Полный текст (2 954 стр.). Показаны 2346–2385 · переход к 2351.
стр. 2346
"وعن عروة البارقي ﵁ أن رسول الله ﷺ بعث معه بدينار يشتري له أضحية، الحديث رواه البخاري في أثناء حديث وقد تقدم" تقدم نصه فيما تقدم، يقول: عن عروة البارقي ﵁ أن رسول الله ﷺ أعطاه ديناراً يشتري به أضحية أو شاة فاشترى شاتين، (أو) هذه للشك، هل هي أضحية أو شاة؟ والأضحية شاة، وقد تكون كبش، المقصود يقول: فاشترى شاتين بدلاً من الشاة، اشترى بالدينار الواحد بدلاً من شاة واحدة اشترى شاتين، فباع إحداهما بدينار، بالمبلغ كامل، فأتاه بشاة ودينار، فدعا له النبي ﷺ بالبركة في بيعه، فكان لو اشترى تراباً لربح فيه، يقول: رواه الخمسة إلا النسائي، وقد أخرجه البخاري ضمن حديث ولم يسق لفظه، والواقع أن البخاري -رحمه الله تعالى- ساق لفظه بهذا اللفظ، أعطاه النبي ﵊ دينار واحد يشتري به شاة، فاشترى بالدينار شاتين، فباع إحداهما بدينار وجاءه بشاة ودينار، الربح ظاهر، يعني من تُصرف له مثل هذا التصرف هل يتصور أن يغضب على هذا التصرف أو لا يرضى مثل هذا التصرف؟ هو كسبان على كل حال، أقل الأحوال ديناره رجع، ولو لم تكن الشاة التي يريدها، الأوصاف التي في نفسه، فمثل هذا التصرف هو فضولي بلا شك، تصرف تصرف على خلاف ما أمر به، لكنه يحقق ما أمر به وزيادة، الأصل أن يشتري شاة واحدة ما يشتري شاتين، فباع واحدة بدينار، ورجع بالدينار وشاة هذا التصرف وإن كان فضولياً إلا أنه الذي يغلب على ظن المتصرف الإجازة، لكن لو اشترى بالدينار شاتين، وجاء بهما إلى موكلة، وقال: أنا لا أريد هاتين الشاتين، أنا أريد شاة واحدة بدينار أطيب من الشاتين، لكن لما جاء بالدينار ومكسب شاة، ليس للموكل أن يقول: والله أنت تصرفت تصرف لا أرتضيه، أقل الأحوال أن يقول له: أرجع واشتر بهذا الدينار الشاة التي أريد، فهو كسبان على كل حال، أما لو اقتصر على شراء الشاتين قد لا يرتضى هذا التصرف من قبل الموكل، فمثل هذا يوقف على إجازة الموكل، أما في مثل هذه الصورة هل يوقف على إجازة الموكل؟ لا يوقف على إجازة الموكل لماذا؟ لأنه جاء بما وكل عليه وزيادة، أقل الأحوال أن الدينار
стр. 2347
رجع إليه ما خسر شيء، وهو كسبان من كل وجه، بخلاف ما لو جاء بشاتين أو ثلاث شياة بدينار بدلاً من واحدة، لو قال لك: خذ ريال وهات لنا خبزة واحدة، فأخذ الريال وأتى بثلاث خبز، الخبزة الواحدة المعروفة ذات الريال تعادل ست خبز من اللي هو جاب، يعني مثل هذا ما يطرد؛ لأنه إذا قال له: جيب خبز تميز بريال، فراح جاب له ثلاث خبز صامولة، يرضى وإلا ما يرضى؟ يقول: الرسول ﷺ أرسل ﵊ من يشتري له شاة فأتى بشاتين، وأنا جبت لك ثلاث، نقول: لا هذا يوقف إجازته؛ لأن الواحدة أكثر من الثلاث، بينما لو اشترى شاتين والموكل يحتاج إلى شاة ذات أوصاف معينة، فله أن يرد الشاتين، وأما الصورة التي في حديثنا فليس للموكل أن يرد؛ لأنه جاءه ماله وزيادة، فاشترى له شاتين فباع إحداهما بدينار فأتاه بشاة ودينار، فدعا له بالبركة، هل يمكن أن يستدل بهذا الحديث على عدم تحديد الربح، ولو كان الضعف، تقول: أنا حر تشتر السلعة بمائة وتبيع بمائتين، المأخذ من الحديث واضح وإلا ما هو واضح؟ تقول: هذا أعطي دينار واشترى شاتين باع واحدة بدينار وجاب الشاة الثانية، دليل على أنه كسب الضعف، لماذا لا أكسب الضعف؟ هل له ذلك أو ليس له ذلك؟ الغبن عند من يقول بخيار الغبن يحده بالثلث، وهذا النصف، الضعف، فهل يمكن أن يستدل بهذا الحديث على جواز ربح الضعف؟ النبي ﵊ أنكر عليه وإلا أقره؟ أقره، ما أنكر عليه، فإما أن يكون صاحب الشاتين مغبون، باعهما بنصف القيمة، أو يكون الذي اشترى الشاة بدينار مغبون، اشتراها بضعف القيمة بدينار، ها يا الإخوان؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 2348
في الثلثين، وبقيت التي في الثلث، فيكون كأنه كسب ثلث دينار، أو ثلاثة أرباع وربع إيش المانع؟ اشترى شاتين إحداهما رديئة والثانية طيبة، باع الطيبة بالدينار ورجع بالرديئة فلا يلزم أن يكون المكسب الضعف، وعلى كل حال على المسلم أن يكون سمحاً، فمثل هذا الحديث المحتمل لا يقضي على أحاديث واضحة وبينة ومحكمة ومفسرة جاءت تأمر بالرفق بالناس والمسامحة والتيسير عليهم، فمثل هذا لا يفتح باب على أهل الجشع أن يقولوا: والله إيش المانع؟ هذا مالي وأنا حر أبيع كيفما شئت، يعني نظير ما هو موجود في أسواق المسلمين من بيع بعض السلع بأضعاف مضعفة مما تستحقه، أحياناً يأتي بعض الفرص مثلاً، فيصير بالسلعة من حيث الشراء نزول أصل مشتراها فيها نزول، نزول ما فيه ضرر، ولا فيه غبن، ثم بيعها يصير فيه زيادة ليس فيها غبن ولا ضرر، فيحصل من الفارق بين هذا وهذا يحصل ربح كبير، يعني مثل لو اشترى سلعة بمائة ريال، وكسدت عنده هذه السلعة ثم ارتفع سعرها، فهو من الأصل اشتراها بقيمة نازلة، ثم احتاجها الناس وارتفع سعرها وصارت تباع بقيمة عالية، مثل هذا ما يقال: إنه استغل أو احتكر أو سوى، يعني مثل البيوت من أول قبل ثلاثين وأربعين سنة بقيم زهيدة، ثم ارتفعت أقيامها وهي بيد أربابها، مائة ضعف ارتفعت، فمثل هذا ما يقال: إنه استغلال، فلا شك أن الظروف والأحوال لها ما يحتف بها، وعلى كل حال المطلوب من المسلم أن ييسر على إخوانه المسلمين.
стр. 2349
"فدعا له بالبركة في بيعه، فكان لو اشترى تراباً لربح فيه" وهذا ملاحظ، بعض الناس ما يدخل في شيء إلا ويربح فيه، ما يدخل في تجارة إلا والربح حليفه، بعض التجار أقام مشروع سكني احتاج إلى حفر الأرض فاجتمع لديه تراب كثير، تأذى منه أهل الحي من نتيجة حفر الأرض، فذهب إلى شركة لنقله، لنقل هذا التراب ليرمى خارج البلد، فطلبت منه الشركة مبلغ كبير جداً، فقال: لا نبحث عن شركة تكون أرخص، وفي أثناء بحثه جاءته شركة تشتري منه التراب بمبالغ طائلة، بدلاً من أن يدفع للشركة التي تريد حمل هذا التراب، جاءت شركة تشتري منه هذا التراب، فبعض الناس لا شك أنه تحل فيه أو في تصرفاته البركة بحيث يكون كما وصف عروة البارقي، أنه لو اشترى تراباً لربح فيه، هذه البركة، دعونا من هذا الصحابي والدعوة النبوية، أنس دعا له النبي ﷺ بالبركة في ماله وولده، ورأى ذلك، لكن مثل هذا التاجر الذي لا يدخل في تجارة إلا ويربح، هل هذه علامة خير أو علامة شر؟ أو لا هذا ولا هذا؟ بل ينظر في تصرفه في هذه الأموال التي يكسبها سواء كانت أرباح أو خسائر؟ قد يربح أرباح طائلة من باب الاستدراج، يستدرج ويختبر ويمتحن في هذا المال، كيف يتصرف؟ لأنه ليس على كل حال كثرة الأموال دلالة على أن الله يحب هذا الشخص الذي أعطاه هذه الأموال ويسر له أمر حصولها، فالعبرة في تصرفه في هذه الأموال، إن كانت تصرفها على ضوء ما يرضي الله -جل وعلا- فهي لا شك أنها خير له في دينه ودنياه، أما إذا كانت العكس فهي وبال عليه.
بعد هذا يقول:
стр. 2350
"وعن أبي هريرة ﵁ قال: بعث رسول الله ﷺ عمر على الصدقة" فالإمام يبعث السعاة والجباة لجباية الزكاة، فيأخذها ممن وجبت عليه "فقيل: منع ابن جميل وخالد بن الوليد والعباس" منعوا ورفضوا أن يدفعوا الصدقة إلى عمر -رضي الله تعالى عنه- "فلما بلغ ذلك النبي ﵊ قال: ((ما ينقم ابن جميل إلا إن كان فقيراً فأغناه الله)) " يعني ليس له عذر إلا هذا، وهذا تأكيد للذم بما يشبه المدح، ليس له عذر إلا أن كان فقيراً فأغناه لله! هذا شكر النعمة؟! لما أغناه الله -جل وعلا- يمنع ما أوجب الله عليه! هذا ذم له، ((وأما خالد فقد احتبس أدراعه في سبيل الله)) منهم من يقول: إنه جعل هذه الأدراع بمثابة الزكاة، أخرجها عن الزكاة في سبيل الله وفي سبيل الله مصرف من مصارف الزكاة، وأخرج الزكاة عرض، ليست مال، والذي يظهر أن مثل خالد الذي حبس أدراعه في سبيل الله وأدراعه تعادل أكثر مما أوجب الله عليه لا يظن به أن يبخل بما أوجب الله عليه، يعني لو أن شخصاً عنده عمارة يؤجرها أو عرضها للبيع، فزكاتها كم تسوى؟ قالوا: قيمتها مليون، كم زكاتها؟ خمسة وعشرين ألفاً، وقبل أن تجب عليه الزكاة قال: هذه العمارة وقف لجمعية تحفيظ القرآن، هل نقول: مثل هذا يمنع الزكاة؟ هذا هروب من الزكاة؟ مثل هذا الذي تصدق بهذه الصدقة الكبيرة أكثر مما أوجب الله عليه لا يظن به أنه يمنع ما أوجب الله عليه، والأسلوب والسياق يدل على هذا.
((وأما العباس فهي عليّ ومثلها معها)) فتحملها النبي ﵊ عنه، ومثلها معها، ومنهم من يقول: إن العباس قد قدم زكاة سنتين، دفعها مقدمة للنبي ﵊، فقوله: ((هي علي)) يعني عندي، عندي زكاة هذه السنة من زكاة العباس والتي تليها، فقد قدم زكاة سنتين، والشاهد من الحديث للوكالة أن الزكاة تقبل التوكيل، وتقبل النيابة، ولذا تحملها النبي ﵊ عن عمه، وفيه أيضاً توكيل النبي ﵊ لعمر بن الخطاب في قبض الزكاة، النبي ﵊ وكّل عمر في قبض الزكاة من أصحابها.
