر غير مخاطب بالفروع؛ لأن الأصل شرط لصحة الفروع، وما دام لا يخاطب بها أثناء كفره، ولا يؤمر بها إذا أسلم بقضائها، فما الفائدة من خطابه بها، والجمهور على أن الكافر مخاطب بالفروع، وإن كان لا يؤمر بها حال كفره، ولا يؤمر بقضائها إذا أسلم، إلا أنه يعاقب عليها ويعذب على تركها إضافةً على عقوبته وعذابه بترك الأصل الذي هو الإيمان، ولا شك أن الإيمان شرط للصحة؛ لكن مقتضى قول من يقول بهذا الرأي، رأي أنه لا يأتي بالمشروط قبل أن يتحقق الشرط، ولا يؤمر به

стр. 1493

مقتضى هذا أنك إذا رأيت شخصاً وقد أقيمت الصلاة ما تقول له: صل، ما تأمره بالصلاة، تأمره بالوضوء، فإن توضأ تقول له: صل، يعني أنت مررت في طريقك إلى المسجد برجل مكلف عاقل مسلم واقف بقرب المسجد تقول له: صل وإلا تقول له: توضأ؟ لا بد أن يؤمر بالصلاة، وأمره بالصلاة أمر بجميع ما تطلبه الصلاة، مقتضى قول الحنفية، وأنه لا يؤمر وليس بمأمور ولا مكلف إلا إذا أسلم يقتضي هذا أننا إذا رأينا شخصاً لا نقول له: صل حتى نتأكد أنه متوضي، وليس معنى هذا أن الصلاة تصح منه إذا أداها قبل أن يسلم أو أن الصلاة تصح منه إذا أداها قبل أن يتوضأ، ((لا يقبل الله صلاةً بغير طهور)) ((لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ)).

стр. 1494

((فإن أطاعوا لك في ذلك فأخبرهم أن الله قد افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم وترد في فقرائهم)) وهذا هو الشاهد في الحديث، يعني استجابوا وأذعنوا بالشهادتين والصلاة، فأخبرهم بالركن الثالث، أن الله -جل وعلا- قد افترض عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم، لو قال قائل مثلاً دُعي هذا الكافر فاستجاب إلى الشهادتين ورفض أن يصلي، هل يؤمر بالزكاة؟ لا سيما إذا كان الداعية هذا الذي تولى دعوة هذا الكافر لا يرى كفر تارك الصلاة؟ يعني هذا الكافر المدعو شهد أن لا إله إلا الله، وغني عنده أموال، يقول: أنا مستعد أشهد أن لا إله إلا الله، وأؤدي زكاة مالي، لكن ما يصلي، رفض أن يصلي، هذا إن لم يعترف بوجوبها، هذا لم يدخل في الإسلام بالكلية، عند جميع العلماء، إذا لم يعترف بوجوبها، أما إذا أقرّ بوجوبها ورفض بل ترك فعلها تكاسلاً أو عجزاً تهاوناً، فهل تؤخذ منه الزكاة، أو نقول النبي ﵊ قال لمعاذ: ((فإن هم أطاعوا لك بذلك)) يعني صلوا، فأمرهم بالزكاة، يعني نفترض المسألة مع طلوع الشمس، وجد كافر، فدعاه إلى الشهادتين فتشهّد، ودعاه إلى الصلاة فأقر بوجوبها، والآن باقي على الصلاة خمس أو ست ساعات إذا اعترف بوجوبها يؤمر بالزكاة أو إذا صلى يؤمر بالزكاة؟ إيش معنى الطاعة؟ يعني هل ننتظر حتى يأتي وقت صلاة الظهر ويصلي ثم نخبره أن الله قد افترض عليه زكاة؟ نعم إذا اعترف بوجوبها، إذا تشهد دخل في الإسلام، ثم اعترف بوجوب الصلاة، يؤمر بالزكاة، وينتظر في أمره حتى ينظر هل يصلي أو لا يصلي؟ إذا صلى انتهت المشكلة، إذا لم يصلِ فيعامل معاملة غير المسلم، معاملة مرتد عند من يقول بكفره، بكفر تارك الصلاة، على الخلاف الطويل بين أهل العلم في مقدار الترك، وفي كيفيته، المقصود أن هذه الأمور مرتب بعضها على بعض، وهذا منهج نبوي للدعوة من جيران المسجد، افترض من جيران المسجد من لا يصلي، وهو مرتكب لبعض المحرمات، مسبل ويدخن وما أشبه ذلك، هل تكون دعوته بترك الدخان والإسبال أو بالصلاة؟ بالصلاة، ثم بعد ذلك إذا أذعن وصلى ينظر في الأمور الأخرى، ولذا يجب أن يكون الداعي حكيماً يعرف بما يأمر، وكيف يأمر؟ ويرتب الأمور

