Полный текст (2 954 стр.). Показаны 1716–1755 · переход к 1721.
стр. 1716
الشياطين، المسألة مسألة غلبة ظن، وموازنة بين المصالح والمفاسد، وهذا بالنسبة لمن لا يتسنى له أن يصحب الابن، أما من يتسنى له أن يصحب ابنه إلى هذه المواضع هذا ما له عذر؛ لكن بعض الناس ما يتيسر له، هو في عمله مثلاً والولد بيطلع والشارع مليان من هذا الشباب الذين احتمال يجتالونه، والمسألة موازنة، والصلاة لا يقدم عليها شيء، ويحرص بقدر الإمكان على التسديد والمقاربة والتحذير، والله المستعان.
طالب: بالنسبة لقضاء رمضان. . . . . . . . .؟
قضاء رمضان الموسع يعني له أن يمنعها حتى يضيق عليها الوقت مثل عائشة؛ لكن رمضان مضيق، قد تقول الزوجة: أنا زوجي حاضر؛ لكن ليس له بي أدنى حاجة، ترى الزوجة كبيرة في السن، ومعفاة من كثير من الحقوق وجالسة تتعبد، وزوجها حاضر لا يريدها في شيء، لا لحاجة بيته ولا لحاجته الخاصة، له أن يمنع أو ليس له أن يمنع؟ لها أن تصوم من غير إذنه أو ليس لها أن تصوم؟ إذا علمت أنه لا يكره ذلك ما تحتاج هذا إذن عملي؛ لكن إذا منعها له أن يمنعها، لعموم الحديث، ويبقى أن منعها من جهةٍ أخرى ليس له أن يتعنّت فيما لا حاجة له به، يعني له أن يمنعها لمصلحته، أو لمصلحتها، امرأة كبيرة ومريضة ويتعبها الصيام له أن يمنعها لمصلحتها، كما أن له أن يمنعها لمصلحته وإذا انتفت مصلحة الطرفين فمنعها تعنّت.
يقول: وعن أبي سعيد الخدري -رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ نهى عن صيام يومين، يوم الفطر ويوم النحر، صيام هذين اليومين، يوم عيد الفطر، ويوم عيد الأضحى حرام بالإجماع، ولهذا النص ولا يجوز ولا يصح، فلو صامه عن قضاء ما أجزأ، ولو نذر أن يصوم يوم العيد لم ينعقد النذر عند الجمهور؛ لأنه نذر معصية، من نذر أن يعصي الله فلا يعصي، وعند الحنفية ينعقد؛ لكن لا يجوز أن يصومه، يصوم يوم مكانه، نقول: محل النذر وهو يوم العيد ليس بمحلٍ للصيام، كما لو نذر أن يصوم الليل مثلاً، يتعبد بصيام الليل، نقول لا: الليل ليس بمحلٍ للصيام.
стр. 1717
وعن نبيشة الهذلي، يقال له: نبيشة الخير -رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله ﷺ : ((أيام التشريق أيام أكلٍ وشرب وذكر لله )) أيام أكل وشرب، وهذا خبر يتضمن النهي، متضمن للنهي، وعند أهل العلم أن النهي إذا جاء بصيغة الخبر كان أبلغ من النهي الصريح، أيام أكلٍ وشرب وذكرٍ لله ، وهل هذا النهي تحريم أو تنزيه؟ هل هو نهي تحريم وإلا تنزيه؟ الأصل في النهي التحريم، وقال به جمع من أهل العلم، وأنها ملحقة بالعيد، حكمها حكمه، وإن لم تكن بمنزلته في قوة التحريم لأنه خفف في أمرها بالنسبة لمن لم يجد الهدي، وأما يوم العيد فلا يصام بحال، وما جاء فيه الاستثناء، ما دخله الاستثناء، أخف حكماً مما لم يدخله استثناء، ولذا جاء عن عائشة وابن عمر ﵄ قالا: "لم يرخص في أيام التشريق أن يصمن إلا لمن لم يجد الهدي" رواه البخاري، الذي لم يجد الهدي يلزمه صيام ثلاثة أيامٍ في الحج وسبعةٍ إذا رجع إلى أهله، صيام ثلاثة أيام في الحج الأصل أن تكون قبل عرفة، فالذي لا يجد الهدي يحرم بالحج متى؟ بحيث يتمكن من صيام الثلاثة أيام قبل يوم عرفة، على الخلاف في صوم يوم عرفة على ما سيأتي، يصوم السادس والسابع والثامن، فيحرم قبل السادس لتكون أيامه في الحج، فليكن صومه في الحج في الثلاثة أيام، لكن عنده نفقة وعنده دراهم يستطيع أن يشتري بها هدي، في يوم عرفة سرق المبلغ الذي معه ليشتري به الهدي، الآن ما بقي عنده أن يصوم من أيام الحج إلا أيام التشريق، فيصوم أيام التشريق، ولذا جاء لم يرخص في أيام التشريق أن يصمن إلا لمن يجد الهدي، رواه البخاري، والله أعلم. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. والأسئلة كثيرة جداً والوقت ما يكفي.
стр. 1718
بلوغ المرام - كتاب الصيام (٥)
الشيخ: عبد الكريم الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
هذا يقول: هل يمكن أن نقيس على من مات وعليه صيام؟
نعم يصوم عنه وليه، من مات وعليه صلاة هل يجوز أن يصلي عليه وليه؟ لا، القياس لا يرد في العبادات.
هذا يقول: بعض طلبة العلم يترك صيام التطوع من أجل ألا يضعف عن الطلب والحفظ، فهل لهذا وجه؟
أهل العلم ينصون على أن طلب العلم أفضل ما يتطوع به، فإذا كان الصيام يعوقه عن التحصيل، فالتحصيل مقدم عليه؛ لكن قد يكون هذا من تلبيس الشيطان عليه، وإلا فسائر التطوعات يعين بعضها على بعض، فالتطوع بالصيام يعين على طلب العلم، والتطوع بكثرة السجود يعين على طلب العلم، التطوع بالأذكار بتلاوة القرآن كل هذا مما يعين طالب العلم.
يقول: هل الأصل لطالب العلم أن يبدأ بحفظ كتب أهل العلم أم حفظ كتب الحديث كالكتب الستة وغيرها؟
على طالب العلم أن يعنى بكتاب الله -جلا وعلا-، وبعد ذلك المتون المعروفة عند أهل العلم في سائر الفنون على الترتيب المعتبر عند أهل العلم، ثم بعد ذلك يحفظ من العلوم كلها، وليكن بعد كتاب الله النصيب الأوفر لسنة نبيه ﵊.
يقول: ما رأيك بمن يغتر بأجر الصيام فيهتم بصيام عاشورا ويوم عرفة أكثر مما يهتم بصيام شهر رمضان؟
في الحديث الصحيح أن أفضل ما يتقرب به العبد ما افترضه الله عليه، ((وما تقرب إلي عبد بأحب إلي مما افترضته عليه)) فالفرائض أولى من غيرها، الفرائض أولى من غيرها؛ لأن النوافل قدر زائد على ما أوجب الله ، فإذا أخل بالفريضة عوقب على ذلك، لكن إذا أخل بالنافلة لم يعاقب.
يقول: ما الحكم من قطع فريضة الصيام وسافر لفعل سنة كالعمرة في رمضان، هل يجوز ذلك؟
إذا سافر من أجل العمرة يجوز له ذلك، أو سافر سفراً مباحاً يجوز له ذلك، أو سفر تجارة يجوز له؛ لكن لا يسافر من أجل أن يترخص.
يقول: إنسان مريض بفشل كلوي يصوم يوم ويفطر يوم لغيسل الكلى فماذا يفعل في اليوم الذي أفطره وهل يقضيه أم لا؟
إن أمكن قضائه فالواجب القضاء، وإن لم يمكن فالبدل، الإطعام.
يقول: إذا جامع في نهار رمضان هل يفطر بأن يأكل ويشرب أم يواصل صومه؟
стр. 1719
عليه أن يواصل الصوم، عليه أن يواصل الصوم، كمن قدم من سفر وهو مفطر يلزمه عند أهل العلم.
يقول: الشهران المتتابعان هل يراد بهما ستين يوماً، أم يحسب شهرين قمرين من بداية الصوم، سواءً كان الشهر تسعة وعشرين أو ثلاثين؟
المراد أن يصوم شهرين متتابعين في الأهلة، سواءً كان الشهر ثلاثين أو تسعة وعشرين.
يقول: هل هناك فرق بين الأكل والشرب ناسياً في صيام الفرض والنفل، أم أن هذا خاص بالفرض فقط لظاهر الحديث؟
إذا جاز هذا في الفرض ففي النفل من باب أولى.
يقول: هل البخاخ عن طريق الأنف أو الفم يفطر؟
البخاخ إذا كان مجرد هواء لا يفطر؛ لكن إذا كان فيه مواد لها جرم تنساب إلى الجوف فهو مفطر.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين.
قال المؤلف -رحمه الله تعالى-: وعن أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- عن النبي ﷺ قال: ((لا تخصوا ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي، ولا تخصوا يوم الجمعة بصيام من بين الأيام إلا أن يكون في صوم يصومه أحدكم)) [رواه مسلم]. وعنه أيضاً ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((لا يصومن أحدكم يوم الجمعة إلا أن يصوم يوماً قبله أو يوماً بعده)) [متفق عليه].
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فإن يوم الجمعة عيد الأسبوع، وهو خير يوم طلعت عليه الشمس، خير يوم طلعت عليه الشمس، والخلاف في المفاضلة بينه وبين يوم عرفة معروف عند أهل العلم، فيوم الجمعة من أفضل الأيام، بل هو أفضل الأيام وهو عيدنا أهل الإسلام، وهو الذي وفقنا له من بين سائر الديانات بعد أن ضل عنه غيرنا، ((نحن الآخرون السابقون يوم القيامة)) نحن الآخرون في الزمن، لكن يوم القيامة السابقون، لنا يوم الجمعة، وهو متقدم على السبت والأحد، والناس تبع لنا؛ لكن لا يتعبد الله -جل وعلا- إلا بما شرع.
стр. 1720
وعن أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- عن النبي ﷺ قال: ((لا تخصوا ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي)) اعتاد هذا الشخص أن يصلي إحدى عشر؛ لكن ليلة الجمعة ليلة فاضلة أزيد ركعتين أزيد أربع، أزيد ست، نقول: لا، لا تخص بقيام زائد عن غيرها، نعم إذا كانت الأيام متفاوتة يوم أصلي خمس، ويوم أصلي سبع، ويوم أصلي تسع، وجد نشاط هذه الليلة فزاد فيها لنشاطه لا لأنها ليلة الجمعة، هذه مسألة أخرى، مع الأسف الشديد الناس ينظرون إلى هذا اليوم من زوايا متعددة، وكل ميسر لما خلق له، ﴿إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى﴾ [(٤) سورة الليل] تجد ثلة من الناس يسهرون في مكان ما في استراحة وفي غيرها، طيلة أيام الأسبوع، ثم في ليلة الجمعة بعضهم يريد الانصراف مبكراً، فإذا أراد الانصراف قالوا: ما لك يا فلان؟ قال: يا أخي ليلة جمعة، ثم يقول له من أراد الإطالة يعني بنسهر الليلة جمعة، هذاك يبي ينصرف لأن الليلة جمعة، وهؤلاء يبون يسهرون لأن الليلة جمعة، هؤلاء لحظوا أنه ما في دوام وما في داعي أنك تنصرف، وهذا لاحظ أن هناك صلاة جمعة يستعد لها ويندب التبكير لها، لا شك أن الناس يتفاوتون في نظرتهم إلى القضايا الشرعية، مثل هذا ينبغي أن يلاحظ.
