← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 22644

شرح بلوغ المرام - عبد الكريم الخضير

عبد الكريم الخضير

Полный текст (2 954 стр.). Показаны 1996–2035 · переход к 2001.

стр. 1996

((والأصنام)) الأصنام سواء كانت من مادة يستفاد منها، افترض أنه صنم من ذهب يعبده شخص فأسلم هذا الشخص وقال: انتهينا من عبادته هل يجوز له أن يبيعه؟ لا يجوز له أن يبعه، ومثله لو كان من خشب، أو من أي مادة كان ما دام اسم الصنم يطلق عليه لا يجوز بيعه، لكن إذا تحول اسمه من صنم إلى كسر أو قطع من رآها لا يقول: هذه صنم لا مانع؛ لأنه لم يبع صنم يعني لو أن شخصاً عنده صنم من ذهب، ثم بعد ذلك ذهب به إلى الصاغة فحولوه إلى حلي يجوز بيعه وإلا ما يجوز؟ يجوز بيعه؛ لأنه لا يصدق عليه أنه باع صنماً، وكذا لو كان كِسر من خشب، أو حول هذا الصنم من خشب إلى ماسة أو كرسي أو شيء يجوز الانتفاع به يجوز له بيعه؛ لأنه لم يبع صنم، وقل مثل الأصنام جميع ما يؤله ويعبد، ويصرف له شيء من حقوق الله -جل وعلا- كالصليب مثلاً لا يجوز بيعه. "فقيل: يا رسول الله أرأيت شحوم الميتة؟ " يعني أخبرنا عن شحوم الميتة، الشحوم يستفاد منها، كيف يستفاد منها؟ ذكروا الأوجه، أوجه الاستفادة منها، تطلى بها السفن، لماذا تطلى السفن بالشحوم؟ من أجل إيش؟ كيف؟ طالب: تسرب الماء. نعم لكي ينبو عنها الماء، فلا يشرب الخشب الماء، نعم؟ فيستفاد منها من هذه الحيثية، وتدهن بها الجلود لتلين وتنعم، ويستصبح بها الناس، شمع، الشحم هذا يتخذ مصابيح، قبل الكهرباء الناس عاشوا عليه مدد متطاولة، هو مصابيح الناس، لا شك أن هذه منافع ظاهرة "أرأيت شحوم الميتة، فإنها تطلى بها السفن, وتدهن بها الجلود, ويستصبح بها الناس?"

стр. 1997

منافع ظاهرة، ولا فرق بين الطاهر والنجس في هذه المنافع، النجس يؤدي نفس الغرض الذي يؤديه الطاهر، نعم دخان المصباح المتنجس تكلموا فيه هل يؤثر على ما يصيبه أو لا يؤثر؟ المسألة في كتاب الطهارة، لكن هنا "ويستصبح بها الناس" لما ذكروا هذه المنافع، أجابهم النبي ﵊ بقوله: ((لا، هو حرام)) (لا) هنا وقف لازم وإلا جائز؟ لازم، وقف لازم؛ لأنك لو سلطت النفي ((لا هو حرام)) يعني ليس هو حرام، لكن تقف وقفاً لازماً، والوقف اللازم معروف، وهو في القرآن ظاهر، ﴿وَلاَ يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلّهِ جَمِيعًا﴾ [(٦٥) سورة يونس] نعم، هذا الوقف لازم، لماذا؟ لأن قوله: ﴿إِنَّ الْعِزَّةَ لِلّهِ جَمِيعًا﴾ [(٦٥) سورة يونس] ليس هو قولهم الذي يحزن النبي ﵊، ولو وصلنا لأوهم السياق أن الذي يحزن النبي ﵊ قولهم: إن العزة لله وليس ... ، فيجب الوقف في مثل هذا، وهنا: ((لا، هو حرام)) يجب الوقف، أهل البلاغة عندهم واو تحل الإشكال، إذا قيل لك: تريد ماءً، ثم قلت: لا سلمك الله، عندهم لا بد أن تقول: لا وسلمك الله، نعم نقول: الوقف اللازم يحل الإشكال، وهو الذي جاءت به بالنصوص، ولا داعي لهذه الواو، قف على (لا) واستأنف ما تشاء من الكلام؛ لأنه لا يوجد في النصوص مثل هذه الواو، (لا) يعني لا يجوز، ثم أكد ذلك بقوله: ((هو حرام)) والضمير (هو) يعود على أي شيء؟ على البيع وإلا على الانتفاع؟ طالب: القاعدة: إلى أقرب مذكور؟ اللي هو إيش؟ الانتفاع؟ طالب: نعم. وهو قول الأكثر، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . هذا الشحم المتنجس. طالب:. . . . . . . . .

стр. 1998

يجوز وإلا ما يجوز؟ تأملوا يا إخوان: "أرأيت شحوم الميتة فإنها تطلى بها السفن، وتدهن بها الجلود، ويستصبح بها الناس، فقال: ((لا)) " لما تكلم عن الميتة وأن بيعها حرام سئل عن جزها ﵊، وذكرت منافع هذا الجزء، إذا كان الميتة بيعها حرام فماذا عن بيع بعضها؟ لا سيما وأن منافعه ظاهرة؟ والسياق يدل على البيع، وإن كان الانتفاع في الجمل الثلاث هو الأقرب، وعلى كل حال المسألة محتملة، والأكثر على أنه يعود إلى الانتفاع؛ لأنه أقرب وأحوط، فقال: ((لا، هو -البيع أو الانتفاع- حرام)) يؤيد ما يختاره جمع من أهل العلم من أن الضمير يعود إلى البيع أول الحديث: ((إن الله ورسوله حرم بيع)) وآخر الحديث ثم قال رسول الله ﷺ عند ذلك: ((قاتل الله اليهود، إن الله تعالى لما حرم عليهم شحومها جملوه، ثم باعوه، فأكلوا ثمنه)) تحايلوا على ارتكاب المحرم، وغيروا الاسم والحقيقة واحدة، الحقيقة لم تتغير إنما تغير الاسم، بدل ما هو شحم جامد أذابوه فصار مائعاً سائلاً، فتغير اسمه، ثم باعوه فأكلوا ثمنه، وقالوا: ما بعنا الشحم، هم باعوا جميل، مذاب، ما باعوا شحم، فهم تحايلوا على ارتكاب المحرم بهذه الحيلة، وقد عرفوا بذلك، وقد جاء النهي عن التشبه بهم لا ترتكبوا ما ارتكبت اليهود، فتستحلوا ما حرم الله بأدنى الحيل، فهم أهل حيل، فعلوا مثل هذه الحيلة، وتحايلوا على الصيد، صيد السمك، فوضعوا الشباك يوم الجمعة فوقعت فيه الحيتان يوم السبت، واستخرجوها يوم الأحد، وقالوا: ما صدنا يوم السبت، وهم في الحقيقة تحايلوا على المحرم، وارتكبوا المحرم بهذه الحيل، ومن ذلك ما عندنا.

стр. 1999

((قاتل الله اليهود)) يعني لعنهم، ((إن الله تعالى لما حرم عليهم شحومها جملوه)) وهكذا الحكم فيمن يتحايل لإسقاط واجب، أو ارتكاب محرم، ومشبهٌ لليهود من هذه الحيثية، وهو مستحق لهذا الوعيد كما استحقوه بسببه، بسبب هذه الحيلة، جاءت نصوص تدل على جواز بعض الحيل، أما الحيل التي يتوصل بها إلى فعل الواجب، وترك المحرم هذه شرعية، ماذا قال -جل وعلا- عن الهجرة: ﴿إِلاَّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلاَ يَهْتَدُونَ سَبِيلاً﴾ [(٩٨) سورة النساء] هؤلاء لا يستطيعون حيلة بمعنى أنهم لو استطاعوا حيلة يذمون وإلا ما يذمون؟ طالب: مفهوم مخالفة. نعم؟ طالب: مفهوم مخالفة.

стр. 2000

ما يذمون، بل يمدحون لو يستطيعون الحيلة لفعل الواجب، يرتبكون الحيلة لفعل الواجب، أو يرتكبون الحيلة لترك محرم، وهو البقاء بين أظهر المشركين ولذا مدحوا، أما الحيل التي يتوصل بها إلى ترك الواجب أو فعل المحرم فهي حيل اليهود، هناك حيل يتوصل بها إلى الخروج مثلاً من مأزق، أو ارتكاب مباح، أو ما أشبه ذلك أمرها يسير، لكن يبقى أن الحيل التي ترتكب فيها محرمات محرمة، وفيها مشابهة لليهود، والنبي ﵊ يقول: ((قاتل الله اليهود إن الله تعالى لما حرم عليهم شحومها جملوه، ثم باعوه، فأكلوا ثمنه)) وهم يقولون: والله ما أكلنا، ما بعنا شحم ولا أكلنا شحم، جملناه فبعنها جميلاً مذاباً، ليس بشحم هذا، وهناك حيل يرتكبها الناس وهي موجودة أيضاً حتى عند المسلمين، يرتكبون بعض الحيل لإباحة ما حرم الله -جل علا-، ويسمون الأشياء ويلبسون يسمونها بغير أسمائها، ويلبسون على الناس، وبعضهم يسعى بشتى الوسائل أن يخرج السؤال للمفتي على طريقة يلقنه فيها الجواب، وهناك من الحيل والوسائل التي يرتكبها بعض الناس عند السؤال من أجل أن يحل لهم ما حرم الله، وهذه من حيل اليهود، لا بد أن تكشف المسألة بفصها، تذكر المسألة على وجهها، وإلا ماذا يستفيد المطلق إذا أخفى صورة الطلاق وجاء يستفتي؟ لماذا جاء يستفتي في الأصل ليعاشر امرأته على الوجه الشرعي، إذاً يجب عليه أن يشرح الصورة كما هي، ولا يخفي شيئاً يؤثر في الحكم، قد يتحايل مثلاً على من يفتيه، وهنا يجب الاستفصال من قبل المفتي، قد يتحايل عليه من أجل أن يقنع الزوجة أن تعود إليه، أو يقنع ولي أمرها لكي يعيدها إليه، كل هذه حيل لا تجوز؛ لأنه يتحايل بذلك على ارتكاب ما حرم الله -جل وعلا-، ففيه مشابهة لليهود، نعم. وعن ابن مسعود ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((إذا اختلف المتبايعان وليس بينهما بينة فالقول ما يقول رب السلعة أو يتتاركان)) رواه الخمسة, وصححه الحاكم. وعن أبي مسعود الأنصاري ﵁: "أن رسول الله ﷺ نهى عن ثمن الكلب, ومهر البغي, وحلوان الكاهن" متفق عليه. نعم الحديث الثالث: يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:

стр. 2001

"وعن ابن مسعود" عبد الله بن مسعود بن غافل الهذلي الصحابي الجليل المعروف من جلة الصحابة وفقهائهم ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((إذا اختلف المتبايعان ليس بينهما بينة فالقول ما يقول رب السلعة أو يتتاركان)) رواه الخمسة، وصححه الحكم، الخمسة الإمام أحمد إضافة إلى أبي داود والترمذي والنسائي وابن ماجه، وهذا الحديث كما قال المؤلف: صححه الحاكم، وهو قابل للتصحيح، وفيه قاعدة فيما إذا اختلف المتبايعان البائع والمشتري بأن قال البائع: بعتك بألف، وقال: المشتري بخمسمائة، يقول البائع: بعتك بألف والمشتري يقول: بخمسمائة، اختلفا وليس بينهما بينة تشهد بالواقع، وإلا إذا وجدت البينة فالبينة على المدعي، واليمين على من أنكر، إذا لم توجد البينة والسلعة بيد المشتري، الآن قبضها فطلب منه الثمن فدفع خمسمائة، نفترض أن طالب علم راح إلى مكتبة وأخذ منهم كتاب، وليس عليه سعر، أو نفترض أن عليه سعر ثم ماكسه، أو يزعم أنه ماكسه فبدلاً من أن تكون بألف أخذها بسبعمائة أو ثمانمائة، والغالب في مثل هذه الأحوال أنه ما يوجد شهود، ولا يشهد عليها في مثل هذه الأحوال؛ لأن الإشهاد ليس بواجب، إنما هو سنة، لمثل هذه المنازعات، يسن الإشهاد لقطع مثل هذه النزاعات، لكن إذا لم يوجد بينة فالقول قول رب السلعة، أو يتتاركان، القول قول رب السلعة يعني يلزم المشتري بدفع ألف، أو يتتاركان هذه (أو) للتخيير كذا؟ يعني إذا لم يقبل المشتري بقول رب السلعة فإنهما يتتاركان، يعني هل يلزم المشتري بدفع الألف لأن رب السلعة قال: إني بعتك بألف؟ ومعلوم أن القاعدة فيمن يقبل قوله أنه لا بد مع ذلك من يمينه، فإذا قال البائع: والله إني بعت لك هذا الكتاب بألف ريال، يلزم بدفع الألف أو يتتاركان؟ نعم؟ يخير إما أن يدفع الألف أو يتتاركان، لكن لو رفض اليمين البائع إما أن يأخذ السبعمائة أو يتتاركان، هل يلزم المشتري ... ؟ ألزمنا البيع باليمين إذا أقدم على أن يجزم على قوله، ويكون القول قوله، لكن إذا قال: أبداً أنت .. ، إذا طلب منه اليمين من المشتري يلزم باليمين أو نقول: يتتاركان؟ لأنه ما دام الخيار إما قبول قول البائع أو الترك فالمسألة

стр. 2002

فيها مندوحة، ما فيها إلزام لخلو المسألة عن البينة، القضية ما فيها بينة، وكل منهما مدعي وإلا مدعى عليه؟ الآن في مثل هذه الصورة أيهما المدعي؟ في مدعي وإلا كلاهما مدعي؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . كلاهما مدعي وكلاهما مدعى عليه، إذا قلنا: جانب صاحب السلعة أقوى؛ لأننا قبلنا قوله، وجعلنا القول قوله، هل يعني هذا أن قوله ملزم بقبول السلعة مع يمينه أو هناك خيار وهو التتارك؟ نقول: إذا كان الخيار التتارك ما معنى قبول قول رب السلعة ويمين رب السلعة؟ أقسم أنه باعه بألف، ثم بعد ذلك قال المشتري: أنا لا أريدها، وقلنا: إنه لا يلزم بأخذها ودفع الألف، فما معنى قبولنا قول رب السلعة مع يمينه؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . طيب. طالب:. . . . . . . . . انتهينا من هذا، لكن إذا كان الخيار الترك، الخيار الثاني، افترضنا أن صاحب السلعة قال: إني بعتك بألف، وقبلنا قوله بيمينه وأقسم على ذلك، نعم، وأنها بألف لا سبعمائة، والخيار للمشتري أنه يترك ما معنى قبول قول رب السلعة؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . يعني إذا كان السلعة قائمة؟ يعني ينفع التتارك فيما إذا كانت السلعة قائمة، أما إذا كان المشتري قد استهلك هذه السلعة، نعم اشترى كتاب مثلما صورنا، واختلف في القيمة هذا تصرف في الكتاب، كتاب أهداه لغيره، أو تلف منه، أو سرق يلزم بدفع ما يقوله رب السلعة مع يمينه؛ لأنه جاء في رواية: "أو يترادان" وجاء عند ابن ماجه في رواية: "والمبيع قائم بعينه" أما إذا استهلكت السلعة فنلجأ إلى قول رب السلعة، إذا كانت قائمة يتتاركان إذا كانت مستهلكة يلزم المشتري بدفع ما يقوله رب السلعة مع يمينه.

стр. 2003

يقول: "وعن أبي مسعود الأنصاري" أبو مسعود عقبة بن عمرو البدري الأنصاري، ينسب إلى بدر؛ لأنه نزلها، وإن لم يشهد الوقعة عند الجمهور، وإن قال البخاري: إنه شهدها، -رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ : "نهى عن ثمن الكلب، ومهر البغي، وحلوان الكاهن" ثمن الكلب: والكلب يشمل جميع أنواعه، المعلم وغير المعلم، لكن هل يختص بالفصيلة المعروفة من الكلاب، أو يتناول بقية السباع؟ كالأسود مثلاً؟ نعم؟ نهى عن ثمن الكلب يتناول جميع السباع أو يختص بالكلاب الفصلية المعروفة؟ جاء في الحديث: ((اللهم سلط عليه كلباً من كلابك)) فأكله الأسد، فدل على أن الأسد كلب، يدخل وإلا ما يدخل؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . يعني الكلب المعهود المعروف بين الناس؟ لا شك أن له أحكاماً تخصه، الكلب، وجاء التشديد في نجاسته، وفي اقتنائه مما يد على أن غيره بخلافه، فيكون النهي خاص بالكلب المعروف.

стр. 2004

"نهى عن ثمن الكلب" ومن لازم النهي عن ثمنه تحريم البيع، سواء كان معلماً أو غير معلم، "ومهر البغي" الزانية ما تأخذه في مقابل الزنا، فيطلق عليه مهر من باب التوسع، وإلا فهو ليس بمهر؛ لأن المهر يستباح به البضع على الوجه الشرعي، هذه حقيقته الشرعية، لكن هذا من باب التوسع؛ لأنه مشبه للمهر، يأخذه ليدفعه في مقابل البضع، نهى عن مهر البغي، فالبغي لا تستحق هذا المهر، لا تستحق هذا المهر، وإن أُلزم الزاني بأرش البكارة مثلاً والحد مهر البغي هذا قد يوجد شخص يستدرج امرأة مثلاً، وهذه المرأة مسألة مفترضة في امرأة عفيفة، وهو يعرف هذا الحديث، هذا الخبيث يعرف هذا الحديث، فيقول لها: هذا مبلغ كبير من المال افترض مليون ريال مثلاً لما سمعت هذا المبلغ وافقت، ولما انتهى قال: مهر البغي خبيث، ونهي النبي ﵊ عن مهر البغي، وأنت لا تستحقين المهر، فلا شيء لك عندي، كلامه صحيح وإلا باطل؟ هي لا تستحقه لأنه خبيث، ونهى عنه النبي ﵊، لكن يعزر بتفويته عليه لأنه بذله بطوعه واختياره، وإلا لو لم يكن ذلك لحصل الإغراء بأكثر من هذا، ظاهر وإلا مو بظاهر؟ هي لا تستحقه لأنه خبيث؛ ولأن النبي ﵊ نهى عنه، وهو أيضاً يفوت عليه، ويعزر بتفويته عليه؛ لأنه بذله بطوعه واختياره، ونقول مثل هذا فيمن عقد صفقة ربا، احتاج مبلغ من المال، وقال: أنا لا أريد أن استدين ديناً يقره الشرع، ويلزمني بالزيادة، الله -جل وعلا- يقول: ﴿وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ﴾ [(٢٧٩) سورة البقرة] هذا المرابي لا يستحق إلا رأس ماله، فأخذ مائة ألف بمائة وعشرين ألف لما حال الحول دفع مائة، وقال: أنت لا تستحق الزيادة، وكلاهما مخالف وعاصي وآثم ومحارب لله -جل وعلا-، فصاحب المال لا يستحق الزيادة ليس له إلا رأس ماله، والدافع الباذل يفوت عليه هذا المبلغ تعزيراً له، وإلا بمثل هذه الحيل ما يستقيم أمر.

стр. 2005

((وحلون الكاهن)) الكاهن الذي يدعي علم المغيبات، ويدعي معرفة أماكن الضوال والمسروقات، ويأخذ على ذلك أجرة، هذا هو حلوان الكاهن، ما يأخذه من أجرة على كهانته، أيضاً لا يجوز له ذلك؛ لأن عمله محرم، وما نتج عن المحرم فهو محرم، وسمي حلوان، وهو في الأصل أجرة، قالوا: لأنه حلو، جاء من غير تعب ولا مشقة، لأنه جاء من غير تعب ولا مشقة فقيل له: حلوان، فمثل هذه الأمور التي تدفع يدفعها الإنسان في أمور محرمة بطوعه واختياره وإن كان صاحبها لا يستحقها شرعاً إنما تفوت عليه؛ لأنه بذلها مختاراً طائعاً، ويتخلص منها، وتكون في المصارف الدنيئة الوضيعة، وتصرف بها على سبيل التخلص فيشترى بها أعلاف حيوانات، وإلا مجاري وتصريف، وإلا دورات وما أشبه ذلك، ما هو دورات علمية، دورات قضاء الحاجة، نعم؟ لأنه أموال خبيثة لا تناسب، ((إن الله طيب لا يقبل إلا طيباً)) ولذا قال: ((أطعمه ناضحك)) فإذا اشتري به أعلاف خف الأمر؛ لأنه ليس بكسب طيب، والله -جل وعلا- طيب لا يقبل إلا طيباً، نعم. وعن جابر بن عبد الله ﵄ أنه كان على جمل ... يسير، كان يسير ... طالب: نعم يا شيخ؟ أنه كان يسير على جمل. طالب: إي هذه في نسخة أخرى بعده في يسير. نعم. طالب: نقرأ المثبت؟ إيه اقرأ، اقرأ. عفا الله عنك. وعن جابر بن عبد الله ﵄ أنه كان على جمل له أعيا، فأراد أن يسيبه، قال: فلحقني النبي ﷺ فدعا لي، وضربه، فسار سيراً لم يسر مثله, قال: ((بعنيه بوقية)) قلت: لا، ثم قال: ((بعنيه)) فبعته بوقية, واشترطت حملانه إلى أهلي, فلما بلغت أتيته بالجمل فنقدني ثمنه, ثم رجعت فأرسل في أثري، فقال: ((أتراني ماكستك لآخذ جملك? خذ جملك ودراهمك فهو لك)) متفق عليه, وهذا السياق لمسلم. يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:

стр. 2006

"وعن جابر بن عبد الله ﵄ أنه كان يسير على جمل له قد أعيا" يعني تعب وكل عن السير، فتخلف عن القوم، فأراد أن يسيبه، أراد أن يتركه؛ لأن مثل هذا الجمل بدلاً من أن يستفاد منه الراحة بركوبه ولحوق القوم صار يعوقه عن لحوق القوم، وهو بدونه أفضل، أراد أن يسيبه، فما الذي حصل؟ قال: "فلحقني رسول الله ﷺ فدعا لي" دعا له لشخصه، وضربه، ضرب الجمل، فسار سيراً لم يسر مثله، فقال: ((بعنيه بأوقية)) بعد أن ضربه فسار سيراً لم يسر مثله، وهذا هو النصح وإلا بإمكانه أن يقول: بعنيه قبل ضربه؛ ليكون الثمن أقل، يعني لو ما أراد أن يسيبه، لو قال له النبي ﵊: "بعنيه بربع أوقية" باعه، لكن ماذا صنع المصطفى ﵊ الناصح؟ وهذا تشريع لأمته ﵊، ومبالغة في النصح ضربه فسار سيراً لم يسر مثله، فقال: ((بعنيه بأوقية)) قلت: لا" يعني يستحق أكثر، "ثم قال: ((بعنيه)) فبعته بأوقية" أن تعرض السلعة يعرضها صاحبها كالسيارة مثلاً، وفيها علة وصاحبها لا يعرف ما هذه العلة، يتمنى أن يتخلص منها بأقل الأسعار، فيأتي صاحب الخبرة ويقول: بعنيها بكم بعشرة آلاف نصيبك، هذه السيارة أتعبتنا وكذا، المشتري يعرف أن المسألة والعلة هذه مجرد سلك منفصل، أليس من النصح وتطبيق هذا الحديث أن يشبك السلك وتمشي السيارة وتسيراً سيراً حسناً ثم يشتريها بعد ذلك؟ أو يشتريها قبل ربط السلك؟ يشتريها بعد ربط السلك هذا تمام النصح، وهذا تطبيق هذا الحديث، بعض الناس حتى من طلبة العلم يأتي إلى مكتبة واحد من زملائه فيجد كتاب من أنفس الكتب، لكن ناقص مجلد والمجلد هذا عنده، عند هذا الأخ الداخل، ما تبيع عليه الكتاب الناقص المخروم بدلاً من أن يقول: بألف خذه بمائتين بثلاث مائة، لكن لو قال: هذا الكتاب يكمل نسختك فلما كمُلت قال: بعنيها تمام النصح هنا، لكن هل يلزم هذا النصح لا يلزم؟ لكن ينبغي أن يفعله الناس المسلمون اقتداء بنبيهم ﵊، الآن الذي يفعله كثير من الناس ضد هذا تماماً، يأتي صاحب السيارة التي فيها علة لا يعرفها هو إلى صاحب الورشة، ثم يفحصها ويتبين له أن المسألة سلك،

стр. 2007

فبدلاً من أن يربطه فيقول له صاحب السيارة: أنت ما عملت شيء خذ عشرة، عشرين، وانتهى الأشكال، يقول: تأتيني بعد ثلاثة أيام، المسألة تحتاج، معضلة هذه، ليست علة يسيرة، ومجرد ما ينصرف يربط ها السلك وتشتغل ويحبسها ثلاثة أيام على شان يطلب مبلغ كبير، ويظهر لصاحب السيارة أنه تعب عليها، هل هذا من النصح؟ هذا غش هذا، وأكل أموال الناس بالباطل، وأنت مؤتمن على هذه الصنعة، فعلى المسلم أن يكون ناصحاً، فإذا كان شيء يسير، يعني صاحب سيارة أجرة يطلب منه بعض الناس أن يوصله إلى المحل الفلاني، المحل الفلاني أمتار عنه ليس ببعيد، لكن لو ركب معه أمتار قال: هذه خمسة والسلام عليكم، دار به، لف به البلد أكثر من مرة، ثم وصله إلى نفس المكان، على شان إيش؟ يطلب مبلغ يستحق التعب، فاعل هذا الفعل هل طبق ما جاء في هذا الحديث؟ لا، فأراد أن يسيبه قال: فلحقني رسول الله ﷺ فدعا لي، وضربه فسار سيراً لم يسر مثله، كان ربطت السلك ومشت السيارة مضبوط وسم، تعرف أن المسألة سلك ما هي بشيء، ما يبي قطع، وما يبي شيء أبداً، يقول: والله يا أخي احتمال تكون مكينة وإلا جير وإلا شيء، والله يا أخي أمر عظيم، يمكن ما مر علينا مثل هذا، المقصود أن مثل هذا ينبغي أن يكون هو السائد بين المسلمين، لا سيما طلبة العلم. فقال: ((بعنيه بأوقية)) والوقية: أربعون درهماً، "قلت: لا" ما دام ما في علة، ويمشي قدام الناس، صار يمشي قدام الناس مثل جمل ابن عمر، نعم، "قلت: لا" هل قوله: لا فيه معصية لله -جل وعلا- لأنه رد طلب النبي ﵊؟ أو المسألة عقود بيع وشراء والبيع عن تراضٍ؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . هل هذا ملزم لصحابي أن يبيع للنبي ﵊؟ لا هذا بيع وشراء والبيع عن تراضي، هذا تشريع، فقال: لا، ولذا ما ذمه، ولا ثرب عليه أحد.

стр. 2008

"قلت: لا، ثم قال: ((بعنيه)) فبعته بأوقية" وليس في هذه حجة لمن له سلطة أن يلزم من تحت يده على أن يبيعه ما يريد بما يريد؛ لأن بعض الناس يولى أمر من الأمور، ثم يتسلط على من تحت يده، شاف عنده سيارة زينة، قال: هذه ما تصلح إلا لنا بعنيها، مسكين جانبه ضعيف، يخشى على وظيفته، يخشى على مستقبله، يبيع، أو يذكر عنده بنت متميزة وإلا شيء يقول: زوجنيها من واقع هذه المسؤولية. النبي ﵊ ليس لهذا، قال: ((بعنيه بأوقية)) لأن النبي ﵊ في الأخير: ((أتراني ماكستك لأخذ جملك؟ )) ليس هذا هو المقصود منه ﵊، إنما يريد إكرام جابر، فقال: ((خذ جملك ودراهمك)) يعني ما في بأس أن يقول المدير بعني سيارتك بخمسين ألف، وهي تستحق مائة ألف ثم يقول له: والله ما أنا ببايعك، إلا بعنيها ثم يعطيه الخمسين والسيارة طيب، "ثم قال: ((بعنيه)) فبعته بأوقية، واشترطت حملانه إلى أهلي" بيع وشرط، وجاء النهي عن بيع وشرط، وحمله الأكثر على أنه الشرط الفاسد، وحمله بعضهم على عمومه أنه لا بد من أن ينفصل البيع عن الشرط، يبرم عقد البيع، فإذا انتهى عقد البيع أجره إياه، أو طلب منه أن يركبه أن يعيره ظهره فلا مانع، يجيب بعضهم عن هذا الحديث ممن لا يجيز الشرط مع البيع، يقول: إن هذا ليس على سبيل العقد والإلزام، بدليل أن النبي ﵊ ما كان في نيته أن يشتري الجمل، إنما أراد إكرام جابر، وهذه قضية عين لا يقاس عليها، هذا تفضل من النبي ﵊، والجمل والثمن كله لجابر، والحديث لفظه صريح "اشترطت حملانه" وإذا كان في علم النبي ﵊ أنه يريد رد الجمل والثمن، فإن هذا لم يكن في علم جابر، وهو الطرف الآخر، يعني لو كان في علم الطرفين على حد سواء أنه مجرد إكرام وليس بعقد قيل مثل هذا الكلام، لكن جابر جازم بأنه باع الجمل، واشترط الحملان، والاشتراط ظاهر. يقول: "فعبته بأوقية واشترطت حملانه إلى أهلي" فدل على جواز اشتراط مثل هذا، ويجاب عن الحديث الآخر بأنه محمول على الشروط الفاسدة.

стр. 2009

"واشترطت حملانه إلى أهلي فلما بلغت" يعني بلغت منزلي وأهلي "أتيته بالجمل، فنقدني ثمنه" الأوقية ثم رجعت بالثمن بعد أن سلم الجمل، "ثم رجعت فأرسل في إثري" أو أثري "فقال: ((أتراني)) أتظنني بضم التاء ((أتراني ما كستك لأخذ جملك؟ )) المماكسة المقاولة والمحاولة من أجل تخفيض الثمن، بأن يقول: البائع: بعتك بألف، ويقول المشتري: بخمسمائة، بستمائة هذه مماكسة، ولا بأس بها، ولا تبرر .. ، لا يبرر جواز المماكسة رفع الأسعار من قبل التجار؛ لأن بعض التجار يرفع السعر أضعاف، يقول: الناس ما يقبلون بالسعر الحقيقي، يقول: لو قلت هذه السلعة بمائة قال: بثمانين، فلازم أقول: مائة وعشرين مائة وخمسين على شان يقول: مائة، هذا ليس بمبرر رفع الأسعار، ومع الأسف أنه يوجد في أسواق المسلمين من يرفع السعر عشرة أضعاف، ليأتي من يقول: خفض، أو يرفع عشرة أضعاف ويقول: تخفيضات هائلة خمسين بالمائة، فيزدحم الناس على محله ويشترون منه، وهذا أكثر ما يوجد في السلع التي يحتاجها النساء، والمسترسلون من الرجال، بعض الناس يغتر بالتسعير، يعني هل يتصور أن يكتب على متر القماش في محل بمائة وخمسين ومحل آخر بعشرة نفس القماش؟ هل هذا من النصيحة للمسلمين؟ حجة الذي رفع السعر يقول: لو أقول: بعشرة ما أشتراه الناس يقولون: رديء، اشتري جيد وسعره بالسعر المناسب، أما هو رديء بالفعل لما يكون في مقابل قيمة المائة والخمسين، هو رديء بالنسبة للمائة والخمسين، وهذا لا يبرر مثل هذا التصرفات أبداً، فعلى المسلم أن يحرص على طيب الكسب، ولا يخفى أثر طيب الكسب على إجابة الدعوة ((أطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة)) "وذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء: يا رب يا رب، ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وغذي بالحرام، فأنى يستجاب له" يعني إذا كان يتقلب الإنسان في الحرام كيف يستجاب له؟ والإنسان بأمس الحاجة إلى إجابة دعوته، فكيف نرجو إجابة دعوة، وهذه التصرفات موجودة بيننا، فضلاً عن المحرمات الصريحة التي فيها الأضرار، نعم يوجد في البلد مغفلون، ويوجد من يحكم على جودة السلعة من خلال سعرها، لكن لا يبرر هذا أننا نرفع الأسعار لنغرر بالناس أن هذه السلع جيدة، ونسوق بهذه

стр. 2010

الطريقة، شخص يأتي لأمرته بقماش من إحدى الدول المجاورة المتر بعشرة دراهم، فقال لها: المتر بثلاثمائة درهم، من باب أن الكذب على المرأة فيها سعة، شكرت الزوج، وفصلت الثوب، وحضرت به مناسبة، واجتمع عليها النساء نريد مثل هذا، نبي مثل هذا، ورجعت بالشنطة مملوءة بالدراهم وصايا، أحرج الرجل شاريه بعشرة دراهم، اشلون بيأخذ هذه الألوف، أخبرها بحقيقة الحال فدعت عليه، وشنعت عليه، لماذا؟ لأنه أحرجها بين الناس أن تحضر هذه المناسبة بهذا الثوب الرديء، كان جيد الثوب لما كانت قيمته عالية، أنا أقول: كل هذه التصرفات لا تبرر رفع الأسعار، مهما قلنا، لا تبرر رفع الأسعار، وعلى المشتري أن يكون نبيهاً لا يؤخذ على غرة، ويخاطب بهذا النساء قبل الرجال. يقول: "فلما بلغت أتيته بالجمل فنقدني الثمن، ثم رجعت فأرسل في أثري فقال: ((أتراني ما كستك؟ )) يعني يوجد في المتسوقة في الشوارع ممن يبيع الطيب أو يبع العسل، أو يبع كذا، يرفع الثمن أضعاف مضاعفة، لكن بعض الناس يأخذ بنصف ما يقال، وبعض الناس بالربع، وبعضهم بالعشر، وصاحب السلعة كسبان، فعليهم أن يتقوا الله -جل وعلا- في المسلمين، لا يستغفلوا المسلمين، ولا يستغروهم، ولا يأكلوا أموالهم بمثل هذه الحيل. ((أتُراني ماكستك لأخذ جملك؟ خذ جملك ودراهمك فهو لك)) والحديث في الصحيحين، نعم. وعنه ﵁ قال: "أعتق رجل منا عبداً له عن دبر، ولم يكن له مال غيره، فدعا به النبي ﷺ فباعه" متفق عليه. يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:

стр. 2011

"وعنه" يعني عن جابر صحابي الحديث السابق "قال: أعتق رجل منا" يعني من الأنصار "أعتق رجل منا عبداً له عن دبر" يعني علق عتقه بوفاته، قال: إذا مت فأنت حر، ويسمى المدبر، "لم يكن له مال غيره" المدبر المعلق عتقه بالوفاة حكمه حكم الوصية، التي لا تثبت إلا بالموت، فيجوز بيعه في حال الحياة، كالمال الموصى به بعد الوفاة؛ لأن للموصي أن يتصرف في حال حياته؛ لأن العقد لم يثبت وليس بملزم؛ لأنه معلق بالوفاة، فقبل الوفاة له أن يزيد من النسبة أو ينقص، أو يبيع ما يحتاج إليه، وله أن يغير، أوصى بهذه الدار ثم غيرها، أوصى بالثلث ثم نقص منه إلى الربع وهكذا، ما دام الشرط ما تحقق فله أن يتصرف. "أعتق رجل منا عبداً له عن بدر لم يكن له مال غيره" فكأنه أوصى بجميع ماله، والوصية لا تنفذ إلا بالثلث فأقل، حديث سعد: "أتصدق بجميع مالي؟ بثلثي مالي؟ بنصف مالي؟ بثلث مالي؟ قال: ((الثلث، والثلث كثير)) "لم يكن له مال غيره" هذا جميع ماله، جميع ما يملك "فدعا به النبي ﵊ فباعه" لأنه ليس له أن يوصي، لكن لو أعقته عتقاً منجزاً، كما لو أوقف الدار، وهو لا يملك غيرها، هذا يختلف الحكم، النبي ﵊ قال: ((من يشتريه؟ )) فاشتراه نعيم بن عبد الله النحام، أو ابن النحام، بثمانمائة درهم، فدفعها إليه، قال: أنت أحق به منه، أنت أحق بهذا المال ما دام لا تملك غيره، فهذا المدبر حكمه حكم الوصية يجوز التصرف به قبل الموت، لا سيما إذا دعت الحاجة إلى ذلك، كما في هذا الحديث. اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 2012

بلوغ المرام - كتاب البيوع (٣) تابع: باب: شروطه وما نهي عنه منه الشيخ: عبد الكريم الخضير السلام عليكم ورحمة الله وبركاته هذه ورقة فيها أكثر من بضعة عشر سؤالاً، الإجابة عنها يتعذر؛ لأن الأسئلة كثيرة، وإجابتها تطول، ولعل صاحبها أن يسأل على جهة الاستقلال، ويُجاب بخصوصه؛ لأن في أسئلة قد لا تهم السامعين، ولا علاقة لها بالدرس، وفيها أسئلة قوية وجيدة. يقول: ما حكم شراء الدش الخاص بقناة المجد، والذي سعره ثلاثمائة ريال، وذلك لأنه ليس خاص بقناة المجد. . . . . . . . . المعلوم أن حقوقهم محفوظة، ودشهم بسعر ألف وثمانمائة ريال، وهذا ليس لهم، فما حكم شرائه. . . . . . . . .؟ هم يمنعون من شراء مثل هذا، يمنعون، ولا يبيحون أحداً أن يستعمل قناتهم بواسطة هذا الدش، وعلى كل حال الكلام في القناة رُدد مراراً، وقلنا مراراً: إن السلامة لا يعدلها شيء، والأصل عدم هذه المحدثات كلها، لكن المبتلى بما هو شر منها فارتكاب أخف الضررين أمر مقرر في الشرع، الذي عنده دشوش إباحية، أو فيها برامج محرمة ظاهرة التحريم هذه لا شك أنها أخف منها، وهذه فيها ما فيها من تمكين النساء في بيوتهن من رؤية الرجال الذين يخرجون في هذه القناة، فضلاً عن غيرها على وجه يتجملون فيه بحيث يكون بعضهم فتنة لبعض النساء، وقد وجد. . . . . . . . . الرسائل في الجوالات، تجعل الإنسان يتحرى في مثل هذا الباب، ويحتاط لأهله ونسائه وبناته، على كل حال النساء لا يخرجن في هذه القناة البتة، ففتنة الرجال مأمونة، لكن تبقى فتنة النساء بالرجال، ومثل ما قلنا: إن الرجل المبتلى بقنوات إباحية أو قنوات مشتملة على أمور بينة التحريم هذه خير ما يرى من هذه القنوات، وارتكاب أخف الضررين الذي لا يستطيع أن يضبط نفسه أو يضبط أولاده ارتكاب أخف الضررين أمر مقرر في الشرع، وفيها برامج نافعة، وفيها دروس علمية، لكن يبقى أن الأصل أن ما عند الله لا ينال بسخطه، تريد علم شرعي، تريد توجيه، تريد .. ، لكن فيه دخن، ومثلما قلنا: إن المبتلى هذا خير ما يرى في هذا الوقت، والله المستعان.

стр. 2013

وبالنسبة لاستعمال الدش الخاص بهم، يقول: الخاص بهم وسعره ثلاثمائة، لا ما هو بخاص بهم، هذا فيه كل القنوات، لكن الذين يبيعونه يشفرونه على قناة المجد، ويجلونه خاص بها، وبالإمكان إذا كان الشخص حريف ويفهم هذه الشغلة، أو عنده ممن يفهم من الأطفال، وطفل عمره عشرة سنوات في السنة الخامسة أو الرابعة الآن يشفر لك ما تريد، يخرج لك ما تريد من القنوات، يبرمج لك اللي تبي، فالمسألة لا يمكن ضبطها وإحكامها، نعم الدش الخاص بهم لا يأتي عن طريقه إلا قنواتهم، إضافة إلى أنهم لا يبيحون استعمال هذه الدشوش التي يزعم بائعوها أنها خاصة بهم، وحفظ عنهم في مناسبات أنهم يحرجون على استعمال قنواتهم من خلال هذه الدشوش التي تباع من غير وكلائهم، اللهم إلا إذا كان الإنسان لا يستطيع بذل المبلغ الكامل ألف وثمانمائة فهم يتسمحون في مثل هذا، من باب بذل العلم النافع على حد زعمهم ورأيهم، على كل حال المسألة معروف حكمها، والورع معروف والتحري والتثبت بابه لا يخفى على أحد. يقول: ما حكم تعليق الآيات القرآنية على الجدران، ووضعها في براويز على المكاتب؟ في فتوى من اللجنة الدائمة بالمنع. يقول: قصدي من السؤال عن النظام النقدي أن أتبين إن كان هناك إشكال من ناحية شرعية في كون الريالات غير مربوطة بسلعة أو بذهب أو فضة، وإنما هي أوراق ذات قيمة متعارف عليها، فهل في هذه الريالات أو الأوراق شبهة؟ هي ليست من الذهب أو الفضة المنصوص عليها في الربويات، لكنها باعتبار علة النهي والتحريم في التفاضل والنسا في الذهب والفضة عند أهل العلم النقدية، والعلة هذه مطردة في العملات الأخرى، فيجري فيها الربا كجريانه في الذهب والفضة. يقول: كيف نقول: متفق عليه وهذا السياق لمسلم، ومن المعلوم أن البخاري كتب الأحاديث قبل مسلم؟ مرادهم بهذا الاصطلاح "متفق عليه" أن يكون الحديث مخرجاً في الصحيحين من طريق صحابي واحد، فإذا نص على أن مسلم له اللفظ، فالبخاري له المعنى والعكس، وإذا كان الحديث مروي بالمعنى عن طريق الصحابي نفسه فهو الحديث نفسه؛ لأن الرواية بالمعنى جائزة عند الجمهور.

стр. 2014

حينما يقول ﷺ : ((قاتل الله اليهود)) هل نأخذ من هذا أن كل من عمل هذا العمل قاتله الله؟ هو معرض نفسه لهذه الدعوة. يقول: هل يجوز اشتراط منفعة أثناء البيع من الحديث مطلقاً يعني حديث جابر، حيث من الممكن أن أشترط بيع جمل وأن آكل من لحمه مثلاً؟ جاء في الحديث النهي عن الثنيا إلا أن تُعلم، فإذا بعت هذا الجمل واشترطت على صاحبه تعرف أنه بيذبح الجمل اشترطت عليه كيلو من لحمه إذا ذبحه، هذه ثنيا وهي معلومة، نهى عن الثنيا إلا أن تُعلم، أما إذا كان يشتريه للقنية، للحمل والركوب، ثم تشترط كيلو من لحمه! ما يتسنى هذا. هذا سؤال مهم يقول: يلاحظ على بعض الإخوان من طلاب العلم الذين عليهم أمارات الحرص على التحصيل ومتابعة الدروس والجثي بين يدي الشيوخ بعض التصرفات التي لا تليق بطالب العلم مثل مد الرجلين تجاه الشيخ .... المسألة متصورة إذا كان الشيخ جالس على الأرض والطالب أمامه ومادٍ رجليه على الشيخ، نعم، أو مادٍ رجليه على المصاحف، أو على كتب العلم، أو تارك كتب العلم في طريق الناس، بحيث يمرون من فوقها، أو يدسونها أحياناً مثل هذه التصرفات على طالب العلم أن يتحاشاها بقدر الإمكان، لكن إذا كان هناك حاجة، رجل في أرجله أو في رجليه ألم في الركب لا يستطيع أن يثنيها باستمرار فله أن يمدها، وهذه الحاجة تقدر بقدرها، ويحرص على ألا يكون في مقابل الشيخ مباشرة مثل هذا، يحيد عنه يمنة وإلا يسرة، وكذلك على طالب العلم أن يحترم من هو أكبر منه سناً، ومن هو مثله في السن، فالاحترام ينبغي أن يكون متبادلاً، وأن يسود بين الإخوان. هذا يقول: إذا أراد شخص أن يشتري خمراً فيريقها لكي لا يصل ضررها إلى الناس، فما الحكم في ذلك؟ إذا كان هناك شخص يبيع الخمر ويستعمله ويبيعه لمن يشربه، فأراد شخص أن يشتريه ليستنقذه، ويكفي الناس شره، لا شك أن المشتري مأجور على هذه النية التي يخلص بها الناس من هذا الشر العظيم، والبائع آثم. يقول: هل يجوز استخدام أي جزء من حيوان الخنزير مثل الشحم الذي يساعد في نمو الشعر؟ شحمه نجس نجاسة عينية، لا يمكن تطهيره، ومزاولة النجاسات لا تجوز، فرق بين النجس والمتنجس.

стр. 2015

هذا يقول: شخص فتح المحل ليترزق منه، وجاب الأغراض المعدة للبيع الحلال، وجاب العامل على كفالته وقال: اشتغل في المحل بع واشترِ، وفي نهاية كل شهر تعطيني ألف ريال، ولو بعت بمائة ألف، لا تطيعني إلا ألف، فهل عملي هذا جائز ومباح؟ أم أنا غلطان أفيدوني بارك الله فيكم؟ الآن الأغراض لصاحب المحل الذي هو الكفيل، هذا الذي فهمت من السؤال، يقول: فتح محل ليترزق وجاب الأغراض المعدة للبيع، البضائع جابها صاحب المحل، وجاب عامل، وقال: بع من هذه الأغراض ما شئت ولو بعت بمائة ألف لا تعطيني إلا ألف إيش معنى هذا الكلام؟ هل هذا الكلام حقيقي بمعنى أنه لو قال من يسوم ها المحل بجميع ما فيه، وباع جميع محتوياته خلال شهر، وأعطاه ألف وأخذ الباقي، يرضى صاحب المحل أو هذا كلام استهلاك؟ هذا الكلام لا حقيقة له، إنما يريد أن يستدرج العامل، وإلا ما يمكن أن يجعل بضاعة بمائة ألف ويقول للعامل: تصرف فيها وبع من غير قيد ولا شرط على أن تصفي لي ألف في الشهر، افترض أن البضاعة انتهت في شهر، هذا لا يجوز، مثل هذا لا يجوز؛ لأنه يعرض الطرفين للخصومة والنزاع، ولم يرضَ صاحب المحل بهذا، وإنما جاء بمثل هذا الكلام ليستدرج العامل، أما إذا كان بيعه احتمال أن يبيع في شهر بألف وفي شهر بألف ومائتين، وفي شهر بألف وثلاثمائة، شهر ألف وخمسمائة، دارساً تجارته، نعم؟ وأنه يريد ما زاد على الألف أجره لهذا العامل أيضاً العقد ليس بصحيح؛ لأنها أجرة مجهولة، احتمال أن تكون الأجرة أكثر مما اشترط، واحتمال أن تكون أقل، واحتمال ألا يبيع العامل إلا بثمانمائة فيتضرر، فالعقد على الوجهين ليس بصحيح.

