Полный текст (2 954 стр.). Показаны 2556–2595 · переход к 2561.
стр. 2556
على كل حال له شيء من التصرف، لكن التصرف محدود، وإلا فالأصل وجوب العدل بين الرعية، لكن قد يعلم بحاجة فلان ولا يعلم بحاجة فلان، فيعطي فلان ويحرم فلان؛ لأنه لا يعرف حاجته، وقد يعطي فلان لأنه طلب ولم يعط فلان لأنه متعفف، فالمقصود أن الأصل في هذه المسألة العدل بين الرعية، فإذا تقدم إليه اثنان متساويان في الظروف والحاجة لا بد أن يعدل بينهما.
هل يجوز للرجل أن يختلي بامرأة ابنه في حياة الولد وكذلك بعد موته؟ وهل يجوز له الزواج بها بعد وفاته؟
أما كونه يخلو بها نعم؛ لأنها من محارمه في حياته وبعد موته، ولا يجوز له الزواج بها ﴿وَحَلاَئِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلاَبِكُمْ﴾ [(٢٣) سورة النساء] لا يجوز له أن يتزوج بها البتة، فهي محرمة تحريماً مؤبداً.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين, وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
قال الحافظ ابن حجر العسقلاني -رحمه الله تعالى- في كتابه بلوغ المرام:
باب: اللقطة
عن إنس ﵁ قال: مرَّ النبي ﷺ بتمرة في الطريق فقال: ((لولا أني أخاف أن تكون من الصدقة لأكلتها)) متفق عليه.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
باب: اللُّقَطة
стр. 2557
بضم اللام وفتح القاف، كهمزة ولمزة، والمراد بها ما يلتقط، وهي بهذا الضابط قيل: لا يجوز غيره، والأصل في ذلك إسكان القاف لقْطة، وأما لقَطة كهمزة ولمزة فالأصل في هذه الصيغة أنها للاقط كهمزة ولمزة للهامز واللامز اللقطة اللاقط هذا الأصل، والذي يكثر من الالتقاط كهمزة ولمزة الذي يكثر من الهمز واللمز، وأيضاً الرُحَلَة إذا قيل: فلان رُحَلَة أن يكثر الرِحْلَة، وإذا قيل: رُحْلَة يُرحل إليه ممن يستحق أن يرحل إليه، وعلى كل حال الفقهاء في الاستعمال الاصطلاحي لم يستعملوها إلا بفتح القاف لُقَطَة، قالوا: لا يجوز غيره، والمراد بها ما يلتقط ويوجد، ولا يعرف صاحبه، واللقطة تختلف عما يذكر في كتب الفقه أيضاً والحديث اللقيط، وهو المنبوذ، الولد الذي ينتج من الفاحشة من الزنا نسأل الله السلامة والعافية، فتتخلص منه أمه بنبذه، فيكون لقيطاً.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-.
