← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 22644

شرح بلوغ المرام - عبد الكريم الخضير

عبد الكريم الخضير

Полный текст (2 954 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

والسبب في ابتلاء كثير من الناس بالوسواس أنهم اعتمدوا على الأوهام، ورفعوا بها اليقين، واستدرجهم الشيطان حتى أوقعهم فيما أوقعهم فيه، من تضييع لأمور دينهم ودنياهم، فالوسواس داء، ولذا عندنا هذه القاعدة: ((إذا وجد أحدكم في بطنه شيئاً فأشكل عليه أخرج منه شيء, أم لا? فلا يخرجن من المسجد)) يستمر في صلاته، وهذا سواءً كان في المسجد أو في بيته أو في أي مكان من الأماكن الطاهرة التي يصلي فيها، لا يخرج من صلاته، قال: ((من المسجد)) لأن هذا الأصل أن الصلاة تكون في المسجد، حيث ينادى بها ((حتى يسمع صوتاً -حتى يتأكد- أو يجد ريحاً)) حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً، وعند أهل العلم الأحكام معلقة بغلبة الظن، معلقة بغلبة الظن، يعني إذا غلب على ظنه أنه خرج منه شيء قوي احتمال الناقض، عند أهل العلم أنه يعمل بغلبة الظن، ما لم يجره هذا العمل إلى الوسواس، ما لم يجره هذا العمل بغلبة الظن إلى الوسواس؛ لأن بعض الناس ولو كان وهم يجعله غالباً على ظنه، احتمال مرجوح ثم يقوى هذا الاحتمال إلى الشك، ثم يقوى حتى يصير ظناً، فإذا كان الإنسان ممن ابتلي بالوسواس لا يلتفت إلى شيء حتى يتأكد ويتيقن أن ما تيقنه من الطهارة زال بيقين. ((حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً)) هنا في المسجد ((فلا يخرجن من المسجد)) يعني الشخص موجود في المسجد كما دل عليه الدليل، ويسمع صوت أو يجد ريح، فما حكم إرسال مثل هذا الصوت وهذه الريح في المسجد؟ من المعلوم أنه نهي عن أكل ما له رائحة كريهة لمن أراد الحضور إلى المسجد، فإرسال مثل هذه الأمور سواءً كانت بصوت أو بغير صوت في المسجد من باب أولى، اللهم إلا إذا وجدت الحاجة، بحيث لا يستطيع أن يملك، ولذا ابن العربي في شرح الترمذي قال: في الحديث جواز إرسال مثل هذا –يعني من الفساء أو شبهه- في المسجد للحاجة، للحاجة أما إذا كان لغير حاجة فهو أولى بالمنع من الثوم والبصل، أولى بالمنع من الثوم والبصل لمن أراد أن يحضر إلى المسجد، فالحديث فيه أصل من أصول الدين، وقاعدة جليلة من قواعد الفقه وهو أن اليقين لا يزيله إلا اليقين، فلا يزيله الشك، فلا يزيله الشك.

стр. 212

في حديث الاستيقاظ: ((إذا استيقظ أحدكم من النوم فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثاً)) والعلة؟ نعم ((فإنه لا يدري أين باتت يده؟ )) قلنا: إن في حديث الباب قاعدة وهي: أن الشك لا يزيل اليقين، وهناك في حديث الاستيقاظ: ((إذا استيقظ أحدكم من نوم الليل)) أو ((من النوم)) ((إذا استيقظ أحدكم من النوم فلا يغمس يده)) ((فلا يدخل يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثاً، فإنه لا يدري أين باتت يده؟ )) زال اليقين بالشك وإلا مازال؟ كونه لا يدري شك، واليقين أن اليد طاهرة، فلماذا أمر بغسلها ثلاثاً؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب:. . . . . . . . . نعم؟ طالب:. . . . . . . . . إيه طيب، يعني متأكد أن يده باتت في نجاسة لنقول إن هذا اليقين يرفع اليقين السابق الطهارة؟ أو نقول: إن الذي يغلب على الظن أن يده مازالت طاهرة؟ نعم؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . نعم، أولاً: نعرف وجه التعارض بين هذا الحديث والحديث السابق، هنا فيه قاعدة وهو: أن الشك لا يزيل اليقين، الشك لا يزيل اليقين ((إذا وجد أحدكم في بطنه شيئاً فأشكل عليه أخرج منه شيء, أم لا? فلا يخرجن من المسجد)) لأن الأصل الطهارة، فلا يخرج بمجرد هذا الشك إلا إذا تيقن حتى يسمع صوت أو يجد ريح، فلا يرفع اليقين إلا بيقين مثله. وهناك يده طاهرة بيقين، اليد طاهرة بيقين، وأمر بغسلها قبل أن تدخل الإناء ثلاثاً، لماذا؟ لأن العلة لا يدري أين باتت يده؟ وكونه لا يدري يورث يقين وإلا يورث ظن وإلا وهم وإلا شك؟ شك احتمال، شك، وقلنا: لا بد أن يغسل يده ثلاثاً قبل أن يدخلها في الإناء، من هم من يقول: على سبيل الاستحباب، لا على سبيل الوجوب، لتبقى القاعدة سالمة، ومنهم من يقول: الحكمة غير معقولة، بل الحكم تعبدي، الحكم تعبدي، ولذا لو غمسها في الإناء قبل أن يغسلها ثلاثاً تؤثر في الماء أو لا تؤثر؟ لا تؤثر الماء باقٍ على طهوريته، فالحكمة غير معقولة والحكم تعبدي، وتسلم القاعدة، وتسلم القاعدة حينئذٍ. الحديث الذي يليه:

стр. 213

حديث "طلق بن علي ﵁ قال: قال رجل: "مسست ذكري أو قال -شك-: الرجل يمس ذكره في الصلاة, أعليه وضوء? فقال النبي ﵊: ((لا, إنما هو بضعة منك)) ((إنما هو بضعة منك)) أخرجه الخمسة" ونعرف الخمسة أصحاب السنن الأربع أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه إضافة إلى الإمام أحمد "وصححه ابن حبان" وصححه ابن حبان "وقال ابن المديني: هو أحسن من حديث بسرة" ونقارن بينه وبين حديث بسرة، حديث "بسرة بنت صفوان ﵂ أن رسول الله ﷺ قال: ((من مس ذكره فليتوضأ)) أخرجه الخمسة" هنا الخمسة وهنا الخمسة "وصححه الترمذي" في مقابل تصحيح ابن حبان، بل هو زائد على تصحيح ابن حبان؛ لأن ابن حبان صحح الحديثين. "وقال البخاري: هو أصح شيء في هذا الباب".

стр. 214

في حديث طلق بن علي قال ابن المديني: هو أحسن من حديث بسرة، وفي حديث بسرة قال البخاري: هو أصح شيء في هذا الباب، يعني أصح من حديث طلق، حديث بسرة عند البخاري أصح من حديث طلق، وحديث طلق عند علي بن المديني أحسن من حديث بسرة، أفعل التفضيل هنا (أصح) و (أحسن) هل تقتضي أن يكون الحديث الأول حسن والثاني صحيح؟ نعم، أو المقصود بها أرجح بغض النظر عن ذكر الحكم؟ لأن أهل الحديث يستعملون أفعل التفضيل على غير بابها، فيقولون: أصح، يعني أقوى من غيره في هذا الباب وإن كان الجميع ضعيفاً، وإن كان الجميع ضعيفاً، كما أنهم يقولون: أضعف يعني أنه مرجوح وإن كان الكل صحيحاً، فهم يستعملون أفعل التفضيل لا على بابها، وإنما في الترجيح، يقولون في الترجيح بين الأحاديث الضعيفة أصح، وفي الأحاديث الصحيحة المرجوح يقال له: أضعف، ولا شك أن الصحة والضعف أمور نسبية، أمور نسبية، هنا علي بن المديني، علي بن عبد الله الإمام الحافظ إمام هذا الشأن، وهو من شيوخ البخاري، من شيوخ الإمام البخاري، والبخاري رجح حديث بسرة، ولا شك أنه من حيث الصناعة حديث بسرة أرجح من حديث طلق، هذا من حيث الصناعة، حديث بسرة أرجح من حديث طلق، فإذا قلنا بالترجيح قلنا بأن مس الذكر ينقض الوضوء؛ لأن حديث بسرة من مس ذكره فليتوضأ، وحديث طلق ومعروف أن طلق إسلامه قديم في أول الهجرة، جاء طلق بن علي اليمامي الحنفي، وهم يبنون المسجد في أول الهجرة، وبسرة متأخرة عنهم، وحديث طلق يقرر الأصل، وحديث بسرة ينقل عن الأصل، ينقل عن الأصل، وإذا تعارض حديث مقرر للأصل -يسمونه حديث مؤكد- مع حديث ناقل عن الأصل -وهو ما يسمى بالمؤسس- فالمؤسس أرجح من المؤكد كما هو معروف، فيرجح حديث بسرة من وجوه:

стр. 215

الوجه الأول: أن حديث طلق مؤكد ومقرر للأصل، وحديث بسرة مؤسس وناقل عن الأصل، وهو أيضاً من حيث الصناعة أرجح، وبسرة متأخرة في الإسلام عن طلق، منهم من قال: الحديثان صحيحان، الحديثان صحيحان، وحمل الأمر في حديث بسرة: ((من مس ذكره فليتوضأ)) على الاستحباب، على الاستحباب، لماذا؟ لأن مس الذكر مظنة لخروج شيء، فيكون على سبيل الاستحباب يؤمر بالوضوء، وهذا قول مالك، وإليه يميل شيخ الإسلام ابن تيمية، يكون الأمر بقول: ((فليتوضأ)) على سبيل الاستحباب، اللام لام الأمر والأمر هنا للاستحباب، والصارف له عن الوجوب إيش؟ حديث طلق، الصارف عن الوجوب، فعل المضارع إذا دخلت عليه لام الأمر صار مثل (افعل) كأنه قيل: إذا مسست ذكرك فتوضأ ((فليتوضأ)) اللام لام الأمر، والأصل في الأمر الوجوب كما هو معروف ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ﴾ [(٦٣) سورة النور] فالأصل في الأمر الوجوب، وهنا صُرف من الوجوب إلى الندب لقول مالك واختيار شيخ الإسلام لوجود الصارف وهو حديث طلق بن علي. فإن قلنا بالترجيح حديث بسرة أرجح من وجوه، أرجح من وجوه: أولاً: من حيث الصناعة هو أرجح، لكثرة القوادح في حديث طلق، الأمر الثاني: أنه ناقل عن الأصل، وحديث طلق مبقي على الأصل والناقل أولى، حديث طلق مؤكد للبراءة الأصلية، وحديث بسرة مؤسس لحكم جديد والتأسيس أولى من التأكيد، وإذا قلنا وأردنا أن نجمع ولم نلجأ إلى الترجيح، وقلنا: هما على حد سواء كما يقول بعضهم، قلنا: إن الأمر في حديث بسرة إنما هو للاستحباب لا للوجوب، وهو وإن كان الأصل في الأمر الوجوب إلا أن حديث طلق بن علي يصرفه من الوجوب إلى الاستحباب. ((من مس ذكره فليتوضأ)) الأصل أن المس مباشرة البشرة للبشرة، والمقصود من مسه بيده، وإلا ما عدا اليد معروف أنه ليس بموضع أو محل للمسح، وهل يشترط في المس القصد أو لا يشترط؟ ((من مس ذكره)) (من) ((من مس ذكره فليتوضأ)) هل يشترط أن يكون بقصد؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 216