стр. 2016

نريد مثالاً على التحايل المباح، لو أن شخصاً استعار كتاب من زميله، استعاره عارية، قال: أعرني كتابك فيه تعليقات حضرت فيها الدروس أنا أريد أن أنقل هذه التعليقات على نسختك، فقال: تفضل خذ الكتاب، ثم بعد مدة طالبه به، بعد أسبوع، عشرة أيام، شهر، غلب على ظنه أنه انتهى من نقل التعليقات فطالبه به، فقال: ما عندي لك شيء، وليس ثم بينة، فقال: ما دام الكتاب كتابك، وعليه تعليقات أعرني إياه لأنقل تعليقاتي على نسخة ثانية، هذه حيلة، ثم بعد ذلك لما مكنه منه قال: هذا كتابي اصنع ما شئت، هذا تحايل على كتابه، أو جعل واحد يستعيره مثلاً بطريقة أخرى، يستعيره منه، فيأخذ منه كتابه بهذه الطريقة، وإذا كان الكتاب لا شبهة في عدم انتقال الملك منه، فلا شيء في ذلك، هذه حيلة مباحة لاستخراج الحق. يقول: ذكرتم في حديثكم عن بيع الخمر أنه يجوز الانتفاع به وبيعه إذا تحول إلى خل؛ لأن علة التحريم الخمر هي النجاسة، فهل يسوغ لنا أن نقول بنفس هذا القول في لحم الخنزير؛ لأنه في الدول الكافرة يوجد هناك مزارع للخنازير، ويتم الاعتناء بلحومها بحيث تكون كما يزعمون خالية من الأمراض والنجاسات، هذه المسألة قد وردت علينا في دراستنا للطب البيطري؟ أصل المادة -مادة الخمر- أصل المادة التمر والعنب والشعير والزبيب، أحياناً العسل، مواد مباحة، طرأ عليها التحريم لما انتابها من تغير، وزال هذا التغير، فتعود إلى أصلها، أما الأصل في الخنزير ليست مادته مباحة في الأصل ثم طرأ عليها ... ، الأصل فيها التحريم والنجاسة العينية، فمهما صنع فيها، مهما عمل فيها لا تطهر بحال من الأحوال. يقول هذا: ما هو بيع الغرر؟ سيأتي في حديث، يرد -إن شاء الله تعالى- اليوم. يقول: ما هو الصحيح في تحريك السبابة في التشهد؟ نقول: ترفع السبابة عند لفظ الشهادة، وتحرك عند الدعاء، وما عدا ذلك تبقى ثابتة. يقول: ما حكم الاكتتاب في بنك البلاد؟

стр. 2017

هذا ذكرناه مراراً أن حكم الاكتتاب فيه مثل حكم الاكتتاب في بنك الراجحي، وكلهم أهل تحري وتثبت، ولا يقدمون على محرم، وعندهم لجان شرعية متثبتة متحرية، لا يمكن أن يقدموا على عقد محرم، إقدام، أم كونه يرد عليهم مما لا يقصدونه من الأمور المحرمة بحكم ارتباطهم ببنوك أخرى داخلية وخارجية، لا شك أن هذا يورث شبهة، ولا بد من التخلص من هذه النسبة، أما الإقدام على المحرم ولو كانت نسبته في غاية القلة، ولو كانت ضئيلة جداً الإقدام على المحرم لا يجوز، لكن كون المحرم يرد من غير قصد، ثم يتخلص منه الأمر أسهل، والشبهة موجودة، فمن يتقي الشبهات لا يعرض نفسه لمثل هذه الأمور، وأما الأصل في الحكم ما دام لا يقدمون على محرم، ويتحرون في معاملاتهم، ومعاملاتهم تعرض على ثلة من طلاب العلم المعروفين لا بأس -إن شاء الله تعالى- في الجملة. يقول: هل يجوز للمرء أن يقول عن نفسه: إن الله ابتلاني بهذا الأمر، مثل أن يقول: ابتلاني الله بهؤلاء الأبناء؟ ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ [(١٥) سورة التغابن] والفتنة والابتلاء والاختبار معانيها متقاربة، نعم ابتلاك الله -جل وعلا- بهؤلاء الأولاد، فإن كانوا صالحين وشكرت الله على صلاحهم أجرت على ذلك، وصاروا من البلوى بالخير، وإن كانوا غير ذلك وأتعبوك وأشقوك وصبرت على أذاهم وصابرت معهم في نصحهم وتوجيههم وتربيتهم أجرت على ذلك، وصاروا من البلوى بالشر ﴿وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً﴾ [(٣٥) سورة الأنبياء] وعلى كل حال من ابتلي بالخير فشكر أجره عظيم، ومن ابتلي بغيره فصبر فأجره عظيم، والدنيا كلها محل امتحان وابتلاء، بقي أسئلة كثيرة جداً تحتاج إلى وقت، لعل الله ييسر وقت للإجابة عليها. سم. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه أجمعين. اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين والمستمعين، برحمتك يا أرحم الراحمين، أما بعد: قال المؤلف -رحمه الله تعالى-:

стр. 2018

وعن ميمونة -رضي الله تعالى عنها- زوج النبي ﷺ : أن فأرة وقعت في سمن فماتت فيه, فسئل النبي ﷺ عنها، فقال: ((ألقوها وما حولها, وكلوه)) رواه البخاري، وزاد أحمد والنسائي: "في سمن جامد". وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((إذا وقعت الفأرة في السمن فإن كان جامداً فألقوها وما حولها, وإن كان مائعاً فلا تقربوه)) رواه أحمد وأبو داود، وقد حكم عليه البخاري وأبو حاتم بالوهم. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. هذا الحديث محله كتاب الطهارة، لكن أورده المصنف هنا من أجل بيع السمن الذي وقعت فيه الفأرة فماتت، هل يجوز بيعه لأنه يمكن إلقاء الفأرة وما حولها؟ أو لا يجوز بيعه لأنه باشر النجاسة من ناحية؟ أدخله في كتاب البيوع من هذه الحيثية. عن ميمونة -رضي الله تعالى عنها- زوج النبي ﷺ أن فأرة وقعت في سمن فماتت فيه، فسئل النبي ﷺ عنها فقال: ((ألقوها وما حولها، وكلوه)) وهذا الحديث في البخاري، سئل النبي ﵊ عنها عن هذه الفأرة التي وقعت في السمن "فماتت فيه، فقال: ((ألقوها وما حولها)) رواه البخاري، وزاد أحمد والنسائي: "في سمن جامد" ويحتاج إلى انتباه مثل هذا. وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((إذا وقعت الفأرة في السمن فإن كان جامداً فألقوها وما حولها، وإن كان مائعاً فلا تقربوه)) هذه الرواية موافقة لرواية أحمد والنسائي الماضية، الزيادة التي في الحديث السابق.

стр. 2019

"رواه أحمد وأبو داود وقد حكم عليه الإمام البخاري بالوهم"، وقال: "أخطأ فيه معمر" والحكم بالوهم على رواية أبي هريرة، وإنما المحفوظ حديث ميمونة، يعني السامع لهذا الكلام يظن أن البخاري حكم على هذا الحديث بالوهم من رواية أبي هريرة، لكنه من رواية ميمونة محفوظ، رواية ميمونة هل هي بلفظ رواية البخاري؟ "إذا وقعت الفأرة في سمن فإن كان جامداً .. " فيها التفصيل هذا أو التي تقدمت؟ التي تقدمت وليس فيها تفصيل، هذه رواية ميمونة، رواية ميمونة مطلقة، جاء القيد في زيادة أحمد والنسائي، يؤيد هذا القيد حديث أبي هريرة الذي حكم عليه البخاري بالوهم، وكذلك أبو حاتم كما حكاه عنه ابنه في علله، فهل نقول: إن حديث ميمونة مطلق، والزيادة عند أحمد والنسائي من حديث ميمونة، ويشهد لها حديث أبي هريرة الذي أورده المصنف قيد مؤثر فنفرق بين الجامد وبين المائع؟ أو نقول: ما دامت هذه الرواية محكوم عليها بالوهم فهي خطأ وقد أخطأ فيها معمر؟ والمحفوظ: الزهري عن عبيد الله عن ابن عباس عن ميمونة، وإذا كان الحديث عن ميمونة فحديث ميمونة الذي خرجه البخاري عندنا لفظه ما في قيد، إذا أجرينا القواعد من حمل المطلق على المقيد ماذا نقول؟ نحمل ما ورد في حديث ميمونة من إطلاق على ما جاء مقيداً في غيره، يعني رواية البخاري: "أن فأرة وقعت في سمن جامد وإلا مائع؟ " مطلق، نعم؟ "فماتت فيه، فسئل النبي ﷺ عنها فقال: ((ألقوها وما حولها)) رواه البخاري" مقتضى هذا أنه مطلق، ويشمل المائع والجامد سواء كان السمن مائعاً أو جامداً تلقى هذه الفأرة وما حولها، ويُستعمل.

