← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 22644

شرح بلوغ المرام - عبد الكريم الخضير

عبد الكريم الخضير

Полный текст (2 954 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

إيه، ما نهي عنه لذاته يقتضي الفساد، ما نهي عنه لشرطه أو لوصفه الملازم له عند أهل العلم يقتضي الفساد أيضاً، ما نهي عنه لوصف غير ملازم أو لأمر خارج عنه فإنه لا يقتضي الفساد، هذا فرق بين من صلى وقد ستر عورته بمحرم، بمغصوب أو بحرير، هذا شرط، وبين من صلى وبيده خاتم ذهب، أو على رأسه عمامة حرير، هذا النهي عاد لأمر خارج لا أثر له في العبادة، الجهة منفكة، وإن كان أهل الظاهر يرون أن كل من تلبس بمعصية أثناء العبادة بطلت العبادة عندهم، ولذا يبطلون الصلاة في المسجد المزخرف للنهي عن زخرفة المسجد، النهي عاد لأمر خارج عن الصلاة، عندهم كل نهي يقتضي الفساد؛ لأنه لا يجتمع النقيضان أمر ونهي في آن واحد، عبادة ومحظور في آن واحد، أمر ونهي، إثم وأجر، ما يجتمع عندهم، نقول: إذا توارد الأمر والنهي الأجر والإثم على شيء واحد امتنع، يعني مع اتحاد الجهة، أما مع انفكاك الجهة فيمكن، يمكن مع انفكاك الجهة، هذا الكلام مفهوم وإلا ما هو مفهوم؟ واضح وإلا ما هو بواضح؟ نعم؟ الطالب:. . . . . . . . .

стр. 282

إذا عاد النهي إلى ذات المنهي عنه، السجود للصنم مثلاً منهي عنه وإلا لا؟ منهي عنه، إذاً هذا السجود باطل، ما نقول: هو آثم؛ لأنه سجد لغير الله، ومأجور لأنه سجد ... ، وقد أتى ما أمر به ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾ [(٧٧) سورة الحج] سجد هو، وكونه لغير الله يأثم من هذه الحيثية ويؤجر من تلك .. ؟ لا الجهة واحدة، فهذا السجود منهي عنه لذاته، لكن شخص صلى وعلى رأسه عمامة حرير، هو مأمور بالصلاة كونه ارتكب هذا المحظور. . . . . . . . . أمر خارج عن الصلاة. . . . . . . . . بأصبعه خاتم ذهب يأثم لارتكابه المحظور، وصلاته صحيحة؛ لأن الجهة منفكة، لكن إذا توارد الأمر والنهي على شيء واحد هل يمكن أن نقول: إن له أجره وعليه أثمه؟ كما يقول بعض الأشعرية: إنه يجب على الزاني أن يغض بصره عن المزني بها، كيف؟ يجب على الزاني أن يغض بصره عن المزني بها؟ هو منهي عن الزنا، ومأمور بغض البصر، وقع في المحرم، يقصد المأمور، نقول: الجهة واحدة ليست منفكة، والأمر بغض البصر إنما أمر به من أجل أن لا تحصل هذه الغاية وقد حصلت، فالمذهب الوسط في هذه المسألة أن لا نبالغ في إنفكاك الجهات كما تقول الأشعرية كما في هذا المثال، ولا نقول: إن كل نهي يقتضي الفساد فنجعل الجهة واحدة مع انفكاكها كما تقول الظاهرية، شخص يدخن في حال استعماله للدخان رأى أخر يدخن فقال: يا أخي لا تدخن الدخان حرام، وش الحكم؟ هو مأمور بإنكار المنكر، كما أنه مأمور باجتنابه، فهو يرتكب محظور، ويمتثل مأمور في آن واحد، يتصور وإلا ما يتصور؟ ما هو كثير من الناس متلبس بمعصية ويكف أولاده ومن تحت يده عنها، لما فيها من الضرر، ولذا يقول أهل العلم: إنه لا يشترط في الآمر والناهي أن يكون معصوماً، أو غير مقارف للمعاصي لا ما يشترط، لكن إذا كان في الأمر ما يقتضي الاستهتار فإنه لا يجوز له في هذه الحالة أن يأمر، ولو كان مطالباً بالأمر، إذا كان الوضع يشعر باستهتار، في حال الدخان قد يقول: أنا مبتلى وعجزت وحاولت ولا استطعت، فنصحيتي لك أن لا تدخن؛ لأن الدخان حرام، ومضر بالصحة وكذا، هذا مقبول إلى حد ما، لكن شخص على كرسي الحلاق يحلق لحيته، وأخر يحلق لحيته

стр. 283

يلتفت إلى الآخر يقول: حلق اللحية حرام! أليس هذا يشعر بشيء من الاستهتار؟ إذا كان للدخان دافع ويمسك على ما يقولون الناس بحيث لا يستطيع الإنسان أن يفك، على حسب دعواهم، يقول: إنه حاول ولم يستطع تركه، فهو ينهى عنه؛ لأنه مضر؛ ولأنه اقتنع أنه محرم، قال: حرام ولكنه لا يستطيع أن ينفك عنه، هذه دعوى كثير من الناس، نقول: قد تقبل مثل هذه على أنه يبقى حرام، لكن له أن ينكر على غيره، لكن وهو يزاول المعصية في صورة المستهتر وينكر! وهذا كله استطراد حول قوله: وقال: ((إنهما لا يطهران)) وهل كل نهي يقتضي الفساد أو تختلف النواهي؟ الحديث الذي يليه حديث أبي هريرة ﵁، الحديث السابق حديث أبي هريرة أيضاً رواه الدارقطني وصححه، وهو أيضاً مر عند ابن خزيمة والبخاري بمعناه، وأعله ابن عدي، فالحديث مختلف في تصحيحه وتضعيفه، أعله ابن عدي، وهل كل علة تكون مؤثرة تقدح في الخبر؟ نعم؟ يعني إذا صحح الحديث الدارقطني والعقيلي وأخرجه البخاري بمعناه وهو عند ابن خزيمة ويشترط الصحة، وإذا خرجه ابن خزيمة لنا أن نقول: صححه ابن خزيمة، إذا أعل الحديث هل كل علة تقدح في الخبر؟ أو من العلل ما لا يقدح في الخبر؟ نعم؟ جميع العلل تقدح في الأخبار أو في علل ما تقدح؟ نعم، ولذا يقيدون العلة المشترط انتفاؤها لصحة الخبر أن تكون قادحة، ولذا يقول الحافظ العراقي: فالأول المتصل الإسنادِ ... بنقل عدل ضابط الفؤادِ عن مثله من غير ما شذوذِ ... وعلة قادحة فتوذي

стр. 284

فدل على أن من العلل ما لا يقدح، نأتي إلى حديث أبي هريرة: "وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((استنزهوا من البول, فإن عامة عذاب القبر منه)) رواه الدارقطني" وقال الصواب: مرسل ((استنزهوا من البول, فإن عامة عذاب القبر منه)) جاء في حديث صاحبا القبرين أن أحدهما كان لا يستنزه من بوله ((إنهما لا يعذبان، وما يعذبان في كبير)) ثم قال: ((بلى إنه كبير، كان أحدهما لا يستنزه من بوله)) وفي رواية: ((كان لا يستبرئ من بوله)) وفي رواية: ((كان لا يستتر من بوله)) وفي رواية أشير إليها في النهاية على ما سيأتي: ((كان لا يستنثر من بوله)) لكن الرواية بلفظ: ((لا يستنزه) أو ((لا يستبرئ)) أقوى وأفضل، فدل على أن الاستنزاه من البول أمر واجب لا بد منه، وعدم الاستنزاه والاستبراء محرم ((فإن عامة عذاب القبر منه)) لأن الإنسان لا يعذب إلا على فعل محرم، أو على ترك واجب، فالاستنزاه واجب، فإذا ترك عُذب، عدم الاستنزاه محرم فإذا حصل العدم عذب، فهو محرم، على خلاف بين أهل العلم في هذا هل هو كبيرة أو ليس بكبيرة؟

стр. 285

((إنهما ليعذبان، وما يعذبان في كبير)) بهذا استدل من يقول: إن هذا ليس بالكبائر، ثم جاء الاستدراك: ((بلى أنه كبير)) كيف يثبت وينفي في آن واحد؟ كلام أهل العلم معروف في هذا، أنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير، يعني على حسب اعتقادهما، أو فيما هو معروف متداول بين الناس، هذا أمر يسير عند الناس، والدليل على ذلك كونهم يتساهلون فيه، يتساهل الناس في النميمة، يتساهل الناس في كثير من الذنوب، فليست بكبائر عندهم، وهي في الحقيقة كبائر، ولذا جاء في الحديث الصحيح ((وإن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالاً)) يستسهلها ويستصغرها، ومع ذلك يهوي بها في النار سبعين خريفاً، نسأل الله العافية، فكون الإنسان يستصغر هذا الأمر، حشف وسوء كيل، يعني يرتكب المحرم ويتساهل في أمره، ويتكرر منه؛ لأنه لا يراه كبيراً، وهو في الحقيقة كبير، ولذا عد الذهبي عدم الاستنزاه من البول من كبائر الذنوب، والله المستعان، "رواه الدارقطني، وقال: الصواب مرسل" لكن الحديث له شواهد، ومما يشهد له حديث صاحب القبرين وهو في الصحيح، مخرج في الصحيحين وغيرهما، فهو صحيح بشواهده، وإلا فالأصل عند الدارقطني مرسل، ولذا قال الدارقطني: الصواب مرسل، فالذي يحتج بالمرسل ما عنده مشكلة، والذي لا يحتج بالمرسل يرد مثل هذا الخبر، لكن يقبله من جهة أخرى، قال الحافظ -رحمه الله تعالى-: "وللحاكم: ((أكثر عذاب القبر من البول)) وهو صحيح الإسناد" رواه الحاكم وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، ولا يعرف له علة، وقال الذهبي: له شاهد، أين الشاهد؟ الحديث الذي قبله: ((استنزهوا من البول فإن عامة عذاب القبر منه)) أكثر عذاب القبر وعامة عذاب القبر، ما في فرق، والشاهد إيش معنى الشاهد؟ ما معنى الشاهد؟ نعم؟ يعني عن طريق صحابي آخر؟ الطالب:. . . . . . . . . الفرق بين الشاهد والمتابع؟ هاه؟ الطالب:. . . . . . . . . طيب، الشاهد والمتابع نعم؟ هاه؟ الطالب:. . . . . . . . .