عموم، عموم نعم، يعني لو أراد أن يتنشف مثلاً بعد الغسل ومن غير قصد مس ذكره، هل يختلف حكمه فيما لو قصد المس؟ وهل يستوي في ذلك باطن الكف وخارج الكف؟ في رواية: ((من أفضى بيده)) والإفضاء يستوي فيه الباطن والظاهر، وإذا قلنا بقول من يقول على الاستحباب، يستحب أن يتوضأ، يستحب أن يتوضأ من المس سواءً كان بباطن الكف أو بظاهره بقصد أو بغير قصد، وهذا قول مالك واختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، لكن يأتي فيه ما جاء في الحديث السابق، القُبلة، إذا قلنا: إن القبلة مظنة لخروج الشيء، ومس الذكر مظنة لخروج الشيء، إن خرج لزمه وجوباً أن يتوضأ، وإن لم يخرج لزم عليه تجديد الوضوء وهو لم يستعمل الوضوء الأول، مثلما قلنا في الحديث السابق، لكن حديث بسرة صحيح ولا محيد عن العمل به، والمس يشمل ما كان بقصد وبغير قصد، فلا شك أن الاحتياط في الوضوء في مثل هذا. الحديث الذي يليه: حديث "عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ قال: ((من أصابه قيء أو رعاف أو قلْس -أو قلَس، بتحريك اللام وإسكانها- أو مذي فلينصرف فليتوضأ, ثم ليبنِ على صلاته, وهو في ذلك لا يتكلم)) أخرجه ابن ماجه، وضعفه -الإمام- أحمد وغيره". ((من أصابه قيء أو رعاف أو قلْس -قال: أو قلَس- أو مذي فلينصرف فليتوضأ, ثم ليبنِ على صلاته, وهو في ذلك لا يتكلم)) أخرجه ابن ماجه، وضعفه أحمد وغيره" ولا شك أن الحديث ضعيف، الحديث ضعيف؛ لأنه من رواية إسماعيل بن عياش عن الحجازيين، وروايته عن الحجازيين ضعيفة، إسماعيل بن عياش شامي روايته عن الشاميين صحيحة، وروايته عن غير أهل بلده ضعيفة، وهذا من روايته عن غير أهل بلده، فهو ضعيف.

стр. 217

وبعضهم رجح إرساله، والصحيح أنه مرسل، قال أحمد والبيهقي: المرسل الصواب، المرسل الصواب، بعضهم قال: رفعه إلى النبي ﵊ غلط، وعلى كل حال الحديث ضعيف، الحديث ضعيف لما ذكرنا أنه من رواية إسماعيل بن عياش عن الحجازيين وروايته عنهم ضعيفة، وعلى هذا ينظر إلى أدلة أخرى غير هذا الحديث في نقض الوضوء بهذه الأشياء، فالقيء في غير هذا الحديث نعم القيء والقلس؛ لأن القيء الذي يخرج من الجوف وفيه كثرة يعني خلاف القلس يخرج من الجوف وهو بقدر ما يملأ الفم، ولا يصل إلى حد القيء. والرعاف: ما يخرج من الأنف من الدم، والمذي: تقدم في حديث علي، المذي فيه حديث علي الذي تقدم، ((يغسل ذكره وأنثييه ثم ليتوضأ)) فهو ناقض، أما القيء والرعاف والقلس يدل هذا الحديث على أنها ناقضة، لكن عرفنا أن هذا حديث لا تقوم به حجة، منهم من يقول: أنه يلحق بالخارج من البدن غير البول والغائط كالدم مثلاً، يلحق به ما يفحش من البدن، ولو كان من غير موضع الخارج استدلالاً بهذا الحديث من وجه، ولمشاركته ما يخرج من الخارج، فكون فضلة الطعام تخرج من المخرج أو من غير المخرج يستوي الأمر في ذلك عند بعضهم، الدم يخرج من المخرج بالحيض أو الاستحاضة أو من غير المخرج من جرح أو نحوه سيان عند بعضهم، إضافة إلى هذا الحديث الذي فيه نقض الوضوء بالرعاف، لا شك أن القياس مع الفارق، القياس قياس لا تتوافر فيه شروط القياس من استواء الفرع مع الأصل في العلة، ومع ذلكم الحديث ضعيف، ولذا ذهب مالك والشافعي وجمع غفير من أهل العلم إلى أن القيء ...

стр. 218

بلوغ المرام - كتاب الطهارة (٩) شرح: باب: نواقض الوضوء، وباب: آداب قضاء الحاجة الشيخ/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير يلحق به ما يفحش من البدن ولو كان من غير موضع الخارج، استدلالاً بهذا الحديث من وجه، ولمشاركته ما يخرج من الخارج، فكون فضلة الطعام تخرج من المخرج أو من غير المخرج يستوي الأمر في ذلك عند بعضهم. الدم يخرج من المخرج بالحيض أو الاستحاضة أو من غير المخرج من جرح أو نحوه سيان عند بعضهم، إضافة إلى هذا الحديث الذي فيه نقض الوضوء بالرعاف، لا شك أن القياس مع الفارق، القياس قياس لا تتوافر فيه شروط القياس من استواء الفرع مع الأصل في العلة، ومع ذلكم الحديث ضعيف، ولذا ذهب مالك والشافعي وجمع غفير من أهل العلم إلى أن القيء لا ينقض الوضوء، ومن باب أولى القلس. الرعاف وما يخرج من البدن من الدم، عمر بن الخطاب ﵁ صلى وجرحه يثعب دماً، والصحابة حصل منهم وقائع منهم من عصر البثرة، ومنهم من حك الحبة والدمل وما أشبه ذلك فخرج منه الدم فلم يقطعوا صلاتهم بذلك، فدل على أن جنس الدم ليس بناقض إذا لم يخرج من المخرج المعتاد، والذين يقولون: إنه ناقض لا سيما إذا كثر يحملون هذا على الشيء اليسير، وما كثر يلحق بالدم دم الاستحاضة الذي تقدم في حديث فاطمة بنت أبي حبيش، وعرفنا أنه قياس مع الفارق، لا تتوافر فيه شروط القياس، والحديث ضعيف لا تقوم به حجة، يجيب بعضهم عن عمر وأنه صلى وجرحه يثعب أنه في حكم من به حدث دائم، في حكم من به حدث دائم؛ لأنه لا يستطيع إيقافه. وأما البناء فهو تابع لثبوت هذا الحديث إذا قلنا بأن هذا الحديث ثابت -وعرفنا أنه ليس بثابت- نعم، نقول: بأنه إذا انتقض وضوؤه بهذه الأمور نعم يذهب ويتوضأ، يذهب إلى الدورة ويتوضأ لكن لا يتكلم، ثم يأتي يكمل صلاته على هذا الحديث، وعرفنا أن هذا الحديث ضعيف فلا تقوم به حجة، ولا يبنى عليه حكم، فمن انتقض وضوؤه بناقض معتبر تبطل صلاته ويستأنف الصلاة، وهذا الحديث كما قرر أهل العلم ضعيف.

стр. 219

يقول: في الدورة الأولى بجامع الرضوان قلت: إن التصوير بكامرة الفيديو حرام إلا بشرطين: إذا لم يجد بديل للأطفال إذا كانت ضرورية مثل ما يفعل الإخوان المسلمين، ولكن قرأت في كتاب فتاوى الشباب لابن عثيمين والجبرين أنه لا بأس بالتصوير به، فكيف نجمع؟ على كل حال الأقوال لا يضرب بعضها ببعض، أما بالنسبة لي فجميع التصوير داخل في حيز المنع، بجميع صوره وأشكاله، سواءً كان مجسم أو غير مجسم، شمسي وإلا يدوي، فيديو، ثابت، متحرك، لا فرق، كله داخل في عموم النصوص. أنا قلت بشرطين؟ كيف بشرطين؟ إذا كانت هناك ضرورة مثل ما يفعل ... ، ليست هذه ضرورة، أنا أقول: بالنسبة للفيديو الذي يسمونه إسلامي، والإسلام صار مثل الشماعة يعلق عليه، يعلق عليه كل من يريد تحليل شيء أو إباحته يقول: إسلامي، لا، لا نلصق بالإسلام ما هو منه بريء، نكون حينئذٍ افترينا، الإسلام دين الله وشرع الله، فإذا أضفنا إلى الإسلام كأننا أضفنا إلى شارع الإسلام.

стр. 220

على كل حال أنا أقول: في مثل هذه الظروف التصوير بجميع صوره وأشكاله من ثابت ومتحرك، شمسي ويدوي، له ظل أو لا ظل له، كله داخل في حيز المنع، وداخل في الوعيد الشديد في التصوير، ولم أقل أنه يجوز بشرطين، أقول: لا، لا يجوز أبداً، لكن الشخص الذي عنده أولاد ولا يستطيع حفظهم إلا بإيجاد مثل هذه الوسيلة مع المراقبة الشديدة، أنا أقول: لا يجوز، ومع ذلكم هو ضرر، لكنه أخف من الضرر المترتب على خروج الأطفال إلى جيران أو أقارب أو مقاهي إنترنت وغيرها التي انتشرت في بلاد المسلمين، وترتب عليها من ضياع شبابهم الشيء الكثير، نقول: كل هذا لا يجوز، لكن ارتكاب أخف الضررين أمر مقرر في الشرع، ومع هذا الذي يستعمل مثل هذه الآلات لهذا القصد ينبغي أن يستعملها وهو غير مرتاح، وجل؛ لأن الأصل المنع في مثل هذه الآيات، فرق بين أن نقول: يجوز في مثل هذا الأمر، أو نقول: هو أخف ضرراً من المحرم المحض الذي لم يقل به جمع من أهل العلم، نعم إذا وجدت فتوى من عالم تدين الله بتقليده، وتبرأ ذمتك بتقليده هذا شأنك، إذا لم تكن من أهل النظر، ومن ذكر في السؤال كالشيخ ابن عثيمين والشيخ ابن جبرين، لا شك أن العامي وما في حكمه تبرأ ذمته بتقليد مثل هؤلاء؛ لأنهم علماء معتبرون عند أهل العلم، فالذي يقتدي بهم له ذلك، والذي يحتاط لنفسه شيء آخر. على كل حال المسألة مثل ما ذكرنا الأصل المنع، وإذا وجد ضرر كبير وضرر أخف فارتكاب أخف الضررين أمر مقرر شرعاً، كما أن تحصيل أعلى المصلحتين واغتفار الضرر المغمور بجانب المصلحة الكبرى مثل هذا مقرر شرعاً، والله المستعان. يقول: إنني أعاني من خروج الريح بعد الوضوء بشكل دائم حيث أضطر بعض الأحيان بالوضوء ثلاث أو أربع مرات للصلاة الواحدة، وخروج الريح أسمع له صوتاً، وأجد فيه ريحاً، فما الحل؟

