← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 22644

شرح بلوغ المرام - عبد الكريم الخضير

عبد الكريم الخضير

Полный текст (2 954 стр.). Показаны 2381–2420 · переход к 2386.

стр. 2381

هذا سائل من المغرب يقول: قلت لعمي قبل وفاته: اشتر لي قرأناً بمالك الخاص، وأعطني إياه كي أقرأه ويكون لك صدقة جارية في حياتك وبعد مماتك فرفض، والآن بعد موته أهدى إلي أولاده قرآنه -يعني مصحفه الذي يقرأ فيه- فهل قراءتي في هذا القرآن تكون له صدقة جارية أم لا؟ نعم باعتباره هو الذي اشتراه بماله وورثه من بعده فمن ورث مصحفاً جاء الخبر في أنه يستمر عمله بعد وفاته، ويرجى ذلك -إن شاء الله تعالى-. يقول: قد أفتيتني في الشهادة المحصل عليها من الغش، وكذا الأموال المتحصل عليها من قاعة الألعاب علماً أنني الشخص نفسه .. الأسئلة: هل بإمكاني أن أطلب من الشخص المسئول أن لا يتخذ هذه الشهادة بعين الاعتبار، أو يغير لي المهمة أو نوع العمل الذي ليس له علاقة مع الشهادة ولا يترتب عليه الراتب، والخبرة المكتسبة من هذا العمل هل بإمكاني أن استعملها في الأعمال أو في وظيفة جديدة إن أمكن من حصولي على عمل آخر حيث تصبح هذه الخبرة المكتسبة منه لا علاقة لها مع الشهادة والأموال الحلال، هل أستطيع أن أعمل في المحل الذي جهزته بأموال قاعة الألعاب من طلاء أو جبس وأجهزة تجارة مباحة دون نزع تلك الأمور أم لا بد من نزعها والتخلص منها؟ هل المتاجرة بالسلع المباحة ... إلى آخره؟

стр. 2382

هذا الذي عمل بشهادة مزورة مبنية على غش، هذه الشهادة يجب أن يتوب مما ارتكبه من هذا الغش؛ لأنه اقترف معصية فعليه التوبة والاستغفار والندم، ثم إذا تاب التوبة النصوح والتوبة تهدم ما كان قبلها، فما ترتب على هذه الشهادة الباطلة كله باطل هذا الأصل، والورع أن يتخلص من جميع ما اكتسبه بسببها، لكن إذا صعب عليه ذلك وشق عليه مشقة تجعله يعدل عن توبته فالله -جل وعلا- يفرح بتوبة عبده، ولا يمكن أن يقال: إن الله -جل وعلا- يضع من الحواجز ما يجعل التائب ينصرف عن توبته، وهو يفرح بها، فعلى هذا لو تخلص من شيء بقدر ما يظن أنه ترتب على هذه الشهادة ويكتفي، أو يمسك ما كان بسبب جهده البدني فلا مانع، ولو تخلص من النصف فقال بعض أهل العلم: إن الأموال المختلطة إذا تخلص من نصفها كفت، يكفي أن يتخلص من النصف كما قرر ذلك جمع من أهل العلم، ويفهم من تصرف عمر في بعض المواقف -رضي الله تعالى عنه وأرضاه-، وعلى كل حال إذا كان تخلصه من المال كله يكون سبباً لصده عن توبته فالتوبة تهدم ما كان قبلها. يقول: هل المتاجرة بالسلع المباحة التي تحمل على أغلفتها صور النساء أو الأطفال لغرض الدعاية جائز؟ هذا أجبنا عليه بالأمس، وقلنا: إن تصوير ذوات الأرواح محرم، واستعمال المحرم حرام. يقول: ما الضابط في إطالة القراءة في الصلاة وخاصة الفجر، وهل قراءة نصف وجه أو وجه ونصف أو وجهين تعتبر من الإطالة؟ هذه ليست من الإطالة؛ لأن صلاة الفجر، قرآن الفجر مشهود، وجاء النص على أن صلاة الفجر تطول فيها القراءة، القراءة بالخمسين والستين آية مناسبة جداً لصلاة الفجر، لكن الناس ما يتحملون، فينبغي تخولهم بهذا، لا يملون، ولا يكون الإمام سبباً لفتنة الناس عن صلاتهم وكراهيتهم لها، فعليه أن يسدد ويقارب، ويقرأ ما جاء عن النبي ﵊ في مواضعه، لو قرأ يوم الجمعة بألف لام ميم السجدة، وسورة الإنسان طبق السنة، وإذا قرأ بغيرها، قرأ بقاف واقتربت والطور، وقرأ بالصافات، كل هذه سور جاءت النصوص بها، وعليه أن ينظر إلى حال الجماعة، والظرف الذي يعيشه، فإن كان في الصيف والليل قصير والحر شديد مثل هذا ينبغي أن يلاحظه.

стр. 2383

يقول: إذا كان الأطباء المتخصصون قد قرروا أن المشروبات الغازية مثل البيبسي تضر بالجسم سواء كان عاجلاً أو مستقبلاً على جسم الإنسان فهل يجوز لها شربها؛ لأننا لا نشعر بضررها علينا، أم نتبع كلام أهل العلم والاختصاص من الأطباء الذين يقولون بضررها فهل المشروبات حلال أم حرام أم شبهة ينبغي تجنبها؟ أقل أحوالها الشبهة. يقول: الحديث الذي يأتي قول الرسول ﵊: ((أتاني جبريل الساعة)) هل يعد حديثاً قدسياً؟ لا هذا حديث نبوي نسبته إلى النبي ﵊. شخص أتى له بخادمة من غير محرم أتى بها له أحد أقاربه فما الحكم؟ هل يجوز استخدامها أم لا؟ إذا وصلت البلد لأن المطلوب المحرم للسفر، وأما داخل البلد التي تمنع الخلوة، والمحرم ليس بمطلوب إلا إذا خشي عليها الفتنة، والمحرم الخلوة داخل البلد فيجوز له استخدامها إذا أمنت الفتنة. يقول: يوجد حذاء تلبسه النساء فيها شبه كبير لحذاء الرجال فما الحكم في لبسها؟ إذا كانت من حذاء الرجال فهذا هو التشبه، وإذا كانت تختلف ولو كان الاختلاف يسيراً ويعرف أنها من لبس النساء فلا بأس. يقول: هل لي أن أجمع في صلاة النفل تحية المسجد مع سنة الوضوء مع السنة الراتبة؟ نعم هذه السنن تتداخل. هذا يقول لدي خادمة نصرانية وهي ثقة -الفاسق من المسلمين ليس بثقة عند أهل العلم- يقول: هي ثقة ما أدري ما معنى الثقة؟ فمنذ سنين أعرفها اتفقت معها على أن أتاجر في بلدها بفتح محل للمأكولات السريعة، وليس فيها محرم من المأكولات، وأن أعطيها مبلغ تفتح به المحل، وتشتري البضاعة، وأن يعمل رجل قريب لها في المحل أعطيه أجرته، لكنني قد لا أسافر من بلدي ولن أرى هذا المحل فهل في عملي هذا شيء يخالف الشرع؟

стр. 2384

نعم، أنت إذا أردت أن تتاجر فعليك بما أحل الله لك، وما أباحه لك، مما تجزم بحله، إما أن تباشره بنفسك أو توكل من يباشره ممن تثق به، كونها ثقة بمعنى أنها لا تسرق غير كونها ثقة في بيع المحرمات التي تتدين بها كالخمر والخنزير وما أشبه ذلك، فأنت تختلف معها في أمور كثيرة، الأمر الثاني: المسألة فيها سعة -ولله الحمد- من المسلمين من يقوم بهذا العمل من الرجال الثقات، يمكن أن تشترك أنت وإياه، منك المال ومنه العمل، والربح بينكما. يقول: الاختلاف في جواب الرسول ﷺ لصفوان بن أمية وليعلى بن أمية ألا يمكن أن يكون سبب ذلك بسبب غلبة الظن على أن الثاني لن يعيد إلا بالضمان؟ إيش لن يعيد إلا بالضمان؟ كأنه لن يعير إلا بالضمان، وعلى كل حال هما احتمالان، وأبديناهما بالأمس، وصفوان معروف أنه لم يسلم بعد، فلن يعير إلا بالضمان، ويعلى مسلم، إذا قيل له: عارية مؤداة يعني إن سلمت وهو يتدين بالجهاد، ويأمل أن يضرب له بسهم وافر من الأجر بسبب هذه الدروع، هذا الفرق ظاهر بينهما، وهذا يمكن إحالة فرق الجوابين عليه. يقول: استعرت سيارة من زميلي وبعد قيادتها وسيري فيها عشرة كيلو مترات وإذا بها قد خبطت وتحتاج إلى إصلاح بقيمة خمسة آلاف ريال فما حكم ذلك؟ يسأل صاحب السيارة إن كانت أمارات التلف والخراب فيها قد ظهرت قبل ذلك فليس من ضمانك، أما إذا كانت سليمة وليس فيها أمارات ولا علامات، واستعمالك لها هو الذي أدى إلى خرابها فهي من ضمانك. أسئلة كثيرة جداً، بعض الأسئلة تكون غير واضحة، إما في خطها، أو في أسلوبها، وكثير من الأسئلة مكرر. يقول: ما حكم تسوية الصفوف والتراص فيها وإلصاق المنكب بالمنكب، وإلصاق القدم بالقدم فإننا نرى كثيراً من الناس خاصة طلاب العلم لا يفعلون ذلك، ويتسامحون فيه؟

стр. 2385

جاء الأمر بتسوية الصفوف، ورتب على الاختلاف وعدم التسوية اختلاف القلوب، وهذا وعيد يدل على أن العدم محرم، عدم تسوية الصفوف، تسويتها واجب، للوعيد المرتب على ذلك، وجاء عن الصحابة أنهم يبالغون في ذلك، والنبي ﵊ يؤكد على هذا، يسوي الصفوف كما يسوي القداح، كما تسوى القداح، وجاء أيضاً تسويتها بالمحاذاة القدم والمنكب، لكن لا بد أن نفهم معنى المحاذاة؛ لأن بعض الناس إما أن يرص جاره رصاً يذهب عنه لب صلاته، ولا يجعله يفقه صلاته، هذا ليس مطلوب أبداً، أو يرى أن الإلصاق هو الأصل وهو المطلوب ويكفي، فيجعل بينه وبين جاره ذراع فيسد هذا الذراع بتوسيع ما بين القدمين، وهذا أيضاً ليس بشرعي، وليس هذا هو الحل، إنما المطلوب المحاذاة بالقدم والمنكب؛ لأنه إذا حاذى بالقدم بتوسيع ما بين القدمين ما حاذى بالمنكب، وجد الخلل وجدت الفرج فليس الحل أن يوسع ما بين القدمين، إنما الأصل والمطلوب ألا يأخذ الإنسان من الصف أكثر من حجمه، بمعنى أنه لو ألصق قدميه وأبعد قدمه عن قدم جاره، وحاذى بمنكبه ولم يوجد فرجة بينهم كفى، ومثل هذا لو ألصق قدمه بقدم جاره ومنكبه بمنكبه هذا هو الأصل، والتطبيق الحرفي لفعلهم ﵃، وامتثالاً لما أمروا به ((حاذوا بين المناكب والأقدام)) فالمحاذاة المراد منها أن لا يوجد فرج في البدن كله، وبعض الناس تجد بدنه غير مستوي، عريض ما بين المنكبين ومن أسفل أقل أو العكس مثلاً، فمثل هذا يلاحظ، لا يضيق على الناس، وبعض الناس يجهل هذه الأمور ويضيق على من بجواره، وإذا جلس أو تورك جاره يتمنى النفس فلا يدركه، وبعض الناس تحتاج إلى سحب رجلك من تحت رجله، صحيح بعض الناس عنده حرص على تطبيق السنة، لكن ما يفقه السنة أولاً ولا يفقه كيف يطبق السنة؟ بعض الناس رجله مثل المبرد، بعض الناس رجله حساسة، مثل هذا يتعرض لبطلان صلاة جاره، فالمسألة مسألة تسديد ومقاربة وألا توجد الفرج، المقصود سد هذه الفرج، وليس المقصود سدها بإبعاد ما بين القدمين، ولا بالتراص الذي يذهب الخشوع، بعضهم الأصبع بالأصبع، وتكون أظافره كالحديد حتى وجد من يربي ظفر الأصبع الصغير الخنصر للدفاع عن نفسه، فصارت المسألة .. ، ما