стр. 286

طيب مختلف، نعم، الشاهد يكون عن صحابي آخر، والمتابع عن نفس الصحابي، هذا الذي استقر عليه الاصطلاح، وإن كان بعضهم يرى أن الشاهد ما جاء بالمعنى، والمتابع ما جاء في اللفظ، وعلى كل حال المقصود من الشواهد والمتابعات التقوية، ومنهم من يطلق الشاهد على المتابع، ومنهم من يعكس، على كل حال يقول الذهبي: له شاهد، والشاهد الحديث الذي قبله، وهل هذا الحديث مع الذي قبله لأن الحديث الثاني عن أبي هريرة أيضاً، كون الحديثين معناهما واحد عن صحابي واحد هل نجزم بأنهما حديث واحد، أو حديثان؟ نعم؟ الطالب:. . . . . . . . . يعني مرة أداه أبو هريرة بهذا اللفظ، ومرة أداه باللفظ الآخر، أو الرواة عنه رووه بالمعنى؟ هو المخرج واحد بلا شك، المخرج أبو هريرة ((فإن عامة عذاب القبر منه)) وهنا ((أكثر عذاب القبر من البول)) الذي يغلب على الظن أنه حديث واحد، وعلى هذا يكون الشاهد حديث صاحبي القبرين، النبي ﵊ مر بقبرين ثم أخبر أنهما يعذبان وما يعذبان بكبير .. إلى آخره، هذا هو الشاهد، كما قال الذهبي، وقال الذهبي: له شاهد، على أن أبا حاتم الإمام أبو حاتم الرازي أعل الحديث، وقال: إن رفعه باطل، وعلى هذا يكون من قول أبي هريرة، رفعه للنبي ﵊ باطل، وعلى هذا يكون الكلام لأبي هريرة، وإذا تعارض الرفع مع الوقف .. ، يعني رفعه بعضهم، ووقفه آخرون، فما الحكم؟ يعني مقتضى صنيع الحاكم وموافقة الذهبي أنه مرفوع، ومقتضى كلام أبي حاتم أن رفعه باطل، على هذا يكون موقوفاً، ظاهر وإلا ما هو بظاهر؟ فإذا تعارض الرفع مع الوقف فما الحكم؟ نعم؟ الطالب:. . . . . . . . .

стр. 287

نعم يا إخوان؟ يحكم بالرفع؛ لأن الرفع زيادة والزيادة من الثقة مقبولة، صح؟ هاه؟ كيف أجل تحكم بالرفع؟ يحكم بالرفع لأن من رفع يعني ذكر النبي ﵊، ومن وقف حذف النبي ﵊، والذكر زيادة والزيادة من الثقة مقبولة، هذه حجة من قال: إنه يحكم لمن رفع، بينما من قال: الحكم لمن وقف قال: لأنه الوقف متيقن، أبو هريرة قطعاً مذكور في الحديث، لكن الرسول ﵊ مرة ذكر ومرة ما ذكر، قال: نقتصر على المتيقن، ونطرح المشكوك فيه، فالوقف هو المتيقن، فالحكم لمن وقف، لكن المتأخرين يجزمون على أن الحكم للرفع، وللوصل، وزيادة الثقة مقبولة عندهم، والأئمة لا يحكمون بأحكام عامة مطردة، يتركون الحكم للقرائن المرجحة، ولذا أبو حاتم نفسه حكم على هذا بأن رفعه باطل، وحكم على أحاديث أخرى بأنها رفع، بأن هذا هو الصواب، فليست لهم قاعدة مطردة في هذا، بل يتركون الحكم للقرائن. على كل حال الحديث معناه صحيح، ويشهد له حديث صاحبا القبرين، وهو صحيح في الصحيحين وغيرهما، والحديث الذي قبله أيضاً بمعناه، أكثر عذاب القبر من البول، والذي قبله: ((استنزهوا من البول)) والذي قبله ((استنزهوا من البول)) وفي حديث صاحبي القبرين ((كان لا يستنزه من البول)) وفي رواية: ((من بوله)) فـ (أل) في البول في هذه الأحاديث تقوم مقام المضاف إليه؛ لأنه جاء في بعض الروايات: ((كان لا يستنزه من بوله)) فالمقصود من البول المذكور في هذه الأحاديث هو بول الآدمي، وإن زعم الشافعية ونصره ابن حجر بقوة أن كلمة البول جنس تعم جميع الأبوال، وبهذا يستدل على نجاسة جميع الأبوال حتى بول ما يؤكل لحمه، والنبي ﵊ أمر العرنيين أن يشربوا من ألبان الإبل وأبوالها، فـ (أل) هنا ليست جنسية، وإنما هي قائمة مقام المضاف إليه، الضمير كما جاء في رواية أخرى: ((كان لا يستنزه من بوله)) وعلى هذا فالمرجح طهارة أبوال ما يؤكل لحمه. . . . . . . . .، بخلاف بول الإنسان فإنه نجس إجماعاً.

стр. 288

الحديث الذي يليه حديث: "سراقة بن مالك ﵁ قال: علمنا رسول الله ﷺ في الخلاء أن نقعد على اليسرى، وننصب اليمنى" رواه البيهقي بسند ضعيف" علمنا رسول الله ﷺ في الخلاء أن نقعد على اليسرى -اليسرى الرجل اليسرى-، يعتمد على اليسرى، وينصب اليمنى؛ ليكون الاعتماد على الجهة اليسرى، والفقهاء يقولون بهذا، يقولون: أسهل للخارج، وتكريماً لجهة اليمين، فلا يعتمد عليها في هذا الباب، بل يعتمد على الجهة اليسرى، وإذا كان الحديث ضعيفاً فلا عبرة به، وهنا الحديث ضعيف، سواء اعتمد الشخص على رجله اليسرى، وخفف عن اليمنى أو العكس، أو راوح بينهما، أو اعتمد عليهما معاً، لا إشكال -إن شاء الله تعالى-؛ لأن الحديث معل، يقول الحازمي: في سنده من لا نعرفه، هذا فيه مجهول، بل فيه مجاهيل، وعلى كل حال الحديث ضعيف، فلا يلتفت إليه، وإن قال بعض الفقهاء: إنه يستحب أن يعتمد على اليسرى؛ لأنه أسهل للخارج، نعم إذا كان هناك ما يفيد صحياً، فالمحافظة على الصحة مطلب شرعي، إذا قرر الأطباء أن الاعتماد على اليسرى أنفع صحياً من الاعتماد على اليمنى، كما قرروا أن المكث على الحاجة مضر، نقول: إذا ثبت هذا من الناحية الطبية فهذا أمر له حظ من النظر الشرعي. الحديث الذي يليه: "وعن عيسى بن يزداد عن أبيه ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : ((إذا بال أحدكم فلينثر ذكره ثلاثة مرات)) " وش عندكم؟ ((إذا بال أحدكم)) هاه؟ الطالب:. . . . . . . . . بالثاء المثلثة؟ ما في نسخ ثانية؟ ليش؟ الطالب:. . . . . . . . . وش الطبعة اللي معك؟ هاه؟ وريني إياها. الطالب:. . . . . . . . .

стр. 289

خلها معك عرفتها ((فلينتر)) بالتاء، الإشكال أنه في الطبعات التي أدعي تحقيقها بالثاء، كلها، الطبعات التي أدعي تحقيقها كلها بالثاء، وهذا خطأ، صوابه: ((إذا بال أحدكم فلينتر)) بالتاء ذكره ثلاث مرات، وهو حديث مخرج كما قال الحافظ: "رواه ابن ماجة بسند ضعيف" على أنه موجود في المسند عند أحمد، في المراسيل لأبي داود عند البيهقي وعند غيره ((إذا بال أحدكم فلينتر ذكره ثلاثاً)) لكنه حديث ضعيف، يقول ابن معين: عيسى لا يعرف ولا أبوه، وقال النووي في شرح المهذب: اتفقوا على أنه ضعيف، في النهاية لابن الأثير: النتر جذب فيه قوة وجفوة، وش معنى ينتر ذكره؟ ينتر ذكره، يقول ابن الأثير: النتر جذب فيه قوة وجفوة، وذكر هذا الكلام بعد إيراد الحديث، ثم قال: ومنه الحديث: إن أحدكم يعذب في قبره فيقال: إنه لم يكن يستنتر عند بوله، وقلنا: إن هذه الرواية الأصح فيها يستنزه أو يستبرئ، يقول: الاستنتار استفعال من النتر يريد الحرص عليه والاهتمام به، وهو بعث على التطهر والاستبراء من البول، النتر عند ابن الأثير: جذب للذكر فيه قوة وجفوة، هذا نافع أو مضر؟ أولاً: الخبر ضعيف جداً، لا يعتمد عليه، الخبر ضعيف، وعلى هذا فالحكم المستنبط منه، الاستنباط ضعيف من الضعيف، في الشرح الممتع للشيخ ابن عثيمين ﵀ ذكر النتر، الآن النتر عند ابن الأثير جذب فيه قوة وجفوة، والنتر فيما فسره الشيخ محمد بن عثيمين -رحمة الله عليه- النتر معناه أن يحرك الإنسان ذكره من الداخل لا بيده، وش معناه؟ يقول: النتر معناه أن يحرك الإنسان ذكره من الداخل لا بيده؛ لأجل أن يخرج بقية البول إن كان فيه شيء، هذا تعريف للنتر، ثم قال الشيخ -رحمة الله عليه-: لكن الحديث ضعيف، لا يعتمد عليه، والنتر: من باب التنطع المنهي عنه، ولهذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: النتر بدعة، وليس بسنة، ولا ينبغي للإنسان أن ينتر ذكره، هذا كلام شيخ الإسلام، في فرق بين تعريف الشيخ ابن عثيمين، وتعريف ابن الأثير للنتر؟ نعم؟ في فرق ظاهر؛ لأن ابن الأثير يرى أن النتر جذبه بقوة وجفوة، هذا عند من؟ عند ابن الأثير، الشيخ ابن عثيمين يقول: أن يحرك الإنسان ذكره من الداخل لا بيده، كيف

стр. 290

يحركه من الداخل؟ نعم؟ يستعمل شيء رفيع دقيق سيم أو شبهه، هاه؟ لا، إذاً كيف يتحرك الذكر من الداخل؟ هاه؟ الطالب:. . . . . . . . . كيف؟ الطالب:. . . . . . . . . هاه يا إبراهيم؟ أو معروف عند الجميع ولا يحتاج إلى استرسال؟ هاه؟ الطالب:. . . . . . . . .

стр. 291

على كل حال هذا الحكم ضعيف، ومثلما ذكر شيخ الإسلام النتر بدعة، وبعضهم يقول: يتنحنح؛ لكي يخرج ما بقي، وبعضهم يقول: يمشي خطوات، وبعضهم يقول: ينفض بدنه، وبعضهم يقول: يمسح ذكره .. إلى آخر الأقوال التي لا أثارة لها من علم، لا دليل عليها، بل هي مدخل وباب واسع للشيطان، من أجل أن يوسوس على الناس، ويفسد عليهم عباداتهم، بل هي من التنطع؛ لأنها قدر زائد على ما أمر به الشرع، ونعرف أن هذه المواطن كالثدي تدر مع الحركة، ويتحرك وينتر ويمسح كذا لينقطع وهو العكس يزيد ما ينقطع، مثل هذه الأمور ما .. ، علاجها أن تقتصر على ما شرع الله لك، تغسله بالماء ثلاث مرات وخلاص ينتهي الإشكال، ولا تلفت إليه، حتى لو كان هناك وسواس أو أمور أو هواجيس وتخيلات كلها تنقطع بهذه الطريقة، أما الاسترسال خرج ما خرج، غسلته القدر المطلوب شرعاً لا تلتفت إلى شيء، انضح فرجك وسراويلك، وانتهى الإشكال، حتى لو خرج شيء لا تلتفت إليه، لكي تقطع الباب على الشيطان، مداخل الشيطان وملاحظه دقيقة همه أن يفسد على الناس طاعاتهم، فإذا استرسلنا معه في هذه الأمور لا شك أننا وقعنا في حبائله ومصايده. "وعن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ سأل أهل قباء فقال: ((إن الله يثني عليكم)) " أين الثناء؟ ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْ﴾ [(١٠٨) سورة التوبة] هذا ثناء من الله على أهل هذا المسجد الذي هو أول مسجد أسس على التقوى، سأل أهل قباء فقال: " ((إن الله يثني عليكم)) فقالوا: إنا نتبع الحجارة الماء" رواه البزار بسند ضعيف" وأصله في أبي داود، وصححه ابن خزيمة، من حديث أبي هريرة بدون ذكر الحجارة، يثني عليهم لأنهم يستنجون بالماء فقط، بدون ذكر الحجارة، وتصحيح ابن خزيمة يدل على أن الآية إنما وردت في المسجد الذي هو أول مسجد أسس على التقوى، مسجد قباء، لكن يختلف ابن خزيمة مع غيره في كونهم يقتصرون على الماء، وغيره كما عند البزار: يتبعون الحجارة الماء، وعرفنا سابقاً مر بنا أن المسجد الذي أسس على التقوى كما في الحديث الصحيح النبي ﵊ سئل عن المسجد الذي هو أول مسجد أسس على التقوى؟ فأخذ كبة من حجارة