стр. 221

هذا يسمونه السلس، سلس ريح، كما أن هناك سلس بول، سلس غائط، المقصود أنه حدثه دائم يصلي على حسب حاله، يصلي على حسب حاله، إلا إذا عرف أن هناك وقت ضمن وقت الصلاة ينقطع فيه هذا الحدث فإنه يصلي في الوقت الذي ينقطع فيه الحدث، أما إذا كان لا وقت لديه ينقطع فيه مثل هذا الحدث فإنه يصلي على حسب حاله، ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها. يقول: يحمل أهل العلم المظنة على المتحقق في أحوال كالسفر مثلاً ولا ينزلونها منزلة المتحقق في أحوال أخرى، فما الضابط في ذلك؟ الأصل أن الشك لا يزيل اليقين، والأحكام معلقة بغلبة الظن، والسفر لا شك أنه مظنة للمشقة، وقد يوجد سفر بدون مشقة، كما هو حاصل الآن يوجد سفر بدون مشقة، ومع ذلكم رخص السفر، رخصة من الله تفضل بها على عباده، الأصل أن هذه الرخص، القصر على سبيل المثال شرع للخوف ﴿إِنْ خِفْتُمْ﴾ [(١٠١) سورة النساء] هذه هي العلة، ثم ارتفعت العلة وبقي الحكم، شرع في السفر لأجل أنه مظنة للمشقة، وهذا صدقة تصدق الله به على عباده، وأنزلت المظنة منزلة المحقق لوجود النص، أما شخص يقول: أنا يغلب على ظني أنه يشق علي في أيام الاختبارات وأيام الامتحانات مشقة أعظم من مشقة السفر، نقول: لا، أنت تدور مع النص، وأهل العلم حينما يقررون أن الحاجة تبيح المكروهات، بل المكروه يزول بأدنى حاجة، ويبيح .. ، الحاجة تبيح بعض المحرمات التي حرمت بالقواعد لا بالنص، أما ما نص عليه فإنه لا يبيحه إلا الضرورة كما هو مقرر عند أهل العلم، ليست الحاجة، نعم وجد أشياء أبيحت لأدنى حاجة، أبيحت بأدنى حاجة، لكن المبيح هو الحاجة أو النص عليها؟ المبيح هو النص، ولذا لو وجد ما يقرب منها حاجة من غير ما نص عليه فإنه لا يقال بجوازه لمجرد الحاجة، يعني عندنا أمر محرم منصوص على تحريمه فاحتاج الإنسان إلى ارتكاب هذا المحرم، ووجد عندنا أمور حرمت ثم أبيحت للحاجة، أبيحت بالنص لوجود الحاجة، هل يعني هذا أن كل ما قامت الحاجة يباح المحرم؟ لا، وإلا ما بقي محرمات، نقول: ليست الحاجة التي أباحت هذا، الذي أباح هذا المحرم النص، وعلى هذا ليس كل حاجة تبيح المحرمات بالنصوص اللهم إلا الضرورات، والله أعلم.

стр. 222

وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: فقد قال المصنف ﵀: وعن جابر بن سمرة ﵄ أن رجلا سأل النبي ﷺ : أتوضأ من لحوم الغنم? قال: ((إن شئت)) قال: أتوضأ من لحوم الإبل? قال: ((نعم)) أخرجه مسلم. وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((من غسل ميتاً فليغتسل, ومن حمله فليتوضأ)) أخرجه أحمد والنسائي والترمذي وحسنه، وقال أحمد: لا يصح في هذا الباب شيء. وعن عبد الله بن أبي بكر ﵀ أن في الكتاب الذي كتبه رسول الله ﷺ لعمرو بن حزم: ((أن لا يمس القرآن إلا طاهر)) رواه مالك مرسلاً, ووصله النسائي وابن حبان, وهو معلول. وعن عائشة ﵂ قالت: "كان رسول الله ﷺ يذكر الله على كل أحيانه" رواه مسلم, وعلقه البخاري. وعن أنس بن مالك ﵁ "أن النبي ﷺ احتجم وصلى ولم يتوضأ" أخرجه الدارقطني ولينه. وعن معاوية ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((العين وكاء السهو, فإذا نامت العينان استطلق الوكاء)) رواه أحمد والطبراني وزاد: ((ومن نام فليتوضأ)) وهذه الزيادة في هذا الحديث عند أبي داود من حديث علي دون قوله: ((استطلق الوكاء)) وفي كلا الإسنادين ضعف. ولأبي داود أيضاً عن ابن عباس مرفوعاً: ((إنما الوضوء على من نام مضطجعاً)) وفي إسناده ضعف أيضًا. وعن ابن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: ((يأتي أحدكم الشيطان في صلاته, فينفخ في مقعدته فيخيل إليه أنه أحدث, ولم يحدث, فإذا وجد ذلك فلا ينصرف حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً)) أخرجه البزار، وأصله في الصحيحين من حديث عبد الله بن زيد، ولمسلم: عن أبي هريرة نحوه. وللحاكم عن أبي سعيد مرفوعاً: ((إذا جاء أحدكم الشيطان فقال: إنك أحدثت, فليقل: كذبت)) وأخرجه ابن حبان بلفظ: ((فليقل في نفسه)).

стр. 223

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: يقول المصنف -رحمه الله تعالى-: وعن جابر بن سمرة ﵁ أن رجلاً سأل النبي ﷺ : أتوضأ من لحوم الغنم? أتوضأ من لحوم الغنم؟ الأصل: أأتوضأ؟ فحذفت همزة الاستفهام لعدم اللبس، وللثقل، أتوضأ من لحوم الغنم؟ قال: ((إن شئت)) قال: أتوضأ من لحوم الإبل? قال: ((نعم)) في لحوم الغنم رد الخيرة إليه، يحيل إلى أن أكل لحوم الغنم لا ينقض الطهارة، بخلاف الأكل من لحم الإبل -لحم الجزور- فإنه ينقض الطهارة، ولذا أدرجه المصنف في باب نواقض الوضوء، والحديث صحيح، مخرج في صحيح مسلم، إذن كيف يقول جمع غفير من أهل العلم -إن لم يكونوا الأكثر- ففيهم إمامان من الأئمة المتبوعين كيف يقولوا بعدم النقض مع صحة هذا الحديث وصراحته؟ قال: أتوضأ من لحوم الإبل؟ قال: ((نعم)) وفي الباب أيضاً حديث البراء، وهو صحيح أيضاً ومخرج في السنن: ((توضئوا من لحوم الإبل ولا توضئوا من لحوم الغنم)) ونقل ابن خزيمة الاتفاق على صحة الحديث، ولا إشكال في صحة الحديثين ولا مطعن فيهما، ولذا قال الشافعي: إن صح الحديث في لحوم الإبل قلت به، ومعروف أن مذهب الشافعية عدم نقض الوضوء بالأكل من لحم الإبل.

стр. 224

فالإمام أحمد ومالك في المشهور عنه وجمع غفير من أهل العلم من أتباع الإمام الشافعي وغيره يقولون: بأن الأكل من لحوم الإبل ينقض الوضوء، استدلالاً بهذين الحديثين، والشافعي وأبو حنيفة في المعروف عنهما يقولان: لا ينتقض الوضوء بأكل لحوم الإبل، وإذا نظرنا إلى المسألة وجدنا أن الإمامين في مقابل إمامين وتسلم النصوص عن المعارض، فلا محيد ولا مندوحة عن العمل بهذين الحديثين، كيف يظن بمثل الشافعي .. ؟ أولاً: الشافعي لم يثبت عنده خبر جابر ولا خبر البراء، ومن باب أولى بالنسبة لأبي حنيفة؛ لأن الشافعي أعلم بالحديث من أبي حنيفة، وكل على خير -إن شاء الله تعالى- وهما إمامان من أئمة المسلمين، إماما هدى لا يقدح فيهما، لكن لا يلزم أن يطلعا على كل شيء، وأن يعرفا كل شيء، الشافعي جاء بالقاعدة المطلقة عنده: "إن صح الحديث فهو مذهبي" وللسبكي رسالة: "في معنى قول الإمام المطلبي: إذا صح الحديث فهو مذهبي" وقال كثير من الشافعية بمسائل لم يثبتها الإمام؛ لأنه صح فيها الخبر على مقتضى هذه القاعدة. قد يقال قائل: كيف يظن بالشافعي وأبي حنيفة وأتباعهما أنهم مع صحة الحديثين نعم من خفي عليه الخبر معذور لكن من عرف مثل هذين الحديثين الصحيحين، استدلوا بأدلة، من أوضحها في الدلالة حديث جابر قال: "كان آخر الأمرين من رسول الله ﷺ ترك الوضوء مما مست النار" ترك الوضوء مما مست النار، "كان آخر الأمرين من رسول الله ﷺ ترك الوضوء مما مست النار"، ولحم الإبل تمسها النار وإلا لا تمسه؟ تمسه النار؛ لأنه لا يؤكل نيئاً، بل لا بد أن يكون مطبوخاً. أقول: هذا الحديث متأخر عن حديث جابر والبراء، والعمل بآخر الأمرين هو الأصل، فعلى هذا يكون حديث جابر وحديث البراء منسوخين بالحديث الذي سمعناه، لكن متى يلجأ إلى النسخ؟ هل يمكن اللجوء إلى النسخ أو القول بالترجيح مع إمكان الجمع، إذا أمكن الجمع عند أهل العلم ولو بحمل عام على خاص أو مطلق على

стр. 225

مقيد تعين العمل به، وحديث: "كان آخر الأمرين ترك الوضوء" عام "مما مست النار" حديث عام، وحديث جابر وحديث البراء خاص بلحم الإبل، والخاص مقدم على العام، الخاص مقدم على العام، ولذا قال جمع من الشافعية: بأن لحم الإبل ينقض الوضوء، الأكل من لحم الإبل ينقض الوضوء، تركوا مذهب إمامهم لصحة الخبر؛ ولأن إمامهم نص على أنه إذا صح الحديث فهو مذهبه، وعلى كل حال لو لم ينص الإمام على مثل هذه القاعدة، وصح وثبت عند المسلم عن النبي ﵊ يتركه لقول فلان أو علان، لا يجوز له ذلك بحال، لا يجوز له ذلك، يقول ابن عباس: "يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء، أقول: قال رسول الله ﷺ ، وتقولون: قال أبو بكر وعمر ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [(٦٣) سورة النور] فعلى الإنسان أن يجعل المصادر نصب عينيه، نصوص الوحيين هما الحجة الملزمة، نعم على طالب العلم المبتدئ أن يتفقه على كتاب معتمد عند أهل العلم، ولو كان مجرداً من الدليل في بداية الأمر، ثم بعد ذلك إذا تصور هذه المسائل وفهمها استدل لها، ونظر في أقوال المخالفين واستدل لهم، وعمل بالقول الراجح، وحينئذٍ يتأهل للاجتهاد، وحينئذٍ يتأهل للاجتهاد، إذا تأهل للنظر والموازنة بين أقوال أهل العلم بأدلتها، وتوصل إلى القول الراجح بدليله فحينئذٍ يتأهل للاجتهاد، وإذا تأهل كان فرضه الاجتهاد، ولا يسوغ له أن يقلد أحداً من الرجال؛ لأن الحجة فيما قاله الله ، وقاله رسوله ﵊، أما قال فلان، وقال فلان، ليست بحجج، نعم تقليد الرجال وتقليد الأئمة من تبرأ الذمة بتقليدهم هو فرض العامي ومن في حكم العامي؛ لأن تكليف العوام وأشبه العوام بالاجتهاد تكليف بما لا يطاق، وهو تضييع لهم، فإذا تأهل الإنسان كان فرضه .. ، ولذا كثير من الشافعية يقول بهذا.