"عن أنس ﵁ قال: مرَّ النبي ﷺ بتمرة في الطريق فقال: ((لولا أني أخاف أن تكون من الصدقة لأكلتها)) متفق عليه"
стр. 2558
تمرة وجدت في الطريق فتركها النبي ﷺ لماذا؟ لأن الصدقة لا تحل له، ولا لآله ﵊ فتركها ورعاً من هذه الحيثية خشية أن تكون من الصدقة، أما لو كانت من الصدقة على وجه التحقيق لا يجوز له أكلها؛ لأن الصدقة حرام عليه وعلى آله، لكنه خشي وخاف أن تكون من الصدقة فتركها فدل على أنه لو جزم أنها ليست من الصدقة يأكل وإلا ما يأكل؟ يأكل ليش لا؟ لأنه تركها خاف أن تكون من الصدقة، مفهومه أنه لو جزم أنها ليست من الصدقة لأكلها، ولهذا أدخل المؤلف هذا الحديث في هذا الباب، يستدل به على أن الشيء اليسير التافه الذي لا تلتفت إليه همة أوساط الناس لا بأس بالتقاطه، ولا بأس بأكله، ولا بأس بتملكه، هذا إذا كان مما لا تلتفت إليه همة أوساط الناس، منطوق الحديث أنه تركها خشية أن تكون من الصدقة فمفهومه أنه لو جزم بأنها ليست من الصدقة فإنه حينئذٍ يلتقطها ويأكلها، لا سيما أنه في تركها في الطريق امتهان لها، ولا يمنع أن يكون الرسول ﷺ أخذها وجعلها في مكان بحيث لا تتعرض للإهانة بالدوس ونحوه، لا يمنع، إلا أنه الصريح في الحديث أنه لم يأكلها؛ لأنه قال: ((لولا)) ولولا حرف امتناع لوجود، امتنع من أكلها لوجود الخشية أن تكون من الصدقة، وهذا لا يمنع أن يكون التقطها وأعطاها مسكيناً ممن تحل له الصدقة، أو أزاحها عن طريق الناس بحيث لا تمتهن ولا تداس، نعم.
وعن زيد ابن خالد الجهني ﵁ قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فسأله عن اللقطة فقال: ((اعرف عفاصها ووكاءها ثم عرفها سنة، فإن جاء صاحبها وإلا فشأنك بها)) قال: فضالة الغنم؟ قال: ((هي لك أو لأخيك أو للذئب)) قال: فضالة الإبل؟ ((مالك ولها معها سقاؤها وحذاؤها، ترد الماء، وتأكل الشجر حتى يلقاها ربها)) متفق عليه.
стр. 2559
"وعن زيد ابن خالد الجهني ﵁ قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فسأله عن اللقطة" يعني مما يمكن التقاطه مما يوجد في مكان لا يعرف صاحبه فيه، لكن لو وجدت كتاباً عليه اسم صاحبه، نسخة فلان ابن فلان ابن فلان، هذه لقطة وإلا ليست لقطة؟ ما دام صاحبه معروف هذه ليست لقطة، بل يجب أن يؤدى إلى صاحبه، أن يسلم إلى صاحبه، فلا يدخل هذا في أحكام اللقطة.
стр. 2560
"فقال: ((اعرف عفاصها)) " قبل أن تتصرف فيها أدنى تصرف ((اعرف عفاصها)) وهو الوعاء الذي وضعت فيه، الكيس الذي وضعت فيه، الظرف الذي يشتمل عليها ((ووكاءها)) الرباط الذي يربط به هذا العفاص الوكاء الحبل الذي يشد به فم هذا العفاص هذا الوعاء لا بد أن يعرف هذا؛ لكي يسدل بهذا على صدق مدعيها؛ لأنه لو لم يعرف هذا العفاص ولا الوكاء فإنه لا يمكن ردها إلى أحد يدعيها، كيف ترد؟ وإذا كان الوعاء لا يمكن الاستدلال به عليها بأن توحد الأوعية في بلد ما مثلاً، توزع البلدية أكياس تحفظ فيها الأمتعة الآن البلدية توزع أكياس للقمامة مثلاً موحد لكن لو قدر أنها وعاء موحد للأمتعة قالت: من اشترى شيئاً أو حمل شيئاً يحطه في هذا الوعاء فصار الناس يتداولونه بكثرة بحث .. ، نعم وهذا الوعاء فيه رباطه منه، العفاص والوكاء يغلب على الظن أنه في مثل هذا الموزع على جميع الناس، هذا ما يستدل به على هذه اللقطة، الإنسان بيقول في ما يغلب على الظن أنه في الوعاء الموحد، ويصف هذا الوعاء؛ لأنه يعرفه، فمثل هذا يطلب منه قدر زائد على ذلك، بوصف ما في جوفه بدقة، لو كان المستورد من الأبواك التي تحفظ فيها النقود من ماركة واحدة، شكل واحد، كله لونه واحد، وما عرف أنه دخل البلد إلا كذا، وأتى واحد عند باب المسجد وقال: من ضاع له كذا، أو من فقد شيئاً؟ قال: نعم أنا فقدت فلوس في البوك الذي لونه كذا، وحجمه كذا، وهو يعرف أنه ما ورد البلد إلا مثل هذا، هذا لا كفي في الاستدلال بها على صاحبها، بل لا بد أن يطلب منه ما هو أدق من ذلك، وإلا لو كانت الأوعية متفاوتة، وكل واحد يحمل متاعه في وعاء خاص به، فإذا عرفنا العفاص الذي هو الوعاء، إذا عرفه المدعي قال: لونه كذا، وحجمه كذا، ووكاؤه حبل من بلاستيك لونه كذا، أو من صوف وما أشبه ذلك، فإنه يستدل بذلك على صدقه، وتدفع إليه، مع أنه يسأل عما في جوفه، هل هو مال؟ أو متاع أو ما أشبه ذلك؟ فإذا أجاب تدفع إليه، وهل يحتاج مع ذلك إلى إقامة بينة بأن يحظر بينة أن هذا له هذا قد ضاع منه؟ الحديث يدل على أنه لا يحتاج إلى بينة، يعني إذا عرف العفاص والوكاء وعرف ما في داخل هذا الوعاء من نقود أو متاع لا يحتاج أن يقيم على ذلك
стр. 2561
بينة، وهذا هو القول الراجح الذي يدل عليه هذا الحديث، فليس فيه قدر زائد على ذلك، من أهل العلم من يرى أنه لا بد أن يقيم البينة على دعواه؛ لأنه مدعي، وحديث: ((البينة على المدعي)) يشمل اللقطة وغير اللقطة، لكن البينة أعم من أن تكون بالشاهد، بل البينة ما أبان الحق، والوصف الدقيق لا شك أنه يبين الحق، فمثل هذا لا يحتاج إلى بينة في القول الراجح، وهو الذي يدل عليه هذا الحديث.
((فإن جاء صاحبها)) بعد تعريفها سنة، يقول: ((ثم عرفها سنة)) سنة قمرية اثنا عشر شهراً، بالأشهر القمرية، يعرفها في مكان وجودها، وفي مجامع الناس ومحافلهم عند باب المسجد، وعند باب الجامع، وفي المناسبات، والأسبوع الأول من التقاطها يعرفها كل يوم، في الأسبوع الثاني يخل ببعض الأيام، في الأسبوع الثالث ثم بعد ذلك يعرفها كل جمعة بأن ينادي على باب الجامع: من فقد شيئاً فليأتني، وهكذا، فإن جاء صاحبها خلال العام الاثنا عشر شهراً ((وإلا فشأنك بها)) أي تصرف بها، ويقول: شأنك منصوب على الإغراء، وبعضهم يرفعه ويجعله مبتدأ، أو اسم كان المحذوفة وإلا فيكون شأنك بها، المقصود أن التقدير سهل، إذا جاز الأمران وإلا فالنصب على الإغراء.
"قال: فضالة الغنم؟ " شأنك بها يعني كناية عن جواز تصرفه فيها ببيعها، بأكلها، باستعمالها "قال: فضالة الغنم؟ " الضالة: هي اللقطة إلا أنها خاصة ببهيمة الأنعام، ضالة الغنم، الشاة، أو العنز، أو الكبش، أو التيس وما أشبه ذلك يضل عن صاحبه، يخرج من بيته، أو في القفار أو البراري يكون بعيداً عن صاحبه، وعن غنم صاحبه "قال: ((هي لك أو لأخيك أو للذئب)) " يعني التقطها وكلها، هل يلزم أن يعرفها سنة؟ هي تحتاج إلى مؤنة ومؤنتها لمدة سنة أكثر من قيمتها، وأيضاً هي معرضة للتلف، فعلى هذا يلتقطها، فهي إما له أو لأخيه لصاحبها إن وجدها، أو لشخص ثالث يقف عليها فيلتقطها بدلاً منك، أو للذئب، و (أو) هنا للتقسيم (أو) هنا للتنويع، فدل على أن ضالة الغنم تلتقط، "قال: فضالة الإبل؟ قال: ((مالك ولها معها سقاؤها وحذاؤها)) " ما ذكر ضالة البقر، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
لكن ما يمكن أن تضل البقرة؟
стр. 2562
طالب:. . . . . . . . .