стр. 2351
ثم بعد ذلك في حديث جابر ﵁ وهو قطعة من حديثه في صفة حج النبي ﷺ ، المخرج في صحيح مسلم، يقول: عن جابر ﵁ أن النبي ﷺ نحر ثلاثاً وستين من البدن التي أهداها النبي ﵊ في حجته، وقد بلغت مائة، فنحر ﵊ بيده عدد سني عمره ثلاث وستين، وأمر علياً أن يذبح الباقي، وكله في ذبح الباقي، فدل على أن نحر الهدي وهو عبادة يصح التوكيل فيه، دل على أن من العبادات ما يقبل النيابة، فالذي يحسن الذبح ينبغي أن يتولى هذه العبادة بيده، والذي لا يحسن الذبح يوكل غيره، وقد فعل النبي ﵊ الأمرين، ذبح بيده ﵊ ثلاثاً وستين, وأمر علياً، ووكله بذبح الباقي، الوكيل هل يشترط أن يكون مسلماً؟
طالب:. . . . . . . . .
لماذا؟
الكتابي تصح ذبيحته، لكن الهدي الذي محله ومكانه مكة مثلاً والمشاعر، وقد منع الكافر من قربانها ﴿فَلاَ يَقْرَبُواْ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾ [(٢٨) سورة التوبة] مثل هذا لا يوكل، لكن لو افترضنا هنا أنها أضحية مثلاً في بلد من بلدان المسلمين، وجاء الكتابي وقد أبيح لنا طعامهم وذبحهم، فذبيحته صحيحة، لكن النية لا ينوب فيها الكافر، لا بد أن ينوي المسلم أن هذه أضحية، القربة كونه يتولاها الكافر، لا شك أن النفس فيها شيء من هذا، لكن إذا لم يوجد غيره فلا إشكال، أما إذا وجد غيره فالأولى أن الذي يتولى القرب المسلمون، وقل مثل هذا في عمارة مسجد مثلاً مما يتقرب به إلى الله -جل وعلا-، ينبغي أن يتولاه المسلمون بدء من تخطيطه إلى تنفيذه، لكن إذا لم يوجد غيره فالأمر فيه سعة -إن شاء الله تعالى-.
стр. 2352
"وعن أبي هريرة ﵁ في قصة العسيف، قال النبي ﷺ : ((أغدو يا أنيس على امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها)) الحديث متفق عليه" في قصة العسيف الذي زنى بامرأة مؤجرة والقصة معروفة في الصحيحين بطولها، لكن فيها: ((وأغدو يا أنيس على امرأة هذا فإن اعترفت فأرجمها)) فدل على أن الحدود تقبل النيابة والوكالة، ويمكن أن يوكل الإمام في إقامة الحدود وفي مقدماتها، وما تثبت به؛ لأن النبي ﵊ أمر أنيساً أن ينوب عنه في هذا، فيما يثبت به الحد، وفي إقامة الحد، والحدود هي للإمام أو لمن ينيبه وليست لغيره، لا يُفتات على الإمام في إقامة الحدود، بل هي له، فلا يتولى الحدود إلا الإمام أو من ينوبه، ولذا قال: ((واغدوا يا أنيس)) وأيضاً الحدود من أعمال الرجال لا النساء، وإلا ما قال: أذهبي يا فلانة إلى امرأة هذا، والمرأة بالنسبة للمرأة، يعني لو كان الأمر يقبل نيابة المرأة في مثل هذا لقال: اذهبي يا فلانة، يعني للتحقيق مع هذه المرأة، فدل على أن هذا من عمل الرجال لا النساء، البخاري -رحمه الله تعالى- بوب على الحديث: باب الوكالة في الحدود.
اقرأ الحديث.
أحسن الله إليك.
باب: الإقرار ، فيه الذي قبله وهذا شبهه .
عن أبي ذر -رضي الله تعالى عنه- قال: قال لي رسول الله ﷺ : ((قل الحق ولو كان مراً)) صححه ابن حبان في حديث طويل.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
باب: الإقرار
والإقرار والاعتراف والإثبات بمعنى واحد، فالإقرار هو الاعتراف على النفس، أن يقر ويعترف على نفسه وفيه ما قبله من اعتراف المرأة في الحديث السابق ((فإن اعترفت فارجمها)) يعني إن قرت بما نسب إليها واعترفت به فارجمها، فهذا دليل على أن الإقرار يؤاخذ به إذا كان مكلفاً رشيداً فإنه يؤاخذ به، فإخبار الإنسان بما عليه يسمى إقرار، ويقابله الإنكار والجحود.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
стр. 2353
"وعن أبي ذر ﵁ قال: قال لي رسول الله ﷺ : ((قل الحق ولو كان مراً)) صححه ابن حبان" يعني رواه ابن حبان في صحيحه، وأخرجه أحمد والبيهقي، وهو حديث صحيح، وفيه جمل اقتصر المؤلف منه على موضع الشاهد، ((قل الحق ولو كان مراً)) يعني قل الحق على نفسك وعلى غيرك ولو ترتب عليه ما ترتب، فالحق لا بد من بيانه، ولذا يعترف الإنسان على نفسه، ويشهد على غيره، لا يجوز له أن يكتم الشهادة، فعليه أن يقول الحق ولو ناله ما ناله، اللهم إلا إذا كان يتضرر بقوله ضرراً بالغاً فمثل هذا فيه مندوحة، في الحديث: "أوصاني خليلي رسول الله ﷺ أن أنظر إلى من هو أسفل مني، ولا أنظر إلى من هو فوقي" يعني في أمور الدنيا، وجاء الأمر بذلك في الصحيح -في صحيح البخاري-: ((انظروا إلى من هو دونكم فإنه أحرى أن لا تزدروا نعمة الله عليكم)) إذا نظر الإنسان إلى من دونه شكر الله -جل وعلا- على نعمه، أما إذا نظر في أمور الدنيا إلى من هو فوقه مثل هذا لا يشكر نعمة الله عليه، يقال: والله أحمد ربك أنت عندك بيت، قال: وش بيت خمسمائة متر، شوف زميلي عنده ألف متر، لكن هو ما ينظر إلى من يسكن تحت جدار هو وأسرته، موجود الآن، أسرة مكونة من عشرين شخص تسكن تحت جدار، ما عندهم ولا معشاش، ما ينظر إلى مثل هؤلاء ليشكر نعمة الله عليه، تقول له: انظر يا أخي عافاك الله ما فيك مرض ولا فيك كذا ولا فيك كذا، يقول: بس شوف زميلي يسحب السيارة، مثل هذا يشكر نعمة الله عليه! هذا يزدري نعمة الله عليه, تقول: شوف يا أخي أنت يسر الله لك وظيفة ومعاش طيب، وعندك أسرة وكذا، يقول لك: شوف زميلي الآن يملك الأرصدة في الملوك، هذا لا يشكر نعمة الله عليه، بل يزدري نعمة الله عليه، لكن بالعكس لو قيل له مثلاً: وراك ما تطلع من هذا البيت، بيت حسرة أربعمائة متر، الناس طلعوا للقصور والاستراحات، قال: يا أخي شوف الناس الذين يعيشون بالعشش، مثل هذا يشكر نعمة الله عليه، وهذا مطرد في أمور الدنيا، لكن أمور الآخرة العكس، العكس ينظر إلى من فوقه لا من دونه، إذا قيل له: يا أخي ما شاء الله عليك أنت تجي قبل الإقامة، لكن يقول: شوف زملائي يجون قبل الآذان،
стр. 2354
قبل الآذان يحضرون، وإذا قيل: ما شاء الله أنت تحفظ كذا، قال: ما شاء الله شوف زملائي وش يسوون ويفعلون؟ ويقومون الليل، ويصومون النهار وأنا مسكين، مثل هذا إذا نظر إلى من فوقه بعثه ذلك على العمل بخلاف ما لو نظر إلى من دونه، إذا قيل له: وراك ما تجي إلا مع الإقامة؟ قال: أنت ما التفت يوم سلمنا صفين كلهم يقضون، مثل هذا يعاقب، المرة الثانية بيقضي، هذا ما يتشجع ويزداد من العمل الصالح، فهذا أمر مطرد في أمور الدنيا انظر إلى من دونك لتشكر نعمة الله عليك، ولا تزدري وبأمور الآخرة العكس، من أجل إيش؟ أن تتشجع، وحقيقة ما وصلنا إلى ما وصلنا إليه من الانحطاط الذي نعيشه إلا بسبب نظرتنا العكسية لما طلب منا، فإذا قيل: يا أخي البلد قبل عشرين سنة وضعه غير هذا، البلد ما زال ينحدر، قال لك: شوف اللي جنبا، النار تبي تمتلئ من غيرنا، في ناس ما يصلون ولا يعرفون الله، وإحنا بنعمة نصلي ونصوم والحمد لله، وندحدر إلى أن نصل إلى حد لا نهاية له ونحن نقول .. ، ما يقول: انظر إلى البلد قبل عشرين قبل ثلاثين سنة، انظر إلى الصحابة، انظر إلى السلف، انظر إلى كذا، فمثل هذا لا شك أنه يوقع على كافة المستويات الأفراد والجماعات في هوة سحيقة، إذا نظر الإنسان تقول مثلاً لواحد: والله يا أخي أنت ما عندك إلا درسين بالأسبوع، قال: احمد ربك الزملاء كلهم ما عندهم دروس، هذا في النهاية يترك، لكن لما تضرب له مثال، شوف اللي عندهم أدركنا ناس عندهم خمسة دروس في اليوم من المشايخ، حينئذٍ يتشجع ويعمل، والله المستعان.
"أوصاني خليلي رسول الله ﷺ أن أنظر إلى من هو أسفل مني، ولا أنظر إلى من فوقي، وأن أحب المساكين" حبك للمساكين يدل على أنه لله -جل وعلا-؛ لأنك لا ترجو من هذا المسكين شيء، تحب المساكين لهذا الوصف، لكن لو كان هذا المسكين عنده بنت وأنت طامع فيها، أنت تحب هذا المسكين لأنه مسكين؟ لا لأن وجود الوصف المناسب وهو المسكنة يحال عليه الحكم، يعني ما جاء الحث على حبهم إلا لأنهم مساكين، لا لأمر آخر.
стр. 2355
"وأن أحب المساكين، وأن أدنو منهم" لأنهم بهم تعرف نعمة الله عليك، ولا تفتن بدنياهم، بينما إذا قربت من العلية تزدري نعمة الله عليك من جهة، وتفتن بدنياهم، وتنشغل بها.
"وأن أصل رحمي وإن قطعوني وجفوني" ليس الواصل بالمكافئ، وإنما الواصل الذي إذا قطعت رحمه وصلها، وجاء من يشكو قراباته وقال: إن له قرابة يصلهم ويقطعونه، ويحسن إليهم ويسيئون إليه، فذكر له النبي ﵊: ((إن كان الأمر كما تقول فكأنما تسفهم الماء)) وصلة الرحم شأنها عظيم، وفي ذروتها بر الوالدين، ثم صلة الأقارب الأقرب فالأقرب.
"وأن أقول الحق ولو كان مراً" وهنا في الحديث قال: ((قل الحق ولو كان مراً)) أوصاني أن أقول، يعني قل المعنى واحد "وأن أقول الحق ولو كان مراً" يعني ولو ترتب عليه المرارة، والمراد بالمرارة هنا المرارة المعنوية، وهي ما تكرهه النفس وتأباه.
"وأن لا أخاف في الله لومة لائم" إذا كان أمره لله، مخلصاً لله في ذلك لا يهمه كلام الناس، لا يعبأ بكلام الناس، ولو لاموه على ما يقربه إلى الله -جل وعلا-.
"وأن لا أسال أحداً شيئاً" (شيئاً) نكرة في سياق النفي فتعم كل شيء صغير وكبير، والمراد بذلك من أمور الدنيا، أما أمور الآخرة فقد جاء الأمر بالسؤال ﴿فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ﴾ [(٤٣) سورة النحل] العلم وما يتعلق به يُسأل.
"وأن استكثر من لا حول ولا قوة إلا بالله، فإنها كنز من كنوز الجنة" الكنز في الأصل ما يطمر ويدفن تحت الأرض لأهميته ونفاسته، يخشى عليه، فلأهميته ونفاسته يكنز ويدخر ويطمر ويدفن تحت الأرض، فإذا كانت الجنة ترابها الظاهر الذي يداس المسك الأذفر، فيكف بكنزها؟! فليحرص الإنسان وطالب العلم على وجه الخصوص بها، يحرص على هذه الوصايا، والله أعلم.
