Полный текст (2 954 стр.). Показаны 1506–1545 · переход к 1511.
стр. 1506
"فإذا كانت سائمة الرجل ناقصةً من أربعين شاةً واحدة فليس فيها صدقة إلا أن يشاء ربها"، فوكل الأمر إليه، وإلا من حيث الإلزام ليس فيها شيء، وهذا من إرفاق الشارع بالأغنياء، "ولا يجمع بين متفرقٍ، ولا يفرق بين مجتمعٍ خشية الصدقة"، ولا يجمع بين متفرق، ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة، يعني ليس لرب المال ولا للشريك أن يفرقا أو يجمعا خشية الصدقة، وليس للساعي أيضاً أن يفعل ذلك، فليس لرب المال أن يجمع أو يفرق خشية أن تزيد الصدقة، وليس للساعي أن يجمع أو يفرق خشية أن تنقص الصدقة، فالخطاب يتجه إلى الجميع، ولا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة، ثلاثة كل واحد عنده أربعين يجب على كل واحد شاة واحدة، فإذا أقبل السائل قالوا: أن هذه المائة والعشرين شركة، نحن خلطاء مائة وعشرين من أجل أن لا يجب عليهم إلا واحدة، والأصل أن يجب على كل واحدٍ منهم واحدة، لا يجوز أن يفعل هذا فراراً من الزكاة، ولا يفرق بين مجتمع، مثاله: مثال التفريق؟
طالب:. . . . . . . . .
اثنين شراكة، طيب.
طالب:. . . . . . . . .
لا، إذا فرقوا صار على كل واحد واحدة.
طالب:. . . . . . . . .
مثل ما يقول الأخ.
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا، هذا العكس، هذا يزيد عليهم الزكاة لو فرقوا.
طالب:. . . . . . . . .
ما هو الفقير، قل الساعي، الساعي نعم.
طالب:. . . . . . . . .
نعم ستين أو خمسين أو أربعين يفرقون بينها لئلا تجب فيها الزكاة، "ولا يفرق بين مجتمع ولا يجمع بين متفرق خشية الصدقة"، وعرفنا أن هذا الخطاب يمكن أن يوجه لصاحب المال وللساعي، فهذا إذا خشي أن تزيد عليه الزكاة فرق أو جمع، والساعي إذا خشي أن تقل الزكاة فرق أو جمع، "وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوّية" شخص عنده سبعين، وآخر عنده ستين من الغنم، والمجموع مائة وعشرين يجب عليهم شاة، هل معنى أن كل واحد عليه نصف الشاة بالسويّة؟ أو بالنسبة؟ يعني صاحب الخمسين يأخذ خمسة على اثنا عشر من قيمة الشاة، عليه خمسة على اثنا عشر، وصاحب السبعين عليه سبعة على اثنا عشر، إيش معنى السويّة هنا؟ بقدر الحصص بقدر الأموال؟ أو المناصفة؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 1507
يعني أنت تفترض أن هذا له مائة رأس، أو مائة وتسع عشر رأس، وهذا عنده رأس واحد؟ قال: نبي نضمهن خليطين، هل نقول: أن صاحب الرأس عليه نصف الرأس الذي أخذ؟ الذي أخذ والذي معه تسعة عشر عليه النصف، أو نقول: بالنسبة؟
الطلاب: بالنسبة.
"وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية" ظاهر اللفظ أنهما على النصف، كل واحد يدفع النصف، بغض النظر عن كثرة المال وقلته، والمثال الذي ذكروه، وذكره العلماء في هذه المسألة، هنا ذكروا المثال في زكاة البقر، التراجع بين الخليطين أن يكون لأحدهما مثلاً أربعون بقرة، وللآخر ثلاثون، الثلاثون فيها تبيع، وفي الأربعين مسنّة على ما سيأتي، ومالهما مشترك فيأخذ الساعي عن الأربعين مسنة، وعن الثلاثين تبيع فيرجع باذل المسنة بثلاثة أسباعها على خليطه، وباذل التبيع بأربعة أسباعه على خليطه؛ لأن كل واحدٍ من السنين وجب على الشيوع، كأن المال ملك واحد، يعني عندنا أربعين من الإبل وخمسين المجموع تسعين، ما الذي في التسعين؟
طالب:. . . . . . . . .
أربعين وخمسين، وراه بنتين لبون؟
طالب:. . . . . . . . .
بنت لبون وإيش؟
طالب: بنتا لبون.
الثمانين بنتا لبون.
طالب: تسعين.
نعم، التسعين، لا هذا بعد ما يتجاوز المائة والعشرين، نفترض أن فيه مائة وثلاثين، من المجموع مائة وثلاثين، شخص عنده أربعين وواحد عنده تسعين.
طالب:. . . . . . . . .
إيش؟
طالب: بنتا لبون وحقة.
стр. 1508
بنتا لبون وحقة، أخذت الحقة من مال واحدة، وبنتا اللبون من مال واحد، يرجع باذل بنتي اللبون بنسبة ما دفعه، يرجع على صاحبه بالنسبة، مثل باذل التبيع وباذل المسنة، لكن جاءوا بالمثال، كيف يرجع باذل التبيع؟ الآن أيهما الذي بذل التبيع وأيهما الذي بذل المسنة؟ في مثالهم شخص واحد عنده أربعين من البقر، والثاني عنده ثلاثين، وجب في المجموع في السبعين تبيع ومسنة، باذل التبيع يدفع لباذل المسنة، وباذل المسنة يدفع لباذل التبيع بالحصص، يعني على ما ذكروا، الذي يظهر أن المطلوب أن كل واحد يدفع بنسبة ماله، يدفع بنسبة ماله، وينتهي الإشكال؛ لأن الخلاف في هذه المسألة كبير، وليس تحته طائل، نعم بالسوية يقتضي أنهما يتناصفان؛ لكن الشرع حينما لاحظ مصلحة الغني ومصلحة الفقير لم يهدر مصالح الشركاء، ولن يحمل بعض الشركاء أكثر مما يجب عليه، فالتراجع بالسوية، جاء الساعي مثلاً إلى شريكين عندهما مائة وعشرين فأخذ ثنتين، ظلمهم بدل واحدة أخذ ثنتين من مال أحدهما، والواجب عليهم واحدة، أخذ من مال أحدهما ثنتين، هل يرجع على شريكه وخليطه بكاملة أو بنصف؟ "وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بالسوية".
طالب:. . . . . . . . .
ويبقى الظلم عليه وحده؟
طالب:. . . . . . . . .
الواجب عليهم واحدة وأخذ الساعي ثنتين، هل يتراجعان بالسوية؟ بمعنى أن كل واحد يدفع واحدة؟ أو نقول: هذا لا يدفع إلا ما وجب عليه شرعاً، والمظلوم له نصيبه في الآخرة؟ المسألة خلافية بين أهل العلم، ومقتضى التساوي أنهما يتساويان في العدل والظلم، ولا يخرج في الصدقة هرمة، كبيرة، لا تؤخذ؛ لأن لحمها ليس بطيب، وليس فيها احتمال لنفع الفقير بحمل ولا لبن ولا ... ، الهرمة معيبة.
طالب:. . . . . . . . .
يعني بحيث إذا عدها الناس هرمة، واستقذروا لحمها، وكرهوها ما تؤخذ، "ولا ذات عوارٍ" يعني عينها عوراء أو عوار: أي معيبة، ذات عَوار: يعني معيبة، وذا عُوار: يعني إحدى عينيها لا تبصر بها: يعني عوراء، وضبطت بالفتح، والضم وعلى ضبط الفتح تكون أشمل، بمعنى أنها لا تؤخذ المعيبة، "ولا تيس إلا أن يشاء المصدق" فالتيس لا يؤخذ إلا إذا شاء المصدق، المشيئة مردها إلى الساعي أو إلى رب المال؟
стр. 1509
طالب:. . . . . . . . .
يعني إن شاء المصدق، المصدق بالتشديد هو المتصدق، إن شاء أخرج هرمة؟ أولاً: هنا مسألة: وهي في غاية الأهمية، مسألة عود الاستثناء على جمل أو كلمات، هل يعود إلى الجميع أو إلى الأخيرة منها؟ بمعنى أن هذه المشيئة تتناول الهرمة وذات العوار أو خاصة بالتيس؟
طالب:. . . . . . . . .
الأخيرة فقط أو إلى الجميع؟
طالب:. . . . . . . . .
المشيئة مشيئة المصدق، فإن خففت قلت: المصدق فهو الساعي، وإن شددت فهو المتصدق، المشيئة لأحدهما لكن هل الاستثناء يعود إلى الجميع أو إلى الأخير فقط؟ يعني نظير قوله -جل وعلا-: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ * ِلَّا الَّذِينَ تَابُوا﴾ [(٤ - ٥) سورة النور] يعني هل التوبة ترفع الفسق فقط؟ أو ترفع رد الشهادة مع الفسق؟ أو ترفع الجميع؟
طالب: ترفع الجميع يا شيخ.
ترفع الحد، يعني إذا تاب القاذف يعفى من الحد؟ إجماع هذا لا يعفى، وعودها على الأخير أيضاً إجماع، تعود إليه، والخلاف في الوسط، هنا عندنا الاستثناء "إلا أن يشاء المصدق" يرجع إلى الثلاثة؛ لكن هل للمصدق مشيئة في أن يبذل هرمة أو ذات عوار؟ التيس أحياناً في بعض الصور يكون أنفس من المطلوب، إذا كان فحل الغنم مثلاً، ورأى المصدق أنه يدفعه ولو كان فحل الغنم؛ لأنه أنفع للفقير، أما بالنسبة لذات العوار والهرمة فليس فيهما مشيئة، لما دلت عليه العمومات أن المعيب ما يؤخذ في الزكاة، التيس هو اللي محل كونه ذكر لا شك أنه أقل من الأنثى؛ لكن أحياناً يحف به ما يجعله أعلى منها، لو اجتمع مجموعة من الغنم فيها الذكور والإناث في الجملة المفضل الإناث؛ لكن لو كان هناك تيس له مميزات، يرفع قيمته عند الناس فجادت به نفس صاحبه، ورأى الساعي أن أخذه أنفع للفقير؟ ولذا جاء الاستثناء "إلا أن يشاء المصدق".
стр. 1510
"وفي الرقة ربع العشر" الرقة الفضة، ربع العشر ونصابها مائتا درهم، "فإن لم تكن إلا تسعين ومائة، فليس فيها صدقة إلا أن يشاء ربها" لأنها لم تبلغ النصاب، والنصاب مائتا درهم، ويأتي تفصيل هذا.
"ومن بلغت عنده من الإبل صدقة الجذعة، وليست عنده جذعة، وعنده حقة" يعني دون المفروض، عنده سن دون المفروض يجب عليه جذعة، قال: والله ما عندي إلا حقة، لا يكلف أن يذهب ليشتري الواجب، وإنما يدفع الحقة، ويجعل معها جبران، وهذا الجبران محدد شاتين إن استيسرتا، أو عشرين درهماً، شاتين أو عشرين درهماً، هذا يسمونه إيش؟ جبران، يقابله أنه إذا كان عنده سن أكبر من المطلوب فإنه يدفع السن، وجب عليه حقة وعنده جذعة، قال: ما عندي إلا هذه الجذعة، نقول: ادفع الجذعة، ويعطيه المصدق عشرين درهماً أو شاتين جبران أيضاً.