((لا تخصوا ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي)) الإنسان يفرط في القيام سائر أيام الأسبوع وإذا جاءت ليلة الجمعة قال: هذه ليلة فاضلة أفضل أيام الأسبوع لماذا لا نقوم؟ نقول: لا يا أخي هذه ليلة لا تخص بعبادة لم تشرع، ولذا صلاة الرغائب، التي هي صلاة أول ليلة جمعة من رجب يسمونها صلاة الرغائب، وجاء فيها خبر لا يثبت، فصلاة الرغائب بدعة؛ لأن هذا الخبر لم يثبت فيها، فهذه الليلة لا تخص بشيء لم يشرع، يشرع فيها الصلاة على النبي ﵊، كما يشرع في يوم الجمعة، يشرع في يومها قراءة سورة الكهف، وما ورد فيه ليلته فيه ضعف، لا تخص هذه الليلة.
((ولا تخصوا يوم الجمعة بصيام من بين الأيام)) لا يخص يوم الجمعة بصيام، أم المؤمنين لما صامت يوم الجمعة قال: ((صمتِ بالأمس؟ )) قالت: لا، قال: ((تصومين غداً؟ )) قالت: لا، قال: ((فافطري)) فيوم الجمعة يوم فاضل؛ لكن لا يخص بصيام من بين الأيام.
стр. 1721
((إلا أن يكون في صوم يصومه أحدكم)) أن يصوم يوم ويفطر يوم، وافق أن يوم الصيام يوم الجمعة لا بأس، ولو لم يكن يوماً بعده أو يوماً قبله، لحديث أم المؤمنين جويرية نص في أن يوم الجمعة لا يختص بالصيام؛ لكن إذا صام يوماً قبله أو يوماً بعده فإنه لا بأس، دل على عدم التخصيص، يوم الجمعة لا يخص بعبادة زائدة على غير ما شرع الله -جل وعلا-، لكن ها هنا مسائل: ساعة الاستجابة في يوم الجمعة، إيش معنى أن النبي ﵊ ينص بالنصوص الصحيحة أن هناك ساعة، ساعة استجابة في يوم الجمعة، وتدل النصوص على أنها من دخول الإمام إلى السلام من الصلاة، وجاء ما يدل على أنها آخر ساعة في يوم الجمعة، ما الفائدة من التنصيص على أن هناك ساعة استجابة؟ التعرض لهذه الساعة، وتحري هذه الساعة، والدعاء في هذه الساعة، وإلا إش معنى أن هناك دعاء مستجاب؟ إلا لنتحرى هذه الساعة، ونطلب هذه الساعة، لندعو فيستجاب لنا.
على القول بأن الساعة من دخول الإمام إلى السلام هذا المصلي ينتظر الصلاة أو يباشر الصلاة إذا كان دخل في هذا الوقت المسجد، أو يصلي إذا كان الإمام ما دخل وهو بالفعل في الصلاة ((لا يوافقها عبد مسلم قائم يصلي)) وننتبه لكلمة (قائم) (قائم يصلي) هل المراد به الصلاة فعلاً أو انتظار الصلاة؟ انتظار الصلاة، سواءً قلنا: ساعة الاستجابة من دخول الإمام إلى السلام هذا ينتظر الصلاة ويباشر الصلاة، وإلا لو قلنا: أن المراد بها الصلاة حقيقة فالقيام ليس محل الدعاء، القيام في الصلاة ليس محل دعاء، ولذا من يرجح أن ساعة الجمعة ساعة الاستجابة آخر ساعة قيل له: إن آخر ساعة ما هو بوقت صلاة، قال: الذي ينتظر الصلاة هو في صلاة، هذا الكلام صحيح، والذي يؤيد هذا الكلام أن النص الذي جاء فيه أنه قائم يصلي، القيام ليس موضع دعاء، إلا إذا كان المراد بالقيام مجرد الصلاة بما في ذلك السجود وما بعد التشهد؛ لكن يشار من الحديث أن المراد به من ينتظر الصلاة هو في صلاة وبهذا أجاب الصحابي.
стр. 1722
انتظار الصلاة يكون في أي مكان؟ يكون والإنسان في بيته، أو في متجره، أو في عمله، أو في المسجد ينتظر الصلاة؟ في المسجد ينتظر الصلاة؛ لأن الذي ينتظر الصلاة معنى أنه في مكانها، ولا يسمى أنه منتظر الصلاة وهو في بيته والصلاة في المسجد، هذا ما ينتظر الصلاة؛ لأن بعض الناس يستشكل تخصيص بعض الناس الجلوس في المسجد عصر الجمعة، نقول: هذا ما دام ينتظر الصلاة وينتظر ساعة الاستجابة فهو في صلاته متعرض للنفحات الإلهية، يدعو الله -جل وعلا- في هذه الساعة، فلا إشكال في الجلوس بعد عصر الجمعة في المسجد لا إشكال فيه، لماذا؟ لأنه ينتظر الصلاة فهو في صلاة وساعة الاستجابة هذا وقته.
بعض الناس يتحرى أن تكون ختمت القرآن في هذه الساعة التي هي ساعة استجابة، وجاء أنه عند ختم القرآن دعوة مستجابة، فيريد أن يجتمع هذا مع هذا ليكون أرجى للإجابة، تخصيص وقت معين لختم القرآن، ما عليه أثارة من علم ولا دليل، وليس من عمل السلف؛ لكن هو من لازم النص، إيش معنى من لازم النص؟ هو ليس بالنص لكن من لازم النص، كيف من لازم النص؟ من لازم النص يعني أن النص: ((اقرءوا القرآن في سبع)) وعدد أيام الأسبوع سبعة، إذا بدأت يوم السبت ختمت يوم الجمعة، وكون الإنسان يقصد أن تكون ختمته في ساعة استجابة انتهى من القرآن في أول الليل وأخره إلى الثلث الأخير من الليل ما يلام، يلام على هذا؟ وكونه ختم يوم الجمعة وآخره إلى آخر ساعة أو مع دخول الإمام ما يلام على هذا لأنها كلها ثبتت بالنصوص.
стр. 1723
بعض الناس يقصد أن يكون عنده درس في يوم الجمعة، نعم جاء النهي عن التحلق يوم الجمعة؛ لكن النهي المقصود به عدم التضييق، نعم على وقت المبادرة لصلاة الجمعة وعدم التضييق على من بادر لصلاة الجمعة من المصلين والتالين وغير ذلك، هذا هو المنصوص عليه في كتب أهل العلم، ولذا النهي لا يشمل ما بعد صلاة الجمعة، أما ما قبل صلاة الجمعة هو الذي يحمل عليه النهي، يعني الشراح كلهم أطلقوا على أن السبب عن النهي، سبب النهي عن التحلق يوم الجمعة كونه يضيق وقت المبادرة إلى صلاة الجمعة، وقد يقول قائل: أنا أبادر، أذهب إلى المسجد من طلوع الشمس، وأقيم درس هناك، ويعينني هذا على التبكير، نقول له: أنت بدرسك الذين جاءوا ينتظرون الصلاة، وجاءوا لتلاوة القرآن وللذكر حتى يدخل الإمام، ولذا جاء النهي عن التحلق يوم الجمعة، أما ما بعد الصلاة فمعروف كثير من أهل العلم لهم دروس لا سيما بعد صلاة الجمعة، شيخ الإسلام تفسيره بعد صلاة الجمعة في المسجد، وغيره كثير، أهل الحديث، درس الإملاء، إملاء الحديث يختلفون لكن منهم من جعل درس الإملاء عصر الجمعة.
على كل حال، مثل هذا لا يؤثر ولا يدخل فيما نحن فيه، فالمنصوص عليه القيام والصيام، وكوننا نتعرض لنفحات الله رجاء موافقة هذه الساعة التي جاءت النصوص التي تدل على أنها ساعة مستجابة ما نلام على هذا؛ لأنه ما وجهنا إلى أنه في ساعة مستجابة إلا من أجل أن نتطلب هذه الساعة، وإلا صار خبراً عارياً عن الفائدة.
المقصود أن هذه وجهة نظر من يجلس في المسجد بعد العصر يوم الجمعة ليتحرى ساعة الجمعة وينتظر الصلاة ويدخل في الوعد، أما يقول: أنتظر الصلاة وأنا في البيت مو بصحيح؛ لأن الانتظار في مكانها.
طالب:. . . . . . . . .
نعم وين؟ قائم يصلي هذا يستدل به من يرجح أن المراد بقائم يصلي ينتظر الصلاة؛ لأن القيام من أركان الصلاة التي لا دعاء فيها.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 1724
ما يلزم المقصود أنه يصلي حقيقة أو حكماً، يعني في صلاة حقيقة أو حكماً، حقيقة إذا كان الوقت محل وقت للصلاة، إذا كان وقت للصلاة، حكماً إذا لم يكن وقت للصلاة وقت نهي مثلاً، فمادام ينتظر الصلاة لأن الصحابي نص على هذا أنه ما دام قائم ينتظر الصلاة فهو في صلاة.
والحديث الذي يليه عنه ﵁ أيضاً، قال: قال رسول الله ﷺ : ((لا يصومن أحدكم يوم الجمعة إلا أن يصوم يوماً قبله ويوماً بعده)) متفق عليه، ويشهد له حديث جويرية أم المؤمنين لما صامت يوم الجمعة قال: ((صمت بالأمس؟ )) قالت: لا، قال: ((تصومين غداً؟ )) قالت: لا، قال: ((فأفطري)) وظاهر قوله: ((فأفطري)) وجوب الفطر، وظاهر النهي: ((لا يصومن أحدكم)) التحريم؛ لكن لا يسول لنا الشيطان، أحياناً الشيطان لا سيما الذين ابتلوا بالسهر، تجده مثلاً يسهر طول الليالي، ثم إذا جاء وقت الثلث الأخير من الليل يوم يوتر بركعة، يوم بثلاث ركعات، يوم بخمس على حسب نشاطه إذا جاءت ليلة الجمعة قال: والله أنا تعبان، والرسول يقول: ((لا تخصوا ليلة الجمعة بقيام)) وهذا من تلبيس الشيطان، من أجل أن يترك الوتر في هذه الليلة، نعم لا تخص بقيام زائد، إذا كنت بتوتر في سائر الليالي توتر في هذه الليلة، فهي كغيرها؛ لكن تلبيس الشيطان أحياناً يقول لك مثلاً: أنت سهران وأنت تعبان والفجر ما بقي عليه إلا شيء يسير، وليلة الجمعة ما تخص بقيام، نعم إن كنت ما توتر سائر الليالي لا توتر هذه الليلة، مع أن الوتر شأنه عظيم من السنن المؤكدة، حتى قال جمع من أهل العلم بوجوبه، والرسول ﷺ لم يترك الوتر سفراً ولا حضراً، وأمر به ((أوتروا أهل القرآن)) ومن ابتلي بالسهر تجد الوتر من أشق الأمور على قلبه وعلى نفسه، يكون مستعد لحمل الأثقال، مستعد يمشي المسافات الطويلة، ومستعد يجلس الساعات الطوال في القيل والقال؛ لكن إذا جاء الوتر ما يعان عليه من كان هذا ديدنه لا يعان عليه، فنحذر من تلبيس الشيطان، نعم.
