Полный текст (2 954 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.
стр. 246
شرح: بلوغ المرام - كتاب الطهارة (١٠)
الشيخ: عبد الكريم الخضير
стр. 247
الحاجة أعم من أن تكون مما ذكر، كل ما يحتاجه الإنسان من أمور دينه أو دنياه تسمى حاجة، ويراد به هنا ما ذكر، الحاجة لفظ مقبول، لكن أفراد هذه الحاجة المرادة هنا تنفر عن سماعها الآذان، فهكذا علمنا الشرع أن نتأدب في الألفاظ فلا نبتدئ باللفظ المستقبح، ولا ننقله ولا نكثره إلا عند الحاجة القصوى، حينما لا يقوم غيره مقامه، فبحديث وفاة أبي طالب تتابع الرواة على قول .. ، على نقل قول أبي طالب في آخر ما تكلم به: "هو على ملة عبد المطلب" لئلا ينسب الكفر إلى المتكلم، وهو إن كان ناقل وآثر لا شيء عليه في ذلك، وينقل عن غيره، لكن العدول من هذا التعبير إلى ذاك لا شك أنه من الأدب، بخلاف ما إذا أوقع في لبس وإشكال، فتتابع الرواة على نقل قول ماعز: "إني زنيت" ما قالوا: أنه زنى؛ لأنه لا بد من التصريح بنسبة الفعل إلى النفس؛ لئلا يتوهم السامع قوله: إنه زنى أنه يحكي عن غيره، ماعزاً يحكي عن غيره، احتمال يحكي عن غيره، لكن إذا لم يقم غيره مقامه لا بد من التصريح به، ولذا يأتي الخير منسوباً إلى الله صراحة، والشر يحذف الفاعل ﴿وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا﴾ [(١٠) سورة الجن] فالشر حذف فيه الفاعل؛ لأنه وإن كان كل من عند الله فإنه لا تحسن إضافته إلى الله صراحة، ولذا جاء في الحديث: ((والشر ليس إليك)) بينما الخير ينسب إلى الله صراحة، ﴿أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا﴾ [(١٠) سورة الجن] وهكذا، فالمقصود أنهم يقولون: قضاء الحاجة والمراد به اللفظان المستقذران، لكن عند الحاجة حينما لا يقوم غير اللفظ مقامه لا بد من التصريح، بعض الفقهاء يقول: باب الاستطابة، ولا يستطيب بيمينه، لا يستطيب بيمينه، هذا متفق عليه، بعضهم يقول: باب التخلي، أو آداب التخلي؛ لأنه يلزم منه دخول الخلاء، المقصود أن كل هذا من العدول من العبارات والألفاظ المستقذرة المستقبحة إلى الألفاظ المقبولة، وهذا أدب شرعي لا يصرح باللفظ المستقذر إلا عند الضرورة القصوى حينما لا يقوم غيره مقامه.
стр. 248
الحديث الأول في الباب: حديث "أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ قال: كان رسول الله ﷺ إذا دخل الخلاء وضع خاتمه، أخرجه الأربعة" أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه "وهو معلول" إذا دخل الخلاء وضع خاتمه، وهو معلول، نقل ابن حجر عن النسائي قال: هذا حديث غير محفوظ، وعلى كل حال الحديث منكر، مثل به الحافظ العراقي للمنكر، لما تحدث عن المنكر:
والمنكر الفرد كذا البرديجي ... أطلق والصواب في التخريجِ
إجراء تفصيل لدى الشذوذ مر ... فهو بمعناه كذا الشيخ ذكر
جنحو كل البلح بالتمر الخبر ... . . . . . . . . .
إلى أن قال:
قلت: فماذا؟ بل حديث نزعه ... خاتمه عند الخلا ووضعه
فمثل بهذا الحديث للمنكر، والمنكر عرفنا أنه. . . . . . . . . مما استقر عليه الاصطلاح عند المتأخرين، أنه مخالفة الضعيف لمن هو أقوى منه، بينما مخالفة الثقة لمن هو أوثق منه يسمونه شاذ، على أن ابن الصلاح وجمع من أهل العلم لا يفرقون بين المنكر والشاذ، ومن أهل العلم من يطلق النكارة بإزاء مجرد التفرد، المنكر الفرد، كثير هذا في إطلاق في أحكام أهل العلم من المتقدمين، أحمد يقول: هذا منكر، ويريد به ما تفرد به راوي، وأبو حاتم يقول: منكر، والدارقطني يقول: منكر، وهكذا لتفرد راويه، لكن المتأخرين اصطلحوا على هذا، ومنهم من قال: إن المنكر تفرد من لا يحتمل تفرده، المنكر تفرد من لا يحتمل تفرده، فيصح إطلاق النكارة والمراد بها التفرد، لكنه تفرد من لا يحتمل تفرده، ولو لم يكن هناك مخالفة؛ لأن الحديث: ((كلوا البلح بالتمر)) هذا حديث منكر تفرد به أبو زكير، مثلوا به للمنكر، وليس فيه مخالفة، وهنا يقول ابن حجر حيث نقل عن النسائي: هذا حديث غير محفوظ، والذي يقابل المحفوظ هو إيش؟ الشاذ، الذي يقابل المحفوظ الشاذ، بينما الذي يقابل المنكر المعروف، فكونهم يقولون: إن هذا حديث منكر أو غير محفوظ دلالة على أن الشذوذ والنكارة نعم بمعنى واحد، قال:
. . . . . . . . . ... . . . . . . . . . والصواب في التخريجِ
إجراء تفصيل لدى الشذوذ مر ... فهو بمعناه كذا الشيخ ذكر
стр. 249
يقصد ابن الصلاح، المقصود أن الحديث منكر، شديد الضعف، وعرفنا أنهم مثلوا به للمنكر، على كل حال الخلاء، إذا دخل الخلاء الكلمة ستأتي في أحاديث، المكان الخالي الذي يقصد لقضاء الحاجة.
يقول: "وهو معلول" عرفنا أن المعلول كلمة من حيث الاشتقاق في هذا الباب مرذولة، صرح بعضهم أنها لحن، الصواب أن يقال: معل، وهو ما اشتمل على علة، والعلة: عبارة عن أسباب خفية تقدح في صحة الخبر، غامضة لا يدركها كل أحد، تقدح في صحة الخبر الذي ظاهره السلامة منها.
"وضع خاتمه" لأن فيه ذكر الله لأن الخبر قد يكون .. ، قد لا يثبت الخبر، لكن يكون معناه صحيحاً، جاءت النصوص، بل جاءت الشريعة باحترام وتعظيم شعائر الله، فذكر الله من شعائره، جميع ما يتعلق بالرب لا بد من تعظيمه، وما يتعلق بدينه ونبيه ﵊، ولذا من سب الله وسب الرسول وسب الدين يخرج من الملة نسأل الله العافية، يقول جمع من أهل العلم: إنه لا تقبل توبته، فلا بد من تعظيم هذا الجانب، لا بد من تعظيم الله ، وتعظيم شعائره، وتعظيم دينه، وتعظيم نبيه ﵊، أفضل الخلق، وأشرف الخلق، وأكمل الخلق، المقصود أن الخاتم منقوش فيه محمد رسول الله، فلذكر الله ينبغي أن ينزع عند إرادة الخلاء، وكذا كل ما فيه ذكر الله ، فلا يجوز بحال أن يدخل المصحف أو شيء من القرآن هذه المواضع المستقذرة، وهل هذا الحكم مبني ومستنبط من هذا الحديث؟ لا، من عمومات كثيرة في الشريعة؛ لأن الحديث الضعيف لا يجوز البناء عليه، ولا استنباط الحكم منه، إذا نسي الإنسان ودخل بشيء فيه ذكر الله ، هذا إذا كان خفي في جيبه فالأمر سهل، لكن إذا كان بارز يخفيه.
الحديث الثاني: "وعنه" يعني عن أنس، وعرفنا أنه إذا كان الحديث الثاني نفس الصحابي راوي الحديث الأول، فإنهم لا يكررون إلا إذا بعد العهد صار الثالث أو الرابع أو هكذا، لا يكررون ذكر الاسم اختصاراً، بل يكنون عنه بالضمير تفنن في العبارة، واختصار للكلام، والكتاب كتاب مختصر، بصدد أن يحفظ، فأقصر أن يقال: "وعنه" كما فعل هنا.
стр. 250
"وعنه ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ إذا دخل الخلاء" عرفنا أن الخلاء المكان المعد لقضاء الحاجة، وكان يدل على الاستمرار، عادته المستمرة أنه إذا دخل الخلاء قال ﵊: ((اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث)) إذا دخل واستقر في الخلاء، أو إذا فرغ من الدخول، أو إذا أراد الدخول؟ لأن الفعل الماضي يطلق ويراد به الإرادة، ويراد به الشروع، ويراد به الفراغ، ((إذا كبر فكبروا)) إذا كبر إذا أراد التكبير، إذا شرع في التكبير، أو إذا فرغ من التكبير؟ نعم؟ إذا فرغ من التكبير وانقطع صوته، ((إذا ركع فاركعوا)) إذا أراد الركوع؟ نعم؟ إذا فرغ من الركوع هذا مطلوب؟ إذا فرغ من الركوع، لا، تفوت الركعة، إذا أراد الركوع؟ لا، المراد إذا شرع في الركوع، يعني بدأ الركوع، فالفعل الماضي يطلق ويراد به الإرادة كما هنا، إذا دخل يعني إذا أراد الدخول ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ﴾ [(٩٨) سورة النحل] يعني إذا أردت ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ﴾ [(٦) سورة المائدة] إذا أردتم القيام فاغسلوا وجوهكم، والظاهرية تبعاً لأصلهم يجرون هذه الأمور على ظواهرها، فعندهم الاستعاذة متى؟ نعم؟ إذا انتهى من القراءة (إذا قرأت) يعني إذا فرغت من القراءة تبعاً لأصلهم، وهنا إذا دخل يعني إذا أراد الدخول، الفعل الماضي نفسره بأحد الأمور الثلاثة بالتشهي، يعني إن شئنا قلنا: كذا وإن شئنا قلنا: كذا؟ نقول: بالتشهي، إن شئنا قلنا: إذا دخل وإذا أراد وإذا فرغ وإذا شرع؟ لا، هذا التفسير، هذه احتمالات، ولا بد لترجيح أحد الاحتمالات من مرجح، نقول: هذه احتمالات للفظ، ولا بد لترجيح أحد الاحتمالات من مرجح، ولا يكون الترجيح بالتشهي.