стр. 2020

القيد الذي جاء في زيادة أحمد والنسائي: "في سمن جامد" وفي حديث أبي هريرة قيد معتبر وإلا غير معتبر؟ إذاً المائع يلقى على كل حال، نقول مثل هذا الكلام لو كانت الروايات التي فيها التقييد لا كلام فيها، لكن الإمام البخاري وأبو حاتم حكما على حديث أبي هريرة بأنه وهم، وزيادة أحمد والنسائي مقتضى صنيع الإمام البخاري باقتصاره على الرواية المطلقة مع مسيس الحاجة إلى القيد، متقضى صنيعه الحكم عليها بأنها غير محفوظة، ومن حيث المعنى إذا وقعت الفأرة في سمن جامد تموت وإلا ما تموت؟ تموت؟ سمن جامد! هي تغاص بالجامد؟ نعم؟ تموت وإلا ما تموت؟ طالب:. . . . . . . . . ما تغاص يا الإخوان، والموت سببه الغرق في هذا السمن، هذا من حيث المعنى، فالقيد المذكور في سمن جامد الذي يغلب على الظن عدم ثبوته، وأنه يبقى الحديث على عمومه وإطلاقه، كما خرجه الإمام البخاري، سئل عن فأرة وقعت في سمن فماتت فيه، فسئل النبي ﷺ عنها فقال: ((ألقوها وما حولها)) وهو يشمل الجامد والمائع، يبقى الحديث على إطلاقه، وعرفنا ما في حديث أبي هريرة من الكلام والحكم عليه بالوهم، نعم والرواية التي زادها أن أحمد والنسائي تخريج البخاري للحديث مطلقاً من غير قيد قد يُعل به زيادة أحمد والنسائي، ومن حيث المعنى المعنى ظاهر؛ لأن موت الفأرة في السمن سببه الغرق، ومعلوم أن الفأرة لن تغرق في سمن جامد، ظاهر وإلا مو بظاهر؟ السمن يختلف عن الماء، السمن كثيف، الماء رقيق، الأثر الناشئ عن هذا الاختلاف أن النجاسة في السمن سريانها أقل من سريانها في الماء، الماء إذا وقت الفأرة وماتت أرقه، ماتت أرقه؛ لأنها تسري بسرعة، النجاسة، لكن في السمن ألقها وما حولها وينتهي الإشكال، ما يسري لأنه ثخين، ظاهر وإلا مو بظاهر؟ نعيد وإلا ما نعيد؟ طالب:. . . . . . . . . ثم جمد؟

стр. 2021

لا، لا، النص ظاهر، أنت أدخل جامد في حديث البخاري لتأتي على رواية أحمد والنسائي: "أن فأرة وقعت في سمن جامد فماتت فيه" هذه رواية أحمد والنسائي "أن فأرة وقعت في سمن جامد فماتت فيه" نقول: يا إخوان الفأرة لا تموت في السمن الجامد إذا كان نهاية مدتها في هذه الدنيا حلت وهي فيه، مجرد ما وقت في هذا السمن جاءها أجلها هذا ما له أثر، وليس بمقصود؛ لأن "ماتت فيه" هذا وصف مؤثر، يعني افترض أنها وقعت في سمن مائع ولم تمت فيه، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . سائل نعم، جاء تحديده بما أخرجه ابن أبي شيبة من مرسل عطاء أنه يكون بقدر الكف، يقول الحافظ: "وسنده جيد". طالب:. . . . . . . . . نعم؟ طالب:. . . . . . . . . الإخوان يقولون: ما المقدار الذي يلقى مما حولها؟ نعم نقول: جاء عند ابن أبي شيبة وغيره من مرسل عطاء أن ذلك يكون بقدر الكف، وسنده لا بأس به، لكنه يبقى أنه مرسل. طالب:. . . . . . . . . قطعاً ظرفية تقتضي هذا، لو وقعت الفارة وما ماتت استخرجناها حية تؤثر وإلا ما تؤثر؟ طالب: تؤثر. تؤثر وإلا ما تؤثر؟ أولاً: سؤرها طاهر وإلا نجس؟ يعني افترض أنها شربت من هذا السمن، وما نزلت فيه إلا لتشرب، الفقهاء يقولون: سؤر الهرة وما دونها في الخلقة طاهر، هذه دونها في الخلقة، نعم؟ ويقرر أهل العلم أن النجاسة غير ملازمة للتحريم، لا تلازم بين النجاسة والتحريم، الحمار مثلاً عرق الحمار، ولعاب الحمار طاهر وإلا نجس؟ هل أثر عن النبي ﵊ على كثرة ما ركب، وصحابته ركبوا الحمار هل أثر عنهم أنهم يغسلون هذه الأمور؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . نعم ما دام هذا الحيوان وإن كان محرم الأكل وهو حي فهو طاهر، يبقى مسألة: مسألة تقزز النفوس كيف يستعمل الإنسان سمن وقعت فيه فأرة؟ هذه مسألة أخرى لا تعلق لها بالحكم الشرعي، هذه مردها إلى كون النفس تعاف هذا الأمر أو لا تعافه، وهذا كون النفس تعاف أو لا تعاف أيضاً يختلف باختلاف الأوقات، يعني في أيام الشح النفس ما تعاف شيء، لكن في أيام رغد العيش والسعة تعاف أدنى شيء، والله المستعان، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . من هو؟ طالب:. . . . . . . . . أي هن؟

стр. 2022

طالب:. . . . . . . . . حاكم عليه البخاري وأبو حاتم بالوهم، تدور غير البخاري وأبو حاتم؟ نعم؟ الشيخ الألباني إمام في هذا الباب لكن عندنا كبار، الذين هم العمدة في الباب، يعني إذا مضى مدة يغلب على الظن أن النجاسة سرت والرائحة أنتنت يبقى المسألة مسألة النتن حكمه غير التلبس بالنجاسة، نعم إذا انتن الطعام، ولو ما وقع فيه نجاسة يؤكل وإلا ما يؤكل؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . جاء في الحديث: إذا صاد الصيد وغاب عنه فوجده ميتاً فقال ﵊: ((كله ما لم ينتن)) والنبي ﵊ أضافه اليهودي على خبز شعير وإهالة سنخة، متغيرة، فيها رائحة، فيجمع بين الخبرين أنه فرق بين نتن ونتن، يعني بداية التغير مقبول، يعني ولا يترتب عليه ضرر، لكن إذا استحكم التغير وأنتنت واشتد نتنها هذه لا شك أنها ضارة، فلا تأكل. طالب:. . . . . . . . . وكلها. . . . . . . . . كلها يرمى، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . لا هو أولى بهذا من الماء؛ لأن الماء سريان النجاسة فيه أسرع من سريانه في السمن؛ لأنه كثيف السمن، لكن أنت لو أتيت بالقلم مثلاً وعندك سطل ماء، وفتحت الأنبوب حقه، وأنزلت الحبر في السطل، تشوف سريان الحبر في الماء لكن ببطء، مو على طول يصير أزرق لا، أو أسود فيه يتخذ طرق يمين ويسار إلى أن يستقر فيغير في الماء، لكن السمن ما يغير هذا التغيير أبداً إلا إذا طبخ معه، ولذلك تجدون السمن أحياناً يكون أبيض، وأحياناً يكون أصفر؛ لأنه يطبخ معه مواد، فتغير في لونه إيش تقول: يا أبو عمر؟ التخريج؟ طيب، يقول: أخرجه الإمام أحمد وأبو داود من حديث معمر عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب. من أين تخريجها؟ طالب: طارق عوض الله. كمل.

стр. 2023

طالب: طيب، يقول: أخرجه الإمام أحمد وأبو داود من حديث معمر عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ﵁ مرفوعاً به، قال البخاري فيما نقله عنه الترمذي في العلل الكبير: وهم فيه معمر ليس له أصل، وقال أبو حاتم كما في العلل لأبنه: هذا وهم، والصحيح الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس عن ميمونة عن النبي ﷺ ، قال ابن القيم ﵀ في تهذيب السنن: حديث الفأرة تقع في السمن قد اختلف فيه إسناداً ومتناً، والحديث من حديث الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أنه سمع ابن عباس يحدث عن ميمونة ولفظه: أن فأرة وقعت في سمن فماتت فسئل النبي ﷺ فقال: ((ألقوها وما حولها وكلوه)) رواه الناس عن الزهري بهذا المتن والإسناد. من غير قيد بكونه جامداً. نعم، عفا الله عنك. ومتنه خرجه البخاري في صحيحه والترمذي والنسائي وأصحاب الزهري كالمجمعين على ذلك، وخالفهم معمر في إسناده ومتنه، فرواه عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن النبي ﷺ وقال فيه: ((إن كان جامداً فألقوها وما حولها، وإن كان مائعاً فلا تقربوه))، ولما كان ظاهر هذا الإسناد في غاية الصحة صحح الحديثُ جماعة. الحديثَ، الحديثَ. عفا الله عنك. صحح الحديثَ جماعة، وقالوا: هو على شرط الشيخين، وحكي عن محمد بن يحيى الذهلي تصحيحه ... على شرط الشيخين لأن الشيخين خرجا لرجاله بأعيانهم فهو على شرطهما، هذا لو كان محفوظاً، أما لو كان خطأ أخطأ فيه معمر كما نص على ذلك إمام الصنعة الإمام البخاري فلا، نعم. عفا الله عنك. ولكن أئمة الحديث طعنوا فيه، ولم يرووه صحيحاً، بل رأوه خطأ محضاً.

стр. 2024

قال الترمذي في جامعه: سمعت محمد بن إسماعيل يقول: حديث معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب في هذا خطأ، وقد أشار أيضاً إلى علة حديث معمر من وجوه فقال: باب: إذا وقعت في السمن الجامد أو الذائب، ثم ذكر حديث ميمونة وقال عقبه: قيل لسفيان: فإن معمراً يحدثه عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال: ما سمعت الزهري يقول: إلا عن عبيد الله عن ابن عباس عن ميمونة عن النبي ﷺ ، ولقد سمعته منه مراراً، ثم قال: حدثنا عبدان، قال: حدثنا عبد الله عن يونس عن الزهري سئل عن الدابة تموت في الزيت والسمن وهو جامد أو غير جامد، الفأرة أو غيرها، قال: بلغنا أن رسول الله ﷺ أمر بفأرة ماتت في سمن فأمر بما قرب منها فطرح، ثم أكل، فذكر البخاري فتوى الزهري في الدابة تموت بالسمن وغيره الجامد والذائب أنه يؤكل، واحتجاجه بالحديث من غير تفصيل دليل على أن المحفوظ من رواية الزهري إنما هو الحديث المطلق الذي لا تفصيل فيه، وأنه مذهبه، فهو رأيه وروايته، ولو كان عنده حديث التفصيل بين الجامد والمائع لأفتى به واحتج به، فحيث أفتى بحديث الإطلاق واحتج به دل على أن معمراً غلط عليه في الحديث إسناداً ومتناً، ثم قد اضطرب حديث معمر فقال عبد الرزاق عنه: فلا تقربوه، وقال عبد الواحد بن زياد عنه: إن كان ذائباً أو مائعاً لم يؤكل، وقال البيهقي: وعبد الواحد بن زياد أحفظ منه، يعني من عبد الرزاق، وفي بعض طرقه: فاستصبحوا به، وكل هذا غير محفوظ في حديث الزهري، يقول: راجع العلل للدارقطني والتنقيح لابن عبد الهادي والتخليص الحبير، انتهى. الحديث الذي يليه. عفا الله عنك. وعن أبي الزبير قال: سألت جابراً عن ثمن السنور والكلب? فقال: "زجر النبي ﷺ عن ذلك" رواه مسلم والنسائي وزاد: "إلا كلب صيد". يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:

стр. 2025

"وعن أبي الزبير" محمد بن مسلم بن تدرس، المعروف بالرواية المكثر عن جابر ﵁ المعروف بالتدليس أيضاً، وتدليسه في صحيح مسلم محمول على الاتصال؛ لأن مسلم تلقته الأمة بالقبول، وهكذا سائر روايات المدلسين في الصحيحين محمولة على الاتصال وليس لأحد كلام فيها، وأن من تكلم فيها محجوج باتفاق من قبله من أهل العلم، سوى الأحرف اليسيرة التي تكلم عليها الحفاظ، وما عدا ذلك فهو متلقى بالقبول. يقول: "وعن أبي الزبير -رضي الله تعالى عنه- قال: سألت جابراً عن ثمن السنور" بكسر السين المهملة وتشديد النون هو الهر كما في القاموس وغيره، والهر له أسماء كثيرة، منها هذا، ومنها الهر، ومنها القط، ومنها أسماء كثيرة، عرضه أعرابي للبيع فجاء شخص فقال: كم تبيع القط؟ فعرضه بالثمن، ثم قبله، جاء آخر كم تبيع السنور؟ قال: بكذا، ما قبله، كم تبيع الهر؟ كم تبيع كذا؟ إلى أن أتى على أسمائه عدد من الأشخاص بعدد الأسماء، فقال: لا بارك الله في سلعة كثرت أسماؤها وقل ثمنها، هو معروف بكثرة الأسماء من بين الحيوانات، المقصود أنه معروف يسمونه العامة؟ طالب: بَس. إيش؟ طالب: بَس. بالفتح وإلا بالكسر؟ طالب:. . . . . . . . . بالفتح؟ بَس؟ طالب: بَس. لا، لا، هذه أوقعت في حرج كبير، العامة يكسرون الباء في جهة من الجهات يفتحونها بَس، مثلما قال سليمان، فواحد عرض على صديق له أن يكرمه بضيافة، قال: لا أريد أن تتكلف رز وبس،. . . . . . . . . يقول: لما قدم الصحن وإذا عليه رز وعليه ... ، قال: يا أخي هذا طلبك، لا هو بكسر الباء عند العامة، وإلا ما أدري هل لها أصل هذه التسمية وإلا لا؟