стр. 1725
وعنه أيضاً ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((إذا انتصف شعبان فلا تصوموا)) [رواه الخمسة، واستنكره أحمد]. وعن الصماء بنت بسر ﵂ أن رسول- ﷺ قال: ((لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم فإن لم يجد أحدكم إلا لحاء عنب أو عود شجرة فليمضغها)) رواه الخمسة ورجاله ثقات إلا أنه مضطرب، وقد أنكره مالك، وقال أبو داود: هو منسوخ.
وعن أم سلمة -رضي الله تعالى عنها- أن رسول ﷺ كان أكثر ما يصوم من الأيام يوم السبت ويوم الأحد، وكان يقول: ((إنهما يوما عيد للمشركين، وأنا أريد أن أخالفهم)) [أخرجه النسائي وصححه ابن خزيمة وهذا لفظه].
يقول المؤلف ﵀: وعنه، أي عن أبي هريرة ﵁ صحابي الحديث السابق، أو الحديثين السابقين، أن رسول الله ﷺ قال: ((إذا انتصف شعبان -يعني بعد الخامس عشر من شعبان- فلا تصوموا)) رواه الخمسة، واستنكره أحمد، صححه جمع من أهل العلم كثير من المتأخرين صححوه، واستنكره قال الإمام أحمد وابن معين قالوا: حديث منكر.
стр. 1726
تقدم النهي عن تقدم رمضان بيوم أو يومين، وهو حديث صحيح لا إشكال فيه، مفهومه أن التقدم بثلاثة أيام لا بأس به، ولذا استنكر بعض العلماء هذا الحديث وحكموا بأنه منكر، ((إذا انتصف شعبان فلا تصوموا)) يعني في نصفه الأخير، وبعضهم صححه وحمله على من يصوم شعبان في النصف الثاني ولا يصوم في النصف الأول احتياطاً لرمضان، ويرد فيه ما يرد من النهي عن الاحتياط لرمضان في يوم أو يومين، تقدم أن النبي ﵊ أكثر ما يصوم من الأشهر في شعبان، وعلى كل حال هذا حديث مختلف فيه، فمن كانت له عادة بأن يصوم الاثنين والخميس بس يتقي آخر الشهر، أما ما بقي في النصف الثاني لا بأس في صيامه؛ لأن الحديث نص الإمام أحمد ويحيى بن معين وجمع من أهل العلم أنه منكر؛ لأنه من روايات العلاء بن عبد الرحمن وهو صدوق، ربما وهم، فمثل هذا لا يحتمل تفرده، وهو أحد نوعي المنكر؛ لأن المنكر يطلق على المخالفة مع ضعف الراوي، ويطلق على تفرد الراوي الذي لا يحتمل تفرده، تفرد به من لا يحتمل تفرده؛ لأنه صدوق وربما وهم، وإن كان من رجال مسلم؛ لكنه تفرده لا يحتمل.
من أهل العلم من يرى أنه إذا انتصف الشهر حرم الصيام عملاً بهذا الحديث، وقد صححه جمع من المتأخرين، من كان عادته أن يصوم ثلاثة أيام من كل شهر يحرص أن تكون هذه الثلاثة الأيام في نصفه الأول ليتقي هذا النهي فيما لو ثبت، وهو قابل حقيقة يعني من حسنه له وجه؛ لأن ضعفه ليس بشديد، العلاء بن عبد الرحمن يعني ربما وهم، وهو علة الحديث، وهو قابل للتحسين، ومن قال: إن مثل هذا لا يقبل تفرده، وقد تفرد بروايته حكم عليه بالنكارة كالإمام أحمد، وعلى كل حال يتقى بقدر الإمكان النصف الثاني.
طالب:. . . . . . . . .
ما تدخل البيض، ثلاثة عشر وأربعة عشر وخمسة عشر، إذا انتصف فلا تصوموا إذا تم نصفه الأول لا تصم، يعني بعد النصف، المقصود بعد النصف، في نصفه الثاني، وكأن النهي إن ثبت فإنه من أجل ألا يوصل الصيام برمضان، ولذا حديث: ((لا تقدموا رمضان بيوم أو يومين)) أثبت منه.
стр. 1727
وعن الصماء بنت بسر ﵂ أن رسول الله ﷺ قال: ((لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم)) لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم، ظاهر النهي يتناول ما إذا أفرد بالصيام، وما إذا ضم إليه يوم آخر، لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم، فهو يشمل ما إذا أفرد، وما إذا صيم معه يوم آخر، وهو بهذا معارض بحديث جويرية، لما صامت الجمعة قال: ((أتصومين غداً؟ )) يعني السبت، هذا دليل على جواز صيامه لكن مع الجمعة.
((فإن لم يجد أحدكم إلا لحاء عنب)) يعني القشر، سوق العنب، وخشبها اللحاء الذي يغطي القشرة، ((إلا لحاء عنب أو عود شجرة فليمضغها)) ليفطر، وهذا من باب تأكيد الفطر، رواه الخمسة أصحاب السنن الأربعة وأحمد، ورجاله ثقات، نعم رجاله كلهم ثقات، قال: إلا أنه مضطرب، الحديث المضطرب: هو الذي يروى على أوجه مختلفة متساوية، فالحديث روي مرة عن الصماء، ومرة عن عبد الله بن بسر عن أخته الصماء، ومرة عن عبد الله بن بسر بدون ذكر للأخت، فهذا اختلاف؛ لكن هل مثل هذا الاختلاف مؤثر وعلة قادحة، مرة ترويه الصماء عن عائشة، ومرة عن النبي ﵊ مباشرة مع أن الصيغة التي معنا عن الصماء بنت بسر-﵂ أن رسول ﷺ قال: ((لا تصوموا)) محتملة للاتصال والانقطاع، وعلى كل حال لو قدر أنه عن عائشة عن النبي ﵊ يكون مرسل صحابي، وهو مقبول عند عامة أهل العلم، فهذه العلة حقيقة ليست بمؤثرة، الاضطراب يمكن الترجيح بين الأوجه، ويمكن احتمال الأوجه، فلا تكون مختلفة حيث تكون متفقة فمرة يروى كذا، ومرة يروى كذا، فلا مانع، ولا تقدح بعض الروايات ببعض، وحينئذ يكون مقبولاً ولذا صححه جمع من أهل العلم؛ لأن رجاله ثقات، وقد أنكره مالك، نقل أبو داود في سننه عن الإمام مالك قال: "هذا كذب"، وقال أبو داود: "هو منسوخ" منسوخ بأيش؟ بحديث جويرية ((تصومين غداً)) دل على جواز صيام يوم السبت.
стр. 1728
الحديث الذي يليه حديث أم سلمة ﵂ أن رسول الله ﷺ أكثر ما كان يصوم من الأيام يوم السبت ويوم الأحد، وكان يقول: ((إنهما يوما عيد للمشركين، وأنا أريد أن أخالفهم)) أخرجه النسائي وصححه ابن خزيمة، وهذا اللفظ له، ولكنه ضعيف وفي سنده مجهولان، في سنده راويان مجهولان فهو ضعيف.
طالب:. . . . . . . . .
هل هي أخته الصماء أو غيرها؟ لأنه أحياناً ترويه عنه، وأحياناً يرويه عنها.
طالب:. . . . . . . . .
لكن هل مثل هذا الخلاف مؤثر؟ يعني هل يمكن أن يروي الحديث على وجهين؟ يمكن أن يروى الحديث على وجهين، فإذا نص إمام من الأئمة على أن مثل هذا الخلاف مؤثر لأن هذه من العلل التي لا يدركها كل أحد، فإذا حكم عليه بأنها مؤثرة من أئمة الحديث القدامى الذين يحكمون بالقرائن فصارت مؤثرة وإلا أحياناً تجد حديث وفي مستواه حديث آخر، والخلاف نظير الخلاف، هذا يحكم بأنه محفوظ والخلاف غير مؤثر، وهذا يحكم بأن الخلاف مؤثر وليس بمحفوظ؛ لأن هذا تبعاً للقرائن، الأئمة الكبار هم الذين يستطيعون أن يحكموا بمثل هذه الأحكام الكبيرة.
طالب:. . . . . . . . .
لا لا هم الذين نصوا على أن الاضطراب في الراوي ما يضر.
وعن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ نهى عن صوم يوم عرفة بعرفة، رواه الخمسة غير الترمذي، وصححه ابن خزيمة والحاكم واستنكره العقيلي.
وعن عبد الله بن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : ((لا صام من صام الأبد)) متفق عليه، ولمسلم من حديث أبي قتادة بلفظ: ((لا صام ولا أفطر)).
стр. 1729
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى- وعن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ نهى عن صوم يوم عرفة بعرفة، تقدم الحث على صيام يوم عرفة، وأنه يكفر السنة الماضية والسنة الباقية يكفر سنتين، فلقائل أن يقول: ما دام يكفر سنتين، ويوم عرفة وهو بعرفة في الموقف العظيم، وهناك منح إلهية تتنزل على عباده أهل الموقف في هذا اليوم عشية عرفة، لماذا لا يصوم ليكون أدعى لإجابة دعوته؟ نهى رسول الله ﷺ بصوم يوم عرفة بعرفة؛ لكنه ضعيف، وعلى كل حال في إسناده مهدي الهجري، وهو ضعيف.
ثبت أن النبي ﵊ شرب، دعا بإناء فشرب، وهو على دابته والناس ينظرون، أفطر، والناس ينظرون، فهل فطره وعدم صيامه في هذا اليوم يقاوم الحث على صيام يوم عرفة، أو نقول: مثلما أفطر في السفر للمشقة يفطر يوم عرفة خشية المشقة؛ لكي يتفرغ الناس وينشطوا للدعاء والذكر في هذا اليوم العظيم؟
الحديث الذي عندنا ضعيف، الحديث الذي معنا نهى عن صيام يوم عرفة بعرفة ضعيف، وثبت أنه ﵊ أفطر، فهل نكتفي بفعله لنفطر في يوم عرفة أو نقول: هو مثل في صيامه في سفر، أفطر في السفر، صام ثم أفطر لما بلغ الكديد، ولا أحد يمنع من الصيام في السفر، نعم لو ثبت النهي ما في إشكال ولذا ثبت عن ابن عمر وجمع من الصحابة أنهم كانوا يصومون يوم عرفة في عرفة، وأهل العلم يقولون: لا يصام يوم عرفة بعرفة ليتقوى على الذكر، إذا كانت المسألة هذه العلة فبعض الناس يقول: أنا أنشط إذا ما أفطر، أستمر صائم أنشط، إذا كانت هذه العلة يزول الحكم بزوالها؛ لكن يبقى أن النبي ﵊ أفطر وهو الأسوة وهو القدوة، وبعض أهل العلم يؤثم من يصوم يوم عرفة بعرفة، ولعله استناداً لهذا الحديث، مع فطره ﵊، ولا شك أن فعله هو الأكمل، وما اختاره الله لنبيه هو الأفضل، فلا ينبغي صيامه، أما الاستناد على هذا الحديث فالحديث ضعيف، والشيخ ابن باز نص في مواضع من فتاويه أن الذي يصوم يوم عرفة بعرفة آثم.