لكن هل هذا التقدير توقيفي؟ بمعنى أنه لا يزاد عليه ولا ينقص؟ العشرين الدرهم أحياناً تعادل عشر شياه مثلاً، وأحياناً ما تعادل شاة واحدة؛ لأن القيم تزيد وتنقص، فهل نقول: أن هذا توقيف ما فيه إلا هذا؟ وماذا عما لو كان عنده شاة واحدة وعشرة دراهم، يمكن أن يلفق من خصلتي الجبران المخير بينهما؟ يدفع شاتين مع إيش؟ مع الحقة في مقابل الجذعة، أو يأخذ شاتين بدلاً من أن يدفع ما وجب عليه، بحيث لا يجد إلا ما هو فوقه، عكس الصورة الأولى، قد تكون في بعض الظروف والأحوال أن الشاتين أعلى من قيمتين الجذعة، هو يجب عليه جذعة ولا عنده إلا حقة، نقول له: ادفع .... انتبهوا يا الإخوان، نقول: يجب عليك أن تدفع الحقة لأن ما عندك جذعة وتدفع شاتين؟ نقول: يا إخوان الشاتين أكثر من قيمة الجذعة الواجبة أصلاً، يلزم بهذا أو لا يلزم؟ وقد تكون قيمة الجذعة عشرة دراهم أو خمس عشر درهم أكثر من الجبران؟ في مثل هذه الصورة إذا اختار أن يشتري الجذعة ويدفعها الأمر إليه، هو لا يكلف ابتداءً أن يشتري ما ليس عنده؛ لكن إذا اختار لأن هذا يرى أنه أنفع له، فلن يكلف أكثر من الواجب عليه شرعاً، وإذا وجد التفاوت الذي صورناه فإنه سوف يشتري، ويكون أرفق به شراء ما وجب الله عليه.
стр. 1511
هم يقترحون أن الدرس ينتهي في التاسعة والنصف، وعشر دقائق للأسئلة، التاسعة والنصف وش يمدينا نأخذ؟ الآن إلا ثلث؟ على كل حال هذا الحديث مهم وطويل، ويحتاج إلى وقت؛ لكن يكفي هذا، لعلنا نقتصر على هذا، وفيه طلب هنا من بعض الإخوان الطلب يقول: يأمل تأخير درس العصر لأننا نأتي من الجبيل على بعد ثمانين كيلو، وننطلق من هناك بعد صلاة العصر؟
هذا مرده إلى المشرف على الدورة، فإذا اقتنع بذلك، ورأى أن المصلحة في تأخير درس العصر إلى المغرب مثلاً، فالأمر إليهم، وأما الأصل على ما أعلن.
يقول: الاستثناء المتعقب لجمل أو كلمات هل يعود على العموم أو على الأخير؟
منهم من يطلق ويقول: يعود على الجميع ومنهم من يقول: يعود إلى الأخيرة، والحقيقة أن النصوص فيها ما يدل على هذا، وما يدل على هذا، والمرجِّح الأدلة الأخرى، وكل مسألةٍ لها حكمها.
يقول: هذا يوجد عندي جار يعد من المساكين حيث أن راتبه لا يسد الحاجة الرئيسية من طعام ولباس ولكنه يظهر يسر الحال؟ ويغضب إذا تصدق عليه أحد ويردها، وأنا وبعض الجيران نريد أن نساعده، ولكنه يرفض؟ ما هو السبيل في تقديم المساعدة له؟
على كل حال إذا تعفف ورفض، واكتفى بما قدر الله له فهو أفضل في حقه ولا يجوز التعدي عليه لأن هذه منّة عليه، وما دام يرفضها لا يقبلها لا يلزم بها.
يقول: يوجد عندي جار لا يصلي في المسجد، ولم أره في المسجد منذ ثلاث سنوات إلا مرتين أو ثلاث، وتم نصحه من قبل إمام المسجد، وبعض جماعة المسجد، ولكن دون جدوى، فيذهب للدوام الساعة السابعة وكذلك عندما نعود من المسجد من صلاة العصر نجده خارجاً لدوامه المسائي، مع أنه يغلظ على من نصحه بألفاظٍ سيئة، فما نفعل في مثل هذا؟
هذا يرفع إلى الجهات، يرفع إلى الهيئات، يرفع أمره إلى ولي الأمر.
هذا يقول: أهالي بيشة يتمنون الزيارة في أقرب وقت.
الله المستعان.
يقول: كيف تكون زكاة مال الراتب الشهري خصوصاً أنه لا يمر عليه الحول؟
стр. 1512
الذي لا يمر عليه الحول ليس فيه زكاة؛ لكن كل ما حال عليه الحول من المدخر من هذه الرواتب يزكى، ولو جعل الإنسان له شهر في السنة كرمضان مثلاً، ونظر في حسابه الذي حال عليه الحول، والذي لم يحل عليه الحول، وأخرج زكاته كان أيسر له، وهذه طريقة يفعلها كثير من الناس.
هذا يقول: في مقبرة الثقبة بعض الممثلين من أفراد بعض المسلسلات التي سوف تعرض في رمضان يمثلون في المقبرة، فأدخلوا الكاميرا وغيرها؟ ما حكمها؟
لا يجوز هذا البتة، لا يجوز مثل هذا البتة، يصورون؟! الله المستعان، يصورون ذوات أرواح وإلا يصورون القبور فقط وإلا ماذا؟
طالب:. . . . . . . . .
تمثيل؟ المقصود أن تصوير ذوات الأرواح حرام.
تدخل السرقة في الدين؟
انتهى هذا، قد جاوبنا عليه، والله أعلم.
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 1513
بلوغ المرام - كتاب الزكاة (٢)
الشيخ/ عبد الكريم الخضير
يقول: ما أفضل طبعة لسبل السلام شرح بلوغ المرام؟
أما من حيث الخدمة والتعليق فطبعة ابن الجوزي هي أكثرها تعليقاً وتوثيقاً، وطبعة الجامعة طبعة طيبة وصحيحة في الجملة، ومعتنىً بها، وطبعة طارق عوض الله أيضاً صحيحة؛ لكنها أعني طبعة الجامعة وطبعة الشيخ طارق التعليق عليهما يسير قليل جداً.
القول بأنه لا يصلى على الفاسق والعاصي؟
أولاً: الإطلاق بأنه لا يصلى عليه، يصلى عليه؛ لكن هل الإمام يصلي عليه أو يترك الصلاة عليه زجراً له وردعاً لأمثاله وتحذيراً من الفسق والعصيان؟ هذا له وجه.
يقول: ألا يستثنى من ذلك من يترتب عليه حد القصاص، وقد تاب والتوبة تجب ما قبلها؟
على كل حال ما في أعظم من توبةٍ شهد لها النبي ﵊، في قصة الغامدية، ولم يصل عليها، وإنما أمر غيره أن يصلي عليها.
هذا يسأل عن الإجازات، وما الإجازات، ومن أشهر المشايخ الذين يجيزون؟ ومن أكبر المحدثين المعاصرين من الأحياء؟
يقول: قلت في الدرس السابق: أن هناك فرقاً بين السائمة وعروض التجارة، ما هي السائمة؟
السائمة التي ترعى أكثر الحول.
ولماذا هناك فرق؟ وكيف يتم إخراج زكاته إن كانت هناك فرق؟
زكاة السائمة التي لم تعد للتجارة إذا بلغت النصاب لها زكاة، وهي التي بينت في كتاب أبي بكر ﵁ لأنس حينما وجهه إلى البحرين، زكاة سائمة غير معدة للتجارة، أما إذا أعدت للتجارة فزكاتها أشد، فعلى سبيل المثال من عنده مائة رأس من الغنم سائمة، ولا ينوي التجارة فيها يخرج منها واحدة؛ لكن إذا كان يعدها للتجارة سواء كانت سائمة أو معلوفة، ويعدها للتجارة فيها اثنين ونصف في المائة، ففيها شاتان ونصف.
يقول: في الحديث: ((ولا يخرج في الصدقة هرمة، ولا ذات عوارٍ إلا أن يشاء المصدق)) هل المقصود الصدقة بالزكاة؟ فإن كان كذلك فكيف يكون إلا أن يشاء المصدق؟
كلام غير مفهوم، وعلى كل حال الاستثناء يعود إلى التيس؛ لأنه الأقرب.
ما معنى الآتي: بنت مخاض، بنت لبون، حقة جذعة؟
خذها على الترتيب: بنت مخاض لها سنة، بنت لبون سنتان، حقة ثلاث، جذعة أربع، يعني على الترتيب خذها.
стр. 1514
يقول: ما رأيكم في طبعات الكتب التالية: فتاوى ابن تيمية طبعة مكتبة العبيكان؟
هذه لم أطلع عليها.
فتح الباري طبعة العبيكان؟
هي تصوير للطبعة الثانية أو الثالثة؛ لأن الثالثة تصوير عن الثانية من الطبعة السلفية، وهي أسوأ الطبعات، يعني لو صور على السلفية الأولى أفادوا؛ لكن صوروا على الثانية أو الثالثة وهي صورة على الثانية، وهي طبعة سيئة.
المصباح المنير في تهذيب تفسير ابن كثير؟
هذا له أكثر من طبعة وإلا طبعة دار السلام فقط؟ أنا ما أعرف غيرها.
التدمرية في تحقيق السعوي طبعة مكتبة العبيكان؟
طيبة.
من أفضل المحققين المعاصرين من الأحياء والطبعات القديمة يصعب توفرها دائماً؟
جمع غفير يصعب حصرهم وعدهم.
يقول: هل يجوز شراء قرضٍ عقاري؟
هذا أسئلة الشيخ وإلا .... ؟ أجاب عليها الشيخ وإلا ما أجاب؟
الأسئلة هذي؟ وين ... ؟ يعني شيلت؟
هل يجوز شراء قرضٍ عقاري باسم شخصٍ آخر؟
قرض عقاري، القرض عبارة عن مال، والمال الدراهم ما تباع بالدراهم إلا يداً بيد مثلاً بمثل، فلا يجوز بيعه إلا بعروض، إذا خرج القرض لفلان ثلاثمائة ألف تشتريها بأربع سيارات، خمس سيارات، ثم تشتريها بدراهم فلا.
وهل يجوز شراء أرضٍ مع قرضٍ عقاري قد حل؟
هذه يستثنى القرض، ويكون البيع للأرض، والقرض يكون حوالة، بذمة المشتري.
هل يجوز الزيادة في القرض مثل الدين مقابل الأجل؟
الزيادة في القرض يعني يقرضه الدراهم ويزيد عليه في مقابل الأجل، وهذا عين الربا.
هذا منصوصاً على الشيخ، أنا أخشى أن هذه الأسئلة معدّة للشيخ، القرض والدين الظاهر أن كلها تبع الشيخ.
المقدم:. . . . . . . . . الشيخ عبد الله
إيه لكن الموجه للشيخ، السائل يريد أن يسأل الشيخ، المعاملات تحول على الشيخ، أما الطبعات والتحقيقات لا بأس.
أكثرها في المعاملات، وهذا أيضاً منصوص على الشيخ بعد، لا الذي يظهر أن كلها للشيخ -إن شاء الله-.
هذا ممكن:
ما رأيكم في كتاب المتجر الرابح في ثواب العمل الصالح؟
كتاب نافع وجيد، من أمثال رياض الصالحين، ومن في حكمه.
стр. 1515
يقول: جاء في الصحيحين أن عمر بن الخطاب ﵁ قال: "مالنا وللرمل، إنما كنا رائينا به المشركين، وقد أهلكهم الله، ثم قال: "شيء صنعه النبي ﷺ فلا نحب أن نتركه" أشكل عليّ هذا الحديث مع القاعدة الأصولية المعروفة، وهي الحكم يدور مع علته وجوداً وعدماً، فإن العلة هنا زالت وهي مراءاة المشركين، ولكن لا يزل الحكم أفتونا؟
هناك من الأحكام ما ارتفعت علته وبقي حكمه، وهذا منها، ومنها أيضاً القصر، قصر الصلاة في السفر، العلة الأصلية فيه ﴿إِنْ خِفْتُمْ﴾ [(١٠١) سورة النساء] وارتفع الخوف، وبقي الحكم، فهناك من الأحكام ما يثبت لعلة ثم ترتفع العلة ويبقى الحكم.
يقول: أفضل التحقيق لكتاب التوحيد لابن خزيمة؟
الطبعة التي أعتمدها وهي ما زالت عندي هي المعتمدة، هي طبعة الملك عبد العزيز الطبعة الأولى القديمة الطبعة المنيرية، ونراجع أيضاً، وقرئ علينا في طبعة مكتبة الرشد الشيخ عبد العزيز الشهوان، أما الطبعة الثانية التي أظن في نظر الفريابي أو من؟ أو سمير الزهيري وإلا من؟ في طبعة ثانية للكتاب.
