← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 22644

شرح بلوغ المرام - عبد الكريم الخضير

عبد الكريم الخضير

Полный текст (2 954 стр.). Показаны 2416–2455 · переход к 2421.

стр. 2416

حديث أبي رافع ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((الجار أحق بصقبه)) ومخرج في البخاري ((الجار أحق بصقبه)) جار الدار أحق بالدار، والجار أحق بصقبه، والصقب سئل عنه الأصمعي، فقيل له: ما الصقب؟ فقال: أنا لا أفسر حديث رسول الله ﷺ ، وإنما العرب تزعم أن الصقب هو اللصيق، يعني الجار الملاصق، لماذا يقول الأصمعي: أنا لا أفسر حديث رسول الله ﷺ وإنما العرب تزعم كذا؟ والرسول ﵊ عربي يتكلم العربية، لماذا؟ لأن هناك حقائق شرعية، وحقائق لغوية، فإذا أدرك الأصمعي الحقيقة اللغوية قد لا يدرك الحقيقة الشرعية، ولذا يؤكد أهل العلم على أنه يجب على طالب العلم أن يتحرى في تفسير الكتاب والسنة؛ لأنه في تفسير الكتاب والسنة إذا جزم بذلك يكون جزماً بأن هذا مراد الله -جل وعلا-، وهذا مراد رسوله، وإذا لم يكن لديه علم يكون قد قال على الله بغير علم، وقال على رسوله ﵊ بغير علم، لكن إذا أورد ذلك على سبيل الترجي، وقال: لعل المراد كذا بغير جزم فالأمر فيه سعة، لكن يبقى أن تفسير النصوص من الكتاب والسنة هو لأهل العلم الذين يجمعون بين العناية بالكتاب والسنة مع العلم باللغة، فيقولون: غريب الحديث لا يتكلم فيه كل أحد، ولو كان محدث ما يتكلم فيه، ولو كان لغوياً ما يتكلم في غريب الحديث إلا إذا كان جامعاً بين الأمرين، لا بد أن يجمع بين الحديث واللغة، لماذا؟ أنت تأتي إلى الصقب مثلاً وتذهب إلى لسان العرب فتجد أن العرب أطلقت الصقب بإزاء كذا وكذا وكذا، عشرة معاني، فإذا كان ما لك عناية بالحديث لتعرف تنزيل هذه الكلمة في هذا السياق على هذا المعنى من هذه المعاني، يمكن تضل تختار معنى ليس هو المراد من المعاني التي ذكرت في كتب اللغة، فلا بد أن يكون الذي يتكلم في غريب الحديث أن يكون جامعاً بين علم السنة وعلم اللغة، وأهل العلم يؤكدون على هذا، ولذا الأصمعي من ورعه قال: أنا لا أتكلم أو أنا لا أفسر حديث رسول الله ﷺ ، ولكن العرب تزعم أن الصقب اللصيق، يعني الملاصق.

стр. 2417

((الجار أحق بصقبه)) والحديث لا كلام فيه، وفيه قصة، القصة قال أبو رافع للمسور بن مخرمة: ألا تأمر هذا -يشير إلى سعد- أن يشتري مني بيتي اللذين في داره، فقال له سعد: والله لا أزيدك على أربعمائة دينار مقطعة أو منجمة، فقال أبو رافع: سبحان الله، والله لقد منعتهما من خمسمائة نقداً، فلولا أني سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((الجار أحق بصقبه)) ما بعتك، الآن نازل بمائة، مائة دينار ذهب، ومنجمة ليست نقداً، خمسمائة نقد أو أربعمائة مقسطة، يعني العكس مقبول، لكن كل هذا من باب إتباع الصحابة -رضوان الله عليهم- لما جاء عن الأسوة والقدوة ﵊، ليس لأحد خيرة من أمره، ونحن نقدم على الشيء الذي لا ضرر فيه علينا، ولا نقول: فيه شبهة، أحياناً يكون فيه محرم واضح، ويقدم عليه المسلم ويقول: الله غفور رحيم، ويتذرع ويعتذر بأعذار وأن فلان قال، وفلان سهل بكذا، فلان يسر بكذا، لا يا أخي، أمر الدنيا أهون من أمر الآخرة، فأبو رافع قال للمسور بن مخرمة ليتوسط له عند سعد أن يشتري منه بيتين اللذين في داره، البيت ما هو؟ والدار ما هي؟ هل نقول: إن البيتين يعني غرفتين في دار واسعة فيها غرف كثيرة؟ أو نقول: البيتين منزلين في حي؟ يعني جاء في الحديث الصحيح: ((خير دور الأنصار)) يعني أحياء الأنصار، وأمر بالمساجد في الدور أن تبنى وتطيب، يعني في الأحياء، فهل هما بيتان؟ يعني مسكنان في حي لسعد؟ أو هما جزاءن من بيته وإن كان له نوع استقلال إلا أنه يشملهما الاسم الأعم وهي دار سعد؟ ماذا نستفيد من هذا الكلام؟ لأنه إذا قلنا: الدار الحي قلنا: إنها بيوت منفصلة منها هاتان الداران في حي لسعد، يعني مشروع سكني فيه لأبي رافع داران، إذاً فهم الحديث، أولاً قصة الحديث وسبب الحديث؛ لأن عندنا سبب ورود وسبب إيراد، الذي عندنا في قصة أبي رافع مع سعد سبب لإيراد الحديث، سبب لإيراد الحديث يعني سبق أن أشرنا إليه، وأما سبب ورود الحديث وهو السبب الباعث للنبي ﵊ أن يقول الحديث، هذا سبب الورود، وهذا سبب إيراد، فهل نقول: إن أبا رافع له بيتان مستقلان في حي سعد؟ أو نقول: له داران يعني غرفتان بمنافعها في دار سعد

стр. 2418

الكبيرة المشتملة على أجنحة مثلاً، في حكم الأجنحة، ومثل هذا يحدد لنا الأحقية هنا، يعني لو مشروع سكني بعض الناس يعمر مشروع سكني فيه عشرين مسكن، ويجعل سور وبوابة ثم يرى أن العشرين ليس بحاجة إليها كلها، فيبيع منها على فلان وعلى فلان خمس عشر ويترك ما يحتاجه لأولاده بعد ذلك يكبر الأولاد الصغار ويحتاجون إلى هذه الدور، ثم يريد البيع واحد من هؤلاء، فيأتي صاحب المشروع لمن يريد البيع فيقول: أنا أحق به من غيري، وهي أمور منفصلة، الطرق منفصلة، ومصرفة، ولا فيها أدنى اشتراك بينها، هل نقول: إنك أحق من غيرك؟ صاحب المشروع المسور الذي فيه بوابة وباع على فلان وعلان ناس ليسوا من أقاربه ولا من معارفه، واحتاج هذا البيت لواحد من أولاده، كبر وتزوج وأراد أن يخرج عن بيت والده هل نقول: له أن يشفع أو ليس له ذلك؟ كل هذا مبني على فهم معنى البيت والدار، ولا شك أن الدار تطلق على الغرفة، كما أنها تطلق على ما هو أعم من ذلك، أو نحتاج إلى النصوص الأخرى؟ مثل ما تقدم، ((فإذا وقعت الحدود، وصرفت الطرق فلا شفعة)) الآن الجار الذي لا يشترك مع جاره في شيء إلا مجرد الجوار، وعندك جار يشترك مع جاره الممر واحد، يعني الشارع، الممر كان أحياناً يقل عن متر بين البيتين، فمثل هذا يتأذى صاحب الدار بوجود جار أجنبي له، ألا يتأذى؟ إذا خرجت المرأة لا بد أن يرجع الرجال حتى تنتهي من هذا الممر، أو تدخل في بيتها حتى يدخل في بيته، هذا فيه اشتراك في ممر، هنا أنواع من الاشتراك حدثت الآن، اشتراك في عداد كهرباء، اشتراك في بيارة مثلاً، أنواع الاشتراك كثرت، فمثل هذا يوجد الضرر بين الجيران، فهذا مبرر لإثبات الشفعة، أما إذا لا يوجد مبرر لإثبات الشفعة، يعني وجود هذا الجار أو زيد أو عبيد أو أخر صرفت الطرق، وعرفت الحدود، ولا ارتباط لأحدهما بالآخر فيطبق الحديث الأول ((فإذا وقعت الحدود، وصرفت الطرق فلا شفعة)) وإذا وجد الاشتراك في الممر أو أي شيء يمكن أن يحصل فيه إشكال يتضرر به الجار مع جاره فمثل هذا ينزل الحديث ((الجار أحق بصقبه)) ولذا جاء في الحديث الذي يليه يقول: وعن جابر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((الجار أحق بشفعة

стр. 2419

جاره ينتظر بها وإن كان غائباً إذا كان طريقهما واحداً)) رواه أحمد والأربعة، ورجاله ثقات، صحيح الحديث، والقيد مفيد إذا كان طريقهما واحداً؛ لأن ((الجار أحق بصقبه)) عمومه يقتضي كل جار أولى من غيره، والحديث الأول ((فإذا وقعت الحدود، وصرفت الطرق فلا شفعة)) يقتضي أن لا شفعة للجار، والثاني: يقتضي الشفعة لعموم الجيران، والثالث: إذا كان طريقهما واحد، يعني إذا وجد الاشتراك يتضرر به أحد الجارين، فإذا وجد هذا الاشتراك لا سيما الممر والذي أدرك المنازل قبل هذا التوسع العمراني، وقبل التخطيط يعرف مثل هذه الأمور، الأزقة قد لا تزيد على متر واحد، فمثل هذا إذا كان هذا الممر فيه دار وجار واحد يمين وواحد يسار لا شك أن كل واحد يتضرر، يعني إذا فتح الباب أمام هذا الباب وليس بينهما إلا متر واحد بإمكان الجار ينظر إلى أقصى الدار فيتضرر، وهو مار يريد الدخول إلى بيته إذا التفت يمين أو شمال كشف البيوت؛ لأنه ما في مسافة، والبيوت ما فيها فرصة لئن تصرف تصريف يحجب البصر، يعني أدركنا البيوت إلى الآن موجودة قائمة بيوت مساحة البيت خمسين متر، وكان فيه أسرة عائلة، وموجود هذا، ما أدري الأحياء القديمة هنا فيها من هذا النوع أو لا؟ وإلا في نجد موجود بكثرة، وفي الحجاز أيضاً بيوت من خمسين متر، وبعض القرى التي تهدمت من السيول البيوت القديمة يعني تجزم بأنها ما .. ، يعني بعض الناس الآن البيت هذا كله ما يكفيه غرفة نوم؛ لأن بعض القرى شوف ما في شيء قائم من السيول سوتها بالأرض ما يقوم إلا مكان كنز التمر، الذي يسمونه الجصة، نعم هذه بمقدار متر ارتفاع بنصف متر عرض من الجهات تجد بين هذه الجصة والتي تليها خمسة أمتار، هذه في بيت وهذه في بيت، الدنيا ما كانت تستولي على قلوب الناس، المسألة مسألة ممر ((كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل)) كان إلى وقت قريب وهذا معمول به وبالإمكان أن يقف عند باب المسجد ويقول: أعان الله من يعين ويجتمعون ويبنون البيت بثلاثة أيام، أربعة، أو في أسبوع ويسكن، ولا يكلفه شيء، ابن عمر في أسبوع بنى بيته بنفسه، فمثل هذه البيوت التي تتضرر بالجيران بالفعل، يعني السطح يحتاجونه في الصيف، وما بين السطح والسطح إلا