стр. 226

في فتح الباري يقول: "وقال الشافعي والجمهور، الشافعي والجمهور بأن لحم الإبل لا ينقض الوضوء" ولا بد من أن يقيد الجمهور، لما عرفنا من أن القولين متساويين من حيث العدد، ولا يطلق الجمهور إلا على الأكثر، لا بد أن يقال: قال الشافعي والجمهور من أصحابه، ما يطلق الجمهور، كما قال صاحب عون المعبود: "قال: الشافعي والجمهور من أصحابه" لأن من الشافعية أيضاً من قال بالقول الثاني. على كل حال هذه المسألة فيها ما سمعنا من أمره ﵊ بالوضوء من لحم الإبل في الحديثين الصحيحين، وفيها أيضاً الحديث الآخر: "كان آخر الأمرين –في حديث جابر- كان آخر الأمرين من رسول الله ﷺ ترك الوضوء مما مست النار" وما مست النار يدخل فيه لحم الإبل وغيره، فالذي يقول: نعمل بآخر الأمرين يقول بالنسخ، لكن المعتمد عند أهل العلم أنه لا يصار إلى النسخ إذا أمكن الجمع، والجمع يمكن بحمل العام على الخاص كما سمعنا، وحديث لحم الإبل خاص وترك الوضوء مما مست النار عام، والخاص مقدم على العام عند أهل العلم. لحم الغنم ولحم الإبل ما الذي يقصد باللحم؟ هل يقصد به الأحمر فلا يدخل فيه ما عداه من كبد، أمعاء، ومصارين، وكرش وما أشبه ذلك، يدخل أو لا يدخل؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب:. . . . . . . . . نعم؟ طالب:. . . . . . . . . يدخل لماذا؟ المسألة كما تعرفون خلافية مشهورة عند من يقول بنقض الوضوء من لحم الإبل، المسألة كما تعرفون مشهورة التنصيص على لحم الإبل، والكبد والطحال والكرش والأمعاء لا يقال لها لحم لا لغة ولا عرفاً، لكن ماذا يقول هذا القائل عن قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ﴾ [(٣) سورة المائدة] ﴿وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ﴾ إذا قلنا بهذا القول فيلزمنا أن نقول: بأن شحم الخنزير وما حواه جلده من غير اللحم ليس بحرام، وإلا نكون حينئذٍ قد فرقنا بين المتماثلات، وعلى كل حال المسألة خلافية كما سمعتم والأحوط أن يتوضأ من كل ما حواه جلده، من كل ما حواه جلد البعير.

стр. 227

الحديث الثاني: "عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((من غسل ميتاً فليغتسل)) " ميِّتاً أو ميْتاً؟ طالب:. . . . . . . . . مضبوط عندكم بإيش؟ بالتشديد وإلا بالتخفيف؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . نعم هو مضبوط في بعض النسخ بالتخفيف، وكثير منها بل أكثرها بالتشديد، الفرق بين الميِّت والميت، إيش الفرق بين الميِّت والميت؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . نعم يفرق أهل العلم بينهما بأن الميت بالتشديد من سيموت ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ﴾ [(٣٠) سورة الزمر] والميت من مات فعلاً، بأن فارقت روحه بدنه، وهنا: "من حمل ميِّتاً" حمل شخص سيموت أو حمل شخصاً قد مات؟ نعم، قد مات. ((من غسل ميتاً فليغتسل، ومن حمله فليتوضأ)) أخرجه أحمد والنسائي والترمذي وحسنه، وقال أحمد: "لا يصح في هذا الباب شيء"، "لا يصح في هذا الباب شيء".

стр. 228

الحديث مخرج عند أحمد والترمذي قال: إنه حديث حسن، وهو أيضاً عند ابن حبان وصححه، وضعفه الإمام أحمد كما سمعتم، ولذا الحديث مختلف فيه، فمن قائل: إن الحديث ضعيف، كقول الإمام أحمد ﵀، ومن قائل: إن الحديث صحيح؛ لأن له طرق كثيرة أكثر من مائة طريق، أكثر من مائة طريق، ولذا يقول الحافظ ابن حجر: أسوأ أحواله أن يكون حسناً، ومن أهل العلم من صححه، أسوأ أحواله أن يكون حسناً لكثرة طرقه، هذا كلام ابن حجر، والإمام أحمد يقول: "لا يصح في هذا الباب شيء" معروف أن إطلاق الكلام في مثل هذا لا يصح في باب كذا شيء، لا يصح، لا يصح، فيه كتاب كامل صنف (المغني عن الحفظ والكتاب)، (المغني عن الحفظ والكتاب فيما لا يصح منه شيء في الباب) لعمر بن بدر الموصلي، استدرك عليه وانتقد؛ لأن مثل هذا الحصر يحتاج إلى اطلاع واسع جداً، يحتاج إلى مثل اطلاع الأئمة الكبار الذين يحفظون مئات الألوف من الأحاديث، هم الذين لهم أن يحصروا، ونظير هذا نفي الخلاف في مسألة من المسائل، فنفي الخلاف من غير المطلع واسع الاطلاع دونه خرط القتاد، لتفرق الأقوال وتشعبها، هنا الأحاديث كثيرة جداً، الإمام البخاري يحفظ مائة ألف حديث صحيح، ومائة ألف حديث غير صحيح، منهم الإمام أحمد يحفظ سبعمائة ألف حديث، أبو داود ستمائة ألف حديث، أبو زرعة، أبو حاتم يحفظون مئات الألوف، وإذا عرفنا حال هؤلاء الأئمة عرفنا أقدارنا، طالب العلم إذا حفظ الأربعين أو العمدة أو البلوغ سمي إمام الحفاظ، والحافظ الذهبي في ترجمة الإسماعيلي يقول من التذكرة: "من عرف حال هذا الرجل جزم يقيناً أن المتأخرين على يأس تام من لحاق المتقدمين" فمثل الإمام أحمد له أن يقول: لا يصح في هذا الباب شيء، شخص عاش في السنة وللسنة، له ذلك، لكن محفظ أحاديث يسيرة! ولذا ابن بدر الموصلي وهو ليس من الحفاظ الكبار، وإن وصف بأنه محدث، لكنه لا يضاهي الأئمة ولا يدانيهم ولا يقاربهم استدرك، فانتقد في كتب، صدر كتب لانتقاد كتابه.

стр. 229

على كل حال الحديث مختلف فيه، والحافظ ابن حجر يقول: ": أسوأ أحواله أن يكون حسناً لكثرة طرقه"، منهم من صححه كابن حبان، وحسنه الترمذي، وضعفه جمع من أهل العلم، فإذا وجد التصحيح من المتقدم والتضعيف من المتأخر أو العكس، عندنا الإمام أحمد في جهة، وابن حبان على ما عرف عنه من التساهل في جهة، هذا مصحح وهذا مضعف، الإمام أحمد موصوف بالاعتدال، من الأئمة المعتدلين في نقد الأحاديث، وجرح الرجال، إذا وجد كلام للإمام أحمد ويقابله كلام لهؤلاء المتساهلين لا شك أن كلام الإمام أرجح، لا سيما وأن كلام الإمام أحمد يساعده الأصل ((من غسل ميتاً فليغتسل)) ((من غسل ميتاً فليغتسل)) والمسلم طاهر، لا ينجس بالموت كما هو معروف ((من حمله فليتوضأ)) ففي أحد من أهل العلم يوجب الوضوء من حمل الميت؟ لا يعلم أحد من أهل العلم يوجبه، لكن إذا صح الخبر فلا مفر من العمل به، لكن إطباق الأئمة على عدم العمل به في جزئه الثاني يدل على أنه لا يثبت كما قال الإمام أحمد، وإن كثرت طرقه، نعم كثرت الطرق تدل على أن له أصل، لكن لا يجزم به ((من غسل ميتاً فليغتسل)) هذا صريح في الأمر بالغسل، ((ومن حمله فليتوضأ)) يعني ما المراد بحمل الميت؟ هل حمله بالسرير ينقض الوضوء؟ يعني شخص حمل مع الناس الميت بسريره، أو حمله من وراء الأكفان، أو باشره بغير واسطة مس جلده يؤمر بالوضوء؟ على كل لو ثبت الخبر لا مجال للكلام، لكن أما والخلاف فيه قوي كما سمعتم، فللنظر فيه مجال يحتاج إلى ترجيح، ما دام الاختلاف قائم في ثبوته وعدم ثبوته فالنظر له مجال هنا، متى يلغى النظر؟ إذا ثبت الخبر، فليس لأحد كلام، لكن الخبر هنا لم يثبت فالكلام هنا قائم، نقول: جسد الميت طاهر، فكيف يوجب الغسل لتغسيله؟ وبدنه أيضاً طاهر فكيف يوجب الوضوء بحمله؟ قد يقول قائل: إن هذا تعبد، تعبد لا تعقل علته، وهذا يحتاج إليه من يثبت الخبر، يحتاج إليه من يثبت الخبر.

стр. 230

نقل عن الإمام أحمد -رحمه الله تعالى- أنه قال: "منسوخ" أبو داود وابن حجر في التلخيص نقلوا عن الإمام أحمد: أنه منسوخ، يعني حتى على فرض ثبوته هو منسوخ، يعني بما رواه البيهقي عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال: ((ليس عليكم في غسل ميتكم إذا غسلتموه إن ميتكم يموت طاهراً)) ((ليس عليكم في غسل ميتكم غسل إذا غسلتموه فإن ميتكم يموت طاهراً وليس بنجس، فحسبكم أن تغسلوا أيديكم)) فيحمل الغسل -لو ثبت الخبر- على غسل اليدين، كما يحمل الوضوء على غسل اليدين أيضاً، كما جاء الأمر بالوضوء من اللبن، المضمضة، ((توضئوا من اللبن فإن له دسماً)). على كل حال قد يطلق الوضوء والغسل ويراد بهما المعنى الشرعي، الحقيقة الشرعية وهذا هو الأصل، وقد يطلق الغسل والوضوء ويراد بهما الحقيقة اللغوية. الحديث الذي يليه: حديث: "عبد الله بن أبي بكر أن في الكتاب الذي كتبه رسول الله ﷺ لعمرو بن حزم: ((أن لا يمس القرآن إلا طاهر)) رواه مالك مرسلاً, ووصله النسائي, وابن حبان, وهو معلول. طالب:. . . . . . . . . ويش هي؟ نعم، عبد الله بن أبي بكر ترجم له الشارح على أساس أنه عبد الله بن أبي بكر الصديق، ووهم في ذلك ﵀، وحصل له بعض الأوهام في تراجم الرواة، حديث أبي مرثد الغنوي عن أبي مرثد الغنوي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((لا تصلوا إلى القبور، ولا تجلسوا عليها)) عن أبي مرثد، قال: هو مرثد بن أبي مرثد، ترجم للولد والمراد الأب، هنا قال عبد الله بن أبي بكر وهو ابن أبي بكر الصديق.