لا هو في الغالب ما يضل من بهيمة الأنعام ما يكون في البراري، والعادة ما جرت برعي البقر في البراري، إنما الذي يرعى في البراري هو الغنم والإبل فقط، وهي التي تضل عن صاحبها، أما بالنسبة للبقرة فهي توصد عليها الأبواب، إما في البيوت، أو في المزارع، أو ما أشبه ذلك، فيندر أن تضل البقرة، ولذا الحكم للغالب، وإلا فلو ضلت مثلاً فلها حكمها الشرعي "قال: فضالة الإبل؟ " ما حكمها؟ "قال: ((مالك ولها، معها سقاؤها)) " أي جوفها الكبير الذي هو بمنزلة السقاء بحيث إذا امتلأ من الماء لا خوف عليها من العطش، يعني لا يخشى عليها أن تموت من العطش ((وحذاؤها)) يعني خفها الذي يحتمل المشي الطويل في الحر والبرد، في السهول في الوعر، المقصود أن معها حذاء يقيها من الانقطاع، ويعينها على متابعة المشي حتى يجدها صاحبها ((ترد الماء، وتأكل الشجر حتى يلقاها ربها)) فلا خوف عليها، ولا خطر عليها كما هو شأن الغنم، وحينئذٍ لا يجوز التقاط الإبل، وأما الغنم فكما قال النبي ﷺ : ((هي لك أو لأخيك أو للذئب)) هل الأفضل للإنسان أن إذا وجد لقطة أن يلتقط أو يترك؟ إنسان وهو في طريقه إلى المسجد وجد بوك مملوء بالدراهم هل الأفضل أن يترك أو يلتقط ويعرف؟ المسألة تحتاج إلى شيء من التفصيل، فإن كان هذا الإنسان لديه القدرة على التعريف لمدة سنة، وأيضاً يأمن من نفسه أن تطمع فيها؛ لأن الإنسان مع طول الوقت يعني قد يرفضها في أول يوم ثاني يوم ثالث يوم تنازعه نفسه، ويعينها شيطانه، ثم بعد ذلك يقول: خلاص لو كان لها كان حاء ما جاي أحد، ثم يستعملها قبل أن يتم الحول، فمثل هذا الذي تنازعه نفسه ولا يأمن من نفسه مثل هذا اتركها في مكانها، أو ليست لديه قدرة على التعريف لمدة سنة، أما إذا كانت لديه القدرة على التعريف، ويأمن من نفسه أنها لا تنازعه في تملكها قبل الحول فإن هذا الأفضل له أن يلتقطها.
وعنه ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((من آوى ضالة فهو ضال ما لم يعرفها)) رواه مسلم.
يقول المؤلف ﵀:
стр. 2563
"وعنه" أي عن زيد بن خالد "﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((من آوى ضالة فهو ضال ما لم يعرفها)) " هذا فيه أن عدم الالتقاط أولى؛ لأنه وصف بالضلال نسأل الله السلامة والعافية؛ لكنه محمول على من لا يستطيع التعريف، والصبر عليها لمدة سنة، أو من تنازعه نفسه في تملكها قبل تمام الحول، أما من التقطها بنية التعريف لمدة حول مع كونه يأمن من نفسه أن تطمع فيها فمثل هذا التقاطه لها أفضل؛ لأنه يحفظها، واحتمال أن يأتي من يلتقطها ممن لا يؤمن عليها.