стр. 2420

شيء يسير، فيتضرر هذا الجار فيستحق شفعة، وهو أولى من غيره إذا أراد شراءه، فهو أولى به من غيره، ولذا قال في الحديث: قال رسول الله ﷺ : ((الجار أحق بشفعة جاره ينتظر بها وإن كان غائباً إذا كان طريقهما واحداً)) طيب هذا غائب ولا اتصالات ولا يمكن ما يدرى متى يجي، وهذا محتاج إلى قيمة البيت، يريد أن يبيع ينتظر جاره كم شهر؟ إلى متى ينتظر جاره؟ الضرر لا يزال بضرر، إذا كان مضطراً إلى قيمته فالضرر لا يزال بالضرر، وإن كان الحديث فيه النص على الانتظار لكن لا بد أن يكون إلى أمد لا يتضرر به صاحب البيت، وإن انتظره إلى أن يحضر امتثالاً لتطبيق هذا الحديث فلا شك أنه أولى، يعني كما يضرب مدة للخصم، يضرب مدة للزوج للغائب، يضرب مدة لكذا، الحاكم يضرب مدة لهذا الجار الغائب؛ لئلا يتضرر جاره، وعلى كل حال الإشكالات في الأحاديث المتداخلة بعضها يحل بعض. الحديث الذي يليه وهو "عن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ قال: ((الشفعة كحل العقال)) رواه ابن ماجه والبزار وزاد: ((ولا شفعة لغائب)) " وإسناده ضعيف، بل ضعيف جداً ((الشفعة كحل العقال)) يعني أنها يبادر بها، العقال الذي يربط به يد البعير لئلا يشرد، والغالب أنه يجعل أنشوطة، إيش معنى أنشوطة؟ يعني بمعنى أنه يربط بطريقة -وكلكم تعرفونها- بحيث إذا نشطت إذا جرت انحلت، فمجرد حل هذا العقال الشفعة تشبه به، بمعنى أنه مجرد ما يسمع أن فلان باع لا بد أن يشفع هذا، وإلا يضيع حقه، لكن هذا الحديث ضعيف جداً، والشفعة حق من الحقوق لا تسقط إلا بما يدل على عدول الشافع عنها، من أهل العلم أنها على الفور أخذاً بهذا الحديث، ولهم تقادير في المدة التي يسقط بها، لكن إذا ضعف الحديث فلا داعي للارتباط به.

стр. 2421

هناك ألفاظ منكرة يذكرها بعض الفقهاء، ذكرها البيهقي وعقد لها باباً في السنن الكبرى، فقال .. عد منها: ((الشفعة كحل العقال)) يعني لفظ منكر، ((ولا شفعة لصبي ولا لغائب)) والحديث السابق يرد، و ((الشفعة لا ترث ولا تورث)) و ((الصبي على شفعته حتى يدرك)) يعني حتى يبلغ، ينتظر بها حتى يبلغ، و ((لا شفعة لنصراني)) و ((ليس لليهودي ولا للنصراني شفعة)) المقصود أن هذه ألفاظ ذكرها البيهقي في سننه، وهي ألفاظ منكرة، نعم. وقال الحافظ أيضاً: باب: القراض عن صهيب -رضي الله تعالى عنه- أن النبي ﷺ : قال: ((ثلاث فيهن البركة: البيع إلى أجل، والمقراضة، وخلط البر بالشعير للبيت لا للبيع)) رواه ابن ماجه بإسناد ضعيف. وعن حكيم بن حزام -رضي الله تعالى عنه- أنه كان يشترط على الرجل إذا أعطاه مالاً مقارضة: أن لا تجعل مالي في كبد رطبة، ولا تحمله في بحر، ولا تنزل به في بطن مسيل، فإن فعلت شيئاً من ذلك فقد ضمنت مالي. رواه الدارقطني، ورجاله ثقات. وقال مالك في الموطأ: عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب عن أبيه عن جده أنه عمل في مال لعثمان على أن الربح بينهما، وهو موقوف صحيح. يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: باب: القراض

стр. 2422

القراض أن يتفق اثنان يكون المال من أحدهما والعمل من الآخر، وتسمى مضاربة، يعني في لغة أهل الحجاز قراض، وفي لغة غيرهم مضاربة، مأخوذة من الضرب في الأرض وهو السفر؛ لأن هذه المعاملة في الغالب تحتاج إلى سفر، من الضرب في الأرض، فالمضاربة والقراض بمعنى واحد، يتفق اثنان على أن يكون من أحدهما المال، والثاني عليه العمل، هذه مضاربة وقراض، هذا النوع من المعاملة موجود قديماً وحديثاً، وتشريع مثل هذا النوع وهو نوع من الشركة لا شك أن فيه مصلحة لجميع الأطراف، فقد يكون صاحب المال لا يحسن التجارة، وقد يكون مشغولاً بغيرها، منشغلاً عنها بتعلم أو بتعليم أو ما أشبه ذلك، وقد يكون مؤثراً للراحة، فماله يخدمه، والآخر قد يحسن التجارة، وعنده وقت، ولديه جلد، ومحب للعمل لكنه لا مال له، فإذا اشترك هذا مع هذا على أن يكون الربح بينهما هذا عين المصلحة، لكن لا بد أن يكون من أحدهما شيء، والثاني منه شيء أخر، أما أن يشترك على لا شيء، ويتفق على لا شيء، هذا لا يجوز، يعني لو جاء شخص واشترك مع شخص قال: أنا أكفلك وتشتغل باسمي، مني الاسم ومنك العمل، هذه شركة وإلا لا؟ هذه ليست بشركة، هذا أكل أموال الناس بالباطل وليست بشركة، والعلماء يفتون بتحريمها من وجوه، والأنظمة تمنعها، وعلى كل حال لا بد أن يوجد في مقابل المال الذي يأخذه جهد إما بدني أو مالي، هذا النوع من الشركة فيه قضاء على البطالة التي يتذمر منها ويشكو كثير من المجتمعات، فإذا تعاون الناس بمثل هذه الطريقة استفاد الكل، استفاد صاحب المال نمو المال، واستفاد صاحب العمل عمل وربح يتقوت منه، فلا يكون عالة يتكفف الناس. يقول -رحمه الله تعالى-:

стр. 2423

"عن صهيب ﵁ أن النبي ﷺ قال: ((ثلاث فيهن البركة: البيع إلى أجل، والمقارضة، وخلط البر بالشعير للبيت لا للبيع)) رواه ابن ماجه بإسناد ضعيف جداً" وذكره ابن الجوزي في الموضوعات، لكنه ضعيف، لا يصل إلى حد الوضع لكنه ضعيف لا يبنى عليه حكم، لكن الأمور المذكورة البيع إلى أجل من حيث الحكم الشرعي حلال أو ليس بحلال؟ ﴿إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ [(٢٨٢) سورة البقرة] حلال بالإجماع، البيع إلى أجل، المقارضة أيضاً أجمع العلماء على جوازها التي هي المضاربة، وخلط البر بالشعير يجوز وإلا ما يجوز؟ يجوز، اتفاقاً يجوز، للبيت لا للبيع، نأتي إلى بركة البيع إلى أجل، انتهينا من كون الحديث يعول عليه في إثبات هذا الحكم، لكن هل فيه بركة البيع إلى أجل؟ البيع إلى أجل فيه تيسير على المشتري، وفيه أيضاً إن زيد في قيمة السلعة ربح للبائع، فالبركة من هذه الحيثية صحيحة، ولو لم يثبت الخبر، المقارضة يعني كون الناس يتشاركون على هذا النوع من الشركة، يجتمعون على هذا النوع هذا عنده مال وهذا عنده جهد وعنده فراغ، وعنده خبرة يتعاونان فيسخر هذا المال ويعمل بهذا المال ما يدر على الطرفين، فلا شك أن فيها شيء من البركة؛ لأن صاحب المال يستفيد الربح إن وجد، والعاطل الذي لا مال له يستفيد من كده ويربح بسببه.

стр. 2424

((وخلط البر بالشعير للبيت لا للبيع)) من أجل إيش؟ يعني البر غالي الثمن والشعير رخيص، فإذا خلط هذا بهذا فبدلاً من أن يشتري طعام من البر لمدة سنة بألف يشتري بخمسمائة بر أو بمائة شعير، ويكفيه ستمائة بدل من الألف، وأيضاً البركة من جهة أخرى، الطعام الجيد في الغالب ينفذ بسرعة، صح وإلا لا؟ لماذا؟ يؤكل، لكن إذا خلط بغيره ونزلت جودته عن مائة بالمائة إلى ثمانين بالمائة، بدل من أن يؤكل الطعام بشهر يؤكل بشهرين، والنبي ﵊ أكل الشعير، وخبز الشعير، والله المستعان، يعني هذا ما يضير الإنسان أن يأخذ نوع من غير الجيد، لكن ما يقال له: تأكل شيء لا تسيغه، لا، لا يلزم بأكل شيء لا يسيغه، لكن لو تواضع وأكل من الأقل مما يسيغه كان طيب، وتحصل البركة حينئذٍ من جهات، وكان في البادية يفضلون بعض الأنواع من التمر الأقل على النوع الأجود، بحيث كانوا يغشون بالجيد، يغشون بالسكري الجيد، ليش؟ لأن السكري ينتهي بسرعة، فيأخذون من النوع الأقل ليمتد مدة طويلة، ومنه هذا النوع، للبيت لا للبيع، نعم تأكل أنت الأقل، تستعمله لنفسك لا بأس، ما لم يكن بخل أو شح أو تقتير على النفس، هذا شيء أخر، لكن من باب التواضع، ومن باب الصدقة بالقدر الزائد مثلاً، أو التوسع به في أمور أخرى لمقاصد حسنة مطلوب هذا، نظير هذا خلط اللبن بالماء، يعني للشرب يكثر وبحيث يشرب الجميع من أهل البيت لكن للبيع؟ لا، خلط البر بالشعير للبيع غش، خلط اللبن بالماء للبيع أيضاً غش فلا يجوز، وعلى كل حال هذه الأمور بالتجربة ثبتت بركتها، لكن لا يعني أن الخبر والحديث صحيح ولا ثابت. والحديث الذي يليه:

стр. 2425

عن حكيم بن حزام ﵁ أنه كان يشترط على الرجل إذا أعطاه مالاً مقارضة أن لا تجعل مالي في كبد رطبة، ولا تحمله في بحر، ولا تنزل به في بطن مسيل، فإن فعلت شيئاً من ذلك فقد ضمنت مالي. هذا المضارب الذي دفع المال، ومن باب الاحتياط له أن يشترط على صاحبه أن لا يعرض المال للتلف، فيشترط عليه، كونه يشترط عليه أن لا يبيع سلع محرمة هذا أمر مفروغ منه، لا بد إذا غلب على ظنه، أو خطر على باله أن هذا الشخص يمكن أن يتساهل ويبيع أشياء محرمة لا بد أن يشترط عليه، وقل مثل هذا في المستأجر، إذا جاء شخص يستأجر محل، أو يستأجر بيت وخشيت يعني دلت القرائن على أنه يمكن أن يستعمل البيت هذا في أمور لا تجوز عليك أن تشترط، لا بد أن تشترط لئلا تكون متعاوناً مع هذا الشخص على الإثم والعدوان، حكيم بن حزام وهو على اسمه في باب التجارة حكيم، كان يشترط على الرجل إذا أعطاه مالاً مقارضة يعني يدفع مالاً لمن يضارب به، ويكون الربح بينهما مقارضة، يعني مضاربة أن لا تجعل مالي في كبد رطبة، عرضة لأن تموت، تقول: أشتري بهذا المليون الذي أعطيتني أبل، قد تموت، اشتري غنم تموت، بقر تموت، وإلا الشواهد كثيرة، يعني إذا جاءت الباخرة فيها نسبة كبيرة ميتة، فمن هذا الباب يشترط عليه، فضلاً عن أن تكون هذه السلعة من السلع الغالية، يعني يعطيه مثلاً مليون يشتري له اثنين من الإبل على خمسمائة ألف، واحد قرصته حية ومات، وواحد كثر الأكل ومات وانتهى المليون، لكن لو اشترى بهذا المليون عشرة آلاف نسخة من فتح الباري مثلاً، ما تموت، تبقى يعني، يعني لو جاءها رطوبة جاءها شيء لكن يبقى شيء كثير، لكن هذا البعير الذي اشتري بنصف مليون قرصته حية ومات وانتهى الإشكال، من أجل هذا كانوا يتخوفون مما يتعرض للموت. "ولا تحمله في بحر" جاءت الباخرة وهي محملة بالبضائع لفلان غرقت وانتهى خلاص، غرقت الباخرة، لكن في تريلات في سيارات انقلبت التريلة وانقلب القطار تبقى المواد موجودة، ما هو مثل الغرق، يعني شيء دون شيء، يعني تلف دون تلف.