стр. 231

والحديث معزو إلى مالك مرسلاً من طريق .. ، رواه مالك من طريق عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم، من طريق عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم، وليس من طريق عبد الله بن أبي بكر الصديق، "عن أبيه مرسلاً" مرسلاً، وأخرجه النسائي، والدارقطني عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده، وعلى هذا يكون موصولاً، ولذا قال: وصله النسائي وابن حبان وهو معلول، وهو معلول، المعلول: ما اشتمل على علة، والتعبير بمعلول وإن كان مطروقاً عند أهل العلم من المحدثين والفقهاء والأصوليين حتى والمتكلمين، كلهم يقولون: معلول، العلة والمعلول، ويقولون: هذا خبر معلول، لكنهم من حيث الاشتقاق مرذول، اختار ابن الصلاح أن يقال: معلل، ولا يقال: معلول، ولذا قال الحافظ العراقي: وسم ما بعلة مشمولُ ... معللاً ولا تقل معلولُ على أن معلل أيضاً فيها كلام، اختار الحافظ العراقي أن يقال: معل، بلام واحد، من أعله الله بالمرض فهو معل، وليس من علله بمعنى ألهاه وشغله به، فهو معلل. المقصود أن هذا الإطلاق موجود في كلام أهل الحديث، وموجود في كلام الفقهاء والأصوليين والمتكلمين أيضاً، وتوجد أيضاً في كلام شيخ الإسلام في منهاج السنة وفي درء التعارض وفي غيرها من كتبه، يقول: المعلول، العلة والمعلول، على كل حال العلماء نصوا على أنها لغة مرذولة، بل صرح بعضهم أنها لحن، الحريري في (الدرة) -درة الغواص- وابن سيده في (المحكم) والنووي وغيرهم نصوا على أنها مرذولة، قال في (المحكم): "إنه ليس منها على ثلج" يعني ليس مرتاحاً منها، وعلى كل حال هي موجودة، الإطلاق موجود. والمعلول أو المعل: ما اشتمل على علة، والعلة: عبارة عن سبب خفي غمض يقدح في الحديث الذي ظاهره السلامة منها.

стр. 232

ما علته؟ عرفنا أنه رواه مالك من طريق عبد الله بن أبي بكر عن أبيه مرسلاً، وصله النسائي والدارقطني وابن حبان عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده، حينئذٍ يكون موصول، لكنه معلول فيه علة، علته أنه من رواية من؟ سليمان بن داود، قالوا: وهو متفق على تركه كما قال ابن حزم، ابن حزم يقول: هو من رواية سليمان بن داود، وهو متفق على تركه، ويشترك في هذا الاسم اثنان، سليمان بن داود اليماني، وسليمان بن داود الخولان، الأول: متفق على تركه، والثاني: ثقة عند الأكثر، وهو من رواية الثاني دون الأول فارتفعت العلة، ولذا تلقاه الناس بالقبول، تلقاه الناس بالقبول، يقول ابن عبد البر: إنه أشبه بالمتواتر لتلقي الناس بالقبول، وابن حجر وغيره يقولون: إن تلقي الأمة للخبر بالقبول أقوى من مجرد كثرة الطرق، فالحديث متلقاً بالقبول. ((ألا يمس القرآن إلا طاهر)) ففيه دليل على أنه لا يجوز لمحدث أن يمس القرآن، على أن الطهارة تطلق فيراد بها الحسية ويراد بها المعنوية، هل المقصود الطهارة من الحدث أو الطهارة من الخبث الحسي أو المعنوي؟ لا شك أن الطهارة إذا أطلقت يراد بها الطهارة الشرعية، والطهارة الشرعية إما غسل بالنسبة للحدث الأكبر أو وضوء بالنسبة للحدث الأصغر، أو تيمم لعادم الماء، فعلى هذا المتجه أنه لا يجوز لمحدث أن يمس القرآن، وهو الظاهر من هذا الحديث، وقد عرفنا أنه متلقاً بالقبول فقال ابن عبد البر: "إنه أشبه المتواتر" يعني لتلقي الأمة له بالقبول. أما ما جاء في قوله تعالى: ﴿فِي كِتَابٍ مَّكْنُونٍ* لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ [(٧٨ - ٧٩) سورة الواقعة] فالمراد به الضمير يعود للكتاب المكنون، الذي ذكر في صدر الآية، في اللوح المحفوظ، والمطهرون هم الملائكة، هذا ما يراه جمع أو أكثر أهل العلم، مع أن الآية يستدل بها بل يستدل بعمومها من يقول: بأنه لا يجوز للمحدث أن يمس القرآن، فإذا تظافرت دلالة الآية مع الحديث حديث الباب وعرفنا أنه قوي، رجح قول من يمنع المحدث من مس القرآن إلا بعد الطهارة، الإمام البخاري -رحمه الله تعالى- استدل على جواز مس المصحف من وراء حال بأي شيء؟ هاه؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 233

استدلالاً بعيد، بعيد كل البعد يناسب دقة البخاري وفطنته، ومفهوم استدلاله على جواز مس المصحف من وراء حائل أنه من دون حائل -من غير حائل- أنه يجوز أو لا يجوز؟ لا يجوز، فإذا استدل لجواز مس القرآن من وراء حائل فهمنا منه أنه لا يجيزه من غير حائل، استدل -رحمة الله عليه- بأي شيء؟ الرسول ﵊ يضع رأسه في حجر عائشة وهي حائض، ويقرأ القرآن وهي حائض محدثة، ولا شك أنها لها أن تمس النبي ﵊ وفي جوفه القرآن، بُعد بُعد في الاستنباط، وهذا يناسب دقة الإمام -رحمة الله عليه-، ولذا بعضهم يفتي بالنسبة للشريط الذي فيه القرآن يجوز مسه للمحدث وإلا ما يجوز؟ معنا شريط الآن؟ شريط برع، إيه فاضي يا شيخ، اجلس اجلس اقرأ اللي بتلقى في أشرطة كثير حولنا، نعم شريط فاضي بس أي شريط. إيه جزاك الله خيراً، لو افترضنا أن هذا الشريط مسجل فيه قرآن، هل يجوز للمحدث أن يمسه هكذا؟ أو نقول: فيه حائل وهو جرم الشريط؟ والمقصود بالشريط الخيط الرفيع الذي يكون بمثابة ورق المصحف؟ أو نقول: ليس فيه قرآن الشريط ليس فيه حقيقة القرآن وإن كان فيه الصوت؟ وحينئذٍ نقول: الشريط يشبه حافظ القرآن، الشريط أقرب ما يكون إلى حافظ القرآن؛ لأن في جوفه ذات القرآن، نعم، ذات القرآن، ذات المصحف في جوفه؟ لا، إنما في جوفه المحفوظ من القرآن، ولا شك أن القرآن يطلق بعدة إطلاقات، يطلق ويراد به المصحف المشتمل على القرآن، ويطلق ويراد به المقروء، كما أنه يطلق ويراد المحفوظ والمتلو، المقصود أن استدلال البخاري في غاية البعد، في غاية الدقة، ويستعمل مثل هذا الاستنباط الدقيق كثيراً -رحمة الله عليه-. الحديث الذي يليه: حديث: "عائشة ﵂ قالت: "كان رسول الله ﷺ " .. الحديث الذي قبله رواه الإمام مالك مرسلاً، وعرفنا المرسل مراراً مر بنا، وطبقنا على رواية عبد الله بن أبي بكر، فالراوي أبو بكر، وإذا قلنا: عن أبيه عن جده اتصل الإسناد كما في رواية النسائي، فالذي يرفعه التابعي إلى النبي ﵊ يكون مرسلاً كما في طريق مالك، ولذا قال: رواه مالك مرسلاً ووصله النسائي وابن حبان.

стр. 234

الذي يليه حديث: "عائشة ﵂ قالت: "كان رسول الله ﷺ يذكر الله على كل أحيانه"، "كان رسول الله ﷺ يذكر الله على كل أحيانه"، "رواه مسلم وعلقه البخاري" علقه البخاري: إيش معنى علقه البخاري؟ وهو مخرج أيضاً عند أبي داود والترمذي وابن ماجه وأحمد والبيهقي وجمع من أهل العلم، لكن يكفينا أنه في الصحيح، في صحيح مسلم موصول، محتج به، وهو معلق في صحيح البخاري، وحقيقة التعليق: أن يحذف المصنف من مبادئ السند راوٍ أو أكثر من راوٍ على التوالي، نعم. وإن يكن أول الإسناد حذف ... مع صيغة الجزم فتعليقاً عرف ولو إلى آخره ... ، يعني ولو حذف السند إلى آخره، يسمى تعليق، البخاري علق كثير من الأحاديث، ألف وثلاثمائة وأربعين أو واحد وأربعين حديث كلها معلقة في البخاري، وهي موصولة كلها، عدا مائة وستين حديث، والكلام فيها مبسوط في كتب المصطلح وأشرنا إليه مراراً، لكن يكفينا أن الحديث موصول في صحيح مسلم.

стр. 235

"كان رسول الله ﷺ يذكر الله على كل أحيانه" المصنف إنما ذكر الحديث لئلا يتوهم أن نواقض الوضوء مانعة من ذكر الله ، لئلا يتوهم أن نواقض الوضوء التي ذكرت مانعة من الذكر، وجاء في آخر سورة آل عمران ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ﴾ [(١٩١) سورة آل عمران] يعني على كل حال وعلى كل هيئة، قائم، قاعد، مضطجع، يمشي، جالس، ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ﴾ [(١٩١) سورة آل عمران] لا شك أن الأكمل أن يهتم الإنسان لمثل هذا الذكر، لمثل هذا القرآن، ولذا المعروف عن الإمام مالك -رحمة الله عليه- أنه يعتني برواية الحديث، يتنظف، ويتطيب، يغتسل، يلبس أجود ثيابه، ويجلس بهيبة ووقار، يتطيب إجلالاً لكلام الرسول ﵊، ولا شك أن مثل هذا من تعظيم شعائر الله، وهي من تقوى القلوب كما هو معروف، والقرآن من باب أولى، لكن إذا كان المفاضلة بين الاضطجاع والجلوس فالجلوس أكمل، لكن المفاضلة بين الاضطجاع والترك القراءة مضطجع أفضل من الترك، ولذا جاء المدح ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ﴾ [(١٩١) سورة آل عمران] والرسول ﵊ يذكر الله على كل أحيانه، محدثاً أو متطهراً. هناك حالات ينبغي أن يصان الذكر عنها في أماكن لا تليق، وفي أحوال لا تنبغي: الذكر حال التثاؤب مثلاً، ينبغي أن يكف الإنسان عن الذكر ويكظم، ثم بعد ذلك يعود إلى ذكر، وبعض الناس وهو يقرأ القرآن يتثاءب فيسمع صوته غير المناسب، والتثاؤب من الشيطان، هذا لا يليق بقارئ القرآن أن يقرأ وهو يتثاءب، كما أنه لا يليق به أن يقرأ به في المواضع التي هي غير مناسبة كحال الغائط والبول والجماع وما أشبه ذلك، أيضاً في الأماكن: أماكن السخط، أماكن الغضب.