طالب: للهراس؟
خلي الهراس هذيك فرع عن المنيرية أقدم منها، لا رأيتها بتحقيقٍ آخر غير الشهوان.
السنة للإمام أحمد؟
يعني الطبعة الأولى طبعة الملك عبد العزيز المطبعة السلفية يقال: أن فيها أشياء محذوفة، وأنا ما قرأتها، إنما المتداول طبعة الدكتور محمد سعيد القحطاني.
يطلب كتب كثيرة البخاري ومسلم والنسائي أبو داود الترمذي؟
هذه لها وقتها.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد:
يقول الإمام الحافظ شيخ الإسلام: أحمد بن علي بن حجر ﵀ في كتاب الزكاة:
وعن معاذ بن جبل ﵁ أن النبي ﷺ بعثه إلى اليمن، فأمره أن يأخذ من كل ثلاثين بقرةً تبيعاً أو تبيعة، ومن كل أربعين مسنّة، ومن كل حالمٍ ديناراً أو عدله معافرياً، رواه الخمسة،
واللفظ لأحمد، وحسنه الترمذي، وأشار إلى اختلافٍ في وصله، وصححه ابن حبان والحاكم.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 1516
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
وعن معاذ بن جبل ﵁ أن النبي ﷺ بعثه إلى اليمن معلماً.
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا، انتهينا منه، الحديث الطويل انتهينا منه.
أن النبي ﵊ بعثه إلى اليمن، فأمره أن يأخذ من كل ثلاثين بقرةً.
أولاً: هذا الحديث مختلف في وصله وإرساله؛ لأنه من رواية مسروق عن معاذ، بعضهم ينص على أن مسروق لم يسمع من معاذ، وأشار إلى ذلك الترمذي -رحمه الله تعالى- وكأنه يرجح الإرسال، ومسروق معاصر لمعاذ، وهو يماني أيضاً، واللقاء ممكن، فهذا على رأي الأكثر الذين يصححون بالمعاصرة، يثبتون السماع بمجرد المعاصرة مع إمكان اللقاء، وهو رأي الإمام مسلم، جارٍ عليهم، يحمل على الاتصال، محمول على الاتصال عند مسلم ومن يقول بقوله.
يقول الشارح: "وكأن الترمذي يرى رأي البخاري في أن الاتصال لا يثبت إلا باللقاء" وعلى كل حال المسألة خلافية بين أهل العلم، ورأي البخاري هو الأحوط؛ لكن يبقى أن العمل على رأي مسلم، وإذا اختلف في الوصل والإرسال فهذه مسألة كبرى بحثها أهل العلم، والمتقدمون لا يحكمون بحكمٍ مطرد، بل يرجحون ما ترجحه القرائن، والنفس تميل إلى أن مسروقاً مع معاصرته لمعاذ ومساكنته إياه أنه سمعه منه.
"بعثه إلى اليمن فأمره أن يأخذ من كل ثلاثين بقرة تبيعاً أو تبيعة" هذا هو الحد الأدنى لنصاب البقر، ليس في البقر زكاة ما لم تبلغ الثلاثين، وما ذكر نقل عليه الإجماع، وأنه ليس فيما دون الثلاثين من البقر زكاة، مع أنه حفظ عن بعض السلف قياس البقر على الإبل، ففي الخمس من البقر شاة، والخلاف في العشر أيضاً ذكر، لكن المرجح هو ما دل عليه هذا الحديث، وهو قول عامة أهل العلم.
стр. 1517
"فأمره أن يأخذ من كل ثلاثين بقرة تبيعاً أو تبيعة" لا فرق بين الذكر والأنثى هنا، وإن فرّق بينهما بالنسبة للإبل، وبالنسبة للإبل فرق بين بنت مخاض وابن مخاض، إنما الذي يعادل بنت المخاض ابن اللبون، فدل على أن الإناث أفضل من الذكور، ولا تجزئ الذكور عن الإناث، وهنا تبيع أو تبيعة على التخيير، ومن كل أربعين مسنّة، والتبيع هو الذي بلغ الحول، والمسنة هي التي ذات الحولين، يعني بلغت سنتين، كملت سنتين، "ومن كل أربعين مسنة، ومن كل حالمٍ" حالم: يعني محتلم، بالغ الحلم مكلّف، "ومن كل حالمٍ ديناراً" هذا مما لم يسلم منهم، تؤخذ عليه الجزية دينار "أو عدله معافرياً" يعني يقوم عليه هذا الدينار فيؤخذ عرض ثوب معافري، ومعافر زنة مساجد، حيّ من اليمن، فالذي لا يجد الدينار يؤخذ منه هذا الثوب المعافري.
يقول: "رواه الخمسة، واللفظ لأحمد" الخمسة أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه، كما مرّ بنا مراراً، واللفظ لأحمد وحسّنه الترمذي، وأشار إلى اختلافٍ في وصله، حسّنه يعني هل يحسن الترمذي ما فيه انقطاع؟ يحسن الترمذي ما فيه انقطاع؟ نعم، قد يحسن ما فيه انقطاع، الحسن عنده لا يبلغ الحسن عند غيره، ولذا اشترط له أن يروى من غير وجه، وحسنه الترمذي وأشار إلى اختلاف في وصله، وأشرنا إلى هذا الاختلاف، وصححه ابن حبان والحاكم، يعني خرجاه في صحيحيهما.
طالب:. . . . . . . . .
من المحقق؟ ارفع النسخة أشوفها؟
على كل حال المسألة خلافية، وأهل العلم ليست عندهم في هذا قاعدة مضطردة، ليست هنا قاعدة مضطردة، وإن كان المتأخرون يرجحون الوصل لأنه زيادة ثقة.
واحكم لوصل ثقةٍ في الأظهرِ ... وقيل: بل إرساله للأكثرِ
المقصود أن هذه المسألة من المسائل المختلف فيها، والأئمة الكبار لا يحكمون بأحكامٍ عامة مضطردة، بل يتركون هذا لما ترجحه القرائن، فقد حكم البخاري بوصل: ((لا نكاح إلا بولي)) مع أن من أرسله كالجبل شعبة وسفيان أرسلاه.
قال الحافظ ﵀: وعن عمر بن شعيبٍ عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله ﷺ : ((تؤخذ صدقات المسلمين على مياههم)) رواه أحمد ولأبي داود: ((لا تؤخذ صدقاتهم إلا في دورهم)).
стр. 1518
هذا الحديث يروى من طريق هذه السلسلة المشهورة، عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، والخلاف فيها معروف، وأشرنا إليه مراراً أنها مسألة مختلف فيها بين أهل العلم، هل يحكم باتصالها أو إرسالها؟ هل تقبل أو لا تقبل؟ وسبب الخلاف ومنشؤه في عود الضمير في جده، هل يعود إلى عمرو فجده محمد تابعي، فيكون الخبر مرسلاً، أو يعود إلى أبيه يكون جد الأب عبد الله بن عمرو بن العاص، وصرح به في مواضع، وهو المرجح، ولذا القول الوسط في هذه السلسلة أنه إذا صح السند إلى عمرو أنها لا تنزل عن درجة الحسن، فهذا الحديث حسن.
قال: قال رسول الله ﷺ : ((تؤخذ صدقات المسلمين على مياههم)) رواه أحمد، ولأبي داود: ((ولا تؤخذ صدقاتهم إلا في دورهم)) فائدة مثل هذا الحديث أن الغني صاحب المال لا يكلف إحضار زكاته، وإنما تؤخذ صدقات المسلمين على مياههم، قوله: على المياه يدل على أن هذه زكاة إيش؟ بهيمة الأنعام، هي التي ترد المياه، وعلى هذا لو جاء الساعي إلى صاحب الإبل، وقال له: عليك جذعة، قال هذه الجذعة خذها، قال: تحتاج إلى نقل، تبي لها أقل شيء تنقل إلى البلد الذي فيه الإمام لتسلم إليه تحتاج إلى مال ثلاثمائة ريال، أقل شيء، النقل على من؟
طالب: بناءً على الحديث؟
стр. 1519
على صاحبها وإلا على .... ؟ على الساعي، المقصود أنه هو الذي ينقلها، عليه نقلها، وليس على صاحبها، فالصدقات إنما تؤخذ على المياه، يعني مهما كلفت عليه نقلها؛ لكن إذا رأى الساعي مثلاً أن هذه لو باعها في مكانها هذه الجذعة تبي تجيب ألفين في مكانها، وإذا نقلها تحتاج إلى نقل بخمسمائة، ثم تجيب ألفين هناك في محل قبضها؟ كيف يتصرف؟ يبيعها في مكانها ويفعل الأصلح للفقراء، والمسألة مفترضة في ساعٍ والسعاة ثقاة، هذا الأصل، لا يجوز للإمام أن يولي في هذه الأعمال إلا الثقاة الأمناء، فإذا رأى أن من مصلحة الفقير أن يتصرف فيها، كما لو اعترضها شيء يقتضي ذبحها، يعني يتركها تموت هدراً وإلا يذبحها؟ يذبحها، فعلى كل حال هذه مسألة؛ لكن ما يترك المجال على أوسع أبوابه بحيث إذا سئل الساعي أين زكاة آل فلان؟ قال: والله أشرفت على الموت وذبحتها، لا بد من التأكد، وإقامة البينات على ذلك، لا بد أن يقيم بينة على ذلك، وإذا قلنا: أن الأصل أنه ثقة، وهو مؤتمن، يكفي يمينه.
ولأبي داود: ((ولا تؤخذ صدقاتهم إلا في دورهم)) قد يقول قائل: أننا نمر أحياناً على الصوامع، والصوامع تحسم الصدقة، والسراوات تبلغ كيلوات، وأهلها هم الذين ينقلونها، نقول: ما نقولها من أجل الزكاة، وإنما نقولها من أجل البيع، وإلا مؤونة الزكاة على بيت المال، عليها، على الزكاة نفسها.
قال ﵀: وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة)) رواه البخاري، ولمسلم: ((ليس في العبد صدقة إلا صدقة الفطر)).
стр. 1520
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: وعن أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله ﷺ : ((ليس على المسلم في عبده)) المراد به العبد الذي يُتخذ للخدمة، ((ولا في فرسه)) مثله الذي يتخذه للركوب، ليس فيه صدقة، ((وليس في العبد صدقة إلا صدقة الفطر)) فما يعد للقنية لا زكاة فيه، ما يعد للاستعمال لا زكاة فيه، على خلافٍ بين أهل العلم في الحلي؛ لكن العبد المتخذ للتجارة أو الفرس المتخذ للتجارة، الحنفية يرون أن هناك زكاة في الخيل المعدة للنتاج لا للتجارة، وعندهم حديث عند البيهقي والدارقطني لكنه ضعيف، فما يعد للقنية ليس فيه زكاة، والحنفية يرون أن في الفرس زكاة عليه دينار أو عشرة دراهم، ويستندون في هذا إلى خبرٍ ضعيف، لا يقام حديث الباب.
الظاهرية لا يرون في العبد ولا في الفرس زكاة، ولو أعد للتجارة، ولو كانت للتجارة، وهم ينازعون في زكاة العروض –عروض التجارة- ينازعون في زكاة عروض التجارة، ومن أهل العلم من أوجب زكاة التجارة، ونقل عليه الإجماع كابن المنذر، نقل الإجماع على أن زكاة عروض التجارة واجبة، والخلاف عن الظاهرية وقولهم معروف، فالذي يعتد بقول الظاهرية يخرق هذا الإجماع، والذي لا يعتد به يرى أن الإجماع قائم، والإجماع حجة، وعلى كل حال عروض التجارة مال يجب تطهيره، وتتعلق به نفوس الفقراء، فلا بد من زكاته، وهو مال نامٍ، القياس يقتضي الزكاة، فقول جماهير العلماء هو المرجح في هذه المسألة.