стр. 2426

"ولا تنزل به بطن مسيل" يعني مجرى السيل في الوادي، وهذا خطر، فلا تجعل فيه لا الأرواح، لا ينام الإنسان في بطن مسيل، ولا مجرى وادي، ولا يعمر مسكن في بطن مسيل ولا وادي، ولا يجعل بضاعته في هذا المكان؛ لأن السيل يأتيه بغتة، ثم بعد ذلك يقضي عليه، وبعض الناس ما عندهم خبرة، يريد أن يؤمن مسكن، وعمر كثير من الناس في أودية فلما جاءت السيول غرقوا، وطمرت السيول بيوتهم، لكن المسئولية على من؟ على أهل الخبرة من البلدية وغيرهم، ما تعطي تراخيص في مثل هذه الأماكن، وإلا الناس كثير منهم ما يحسب حساب، ومُثل خصمان أمام قاضٍ فقال المدعي: إن هذا اعتدى على شيء من أرضي، وأخذ من الوادي أيضاً، قال: أنت طالب بأرضك والوادي يأخذ حقه، أنت ما لك إلا تطالب أرضك، وبالفعل لما جاء الوادي ضف وشال كل ما أمامه، فمثل هذا لا شك أنه خطر، وجعل الأموال في هذا المكان مخاطرة وتعريض للمال للتهلكة. "فإن فعلت شيئاً من ذلك فقد ضمنت مالي" يعني عليك أن تضمن، أنا الآن أشترط عليك أن لا تضع المال في هذه الأشياء التي تتلفها جملة، أما التلف الجزئي يوجد، وفي جميع البضائع، وفي جميع الظروف والأحوال يوجد التلف الجزئي، لكن شيء دون شيء، التلف الجزئي أسهل من أن تتلف البضاعة بكاملها. "رواه الدارقطني، ورجاله ثقات" بل سنده في غاية الصحة. "وقال مالك في الموطأ عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب عن أبيه عن جده أنه عمل في مال لعثمان على أن الربح بينهما، وهو موقوف صحيح" وهذا دليل على أنه المضاربة موجودة في عصر الصحابة من غير نكير، وفعلها الخليفة الراشد، فهي جائزة لا إشكال فيها، وهي مجمع عليها، ونقل الإجماع عليها. الطالب:. . . . . . . . . لا لا، هذه ما هي مضاربة، هذا نصب واحتيال. الطالب:. . . . . . . . . هذا احتيال أن يأخذ اسم غيره ويقدمه على صندوق التنمية، أو على بنك يساهم به، سواء كان بأجرة أو قيمة أو بدون أجرة كل هذا لا يجوز، وهذا يوقع في كثير من الحرج والإشكالات، فإذا ساهم باسم فلان ثم ارتفعت الأسهم أضعاف ثم جحده فلان، والله الأسهم باسمي أنا أروح أبيعها، والمحاكم فيها كثير من هذه المشاكل، يعني العقود التي لها ظاهر وباطن مثل هذه توقع في إشكالات، وفي خصومات ونزاع، والشرع لا يأتي بمثل هذا. اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك ...

стр. 2427

بلوغ المرام - كتاب البيوع (١٧) باب: المساقاة والإجارة الشيخ: عبد الكريم الخضير السلام عليكم ورحمة الله وبركاته هذا يقول: إنه يعمل ممرض في مستشفى، ويومياً يسجل العلامات من الضغط والحرارة والنبض في ملفات المرضى دون أن نقيسها، علماً بأن المريض بصحة جيدة ولا يضر عليه هذا، وللعلم بأن رئيس القسم يدري بذلك، ويأمرني بذلك، ما حكم هذا العمل؟ هذا كذب، وقد يضر المريض وأنت لا تدري، وقد يكون القياس له أثر في مقدار العلاج الذي يعطاه. يقول: هناك رجل عقار يريد أن أشاركه في عمله وهو موظف وأنا موظف، حيث أنه فتح مكتبه باسم زوجته أو أبيه فهل أدخل معه شريكاً للعمل في هذا المجال؟ عمل الموظف ممنوع من قبل ولاة الأمر، والتحايل عليه بمثل هذا لا يجعله سائغاً، على كل حال إذا وجدت الضرورة لمثل هذا العمل بأن كان الموظف عنده أسرة كبيرة وراتبه لا يكفيه، ووجدت مثل هذه الحيلة قد تقبل؛ لأنها أفضل من أن يتكفف الناس ويسأل الناس، لكن إذا كان راتبه يكفيه، وولاة الأمر يمنعون مثل هذا هذا لا يجوز، هذا مجرد حيلة. يقول: ما حكم فتح صالون الحلاقة، وتأجير الكراسي التي في داخل الصالون على عمال على غير كفالتي؟ هذا التأجير ما فيه إشكال -إن شاء الله-. طالب:. . . . . . . . . نعم إذا كانوا يزاولون المحرم في المحل الذي أجرت عليهم فلا يجوز بحال، مثل من يؤجر بيته ليجعل حانة خمر أو ما أشبه ذلك، أو تزاول فيه المحرمات. يقول: كتب أحد الإعلاميين رداً على تعدد الزوجات قال فيه: بالنسبة لتعدد الزوجات للرجل فهذا أمر أجازه الشرع لأسباب وجيه، وليس لإشباع الرغبات. يعني من الأسباب الوجيه إشباع الرغبات؛ لأن بعض الناس لا تكفيه واحدة ولا تكفيه ثنتين ولا ثلاث، ويتطلع إلى ما عدا ذلك فهذه من الأسباب. فأعتقد أن الرجل إذا وصل إلى درجة أن زوجتين أو ثلاث أو واحدة لا تكفي شبقه الجنسي فيعني أن هذا الرجل يتصف بصفة الشهواني، ويندرج في خانة الحيوان.

стр. 2428

هذا الكلام ليس بصحيح، هذه قوة، والعرب تتمدح بالقوة الجنسية، لكن لا يعني أن هذه القوة الجنسية تصرف فيما حرمه الله -جل وعلا-، يعني في حدود ما أباح الله -جل وعلا- ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ﴾ [(٢٩ - ٣٠) سورة المعارج] وجد من الصحابة ومن خيار الأئمة من الأئمة من يتزوج الأربع، ويتخذ السراري، ومع ذلك هم على إمامتهم. يقول: دخلت فوجدت الإمام في التشهد الأخير، ولغلبة الظن علي قدوم من تقوم بهم جماعة ثانية لم أدخل مع الإمام، وانتظرت حتى تأتي وأطلب من القادمين الانتظار معي حتى يسلم الإمام ونقيم جماعة ثانية، فهل هذا الفعل صحيح أم أن الدخول مع الجماعة الأولى أفضل وأولى ولو في آخر الصلاة مثل التشهد الأخير؟ على كل حال التشهد الأخير عند جمع من أهل العلم تدرك به الجماعة، عند الحنابلة إذا كبر تكبيرة الإحرام قبل سلام إمامه التسليمة الأولى أدرك الجماعة، ولو لم يجلس، وهذا قول جمع غفير من أهل العلم، ومنهم من يرى أن الجماعة لا تدرك إلا بإدراك الركعة، ومع هذا الخلاف نعود إلى حديث: ((إذا جاء أحدكم والإمام على حال فليصنع كما يصنع الإمام، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا)). يقول: ما التفريق بين الدين والقرض؟ القرض هو بذل المال لمن يحتاجه من غير فائدة، والأصل فيه أنه بدون أجل، والدين لا بد أن يكون بأجل، والغالب أنه تبعاً لهذا الأجل يكون فيه فائدة للبائع زائد على قدر الثمن، فالقرض يختلف عن الدين؛ لأن الدين لا بد أن يكون مؤجلاً، كما قال الله -جل وعلا-: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ [(٢٨٢) سورة البقرة] والقرض لا أجل له، وعند الجمهور لا يقبل التأجيل، يعني لو قال: أقرضك هذا الألف إلى مدة سنة، لا يقبل التأجيل عند الأكثر، المالكية يرون قبوله التأجيل، ويرجحه شيخ الإسلام، والمسلمون على شروطهم، وعلى كل حال الفرق ظاهر بينهما، في الدين ينتفع صاحب الدين، وفي القرض لا ينتفع نفعاً في الدنيا وإن كان له الأجر والثواب من الله -جل وعلا-.

стр. 2429

يقول: أنا يضع الناس عندي مالاً أصرفه في الصدقات حسب ما أرى، سؤالي هل يجوز لي الأخذ من هذا المال قدر حاجتي ثم أرده عند استلامي لراتبي مباشرة؟ الأصل أنك مؤتمن، ولا تتصرف فيه إلا إذا كان مضموناً ضماناً في حكم الموجود متى ما وجد مصرفه يكون موجوداً، ومع ذلك مع الحاجة الشديدة، والأصل والورع والأحوط أن لا تتصرف فيه. يقول: في بلادنا بعض الألفاظ مثل قولهم للآخر: أخذتك جنية يا فلان. هذا لا يخلو إما أن يكون خبر أو دعاء، فإن كان خبراً فهو كذب، وإن كان دعاء فلا يجوز الدعاء على المسلم. ومن ضمن ذلك قولهم: استعنت عليك بعبلة. الاستعانة لا تجوز إلا بالله -جل وعلا-، الاستعانة بالمخلوق لا تجوز إلا بما يقدر عليه. يقول: انتشرت رسالة عبر البريد الالكتروني توصي بالتواد بين الزوجين، وفيها هذا الحديث، فما صحة هذا الحديث: عن أبي سعيد الخدري ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((إن الرجل إذا نظر إلى امرأته ونظرت إليه نظر الله تعالى إليهما نظرة رحمة، فإذا أخذ بكفها تساقطت ذنوبهما من خلال أصابعهما)) يقول: هذا الحديث موجود في صحيح الجامع صفحة ألف وتسعمائة وسبعة وسبعين. هو صحيح أو حسن عند الشيخ، وأنا ما بحثت الحديث بنفسي. هذا أيضاً يقول: قال النووي ﵀ في شرحه لمسلم: الصواب الذي عليه الفقهاء والأصوليون ومحققو المحدثين أنه إذا روي الحديث مرفوعاً وموقوفاً أو موصولاً ومرسلاً حكم بالرفع والوصل لأنها زيادة ثقة، وسواء كان الرافع والواصل أكثر أو أقل في الحفظ والعدد، والله أعلم. انتهى. فهل الحال كما ذكره ﵀؟ وهل خالف في ذلك أحد من الحفاظ؟ وما الصواب في مسألة زيادة الثقة على من هو أوثق منه في المتن؟

стр. 2430

معروف الكلام في زيادة الثقة والوصل، ومنها الوصل والإرسال، وتعارض الوقف والرفع، كلام كثير لأهل العلم، وفيها أربعة أقوال بل خمسة، القول الذي حكاه النووي، وأن الحكم لمن وصل ولمن رفع ولمن زاد؛ لأن كلاً من الرافع والواصل والزائد معه زيادة خفيت على غيره، ومن حفظ حجة على من لم يحفظ، والقول الثاني: العكس، وهو أن الحكم لمن وقف، والحكم لمن أرسل، الحكم لمن نقص؛ لأن القدر الزائد على ذلك مشكوك فيه، فيقتصر على المتيقن، والقول الثالث: الحكم للأكثر، فإن كان الزائد أكثر حكم له، والقول الرابع: الحكم للأحفظ، والخامس: وهو الذي عليه صنيع الأئمة أنه لا يحكم بحكم عام مطرد، بل ينظر في كل حديث بعينه، فإذا دلت القرائن على أن الرفع هو المحفوظ حكم به أو العكس، الوصل هو المحفوظ حكم به أو بالعكس، قد يحكم للأكثر، وقد يحكم للأقل، قد يحكم للأحفظ، وقد يحكم لمن دونه إذا دلت القرائن على أنه ضبط وأتقن، هذا هو الذي عليه صنيع الأئمة. يقول: إذا صرح بالتحديث من عرف بالتدليس عن شيخ ما في رواية معينة فهل يعمم سماعه هذا على باقي رواياته عن هذا الشيخ التي من خلالها .... ؟ لا لا يعمم، إنما يطلب تصريحه في كل حديث. سم. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. قال الحافظ ابن حجر العسقلاني -رحمه الله تعالى-: باب: المساقاة والإجارة عن ابن عمر -رضي الله تعالى عنهما-: أن رسول الله ﷺ عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج منها من تمر أو زرع. متفق عليه. وفي رواية لهما: فسألوه أن يقرهم بها على أن يكفوا عملها ولهم نصف التمر، فقال لهم رسول الله ﷺ : ((نقركم بها على ذلك ما شئنا)) فقروا بها حتى أجلاهم عمر -رضي الله تعالى عنه-. ولمسلم أن رسول الله ﷺ دفع إلى يهود خيبر نخل خيبر وأرضها على أن يعتملوها من أموالهم، ولهم شطر تمرها.