((من آوى ضالة فهو ضال ما لم يعرفها)) دل على أنه إذا عرفها وقام بما كلف به من هذا التعريف فإنه ليس بضال، بل هو محسن، معرفة اللقطة معرفة تامة اعرف عفاصها ووكاءها عرفنا أنه ليتم امتحان من يدعيها بذلك، وأيضاً ليعرفها من بين ماله، قد يكون عنده أموال في أكياس فإذا عرف هذا الكيس، وهذا الوعاء، وعرف هذا الوكاء تميزت عن أمواله، فعلى هذا إذا عرفها بعد أن عرَفَها حولاً كاملاً ساغ له أن يستعملها، إذا عرفها سنة ثم بعد ذلك لم تعرف فإنه حينئذٍ يستنفقها ويستعملها، وحينئذٍ تكون عنده في حكم المضمون بأنه لو أنفقها بعد سنة ثم جاءه بعد سنتين صاحبها فإنه يضمنها له ((فإذا جاء طالبها يوم من الدهر فأدها إليه)) كما جاء في بعض الروايات.
وعن عياض بن حمار ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((من وجد لقطة فليشهد ذوي عدل؛ وليحفظ عفاصها ووكاءها ثم لا يكتم ولا يغيب، فإن جاء ربها فهو أحق بها وإلا فهو مال الله يؤتيه من يشاء)) رواه أحمد والأربعة إلا الترمذي، وصححه ابن خزيمة وابن الجارود وابن حبان.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
стр. 2564
"عن عياض بن حمار" بلفظ الحيوان المعروف "-رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله ﷺ : ((من وجد لقطة فليشهد ذوي عدل)) " لماذا؟ لئلا ينسى أنها لقطة؛ لأن المسألة تحتاج إلى حول إلى سنة كاملة فقد ينساها، فهذا الشاهد أو هذان الشاهدان يذكرانه إذا نسي، ويشهدان عليه إذا جاء من يدعيها؛ لأن الإنسان قد يلتقط شيئاً يجد ساعة من الماركات الغالية، أو قلم من الأقلام الغالية، ثم يضعها مع متاعه يعرف أنها لقطة لمدة معينة، ثم بعد ذلك ينساها، فكونه يشهد عليها هذا لا شك أنه من باب الاحتياط لبراءة الذمة، يشهد عليها، ويسجل عنده في مذكرته أنه في يوم كذا في مكان كذا وجد كذا في وعاء كذا ووكائه كذا، يكتب بالتفصيل ما يتعلق بها، وهكذا ينبغي أن يكون المسلم كيساً غير مفرط حازم، لا يفرط في أموره التي هي عرضة للنسيان؛ لأن الضبط ممكن، وغداً الحساب، وبعض الناس يتزوج، وبعد مضي مدة قصيرة يحصل منه طلقة، وبناءً على أنه لن ينسى هذه الطلقة لا يقيدها، ما يكتب أنه طلق زوجته في يوم كذا ثم راجعها، لا يكتب يراجعها ويستمر معها وبعد عشر سنين تحصل منه طلقة ثانية مثلاً، وقد نسي الأولى لأنه لم يقيدها، ثم بعد عشرين سنة تحصل طلقة ثالثة، وقد نسي إحدى هذه الطلقات، ثم بعد ذلك يعاشرها على غير الوجه الشرعي، فمثل هذه الأمور يحتاط لها الإنسان، فإذا حصل لديه شيء من ذلك لا سيما من يسهل عليه الطلاق، بعض الناس سهل عليه أنه يتلفظ به لأدنى سبب، فمثل هذا لا بد أن يقيد، وبعض الناس لا بد أن يتحرى ويتشدد في مثل هذه الأمور فتنحفر في قلبه، فمثل هذا يذكرها طول عمره، لو حصلت منه مرة يذكرها لن ينساها، أما بعض الناس عادي عنده أنه في بكل مناسبة، وفي كل تصرف يرمي هذا الطلاق مرسلاً أو مقيداً، المقصود أن في مثل هذا الذي له أثر في حياته سواء كان في ما يتعلق بزوجته كالطلاق لا بد من تقييده، وكذلك هذه اللقطة لا بد من تقييدها لئلا ينساها وحينئذٍ يتصرف بها قبل الإذن بالتصرف.