стр. 251
قال: ((اللهم إني أعوذ بك من الخبث)) بإسكان الباء ((والخبائث)) بعض الروايات: ((الخبُث)) بضم الباء، ((والخبائث)) فالخبث؟ نعم؟ جمع خبيث أو الخبُث جمع خبث؟ الخبُث جمع خبث، والخبائث جمع خبيثة، فكأنه استعاذ من الشياطين، من إناثهم وذكورهم، هذا على رواية الضم، أما على رواية السكون: ((الخبْث والخبائث)) فالمراد بالخبث الشر، والخبائث أهل الشر، وهم الشياطين، فكأنه استعاذ من الشر وأهله ((اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث)) أخرجه السبعة، السبعة المراد بهم؟ الستة وأحمد، الستة المراد بهم؟ نعم؟
الطالب:. . . . . . . . .
стр. 252
أو نجمل مرة ثانية؟ نجمل مرة ثانية نقول: هم الشيخان والأربعة، علشان نقول: من المراد بالأربعة؟ أقول: من المراد بالسبعة؟ قلتم: الستة وأحمد، طيب نحتاج إلى سؤال ثاني نقول: من الستة؟ فإذا قلتم: الشيخان مع الأربعة، نقول: من الأربعة؟ لكن إذا سردوا على طول من السبعة؟ فلان وفلان وفلان، البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه، إضافة إلى الإمام أحمد، ما نحتاج إلى سؤال ثاني، المرجح لإرادة الدخول ما جاء في الأدب المفرد من حديث أنس ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ إذا أراد أن يدخل الخلاء، وعرفنا أن ترجيح أحد الاحتمالات لا بد له من مرجح، نظير القبول، تفسير القبول في النصوص، القبول في النصوص لا يقبل الله كذا، يطلق ويراد به، عدم القبول يراد به نفي الصحة، ((لا يقبل الله صلاة من أحدث حتى يتوضأ)) يعني نفي الصحة؛ لأن صلاة المحدث غير صحيحة ((لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار)) ويطلق القبول ويراد به نفي الثواب المرتب على العبادة، وإن كانت صحيحة مجزئة مسقطة للطلب ﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾ [(٢٧) سورة المائدة] مفهوم الآية أن الله لا يتقبل من غير المتقين، وهم الفساق، فهل معنى هذا أنك إذا رأيت فاسق عليه أمارات فسق ظاهرة، تقول له: أعد صلاتك، أعد صيامك؛ لأن الله إنما يتقبل من المتقين، صلاته صحيحة مجزئة مسقطة للطلب، لكن الثواب المرتب على هذه العبادة حرم منه بسبب فسقه، فلا بد في كل نص من النصوص المحتملة لأكثر من معنى لا بد من مرجح، وهنا المرجح رواية البخاري في الأدب المفرد: "إذا أراد أن يدخل الخلاء".
هنا الحديث الثالث قال: "وعن أنس" في الأول قال: "عن أنس" في الثاني قال: "وعنه" في الثالث قال: "وعن أنس" صرح بالراوي للبعد، بعد الاسم الظاهر من الأول بخلاف الثاني، وفي بعض النسخ الصحيحة أيضاً: "وعنه" جرياً على الجادة.
"وعن أنس ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يدخل الخلاء فأحمل أنا وغلام نحوي إداوة من ماء وعنزة، فيستنجي بالماء" متفق عليه".
طيب متفق عليه؟
الطالب:. . . . . . . . .
стр. 253
البخاري ومسلم، بإطلاق كذا؟ نعم؟ نقول: المتفق عليه ما اتفق على روايته البخاري ومسلم كذا من غير قيد ولا شرط؟ كيف؟
الطالب:. . . . . . . . .
أما بنفس اللفظ فلا، أما عن نفس الصحابي فصحيح، لا بد أن يكون نفس الصحابي، هذا الاصطلاح الذي جرى عليه الأكثر، فلا تقول: متفق عليه إلا إذا كان موجوداً عند البخاري ومسلم عن صحابي واحد، البغوي في شرح السنة قد يخالف هذا الاصطلاح، ولا مشاحة في الاصطلاح، قد يقول: الحديث متفق عليه، أخرجه محمد عن أبي هريرة، ومسلم عن ابن عمر، يقول: متفق عليه، المتفق عليه هو ما ذكرتم عند الأكثر، لكن في المنتقى للمجد بن تيمية، وهو أعظم كتاب في أحاديث الأحكام، إذا قال: متفق عليه يريد؟ نعم؟ البخاري ومسلم وأحمد، وهذا اصطلاح خاص به، ولا مشاحة في الاصطلاح؛ لأنه بيّن.
"كان رسول الله ﷺ يدخل الخلاء" يدخل، ما المراد بالخلاء هنا؟ هو المكان المعد لقضاء الحاجة، أو مكان قضاء الحاجة ولو لم يكن معداً؟ هناك إذا دخل الخلاء، إذا خرج من الخلاء، كله معد، على أن اللفظ لا يأبى أن يشمل غير المعد، وهنا اللفظ يأبى أن يكون المراد بالخلاء المكان المعد لقضاء الحاجة، لماذا؟
الطالب:. . . . . . . . .
طيب والأولات، الأحاديث الأولى، إذا دخل الخلاء، وليش نقول مثل هذا الكلام؟ في الأول قلنا: المكان المعد لقضاء الحاجة.
الطالب:. . . . . . . . .
نعم لأنه يحمل عمل، مكان معد للخلاء، لقضاء الحاجة، مسور بجدر، أو بستر يحتاج إلى عنزة، ما يحتاج إلى عنزة يستتر بها، لا يحتاج إلى عنزة؛ لأن اللفظ هنا يأبى، وسياق الحديث يأبى أن يكون المراد بالخلاء المكان المعد لقضاء الحاجة.
стр. 254
أنس خادم النبي ﵊ خدم النبي ﵊ بالمدينة وهو ابن عشر سنين، خدمه عشر سنين أخرى، مات النبي ﵊ وعمره عشرين سنة، معقول أن يقول أنس: أنا وغلام، فأحمل أنا سهل، لكن الغلام من هو، نعم، اختلف في المراد بالغلام، بعضهم يقول: ابن مسعود، وقد عرف ابن مسعود بالخدمة لكن هل يصح بأن يقال لابن مسعود: غلام؟ عمره كم؟ يناهز الأربعين، كيف يقال له: غلام؟ أنا وغلام نحوي، وأنس بين العشر والعشرين كيف يكون ابن مسعود نحوه؟ اللهم إلا أن يقال ...
الطالب:. . . . . . . . .
نعم؟
الطالب:. . . . . . . . .
ما يمكن في سنه، قده مرتين أو ثلاث، ما يمكن يصير في سنه، أكبر منه مرتين أو ثلاث ابن مسعود، أنا وغلام نحوي، قالوا: في الخدمة، وإطلاق الغلام عليه تجوز وتوسع في العبارة باعتبار ما كان، كان غلام، ونحوي، يعني نحوي في الخدمة، يعني ما هو نحوي بالسن، على أن بعضهم قال: إن المراد ليس ابن مسعود بل هو قيل: جابر، وقيل: أبو هريرة، وقيل غير ذلك، لكن أكثر من عرف بالخدمة أنس وابن مسعود، وجاء في حديث صحيح أن المغيرة خدم النبي ﵊ في هذا الباب، وحمل معه الماء، وصب عليه، وأهوى لينزع خفيه، الصحابة يتبادرون، لكن إنما تطلق الخدمة على من لزمها، أما خدم مرة، مرتين، مرار يسيرة ما يسمى خادم، ولذا لزم أنس اسم الخادم، خادم النبي ﵊ وخدمته شرف ﵊.
"فأحمل أنا وغلام" أحمل فعل إيش؟ مضارع، فاعله؟ من؟ الفاعل أنا؟
الطالب:. . . . . . . . .
كيف؟
الطالب:. . . . . . . . .
الضمير أنا؟ هذا فاعل؟
الطالب:. . . . . . . . .
فأحمل أنا وغلام، علشان إيش؟ الضمير هذا إيش موقعه من الإعراب أنا؟ هو ليس بفاعل قطعاً؛ لأن الفاعل ضمير مستتر في أحمل، كيف؟
الطالب:. . . . . . . . .
توكيد؟ هاه؟ بدل؟ هذا ضمير فصل لا محل له من الإعراب؛ لأنه إذا عطفت على الضمير المتصل والمستتر من قبيل المتصل، إذا كان مرفوع لا بد أن تفصل.
وإن على ضمير رفع متصل عطفت ... فأفصل بالضمير المنفصل
أو فاصل ما. . . . . . . . . ... . . . . . . . . .
أي فاصل.
стр. 255
أو فاصل ما وبلا فصل يرد ... في النظم فاشياً وضعفه اعتقد
المقصود أن الضمير هنا لا محل له من الإعراب ﴿فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنتَ﴾ [(١١٧) سورة المائدة] إيش؟ ﴿الرَّقِيبَ﴾ هنا ضمير فصل، المقصود أن هنا لا بد من الفصل.
"فأحمل أنا وغلام نحوي إداوة" إناء صغير من جلد يُتخذ للماء، إداوة من ماء (من) تبعيضية وإلا بيانية؟ بيانية؛ لأن الإداوة ليست مادتها الماء ليقال تبعيضية، الإداوة ليست مادتها الماء ليقال تبعيضية، وإنما هي بيانية.
"من ماء وعنزة" العنزة عصا يغرس في الأرض ليكون سترة للمصلي، لكن هل يستر هنا؟ هل يستر المتخلي أن يضع أمامه عصا؟ نعم؟ إنما يستفاد منه بأن يوضع عليه شيء ثوب ونحوه، يعني مثل ما تغرز العصي من أجل أن توضع عليها الأروقة، فهذا يغرز في الأرض ليوضع عليه ثوب، فيستتر به ﵊.