стр. 1495

وأولويات الأمور، نعم إن وجد هناك شيء يفوت فالذي يفوت يقدم، فلو افترضنا أن شخصاً لا يصلي، جار للمسجد، ولا يرى في المسجد، ومع ذلك عرفنا أنه يريد أن يرتكب الفاحشة، فيريد أن يزني بامرأة، أو يلوط بغلام، أو ما أشبه ذلك، وهذا أمر يفوت إن تركناه حتى يصلي، أيهما أعظم هذه الفاحشة أو ترك الصلاة؟ ترك الصلاة أعظم، لكن لو رتبنا هذه الأولويات، وقلنا: ما دام ما يصلي يسوي الذي يبي، المسألة أولويات وفرائض الدين مرتبة، هل نقول: أنه لا نحول بينه وبين هذه المرأة، أو بينه وبين هذا الصبي حتى يصلي؟ لا، لأن هذه أمور تفوت، فالأمور التي تفوت لا بد أن يحال بينها وبين من أراد ارتكابها. ((افترض عليهم صدقة)) في هذا جواز إطلاق الصدقة على المفروضة، على الزكاة، خلافاً لمن قال: إن لفظ الصدقة يختص بالنفل، والحديث فيه ما يدل على إطلاق الصدقة على المفروضة (صدقةً في أموالهم) الصدقة في المال أو في الذمة؟ الصدقة تجب بعين المال أو بذمة صاحب المال؟ أو بعين المال ولها تعلق بالذمة؟ بمعنى أنه لو قلنا: أنها في الذمة المال ما له علاقة، بحيث لو تلف قبل وإلا بعد هي في ذمة صاحب المال، وإذا قلنا: أنها في المال لو تلف المال تلفت تبعاً له، وإذا قلنا: أن لها تعلق بالذمة، ربطنا بين الأمرين، قلنا: الأصل أنها في أموالهم؛ لكن ارتباطها بالذمة من أجل الضمان؛ لئلا يضيع حق الفقير.

стр. 1496

((تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم)) في الفقراء، وهذا مصرف من المصارف الثمانية، فيجوز أن تصرف الزكاة في واحد من المصارف الثمانية، ولا يلزم توزيعها على الثمانية؛ لأنه نص على الفقراء، نعم هم أشد حاجةً، ولا شك أن المسكين يشاركه في الحاجة، ولا يعني أننا لا نصرف على المساكين حتى نعدم الفقراء، ولا نصرف على غيرهم، إنما الصدقات على الفقراء والمساكين ولا نعطي العامل حتى نعدم المساكين وهكذا، لكن التنصيص على الفقراء لشدة حاجتهم في فقرائهم من أغنيائهم، يعني أغنياء هذا البلد، وفي فقرائهم فقراء البلد نفسه، وهذا دليل من يقول: لا يجوز نقل الزكاة من بلدٍ إلى آخر، والذي يقول: من أغنيائهم أغنياء المسلمين والفقراء، فقراء المسلمين، والمسلم الغني يجب عليه ما يجب في أي بلدٍ كان، والفقير يجب له ما يجب في أي بلدٍ كان، فيجوز على هذا نقل الزكاة من بلدٍ إلى بلد، لا سيما إذا اشتدت الحاجة، وإلا فالخلاف معروف في نقل الزكاة، فالخلاف معروف إذا وجدت الحاجة في هذا البلد فهم أحق به من غيره، وإذا كانت الحاجة أشد في بلدٍ آخر من بلدان المسلمين فالنقل قال به جمع من أهل العلم، والنص محتمل، جاء في تكملة الحديث: ((وتوقّ كرائم أموالهم)) ((واتق دعوة المظلوم، فإنه ليس بينها وبين الله حجاب)) فهذه الزكاة التي شرعت لرفع حاجة المحتاج ليست على حساب حاجة الأغنياء، فالشرع حينما يلحظ مصلحة الفقير لا يهدر مصلحة الغني، ولذا جاء بالأخذ من أوساط المال، فلا تؤخذ من الكرائم التي هي النفائس، إنما تؤخذ من أوساط المال، فإذا أخذ الساعي أو الوالي الزكاة من كرائم الأموال فهو ظالم، ولذا أردف النبي ﵊ ذلك بقوله ﵊: ((واتق دعوة المظلوم، فإنه ليس بينها وبين الله حجاب)) فعلى الساعي ومن يتولى جباية الزكاة أن يتقي الله -جل وعلا- في مصلحة الفقير بما لا يظلم فيه الغني.

стр. 1497

وعن أنسٍ أن أبا بكرٍ الصديق ﵁ كتب له: "هذه فريضة الصدقة التي فرضها رسول الله ﷺ على المسلمين، والتي أمر الله بها رسوله في كل أربع وعشرين من الإبل، فما دونها الغنم في كل خمسٍ شاة، فإذا بلغت خمساً وعشرين إلى خمسٍ وثلاثين ففيها بنت مخاضٍ أنثى، فإن لم تكن فابن لبون ذكر، فإذا بلغت ستاً وثلاثين إلى خمس وأربعين ففيها بنت لبون أنثى، فإذا بلغت ستاً وأربعين إلى ستين ففيها حقة طروقة الجمل، فإذا بلغت واحدةً وستين إلى خمسٍ وسبعين ففيها جذعة، فإذا بلغت ستاً وسبعين إلى تسعين ففيها بنتا لبون، فإذا بلغت إحدى وتسعين إلى عشرين ومائة ففيها حقتان طروقتا الجمل، فإذا زادت على عشرين ومائة ففي كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة، ومن لم يكن معه إلا أربع من الإبل فليس فيها صدقة إلا أن يشاء ربها، وفي صدقة الغنم في سائمتها إذا كانت أربعين إلى عشرين ومائة شاةٍ شاةٌ؟ ومائةِ شاةٍ شاةٌ، ما هي مكررة شاة؟ طالب: لا يا شيخ. لا، لا بد أن تكرر؛ لأن الأولى المجرورة تمييز، تمييز مجرورة بإضافة المائة، وشاةٌ مبتدأ مؤخر لقوله: "وفي صدقة الغنم في سائمتها إذا كانت". وفي صدقة الغنم في سائمتها إذا كانت أربعين إلى عشرين ومائةِ شاةٍ شاةٌ، فإذا زادت على عشرين ومائةٍ إلى مائتين ففيها شاتان، فإذا زادت على مائتين إلى ثلاثمائة ففيها ثلاث شياه، فإذا زادت على ثلائمائة ففي كل مائةٍ شاةٌ، فإذا كانت سائمة الرجل ناقصةً من أربعين شاةٌ شاةً تمييز منصوب. فإذا كانت سائمة الرجل ناقصةً من أربعين شاةً شاة واحدة فليس فيها صدقة إلا أن يشاء ربها، ولا يجمع بين متفرقٍ ولا يفرّق بين مجتمعٍ خشية الصدقة، وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسويّة، ولا يخرج في الصدقة هرمة، ولا ذات عوارٍ إلا أن يشاء المصّدق، وفي الرقّة في مائتي درهم". هرمة ولا ذات عوارٍ ولا تيس. طالب: ما هو مذكور يا شيخ. ما عندك؟ طالب: لا ما هي موجودة. وش الطبعة اللي معك؟ طالب: الداعي.