стр. 2386

صارت عبادة وخشوع وتأله ومثول بين يدي الله -جل وعلا-؛ لأن بعض الناس صحيح والله يصعب عليك أن تسحب رجلك من تحت رجله، فهذا إساءة، هذا تعريض لصلاة جارك للبطلان وأنت لا تشعر، المقصود أن تكون المحاذاة بقدر جسمك، تأخذ مكان من الصف بقدر جسمك، بعض الناس يجعل مكانه أكثر من متر ونصف، يمد رجليه بحيث إذا سجد أو جلس صار فيه فرج، ما انحلت المسألة، وهو واقف فيه فرج؛ لأن المطلوب المحاذاة بالبدن كله، بالقدم، بالركبة، بالمنكب. يقول: هل كفالة الأيتام عن طريق المؤسسات الخيرية يثبت فيه أجر الكفالة الثابت في الحديث؟ الكفالة تشمل كفالته من جميع النواحي، ككفالة الولد، بالمال والتربية والرعاية والعطف، هذه الكفالة التامة وما نقص من ذلك بحسبه، إذا كانت الكفالة في المال فقط لها نصيبها من الأجر، وإذا كانت الكفالة بالتربية والمال من غيره له نصيبه من الأجر -إن شاء الله تعالى-، ولن يحرم الأجر على كل حال. يقول: ما هي الإشارة بالأصبع في التشهد؟ الأصل أن الأصبع تبقى مرفوعة منحنية لا ممدودة وتحرك عند الشهادة، عند لفظ الشهادة؛ لأنها علامة على التوحيد، وتحرك أيضاً عند الدعاء. وهنا يقول: ما الصفات الواردة لذكر ما بعد الرفع من الركوع وكلها ثابتة؟ يعني الصيغ الواردة حينما يرفع من الركوع فيقول: اللهم ربنا ولك الحمد، هذه ثابتة في الصحيح، وإن قال ابن القيم: إنها لا تثبت، الجمع بين الواو واللهم، وربنا ولك الحمد، بالواو دون اللهم، والعكس، اللهم ربنا لك الحمد، وربنا لك الحمد، أربع صيغ. سم. ب سم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. قال الحافظ ابن حجر العسقلاني -رحمه الله تعالى-: باب: الغصب عن سعيد بن زيد -رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ قال: ((من اقتطع شبراً من الأرض ظلماً طوقه الله إياه يوم القيامة من سبع أراضين)) متفق عليه.

стр. 2387

وعن أنس -رضي الله تعالى عنه- أن النبي ﷺ كان عند بعض نسائه فأرسلت إحدى أمهات المؤمنين مع خادم لها بقصعة فيها طعام، فكسرت القصعة فضمها وجعل فيها الطعام، وقال: ((كلوا)) ودفع القصعة الصحيحة للرسول، وحبس المكسورة. رواه البخاري والترمذي، وسمى الضاربة عائشة -رضي الله تعالى عنها وأرضاها-. وزاد: فقال النبي ﷺ : ((طعام بطعام، وإناء بإناء)) وصححه. وعن رافع بن خديج -رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله ﷺ : ((من زرع في أرض قوم بغير إذنهم فليس له من الزرع شيء وله نفقته)) رواه أحمد والأربعة إلا النسائي، وحسنه الترمذي، ويقال: إن البخاري ضعفه. وعن عروة بن الزبير -رضي الله تعالى عنه- قال: قال رجل من أصحاب رسول الله ﷺ : "إن رجلين اختصما إلى رسول الله ﷺ في أرض غرس أحدهما فيها نخلاً، والأرض للآخر، فقضى رسول الله ﷺ بالأرض لصاحبها، وأمر صاحب النخل يخرج نخله، وقال: ((ليس لعرق ظالم حق)) رواه أبو داود، وإسناده حسن، وآخره عند أصحاب السنن من رواية عروة عن سعيد بن زيد، واختلف في وصله وإرساله، وفي تعيين صحابيه. وعن أبي بكرة -رضي الله تعالى عنه- أن النبي ﷺ قال في خطبته يوم النحر بمنى: ((إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا)) متفق عليه. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: باب: الغصب الغصب: مصدر غصب يغصب غصباً، ويطلق المصدر ويراد به اسم المفعول، يطلق على الغصب الذي هو فعل الغاصب، كما يطلق على المفعول الذي هو المغصوب، والغصب أخذ الشيء من صاحبه قهراً بغير حق وإلا فقد يؤخذ الشيء من صاحبه قهراً لكن بحق، والوعيد الثابت إذا كان بغير حق، وأما إذا كان بحق فلا يثبت فيه الوعيد.

стр. 2388

يقول: "عن سعيد بن زيد بن عمرو بن نُفيل" أحد العشرة المبشرين بالجنة "-رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ قال: ((من اقتطع شبراً من الأرض ظلماً)) " بهذا القيد ((طوقه الله إياه يوم القيامة من سبع أراضين)) متفق عليه.

стр. 2389

اقتطع يعني قطع وأخذ من ملك غيره شيئاً ولو يسيراً كالشبر فما فوقه، ومفهوم الموافقة الشيء الكثير يطوقه يوم القيامة، ومفهوم الموافقة ما قل على الشبر، الخبر له مفهوم أو لا مفهوم له؟ يعني من اقتطع أقل من شبر، يعني الشبر ما بين طرف أصبع الإبهام والخنصر، في الغالب يقارب ربع متر، لو قال: أنا ما اقتطعت شبر اقتطعت أقل من ذلك، ويتصور هذا في الدخول على الجار، وبعض الناس لا يحتاط لهذا الأمر، إذا أراد أن يعمر الأرض، ويبدأ بها، ويضرب الحاجز بينه وبين جاره يزيد ولو يسيراً، ويدخل في هذا الحديث نسأل الله السلامة والعافية، فيحتاط لهذا الأمر، ولذا جاء لعن من غير منار الأرض، ولو بشيء يسير، ما يلزم أن يغير منار الأرض بكيلو أو أكثر أو أقل، ولو شبر يدخل في هذا الوعيد الشديد، من اقتطع شبراً من الأرض ظلماً؛ لأنه قد يقتطع أكثر من شبر لكن بحق، يعني لو أن شخصاً له دين على زيد من الناس ورفض أن يسدد الدين، وحلف بأن المدعي لا بينة عنده، ثم بعد ذلك هو جار له في أرض دخل عليه يسيراً فيما يقابل ما عنده من مال، هذا مبني على الخلاف في المسألة السابقة، مسألة الظفر، وعلى القول بعدم الجواز يدخل في هذا الوعيد أو لا يدخل؟ أما على القول بالجواز وأن له أن يأخذ من ماله ولو خفية بقدر ما عنده على هذا القول لا إشكال، وعلى قول ابن حزم إذا لم يأخذ يأثم، لكن على القول بعدم الجواز يدخل في الحديث أو لا يدخل؟ يعني هذا الوعيد الشديد من اقتطع شبراً من الأرض ظلماً، يعني هو بادل الظالم بظلم، يعني هل يتساوى مثل هذا مع الذي يقتطعه ظلماً بدون تأويل ولا وجه له البتة؟ ما يتساوى حتى على القول بعدم الجواز؛ لأن المسائل المختلف فيها والتي هي الترجيح فيها اجتهاد تختلف عن المسائل المتفق عليها، مثل هذا لا يجوز له أن يأخذ، يحرم عليه أن يدخل عليه على القول بعدم الجواز, لكن لا يعني أنه مثل من لا وجه له البتة، ولذا جاء القيد هنا ظلماً.

стр. 2390

((من اقتطع شبراً من الأرض ظلماً طُوقه أو طَوقه الله)) أكثر الروايات: طُوقه، ويحذف الفاعل للعلم به، وهنا الفاعل مذكور؛ طوقه الله: أي جعله طوقاً في عنقه، وقد اختلف في المراد بهذا التطويق؟ منهم من يجعله كالطوق يحيط بعنقه يوم القيامة من سبع أراضين، ليست أرض واحدة, وإنما من سبع أراضين، ومنهم من يقول: إنه يكلف أن ينقل هذه الأرض بجميع محتوياتها بترابها بصخورها من سبع أراضين يوم القيامة، ((طوقه الله إياه يوم القيامة من سبع أراضين)) وهذا فيه الوعيد الشديد والتنفير من مثل هذا الصنيع، من الذين يهجمون على أملاك الناس، ويستولون عليها، ولهم وجود، شيء منه بتأويل، وشيء بغير تأويل صريح، نسأل الله السلامة والعافية، والمحق ظاهر في الدنيا قبل الآخرة، وقصة شخص حصلت قبل ثلاثين سنة، له أرض أو بيت احتيج لهذا البيت للمصلحة العامة، فقدرت قيمته بملايين، فأراد أن يجعل هذه الملايين في بضاعة تحفظها فقيل له: ما في أفضل من العملة الفلانية، اجعل هذه الملايين في العملة الفلانية؛ لأنها ثابتة، ما يوجد أثبت منها على وجه الأرض، فجعلها، ثم بعد ذلك حصل في هذه البلاد التي هذه عملتها ما حصل من حرب فنزلت ولا تسوى واحد من ألف من قيمتها، والخمسة عشر مليون صارت ما تساوي خمسة عشر ألف، فلما بحث عن السبب إذا به قد اعتدى على جارة له عجوز، ودخل على بيتها، فالظلم لا يدوم، الظلم عاقبته وخيمة في الدنيا قبل الآخرة نسأل الله السلام والعافية، والله -جل وعلا- حرم الظلم على نفسه، وجعله بين العباد محرماً فهذا المسكين الذي يعتدي على أملاك الآخرين، ويعتدي عليها، ويأخذ منها، ويغير المراسيم والمنار والعلامات والحدود مثل هذا المسكين مثل هذا التصرف يمحق بركة ماله في الدنيا قبل الآخرة، وفي الآخرة الوعيد المذكور ((طوقه الله إياه يوم القيامة من سبع أراضين)) في الحديث دليل على أن الأراضين سبع كالسماوات، وهذا من أصرح الأدلة على ذلك، وفيها في المسألة حديث: ((والأراضين السبع وعامرهن)) وفيه مما ليس بصريح: ﴿وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾ [(١٢) سورة الطلاق] فالأراضين السبع كالسماوات، وكونه يطوق من سبع أراضين يدل على أن الأراضين ملتصقة بعضها