стр. 256
"فيستنجي بالماء" الاستنجاء: إزالة النجو وهو الخارج بالماء، والاستجمار إزالته بالجمار وهي الحصا، فيستنجي بالماء، يكفي أن يقال: فيستنجي ما يحتاج إلى كلمة الماء؛ لأن الاستنجاء لا يكون إلا بالماء؟ نعم؟ لكن هم قالوا: الاستنجاء بالماء، والاستجمار بالحجارة، المقصود أن الاستنجاء إزالة النجو، إزالة النجو بأي شيء كان هذا الأصل فيه، فالإتيان بالماء ليست كلمة زائدة، وقد يؤتى بالشيء تصريحاً بما هو مجرد توضيح، فلو خصصنا الاستنجاء بالماء، وأنه لا يطلق بحال على الاستجمار قلنا: لا مانع من ذكره بشيء؛ لأن التصريح لمجرد التوضيح، وهذا دليل على أن الاستنجاء بالماء لا إشكال فيه، وأنه مجزئ، خلافاً لمن يقول: لا يجزئ، بل لا يجوز. . . . . . . . .، قالوا: الماء نعمة لا يجوز أن يستنجى به، والحديث رد صريح عليهم، يعني إذا احتجت إلى .. ، بحثت عن شيء تستنجي به فلم تجد إلا قطعة من الخبز مثلاً، هذه نعمة لا يجوز بحال أن تستنجي بها، يقولون: الماء نعمة مثل الخبز، لكن هذا القول ضعيف جداً، ولا حظ له من النظر؛ لأن النصوص جاءت بخلافة، بل إزالة جميع النجاسات إنما تكون بالماء، هنا استنجى بالماء، وصب على بول الأعرابي ذنوباً من ماء، وغير ذلك كثير، فالقول بأن الاستنجاء بالماء لا يجزئ أو لا يجوز، منهم من قال كذا، ومنهم من قال كذا، لا حظ له من النظر، بل هو أكمل من الحجارة، وأبلغ في إزالة النجو، الحجارة، إزالة الخارج بالحجارة مجزئ، ثابت في النصوص، على الوجه المشروع على ما سيأتي، والجمع بين الماء والحجارة حكمه؟ نعم؟ سنة، يعني أكمل، هو من حيث النظر أكمل بلا شك، من حيث النظر يزال الأثر الخارج بالحجارة، ويخفف بقدر الإمكان، ثم يقضى على البقية بالماء لا شك أنه أكمل، لكن هل وردت به السنة؟ هل ثبت أن النبي ﵊ جمع بين الحجارة والماء؟ قصة أهل قباء؟ ثابتة؟ نعم؟
الطالب:. . . . . . . . .
стр. 257
إيه، اللي هم أهل قباء، نقول: هذه القصة ثابتة؟ وهل هو أول مسجد أسس على التقوى؟ إن كان هذا مسجد قباء هو أول مسجد .. ، هو أول مسجد، أسس قبل مسجد النبي ﵊، لكن الأحاديث الصحيحة في الصحيح في مسلم وغيره أن النبي ﷺ سئل عن أول مسجد أسس على التقوى فأشار إلى مسجده ﵊، على كل حال القصة ضعيفة، ولو ثبتت القصة لقلنا: إن الجمع بين الحجارة والماء أكمل، سئلوا بما مدحوا فقالوا: لأننا نتبع الحجارة بالماء، قول عائشة ﵂ للنساء: "مرن أزواجكن"
الطالب:. . . . . . . . .
وش فيه؟
الطالب:. . . . . . . . .
"مرن أزواجكن"
الطالب:. . . . . . . . .
هاه يا إبراهيم؟ وش فيه؟ ماذا تقول عائشة؟ نعم؟
الطالب:. . . . . . . . .
بعيد تراك ما أسمعك، "مرن أزواجكن أن ... "
الطالب:. . . . . . . . .
أيوه طيب صحيح وإلا ما هو بصحيح؟
الطالب:. . . . . . . . .
كيف؟
الطالب:. . . . . . . . .
ما يصح نعم، ولو صح لقيل به مثل ما قيل في أهل قباء، على كل حال إزالة الخارج بالحجارة مجزئة لا إشكال فيها صحت بها الأخبار من فعله ﵊ كما سيأتي وإزالة الخارج بالماء لا شك أنها أكمل من الحجارة؛ لأن أهل العلم ينصون على أن الحجارة وإن كانت مجزئة إلا أنها طهارة حاجة؛ لأنها لا تزيل الخارج بالكلية، بل يبقى معها أثر لا يزيله إلا الماء كما هو معروف.
الحديث الرابع: حديث "المغيرة بن شعبة ﵁ قال: قال لي رسول الله ﷺ : ((خذ الإداوة)) فانطلق حتى توارى عني، فقضى حاجته" الإداوة وش هي؟ نعم؟
الطالب:. . . . . . . . .
إيه تقدم، إيش هي؟
الإداوة سترة أو العنزة السترة؟ أيهما السترة؟ العنزة هي السترة والإداوة إناء صحيح، يحمل به الماء " ((خذ الإداوة)) فانطلق ﵊ حتى توارى عني، فقضى حاجته ﵊" في مشروعية الإبعاد عن الناس، حال قضاء الحاجة، إذا أراد المذهب أبعد، وهذا عاد في أي حال؟ في الصحراء، هذا كله الكلام كان في الصحراء لا في الكنف، نعم، حتى توارى عني، متى يشرع الإبعاد ومتى لا يشرع؟ نعم؟
стр. 258
الطالب:. . . . . . . . .
أيوه؟
الطالب:. . . . . . . . .
إذا أراد المذهب أبعد، هنا حتى توارى عني، وفي حديث حذيفة وهو عند السبعة أن النبي ﵊ انتهى إلى سباطة قوم فبال ﵊، انتهى إلى سباطة قوم فبال قائماً ﵊، والحديث صحيح، فنقول: الإبعاد إنما يشرع إذا كانت الحاجة غائط، بينما إذا كانت الحاجة بول لا يلزم الإبعاد، يكفي الاستتار ولو لم يبعد، لماذا؟ لأن البول لا رائحة له مثل الغائط، الأمر الثاني: أنه لا يصاحبه صوت البول، البول لا يصاحبه صوت بخلاف الغائط، ولذا هنا انطلق حتى توارى عني، وإن كان اللفظ محتمل، فقضى حاجته إما كذا وإما كذا، لكن حديث حذيفة دل على أنه إذا كانت الحاجة بول فإنه لا يلزم أن يبعد حتى يتوارى.
"انتهى إلى سباطة قوم" يعني بين بيوتهم ما أبعد، السباطة المزبلة، وهنا "وانطلق حتى توارى عني فقضى حاجته. متفق عليه" والتواري الاستتار والبعد عن الناس، وعدم إيذائهم بهذه النجاسات، وبما يصاحبها من روائح وأصوات، وأهل العلم قالوا: إن هذا محمول على الاستحباب والندب، لا على سبيل الوجوب، قالوا: لأنه فعل، لم يرد به أمر، فعل منه ﵊، يدل على الكمال؛ لكنه لا يدل على الوجوب، أما إذا كان القرب من الناس بحيث لا يستطيع أن يواري عورته عنهم فإن البعد واجب، لماذا؟ لأنه لا يتم الواجب الذي هو الاستتار إلا به، ومعروف أنه ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، مجرد فعله ﵊ هنا لا يدل على الوجوب، لو حصل الاستتار مع القرب أجزأ، ولم يأثم الشخص، لكن البعد أكمل، إذا لم يحصل الاستتار عن أعين الناس إلا بالبعد وجب البعد؛ لأنه لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، جاء في حديث عند أحمد وعند أبي داود: ((من أتى الغائط فليستتر فإن لم يجد إلا أن يجمع كثيباً من رمل فليستدبره، فإن الشيطان يلعب بمقاعد بني آدم، من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج)) لكنه ضعيف.
стр. 259
الحديث الذي يليه: حديث "أبي هريرة ﵁ قال رسول الله ﷺ : ((اتقوا اللاعنين الذي يتخلى في طريق الناس أو في ظلهم)) رواه مسلم" اتقوا اللاعنين الذي يتخلى في طريق الناس أو في ظلهم، اللاعنان هما الأمران الجالبان للعن، وهل يقتضي أن يكون هذا من الكبائر الذي يتخلى في طريق الناس في الشوارع يتخلى؟ في طريق الناس؟ في ظلهم الذين يحتاجون إليه ويجلسون فيه؟ كبيرة وإلا ليست بكبيرة؟ هذا الذي يتخلى في طريق الناس أو في ظلهم سبب في اللعن، متسبب في لعنه، لكن هل اللعن هذا بحق أو بغير حق؟ نعم؟ يعني هل نقول: إن هذا يستحق اللعن أو أن الناس يلعنون من يفعل هذا ولو لم يستحق؟ نعم؟ نعم يا إخوان؟ اتقوا اللاعنين وعرفنا أن اللاعنين الأمران الجالبان للعن الحاملين الناس عليه، اللعن هذا يحمل الناس على لعنه، يتخلى في طريق الناس ويؤذيهم، بالمقابل إماطة الأذى عن الطريق صدقة، وأدناها أدنى شعب الإيمان إماطة الأذى عن الطريق، فالذي يتخلى في طريق الناس، الذي يترك الأذى في طريق الناس فضلاً عن كونه هو الذي يضع الأذى محروم؛ لأن إماطة الأذى عن الطريق صدقة، وهو شعبة من شعب الإيمان، وهو أدنى شعب الإيمان، لكن الذي يضع الأذى في طريق الناس كما هنا، وكل أذى بحسبه، بحسب الضرر المترتب عليه، كل أذى بحسب الضرر المترتب عليه، هؤلاء الذين يضعون الزجاج في طريق الناس، إذا شرب المشروب ورمى القارورة على إسفلت أو على رصيف وانكسرت، هذا مؤذي، هذا مرتكب محرم نسأل الله العافية؛ لأنه يؤذي الناس، والذي يتخلى في طريق الناس أيضاً مؤذي، ومعرض نفسه للعن، للعن الناس سواء قلنا بحق أو بغير حق؛ لأن المسألة محتملة، فالناس يلعنون من يؤذيهم، وهو السبب.
стр. 260
((اتقوا اللاعنين الذي يتخلى في طريق الناس أو في ظلهم)) في طريق الناس جوادهم المسلوكة، بحيث يؤذيهم بأوساخه وقاذوراته، وروائحه الكريهة ((أو في ظلهم)) الذي يحتاجونه للجلوس فيه، أما الظل الذي لا يحتاج إليه، الظل الذي لا يحتاج إليه، يعني إضافة الظل إليهم الملابسة فيها الحاجة، وإلا هل يمنع البول أو الغائط في كل ظل؟ نعم؟ لا يمنع، لكن المقصود بالظل الظل الذي يحتاج إليه، قد يحتاج بعض الناس ظل، شباب يجتمعون في شارع من الشوارع ويؤذون المارة، أو أناس كبار أو صغار يجلسون في هذا الظل لإيذاء الناس، وسلقهم بالألسنة، وأكل لحومهم وأعراضهم من أهل العلم من يقول: المتسبب في تفريقهم ولو بالتخلي مأجور، شباب يلعبون كرة في شارع آذوا الناس، وهذا الشارع، آذوا الجيران وأتعبوهم، يأتي شخص ليفرقهم ما يستطيع، ما يملك تفريقهم، يقول: نلقي فيها الزبل من أجل أن يتفرقوا، بعض أهل العلم يقول: مأجور، الأمور بمقاصدها، ومثله لو اتخذ هذا المكان للغيبة أو لبيع ما لا يجوز بيعه، أو هذا المكان عرف بأنه يجتمع فيه أناس يبيعون أمور محرمة لا يجوز بيعها، فأراد أن يفرق هؤلاء بوضع ما يفرقهم، بعض أهل العلم يقول: الأمور بمقاصدها، هو مأجور، وليست له وسيلة إلا هذه يؤجر على ذلك عند بعضهم.