стр. 236

على كل حال القرآن لا بد من تعظيمه في النفوس ولا بد من العناية به، وفي حكمه سائر الأذكار، لكن العناية به أشد، العناية به أشد؛ لأنه كلام الله، وفضله على سائر الكلام كفضل الله على غيره، وعرفنا أن تعظيم القرآن وتعظيم السنة من تعظيم شعائر الله، وهذا من تقوى القلوب، وعرفنا أنه إذا كانت المفاضلة بين الشخص يقرأ قائم أو قاعد القاعد أكثر احترام للمقروء، وأهيب، وأهيب من المضطجع، وحاله أكمل، لكن إذا كانت المفاضلة بين القراءة حال القيام أو حال الاضطجاع وبين الترك، فلا شك أن القراءة والذكر حال القيام وحال الاضطجاع وحال المشي أكمل، وفي هذا يقول: ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ﴾ [(١٩١) سورة آل عمران] يعني في سائر أحوالهم. "وعن معاوية ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((العين وكاء السه, فإذا نامت العينان استطلق الوكاء)) رواه أحمد, والطبراني، وزاد: ((ومن نام فليتوضأ)). هذا هو الشاهد، وتقدم الكلام في النوم وأقوال العلماء فيه، وهل هو ناقض أو ليس بناقض مطلقاً؟ أو هو مظنة للنقض؟ تقدم الكلام في ذلك. ((إذا نامت العينان استطلق الوكاء)) رواه أحمد والطبراني، وزاد: ((ومن نام فليتوضأ)). طالب:. . . . . . . . . إيه يجي يجي الترتيب يختلف من نسخة إلى نسخة. وزاد: ((ومن نام فليتوضأ)) وهذه الزيادة في هذا الحديث عند أبي داود من حديث علي دون قوله: ((استطلق الوكاء)) وفي كلا الإسنادين ضعف، على كل حال الحديثان ضعيفان؛ لأن في إسناد حديث معاوية أبا بكر بن أبي مريم وهو ضعيف، وفي إسناد حديث علي الوضين بن عطاء وهو صدوق سيء الحفظ، وعلى كل حال يغني عنه ما تقدم، يغني عنه ما تقدم من أن النوم ينقض الوضوء، وعرفنا المراد بالنوم الناقض، وأنه من النوم المستغرق، بحيث يغيب العقل ولا يعي ما يدور حوله، وهذا انتهى الكلام فيه.

стр. 237

((العين وكاء)) الوكاء: الرباط الذي يربط به ما يحمل، وعاء المتاع، كالكيس والخريطة وما أشبهها، فالتشبيه واضح، ((العين وكاء السه)) السه: الدبر ((فإذا نامت العينان استطلق الوكاء)) لا شك أن الإنسان إذا نام لو افترضنا أن في يده شيء، نعم، في يده كأس فيه ماء، يشرب ونام، ويش مآل الماء؟ نعم، ينكب، خلاص. أيضاً جميع الجوارح تسترخي إذا نام الإنسان فاليقظة حراسة، والنوم ترك لهذه الحراسة ((فإذا نامت العينان استطلق الوكاء)) وزاد: ((ومن نام فليتوضأ)) وهذه الزيادة في هذا الحديث عند أبي داود من حديث علي دون قوله: ((استطلق الوكاء)). على كل حال الحديثان ضعيفان كما سمعنا، وهما يشهدان لما تقدم من أن النوم ناقض، حديث صفوان بن عسال: ((ولكن من غائط أو بول أو نوم)) والحديث مصحح. "ولأبي داود أيضاً عن ابن عباس مرفوعاً: ((إنما الوضوء على من نام مضطجعاً)) وفيه ضعف" فيه ضعف، أو في إسناده ضعف، هذا حكم هل ينبئ عن شدة الضعف؟ إذا قيل: فيه ضعف، هل هو مثل قولهم: ضعيف؟ لا، ضعيف أشد من قولهم: فيه ضعف، والحديث أشد من كونه ضعيفاً بل هو منكر، الحديث منكر، نص أبو داود على أنه منكر، وبين وجه نكارته، والمنكر الذي اعتمده المتأخرون: أنه ما جمع أمرين، المخالفة مع الضعف من المخالف، ما يرويه الضعيف مخالفاً فيه غيره، وأطلق بعضهم من المتقدمين النكارة على مجرد التفرد. المنكر الفرد كذا البرديجي ... أطلق والصواب في التخريجِ إجراء تفصيل لدى الشذوذ مر ... فهو بمعناه كذا الشيخ ذكر لأن بعضهم لا يفرق بين الشاذ والمنكر، وعلى كل حال الحديث: ((إنما الوضوء على من نام مضطجعاً)) لا يلتفت إليه، وعرفنا أن النوم المستغرق ينقض الوضوء، وما عداه لا ينقض الوضوء، والاضطجاع مظنة للاستغراق. "وعن أنس بن مالك ﵁ "أن النبي ﷺ احتجم وصلى ولم يتوضأ"، "احتجم وصلى ولم يتوضأ" والحديث أخرجه الدارقطني, ولينه" بل الحديث ضعيف؛ لأن في إسناده صالح بن مقاتل وليس بالقوي، لين، متى يقال في الراوي: إنه لين؟ نعم، متى يقال في الراوي: إنه لين؟ "أخرجه الدارقطني ولينه" قال: هو حديث لين، وذلك لأن في إسناده صالح بن مقاتل وليس بالقوي، نعم؟

стр. 238

طالب:. . . . . . . . . ليش؟ طالب:. . . . . . . . . يقول: يضبط بعض الأسانيد دون بعض، الذي يقع الخطأ في حديثه على حسب نسبة هذا الخطأ شدة وضعفاً، لكن اللين؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . نعم؟ طالب:. . . . . . . . . ليس بقوي، إذا كان ليس بقوي يصير ثقة وإلا ضعيف؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . إذا لم يتابع، ولو كان ثقة؟ نعم؟ نحتاج إلى كلام قبل هذا، إذا كان ليس له من الحديث إلا القليل، اللين هو الذي ليس له من الحديث إلا القليل، هو لم يثبت فيه ما يترك حديثه من أجله فإن توبع بمقبول وإلا فلين، هذا نص عليه ابن حجر في مقدمة التقريب، إذا لم يكن له من الحديث إلا القليل، ولم يثبت في حقه ما يترك حديثه من أجله، فإن توبع فالمقبول وإلا فلين. على كل حال الحديث ضعيف ((احتجم وصلى ولم يتوضأ)) وبه يحتج من يقول بالأصل أنه لا ينقض ما يخرج من البدن، إلا ما نص عليه، من البول والغائط والريح، ودم الحيض والاستحاضة، يعني من المخرج المعتاد، ولو خرج الدم من غير المخرج المعتاد ولو كثر فإنه لا ينقض الوضوء، وهذا دليل له على ضعفه، وسبق الكلام في المسألة، سبق الكلام في المسألة. "وعن ابن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: ((يأتي أحدكم الشيطان في صلاته فينفخ في مقعدته، فيخيل إليه أنه أحدث ولم يحدث, فإذا وجد ذلك فلا ينصرف حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً)).

стр. 239

هذا قريب من الحديث السابق، الحديث السابق الذي فيه أن الإنسان لا يخرج عن يقين الطهارة إلا بيقين الحديث، وأن مجرد الشك لا يخرجه، أو لا يلغي الطهارة المتيقنة، وعلى كل حال الحديث قابل للتحسين، قابل للتحسين ((يأتي أحدكم الشيطان في صلاته فينفخ في مقعدته، فيخيل إليه أنه أحدث)) يعبث في مقعدة ابن آدم، فيخيل إليه، أو فيخيِل الشيطان أنه أحدث ولم يحدث، أو فيخيل الحدث نعم ((فإذا وجد ذلك فلا ينصرف حتى يسمع صوتاً أو يحد ريحاً)) فالطهارة المتيقنة لا تنقض بشك، بل لا بد من يقين، والشك لا يرفع اليقين كما هو القاعدة المعروفة، وأصله في الصحيحين من حديث عبد الله بن زيد، لا يلزم أنه إذا قيل: أصله في كذا، لا يلزم أن يكون اللفظ المطلوب في الصحيح، وإنما يكون جزء من الحديث في الصحيح غير محل الشاهد، غير محل الشاهد. "ولمسلم: عن أبي هريرة نحوه" تقدم أيضاً حديث أبي هريرة قبل عشر صفحات، قبل كم حديث؟ نعم، بيأذن. يقول المصنف -رحمه الله تعالى-: "ولمسلم عن أبي هريرة أيضاً نحوه" هو الحديث الذي تقدم الخامس المخرج في مسلم: ((إذا وجد أحدكم في بطنه شيئاً فأشكل عليه أخرج منه شيء أو لا؟ فلا يخرجن من المسجد)) وتقدم شرحه، وهو شاهد لأحاديث الباب. يقول: "وللحاكم عن أبي سعيد مرفوعاً: ((إذا جاء أحدكم الشيطان فقال: إنك أحدثت فليقل: كذبت)) وأخرجه ابن حبان بلفظ: ((فليقل في نفسه)) ". الشيطان حريص وقد حلف بعزة الله أن يغوي الناس، لماذا؟ ليكثر السواد معه في النار، وهو العدو الحقيقي فعلينا أن نتخذه عدواً كما أمرنا الله ، فهو يريد أن يفسد هذه العبادة التي هي أعظم دعائم الإسلام وأركانه بعد الشهادتين، فعلينا أن لا نلتفت لتلبيسه لا في الصلاة ولا في غيرها، وكم من شخص ابتلي بوسواس أعقبه جنون، في باب الطهارة أكثر ما يأتي الشيطان للإنسان في باب الطهارة، فإذا عزم على نفسه وتطهر جاء يوسوس إليه في الصلاة، فيعبث بمقعدته لكي ينصرف ويترك الصلاة.

стр. 240

كم من شخص مكث الساعات وهو يجاهد نفسه ليتوضأ، وهذا السبب .. ، سببه الوحيد أنه أجاب الشيطان فيما طلب منه، "إنك أحدثت" وافقه على ما قال ولم يتخذه عدواً، وفي الغالب أنه يقع مثل هذا إذا كان هناك زيادة في الحرص مع الجهل، مع الجهل، كم من شخص قيل له: صلي على وضعك، على حالك، وقد طرق علي الباب شخص في الساعة الثامنة في الشتاء الثامنة صباحاً في الشتاء قال: إنه لم يستطع أن يصلي العشاء إلى الآن، كم بين الثامنة وصلاة العشاء؟ كم؟ لم يستطع صلاة العشاء، إذا غسل فرجه قال: ما نظفت، أعاد ثانية ثالثة وعاشرة ومائة، إذا غسل وجهه قال: لعله جاءه رشاش، جاءه شيء، أعاد، إذا غسل يده كذلك، مسح رأسه، إذا مسك الباب قال: تنجست، إذا فعل إذا ترك، وقد جاءني هذا الشخص قال: إنه فاتته الصلاة وهو لا يستطيع أن يصلي بمفرده، فقال: لعلك تصلي بي صلاة المغرب، قلت: لا بأس، لكن لا بد أن تعالج نفسك؟ قال: خلاص أنا بصلي، كبرنا للإحرام فجلس وتركني، لماذا؟ الصلاة في المسجد، أصلي به في المسجد، إذا أمامه الثلاثة الأجزاء الأخيرة من القرآن مكتوب عليها العشر الأخير، نعم، يقول: رأيت الأخير وأنا أصلي المغرب فاختلط علي الأمر، أنا أصلي الأخير وإلا المغرب، فجلس، قلت: يا أخي صلِ على حالك، قال: ما نويت قلت: لا تنوِ، قال: ما اكتملت الطهارة، قلت: لا تتطهر، قال: أنا مجنون، قلت: شبيه بالجنون، بل يمكن أشد من الجنون، صلاة العشاء في الشتاء كم؟ الساعة كم؟ سبع؟ نعم؟ طالب: سبعة، سبعة ونصف. سبع، إلى الساعة الثامنة صباحاً وهو يعالج كل الليل خمسة عشر ساعة كم؟ ثلاثة عشر ساعة وهو يحاول يصلي العشاء ما استطاع، ترك الوظيفة بسبب الوضوء لصلاة الظهر، ترك العمل، ترك ارتباطاته، ترك أسرته، هذا الجنون، وسببه الاسترسال مع مطالب الشيطان، الشيطان لا يزال بابن آدم يغويه ليصرفه عن دينه بالكيلة، إن سهل عليه جره عن الدين وانسلاخه منه بها ونعمت، وإلا دفعه إلى الأمام، وكلاهما مذموم، وكل هذا من الاستجابة لمطالب الشيطان ووساوسه، نسأل الله -جل وعلا- أن يعصمنا منه، والله أعلم. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. هنا أسئلة.