стр. 1498

ولا يخرج في الصدقة هرمة، ولا ذات عوارٍ ولا تيس إلا أن يشاء المصّدق، وفي الرقّة في مائتي درهمٍ ربع العشر، فإن لم تكن إلا تسعين ومائة فليس فيها صدقة إلا أن يشاء ربها، ومن بلغت عنده من الإبل صدقة الجذعة، وليس عنده جذعة وعنده حقة فإنها تقبل منه، ويجعل معها شاتين بما استيسرتا له، أو عشرين درهماً، ومن بلغت عنده صدقة الحقة وليست عنده الحقة وعنده الجذعة فإنها تقبل منه الجذعة ويعطيه المصّدق عشرين درهماً أو شاتين" رواه البخاري.

стр. 1499

يقول المؤلف -رحمه الله تعالى- في هذا الحديث الذي جمعه الحافظ ابن حجر -رحمه الله تعالى- من مواضع من صحيح البخاري، البخاري جرت عادته ﵀ بتقطيع الحديث الواحد حسب ما يستنبط منه من فوائد وأحكام، ويترجم على جمله بتراجم، هي فقه الإمام البخاري من هذه التراجم، الحافظ ابن حجر جمّع هذه الروايات، وساقها مساقاً واحداً، فالجمع والتفريق يجوز بشرطه، تقطيع الحديث الواحد إلى جمل يجوز عند أهل العلم شريطة أن لا يتوقف فهم المذكور على ما حذف منه، وهذه طريقة البخاري ﵀ العكس إذا كان الحديث الواحد مفرقاً مقطعاً يجمع إذا أريد سياقه بتمامه فعلى سبيل المثال صحيفة همام بن منبه مشتملة على مائة واثنين وثلاثين حديث، جمل قطعها البخاري، وكذلك مسلم وغيرهما من الأئمة قطعوها في مواضع متفرقة تبعاً لما يستنبط منها، وهي مجموعة في الكتب التي تسوق الأحاديث على أسماء الصحابة ومسانيدها، فلا يتصور من الإمام أحمد أنه يقطع مثل هذه الصحيفة؛ لأنه لا يترجم بأحكام تستنبط من هذه الأحاديث المجتمعة، فصنيع الحافظ ﵀ الذي جمع هذا الحديث من مواضع لا يوجد كامل بهذه الصورة في موضعٍ واحد، هذا صنيعه جائز، جمع المتفرق إذا كان السند واحد، لا بأس به، كما أن تفريق المجتمع بالشرط الذي ذكرناه لا بأس به، وأما من يقول: أنه لا بد أن يساق النص بفصه، فهذا الكلام يتجه لمن لم يتأهل لفهم النصوص، إذا كان التفريق يجوز في القرآن، تقتصر من الآية على ما أردت، لا يلزمك أن تسوق الآية كاملة، إذا كان ما بعد المسوق لا يتوقف عليه فهم المسوق، إذا كان المحذوف لا يتوقف عليه فهم المذكور، ﴿إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ [(٥٨) سورة النساء] يجوز لك ذلك إذا كنت تتحدث عن الأمانة، ولا يلزمك أن تقول: ﴿وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ﴾ [(٥٨) سورة النساء] وإذا كنت تتحدث عن العدل تذكر الجملة الثانية ولك أن تترك الجملة الأولى، وهكذا.