هذا يقول: هل يجوز أن ألعن من رمى أو تخلى في طريق الناس أو ظلهم بناء على هذا الحديث؟
стр. 261
أولاً: المسلم ليس باللعان، كما أنه ليس إيش؟ بالطعان، وجاء في الحديث الصحيح: ((لعن المؤمن كقتله)) فعلى الإنسان أن يحفظ لسانه، لا يكون لعان، ولا سباب، ولا شتام، ولا صخاب، ولا طعان، ولا وقاع في الأعراض، لا سيما ممن ينتسب إلى العلم، مثل هذا ينبغي أن يكون عفيف اللسان، لكن مع الأسف الشديد أننا نجد بعض من يتصدى لطلب العلم، بعضهم يرسل لسانه ولم يسلم من لسانه، ولا أهل العلم، مشكلة، ولذا نقول: احفظ لسانك؛ لأنه يقول: هل يجوز أن ألعن من رمى وتخلى في طريق الناس، لا شك أنه متسبب، والمتسبب كالفاعل، تسبب بلعن نفسه، كما أن من تسبب بلعن والديه فقد لعنه الله، لعن الله من لعن والديه، قيل: أيلعن الرجل أباه؟ يسب أبا الرجل فيسب أباه، كأنه سب أباه، أما قصد الظل الذي لا يجلس فيه أحد، أو بعيد عن أماكن الجلوس لقضاء الحاجة فلا بأس به.
فزاد أبو داود -وهذه الزيادة ضعيفة- عن معاذ، زاد أبو داود عن معاذ، الأصل إذا قيل: زاد فلان، يعني زاد في الحديث، وإذا اختلف الصحابي هل يكون الحديث واحد أو اثنين؟ نعم؟ اثنين، حديثين، فهل هذه زيادة أو حديث مستقل؟ لأن الأول عن أبي هريرة، ثم قال: زاد أبو داود عن معاذ، التعبير سليم أو ما هو بسليم؟ نعم لو نقول: زاد أبو داود الأصل أن تكون الزيادة عن أبي هريرة، زيادة في الحديث السابق، لكنه بيّن قال: زاد أبو داود عن معاذ: ((والموارد)) ولفظه: ((اتقوا الملاعن الثلاثة: البراز في الموارد، وقارعة الطريق والظل)) قارعة الطريق والظل، هما اللاعنان اللذان تقدما في حديث أبي هريرة، والزيادة في حديث معاذ: الموارد، والمقصود بها موارد المياه التي يستقى منها؛ لأن الناس بحاجة إلى الإتيان إليها، فالذي تخلى فيها أو حولها يتسبب بحرمان الناس من هذه الموارد، فهو متسبب للعن، للعن نفسه من قبل من يتأذى بفضلاته، وهذه الزيادة ضعيفة.
стр. 262
"ولأحمد عن ابن عباس: أو نقع ماء" وفيهما ضعف، هذا فيه ابن لهيعة ورجل مبهم لم يسم، وابن لهيعة كما هو معروف ضعيف عند أهل العلم، ابن لهيعة ضعيف، وإن كان ضعفه محتمل، لكنه ضعيف، إذا تفرد بخبر يحكم عليه بالضعف، وأما السبب في ضعف رواية أبي داود السابقة فقد نص أبو داود على أنها مرسلة، كيف مرسلة والصحابي مذكور عن معاذ؟ قال: لأنها من رواية أبي سعيد الحميري ولم يدرك معاذاً، فالإرسال هنا بمعنى إيش؟ الإرسال عرفنا الأكثر على أن المرسل هو ما رفعه التابعي إلى النبي ﵊.
مرفوع تابع على المشهورِ ... مرسل أو قيده بالكبيرِ
هنا الصحابي موجود، يرفعه الصحابي إلى النبي ﵊، معاذ، وأبو سعيد الحميري يرويه عن معاذ وهو لم يدرك معاذاً، فالإرسال هنا بمعنى الانقطاع، وهذا سبب الضعف، أما حديث أحمد عن ابن عباس فيه ابن لهيعة، وفيه رجل لم يسم، الراوي عن ابن عباس مبهم.
الأسئلة كثيرة، لكن الحديث الذي يليه: قال:
стр. 263
"وأخرج الطبراني النهي عن قضاء الحاجة تحت الأشجار المثمرة، وضفة النهر الجاري" أخرجه الطبراني من حديث ابن عمر، بسند ضعيف، الطبراني رواه في الكبير والأوسط، كما في مجمع الزوائد، ومجمع البحرين، وإذا أطلقوا الطبراني فالمراد به الكبير، وهو مروي في المعجمين، وهو حديث منكر؛ لأن في إسناده راوٍ متروك، وهو فرات بن السائب، متروك كما ذكر ذلك الحافظ ابن حجر في التلخيص، فالحديث منكر، وعلى كل حال قضاء الحاجة تحت الأشجار المثمرة يجوز وإلا لا يجوز؟ إما لأنها ظل، أو لأنها مما يحتاج إلى القرب منه لجني ثمارها، فيكون الذي يقضي الحاجة تحتها متسبب لإيذاء الناس، ضفة النهر الجاري؛ لأنهم يستقون منه كما تقدم؛ لأنه مورد من الموارد، وعلى كل حال المواضع التي تقدمت كم عددها؟ التي لا يجوز التخلي فيها ولا عندها؟ أربعة؟ عندك الثلاثة: الموارد، قارعة الطريق والظل، وعندك نقع الماء، تحت الأشجار المثمرة، ضفة النهر الجاري، جاء في مراسيل أبي داود نهى رسول الله ﷺ عن أن يبال بأبواب المساجد، عن أن يبال بأبواب المساجد، فتكون المواضع سبعة التي اشتملت عليها الأحاديث الصحيحة والضعيفة، وعلى كل حال كل ما يكون سبباً في إيذاء الناس فهو حرام، ولو لم يرد به نص خاص ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا﴾ [(٥٨) سورة الأحزاب] على كل حال كل ما يكون سبب في إيذاء الناس فهو محرم، ولو لم يرد به نص.
يقول: هل يختلف المعنى للفظة الثانية: (اتقوا اللاعنين) بكسر العين وفتحها؟
يمكن فتح العين؟ يمكن؟ نعم؟ يمكن، أنطق، كيف تنطق مع فتح العين؟ هاه؟
الطالب:. . . . . . . . .
كيف؟
الطالب:. . . . . . . . .
أو النون؟ اللاعنَين أو اللاعنِين؟ الفرق أبداً، هذه تثنية وتلك جمع، لكن الحديث هنا أجمال بيانه يدل على أنهما اثنان، فهو مثنى اللاعنين، واختلاف المعنى من جهة أن هذا مثنى وذاك جمع، والمراد بالحديث التثنية؛ لأن البيان جاء مثنى بعد الإجمال، فبيان المثنى مثنى مثله.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
стр. 264
الحمد لله رب العالمين, وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فقد قال المصنف -رحمه الله تعالى-:
وعن جابر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((إذا تغوط الرجلان فليتوارى كل واحد منهما عن صاحبه، ولا يتحدثا، فإن الله يمقت على ذلك)) رواه أحمد، وصححه ابن السكن، وابن القطان، وهو معلول.
وعن أبي قتادة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((لا يمسكن أحدكم ذكره بيمينه وهو يبول، ولا يتمسح من الخلاء بيمينه، ولا يتنفس في الإناء)) متفق عليه، واللفظ لمسلم.
وعن سلمان ﵁ قال: لقد نهانا رسول الله ﷺ أن نستقبل القبلة بغائط أو بول، أو نستنجي باليمين، أو نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار، أو نستنجي برجيع أو عظم. رواه مسلم، وللسبعة من حديث أبي أيوب ﵁: ((لا تستقبلوا القبلة بغائط ولا بول، ولكن شرقوا أو غربوا)).
يقول: لا تستدبروها، فلا تستقبلوا القبلة.
الطالب: بغائط ولا بول.
ما في ولا تستدبروها؟
الطالب: لا.
نعم.
الطالب:. . . . . . . . .
وعن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال: ((من أتى الغائط فليستتر)) رواه أبو داود، وعنها أن النبي ﷺ كان إذا خرج من الغائط قال: ((غفرانك)) أخرجه الخمسة وصححه أبو حاتم والحاكم.
وعن ابن مسعود ﵁ قال أتى النبي ﷺ الغائط فأمرني أن آتيه بثلاثة أحجار، فوجدت حجرين ولم أجد ثالثاً، فأتيته بروثة، فأخذهما وألقى الروثة، وقال: ((هذا رجس)) أخرجه البخاري، زاد أحمد والدارقطني: ((ائتني بغيرها)).
وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ نهى أن يستنجى بعظم أو روث، وقال: ((إنهما لا يطهران)) رواه الدارقطني وصححه.
اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
يقول المصنف -رحمه الله تعالى-:
стр. 265
"وعن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : ((إذا تغوط الرجلان فليتوراى كل واحد منهما عن صاحبه، ولا يتحدثا فإن الله يمقت على ذلك)) رواه أحمد" كذا قال الحافظ، وفي بعض النسخ بياض رواه من دون ذكر للمخرج "وصححه ابن السكن وابن القطان" كثير من النسخ منسوب إلى المسند، لكن لا يوجد في المسند من حديث جابر، هو موجود فيه من حديث أبي سعيد، هو أيضاً عند أبي داود وابن ماجه والبيهقي وغيرهم، وصححه ابن السكن، أبو علي سعيد بن عثمان بن سعيد بن السكن، إمام من أئمة هذا الشأن "وابن القطان، وهو معلول" ابن القطان؛ لأن عندنا القطان وابن القطان، القطان يحيى بن سعيد، الإمام الحافظ الكبير المتقدم، وأما ابن القطان فهو أبو الحسن ابن القطان الفاسي، صاحب بيان الوهم والإيهام، ذاك متقدم وهذا متأخر، هذا في السابع، وكلاهما من أعلام هذا العلم، ومن كبار أصحاب هذا الشأن، لكن المتقدم هو المعول عليه، وهنا التصحيح للمتأخر.