стр. 2431

وعن حنظلة بن قيس -رضي الله تعالى عنه- قال: سألت رافع بن خديج -رضي الله تعالى عنه- عن كراء الأرض بالذهب والفضة، فقال: لا بأس به، إنما كان الناس يؤاجرون على عهد رسول الله ﷺ على الماذيانات وأقبال الجداول وأشياء من الزرع، فيهلك هذا ويسلم هذا، ويسلم هذا ويهلك هذا، ولم يكن للناس كراء إلا هذا، فلذلك زجر عنه، فأما شيء معلوم مضمون فلا بأس به، رواه مسلم. وفيه بيان لما أجمل في المتفق عليه من إطلاق النهي عن كراء الأرض. وعن ثابت بن الضحاك -رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ نهى عن المزارعة وأمر بالمؤاجرة، رواه مسلم أيضاً. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: باب: المساقاة والإجارة المساقاة مفاعلة من السقي، وهي دفع الشجر لمن يقوم بسقيه، وعمل سائر ما يحتاج إليه، والمزارعة دفع الأرض لمن يزرعها، وجاء في المزارعة والمساقاة ما جاء من المنع، حدث رافع بن خديج بالمنع عن النبي ﵊، وكان ابن عمر يفعلها، ثم امتنع لما سمع رافعاً ينقل عن النبي ﵊ المنع منها. وهنا في حديث ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ عامل أهل خيبر، أهل خيبر لما فتحها النبي ﷺ عنوة، وصارت ملكاً له، واليهود هم أهلها، هم سكانها، هم الذين يعملون فيها، عاملهم النبي ﵊ لأنها انتقلت إلى ملكه ﷺ ، بشطر ما يخرج منها، الشطر النصف، نصف ما يخرج منها من غلة من تمر أو زرع، متفق عليه.

стр. 2432

فهذا دليل على جواز المزارعة والمساقاة، فعاملهم على شطر ما يخرج منها، العلماء يختلفون في حكمها، يختلفون في حكم المزارعة نظراً لما جاء فيها من الأحاديث المتعارضة، فمنعها جمع من أهل العلم، وأباحها آخرون، ولكل دليله، فأحاديث المنع تمسك بها من قال بعدم الجواز، وأجابوا عن مثل هذا الحديث الذي هو من أدلة القائلين بالجواز، أجابوا عن هذا بقولهم: إن أهل خيبر لما فتحها النبي ﵊ عنوة صاروا ملكاً له كأرضهم، فيعطيهم من ثمرتها ما شاء، ويأخذ ما شاء، وليس هذا عقد لازم بين طرفين، لا، وإنما هؤلاء ملك للنبي ﵊ فيعطيهم منها ما شاء، ويأخذ ما شاء، لكن الأصل أن مثل هذا عامل أهل خيبر، يعني عاقدهم على العمل بها بشطر ما يخرج منها، أجرة لهم، بشطر ما يخرج منها من ثمرة أو زرع، متفق عليه. فكون الأرض تدفع لمن يزرعها على أن يتفق الطرفان على جزء معلوم مشاع مما يخرج هذه الصورة لا إشكال فيها، وهي من أقرب الصور إن لم تكن أقرب من المضاربة، بحيث يأخذ العامل المال، ويعمل فيه الثاني ببدنه ويكون الربح بينهما، وقد تقدم الكلام فيها، هذا يدفع الأرض والثاني يعمل في هذه الأرض، وتكون الثمرة بينهما، أو على ما يتفقان عليه، على أن يكون الشطر المتفق عليه، أو الأجرة المتفق عليها جزء مشاع من الثمرة، جزء معلوم مشاع، إيش معنى معلوم؟ يعني يقال للعامل: لك النصف، لك الربع، لك الثلث، ويرضى بذلك، ويكون مشاعاً من جميع ما تنتجه المزرعة لا من جهة بعينها، ما يقال للعامل: لك النصف، النصف الذي ينتجه النصف الشمالي، ولصاحب الأرض ما ينتجه النصف الجنوبي، مثل هذا قد يكون فيه ضرر على الطرفين، قد يسلم هذا ويهلك هذا، فيتضرر هذا ويربح هذا، وقد يسلم هذا ويهلك هذا ويكون العكس، هذا هو الذي نزل عليه أهل العلم ما جاء من النصوص التي تمنع من المزارعة والمساقاة، أما إذا قيل للعامل خذ هذه الأرض وازرعها على أن يكون لك النصف أو الثلث أو الربع مما تخرجه من الثمرة، فيكون معلوم بالنصف بالربع بالثلث، ويكون أيضاً مشاع، ليس بنتاج جزء معين من الأرض، فعلى هذا تحمل النصوص.

стр. 2433

"وفي رواية لهما سألوه أن يقرهم بها على أن يكفوا عملها" يريحوه من عملها، يقوموا بعملها، "ولهم نصف الثمر" والنصف هو الشطر الذي تقدم ذكره "فقال لهم رسول الله ﷺ : ((نقركم بها على ذلك ما شئنا)) " فهل تجوز المزارعة إلى أجل مجهول؟ لأن ما شئنا مجهول ((نقركم بها على ذلك ما شئنا)) لأنه ﵊ يريد إجلائهم عن جزيرة العرب، قد أمر بذلك وفعله عمر -رضي الله تعالى عنه-، فالمشيئة هذه مردها إلى تقرير الحكم الذي أراده ﵊ وهو إجلائهم، وليس في هذا دليل على أن المزارعة تصح مع الجهالة، قد تصح مع العلم من وجه، والجهل من وجه، إيش معنى هذا الكلام؟ تصح على أن تكون إلى نتاج الزرع، يعني لمدة سنة، حتى ينتج هذا الزرع الذي اتفق عليه، وأما بالنسبة لأعداد السنوات القادمة، قد يجدد العقد وقد لا يجدد، ولذا يقول: ((نقركم بها على ذلك ما شئنا)) يعني إلى أن تنتج الثمرة، وتستحقوا ما اتفقنا عليه، وبعد ذلك ننظر إلى ما شئنا. "فقروا بها" قروا يعني استقروا وثبتوا ومكثوا بها في عهده ﵊، وفي عهد أبي بكر إلى أن جاء عمر فأجلاهم إلى تيما وأريحا، "فقروا بها حتى أجلاهم عمر"، "ولمسلم أن رسول الله ﷺ دفع إلى يهود خيبر نخل خيبر، وأرضها على أن يعتملوها" يعني على أن يعملوا فيها من أموالهم، ويكون البذر والسقي، وكل ما يتطلبه الحرث والزرع عليهم "على أن يعتملوها من أموالهم ولهم شطر ثمرها" في بعض النسخ: "وله ﵊ شطر ثمرها" والخلاف غير مؤثر؛ لأنه إذا كان لهم الشطر فالباقي لمن؟ له ﵊، وإذا كان له ﵊ الشطر فالباقي لهم. في الحديث الذي يليه، يقول:

стр. 2434

"وعن حنظلة بن قيس -رضي الله تعالى عنها- قال: سألت رافع بن خديج" رافع هو الذي يحفظ أحاديث المزارعة، وهو المرجع في هذا، يقول حنظلة بن قيس: "سألت رافع بن خديج ﵁ عن كراء الأرض بالذهب والفضة، فقال: لا بأس به" لا بأس بكراء الأرض؛ لأنه لما كثرت رواية الحديث في هذا الباب عند رافع بن خديج بالمنع ظن بعض الناس أنها لا تجوز ولا إجارة في الأرض، فسئل عن كراء الأرض بالذهب والفضة، يعني شخص عنده أرض، فقال له شخص: أنا أريد أن استأجر منك هذه الأرض لأزرعها بعشرة آلاف سنوي، بمائة ألف سنوي، بالذهب والفضة لا بأس. "فقال: لا بأس، إنما كان الناس" شوف على هذا تنزل أحاديث المنع "إنما كان الناس يؤاجرون على عهد رسول الله ﷺ على الماذيانات" مسايل المياه، يؤاجرون على الماذيانات فيكون الذي على مسيل الماء، القريب من الماء الذي تكثر ثمرته، وتضمن ثمرته يكون لصاحب الأرض "وأقبال الجداول" أوائل الجداول والسواقي والأنهار الصغيرة، يعني أوائلها يكون أكثر ثمراً، فصاحب الأرض يشترط هذه المواقع الإستراتيجية له، ويترك للعامل بقية الأرض. "إنما كان الناس يؤاجرون على عهد رسول الله ﷺ على الماذيانات، وأقبال الجداول، وأشياء من الزرع" المعينة، محددة المكان "فيهلك هذا" يهلك ما اشترط، ويسلم غيره، وقد يسلم غيره أو يهلك المشترَط ويسلم غيره، المقصود أنه قد يهلك المشترط، ويسلم غيره أو العكس، فيكون الضرر على واحد، فيكون عمل العامل هدراً، والشرع إنما جاء بالعدل والإنصاف والمساواة والرحمة لجميع الأطراف، فإذا اشتركوا في الغنم والغرم لا بأس، أما إذا كان الغنم لأحدهم والغرم على واحد فقط فمثل هذا لا يأتي به الشرع.