стр. 241

يقول: في حديث ابن عباس: "أن الشيطان يأتي الإنسان في صلاته فينفخ في مقعدته" هل هذا النفخ حسي أو معنوي؟ على كل حال هو عبث من الشيطان، لا يصاحبه صوت ولا ريح، قد يحس به، قد يحس به؛ لأن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم. ما حكم شرب مرق الإبل؟ وهل ينقض الوضوء؟ لا ينقض الوضوء. هل يوجد في تقريب التقريب أوهام لابن حجر؟ وما هي؟ نعم الأوهام هو ليس بمعصوم، هذه اجتهاداته ﵀، وهو ليس بمعصوم، عليه ملاحظات، لكن يكفيه أنه اجتهد، في كتاب من أنفس الكتب، لا يستغني عنه طالب علم، لا كبير ولا صغير، ولا يعني هذا أننا نقلده في كل ما يقول، لا، وأحسن طبعاته الآن طبعة أبي الأشبال الباكستاني، نعم. ما حكم نثر الذكر مع الاستنجاء؟ بدعة، نص أهل العلم على أنه بدعة. يقول: ما حكم شرب مرق الإبل وحليب الإبل؟ كل هذا لا أثر له، لا ينقض الوضوء. هل الإبل لها فضل خاص على الأنعام والحيوانات الأخرى؟ وهل صحيح أن جمل تكلم في عهد الرسول ﵊؟ هو اشتكى إلى النبي ﵊ ظلم أهله، وجورهم عليه، وعدم إطعامه ما يكفي، وهذا من معجزاته ﵊. هل الإبل لها فضل خاص على الأنعام؟ هي من بهيمة الأنعام، لكن رعاية الغنم أقرب إلى التواضع من رعاية الإبل، وجاء في رعاء الإبل أنهم أهل غلظة، نعم. يقول: هل لي أن أتعلم الحديث والفقه كل هذا من سبل السلام وآخذ كل ما فيه؟ لا، ليس لك ذلك؛ لأنك إن فررت من تقليد الأئمة وقعت في تقليد غيرهم، في تقليد الصنعاني، قد تقول: هل لي أن آخذ الفقه من مؤلفات الشيخ الألباني، أو الشيخ ابن باز وقد عرفا بالاقتداء والإئتساء؟ نقول: هما كغيرهما من أهل العلم إن فررت من تقليد أحمد وقعت في تقليد الألباني وهكذا، وكله تقليد، لكن إن كنت من أهل النظر فعليك أن تنظر، لتصل إلى النتائج بنفسك، إذا كنت أهلاً لذلك، أما إذا كنت عامياً أو في حكم العامي لا يوجد لديك آلية النظر فقلد من تبرأ ذمتك بتقليده، ممن يجمع مع العلم والدين الورع. يقول: ما حكم إدخال المفكرة الالكترونية المحفوظة والمسجل بداخلها القرآن إلى داخل دورة المياه؟

стр. 242

عرفنا أن مثل هذه الأجهزة أشبه ما تكون في صدر الإنسان، بصدر الإنسان؛ لأنها لو فتحت أو حللت ما يرى فيها شيء من القرآن، فليست مثل المصحف، أو المصحف المكتوب على ورق، تختلف فأشبه ما تكون بالقرآن الذي في جوف الإنسان، كما ذكره البخاري -رحمه الله تعالى-. كثير الأسئلة يا إخوان، نجيب بسرعة. يقول: إذا خرج رجل من المسجد لحاجة سريعة ثم رجع هل يجب عليه أن يصلي تحية المسجد؟ أولاً: تحية المسجد سنة عند جماهير أهل العلم، لكن الأمر متأكد ((إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين)) إن كانت الحاجة عند باب المسجد ورجع عاجلاً تكفيه التحية الأولى، وإن طال الفصل فلا بد أن يعيدها، على سبيل الاستحباب المتأكد عند جماهير أهل العلم. يقول: ما رأيكم فيمن يحرص على طلب العلم وهذا حسن، ولكن يترك المجامع التربوية، والمراكز الطلابية الصيفية، وأنها بحجة تضييع الوقت؟ نقول: الوقت الذي يصرف في العلم والعمل والدعوة ليس بتضييع، فإذا حصل الإنسان ما يستفيد به بنفسه ويعمل به، وعلى نور من الله فعليه أن يدعو الناس، ويحاول إصلاح من تحت يده ومن يليه، والله المستعان، فكون الإنسان يغشى هذه المجامع بنية الإصلاح والدعوة هذا من أفضل الأعمال، وليست بتضييع للوقت. يقول: يواجهنا مدرس في المدارس خاصة من الطلاب كثيراً من الاستئذانات في الفصل من أجل الوضوء لمس المصحف تخيل لو خرج خمسة أو عشرة طلاب أو أكثر ومنهم الصادق ومنهم الكاذب والمستهتر فما الحل؟ وقد يواجه المعلم مشاكل مع الإدارة بسبب ذلك؟ على كل حال أهل العلم يتسامحون بالنسبة للصبي الصغير، فيتسامحون بالنسبة للوضوء؛ لأنه تكليفه بمثل هذا، وإن كان الأصل أن كلاً مطالب بالأمر به، وإن لم يطالب هو بشخصه، كما يطالب ويمرن على العبادات كلها، لكن إذا شق ذلك فالمشقة تجلب التيسير، وإذا أدى ذلك إلى تضييع الواجب فليؤخذ مثل هذه الرخصة، لكن على المدرس أن يلزم الطلاب بالوضوء قبل بدء الحصة. يقول: ما رأيكم بعبارة "لا تنكر على مقلد"؟

стр. 243

المقلد إذا قلد من تبرأ الذمة بتقليده وهو من جمع بين العلم والدين الورع، عرف من أهل العلم والعمل فإنه لا ينكر عليه هذا فرضه، لكن إذا كان من أهل النظر فعليه أن ينظر، وعليه أن يجتهد. حكم قراءة القرآن للجنب؟ جاء ما يخص حديث: "كان يذكر الله على كل أحيانه" ولا يمنعه من ذلك إلا الجنابة، وأما الحائض فأهل العلم يفتون بأن للحائض أن تقرأ القرآن إذا خشيت النسيان واحتاجت إلى ذلك، وإن كان الأصل أنها أشد من الجنب حدث، وهذا قول أكثر أهل العلم، بأن الحائض لا تقرأ القرآن، لكن إذا خشيت النسيان، أو كانت ملزمة إيجاباً عليها بالمدرسة معلمة أو متعلمة فأهل العلم في العصور المتأخرة يفتونها بذلك. هل يجوز قراءة القرآن دون مسه للمحدث؟ إذا كان الحدث أصغر فلا بأس يقرأه على كل أحيانه. يقول: ما الحكمة من الوضوء من لحم الإبل؟ كم باقي على الوقت؟ الحكمة جاء في الخبر أنها فيها شيء من الشيطنة، حتى جاء في خبر: أنها جن خلقت من جن، وأيضاً في لحمها ما فيه من الشدة والقوة والزهومة التي تكسر بالماء، هذه مجرد التماس من أهل العلم، وإلا فالأصل أننا نعتمد الأمر الصحيح الصريح، ولو لم نعرف الحكمة. يقول: إذا شك في طهارته قبل الدخول في الصلاة؟ إن كان مجرد شك فلا يلتفت إليه بعد تيقن الطهارة، إذا تيقن الطهارة فلا يلتفت إلى الشك، سواءً كان قبل الدخول في الصلاة أو بعده؛ لأن الشك لا يرفع اليقين، الشك لا يرفع اليقين، هذه قاعدة عند أهل العلم، ودل عليها حديث أبي هريرة وغيره من الأحاديث التي مرت بنا، وعرفنا أن هذا اليقين هل يرتفع بغلبة الظن أو لا يرتفع؟ ذكرنا هذا وفصلناه في درس الظهر. إذا توضأ وأحدث، توضأ وأحدث وجهل السابق، هو على يقين أنه متوضأ، وهو على يقين أيضاً أنه محدث، لكنه لا يدري هل السابق الحدث أو السابق الوضوء؟ لأنه إن كان السابق الوضوء انتقض بالحدث، وإن كان السابق الحدث فهو على طهارة، أهل العلم يقولون: إذا تيقن الطهارة والحدث معاً وجهل السابق منهما فهو بضد حاله قبلهما، هاه؟ فهو بضد حاله قبلهما، إيش معنى هذا الكلام؟ إذا تيقن الطهارة والحدث معاً فهو بضد حاله قبلهما، نعم؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 244

قبل الطهارة وقبل الحدث، كيف تصوير المسألة؟ شخص صلى العصر وجاء إلى البيت وقال: إنه يريد أن يقرأ القرآن، نعم دخل الدورة ونقض الوضوء أحدث ثم توضأ، الآن هو على إيش؟ على طهارة، ثم شك هل أحدث أو لم يحدث بعد هذا الوضوء، يلتفت إليه أو ما يلتفت؟ لا يلتفت، لكن تيقن أنه محدث، تيقن أنه محدث، لكن جهل هل هو حدث جديد بمعنى أنه دخل الدورة مرة ثانية بعد أن توضأ أو هو الحدث الذي قبل الطهارة؟ طالب:. . . . . . . . . نعم؟ طالب:. . . . . . . . . هو شك ما يدري هل أحدث مرة ثانية بعد اكتمال الطهارة؟ هو متيقن أنه محدث ومتيقن أنه توضأ، تيقن أنه دخل الدورة وأحدث وتوضأ، لكن هل الحدث سابق لهذه الطهارة أو لاحق بعدها؟ هذا شك، هو متيقن أنه محدث بعد صلاة العصر، ومتيقن أنه متوضئ لقراءة القرآن، قال: "وبضد حاله قبلهما" بضد حاله قبلهما، وقبلهما إيش؟ متطهر، قبلهما متطهر لصلاة العصر، إذن هذه الطهارة التي تطهرها لصلاة العصر أكيد نقضها، فهو بضد هذه الحال، وكونه نقض الناقض هذا مشكوك فيه، ظاهر وإلا مو بظاهر؟ المسألة دقيقة وهي من كلام الفقهاء ولها وجه، والله أعلم. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. "عن أنس بن مالك ﵁ قال: "كان رسول الله ﷺ إذا دخل الخلاء وضع خاتمه" أخرجه الأربعة, وهو معلول. وعنه قال: "كان رسول الله ﷺ إذا دخل الخلاء قال: ((اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث)) أخرجه السبعة. وعنه قال: "كان رسول الله ﷺ يدخل الخلاء, فأحمل أنا وغلام نحوي إداوة من ماء وعنزة فيستنجي بالماء" متفق عليه. وعن المغيرة بن شعبة ﵁ قال: قال لي النبي ﷺ : ((خذ الإداوة)). فانطلق حتى توارى عني, فقضى حاجته" متفق عليه. وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((اتقوا اللاعنين: الذي يتخلى في طريق الناس, أو في ظلهم)) رواه مسلم. زاد أبو داود, عن معاذ: ((والموارد)). ولأحمد عن ابن عباس: ((أو نقع ماء)) وفيهما ضعف.