قال ﵀: وعن بهز بن حكيمٍٍ عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله ﷺ : ((في كل سائمة إبلٍ في أربعين بنت لبون، لا يفرق إبلٍ عن حسابها، من أعطاها مؤتجراً بها فله أجرها، ومن منعها فإنا آخذوها وشطر ماله، عزمة من عزمات ربنا، لا يحل لآل محمدٍ منها شيء)) رواه أحمد وأبو داود والنسائي، وصححه الحاكم، وعلق الشافعي القول به على ثبوته.
стр. 1521
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: وعن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده، وهذه أيضاً من السلاسل المشهورة في رواية الحفيد عن أبيه عن جده، مثل شهرة عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، والخلاف فيها بين أهل العلم معروف، وإذا كان الخلاف في السلسلة السابقة سببه الخلاف في مرجع الضمير، فإن مثل ذلك الخلاف وهو السبب لا يرد هنا، فإن بهز وأبوه حكيم وجده معاوية بن حيدة صحابي معروف؛ لأن العدد بعدد الضمائر، بخلاف السلسلة الأولى، عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، وهم ثلاثة الرواة، وأما هنا فالعدد ثلاثة، والضمائر ثلاثة، فلا خلاف في عود الضمير على معاوية في جده، جده معاوية بن حيدة، لا خلاف في هذا بين أهل العلم، وسبب الخلاف في هذه السلسلة قبولاً ورداً منشؤه الكلام في بهز نفسه، فمنهم من يقبله، ويحتج به، ومنهم من يرده ويضعفه، والخلاف فيه بين أهل العلم معروف، وعلى كل حال مثل هذا الخلاف المرجح عند كثيرٍ من أهل العلم أنه يجعل هذه السلسلة كسابقتها، ما يروى بها يكون من قبيل الحسن، فهذا الحديث حسن، إذا كانت السلسلة الأولى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده يتوسط في أمرها، ويحكم على ما يروى بها بأنه حسن، وهذه السلسلة كذلك فما الراجح منهما فيما لو حصل تعارض بين حديث يروى بهذه وحديث يروى بتلك؟ من أهل العلم من يرجح أمر ابن شعيب عن أبيه عن جده؛ لأن الترمذي سأل البخاري عن حديث جاء بواسطتها فصححه، ومنهم من يرجح هذه السلسلة لأن البخاري علّق في صحيحه عن بهز، ولم يعلق عن عمرو، لكنه لم يصحح لبهز، فهل تصحيحه خارج الصحيح يقاوم تعليقه في الصحيح؟
أقول: من أهل العلم من يرجح عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده لأن البخاري صحح له، وهو في ذاته أقوى من بهز، ومنهم من يرجح بهز لأن البخاري في صحيحه الذي تلقته الأمة بالقبول علّق له على أن الرواية بالتعليق لا تقتضي التصحيح؛ لكن تلقي الأمة لهذا الكتاب بالقبول ترجحه على غيره، فأيهما أرجح؟ عمرو بن شعيب في ذاته مقبول، لكن بهز من أهل العلم من قال: ليس بشيء، لا يحتج به، فالكلام فيه، فعمرو بن شعيب أرجح من بهز بن حكيم عن أبيه عن جده.
стр. 1522
قال: قال رسول الله ﷺ : في كل سائمة إبل، نص على السائمة في الإبل، فالسوم شرط لوجوب الزكاة في الإبل، وفي حديث أنس الذي كتب به أبو بكر إليه، وفي الغنم في سائمتها نص على الغنم أن تكون سائمة، وهنا نص على الإبل أن تكون سائمة، وألحق العلماء البقر بالإبل والغنم، إذاً لا بد من السوم في البقر، والجمهور يعتبرون هذا الوصف، وأن له مفهوم فإذا لم تكن الإبل أو البقر أو الغنم سائمة فلا زكاة فيها خلافاً لمالك، وأشرنا إلى خلافه سابقاً، وأن هذا خرج مخرج الغالب من النعم الموجودة في عهده ﵊ أنها سائمة، في سائمة إبل في كل سائمة إبل في أربعين بنت لبون، هل يختلف هذا مع الحديث السابق؟ هناك من إيش؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم، من ست وثلاثين إلى خمس وأربعين، يختلف مع هذا وإلا ما يختلف؟ منطوق هذا ما يختلف مع منطوق ذاك، منطوق هذا لأن الأربعين داخلة في العدد السابق؛ لكن مفهوم هذا يخالف منطوق الحديث السابق، مفهوم هذا أن التسع والثلاثين ما فيها، المفهوم العدد المحدد زيادةً ونقصاً هنا يخالف حديث أنس، ولذا لا يعتبر، ما يقول قائل: رسول الله قال: أربعين إذاً تسع وثلاثين ما فيها بنت لبون؟ نقول: لا، يشملها الحديث السابق، فالمفهوم هنا ملغى؛ لأنه معارض بمنطوق، والمنطوق أقوى من المفهوم، بنت لبون لا تفرق إبل عن حسابها ومضى القول في الجمع والتفريق.
стр. 1523
((من أعطاها مؤتجراً بها فله أجرها)) يعني من أعطاها طيبةً بها نفسه يطلب الأجر والثواب من الله -جل وعلا- فله أجرها، ((ومن منعها)) رفض أن يدفعها يترك؟ لا، ((ومن منعها فإنا آخذوها وشطر ماله)) الشطر منصوب معطوف على الضمير المنصوب آخذوها وشطر ماله، يعني معناه: آخذوها وآخذون شطر ماله، عقوبة له، تعزير له، تعزير بالمال، (عزمةٌ) عزمةٌ خبر لمبتدأ محذوف يقدر هي أو هذه عزمةٌ من عزمات ربنا، والنصب (عزمةً) على أنه مصدر مؤكد لنفسه، مصدر مؤكد عزمةً من عزمات ربنا، عزمة يعني جد ليست بالهزل، فلا يتراخى فيها، هل العزمة هنا بمعنى العزيمة التي تقابل الرخصة؟ الآن مسألة التعزير بالمال الذي دل عليه هذا الحديث، هل الحديث يدل على التعزير بالمال؟ نعم يدل على التعزير بالمال، وكالصريح في هذا، الذين لا يجيزون التعزير بالمال يؤولون يقولون: هو شُطِر ماله، بمعنى أنه المال يجعل نصفين، نصف خيار، ونصف أقل، يعني خيار المال في جهة وأرذاله في جهة، فتؤخذ الزكاة من خياره، وحينئذٍ لا يؤخذ منه أكثر مما وجب عليه شرعاً، ويقولون هذا الكلام من أجل إيش؟ أن يفروا من العقوبة بالمال، ليفروا من العقوبة بالمال؛ لكن حتى على هذا التأويل فيه عقوبة بالمال، كما قال النووي -رحمه الله تعالى- لأن خيار المال لا يجوز أخذه؛ لأن قيمته أعلى، ((وإياك وكرائم أموالهم)) نفائس الأموال لا يجوز أخذها، وإنما تؤخذ الزكاة من الأوساط، من أوساط المال، لكن إذا أخذت من الكرائم تعزيراً له، هذا فيه تعزير بالمال، يعني إذا وجب عليه جذعة مثلاً وعنده جذعة نفيسة وجذعة متوسطة وجذعة رديئة؟ لا تؤخذ الردئية مراعاةً لحظ الفقراء، ولا تؤخذ النفيسة الكريمة مراعاةً لحظ الغني، إنما يؤخذ الوسط، نفترض الكريمة هذه بألفين، والمتوسطة بألف وخمس، والرديئة بألف، إذا أخذنا الكريمة التي تسوى ألفين هذه الخمسمائة القدر الزائد على الواجب الأصلي الذي هو المتوسط تعزير بالمال، ففروا من التعزير بالمال بهذا التأويل، ووقعوا فيه، يلزمهم هذا وإلا ما يلزمهم؟ يلزم، إذاً من يصحح الحديث فيه جواز التعزير بالمال، عزمة، العزيمة تعريفها عند أهل العلم ما ثبت على خلاف دليلٍ شرعي لمعارضٍ راجح، هذه
стр. 1524
إيش؟ الرخصة، العزيمة ما ثبت على وفق الدليل الشرعي مع عدم المعارض، والرخصة ما ثبت على خلاف دليلٍ شرعي لمعارضٍ راجح، الآن الدليل الشرعي ما هو يقتضي احترام الأموال؟ أموال الناس وتحريم أخذها؟ وأن الله حرم الأموال كما حرم الدماء؟ وشدد ((لا يحل مال امرئٍ إلا بطيب نفسٍ منه)) ولا يجوز الاعتداء على مال المسلم، و ((من قتل دون ماله فهو شهيد)) كل هذه النصوص تحرم الاعتداء على أموال المسلمين، فهل هذا الحديث يجري على تعريف العزيمة، أو على تعريف الرخصة؟ ما هو بالأصل عندنا تحريم أموال المسلمين، وهذا فيه أخذ أموال المسلمين، إذا على الحد رخصة، فعزمة هل تخالف قولنا: رخصة فيما يقابل العزيمة؟ هل لنا بأن نقول: عزمة وليست بعزيمة؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني مثلما يقول الحنفية في زكاة الفطر: فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر، ويقولون: ليست بفريضة، ومثلما يقول جمهور العلماء في حديث: ((غسل الجمعة واجب)) يقولون: ليس بواجب، مثله يعني، الاصطلاح مختلف، على كل حال هذا دليل واضح عند من يقبله ويصححه على جواز التعزير بالمال، وإذا قلنا: أنه رخصة والأصل حرمة الأموال قلنا: لا يجوز طرده في كل مخالفة، بل يقتصر على النص في مورده، ولا يجوز أن يتوسع فيه، والشارح ذكر عن أهل عصره أنهم توسعوا ويفرضون الضرائب على كل شيء، ويصرفونها في مصالحهم الخاصة، وتوسع في هذا الكلام كلام طويل، حتى آل بهم الأمر أو ببعضهم إلى أن يجعل هذه العقوبات المالية في مقابل الحدود، وجب عليه جلد شرب ثمانين جلدة هات ثمانين وامشي، زنا مائة جلدة هات مائة وامشي، هذا تغيير، تغيير لشرع الله، هذا تبديل لشرع الله، نسأل الله السلامة والعافية، وعلى كل حال أموال المسلمين محترمة، وأعراضهم محترمة، ودماؤهم محترمة، ويبقى مثل هذا النص في مورده، وهو أصل لمن يعتمد عليه في التعزير بالمال.
стр. 1525
((عزمة -أو عزمةً- من عزمات ربنا، لا يحل لآل محمد)) يعني هل تحل لمحمد؟ دخول الشخص في آله دخولاً أولياً، فهي لا تحل لمحمد، يعني إنما حرمت على آل محمد من أجله ﵊، لشرفه فيدخل، كما جاء في الحديث: ((لا تحل لمحمد ولا لآل محمد، فإنما هي أوساخ الناس)) فلا تحل لمحمد ﵊ لأن أخذ الزكاة ضعة، فاليد العليا خير من اليد السفلى، اليد العليا هي المعطية، واليد السفلى هي الآخذة، بعض المتصوفة يعكس يقول: لا، اليد العليا هي الآخذة، يبررون تكاسلهم عن العمل ويجعلون اليد العليا وهي خير من اليد السفلى اليد الآخذة هي العليا، كيف اليد الآخذة؟ الآن يلاحظ واضح، اليد المعطية فوق، في أحد بيعطي هكذا؟ ما في أحد، اليد المعطية فوق واليد الآخذة أسفل، فاليد العليا خير من اليد السفلى؟ يقول: لا، اليد السفلى هذه نائبة عن الله، إن تقرضوا عن الله، هذه نائبة عن الله اليد السفلى فهي العليا، ظاهر وإلا ما هو ظاهر؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا، الصدقات والزكوات لا شك أنها أوساخ الناس؛ لكن من احتاج إليها الحمد لله، المسألة مسألة حلال وحرام، لا شيء في ذلك، ((لا يحل لآل محمد منها شيء)) وآل محمد بنو هاشم وبنو المطلب على خلافٍ في ذلك بين أهل العلم، منهم من يرى أنهم بنو هاشم فقط، وجاء في الحديث أن بني هاشم وبني المطلب لا يفترقون في جاهلية ولا إسلام، فحكمهم واحد.