"وهو معلول" الخبر معلول، بين أبو داود علته فقال: لم يسنده إلا عكرمة بن عمار العجلي اليماني، لكن هذه العلة هل هي قادحة وقد احتج به مسلم في صحيحه؟ نعم؟ عكرمة بن عمار احتج به مسلم في صحيحه، قال: "وهو معلول" لأن في إسناده .. ، أو لم يسنده إلى عكرمة بن عمار، وعكرمة محتج به في صحيح مسلم، نعم قد تكون هذه علة عند أبي داود وإن احتج به مسلم، وإن احتج به البخاري، كلهم أئمة مجتهدون، وكل له اجتهاد، حديث: ((ولا تنتقب)) وخرجه البخاري، وأعلها أبو داود، هؤلاء الذين خرجوه مع هذه العلة التي ذكرها أبو داود كلهم رووه من رواية عياض بن هلال، أو هلال بن عياض، يقول ابن المنذر: لا أعرفه بجرح ولا عدالة، ومن هذه صفاته يكون في عداد المجهولين، فيه راوٍ مجهول، إذاً هو ضعيف، فالخبر ضعيف.
стр. 266
((إذا تغوط رجلين فليتوارى كل واحد منهما عن صاحبه)) وحفظ العورة واجب ((أحفظ عورتك إلا من زوجتك، أو ما ملكت يمينك)) فحفظ العورة واجب ((ولا يتحدثا)) ما يجلس كل واحد يتحدث مع الآخر ((فإن الله يمقت على ذلك)) وعلى كل حال الحديث فيه ضعف، وإن صححه ابن السكن وابن القطان، مع أن ابن القطان فيه شيء من التشدد، لكن فيه هلال بن عياض، أو عياض بن هلال، وهو في عداد المجهولين، وعلى كل حال جزئه الأول له ما يشهد له، فستر العورة واجب ((ولا يتحدثا فإن الله يمقت على ذلك)) الحديث أثناء قضاء الحاجة حكمه؟ الرسول ﵊ ألقي ﵇، سلم عليه بعضهم فلم يرد عليه، ورد السلام واجب، فهل ترك السلام وترك رد السلام من أجل النهي ومنع الكلام؟ أو لأن السلام اسم من أسماء الله؟
وهو السلام على الحقيقة سالم ... من كل ما عيب ومن نقصانِ
﴿السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ﴾ [(٢٣) سورة الحشر] ... إلى آخره، اسم من أسماء الله ، نعم إذا وجد هناك حاجة وداعي، الكلام للحاجة قد يعفى عنه، لكن إذا لم توجد الحاجة فليس من المروءة ولو لم يثبت فيه شيء، أن الإنسان يتحدث وهو مقبل على حاجته ويقبل على غيره ويتحدث معه، ولو كان من وراء حجاب.
الحديث الثاني:
стр. 267
"وعن أبي قتادة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((لا يمسكن -أو لا يمسن- أحدكم ذكره بيمينه وهو يبول، ولا يتمسح من الخلاء بيمينه، ولا يتنفس في الإناء)) متفق عليه، واللفظ لمسلم" "لا يمسن أحدكم ذكره بيمينه وهو يبول" جملة: "وهو يبول" هل الحال يبين هيئة الفاعل أو المفعول؟ نعم؟ الفاعل هنا، الفاعل: أحدكم، لا يمسن أحدكم، وهو يبول، والحال أنه يبول، ومفهوم هذا الحال أنه يجوز له أن يمس ذكره في غير حال البول بيده اليمين، لا يمس أحدكم ذكره بيمينه وهو يبول، واضح وإلا ما هو بواضح؟ يعني مفهوم الجملة، الحال أنه يبول، مفهوم هذه الجملة أنه إذا كان لا يبول، مفهوم هذه الجملة أنه إذا كان بغير حال البول له ذلك، لكن عرفنا من قاعدة الشرع أن اليمين إنما هي للأعمال الشريفة، تنزه عن مثل هذه الأمور، لكن هل يحرم مس الذكر باليمين؟ إذا قلنا: تنظيف الأنف يستقذر فاللائق به الشمال مثلاً، فهل يحرم على الإنسان أن ينظف أنفه بيمينه؟ اللائق به الشمال، أو نقول: هذا من باب الأدب ولا يصل إلى درجة التحريم؛ لأن كثير من أهل العلم يحمل مثل هذه الأمور ولو كانت الأوامر صريحة على أنها من باب الأدب، والرسول ﵊ يعجبه التيمن، على كل حال مفهوم الجملة أنه إذا لم يكن في حال البول أنه لا يدخل في حيز النهي، وإن كان الأصل اليمين إنما تتخذ للأمور الشريفة لا الوضيعة.
((ولا يتمسح من الخلاء بيمينه)) كذلك، يتمسح من الخلاء بيمينه بمعنى أنه لا يمسك بالآلة التي يتمسح بها بيمينه، الحجر مثلاً، الحجر للاستنجاء في اليمين أو في الشمال؟ في الشمال.
стр. 268
((ولا يتمسح من الخلاء بيمينه، ولا يتنفس في الإناء)) وهنا النهي عن إمساك الحجر الذي هو آلة الاستنجاء باليمين، أما لو باشر النجاسة بيمينه فقد نقل الإجماع على التحريم، متى يباشر النجاسة؟ في حال الاستنجاء بالماء، هو يباشر النجاسة، لكن بشماله، أما لو باشرها بيمينه فنقل الإجماع على ذلك ((ولا يتنفس في الإناء)) يعني لا يخرج نفسه في الإناء، بل إذا أراد أن يتنفس يصرف وجهه عن الإناء؛ لأن يخرج من فمه أو أنفه شيء يقذره عليه أو على غيره، يعني ومن باب أولى أن لا يعطس في الإناء؛ لأن التنفس أخف من العطاس، والعطاس مظنته لخروج الشيء أقوى منه من التنفس، وعلى كل حال هذه من الآداب الشرعية التي على المسلم أن يلاحظها، اليمين للأمور الشريفة، للأكل والشرب، والأخذ والإعطاء، والشمال للأمور المستقذرة، ولذا يفضل أهل العلم دخول المسجد باليمين، والخروج بالعكس، وجاء الخبر بلبس النعل اليمني قبل اليسرى، وخلع اليسرى قبل اليمنى وهكذا، الاستياك باليمين وإلا بالشمال؟ يعني إذا كانت الأسنان نظيفة، وليس فيها وسخ ولا قذر، والمستاك يريد تطبيق السنة فقط، لا لحاجة إلى السواك وهكذا، فباليمين، فإن كان هناك قذر يزال فالشمال، نعم؟
الطالب:. . . . . . . . .
نعم هو معنى ما ذكره الأخ، شيخ الإسلام -رحمة الله عليه- يقول: "لا أعلم أحداً من الأئمة قال: بالاستياك باليمين" مع أنه جده المجد يقول به، جده، إلا إذا كان يريد بالأئمة المتبوعين، فيمكن، وإلا قيل من قبل بعض أهل العلم بأنه عبادة، هذه حجتهم ووجهتهم.
والحديث الذي يليه حديث:
"سلمان ﵁ قال: نهانا رسول الله ﷺ أن نستقبل القبلة بغائط أو بول، أو أن نستنجي باليمين، أو أن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار، أو أن نستنجي برجيع أو عظم" رواه مسلم" ورواه أيضاً الأربعة مع مسلم.
стр. 269
"نهانا رسول الله ﷺ " لقد نهانا اللام لام التأكيد، أو موطئة لقسم محذوف تقديره: والله لقد نهانا، وقد حرف تحقيق، نهانا رسول الله ﷺ ، النهي طلب الكف، والأصل في النهي هنا. . . . . . . . . في مسجده ﵊ وعلى عهده. . . . . . . . . مرفوع اتفاقاً لا خلاف في مثل هذا.
نهانا رسول الله ﷺ هل في أحد يقول: إن مثل هذا موقوف؟ لا، لكن يبقى النظر في التعبير عن النهي، تعبير الصحابي عن النهي التي صيغته لا الناهية،. . . . . . . . .
الطالب:. . . . . . . . .
متأكد؟ هاه؟ نعم؟
الطالب:. . . . . . . . .
стр. 270
الرسول إذا قال: لا تستقبلوا، طيب وإذا قال الصحابي: نهانا رسول الله ﷺ أن نستقبل القبلة، نفس الكلام نعم؛ لأنه إذا قلنا: هل هو نهي وإلا ما هو نهي؟ إذا قال الصحابي: نهانا، جماهير الأمة على أنه بمثابة قوله: لا تفعلوا ولا فرق، بمثابة قوله: لا تفعلوا ولا فرق بين "لا تستقبلوا" وبين قول الصحابي: نهانا رسول الله ﷺ أن نستقبل؛ لأنه كما يطرأ صرف النهي من التحريم إلى الكراهة في التعبير عن النهي بنهانا بلفظ النهي يطرأ أيضاً على صريح النهي، جماهير أهل العلم على أنه لا فرق بين قول الصحابي: نهانا، وبين قوله ﵊: لا تفعلوا، خالف في هذا داود الظاهري، وبعض المتكلمين، قالوا: هذا لا يدل على نهي، حتى ينقل لنا اللفظ النبوي، لماذا؟ لاحتمال أن يسمع الصحابي كلام يظنه نهي، وهو في الحقيقة ليس بنهي، مثل ما تفضل الأخ، هذا كلام داود الظاهري وبعض المتكلمين، وهو قول ضعيف جداً، بل لا يلتفت إليه، قال به أئمة، داود إمام من أئمة المسلمين، داود إمام، وعلى كل حال كل له هو هفوة، لماذا؟ هل نظن أن الصحابي يسمع كلام يظنه أمر أو نهي وهو في الحقيقة ليس بأمر ولا نهي؟ يمشي ها الكلام؟ يمشي مثل هذا الكلام الصحابة الذين نقلوا لنا الدين لا يفهمون مقاصد الشرع؟ من يفهمها إذا لم يفهمها الصحابة؟! الصواب أنه لا فرق بين قوله ﵊: لا تفعلوا كذا، وبين قول الصحابي: نهانا رسول الله ﷺ ، ولذا جاء الحديث: ((لا تستقبلوا القبلة)) فدل على أنه لا فرق بين التعبير عن النهي وبين صريح النهي ((لا تستقبلوا القبلة بغائط ولا بول)) نهانا أن نستقبل القبلة بغائط أو بول، نهانا أن نستقبل القبلة، فاستقبال القبلة أخذاً من هذا الحديث وغيره من الأحاديث حرام، حال قضاء الحاجة في البول والغائط، وجاء أدلة أخرى ما يدل على تحريم الاستدبار: ((لا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها بغائط أو بول)) وجاء ما يدل على الجواز، حديث ابن عمر رقيت إلى بيت حفصة والنبي ﵊ قبل أن يقبض بعام وهو مستقبل الشام مستدبر الكعبة، منهم من يقول: هذا في الاستدبار دون الاستقبال، ومنهم
стр. 271
من يقول: هذا في البينان دون الصحراء، وهذا أقرب، أنه إذا كان هناك حائل بنيان أن الاستقبال والاستدبار لا شك أنه أخف من الفضاء؛ لشرف هذه الجهة، هل يقول قائل: الشخص إذا كان في الفضاء بينه وبين الكعبة أبينة ومدن وبلدان فلا فرق بين الفضاء والبينان؟ أو المقصود النهي عن استقبال الجهة جهة القبلة؟ نعم، وإلا الكعبة لا يتمكن أحد من استقبالها، في أحد يمكن أن يستقبل؟ يفضي بفرجه إلى الكعبة دون بنيان؟ لا يمكن، يعني يتصور شخص يبول في المطاف، أو يتغوط في المطاف، أو في صحن المسجد؟ لا يمكن، يعني كونه قد يوجد من بعض الأشرار أو من بعض السفهاء من الصبيان أو المجانين أو ما أشبه ذلك هذا لا يعني أنه محتمل، لا، هذا الاحتمال وجوده مثل عدمه؛ لأن المسألة مسألة حكم شرعي.