стр. 1500

عن أنس ﵁ أن أبا بكر الصديق -رضي الله تعالى عنه- كتب له، الكتابة له والمكاتبة طريق معتبر من طرق التحمل، روى بها الصحابة فمن دونهم، وما زال الأئمة يتداولونها فيما بينهم، فالصحابي يكتب للتابعي، الصحابي يكتب للصحابي كما هنا وللتابعي، والتابعي لمن دونه إلى شيوخ الأئمة يكتبون لهم، يقول الإمام البخاري ﵀: كتب إليّ محمد بن بشّار، فالمكاتبة طريق معتبر من طرق التحمل. "كتب له هذه فريضة الصدقة" يعني هذا تقديرها التي فرضها رسول الله ﷺ ، يعني قدرها، وإلا فأصل الحكم الفرض والإيجاب من الله -جل وعلا-، ولذا قال: "والتي أمر الله بها رسوله" التي فرضها رسول الله ﷺ قدّر الأنصبة، وما يؤخذ منها، وعيّن الأموال الزكوية التي تؤخذ منها الزكاة، التي فرضها رسول الله ﷺ على المسلمين، والتنصيص على المسلمين لأنهم هم الذين يمتثلون ما فرض عليهم، وإلا فالكافر مخاطب بها على ما قرر في دخول الكفار في الخطاب بفروع الشريعة، وأشرنا إليه آنفاً. "والتي أمر الله بها رسوله" نعم فرضها ثابت في القرآن، ودل على فرضيتها الكتاب والسنة والإجماع، وهي ركن من أركان الإسلام، وأمرها عظيم، وشأنها خطير، وإذا منع الناس زكاة أموالهم حرموا القطر من السماء، نسأل الله السلامة، عقوبة لهم، جزاءً وفاقاً، فتلفت أموالهم بسبب حرمانهم القطر من السماء، تلفت أموالهم وزروعهم ومواشيهم، تلفت أنفسهم، والله المستعان. "في كل أربع وعشرين من الإبل، فما دونها الغنم" هناك زيادة في البخاري: "فإذا بلغت خمساً من الإبل ففيها شاة"، وهذه الرواية تغني عنها.

стр. 1501

"في كل أربع وعشرين من الإبل فما دونها الغنم" يعني في الخمس شاة، وفي العشر شاتان، وفي الخمس عشرة ثلاث شياه، وفي العشرين أربع شياه، ثم إذا بلغت خمساً وعشرين .. الخ، سيأتي، في كل أربع وعشرين من الإبل فما دونها الغنم، هذا دليل للإمام مالك -رحمه الله تعالى- ورواية عن أحمد: أن الإبل لا تجزئ فيما دون الخمسة والعشرين، بمعنى أنه لو أخرج بعير عن العشرين، في الخمسة والعشرين يجزئ، في العشرين؟ على قولهم ما يجزئ، طيب أخرج عن الخمسة عشر بعير؟ ما يجزئ، عن العشر، عن الشاتين بعير ما يجزئ، عن الشاة الواحدة ما يجزئ. إذا نظرنا إلى القيمة ووجدنا أن الأربع الشياه أكثر قيمة من البعير هذا ما فيه إشكال؛ لأن هذا فيه ضرر على الفقير، قيمة البعير أقل من قيمة ثلاث شياه كذلك؛ لكن هذا اللفظ يفيد ويدل على ما ذهب إليه مالك، "في كل أربع وعشرين من الإبل فما دونها الغنم"، وتأخير المبتدأ مع كونه معروفة يدل على الحصر، والجمهور يجزون الإبل؛ لأن الزكاة والأموال الزكوية وما يؤخذ منها أمور معللة معروفة معقولة الحكمة، القصد منها نفع الفقير، فإذا أخذنا من الخمس والعشرين كون يفرض فيها الغنم مراعاةً لحال الغني، والغني تبرع بهذا لا يمنع من ذلك، هذه حجة الجمهور، إنما نصّ على الغنم إرفاقاً بالغني، فإذا تبرع من تلقاء نفسه وقال: بدلاً من أن أخرج شاة أخرج بعير، وإذا كان عندي عشرين أفترض أن عندي خمس وعشرين شريطة أن لا تكون قيمة البعير أقل من قيمة الشياه، هذا عند الجمهور أجازوه. "في كل خمسٍ شاة، فإذا بلغت" يعني زادت على الأربع والعشرين، "بلغت خمساً وعشرين إلى خمسٍ وثلاثين فيها بنت مخاضٍ أنثى"، من خمس وعشرين إلى خمس وثلاثين بنت مخاض أنثى، أكملت السنة، ودخلت في الثانية، والتنصيص على كونها أنثى تصريح بما هو مجرد زيادة في التوضيح، وإلا البنت أنثى معروفة.

стр. 1502

"فإن لم تكن فابن لبونٍ ذكر"، يعني أكمل السنتين، ودخل في الثالثة، وهذا يدل على أن الأنثى أفضل من الذكر مع التساوي في السن، أما إذا زاد السن، سن الذكر على سن الأنثى تساويا، "فإن لم تكن" يعني فإن لم تجد فكان هنا تامة وإلا ناقصة؟ تامة، "فإن لم تكن" مثل ما في قوله -جل وعلا-: ﴿وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ﴾ [(٢٨٠) سورة البقرة] يعني وجد ذو عسرة. "فإن لم تكن فابن لبونٍ ذكر" يعني إذا أكمل السنة الثانية، والتنصيص على كونه ذكراً كالتنصيص على الأنثى في بنت المخاض، تصريح بما هو مجرد زيادة في التوضيح، "فإذا بلغت ستاً وثلاثين، جاوز الخمسين والثلاثين إلى خمس وأربعين ففيها بنت لبونٍ أنثى"، قد يقول قائل: هذا عنده خمس وثلاثين، وهذا عنده ستة وثلاثين انتقلت الفريضة نقلة ليست بالسهلة من أجل رأس واحد انتقلت، وقد تكون قيمة الخمس والثلاثية أكثر من قيمة الستة والثلاثين، نقول: لأن الشرع يأتي بقواعد لا بد أن تكون دقيقة ومحددة، وإلا لو ترك التقدير للناس لكان كل واحد يدعي، فلا بد من ضبط الأمور، ولا يمكن ضبطها إلا بالعدد، أما الضبط بالأوصاف فيتفاوت، ويختلف الناس في تقديره، ويقع الناس في إشكالات، ما في أضبط من العدد، يعني في مقاييس الناس اليوم قد يقول قائل: وش الفرق بين تسعة وثمانين وتسعين؟ المسألة درجة واحدة؟ لو أعيد النظر في بعض الكراسات ارتفع إلى تسعين، ليش هذا جيد جداً وهذا ممتاز، لا بد من ضبط الأمور بمثل هذه، وإلا تكون ضياع، لو ترك الأمر إلى التقديرات الفردية صار ضياع، وإلا قد يقول: أنا والله عندي خمس وثلاثين وهذا عنده ستة وثلاثين أو العكس، وبعدين هذا عنده -ما شاء الله- إبل ثمينة، وأنا يجب عليّ بنت لبون، وهو يجب عليه بنت مخاض، نقول: نعم سمعنا وأطعنا، ولا بد من الحد الفاصل الذي ينتهى إليه، ولا يترك الأمر للتقديرات الفردية. "فإذا بلغت ستاً وثلاثين إلى خمس وأربعين ففيها بنت لبونٍ أنثى"، لأنه لو ترك الأمر لقال: طيب أنا عندي ست وثلاثين، وهذا عنده خمسة وأربعين ليش الواجب واحد علينا؟ نعم ليش الواجب علينا؟ فمثل هذه الأمور لا بد أن تحسم بهذه الطريقة.