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 2356
شرح: بلوغ المرام - كتاب البيوع (١٤)
باب: العارية
الشيخ: عبد الكريم الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
هذا يقول: ذكرتم بالأمس أن حديث عروة البارقي لم يسق البخاري لفظه، فما معنى هذا؟
قلنا: إن ابن حجر ﵀ قال: إن البخاري لم يسق لفظه، والحقيقة والواقع أنه ساق لفظه -رحمه الله تعالى-.
يقول: ما معنى هذا؟
معنى هذا أن البخاري ذكر القصة ولم يسق اللفظ الذي يراد منه استنباط الحكم المناسب للباب.
وهل لكم أن تعطونا نبذة عن كتاب البخاري؟
كتاب البخاري تكلمنا فيه كثيراً، وتكلم فيه غيرنا، وصنفت المصنفات في بيان منهجه ومنزلته في الدين، وأنه أصح كتاب بعد كتاب الله -جل وعلا-، والكلام فيه يطول.
يقول: ذكرتم أن حديث جابر ضعيف بسبب عنعنة ابن إسحاق، فهل هناك فرق في قوة الحديث وضعفه إذا قال الراوي: عن فلان عن فلان، وقوله: حدثنا فلان أو أخبرنا؟
هذا إذا كان الراوي لم يوصف بالتدليس فلا فرق بين أن يقول: حدثنا وأخبرنا، أما إذا وصف بالتدليس وصار من المدلسين في الطبقة الثالثة فما دون، فمثل هذا لا بد أن يصرح بالتدليس، لا يكفي أن يقول: عن فلان، وإنما لا بد أن يقول: حدثنا فلان أو أخبرنا فلان.
هذا يقول: نرجو بيان أوثق الكتب في التاريخ الإسلامي؟
أولاً: نعلم جميعاً أن التواريخ عمدة مؤلفيها على ما ينقلونه عن الرواة، وباعتبار أن التواريخ لا يترتب عليها أحكام شرعية، وإن كان تمحيصها وتحقيقها مهم بالنسبة لطالب العلم، الاعتماد على الإشاعات، وما لا يثبت من الأخبار تترتب عليه عواقب ليست طيبة وخيمة من اتهام بعض الناس، أو القدح فيهم، أو رفع إنسان فوق منزلته، أو إعطائه فوق ما يستحقه، لا بد من التنقيح، ولا بد من التأكد فيما ينقله الرواة، ولذا يقول القحطاني ﵀:
لا تقبلن من التوارخ كلما ... جمع الرواة وخط كل بنانِ
стр. 2357
تواريخ تكتب في حياة مؤلفيها، ومؤلفوها يعيشون في ظل دول، الدول هذه إن كانت مكرمة لهذا المؤرخ أشاد بها، وإن تضرر أو لم يكرم نال منها، والناس معروف تصرفاتهم في هذا الباب، لكن في الجملة التواريخ لا يقال: إنها مثل كتب الحديث ممحصة ومنقحة، لا، فيها الأخبار الضعيفة بكثرة، وفيها الأخبار المقبولة، وفيها ما يثبت وفيها ما لا يثبت، لكن باعتبار أنها لا يبنى عليها أحكام يتساهلون في رواتها، فينقلون الأخبار والأحداث عن كل أحد، وطالب العلم لو اعتنى بتاريخ الحافظ ابن كثير ﵀ باعتباره إمام مفسر محدث يمحص، لو اعتنى به طالب العلم كفاه، يكفيه؛ لأنه منذ بدء الخلق إلى منتصف القرن الثامن، فيه كفاية، تكلم على الأنبياء وعن قصصهم، وأفاض في هذا معتمداً في ذلك على الكتاب والسنة، ومن تقدمه ومن سبقه من المؤرخين، ثم بعد ذلك بدأت السيرة، وأطال فيها النفس جداً إلى نهاية السادس، ثم بدأ بتاريخ الخلفاء الراشدين، ثم الدولة الأموية والعباسية، وترجم لأهل العلم وأهل الفضل، وذكر من عنده مخالفة في معتقد ونحوه، وانتقد بعض المؤرخين الذين أشادوا ببعض المبتدعة، كتاب نافع جداً، ولذا لما ترجم لابن الراوندي، وهو ملحد زنديق -نسأل الله السلامة والعافية- ذكر أن ابن خلكان في وفيات الأعيان ترجم له، ابن كثير لما ترجم له ذكر ما نُقل عنه من طوام قدح في الشرع، وقدح في النبي ﵊، ورد على الرسول ﵊، ولذا رمي بالزندقة، قال الحافظ ابن كثير: إن ابن خلكان ترجم له على عادته في إفاضته في تراجم الأدباء، والشعراء، واختصاره الشديد في تراجم أهل العلم، ولم يذكر مما حصل منه مما هو قدح في الشريعة وصاحب الشريعة، قال: "وكأن الكلب لم يأكل له عجيناً" يعني ما كأن الأمر يعنيه من قريب ولا من بعيد، فهذا يدل على أن الحافظ ابن كثير ﵀ له عناية بهذا الشأن، فتاريخه من أفضل التواريخ، قبله تاريخ الإمام محمد بن جرير الطبري، تاريخ نافع يستفاد منه إلى نهاية القرن الثالث، يعني بداية القرن الرابع، وفيه قصص وأخبار تحتاج إلى تنقيح، وابن جرير ﵀ يكتفي بذكر الإسناد، وعند المتقدمين أن العهدة تبرأ بذكر
стр. 2358
الإسناد، يعني في عصور الرواية في القرون الأولى يبرؤون بذكر الإسناد، ولا ينتقدون في مثل هذه الأمور، وعلى كل حال كتابه نافع، وهو عمدة ابن كثير ومن جاء بعد ابن كثير في التاريخ.
هناك تواريخ تهتم بتحليل الأحداث والأخبار، مثل تاريخ ابن خلدون، تاريخ نافع نفيس، وأما بالنسبة لسياق الحواجز فأجود التواريخ تاريخ ابن الأثير، يعني استيفاء الحوادث، وسياقها سياقاً متقناً مضبوطاً فابن الأثير كامل، وابن كثير عرفنا منزلته، وابن جرير إمامهم، وابن خلدون يمحص ويحقق ويعمل رأيه في الأحداث، وإن كان لا يوافق في بعض ما توصل إليه من نتائج، وعلى كل حال هذه التواريخ الأربعة نافعة لطالب العلم يعتني بها، بعض المؤرخين والأدباء يعنون بمروج الذهب للمسعودي، والرجل ليس بثقة، ولا مأمون، ومع ذلك في مقدمته وفي خاتمته ذكر ما يجعل طالب العلم لا ينظر في كتابه، في بداية الكتاب قال: هذا الكتاب من تأليفنا فمن نسبه إليه، أو حذف منه شيئاً، أو اقتبس منه شيئاً، أو فعل أو ترك أو كذا أو كذا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، هذا يجعل الكتاب ما يستفيد منه أحد، تعرض نفسك لهذا، ما له داعي يا أخي، على أن الكتاب ما فيه جديد، فيه بعض غرائب الأخبار التي لا يوثق هو في نقلها.
هناك تواريخ بلدان مهمة جداً لطالب العلم، كتاريخ بغداد، وتاريخ دمشق لابن عساكر، وتاريخ نيسابور، تاريخ قزوين، تاريخ أصفهان، تورايخ البلدان هذه مهمة لطالب العلم، يجد فيها من تراجم الرواة لا سيما حملة الأخبار والآثار ما لا يجده في كتب تراجم الرجال، يستفاد منه فائدة كبيرة هذه ويعنى بها طالب العلم، والكلام في كتب التاريخ يطول، يحتاج إلى درس كامل، ولعلنا نكتفي بهذا.
هذا يقول: لو قال لي: رجل اشتر لي كذا وأعطيك إذا أتيت به هل هذه وكالة أم ماذا؟
نعم هذه وكالة.
ما حكم اقتناء جوالات الكاميرا لمن لا يريد استعمالها في التصوير، وإنما يريد الاستفادة من ميزاته الأخرى التي لا توجد في الجوالات التي تخلو من الكاميرا؟ فهل فيها خدش للمروءة؟
стр. 2359
على كل حال استعمال الآلات المحرمة حرام؛ لأن التصوير وإن لم يستعمله الإنسان إلا أنه يهون من شأنه، وجدنا بعض الأخيار الذين لا يرون جواز التصوير لا بكاميرا ولا بغيرها تجد نفسه تنازعه منازعة شديدة، يرى طفله في أبهى حلة، وفي تصرفات تحتاج .. ، يعني تنازعه نفسه لحفظ مثل هذه التصرفات ليراها بعد مدة، وتجده في حبوته الأولى أو في خطواته الأولى، يعني في صراع نفسي، ثم بعد ذلك يتصور الخلاف، وأن من أهل العلم من سمح وسهل بهذا، يقول: هذه صورة نتوب منها ونستغفر، ثم بعد ذلك صورة ثانية وثالثة، ثم بعد ذلك يقع في المحظور.
يقول: توجد فيه ميزات أخرى؟
هذه الميزات إذا كان مضطراً إليها وأبطل الآلة التي تصور ذوات الأرواح لا مانع من استعماله، على أن في الأصل في شراء مثل هذه الآلة التي تستعمل فيما حرم الله -جل وعلا- تعاون وإعانة على ترويجها وإشاعتها، وإن تركت عند أهلها ما وردت مرة ثانية، والله المستعان.
يقول: ما حكم الإتصال على من أعلم أنه قد وضع نغمة موسيقية على هاتفه بحيث لو اتصلت عليه صدر صوت هذه الموسيقى؟
أنا الآن من الذي استعمل الموسيقى؟ هل هو المتصل أو صاحب الجوال؟ كلاهما، هذا متسبب وهذا مباشر، وعلى كل حال إذا كنت تعرف وتجزم بأن جواله على موسيقى، لا يجوز أن تتصل عليه ليصدر هذه النغمة المحرمة.
هل يصلي المصلي النافلة بعد الفريضة في مكانه أم يغير مكانه؟
ورد بالنسبة للإمام أنه لا يتطوع في مكانه لكنه لم يصح، وبعض أهل العلم يستحب أن ينتقل من مكانه من أجل أن تكثر البقع التي تشهد له ﴿وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ﴾ [(١٢) سورة يس] وهذا من آثارهم.
يقول: ما نصيحتكم للمبتدئ في علم التفسير خصوصاً؟ وهل يقدم تفسير الجلالين على تفسير السعدي ﵀؟
стр. 2360
التفاسير لها مناحي متعددة، فهناك ما يستفاد منه في الفهم عموماً، في فهم إجمالي القرآن، وهذا ينفع تفسير الشيخ ابن سعدي ﵀، وهناك ما ينفع في تحليل الألفاظ القرآنية وهذا ينفع فيه تفسير الجلالين على ما فيه من مخالفات، ويحتاج مع ذلك إلى حاشية، يحتاج مع ذلك إلى الرجوع إلى حواشي تحل بعض الإشكالات، وتوضح بعض الغوامض، لكنه أيضاً بحاجة إلى بيان المخالفات، والمسألة مفترضة في مبتدئ، طالب علم مبتدئ يحتاج إلى أن يُعلَق له على هذه المخالفات، وحينئذٍ يكون من أنفع الكتب تفسير الجلالين، تفسير متين يستفيد منه طالب العلم، وذكرنا مراراً في مناسبات أن تفسير الشيخ فيصل بن المبارك من أنفع ما ينفع المبتدئين.
يقول: عندنا في الآونة الأخيرة قضية تجصيص القبور بالحصى في مقبرة الدمام، وتغطية القبر بمادة شبيهة بالجص في مدينة الخبر، ثم سكب الماء فوقه فيجف وييبس كالشيد، وهو أمر تقوم به وتتبناه المقبرة؟
على كل حال البناء على القبور لا يجوز بحال، وتجصيصها والنقش عليها أو الكتابة عليها هذا كله من البدع ومن المحرم، والأصل أن يحفر للميت حفرة، إن أمكن اللحد فهو الأفضل، وإن لم يمكن فالشق، ثم يوارى التراب، يدفن في ترابه، ويرفع القبر قدر شبر, وإذا كانت الأرض لا تتماسك عند الحفر، أو تتهدم على الميت أو ما أشبه ذلك ووضع مادة تمنع ذلك بما لا يعتبر بناء، ولا يعد تشييداً للقبر لمجرد إمساك التراب؛ لئلا ينهال على القبر مثل هذا قد يتسامح فيه للحاجة، لكن بقدر الحاجة.