стр. 2565
((فليشهد ذوي عدل)) لأنهما يعينانه عليها إذا نسي ويذكرانه ((وليحفظ عفاصها)) الذي هو الوعاء، والظرف الذي توضع فيه ((ووكاءها)) والوكاء وهو الرباط الذي يربط به الوعاء ((ثم لا يكتم ولا يغيب)) لا يكتم هذه اللقطة، بل عليه أن يعرفها ويشهر أمرها؛ لكنه مع ذلك لا يبين من حالها ما يبين لبعض من يدعيها وهي ليست له؛ لأن بعض الناس قد يستجر ويستدرج، فإذا قال عند باب المسجد: من فقد مالاً فليأتني، ثم جاءه شخص من أهل الحيل وأهل الاستدراج، وأخذ المعلومات من حيث لا يشعر الإنسان، بعض الناس يستدرج حتى يأخذ جميع ما عندك من معلومات، وأنت ما تشعر، يصير لديه معرفة وخبرة بهذا الأمر، ثم أنت تقر له بأمور يستدل بها على بعض أوصاف هذه اللقطة، ثم يصفها لك وقد استنبط هذه الأوصاف من تصرفاتك، مثل هذا لا يجوز أن تبوح له بما يستدل بها عليها، وأنت أيضاً لا يجوز لك أن تكتم، يقول لك: الوكاء كذا الوعاء كذا، وأنت تقول: لا هذا ما هو صحيح لتفوت الفرصة عليه حتى تتم السنة ثم تضيع عليك الاستفادة منها ((ولا يغيب)) يعني يترك التعريف بها حتى يغلب على ظنه أن صاحبها أيس منها فلا يبحث عنها ((فإن جاء ربها)) يعني صاحبها، والرب يطلق مع الإضافة على غير الله -جل وعلا-، أما من غير إضافة فلا يطلق إلا على الله -جل وعلا-، الرب هو الله -جل وعلا-، وأما رب الدابة، ورب الدار، ورب ما أضيف إليه فإنه يجوز ذلك، ورب الأسرة، لكن ما يقال له: الرب، ((فإن جاء ربها فهو أحق بها)) من غيره يعني خلال السنة، وإن لم يأت إلا بعد مضي السنة أو لم يأت أصلاً ((فهو مال الله يؤتيه من يشاء)) يعني لك أن تستعمله، يعني لك أن تستعمل هذه اللقطة، وتستفيد منها بنية ضمانها، إذا جاء صاحبها يوم من الدهر.
"يقول: رواه أحمد والأربعة إلا الترمذي، وصححه ابن خزيمة وابن الجارود وابن حبان" هذا الحديث لا سيما في قوله ﷺ : ((مال الله يؤتيه من يشاء)) يستدل به من يقول: إن اللقطة تملك ولا تضمن بعد الحول، وهذا القول معروف عند الظاهرية، وأما الجمهور فعلى الضمان، نعم.
стр. 2566
وعن عبد الرحمن بن عثمان التيمي ﵁ أن النبي ﷺ نهى عن لقطة الحاج. رواه مسلم.
يقول المؤلف ﵀:
"وعن عبد الرحمن بن عثمان التيمي ﵁ أن النبي ﷺ نهى عن لقطة الحاج. رواه مسلم".