стр. 1503

"إلى خمسٍ وأربعين ففيها بنت لبونٍ أنثى" يعني أكملت السنتين ودخلت في الثالثة، فإذا بلغت ستاً وأربعين إلى ستين ففيها حقة، أكملت الثلاث سنين طروقة الجمل استحقت الضراب، ولذا قال: طروقة الجمل، استحقت أن يطرقها الجمل، "فإذا بلغت واحدةً وستين إلى خمساً وسبعين ففيها جذعة" أكملت أربع سنين، ففيها جذعة، "فإذا بلغت ستاً وسبعين إلى تسعين ففيها بنتا لبون"، بنتا لبون، "فإذا بلغت إحدى وتسعين إلى عشرين ومائة ففيها حقتان، طروقتا الجمل، فإذا زادت على عشرين ومائة"، الآن تستقر الفريضة والمسألة بالحساب، فإذا زادت على عشرين ومائة ففي كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة، في كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة، طيب مائة وخمسة وعشرين فيها إيش؟ حقتان طروقتا الجمل وشاة؟ طالب:. . . . . . . . . مائة وعشرين حقتان، طروقتا الجمل، إذا زادت على مائة وعشرين زادت بالآحاد أو بالعشرات؟ طالب:. . . . . . . . . يعني لو زادت واحدة؟ فإذا زادت على عشرين ومائة ففي كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة، هل نقول: أنها زادت على مائة وعشرين في كل أربعين يعني ثلاث بنات لبون، أو نقول: أن الحساب بدأ الآن بالعقود بالعشرات، الحنفية يقولون: تعود الفريضة، ترجع الفريضة مائة وعشرين فيها حقتان طروقتا الجمل فإذا وصلت إلى خمس وعشرين ومائة ففيها حقتان وشاة، مائة وثلاثين شاتان، وهكذا، والجمهور يقولون: إذا زادت على مائة وعشرين إلى مائة وثلاثين ما فيه شيء؛ لكن مائة وثلاثين؟ فيها ... طالب: ثلاث .... على رأي الجمهور، انتهينا من رأي الحنفية، انتهت الشياه، ما في شياه بعد الأربعين والعشرين، مائة وثلاثين على القسمة، في كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة، بنتا لبون للثمانين، وحقة للخمسين، مائة وأربعين؟ بنت لبون وحقتان، مائة وخمسين؟ طالب: ثلاث حقاق.

стр. 1504

ثلاث حقاق، وهكذا، يقول: "ومن لم يكن معه إلا أربع من الإبل فليس فيها صدقة إلا أن يشاء ربها" إذا أخرج فيها الزكاة لو يخرجها كلها في سبيل الله قبلت، فالأمر إليه، ولا يكلف من قل ماله إلى هذا الحد أن يخرج الزكاة، "وفي صدقة الغنم" وجاء تقييد الإبل بالسائمة في غير هذا الحديث، والغنم قيّدت بكونها سائمة في هذا الحديث، وألحق بهما البقر على سبيل القياس، الإبل نص على كونها سائمة، والبقر نص على كونها سائمة فاشترط السوم الجمهور، وقالوا: إذا كانت معلوفة فلا زكاة فيها، أما إذا كانت سائمة ففيها الزكاة. شخص عنده إبل معلوفة، وآخر عنده سائمة، المعلوفة معدة للتجارة، والسائمة معدة للتجارة، فكيف تخرج زكاتها؟ قلنا: المعلوفة ليس فيها زكاة، عنده ألف رأس من الإبل للبيع والشراء، وهذا عنده ألف رأس من الإبل غير معدّة للتجارة، وهي سائمة، كيف تزكّى هذه؟ وكيف تزكى تلك؟ طالب:. . . . . . . . . إذا كانت للتجارة فزكاتها زكاة عروض تجارة، وإذا لم تكن للتجارة فلا يخلو إما أن تكون سائمة أو غير سائمة، إذا كانت معدة للتجارة لم ينظر إلى السوم، تزكى زكاة عروض تجارة، لماذا؟ لأنه أنفع للفقير، تزكيتها زكاة عروض تجارة أنفع للفقير، يعني في ألف رأس من الغنم في زكاة السائمة كم رأس؟ عشر، وفي زكاة عروض التجارة خمس وعشرين، اثنين ونصف بالمائة، فإذا أعدت للتجارة لم ينظر إلى الوصف الذي هو السوم، تزكى زكاة عروض تجارة، سواءً كانت معلوفة أو سائمة، وإذا كانت ليست للتجارة فإن كانت سائمة وجب فيها زكاة بهيمة الأنعام، وإن لم تكن سائمة فلا زكاة فيها للتنصيص على هذا القيد، ويرى الإمام مالك أن فيها الزكاة ولو لم تكن سائمة، وهذا القيد المنصوص عليه في سائمتها يقول: خرج مخرج الغالب وأن موالي العرب من بهيمة الأنعام كلها سائمة، فخرج مخرج الغالب، وأنه قيد لا مفهوم له، فتزكى زكاة بهيمة الأنعام سائمةً كانت أو معلوفة.