"أن نستقبل القبلة بغائط أو بول" فالمرجح عند جمع من أهل العلم أن الممنوع الاستقبال والاستدبار في الفضاء دون البينان، والصارف هو ما سمعت من حديث ابن عمر وغيره، وحديث أبي أيوب أيضاً وسيأتي، "أو أن نستنجي باليمين" وهذا تقدم الكلام فيه "أو أن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار" كما جاء في حديث ابن مسعود: ((ائتني بثلاثة أحجار)) وسيأتي، فأقل المجزئ في الاستنجاء ثلاثة أحجار، فلا بد من ثلاثة أحجار، مع الإنقاء، لو استنجى بثلاثة أحجار ولم ينقِ، نقول: زد رابع، ويسن لك أن تقطع على وتر، إن أنقى الرابع فزد خامس لتقطع على وتر، ((ومن استجمر فليوتر)).
стр. 272
"أو أن نستنجي برجيع أو عظم" وسيأتي. . . . . . . . . والعظم زاد الجن، والأرواث زاد دوابهم وعلفها، وسيأتي هذا في الأحاديث اللاحقة، بعضهم يحمل أحاديث النهي عن استقبال القبلة على الكراهة، كراهة التنزيل والصارف من التحريم إلى الكراهة ما سمعتم، من كونه ﵊ وجد على حاجته مستقبل الشام مستدبر الكعبة، وحديث أبي أيوب ننحرف قليلاً ونستغفر الله، هذه صوارف من التحريم إلى الكراهة، لكن الأصل التحريم، ويبقى على أصله، وتخرج الصور التي جاءت فيها الرخصة، منهم من يقول: النهي عن الاستقبال باقي على عمومه، وفعله ﵊ خاص به، لماذا؟ لأنه حكاية فعل، والأفعال لا عموم لها، والعموم من خواص النطق، حكاية فعل، وهذا خاص بالنبي ﵊، ومن عداه مخاطب بقوله: ((لا تستقبلوا القبلة)) لكن مثل هذا في أي صورة؟ دعوى التخصيص بمثل هذا، استقبال القبلة أو استدبارها حال البول صفة كمال أو نقص؟ أليس النهي عن استقبال القبلة من تعظيم الشعائر؟ وأولى من يعظم الشعائر أتقى الناس وأخشاهم لله وهو الرسول ﵊؟ منهم من إذا رأى التعارض بين قوله ﵊ وبين فعله من يبادر إلى أن هذا خاص به، والقول متجه إلى ما عداه، نقول: ننظر إلى هذا الفعل، إن كان أكمل من القول فالرسول أكمل من غيره، يليق به هذا الكمال، وإن كان أنقص نقول: خاص به؟ لا، كل كمال طلب من الأمة فالنبي ﵊ أولى به، النبي أولى به ﵊، يذهب بعضهم إلى ما هو أبعد من ذلك، ابن عبد البر وابن حجر يقولون: الخصائص لا تقبل التخصيص، يعني ضد هذا القول، الخصائص لا تقبل التخصيص كيف؟ الخصائص لا تقبل التخصيص، من الخصائص قوله ﵊: ((جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً)) طيب معنى حديث أبي مرثد: ((لا تصلوا إلى القبور، ولا تجلسوا عليها)) ....
стр. 273
شرح: بلوغ المرام - كتاب الطهارة (١١)
تابع: باب قضاء الحاجة، وباب: الغسل وحكم الجنب
الشيخ: عبد الكريم الخضير
((جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً)) طيب معنا حديث أبي مرثد قال: ((لا صلوا إلى القبور، ولا تجلسوا عليها)) هل نخصص ((جعلت لي الأرض)) بالمقبرة مثلاً؟ على كلامهم ما تخصص ((جعلت لي الأرض)) باقية على عمومها؛ لأن الخصائص لا تقبل التخصيص، لماذا؟ لأن هذه الخصائص تشريف للنبي ﵊، والتخصيص تقليل لهذا التشريف، ولذا قالوا: الخصائص لا تقبل التخصيص، حق النبي ﵊ بهذه الخصائص إذا عورض بحق الله فأيهما أولى بالمحافظة؟ نعم حق الله أولى بالمراعاة، فالمنع من الصلاة في المقبرة وإلى القبور رعاية لحق الله . . . . . . . . .
وعلى هذا لا يخصص حديث: ((جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً)) بمثل هذا، في حديث جرهد: ((غطِ فخذك، فإن الفخذ عورة)) وفي حديث أنس وهو في الصحيح، حسر النبي ﵊ عن فخذه، يقول بعضهم: إن حسر الفخذ من خواصه ﵊ وحديث: ((غطِ فخذك)) هذا بالنسبة للأمة نقول: هل كشف الفخذ أكمل من تغطيته أو أقل؟ التغطية أكمل بلا شك، إذاً لا نقول: بأن هذا من خصائصه؛ لأن الكمال المطلوب من الأمة النبي ﵊ أولى به، في كلام يطول في توضيح هذه المسألة وشرحها، له مقامات أخرى -إن شاء الله تعالى-.
"أو أن نستنجي بأقل من ثلاث أحجار" وفي حديث ابن مسعود الذي وسيأتي. . . . . . . . . "أو أن نستنجي برجيع أو عظم"، وسيأتي البيان في الأحاديث اللاحقة.
стр. 274
الحديث الذي يليه: وللسبعة من حديث "أبي أيوب الأنصاري ﵁: ((لا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها ببول أو غائط، ولكن شرقوا أو غربوا)) " ولكن شرقوا أو غربوا هذا الخطاب لمن؟ لأهل المدينة، ومن كان في سمتها، والجهة المقابلة لها، يعني يقال لأهل المدينة: إذا أردتم البول أو الغائط فشرقوا أو غربوا، يقال لأهل الشام: إذا أردتم الغائط شرقوا أو غربوا، يقال لأهل الجنوب -جيزان وعسير واليمن- شرقوا أو غربوا، لكن أهل المشرق والمغرب يقال: شرقوا أو غربوا؟ لا؛ لأنهم إن شرقوا استقبلوا القبلة، وإن غربوا استدبروا القبلة، فالخطاب خاص بأهل المدينة ومن كان على سمتها، وبهذا نعلم ضعف ما جاء من النهي عن استقبال النيرين الشمس والقمر، حال البول والغائط، لما فيهما من نور الله ، هذا التعليل، نقول: لا قوله: ((شرقوا أو غربوا)) يرد هذا القول؛ لأنه يشرق بوقت طلوع الشمس في الصباح وتستقبل القبلة، وإن غرب وقت غروبها استقبلها، ومثل هذا. . . . . . . . .، على كل حال هذا القول ضعيف، ولا معول عليه؛ لأنهما مخلوقان من مخلوقات الله ، لم ترد علة صحيحة، ولا أثر يعتمد عليه في ترك مثل هذا.
"وعن عائشة ﵂ أن النبي ﵊ قال: ((من أتى الغائط فليستتر)) رواه أبو داود" وهو ضعيف، مداره على أبي سعد أو سعيد الحبراني، ومختلف عنه، والراوي عنه مجهول، فالخبر ضعيف ((من أتى الغائط فليستتر))، وهناك الخبر الذي قبله: ((فليتوارى)) وأقوى منهما: ((احفظ عورتك)).
((من أتى الغائط فليستتر)) الأصل في الغائط أنه المكان المطمئن المنخفض الذي يقصده من أراد قضاء الحاجة، فنقل هذا اللفظ إلى نفس الخارج الذي يوضع في هذا المكان المنخفض، فصار حقيقة عرفية فيه، الحديث كما ذكرنا ضعيف مداره على أبي سعد الحبراني، والراوي عنه مجهول، وإن حسن إسناده الحافظ في فتح الباري، وصححه ابن حبان والحاكم على كل حال الحديث ضعيف، وإن كان معناه صحيح، ولا تلازم بين صحة المعنى وصحة الخبر، وهل هناك تلازم بين ضعف المعنى وضعف الخبر؟ فيه تلازم؟ نعم؟ في تلازم.
стр. 275
"وعنها ﵂ أن النبي ﷺ كان إذا خرج من الغائط قال: ((غفرانك)) أخرجه الخمسة، وصححه الحاكم وأبو حاتم".