стр. 2391

ببعض، هكذا قال بعض أهل العلم، ملتصق بعضها ببعض، إذ لو كانت مثل السماوات بينها فضاء اكتفي بتطويقه ما غصب، وهي الأرض الدنيا، لكن إذا كانت رتقاً ألا يمكن أن تكون واحدة كثيفة أو يقال: سبع؟ إذا كان ما بينها فراغ؟ يعني العلم بما تحت الأرض وبما لا تبلغه العقول ولم ترد به النصوص هذا ما يؤخذ إلا ما يفهم من النصوص فقط، يعني لو قالوا بهذا القول مثلاً أنها رتقاً، يعني ما بينها فضاء، ما بين الأراضين السبع فضاء، السموات معروف أن بينها فضاء، ولكل سماء عمارها، لو كانت ما بينها فضاء يقال: سبع وإلا واحدة؟ واحدة، والاستدلال بهذا الحديث أنها متلاصقة ما بينها فضاء لا يتم، وش المانع أن تكون سبع طبقات بعضها فوق بعض؟ يطوقها، ويعظم عنقه ليتسع لها، والقدرة الإلهية صالحة لمثل هذا، ضرس الكافر مثل أحد نسأل الله السلامة والعافية، وجلده ما بين منكبه وعاتقه، شيء جاءت به النصوص الصحيحة، فالقدرة الإلهية صالحة لمثل هذا، يقول أهل العلم: في الحديث أيضاً أن من ملك الأرض ملك ما تحتها، فليس لأحد أن يتصرف فيها، لا يحفر خندق ولا سرب ولا شيء، ويملك جميع ما تحتويه هذه الأرض إلى الأسفل، ما لم يضر بغيره، فله أن يحفر فيها ما شاء، ولا يمنع من ذلك، وله ما تشتمل عليه من جواهر وكنوز يملكها، وله أيضاً الهواء هواء هذه الأرض، فلا يأتي شخص يقول: أنت لك الأرض، صحيح لك الأرض، لكن أبى أحط جسر، جسر بين بيتي الذي هو بجوارك من يمين وبيتي الثاني الذي هو بجوارك من يسار .. ، ولا تملك السماء تملك الأرض، نقول: لا، يملك الهواء، وأهل العلم يقولون: إن الهواء له حكم القرار، لكن هل لمثل هذا إذا ملك أرض أن يقول: أنا أملك الهواء، نعم تملك الهواء، يقول: أنا لا أريد ولا الطائرات تمر من فوق أرضي، ما دام أملك الهواء، يجاب بمثل هذا أو ما يجاب؟ يملك أو لا يملك؟ أهل العلم يقررون أن الهواء له حكم القرار، وما دام ملك الأرض يملك الهواء ويملك إلى التخوم من الأسفل؛ لأنه إلى الأرض السابعة هنا ما دام اغتصب له شبر يطوق المغتصب والظالم إلى سبع أراضين، فهل له أن يمنع من يمر فوق هذه الأرض؟ ما يمنع، لو افترضنا مثلاً أنه في بيته وفي سطحه هو وأولاده، وشخص عنده

стр. 2392

طائرة خاصة من الطائرات الصغيرة رايح جاي يتفرج عليهم، يملك وإلا ما يملك؟ شو الضابط أجل فيمن يملك ومن لا يملك؟ الضرر إذا كان يتضرر بمثل هذا يملك، إذا كان لا يتضرر فلا، يعني لو مثلاً سلك جاء من فوق بيته، والسلك فيه ذبذبات وفيه أشياء يتضرر بها، يملك المنع، أو يأخذ بدل، كما هو المعمول به، المقصود أن الضابط الضرر كمن يستظل بجداره، الجدار له ظل يقي من حر الشمس، فجاء شخص وجلس يستظل به من حر الشمس، نقول: إذا كان لا يتضرر به لا يجوز له منعه، لكن إذا كان يتضرر هذا الجالس تحين الفرص بس متى يفتح الباب يلتفت، فقال له: قم، يملك، الضابط في مثل هذا الضرر، جاء في بعض الألفاظ بدل شبراً شيئاً، وهذه الرواية هي التي تجعل الرواية التي معنا لا مفهوم لها، بحيث لا يقول شخص: أنا والله ما اغتصبت شبر، والحديث نص على الشبر، إذاً فما دونه لا يدخل في الوعيد، نقول: يدخل في الوعيد في الرواية الأخرى، وعرفنا أن التطويق إما أن يكون طوقاً في عنقه، تكون هذه الأراضين السبع طوق في عنقه أو أنه يكلف نقل ترابها يوم القيامة، أو أنه يخسف به في هذه الأراضين السبع.

стр. 2393

الحديث فيه دليل على أن غير المنقول يمكن غصبه، يتصور غصبه، والاستيلاء بالنسبة لكل شيء بحسبه، كما أن القبض الشرعي قبض كل شيء بحسبه، فيتصور غصب الأراضين والحديث صريح في الدلالة على ذلك، منهم من يقول: لا يتصور غصب إلا المنقول، كما أنه لا يتصور سرقة إلا المنقول، نعم السرقة لا تتصور، لكن الغصب يتصور، الغصب محرم، وبعضهم يجعل هناك قيد أن يكون المغصوب له قيمة، وش معنى له قيمة؟ يعني لو غصب شيئاً أو أخذ شيئاً من مال غيره لا يسمى غصب؛ لأنه لا قيمة له، شيئاً يسيراً، فالذي يدخل محل المكسرات مثلاً، كثير من الناس ما يتورع من هذا، وما عنده نية يشتري لكن يتذوق، هذه حبة من هذا، وهذه حبة من هذا، الحبة بمفردها ليست ذات قيمة وليست ذات بال، لكن لو تصور أن إنسان يتعيش عيشته كلها من هذا، يمر هذا المحل ثم الذي يليه ثم الثالث ثم الرابع إلى أن يشبع، يأخذ حبه من هذا، وحبه من الصنف الفلاني، وثالثة ورابعة وعاشرة، ثم ينتقل إلى المحل الثاني ومثله والثالث، مثل هذا لا شك أنه آثم، المحلات لا تمنع من ذوق المعروض للبيع، لكن بالنسبة لمن يريد الشراء. يقول في الحديث الثاني: "وعن أنس ﵁ أن النبي ﷺ كان عند بعض نسائه، فأرسلت أحدى أمهات المؤمنين مع خادم لها بقصعة فيها طعام فضربت بيدها فكسرت القصعة فضمها وجعل فيها الطعام، وقال: ((كلوا)) ودفع القصعة الصحيحة للرسول، وحبس المكسورة" رواه البخاري والترمذي، وسمى الضاربة: عائشة، وزاد: فقال النبي ﵊: ((طعام بطعام، وإناء بإناء)) ".

стр. 2394

النبي ﵊ كان عند بعض نسائه وهي عائشة ﵂، جاءت تسميتها في كثير من الطرق، فأرسلت إحدى أمهات المؤمنين، جاء ما يدل على أنها زينب بنت جحش، وجاء ما يدل على أنها حفصة بنت عمر، وجاء ما يدل على أنها صفية بنت حيي، والهدايا كانت للنبي ﵊ تتخول أن تكون في بيت عائشة، فعائشة لما أهدي للنبي ﵊ في بيت عائشة جاءت عائشة بفهر يعني حجر محدد أو نحوه مثل الفأس فضربت القصعة، وهنا يقول: "فضربت بيدها" وفي بعض الروايات ما يدل على أنها بآلة فهر أو نحوه، "فضربت بيدها فكسرت القصعة فضمها ﵊" احتراماً لما فيها من طعام، ضم هذه القصعة، القصعة إناء من خشب معلوم المقدار، يكفي الخمسة أو ما بين الخمسة والعشرة، هذه القصعة ملك للمرسلة، اعتدت عليها عائشة ﵂ وهذا من باب الغيرة، ويحصل بين الضرات مثل هذا، ويغتفر مثل هذا في باب الغضب، ولذا ما عزرها النبي ﵊ وإنما ضمنها. "فكسرت القصعة فضمها" ضم القصعة لتحفظ ما فيها ما من طعام احتراماً للطعام؛ ولكونه مال لئلا يهدر، "فضهما وجعل فيها الطعام، وقال: ((كلوا)) " من هذا الطعام، عائشة عندها قصعة مثل هذه، دفع القصعة الصحيحة للرسول، الخادم أعطاه القصعة الصحيحة، وحبس المكسورة، يعني أعطاه القصعة الصحيحة عوضاً عن القصعة التي كسرتها، فضمنها بمثلها، هل القصعة مثلية أو متقومة؟ مثلية أو قيمية؟ من أهل العلم أن المثلي خاص بالمكيل والموزون هو الذي ينضبط، أما القصعة ما تنضبط من كل وجه، قد تزيد وقد تنقص، وقد تكون أسمك، وقد تكون أنحف، ما تنضبط من كل وجه، فلا تتحقق المماثلة، وهنا دفع القصعة الصحيحة، وحسب المكسورة، في هذا تضمين المتلف بمثله، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . يعني هل المتاع له أو لهن؟ طالب:. . . . . . . . . وما يدريك؟ بيته، لكن وش يدريك أنت؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 2395

لا ما يلزم، هو قد يقال بهذا، قد يقول بهذا: إن الكل له، الجميع له، ودفع السليمة للمرسلة من باب تعزير التي اعتدت على قصعة جارتها، لكن الأصل أن مثل هذه الأمور التي لا تنضبط تضمن بالقيمة عند جمهور أهل العلم، ويجيبون عن مثل هذا بأن الجميع له ﵊، هذا عند من يقول: إنه لا مثلي إلا المكيل والموزون، وما عداه يضمن بالقيمة؛ لأنه لا ينضبط، يقولون: إن الكل له ﵊، والذين يقولون: إن كل شيء يضمن بمثله، ويمكن أن تتحقق المساواة في مثل هذا، أما تحقق المساواة فيما تنتجه المصانع هذا ظاهر، ما تنتجه المصانع مساواته ظاهرة أو ليست ظاهرة؟ ظاهر، يعني لو جمعت ألف من مثل هذا تجد فروق؟ لا تجد فروق، لكن لو كانت يدوية؟ كل واحدة تختلف عن الثانية، على كل حال ما تنتجه المصانع المماثلة واضحة فيها، لكن ما تنتجه اليد لا بد من وجود الاختلاف، تجد الإنسان يعمل الشيئين، يصنع كرسيين بيده وتجد أن هذا غير هذا، لا سيما وأن الآلات كانت ما هي بدقيقة، وعلى كل حال أدخل الحديث من أجل ضمان المغصوب، والمعتدى عليه في حكم المغصوب، يعني المتلف في حكم المغصوب إذا تلف.