стр. 292

فألقاها في مسجده، وقال: هذا، يشير إلى مسجده ﵊، ولا شك أنه من حيث المعنى الحديث صحيح، من حيث المعنى فتأسيس مسجد قباء سابق على تأسيس مسجد النبي ﵊، فيه خلاف؟ نعم؟ والذي أسس مسجد قباء من هو؟ نعم؟ من الذي أسس مسجد قباء؟ هو الرسول ﵊ وأصحابه، هم الذين أسسوه وابتدءوه، فهو أسس على التقوى بلا شك، فهنا تكون الأولية مطلقة، وأولية مسجده ﵊ أولية نسبية، فيكون مسجده ﵊ أول مسجد أسس على التقوى يعني بعد مسجد قباء، بدليل الحديث الصحيح الذي في صحيح مسلم، والحديث هنا لا شك أنه ضعيف، فقال: ((إن الله يثني عليكم)) ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْ﴾ [(١٠٨) سورة التوبة] وقالوا .. ، يعني ما السبب في كون الله يثني عليكم؟ فأجابوا: بأنا كنا نتبع الحجارة الماء، يعني لا يقتصروا على الحجارة ولا يقتصرون على الماء، بل يجمعون بين الحجارة والماء، لا شك أن هذا أنقى، أنقى كون الإنسان يتنظف بحجارة أو مناديل أو ما أشبه ذلك، ثم يغسل بالماء، لكن هل كونه أنقى يدل على شرعيته؟ أنه هو المشروع؟ أو لا بد من ثبوته عن النبي ﵊؟ النبي ﵊ لم يثبت عنه أنه جمع بينهما، لو قلنا بهذه القاعدة كونه أنقى فهو أفضل لقلنا: إن الغسل عشر مرات أفضل من الثلاث؛ لأنه أنقى، صح وإلا لا؟ لكن العشر ليست مشروعة إذا حصل الإنقاء بدونها.

стр. 293

"رواه البزار بسند ضعيف" يقول البزار: لا نعلم أحداً رواه عن الزهري إلا محمد بن عبد العزيز، ولا عنه إلا ابنه، ومحمد ضعيف، وراويه عنه عبد الله بن شبيب ضعيف أيضاً، المقصود كما قال الحافظ: سنده ضعيف، السند ضعيف، وأصله في أبي داود، قد تكون القصة في أبي داود، لكن محل الشاهد منها لا يكون في الأصل، كثيراً ما يقولون كذا، رواه أبو داود، وأصله في البخاري، أصله في مسلم، أصله في الصحيحين، تكون القصة موجودة في الصحيح، لكن محل الشاهد لا يوجد في الصحيح كما هنا، هل هناك تلازم بين ضعف السند وضعف المتن؟ قد يضعف السند ويصح المتن لوروده من طرق أخرى، قد يضعف السند ويصح المتن لوروده من طرق أخرى، وقد يصح السند ويضعف المتن لاشتماله على شذوذ أو علة، فلا تلازم بينهما، ولذا إذا قيل: إسناده صحيح يكفي لتصحيح الحديث؟ لا يكفي، كما أنه إذا قيل: إسناده ضعيف لا يكفي لتضعيف الحديث، بل لا بد أن يقال: الحديث صحيح، أو يقال: الحديث ضعيف، ابن دقيق العيد في الإمام أشار إلى ثبوت الخبر، وإن قال النووي: ليس فيه أنهم كانوا يجمعون بين الماء والحجارة، والخبر الذي عندنا أثبته بعضهم، وكأن النووي نقل الاتفاق أنه ليس في طرق الحديث أنهم كانوا يجمعون، والحديث الذي عندنا: "نتبع الحجارة الماء" وأثبته بعضهم، فهذا وارد على إطلاق النووي، لكن عرفنا أن الخبر ليس بصحيح، وإن قواه بعضهم؛ لأن فيه ثلاثة من الضعفاء، في إسناده ثلاثة على الولاء، ثلاثة متتالين من الضعفاء، فعلى هذا فالخبر ضعيف، فيبقى أن أول مسجد أسس على التقوى هو مسجد النبي ﵊، ثم المسألة المستنبطة من هذا الحديث، وهو إتباع الحجارة الماء، ما دام سندها ضعيف، فالاستنباط أيضاً ضعيف، فلا يشرع الجمع بين الاستنجاء والاستجمار، بل يكتفى بأحدهما؛ لأنه لم يثبت أن النبي ﵊ جمع بينهما. هنا يقول:. . . . . . . . . ((استنزهوا من البول)) له حكم الرفع لأنه لا يقال بالرأي؟

стр. 294

((استنزهوا من البول)) قد يكون أبو هريرة قاله من تلقاء نفسه موقوفاً عليه، استنباطاً منه، من حديث صاحبي القبرين، ((لا يستنزه من بوله)) قال: استنزهوا، ((إنهما ليعذبان)) قال: "استنزهوا ... ، فإن عامة عذاب القبر منه" فيكون هذا استنباط من أبي هريرة من حديث صاحبي القبرين، فلا يلزم أن يكون له حكم الرفع. يقول: هل يوجد نسخة محققة من كتاب بلوغ المرام بحيث يعتمد عليها في التصحيح والتضعيف؟ نسخة الشيخ حامد الفقي، وهي من أوائل الطبعات نسخة جيدة في الجملة، لكن ليس فيها عزو للأحاديث، ولا المصادر بالجزء والصفحة والرقم، وهناك أيضاً طبعات أخرى لو ضم إليها طبعة سمير الزهيري، على أن عليه أن يعيد النظر في بعض الألفاظ، أحياناً هو يقول: الحديث صحيح رواه البخاري، هذه لا قيمة لها، التصحيح والتضعيف والحديث في الصحيح كلام لاغي لا قيمة له، فإذا مجرد عزو الحديث للبخاري. . . . . . . . . أو لمسلم، هذا ما يستدرك عليه، على أن فيه ألفاظ قالها في حق بعض الأئمة فيها شدة، الحديث وإن أعله أحمد، وإن أعله الدارقطني فهو صحيح، وإن صححه فلان فهو ضعيف، هذه ألفاظ ينبغي أن يتحاشاها طالب العلم، ويتعلم ويمرن نفسه على الأدب مع هؤلاء الكبار، فالإنسان إذا لم يعرف قدر نفسه فإنه يتعب نفسه، ويتعب غيره، الأدب مطلوب، والله المستعان. يقول: تناقشنا أنا وصديق لي من شأن تحية المسجد هل هي واجبة أو مستحبة؟ على كل حال الرسول ﵊ يقول: ((إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين)) يعني الأصل في مثل هذه الصيغة تحريم الجلوس، ومن مقتضاه ومن لوازمه وجوب الصلاة، وبهذا يقول جمع من أهل العلم، لكن جماهير أهل العلم على أن هذا الأمر مصروف، فتحية المسجد مستحبة. يقول: ما حكم الشوارما علماً بأن الدجاج يأتي من الصين، وأغلب أهلها بوذيين وشيوعيين وملحدين؟ على كل حال الذبيحة إذا لم تكن قد تولاها مسلم أو كتابي فإنه لا يجوز أكلها، وإذا شك في ذابحها فالأصل الامتناع، أن لا يأكل الإنسان إلا ما تأكد من حله. يقول: ما هو الاستنزاه من البول؟ طلب النزاهة منه؛ لأن السين والتاء للطلب، فالمطلوب طلب النزاهة من البول، والبعد عن مقارفته.

стр. 295

وما حكم استعمال التراب في الاستنجاء؟ على كل حال الأصل الاستنجاء بالماء، لكن يبقى الاستجمار استعمال الجمار التي هي الحجارة، ويقوم مقامها كل شيء حشن من تراب أو مناديل خشنة أما أشبه ذلك. هذا يسأل مجموعة أسئلة: هل يلزم من بال أن يستنجي بثلاثة أحجار؟ بالنسبة للبول مسكوت عنه، والأحجار الثلاثة إنما طلبت كما فصل ذلك الشارح أنها للغائط، لكن الثلاثة بالنسبة للبول أحوط. يقول: من أفضل من تكلم في مسألة النهي هل يقتضي الفساد على الإطلاق مع توضيح ذلك؟ كتب الأصول كلها تتكلم على هذا. يقول: في قوله تعالى: ﴿كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ﴾ [(٧٩) سورة المائدة] قال بعض المفسرين: ينبغي لمن شرب الخمر أن ينكر على من شرب في المجلس. . . . . . . . .؟ أنا أقول: الأصل الإنكار، هو مطالب بالكف ومطالب بالإنكار، فهذا الأصل لا يحاد عنه، إلا إذا تضمن ارتكاب هذا الأصل محظور أكبر منه من استهتار مثلاً مثل ما مثلنا فيجتنب حينئذٍ. يقول: ما توجيهكم لبعض الأشخاص الذين لا يسترون عوراتهم بلبسهم القصير والشفاف؟ وهل لذلك أثر على صلاتهم؟ لا شك أن الذي يرى أن الفخذ عورة في الصلاة يبطل الصلاة إذا كان الثوب لا يستر الفخذ. من المعلوم أن هدي النبي ﷺ أكمل هدي، فكيف يكون جمع الحجارة مع الماء أفضل من سنة النبي ﵊ في الاقتصار على أحدهما؟ وهذا الذي ذكرنا، نقول: ما دام أنه لم يثبت عنه ﵊ أنه جمع بينهما فالأصل أنه هو القدوة وهو الأسوة ﵊. يقول: إنه حفظ القرآن فبماذا يبدأ من المتون العلمية في الفقه؟ بعد أن من الله عليه بحفظ كتابه، عليه أن يتجه لسنة نبيه ﵊، وما يخدم الكتاب والسنة، وما يعينه على فهمهما، مما يسميه أهل العلم علوم الآلة، ويحفظ في كل علم متن، ويحضر شرحه عند من تسير من أهل العلم، ويقرأ عليه الشروح والحواشي، ويسمع الأشرطة ويعتني بذلك؛ لأن هذه مما يعينه على فهم كتاب الله وسنة نبيه ﵊. يقول: هل يجوز حجز المكان في المسجد لقضاء الحاجة أو للوضوء؟