стр. 2435

"فيسلم هذا ويهلك هذا –والعكس- ولم يكن للناس كراء إلا هذا" ما كان الناس يعملون في الأراضي إلا على هذه الطريقة، بهذا الشرط "فلذلك زجر عنه" نهى عنه لهذه العلة "فأما شيء معلوم مضمون فلا بأس به" شيء معلوم مضمون من أجر بالذهب والفضة، أو من جزء معلوم مشاع من جميع الأرض، يكون لطرف والباقي للطرف الثاني، بأن يكون مشاعاً، جزء معلوم مشاع، يعني جزء معلوم قدره ربع ثلث نصف، ومشاع لا يتعلق بجهة معينة من الأرض، فهذا لا باس به "رواه مسلم" يقول المؤلف: "وفيه بيان لما أجمل في المتفق عليه من إطلاق النهي عن كراء الأرض" هذا الحديث مبين ومفسر للأحاديث التي فيها النهي عن كراء الأرض، والنهي عن المزارعة، والنهي على هذا يتنزل، إذا اشترط صاحب الأرض جهة معينة يغلب على ظنه أن غلتها تكون أكثر تمنع، وإذا قال: على النصف على الربع وأطلق وقبل العامل انتهى الإشكال، ليشتركا في الغنم والغرم، من أهل العلم من حمل النهي على أول الأمر، لما هاجر الصحابة من مكة إلى المدينة صاروا بحاجة إلى عمل، وليس لديهم ما يعملون به، تركوا أهلهم وأموالهم لله -جل وعلا-، تركوا وطنهم وأموالهم لله -جل وعلا-، فجاءوا إلى المدينة وهم بحاجة إلى عمل يعملونه يتقوتون منه، فنهى عن كراء الأرض، وأمر بأن يزرع صاحب الأرض أرضه بنفسه أو يدفعها لمن يزرعها بدون مقابل، يعني يحسن بها الأنصاري على أخيه المهاجر ليستفيد منها، فنظراً لحاجتهم نهى عن كراء المزارع سواء كان بالنسبة أو بالذهب والفضة، نهى عنها مطلقاً ليستفيد المهاجر الذي ترك ماله لله -جل وعلا-، فمراده بالنهي الإحسان على المهاجرين من قبل الأنصار. ولمثل هذه الظروف تصدر بعض الأحكام، وقد نهى النبي ﵊ عن ادخار لحوم الأضاحي، ثم أباح ذلك، وبين أنه إنما نهى من أجل الدافة، قوم قدموا إلى المدينة لحاجة شديدة، فلو ادخر الناس لحوم الأضاحي ما صار لهؤلاء شيء يأكلونه، فأراد النبي ﵊ ألا يدخر الناس بل يعطوا هؤلاء المحتاجين.

стр. 2436

هذا ما يتعلق بالشق الأول من الترجمة، باب المساقاة، والشق الثاني الإجارة، وعطفها من باب عطف العام على الخاص؛ لأن حقيقة المساقاة والمزارعة إجارة؛ لأن حقيقتها إجارة. سم. وعن ثابت بن الضحاك -رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ نهى عن المزارعة وأمر بالمؤاجرة. رواه مسلم أيضاً. الحديث تابع وقد قرئ، تابع للشق الأول من الترجمة، حديث ثابت بن الضحاك -رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ نهى عن المزارعة، والنهي عن المزارعة إنما كان سببه ما ذُكر، إما الإحسان إلى المهاجرين، أو المزارعة التي كانت موجودة في أول عهده ﵊ أنهم كانوا يؤاجرون على الماذيانات، وأقبال الجداول، وأشياء من زرع، فنهوا عن ذلك، يحمل النهي على ما ذكرنا سابقاً على هذه الصورة، وأمر بالمؤاجرة بالدراهم والدنانير أو بالجزء المشاع، وهذه كلها مؤاجرة. وعن ابن عباس -رضي الله تعالى عنهما- قال: احتجم رسول الله ﷺ وأعطى الذي حجمه أجره، ولو كان حراماً لم يعطه. رواه البخاري. وعن رافع بن خديج -رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله ﷺ : ((كسب الحجام خبيث)) رواه مسلم. يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:

стр. 2437

"وعن ابن عباس ﵄ قال: احتجم رسول الله ﷺ وأعطى الذي حجمه أجره، ولو كان حراماً لم يعطه" وهذا دليل على أن مزاولة هذه المهنة حلال وليست حراماً، بدليل أن النبي ﵊ احتجم، والناس بحاجة إلى الحجام، ولو حرمت الحجامة لما وجد من يحجم الناس، فهذه المهنة مباحة للحاجة إليها؛ ولأن النبي ﵊ احتجم وأعطى الحجام أجره، ويقول الراوي: ولو كان حراماً لم يعطه، وكأن ابن عباس ساق الحديث مستدلاً به على من يحرم الحجامة، أو يحرم كسب الحجام، مستدلاً بالحديث الذي يليه حديث رافع بن خديج ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((كسب الحجام خبيث)) رواه مسلم، وإذا جاء النص بهذا اللفظ فقد جاء قوله -جل وعلا-: ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ﴾ [(١٥٧) سورة الأعراف] فإذا كان كسبه خبيث فالحجامة محرمة، وما يترتب عليها من كسب محرم؛ لأنه خبيث، لكن لا يلزم من وصف الشيء بكونه خبيثاً أن يكون حراماً؛ لأن الخبيث كما يطلق على الحرام يطلق أيضاً على المهن الوضيعة، وعلى الأعيان الدنيئة ﴿وَلاَ تَيَمَّمُواْ الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُم بِآخِذِيهِ إِلاَّ أَن تُغْمِضُواْ فِيهِ﴾ [(٢٦٧) سورة البقرة] يعني لو كان عندك نوع جيد من الطعام، ونوع أقل رديء، قلنا: إن هذا الرديء خبيث، لكن هل نقول: إن أكله حرام؟ اشتريت كيس من الرز مثلاً، فلما جربه الأهل وطبخوه وجدوه ما يناسبهم، فقالوا: تصدق به، واشترِ لنا أفضل منه، يعني وجد رز يباع معروض بسبعين بثمانين قال: فرصة هذا رخيص نجربه، فلما اشتراه وطبخوا منه قالوا: هذا ما يناسبنا، هذا تصدق به، واشترِ لنا من أبو مائة وخمسين، مائة وأربعين الذي تعودنا عليه ﴿وَلاَ تَيَمَّمُواْ الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُم بِآخِذِيهِ﴾ [(٢٦٧) سورة البقرة] لو لك رز سلم عند شخص فيأتي لك بمثل هذا الرز وأنت اشترطت عليه من النوع الطيب تقبل وإلا ما تقبل؟ ﴿وَلَسْتُم بِآخِذِيهِ إِلاَّ أَن تُغْمِضُواْ فِيهِ﴾ [(٢٦٧) سورة البقرة] تتسامح وتتنازل إما طلباً لما عند الله -جل وعلا-، أو بعد خشية

стр. 2438

على مالك، تقول: إن ما أخذت هذا ما هو بجايب غيره، ﴿وَلَسْتُم بِآخِذِيهِ إِلاَّ أَن تُغْمِضُواْ فِيهِ﴾ [(٢٦٧) سورة البقرة] فهذا خبيث لأنه رديء لا لأنه محرم، فالخبيث مشترك بين المحرم ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ﴾ [(١٥٧) سورة الأعراف] وبين الأدنى، فلا شك أن مهنة الحجامة دناءة، والكسب المترتب على الدنيء دنيء فكسبه خبيث، وجاء ما يدل على حله أنه جاء قوله ﵊: ((أطعمه ناضحك)) أو ((أطعمه غلامك)) يعني لا تأكله أنت، من هذا الطعام الدنيء، أبحث عن طعام جيد تقيم به نفسك ومن تحت يدك، لكن هذا المال الدنيء ابحث له عما يناسبه من الأدنياء، وعلى هذا الأموال التي فيها الشبهات، أو ما يراد التخلص منه من الأموال الخبيثة يُبحث لها عن المصارف المناسبة، شخص تاب من ربا وعنده ملايين، هل نقول: إن مثل هذا المال يصرف في مصارف البر وأعمال البر؟ نقول: ((إن الله طيب لا يقبل إلا طيباً)) ومثل هذا لا تجوز الصدقة به، وإنما يتخلص منه، ويبحث له عن المصارف المناسبة، فلو وضع في دورات المياه أو في المجاري وما أشبه ذلك مناسب، وقال له النبي ﵊: ((أطعمه ناضحك)) ولو كان حراماً لأمره بإتلافه، ولم يأمر بإعلافه النواضح، فالحجامة جائزة لا إشكال فيها، وما ترتب عليها من أجرة جائز إلا أنه ليس بطعام مناسب للأحرار، لعلية القوم، يناسب لسفلة الناس وأرذالهم وأدنيائهم، ويطعم النواضح ويطعم الرقيق لا بأس، وليس بحرام، وعلى هذا على الإنسان أن يترفع عن مثل هذه الأعمال، وإن وجدت بين الناس فالأدلة تدل على أن هذا مما ينبغي أن يتعاون فيه الناس بعضهم مع بعض من دون أخذ أجرة، ولذا وصف الكسب المرتب عليها بالخبث؛ لكي تسود بين الناس روح التعاون، وأن مثل هذا يتداوله الناس فيما يبنهم من غير مشاحنة ولا مشاحة، ولا أخذ أجرة. وعن أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله ﷺ : ((قال الله : ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة: رجل أعطى بي ثم غدر، ورجل باع حراً فأكل ثمنه، ورجل استأجر أجيراً فأستوفى منه ولم يعطه أجره)) رواه مسلم.

стр. 2439

الكتاب مخرج اللي معك؟ مخرج؟ طالب:. . . . . . . . . ويش يقول؟ قال: ليس عنده، وإنما أخرجه البخاري، وانظر التعليق من حاشية المخطوط. يعني هذا وهم من الحافظ ﵀ في عزوه الحديث لمسلم، بل هو في البخاري، وكأن الحافظ ﵀ يملي الكتاب من حفظه، أو يكتبه من حفظه. يقول: "وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((قال الله )) " هذا حديث قدسي، يضيفه النبي ﵊ إلى ربه ، ((ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة)) يقولون: العدد لا مفهوم له، بل الذين يخاصمهم فيخصمهم أكثر من ثلاثة، لكن ينص على هؤلاء الثلاثة لعظم جرمهم، وللتنفير من صنيعهم، فمثل هذا العدد لا مفهوم له، أو يقال: إن النبي ﵊ أخبر بهذا ثم زيد عليه فيما بعد.

стр. 2440

((قال الله : ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة)) من هم؟ ((رجل أعطى بي ثم غدر)) أعطى العهد والأمان بالله -جل وعلا-، أعطى ذمة الله وعهده وميثاقه ثم غدر به، لما استأمن وأعطاه ذمة الله وأمنه خصمه غدر به، وهذا جاء الأمر بالوفاء بالعهود ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ﴾ [(١) سورة المائدة] الغدر ينافي هذا، ومن صفات المنافقين وخصال النفاق ((وإذا عاهد غدر)) والغدر: هو نقض العهد، ((أعطى بي ثم غدر، ورجل باع حراً فأكل ثمنه)) اغتصبه من أهله أو من بلده وذهب به إلى بلد أخر فباعه، وهذا حصل كثير على مر العصور، وبعضهم يبيعه بشرط العتق، فإذا اشترط العتق فالذي يغلب على الظن أنه حر، يتفقان على أن أحدهما السيد والثاني المملوك فيبعه على من يشتريه على أنه رقيق، فيشترط عليه العتق، بشرط العتق لا للخدمة، فإذا وجد مثل هذا الشرط عرفنا أن المسألة لا تسلم من تلاعب واحتيال، لكن هل مثل هذا الشرط لازم أو لا يلزم؟ هذا الشرط منافٍ لمقتضى العقد فلا يلزم؛ لأنه ماذا يتضرر مثلاً لو اتفقا .. ، اتفق اثنان من المحتالين والنصابين وجدوا وفي كتب الأدب وجد مثل هذا، وجد من المحتالين والنصابين من قال أحدهما للآخر: نتفق على أني أنا السيد وأنت العبد أو العكس وأبيعك ويعتقك وترجع لحالك، إيش يصير؟ وبعضهم من عظمه حيلته يبيع ولده ويشترط هذا، فمثل هذا الشرط ليس بلازم، لكن المسألة فيما إذا أغتصب حراً فباعه وأكل ثمنه، إذا كان الاتفاق بين الطرفين بين البائع والمبيع مثل الصورة التي ذكرناها فالوعيد على من؟ على الاثنين، كلهم بائع لأنهم اشتركوا في القيمة، يقول: أبيعك واشترط العتق ولي النصف ولك النصف، مثل هذا الإثم على الاثنين، ورجل باع حراً فأكل ثمنه، أما إذا باع حراً على أنه عبد، واشتراه المشتري على أنه عبد واستعمله في الخدمة، هذا نسأل الله جرم عظيم وقهر.