стр. 1730
وعن عبد الله بن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : ((لا صام من صام الأبد)) وهذا المشروط عند أهل العلم يحتمل وجهين: أنه خبر، أو دعاء، أنه دعاء زجر له على صنيعه ((لا صام من صام الأبد)) يعني لا مكنه الله من الصيام دعاء عليه، من صام الأبد، والثاني أنه خبر، أن هذا لم يصم، وإن أمسك عن الطعام والشراب إلا أنه لم يصم الصيام الشرعي.
ولمسلم من حديث أبي قتادة: ((لا صام ولا أفطر)) وعند الترمذي: ((لم يصم ولم يفطر)) لا هو بالذي صام صيام يرجى ثوابه، ولا هو بالذي أفطر مع الناس واستمتع بما أنعم الله عليه به، صام ولا أفطر، لم يصم ولم يفطر.
يقول ابن العربي: "إن كان معناه الدعاء فيا ويح من أصابه دعوة النبي ﵊، وإن كان خبر فيا ويح من أخبر عنه النبي ﵊ أنه لم يصم، وعلى الوجهين صيام الدهر مذموم".
منهم من يحمل هذه النصوص على من صام الدهر بالفعل بجميع أيام العام بما في ذلك ما نهي عن صيامه كالعيدين وأيام التشريق، بدليل أن سرد الصوم ما فيه إشكال، النبي ﵊ كان يصوم حتى يقال: لا يفطر، وكان يفطر حتى يقال: لا يصوم، وأيضاً جاء في حديث حمزة السابق: ((إني أسرد الصوم)) فحمل النهي هنا على من صام الدهر صياماً حقيقياً الدهر كله، ولم يستثنِ من ذلك الأيام التي نص على تحريم صومه كالعيدين والتشريق، أما من صام بقية الأيام مما لم ينص على المنع منه، فهذا لا يتناوله النهي، وعلى كل حال فالنبي ﵊ ثبت عنه أنه يصوم ويفطر ((أصلي وأنام، وأصوم وأفطر، وآكل اللحم، وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني)) فالذي يصوم الأيام كلها ولو أفطر الأيام المحرمة رغب عن سنة النبي ﵊، وإن كان الباعث له على هذا الرغبة في الخير، لكن مجرد الرغبة لا تكفي ما لم يكن هناك اتباع، وظاهر الأخبار كما قال طائفة من أهل العلم يدل على تحريم صيام الدهر، ومنهم من قال: إذا أفطر الأيام التي يحرم صيامها لا إشكال فيها، وعلى كل حال: أفضل الصيام، إذا كان الإنسان يبحث عن الأجر فأفضل الصيام صيام داود، يصوم يوماً ويفطر يوماً.
стр. 1731
في الحديث السابق ((من صام رمضان وأتبعه ستاً من شوال كأنما صام الدهر كله)) عرفنا أنه تشبيه للممدوح بالمذموم من وجه دون وجه، يعني لا في حقيقة المعنى الذي من أجله ذم صيام الدهر، إنما على فرض مشروعيته، فكأن هذا صام أيام السنة كلها.
باب الاعتكاف وقيام رمضان:
وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((من قام رمضان إيماناًَ واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه)) [متفق عليه].
ذكر المؤلف -رحمه الله تعالى- باب الاعتكاف وقيام رمضان، الاعتكاف والعكوف على الشيء: لزومه، ويراد بالاعتكاف شرعاً: لزوم المسجد لطاعة الله تعالى، وحبس النفس عن الاسترسال في الأمور التي تزاول خارج المسجد، من أجل أن يخلو العبد بربه، ويتفرغ لعبادته الخاصة، من صيام وصلاة وذكر وتلاوة ودعاء، ولذا لا يستحب في الاعتكاف أن ينشغل الإنسان بما يشغل قلبه، ولو كان فيه نفع، من النفع المتعدي، عمل بدني، أو تعليم علم، أهل العلم لا يرون هذا، فالاعتكاف مخصص للعبادات الخاصة، للصلاة والصيام والذكر والدعاء والتلاوة فقط.
وقيام رمضان ليس المقصود بالقيام الانتباه، وإنما المقصود به الصلاة وفي حكمها الذكر والتلاوة، فهي من القيام لو أن الإنسان قام الثلث الأخير بمقدار ساعتين، ساعة للصلاة، وساعة لقراءة القرآن، هل نقول: هذا قام ساعتين أو قام ساعة واحدة؟ ساعتين؛ لأن التلاوة والذكر حكمها حكم الصلاة، كلها مما يتقرب به إلى الله -جل وعلا-، فيشمله القيام.
стр. 1732
وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((من قام رمضان إيماناًَ واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه)) وحديثه الآخر: ((من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه)) وفي الحديث الثالث لأبي هريرة: ((من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه)) فمن قام رمضان إيماناً واحتساباً إيماناً بالله -جل وعلا- وتصديقاً بوعده واحتساباً طلباً للأجر من الله -جل وعلا-، مخلصاً في ذلك غفر له ما تقدم من ذنبه، متفق عليه، والغفران هنا مطلقه يتناول جميع الذنوب، ((غفر له ما تقدم)) (ما) من صيغ العموم، و ((من ذنبه)) ذنب مفرد مضاف فيعم؛ لكن الجمهور على أن الكبائر لا بد لها من توبة.
((من قام رمضان)) هذا الوعد هل يتحقق بقيام ليلة أو بقيام جميع رمضان؟ ظاهر اللفظ يدل على أنه لا بد من قيام جميع رمضان، لأنه قال: ((من قام رمضان)) ما قال: من قام في رمضان أو قام ليلة من رمضان، من قام رمضان، ورمضان يشمل جميع الشهر، وعلى كل حال القيام شأنه عظيم في رمضان وفي غير رمضان، وهو دأب الصالحين، و ((نعم الرجل عبد الله لو كان يقوم من الليل)) والنبي ﵊ قام حتى تفطرت قدماه ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ [(١٦) سورة السجدة] ﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاء اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ﴾ ثم بعد ذلك قال: ﴿هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [(٩) سورة الزمر] فالقانت آناء الليل والنهار هم الذين يعلمون، والنائمون هم الذين لا يعلمون، فمن وصف أهل العلم أنهم أهل قيام بدلالة هذه الآية، والنصوص التي ترغب في القيام كثيرة جداً، ((نعم الرجل عبد الله لو كان يقوم من الليل)) وصار بعد ذلك لا ينام من الليل إلا قليلاً.
стр. 1733
ولا شك أن القيام من النوم لا سيما مع ما ابتلي به كثير من الناس من سهر وانشغال بما لا يعني فإذا انشغل الإنسان بما لا يعنيه لا يوفق لمثل هذه الأعمال، فعلى الإنسان أن ينجم على نفسه، ويحفظ أعماله، ولا يتكلم فيما لا يعنيه، وحينئذ يعان، وعليه أن يجاهد، أول الأمر لا بد من جهاد، ثم بعد ذلك يتلذذ كما فعل السلف، ((من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه)) ومثل ما ذكرنا الذنب مفرد مضاف فيعم، ومقتضى الحديث أنه يعم الصغائر والكبائر؛ لكن عامة أهل العلم على أن الكبائر لا تكفر إلا بالتوبة.
وعن عائشة ﵂ قالت: ((كان رسول الله ﷺ إذا دخل العشر -أي العشر الأخيرة- من رمضان شد مئزره وأحيا ليله وأيقظ أهل)) متفق عليه.
وعنها ﵂ أن النبي ﷺ : ((كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله ثم اعتكف أزواجه من بعده)) [متفق عليه].
وعنها ﵂ قالت: كان النبي ﷺ : ((إذا أراد أن يعتكف صلى الفجر ثم دخل معتكفه)) [متفق عليه].
وعنها ﵂ قالت: ((إن كان رسول الله ﷺ ليدخل علي رأسه وهو في المسجد فأرجله، وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة إذا كان معتكفاً)) [متفق عليه، واللفظ للبخاري].
وعنها قالت: ((السنة على المعتكف ألا يعود مريضاً، ولا يشهد جنازة، ولا يمس امرأة ولا يباشرها، ولا يخرج لحاجة إلا لما لا بد له منه، ولا اعتكاف إلا بصوم، ولا اعتكاف إلا في مسجد جامع)) [رواه أبو داود] ولا بأس برجاله إلا أن الراجح وقف آخره.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى- هنا بالنسبة لقيام رمضان الذي سبق الحديث الماضي، يقول أهل العلم: أن من قام في صلاة التراويح سواءً كان مع إمامه أو منفرداً صح عنه أنه قام رمضان، وجمْع الناس على إمام واحد في رمضان فعله النبي ﵊ ليلتين أو ثلاث، ثم تركه خشية أن يفرض القيام على هذه الصورة فيعجز عنه الناس، تركه واستمر الأمر في حياة النبي ﵊، ثم في عصر أبي بكر، ثم بعد ذلك جمع الناس عمر ﵁ على أبي، فصاروا يصلون بصلاة إمامهم.
стр. 1734
والشارح بتأثير من البيئة التي عاش فيها لمز عمر في هذا، قال: "وأما صلاة التراويح فقد ابتدعها عمر" وفي موضع آخر قال: "والبدعة قبيحة ولو كانت من عمر"، هذا الكلام في غاية السوء في حق أمير المؤمنين الخليفة الراشد عمر بن الخطاب، تأثير البيئة يعني ما تجد في الكتاب من أوله إلى آخره معاوية ﵁ مؤلف محسوب على أهل السنة؛ لكن يبقى أن البيئة أثرت، وتأثير قبيح ما هو تقدير بعد، نعم ليس معدود من الشيعة ولا من الزيدية؛ لكن يبقى أن مثل هذا التأثر قبيح من رجل يهتم بسنة النبي ﵊، ويأتي في ثنايا كلامه مثل هذا؛ لكن من كثر ما يسمع لا بد أن يتأثر الإنسان بشر يتأثر.
يقول: "وأما التراويح على ما أعتيد الآن فقد ابتدعها عمر"، ننظر في الأمر هو بالفعل بدعة أو ليس ببدعة؟ عمر ﵁ نفسه في صحيح البخاري قال: "نعمت البدعة" لما خرج والناس يصلون بصلاة إمامهم، قال: "نعمت البدعة" عمر نفسه قال: "نعمت البدعة" لكن هل هي بدعة لغوية أو بدعة شرعية؟ لا لغوية ولا شرعية؛ لأن البدعة اللغوية ما أحدث على غير مثال سابق، تراويح لها مثال سابق من فعل النبي ﵊ صلاها ومن الصحابة جماعة، فلها مثال سابق، وليست ببدعة شرعية؛ لأنه سبق لها شرعية من السنة، يعني كون النبي ﵊ تركه لا عدولاً عنها، وإنما تركها خشية أن تفرض مع بقاء الحكم، فليست ببدعة شرعية ولا لغوية.