стр. 2396

"فضمها وجعل فيها الطعام، وقال: ((كلوا)) ودفع القصعة الصحيحة للرسول وحبس المكسورة" هذا الحديث في البخاري "ورواه الترمذي، وسمى الضاربة عائشة" التي كسرت القصعة عائشة، والأمر كذلك في جميع الطرق، وأما بالنسبة للمرسلة فجاء ما يدل على أنها زينب بنت جحش، وجاء ما يدل على أنها حفصة، وجاء ما يدل على أنها صفية "وزاد: فقال النبي ﷺ : ((طعام بطعام، وإناء بإناء)) " يعني تمت المعاقبة ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ﴾ [(١٢٦) سورة النحل] فالطعام بالطعام، والإناء بالإناء، كأن القصعة التي كانت عند عائشة قبل أن يهدى إليها ما يهدي كان فيها طعام، عائشة أعدت طعام للنبي ﷺ في قصعتها، ثم جاءت إحدى نسائه ﵊، إحدى الثلاث المذكورات فأرسلت طعاماً من عندها تنفح به النبي ﵊ فمن باب الغيرة -وهذا واضح- لأن احتمال أنه يكون الطعام أجود، يعني عموم النساء هذا طبعهن، يعني لما تقدم طعام تعبت عليه وقدمته لزوجها ثم يأتي طعام من أحد، تخشى أن يقال: والله هذا أفضل، أو هذا أقل، مع أنه ﷺ ما عاب طعاماً قط، وتظن أن هذا فيه تدخل في شؤونها وفي نوبتها، فحملتها الغيرة على ما حصل، مع أنه جاء الأمر بالإهداء، بإهداء الطعام، وتكثير المرق، ((ولا تحقرن جارة لجارتها ولو فرسن شاة)) يعني ولو كان شيئاً يسيراً تهدي إليها، المقصود أن هذا الحاصل، وهذا مما جبل عليه النساء، بغيرتهن على الأزواج، ومن الضرات، ولم يكلفها النبي ﵊ غير ذلك، لكن لو لم يكن عندها قصعة فما الذي يحصل؟ تضمن بالقيمة، القصعة التي ضربتها عائشة فانكسرت، أمسكها النبي ﵊ في يبت عائشة، يعني التصرف في مال الغير بما ينقص قيمته هل هو مبرر لإمساكه وإعطائه بدله؟ يعني من هذا الحديث نعم، إذا تصرف الإنسان بمال غيره بما ينقصه يضمنه كاملاً، ويمسك ما طرأ عليه النقص، ابن حزم يقول مثل هذا يجعل أو يفتح باب للظلمة، من أراد شيئاً من مال أخيه اعتدى عليه بما ينقصه، فقيل له: تضمنه، أنت محتاج إلى كتاب مثلاً بحثت عنه في المكتبات ما

стр. 2397

وجدته، فمسكت كتاب زميلك وشلت الجلد ورميته، اعتديت عليه، ونقصت قيمته، يعني كوننا نحكم بأن الكتاب لك وتضمن قيمته، أو تأتي ببدله قد يكون لك نظر أنت في هذا الكتاب، فهمنا وجهة نظر ابن حزم؟ يقول ابن حزم فيما نقل عنه يقول: إنه ليس في تعليم الظلمة أكل أموال الناس أكثر من هذا، فيقال لكل فاسق: إذا أردت أخذ قمح يتيم أو غيره أو أكل غنمه، أو استحلال ثيابه، فقطعها ثياباً على رغمه، وأذبح غنمه واطبخها، وخذ الحنطة واطحنها، وكل ذلك حلالاً طيباً وليس عليك إلا قيمة ما أخذت، وهذا خلاف القرآن في نهيه على أن تؤكل أموال اليتامى بالباطل، وخلاف المتواتر عن رسول الله ﷺ : ((إن أموالكم عليكم حرام)) شوف ابن حزم من قوة حجته يعمد إلى أبشع الصور، فيرد بها ما يريد رده، ما قال ابن حزم: إن الإنسان إذا أراد كتاب أو شيء وما معه فلوس راح المكتبة ومزق أوراق وإلا نزع جلده وقالوا: خلاص عليك الكتاب بقيمته، قال: أنا والله ما عندي فلوس. . . . . . . . . صار حيلة لئن يخرج بالكتاب، هذا سهل، هذا المثال متصور وسهل، يعني صاحب المكتبة لن يتضرر ضرر كبير، لكن جاء إلى مال يتيم، وفيه من الوعيد ما فيه، فيقول: ليس في تعليم الظلمة أكل أموال الناس أكثر من هذا، فيقال لكل فاسق: إذا أردت أخذ قمح يتيم أو غيره أو أكل غنمه أو استحلال ثيابه بس غير معالمه، القمح اجعله دقيقاً، ثم قال: يا الله أكله أعطنا قيمته، هو هذا الذي يبي، هو ما تصرف هذا التصرف إلا ليأكل مال اليتيم والقيمة سهل، أو يريد هذا النوع من الثياب عند هذا اليتيم فيتصرف فيها فيقطعها، ثم يقال له: خذ هذه الثياب واضمنها، وقل مثل هذا في الغنم، التصوير بهذه الصور التي ذكرها ابن حزم تجعل الإنسان يقتنع بما يقوله ابن حزم بغض النظر عن كونه راجح أو مرجوح، وهذه طريقته ﵀، يعني يلزم الخصم، ويجعل طالب العلم متوسط التحصيل يقتنع بكل ما يقول، يقول: يقول: في الأصل استدل الحنفية بالحديث الذين قالوا: بأن العين المغصوبة إذا زال بفعل الغاصب اسمها، ومعظم نفعها تصير ملكاً للغاصب ثم يضمنها، تصير ملكاً له، الآن القصعة التي تكسرت ما أمسكها في يبت عائشة؟ استدلوا بهذا الحديث

стр. 2398

على أن التي تغيرت معالمها تصير ملكاً للغاصب، غصب كتاب ونزع جلده قال: خلاص. . . . . . . . . تضمن قيمته، ويأتي بعض الطلاب -وهذه موجودة بعض الحيل عند بعض الطلاب وهي موجودة في غير بلادنا أكثر-، يصير عنده كتاب ناقص مجلد، الكتاب ما دام كامل يستحق ألف، وإذا نقص مجلد خمسمائة ريال، ثم يذهب إلى مكتبة عامة فيستعير منها هذا المجلد، ويكمل نسخته ويبيعها، ثم يذهب إلى المكتبة ويقول: ضاع، تلف، كم يستحق هذا المجلد؟ تجتمع اللجنة وتقرره بمائة ريال مثلاً، هو استفاد أربعمائة ريال مكسب، فمثل هذه الحيل لا تجوز بحال، وليس بمبرر أنهم يأخذون تأمين عليك، أو يسألون كم يستحق هذا الكتاب؟ وأحياناً يكون هذا الكتاب طبعة نادرة مثلاً، يأتي إلى المكتبة العامة ويستعير كتاب طبعة نفيسة أوروبية أو شبهها من الطبعات المنقرضة مجلد واحد، ثم نظام المكتبة يتصلون بالمكتبات ويقولون: كم يستحق هذا الكتاب بغض النظر عن طبعته؟ عندكم كتاب كذا؟ نعم عندنا، كم قيمته؟ عشرة، يضربونها في خمسة تطلع خمسين، وهذه الطبعة التي أخذها هذا الطالب تستحق ألف ولو كان مجلد واحد، ويظن أن عهدته وذمته برأت، لم تبرأ ذمته، بل عليه أن يبرأ مما أخذ، وعلى اليد ما أخذت حتى تؤديه، الحنفية قالوا: العين المغصوبة إذا تغيرت معالمها للغاصب، ويضمن قيمتها، يقول ابن حزم ويرد عليهم ويقول: ليس في تعليم الظلمة أكثر من هذا، نعلم الظلمة أن يأكلوا أموال الأيتام، طيب وأموال غيرهم؟ مثلهم، لكن هو يصور بصورة تجعل القارئ يقتنع، ليس في تعليم الظلمة أكل أموال الناس أكثر من هذا، فيقال لكل فاسق: إذا أردت أخذ قمح يتيم أو أكل غنمه أو استحلال ثيابه تصرف بس، غير معالمها، اطحن القمح، اذبح الغنم، قطع الثياب وتصير لك، ثم بعد ذلك تضمن له القيمة، وفي هذا تعليم للظلمة. . . . . . . . .، وعلى كل حال تقوم بما تستحق، يضمن قيمتها إذا أتلفها، وإذا كان تصرفه مما يزيدها؛ لأنه أحياناً التصرف يزيدها، هذا القمح إذا طحنه هو مآله إلى الطحن يزيده، ومع ذلك يؤخذ منه ويدفع الأرش، يدفع أرش جنايته، ما بين السليم والصحيح، وينظر في مقصده ويعامل بنقيض قصده.

стр. 2399

الحديث الذي يليه: يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "وعن رافع بن خديج -رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله ﷺ : ((من زرع في أرض قوم بغير إذنهم فليس له من الزرع شيء وله نفقته)) ". الطالب. . . . . . . . . وش هذا؟ وش يصير؟ الطالب. . . . . . . . . طيب ولي الأمر ليس له أن يصنع هذا؟ لمن قام مقامه في الولاية ليس له أن يصنع مثل هذا أن يغرم الجاني ويدفع للمجني عليه؟ ليس له ذلك؟ يعني أليس لولي الأمر ما هو أعظم من ذلك؟ أقل الأحوال أن يكون تعزير، هاه؟ الطالب. . . . . . . . . لا لو قال المدعي: ما أريده، وأخذت هذه القصعة وأودعت بيت المال؛ لأن بعض الناس بغض النظر عن كون القصة لعائشة أو لغير عائشة، بعض الناس إذا تسومح معه يزيد، يتكرر منه هذا الأمر، يعزر، ولعل عائشة في القصة الثالثة هذه، ما يدرى عن قصتها مع حفصة ومع صفية. يقول: "وعن رافع بن خديج ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((من زرع في أرض قوم بغير إذنهم فليس له من الزرع شيء وله نفقته)) رواه أحمد والأربعة، وحسنه الترمذي". ويقال: إن البخاري ضعفه، البخاري نقل عنه الخطابي في معالم السنن أنه ضعف الحديث، ونقل عنه الترمذي في سننه أنه قال: حديث حسن، حسنه، وعلى كل حال أبو زرعة يرى أن فيه انقطاعاً، لم يسمعه عطاء من رافع بن خديج، ففيه انقطاع، وتضعيفه بسبب هذا، لكن له شواهد تقويه، فأقل أحواله أن يكون حسناً.

стр. 2400

((من زرع في أرض قوم بغير إذنهم فليس له من الزرع شيء، وله نفقته)) هل يستوي الزارع قصداً والزارع جهلاً؟ هذا زرع بأرض قوم ويعرف بأن الأرض ليست له، وأنها لهؤلاء القوم، والآخر زرع في الأرض حرثها وزرعها يظنها أرضه، يظن هذه الأرض أرضه، وقل في مثل هذا في عمارة الأرض، جاء ليطبق الأرض فأخطاء فطبق الصك على أرض جاره، وعمرها وجاره ما يدري، يظنها لجاره، فلما انتهت العمارة وجاء التطبيق الحقيقي وجدت أرض الجار وأرضه بياض، ماذا نقول؟ يهدم الأرض أو يأخذ جاره أرضه بما بينهما من فرق؟ وإذا رفض الجار قال: لا أريد إلا أرضي ماذا يصنع؟ تقوم عليه العمارة أو تكون هدر أو تهدم؟ وهذا حاصل، حصلت، فما الصنيع؟ هنا يقول: ((من زرع في أرض قوم من غير إذنهم فليس له من الزرع شيء)) يعني من عمر ليس له من العمارة شيء ((وله نفقته)) أنفق على هذا الزرع والحب والماء والعمل يقوم هذا، افترضنا أن هذا الزرع مغله مائة ألف، ونفقته على هذا الزرع خمسين ألف، يستحق النفقة خمسين، وهذا ماشي في الزرع؛ لأن الربح يكون فيه ظاهر، في الغالب أن قيمة الزرع أكثر مما يتعب عليه في الغالب، لكن إذا عمر في هذه الأرض كلفته العمارة خمسمائة ألف، ثم صاحب الأرض الحقيقي لما دخل التخطيط ما يناسبه، هل نقول: ادفع الخمسمائة والعمارة لك، يقول: التخطيط ما يناسبني البتة، فهل يقال: مثل الزرع له نفقته ما أنفق على هذه العمارة وليس له غير ذلك؟ والعمارة لصاحب الأرض أو يختلف الأمر؟ وقد يكون المبلغ أقل لو تولاها صاحب الأرض، يقول: أنا لو عمرتها ما كانت ولا ثلاثمائة ألف، كيف أدفع خمسمائة والتخطيط لا يناسبني؟ فهل يقال: له ما أنفق ولك العمارة مثل ما لصاحب الزرع أم ماذا نقول؟ الطالب. . . . . . . . .