стр. 276
وعنها أن النبي ﵊ كان إذا خرج من الغائط قال: ((غفرانك)) مصدر نائب عن فعله، أي: اغفر، غفرانك، أو أطلب غفرانك، مصدر نائب اغفر، أو مفعول لفعل محذوف أصله: غفرانك، هذا الحديث حسنه جمع من أهل العلم، وصححه أبو حاتم والحاكم، على كل حال هو قابل للتصحيح، أما أقل ما يقال فيه: إنه صحيح، وعلى هذا على الإنسان أن يعتني بمثل هذا، أن يطلب مغفرة الله كل ما غفل عن ذكره، فإذا غفل عن الذكر، وأخذ وقتاً في محل قضاء الحاجة التي لا يليق الذكر فيه يقول: غفرانك، فطلب المغفرة مطلوب لا سيما مع الغفلة، فضلاً عن مقارفة المكروهات، ناهيكم عن مقارفة المحرمات؛ لأن التوبة والمبادرة بها واجب، وإذا كان النبي ﵊ وهو مغفور له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، إذا خرج من الخلاء يقول: غفرانك، فغيره ممن هو متلبس بالذنوب والمعاصي من باب أولى، كونه ﵊ مغفور له لا يعني أنه لا يستغفر ﴿وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ﴾ [(١٩) سورة محمد] ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ﴾ [(٣) سورة النصر] غفرانك امتثال للأوامر؛ لأنه ﵊ في هذا. . . . . . . . .، فالمكان غير لائق، فيعوض؛ لأنه ارتكب هنا خلاف الأولى، الأولى أن يكون العمر معمور بذكر الله ، هذا المطلوب لكل مسلم ((لا يزال لسانك رطب بذكر الله )) ﴿وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ﴾ [(٣٥) سورة الأحزاب] ((سبق المفردون)) والذكر لا يكلف أبداً، وأنت قائم قاعد مضطجع على أي حال أنت، واللسان متحرك متحرك، إن ما حركته بالخير يتحرك بضده، وهناك أذكار رتب عليها من الأجور الشيء الكثير، من قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير مائة مرة، حرز، كتب له مائة حسنة، وحط عنه مائة خطيئة، وحفظ من الشيطان، من قالها عشر مرات إضافة إلى يحيى ويميت كان كمن أعتق أربعة من ولد إسماعيل، عشر مرات في دقيقة تقال، ومائة مرة في عشر دقائق، سبحان الله وبحمده في دقيقة ونصف حطت عنه خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر، والحرمان لا نهاية له، الشخص المحروم ما فيه شيء .... ، تجده لا
стр. 277
يفتر من الكلام من القيل والقال في المباح والمكروه والمحظور، في العظائم، ويلقي الكلام لا يلقي له بال فـ ((إن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالاً فيهوي بها في النار سبعين خريفاً)) فالله المستعان، والأذكار فيها ما سمعتم، ((سبق المفردون)) ... ، يعني الذاكرون، الذكر يا إخوة، الذكر يا معاشر الإخوان أمره وشأنه عظيم، وذكر ابن القيم من فوائده الشيء الكثير في مقدمة الوابل الصيب، فعلينا أن نعنى به، وأفضل الأذكار تلاوة القرآن، ومع الأسف الشديد كثير من طلبة العلم ليس له نصيب محدد من تلاوة القرآن، إن تيسر له أن يحضر إلى المسجد قبل الإقامة خمس عشر دقائق قرأ وإلا فلا، نقول: لا بهذه الطريقة تضيع القرآن، بل لا بد أن تعطي للقرآن، وتفرض له وقت من أنفس الأوقات لديك؛ لأنه كلام الله.
هو الكتاب الذي من قام يقرأه ... كأنما خاطب الرحمن بالكلمِ
فضله كفضل الله على خلقه، كل حرف فيه عشر حسنات، والختمة ثلاثة ملايين حسنة، ما تكلف شيء، وبعض الناس مع الأسف الشديد قد يأتي يطلب من شخص حاجة وهو يراه يقرأ القرآن وهذا واقع، جالس في المسجد يقرأ القرآن فيأتي يطلب منه شيء، يقول: والله أنا مشغول، يقول: سبحان الله يقول: أنا مشغول وهو قاعد يقرأ القرآن؟! هذا مشغول؟! يستغرب من كونه مشتغل بكتاب الله، ومع الأسف أن هذا يوجد في طلبة العلم، يأتي يطلب خير ما هو بيطلب شر، يقول: نقرأ عليه ربع ساعة نص ساعة تقول له: مشغول، يقول: مشغول! كيف مشغول؟ يستغرب أن تكون مشغول بكتاب الله، وهذا خلل، "وبالهم المهم ابدأ" أهم المهمات كتاب الله، وما يعين على فهم كتاب الله، هو الكلام الوحيد الذي تعبدنا بتلاوته، مجرد قراءته تحصيل للحسنات، التدبر قد زائد، فهم عمل تطبيق كل هذا قدر زائد، وما عداه لا تؤجر على قراءته إلا إذا انتفعت به، فعلينا أن نعتني بكتاب الله والأذكار عموماً، إضافة إلى ما نحن بصدده من طلب العلم وتعلمه وتعليمه، الله المستعان.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 278
نعم، جاءت بها أخبار تقال عند الخروج من الخلاء، كما في حديث أنس أن النبي ﵊ كان إذا خرج من الخلاء قال: ((الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني)) لكنه حديث ضعيف، وجاء عنه سؤال، هناك أمور أخرى ((الحمد الذي أدركني لذته، وأبقى في قوته، وأذهب عني أذاه)) لكن هذه أحاديث كلها ضعيفة، ومنه أيضاً أنه ما ينسب لنوح وما كان من جملة شكره يقول: ((الحمد الله الذي أذهب عني أذاه، ولو شاء حبسه فيّ)) على كل حال كل هذه لا تثبت، نقف على حديث ابن مسعود؛ لأن الأسئلة كثيرة جداً، والإخوان متوافرون الآن أكثر من .... ، وممن خرج جمع من الإخوة، لكن هنا ...
هذا يقول: المقارنة بين شروح الكتب الستة وعدتم بكتابة تنقيح فهل تم ذلك؟
لم يتم، بيتم -إن شاء الله-، لكن إلى الآن ما تم.
وماذا عن شرح مختصر الزبيدي فنحن حريصون على استمراره وعلى كتابته؟
إن شاء الله النية استمراره، هذا النية -إن شاء الله تعالى-.
في سؤال يتعلق بالبخاري؛ لأنه مر تضعيف من قبل أبي داود ﵀، لفظة: ((ولا تنتقب)) نعم هل يعني وجود أحاديث معلة في البخاري أننا لا نحتج بها؟
كونه يوجد فيه أحاديث أعلت من قبل أهل العلم لا يعني أن واقعها معلة، مع البخاري وليس بالمعصوم، لكن كتابه تلقته الأمة بالقبول، وهو أصح كتاب بعد كتاب الله ، وكون أبي داود يعل، أو الدارقطني يعل، أو غيرهم يعل، هم أئمة مجتهدون، لكن كم نسبة المعل في البخاري إذا قارناها بالنسبة للمعل عند الدارقطني؟ لا مقارنة، وكم نسبة المعل في صحيح البخاري إذا قارناه بالنسبة لما أعل في سنن أبي داوود؟ لا نسبة، لا مقارنة، على كل حال كلهم أئمة، ويبقى أن أصح الكتب بعد كتاب الله صحيح البخاري.
أيهما أفضل حفظ زاد المستقنع أم العمدة أم منهج السالكين؟ المقارنة بينهم أيهم أقرب للصواب، وأفود للتطبيق؟
стр. 279
الأكثر فائدة للتطبيق الزاد؛ لأنه أكثر مسائل، وأعقد أسلوب، قد يقول قائل: ليش التعقيد إلى هذا الحد؟ نقول: إذا فهم الكتاب الصعب ففهم ما دونه من باب أولى، والحمد لله الآن يمكن أن تتمرن على هذا الكتاب رغم صعوبة أسلوبه فيما كتب عليه من الشروح، وما سجل عليه من دروس، يقوى على هذه فيجتمع عندك التمرين على أساليب المتقدمين بأجلى صورها، وتستفيد أكثر المسائل، أما العمدة كتاب معتمد عند أهل العلم، وذلله الموفق -رحمه الله تعالى- ليكون للمبتدئين؛ ليرقى بعده إلى المقنع، ثم الكافي، ثم المغني وهكذا، المقصود أن هذه الكتب كلها نافعة، منهج السالكين كتاب لطيف وسهل، ينبغي لطالب العلم أن يعتني به، لكن مسألة التفقه ذكرنا أنها تكون على الجواد المطروقة، والسبل المتبعة عند أهل العلم.
لا شك أن الأحوط بل الأكمل أن يمسح ثلاثاً، سواء كانت هذه المسحات الثلاث بحجر أو بحجرين أو بثلاثة، المقصود أنه يمسح ثلاثاً على الأقل، إذا لم ينقِ بثلاثة أحجار عليه أن يزيد رابع، وإذا لم ينقِ بالأربعة عليه أن يزيد خامساً، إذا أنقى بأربعة زاد الخامس من أجل أن يقطع الاستجمار على وتر، كما جاء في الحديث الصحيح: ((ومن استجمر فليوتر)) قد يقول قائل: لماذا لا تجزئ الروثة؟ جاء في الحديث الذي يليه حديث "أبي هريرة ﵁ قال: إن رسول الله ﷺ نهى أن نستنجي بعظم أو روث، وقال: ((إنهما لا يطهران)) رواه الدارقطني وصححه"، وأخرجه ابن خزيمة بلفظه، والبخاري بمعناه، وجاء من حديث رويفع ((لعل الحياة تطول بك يا رويفع فأخبر الناس أن)) هاه؟ نعم؟
الطالب:. . . . . . . . .
стр. 280
((أو استنجى برجيع دابة أو عظم فإن محمداً منه بريء)) وهنا يقول: نهى أن يستنجى بعظم أو روث، وقال: ((إنهما لا يطهران)) عزاه المصنف للدارقطني، وذكر تصحيح الدارقطني، على أن ابن عدي أعل الحديث، أعله ابن عدي، وهو مخرج أيضاً في صحيح ابن خزيمة، ومعناه في صحيح البخاري، والنهي عن الاستنجاء بالروث والعظم ثابت، والعلة في ذلك ظاهرة، العلة أن العظم زاد أخوانكم من الجن، وقد سألوا النبي ﵊ الزاد، فقال: ((لكم كل عظم يعود أوفر ما كان قبل أن يؤكل)) وأما الروث فهو علف دوابهم، يعود حباً كما كان، وقال: ((إنهما لا يطهران)) لا يطهران هل معنى هذا أنهما لا يزيلان أثر النجاسة، أو أن النجاسة قد تزول بهما، لكن الطهارة لا تحصل بهما؟ لكن أثر النجاسة قد يزول، العظم أملس كالزجاج قد لا يزيل الطهارة إلا في بعض جوانبه، أو إذا تقادم العهد به وأخشوشن فإنه يزيل أثر النجاسة، كذلك الروث يزيل أثر النجاسة، كيف يقول ﵊: ((إنهما لا يطهران؟ )) حكماً، لا يطهران حكماً، وإن حصلت الطهارة حقيقة، لماذا؟ الآن عندنا نهي، والنهي يقتضي إيش؟ التحريم من وجه، هو محرم بلا شك، لكن هل تترتب آثاره عليه أو لا تترتب؟ كل نهي لا تترتب آثاره عليه؟ المعنى هل كل نهي يقتضي الفساد والبطلان، أو من النواهي ما يقتضي الصحة مع الإثم ومن النواهي ما يقتضي البطلان مع حصول الإثم؟ قوله: ((إنهما لا يطهران)) يدل على أن النهي هنا اقتضى الفساد، هل كل نهي يقتضي الفساد، أو من النهي ما يقتضي الفساد، ومن النهي ما يقتضي الفساد؟ والمسألة تحتاج إلى تفصيل، نعم؟
الطالب:. . . . . . . . .