شيخ الإسلام يرى أنها بدعة لغوية؛ لكن لها مثال سابق، فكيف نقول: أنها بدعة لغوية، الشاطبي يقول: مجاز، ويشكل كلامه عند من ينفي المجاز مطلقاً، هناك في علم البديع شيء يقال له: المشاكلة والمجانسة، في التعبير يعني كأن قائلاً قال: ابتدعت يا عمر، قال: "نعمت البدعة" يعني إذا كانت هذه بدعة فنعمت البدعة، فليست ببدعة لا لغوية ولا شرعية، أسلوب المجانسة والمشاكلة موجود في اللغة وفي النصوص.
قالوا: اقترح شيئاً نجد لك طبخه ... قلت: اطبخوا لي جبة وقميصا
مشاكلة في النصوص، ﴿وَجَزَاء سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا﴾ [(٤٠) سورة الشورى] الجناية سيئة ولكن معاقبة الجاني ليست بسيئة، وهذا كثير في النصوص، أسلوب المشاكلة.
стр. 1735
وعن عائشة ﵂ – قالت: ((كان رسول الله ﷺ إذا دخلت العشر)) -أي العشر الأخيرة- من رمضان -ودخول العشر بغروب شمس يوم عشرين، فيوم عشرين ليس من العشر، من العشر ليلة واحد وعشرين- من رمضان ((شد مئزره)) فتأهب للتشمير في العبادة، واعتزل النساء، وطوى الفراش، ((شد مئزره، وأحيا ليله)) أحيى ليله مفهومه أنه لا ينام ليالي العشر، إحياء الليل مفهومه أن النبي ﵊ لا ينام، وجاء في الحديث الصحيح أن النبي ﵊ ما حفظ عنه أنه أحيا ليله كاملة إلى الصبح؛ لكن أحيا ليله خاص بالعشر، وكان ﵊ يخلط العشرين الأول بصلاة ونوم، ولكن في العشر شد مئزره، وأحيا ليله، وأيقظ أهله، يعني ما يلزم من تحت يده بأن يقوموا الليل كله، ولا يحملهم على ما يحمل عليه نفسه، لا، يترك لهم الفرصة ينامون ويوقظهم، لا يفرط في حقهم بأن يتركهم ينامون ولا يصلون أبداً، لا.
والعشر لها مزية، وهي أفضل ليالي السنة، العشر الليالي العشر الباقية من رمضان كما أن أفضل الأيام أيام العشر من ذي الحجة، وهذه الليالي العشر تشتمل على ليلة هي خير من ألف شهر، ليلة القدر، وعشر من ذي الحجة تشتمل على يوم عرفة، ويوم العيد الحج الأكبر.
وعنها -رضي الله تعالى عنها- أن النبي ﵊: ((كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله ثم اعتكف أزواجه من بعده))، كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان، حتى توفاه الله ثم اعتكف أزواجه من بعده، النبي ﵊ اعتكف العشر الأول، ثم اعتكف العشر الوسطى، ثم استقر اعتكافه على العشر الأواخر، استمر على هذا، ومرة قطع اعتكافه وقضاه في عشر شوال؛ لأنه إذا عمل عملاً أثبته.
والاعتكاف سنة ثابتة بالكتاب والسنة وإجماع أهل العلم على أنها سنة مرغب فيها، وأقل ما ينطبق عليه الاسم ما يشمله المسمى اللغوي، وهو اللزوم والمكث، أما مجرد الدخول في المسجد وجلوس زمن يسير ليس بمعتكف لا لغة ولا شرعاً، خلاف لمن كتب في بعض المساجد يذكر الناس عند المدخل يقول: نويت سنة الاعتكاف، وفيها أكثر من محظور:
стр. 1736
أولاً: يريد يقول: قل: نويت سنة الاعتكاف، والنية بهذه الطريقة بدعة.
الأمر الثاني: أنه يقول لكل داخل سواءً طال به الوقت أو قصر والاعتكاف الشرعي لا ينطبق إلا على ما يشمله المسمى اللغوي، مع أن التحديد الشرعي جاء بعشر ليالي؛ لكن طول المكث يسمى اعتكاف لغوي، واعتكاف ليلة يسمى اعتكاف، وقد نذر عمر ﵁ أن يعتكف ليله، وأقره النبي ﵊، وقال: ((أوف بنذرك)) فدل على أن اعتكاف ليلة مما يتقرب به، فهو داخل في مسمى الاعتكاف، "حتى توفاه الله " يريد أن يؤكد في هذا الحديث إلا أن الاعتكاف بقي إلى وفاته ﵊، "واعتكف أزواجه من بعده" فليس بمنسوخ، بل هو حكم محكم.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى–: "وعنها" يعني عن عائشة أم المؤمنين ﵂ قالت: ((كان النبي ﷺ إذا أراد أن يعتكف صلى الفجر ثم دخل معتكفه)) [متفق عليه].
يعتكف العشر الأواخر، وقلنا: إن العشر الأواخر تبدأ من غروب الشمس ليلة إحدى وعشرين.
стр. 1737
هنا يقول: إذا أراد أن يعتكف صلى الفجر ثم دخل معتكفه فهل يصلي الفجر يوم عشرين أو يوم واحد وعشرين؟ إن كان واحد وعشرين صارت ليلة واحد وعشرين ما دخلت في الاعتكاف، يعني يوم عشرين صلى الفجر يوم عشرين ودخل المعتكف، ويكون نهار يوم عشرين قدر زائد على العشر، إذا أراد أن يعتكف صلى الفجر ثم دخل معتكفه، العلماء يقولون: أنه يدخل قبل غروب الشمس ليلة إحدى وعشرين، بل ليلة إحدى وعشرين ليلة ترجى فيها ليلة القدر، وجاء فيها الحديث الصحيح الذي يرى أن النبي ﵊ أنه كان يسجد على ماء وطين، فهي في تلك الليلة ليلة إحدى وعشرين، وكف المسجد، وصلى الصبح، وبقي أثر المطر والطين في وجهه ﵊، فإذا قلنا: أنه يدخل معتكفه من صبح إحدى وعشرين، معناه أنه ما اعتكف قبل ذلك؛ لكن أهل العلم يقولون: يدخل المسجد للاعتكاف ليلة إحدى وعشرين قبل غروب الشمس، ويدخل المعتكف المكان المخصص للاعتكاف، داخل المسجد إذا صلى الصبح، لينقطع فيه عن الناس، لماذا نحتاج إلى مثل هذا الكلام؟ النبي ﷺ اتخذ حَجِيرة، مكان مخصص للاعتكاف، فصلى الفجر دخل المعتكف، وإذا أراد أن يصلي خرج إلى الناس وصلى بهم، ثم دخل المعتكف في إشكال؟ ما في إشكال؛ لكن مفهومه أنه ليلة إحدى وعشرين ما دخل المعتكف؛ لكنه معتكف وفي المسجد، وحينئذ لا إشكال بالحديث.
طيب إذا عرفنا أنه كان يدخل المعتكف قبل غروب الشمس فمتى يخرج، يعني كان إذا أراد أن يعتكف العشر فالعشر تبدأ بغروب شمس ليلة إحدى وعشرين، وتنتهي بغروب الشمس ليلة العيد، إذا أراد أن يعتكف يدخل في هذا الوقت ويخرج في هذا الوقت، إذا أرد العشر؛ لكن بعض الفقهاء يستحسن أن يبيت ليلة العيد في المسجد، ويخرج من المسجد إلى المصلى بثيابه الذي اعتكف فيها؛ لكن ليلة العيد ليست داخلة في العشر قطعاً، هم تبعاً لما جاء في إحياء ليلة العيد من حديث ضعيف ((من أحيا ليلتي العيدين أحيا الله قلبه يوم تموت القلوب)) هذا ضعيف، فالفقهاء يستحبون المكث في المسجد من أجل هذا الحديث، وهو ضعيف، وعلى كل حال العشر تنتهي بغروب الشمس ليلة العيد.
стр. 1738
وعنها ﵂ قالت: "كان رسول الله ﷺ ليدخل علي رأسه وهو في المسجد فأرجله" يدخل علي رأسه يعني في بيتها، وهو في المسجد فأرجله، يعني خروج بعض البدن من المسجد لا يؤثر في الاعتكاف، لا يؤثر في الاعتكاف؛ لكن ليس معنى هذا أن الإنسان يمضي الأوقات الطويلة ورأسه خارج المسجد ينظر في الغادي والرائح والذاهب والجاي ويتفرج على الناس، ويقول: أنا في المسجد، لا، هذا لحاجة لأنها ترجله وهي حائض لا تدخل المسجد، فيخرج رأسه لكي ترجله، وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة إذا كان معتكفاً لما لا بد منه لقضاء الحاجة، وقل مثل هذا في الأكل إذا منع من دخوله المسجد، هذه حاجة وما عدا ذلك مخل في الاعتكاف، ((وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة إذا كان معتكفاً)) [متفق عليه].
стр. 1739
لماذا لا يرجل رأسه في المسجد؟ يقولون: ما يتساقط من الشعر أو من الظفر ينبغي أن يصان منه المسجد، ومسائل التنظيف ومسائل .. هذه ينبغي أن يصان عنها المسجد، ولذا كان النبي ﷺ يخرج رأسه، يدخل رأسه في حجرتها لكي ترجله، وفعلها من ترجيله ﵊ مما هو معروف ومتعارف مما يكون بين الرجال مع نسائهم، وهذه من الخدمة المطلوبة التي ثبتت بالنصوص، فعلى المرأة أن تخدم زوجها فيما تعارف عليه الناس، لا يكلفها أكثر مما تعارف عليه الناس، ولا يكلفها ما لا تطيق، وعليه أن يعينها أيضاً؛ لأن النبي ﵊ كان في حاجة أهله، لا يتسلط على المرأة؛ لأن له القوامة، ولا يجعل المرأة أيضاً تتسلط عليه، يعني الشرع جاء بما يسعد الطرفين ﴿لَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾ [(٢٢٨) سورة البقرة] لأن بعض الناس إما أن يكون على ما يعبرون الناس دكتاتور، إمبراطور، إذا كان في البيت ما أحد يتكلم ولا ينفس، هذا ما هو صحيح، المرأة مثلك، لها من الحقوق عليك مثل ما لك من الحقوق عليها ﴿لَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ﴾ ويبقى أن للرجال على النساء درجة، ليس معنى هذا مثل ما نشاهد الآن من ردود الأفعال من تفضيل النساء على الرجال، هذا ليس بشرع، القوامة للرجل، والأمر بيده، وتجد مثل هؤلاء المهزومين حتى في حديثهم يقدمون النساء على الرجال هذا خلاف الشرع، قد جاء الأمر بتأخيرهن، وهن في أواخر الصفوف، وصفوف النساء أفضل، الصفوف المؤخرة أفضل من الصفوف المتقدمة، هذه نصوص شرعية عندنا، ويجيك من يقول: يقدم النساء، وإيش المانع؟ هن شقائق الرجال، ونصف المجتمع، وإذا عطلناهن كيف نساير الناس؟ لا نساير الناس ولا نواكبهم، مسايرة تخالف ديننا وشرعنا؟!.
((وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة)) يعني من قضاء الحاجة التي لا بد منها من نقض للوضوء، ومثله الوضوء خارج المسجد، وقل مثل هذا في الأكل والشرب إذا منع من دخول المسجد وإلا فالأصل جواز الأكل والشرب كله في المسجد، لا مانع من هذا.
стр. 1740
يقول: "وعنها ﵂ قالت: "السنة على المعتكف" السنة أو من السنة إذا قاله الصحابي فهو مرفوع.
قول الصحابي من السنة أو ... نحو أمرنا حكمه الرفع ولو
بعد النبي قاله بأعصرِ ... على الصحيح وهو قول الأكثرِ
السنة على المعتكف ألا يعود مريضاً؛ لأن معنى الاعتكاف لزوم المسجد، والخروج منه لعيادة المريض خرم لهذا اللزوم، ولا يشهد جنازة، مثل أن تخصص هذه الأيام للخلوة المفيدة للقلب فائدة عظمى، إذا كانت على الوجه الشرعي، بعض الناس يعتكف لكن ما يستفيد يخرج كما دخل، لماذا؟ تجد حياته اليومية التي يزاولها في بيته يزاولها في المسجد، الجوال والاتصالات والجرائد والأخبار، والدنيا كلها عنده، هذا اعتكاف؟ يتابع الأحداث والأخبار، وإيش صار؟ ومن إذاعة ومن محطة ومن ما أدري إيش؟ وجرائد أمامه وبصورها وجوال ورسائل من اليمين والشمال وشرق وغرب، مثل هذا ليس باعتكاف؛ لأنه اعتكف ليعالج هذا القلب الذي تتجه إليه جميع خطابات الشرع، وفي هذه الأيام العشرة تنقطع علائقه بالناس حتى بعض الأعمال التي كان يزاولها من الأعمال الصالحة من طلب علم ومن تعليم علم، ومن شهود جنائز ومن عيادة مرضى، كل هذا ينقطع، حتى صلة الأرحام تنقطع؛ لأن هذا مخصص للعبادات الخاصة، هي عشرة ليالي أو تسع.
"ولا يشهد جنازة، ولا يمس امرأة ولا يباشرها، ولا يخرج إلا لما لا بد منه" لا يمس امرأة ولو كانت من محارمه، ولا يباشرها ولو كانت زوجة له؛ لأنه جاء النهي عن المباشرة في القرآن ﴿وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ [(١٨٧) سورة البقرة] في المساجد يشمل جميع مساجد الدنيا، وما يجمع فيه، وتقوم فيه صلاة الجماعة.
стр. 1741
"ولا يخرج لحاجة إلا لما لا بد منه، ولا اعتكاف إلا بصوم" يعني هل يصح الاعتكاف من غير صوم؟ النبي ﵊ لم يثبت عنه أنه اعتكف إلا وهو صائم، وثبت في الحديث الصحيح أن عمر بن الخطاب ﵁ نذر أن يعتكف ليلة في الجاهلية، فقال له النبي ﵊: ((أوفي بنذرك)) والليل ليس محلاً للصوم، ولذا يختلف أهل العلم في اشتراط الصوم لصحة الاعتكاف، وهنا هذا الحديث يقول: "لا اعتكاف إلا بصوم" لكن ولا اعتكاف إلا بصوم، ولا اعتكاف إلا في مسجد جامع هذا هو الذي أشار المؤلف إلى أنه موقوف، موقوف على عائشة، وما قبله مرفوع، وإن كان من قولها فهو اجتهاد منها يعارضه حديث عمر ﵁، والأولى والأكمل والأحوط أن يكون على صيام، يكون الاعتكاف مقروناً بالصيام.
"ولا اعتكاف إلا في مسجد جامع" هذا من كلام عائشة، لئلا يلزم عليه ألا يخرج من المسجد من معتكفه إلى أداء الجمعة، أما المسجد الذي لا يقام فيه صلاة الجماعة بحيث يحتاج إلى أن يخرج من معتكفه خمس مرات في اليوم هذا لا يصح فيه الاعتكاف، وأما المسجد الذي يُجَمع فيه يصلى فيه صلاة الجماعة وإن لم تقام فيه الجمعة لأن خروج مرة في الأسبوع لا يؤثر فيصح.
رواه أبو داود ولا بأس برجاله إلا أن الراجح وقف آخره، يعني "ولا اعتكاف إلا بصوم، ولا اعتكاف إلا في مسجد جامع" هذا من قول عائشة ﵂.
وعن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قال: ((ليس على المعتكف صيام إلا أن يجعله على نفسه)) [رواه الدارقطني والحاكم والراجح وقفه أيضاً].
стр. 1742
هنا يقول المؤلف ﵀: "وعن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قال: ((ليس على المعتكف صيام إلا أن يجعله على نفسه)) يعني ينذر أن يعتكف صائماً أو يصوم في اعتكافه، رواه الدارقطني والحاكم والراجح وقفه أيضاً، أما بالنسبة للمرفوع فهو ضعيف، المرفوع إلى النبي ﵊ فهو ضعيف، وأما كونه من قول ابن عباس، عند الدارقطني والحاكم والمرجح أنه موقوف ورفعه إلى النبي ﵊ ضعيف، وأصح ما في الباب حديث عمر، أصح ما في الباب وجوداً صيام النبي ﵊ أثناء اعتكافه، وعدماً حديث عمر أنه نذر أن يعتكف ليلة، وأما حديث عائشة وحديث ابن عباس فلا تقيم بهما حجة.
طالب:. . . . . . . . .
ما في شيء يصح، النبي ﵊ خرج من معتكفه سنة من السنوات واعتكف في شوال، الصيام في رمضان يجب لرمضان وليس للاعتكاف، إذا كان في رمضان فالصيام من أجل رمضان؛ لكن أنت افترض أنك سافرت مثلاً وأردت أن تعتكف في الحرم المكي أو المدني يوم واحد، تقول: أنا مسافر يوم واحد ما أنا بصائم، نعم، أنت يباح لك الفطر لأنك مسافر إلا على القول بافتراض الصيام في الاعتكاف ....
стр. 1743
بلوغ المرام - كتاب الصيام (٦)
الشيخ: عبد الكريم الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
وعن ابن عمر ﵄ أن رجالاً من أصحاب النبي ﷺ أوروا ليلة القدر في المنام في السبع الأواخر، فقال رسول الله ﷺ : ((أُرى رؤياكم قد تواطأت في السبع الأواخر، فمن كان متحريها فليتحريها في السبع الأواخر)) [متفق عليه].
وعن معاوية بن أبي سفيان ﵁ عن النبي ﷺ قال في ليلة القدر: ((ليلة سبع وعشرين)) [رواه أبو داود والراجح وقفه، وقد اختلف في تعيينها على أربعين قولاً، أوردتها في فتح الباري].
وعن عائشة ﵂ قالت: قلت: يا رسول الله: "أرأيت إن علمت أي ليلة ليلة القدر، ما أقول فيها؟ قال: قولي: ((اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني)) [رواه الخمسة غير أبي داود، وصححه الترمذي والحاكم].
وعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد، المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى)) [متفق عليه].
стр. 1744
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. ليلة القدر وفيها السورة العظيمة: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ [(١) سورة القدر] سميت بذلك لعظم قدرها وشرفها عند الله -جل وعلا-، أو لما يقدر فيها من أرزاق وآجال وأعمال، وعلى كل حال هي خير من ألف شهر، ليس فيها ليلة قدر، أكثر من ثمانين سنة لمن وفق فيها وأصابها وتحراها وقامها إيماناً واحتساباً، في الصحيح من حديث أبي هريرة ﵁ عن النبي ﵊ أنه قال: ((من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه)) ولا شك أن فضلها عظيم من حرمها حرم الخير كله، فعلى الإنسان أن يحرص ويجتهد أن يصيب ليلة القدر، ولا يلزم أن ينظر في الأقوال ويرجح بينها حيث تكون عنده ليلة معينة فيتعمد قيام هذه الليلة ويترك ما عداها؛ لأن هذا يبعثه على الزهد في طاعة الله -جل وعلا-، وإذا قلنا: مثل هذا فهذا الكلام يسري على من أشاع في الناس أنها ليلة كذا اعتماداً على رؤى، والله أعلم بالرائي وكيف رأى؟ وكيف نام؟ علماً بأنها لو ثبتت عنده لا ينبغي أن يشيعها؛ لأن إخفائها له حكم عظيمة، الرسول ﵊ المؤيد بالوحي أراد أن يحدد هذه الليلة، أراد أن يخبرهم بعينها فتلاحى فلان وفلان فرفعت، ورفعها من مصلحة العباد، ليجتهدوا في جميع رمضان لا سيما في العشر الأواخر؛ لأنه لو قيل: أنها في الليلة المعينة، وقل مثل هذا في ساعة الجمعة وما جاء فيها من النصوص، لو عينت تلك الليلة ما قام الناس غالب الناس ما يقوم الليل، فيتعمدون قيام هذه الليلة ويتركون ما عداها، من قام ليالي العشر أصاب ليلة القدر بيقين لكن يحتاج أن يقومها إيماناً واحتساباً، وأن يحضر قلبه، لا يمثل بين يدي ربه بجسده دون قلبه، مثل هذا القيام لا تترتب آثاره عليه.