ما أفضل طبعة لكتاب الإصابة في تمييز الصحابة للحافظ ابن حجر؟
الإصابة طبعت مراراً مفردة، وطبع معها الاستيعاب لابن عبد البر، ومن أفضل الطبعات التي تناسب طلاب العلم اليوم إذا كان يريد معها الاستيعاب فطبعة الاستقامة، وإن كان يريدها مفردة فطبعة البجاوي مخدومة بالفهارس، وهي طبعة في الجملة طيبة، لكن يحتاج إلى اقتناء الاستيعاب معها.
هذا أيضاً يسأل عن كتب.
هذا يقول: عندي طبعة -كأنه يريد أن يسوق- عندي طبعة لكتاب البخاري عمرها ثمانون سنة، مع حاشية السندي عليه، فهل هناك جهات تعنى بذلك؟ وهل يباع بمبلغ كبير؟
стр. 2361
لا، لا يباع بمبلغ كبير، هذه الطبعة على كل حال لا تباع بمبلغ كبير، فليهنأ صاحبها باقتنائها وقراءتها.
رجل وجد شاة في فلاة، ولم يرَ لها صاحباً فهل له أن يأخذها ويأكلها؟ ثم إن وجد صاحبها بعد ذلك وطالبه بقيمة الشاة في هذه المسألة؟
على كل إذا وجد شاة ضالة عن صاحبها وغلب على ظنه أنها تتعرض للذئب فيأكلها فلا يستفيد منها أحد، حينئذٍ هي له أو لأخيه أو للذئب، هذا إذا غلب على ظنه أنها تفوت على صاحبها أو على غيره ممن يستفيدون منها، جاء في الحديث الصحيح: ((هي لك أو لأخيك أو للذئب)) لكن إذا غلب على ظنه أن صاحبها قريب منها، أو أنها لا تتعرض لسباع ونحوها ويجدها صاحبها فمثل هذا لا يتعرض لها.
سم.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
قال الحافظ ابن حجر العسقلاني -رحمه الله تعالى-:
باب: العارية
عن سمرة بن جندب -رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله ﷺ : ((على اليد ما أخذت حتى تؤديه)) رواه أحمد والأربعة، وصححه الحاكم.
وعن أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله ﷺ : ((أدِ الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك)) رواه أبو داود والترمذي وحسنه، وصححه الحاكم، واستنكره أبو حاتم الرازي.
وعن يعلى بن أمية -رضي الله تعالى عنه- قال: قال لي رسول الله ﷺ : ((إذا أتتك رسلي فأعطهم ثلاثين درعاً)) قلت: يا رسول الله أعارية مضمونة أو عارية مؤداة؟ قال: ((بل عارية مؤداة)) رواه أحمد وأبو داود والنسائي، وصححه ابن حبان.
وعن صفوان بن أمية -رضي الله تعالى عنه- أن النبي ﷺ استعار منه دروعاً يوم حنين فقال: أغصب يا محمد؟ قال: ((بل عارية مضمونة)) رواه أبو داود والنسائي، وصححه الحاكم، وأخرج له شاهداً ضعيفاً عن ابن عباس -رضي الله تعالى عنهما-.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
باب: العارية
стр. 2362
العارية بتشديد الياء، وقد تخفف فيقال: عارية، وقد تحذف الياء، وهي مأخوذة من عار الفرس إذا ذهب؛ لأن المادة التي تعار تذهب من صاحبها، ومنهم من يقول: إن أصلها مأخوذة من عرو هذه السلعة من القيمة والثمن، يعني من عروها وخلوها عن المقابل، المقابل يعني من متاع الدنيا وحطامها وإلا فأجرها عظيم، وأوجب بعضهم بذل ما لا يضر بذله لمن يطلبه، فقد جاء ذم من يمنع الماعون ﴿الَّذِينَ هُمْ يُرَاؤُونَ * وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾ [(٦ - ٧) سورة الماعون] فإذا جاء المسلم يطلب من أخيه شيئاً يحتاجه بحيث لا يضره دفعه إليه لا يجوز له أن يمنع؛ لأنه جاء ذمه، ومنهم من يقول: إن هذا يدل على الاستحباب لا على اللزوم والتأثيم، ولا شك أن هذه الأمور ينبغي أن تسود بين المسلمين، وتنتشر بين المسلمين، فيتعاونون على ما ينفعهم في أمور دينهم ودنياهم، امتثالاً لقوله -جل وعلا-: ﴿وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى﴾ [(٢) سورة المائدة] فمثل هذا التعاون مطلوب، كما جاء في الأمور التي ينتفع بها المسلم ولا يتضرر بها من يبذلها له كالحجامة مثلاً، جاء في الحديث الصحيح: ((كسب الحجام خبيث)) مع أن النبي ﵊ أحتجم، وأعطى الحجام، أعطاه كسباً، فالخبث هنا من أجل أن تسود هذه المنافع بين الناس من غير مقابل، فينتفع الناس بعضهم ببعض من غير أن يتشاحوا في مثل هذه الأمور، ويتحاسبوا على هذه الدقائق، فتبنى أمورهم على المسامحة، فتسود بينهم المودة والمحبة، التي هي من الأسباب التي يدخل بها الناس الجنة ((لا تدخلوا الجنة حتى تحابوا)) ومن أسبابها بذل المعروف من عارية وشبهها، عرفوها في الاصطلاح بأنها إباحة المنفعة دون ملك العين، جاء ليستعير منك كتاباً، يستعير منك إناء ماعون، يستعير منك كأس، يستعير منك كذا، تبذل له، تبيح له الانتفاع بهذه المادة دون ملك عينها.
стр. 2363
قال ﵀: "عن سمرة بن جندب -رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله ﷺ : ((على اليد ما أخذت حتى تؤديها)) رواه الإمام أحمد والأربعة، وصححه الحاكم" هذا الحديث المخرج في المسند والسنن، وصححه الحاكم في مستدركه، وتصحيحه من تساهله ﵀، وقد عُرف بذلك وإلا فهو من رواية الحسن عن سمرة، وقد اختلف أهل العلم فيما يرويه الحسن عن سمرة، هل له حكم الاتصال أو أن الحسن لم يسمع من سمرة مطلقاً؟ يعني هل سمع منه مطلقاً أو لم يسمع منه مطلقاً؟ أو سمع منه حديث العقيقة دون غيره؟ على كل حال سماعه لحديث العقيقة مؤكد، في صحيح البخاري عن حبيب بن الشهيد قال لي محمد بن سيرين: سل الحسن ممن سمع حديث العقيقة؟ فقال: من سمرة، هذا في البخاري، فسماعه لحديث العقيقة لا إشكال فيه، ومن أهل العلم من ينفي السماع مطلقاً سماع الحسن، ويقول: إن هذا السماع مثل قول الحسن: حدثنا أبو هريرة، وهو لم يسمع منه، وإنما حدث أهل المدينة وهو فيها، ومنهم من يقول: الحسن إمام من أئمة المسلمين، وثقة من ثقاتهم، وثبت أنه سمع حديث العقيقة، فما المانع من سماعه غيره من الأحاديث؟ فيثبت سماع الحسن من سمرة مطلقاً، وإثبات سماع الحسن من سمرة، وهو قول علي بن المديني والبخاري والترمذي، والنفي مطلقاً هو قول يحيى بن سعيد القطان ويحيى بن معين وابن حبان، واختار النسائي وابن عساكر وجمع من أهل العلم أنه لا يثبت سماعه من سمرة إلا في حديث العقيقة الذي أورده البخاري -رحمه الله تعالى-، أورد قصته، في مثل هذه الحالة إذا ثبت السماع ثبت من باب أولى اللقاء، ثبت اللقاء، فالحسن لقي سمرة فإذا روى عمن لقيه، إذا روى الراوي عمن لقيه بصيغة صرح فيها بالتحديث هذا ما فيه إشكال؛ لأنه إن كان قد سمع منه فهو الأصل، وإن لم يسمع منه فهو كاذب، والمسألة مفترضة في ثقة كالحسن، يعني إذا صرح بالتحديث فلا إشكال، لكن إذا روى عمن سمعه، يعني سمع منه أحاديث أو حديث ثم روى عنه بالعنعنة كما هنا، يعني الحسن عن سمرة، فهل يحمل على الإتصال أو لا يحمل على الاتصال؟ ينظر في الراوي إن كان موصوفاً بالتدليس فلا حتى يصرح، وإن برئ من وصمة التدليس قبلت عنعنته، والحسن
стр. 2364
مدلس، بل شديد التدليس، فلا يقبل مثل هذا إلا إذا صرح، فقد عنعن هنا، فالمرجح عند أهل الصناعة تضعيف هذا الخبر؛ لأنه من رواية الحسن عن سمرة ولم يصرح بالتحديث، والجمهور على أنه لم يسمع منه إلا حديث العقيقة.
((على اليد ما أخذت)) التنصيص على اليد بناء على أن الأخذ والإعطاء بها، إنما يكون باليد، لو قُدر أن أقطع اليدين أخذ شيئاً إما عارية أو غير عارية مما يجب رده، غصب أو سرقة وما أشبه ذلك، هو أقطع ليست له يد، بل ليس له يدان، عليه أن يرد أو ليس عليه أن يرد؟ والتنصيص على اليد لأنها هي الأصل في الأخذ والإعطاء، على اليد ما أخذت على أي وجه كان، سواء كانت عارية أو سرقة أو غصب أو ما أشبه ذلك، عليه أن يرد.
стр. 2365
((حتى تؤديه)) الحديث وإن كان من حيث الصناعة ضعيف إلا أن معناه صحيح أو ليس بصحيح؟ معناه صحيح، كل من أخذ شيئاً لغيره عليه أن يعيده، سواء كان لشخص أو لجهة، أخذ من متاع المسجد، عليه أن يعيده، يجب عليه أن يرده، أخذ من متاع المدرسة عليه أن يرد، أخذ من متاع شخص، أو أياً كان عليه أن يؤدي، عليه أن يرد وإلا صار سارقاً خائناً ضالاً، ((من استأمناه على شيء فليأتنا بقليله وكثيره)) بعض الناس يتسامح فيما يتعلق ببيت المال، تجده في العمل يتساهل في أخذ قلم، جايب للمدرسة كراتين أقلام، أو كراتين دفاتر، أو ما أشبه ذلك، يقول: ما يضرهم، أنا با استعمله للعمل، نقول: لا يا أخي، لا تأخذ شيء، أنا أحتاج هذه الورقة أكتب بعض ما أحتاجه فيها من أموري الخاصة، نقول: لا ولا ورقة، أحتاج مكالمة! ولا مكالمة؛ لأن المكالمة بفلوس يقول: يا أخي فلوس من جهة لجهة ما راحت بعيد، أنا ما علي إلا كلام وش نسوي؟ كلمت فلوس أخذت من وزارة التعليم إلى المواصلات، ويش صار؟ ما راحت بعيد، أنا ما أخذت لجيبي شيء، نقول: لا يا أخي، لا سيما المكالمات التي أجورها لها وقع، أما شيء يضطر إليه الإنسان، نسي شيئاً فأراد أن يكلم أهله، أو أراد أن يتأكد من شيء في المكالمات التي لا يؤبه لها، يسيرة الثمن فهذه بقدر الحاجة إليها، وتعارف الناس على التسامح فيها، على أن يكون عن علم من قبل المسئول والجهة، فالتسامح في القليل يجر إلى التسامح في الكثير، التسامح في الشيء اليسير، يجر، بعض الموظفين في المستشفيات يومياً ما يطلع إلا وهو محمل جيبه ببعض الأدوية، وبعض الأمور التي يحتاج إليها في الجراحات ونحوها من شاش وشبه، في أمور أنت عودت نفسك على هذا الأمر، هذه لن تدفع عنك شيء، يعني افترض أن قيمته عشرة أو عشرون ريال وبعدين؟ قد تبتلى باستعمالها، يكون أخذك لها سبباً لاستعمالها تعاقب بسببها، فتضطر إلى استعمالها، ولو تركتها يمكن يعافيك الله بدونها، على كل حال الورع هو الأصل، والذي يتسامح في الشيء اليسير يجره هذا إلى الشيء الذي فوقه، فعلى الإنسان أن يحتاط لنفسه، الحديث أدخله المؤلف -رحمه الله تعالى- في باب العارية باعتبار أن دخول العارية في هذا الحديث دخول ظاهر،
стр. 2366
وعلى أساس أنها مضمونة، حتى تؤديها، والخلاف في ضمان العارية في الأحاديث الذي يليه والذي بعده.