стр. 2441

فبقدر هذا الجرم تكون العقوبة، ولذا قال الله : ((أنا خصمهم يوم القيامة)) فماذا عن هذا الذي بيع وامتهن؟ وماذا عن والديه؟ ماذا عن ما في قلب أمه وأبيه من الحسرة والحرقة؟ يسرق الولد ويباع في بلد آخر! جرم قد لا يتصوره العقل، يعني لو أن إنسان تصور مثل هذا في ولده، فزع وقلق قلقاً شديداً وهو مجرد تخيل، فضلاً عن كونه واقع، وقد وقع، ولا يكون هذا كما يقال في بعض المجتمعات أن هذا مبرر لإلغاء الرق، هذا ليس بمبرر لإلغاء الرق، يعني وجد مثل هذا النوع، ووجدت سرقة الأحرار وبيعهم في بلدان أخرى، لكن مثل هذا لا يقضي على حكم شرعي، يقضي على هذه الظاهرة نعم، أما على الحكم الشرعي فلا. ((ورجل باع حراً فأكل ثمنه، ورجل استأجر أجيراً فاستوفى منه ولم يعطه أجره)) هذا الأجير المستضعف لماذا عمل؟ لماذا امتهن نفسه بخدمة غيره وتعب في هذا العمل؟ وقد يكون العمل شاقاً، وما عمل فيه إلا لحاجته، استأجر الأجير فاستوفي منه العمل، استوفي منه العمل ولم يعطه أجره، وهذا في سائر الأعمال، في البناء، في غيرها من الأعمال الكتابية وغيرها، إذا استأجرت أجيراً على أي عمل كان مجرد ما يستحق الأجرة باستيفاء العمل تدفع له أجرته؛ لأن تأخير الأجرة مطل، والمطل ظلم يبيح العرض والعقوبة، ((ولم يعطه أجره)) رواه مسلم، كذا يقول الحافظ، وهو في البخاري، نعم. وعن ابن عباس -رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله ﷺ قال: ((إن أحق ما أخذتم عليه أجراً كتاب الله)) أخرجه البخاري. وعن ابن عمر -رضي الله تعالى عنهما- قال: قال رسول الله ﷺ : ((أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه)) رواه ابن ماجه. وفي الباب عن أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- عند أبي يعلى والبيهقي وجابر -رضي الله تعالى عنه- عند الطبراني، وكلها ضعاف. وعن أبي سعيد -رضي الله تعالى عنه- أن النبي ﷺ قال: ((من استأجر أجيراً فليسمِ له أجرته)) رواه عبد الرزاق، وفيه انقطاع، ووصله البيهقي من طريق أبي حنيفة. يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:

стр. 2442

"وعن ابن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: ((إن أحق ما أخذتم عليه أجراً كتاب الله)) " تعليم القرآن، أخذ الأجر على تعليم القرآن، جاء فيه هذا الحديث الصحيح، وجاء فيه أيضاً ما في قصة أبي سعيد من رقيته على اللديغ، وأنه قرأ عليه الفاتحة في مقابل قطيع من الغنم، ثلاثين رأس من الغنم، وأقره النبي ﵊، وقال: ((اضربوا لي بسهم)) فدل على جواز مثل ذلك.

стр. 2443

((إن أحق ما أخذتم عليه أجراً كتاب الله)) فأخذ الأجرة على مثل هذه القربة التي هي من أعظم القرب جائز، عملاً بهذا الحديث، وبهذا قال مالك والشافعي، ويرى الإمام أبو حنيفة أنه لا يجوز الأخذ على القرب، لا على تعليم القرآن ولا علي غيره، وهو رواية عن أحمد، ويستدلون بحديث عبادة بن الصامت عند أبي داود أنه علم أناساً من أهل الصفة الكتاب فأهدى له رجل منهم قوساً، فقال عبادة: القوس ليست بمال، وإنما أرمي بها في سبيل الله ، فذكر ذلك للنبي ﷺ فقال له: ((إن كنت تحب أن تطوق طوقاً من نار فاقبلها)) هذا حديث عبادة يدل على تحريم أخذ الأجرة على تعليم القرآن، عبادة ﵁ من البداية أراد أن يعلم هؤلاء الفقراء من أهل الصفة القرآن مجاناً بدون ذكر أجرة، ثم بعد ذلك قبل الهدية، والهدية بمثابة الأجرة، فحذره النبي ﵊ منها، فاستدل به أبو حنيفة على المنع من أخذ الأجرة على تعليم القرآن، ولا شك أن الورع عدم الأخذ، الورع عدم الأخذ على تعليم القرآن، ولا على تعليم العلم الشرعي، ولا على الإمامة، ولا على المئذنة، هذه الأجرة التي تتبع المشارطة، لا أعلمك القرآن إلا كل آية بكذا، والحديث بكذا، والفصل من كتاب كذا بكذا، الورع معروف، العبادات البدنية الخاصة التي لا تعوق الإنسان عن مصالحه، مثل هذه إذا شارط عليها حُرم اتفاقاً، إذا قال: لا أصلي بكم إلا بكذا؛ لأن مثل هذا لا يعوقه عن تحصيل دينه ولا دنياه، بخلاف التعليم التعليم يحتاج إلى وقت، وجلوس للطلاب فمثل هذا يبيحه جمع من أهل العلم أخذاً بحديث الباب ((إن أحق ما أخذتم عليه أجراً كتاب الله)) أخذ الأجرة على التحديث مسألة يختلف فيها أهل العلم، فيمنعها أهل التحري والورع، يمنعونها، وينبغي أن يعلم ابن آدم كما جاء في الخبر: ((يا ابن آدم علم مجاناً كما علمت مجاناً)) ويستدل جمع من أهل العلم بمثل هذا الحديث فيجيز أخذ الأجرة على التحديث؛ لأنه إذا جاء أخذ الأجرة على تعليم القرآن فالحديث من باب أولى، وبعضهم يفرق بين العلوم الشرعية فيمنع، وما عداها فيجيز، حتى أنه وجد من يعلم ألفية بن مالك كل بيت بدرهم، هذا التعليم، الكتابة مثلاً

стр. 2444

هل يدخل في التعليم إذا قال: أنا أكتب لك المصحف بكذا، أكتب لك البخاري بكذا، يدخل وإلا ما يدخل؟ قال: والله أنا أحتاج مصحف، قال: أنا مستعد أكتب لك مصحف، لكن أكتب لك المصحف بكذا، بمبلغ كذا، يعني وجد من ينسخ يسمون الوراقين في العصور المتعاقبة قبل الطباعة، فيأتي طالب العلم إلى هذا الوراق فيقول له: أنا أريد نسخة من بلوغ المرام، فيقول: هات عشرة دراهم وأنسخ لك نسخة، فهل نقول: بأن هذا الكتابة مثل التعليم لا يجوز أخذ الأجرة عليها أو نجري عليها الخلاف المذكور؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . وهذا فيه جهد، التعليم فيه جهد، فيه عمل، يعني من يمنع التعليم، تعليم القرآن بأجرة هل يمنع كتابة القرآن بأجرة، أو هذه لها حكم بيع المصحف؟ على خلاف بين العلماء فيه، وليس من خلاف من هذه الحيثية إنما قالوا: بيعه امتهان ورغبة عنه، يعني هل في فرق بين شخص تقول له: أنا أريد أن أقرأ عليك صحيح البخاري وأرويه عنك، وتشرح لي الألفاظ المشكلة، ثم يقول لك: بألف، ما أنا بجالس لك ليل نهار حتى تنتهي من صحيح البخاري ومنقطع عن أشغالي وأولادي وأسرتي إلا بأجرة، أنا أنحبس من أجلك، واترك الارتزاق من أجلك، لا بد من أن تدفع لي مبلغ كذا، ووجد من يشارط على هذا، وجد من يأخذ الأجرة على التحديث من كبار المحدثين؛ لأنه يلزم على التحديث الانقطاع عن الارتزاق، فرق بين الأجرة ومشارطة المتعلم وبين ما يعطى المعلم من بيت المال. هذا رجل يريد الاعتمار، يعني يريد العمرة، ولكنه وعد أهله القادمين من اليمن أن يلقاهم في جدة ثم ينطلقون إلى مكة، فمن أين يحرم؟ وأهله الآن موجودون في جدة ولا يدري عنهم، هل أحرموا أم ماذا فعلوا؟ فكيف يكون حالهم إن أحرموا أو أخروا الإحرام.

стр. 2445

بالنسبة له هو يلزمه أن يحرم من الميقات الذي يمر به، فإن ذهب إلى مكة عن طريق الرياض الطائف فعليه أن يحرم من قرن، من السيل، وإن ذهب عن طريق الرياض القصيم المدينة فعليه أن يحرم من ذي الحليفة، ولا يجوز له أن يؤخر الإحرام إلى جدة، فإن أخر الإحرام إلى جدة عليه أن يعود إلى الميقات الذي مر به ثم يحرم منه، وإن أحرم دونه ألزمه الجمهور بدم، والإمام مالك يقول: إن عاد إلى أقرب المواقيت له لا سيما إذا كان هذا الأقرب هو ميقاته الأصلي الذي حدد في الحديث فيكفيه، والجمهور يلزمونه بأن يعود إلى الميقات الذي مر به، هذا بالنسبة له هو، وأما بالنسبة لأهله فعليهم أن يحرموا من يلملم، ميقات أهل اليمن، فإن تجاوزوه إلى جدة فحكمهم حكمه، عليهم أن يعودوا إلى يلملم ويحرموا منه، فإن عادوا إلى ميقات هو أقرب منه فالأمر فيه شيء من السعة عند الإمام مالك -رحمه الله تعالى-، وإن أحرموا من جدة لزمهم دم. يقول: هل تحسب صلاة من لا يصلي الجمعة في المسجد، أي أنه محافظ على الصلوات جميعها -والحمد لله- ولكنه لا يصلي صلاة الجمعة في المسجد وإنما في البيت؟ هذا عكس ما يصنعه كثير من المسلمين، كثير من المسلمين يعتني بصلاة الجمعة، ويفرط في غيرها، وشأن الجمعة أعظم، كل الفرائض والصلوات الخمس شأنها عظيم، لكن الجمعة شأنها أعظم لا تصح في البيوت، إن صلاها جمعة في بيته باطلة، وإن صلاها ظهر وترك الجمعة مع المسلمين ((من ترك ثلاث جمع متوالية طبع الله على قلبه)) أهل العلم يقولون: لا شك أن ترك الجمعة -وهذا مر بنا- من باب تيسير العسرى -نسأل الله السلامة والعافية-، فالجمعة لا تصح في البيت، وإذا صلاها ظهراً وترك الجمعة ارتكب أمراً عظيماً وعلى خطر عظيم -نسأل الله السلامة والعافية-. يقول: هل من توجيه لطلبة العلم خاصة وللناس عامة حول مسألة رد السلام فإننا نرى تقصيراً واضحاً فيها، وكذا لو بين بعض أحكام السلام، كالسلام على المصلي وقارئ القرآن ومن يدعو؟