стр. 1505

"وفي صدقة الغنم في سائمتها إذا كانت أربعين إلى عشرين ومائة شاة شاة"، أربعين إلى عشرين ومائة فيها شاة واحدة، يعني خمسين فيها واحدة، ستين فيها واحدة، سبعين فيها واحدة، ثمانين مائة وعشرين واحدة، فإذا زادت على عشرين ومائة إلى مائتين ففيها شاتان، فإذا زادت على مائتين إلى ثلاثمائة ففيها ثلاثة شياه، الثلاثمائة فيها ثلاث شياه، وثلاثمائة وواحدة؟ فإذا زادت على ثلاثمائة ففي كل مائة شاة؛ لأن هذا نقلة من عدد إلى عدد؛ لأن هناك غاية وما بعد الغاية؛ لأنه قال: إلى ثلاثمائة فيها ثلاث شياه، طيب بعد ثلاثمائة ولو بواحدة كم شاة؟ لأن بعضهم يرى أن هناك فرق في نهاية الغاية وما بعدها، إيش معنى قوله هنا؟ فإذا زادت على مائتين إلى ثلاثمائة ثلاث شياه، طيب ثلاثمائة وواحد؟ يعني هل ما بعد الغاية يأخذ حكم ما قبل الغاية؟ النص يدل على أن الثلاثمائة حد للثلاث شياه، وأن ما بعد الغاية يختلف حكمه، ولذا يرى بعضهم أنها إذا زادت على ثلاثمائة ولو واحدة تزيد زكاتها، لكن قوله في الحديث: "ففي كل مائة شاة" يقطع مثل هذا الاختيار لأنه يقول: فإذا زادت على ثلاثمائة ففي كل مائة شاة، فالزكاة في المئات لا في الآحاد، الزكاة في المائة، انتهت زكاة الآحاد، إذا زادت على ثلاثمائة لا ينظر إلى الأفراد، إنما في كل مائة شاة، ثلاثمائة وواحد، ثلاثمائة وتسع وتسعين كم؟ ثلاث شياه، أربعمائة أربع شياه.

стр. 1506

"فإذا كانت سائمة الرجل ناقصةً من أربعين شاةً واحدة فليس فيها صدقة إلا أن يشاء ربها"، فوكل الأمر إليه، وإلا من حيث الإلزام ليس فيها شيء، وهذا من إرفاق الشارع بالأغنياء، "ولا يجمع بين متفرقٍ، ولا يفرق بين مجتمعٍ خشية الصدقة"، ولا يجمع بين متفرق، ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة، يعني ليس لرب المال ولا للشريك أن يفرقا أو يجمعا خشية الصدقة، وليس للساعي أيضاً أن يفعل ذلك، فليس لرب المال أن يجمع أو يفرق خشية أن تزيد الصدقة، وليس للساعي أن يجمع أو يفرق خشية أن تنقص الصدقة، فالخطاب يتجه إلى الجميع، ولا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة، ثلاثة كل واحد عنده أربعين يجب على كل واحد شاة واحدة، فإذا أقبل السائل قالوا: أن هذه المائة والعشرين شركة، نحن خلطاء مائة وعشرين من أجل أن لا يجب عليهم إلا واحدة، والأصل أن يجب على كل واحدٍ منهم واحدة، لا يجوز أن يفعل هذا فراراً من الزكاة، ولا يفرق بين مجتمع، مثاله: مثال التفريق؟ طالب:. . . . . . . . . اثنين شراكة، طيب. طالب:. . . . . . . . . لا، إذا فرقوا صار على كل واحد واحدة. طالب:. . . . . . . . . مثل ما يقول الأخ. طالب:. . . . . . . . . لا، لا، هذا العكس، هذا يزيد عليهم الزكاة لو فرقوا. طالب:. . . . . . . . . ما هو الفقير، قل الساعي، الساعي نعم. طالب:. . . . . . . . . نعم ستين أو خمسين أو أربعين يفرقون بينها لئلا تجب فيها الزكاة، "ولا يفرق بين مجتمع ولا يجمع بين متفرق خشية الصدقة"، وعرفنا أن هذا الخطاب يمكن أن يوجه لصاحب المال وللساعي، فهذا إذا خشي أن تزيد عليه الزكاة فرق أو جمع، والساعي إذا خشي أن تقل الزكاة فرق أو جمع، "وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوّية" شخص عنده سبعين، وآخر عنده ستين من الغنم، والمجموع مائة وعشرين يجب عليهم شاة، هل معنى أن كل واحد عليه نصف الشاة بالسويّة؟ أو بالنسبة؟ يعني صاحب الخمسين يأخذ خمسة على اثنا عشر من قيمة الشاة، عليه خمسة على اثنا عشر، وصاحب السبعين عليه سبعة على اثنا عشر، إيش معنى السويّة هنا؟ بقدر الحصص بقدر الأموال؟ أو المناصفة؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 1507