стр. 2401

يبيع عليه الأرض، طيب وهذا الجار من هنا أخي، وهذا خالي وهذا عمي، ما أنا مدور غيرهم، أنا أبي أرضي، القضاء له نظر في مثل هذه المسائل، يعني إذا كان موجود ويراه يومياً، وهو يزاول العمارة ولا ينكر عليه هذا له حكم، وإن كان غائب عن البلد ولا عرف ولا علم إلا بعد أن حضر هذا له حكم، فمثل هذه الأمور اجتهادية؛ لأن الضرر فيها كبير، وإذا ظهرت علامات الصدق على هذا الذي تصرف في أرض غيره له حكم، وإذا لم تظهر عليه علامات الصدق صار غاصب غصباً واضحاً له حكم، فمثل هذه الأمور تقدر بقدرها. ((من زرع في أرض قوم بغير إذنهم فليس له من الزرع شيء، وله نفقته)) يعني إذا قدرنا أن الغلة تباع بمائة ألف، وأنفق عليها خمسين ألف، فلا يستحق إلا الخمسين والبقية لصاحب الأرض، لكن إذا زرع الأرض وغرسها، هو يحتاج إلى أن ينتظر الأرض لمدة سنة كي تنتج، وصاحب الأرض قد أدخل هذه الأرض إلى مكتب هندسي. طالب:. . . . . . . . . عندك. أقول: زرعها هذا قلنا له: انتظر يصير لك الزرع، وللعامل عمله، قال: أنا الآن أوراق الأرض هذه في مكتب هندسي، تخطط الأرض بنبيع، نسوي مخطط ونبيع، ماني منتظرها سنة، ماذا يقال للغاصب، الزارع بغير إذنه؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . لا هذا دخل الأرض مكتب هندسي وتخطط علشان تباع مخططات، أراضي سكنية، من يعوض؟ طالب:. . . . . . . . . الغاصب؟ كيف يعوضه؟ هاه؟ طالب:. . . . . . . . . يعني تترك؟ يترك حتى يتم الزرع؟ البلدية يشترطون عليه يخطط ويزفلت ويشتغل، كيف يبي يشتغل بالأرض وذا زارعها هذا؟ ليس لعرق ظالم حق، مثل هذه الصورة يقال مثل هذا، يعني كونه أخطأ يتحمل خطأه، كونه غصب يزاد عليه، يمكن يعزر إضافة إلى كونه يهدر صنيعه. ولذا في الحديث الذي يليه: "عن عروة بن الزبير ﵁ قال: قال رجل من أصحاب رسول الله ﷺ : "إن رجلين اختصما إلى رسول الله ﷺ في أرض غرس أحدهما فيها نخلاً والأرض للآخر، فقضى رسول الله ﷺ بالأرض لصاحبها، وأمر صاحب النخل أن يخرج نخله".

стр. 2402

. . . يعني الحديث الأول ينزل على صورة، والحديث الثاني ينزل على صورة "وأمر صاحب النخل أن يخرج نخله، وقال: ((ليس لعرق ظالم حق)) " يقول: أنا تعبت، خسرت على الزرع، يقال: ما لك شيء، أنت الآن زرعت في أرض غيرك، يقول: والله ما دريت أن أحسبها لي، لا تحمل خطأك، تأكد تثبت، لكن إن كان يعرف أنه غاصب ومعتدي على غيره إضافة إلى ذلك يعزر. "رواه أبو داود، وإسناده حسن، وآخره عند أصحاب السنن من رواية عروة عن سعيد بن زيد، واختلف في وصله وإرساله، وفي تعيين صحابيه" وعلى كل حال أقل أحواله الحسن؛ لأن له طرق. عرفنا الفرق بين الحديثين، وأن الحديث الأول ينزل على صورة، والثاني ينزل على صورة، يعني الصورة الأولى: إذا كان صاحب الأرض لا يتضرر بالزرع، فحينئذٍ ينتظر ثمرة الزرع ويأخذ قيمة الثمرة، ويعطى ذاك ما تعب عليه، وفي الصورة الثانية: إذا كان صاحب الأرض يتضرر بالبقاء، فيقال لصاحب الزرع: شل زرعك، وأخرج زرعك. في الحديث الأخير في الباب: "وعن أبي بكرة ﵁ أن النبي ﷺ قال في خطبته يوم النحر في منى: ((إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا)) " الحديث في الصحيحين، ولو صدر به الباب لكان أولى لعمومه وشموله جميع أنواع الاعتداء على الأموال والأعراض والدماء.

стр. 2403

عن أبي بكرة وهو نفيع بن الحارث -رضي الله تعالى عنه- أن النبي ﷺ قال في خطبته يوم النحر، يوم العيد في منى في خطبته الشهيرة: ((إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم)) فلا تحل الدماء بحال إلا بحقها، ((وأعراضكم)) وكذلك الأعراض فلا يجوز انتهاكها بحال ((إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام)) وعطف هذه الأمور الثلاثة على بعض لأنها تشترك في التحريم، بل التحريم الشديد كل هذه من كبائر الذنوب ((إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام)) ثم شبهه هذا التحريم ((كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا)) اجتمع التحريم من ثلاثة وجوه، فهل يقال: إن المحرمات الثلاثة اليوم والشهر والبلد في مقابل المحرمات الثلاثة الدماء والأموال والأعراض؟ أو يقال: إن كل واحد من الثلاثة محرم كحرمة هذه الثلاثة؛ ليكون الأمر أشد؟ الذي يظهر أن كل واحد من هذه الأمور الثلاثة محرم كحرمة الأمور الثلاثة مجتمعة؛ لأن شأن الدماء عظيم ((ولا يزال المسلم في فسحة من دينه حتى يصيب دماً حراماً)) وجاء في آية النساء ما جاء من تعظيم شأن القتل، والأموال ((من قتل دون ماله فهو شهيد)) وكذلك العرض، فهذه من الضرورات التي جاءت الشرائع بحفظها، وتواطأت عليها، فلا يجوز لإنسان كائناً من كان أن يعتدي على أحد لا في دمه، ولا في ماله، ولا في عرضه، نسأل الله السلامة والعافية. طالب:. . . . . . . . . الزراعة في المسجد؟ يعنى يزرع شيئاً خاصاً به؟ بمعنى أنه يغرس نخل في المسجد فإذا أنتج هذا النخل أخذه له خاصاً به؟ نشوف بعض المساجد في رحابتها شيء من الزراعة، وفيها شيء من النخل، لكن الذي يظهر أن هذا مشاع لا يزرعه أحد لنفسه. الطالب. . . . . . . . . لا لا لنفسه لا يجوز؛ لأن المسجد لا يملكه. هذا السؤال من فرنسا يقول: أختي سوف تحتفل بعيد ميلادها في منزل أمي، وأنا أسكن عندها وطلبت أختي مني أن أساعدها في تحضير الطعام معها هل لي أن أساعدها أفيدوني -بارك الله فيكم- مع العلم إن لم أحضر ستحدث مشاكل. عيد الميلاد هذا متلقى من النصارى وغيرهم، فهو تشبه بهم، فلا يجوز بحال، وحينئذٍ لا يجوز التعاون عليه، ولا المشاركة فيه، بل ولا حضوره.

стр. 2404

بلوغ المرام - كتاب البيوع (١٦) باب: الشفعة - باب: القراض الشيخ: عبد الكريم الخضير السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نقرأ ما كتبه بعض الإخوة بحروفه ثم نحكم. يقول: ألا ترى أنك تحبسنا بتقديم الفتوى والإجابات على الدرس ألا تعلم أننا منذ الفجر ونحن في شغل، والذي يحصل على راحة ساعة بين الظهرين قد فاز فوزاً عظيماً، فإن رأيت أن تعتقنا وتتصدق علينا بتقديم الدرس فإن الله يجزي المتصدقين؟ أقول: إذا كان مثل هذا الأسلوب هو نتيجة تربية ونتيجة جثو بين يدي مشايخ ونهل وعلم من كبار، إذا كان هذا الأسلوب هو نتيجة هذه التربية فالحقيقة مرة يعني، ألا ترى أنك تحبسنا؟! من الذي أوصد الأبواب؟ إذا كنت تعبان أو ما تستطيع لا تحضر يا أخي، والبدائل كثيرة، كثير من الإخوان يرجح الأسئلة على الدرس، وأنا أقصد أن أؤخر الدرس حتى يحضر من يحضر من الإخوان، والعدد يزيد الضعف إذا أخرنا الدرس، فإذا كان أحد عنده ظرف لا يستطيع المواصلة الحمد لله طلب العلم في مثل هذه الظروف نفل، بإمكانك أن تعوض في درس أخر، فهذا الأسلوب يعني لو قبلته أنا يمكن ما يقبله غيري، لكن من باب أدب طالب العلم، أين أدب الطلب؟ ألا ترى أنك تحبسنا؟! ألا تعتقنا؟! وش الكلام هذا؟ يعني هل أوصدت الأبواب دونك أن تخرج؟ أخرج يا أخي إذا كنت لا تتحمل الجلوس، ورغبة كثير من الإخوان تقديم الأسئلة حتى يتم العدد. يقول: من يحصل على راحة ساعة بين الظهرين فقد فاز فوزاً عظيماً، فإن رأيت أن تعتقنا وتتصدق علينا بتقديم الدرس فإن الله يجزي المتصدقين. لا شك أن مثل هذا الأسلوب يعني أسلوب وإن كان الباعث عليه الحرص على الدرس في الأصل الذي جاء من أجله لكن بغير هذا الأسلوب، بإمكانه أن يلتمس، ألا ترى من الأفضل أم كذا، المسألة مسألة عرض ما هي بمسألة .. ، بهذا الأسلوب ما يمشي بهذه الطريقة، ولن يجاب له طلب بهذه الطريقة.

стр. 2405

هذا يقول: سألتكم عن البنك الذي أنذر مشتركيه بأخذ مبلغ اثنين ونصف إذا لم يجد في الحساب مبلغ ألف ريال، وهذا وصل بهذا الكلام، وجاء من البنك يقول: عزيزي العميل ابتداء من أغسطس (٢٠٠٥م) قد يخصم مبلغ ريالين ونصف سعودي أو ما يقابلها بالعملات الأجنبية لو قل معدل رصيدك الشهري عن مبلغ ألف ريال، أو ما يقابله بالعملات الأجنبية. لا بد من سؤالهم عن السبب، لا بد من الاستفصال والسؤال عن السبب. يقول: شخص أفطر في رمضان الماضي متعمداً، وقد من الله عليه بالتوبة الآن فماذا يجب عليه الآن؟ أفطر متعمداً أثم أثماً عظيماً؛ لأنه جاء في الحديث: ((من أفطر يوماً من رمضان من غير عذر لم يقضه صيام الدهر وإن صامه)) فالمسألة ليست بالسهل، تهاون بركن من أركان الإسلام ليس بالشيء الهين، وعلى كل حال عليه التوبة والاستغفار والقضاء. يقول: هل تجوز الفلاتر والإيقاعات البشرية بصوت شخص ثم تعدل بالجهاز أو تكرر وتوضع مع الأناشيد؟ فما حكمها؟ المحسنات الصوتية هذه إذا أدت ما تؤديه الآلات أخذت نفس الحكم. يقول: يستدل من يرى بعدم كفر تارك الصلاة من الشافعية والمالكية والحنفية بقول الله تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء﴾ [(٤٨) سورة النساء] والصلاة من دون الشرك، وقد يستدلون بحديث الشفاعة حيث يخرج النبي ﷺ كل من قال: لا إله إلا الله، وحديث البطاقة ... إلى آخره. على كل حال هذه نصوص عامة، وجاء في الصلاة ما يخصها ((العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر)). يقول: ما رأيكم في تقديم الترحيب على السلام؟ وهل هناك فرق بين القادم على مجلس والجالس فيه؟ يعني هل يقول: مرحباً وعليكم السلام، أو يقول: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته مرحباً؟