يقول في الحديث الذي يليه:
"وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((أدِ الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك)) " هذا الحديث يدخل فيه العارية السابقة؛ لأنها أمانة في يد المستعير، وهو مؤتمن عليها، ولولا أنه أمين ومحل للثقة لما أعير، ويدخل في ذلك أيضاً الوديعة ونحوهما، وأداء الأمانات واجب، ﴿إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ [(٥٨) سورة النساء] وفي الحديث: ((أدِ الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك)) يعني ولو كان هذا الشخص سبق أن خانك، أعرته فجحد، أودعته فجحد، ثم أودعك مقتضى الحديث أن تؤدي أمانته إليه، والخيانة من خصال المنافين.
стр. 2367
((أدِ الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك)) رواه أبو داود والترمذي وحسنه، وصححه الحاكم، واستنكره أبو حاتم الرازي" وفي العلل لأبنه قال: هو حديث منكر، وهذا الحديث يستدل به من يرى منع أخذ الحق خفية، وهي ما يعرف بمسألة الظفر، أخذ الحق خفية، يكون لك مبلغ من المال عند شخص وليس لديك بينة تثبت هذا الحق، أقرضته ألف ريال، وما عندكم أحد، وثقت بالرجل، وقال: إلى أن يأتي الراتب تقرضني ألف ريال أنا محتاج، ثم بعد ذلك جاء الراتب قال: والله ما عندي له شيء، إن كان عندك بينة وإن كنت تبيني أحلف حلفت، ومستعد يحلف، ثم ظفر له بما يعادل الألف أو أكثر أو أقل، هل يأخذ أو لا يأخذ؟ زاره فوجد في المجلس شيء إذا أخذه لا يشعر به، وهو يعادل الألف أو أقل أو أكثر، إذا كان يعادل الألف وأخذه ولا يشعر به، قال جمع من أهل العلم: يجوز له ذلك، ومنعه آخرون استدلالاً بالحديث؛ لأن هذه خيانة، وقال بعضهم: إن كان الحق مما يمكن إقامة الدعوى عليه فلا، وإذا كان لا يمكن إقامة الدعوى عليه كالواجبات من النفقات ونحوها فلا بأس، استدلالاً بقصة هند امرأة أبي سفيان لما جاءت النبي ﵊ وهي في الصحيح، قالت: إن أبا سفيان رجل شحيح لا يعطيني من النفقة ما يكفيني ويكفي ولدي، فقال: ((خذي من ماله ما يكفيك وولدك بالمعروف)) فأذن لها أن تأخذ، استدل بهذه القصة من يقول: بجواز الأخذ مطلقاً، واستدل بها من يفرق بين ما يمكن إقامة الدعوى والبينة عليه وبين ما لا يمكن، وأما الذي يمنع مطلقاً فعمدته هذا الحديث ((أدِ الأمانة إلى ائتمنك، ولا تخن من خانك)) تؤدي الذي عليك وتسأل الله -جل وعلا- الذي لك، لو افترضنا أن شخصاً له في عمله مبالغ مستحقة، له خارج دوامه، عند العمل وما جاءت، ضاعت عليه، ثم تهيأ له فرصة أن يثبت اسمه إما خطأ أو عن تساهل بعض المسئولين يُثبت اسمه في انتداب مثلاً، وهو ما راح، فقال: فرصة، أنا لي خارج دوام ثلاثة آلاف، وهذا الانتداب يعادل خارج الدوام، ويش اللي يمنع أني آخذه؟ يأخذ أو لا يأخذ؟ الآن هذا المبلغ المستحق الذي في المسير مشروط بذهابك إلى الجهة التي انتدبت إليها، شرط، يعني فيه انتداب من دون سفر، يتصور انتداب إلى
стр. 2368
جهة من الجهات وأنت ما تسافر؟ الانتداب من مقتضياته ومن متطلباته السفر، فهل له أن يأخذ مقابل ما يستحقه لدى هذه الجهة من خارج الدوام؟ على الخلاف، من يقول: بجواز مثل هذه الصورة في مسألة الظفر يقول: يأخذ، العبرة في المقابل أنا مستحق لهذا المبلغ بغض النظر عن سببه، ومنهم من يمنع مسألة الظفر مطلقاً يمنع مثل هذه الصورة، يقول: أنا أدرج اسمي بشرط أنا أسافر ولا سافرت، لا شك أن الورع ألا يأخذ، لكن كونه يأخذ بناء على القول الثاني، وحديث هند كالصريح في الجواز، لا سيما في مثل هذه الصورة الأمر فيها أوسع، فيأخذ، لكن إذا علم المسئول وقال: أنا والله يمكن ما أسافر أو ما سافرت؛ لأنه افترض أن المسألة انتهت، جاء الانتداب بعد ما انتهى الانتداب، قال: أنا والله ما رحت، لكن أنا لي عندكم فلوس مقابل خارج الدوام العام الماضي ولا جاءت، كونه يتفق مع المسئول ومع المدير هذا ما فيه إشكال، لكن كونه يأخذ ويسكت هذا محل الخلاف، يعني ظفر بماله الذي يستحقه، لكن مثل هذه الصورة عند من يفرق بين ما يمكن إقامة الدعوى عليه وما لا يمكن، لا يجيز مثل هذه الصورة، لأنه يستطيع إقامة الدعوى.
стр. 2369
فالمسألة فيها أقوال: الجواز مطلقاً، المنع مطلقاً، التفريق بين ما يمكن إقامة الدعوى عليه وما لا يمكن، وابن حزم يوجب الأخذ، يعني عند زيد من الناس لك ألف ريال يجب عليك أن تأخذ من ماله بأي وسيلة، وبأي طريقة هذا الألف، يجب وجوب يعني تأثم إذا ما أخذت، ولا يبرئك من الإثم إلا أن تحلله، تعفيه من هذا المبلغ؛ لأن الرجل الذي في ذمته هذا المبلغ آثم، وأنت تقره على الإثم، وتتعاون معه على الإثم والعدوان إذا ما أخذت، إلا أن تبرئه من الإثم، تحلله هذا شيء ثاني، هذا الأمر إليك، يعني فقه غريب وإلا ما هو بغريب؟ يقول ابن حزم: إذا كان لك مبلغ عند شخص أو جهة أو أي كان، يعني افترض أن لك مبلغ عند بيت المال مثلاً، ثم تيسر لك أن تأخذ من بيت المال بقدر هذا المبلغ يجب عليك تأخذ، عند زيد من الناس وتيسر لك أن تأخذ مقابله بأي وسيلة كانت، استعير منه، وإلا تحايل عليه، وإلا ادخل مكتبته وخذ، ما عليك، المهم أنه يبرأ من عهدة هذا المبلغ، لكن إذا أخذ من غير علمه هل يبرأ وإلا ما يبرأ؟ أقرضته ألف ريال وقلت له: هات الألف قال: ما عندي لك شيء، جحد المبلغ، ثم تحايلت وأخذت من ماله من غير علمه يأثم وإلا ما يأثم؟ هو آثم بالجحود ولو أخذت، فالمسألة ما أنحلت، ما أنحلت الآن، أصل تصور المسألة عند ابن حزم ﵀ وإن كان له حظ من النظر لكن يبقى أنه في مسألة الجحود لا يبرأ، إذا نزل اسم شخص في مسير خارج دوامه، أو .. ، خلونا في خارج الدوام، لمدة شهر الاثنين يعملان في جهة بين صلاتي المغرب والعشاء، فقال واحد منهم: أنا بأجيء أسبوعين بين المغرب والعشاء وساعة بعد العشاء، وأنت كذلك بعدي، نتناوب، لماذا نتردد شهر كامل؟ وقل مثل هذا في الانتداب وشبهه بحيث لا يتضرر العمل، في مثل هذه الصورة لا بد من رضا المرجع، أن يرضى المرجع؛ لأنه قد يتأثر العمل وهو لا يشعر؛ لأن عمل زيد لا يطابق عمل عبيد من كل وجه، لا بد من وجود الاختلاف.
من معه طبعة الحلاق في سبل السلام؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم؟ معك؟
стр. 2370
يقول في كلام ابن حزم: فإن استحلف حلف، يحلف أنه ما أخذ شيء، في كلام ابن حزم يقول: يأخذ خفية وإن استحلف حلف، وهو مأجور في ذلك، قال .. ، من أبو سليمان هذا؟
طالب:. . . . . . . . .
الحاشية إيه.
طالب:. . . . . . . . .
يشير إليها الخطابي، ارجع إلى معالم السنن له، هذا الكلام ليس بصحيح، فالخطابي ليس له أصحاب، وأصحابه هم أصحاب الإمام الشافعي، وهو واحد من الشافعية، والمراد بأبي سليمان داود بن علي الأصفهاني إمام الظاهرية، أطال ابن حزم في تقرير هذه المسألة لكن -عفا الله عنا وعنه- والصنعاني كأنه مال إلى قوله، ونقل كلامه الطويل، ثم قال: ويؤيد ما ذهب إليه حديث: ((انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً)) فإن الأمر ظاهر بالإيجاب، ونصر الظالم بإخراجه عن الظلم وذلك بأخذ ما في يده لغير ظلماً، على كل حال المسألة كما سمعتم الخلاف فيها لأهل العلم، وأما إيجاب الأخ والمال له إن شاء أخذه وإن شاء لم يأخذ فكيف يؤثم إذا لم يؤخذ؟ وكيف يحلف إذا استحلف؟ المسألة فيها نظر، يعني كونه يستحلف أنه ما أخذ شيء من مال هذا، ثم يحلف! وماذا لو وقف على الحقيقة فيما بعد بمحضر من الزملاء؟ عنده له ألف ريال مثلاً، قال: إلى الراتب وأعطيك إياه، ثم بعد ذلك زاره وجلس في مكتبته وأخذ كتاب قيمته ألف وهو لا يشعر، والزملاء كلهم يعرفون أن هذه نسخة فلان، وهذا خط فلان، وهذا تعليق فلان، ثم استحلف أنه أخذ فقال: والله ما أخذت، ويطلع عليه الجمع، لا شك أن مثل هذا يعرض الآخذ للتهمة، ولو قال بعد ذلك: إني أطلبه ألف ريال، أو عنده لي ألف ريال، ما يصدق، فكلام ابن حزم لا يسلم منه نظر، لا سيما مجازفته بأنه يحلف لو استحلف، وإيجابه وتأثيمه فيما لو لم يأخذ.