رواه أحمد وأبو داود والنسائي، وصححه الحاكم، وعلق الشافعي القول به على ثبوته.
وقال الشافعي في قاعدةٍ عامة: "إذا صح الحديث فهو مذهبي" ولكن هذا الحديث عنده وهو يضعف بهز بن حكيم لا يثبت عنه لأنه يضعف راويه.
يقول: فإن ثبت يعني ولو من طريقٍ آخر فأنا أقول به، وهكذا الأئمة كلهم يدورون مع النص حيثما دار، والاختلاف بينهم إنما هو في فهم النص، أو في بلوغ النص، أو في المعارض للنص، المعارض الأقوى.
стр. 1526
قال الإمام الحافظ: وعن علي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((إذا كانت لك مائتا درهم ٍوحال عليها الحول ففيها خمسة دراهم، وليس عليك شيء حتى يكون لك عشرون ديناراً وحال عليها الحول ففيها نصف دينار، فما زاد فبحساب ذلك، وليس في مالٍ زكاة حتى يحول عليه الحول)) رواه أبو داود، وهو حسن، وقد اختلف في رفعه.
وللترمذي: عن ابن عمر ﵄: ((من استفاد مالاً فلا زكاة عليه حتى يحول عليه الحول)) والراجح وقفه.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: وعن علي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((إذا كانت لك مائتا درهم وحال عليها الحول ففيها خمسة درهم)) مائتا درهم، هذا نصاب الفضة، مائتا درهم، إذا كانت مائة وتسعين ليس فيها زكاة على ما تقدم، فهذا المنطوق يشهد له مفهوم الحديث الصحيح السابق، وأن نصاب الفضة مائتا درهم، خمس أواقي، ففيها خمسة دراهم، يعني كم؟ العشر كم؟ ربع العشر، وليس عليك شيء حتى يكون لك عشرون ديناراً، يعني من الذهب، نصاب الذهب عشرون ديناراً، وحال عليها الحول، وهذا شرط في وجوب الزكاة أن يحول عليها الحول، ونازع بعضهم في الحول؛ لكن الحديث صريح في ذلك، ((ففيها نصف دينار)) وهو ربع العشر؛ لأن عشر ديناران، ربعها نصف دينار، ويمثلون للزيادة من العبادة غير المتميزة، يقولون: كمن أخرج ديناراً عن عشرين، كيف؟ يعني وجب عليه نصف دينار عنده عشرون ديناراً فوجب عليه نصف دينار فأخرج دينار، هذه زيادة غير متميزة، منهم من يقول: إذا كانت الزيادة غير متميزة فالكل واجب.
стр. 1527
((ففيها نصف دينار فما زاد فبحساب ذلك)) فالنقدين ليس فيها وقص، يعني واحد وعشرين دينار زكاتها ربع العشر، ما يقال: نصف دينار يكفي؟ لا، حتى الدينار الواحد فيه زكاته ربع عشره، وإذا زادت الفضة مائتين وعشرة مثلاً ففيها ربع العشر، ((فما زاد فبحساب ذلك)) على خلافٍ في هذه الجملة، والخلاف فيها أشد من الخلاف في أصل الحديث، ((وليس في مالٍ زكاة حتى يحول عليه الحول)) ومضي الحول شرط في غير المعشرات، المعشرات إنما تجب زكاتها، ﴿وَآتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ [(١٤١) سورة الأنعام] في وقت الحصاد، رواه أبو داود، وهو حديث حسن، اختلف في رفعه ووقفه على علي ﵁، لكنه صححه البخاري فيما نقل عنه، وهو صحيح، ولبعض جمله ما يشهد مما في الصحيح، نصاب الفضة مائتنا درهم ونصاب الذهب عشرون ديناراً، الفضة يعني حسابها بالريال السعودي، الفضة يعني المائتي درهم تعادل عند أهل العلم ست وخمسين ريال عربي سعودي فضة، فينظر في قيمته وقت الزكاة، عندك ست وخمسين ريال عربي، انظر، تسأل أهل المجوهرات كم يسوى الريال؟ يتراوح بين عشرة خمسة عشر اثنا عشر ثلاثة عشر، تضرب، تعرف النصاب عندك؟ والذهب العشرون الدينار تعادل أحد عشر جنيه وأربعة أسباع الجنيه، أحد عشر جنيه من المتعامل به الآن وأربعة أسباع الجنيه، وهذا قبل سنتين في تاريخ (٢٥/ ٨/٢٣هـ) كنا نشرح كتاب الزكاة من زاد المستقنع أرسل هذا الخطاب يقول: أكتب لكم هذه الورقة بعد بحثٍ ومراجعة، وآمل منكم التصحيح والإفادة، وهي تحتوي على محاولةٍ متواضعة في بيان كيفية إخراج الزكاة بالعملات الورقية الرائجة في هذا البلد، أولاً: لا بد من معرفة ما تقوم به العملة من النقدين، وعندما نقوم بالفضة نحسب نصاب الفضة أو الذهب بالجرامات، وهي كالتالي: الجرام من الفضة يساوي ٢ و٩٧ بالمائة، كما بينه صاحب المقادير الشرعية لمؤلفه الكردي، وهي رسالة علمية من الأزهر قديمة، قبل أكثر من عشرين سنة، ويقول: أنها أفضل ما كتب في المقادير والمكاييل الشرعية، هذا سعر الدرهم، هذا سعر الدرهم بالنسبة لإيش؟ يعني الجرام الواحد -على كلامه- يقرب من ثلاثة دراهم؟ يقول: نضرب الجرام في النصاب وهو (٢٠٠) يخرج مقدار نصاب
стр. 1528
الفضة، لا، لا، يريد أن الدرهم يقرب من ثلاث جرامات، فيقول: نصاب الفضة (٥٩٤) جرام ثم نضرب النصاب في سعر الفضة اليوم، وقد سألت أهل الخبرة عن سعر الفضة يوم الأربعاء الماضي (٢٥/ ٨) فقالوا: أن السعر ٥٠ بالمائة، يعني نصف ريال، خمسين هللة، وعليه فيكون المقدار (٢٩٧) ريال، فمن كان عنده هذا المبلغ فتجب عليه الزكاة، (٢٩٧) ريال، الجرام من الذهب كما قرره صاحب الكتاب أربعة فاصلة أربعة وعشرين (٤. ٢٤) يضرب في المقدار، وهو عشرون مثقالاً فيساوي أربعة وثمانين بالمائة من الجرام، يقول: وقد سألت عن سعره، عن سعر الذهب يوم الأربعاء فقالوا إنه (٣٢) ونصف، فيكون مقدار النصاب يساوي (٢٧٥٦) ريال سعودي، شوف كم المضاعفات؟ قريب من عشرة أضعاف، يعني تسعة أضعاف، وعليه فمن كان عنده (٢٩٧) ريال ورقي سعودي فتجب عليه الزكاة، لماذا حسب الزكاة بالفضة؟ وأهمل حساب الذهب؟ ألحظ للفقراء، وأيضاً الأصل أن الريال أول ما ضرب بالفضة، والزكاة سوف تكون بالريال، فالريال الموجود الورقي نائب عن الريال الفضة، فأصله الفضة، ما أدري هل تغيرت الأمور بعده والآن هذا له سنتين؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 1529
أربعين؟ إيه، قريب من كلامه هذا، يقول: (٣٢) ونصف، يعني لو مشينا على تقدير أهل العلم أول ما خرجت العملة السعودية الخاصة بالبلد بالريال العربي السعودي الفضة بست وخمسين ريال، وقلنا: أن الريال الآن يساوي اثنا عشر ريال، يعني قريب من ستمائة ريال، هذا النصاب، وعلى كل حال سواء قلنا: مائتين أو ثلاثمائة ما تضر، فعلى المسلم أن يعمل بالأحوط، ويأخذ بالأقل ويخرج اثنين ونصف بالمائة، سبعة ونصف زكاة اللي ذكره هنا، سبعة ونصف، يخرج سبعة ونصف، وإذا احتاج شيئاً يأخذ بدله آلاف، ليكمل نفقته، يعني إذا كان يملك مائتين وسبع وتسعين ريال على هذا الكلام يلزمه أن يخرج زكاة هذا المبلغ الثلاثمائة سبعة ونصف؛ لكن إذا كان لا يكفيه إلا ألفين بالشهر مثلاً؟ يأخذ ألفين، وهذا على القول بأنه يصح أن يكون آخذاً دافعاً، وهذه مسألة لا بد من اعتبارها، يصح أن يكون المسلم آخذاً للزكاة، دافعاً لها في آنٍ واحد، يعني شخص يملك ألف يقال له: طلع خمس وعشرين ريال زكاة، صح وإلا لا؟ لكن يقول: ألف أنا ما يكفيني، أنا عندي عشرة أنفس في البيت، يقول: ثلاثة آلاف، يقال: خذ، خذ تكميل ألفين، فصح أن يكون آخذاً دافعاً في آنٍ واحد، لكن من أهل العلم من يمنع؛ لأن في حديث معاذ القسمة ثنائية، ما في إلا غني وإلا فقير؟ تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم، الذي تؤخذ منه زكاة فهو غني، لا يجوز أن يأخذ الزكاة، واضح وإلا ما هو واضح؟ فعلى هذا ...
طالب:. . . . . . . . .
ما هو واضح، ما هو في حديث معاذ: ((تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم)) في قسم ثالث؟ إما مأخوذ منه أو معطى؟ ما في ثالث، ما في إلا واحد يؤخذ منه لأنه غني، والآخر يعطى لأنه فقير، ولا ثالث لهما، طيب هذا الذي ما يكفيه إلا ثلاثة آلاف وما عنده إلا ثلاثمائة ريال، نقول: ما يجوز يأخذ؟ نقول: يصرف الثلاثمائة وكلها أنت وأولادك ثم يصير ما عندك شيء خذ، لكن هذا يرد على تعريفهم الفقير والمسكين، المسكين عنده لكن ما يكفيه، الذي عنده ألف ولا يكفيه إلا ألفين هذا مسكين، وهو مصرف من مصارف الزكاة، وعلى كل حال الأمر فيه سعة ما دام ما يكفيه والزكاة إنما شرعت له ولأمثاله.
стр. 1530
قال الحافظ ﵀: وعن علي ﵁ قال: ((ليس في البقر العوامل صدقة)) رواه أبو داود والدارقطني، والراجح وقفه أيضاً.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: وللترمذي عن ابن عمر ﵄: "من استفاد مالاً فلا زكاة عليه حتى يحول عليه الحول" والراجح وقفه، هذا شاهد للحديث السابق، وأنه لا زكاة حتى يتم الحول.
وعن علي ﵁ قال: "ليس في البقر العوامل صدقة" وهذا أيضاً جارٍ على القاعدة، وأن ما يتخذ للاستعمال والقنية أنه لا زكاة فيه، رواه أبو داود والدارقطني، والراجح وقفه أيضاً، يعني يكون هذا من اجتهاد علي ﵁، وليس بمرفوع؛ لكنه اجتهاد يندرج تحت أصلٍ عام، يشهد له ما يدل على أن الفرس والعبد والأثاث والمتاع والبيت وكل ما يستعمله الإنسان ليس فيه زكاة، فالبقرة العاملة في الحرث وغيره، كما أن آلة الحرث قد يكون عند الإنسان آلات يستعملها في زراعته، في تجارته لم يعدها للبيع هذه ليس فيها زكاة.
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟ هذه عاملة، العاملة للقنية إذا كانت سائمة يرد فيها ما تقدم.