стр. 296

نعم إذا جاء يتقدم هو أحق بالمكان، فإن احتاج إلى الخروج وعاد إليه سريعاً فهو أحق به أيضاً. ما معنى بلوغ المرام؟ البلوغ هو الوصول، والمرام الغاية والمطلب. يقول: على ماذا يحمل تصحيح ابن خزيمة لحديث ابن عباس: ((إن الله يثني عليكم))؟ يدل على أنه يثبت أن مسجد قباء أول مسجد أسس على التقوى؛ لكنه لا يثبت أنهم يجمعون بين الحجارة والماء. ولماذا نقول: بالصحة المطلقة لجميع أحاديث البخاري بالرغم من وجود الأحاديث متكلم في صحتها؟ على كل حال الأحاديث المتكلم في صحتها أحاديث يسيرة، والرجال المتكلم فيهم رجال الصحيح كلام يسير، وعدد يسير، وأيضاً هذه الأحاديث التي تكلم فيها كلام لم يسلّم، نعم في هذا الكلام بعض ما تعذرت الإجابة عنه؛ لكنه نادر جداً، فالصواب غالباً في هذه الأحاديث المتكلم فيها مع البخاري. لماذا لا يكون الأخذ قائم على الدليل دون الأشخاص والمذهب؟ هذا الأصل، الأصل قال الله قال رسوله، الأصل في الاستدلال ما يثبت به الحكم، وهو الدليل من الكتاب والسنة، وإجماع الأمة، أو القياس على الدليل الثابت إذا توفرت فيه شروطه. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: فقد قال المصنف -رحمه الله تعالى-: باب: الغسل وحكم الجنب عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((الماء من الماء)) رواه مسلم، وأصله في البخاري. وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((إذا جلس بين شعبها الأربع ثم جهدها فقد وجب الغسل)) متفق عليه، زاد مسلم: ((وإن لم ينزل)). وعن أم سلمة أن أم سليم وهي امرأة أبي طلحة قالت: يا رسول الله إن الله لا يستحيي من الحق، فهل على المرأة الغسل إذا احتلمت؟ قال: ((نعم، إذا رأت الماء)) .. الحديث، متفق عليه. وعن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ في المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل؟ قال: ((تغتسل)) متفق عليه، زاد مسلم: فقالت أم سليم: وهل يكون هذا؟ قال: ((نعم فمن أين يكون الشبه؟ )).

стр. 297

وعن عائشة ﵂ قالت: كان النبي ﷺ يغتسل من أربع: من الجنابة، ويوم الجمعة، ومن الحجامة، ومن غسل الميت، رواه أبو داود، وصححه ابن خزيمة. وعن أبي هريرة ﵁ في قصة ثمامة بن أثال عندما أسلم، وأمره النبي ﷺ أن يغتسل، رواه عبد الرزاق، وأصله متفق عليه. وعن أبي سعيد ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((غسل الجمعة واجب على كل محتلم)) أخرجه السبعة. وعن سمرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت، ومن اغتسل فالغسل أفضل)) رواه الخمسة، وحسنه الترمذي. وعن علي ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يقرئنا القرآن ما لم يكن جنباً، رواه الخمسة، وهذا لفظ الترمذي وحسنه، وصححه ابن حبان. وعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((إذا أتى أحدكم أهله ثم أراد أن يعود فليتوضأ بينهما وضوءاً)) رواه مسلم، زاد الحاكم: ((فإنه أنشط للعود)). وللأربعة عن عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ ينام وهو جنب من غير أن يمس ماء، وهو معلول. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. يقول المصنف -رحمه الله تعالى-: باب: الغسل وحكم الجنب الغسل: عندنا الفعل غسل والفعل اغتسل، عندنا غسل مصدره إيش؟ غسل يغسل غسلاً، الغسْل مصدر غسل، واغتسل يغتسل اغتسالاً، إذاً الغُسل ما نوع الاشتقاق؟ هل هو مصدر؟ وإذا قلنا: مصدر قلنا: مصدر لأي شيء؟ هاه؟ عرفنا أن مصدر غسل الغسل، غسل يغسل غسلاً، ومصدر اغتسل اغتسالاً، فالغسل .. ؛ لأن عندنا غُسل وغَسل وغِسل، فالغَسل مصدر غسل، والغُسل إيش؟ إذا عرفنا أن الاغتسال مصدر اغتسل، والغسل مصدر غسل، إذاً الغُسل؟ إيش؟ طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 298

يعني هو مغسل ثاني لاغتسل، أو اسم مصدر؟ نعم؟ اسم المصدر؟ ﴿وَاللَّهُ أَنبَتَكُم مِّنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا﴾ [(١٧) سورة نوح] هذا إيش؟ مصدر وإلا اسم مصدر؟ اسم مصدر، والمصدر؟ إنباتاً، فمصدر اغتسل: اغتسالاً، والغسل اسم مصدر، فالغُسل والاغتسال بمعنى، وأما الغَسل فهو مصدر غسل، غسلت الثوب غَسلاً، وأما الغِسل فهو ما يجعل مع الماء، يُغسل به، ويغتسل به، فهو غِسل كالصابون والشامبو، والأشنان وغيرها من المواد التي توضع مع الماء يقال لها: غِسل. "وحكم الجنب" أي الأحكام المتعلقة بمن أصابته جنابة؛ لأن الجنب من أصابته جنابة، وهو ملازم لهذا اللفظ زيد جنب، وهند جنب، والزيدان جنب، والزيدون جنب .. إلى آخره، ومنهم من يطابق على قلة، يقول: جنبان وجنبون، المقصود أن الجنب من أصابته جنابة، وهذا الباب معقود لأحكام الغسل، وما يوجب الغسل، وصفة الغسل، وما يستحب له الغسل، ومن يلزمه الغسل، فهو جنب. يقول المصنف -رحمه الله تعالى-:

стр. 299

"عن أبي سعيد الخدري -رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله ﷺ : ((الماء من الماء)) رواه مسلم، واصله في البخاري" الماء من الماء، الماء الأول المراد به الماء الذي يغتسل به، الماء الأول الماء المعروف الذي يغتسل به، من الماء الذي هو إيش؟ نعم؟ الذي يخرج، الماء الموجب للاغتسال، سواء كان من الرجل أو من المرأة، الماء من الماء، هذا الحديث يدل بمنطوقه أنه إذا حصل الإنزال سواء كان من الرجل أو من المرأة فإنه حينئذٍ يجب غسل الجسد بالماء، إذا حصل الماء بسبب الإنزال فإنه يجب غسل البدن بالماء، ولذا يقول: ((الماء من الماء)) مفهومه إنه إذا لم يحصل إنزال فإنه حينئذٍ لا غسل، يكفي في ذلك أوله، منطوق الحديث منطوقه أنه إذا حصل الإنزال وجب الاغتسال، ومفهومه أنه إذا لم يحصل الإنزال فإنه لا يجب الاغتسال، والأسلوب أسلوب حصر ((الماء من الماء)) لأن المسند إليه الذي هو المبتدأ معرف ((الماء من الماء)) وهذا أسلوب يقتضي الحصر عند أهل العلم، فلا ماء، يعني لا اغتسال، كأنه قال: لا ماء، يعني لا اغتسال إلا من الماء، من الإنزال، وكان هذا في أول الأمر، كان هذا في أول الأمر، أنه لا اغتسال إلا من الإنزال، ثم بعد ذلك نسخ، وأن الاغتسال يجب بمجرد التقاء الختانين، ولذا جاء الحديث الذي يليه:

стр. 300

"وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((إذا جلس بين شعبها الأربع ثم جهدها فقد وجب الغسل)) متفق عليه، زاد مسلم: ((وإن لم ينزل)) " إذا جلس يعني الرجل بين شعبها، يعني شعب المرأة الأربع، ثم جهدها فقد وجب الغسل، متفق عليه، زاد مسلم: ((وان لم ينزل)) هذا الحديث ناسخ للحديث الذي قبله، فالحديث الأول كان في أول الأمر رخصة، كان الحديث في أول الأمر السابق رخصة ((الماء من الماء)) كانت قبل هذا الحديث ((إذا جلس بين شعبها الأربع ثم جهدها فقد وجب الغسل، وإن لم ينزل)) كما في رواية مسلم، وقد بين أهل العلم أن الأول حديث منسوخ والثاني حديث ناسخ، من نص على ذلك جمع من أهل العلم، الترمذي قال: إنه حديث منسوخ، وكان ذلك في أول الأمر، وفي العلل ذكر الحديث قال: وبينا علته في الكتاب، فسمى النسخ علة، النسخ علة أو ليست بعلة؟ نعم؟ الحديث صحيح ما فيه إشكال، لما بين الترمذي في كتابه علة هذا الحديث وهي النسخ، ذكر أنه منسوخ، ثم قال في العلل -علل الجامع-: "وقد بينا علته في الكتاب" فسمى الترمذي النسخ علة، وهل صحيح أن النسخ علة؟ نعم؟ ذكرنا سابقاً أن العلة عبارة عن سبب خفي غامض يقدح في صحة الخبر الذي ظاهره السلامة منه، هذا الأصل في العلة أنها السبب الخفي، لكن هذا السبب جلي، يقدح في صحة الخبر ....

стр. 301

شرح: بلوغ المرام - كتاب الطهارة (١٢) الشيخ: عبد الكريم الخضير أن العلة عبارة عن سبب خفي غامض يقدح في صحة الخبر الذي ظاهره السلامة منها، هذا الأصل في العلة أنها سبب خفي، لكن هذا سبب جلي، يقدح في صحة الخبر، هذا لا يقدح في صحة الخبر، الخبر صحيح، كيف قال الترمذي: إن النسخ علة؟ هاه؟ طالب:. . . . . . . . . نعم علة مؤثرة من حيث عدم العمل بالحديث، فهي تجامع العلة المؤثرة في صحة الخبر بأن كل من الحديث المعل الذي اشتمل على علة مؤثرة لا يعمل بها، والحديث المنسوخ لا يعمل به، وإن كان صحيحاً، فأشبه المعل من هذه الحيثية. يقول في حديث أبي هريرة: "قال رسول الله ﷺ : ((إذا جلس)) " يعني الرجل، وحذف للعلم به، ((بين شعبها)) الضمائر ضمير المذكر للمذكر، وضمير المؤنث للمؤنث، لو أراد المرأة لقال: إذا جلست بين شعبه، تتغير الضمائر، لكن الجلوس مسند إلى الرجل، إذا جلس يعني الرجل بين شعبها يعني المرأة، الأربع. الشعب الأربع قيل: هي يداها ورجلاها، وقيل: غير ذلك، فالمقصود أن الكل كناية عن الجماع، ما يحتاج إلى مزيد تفصيل في هذا الباب؛ لأنه واضح، نعم، أقول: ما نحتاج إلى تفصيل، وقد كان الناس يخفى عليهم الشيء الكثير من بداهيات هذا الأمر إلى وقت قريب، ثم جاءت وسائل الشر المقروءة والمسموعة فصار يطلع على مثل هذه الأمور حتى الصبيان، فإلى الله المشتكى، وكان الناس إلى وقت قريب مثل هذه الأمور قبل الدخول بليلة يعرف مثل هذه الأمور، قبل ذلك لا يدري.