стр. 1745
وعن ابن عمر ﵄: "أن رجالاً من أصحاب النبي ﷺ أوروا ليلة القدر في المنام في السبع الأواخر" يعني أوروا ما يدل عليها وإلا فليلة القدر لو كانت ليلة عادية لا يستطيع أن يقول شفت ليلة الجمعة؟ نعم ما يمكن، هل ليوم العيد ما يميزه بين الأيام لذاته، نعم، لا، ولذلك يتساءل بعض الأطفال وأين العيد الذي تقولون؟ صحيح، ما لها إلا العلامات التي تدل عليها، وقد تكون رؤياهم أن رأوا شخصاًَ يقول لهم: ليلة القدر الليلة الفلانية، أو ليلة القدر ما بين ليلة كذا أو كذا في السبع الأواخر، كما يدل عليها الحديث، فكأنه قيل لهم في المنام: هي في السبع الأواخر، أو رآها شخص ليلة أربعة وعشرين، وشخص ليلة خمس وعشرين، وشخص ليلة ست وعشرين، يعني في السبع الأواخر كلها، والتواطؤ هو التوافق، فتواطئوا وتوافقوا على القدر المشترك الذي يشمل الجميع وهو السبع الأواخر، ولا يبعد أن يكون تواطؤهم وتوافقهم على ليلة بعينها، والنبي ﵊ أراد أن يعمم في السبع حرصاً على أن تضرب أمته بسهام من سهام الخير، لا يكفي سهم واحد، وإلا التحديد ليس بمستحيل من المؤيد بالوحي، فإخفاؤها لحكمة عظيمة، ولذا الذين يتعمدون تبادل رسائل الجوال أن ليلة القدر في هذه السنة ليلة كذا، يعارضون هذه الحكمة، ويعينون بعض النفوس الضعيفة على الكسل، تجدون الباعث على القيام في ليالي الأوتار أكثر من الباعث على القيام في ليالي الأشفاع، يظهر الخلل في المساجد ليلة أربعة وعشرين، ليلة ستة وعشرين، ليلة ثمانية وعشرين، ليلة الثلاثين عاد الناس عيدوا وانتهوا، يعني كثير من الناس يمل، هذه عبادة عظيمة، يعني إذا كان المفترض من المسلم والمتصور من طالب العلم على وجه الخصوص أن يكون دأبه وشأنه دأب الصالحين، قيام الليل ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ [(١٦) سورة السجدة] فمع الأسف أن هذه أمور من أثقل الأشياء على النفوس، تجد هذه العشر الإنسان ينظر في التقويم في كل لحظة كم تاريخ اليوم، ينتظر نهاية هذه العشر، مع أنها الموسم، الموسم الذي لا يكلف المسلم شيء، يعني الصلاة هل هي مثل نقل الحجارة أو مثل حمل الأثقال؟ تجد الإنسان صاحب أي
стр. 1746
بضاعة من البضائع له وقت قد يكون شهر أو أكثر أو أقل موسم في العام مستعد يجلس أربعة وعشرين ساعة يتولى البيع والشراء والمحاسبة، بل قد يحمل الأمتعة إلى سيارات الزبائن وما عنده مشكلة: لأنه يحس بالفائدة، وليلة تعدل ثلاثة وثمانون سنة وستة أشهر تتكاثر عليه، ينظر في الساعة في كل لحظة، وبعضهم إذا ركع الإمام قال: الحمد لله راحت واحدة، إذا ركع الثانية قال: انتهينا من تسليمة، صحيح هذا واقع كثير من الناس، استثقال للعبادة، فالنبي ﵊ قال: ((أرى رؤياكم قد تواطأت في السبع الأواخر، فمن كان متحريها فليتحرها في السبع الأواخر)) يعني يستوي في ذلك الأشفاع والأوتار، إلا أنه جاء في الأوتار ما يرجحها.
стр. 1747
ليلة ثلاثة وعشرين من السبع الأواخر أم ليس من السبع الأواخر؟ احتمال تكون من السبع الأواخر، إذا كان الشهر تسعة وعشرين، واحتمال أن تكون الأولى من السبع الأواخر ليلة أربعة وعشرين، وهي المرجحة عند أهل البصرة، أنس بن مالك والحسن البصري وسائر أئمة البصرة، هي ليلتهم ليلة أربعة وعشرين، أو نقول: لا الليلة شفع ما نحتاج، نجمع الهمة إلى الغد -إن شاء الله-، يا إخوة المسألة تحتاج إلى توطين نفس، وإقبال على العبادة بانشراح من غير استثقال، نعم يختلف أهل العلم في عظم الأجر، أجر العبادة مع الاستثقال، يعني يختلفون في الأفضل، يعني هذا فيه قول لأهل العلم أن من يقبل على العبادة وهي ثقيلة عليه له أجران أجر المجاهدة مجاهدة النفس وأجر أداء العبادة؛ لكن المقطوع به أن من يأتي إلى العبادة منشرح النفس مقبل إليها مرتاح بها، أفضل بلا شك؛ لأنه تعدى مرحلة المجاهدة، والنبي ﵊ يقول: ((أرحنا يا بلال بالصلاة)) ولسان حال الواحد منا أرحنا منها، ((فمن كان متحرياً فليتحرها في السبع الأواخر)) وليلة واحد وعشرين جاء فيها النص المتفق عليه ((رأيت كأني أسجد صبيحتها في ماء وطين)) فسجد صبح اليوم الحادي والعشرين على ماء وطين؛ لأنه نزل المطر ووكف المسجد، منصوص عليه صريح أنها ليلة واحد وعشرين، ومجيء النصوص بهذه الطريقة التي قد تلتبس وتشكل على كثير من الناس، ليلة واحد وعشرين فيها نص صحيح، السبع الأواخر فيها نص، سبعة وعشرين فيها نص، الأوتار فيها نص، يعني مجيء النصوص بهذه الطريقة التي فيها شيء من الإشكال عند بعض طلاب العلم لا شك أنه مقصد شرعي، وعدم بيان الراجح بيقين أيضاً هدف شرعي؛ لأن هذا كله يدل على إخفائها، وإخفائها لكي يعمر المسلم وقتاً طويلاً في عبادة الله ﵎، ولذا يرجح جمع من أهل العلم أنها ليست في ليلة معينة في كل سنة ويقول: أنها تنتقل، هذه السنة في واحد وعشرين، والسنة التي تليها في سبعة وعشرين، التي تليها بخمسة وعشرين، التي تليها ليلة أربعة وعشرين والشهر كامل وأيش المانع؟ فهذا هو المرجح وهو التي تجتمع عليه النصوص، ((فمن كان متحريها فليتحرها في السبع الأواخر)) بدأً من ليلة ثالث وعشرين
стр. 1748
إلى آخر الشهر.
والحديث الذي يليه الرؤيا هنا (أروا ليلة القدر) الرؤيا لا يبنى عليها حكم شرعي، نعم جاء ما يدل على أنها جزء من ستة وأربعين جزء من النبوة، وأنها فيها المبشرات، وفيها ما يقع؛ ولكن الأحكام الشرعية استقرت بنصوص الكتاب والسنة، وليس لأحد أن يبني حكماً على رؤيا، ليس له أن يصحح أو يرجح في مسألة شرعية بناءً على رؤيا، أو يصحح حديث أو يضعف نقول هذا لا قيمة له، أو يمنع الناس من عمل مباح، أو يسهل لهم في عمل محرم بناءً على رؤيا؛ لكن مثل هذه الرؤيا، ورؤيا الأذان إنما اكتسبت الشرعية من إقرار النبي ﷺ .
وعن معاوية بن أبي سفيان ﵁ عن النبي ﷺ قال في ليلة القدر: ((ليلة سبع وعشرين)) رواه أبو داود والراجح وقفه، يعني على معاوية، ليلة سبع وعشرين، الليلة الراجحة عند كثير من أهل العلم وجمع من الصحابة وفيها مثل هذا الخبر؛ لكن المرجح وقفه على معاوية، وتعيين الليلة كما قال الحافظ: "اختلف في تعيينها على ستة وأربعين قولاً" ذكرها في فتح الباري، والمسألة تحتاج أكثر، ولكن هناك أقوال يمكن إدخالها مع غيرها، وهناك أمور ليست بأقوال، القول بأنها رفعت يعني هذا من الأقوال؟ هذا ليس من الأقوال، وقد عده ابن حجر، "أوردتها في فتح الباري" في الجزء الرابع صفحة مائتين وثلاثة وستين إلى مائتين وستة وستين.
стр. 1749
يقول: وعن عائشة ﵂ قالت: قلت: يا رسول الله أرأيت إن علمت أي ليلةٍ ليلة القدر، ما أقول فيها؟ دل على أنها تعلم، وأن لها علامات، منها أنها ليلة طلقة بلجة فيها سكون، فيها أيضاً ارتياح، وفيها نور، وذكروا أن الكلاب لا تنبح في تلك الليلة، وذكروا أمور؛ ولكن من أصحها كون الشمس تطلع صبيحتها بدون شعاع؛ لكن لا يستدل عليها بطلوع الشمس الاستدلال الذي يحث على العمل فيها؛ لأنها قد تكون قد انتهت؛ لكن على مثل ما ذكرنا الإنسان يتعرض لنفحات الله في جميع الليالي، ويكون مثل النبي ﵊، يشد المئزر، ويحي الليل، وإن كان صحب ذلك اعتكاف فنور على نور، وإن لم يصحبه اعتكاف فليتقلل من مخالطة الناس بقدر الإمكان؛ لأن في مخالطة الناس من الأثر على القلب جل المخالطة الآن آثارها ضررها أكثر من نفعها، اللهم إلا إذا كان مع من أمر الله بصبر النفس معهم ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ﴾ [(٢٨) سورة الكهف] الذين يعينونك على ما ينفعك، أما بعض الناس مجالستهم سجال، فيها وفيها، وبعض الناس جلساء السوء هؤلاء لا خير فيهم، ولا يجالسون إلا من أجل نفعهم، مثل هؤلاء لا يجالسون إلا من أجل نفعهم، بعض الناس يستخف مجالسة هؤلاء، مجالستهم تكون أحياناً خفيفة على النفس لأنهم لا يأمرون بشيء ثقيل، ويتوسعون في أمور بما يتعلق بالكلام والنكت وإدخال السرور على الجليس بخلاف أهل التثبت والتحري، تجدهم لا يتكلمون إلا فيما ينفع، وفيما حفت به الجنة والجنة حفت بالمكاره، تجد بعض الناس وإن كان خيّر وطالب علم لكن يستثقل الجلوس مع الأخيار، فمثل هذا يحرص على أن تكون مجالسه في هذه الليالي معمورة بالذكر، بالصلاة بالتلاوة، الله المستعان.
"أرأيت إن علمت أي ليلةٍ ليلة القدر ما أقول فيها؟ "
طالب:. . . . . . . . .
هذا المرفوع أما الموقوف عن معاوية فما فيه إشكال.
стр. 1750
"أرأيت" يعني أخبرني يا رسول الله إن علمت أي ليلة ليلة القدر؟ (علمت) يعني بالعلامات التي تدل على أن هذه ليلة القدر، أو قيل لها: أن هذه الليلة ليلة القدر، ما أقول فيها؟ قال: ((قولي: اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني)) هل يلزم لحصول الثواب المرتب على هذه الليلة على قيامها إيماناً واحتساباً العلم بها؟
قد يقول قائل: أنا والله قمت ليالي العشر من ليلة واحد وعشرين إلى ليلة العيد ولا أحسست بأي فرق بين هذه الليالي، ما أدري؟ نقول: أنت قمت ليلة القدر، ويكتب لك من الأجر بقدر ما قدمت، ما هو قدمت ركعت وسجدت؟ هذا شيء مطلوب؛ لكن المدار على القلب، هل حضر قلبك؟ هل انصرفت من الصلاة بجميع أجرها بنصف أجرها بربعه بعشره، يكتب لك.
стр. 1751
وبعضهم يقول: لا، الذي ما يحس بها ما أدركها، وقع في حديث عند مسلم من حديث أبي هريرة ((من يقم ليلة القدر فيوافقها)) إيش معنى يوافقها؟ يعني يصيبها؛ لكن ليس من لازم موافقتها أن يكون على علم بها، ((اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني)) ولا أعظم من العفو، العفو عن الزلات، العفو عن السيئات، التجاوز، ((اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني)) يختار من الأسماء الحسنى ما يناسب المقام، فالله -جل وعلا- عفو غفور غفار ستير، المقصود أنه يختار من هذه الأسماء ما يناسب المقام، قد يقول قائل: جاء في النصوص تذييل بعض الأدعية بما لا يناسب، مثال ذلك: ﴿إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [(١١٨) سورة المائدة] لكن قد يقول قائل: هذه تعقبت جملتين مناسبة لجملة دون جملة، في آية الممتحنة: ﴿رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا وَاغْفِرْ لَنَا رَبَّنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [(٥) سورة الممتحنة] يعني يقول قائل: هذان الاسمان ليسا مناسبين لهذا الدعاء، ((اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني)) يعني قد تقول مثلاً: اللهم إنك حثثت على العتق فاعتق رقبتي، مناسب أو غير مناسب؟ الله -جل وعلا- حث على عتق الرقاب، عتق العبيد، وأنت واحد منهم، ترجو الله وتسأله أن يعتقك من النار، ((إنك عفو تحب العفو فاعف عني)) مناسب جداً، وينص أهل العلم أن من أدب الدعاء أن يختار من الأسماء الحسنى ما يناسب؛ لكن ما جاء في النصوص لا اعتراض عليه، فمن أسمائه الحسنى العزيز الحكيم، القهار.