قال الحافظ ﵀: وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمروٍ أن رسول الله ﷺ : ((من ولي يتيماً له مال فليتجر له، ولا يتركه حتى تأكله الصدقة)) رواه الترمذي والدارقطني، وإسناده ضعيف، وله شاهد مرسل عند الشافعي.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو، وجاء التنصيص عليه في مواضيع مما يرفع الخلاف في الضمير، ويرجح القول بأن الجد عبد الله بن عمرو، عن جده عبد الله بن عمرو ﵃ أن رسول الله ﷺ قال: ((من ولي يتيماً له مال فليتّجر له، ولا يتركه حتى تأكله الصدقة)) رواه الترمذي والدارقطني، وإسناده ضعيف، وله شاهد، إسناد ضعيف؛ لأن فيه المثنى بن الصباح في رواية الترمذي: وهو ضعيف، ورواية الدارقطني فيها أيضاً راوٍ ضعيف، وهو مندل بن علي، وفيها أيضاً راوٍ ثالث العرزمي متروك، على كل حال الحديث بطرقه ضعيف.
стр. 1531
وعن عائشة ﵂ أنها -كما أخرج مالك في الموطأ- أنها كانت تخرج زكاة أيتام، كانوا في حجرها، أبناء لأخيها، أيتام كانت تخرج زكاة مالهم، وعلى كل حال الزكاة عند الجمهور تجب في مال الصبي والمجنون خلافاً للحنفية، الحديث ضعيف، ورفع القلم عن ثلاثة، ومنهم الصبي والمجنون، والجمهور على أن الزكاة تجب في مال الصبي والمجنون، كيف يرفع القلم عنه ونوجب الزكاة عليه؟ الآن هل الصبي والمجنون في دائرة التكليف وإلا لا؟ لا، وإلزامه بالزكاة تكليف وإلا لا؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه، لو قلنا: للولي ولا يلزم الصبي قلنا: تأديب مثل أمره بالصلاة؛ لكن الجمهور نظروا إلى هذا المال من جهةٍ أخرى، أولاً: أن من عنده المال فهو غني، وتجب في زكاة الغني، تؤخذ من أغنيائهم، بغض النظر عن التكليف وعدمه، فهو غني ما دام عنده مال يسمى غني، والزكاة تؤخذ من أغنيائهم، ما دام الصغير هذا الصبي عنده مال والمجنون عنده مال إذاً هو غني، فيدخل في حديث: ((تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم)) وأخذ الزكاة ليس من باب التكليف، فلا يقال: أن الصبي والمجنون غير مكلفين، وإنما هو من باب ربط الأسباب بالمسببات، فالسبب موجود وهو المال، إذاً المسبب له بد أن يوجد فيكون من باب الحكم الوضعي لا الحكم التكليفي، ما يترتب على العمل من إثم لا يلحقه؛ لأنه غير مكلف تكليفاً غير مخل في الأحكام التكليفية، جاء واعتدى على مال شخص، أو ضرب شخص يلزمه ما يترتب على اعتدائه؛ لكنه الإثم مرفوع عنه، ولذا يقول أهل العلم: من الخطأ أو مما يلحق بالخطأ عمد الصبي والمجنون، صبي قتل شخص تلزمه الدية وإلا ما تلزمه؟ تلزمه؛ لكن ما يقاد به؛ لأنه صبي غير مكلف، مجنون اعتدى على سيارة شخص وكسرها، تلزمه قيمتها؛ لكنه لا يأثم؛ لأنه مرفوع عنه التكليف، فإلزامه بهذا من باب ربط الأسباب بالمسببات، يعني شخص نايم في مكان فانقلب على شيء وكسره لشخص آخر، يضمن وهو نائم فهذا مثله، فهذا من باب الحكم الوضعي لا الحكم التكليفي، والحنفية يقولون: ما دام غير مكلف بالصلاة ولا مكلف بصيام إذاً لا يكلف بالزكاة.
стр. 1532
وعن عبد الله بن أبي أوفى ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ إذا أتاه قوم بصدقتهم قال: ((اللهم صل عليهم)) متفق عليه.
стр. 1533
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: وعن عبد الله بن أبي أوفى ﵄ قال: كان رسول الله ﷺ إذا أتاه قوم بصدقتهم دعا لهم قائلاً: ((اللهم صل على آل أبي أوفى)) كما جاء في الحديث: ((اللهم صل عليهم)) ومن أفرادها: آل أبي أوفى؛ لأن أبا أوفى لما جاء بصدقته قال النبي ﵊: ((اللهم صل على آل أبي أوفى)) وهذا امتثال للأمر الإلهي: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ [(١٠٣) سورة التوبة] فهو مأمور بالصلاة على المزكّين المتصدّقين، مأمور بهذا ﵊، ففعلها وامتثل الأمر، فمن جاءه بصدقته قال: اللهم صل على فلان، أو على آل فلان، ويدخل فيهم المتصدق دخولاً أولياً، كما أشرنا، يدخل فيهم دخولاً أولياً كما أشرنا إلى ذلك، لا تحل لآل محمد، وكما في قوله -جل وعلا-: ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾ [(٤٦) سورة غافر] يعني هل ينجو فرعون من أشد العذاب وآله هم الذين يدخلون أشد العذاب؟ يدخل فيهم دخولاً أولياً، هنا إذا أتاه قوم بصدقتهم قال: ((اللهم صل عليهم)) هذا أمر للنبي ﵊، امتثله ﵊، فهل لغيره أن يفعل هذا؟ من جاءه بصدقته قال: اللهم صل عليه؟ يعني كونه يدعو: جزاكم الله خيراً، الله يوفقكم، أخلف الله عليكم، لا بأس؛ لكن هل لمن بعد النبي ﵊ أن يصلي على الناس؟ أو هذا خاص به ﵊ ولم يعلمه أحد، ولم يقله أحد بعده؛ لأن صلاته هي التي سكن، أما صلاة غيره فليست سكن؟ يعني كونه يدعى للباذل، يدعى للمتصدق، يدعى للمتبرع، هذا أمر مطلوب؛ لكن هذه الصلاة خاصة به ﵊، وأخذ منها الظاهرية يوجبون هذا على الإمام، لأن كل إمام في حكمه ﵊؛ لكن الإيجاب يحتاج إلى أن ينقل هذا عن خلفائه ﵊، ما دام ما نقل عنهم أنهم يصلون ما يلزم، وإلا فالأصل الاقتداء والائتساء، والتعليل بقوله -جل وعلا-: ﴿إِنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ﴾ [(١٠٣) سورة التوبة] هذا يدل على أن من عداه ليس
стр. 1534
في حكمه.
الصلاة على غير الأنبياء جاء فيها مثل هذا، وجاء فيها الصلاة على التبع، اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم، المقصود أن الصلاة على جهة التبعية لا بأس بها، وكونها تصدر منه ﵊ أيضاً لا بأس بذلك؛ لكن العرف عند أهل العلم خص الصلاة بالأنبياء، والمسألة خلافية بين أهل العلم، وخص العرف العلمي المصطلح عليه بين العلماء أن الترضي للصحابة والترحم على من بعدهم، وقولنا: خاص بالله -جل وعلا- فلا نقول: قال رسول الله ، وإن كان عزيزاً جليلاً، يعني لما تسمع قال رسول الله تستسيغ وإلا ما تستسيغ؟ ما تستسيغ، العرف العلمي جرى على خلاف هذا، وتواطأ الناس عليه، وتواردوا، ولا يوجد شخص يمكن أن يقول هذا الكلام، مع أن النبي ﵊ عزيز جليل، ولذا ما تجد من يقول: أبو بكر ﷺ .
قال الحافظ ﵀: وعن علي ﵁ أن العباس ﵁ سأل النبي ﷺ في تعجيل صدقته قبل أن تحل، فرخّص له في ذلك. رواه الترمذي والحاكم.
стр. 1535
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: وعن علي -رضي الله تعالى عنه- أن العباس ابن عبد المطلب عم النبي ﵊ سأل النبي ﷺ في تعجيل صدقته قبل أن تحل، فرخص له في ذلك، بعض الروايات يدل على أن النبي ﵊ استسلف من العباس زكاة عامين، وهذا يدل على جواز تعجيل الزكاة، ويشهد لهذا الحديث المتفق عليه أن النبي ﷺ بعث عمر على الصدقة، جاء عمر قال: منع ابن جميل وخالد والعباس الزكاة، شكاهم إلى النبي ﵊ فقال: ((ما ينقم ابن جميل؟ إلا أن كان فقيراً فأغناه الله)) يعني ليس له عذر، ما ينقم ابن جميل؟ ما يعتذر به ابن جميل؟ لأنه كان فقير فأغناه الله! ((وأما خالد فإنكم تظلمون خالد، فقد احتبس عتاده وأدراعه في سبيل الله)) ما يتهم مثل هذا الذي أوقف أمواله لنصر دينه، هذا ما يتهم بمنع الزكاة، ولذا لو كان عند شخص عمارة معدّة للبيع ولمدة أحد عشر شهراً تسام بمليون ريال، بقي شهر ويحول عليها الحول، وهي معدة للبيع لما بقي شهر قال لجمعيات تحفيظ القرآن: خذوا العمارة ذي، هل يتهم مثل هذا أنه يهرب من الزكاة؟ ما يتهم أبداً، هذا تبرع بالمليون كامل والواجب عليه خمس وعشرين، مثل هذا لا يتهم ولا يلام، بل يدافع عنه مثل خالد، ((وأما العباس فهي عليّ ومثلها)) يعني عندي زكاتين للعباس، فأخذ من هذا أهل العلم جواز تعجيل الزكاة، وقد يستحب إذا قامت الحاجة إلى ذلك، إذا قامت الحاجة إلى ذلك لكونه أنفع، وحاجة الفقراء قائمة وشديدة، لا مانع أن يطلب الإمام من بعض الناس أن يعجل زكاته لا على سبيل الإلزام، فتعجيل الزكاة لا بأس به، وإليه ذهب الأكثر، كما قال الترمذي وغيره، بعضهم منع تعجيل الزكاة مستدلاً بقوله: أنه لا زكاة في مالٍ حتى يحول عليه الحول، مع أن هذه الجملة إنما سيقت لبيان عدم الوجوب، لا على التوقيت، التعجيل يقابله التأجيل، فإذا كان التعجيل جائزاً بدلالة ما سمعنا، فالتأجيل والتأخير لا يجوز بحال، يتسامح أهل العلم في اليوم واليومين، وما قرب منها؛ لكن تأخير الزكاة اعتداء على حق أصحابها، على حقوق الفقراء والمساكين، لا يملك تأجيلها، بل مجرد ما تجب عليه
стр. 1536
يبرأ من عهدتها.
قال الحافظ ﵀: وعن جابر ﵄ عن رسول الله ﷺ قال: ((ليس فيما دون خمس أواقٍ من الورق صدقة، وليس فيما دون ذودٍ من الإبل صدقة، وليس فيما دون خمسة أوسقٍ من التمر صدقة)) رواه مسلم.
وله من حديث أبي سعيدٍ ﵁: ((ليس فيما دون خمسة أوسقٍ من تمرٍ ولا حبٍ صدقة)) وأصل حديث أبي سعيدٍ ﵁ متفق عليه.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: وعن جابر ﵄ عن رسول الله ﷺ : ((ليس فيما دون خمس أواقٍ من الورق صدقة)) والأواق جمع أوقية، والأوقية: أربعون درهماً، والخمس في أربعين مائتا درهم، وليس فيما دون خمسٍ ذودٍ، أو خمسِ ذودٍ؟
طالب: على الوجهين، يصح الوجهين.
وجهان، وهل يختلف المعنى أو ما يختلف؟ خمسٍ ذودٍ من إضافة الصفة إلى موصوفها، وإذا قلنا: خمسِ ذودٍ يعني خمسة أذواد، والذود يطلق على إيش؟ العدد كم؟ ما بين الثلاث إلى العشرة، إذا قلنا: خمس ذود يعني خمسة أذواد، فنحتاج أقل شيء إلى خمسة عشر، فكأن (خمسٍ ذود) أرجح من حيث المعنى.