стр. 302

النووي -رحمة الله عليه- مكث شهرين يغتسل من قرقرة البطن، يقرأ في كتب الفقه أن الموجب للغسل إيجاب حشفة أصلية في فرج ... ، فظن هذا هو، قرقرة قال: هذا موجب للغسل، ما يعرفون هذه الأمور، في غفلة تامة عن هذه الأمور، لكن الآن لو تسأل أصغر الصبيان ذكر لك بالتفصيل شيء لا تعرفه، كله بسبب هذه الوسائل الوافدة التي القصد منها والهدف تدمير الأخلاق، وهي من أقوى وسائل الهدم وإفساد البيوت والمجتمعات، من المؤسف والأسف شديد أن بعض الناس ممن يتصف بالعقل، أو يدعي لنفسه العقل يجلب هذه الأمور وهذه الشرور إلى بيته، فيجني على نفسه أولاً، وعلى من تحت يده، وكم مُني الناس بالكوارث والمصائب بسبب اتخاذ هذه الآلات واستعمالها، نسأل الله السلامة والعافية، والغش ظاهر للرعية، فيمن يقتني مثل هذه الآلات، وإن ادعى ما ادعى أنه يراقبها، وأنه يستعملها فيما يباح من أخبار وما أشبه ذلك، لكن حتى الأخبار هل تسلم من الشر؟ من الذي يقدم الأخبار في هذه القنوات؟ من الذي يسلط عليه الضوء في هذه الأخبار من اللقطات، تجد هؤلاء الأشرار يسلطون الأضواء على المومسات الفاتنات، نسأل الله العافية، وتجد الإنسان يزعم أنه ينظر إلى الأخبار، ويستمع الأخبار، ويعتني بالأخبار، وقد أصابته دعوة أم جريج، ينظر في وجوه المومسات صباح مساء، ويظن هذا أمر عادي، ولا يدري كيف أثر هذا الأمر على قلبه وعلى ولده؟ والأسئلة كثيرة، والمصائب كبيرة التي جرتها هذه الآلات، فكم من امرأة تتصل تشتكي زوجها، أنه يمكث الأشهر لا ينام مع امرأته في فراشها، فإذا رأى هذه الصور الفاتنة الماجنة ازدرى زوجته، وزهد بها، وكم من مصيبة وقعت بين الأب وبنته، والابن وأمه، وبين الأخ وأخته، حدث ولا حرج من المصائب والكوارث التي امتلأت بها البيوت، والمعصوم من عصمه الله، والجاني الأول هو المتسبب، ولا يعذر المباشر، على كل حال الذي جرنا إلى هذا أننا لا نحتاج إلى تفصيل معنى ((إذا جلس بين شعبها الأربع ثم جهدها)) لأن هذا كان غير معروف عند الناس، فيشرح في كتب الحديث، ويوضح ويبين إيش معنى هذا الكلام؟ لأن مثل هذا الكلام وإن كان كلاماً في الأصل قبيح ينبغي أن لا يباح به، إلا أن الحاجة تقتضي ذلك،

стр. 303

كيف يبين الحكم الشرعي المستنبط من هذا الحديث والحديث ما فهم أصلاً؟ لا بد منه، لكن في مثل هذه الأوقات كثير من الناس لا يحتاج إلى بيان، يعرفه. ((ثم جهدها)) وهذا كناية عن الجماع، ومعالجة الإيلاج، ((فقد وجب الغسل)) متفق عليه، زاد مسلم: ((وإن لم ينزل)) وهذا الحديث ناسخ للحديث الذي سبقه. جاء في المسند وغيره عن أبي بن كعب أنه قال: إن الفتيا التي كانوا يقولون: إن الماء من الماء رخصة، كان رسول الله ﷺ رخص بهاج في أول الأمر ثم أمر بالاغتسال بعد، هذا نص على أن هذا الحديث ناسخ للذي قبله، وصححه ابن خزيمة وابن حبان، قال الإسماعيلي: إنه. . . . . . . . . على شرط البخاري. المقصود أنه لم يخالف في هذه المسألة، وأنه يجب الغسل بمجرد الإيلاج، ولو لم يحصل إنزال إلا داود الظاهري، فقال: ((إنما الماء من الماء)) فلا اغتسال إلا بالإنزال. الحديث الذي يليه: "وعن أنس -رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله ﷺ في المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل، قال: ((تغتسل)) متفق عليه. زاد مسلم: فقالت أم سلمة" أو أم سليم؟ قالت: أم سلمة وإلا أم سليم؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . نعم؟ طالب:. . . . . . . . . طيب "فقالت أم سلمة: وهل يكون هذا؟ قال: ((نعم، فمن أين يكون الشبْه أو الشبَه؟ )) " المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل، الرجل يرى في منامه أنه يجامع امرأة كما أن المرأة ترى -وهن شقائق الرجال- ترى أنه يجامعها رجل، في المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل من الاحتلام والاجتماع في المنام، قال: ((تغتسل)) المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل، يعني فما الحكم؟ جاء الجواب منه ﵊ قال: ((تغتسل)) يعني إذا حصل منها كما يحصل من الرجل من احتلام.

стр. 304

وفي الحديث الصحيح: هل على المرأة من غسل إذا هي احتلمت؟ قال: ((نعم إذا رأت الماء)) في اليقظة الاغتسال معلق بمجرد الإيلاج، ولم يحصل إنزال، زاد مسلم: ((وإن لم ينزل)) في المنام؟ الاغتسال معلق بإيش؟ برؤية الماء، بالإنزال، وقد قال بعضهم: إن حديث: ((الماء من الماء)) محمول على الاحتلام؛ لكن جماهير أهل العلم على أنه محمول على اليقظة في أول الأمر، لكنه منسوخ. "المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل؟ قال: ((تغتسل)) " عرفنا أنه مقيد برؤية الماء، ((نعم إذا هي رأت الماء)) والرجل كذلك، لا يغتسل إذا احتلم إلا إذا رأى الماء. "زاد مسلم: فقالت أم سلمة: وهل يكون هذا؟ " تستبعد مثل هذا، نعم الاحتلام في الرجال أكثر منه في النساء؛ لكنه موجود في النساء. "قالت أم سلمة: وهل يكون هذا؟ قال: ((نعم)) " يعني هل ترى المرأة الماء كما يرى الرجل الماء؟ قال: ((فمن أين يكون الشبه?)) إن المرأة يخرج منها الماء، كما أن الرجل يخرج منه الماء، والشبَه والشِبْه الذي يوجد في المولود المخلوق من هذه العملية عملية التقاء الرجل مع المرأة الشبه حينما يشبه أمه وأخواله، أو يشبه أباه وأعمامه، إذا علا ماء الرجل ماء المرأة أذكر، ويكون أشبه أعمامه، وإذا علا ماء المرأة وسبق ماء المرأة ماء الرجل آنث، وحينئذٍ يشبه أخواله، وليست المسألة باليد، يعني ... سواءً تقدم وتأخر، وعلا هذا شيء يملكه الناس؟ لا، القدر إذا كان المكتوب ولد سبق هذا، إذا كان المكتوب أنثى سبق هذا، وإلا إذا كان المسألة سبق، أتأخر وأتقدم، أو تتقدم وهكذا، ما يمكن، هذا ليس بيد الإنسان، فقد يقول قائل: هذا الخبر إيش معناه؟ سبق ماء المرأة سبق علا نزل، إيش؟ إذن الأمر بيد المخلوق، يتأخر فلها أن تتقدم إذا أرادوا الأنثى أو العكس، نقول: لا، هذا ليس باليد، ليس المراد به ما تفهمون.

стр. 305

"وعن عائشة ﵂ قالت: "كان رسول الله ﷺ يغتسل من أربع: من الجنابة" يغتسل من الجنابة، وهذا محل إجماع، ويغتسل أيضاً "يوم الجمعة" لصلاة الجمعة، وسيأتي الكلام فيها، وهل هو واجب أو مستحب؟ "ومن الحجامة" يغتسل من الحجامة "ومن غسل الميت" فالحديث رواه أبو داود، وصححه ابن خزيمة، لكنه ضعيف، نص على ضعفه أبو داود، قال أبو داود: الحديث ضعيف فيه خصال ليس العمل عليها، فالغسل من الجنابة العمل عليه وإلا لا؟ العمل عليه، الغسل يوم الجمعة العمل عليه وإلا ليس عليه العمل؟ عليه العمل، الغسل من الحجامة ما الذي تقدم لنا في الحجامة؟ هاه؟ من نواقض الوضوء؟ نعم؟ نعم؟ إنها لا تنقض الوضوء، فلا توجب الوضوء، فكيف توجب غسلاً؟ قال أبو داود: ضعيف، فيه خصال ليس العمل عليها، من غسل الميت، تقدم لنا الحديث: ((من غسله فليغتسل، ومن حمله فليتوضأ)) الحديث صحيح وإلا ضعيف؟ ضعيف عند أهل العلم، فالغسل من الجنابة إجماع، والغسل يوم الجمعة جماهير أهل العلم على أنه مستحب، وقيل: بوجوبه، وأما الغسل من الحجامة، ومن تغسيل الميت فلا، هذه التي أشار إليها أبو داود أن فيه خصال ليس العمل عليها، فقال: ليس العمل عليها عند أهل العلم، وهذا كناية عن تضعيفه، فصرح بالتضعيف.

стр. 306

"وعن أبي هريرة ﵁ في قصة ثمامة بن أثال عندما أسلم وأمره النبي ﵊ أن يغتسل، رواه عبد الرزاق" وأصله متفق عليه، قصة ثمامة بن أثال لما جاء وهو مشرك فربطه النبي ﵊ في المسجد، ثم لما أسلم انطلق إلى حائط فاغتسل، لكن هل كان غسله بأمر النبي ﵊ أو باجتهاد منه؟ هنا في رواية عبد الرزاق: أمره النبي ﷺ أن يغتسل، إذاً كيف في الرواية في الرواية الأخرى انطلق إلى حائط فاغتسل؟ كونه انطلق إلى حائط هذا يعني أنه اجتهاداً منه، أو أنه امتثال لهذا الأمر؟ نعم؟ امتثال لهذا الأمر، فالغسل من موجبات الغسل الإسلام، فإذا أسلم الرجل بعد أن كان كافراً عليه أن يغتسل؛ لأن النبي ﵊ أمر ثمامة أن يغتسل، فيأتي أو سيأتي في أبواب المساجد أن النبي ﵊ بعث خيلاً فجاءت برجل، الذي هو ثمامة، فربطوه في سارية من سواري المسجد، الحديث متفق عليه، يعني أصل القصة متفق عليها، لكن أمره ﵊ لثمامة أن يغتسل هذا عند عبد الرزاق فقط، ولذا اختلف العلماء في الغسل بعد الإسلام، هل هو واجب أو ليس بواجب؟ فمنهم من يقول: إنه واجب مطلقاً، ولو لم يصب ما يوجب الغسل قبل إسلامه، فالإسلام بمجرده موجب للغسل؛ لأنه هنا رتب الأمر بالغسل على إسلامه، أسلم فأمره النبي ﵊ أن يغتسل، ومنهم من يقول: إن كان قد أصابته جنابة قبل أن يسلم فعليه أن يغتسل سواء كان اغتسل قبل إسلامه أولم يغتسل؟ لأن الغسل لا بد له من نية، وغسله قبل إسلامه ليس بالصحيح، لتخلف شرطه، فالكافر لا نية له ولا طهور، وعلى كل حال المرجح أن من أسلم يأمر بالاغتسال سواء كان ممن أصابته الجنابة أو لم تصبه بهذا الحديث. أخرج أبو داود من حديث قيس بن عاصم، قال: أتيت رسول الله ﷺ أريد الإسلام، فأمرني أن أغتسل بماء وسدر، وأخرجه أيضاً الترمذي والنسائي بنحوه، على كل حال أمر من أسلم أن يغتسل هذا لا إشكال فيه، فعلى هذا كل من أسلم يؤمر بالاغتسال، هذا من أسلم بعد أن كان كافراً.