стр. 2406

على كل حال رد السلام لا بد منه، وهو واجب، رده واجب ﴿وَإِذَا حُيِّيْتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا﴾ [(٨٦) سورة النساء] يعني أقل الأحوال ردها، وردها يحصل بما جاءت به النصوص، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، فإن اقتصر على مرحباً فجاء ما يدل على ذلك، على أن من أهل العلم من يقول: لا يجزئ الترحيب عن رد السلام؛ لأن عدم نقل رد السلام لا يعني عدم رده. يقول: حصل أن طلبت زوجتي مني الطلاق، فقلت لها: أطلقك على ألا تطالبيني بشيء، أي أن تسامحيني، فقالت: أسامحك، وكتبت ورقة بذلك وطلقتها، ثم عدت وراجعتها في وقت العدة، فهل هذا يعتبر طلاق أم خلع؟ مع العلم بأنني وهي في وقتها لم نكن نعلم بموضوع الخلع، واعتبرنا أن هذا طلاق. على كل حال إذا كانت تطلبه بمال في ذمته لها مال فهو خلع، إذا كان في ذمته لها مال يصح أن يكون صداقاً فهو خلع، وإن لم يكن مال فلا. هذا كأنه في مقابل ما ذُكر في أول الأمر يقول: إني أنا وكثير ممن أعرف من زملائي وطلابي نفرح كثيراً بمجلسكم ونرى أن أيامه عندنا أيام فرح ومجالس ذكر، والله يعلم أننا نتفرغ من كثير من المشاغل المهمة حرصاً على حضور الدرس إلى أن قال: ونستفيد من الأسئلة ومن الدرس، وعدد من الموجودين لو جلست لهم خمس ساعات في اليوم أو أكثر لفرحوا وما تبرموا ... إلى آخر كلام طيب ومناسب، يكون في مقابل ما ذُكر، هذا الكلام بمفرده لا يذكر، لكن في مقابل الأول ليعلم أن في الطلاب أدب، وفيهم -ولله الحمد- تقدير. يقول: ذهب بعض أهل العلم إلى تصحيح سماع أبي عبيدة من عبد الله بن مسعود لأنه أدرك كثيراً من أصحاب أبيه، فهذه قرائن تدل على سماعه فما صحة ذلك؟ وهل للقرائن أثر في إثبات سماع الراوي إن لم يكن هناك نص؟ نعم القرائن لها أثر، ويعمل بها أهل العلم لكن إذا لم تعارض النص، ونص على أنه لم يسمع من أبيه شيئاً. هذه يبي لهن درس كامل. طالب: هذه تؤكد خلاف رغبة الأخ، كثرة الأسئلة تؤكد. . . . . . . . . إيه ما في شك، معروف، لكن قراءة مثل هذه الأمور على الطلاب فيها فائدة. بعض الإخوان يكتب السؤال ثم يسأل شفوياً ويجاب وتكون المسألة خاصة فلا داعي لعرضها.

стр. 2407

يقول: يرجو توجيه بعض النساء الحاضرات حيث يلاحظ عليهن تقصير في الحجاب. لا شك أن الحجاب مما افترضه الله -جل وعلا- على النساء ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ﴾ [(٥٩) سورة الأحزاب] ثم الآية التي تليها ﴿لَئِن لَّمْ يَنتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ﴾ [(٦٠) سورة الأحزاب] فالحجاب أمر مفروض على المرأة المسلمة، والذي يطالب بنزعه يخشى أن يدخل في الآية التي تليها ﴿لَئِن لَّمْ يَنتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ﴾ [(٦٠) سورة الأحزاب] ولا مصلحة لأحد في نزع الحجاب، اللهم إلا إرضاء الشهوة التي يريد -نسأل الله السلامة والعافية- التلذذ بمحارم المسلمين بواسطة ما يدعو إليه، فهؤلاء الذين يدعون إلى نزع الحجاب، أو يناقشون في الحجاب وليسوا من أهل العلم، والمسألة شرعية لا يتكلم فيها إلا أهل العلم، والذي يتكلم في مسائل لهوى في نفسه -نسأل الله العافية- هذا يخشى عليه أن يكون من أهل النفاق، فعلى المرأة المسلمة أن تلتزم بهذا الواجب الشرعي، وإذا كانت تحضر لعبادة، لطلب علم أو لصلاة مع أنه قد لوحظ على بعض من يحضر لصلاة التهجد، تحضر ولديها تقصير في هذا الواجب، ومع سائق أجنبي بدون محرم، هذا خلل في التصور، ويدل وإن كانت النوايا وما في القلوب لا يعلمه إلا علام الغيوب، لكن مع ذلك لا بد من مراجعة النفس، وأن هناك واجبات وهناك مندوبات، تقديم الواجب أهم، إذا لم تجد من يوصلها إلى المسجد أو إلى الدرس إلا شخص لا يجوز أن تركب معه منفردة حينئذٍ تقدم الواجب وهو القرار في البيت ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾ [(٣٣) سورة الأحزاب] من تأتي لأمر مستحب وترتكب في سبيل هذا الأمر المستحب محظوراً هذا خلل في التصور، وضعف في التحصيل، فعلى المرأة أن تتقي الله -جل وعلا- لتكتب لها الأجور، وتكتب ممن تلتمس الطريق لتحصيل العلم ليسهل لها به الطريق إلى الجنة، والله المستعان. سم. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 2408

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. قال الحافظ ابن حجر العسقلاني -رحمه الله تعالى-: باب: الشفعة عن جابر بن عبد الله -رضي الله تعالى عنهما- قال: "قضى النبي ﷺ بالشفعة في كل ما لم يقسم، فإذا وقعت الحدود، وصرفت الطرق فلا شفعة" متفق عليه، واللفظ للبخاري. وفي رواية مسلم: ((الشفعة في كل شرك أرض أو ربع أو حائط لا يصلح أن يبيع حتى يعرض على شريكه)) وفي رواية الطحاوي: "قضى النبي ﷺ بالشفعة في كل شيء" ورجاله ثقات. وعن أنس بن مالك -رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله ﷺ : ((جار الدار أحق بالدار)) رواه النسائي، وصححه ابن حبان، وله علة. وعن أبي رافع -رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله ﷺ : ((الجار أحق بصقبه)) أخرجه البخاري، وفيه قصة. وعن جابر -رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله ﷺ : ((الجار أحق بشفعة جاره، ينتظر بها وإن كان غائباً، إذا كان طريقهما واحداً)) رواه أحمد والأربعة، ورجاله ثقات. وعن ابن عمر -رضي الله تعالى عنهما- عن النبي ﷺ قال: ((الشفعة كحل العقال)) رواه ابن ماجه والبزار، وزاد: ((ولا شفعة لغائب)) وإسناده ضعيف. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: باب: الشفعة

стр. 2409

والشفعة مأخوذة من الشفع ضد الفرد؛ لأن صاحب الشفعة يضم نصيب شريكه إلى نصيبه ليكون بذلك شفعاً، بعد أن كان نصيباً واحداً يكون له نصيبان، فنصيبه فرد، فإذا انضم إليه نصيب شريكه بالشفعة صار له شفع من الأنصبة، ويعرفونها في الاصطلاح: أنها انتقال حصة الشريك إلى شريكه بعد أن انتقلت إلى غيره، يشترك زيد وعمرو في أرض، أو في دار، ثم يبيع زيد على بكر نظراً لأن عمراً مظنه لئن يتضرر بشراكة بكر، أو هو بحاجة إلى هذا النصيب ليتوسع به فهو أولى به من غيره، أولى من الأجنبي، ولذا جاء تشريع هذا الحكم وهو أن لعمرو أن ينتزع حصة شريكه من بكر بقيمتها، بعضهم يقول: إن الشفعة جاءت على خلاف القياس؛ لأن القياس أن الإنسان حر يبيع نصيبه ممن شاء، فكونه يمنع من بيع نصيبه فهذا فيه تدخل في ماله الذي من مقتضى تمام ملكه أن يتصرف به التصرف التام، فجاءت الشفعة على خلاف القياس، لكن إذا نظر إليها من جهة أخرى، وهي أن صاحب النصيب الذي يريد البيع لا يتضرر بحال، لا يقال لزيد: أنت بعت نصيبك على بكر بمائة ألف، وصاحبك عمرو لا يملك مائة ألف، إنما يملك خمسين، وهو يستحق هذا النصيب بالخمسين نقول: نعم يتضرر، لكن إذا كان بنفس المبلغ يتضرر وإلا ما يتضرر؟ لا يتضرر، فالمائة إذا أخذها من عمرو أو من بكر لا تفرق، وفيها دفع لضرر الشريك، فهي جارية على القياس، إلا أن الضرر يزال من غير ضرر، لو كانت إزالة ضرر عمرو يترتب عليها ضرر على زيد قلنا: الضرر لا يزال بالضرر، وإنما تجب إزالته بغير ضرر. "عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: "قضى رسول الله ﷺ " قضى بمعنى حكم ﵊ "بالشفعة في كل ما لم يقسم" في كل شيء لم يقسم، يعني من الأراضي والدور والرباع، فإذا وقعت الحدود، وصرفت الطرق فلا شفعة.

стр. 2410

قضى: حكم وألزم ﵊، وحكمه من حكم الله -جل وعلا-؛ لأنه مبلغ عنه ، "قضى رسول الله ﷺ بالشفعة في كل ما لم يقسم" يعني في كل شيء لم يقسم، ويؤيد هذا العموم رواية الطحاوي: "قضى النبي ﷺ بالشفعة في كل شيء" هذا اللفظ العام يدخل فيه العقار وغير العقار، اشترك اثنان في سيارة وأراد أحدهما أن يبيع نصيبه على ثالث فهل تثبت الشفعة للشريك أو لا تثبت؟ المسألة خلافية بين أهل العلم، منهم من يرى إجراء هذا اللفظ على عمومه، (كل) من صيغ العموم، و (ما) أيضاً كذلك، ورواية للطحاوي صريحة: "قضى بالشفعة في كل شيء" يعني من العقار والمنقول، لو اشترك اثنان في ثوب، وأراد أحد الشريكين أن يبيع على ثالث فالشريك الأولى أولى به من هذا الثالث، تبعاً أو أخذاً من عموم "في كل شيء" فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة، فإذا وقعت الحدود هل يمكن أن تقع الحدود في المنقول؟ حدود في ثوب؟ حدود في سيارة؟ حدود في دابة؟ لا، إذاً العموم الموجود يراد به الخصوص، بدليل قوله: ((إذا وقعت الحدود)) يعني مما يمكن أن تقع فيه الحدود، وصرفت الطرق فلا شفعة، اللفظ الأول يدخل فيه كل شيء، سواء كان مما يحد ومما لا يحد، لكن ما يليه مما رتب عليه بالفاء، وفرع عليه؛ لأن الفاء تربط الجملة الثانية بالأولى، فإذا وقعت الحدود، وصرفت الطرق فلا شفعة، إذاً قضى بالشفعة في كل ما لم يقسم مما يصح أن تقع فيه الحدود، وتصرف فيه الطرق.