стр. 2446

السلام في الأصل سنة، ومن حق المسلم على أخيه أن يسلم عليه، ثم إذا سلم المسَلم وهو خيرهما الذي يبدأ بالسلام، فيجب على الثاني أن يرد السلام، يرد التحية بخير منها، بأحسن منها، وإن ردها بمثلها كفى، هذا على سبيل الوجوب ويأثم إن لم يرد السلام، هناك أشياء حقيقة منها ما أشير إليه، ومنها ما لم يشر إليه، السلام على من يزاول عبادة، والسلام على من يزاول معصية بالمقابل، يعني إذا دخلت وشخص يصلي النبي ﵊ كان يسلمون عليه ويرد بالإشارة وهو يصلي، وإذا كان هذا بالنسبة للمصلي فقارئ القرآن أمره أيسر من المصلي يسلم عليه، ومن يدعو كذلك يسلم عليه ويرد السلام، هذا بالنسبة لمن يشتغل في عبادة، لكن من يزاول معصية، مررت على شخص يدخن مثلاً تسلم عليه أو لا تسلم عليه؟ هل نعتبر السلام عليه باعتباره مسلم له من الحقوق ما للمسلمين؟ أو نقول: إن ترك السلام أولى لكي يرتدع ويزدجر عما هو فيه ويكون هذا من باب الهجر؟ المسألة هذه تقدر بقدرها؛ لأن السلام بذله سنة، فإذا عارضه ما هو أقوى منه من مصلحة راجحة لا مانع من النظر إلى هذه المصلحة، وإذا كان عدم السلام عليه يجعله يصر ويعاند ويرتكب من المعاصي ما هو أكبر مما هو عليه مثل هذا يسلم عليه، وبعض الناس تجده في وقت الصلاة جالس، تمر عليه هل تقول: السلام عليك الآن الصلاة حان وقتها أو أقيمت الصلاة؟ وأنت تعرف أو يغلب على ظنك أنه لن يستجيب وإن قال: إن شاء الله، مثل هذه الأمور لا بد أن تدرس بعناية، وينظر إلى حال كل شخص بعينه؛ لأنه بعض الناس مشكلة أنت بتروح تصلي وترجع وهو في مكانه وتلقي ﵇، مثل هذا لا يستحق السلام، ولا يدعى له بالسلامة مثل هذا، لكن إذا كان من باب مصلحة الدعوة، وأنه يستجيب إذا سلمت عليه ويستحي ويقوم يصلي، وحصل منه شيء من هذا لا بأس، أو غلب على الظن أنه يحصل منه هذا، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . هو يرد بالإشارة وإذا سلم يصرح، إذا سلم من صلاته يصرح. يقول: ما رأيك في ألفية العراقي التي حققها الشيخ عبد الله الحكمي وملحق بشريطين لها؟

стр. 2447

هذا الشيخ معروف أنه من أهل الاختصاص والعناية، ومعروف بالتحري والدقة، لكن الذي في نفسي أنهم عدلوا بعض الأبيات في المتن، وأنا اختلف معهم في هذا، الأصل أن يذكر المتن كما صنعه مؤلفه، يحرص من خلال مقابلة النسخ الأصلية الموثقة أن يثبت المتن كما هو، حتى لو فيه خطأ، ويعدل في الحاشية، وأحسنوا حينما ألحقوا بها شريطين، بصوت جيد ومتقن، تضبط منه الألفية؛ لأن طالب العلم يحتاج إلى أن يتلقى الشعر تلقي، يعني بعض طلاب العلم قد لا يحسن قراءة الشعر. يقول: وما رأيك في شرح الروض المربع للشيخ عبد الكريم النملة؟ ما رأيته، يعني ما أطلعت عليه؛ لأن عنايتي بالطبعات القديمة. يقول، وهل شرحكم على الروض وعلى سبل السلام مسجل؟ منه ما هو مسجل، ومنه ما هو مضيع. يقول: هناك امرأة ترقد في المستشفى من أثر جلطة، وهي لا تستطيع الكلام، ويريد أهلها التصدق عنها من مالها، حيث أنها تملك عقارات وأموال من التجارة وأختها الكبرى هي المسئولة عن أموالها فهل يجوز لهم أن يتصدقوا لها من أموالها، وهي على هذه الحال؟ إذا كانت تعقل فلا بد من إذنها، فإن كانت تنطق فبالنطق، وإلا فبالإشارة، إذا أذنت وهي عاقلة لا بأس، أما إذا لم تأذن أو كانت لا تعقل فمثل هذه لا يتصرف بشيء من مالها البتة إلا في الواجب، تخرج منه الزكاة والديون والنفقات الواجبة، من أراد أن يتصدق عنها من ماله هو لا بأس، جزاه الله خير. يقول: هل الحكم فيمن أراد أن يظفر بماله عند شخص جحد ماله وأنكره وذلك في الصورتين واحد: الصورة الأولى: وجد مبلغ من المال في منزل هذا الشخص وأراد أن يأخذ بالقدر الذي له فقط، الصورة الثانية: وجد قطعة ثمينة بقدر المبلغ الذي له على التقريب؟ على كل حال من يجيز مسألة الظفر، ويستدل بحديث هند امرأة أبي سفيان، يقول: أبداً إذا وجد في ماله ما يقابل ما عنده له وجده في بيته أو في أي مكان له يأخذ، سواء كان مال من النقد أو من العروض التي تقابل، لكن عليه أن يتحرى براءة ذمته.

стр. 2448

يقول: هل الموظف المقيم الذي يعمل في شركة إذا انتهت إقامته على كفالة الشركة هل يقوم بتجديدها ودفع رسوم الإقامة من جيبه الخاص أم تدفع له الشركة ذلك؟ وما الحكم إذا أجبرته الشركة أن يدفع قيمة التجديد؟ على ما اتفقا، إذا كان الاتفاق بينهما على أنه هو الذي يجدد فالأمر على ما اتفقا عليه، وإن كان الاتفاق على أن الشركة تجدد له فالأمر كذلك. يقول: هل العلة في ثبوت الشفعة دفع الضرر عن الشريك أو دفع ضرر المقاسمة أو دفع أذى الجوار؟ على ما ذكرنا سابقاً الضرر اللاحق بالشريك أو المصلحة الراجحة المترتبة على ملكه لهذا القسم، قد تكون الأرض عشرة آلاف متر، وهذا يكفيه خمسة آلاف، ثم أراد الشريك أن يبيع نصيبه هل نقول: إن عليه ضرر إذا باع خمسة آلاف على غيره؟ هو منتفع إذا كانت له رغبة في شراء النصف الثاني، وتثبت له الشفعة. دفع ضرر المقاسمة إذا كان المنزل لا يقبل القسمة. لا شك أن مثل هذا ضرر ظاهر. دفع أذى الجوار. يعني إذا كان الجار بما يشترك مع جاره في منفعة من المنافع يحصل بسببها خصومة أو شجار أو نزاع أو يتضرر أحدهما بها تثبت الشفعة على ما تقدم. يقول: ما رأيك في كتاب منحة الغفار على حاشية ضوء النهار؟ هذه الحاشية للصنعاني، وفيها بحوث ونقول طيبة، يستفاد منها. يقول: هل ورد عن شيخ الإسلام ﵀ أنه قال بأن المرابي إذا أراد التوبة فله ما عنده من المال تأليفاً له على التوبة وإعانة له؟ وهل قال به بعض أهل العلم؟ هذه المسألة من عشر سنوات سئلت عنها وأجبت بهذا، أن الآية محتملة ﴿فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ﴾ [(٢٧٩) سورة البقرة] هل المراد به عند التوبة أو عند الدخول في التجارة، وإذا كان المراد بها عند الدخول في التجارة فقد يصد هذا عن التوبة، وما دامت الآية محتملة على حد سواء ﴿وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ﴾ [(٢٧٩) سورة البقرة] ورأس ماله عند التوبة بحيث لا يأخذ ربا بعد أن تاب ﴿فَمَن جَاءهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَىَ فَلَهُ مَا سَلَفَ﴾ [(٢٧٥) سورة البقرة] يعني الذي سلف بعد هذه الموعظة وهذه التوبة له بنص الآية، ثم وقفت على كلام لشيخ الإسلام ﵀ يفهم منه هذا.

стр. 2449

يقول: لا يجوز استعمال وقت العمل في أداء بعض العبادات التي تعيق عن أداء العمل فإذا كان رئيسي في العمل يسمح لنا بنصف ساعة لتناول الفطور فهل نصلي فيها الضحى أم لا؟ هو أذن لكم في هذا، فيما أذن فيه وهو الفطور، فإذا طلبت منه أن تترك الفطور وتصلي في وقتها لا بأس. يقول هذا: نرجو تبيين علة الحديث إن وجدت أو الاضطراب حتى نستطيع تطبيق ما تعلمناه في المصطلح على هذه الأحاديث. هذا طلب جيد ووجيه، لكنه يتطلب وقت، يعني دراسة العلة كذا مجرد سرد ما تنفع، بل لا بد من بسطها، وإذا قصدنا بيان العلة من أصلها، ووجوه الاختلاف على الرواة هذا يحتاج إلى وقت طويل، والإخوان من بداية الدورات قالوا: إنهم يريدون إنهاء الكتاب في مدة لا تتجاوز أربع سنوات، نحن مشينا على هذا، ترون بسطنا بعض البسط في أول الكتاب ثم في النهاية أخذنا نستعجل، إنما يبين خلاصة الحكم، وأما العلل فتترك للمكتوب -إن شاء الله تعالى-. حينما يطلق: رواه البيهقي ماذا يقصد السنن الكبرى أم الشعب؟ السنن الكبرى. ما صحة ما ورد عن ابن مسعود ﵁ أنه لم يكن يعد المعوذات من القرآن؟ ليس الأمر كذلك، وإنما الذين قالوا عن ابن مسعود ما قالوا، أنها لا توجد في مصحفه، المعوذتان ما توجد في مصحفه؛ لأنها معروفة عند كل أحد، ولا تحتاج إلى كتابة. وإن ثبت ذلك فكيف نرد على الرافضة حين ننكر عليهم قولهم بنقص القرآن فيردون علينا أن من الصحابة من كان يرى بذلك؟

стр. 2450

ليس بصحيح، القرآن الذي أجمع عليه الصحابة هو ما بين الدفتين مصون محفوظ من الزيادة والنقصان، وأما ما في مصاحف الصحابة قبل الاتفاق، وقبل الإجماع على ما بين الدفتين لا شك أن منهم من يحفظ بعض القرآن دون بعض، وقليل منهم من يجمع القرآن كاملاً، منهم من كتب بعض السور، وترك البعض؛ لأنه لم يحفظها، المقصود أن القرآن بوفاته ﵊ قد كمل، قد كمل في العرضة الأخيرة فيها القرآن كامل، إلا ما نزل بعدها ثم ألحق به، بعد العرضة الأخيرة، قبل وفاته ﵊، ثم جمعت هذه الصحف التي بأيدي الصحابة، وأجمع على ما بين الدفتين، والقرآن تكفل الله بحفظه، فلا يجوز لأحد أن يخطر بباله شيء من هذا الخلل أو هذا النقص، أو هذه الزيادة أو النقصان. شخص صوته جميل تقوم إحدى التسجيلات بتسجيل قراءته ثم تبيع هذه الأشرطة ويأخذ منها نسبة من الربح، السؤال: هل يجوز هذا العمل؟ وهل يأثم هؤلاء؟ يأتي الخلاف الذي ذكرناه ((إن أحق ما أخذتم عليه أجراً كتاب الله)) والمسألة التي أريد أن توضح في مثل هذا المجال أن هناك غاية، وهي القرآن قراءة القرآن، العمل بالقرآن، تعليم القرآن، تعلم القرآن، هذه غايات، هناك وسائل لهذه الغايات، مسألة كتابة القرآن التي أشرنا إليها وسيلة لتعلمه وتعليمه وحفظه وقراءته وإقرائه، هذه مسألة أخف من الأولى بكثير، هناك الورق وصناعة الورق الذي يكتب به القرآن، يعني يلحق بكتابة القرآن طباعة القرآن، هذه وسيلة لقراءته، وحكمها أخف من مسألة قراءة القرآن، وتعليم القرآن، مسألة صناعة الورق الذي يطبع به القرآن، تجليد القرآن، المجلد الذي يجلد القرآن، يقال له: أنت تجلد كتاب الله لا يجوز لك أن تأخذ أجر؟ أو أنت تصنع ورق يكتب به أو يطبع عليه القرآن لا تأخذ عليه قيمة؟ لا، هذه وسائل، نعم إن احتسب الأجر، وجلد مصاحف مجاناً ليكون أحفظ لها له أجره، لكن هذا التجليد ليس غاية وإنما هو وسيلة، والوسيلة بمثل هذا أمرها أوسع، فلا مانع أن يسجل ويباع التسجيل، ويستفاد منه، والقارئ أيضاً يكون له نصيبه تبعاً للخلاف الذي ذكرناه.