стр. 307

وعن أبي سعيد الخدري ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((غسل الجمعة واجب على كل محتلم)) أخرجه السبعة، المراد بالسبعة؟ البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وأحمد، سبعة ((غسل الجمعة واجب على كل محتلم)) واجب إيش معنى واجب؟ الواجب في الاصطلاح؟ نعم؟ ما يثاب فاعله امتثالاً، ويعاقب تاركه، هناك ألقاب وإطلاقات شرعية وألفاظ اصطلاحية، فهل يتفق الاصطلاح الآن مع مراد الشارع من هذه اللفظة أو لا؟ ((غسل الجمعة واجب)) الواجب عند أهل الاصطلاح، الذي استقر عليه الاصطلاح أنه ما يثاب فاعله امتثالاً، ويعاقب تاركه، هذا الذي اتفق عليه الاصطلاح، والسنة ما يثاب فاعلها امتثالاً، ولا يعاقب تاركها، مع أنه جاء إطلاق السنة في النصوص ويراد بها الواجب؛ لأن الصلاة من سنن الهدى، هل يستطيع أحد أن يقول: إن الصلاة لا يأثم تاركها؛ لأنها من سنن الهدى؟ نعم؟ المكروه الذي استقر عليه الاصطلاح عند المتأخرين: أنه ما يثاب تاركه، ولا يعاقب فاعله، جاء في النصوص ما يدل على أن من فعل المكروه معاقب، فهناك إطلاقات شرعية، وإطلاقات اصطلاحية، قد يستقر الاصطلاح على غير ما جاء به النصوص، فالمكروه جاء في النصوص ويراد به أنه المحرم المجزوم تحريمه، جاء في سورة الإسراء ﴿كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيٍّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا﴾ [(٣٨) سورة الإسراء] بعد أن عدد الكثير من المحرمات، المقطوع بتحريمها، فلا شك أن توافق الاصطلاح مع مراد الشارع هذا هو الأصل، وينبغي أن تقنن هذه الاصطلاحات، وتسير حسب ألفاظ الشارع، كل ما قرب الاصطلاح من إطلاق الشرع هذا هو الأصل؛ لأن هذه الاصطلاحات إنما هي في عرف المتشرعة، وإلا فما معنى أن يقول النبي ﷺ : ((غسل الجمعة واجب)) والجمهور يقولون: ليس بواجب، ما معنى قول ابن عمر: "فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر من رمضان" والحنفية يقولون: زكاة الفطر ليست بواجبة، هل هذا عناد؟ أو نقول: اصطلاحات ولا مشاحة في الاصطلاح؟ نعم؟ هل نقول: هذه محادة ظاهرة؟ ابن عمر يقول: "فرض رسول الله" وأنتم تقولون: ليس بفرض؟ الرسول يقول: ((غسل الجمعة واجب)) والجمهور يقولون: ليس

стр. 308

بواجب؟ أو أن للوجب معنى غير ما يتضمنه الاصطلاح؟ وللفرضية معنى غير ما يتضمنه الاصطلاح عندهم فلا اختلاف؟ الطالب:. . . . . . . . . إيه نعم، لا أنا قصدي اللفظة، استعمال الوجوب على لسان الشرع، واستعماله في الاصطلاح، واستعمال الفرض في لسان الشرع، وعدم استعماله في الاصطلاح، هل نقول: إن هذه محادة؟ الجمهور يقولون: غسل الجمعة ليس بواجب، الرسول ﵊ يقول: ((غسل الجمعة واجب)) نعم؟ الآن إذا اختلف الفهم على مورد واحد، الإبل وش تسمي العرب ألوانها؟ نعم؟ اللون الكثيف هذا وش يسمونه الناس؟ نعم؟ اللون العادي، الأسود وش يسمونه؟ اللون الأسود في الإبل مثلاً؟ أملح، وش معنى أملح؟ لو قال: لا يا أخي هذا ليس بأملح هذا أسود، والنبي ﵊ ضحى بكبشين أقرنين أملحين، يقول: لا ما هو أملح هذا أسود، نقول: كلامك صحيح وإلا غير صحيح؟ نعم؟ ما معنا أحد يعرف من الإبل ألوانها، اللون المعروف هذا الكثير ذا؟ هاه؟ الظاهر ما عندنا أحد ....

стр. 309

أنا أقول: اللون اللي في مثل هذا في البهائم أسود، يقال: أملح، أملح بعيد كل البعد عن لون الملح، الملح أبيض وهذا أسود،. . . . . . . . . يقول: لا أنا ما أقول: أملح، أقول: أسود، يصير كلامه صحيح وإلا ليس بصحيح؟ نعم؟ وراء ما هو بصحيح؟ أسود، في أحد يخالف أن هذا أسود؟ نعم؟ الملح أبيض نعم، لكن أنت تقول لي: هذا أملح، أقول لك: لا أسود صحيح وإلا لا؟ نعم؟ يا أخي لو رأيت بعير باللون العادي مثل لون الباب ذا، وقلت له أنت: هذا اللون الذي يعرفه الناس، الذي ما وجدنا أحد. . . . . . . . . إلى الآن، وقلت له: لا ما هو بهذا اللون، هذا لونه بيج، وش يقول؟ نعم؟ وش نريد أن نقرر؟ نقرر أن حقيقة. . . . . . . . . المورد الواحد قد تختلف فيه الاصطلاحات والأعراف، كلمة واجب في لغة العرب وعلى لسان الشرع أعم مما خصه جل الاصطلاحيين، إذا قلت مثلاً: حقك واجب علي، طاعتك فرض علي، وش معنى هذا؟ معنى هذا أنك تأثم إذا عصيته، وهو زميلك مثلك؟ يعني أن حقك متحتم علي، وهو عندي بمنزلة الفرض، الذي لا أستطيع أن أتنصل عنه، وهنا جمهور أهل العلم ليس من باب المعاندة، ولا من باب المحادة، الرسول يقول: واجب وأنتم تقولون: مستحب، لأن لفظ الواجب في لغة العرب، وفي عرف الشارع أوسع من الاصطلاح الذي أستقر عند أهل العلم، ولذا جاء في الحديث الذي يليه: ((واجب على كل محتلم)) وش معنى محتلم؟ ((غسل الجمعة واجب على كل محتلم)) يعني بالغ، أو المحتلم من احتلم وأصابته جنابة؟ ممكن؟ يمكن أن نقول: المحتلم من أصابته جنابة؟ من احتلم؟ أو مثل ما قلنا في ((لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار)) يعني من بلغت المحيض؟ وهنا من بلغ الاحتلام، وإلا إذا قلنا: إن غسل الجمعة واجب على كل محتلم، من احتلم بالفعل أي أصابته جنابة، صار الحديث لاغي ما له قيمة، الحديث ما له قيمة لاغي، نعرف الحكم من غير هذا الحديث، نصوص كثيرة تؤكد هذا الكلام من غير ورود هذا الحديث، وكون الحديث مؤسس لحكم جديد أولى من كونه مؤكد لأحكام سابقة، جاء الحديث الذي يليه في الكتاب:

стр. 310

"عن سمرة بن جندب ﵁ قال، قال رسول الله ﷺ : ((من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت)) " فبها يعني السنة أخذ، ونعمت السنة ((ومن اغتسل فالغسل أفضل)) يدل على إيش؟ الطالب:. . . . . . . . . على الاستحباب، وهذا عمدة الجمهور في حمل الحديث الأول على الاستحباب المتأكد، وأنه لا يؤثم تاركه، وأن الشرع استعمل الوجوب في أعم من الاصطلاح، قول جمهور أهل العلم أن غسل يوم الجمعة مستحب، جاء عثمان ﵁ وعمر يخطب، والقصة في الصحيح، انتقده عمر، متأخر، عثمان مشهود له بالجنة، وقدم رأس في الإسلام، وقدوة، إذا رآه الناس يقولون: عثمان ما جاء إلا مع الخطبة، أو بعد الخطبة، عمر استنكر عليه، بين أنه ما أن توضأ وحضر، يعني أدرك الوضوء وجاء، يعني ما اغتسل، فقال عمر: والوضوء أيضاً؟ يعني مع ذلك ما اغتسلت؟ ولم يقول له عمر: ارجع فاغتسل، فهذا الفعل من عثمان والإقرار من عمر بمحضر الصحابة يدل على أن الغسل ليس بواجب، ظاهر وإلا ما هو بظاهر؟ مع الحديث: ((من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت، ومن اغتسل فالغسل أفضل)) وعلى كل حال قول جمهور أهل العلم على أن الغسل سنة مؤكدة لصلاة الجمعة، ومنهم من يحمل الحديث السابق ((غسل الجمعة واجب)) على ما كان عليه الأمر في أول الإسلام، قبل أن يوسع على الناس، كانوا يلبسون الثياب من الصوف، والصوف إذا أصابه البلل والعرق صارت له روائح كريهة، فأمروا وأكد عليهم في الغسل، لما وسع على الناس صاروا يلبسون الأنواع الثانية من الألبسة، وخفت هذه الروائح، من توضأ فبها ونعمت، ومن اغتسل فالغسل أفضل، وكأن رأي الإمام مالك ممزوج من هذا كله، أنه يلزم أهل الحرف والمهن ومن تنبعث روائح كريهة يلزمه الغسل، يجب عليه أن يغتسل دون غيره.

стр. 311

وأما ابن القيم فقد أكد على تأكد الغسل، وإن لم يصرح بوجوبه، إنما قال: الأمر بالغسل يوم الجمعة مؤكد جداً، يعني كأنه يقرب من الوجوب، فلم يصرح بالوجوب، ووجوبه أقوى من وجوب الوتر يعني عند من يقول بوجوب الغسل كالحنفية، مع أنه جاء الأمر: ((أوتروا يا أهل القرآن)) وأقوى من قراءة البسملة في الصلاة يعني عند الشافعية، ووجوب الوضوء من مس النساء إما مطلقاً عند الشافعية، أو مع شهوة عند الحنابلة، ووجوبه لمس الذكر كما يقول الحنابلة على ما تقدم، ووجوبه من القهقهة في الصلاة كما يقول الحنفية، عند الحنفية القهقهة مبطلة للوضوء، ومن الرعاف، ومن الحجامة وغيره، المقصود أن ابن القيم لم يصرح بالوجوب، إنما قال بالاستحباب المؤكد جداً، بل هو قريب من الوجوب، فإذا قلنا: بوجوب هذه الأمور فهو أوجب منها وآكد. وعلى كل حال قول جماهير أهل العلم على أن غسل الجمعة يتأكد استحبابه، ولا يليق بالمسلم تركه، والغسل أفضل، قصة عثمان سمعناها، الحديث هذا الذي يعتمد عليه عامة أهل العلم حديث سمرة بن جندب درجته؟ هو من رواية الحسن عن سمرة، من رواية الحسن عن سمرة، والخلاف بين أهل العلم معروف في صحة سماع الحسن من سمرة، منهم من يرى أن الحسن سمع من سمرة بإطلاق، وتحمل عنعنته عن سمرة على الاتصال، ومنهم من يقول: إنه لم يسمع عنه مطلقاً، والحسن مدلس -رحمه الله تعالى-، ومنهم من يقول كما جاء في صحيح البخاري: سمع من سمرة حديث العقيقة، قال حبيب بن الشهيد كما في صحيح البخاري: قال لي ابن سيرين: ممن سمع الحسن حديث العقيقة؟ فقال: من سمرة، فبهذا النص، أي على هذا النص يعتمد من يثبت سماع الحسن من سمرة مطلقاً، يقول: إنه سمع منه حديث واحد، والأصل أنه ثقة، ولماذا لا نحمل البقية على السماع؟ والمعروف أن الحسن مدلس، بل كثير التدليس -رحمه الله تعالى-. على كل حال سماع الحسن من سمرة فيه خلاف، أما حديث العقيقة فلا إشكال فيه، وما عداه محل خلاف، ومنه ما عندنا، لكن الحديث حسنه الترمذي، حسنه جمع من أهل العلم، وله طرق أخرى تشهد له، والله المستعان.