يعني أنت تفترض أن هذا له مائة رأس، أو مائة وتسع عشر رأس، وهذا عنده رأس واحد؟ قال: نبي نضمهن خليطين، هل نقول: أن صاحب الرأس عليه نصف الرأس الذي أخذ؟ الذي أخذ والذي معه تسعة عشر عليه النصف، أو نقول: بالنسبة؟ الطلاب: بالنسبة. "وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية" ظاهر اللفظ أنهما على النصف، كل واحد يدفع النصف، بغض النظر عن كثرة المال وقلته، والمثال الذي ذكروه، وذكره العلماء في هذه المسألة، هنا ذكروا المثال في زكاة البقر، التراجع بين الخليطين أن يكون لأحدهما مثلاً أربعون بقرة، وللآخر ثلاثون، الثلاثون فيها تبيع، وفي الأربعين مسنّة على ما سيأتي، ومالهما مشترك فيأخذ الساعي عن الأربعين مسنة، وعن الثلاثين تبيع فيرجع باذل المسنة بثلاثة أسباعها على خليطه، وباذل التبيع بأربعة أسباعه على خليطه؛ لأن كل واحدٍ من السنين وجب على الشيوع، كأن المال ملك واحد، يعني عندنا أربعين من الإبل وخمسين المجموع تسعين، ما الذي في التسعين؟ طالب:. . . . . . . . . أربعين وخمسين، وراه بنتين لبون؟ طالب:. . . . . . . . . بنت لبون وإيش؟ طالب: بنتا لبون. الثمانين بنتا لبون. طالب: تسعين. نعم، التسعين، لا هذا بعد ما يتجاوز المائة والعشرين، نفترض أن فيه مائة وثلاثين، من المجموع مائة وثلاثين، شخص عنده أربعين وواحد عنده تسعين. طالب:. . . . . . . . . إيش؟ طالب: بنتا لبون وحقة.

стр. 1508

بنتا لبون وحقة، أخذت الحقة من مال واحدة، وبنتا اللبون من مال واحد، يرجع باذل بنتي اللبون بنسبة ما دفعه، يرجع على صاحبه بالنسبة، مثل باذل التبيع وباذل المسنة، لكن جاءوا بالمثال، كيف يرجع باذل التبيع؟ الآن أيهما الذي بذل التبيع وأيهما الذي بذل المسنة؟ في مثالهم شخص واحد عنده أربعين من البقر، والثاني عنده ثلاثين، وجب في المجموع في السبعين تبيع ومسنة، باذل التبيع يدفع لباذل المسنة، وباذل المسنة يدفع لباذل التبيع بالحصص، يعني على ما ذكروا، الذي يظهر أن المطلوب أن كل واحد يدفع بنسبة ماله، يدفع بنسبة ماله، وينتهي الإشكال؛ لأن الخلاف في هذه المسألة كبير، وليس تحته طائل، نعم بالسوية يقتضي أنهما يتناصفان؛ لكن الشرع حينما لاحظ مصلحة الغني ومصلحة الفقير لم يهدر مصالح الشركاء، ولن يحمل بعض الشركاء أكثر مما يجب عليه، فالتراجع بالسوية، جاء الساعي مثلاً إلى شريكين عندهما مائة وعشرين فأخذ ثنتين، ظلمهم بدل واحدة أخذ ثنتين من مال أحدهما، والواجب عليهم واحدة، أخذ من مال أحدهما ثنتين، هل يرجع على شريكه وخليطه بكاملة أو بنصف؟ "وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بالسوية". طالب:. . . . . . . . . ويبقى الظلم عليه وحده؟ طالب:. . . . . . . . . الواجب عليهم واحدة وأخذ الساعي ثنتين، هل يتراجعان بالسوية؟ بمعنى أن كل واحد يدفع واحدة؟ أو نقول: هذا لا يدفع إلا ما وجب عليه شرعاً، والمظلوم له نصيبه في الآخرة؟ المسألة خلافية بين أهل العلم، ومقتضى التساوي أنهما يتساويان في العدل والظلم، ولا يخرج في الصدقة هرمة، كبيرة، لا تؤخذ؛ لأن لحمها ليس بطيب، وليس فيها احتمال لنفع الفقير بحمل ولا لبن ولا ... ، الهرمة معيبة. طالب:. . . . . . . . . يعني بحيث إذا عدها الناس هرمة، واستقذروا لحمها، وكرهوها ما تؤخذ، "ولا ذات عوارٍ" يعني عينها عوراء أو عوار: أي معيبة، ذات عَوار: يعني معيبة، وذا عُوار: يعني إحدى عينيها لا تبصر بها: يعني عوراء، وضبطت بالفتح، والضم وعلى ضبط الفتح تكون أشمل، بمعنى أنها لا تؤخذ المعيبة، "ولا تيس إلا أن يشاء المصدق" فالتيس لا يؤخذ إلا إذا شاء المصدق، المشيئة مردها إلى الساعي أو إلى رب المال؟