стр. 2411

"متفق عليه واللفظ للبخاري، وفي رواية مسلم: ((الشفعة في كل شرك)) " وهذا أيضاً عام، يعني لو قال: في كل شرك وسكت لقلنا: إنها تشمل المنقول ولا تختص بالعقار، ((الشفعة في كل شرك)) ثم بين المراد بالشرك ((في أرض أو ربع أو حائط)) الأرض معروفة، وهي الأرض البيضاء التي لم تعمر ولم تزرع، ((أو ربع)) المراد بهذا الدار، وقد تطلق على الأرض، ((أو حائط)) وهو البستان الذي سور عليه بحائط ((لا يصلح)) وفي لفظ: "لا يحل" يعني إحداهما اللفظ النبوي، والثانية رواية بالمعنى ((لا يصلح)) وفي رواية: "لا يحل" وهذه مسألة ننتبه لها، إحداهما اللفظ النبوي، والثانية رواية بالمعنى، ويمكن أن يقال: إن النبي ﵊ حدث بالحديث مرتين، مرة قال: ((لا يصلح)) ومرة قال: ((لا يحل)) وعلى الاحتمالين: معنى لا يصلح إيش؟ لا يحل، وهذا لفظ مستعمل كثيراً، من أهل العلم من يتورع لأن معنى "لا يحل" يحرم، يعني قولنا: لا يحل هذا الأمر، أو ليس بحلال، أو غير حلال يعني حرام؛ لأن الذي يقابل الحلال هو الحرام، هو المقابل للحلال، فهل قولنا: لا يصلح كقولنا: لا يحل يعني حرام، بعض أهل العلم يتورع من إطلاق الحرام، فيخفف، بدلاً من أن يقول: حرام يقول: لا يجوز، وقد لا يبين له الحكم بياناً قاطعاً، فيقول: لا يصلح، هذا ما يصلح يا أخي، يُسأل عن مسألة ليس مرتاحاً للفتوى بها، أو يرى أن فيها نوع شبهة، ويريد أن يصرف السائل عنها من غير أن يتحمل مسئولية التحريم، فيقول: لا يصلح، ظاهر وإلا ما هو بظاهر؟ فهل نقول: إن من هذا الحديث أن مثل هذا الورع غير وارد، وأنه إذا عدل عن لا يحل أو يحرم إلى لا يصلح هل نقول: إنه ما تورع، وقع في نفس ما فر منه؟ أو على حسب فهمه هو وفهم السامع؟ يعني ما تلاحظون بعض من يفتي إذا لم يجزم بالتحريم يقول: هذا ما يصلح، أو هذا ما هو بزين؟ أو اترك هذا الأمر؟ أو ابحث عن أفضل منه؟ يتورعون عن إطلاق التحريم إذا لم يجزموا به، وكثيراً ما يقولون: هذا الأمر لا يصلح من باب الورع عن الجزم بالتحريم، وهنا في الحديث: لا يصلح، وفي لفظ: لا يحل، النبي ﵊ قال إحداهما إن لم يكن قال الكلمتين، مرة هذه ومرة هذه، أو يكون قال

стр. 2412

إحداهما والثانية تصرف فيها بعض الرواة فرووها بالمعنى، وهم أهل لغة يعرفون أن هذه معناها هذا، فإذا قال المفتي: "لا يصلح" يعني الإمام أحمد أثر عنه كلمات تدل على ورعه، يطلق بإزاء التحريم: لا يعجبني، لا يعجبني كذا، أو أكره كذا، كل هذا من باب التحري. هذا يقول: نرجو التنبيه على درس الخميس. نعم من باب ضع وتعجل، وغداً الشيخ انتهى ما عنده درس، والمغرب ما عندكم شيء، فيعجل درس الخميس إلى مغرب الغد، ونجمع جمع تقديم فيكون غداً -إن شاء الله تعالى- درس بالمغرب ودرس بعد العشاء، أما ضع وتعجل وتضعون لنا من الوقت نصف ساعة لننتهي في التاسعة -إن شاء الله تعالى-.

стр. 2413

استعمال مثل هذه النصوص في مواطنها هذه ألفاظ شرعية ينبغي أن يكون الاصطلاح مطابق للألفاظ الشرعية، فكون المفتي يقول: هذا ما يصلح، وجاءت بإزاء ما يحل في لفظ شرعي في حديث نبوي، عليه أن يحتاط، وإن كان في قرارة نفسه أن كلمة: لا يصلح أقل وأخف من "لا يحل"، فضلاً عن "يحرم"، والسائل قد يفهم هذا، لكن ينبغي أن تقيد الاصطلاحات بالألفاظ الشرعية، "لا يصلح" وفي لفظ: "لا يحل" وإذا كان الأمر لا يحل فهو حرام؛ لأن الذي يقابل الحلال هو الحرام ﴿وَلاَ تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلاَلٌ وَهَذَا حَرَامٌ﴾ [(١١٦) سورة النحل] ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ﴾ [(١٥٧) سورة الأعراف] فالذي يقابل الحلال هو الحرام، لا يحل أن يبيع حتى يعرض على شريكه، يقول لشريكه: أنا أريد البيع، فهل لك رغبة أو لا؟ فإن كانت له رغبة باع عليه وهو أولى الناس بهذه الحصة، لكن إذا قال: ما لي رغبة، عرض عليه أولاً فقال: لا رغبة لي بهذه الحصة، ثم وضع عند مكتب عقاري .. ، قال: لا رغبة لي لأنه توقع أن تباع أو يطلب فيها مبلغ كبير، أو بالفعل يطلب، تريد أن تشتري نصيبي قال: نعم، بكم؟ قال: بمائة ألف، فلما وضعه بالمكتب العقاري ما جاب إلا خمسين، وقال للمكتب: بع على طرف ثالث، حينئذٍ يعرض عليه بالخمسين؛ لأن له رغبة، له رغبة يعرض عليه بالخمسين إن أعجبه وإلا باعها لغيره، يكون حينئذٍ في حل، لكن إذا قال: والله ما دام ما له رغبة في الأول أنا ما لي رغبة في الثاني، ما دام ما هو بشارٍ بحدي أبيع على غيره، يسقط حق الشريك في قوله: لا رغبة لي، يعني لا رغبة لي مشروطة بهذه القيمة المطلوبة، ما هو بهذا مراده؟ لا رغبة لي يعني بهذه القيمة المطلوبة، فيعرض عليه بالقيمة الأخرى، فإن كانت له رغبة فهو أولى الناس، لا يحل أن يبيعها حتى يعرض على شريكه.

стр. 2414

"وفي رواية الطحاوي في شرح معاني الآثار: "قضى النبي ﷺ بالشفعة في كل شيء" وعرفنا أن هذا العموم يراد به الخصوص، بدليل ما جاء من قوله: ((فإذا وقعت الحدود، وصرفت الطرق)) ((في كل شرك أو أرض أو ربع أو حائط)) لكن هل ما أشير إليه من الأمثلة أرض أو ربع أو حائط أمثلة حاصرة بمعنى أن الشرك لا يتعدى إلى غيرها أو أن هذا مجرد تمثيل؟ هذا مجرد تمثيل أو نقول: هذه قسمة حاصرة وما في شيء في الشرك غير الثلاثة؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . هو في هذا قد يفهم من التمثيل، لكن ((فإذا وقعت الحدود، صرفت الطرق فلا شفعة)) يدل على أن في كل ما لم يقسم يراد به ما يمكن أن يحد، وتصرف طرقه، واللفظ الذي رواه الطحاوي: ((في كل شيء)) يحمله بعض أهل العلم على عمومه، فيجعل الشفعة في كل شيء، حتى في المكيل والموزون، الذي لا ضرر في قسمته، بينك وبين شخص أخر مائة صاع من البر أو من التمر كل واحد له خمسين، فإذا أراد أن يبيع قلت له: أنا أحق به، أنت والأجنبي واحد ما تتضرر إذا قسمت، الشفعة لا شك أنها من باب الرفق بالشريك، فهل تختص بالمسلم؟ إذا كان له شريك ذمي وأراد أن يبيع على مسلم وقال: المسلم أحق بنصيبي من هذا الذمي، ولا يمكن أن يعطى الذمي مثلما للمسلم، وأن يساويه في كل شيء؛ لأن الإسلام يعلو ولا يعلى عليه، فإذا كان الطرف الآخر مسلم قدم عليه، من أهل العلم من يرى أن مثل هذه الحقوق خاصة بالمسلمين، ومنهم من يرى أنه إذا جاز أن يملك الذمي جاز أن يشفع، يعني في البلاد التي يملك فيها الذمي تجوز له الشفعة، إذا أراد الشريك أن يبيع على أخيه الأكبر، يبيع نصيبه على أخيه الأكبر، وله عليه حق، يعني لو كان مريد الشراء الأب، الأب له أن يتملك من مال ولده، ومال ولده ماله، فإذا أراد أن يبيع على أخيه، يقول: والله أنا نصيبي يبيه أخي، هل هو أحق من الشريك أو ليس بأحق؟ يعني هل النص يشمل جميع من يريد الشراء حتى الأخ والعم والخال؟ لأن لو قلنا: الأب الأب له أن يتملك نصيب ولده من دون مقابل، هذا حق شرعي للشريك، فيقدم على كل أحد. يقول في الحديث الذي يليه:

стр. 2415

"وعن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((جار الدار أحق بالدار)) رواه النسائي، وصححه ابن حبان، وله علة" عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : ((جار الدر أحق بالدار)) رواه النسائي، وصححه ابن حبان، وله علة، رواه النسائي في السنن الكبرى، وخرجه ابن حبان مصححاً له، وله علة، وهي أنه اختلف فيه هل هو من حديث أنس أو من حديث سمرة؟ هل هو عن قتادة عن أنس أو عن الحسن عن سمرة؟ ولا شك أن مثل هذا اختلاف مؤثر، وقالوا: المحفوظ أنه من حديث الحسن عن سمرة، ومعروف الكلام في حديث الحسن عن سمرة، وإن كان من الحفاظ من قال: إنه صحيح من الطريقين، يعني هو مروي عن قتادة عن أنس، ومروي أيضاً عن الحسن عن سمرة، وعلى كل حال الحديث لا بأس به، وله ما يشهد له.

стр. 2416

حديث أبي رافع ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((الجار أحق بصقبه)) ومخرج في البخاري ((الجار أحق بصقبه)) جار الدار أحق بالدار، والجار أحق بصقبه، والصقب سئل عنه الأصمعي، فقيل له: ما الصقب؟ فقال: أنا لا أفسر حديث رسول الله ﷺ ، وإنما العرب تزعم أن الصقب هو اللصيق، يعني الجار الملاصق، لماذا يقول الأصمعي: أنا لا أفسر حديث رسول الله ﷺ وإنما العرب تزعم كذا؟ والرسول ﵊ عربي يتكلم العربية، لماذا؟ لأن هناك حقائق شرعية، وحقائق لغوية، فإذا أدرك الأصمعي الحقيقة اللغوية قد لا يدرك الحقيقة الشرعية، ولذا يؤكد أهل العلم على أنه يجب على طالب العلم أن يتحرى في تفسير الكتاب والسنة؛ لأنه في تفسير الكتاب والسنة إذا جزم بذلك يكون جزماً بأن هذا مراد الله -جل وعلا-، وهذا مراد رسوله، وإذا لم يكن لديه علم يكون قد قال على الله بغير علم، وقال على رسوله ﵊ بغير علم، لكن إذا أورد ذلك على سبيل الترجي، وقال: لعل المراد كذا بغير جزم فالأمر فيه سعة، لكن يبقى أن تفسير النصوص من الكتاب والسنة هو لأهل العلم الذين يجمعون بين العناية بالكتاب والسنة مع العلم باللغة، فيقولون: غريب الحديث لا يتكلم فيه كل أحد، ولو كان محدث ما يتكلم فيه، ولو كان لغوياً ما يتكلم في غريب الحديث إلا إذا كان جامعاً بين الأمرين، لا بد أن يجمع بين الحديث واللغة، لماذا؟ أنت تأتي إلى الصقب مثلاً وتذهب إلى لسان العرب فتجد أن العرب أطلقت الصقب بإزاء كذا وكذا وكذا، عشرة معاني، فإذا كان ما لك عناية بالحديث لتعرف تنزيل هذه الكلمة في هذا السياق على هذا المعنى من هذه المعاني، يمكن تضل تختار معنى ليس هو المراد من المعاني التي ذكرت في كتب اللغة، فلا بد أن يكون الذي يتكلم في غريب الحديث أن يكون جامعاً بين علم السنة وعلم اللغة، وأهل العلم يؤكدون على هذا، ولذا الأصمعي من ورعه قال: أنا لا أتكلم أو أنا لا أفسر حديث رسول الله ﷺ ، ولكن العرب تزعم أن الصقب اللصيق، يعني الملاصق.