стр. 312

نعم، الأسئلة يا إخوان كثيرة جداً، فهل ترون أن نجيب على الأسئلة ويترك باقي الدرس للغد؟ أو نكمل على أن المقرر يعني إلى كتاب الصلاة إن شاء مقدور عليه إلى يوم الخميس، في المدة المقررة -إن شاء الله-، وهذه الأسئلة أنا قلت مراراً: إن مثل هذه الأسئلة لا سيما بعض الأسئلة التي لا علاقة لها بما نشرح تحال على الشيخ، ما دام موجود فرصة، وش رأيكم؟ نجيب على الأسئلة الأسئلة فيها كثرة؟ قد تأخذ أكثر من برنامج بالنسبة لنور على الدرب، حلقتين أو أكثر، هاه؟ الطالب:. . . . . . . . . كيف؟ الطالب:. . . . . . . . . إن رأيتم أن نجيب على الأسئلة ونترك، من هذه الأسئلة أول الأسئلة هذا السؤال: ما صحة حديث من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت؟ اللي هو معنا، قلنا: إنه حسن بمجموع طرقه، وإلا ففيه رواية الحسن عن سمرة، وفيها كلام طويل، هذه ذكرناها. وهذا يقول: ذكر الشيخ بن عثيمين ﵀ أن لفظة: ((من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت)) فيها ركاكة، ولا يتصور صدورها عن النبي ﵊ إلى أن قال. . . . . . . . .

стр. 313

على كل حال الحديث مختلف فيه، وهو من رواية الحسن عن سمرة، ومن حسنه فنظراً لما يعضده من الشواهد، من نظر إليه بمفرده، وقال: الحسن رواه عن سمرة بالعنعنة والحسن مدلس لا بد أن يصرح، له أن ينازع في صحته، لكن الحديث له ما يشهد له، وله أيضاً من فعل الصحابة، وفعل عثمان وإقرار عمر ﵁، لكن بقي مسألة وهي أنه خالف داود وقال: بالوجوب وش معنى هذا الوجوب؟ هل وجوب الغسل يوم الجمعة عند من يقول بوجوبه مثل وجوب الغسل من الجنابة؟ بمعنى أنه لو جاء يوم الجمعة من غير غسل نقول: صحيحة جمعته وإلا غير صحيحة؟ الجمعة صحيحة لكنه آثم، ترك واجب، الغسل شرط، الغسل الواجب الأصلي الذي هو من الاحتلام أو جماع أما أشبه ذلك من الموجبات المعروفة شرط لصحة الصلاة، وهذا واجب وليس بشرط، حتى عند من يقول بوجوبه، الصلاة صحيحة لكنه آثم، يقرب منه ستر المنكب، ستر العورة شرط لصحة الصلاة، لكن هل المنكب من العورة؟ جاء في الحديث الصحيح في البخاري: ((لا يصل أحدكم بالثوب الواحد ليس على عاتقه)) في رواية: ((ليس على عاتقيه منه شيء)) فإذا صلى وليس على عاتقه صلاته صحيحة لكن هو آثم. يقول: إذا نسي شخص أن يصلي الوتر فلم يتذكر ذلك، ولم يتذكر ذلك من اليوم التالي، أي أنه فات عليه يوم أول ماذا عليه في هذه الحالة؟ هذه سنة فات وقتها، إذا زالت الشمس من الغد انتهى وقت القضاء. يقول: ماذا يقول المسلم بعد الوضوء؟ يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، وإذا قال: اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين، فقد جاءت بذلك السنة، على الخلاف المعروف في ثبوت هذه الجملة، وفي الحديث الصحيح: ((من توضأ نحو وضوئي هذا ثم قال: أشهد أن لا إله الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله دخل من أي أبواب الجنة الثمانية شاء، ولا تغتروا)) كما جاء في الحديث، يعني إذا توضأ قال هذا الكلام وارتكب المنكرات، وترك الواجبات وقال: أبا أدخل من الأبواب الجنة الثمانية، نقول: لا، ((ولا تغتروا)) وهذا الجملة مرفوعة إلى النبي ﵊، وهي في البخاري ((ولا تغتروا)) يعني هذا من أحاديث الوعد، نعم؟ الطالب:. . . . . . . . .

стр. 314

ما يسمع الصوت. ما القول الراجح للحجامة في الصائم هل تفطره أم لا؟ جاء عن النبي ﵊ أنه قال: ((أفطر الحاجم والمحجوم)) وجاء عنه ﵊ أنه احتجم وهو صائم محرم، فاختلف أهل العلم في الحجامة، لكن كأن بعض أهل العلم يميل إلى التوفيق بين الحديثين، فيلزم من تتعبه الحجامة وترهقه بالفطر، بخلاف من لا يتعبه ذلك، أو أن قوله: ((أفطر)) أي أنه صار مآله إلى الفطر؛ لأن الحجامة لا شك أنها تنهك البدن، بأخذ قدر مناسب من الدم، ومثلها التبرع بالكميات العادية تتعب البدن، فيكون مآله. . . . . . . . . ما مسكت؟ ما مسك؟ على كل حال المسألة خلافية، فاللائق بالمسلم الحريص أن لا يحتجم في نهار رمضان، منهم من يقول: إن حديث شداد بن أوس: ((أفطر الحاجم والمحجوم)) منسوخ بحديث ابن عباس على ما قرره الشافعي -رحمه الله تعالى-؛ لأن حديث ابن عباس متأخر، هذه المسألة تأتي -إن شاء الله-. ماذا يجب على من أنزل بشهوة؟ من أنزل بشهوة يجب عليه الغسل، بل الأول من موجبات الغسل عند أهل العلم موجبه خروج المني من مخرجه دفقاً بلذة من غير نائم، قوله: "من غير نائم" أن النائم لا يشترط له الشهوة ولا لذة. يقول: بعد الإلماحة الكاشفة لوضع القنوات المزري الذي ذكرتموه حتى عدها العقلاء أخطر من السم، ما رأيكم والحالة هذه في خروج الدعاة والوعاظ في هذه القنوات؟ خروج مثل هؤلاء لا يشك أنه يغرر بعامة الناس، هو يغرر بعامة الناس، إيش معنى يغرر بعامة الناس؟ عامة الناس يقولون: لو كانت هذه القنوات فيها شيء ما ظهر ولا خرج الشيخ فلان، فخروج الشيخ فلان دليل على جواز اقتنائها، وقد يقول القائل: أنا اقتني هذه الآلة لكي أتابع فلان، وهذا أيضاً من التغرير، يبقى أن هؤلاء الذين يخرجون لا يظن بهم إلا الخير -إن شاء الله تعالى-، وأنهم يقصدون مزاحمة الشر، وتقليل الشر، وبث الخير من خلال هذه القنوات، لكن نقول: درء المفاسد مقدم على جلب المصالح، وعندي أنا لو لم يكن فيها إلا التصوير، يعني لو كانت سليمة مائة بالمائة، ولو لم يكن فيها إلا التصوير فإنه لا يجوز المشاركة فيها.

стр. 315

هذا سؤال يليه أيضاً: ما حكم التصوير بالفيديو حيث انتشر بكثرة بين الشباب الملتزم؟ التصوير بجميع صوره وأشكاله ثابتة ومتحركة سواء كان بالآلة أو باليد، سواء كان له ظل أو لا ظل له، داخل تحت النصوص التي تحرم التصوير، وداخل في الوعيد الشديد الذي جاء فيها. يقول: إذا دخل المصلي المسجد وكان الإمام جلس في التشهد الأخير فماذا يفعل؟ هل يصبر حتى يسلم أم يكبر ويجلس مع الجماعة؟ إذا دخل المسبوق والإمام في آخر الصلاة بحيث يجزم أنه لم يدرك ركعة كاملة، فلا يخلو من أمرين: إما أن يغلب على ظنه أنه يأتي معه من يصلي معه جماعة، وحينئذٍ نقول له: انتظر حتى يسلم الإمام فتقام الجماعة بيقين الجماعة الثانية؛ لأن إدراك الجماعة بإدراك أقل من ركعة مسألة خلافية بين أهل العلم، وإذا غلب على ظنه أنه لن يأتي أحد مسبوق مثله ينضم إليه، فإنا نقول له: ادخل مع الجماعة، وأدرك ولو جزء من الركعة، فعند جمع من أهل العلم أن من كبر تكبير الإحرام قبل سلام إمامه التسليمة الأولى فإنه يدرك الجماعة ولو لم يجلس، فتدرك الجماعة بأدنى جزء منها، فعلى هذا القول أفضل من كونه منفرد بيقين نقول: ادخل مع الجماعة، لا سيما وأن النبي ﵊ يقول: ((إذا جاء أحدكم والإمام على حال فليصنع كما يصنع الإمام)). يقول: أرجو إيضاح كيفية الغسل؟ وما هي السنة في ذلك؟ يأتي كيفية الغسل الكامل والمجزئ -إن شاء الله تعالى-. يقول: ما حكم إذا استيقظ الشخص ووجد في ثيابه بللاً وشك فيه فلم يدرِ هل هو مني أم لا؟ ولم يسبق له مداعبة ولا غيره فهل يعتبر مني باعتبار أن ما يحدث في المنام إنما هو مني، أو يعتبره بولاً أو يعلق الأمر على أن تذكر في منامه شيئاً؟