стр. 2026

"سألت جابراً عن ثمن السنور والكلب، فقال: زجر النبي ﷺ عن ذلك" أما بالنسبة للكلب فسبق الكلام فيه، وأن بيعه حرام، ونهى عن ثمن الكلب كما تقدم، ومهر البغي، وحلوان الكاهن، وهنا عن ثمن السنور والكلب، "فقال: زجر النبي ﷺ عن ذلك" فكل من السنور والكلب لا يجوز بيعه، لكنهما متفاوتان كتفاوت ما تقدم، بيع الكلب هل هو مثل حلوان الكاهن؟ لو أن شخصاً باع كلباً، لا سيما إذا كان معلماً أو يستفاد منه فائدة، ليس مثل حلوان الكاهن، وليس بمنزلة مهر البغي، فدلالة الاقتران ضعيفة عند أهل العلم، وهنا السنور يختلف فيه أهل العلم، أشد من اختلافهم في الكلب المعلم، وأجازه بعضهم وقال: إن الزجر هذا لمجرد الكراهة، والآن في المحلات محالات الأحياء الجميلة التي يسمونها يبيعون كل شيء، والله المستعان، لكن ما دام ثبت الخبر في الزجر عن بيعه فبيعه ممنوع، لا يجوز بيعه، على خلاف بين أهل العلم في السنور هل هو زجر ونهي كراهة أو تحريم؟ لكن الأصل أنه إذا نهى أو زجر فالأصل المنع والتحريم. "زجر النبي ﷺ عن ذلك" رواه مسلم" وزاد والنسائي، وزاد يعني النسائي: "إلا كلب صيد" وتقدم الكلام في هذا لأن الصيد منفعة مباحة فأجيز بيعه، أبيح بيعه، وحمل الخبر على غير المعلم على هذه الرواية؛ لأن فيه منفعة مباحة، والذي يمنع بيعه مطلقاً يشترط في نفع العين ألا تكون مقترنة بالحاجة، ونفع الكلب مقترن بالحاجة، ولذا يشترطون في صحة البيع أن تكون السلعة مباحة النفع لغير حاجة، يعني من غير احتياج إليها، يعني نفعها مطلق غير مقرون بالحاجة، زيادة النسائي: "إلا كلب صيد" التي رواها النسائي هذه الزيادة حكم عليها النسائي بأنها منكرة، ومرة قال: "ليست صحيحة" يبقى الحديث على إطلاقه، وأن الكلب لا يجوز بيعه مطلقاً، لكن من احتاجه وصاحبه لا يدفعه إليه، محتاج إلى كلب زرع، محتاج إلى كلب ماشية، محتاج إلى كلب صيد، صاحبه لا يبذله له، مثلما قلنا سابقاً: إن الشراء أمره أخف من أمر البيع، كما في المواد المتنجسة التي تستعمل في خدمة الزراعة، نعم.

стр. 2027

وعن عائشة ﵂ قالت: "جاءتني بريرة فقالت: كاتبت أهلي على تسع أواق، في كل عام أوقية, فأعينيني، فقلت: إن أحب أهلك أن أعدها لهم ويكون ولاؤك لي فعلت, فذهبت بريرة إلى أهلها، فقالت لهم; فأبوا عليها, فجاءت من عندهم ورسول الله ﷺ جالس، فقالت: إني قد عرضت ذلك عليهم فأبوا إلا أن يكون الولاء لهم, فسمع النبي ﷺ ، فأخبرت عائشة ﵂ النبي ﷺ ، فقال: ((خذيها واشترطي لهم الولاء, فإنما الولاء لمن أعتق)) ففعلت عائشة, ثم قام رسول الله ﷺ في الناس فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: ((أما بعد, ما بال رجال يشترطون شروطاً ليست في كتاب الله تعالى، ما كان من شرط ليس في كتاب الله فهو باطل, وإن كان مائة شرط, قضاء الله أحق, وشرط الله أوثق, وإنما الولاء لمن أعتق)) متفق عليه, واللفظ للبخاري، وعند مسلم قال: ((اشتريها وأعتقيها واشترطي لهم الولاء)). يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "وعن عائشة ﵂ قالت: جاءتني بريرة" بريرة مولاة كانت لأناس من الأنصار، ثم انتقل ولاؤها إلى عائشة كما في الحديث، وفيها ورد سنن بسببها، منها هذا، ما ذُكر، ومنها: أنها أعتقت وكانت تحت عبد يسمى مغيث فخيرت، ومنها: أنه يتصدق عليها فيأكله من لا تحل له الصدقة من باب الهدية، وسنن كثيرة، وقصتها سواء كانت في هذا الباب، أو في باب النكاح وعتق المرأة تحت العبد كثيرة جداً، استنبط من قصتها أهل العلم فوائد كثيرة، ولخصها الحافظ ابن حجر في فتح الباري، فليرجع إليه. تقول: "جاءتني بريرة" بريرة هذه وإن كانت أمة إلا أن لها شأن، سألها النبي ﷺ عن عائشة فوثقتها، وقبل أهل العلم توثيق المرأة استناداً إلى خبرها، وقبلوا أيضاً توثيق غير الحر استناداً إلى توثيقها لعائشة ﵂، وإقرار النبي ﵊ لهذا التوثيق، فتعلق بسببها أو وجد بسببها أحكام، وحياتها وسيرتها وما حصل لها ينبغي أن تكون محل عناية لطالب العلم؛ لأنه تعلق بها مثل هذه الأحكام العظيمة.

стр. 2028

"جاءتني بريرة فقالت: إني كاتبت أهلي" وهم ناس من الأنصار كما بين ذلك النسائي، والمكاتبة مفاعلة، كاتبت مفاعلة، والأصل في المفاعلة أن تكون بين طرفين، يكتب له ويرد عليه كتابة، فهي مكاتبة مفاعلة، وهنا المراد بالمكاتبة ما يكتبه السيد من وثيقة تتضمن بيع العبد على نفسه بثمن يتفق عليه، ويشترط الشافعي أن يكون الثمن منجماً، يعني مقسط على أكثر من نجم، ويجيز الجمهور أن يكون على نجم واحد، يحل في مدة لا تشق على المكاتب، هذه هي المكاتبة: بيع العبد على نفسه، كتابة السيد الوثيقة على عبده ببيعه على نفسه بثمن معلوم، بأجل معلوم أيضاًَ، ويبقى حكمه حكم الأرقاء ما بقي عليه درهم، والمكاتبة جاء الأمر بها بقوله -جل وعلا-: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ [(٣٣) سورة النور] ولذا أوجب جمع من أهل العلم الكتابة، والمكاتبة بيع العبد على نفسه، ومنهم من أوجبها إذا تحقق الشرط، إن علم فيه خيراً، يعني علم فيه القدرة على الوفاء، والمراد أيضاً ما يعم ذلك وغيره، يعني ينفع نفسه وينفع غيره، أما إذا كاتبه وصار كلاً على الناس، يتكفف الناس ليجمع الأقساط، ونجوم الكتابة، ثم يتكفف الناس للاقتيات، مثل هذا ما علم فيه خير؛ ولأن الخير في الأصل المال، وترك خيراً الوصية المال، هذا. . . . . . . . . عند بعضهم، لكن الخير أعم من ذلك، إذا كان هذا العبد المراد كتابته إذا تحرر وتخلص من الرق وتفرغ لعبودية الله -جل وعلا- على مراده ولطلب العلم، رئيت فيه علامات النجابة والنباهة لنفع الأمة مثل هذا علمنا فيه خير، وبضد هذا إذا عرفنا أن هذا العبد الذي يطلب الكتابة قد يتضرر الناس من تفرغه من عمل سيده، يتفرغ لأذى الناس وسرقات، فمثل هذا لا يكاتب، ولذا القيد في الآية معتبر ﴿إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ [(٣٣) سورة النور] ولهذا من عُلم فيه الخير سواء كان عبداً أو حراً ينبغي أن يعان ليتحقق هذا الخير، ويزداد هذا الخير على يديه، أما من علم عنه خلاف ذلك ينبغي أن يضيق عليه، ولا يعان على ما يحقق به شره، ولذا المرجح عند عامة أهل العلم أن العاصي لا يترخص في السفر، لماذا؟ لأن هذا الرخص توفر له الجهد والوقت الذي يغتنمه ويستغله في

стр. 2029

معصيته، فلا يرخص له، خلافاً لمن أجاز ذلك، المقصود أنه إذا علم فيه الخير اتجه القول بالوجوب، وإن كان رأي الجمهور أنه ملكه وهو صاحب الشأن، والأمر إليه، إن شاء كاتبه، وإن شاء لم يكاتبه، فيبقى الأمر للاستحباب. "كاتبت أهلي على تسع أواق" الأوقية كما تقدم: أربعون درهماً، فقيمتها تسعة في أربعين؟ بثلاثمائة وستين درهماً، على أقساط "في كل عام أوقية" على تسع سنوات "فأعينيني" لكي أسدد هذه الأقساط، فعرضت عليها عرضاً مغري أنها تخلصها حالاً وفوراً؛ لأن الذمة تبقى مشغولة لمدة تسع سنوات دين في ذمتها، أفضل منه أن ينقد الثمن الآن، وهذا في عرف الناس عرض مغري "إن أحب أهلك أن أعدها لهم" تسع نقد الآن، "ويكون ولاؤك لي فعلت" الولاء ينتج عنه النصرة، وأيضاً الحق من إرث وغيره، لا شك أن من كان ولاؤه لشخص من الأشخاص أن عليه حق له ليس مثل البعيد، ولذا يرثه إذا مات، ويكون ولاؤك لي فعلت، فذهبت بريرة إلى أهلها، فقالت لهم: يدفع الثمن كامل الآن، ويكون الولاء للدافع وهو عائشة ﵂، فأبوا ذلك عليها، يعني يكفينا أن يكون أقساط، لكن الولاء يستمر لنا، فجاءت من عندهم لتخبر عائشة ﵂ بما قالت وما قيل لها، ورسول الله ﷺ جالس، والجملة حالية.

стр. 2030

فقالت: إني عرضت ذلك عليهم فأبوا إلا أن يكون الولاء لهم، النبي ﵊ سمع هذا الكلام، فأخبرت عائشة النبي ﵊ فقال: ((خذيها واشترطي لهم الولاء، فإنما الولاء لمن أعتق)) حكم شرعي: "الولاء لمن أعتق" ومثل هذا الحكم لا يؤثر فيه الاشتراط، يعني كأن شخصاً اشترى سلعة أرض مثلاً بنية التجارة، وقال له البائع: خذها بثمن كذا، ولا تزكيها خلاص، ما عليك زكاة، أو الزكاة عليّ، الحكم الشرعي المتقرر لا تلغيه الشروط، فمثل هذا الحكم حكم عام للناس كلهم، الولاء لمن أعتق، لا يستثنى منه أحد، هل يملك شخص من الأشخاص أن يقول: أنت إذا صليت الجمعة خلاص لا تصلي غيرها، يكفي منك أن تصلي الجمعة؟ ما يملك، هذا حكم شرعي ما يملكه أحد، ولا يملك تغييره مهما بذل الشخص، المقصود أن مثل هذه أحكام شرعية لا يملك أحد تغييرها، ولهذا قال: ((خذيها واشترطي لهم الولاء، فإنما الولاء لمن أعتق)).