стр. 1509

طالب:. . . . . . . . . يعني إن شاء المصدق، المصدق بالتشديد هو المتصدق، إن شاء أخرج هرمة؟ أولاً: هنا مسألة: وهي في غاية الأهمية، مسألة عود الاستثناء على جمل أو كلمات، هل يعود إلى الجميع أو إلى الأخيرة منها؟ بمعنى أن هذه المشيئة تتناول الهرمة وذات العوار أو خاصة بالتيس؟ طالب:. . . . . . . . . الأخيرة فقط أو إلى الجميع؟ طالب:. . . . . . . . . المشيئة مشيئة المصدق، فإن خففت قلت: المصدق فهو الساعي، وإن شددت فهو المتصدق، المشيئة لأحدهما لكن هل الاستثناء يعود إلى الجميع أو إلى الأخير فقط؟ يعني نظير قوله -جل وعلا-: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ * ِلَّا الَّذِينَ تَابُوا﴾ [(٤ - ٥) سورة النور] يعني هل التوبة ترفع الفسق فقط؟ أو ترفع رد الشهادة مع الفسق؟ أو ترفع الجميع؟ طالب: ترفع الجميع يا شيخ. ترفع الحد، يعني إذا تاب القاذف يعفى من الحد؟ إجماع هذا لا يعفى، وعودها على الأخير أيضاً إجماع، تعود إليه، والخلاف في الوسط، هنا عندنا الاستثناء "إلا أن يشاء المصدق" يرجع إلى الثلاثة؛ لكن هل للمصدق مشيئة في أن يبذل هرمة أو ذات عوار؟ التيس أحياناً في بعض الصور يكون أنفس من المطلوب، إذا كان فحل الغنم مثلاً، ورأى المصدق أنه يدفعه ولو كان فحل الغنم؛ لأنه أنفع للفقير، أما بالنسبة لذات العوار والهرمة فليس فيهما مشيئة، لما دلت عليه العمومات أن المعيب ما يؤخذ في الزكاة، التيس هو اللي محل كونه ذكر لا شك أنه أقل من الأنثى؛ لكن أحياناً يحف به ما يجعله أعلى منها، لو اجتمع مجموعة من الغنم فيها الذكور والإناث في الجملة المفضل الإناث؛ لكن لو كان هناك تيس له مميزات، يرفع قيمته عند الناس فجادت به نفس صاحبه، ورأى الساعي أن أخذه أنفع للفقير؟ ولذا جاء الاستثناء "إلا أن يشاء المصدق".

стр. 1510

"وفي الرقة ربع العشر" الرقة الفضة، ربع العشر ونصابها مائتا درهم، "فإن لم تكن إلا تسعين ومائة، فليس فيها صدقة إلا أن يشاء ربها" لأنها لم تبلغ النصاب، والنصاب مائتا درهم، ويأتي تفصيل هذا. "ومن بلغت عنده من الإبل صدقة الجذعة، وليست عنده جذعة، وعنده حقة" يعني دون المفروض، عنده سن دون المفروض يجب عليه جذعة، قال: والله ما عندي إلا حقة، لا يكلف أن يذهب ليشتري الواجب، وإنما يدفع الحقة، ويجعل معها جبران، وهذا الجبران محدد شاتين إن استيسرتا، أو عشرين درهماً، شاتين أو عشرين درهماً، هذا يسمونه إيش؟ جبران، يقابله أنه إذا كان عنده سن أكبر من المطلوب فإنه يدفع السن، وجب عليه حقة وعنده جذعة، قال: ما عندي إلا هذه الجذعة، نقول: ادفع الجذعة، ويعطيه المصدق عشرين درهماً أو شاتين جبران أيضاً. لكن هل هذا التقدير توقيفي؟ بمعنى أنه لا يزاد عليه ولا ينقص؟ العشرين الدرهم أحياناً تعادل عشر شياه مثلاً، وأحياناً ما تعادل شاة واحدة؛ لأن القيم تزيد وتنقص، فهل نقول: أن هذا توقيف ما فيه إلا هذا؟ وماذا عما لو كان عنده شاة واحدة وعشرة دراهم، يمكن أن يلفق من خصلتي الجبران المخير بينهما؟ يدفع شاتين مع إيش؟ مع الحقة في مقابل الجذعة، أو يأخذ شاتين بدلاً من أن يدفع ما وجب عليه، بحيث لا يجد إلا ما هو فوقه، عكس الصورة الأولى، قد تكون في بعض الظروف والأحوال أن الشاتين أعلى من قيمتين الجذعة، هو يجب عليه جذعة ولا عنده إلا حقة، نقول له: ادفع .... انتبهوا يا الإخوان، نقول: يجب عليك أن تدفع الحقة لأن ما عندك جذعة وتدفع شاتين؟ نقول: يا إخوان الشاتين أكثر من قيمة الجذعة الواجبة أصلاً، يلزم بهذا أو لا يلزم؟ وقد تكون قيمة الجذعة عشرة دراهم أو خمس عشر درهم أكثر من الجبران؟ في مثل هذه الصورة إذا اختار أن يشتري الجذعة ويدفعها الأمر إليه، هو لا يكلف ابتداءً أن يشتري ما ليس عنده؛ لكن إذا اختار لأن هذا يرى أنه أنفع له، فلن يكلف أكثر من الواجب عليه شرعاً، وإذا وجد التفاوت الذي صورناه فإنه سوف يشتري، ويكون أرفق به شراء ما وجب الله عليه.
следующие страницы →