стр. 316

على كل حال التفريق ممكن بين أنواع الماء، فالبول له صفات، والمذي له صفات، والودي له صفات، والمني له صفات، فإن استطاع أن يفرق فهو مطلوب، إن لم يستطع التفريق ولم يتذكر شيء فالأصل العدم لا يلزمه غسل، أقل الأحوال أن يلزمه غسل ما أصابه هذا البلل؛ لأنه إذا لم نوجب عليه الغسل، والبلل متحقق، لم نوجب عليه الغسل للشك، والبلل متحقق، إن لم يكن مني موجب للغسل فإنه مذي أو بول موجب للغسل، وعلى كل الأحوط في مثل هذا إذا كان لا يتكرر عنده ولا يشق عليه أن يغتسل ويغسل معاً. يقول: ما العلة في الغسل من المني والوضوء من المذي مع أن المني طاهر والمذي نجس؟ المذي موجب للوضوء ولا يوجب الغسل كالبول فهو نجس مثله، لكنه أخف نجاسة من البول، مع أنه يشترك معه في وجوب الوضوء ولا يوجب الغسل، بينما المني موجب للغسل، وهو طاهر، والحكم في ذلك النصوص، هو يطلب العلة، الحكم في ذلك النصوص "كنت رجلاً مذاءً، فأمرت المقداد أن يسأل النبي ... قال: ((يغسل ذكره ويتوضأ)) ما قال يغتسل، يغسل ذكره ويتوضأ، فكونه نجس لا يعني أنه موجب للغسل، كما أن البول نجس ولا يوجب الغسل، وكون المني طاهر لا يعني أنه لا يوجب الغسل، فالمعول على النصوص هي التي فرقت بين هذا وذاك، منهم من يقول: ملتمساً العلة أن المني في الغالب أنه يخرج بشهوة، والشهوة تضعف البدن وترهقه، والغسل يعيد إليه شيء من القوة والحيوية. يقول: ما السنة بالنسبة للسنن الرواتب في السفر هل تصلى أم لا؟ السنة بالنسبة للسفر جاءت الأخبار أن النبي ﵊ لا يحافظ على هذه السنن الرواتب عدا ركعتي الفجر والوتر، وجاء عن ابن عمر: لو كنت مسبحاً لأتممت، فالسفر باعتباره مظنة للمشقة، ورخص فيه في الجمع والقصر، والله يحب أن تؤتى رخصه، فإذا ترخص الإنسان وترك هذه الرواتب فقد أتى ما يحبه الله ، لكن لو أتى بهذه الرواتب ما يلام، وإن أكثر من النوافل المطلقة غير الرواتب أيضاً له أجرها. طالب:. . . . . . . . . وهو مع الإمام؟ طالب:. . . . . . . . . طيب. يقول: ما رأيكم في إخراج زكاة الفطر نقداً؟

стр. 317

جماهير أهل العلم على أنها لا تجزئ إلا من الأصناف المحددة، توسع بعضهم فقال: إنه يجزئ من غالب قوت البلد، أما النقد فهو معروف في بعض المذاهب، لكن النقد موجود في عهد النبي ﵊، وحدد وعين الأصناف، ولم يترك لأحد اجتهاداً، فإخراجها نقد لا يجزئ. ما حكم اللحن في قراءة الفاتحة في الصلاة؟ اللحن إن كان يحيل المعنى فإنه يبطل الصلاة من القادر على التصحيح، أما العاجز فهو معذور، اللحن "صراط الذين أنعمتُ عليهم" هذا محيل للمعنى، "أَهدنا" محل للمعنى هذا يبطل الصلاة، إبدال حرف بحرف من القادر مبطل للصلاة، لو قال الذي يستطيع أن ينطق الحاء قال: الهمد لله مبطل للصلاة، الذي يستطيع أن ينطق الذال قال: الذين أنعمت عليهم، هذا موجود، هذا يبطل الصلاة، الذي يستطيع، أما من لا يستطيع فحكمه حكم عاجز هذا، لكن ماذا عن إبدال الضاد بالظاء؟ وهذا كثير جداً "ولا الظالين" بل من أهل العلم من يصنعه، إذا قال الإمام: ولا الظالين، أو المصلي، بدل الضاد، منهم من يقول: الصلاة باطلة، ومنهم من يقول: الصلاة صحيحة لتقارب المخرجين، ونص الأزهري في تهذيب اللغة أن من العرب من يبدل الظاء ضاد والعكس، فيقول: ظربني فلان، وآلمني ضهري، والأزهري إمام معتمد في هذا الباب، وكتابه التهذيب من أنفس كتب اللغة، على كل حال الذي يستطيع يتأكد في حقه إن لم نقل بإبطال الصلاة أن ينطق، واللغة العربية تميزت بإيش؟ بالضاد. يقول: عند حفظي لمتن البلوغ هل أحفظ الأحاديث الضعيفة أم أتركها اختصاراً؟

стр. 318

أحفظ كل شيء، أحفظ الصحيح والضعيف، والإمام البخاري -رحمة الله عليه- يحفظ مائة ألف حديث، ويحفظ مائتي ألف حديث غير صحيح، والعلم بالشيء لا شك أنه يقيك الزلل، لو احتج عليك محتج، أو استدل عليك مستدل بهذا الحديث الضعيف، وأنت ما حفظته ولا تعرف ضعفه، ما كانت لك حجة، فمن اعتنى بكتاب يحفظه كاملاً من أوله إلى آخر، لكن لو وقع في الكتاب خطأ، قال: أخرجه الخمسة، والصواب أنه عند الأربعة مثلاً، يحفظ على الصواب وإلا على الخطأ؟ أهل العلم يعتنون بالمحافظة على رواية الموجود، ولو كان خطأً، فإذا وجد في كتاب الأصل خطأً قالوا: يقرأ كما هو وينبه على الصواب، وينسخ كما هو ويروى كما هو على الخطأ، وينبه على الصواب، ومن أهل العلم من يرى إصلاح الخطأ والتنبيه عليه، والرواية والقراءة والنسخ على الصواب فقط، والله المستعان. ما قولكم في العجن في الصلاة؟ الحديث هو ضعيف، حديث العجن في الصلاة هو ضعيف، وأما جلسة الاستراحة فسنة ثابتة في الصحيح عن النبي ﵊ من حديث مالك بن الحويرث. ما الحكمة من طلب الاغتسال من المستحاضة؟ أولاً: المستحاضة هي مطلوب منها أن تتوضأ لكل صلاة؛ لأن طهارتها طهارة ضرورة مبيحة للصلاة، كمن به حدث دائم، أما تغتسل لكل صلاة فلا، هي تغتسل إذا أنقطع عنها الدم. وهل يكفي غسل الجمعة المستحب عن الوضوء، ولو لم يحصل فيه وضوء، وإنما اكتفى بالمضمضة والاستنشاق؟ مسألة التداخل، تداخل العبادات هذه نشير إليها في الغسل -إن شاء الله-، لعله في هذا الدرس -إن شاء الله تعالى-. بناء على القول بوجوب غسل الجمعة فهل يجب على من لم تجب عليه وأراد شهودها كالمرأة والمسافر ونحوهما؟

стр. 319

عرفنا أن قول الجمهور أن غسل الجمعة سنة مؤكدة وليست بواجبة، وقيل بوجوبها، قال بالوجوب: داود، وأكد ابن القيم في حكمه، ولم يصرح بالوجوب، بل هو قال: هو أوجب من كذا وكذا في أمور ليست واجبة عنده، وإنما قال بوجوبها بعض الأئمة، وعلى كل حال من يقول بالوجوب هل يلزم المرأة إذا أرادت حضور الجمعة؟ يلزم من أراد شهودها ممن لا تجب عليه؟ عرفنا أن مسألة الوجوب هنا ليس معناها الاشتراط، معناها لا تصح الجمعة إلا بغسل، لا، الجمعة صحيحة بالوضوء، وعند من يوجب الغسل يأثم بتركه وصلاته صحيحة، من أراد شهود الجمعة يلزمه ما يلزم لها، يلزمه ما يلزم للجمعة، الذي قال بوجوب الغسل للجمعة يجب عليه أن يغتسل، والجمهور على قاعدتهم في عدم الوجوب، لا يلزم. في حديث الذكر عند النوم: اللهم أسلمت نفسي إليك ووجهت .. ، اشتراط ذكره على طهارة، وأن يضطجع على شقه الأيمن فهل يشرع للمحدث قوله؟ أو لمن ينام على شقه، أو لمن لم ينم على شقه الأيمن؟ الشرع إذا أمر بأوامر ينفك بعضها عن بعض كما هنا، يستحب أن ينام على جنبه الأيمن، وأن يستقبل القبلة، وأن يكون على طهارة، وأن يقول هذا الذكر، فإذا أتى ببعض المندوب وترك البعض أجر على ما أتى به وحرم ما ترك؛ لأن هذه الأمور ليس بعضها مترتب على بعض، لم يرتب بعضها على بعض، بل مستحبات ينفك بعضها عن بعض، يأتي بهذا الذكر ولو استدبر القبلة، ولو نام على شقه الأيسر، ولو نام على غير طهارة، كما أنه ينام على شقه الأيمن مستقبل القبلة، ولو كان على غير طهارة، ولو لم يأتِ بهذا الذكر وهكذا. الله يعافينا وإياك. يقول: على من يطلق مصطلح الجنابة؟ هل عند إنزال أو جماع النساء؟ عند الإنزال، سواء كان من احتلام أو من تكرار فكر، أو تكرار نظر أو جماع. هل الكافر يعتبر مجنب؟ إذا حصل ما يوجب الغسل مما ذكر فإنه جنب. يقول: احتلمت وقمت قبل الإقامة بدقائق في صلاة الفجر فهل اغتسل علماً أنني إذا اغتسلت تفوتني الجماعة؟

стр. 320

اغتسل ولو فاتتك الجماعة، بل الجمهور على أنك تغتسل ولو فاتك الوقت، اغتسل ولو فاتك الوقت، استيقظت قبل طلوع الشمس بربع ساعة مثلاً، إن اغتسلت فات الوقت طلعت الشمس، وإن لم تغتسل أدركت الوقت، نقول: اغتسل ولو خرج الوقت، هذا ما عليه الجمهور فضلاً عن الجماعة، المالكية عندهم الوقت أهم من الطهارة، يعتنون بالوقت أكثر من الطهارة، بينما الجمهور على العكس، ولذا قدم الإمام مالك في الموطأ باب وقوت الصلاة، وجماهير العلماء في مؤلفاتهم يقدمون الطهارة على الوقت. يقول: أنا شاب يشتكي من الاستمناء وأنا نايم .. -ركيك السؤال- بدون عمد، حتى حين يذهب إلى الحمام ... السؤال ركيك جداً، ولا يفهم منه شيء ... هذا يريد الحل؟ على كل حال إذا كان مبتلى بالشبق وشدة الشهوة، عليه بالصيام وعليه بأن لا يعرض نفسه للفتن، فلا يحضر مجامع الناس، ولا ينظر إلى صور ولا غيرها، عليه أن يحفظ فكره، وينشغل عن هذا الشيء، ينشغل بذكر أو بفكر في مخلوقات الله ، تلاوة وتدبر وطلب علم، ولا يخلو بنفسه إذا كان مبتلى بهذا، والله المستعان. إذا نزل المني لقلق شديد فهل يجب الغسل من هذا أو لا؟ إذا كان في حال اليقظة؟ إذا كان في حال اليقظة لا بد أن يكون خروجه دفق بلذة، أما إذا خرج من غير لذة فلا، بخلاف النائم النائم لا يشترط له اللذة، مجرد خروجه علق عليه الاغتسال. يقول: من دخل في الإسلام عليه الاغتسال، ونرى في بعض المجامع هناك رجال يسلمون وقد يصلون معنا؟ على كل حال إذا أسلموا أمروا بالاغتسال؛ لأن هذا الاغتسال واجب. إذا نام الرجل وأنزل مذياً أو ودياً فماذا يفعل؟ عليه أن يغسل ذكره وأنثييه وما أصابه ويتوضأ. إذا احتلم الرجل في الصحراء وكان الجو بارداً عند الفجر فماذا يفعل؟ إذا خشي الهلاك من استعمال الماء يتيمم، يعدل عنه إلى التيمم. يقول: مع العلم بأن الماء متوفر، وأنه إذا سخن الماء قد يصاب البرد؟ على كل حال إذا خشي على نفسه فإنه يعدل عنه إلى التيمم. ما مدى صحة هذه المقولة: تحت كل شعرة جنابة؟ وما هو مقتضاها؟ سيأتي حديث من أحاديث الباب، سيأتي الكلام عليه -إن شاء الله تعالى-.
следующие страницы →