стр. 2371
بعد هذا يقول: "عن يعلى بن أمية ﵁ قال: قال لي رسول الله ﷺ : ((إذا أتتك رسلي فأعطهم ثلاثين درعاً)) قلت: يا رسول الله أعارية مضمونة أو عارية مؤداة؟ قال: ((بل عارية مؤداة)) " هذا الحديث له طرق صحح بمجموعها، يقول: "رواه أحمد وأبو داود والنسائي، وصححه ابن حبان" ((إذا أتتك رسلي فأعطهم ثلاثين درعاً)) من الدروع التي تقي السهام، قلت: يا رسول الله أعارية مضمونة أو عارية مؤداة؟ يعني هي في الحالين عارية، فهل يختلف حكم العارية أحياناً تكون مضمونة وأحياناً تكون مؤداة؟ لأنه قال في هذا الحديث: ((بل عارية مؤداة)) هو سماها عارية سواء كانت مضمونة أو مؤداة، وهو عربي، وكان الجواب في هذا الحديث: ((بل عارية مؤداة)) وفي الحديث الذي يليه: ((بل عارية مضمونة)) الفرق بينهما، الفرق بين العارية المضمونة والعارية المؤداة؟ ما الفرق بينهما؟ إذا تلفت تضمن بمثلها أو بقيمتها؟ الضمان بالمثل أو بالقيمة؟ أو يفرق بين المثلي والقيمي؟ فالمكيل والموزون مثلي، وبعضهم يلحق به المعدود والمذروع الذي يمكن ضبطه، يضمن بمثله، وما لا يضمن بقيمته، هذا في حالة الضمان، أعارية مضمونة؟ وقال في الحديث الثاني: ((بل عارية مضمونة)) بمعنى أنها لو تلفت تضمن، وهي قّيمية وليست مثلية، تضمن بقيمتها، الجملة الثانية: عارية مؤداة، كيف اختلف جوابه ﵊؟ قال في الأول: ((بل عارية مؤداة)) وقال في الثاني: ((بل عارية مضمونة))؟ في الحديث الثاني: "عن صفوان بن أمية ﵁ أن النبي ﷺ استعار منه دروعاً يوم حنين، فقال: أغصب يا محمد؟ قال: ((بل عارية مضمونة)) رواه أبو داود وأحمد والنسائي، وصححه الحاكم" وأخرج له شاهداً ضعيفاً عن ابن عباس فهو كسابقه.
стр. 2372
مفرداته لا تخلو من مقال، لكن بمجموع طرقه يثبت، أجاب الأول بقوله: ((بل عارية مؤداة)) والثاني: ((بل عارية مضمونة)) هل نقول: إن الأحوال تختلف بمعنى أنه إذا استعار وغلب على الظن التلف تكون مضمونة، وإذا استعار وغلب على الظن السلامة تكون مؤداة؟ يمكن أن يقال بهذا؟ وإلا اختلاف الجوابين لا شك أنه لا بد له من جواب، عارية مضمونة أو عارية مؤداة؟ قال: ((بل عارية مؤداة)) يعني الآن لو جاء شخص يستعير منك كتاب، وقال لك: هذا الكتاب أنا أحتاجه، وقلت له: ترجعه؟ قال: أرجعه، والثاني قلت له: ترجع الكتاب؟ قال: والله أرجع قيمته احتمال يضيع احتمال يتلف، أنا أضمنه لك، وليس مؤدى؛ لأن هذاك الأول يغلب على ظنه أنه يحفظه في دار غالبها السلامة، والثاني احتمال يتلف، واحتمال يتأثر برطوبة أو مطر أو شيء أو يسرق، قال: عارية مضمونة، فهل نقول: إن اختلاف الأحوال والظروف يختلف معها الجواب؟ فإذا كان يغلب على ظن المستعير أن الكتاب محفوظ، وليس عنده ما يعرضه للتلف يقول: عارية مؤداة؟ والثاني إذا كان بحيث احتمال أن يسلم فيؤدى واحتمال أن يتلف فيضمن، نقول: اختلاف الأجوبة، الآن الجواب مختلف أو متفق؟ مختلف، الأول قال: ((عارية مؤداة)) والثاني قال: ((عارية مضمونة)) فلعله في الغزوة الأولى التي احتيج فيها إلى الدروع يغلب على الظن سلامة هذه الدروع، وفي الغزوة الثانية وهي حنين، حنين معروف أنها يوم شدة، وحصل فيها ما حصل، ويواجهون عدو كثير العدد، كثير العُدد، فيغلب على الظن أنها لا تسلم، أو بعضها لا يسلم، فتكون حينئذٍ مضمونة، الآن بالتصوير بالكتاب، تصوير المسألة بالكتاب واضح وإلا مو واضح؟ يعني شخص عنده مكتبة محكمة، وكتبه في مكتبته، ويحرص على الكتب، ومعلوم الناس يتفاوتون، بعض الناس ينبغي أن لا يعار، تعيره الكتب فتأتي تالفة ولو في يوم واحد، بعض الناس استعماله للكتب سيء، وبعضهم يعرضها للرطوبة، وبعضهم يعرضها للشمس، وبعضهم إذا أعرته الكتب وهو طالب علم لا تستطيع تخليص هذه الكتب قد لصق بعضها في بعض، تركها في مكان ما هو مناسب، وهذا حاصل، وبعض الناس يجيب لك الكتاب كما هو إن لم تتغير صفته إلى أحسن؛ لأن بعض الناس يستعير الكتاب ثم يلاحظ
стр. 2373
عليه ضعف في تجليده أو كذا، ثم يذهب إلى مُجلِد ويقول: رمم الكتاب، هذا أفضل ذا، فالناس يتفاوتون، فإن كان من النوع الذي يجزم بأنه يعيد الكتاب كما هو يقول: عارية مؤداة، وهذا الأصل في العارية؛ لأنها ما. . . . . . . . . يجب أداؤه، والجواب الثاني ينزل على حالة يغلب على الظن أنها لا تبقى بل تتعرض للتلف، وحينئذٍ تكون مضمونة.
стр. 2374
مسألة ضمان العارية هل العارية في حكم القرض أو في حكم الأمانة والوديعة؟ إيش معنى هذا؟ معناه أنه إذا أعارك الكتاب ثم تلف بغير تعدٍ ولا تفريط تضمن وإلا ما تضمن؟ يعني الأمانة حينما قيل: لا تضمن من المستفيد منها؟ المستفيد صاحبها، الأمانة أنا أريد سفر مثلاً، وعندي أموال أخشى عليها، أضعها عندك أنت مستفيد؟ لست بمستفيد المستفيد صاحبها، ولذلك لو تلفت من غير تعدٍ ولا تفريط قواعد الشرع تقتضي أنك ما تضمن يا أخي أنت ما أنت مستفيد، لكن لما تأتي تقترض مني مال ويتلف هذا المال من غير تعدٍ ولا تفريط تضمن وإلا ما تضمن؟ تضمن، وقل مثل هذا في العارية أنت مستفيد، ما هو بأنا المستفيد، لو جيتك وقلت: والله با أسافر وهذا الكتاب أخاف عليه خله عندك ما تضمن، بخلاف لو جيت أنت تطلب الكتاب لتستفيد منه، ويختلفون في ضمانة العارية، وهل تلحق بالقرض فيضمن أو تلحق بالأمانات والودائع فلا تضمن؟ لكن الأقيس أن إلحاقها بالقرض، الآن لو الودائع في البنوك مثلاً، أنت تجعل راتبك في البنك أنت مستفيد أنها ما تتعرض للتلف، فهي في الأصل وديعة عندهم، لكن لو كانت وديعة بالفعل بالمعنى الشرعي للوديعة التي لا تضمن لكانت هي بعينها باقية، أعطيتهم الراتب ربطوه بحبل وكتبوا عليه اسمك ووضعوه في البنك، في هذه الحالة ما يضمنون إذا لم يفرطوا في حفظه، لكن أعطيتهم المبلغ وتصرفوا فيه وباعوا وشروا، ووصل أقصى الدنيا شرقاً وغرباً، هذا لا، استفادوا منه، فالخراج بالضمان، شوف لما كان القرض، القرض المستفيد المقترض ضمن، والأمانات والودائع المستفيد صاحب الأمانة الأصلي لا الأمين، ولا المودع، وحينئذٍ لا يضمن، ما يجتمع عليه أنك تضيق عليه بكتابك، وتخليه يحفظه ويحرسه لك ثم بعد ذلك يضمنه، قواعد الشريعة لا تأتي بمثل هذا، فالذي يظهر من حيث الجملة أن العارية مضمونة، وإلا كان الناس يعيشون على أمتعة غيرهم، كل يوم يأخذ له حاجة من واحد وتتلف وتضيع، إذا كان تلفها أو تلف جزء منها أو شيء منها من مقتضيات الإعارة، شريت إناء جديد، وقال: والله إحنا نحتاج هذا الإناء نطبخ فيه طعامنا اليوم، فقلت: تفضل، وطبخ الغداء طبخ عادي، يعني ما رفع عليه الغاز حتى تخرق وتلف وتأثر، لا
стр. 2375
طبخ عادي مثل ما يطبخ الناس، ثم جاء به إليك مغسول ونظيف هل لك أن تقول: والله تعطيني أرش؛ لأني أنا اشتريته بخمسين والآن ما يجيب ولا أربعين، تدفع لي العشرة، أنت الآن لماذا أعرته؟ يعني التلف الذي حصل له والنقص الذي حصل له من مقتضيات الإعارة، لكن لو استعار منك كتاب اشتريته بمائة ريال، ثم جابوه لك ما يسوى عشرة، متنثر، متقطع، مثل هذا يضمن، لكن لو كان استعماله بقدر ما استعير له؛ لأنه أباح له الانتفاع به، ومن مقتضيات هذه الإباحة أن تنقص قيمته، لكن ما تنقص قيمته نقص ظاهر.
في الحديث حديث صفوان من خلال السياق، حديث يعلى بن أمية ﵁ قال: قال لي رسول الله ﷺ : ((إذا أتتك رسلي فأعطهم ثلاثين درعاً)) قلت: يا رسول الله أعارية مضمونة ... ؟ إلى آخر الحديث، السياق يدل على أن يعلى مسلم أو غير مسلم؟ مسلم، قال لي رسول الله ﷺ : ((إذا أتتك رسلي فأعطهم)) قلت: يا رسول الله ... إلى آخره، السياق يدل على أنه مسلم.
عن صفوان بن أمية ﵁ أن النبي ﷺ استعار منه دروعاً يوم حنين فقال: أغصب يا محمد؟ قال: ((لا بل عارية مضمونة)) مسلم أو غير مسلم؟ ليس بمسلم، قبل أن يسلم، أسلم فيما بعد، وهل الوصف بالإسلام وعدمه له أثر في الحكم من حيث الضمان وغيره؟ هل نقول: ضمن لصفوان لأنه كافر ولم يضمن ليعلى لأنه مسلم؟ فيه فرق؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني عارية مؤداة أنت مسلم إن سلمت أديناها لك وإن ما سلمت راحت علينا وعليك، أنت مسلم، يعني هل لوصفه بكونه مسلم والثاني كافر مضمونه ما يستفيد من جهات، بل تضمن له كما هي، هل الاحتمال الأول الذي أبديناه غلبت السلامة وغلبت الهلاك، فقلنا: إذا غلبت السلامة تضمن التأدية، وإذا غلب الهلاك تضمن القيمة، تضمن بقيمتها، الاحتمال الثاني أن نقول: يعلى مسلم وصفوان كافر، والمسلم يستفيد من الجهاد التي تستعمل له هذه الدروع، فيكون له نصيبه، هذه مساهمته في هذا الجهاد، جاهد بماله، فإذا تلف منها شيء لن يعدم الأجر من الله -جل وعلا-، وأما الثاني باعتباره كافر تضمن له لأنه لا يستفيد منها في استعمالها في الجهاد، احتمال هذا.
стр. 2376
طالب:. . . . . . . . .
نحن أمام نصين فيهما اختلاف ظاهر، لا بد من التوجيه، فإما أن نوجه بالاحتمال الأول، أو نوجه بالاحتمال الثاني، والاحتمال الأول ظاهر، والاحتمال الثاني ظاهر، وعلى كل حال اجتماع الأمرين قوة.
الأمر الثاني: الاستعانة بالكافر في الجهاد، النبي ﵊ ثبت عنه أنه قال: ((أنا لا أستعين بمشرك)) وهنا استعانة به، بالدروع، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني لا يستعان ببدنه الذي يخشى منه الخيانة في وقت الحاجة، وأما الدروع كونها لمسلم أو مشرك في فرق؟
طالب:. . . . . . . . .
لا لأن الذي يستعملها مسلم، فمثل هذا لا يرد عليه ما جاء في الحديث الآخر.