стр. 245

وأخرج الطبراني النهي عن تحت الأشجار المثمرة, وضفة النهر الجاري، من حديث ابن عمر بسند ضعيف. وعن جابر - ﵁ - قال. يكفي، يكفي بركة. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: باب: آداب قضاء الحاجة: باب: آداب قضاء الحاجة: آداب قضاء الحاجة، الآداب جمع أدب، الآداب جمع أدب، والمقصود هنا ما ينبغي للمسلم أن يفعله عند قضاء حاجته، وقضاء الحاجة يكنى به عن خروج البول والغائط على وجه الخصوص من نواقض الوضوء، فقضاء الحاجة فالشرع يكني عن الألفاظ القبيحة بألفاظ مقبولة ليس فيها تصريح بما تنبو عنه الأسماء، وتنفر منه الطباع، آداب قضاء الحاجة، يعني عدل عن قوله: باب آداب قضاء كذا وكذا، قال: الحاجة، وجاء في الحديث: ((إذا قعد أحدكم لحاجته)) في صحيح مسلم: ((إذا قعد أحدكم لحاجته)) الحاجة أعم من أن تكون ...

стр. 246

شرح: بلوغ المرام - كتاب الطهارة (١٠) الشيخ: عبد الكريم الخضير

стр. 247

الحاجة أعم من أن تكون مما ذكر، كل ما يحتاجه الإنسان من أمور دينه أو دنياه تسمى حاجة، ويراد به هنا ما ذكر، الحاجة لفظ مقبول، لكن أفراد هذه الحاجة المرادة هنا تنفر عن سماعها الآذان، فهكذا علمنا الشرع أن نتأدب في الألفاظ فلا نبتدئ باللفظ المستقبح، ولا ننقله ولا نكثره إلا عند الحاجة القصوى، حينما لا يقوم غيره مقامه، فبحديث وفاة أبي طالب تتابع الرواة على قول .. ، على نقل قول أبي طالب في آخر ما تكلم به: "هو على ملة عبد المطلب" لئلا ينسب الكفر إلى المتكلم، وهو إن كان ناقل وآثر لا شيء عليه في ذلك، وينقل عن غيره، لكن العدول من هذا التعبير إلى ذاك لا شك أنه من الأدب، بخلاف ما إذا أوقع في لبس وإشكال، فتتابع الرواة على نقل قول ماعز: "إني زنيت" ما قالوا: أنه زنى؛ لأنه لا بد من التصريح بنسبة الفعل إلى النفس؛ لئلا يتوهم السامع قوله: إنه زنى أنه يحكي عن غيره، ماعزاً يحكي عن غيره، احتمال يحكي عن غيره، لكن إذا لم يقم غيره مقامه لا بد من التصريح به، ولذا يأتي الخير منسوباً إلى الله صراحة، والشر يحذف الفاعل ﴿وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا﴾ [(١٠) سورة الجن] فالشر حذف فيه الفاعل؛ لأنه وإن كان كل من عند الله فإنه لا تحسن إضافته إلى الله صراحة، ولذا جاء في الحديث: ((والشر ليس إليك)) بينما الخير ينسب إلى الله صراحة، ﴿أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا﴾ [(١٠) سورة الجن] وهكذا، فالمقصود أنهم يقولون: قضاء الحاجة والمراد به اللفظان المستقذران، لكن عند الحاجة حينما لا يقوم غير اللفظ مقامه لا بد من التصريح، بعض الفقهاء يقول: باب الاستطابة، ولا يستطيب بيمينه، لا يستطيب بيمينه، هذا متفق عليه، بعضهم يقول: باب التخلي، أو آداب التخلي؛ لأنه يلزم منه دخول الخلاء، المقصود أن كل هذا من العدول من العبارات والألفاظ المستقذرة المستقبحة إلى الألفاظ المقبولة، وهذا أدب شرعي لا يصرح باللفظ المستقذر إلا عند الضرورة القصوى حينما لا يقوم غيره مقامه.

стр. 248

الحديث الأول في الباب: حديث "أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ قال: كان رسول الله ﷺ إذا دخل الخلاء وضع خاتمه، أخرجه الأربعة" أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه "وهو معلول" إذا دخل الخلاء وضع خاتمه، وهو معلول، نقل ابن حجر عن النسائي قال: هذا حديث غير محفوظ، وعلى كل حال الحديث منكر، مثل به الحافظ العراقي للمنكر، لما تحدث عن المنكر: والمنكر الفرد كذا البرديجي ... أطلق والصواب في التخريجِ إجراء تفصيل لدى الشذوذ مر ... فهو بمعناه كذا الشيخ ذكر جنحو كل البلح بالتمر الخبر ... . . . . . . . . . إلى أن قال: قلت: فماذا؟ بل حديث نزعه ... خاتمه عند الخلا ووضعه فمثل بهذا الحديث للمنكر، والمنكر عرفنا أنه. . . . . . . . . مما استقر عليه الاصطلاح عند المتأخرين، أنه مخالفة الضعيف لمن هو أقوى منه، بينما مخالفة الثقة لمن هو أوثق منه يسمونه شاذ، على أن ابن الصلاح وجمع من أهل العلم لا يفرقون بين المنكر والشاذ، ومن أهل العلم من يطلق النكارة بإزاء مجرد التفرد، المنكر الفرد، كثير هذا في إطلاق في أحكام أهل العلم من المتقدمين، أحمد يقول: هذا منكر، ويريد به ما تفرد به راوي، وأبو حاتم يقول: منكر، والدارقطني يقول: منكر، وهكذا لتفرد راويه، لكن المتأخرين اصطلحوا على هذا، ومنهم من قال: إن المنكر تفرد من لا يحتمل تفرده، المنكر تفرد من لا يحتمل تفرده، فيصح إطلاق النكارة والمراد بها التفرد، لكنه تفرد من لا يحتمل تفرده، ولو لم يكن هناك مخالفة؛ لأن الحديث: ((كلوا البلح بالتمر)) هذا حديث منكر تفرد به أبو زكير، مثلوا به للمنكر، وليس فيه مخالفة، وهنا يقول ابن حجر حيث نقل عن النسائي: هذا حديث غير محفوظ، والذي يقابل المحفوظ هو إيش؟ الشاذ، الذي يقابل المحفوظ الشاذ، بينما الذي يقابل المنكر المعروف، فكونهم يقولون: إن هذا حديث منكر أو غير محفوظ دلالة على أن الشذوذ والنكارة نعم بمعنى واحد، قال: . . . . . . . . . ... . . . . . . . . . والصواب في التخريجِ إجراء تفصيل لدى الشذوذ مر ... فهو بمعناه كذا الشيخ ذكر

стр. 249

يقصد ابن الصلاح، المقصود أن الحديث منكر، شديد الضعف، وعرفنا أنهم مثلوا به للمنكر، على كل حال الخلاء، إذا دخل الخلاء الكلمة ستأتي في أحاديث، المكان الخالي الذي يقصد لقضاء الحاجة. يقول: "وهو معلول" عرفنا أن المعلول كلمة من حيث الاشتقاق في هذا الباب مرذولة، صرح بعضهم أنها لحن، الصواب أن يقال: معل، وهو ما اشتمل على علة، والعلة: عبارة عن أسباب خفية تقدح في صحة الخبر، غامضة لا يدركها كل أحد، تقدح في صحة الخبر الذي ظاهره السلامة منها. "وضع خاتمه" لأن فيه ذكر الله لأن الخبر قد يكون .. ، قد لا يثبت الخبر، لكن يكون معناه صحيحاً، جاءت النصوص، بل جاءت الشريعة باحترام وتعظيم شعائر الله، فذكر الله من شعائره، جميع ما يتعلق بالرب لا بد من تعظيمه، وما يتعلق بدينه ونبيه ﵊، ولذا من سب الله وسب الرسول وسب الدين يخرج من الملة نسأل الله العافية، يقول جمع من أهل العلم: إنه لا تقبل توبته، فلا بد من تعظيم هذا الجانب، لا بد من تعظيم الله ، وتعظيم شعائره، وتعظيم دينه، وتعظيم نبيه ﵊، أفضل الخلق، وأشرف الخلق، وأكمل الخلق، المقصود أن الخاتم منقوش فيه محمد رسول الله، فلذكر الله ينبغي أن ينزع عند إرادة الخلاء، وكذا كل ما فيه ذكر الله ، فلا يجوز بحال أن يدخل المصحف أو شيء من القرآن هذه المواضع المستقذرة، وهل هذا الحكم مبني ومستنبط من هذا الحديث؟ لا، من عمومات كثيرة في الشريعة؛ لأن الحديث الضعيف لا يجوز البناء عليه، ولا استنباط الحكم منه، إذا نسي الإنسان ودخل بشيء فيه ذكر الله ، هذا إذا كان خفي في جيبه فالأمر سهل، لكن إذا كان بارز يخفيه. الحديث الثاني: "وعنه" يعني عن أنس، وعرفنا أنه إذا كان الحديث الثاني نفس الصحابي راوي الحديث الأول، فإنهم لا يكررون إلا إذا بعد العهد صار الثالث أو الرابع أو هكذا، لا يكررون ذكر الاسم اختصاراً، بل يكنون عنه بالضمير تفنن في العبارة، واختصار للكلام، والكتاب كتاب مختصر، بصدد أن يحفظ، فأقصر أن يقال: "وعنه" كما فعل هنا.

стр. 250

"وعنه ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ إذا دخل الخلاء" عرفنا أن الخلاء المكان المعد لقضاء الحاجة، وكان يدل على الاستمرار، عادته المستمرة أنه إذا دخل الخلاء قال ﵊: ((اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث)) إذا دخل واستقر في الخلاء، أو إذا فرغ من الدخول، أو إذا أراد الدخول؟ لأن الفعل الماضي يطلق ويراد به الإرادة، ويراد به الشروع، ويراد به الفراغ، ((إذا كبر فكبروا)) إذا كبر إذا أراد التكبير، إذا شرع في التكبير، أو إذا فرغ من التكبير؟ نعم؟ إذا فرغ من التكبير وانقطع صوته، ((إذا ركع فاركعوا)) إذا أراد الركوع؟ نعم؟ إذا فرغ من الركوع هذا مطلوب؟ إذا فرغ من الركوع، لا، تفوت الركعة، إذا أراد الركوع؟ لا، المراد إذا شرع في الركوع، يعني بدأ الركوع، فالفعل الماضي يطلق ويراد به الإرادة كما هنا، إذا دخل يعني إذا أراد الدخول ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ﴾ [(٩٨) سورة النحل] يعني إذا أردت ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ﴾ [(٦) سورة المائدة] إذا أردتم القيام فاغسلوا وجوهكم، والظاهرية تبعاً لأصلهم يجرون هذه الأمور على ظواهرها، فعندهم الاستعاذة متى؟ نعم؟ إذا انتهى من القراءة (إذا قرأت) يعني إذا فرغت من القراءة تبعاً لأصلهم، وهنا إذا دخل يعني إذا أراد الدخول، الفعل الماضي نفسره بأحد الأمور الثلاثة بالتشهي، يعني إن شئنا قلنا: كذا وإن شئنا قلنا: كذا؟ نقول: بالتشهي، إن شئنا قلنا: إذا دخل وإذا أراد وإذا فرغ وإذا شرع؟ لا، هذا التفسير، هذه احتمالات، ولا بد لترجيح أحد الاحتمالات من مرجح، نقول: هذه احتمالات للفظ، ولا بد لترجيح أحد الاحتمالات من مرجح، ولا يكون الترجيح بالتشهي.
следующие страницы →