((من الإبل صدقة)) وتقدم نصاب الإبل مفصلاً ((وليس فيما دون خمسة أوسقٍ من التمر صدقة)) والوسق وتكسر الواو ستون صاعاً، فيكون نصابها ثلاثمائة صاع، وله -أي لمسلمٍ- من حديث أبي سعيد: ((ليس فيما دونه خمسة أوساقٍ من تمرٍ ولا حبةٍ صدقة)) وأصل حديث أبي سعيد متفق عليه، والحديث دليل على أن هذه الأموال إذا لم تبلغ هذه المقادير المحددة في هذا الحديث وغيره أنه لا زكاة فيها، لا زكاة فيها، تيسيراً من الله -جل وعلا-، ورفقاً بعباده التجار، ولما ساق: ((وليس فيما دون خمسة أوسقٍ صدقة)) ساق بعده: ((فيما سقت السماء والعيون العشر)) اقرأه لأن له ارتباط فيما سبق.
وعن سالم بن عبد الله عن أبيه ﵁ عن النبي ﷺ قال: ((فيما سقت السماء والعيون، أو كان عثرياً العشر، وفيما سقي بالنضح نصف العشر)) رواه البخاري.
ولأبي داود: ((أو كان بعلاً العشر، وفيما سقي بالسواني أو النضح نصف العشر)).
стр. 1537
وعن سالم بن عبد الله عن أبيه ﵄ عن النبي ﷺ قال: ((فيما سقت السماء والعيون، أو كان عثرياً العشر)) (فيما) هذه من صيغ العموم، ترد على القليل والكثير، فيجب في كل ما سقت السماء والعيون أو كان عثرياً العشر، يعني بلغ النصاب أو لم يبلغ، صاع أو صاعين أو عشرة أو مائة أو ألف (ما) من صيغ العموم، وهو معارض بحديث: ((ليس فيما دون خمسة أوسقٍ صدقة)) والحنفية حملوا الحديث على عمومه، فقالوا: الخارج من الأرض فيه الزكاة في قليله وكثيره، عملاً بعموم هذا الحديث، والجمهور خصصوه بما سبق من النصاب المحدد بالخمسة الأوسق، وإذا اجتمع العام والخاص فالخاص مقدم على العام، الآن قول الحنفية يعتمد إلى عموم الحديث، وهناك ((ليس فيما دون خمسة أوسقٍ صدقة)) يعني لو كان النص: في كل خمسة أوسقٍ صدقة، وما في نفي (ليس) لقلنا: أن مفهوم الحديث يقتضي أن ما دون الخمس اللي فيها صدقة؛ لكن هل هذا المفهوم ثبت به منطوق؟ يعني افترضنا أنه قال في الحديث: في خمسة أوساقٍ صدقة، هذا منطوقة أن في الخمس صدقة، مفهومه أنه ليس فيما دون الخمسة صدقة، وإذا عارضنا هذا المفهوم بمنطوق حديث: ((فيما سقت السماء)) تكافأ الدليلان، هذا فيه ضعف، وهذا فيه ضعف، هذا فيه قوة من جهة، وهذا فيه قوة من جهة؛ لأنه يكون هذا مفهوم خاص، وهذا عموم أو منطوق عام، وتقابل المنطوق مع المفهوم، والخاص والعام فيه شيء من التكافؤ، المسألة يمكن بسطها يحتاج إلى ... ؛ لكن ورود النفي ((ليس فيما دون خمسة أوسق)) دلالة المفهوم المعارض دُلّ عليها بمنطوق، وهو قوله: ((ليس فيما دون خمس أوساق من تمرٍ ولا حبٍ صدقة)) يعني نفترض أن هذا النص ليس بموجود، إنما الموجود تحديد النصاب في خمسة أوساق صدقة، عندنا هذا النص وعندنا النص عن سالم عن أبيه ((فيما سقت السماء العشر)) مفهوم النص المفترض أنه ليس فيما دون الخمس صدقة، فدل بمفهومه أنه ليس في القليل صدقة، ودل منطوق الحديث الذي معنا أنه في القليل صدقة بعمومه، فالعموم أضعف من الخصوص؛ لكن المفهوم أضعف من المنطوق؛ لكن الذي قضى على هذا الكلام كله، النص عندنا ((ليس فيما دون خمسة أوساق صدقة)) فالمرجح في هذه المسألة
стр. 1538
قول الجمهور، وأن ما دون الخمسة أوساق ليس فيها صدقة؛ لأن الخاص مقدم على العام.
((فيما سقت السماء والعيون)) سقي بالأمطار، سقي بالأنهار، سقي بالعيون الجارية، عثرياً يحصل على الماء بعروقه من غير تعب هذا فيه العشر لماذا؟ لأن ما فيه كلفة ولا مؤونة على صاحبه، فيزاد في زكاته في مقابل التيسير الإلهي في حصول هذه المنفعة، ((وفيما سقي بالنضح)) يعني بالتعب بالنضح نصف العشر يخفف على التاجر في الزكاة لأنه تعب من وراء، رواه البخاري ولأبي داود: ((إذا كان بعلاً)) يعني يعثر على الماء، والبعل هو العثر، بعلاً الذي لا يحتاج إلى سقي العشر، وفيما سقي بالسواني والنضح نصف العشر، يعني ما يسقى بدون مؤونة زكاته العشر، والذي يسقى بالمؤونة زكاته نصف العشر، والذي يسقى بهما إحدى عشر شهر بمؤونة وشهر واحد بدون مؤونة، أو العكس، أو ستة أشهر وستة أشهر، إذا كان ستة أشهر نصف المدة ونصف المدة هذا ما فيه إشكال، ثلاثة أرباع العشر، والمسألة بحسابها، والله أعلم.
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد.
هذا يقول للإخوان: نود تنبيه الإخوان والأخوات بأنه سيكون هناك إفطار صائم غداً الاثنين.
وهنا مسألة بحث بعض الأخوان -جزاه الله خيراً- يقول: تتميم الفوائد التي تشيرون إليها مجملاً.
ما ذكره الحافظ ابن رجب في قواعده في مسألة تعلق الزكاة بالذمة أم بالعين؟ وذكرنا الخلاف بالأمس، وقلنا: أن ارتباطها بالعين –بالمال- ولا تعلق بالذمة.
يقول: تقريب المسألة وذكر أطرافها وفائدة ذلك نسأل الله .... الخ.
هذا من قواعد ابن رجب يقول: الزكاة هل تجب في عين النصاب أم في ذمة مالكه؟ اختلف الأصحاب في ذلك على طرق، نخليها في أول الدرس القادم لأننا نشوف الإخوان ينصرفوا؟! نتركها للدرس القادم.
اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 1539
بلوغ المرام - كتاب الزكاة (٣)
الشيخ/ عبد الكريم الخضير
هذه أسئلة خمسة علاقتها بدرس العصر من كتاب الجنائز، هذه أعيدت مرة ثانية من الإنترنت.
هذا يقول: اشتركت بجريدة الوطن قبل سنة تقريباً، وفي هذه الأيام أجرت الجريدة مسابقة، ومن شروطها نزع الكوبون الموجود في الجريدة، فهل هذا الاشتراك في المسابقة يدخل في القمار، علماً بأني حال الاشتراك بالجريدة قبل سنة تقريباً لم يكن قصدي المسابقة، أفتوني مأجورين؟
أولاً: السبق جاء حصره فيما يعين على الجهاد فقط، السبق: وهو ما يأخذه الفائز، جاء حصره فيما يعين على الجهاد فقط، ((لا سبق إلا خف أو نصل أو حافر)) فيما يستعان به على الجهاد، وألحق بعض العلماء ومنهم شيخ الإسلام بن تيمية وابن القيم جواز أخذ السبق على مسائل العلم؛ لأن العلم باب من أبواب الجهاد، وما عدا ذلك يبقى على المنع.
المسألة التي أشير إليها في درس الأمس وهي الزكاة، وارتباطها بالمال، وعلاقتها بالذمة.
هذا نقل لنا كلام من قواعد ابن رجب، وكتاب القواعد لابن رجب كتاب عظيم، لا يستغني عنه طالب علم، وقد يقول قائل: أنه يطلِق في ذكر الروايات والوجوه ولا يرجح؛ لكنه يخرج طالب علم، يعرف كيف يتعامل مع أقوال العلماء؟ وكيف يفهم النصوص؟ وإن لم يشر المؤلف إلى النصوص، فيذكر مأخذ القول من التعليل.
يقول هنا: الزكاة تجب في عين النصاب أو ذمة مالكه؟
الزكاة هل تجب في عين النصاب أو في ذمة مالكه؟ اختلف الأصحاب في ذلك على طرق إحداها: أنها تجب في العين، يعني في عين المال، رواية واحدة، وهي طريقة ابن أبي موسى والقاضي في المجرد، والثانية: أن الزكاة تجب في الذمة رواية واحدة، وهي طريقة أبي الخطاب في الانتصار، وصاحب التلخيص متابعة للخرقي.
والثالثة: أنها تجب بالذمة، وتتعلق بالنصاب، ووقع ذلك في كلام القاضي وأبي الخطاب وغيرهما، وهي طريقة الشيخ تقي الدين.
والرابعة: أن في المسألة روايتين إحداهما: تجب في العين والثانية: في الذمة، وهي طريقة كثير من لا أصحاب المتأخرين، وفي كلام أبي بكر في الشافي ما يدل على هذه الطريقة.
стр. 1540
تجب في العين رواية واحدة، تجب في الذمة رواية واحدة، تجب بالعين ولها تعلق بالذمة أو العكس، أو روايتان، يعني هل معنى أن الطريقة الأولى تلغي الثانية من الوجود؟ لأنه قد يشكل مثل هذا الكلام على بعض الناس، يعني ابن رجب اطلع على هذه الأقوال كلها، اطلع على هذه الأقوال، فكيف يقول: إحداها: تجب في العين رواية واحدة، طيب الرواية الثانية في القول الثاني الذي في الطريقة الثانية التي ذكرت، يعني هل معنى هذا أن الذي ذكر أو اختار الطريقة الثانية ما اطلع على الطريقة الثانية التي نص فيها على أنها رواية؟ تجب في الذمة رواية واحدة، الأول: تجب في العين رواية واحدة، والثاني: تجب في الذمة رواية واحدة، إيش معنى هذا الكلام؟ هل معنى هذا أن كل من اختار طريقة ألغى الطريقة الثانية، أو يظن به أنه لم يطلع عليها؟ أو نقول: أنه صاحب الطريقة الأولى لم يعتد بالقول الثاني رواية عن الإمام، وإنما لم يثبت عنده عن الإمام إلا الطريقة التي اختارها، وقل مثل هذا في الطريقة الثانية العكس، يمكن أن يقال هذا وإلا ما يمكن؟
هذا يسأل يقول: أفضل الطبعات لكتاب قواعد ابن رجب؟
الطبعة الأخيرة طبعة مشهور حسن سلمان، هذه طبعة طيبة، اعتمد فيها على بعض النسخ؛ لكن اعتمادي أنا على الطبعة الأولى، الطبعة المصرية، طبعة فوزان السابق، وهي طبعة نفيسة ممتازة، الثانية التي تليها طبعة طه عبد الرءوف سعد، ذكروا بعض معاني الكلمات التي تشكل، أذكر في قراءتنا قبل ثلاثين سنة على الشيخ ابن غديان، مر بنا كلمة في طبعة فوزان كلمة (التاوي) فبحثنا عنها، بحث قريب ما رجعنا إلى معاجم ولا رجعنا إلى شيء، فبينت هذه الكلمة في الطبعة التي تليها طبعة طه عبد الرءوف سعد أنه الهالك، فالطبعات التي تعنى بشرح الكلمات مع مقابلة النسخ يعتنى بها؛ لكن ما زلت أنا أقول: أن الطبعة الأولى طبعة فوزان السابق نفيسة.
стр. 1541
نعود إلى المسألة كيف يقول: رواية واحدة، وهو يعرف أن في المسألة رواية ثانية؟ أو معنى هذا أن الرواية الثانية لم تثبت عنده؟ أو لا تجري عنده على قواعد المذهب؟ الآن أدركتوا الإشكال؟ الطريقة الأولى: يجنح صاحبها إلى أن الزكاة تجب في العين رواية واحدة، والثانية: أنها تجب في الذمة رواية واحدة، والثالث، دعونا من الثالثة، الرابعة: أن في المسألة روايتين، يعني هل الرابع جاب جديد؟ أو نظر إلى الطريقة الأولى والثانية وأثبت كل منهما رواية؟ هل مقتضى هذا الكلام أن الأول ينفي الرواية الثانية، والثاني ينفي الرواية الأولى؟ وأثبتهما صاحب الطريقة الرابعة؟ رواية أنها تجب في العين، والرواية الثانية تجب في الذمة، وكل واحد من صاحبي القولين يجنح إلى أن الرواية الثانية وجودها مثل عدمها، كأنها لم توجد، ولذلك لا يثبت إلا رواية واحدة، والقول الرابع: يثبت الروايتين، والقول الثالث: يوفق، أو يلفق بين الروايتين.