هذا يقول: من الانترنت أنا لقيت فلوس طايحة قريبة من بيتنا بمبلغ وقدره ستون ريالاً، ما أدري إيش أسوي فيها؟ والآن صار لها عندي يمكن شهر وشوي؟
ستين ريال هذه ودها إلى قسم الأمانات في المحكمة، ويتصرفون فيها، إن أمكن تعريفها في موضعها ومن ضاع له فلوس في مكانها، حتى يغلب على الظن أن صاحبها لن يطلبها فهو أفضل.
يقول: أنا لي أقارب لا يصلون ونصحتهم مرات ومرات، وأرى منهم استجواب في الكلام، وإذا سألت عنهم وجدتهم لا يصلون، وأنا متأكد من كلامي هذا، أنهم لا يصلون، فماذا أفعل بهم؟ هل أهجرهم ... إلى آخره؟
على كل حال الهجر علاج إذا كان أنفع من الصلة، ويغلب على الظن أنك إذا هجرتهم امتثلوا فيتعين الهجر حينئذٍ، وإذا كان هجرهم يعني بدلاً من أن تسمع الكلام اللين والاستجابة والقبول فيحتاجون إلى مزيد من الصلة؛ لأن هؤلاء قريبين ما داموا يجيبونك بكلام طيب، ويعدونك أنهم يصلون، واصل معهم.
يقول: هل يجوز المتاجرة بالسلع المباحة التي تحمل على أغلفتها صور مختلفة لأجل الدعاية والإشهار؟
على كل حال صور ذوات الأرواح محرمة والمتاجرة بها لا يجوز.
هذا يقول: بنك قدم إنذاراً لمشتركيه أنه في حالة عدم وجود ألف ريال في الحساب فإنه سيأخذ مبلغ ريالين ونصف فهل من حقهم؟
ما أدري إيش المقابل؟ ومتى يأخذ هذا المبلغ؟ يعني إذا انكشف الحساب يأخذ؟ علشان إيش؟
طالب:. . . . . . . . .
اشلون أقل من ألف؟
طالب:. . . . . . . . .
طيب انكشف الحساب ما عنده شيء.
стр. 2377
طالب: حتى لو ما انكشف الحساب يكون أقل من ألف يعني.
أقول: الاثنين والنصف مقابل إيش؟
طالب:. . . . . . . . .
لا لا بد من التأكد من سببها، لا بد أن ينظر في مقابلها.
طالب: فإن كان بلا سبب رعاك الله؟
يعني أجور موظفيه وإلا شيء؟ يدعي هذا؟
يقول: ألا يفرق في مسألة الظفر بين الظفر بعين الحق أو الظفر بجنس الحق؟
أما إذا ظفر بعين حقه استعار منه كتاباً ثم جحده ثم ظفر به يأخذ كتابه، هذا ما فيه إشكال؛ لأنه ما أخذ من ماله شيئاً.
العارية المضمونة هل هي دائماً بمعنى القرض أم يجوز إضافة الضمان إليها من غير أن تكون قرضاً حتى يخرج بذلك الفائدة التي تزيد عن العارية فلا تدخل في كل قرض جر نفعاً فهو ربا؟
كون العارية تشبه القرض من وجه، لا يعني أنها تشبهه من جميع الوجوه، يعني كونه أعاره إناء ثم بعد ذلك احتاج منه شيئاً، يعني مبادلة منافع، هل نقول: إن هذا قرض جر نفع؟ لا يلزم؛ لأن الإناء ليس من الربويات أصلاً.
طالب:. . . . . . . . .
ويضمنه.
طالب:. . . . . . . . .
وش هو؟
طالب:. . . . . . . . .
لا ما يمكن، الأمانات ما يمكن تضمن إلا إذا فرط، لكن لا يأخذها على جهة الأمانة.
هذا يقول: ما المقصود بقوله: حسن صحيح؟
كلام أهل العلم طويل، وأكثر من يقول مثل هذا الكلام الترمذي، واختلف العلماء في مراده بذلك على أقوال بلغت بضعة عشر قولاً، وإذا كان الحديث أكثر من طريق فيتجه القول بأنه حسن من طريق، صحيح من طريق آخر، وإن لم يكن له إلا طريق واحد فلتردد في حكمه، هل بلغ الصحة أو قصر دونها؟
يقول: دخلت جمعية بأربعين ألف تكون لي، أي أدفع ألفين شهرياً، ونحن عشرون شخصاً، فلما جاء دوري لم يعطني المسئول المبلغ، بل قال: أنا مدين وعلي أموال كثيرة فماذا أفعل؟ والمسئول شخص مستقيم؟
المسلمون على شروطهم، إذا اشترطت عليه أن تؤدى لك في هذا الوقت، أو رتبتم ترتيب اتفقتم عليه، أو بالقرعة فلا يجوز له أن يأخذ دورك إلا برضاك.
يقول: ما هي صفة الآذان الرجعية؟
لعله يقصد الترجيع في الآذان، الترجيع في الآذان يذكر الشهادتين بلفظ منخفض ثم يرفع الصوت بهما.
هل الكلام اليسير في الآذان يبطله؟
إذا دعت الحاجة إليه لا يبطله.
стр. 2378
يقول: ما حكم التورق في البنوك؟ وما رأيك في بنك الراجحي لمن أراد الزواج والسيارة وهو يملك راتب، ولكن لا يملك قيمة الزواج ويريد أن يستعجل لكي يعف نفسه، ويكون لديه مركب جيد؟
على كل حال الذي لا يريد السلعة التي يشتريها إنما يريد قيمتها ليتزوج بها، أو يشتري بها سيارة فالتورق عند جمهور أهل العلم جائز، ما فيه إشكال، إذا اكتملت شروطه، وصار على الوضع الشرعي، بأن يكون صاحب السلعة مالكاً لها ملكاً تاماً مستقراً، ثم يأتيه مريد المال فيبيع عليه هذه السلعة، زيد يملك سيارة قيمتها خمسون ألفاً، ثم يأتي عمرو محتاج لخمسين ألف، فيقول: بعني هذه السيارة بستين ألف لمدة سنة كل شهر خمسة آلاف مثلاً، ويتفقان على ذلك، وزيد يملك السيارة، ثم بعد ذلك يتفقان على المبلغ، ويقبض عمرو السيارة، ويبيعها على طرف ثالث، مسألة التورق لا شيء فيها عند الجمهور، وهي تحل الكثير من الإشكالات، فالمرجح جوازها، لكن يتأكد من أن البائع الأول مالك للسلعة، ثم بعد ذلك يبرم العقد، ولا يلزم الطرف الثاني بأي شيء قبل الإيجاب والقبول، وقبل قبض السلعة، ثم بعد ذلك يقبضها قبضاً شرعياً معتبراً، ثم يبيعها على طرف ثالث، وحينئذٍ تكون الصورة صحيحة، وتكون السلعة مما يقبض، ليست من الحيل التي يتحايل بها على تحليل ما حرم الله -جل وعلا-، أحياناً يقول لك: السلعة حديد في اليابان، أو أخشاب في البرازيل، أو كذا أو كذا، كل هذه حيل، الذي يظهر أنها ليس لها حقائق، فمثل هذه المسألة مسألة التورق والخلاف فيها معلوم، وفيها ضعف من حيث النظر، إلا أن الحاجة داعية إليها تزداد ضعفاً بهذا التوسع الموجود في الأسواق، فلا أخشاب في اليابان، ولا أسهم ولا شيء، تأخذ سلعة تقبضها أنت، تحوزها إلى رحلك، ثم تبيعها على نظرك، ما تقول للبنك وكلنا ولا نوكلك، لا بد أن تتولاها بنفسك وتبيعها على طرف ثالث؛ لتكون على بينة من أمرك؛ لأنه قد توكل بنك، توكل شخص ليس بثقة، ثم لا سلعة ولا بيع ولا مبيع، يفتح لك الصندوق ويعطيك دراهم، في النهاية يقول: بعنا لك أسهمك, هذا. . . . . . . . . إيش الكلام هذا؟ مسألة التورق أصلها فيه ضعف، وتزداد ضعف بهذا التوسل.
لعلنا نكتفي بهذا.
стр. 2379
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
طالب: السلام عليكم
وعليكم السلام ورحمة الله.
طالب: صلاة النافلة على الراحلة. . . . . . . . .
لا بما يستطيع، بما يقرب من الحقيقة.
طالب:. . . . . . . . .
قد لا يستطيع أكثر من هذا، لكن إذا كان يستطيع الركوع وكذا، وسجوده أخفض منه، ولا يتأثر بحيث لا يقع في حفرة أو يصدم له شيء هذا الأصل.
طالب: .... الانتعال واقفاً هل فيه حديث صحيح؟
إيه خبر صحيح.
طالب: يعم كل شيء ...
هو محمول عند الجمهور على الكراهة، والأمر الثاني فيمن يتضرر به، يعني يخشى أنه يسقط وإلا شيء، يعني الكراهة تزول بالحاجة.
طالب: أحسن الله إليك.
طالب:. . . . . . . . .
والله ما أرى فيها شيئاً.
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا، كيف يرشيه؟ اللي عليه الدور؟
طالب:. . . . . . . . .
اللي عليه الدور بيدفع زيادة ماله؟
طالب:. . . . . . . . .
لا هذا الربا، يصير ربا.
طالب:. . . . . . . . .
ما يخالف لكن ما يصير في مقابل، الآن المستحق له خصم كالتأمين، هذا الرجل أمن وخصم كالتأمين.
طالب:. . . . . . . . .
هذه حوالة ما لها علاقة ...
стр. 2380
بلوغ المرام - كتاب البيوع (١٥)
باب: الغصب
الشيخ: عبد الكريم الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
هذا يذكر أنه مدرس في مدرسة أهلية وينتهي دوامه في الساعة الواحدة ظهراً، فهل لصاحب المدارس أن يمنعه من الاستفادة بذلك الوقت الطويل بعد الدوام بعمل فيه فائدة لي ولغيري كحلقة تحفيظ القرآن، وإذا كان قد اشترط هذا في العقد وقبلته لحاجتي في العمل أو لقصوري في الرؤيا، ولكن اتضح لي بعد ذلك أنه لا بد من العمل في وقت الفراغ نظراً لحاجتي المادية، خاصة وأني مسئول عن أسرة بما لا يضر عملي الأصلي، فهل لي أن أخالف ذلك العقد أو ذلك الشرط؟
أما بالنسبة لوقت الدوام من السابعة إلى الواحدة فهذا ليس له أن تعمل به أي عمل إلا ما استثني شرعاً من صلاة الظهر براتبتها القبلية والبعدية، وما عدا ذلك فالوقت ليس لك، هناك أمور يمكن أن تعملها في هذا الوقت وتؤجر عليها ولا تضر بحال بصاحب العمل ومنعه لك منها لا يملكه كالذكر مثلاً، أو تلاوة القرآن حفظ مثلاً، بما لا يضر بالعمل بين الحصص، هذا لا يملكه، أما ما بعد الدوام فإن كان ما تعمله بعد الدوام يتعدى ضرره إلى ما تعاقدت عليه معه، كأن تدرس نفس المواد التي تدرس في مدرسته في بيتك مثلاً، ما يسمى بدروس خصوصية، ويتأثر بهذا التدريس أداء المدرسة وعطاء المدرسة فمثل هذا يملك المنع منه، أما ما لا يتأثر به عملك الأصلي وتدريسك في مدرسته لا يترتب عليه ما يؤثر عليه كسهر مثلاً، فهذا لا يملكه، ولي الأمر حينما منع من العمل للموظف خارج الدوام، منع من مزاولة العمل التجاري خارج الدوام رأى في ذلك مصلحة متعدية لغيرك، لا للإضرار بالعمل، وإنما أراد أن يستفيد الناس كلهم من فرص العمل، هذه وجهة نظرهم، وأما بالنسبة لمدير المدرسة فما يملك مثل هذا الأمر العام، هو يملك ما هو بصدده من مصلحة مدرسته فقط، فإذا كان مصلحته تتأثر وإلا فلا يملك المنع خارج الدوام.