كيف؟
الطالب:. . . . . . . . .
стр. 281
إيه، ما نهي عنه لذاته يقتضي الفساد، ما نهي عنه لشرطه أو لوصفه الملازم له عند أهل العلم يقتضي الفساد أيضاً، ما نهي عنه لوصف غير ملازم أو لأمر خارج عنه فإنه لا يقتضي الفساد، هذا فرق بين من صلى وقد ستر عورته بمحرم، بمغصوب أو بحرير، هذا شرط، وبين من صلى وبيده خاتم ذهب، أو على رأسه عمامة حرير، هذا النهي عاد لأمر خارج لا أثر له في العبادة، الجهة منفكة، وإن كان أهل الظاهر يرون أن كل من تلبس بمعصية أثناء العبادة بطلت العبادة عندهم، ولذا يبطلون الصلاة في المسجد المزخرف للنهي عن زخرفة المسجد، النهي عاد لأمر خارج عن الصلاة، عندهم كل نهي يقتضي الفساد؛ لأنه لا يجتمع النقيضان أمر ونهي في آن واحد، عبادة ومحظور في آن واحد، أمر ونهي، إثم وأجر، ما يجتمع عندهم، نقول: إذا توارد الأمر والنهي الأجر والإثم على شيء واحد امتنع، يعني مع اتحاد الجهة، أما مع انفكاك الجهة فيمكن، يمكن مع انفكاك الجهة، هذا الكلام مفهوم وإلا ما هو مفهوم؟ واضح وإلا ما هو بواضح؟ نعم؟
الطالب:. . . . . . . . .
стр. 282
إذا عاد النهي إلى ذات المنهي عنه، السجود للصنم مثلاً منهي عنه وإلا لا؟ منهي عنه، إذاً هذا السجود باطل، ما نقول: هو آثم؛ لأنه سجد لغير الله، ومأجور لأنه سجد ... ، وقد أتى ما أمر به ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾ [(٧٧) سورة الحج] سجد هو، وكونه لغير الله يأثم من هذه الحيثية ويؤجر من تلك .. ؟ لا الجهة واحدة، فهذا السجود منهي عنه لذاته، لكن شخص صلى وعلى رأسه عمامة حرير، هو مأمور بالصلاة كونه ارتكب هذا المحظور. . . . . . . . . أمر خارج عن الصلاة. . . . . . . . . بأصبعه خاتم ذهب يأثم لارتكابه المحظور، وصلاته صحيحة؛ لأن الجهة منفكة، لكن إذا توارد الأمر والنهي على شيء واحد هل يمكن أن نقول: إن له أجره وعليه أثمه؟ كما يقول بعض الأشعرية: إنه يجب على الزاني أن يغض بصره عن المزني بها، كيف؟ يجب على الزاني أن يغض بصره عن المزني بها؟ هو منهي عن الزنا، ومأمور بغض البصر، وقع في المحرم، يقصد المأمور، نقول: الجهة واحدة ليست منفكة، والأمر بغض البصر إنما أمر به من أجل أن لا تحصل هذه الغاية وقد حصلت، فالمذهب الوسط في هذه المسألة أن لا نبالغ في إنفكاك الجهات كما تقول الأشعرية كما في هذا المثال، ولا نقول: إن كل نهي يقتضي الفساد فنجعل الجهة واحدة مع انفكاكها كما تقول الظاهرية، شخص يدخن في حال استعماله للدخان رأى أخر يدخن فقال: يا أخي لا تدخن الدخان حرام، وش الحكم؟ هو مأمور بإنكار المنكر، كما أنه مأمور باجتنابه، فهو يرتكب محظور، ويمتثل مأمور في آن واحد، يتصور وإلا ما يتصور؟ ما هو كثير من الناس متلبس بمعصية ويكف أولاده ومن تحت يده عنها، لما فيها من الضرر، ولذا يقول أهل العلم: إنه لا يشترط في الآمر والناهي أن يكون معصوماً، أو غير مقارف للمعاصي لا ما يشترط، لكن إذا كان في الأمر ما يقتضي الاستهتار فإنه لا يجوز له في هذه الحالة أن يأمر، ولو كان مطالباً بالأمر، إذا كان الوضع يشعر باستهتار، في حال الدخان قد يقول: أنا مبتلى وعجزت وحاولت ولا استطعت، فنصحيتي لك أن لا تدخن؛ لأن الدخان حرام، ومضر بالصحة وكذا، هذا مقبول إلى حد ما، لكن شخص على كرسي الحلاق يحلق لحيته، وأخر يحلق لحيته
стр. 283
يلتفت إلى الآخر يقول: حلق اللحية حرام! أليس هذا يشعر بشيء من الاستهتار؟ إذا كان للدخان دافع ويمسك على ما يقولون الناس بحيث لا يستطيع الإنسان أن يفك، على حسب دعواهم، يقول: إنه حاول ولم يستطع تركه، فهو ينهى عنه؛ لأنه مضر؛ ولأنه اقتنع أنه محرم، قال: حرام ولكنه لا يستطيع أن ينفك عنه، هذه دعوى كثير من الناس، نقول: قد تقبل مثل هذه على أنه يبقى حرام، لكن له أن ينكر على غيره، لكن وهو يزاول المعصية في صورة المستهتر وينكر! وهذا كله استطراد حول قوله: وقال: ((إنهما لا يطهران)) وهل كل نهي يقتضي الفساد أو تختلف النواهي؟
الحديث الذي يليه حديث أبي هريرة ﵁، الحديث السابق حديث أبي هريرة أيضاً رواه الدارقطني وصححه، وهو أيضاً مر عند ابن خزيمة والبخاري بمعناه، وأعله ابن عدي، فالحديث مختلف في تصحيحه وتضعيفه، أعله ابن عدي، وهل كل علة تكون مؤثرة تقدح في الخبر؟ نعم؟ يعني إذا صحح الحديث الدارقطني والعقيلي وأخرجه البخاري بمعناه وهو عند ابن خزيمة ويشترط الصحة، وإذا خرجه ابن خزيمة لنا أن نقول: صححه ابن خزيمة، إذا أعل الحديث هل كل علة تقدح في الخبر؟ أو من العلل ما لا يقدح في الخبر؟ نعم؟ جميع العلل تقدح في الأخبار أو في علل ما تقدح؟ نعم، ولذا يقيدون العلة المشترط انتفاؤها لصحة الخبر أن تكون قادحة، ولذا يقول الحافظ العراقي:
فالأول المتصل الإسنادِ ... بنقل عدل ضابط الفؤادِ
عن مثله من غير ما شذوذِ ... وعلة قادحة فتوذي
стр. 284
فدل على أن من العلل ما لا يقدح، نأتي إلى حديث أبي هريرة: "وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((استنزهوا من البول, فإن عامة عذاب القبر منه)) رواه الدارقطني" وقال الصواب: مرسل ((استنزهوا من البول, فإن عامة عذاب القبر منه)) جاء في حديث صاحبا القبرين أن أحدهما كان لا يستنزه من بوله ((إنهما لا يعذبان، وما يعذبان في كبير)) ثم قال: ((بلى إنه كبير، كان أحدهما لا يستنزه من بوله)) وفي رواية: ((كان لا يستبرئ من بوله)) وفي رواية: ((كان لا يستتر من بوله)) وفي رواية أشير إليها في النهاية على ما سيأتي: ((كان لا يستنثر من بوله)) لكن الرواية بلفظ: ((لا يستنزه) أو ((لا يستبرئ)) أقوى وأفضل، فدل على أن الاستنزاه من البول أمر واجب لا بد منه، وعدم الاستنزاه والاستبراء محرم ((فإن عامة عذاب القبر منه)) لأن الإنسان لا يعذب إلا على فعل محرم، أو على ترك واجب، فالاستنزاه واجب، فإذا ترك عُذب، عدم الاستنزاه محرم فإذا حصل العدم عذب، فهو محرم، على خلاف بين أهل العلم في هذا هل هو كبيرة أو ليس بكبيرة؟
стр. 285
((إنهما ليعذبان، وما يعذبان في كبير)) بهذا استدل من يقول: إن هذا ليس بالكبائر، ثم جاء الاستدراك: ((بلى أنه كبير)) كيف يثبت وينفي في آن واحد؟ كلام أهل العلم معروف في هذا، أنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير، يعني على حسب اعتقادهما، أو فيما هو معروف متداول بين الناس، هذا أمر يسير عند الناس، والدليل على ذلك كونهم يتساهلون فيه، يتساهل الناس في النميمة، يتساهل الناس في كثير من الذنوب، فليست بكبائر عندهم، وهي في الحقيقة كبائر، ولذا جاء في الحديث الصحيح ((وإن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالاً)) يستسهلها ويستصغرها، ومع ذلك يهوي بها في النار سبعين خريفاً، نسأل الله العافية، فكون الإنسان يستصغر هذا الأمر، حشف وسوء كيل، يعني يرتكب المحرم ويتساهل في أمره، ويتكرر منه؛ لأنه لا يراه كبيراً، وهو في الحقيقة كبير، ولذا عد الذهبي عدم الاستنزاه من البول من كبائر الذنوب، والله المستعان، "رواه الدارقطني، وقال: الصواب مرسل" لكن الحديث له شواهد، ومما يشهد له حديث صاحب القبرين وهو في الصحيح، مخرج في الصحيحين وغيرهما، فهو صحيح بشواهده، وإلا فالأصل عند الدارقطني مرسل، ولذا قال الدارقطني: الصواب مرسل، فالذي يحتج بالمرسل ما عنده مشكلة، والذي لا يحتج بالمرسل يرد مثل هذا الخبر، لكن يقبله من جهة أخرى، قال الحافظ -رحمه الله تعالى-: "وللحاكم: ((أكثر عذاب القبر من البول)) وهو صحيح الإسناد" رواه الحاكم وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، ولا يعرف له علة، وقال الذهبي: له شاهد، أين الشاهد؟ الحديث الذي قبله: ((استنزهوا من البول فإن عامة عذاب القبر منه)) أكثر عذاب القبر وعامة عذاب القبر، ما في فرق، والشاهد إيش معنى الشاهد؟ ما معنى الشاهد؟ نعم؟ يعني عن طريق صحابي آخر؟
الطالب:. . . . . . . . .
الفرق بين الشاهد والمتابع؟ هاه؟
الطالب:. . . . . . . . .
طيب، الشاهد والمتابع نعم؟ هاه؟
الطالب:. . . . . . . . .
следующие страницы →