طالب:. . . . . . . . .
في آية التوبة نعم، ﴿أُوْلَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللهُ إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [(٧١) سورة التوبة] ماذا نقول عن مثل هذا؟ ما أحد يقول لك: الدعاء ما هو صحيح أو ما هو مقبول؛ لكن أهل العلم ينصون على أن من أدب الدعاء أن ينظر من الأسماء ما يناسب المقام، مثل ما عندنا ((إنك عفو تحب العفو فاعف عني)).
طالب:. . . . . . . . .
يعني الانكسار بين يديه، يعني يظهر، بضده تتميز الأشياء، الله -جل وعلا- عزيز حكيم، وأنت فقير ذليل حقير، إذا استشعر الداعي مثل هذا أُجيب.
стр. 1752
يذكر بعضهم من علاماتها إضافة إلى ما ذكرنا أن كل شيء يرى ساجد في هذه الليلة، وسجود كل شيء بحسبه؛ ولكن قول قيل، ومما ذكر، ذكر أشياء كثيرة من علامات ليلة القدر؛ لكن من أصحها ما ذكرناه.
الحديث الأخير: وعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد، المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى)).
(تشد الرحال) يعني من لازم السفر شد الرحل، فإذا اقتضى هذا السفر شد الرحل منع السفر من أجل التعبد لله -جل وعلا- ببقعة معينة سوى ما استثني من المساجد الثلاثة، أنت ليس لك أن تقول: أنا أذهب إلى البقعة الفلانية أتعبد فيها لأنها أفضل سوى المساجد الثلاثة، فإذا كان هذا في المساجد فمن باب أولى أن تشد الرحال إلى المشاهد والقبور، وغيرها من البقاع، هذه مسألة كبرى أنكرها شيخ الإسلام على بعض علماء عصره، ورُد عليه بسببها وامتُحن بسببها، والذي يفضل البقاع هو الذي خلقها ﴿يَخْلُقُ مَا يَشَاء وَيَخْتَارُ﴾ [(٦٨) سورة القصص] فليس لك أن تفضل بقعة على أخرى بغير دليل، ولا تشد الرحل إليها إلا إذا فضلها الله -جل وعلا- كهذه المساجد الثلاثة، قد يقول قائل: والله في البلد الفلاني إمام قراءته مؤثرة، أروح أصلي معه من أجل هذا الإمام لا من أجل المسجد ولا من أجل البقعة، فأنا أشد رحلي من أجل هذا الإمام، أو من أجل جماعة المسجد، فيه بعض الصالحين وفيه بعض الأخيار ما يعينني على استغلال الوقت، أذهب وأصلي معهم العشر، وأعتكف معهم، التعاون على البر والتقوى، يدخل هذا في النهي أو لا يدخل؟ ما ذهب إليه من أجل البقعة هو ذهب من أجل هذا الإمام المؤثر هذا الرجل الصالح يصلي خلفه.
طالب:. . . . . . . . .
طيب، ذهب إلى بلد ما ليشهد جنازة عالم أو قريب أو صديق.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 1753
نعم، كيف؟ شد الرحل راح مثلاً إلى جدة في عالم من العلماء مات ويصلى عليه في جدة أو الرياض نعم، يعني ما قصده البقعة لا تشد الرحال إلا إلى ثلاث من البقاع، أما غير البقاع فلا تشد إليها الرحال، يعني كما تشد الرحل لصلة الرحم تسافر لزيارة قريب لزيارة صديق، لبر الوالدين، زيارة أخ في الله في حياته وبعد مماته تشيعه، وتزوره وتعوده إذا كان مريض، أنت لا تذهب لتتعبد في تلك البقعة.
((إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى)) إدخال الحديث في هذا الباب لماذا؟ لأنه قد قيل أو قد ورد ما يدل على أن الاعتكاف لا يصح إلا في هذه المساجد الثلاثة، جاء عن حذيفة ولكن ابن مسعود رد عليه ﴿وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ [(١٨٧) سورة البقرة] والمساجد يشمل مساجد الأرض كلها، مما يقام فيه الجماعة، ولذا فالمرجح أن الاعتكاف في أي مسجد تقام فيه جماعة صحيح.
جاء التفضيل في هذه المساجد، وأن الصلاة في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة، والمسجد النبوي بألف صلاة، وجاء في المسجد الأقصى ما يدل على أنه بخمسمائة صلاة، فهذه المساجد لا شك أن لها مزية، والتفضيل بالنسبة للمسجد الحرام شامل، للحرم كله، ولا يختص بالمسجد، والأدلة على هذا وهو قول جمهور أهل العلم كثيرة، ولو لم يكن منها إلا قوله -جل وعلا-: ﴿وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ﴾ [(٢١٧) سورة البقرة] هم أخرجوا من مكة، فالقول المرجح من أهل الجمهور أن مكة كلها حرم، وداخل حدود الحرم مضاعف.
((ومسجدي هذا)) يدل على أن التضعيف خاص بالمسجد، والمسجد الأقصى مثله، التضعيف هذا هل يشمل الرجال والنساء، يشمل الفرائض والنوافل؟ أما بالنسبة للمسجد الحرام والمقرر عند الجمهور أن المضاعفة في الحرم كله، ولا يختص بالمسجد، فتشمل صلوات النساء في بيوتهن، ونوافل الرجال في بيوتهم؛ لأن النوافل في البيوت أفضل.
стр. 1754
لكن ماذا عن المسجد النبوي؟ والنبي ﵊ يقول: ((صلاة المرء في بيته أفضل إلا المكتوبة)) فعلى هذا صلاة المرء النافلة في بيته أفضل من صلاته في المسجد النبوي، والمضاعفة خاصة في المسجد، هذا جعل بعض أهل العلم يقول: إن المضاعفة في الفرائض دون النوافل، وقل مثل هذا بالنسبة للمرأة التي بيتها خير لها، وبيتها خير لها.
الأسئلة كثيرة جداً لكن نأخذ منها ما تيسر، لا سيما الأسئلة التي جاءت من الآفاق.
هذا من إيطاليا يقول: ما حكم من نام قبل المغرب ولم يستيقظ إلا بعد الفجر في أحد أيام رمضان، فلم ينوي هذا اليوم؟
كيف ما نوى؟ أليس من أيام رمضان؟ وفي قرارة نفسه أنه يصوم غد؟ هذه هي النية؛ لكن كيف ينام قبل المغرب ولم يستيقظ إلا بعد الفجر؟! ليس في النوم تفريط؛ لكن مثل هذا النوم كم أضاع؟ وقتاً طويلاً فوت صلاة المغرب، صلاة العشاء، واحتمال الفجر، هذا لا يصوغ مطلقاً، لا بد إذا أراد أن ينام قرب وقت صلاة، يبذل الأسباب للاستيقاظ، وأن يدفع الموانع فلم ينوِ، إذا لم ينوِ ولم يطرأ ولم يجرِ على باله أنه يصوم غداً هذا لا يصح صيامه.
سائل من كينيا يقول: كما تعرض الله في كتابه ذكر الحور العين ونساء الجنة، بما لا يحصر؛ ولكن ما العلة في عدم ذكر صفات رجال أهل الجنة للنساء اللواتي كتب الله لهن دخول الجنة، يقول: لماذا لم يصف الرجال؟
وصف النساء لحث الرجال، لماذا لم يصف الرجال لحث النساء؟ لأن الجمال بالنسبة للنساء مطلب؛ لكن جمال الرجال مع أنهم على أكمل صورة جاء وصفهم:
ألوانهم بيض وليس لهم لحى ... جعد الشعور مكحلو الأجفانِ
والطول طول أبيهم ستون، والعرض سبعة أذرع، كما جاء في المسند، والطول في الصحيحين، المقصود أنه جاء الوصف بالنسبة للرجال، والاهتمام بوصف النساء لا شك أنه الداعي إليه أعظم -والله أعلم- لأن النساء بحاجة إلى الجمال أكثر من حاجة الرجال.
стр. 1755
يقول: سأل رجل الإمام علي لماذا نسجد مرتين؟ ولماذا لا نسجد مرة واحدة كما نركع مرة واحدة؟ قال ﵇ من الواضح أن السجود فيه خضوع وخشوع أكثر من الركوع، ففي السجود يضع الإنسان أعز أعضائه وأكرمها، أفضل أعضاء الإنسان رأسه؛ لأن فيه عقله وأفضل ما في الرأس الجبهة على أحقر شيء، وهو التراب كرمز للعبودية لله وتواضعاً وخضوعاً له تعالى، سأل: لماذا نسجد مرتين مع كل ركعة؟ وما هي الصفة التي بالتراب؟
نسجد مرتين كل ركعة جوابه هذا كما تقدم، وما هي الصفة التي بالتراب؟ فقرأ أمير المؤمنين ﵇ الآية الشريفة بسم الله الرحمن الرحيم ﴿مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى﴾ [(٥٥) سورة طه] صدق الله العلي العظيم، أول ما تسجد وترفع رأسك يعني (منها خلقناكم) وجسدنا كله أصله من التراب وكل وجودنا من التراب، وعندما تسجد ثانية تتذكر أنك ستموت وتعود إلى التراب، وترفع رأسك وتتذكر أنك ستبعث من التراب مرة أخرى، على كل حال يحتاج إلى نظر في إسناده، وعلي -رضي الله تعالى عنه- ممن ابتلي بالوضع عليه.
يقول: هل يجوز عمل تحليل للدم أثناء الصيام؟
إذا كان شيئاً يسيراً فلا أثر له على الصيام.
سائل من السعودية يقول: في قصة الأعرابي ألا يدل ذلك على يسر الشريعة وسماحتها على وجه يجعل من الواجب على العلماء والمفتين مراعاة أحوال السائلين، وأن الفتوى تختلف من سائل لآخر، أما التزام فتوى واحدة يفتي بها كل من وقعت له تلك الحادثة هذا في الاجتهاديات، وأما القطعيات فلا أظن ذلك يسوغ فيها، فما رأيكم؟
مراعاة حال الأعرابي لأنه فقير، ولم يوجد بين لابتي المدينة أفقر منه، فمن كان حاله بهذه المثابة يعامل تلك المعاملة، أما شخص غني يبي يعامل معاملة هذا الفقر فلا، لا شك أن مثل هذه الأمور يدخلها مراعاة الأحوال، وما سُكت عنه من بقية الأحوال التي لا أثر لها في الحكم يستوي فيها جميع الناس.
يقول: هل كل من يصلي الفجر جماعة في ذمة الله؟
следующие страницы →