стр. 2417

((الجار أحق بصقبه)) والحديث لا كلام فيه، وفيه قصة، القصة قال أبو رافع للمسور بن مخرمة: ألا تأمر هذا -يشير إلى سعد- أن يشتري مني بيتي اللذين في داره، فقال له سعد: والله لا أزيدك على أربعمائة دينار مقطعة أو منجمة، فقال أبو رافع: سبحان الله، والله لقد منعتهما من خمسمائة نقداً، فلولا أني سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((الجار أحق بصقبه)) ما بعتك، الآن نازل بمائة، مائة دينار ذهب، ومنجمة ليست نقداً، خمسمائة نقد أو أربعمائة مقسطة، يعني العكس مقبول، لكن كل هذا من باب إتباع الصحابة -رضوان الله عليهم- لما جاء عن الأسوة والقدوة ﵊، ليس لأحد خيرة من أمره، ونحن نقدم على الشيء الذي لا ضرر فيه علينا، ولا نقول: فيه شبهة، أحياناً يكون فيه محرم واضح، ويقدم عليه المسلم ويقول: الله غفور رحيم، ويتذرع ويعتذر بأعذار وأن فلان قال، وفلان سهل بكذا، فلان يسر بكذا، لا يا أخي، أمر الدنيا أهون من أمر الآخرة، فأبو رافع قال للمسور بن مخرمة ليتوسط له عند سعد أن يشتري منه بيتين اللذين في داره، البيت ما هو؟ والدار ما هي؟ هل نقول: إن البيتين يعني غرفتين في دار واسعة فيها غرف كثيرة؟ أو نقول: البيتين منزلين في حي؟ يعني جاء في الحديث الصحيح: ((خير دور الأنصار)) يعني أحياء الأنصار، وأمر بالمساجد في الدور أن تبنى وتطيب، يعني في الأحياء، فهل هما بيتان؟ يعني مسكنان في حي لسعد؟ أو هما جزاءن من بيته وإن كان له نوع استقلال إلا أنه يشملهما الاسم الأعم وهي دار سعد؟ ماذا نستفيد من هذا الكلام؟ لأنه إذا قلنا: الدار الحي قلنا: إنها بيوت منفصلة منها هاتان الداران في حي لسعد، يعني مشروع سكني فيه لأبي رافع داران، إذاً فهم الحديث، أولاً قصة الحديث وسبب الحديث؛ لأن عندنا سبب ورود وسبب إيراد، الذي عندنا في قصة أبي رافع مع سعد سبب لإيراد الحديث، سبب لإيراد الحديث يعني سبق أن أشرنا إليه، وأما سبب ورود الحديث وهو السبب الباعث للنبي ﵊ أن يقول الحديث، هذا سبب الورود، وهذا سبب إيراد، فهل نقول: إن أبا رافع له بيتان مستقلان في حي سعد؟ أو نقول: له داران يعني غرفتان بمنافعها في دار سعد

стр. 2418

الكبيرة المشتملة على أجنحة مثلاً، في حكم الأجنحة، ومثل هذا يحدد لنا الأحقية هنا، يعني لو مشروع سكني بعض الناس يعمر مشروع سكني فيه عشرين مسكن، ويجعل سور وبوابة ثم يرى أن العشرين ليس بحاجة إليها كلها، فيبيع منها على فلان وعلى فلان خمس عشر ويترك ما يحتاجه لأولاده بعد ذلك يكبر الأولاد الصغار ويحتاجون إلى هذه الدور، ثم يريد البيع واحد من هؤلاء، فيأتي صاحب المشروع لمن يريد البيع فيقول: أنا أحق به من غيري، وهي أمور منفصلة، الطرق منفصلة، ومصرفة، ولا فيها أدنى اشتراك بينها، هل نقول: إنك أحق من غيرك؟ صاحب المشروع المسور الذي فيه بوابة وباع على فلان وعلان ناس ليسوا من أقاربه ولا من معارفه، واحتاج هذا البيت لواحد من أولاده، كبر وتزوج وأراد أن يخرج عن بيت والده هل نقول: له أن يشفع أو ليس له ذلك؟ كل هذا مبني على فهم معنى البيت والدار، ولا شك أن الدار تطلق على الغرفة، كما أنها تطلق على ما هو أعم من ذلك، أو نحتاج إلى النصوص الأخرى؟ مثل ما تقدم، ((فإذا وقعت الحدود، وصرفت الطرق فلا شفعة)) الآن الجار الذي لا يشترك مع جاره في شيء إلا مجرد الجوار، وعندك جار يشترك مع جاره الممر واحد، يعني الشارع، الممر كان أحياناً يقل عن متر بين البيتين، فمثل هذا يتأذى صاحب الدار بوجود جار أجنبي له، ألا يتأذى؟ إذا خرجت المرأة لا بد أن يرجع الرجال حتى تنتهي من هذا الممر، أو تدخل في بيتها حتى يدخل في بيته، هذا فيه اشتراك في ممر، هنا أنواع من الاشتراك حدثت الآن، اشتراك في عداد كهرباء، اشتراك في بيارة مثلاً، أنواع الاشتراك كثرت، فمثل هذا يوجد الضرر بين الجيران، فهذا مبرر لإثبات الشفعة، أما إذا لا يوجد مبرر لإثبات الشفعة، يعني وجود هذا الجار أو زيد أو عبيد أو أخر صرفت الطرق، وعرفت الحدود، ولا ارتباط لأحدهما بالآخر فيطبق الحديث الأول ((فإذا وقعت الحدود، وصرفت الطرق فلا شفعة)) وإذا وجد الاشتراك في الممر أو أي شيء يمكن أن يحصل فيه إشكال يتضرر به الجار مع جاره فمثل هذا ينزل الحديث ((الجار أحق بصقبه)) ولذا جاء في الحديث الذي يليه يقول: وعن جابر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((الجار أحق بشفعة

стр. 2419

جاره ينتظر بها وإن كان غائباً إذا كان طريقهما واحداً)) رواه أحمد والأربعة، ورجاله ثقات، صحيح الحديث، والقيد مفيد إذا كان طريقهما واحداً؛ لأن ((الجار أحق بصقبه)) عمومه يقتضي كل جار أولى من غيره، والحديث الأول ((فإذا وقعت الحدود، وصرفت الطرق فلا شفعة)) يقتضي أن لا شفعة للجار، والثاني: يقتضي الشفعة لعموم الجيران، والثالث: إذا كان طريقهما واحد، يعني إذا وجد الاشتراك يتضرر به أحد الجارين، فإذا وجد هذا الاشتراك لا سيما الممر والذي أدرك المنازل قبل هذا التوسع العمراني، وقبل التخطيط يعرف مثل هذه الأمور، الأزقة قد لا تزيد على متر واحد، فمثل هذا إذا كان هذا الممر فيه دار وجار واحد يمين وواحد يسار لا شك أن كل واحد يتضرر، يعني إذا فتح الباب أمام هذا الباب وليس بينهما إلا متر واحد بإمكان الجار ينظر إلى أقصى الدار فيتضرر، وهو مار يريد الدخول إلى بيته إذا التفت يمين أو شمال كشف البيوت؛ لأنه ما في مسافة، والبيوت ما فيها فرصة لئن تصرف تصريف يحجب البصر، يعني أدركنا البيوت إلى الآن موجودة قائمة بيوت مساحة البيت خمسين متر، وكان فيه أسرة عائلة، وموجود هذا، ما أدري الأحياء القديمة هنا فيها من هذا النوع أو لا؟ وإلا في نجد موجود بكثرة، وفي الحجاز أيضاً بيوت من خمسين متر، وبعض القرى التي تهدمت من السيول البيوت القديمة يعني تجزم بأنها ما .. ، يعني بعض الناس الآن البيت هذا كله ما يكفيه غرفة نوم؛ لأن بعض القرى شوف ما في شيء قائم من السيول سوتها بالأرض ما يقوم إلا مكان كنز التمر، الذي يسمونه الجصة، نعم هذه بمقدار متر ارتفاع بنصف متر عرض من الجهات تجد بين هذه الجصة والتي تليها خمسة أمتار، هذه في بيت وهذه في بيت، الدنيا ما كانت تستولي على قلوب الناس، المسألة مسألة ممر ((كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل)) كان إلى وقت قريب وهذا معمول به وبالإمكان أن يقف عند باب المسجد ويقول: أعان الله من يعين ويجتمعون ويبنون البيت بثلاثة أيام، أربعة، أو في أسبوع ويسكن، ولا يكلفه شيء، ابن عمر في أسبوع بنى بيته بنفسه، فمثل هذه البيوت التي تتضرر بالجيران بالفعل، يعني السطح يحتاجونه في الصيف، وما بين السطح والسطح إلا

стр. 2420

شيء يسير، فيتضرر هذا الجار فيستحق شفعة، وهو أولى من غيره إذا أراد شراءه، فهو أولى به من غيره، ولذا قال في الحديث: قال رسول الله ﷺ : ((الجار أحق بشفعة جاره ينتظر بها وإن كان غائباً إذا كان طريقهما واحداً)) طيب هذا غائب ولا اتصالات ولا يمكن ما يدرى متى يجي، وهذا محتاج إلى قيمة البيت، يريد أن يبيع ينتظر جاره كم شهر؟ إلى متى ينتظر جاره؟ الضرر لا يزال بضرر، إذا كان مضطراً إلى قيمته فالضرر لا يزال بالضرر، وإن كان الحديث فيه النص على الانتظار لكن لا بد أن يكون إلى أمد لا يتضرر به صاحب البيت، وإن انتظره إلى أن يحضر امتثالاً لتطبيق هذا الحديث فلا شك أنه أولى، يعني كما يضرب مدة للخصم، يضرب مدة للزوج للغائب، يضرب مدة لكذا، الحاكم يضرب مدة لهذا الجار الغائب؛ لئلا يتضرر جاره، وعلى كل حال الإشكالات في الأحاديث المتداخلة بعضها يحل بعض. الحديث الذي يليه وهو "عن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ قال: ((الشفعة كحل العقال)) رواه ابن ماجه والبزار وزاد: ((ولا شفعة لغائب)) " وإسناده ضعيف، بل ضعيف جداً ((الشفعة كحل العقال)) يعني أنها يبادر بها، العقال الذي يربط به يد البعير لئلا يشرد، والغالب أنه يجعل أنشوطة، إيش معنى أنشوطة؟ يعني بمعنى أنه يربط بطريقة -وكلكم تعرفونها- بحيث إذا نشطت إذا جرت انحلت، فمجرد حل هذا العقال الشفعة تشبه به، بمعنى أنه مجرد ما يسمع أن فلان باع لا بد أن يشفع هذا، وإلا يضيع حقه، لكن هذا الحديث ضعيف جداً، والشفعة حق من الحقوق لا تسقط إلا بما يدل على عدول الشافع عنها، من أهل العلم أنها على الفور أخذاً بهذا الحديث، ولهم تقادير في المدة التي يسقط بها، لكن إذا ضعف الحديث فلا داعي للارتباط به.
следующие страницы →