في أحد يساهم يشارك في المسألة وإلا ما في أحد؟ يعني كأن أصحاب الطريقة الأولى يرون أن القول الثاني أو الطريقة الثانية لا تجري على قواعد المذهب فلا تذكر رواية والعكس، والطريقة الرابعة تجمع بين القولين وتجعلهما روايتين، والطريق الثالث أنها تجب في الذمة وتتعلق بالنصاب.
هنا مسألة يقول: في ذلك اختلف الأصحاب في ذلك على طرق: إحداها: والثانية والثالثة والرابعة، الطريق مذكر وإلا مؤنث؟ نعم جل استعمال المحدثين على أنه مؤنث، مروي من عدة طرق: الأولى الثاني الثالثة، ومثله كلام المؤلف هنا؛ ولكن الذي جاء في القرآن ﴿طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا﴾ [(٧٧) سورة طه] فعلى هذا مذكر وإلا مؤنث؟ مذكر، وعلى كل حال هو يذكر ويؤنث في الأصل، طيب ما الفائدة من هذا الخلاف؟ ما الفائدة التي تترتب على هذه الطرق وهذه الأقوال؟
أولاً: المؤلف ما خرج عن المذهب، كل الأقوال وفي روايات المذهب، وفي أقوال الأصحاب، لهذا الخلاف فوائد تظهر في عدد من المسائل:
стр. 1542
المسألة الأولى: إذا ملك نصاباً واحداً ولم يؤدِ زكاته أحوالاً، يزكي زكاة سنة واحدة وإلا سنوات؟ أو على ما تقدم كل على مذهبه؟ إذا قلنا: أنها تجب في العين سنة واحدة، وإذا قلنا: أنها تجب في الذمة سنوات، وإذا قلنا: تجب في الذمة وتتعلق بالنصاب إيش الفرق بينها؟ يعني إذا كان لها تعلق بالنصاب وتلف النصاب، تبرأ الذمة وإلا ما تبرأ؟ إذاً ما الفرق بين الثانية والثالثة، الثانية يقول: تجب في الذمة، والثالثة تجب في الذمة وتتعلق بالنصاب، يعني الفرق بين القولين أن وجوبها في الذمة ثبتت ديناً في ذمته من غير ارتباط بالنصاب، نعم، لكن على الطريقة الثالثة أن تعلقها بالذمة ولها ارتباط بالنصاب فتخرج من عين النصاب، فإذا تلف النصاب المثلي يزكى مثله، والذي ليس بمثلي يزكى قيمته.
الفائدة الثانية: إذا تلف النصاب أو بعضه قبل التمكن من أداء الزكاة، وبعد تمام الحول، إذا تلف النصاب أو بعضه قبل التمكن من أداء الزكاة وبعد تمام الحول على الطرق تجب في العين خلاص ما في زكاة، تجب في الذمة استقرت في الذمة فتجب.
الفائدة الثالثة: إذا مات من عليه زكاة أو دين وضاقت التركة عنهما، إذا قلنا: أن ارتباطها بالذمة فالذمة الآن إيش فيها الذمة؟ انتهت، الذمة فارغة الآن انتهت لأنه مات، وإذا قلنا: وجوبها بالنصاب أنها تخرج منه قبل قسمة التركة.
الفائدة الرابعة: إذا كان النصاب مرهوناً وجبت في الزكاة فهل تؤدى زكاته منه؟ نعم إذا كان النصاب مرهوناً عند الدائن، فهل إذا حال عليه الحول يأتي الراهن إلى المرتهن فيأخذ منه مقدار الزكاة؟ قد يرفض المرتهن؛ لأنه ينقص التوثقة، تنقص التوثقة فإذا قلنا: لها تعلق بالذمة يخرج من غيره.
الفائدة الخامسة: التصرف في النصاب أو بعضه بعد الحول ببيع أو غيره مثل ما لو تلف.
الفائدة السادسة: لو كان النصاب غائباً عن مالكه لا يقدر على الإخراج منه، فإذا كان تعلقها بالمال، بالعين ينتظر حتى يحضر المال، وإذا كانت بالذمة يخرج بدله.
стр. 1543
الفائدة السابعة: إذا أخرج رب المال زكاة حقه من مال المضاربة، فهل يحسب ما أخرجه من رأس المال ونصيبه من الربح أو من نصيبه من الربح خاصة؟ شخص عنده مائة ألف أعطاها لزيد من الناس، وقال: خذ هذه المائة ألف مضاربة على أن يكون الربح بيني وبينك نصفين، علي المال وعليك العمل، إذا حال الحول على هذا المال يجب أن يخرج منه ومن ربحه، افترضنا أن المائة صارت مائة وعشرين، فربع العشر ثلاثة آلاف، ثلاثة آلاف هل تؤخذ؟ فهل يحسب ما أخرجه من رأس المال ونصيبه من الربح على كل واحد منهما الآن، الآن كم نصيب المضارب؟ عشرة آلاف، ونصيب صاحب المال مائة وعشرة، إذا أخرج رب المال زكاة حقه من مال المضاربة منه فهل يحسب ما أخرجه من رأس المال ونصيبه من الربح؟ أم من نصيبه من الربح خاصة؟ فعلى هذا يكون على كل واحد منهما ألف وخمس إذا قلنا: من نصيبه من الربح خاصة، ومرد ذلك أنها إذا كانت في عين المال، أخرجت من مجموعه، وإذا كانت في الذمم معنى أنه لا يتبين وجهه، هنا الآن إذا أخرج رب المال زكاة حقه من مال المضاربة، أخرج زكاة حقه قلنا: مائة وعشرين فيها ثلاثة آلاف، ونصيب صاحب المال مائة وعشرة، ونصيب المضارب عشرة آلاف فتكون زكاة المضارب بمائتين وخمسين، وزكاة صاحب المال المائة في ألفين ونصف، ومائتين وخمسين ألفين وسبعمائة وخمسين، هذا على أي الروايتين؟
طالب:. . . . . . . . .
إذا قلنا: أنه متعلق بالعين، أما إذا قلنا: أنه متعلق بالذمم لا ارتباط له بالعين، فالمضارب له النصف باعتبار عمله وربحه، والثاني له النصف باعتبار مئته مع الربح.
نعم.
طالب:. . . . . . . . .
بالعين؟ ينتظر حتى يحضر.
طالب:. . . . . . . . .
والله الجمع بينهما بطريقة شيخ الإسلام طيب، على شان ما يهدر حق الفقير، ولا يكلف الغني أكثر مما يطيق لأنه لو تلف المال ولها ارتباط به من غير تفريط ولا تعدي ذهبت خلاص؛ لكن الذي يقول: تثبت في الذمة ولو تلفت من غير تعدي ولا تفريط يضمن.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
يقول الإمام الحافظ شيخ الإسلام أحمد بن علي بن حجر -رحمه الله تعالى-:
стр. 1544
وعن أبي موسى الأشعري ومعاذ ﵄ أن النبي ﷺ قال لهما: ((لا تأخذا في الصدقة إلا من هذه الأصناف الأربعة: الشعير والحنطة والزبيب والتمر)) رواه الطبراني والحاكم، وللدار قطني عن معاذ ﵁: "فأما القثاء والبطيخ والرمان والقصب فقد عفا عنه رسول الله ﷺ " وإسناده ضعيف.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: وعن أبي موسى الأشعري ومعاذ ﵄ أن النبي ﷺ قال لهما حين بعثهما إلى اليمن يعلمان الناس أمر دينهم.
أبو موسى عاد والنبي ﵊ في حجة الوداع، وأحرم بما أحرم به النبي ﵊ كما هو معروف، وأما معاذ فلم يعد إلا بعد وفاة النبي ﵊: ((لا تأخذا الصدقة إلا من هذه الأصناف)) حصر، ((لا تأخذا الصدقة إلا من هذه الأصناف: الشعير والحنطة والزبيب والتمر)) هذا الحصر يقتضي أن الزكاة لا تجب إلا في هذه الأصناف فلا تجب في الذرة مثلاً، ولا الدخن، ولا غيرهما من الحبوب، إلا في الشعير والحنطة، ولا تجب من الثمار إلا في الزبيب والتمر؛ لأن هذا مقتضى الحصر وقال به جمع من أهل العلم، وأهل القياس يجعلون هذه أصول فما يجتمع معها في العلة يلحق به، فيلحقون الذرة، مع أنه جاء فيها نصوص ضعيفة، ومن أهل العلم وهو المعروف عند الحنابلة أن الزكاة تجب في الحبوب كلها، تجب في الحبوب كلها، وأما بالنسبة للثمار فتجب في كل ما يكال ويدخر، والحديث صريح في أنه لا تؤخذ -وهذا حصر- إلا -والنفي مع الاستثناء يقتضي الحصر- ((لا تأخذا الصدقة إلا من هذه الأصناف الأربعة: الشعير والحنطة والزبيب ... )) والحديث مصحح، وأعله ابن دقيق العيد في شرح العمدة، لكن علته يقولون: غير قادحة.
стр. 1545
المقصود أن الأصل الأخذ وإلا عدم الأخذ؟ يعني هل الأصل شغل الذمة وإلا براءة الذمة؟ براءة الذمة، ولا تشغل الذمة إلا بما يرفع هذا الأصل؛ لأن هذا نفي وإثبات، لو كان السياق تؤخذ الزكاة من الشعير والحنطة والزبيب والتمر اتجه الإلحاق، كما في الأصناف الربوية ألحق بها أهل العلم ما يشاركها في العلل؛ لكن هنا حصر والأصل براءة الذمة فلا تؤخذ إلا من هذه الأصناف الأربعة، فالعمل بهذا النص هو المتعين، منهم من يرى أن الزكاة تؤخذ من كل ما أخرجت الأرض، كل ما يخرج من الأرض فيه الزكاة، لعموم ((فيما سقت السماء العشر)) لكن هذا الحصر أخص من هذا العموم، ولا نقول: أن الحصر دل بمفهومه، هل دلالة الحصر بمفهومه على عدم الأخذ وإلا النص أنها لا تؤخذ بمنطوقه؟ الدلالة على عدم الأخذ بالمنطوق، والأصل عدم الأخذ، ثم جاء الاستثناء من هذا الأصل فيقتصر عليه، طيب مزارع الفواكه يقول: وللدار قطني عن معاذ ﵁ قال: "فأما القثاء والبطيخ والرمان والقصب قد عفا عنه رسول الله ﷺ " حديث إسناده ضعيف جداً، حديث فيه أكثر من عله فهو ضعيف؛ لكن أنت افترض أن شخص عنده مزرعة كيلوات فيها الفواكه: بطيخ ورمان، وأنواع الفواكه كلها، التفاح والبرتقال والموز، تدر ملايين، هل نقول: هذه ليس فيها زكاة؟ نقول: ليس فها زكاة الخارج من الأرض، وإنما الزكاة في قيمتها إذا حال عليها الحول، والخبر هذا ضعيف.
قال الإمام الحافظ ﵀: وعن سهل بن أبي حثمة ﵁ قال: أمرنا رسول الله ﷺ ((إذا خرصتم فخذوا، ودعوا الثلث، فإن لم تدعوا الثلث فدعوا الربع)) رواه الخمسة إلا ابن ماجه، وصححه ابن حبان والحاكم.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: وعن سهل بن أبي حثمة ﵁ قال: أمرنا رسول الله ﷺ ((إذا خرصتم فخذوا، ودعوا الثلث، فإن لم تدعوا الثلث فدعوا الربع))
следующие страницы →