стр. 2451

ما حكم التورق؟ وهل هناك فرق بين من يشتري سيارة أو أسهم بالأقساط من شركة الراجحي ثم يبيعها علماً أن الأسهم ستكون من الشركات النقية؟ أولاً: مسألة التورق شرحناها مراراً، والخلاف فيها بين أهل العلم معروف، وفي أصلها ضعف، وأجازها جمهور أهل العلم للحاجة الداعية إليها، تزداد ضعفاً بالتوسع الذي يزاوله الناس في الأسواق، السيارة لا شك أنها أسلم من الأسهم بكثير، لماذا؟ لأن السيارة بضاعة مستقلة يملكها صاحبها ملك تام مستقل ثم يبيعها على من أراد التورق، ثم يقوم بدوره بقبضها القبض الشرعي المعتبر، يحوزها إلى رحله، وقد نهى النبي ﵊ أن تبتاع السلع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم، فالسيارة تمتاز عن الأسهم بهذا، فإذا حازها وباعها على طرف ثالث هذه لا إشكال فيها، أما الأسهم لا يستطيع أن يحوزها، ولا يستطيع أن يبيعها بنفسه، الإشكالات كثيرة، والتساهل والتهاون فيها كثير، حتى اكتفى بعضهم بتوكيل البنك، يقول: اقبض لي، وبع لي، واشترِ لي، إذاً ما لك دور أبداً، مسألة التورق مثلما سمعنا فيها ضعف، والخلاف فيها قوي تزداد ضعفاً بالتوسع، حتى قال بعضهم بل صرح أن القبض أمر اعتباري، يمكن في يوم من الأيام أن يستغنى عنه، كيف يستغنى عنه والرسول ﵊ نهى أن تبتاع السلع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم؟ يعني بمجرد العد، مجرد النظر، مجرد القبض الاعتباري الذي يسمونه بالتخلية هذا كله الذي دعت إليه الحاجة، حاجة عدم القدرة على الحيازة، وإلا فالأصل الحيازة، اشتريت أسهم من شركة لا بد أن تنقل نصيبك هذا الأصل، اشتريت جزء مشاع، أو جزء من حديد أو من أسمنت لازم تحوزه إلى رحلك؛ لأن هذه سلعة، هذا الأصل، لكن قالوا: إن هذا مستحيل، يصعب مع الأموال الطائلة الكثيرة التي نقلها فيه مشقة، فأفتوا بجوازه، فهو على خلاف الأصل، فإذا وجد سلعة مثل السيارة على الأصل تحوزها إلى رحلك، فلا شك أنها أسلم. يقول: نلاحظ أن الكثير من الفضلاء خريجي الكليات الشرعية يزهدون في إمامة الصلاة في المساجد، وفي تعليم الناس، فما توجيهكم؟

стр. 2452

هذا حرمان؛ لأن الإمامة فيها فضل، وفيها أجر، وكذلك التعليم فيه ما فيه من الأجور، وجاء فيه النصوص الكثيرة، فالتخلي عن مثل هذا حرمان. علماً بأن بعضهم يقول: إنه لا يستطيع تعليم الناس حتى يرسخ في العلم. وأقول له: لن يرسخ في العلم حتى يعلم الناس، وعلى هذا يلزم الدور، فعليه أن يعلم قبل أن يرسخ، يعلم ما تعلم، لا يلزم أن يقحم نفسه في كل مسألة يحسنها أو لا يحسنها، إنما يعلم ويبين للناس ما تعلمه. رأى رجل قطعة أرض وهي ليست لأحد من الناس فذهب إلى شيخ قبيلته واشتراها منه وشيخ قبيلته لا يملكها أصلاً، وقاموا بزراعتها وكسب المال منها فهل يدخل تحت الوعيد؟ لا شك أن شيخ القبيلة آثم؛ لأنه باع ما لا يملك، والمشتري إن كان لديه علم بأن شيخ القبيلة لا يملكها فهو شريك له في الإثم، ومتعاون معه على الإثم والعدوان، وبيعه باطل، وزراعته باطلة. علماً بأن شيخ القبيلة لا يملك الإقطاع، إنما الذي يملك الإقطاع هو ولي الأمر، ومن ينيبه في هذا الباب، علماً بأن المسألة خلافية، هل يملك بالإقطاع وهبة ولي الأمر؟ أو هو مجرد اختصاص لا بد من الإحياء؟ وعلى كل حال هذا التصرف باطل. يقول: رجل أصابته جائحة وأخر أصلح بين رجلين وتحمل مبلغاً وكلا الرجلين ذهب ماله ولم يبقَ معهما إلا ما يقتاتان به فهل يجوز لهما أخذ ما خسراه من أموال الزكاة؟ إيش معنى جائحة؟ الجائحة التي تأتي على جميع المال فلا تبقي له ما يقوم به، فالذي تعرض للجائحة أو تحمل حمالة إذا أتى بالبينة يعطى من الزكاة؛ لحديث قبيصة بن المخارق. يقول: إذا كفلت يد عاملة ... كيف يد عاملة؟ عامل يعني؟ اليد هذه مقحمة، نعم العمل باليد في الأصل كما هو معروف. اشترطت أن يشتغل خارج ملكي، وإذا أردت أن يشتغل عندي أن يأتي ويترك شغله خارجاً من دون مال. يعني إذا جاء بعامل، كفل عامل، وأحضره إلى البلد، وتركه يشتغل لنفسه، جاء بسباك وإلا كهربائي قال: اشتغل، لكن بشرط إن احتجتك تجي، انكسر عنده ماسورة، أو تعطل عنده جهاز، اترك عملك فوراً وتعال، وأصلح لي ما فسد عندي من دون مقابل، هذا من أكل أموال الناس بالباطل.

стр. 2453

يقول: هل الصحيح في التشهد إثبات لفظة: أيها في قوله: السلام عليك أيها النبي، أم حذف اللفظة باعتبار قول من قال بأنها خاصة في حياته ﷺ ؟ على كل حال اللفظ توقيفي لا يتغير في حياته ولا بعد وفاته ﵊. يقول: أبي يريد أن يتفق مع أحد العمالة الذين قد طلب من أبي أن يعمل في مزرعته في جزء منها وهو المرش على أن يكون الربح بينهما، وطلب من أبي أن يشتري له الكيماوي على أن يعطيه قيمته لاحقاً، هل هذا جائز؟ أفيدونا جزاكم الله خيراً. منهم من يشترط أن يكون البذر من صاحب الأرض، ومنهم من يجيز أن يكون من العامل، وعلى كل حال بالنسبة للقدر الزائد على الأرض والعمل، الأرض من جهة، والعمل من جهة أخرى القدر الزائد من ذلك على ما يتفقان عليه، فالمسلمون على شروطهم. يقول: فهمنا الفرق بين القرض والدين ولكن ما الفرق بين الدين وبيع الأجل؟ لا فرق بينهما، الدين هو البيع إلى أجل. يقول: إذا وصلت إلى مكة ثم أردت العمرة فهل أخرج إلى الحل ثم أحرم؟ نعم إذا أردت العمرة من داخل مكة، إذا أنشأت العمرة من داخل مكة فتخرج إلى الحل فتحرم من أدنى الحل، كما أمر النبي ﵊ عبد الرحمن بن أبي بكر أن يعمر أخته عائشة من التنعيم. يقول: إذا اشتريت أرضاً أو أكثر ولم أعرضها للبيع حتى يرتفع سعرها وكان الغرض من شرائها هو حفظ مالي فهل عليها زكاة؟ إذا لم يكن أصل الشراء للتجارة فلا زكاة فيها حتى تباع. الطالب: أخذ أكثر من عمرة في السفرة الواحدة؟

стр. 2454

عمومات الأحاديث ((العمرة إلى العمرة)) و ((تابعوا بين الحج والعمرة)) يدل على أنه لا بأس به على ألا يشغل عما هو أهم منه، وعائشة ﵂ اعتمرت بعد عمرتها التي مع حجها، فلا يظهر في هذا وجه للمنع، كونه لم يفعله ﵊، وجاءت النصوص التي تدل على جوازه، عرفنا أنه قد يترك الفعل ﵊ خشية المشقة على أمته، قد يترك العمل الفاضل خشية أن يشق على أمته، وجاء التصريح بذلك، وجاء ما يدل على أن العمرة إلى العمرة كفارة، وتابعوا بين الحج والعمرة يدل على التكرار، فلا مانع من التكرار على أن لا يكون عائقاً عن عمل الأفضل، ما يترك الأعمال الفاضلة ويكرر العمرة. طالب:. . . . . . . . . كيف المقابل؟ طالب:. . . . . . . . . يعني جئت بعامل كفتله وقلت: اشتغل لك، يعني من باب التعاون معه، ثم احتجته في أن يعمل لك وأعطيته المقابل كما يعمل للناس ما في إشكال، الإشكال فيمن يأتي بالعمال ويبثهم في الأسواق، ويتشرط عليهم، ويكلفهم من أموالهم التي لا يستحقها مع مخالفته لما ورد في الأنظمة التي سنت لمصالح الناس، وليس فيها ضرر، وليس فيها مخالفة، وما دام ولي الأمر يمنع من هذا فهو ممنوع؛ لأنه ليس بمعصية، ((لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق)).

стр. 2455

بعد هذا حديث: "ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : ((أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه)) رواه ابن ماجه" وسند ابن ماجه ضعيف جداً، وفي الباب عن أبي هريرة يعني يشهد لحديث ابن عمر عند أبي يعلى والبيهقي، وفيه أيضاً عن جابر عند الطبراني، والأحاديث كلها ضعاف، لكن مجموعها، وكون الحديث يأتي من طرق، وعن جمع من الصحابة يدل على أن للأمر أصلاً، يدل على أن له أصلاً، ولذا حسنه بعضهم بشواهده، وهو جارٍ على الأصل في أن الأجير يبادر بإعطائه أجرته، وكونه قبل أن يجف عرقه هذه مبالغة في المبادرة؛ لأن التأخير مطل، والمطل حرام، المطل حرام لا سيما إذا طلب، فإذا كان المستأجر اتفق مع الأجير على مبلغ معين فبمجرد ما ينتهي يكون قد استحق، استحق هذا الأجر، فلا يجوز أن يماطل مع القدرة على الدفع، وإذا كان لا يستطيع الدفع بعد الفراغ من العمل لأنه لا يجد الأجرة فعليه أن يبين أن الأجرة قد تتأخر، أنا لا أملك الأجرة الآن انتظر علي أسبوع، شهر، فإذا رضي بذلك فالأمر لا يعدوه. ((أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه)) قلنا: إن هذه مبالغة في عدم التأخير، وعدم المطل للأجير، والأجير الذي تعب في إنجاز هذا العمل، وعرق بسببه، والعرق لا يأتي إلا بسبب التعب، أو بسبب الحر الشديد، وقد يكون مضطراً إلى هذا العمل، فمثل هذا يجب أن يراعى، وأن لا يماطل، وأن لا يشق عليه، وأن لا يردد، وأن لا يضاع وقته، وعلى كل حال الحديث بجميع طرقه فيها ضعف، وبمجموعها يدل على أن للأمر أصلاً، وهو جارٍ على القواعد، وأن من استحق شيئاً لا يجوز تأخيره إلا بإذنه.
следующие страницы →