стр. 2031

والذي يغلب على الظن أن هؤلاء أعني الجماعة من الأنصار، الذي كانت بريرة مولاة لهم يعرفون هذا الحكم، أن الولاء لمن أعتق، والنبي ﵊ بينه أبلغ بيان، ومع ذلك اشترطوا أن يكون الولاء لهم، فخالفوا على بصيرة، نأتي بمثال قد ينشط بعض الإخوان، يذكر أن مزارعاً مر به الساعي وماله أنصبة ما هو بنصاب واحد، فكأنه أكرمه فرق لحاله وكذا، وقال: أنت. . . . . . . . . ما عليك زكاة هذه السنة، فتحدث بها في مجلس فيه واحد من المشايخ، قال: الحمد لله مر بنا الساعي وقال: أنت ما عليك زكاة، قال: ألحقه، اتبعه وهو في البلد الفلاني الآن لعله أن يعفيك من الصلاة بعد، هذه أمور ما يملكها أحد، إذا تقرر بالنصوص الشرعية ما يملكها أحد، ولذا الذي ما يفهم حقيقة الحال يشكل عليه الحديث؛ لأن النبي ﵊ قال: ((اشترطي لهم الولاء)) ويقول هذا تغرير بهم؛ لأنهم أقدموا على أساس أن الولاء لهم؟ لا، حكم شرعي ثابت بين بأبلغ بيان من النبي ﵊، ولذلك قال: ((اشترطي لهم الولاء، فإنما الولاء لمن أعتق)) ففعلت عائشة، ثم قام رسول الله ﷺ في الناس فحمد الله، وأثنى عليه، كما هي عادته في خطبه ﵊ يفتتحها بالحمد والثناء، ثم يقول: أما بعد: وهذه سنة في الخطب، جاءت من أكثر من ثلاثين طريق عن النبي ﵊، أما بعد بهذا اللفظ، وإبدال أما بالواو جرى عليه المتأخرون، لكنها لا تتأدى بها السنة، أما بعد، و (أما) حرف شرط وتفصيل، و (بعد) قائم مقام الشرط مبني على الضم؛ لأنه حذف المضاف مع نيته، وجواب الشرط الأصل أن يقترن بالفاء، يعني الأصل أن يقال: أما بعد فما بال رجالٍ، ولعل الفاء سقطت من نقل الرواة أو الناسخ، وما أشبه ذلك، وإلا فالأصل أنها لا بد أن توجد في جواب الشرط. طالب: مثبت. نعم؟ طالب: مثبتة عندي. عندك؟ ويش يقول؟ يقول: أما بعد فما بال .... هذا الأصل نعم، هذا الأصل لا بد أن تقترن بالفاء. طالب: ونسخة أخرى بدون ....

стр. 2032

لا، لا، الصواب بالفاء، أما بعد ما بال رجال، بعض الناس يقول: ثم أما بعد، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين ثم أما بعد، هذه (ثم) لا قيمة لها هنا، لكن لو قال: أما بعد، ثم احتاج إلى الانتقال من أسلوب إلى آخر، أو من موضوع إلى آخر، ثم قال: أما بعد لا بأس؛ ليعطف الثاني على الأولى. ((أما بعد ما بال رجالٍ يشترطون شروطاً ليست في كتاب الله)) هذا الأدب النبوي في الخطب أنه لا يعين الأشخاص، ولا يواجههم بما يحرجهم أمام الناس، بل يعمم ﵊، ما بال رجال، ما بال أقوام، هذا هو الأدب النبوي في الخطب، ولذا تعيين الأشخاص في الخطب على خلاف هديه ﵊. ((ما بال رجال يشترطون شروطاً ليست في كتاب الله )) هل يلزم أن تكون الشروط كلها في كتاب الله؟ أو المراد بكتاب الله هنا حكم الله الذي هو أعم من القرآن فيشمل السنة؟ نعم؛ لأن قوله ﵊: ((إنما الولاء لمن أعتق)) هذا في كتاب الله أو في سنته ﵊؟ في سنته وسنته من حكم الله . ((ما كان من شرطٍٍ ليس في كتاب الله فهو باطل)) ما كان من شرط ليس في كتاب الله ليس في حكم الله فهو باطل؛ لمعارضته لحكم الله، وكل ما يعارض حكم الله -جل وعلا- يضرب به عرض الحائط، لكن هناك شروط جائزة، وهناك شروط فاسدة لاغية، والعقد يبقى صحيح، وهناك شروط تأتي على العقد بالبطلان إذا كانت تنافي مقتضاه، وتفصيل هذه الأمور في كتب الفروع.

стр. 2033

((وإن كان مائة شرط)) يعني ولو أكد مائة مرة ((قضى الله أحق، وشرط الله أوثق)) يعني ما يشترطه الله -جل وعلا- ويقضيه من أحكامه ويبرمه لا شك أنه أحق بالوفاء وأوثق في الثبوت من غيره، ((وإنما الولاء لمن أعتق)) متفق عليه، واللفظ للبخاري، وعند مسلم فقال: ((اشتريها وأعتقيها واشترطي لهم الولاء)) اشترطي لهم هل هو على ظاهره؟ أو أن اللام بمعنى على؟ الشافعي والمزني يقولا: اشترطي عليهم، مو اشترطي لهم، معنى لهم عليهم، وبعضهم يستدل على هذا ببعض الآيات، يعني: ﴿وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا﴾ [(٧) سورة الإسراء] يعني عليها، ﴿يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ﴾ [(١٠٧) سورة الإسراء] يعني يخرون على الأذقان والحروف تتناوب، الحروف ينوب بعضها عن بعض، ومر بنا مراراً أن تضمين الأفعال أولى من تضمين الحروف، وهذا ما يقرره شيخ الإسلام ابن تيمية، وعلى كل حال هذا أعني تقارب الحرفين هنا، وأن معنى لهم عليهم مقبول لولا أن السياق يأباه، اشترطت عليهم في أول الأمر فما قبلوا فكيف يقول ثانية وهم ما قبلوا "اشترطي عليهم"؟ ثم بعد ذلك يقوم ﵊ ويخطب ويعرض بهم ((ما بال أقوام)) وقد اشترطت عليهم؟ اشترطت عليهم في أول الأمر ما قبلوا، وقالوا: لا بد أن يكون الولاء لنا، وحينئذٍ يكون هذا التأويل ضعيف يرده السياق، ظاهر وإلا مو بظاهر؟ لأنه لو اشترطت عليهم وقبلوا نعم ما احتاج الأمر إلى هذه الخطبة، ولا التعريض بهم، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . هذا يأتي في كتاب العتق، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . هو مضعف، لكن مثل الرقيق إذا كوتب ثم بقي عليه نجم واحد وأعجز نفسه قال: عجزت، ما قدرت، يعود رقيقاً، هل يعيد السيد عليه ما أعطاه إياه؟ لا يعيده؛ لأنه من كسبه وهو وكسبه لسيده، نعم. وعن ابن عمر ﵄ قال: "نهى عمر عن بيع أمهات الأولاد فقال: لا تباع, ولا توهب, ولا تورث, يستمتع بها ما بدا له، فإذا مات فهي حرة" رواه مالك والبيهقي وقال: "رفعه بعض الرواة فوهم". وعن جابر ﵁ قال: "كنا نبيع سرارينا أمهات الأولاد, والنبي ﷺ حي, لا نرى بذلك بأساً" رواه النسائي وابن ماجه والدارقطني, وصححه ابن حبان.

стр. 2034

يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "عن ابن عمر -رضي الله تعالى عنهما- قال: "نهى عمر عن بيع أمهات الأولاد" فقال في شأن أم الولد: "لا تباع، ولا توهب، ولا تورث" لماذا؟ لأن ولدها أعتقها، بولادتها صارت حرة في باب البيع والشراء، أما في باب الخدمة والمهنة والقسم، فهي لا تزال في حكم الإماء، ففيها شوب حرية، وفيها شوب رق، شوب حرية لأن ولدها أعتقها، فلا يجوز بيعها، وهذا منزع أمير المؤمنين عمر -رضي الله تعالى عنه-، وفيها شوب رق باعتبار أنها لا تعتق العتق التام إلا بوفاة سيدها، فهل تعامل معاملة الأحرار في عدم البيع فتدخل في حكم من باع حر فأكل ثمنه؟ أو تدخل في حكم الأرقاء في جواز البيع؛ لأن عتقها لم يحن إلا بوفاة سيدها؟ وهنا يمكن أن يستعمل قياس الشبه، وهذا فيما لو خلت المسألة عن النصوص؛ لأنها مشبهة للحر من وجه، ومشبهة للرقيق من وجه، عمر -رضي الله تعالى عنه- والخبر موقوف عليه، نهى عمر عن بيع أمهات الأولاد، أم الولد هذه التي تلد بسبب وطء سيدها، لكن إذا ولدت من وطء غيره، إما بإنكاحها من رقيق، أو من حر لا يجد طول حرة، تصير أم ولد وإلا لا؟ فليست أم ولد هذه، بل ولدها رقيق مثلها؛ لأن الولد يتبع أمه حرية ورقاً، نهى عمر عن بيع أمهات الأولاد، وهذا الباب كله فيه غرابة وبُعد عن الواقع الذي نعيشه؛ لأنه لا يوجد هذا النوع من البشر، بل هو ملغى كما تعلمون، ولذلك أحكامه قد تخفى على بعض الخاصة، ومن أحكامه ما يصعب فهمه؛ لأن الناس هجروا دراسته كتاب العتق والرق وما يلتحق به هُجر لأنه غير عملي على حد زعمهم، وهو باب من أبواب الدين لا يجوز تركه، والفقه فيه كالفقه في غيره، داخل في حديث معاوية ﵁: ((من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين)) في جميع أبوابه، ومنها ما يتعلق بالرق والعتق، وما أشبه ذلك.

стр. 2035

"نهى عمر ﵁ عن بيع أمهات الأولاد، فقال: لا تباع ولا توهب، ولا تورث، يستمتع بها ما بدا له، فإذا مات فهي حرة، رواه مالك والبيهقي" وهو صحيح، لكنه موقوف على عمر، ورفعه بعض الرواة إلى النبي ﵊ فوهم، والحديث له سبب، أخرج الحاكم وغيره عن بريدة قال: كنت جالساً عند عمر إذ سمع صائحة فقال لغلامه يرفأ: يا يرفأ انظر ما هذا الصوت؟ ثم نظر فجاء فقال: جارية من قريش تباع أمها، ونعلم ما جاء من الوعيد في شأن من فرق بين الولد وأمه، واستدل عمر بهذا الحديث على أنه لا يجوز بيع أمهات الأولاد؛ لأنه يتضمن التفريق المنهي عنه. هل يمكن أن يباع ولدها معها؟ نعم لا يمكن أن يباع لأنه حر، من لازم بيع أمهات الأولاد التفريق بين الأم وولدها، فعمر -رضي الله تعالى عنه- جمع المهاجرين والأنصار فقال لهم: أما بعد فهل كان فيما جاء به محمد ﷺ القطيعة؟ قالوا: لا، قال: قد أصبحت فيكم فاشية، كيف تفشو القطيعة في الصحابة؟ إذا بيعت الأم وترك أبنها، هذه القطيعة، ولا شك أن هذا من دقيق فقه عمر -رضي الله تعالى عنه-. الحديث الذي يليه حديث جابر:
следующие страницы →