стр. 2381
هذا سائل من المغرب يقول: قلت لعمي قبل وفاته: اشتر لي قرأناً بمالك الخاص، وأعطني إياه كي أقرأه ويكون لك صدقة جارية في حياتك وبعد مماتك فرفض، والآن بعد موته أهدى إلي أولاده قرآنه -يعني مصحفه الذي يقرأ فيه- فهل قراءتي في هذا القرآن تكون له صدقة جارية أم لا؟
نعم باعتباره هو الذي اشتراه بماله وورثه من بعده فمن ورث مصحفاً جاء الخبر في أنه يستمر عمله بعد وفاته، ويرجى ذلك -إن شاء الله تعالى-.
يقول: قد أفتيتني في الشهادة المحصل عليها من الغش، وكذا الأموال المتحصل عليها من قاعة الألعاب علماً أنني الشخص نفسه .. الأسئلة: هل بإمكاني أن أطلب من الشخص المسئول أن لا يتخذ هذه الشهادة بعين الاعتبار، أو يغير لي المهمة أو نوع العمل الذي ليس له علاقة مع الشهادة ولا يترتب عليه الراتب، والخبرة المكتسبة من هذا العمل هل بإمكاني أن استعملها في الأعمال أو في وظيفة جديدة إن أمكن من حصولي على عمل آخر حيث تصبح هذه الخبرة المكتسبة منه لا علاقة لها مع الشهادة والأموال الحلال، هل أستطيع أن أعمل في المحل الذي جهزته بأموال قاعة الألعاب من طلاء أو جبس وأجهزة تجارة مباحة دون نزع تلك الأمور أم لا بد من نزعها والتخلص منها؟ هل المتاجرة بالسلع المباحة ... إلى آخره؟
стр. 2382
هذا الذي عمل بشهادة مزورة مبنية على غش، هذه الشهادة يجب أن يتوب مما ارتكبه من هذا الغش؛ لأنه اقترف معصية فعليه التوبة والاستغفار والندم، ثم إذا تاب التوبة النصوح والتوبة تهدم ما كان قبلها، فما ترتب على هذه الشهادة الباطلة كله باطل هذا الأصل، والورع أن يتخلص من جميع ما اكتسبه بسببها، لكن إذا صعب عليه ذلك وشق عليه مشقة تجعله يعدل عن توبته فالله -جل وعلا- يفرح بتوبة عبده، ولا يمكن أن يقال: إن الله -جل وعلا- يضع من الحواجز ما يجعل التائب ينصرف عن توبته، وهو يفرح بها، فعلى هذا لو تخلص من شيء بقدر ما يظن أنه ترتب على هذه الشهادة ويكتفي، أو يمسك ما كان بسبب جهده البدني فلا مانع، ولو تخلص من النصف فقال بعض أهل العلم: إن الأموال المختلطة إذا تخلص من نصفها كفت، يكفي أن يتخلص من النصف كما قرر ذلك جمع من أهل العلم، ويفهم من تصرف عمر في بعض المواقف -رضي الله تعالى عنه وأرضاه-، وعلى كل حال إذا كان تخلصه من المال كله يكون سبباً لصده عن توبته فالتوبة تهدم ما كان قبلها.
يقول: هل المتاجرة بالسلع المباحة التي تحمل على أغلفتها صور النساء أو الأطفال لغرض الدعاية جائز؟ هذا أجبنا عليه بالأمس، وقلنا: إن تصوير ذوات الأرواح محرم، واستعمال المحرم حرام.
يقول: ما الضابط في إطالة القراءة في الصلاة وخاصة الفجر، وهل قراءة نصف وجه أو وجه ونصف أو وجهين تعتبر من الإطالة؟
هذه ليست من الإطالة؛ لأن صلاة الفجر، قرآن الفجر مشهود، وجاء النص على أن صلاة الفجر تطول فيها القراءة، القراءة بالخمسين والستين آية مناسبة جداً لصلاة الفجر، لكن الناس ما يتحملون، فينبغي تخولهم بهذا، لا يملون، ولا يكون الإمام سبباً لفتنة الناس عن صلاتهم وكراهيتهم لها، فعليه أن يسدد ويقارب، ويقرأ ما جاء عن النبي ﵊ في مواضعه، لو قرأ يوم الجمعة بألف لام ميم السجدة، وسورة الإنسان طبق السنة، وإذا قرأ بغيرها، قرأ بقاف واقتربت والطور، وقرأ بالصافات، كل هذه سور جاءت النصوص بها، وعليه أن ينظر إلى حال الجماعة، والظرف الذي يعيشه، فإن كان في الصيف والليل قصير والحر شديد مثل هذا ينبغي أن يلاحظه.
стр. 2383
يقول: إذا كان الأطباء المتخصصون قد قرروا أن المشروبات الغازية مثل البيبسي تضر بالجسم سواء كان عاجلاً أو مستقبلاً على جسم الإنسان فهل يجوز لها شربها؛ لأننا لا نشعر بضررها علينا، أم نتبع كلام أهل العلم والاختصاص من الأطباء الذين يقولون بضررها فهل المشروبات حلال أم حرام أم شبهة ينبغي تجنبها؟
أقل أحوالها الشبهة.
يقول: الحديث الذي يأتي قول الرسول ﵊: ((أتاني جبريل الساعة)) هل يعد حديثاً قدسياً؟
لا هذا حديث نبوي نسبته إلى النبي ﵊.
شخص أتى له بخادمة من غير محرم أتى بها له أحد أقاربه فما الحكم؟ هل يجوز استخدامها أم لا؟
إذا وصلت البلد لأن المطلوب المحرم للسفر، وأما داخل البلد التي تمنع الخلوة، والمحرم ليس بمطلوب إلا إذا خشي عليها الفتنة، والمحرم الخلوة داخل البلد فيجوز له استخدامها إذا أمنت الفتنة.
يقول: يوجد حذاء تلبسه النساء فيها شبه كبير لحذاء الرجال فما الحكم في لبسها؟
إذا كانت من حذاء الرجال فهذا هو التشبه، وإذا كانت تختلف ولو كان الاختلاف يسيراً ويعرف أنها من لبس النساء فلا بأس.
يقول: هل لي أن أجمع في صلاة النفل تحية المسجد مع سنة الوضوء مع السنة الراتبة؟
نعم هذه السنن تتداخل.
هذا يقول لدي خادمة نصرانية وهي ثقة -الفاسق من المسلمين ليس بثقة عند أهل العلم- يقول: هي ثقة ما أدري ما معنى الثقة؟ فمنذ سنين أعرفها اتفقت معها على أن أتاجر في بلدها بفتح محل للمأكولات السريعة، وليس فيها محرم من المأكولات، وأن أعطيها مبلغ تفتح به المحل، وتشتري البضاعة، وأن يعمل رجل قريب لها في المحل أعطيه أجرته، لكنني قد لا أسافر من بلدي ولن أرى هذا المحل فهل في عملي هذا شيء يخالف الشرع؟
стр. 2384
نعم، أنت إذا أردت أن تتاجر فعليك بما أحل الله لك، وما أباحه لك، مما تجزم بحله، إما أن تباشره بنفسك أو توكل من يباشره ممن تثق به، كونها ثقة بمعنى أنها لا تسرق غير كونها ثقة في بيع المحرمات التي تتدين بها كالخمر والخنزير وما أشبه ذلك، فأنت تختلف معها في أمور كثيرة، الأمر الثاني: المسألة فيها سعة -ولله الحمد- من المسلمين من يقوم بهذا العمل من الرجال الثقات، يمكن أن تشترك أنت وإياه، منك المال ومنه العمل، والربح بينكما.
يقول: الاختلاف في جواب الرسول ﷺ لصفوان بن أمية وليعلى بن أمية ألا يمكن أن يكون سبب ذلك بسبب غلبة الظن على أن الثاني لن يعيد إلا بالضمان؟
إيش لن يعيد إلا بالضمان؟ كأنه لن يعير إلا بالضمان، وعلى كل حال هما احتمالان، وأبديناهما بالأمس، وصفوان معروف أنه لم يسلم بعد، فلن يعير إلا بالضمان، ويعلى مسلم، إذا قيل له: عارية مؤداة يعني إن سلمت وهو يتدين بالجهاد، ويأمل أن يضرب له بسهم وافر من الأجر بسبب هذه الدروع، هذا الفرق ظاهر بينهما، وهذا يمكن إحالة فرق الجوابين عليه.
يقول: استعرت سيارة من زميلي وبعد قيادتها وسيري فيها عشرة كيلو مترات وإذا بها قد خبطت وتحتاج إلى إصلاح بقيمة خمسة آلاف ريال فما حكم ذلك؟
يسأل صاحب السيارة إن كانت أمارات التلف والخراب فيها قد ظهرت قبل ذلك فليس من ضمانك، أما إذا كانت سليمة وليس فيها أمارات ولا علامات، واستعمالك لها هو الذي أدى إلى خرابها فهي من ضمانك.
أسئلة كثيرة جداً، بعض الأسئلة تكون غير واضحة، إما في خطها، أو في أسلوبها، وكثير من الأسئلة مكرر.
يقول: ما حكم تسوية الصفوف والتراص فيها وإلصاق المنكب بالمنكب، وإلصاق القدم بالقدم فإننا نرى كثيراً من الناس خاصة طلاب العلم لا يفعلون ذلك، ويتسامحون فيه؟
стр. 2385
جاء الأمر بتسوية الصفوف، ورتب على الاختلاف وعدم التسوية اختلاف القلوب، وهذا وعيد يدل على أن العدم محرم، عدم تسوية الصفوف، تسويتها واجب، للوعيد المرتب على ذلك، وجاء عن الصحابة أنهم يبالغون في ذلك، والنبي ﵊ يؤكد على هذا، يسوي الصفوف كما يسوي القداح، كما تسوى القداح، وجاء أيضاً تسويتها بالمحاذاة القدم والمنكب، لكن لا بد أن نفهم معنى المحاذاة؛ لأن بعض الناس إما أن يرص جاره رصاً يذهب عنه لب صلاته، ولا يجعله يفقه صلاته، هذا ليس مطلوب أبداً، أو يرى أن الإلصاق هو الأصل وهو المطلوب ويكفي، فيجعل بينه وبين جاره ذراع فيسد هذا الذراع بتوسيع ما بين القدمين، وهذا أيضاً ليس بشرعي، وليس هذا هو الحل، إنما المطلوب المحاذاة بالقدم والمنكب؛ لأنه إذا حاذى بالقدم بتوسيع ما بين القدمين ما حاذى بالمنكب، وجد الخلل وجدت الفرج فليس الحل أن يوسع ما بين القدمين، إنما الأصل والمطلوب ألا يأخذ الإنسان من الصف أكثر من حجمه، بمعنى أنه لو ألصق قدميه وأبعد قدمه عن قدم جاره، وحاذى بمنكبه ولم يوجد فرجة بينهم كفى، ومثل هذا لو ألصق قدمه بقدم جاره ومنكبه بمنكبه هذا هو الأصل، والتطبيق الحرفي لفعلهم ﵃، وامتثالاً لما أمروا به ((حاذوا بين المناكب والأقدام)) فالمحاذاة المراد منها أن لا يوجد فرج في البدن كله، وبعض الناس تجد بدنه غير مستوي، عريض ما بين المنكبين ومن أسفل أقل أو العكس مثلاً، فمثل هذا يلاحظ، لا يضيق على الناس، وبعض الناس يجهل هذه الأمور ويضيق على من بجواره، وإذا جلس أو تورك جاره يتمنى النفس فلا يدركه، وبعض الناس تحتاج إلى سحب رجلك من تحت رجله، صحيح بعض الناس عنده حرص على تطبيق السنة، لكن ما يفقه السنة أولاً ولا يفقه كيف يطبق السنة؟ بعض الناس رجله مثل المبرد، بعض الناس رجله حساسة، مثل هذا يتعرض لبطلان صلاة جاره، فالمسألة مسألة تسديد ومقاربة وألا توجد الفرج، المقصود سد هذه الفرج، وليس المقصود سدها بإبعاد ما بين القدمين، ولا بالتراص الذي يذهب الخشوع، بعضهم الأصبع بالأصبع، وتكون أظافره كالحديد حتى وجد من يربي ظفر الأصبع الصغير الخنصر للدفاع عن نفسه، فصارت المسألة .. ، ما
следующие страницы →