سبق في خصائص مكة أن لقطتها لا تحل إلا لمنشد، إلا لمن يعرفها فقط، لا على نية أنه بعد تعريفها مدة سنة يستنفقها، ويستفيد منها؛ لأن لقطة الحرم -وهذا من خصائص مكة- لا تحل لآخذيها مطلقاً، وهنا في هذا الحديث أن النبي ﷺ نهى عن لقطة الحاج الحاج إذا ضاع منه شيء في مكة، أو في حدود الحرم دخل في الحديث الأول، يعني بين هذا الحديث والحديث السابق عموم وخصوص من وجه، فهذا أعم، لقطة الحاج أعم من لقطة مكة؛ لأن لقطة الحاج قد تكون بمكة وقد تكون خارج مكة، قبل أن يصل إلى مكة، أو بعد أن يرجع من مكة، فلا تلتقط، ما يلتقط ما سقط وضاع وضل من الحاج، لا في ذهابه ولا في إيابه، ما دام يطلق عليه حاج، في هذه الرحلة المباركة، هو حاج فلا تحل لقطته، فقد نهى النبي ﷺ عن لقطة الحاج ولو كانت خارج الحرم، فالحاج خاص لمن تلبس بالحج، أو أراده، لكنه عام في المكان، خرج من بغداد يريد الحج، وفي طريقه فقد شيئاً هذا يسمى لقطة هذه اللقطة لا تحل لملتقطها البتة، بل نهي عن التقاطها، وإذا وصل إلى مكة حاجاً صارت اللقطة أشد النهي عن التقاطها إلا لمنشد أشد، لا بنية التمليك بعد سنة؛ لأنه اجتمع فيها الأمران، كونها لقطة مكة، وكونها لقطة حاج، اللقطة في مكة تشمل لقطة الحاج وغير الحاج، لكن خاصة في هذا المكان، فبين الحديثين عموم وخصوص وجهي، فهذا أعم من وجه، وأخص من وجه، وذاك كذلك أعم من وجه، وأخص من وجه، فالحاج الذي يريد أن يؤدي هذه الفريضة التي هي ركن من أركان الإسلام، وتكلف وتجشم، وقد يكون قد اقترض للحج، ونفقة الحج، فمثل هذا لا يفوت عليه ماله كغيره ممن هو في السعة، ومنهم من حمل هذا الحديث على الحديث السابق، فالمراد بلقطة الحاج إذا كانت بمكة، فيكون مفاد الحديثين واحداً، نعم.
стр. 2567
وعن المقدام بن معدي كرب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((ألا لا يحل ذو ناب من السباع, ولا الحمار الأهلي, ولا اللقطة من مال معاهد إلا أن يستغني عنها)) رواه أبو داود.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
стр. 2568
"وعن المقدام بن معدي كرب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((ألا لا يحل)) " فإذا نفي الحل (ألا) حرف تنبيه و (لا) نافية، ويحل يباح، فإذا نفي الحل والإباحة ثبت الضد وهو الحرمة، يعني يحرم ذو ناب من السباع والحمار الأهلي، سيأتي في الأطعمة تحريم ما له ناب من السباع، أو مخلب من الطير، وتحريم الحمار الأهلي سيأتي هذا كله في كتاب الأطعمة ((فلا يحل)) أي يحرم كل ذي ناب من السباع، والحمار الأهلي، وقد كان مباحاً ثم حرم في خيبر ((ولا اللقطة من مال معاهد)) المعاهد الذي أعطي العهد والميثاق، وأقر في بلاد المسلمين، فإن هذا لا يحل ماله؛ لأنه معصوم الدم والمال، وقد ضمن له العيش والقرار في بلاد المسلمين على ما يشترط عليه من مال أو غيره ((ولا اللقطة من مال معاهد)) فمال المعاهد مثل مال المسلم له حرمته، ولا يجوز الاعتداء عليه ((إلا أن يستغني عنها)) ما الذي يدري الملتقط أنها لقطة معاهد؟ القرائن التي تدل على ذلك، ومن ذلك كون الحي الذي وجد فيها هذه اللقطة لا يدخلها إلا هذا النوع من الناس، يعني خاص بهذه الفئة من غير المسلمين، مثل هذا يستدل به على أنها لقطة معاهد، أو وجد من العلامات التي تدل على أنها ليست لمسلم ((إلا أن يستغني عنها)) فدلت القرائن على أنه ليس بحاجة عنها؛ لكونها شيئاً لا يلتفت إليه فإنه حينئذٍ يلتقطها واجدها، أحياناً يستغنى عن بعض المتاع فيترك، أنت تريد أن تنتقل من بيت إلى بيت، أو من بلد إلى بلد، أو كنت مسافر، ثم بعد ذلك السيارة ما تحتمل جميع العفش، ثم بعد ذلك فاضلت وتركت بعض العفش؛ لأن السيارة ما تحتمل، وليس في نيتك أن تعود إليه، هذا استغنيت عنه، لكن كيف يستدل الواجد له أنك استغنيت عنه، يعني تركت على الرصيف عندك متاع كثير، وتركت ربع هذا المتاع على الرصيف؛ لأن السيارة لا تستطيع حمله، ولو استأجرت سيارة أخرى تحمل معك لاحتاج من الأجرة أكثر من قيمته، ومثل هذا تلتفت إليه همة أوساط الناس، يعني يستحق قيمة معتبرة، لكن المسألة موازنة بين أرباح وخسائر، الآن لو عندك اشتريت ثلاجة جديدة، وعندك ثلاجة قديمة، استغنيت عن هذه الثلاجة، وهي شغالة تشتغل، لكن أنت اشتريت ثلاجة أنظف
стр. 2569
وأجد وأوسع، ثم هذه الثلاجة لما جئت بالسيارة لتحملها إلى أماكن البيع وجدت الأجرة أكثر مما تستحقه من قيمة، أحياناً تأتي بسيارة لتحمل هذه الثلاجة يقول لك: أوديها الحراج بمائة، ثم تطلع بها إلى الحراج ما تجيب لك مائة، فتقول: بدل أن نتْعَب ونُتعِب خلها عند الباب، والذي يمر بالباب ما يدري هل أنت استغنيت أو ما استغنيت؟ هذا إذا كان الإنسان ما وفق لتصرفاته وإلا لو دفعها إلى من يستفيد منها من الجيران، أو من الأقارب، أو من الجمعيات الخيرية لما ضاعت عليه، لكن هو يقول: أنا إن ذهبت بها إلى الحراج لاحتاجت السيارة التي تحملها أكثر من قيمتها، وهذا حاصل، أحياناً يحمل المتاع بأكثر من قيمته، فبعض الناس من أول الأمر ينتبه لهذا، ويجعلها على الرصيف ما يحتاج يوديها ولا يجيبها، يقول: بدل ما نخسر خلها مكانها، هذه استغنى عنها صاحبها، لكن ما الدليل على أنه تركها؟ يحصل مثل هذا كثير، يوجد عند الأبواب من الأثاث والمتاع أحياناً إنسان يجدد أثاثه ثم يرمي الباقي في الشارع، فأنت ما تدري هل رماه مستغنياً عنه، أو رماه ريثما يأتي بسيارة تحمله إلى مكان آخر؟ وإذا نظرت وجدت فيه أشياء يغلب على الظن أنها تأتي بقيمة، فهل مثل هذا يلتقط وإلا ما يلتقط؟ يعني ما يوجد إنسان يغير المتاع وهو نضيف؟ بعض البيوت بيوت الأثرياء سنوياً يغير الأثاث في كل سنة، فيرمى الأول ولو كان جديداً، فأنت إذا مررت وأنت في طريقك على الرصيف دالوب يصلح للكتب من أحسن ما يكون، هل أنت تلبق السيارة وتشيله من غير إذن صاحبه التي ظهر أنه يغلب على الظن أنه استغنى عنه أو تنتظر وتقرع الباب وتقول: هل لكم نظر في هذا الدالوب أو لا؟ هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
أفترض أنك قرعت الباب ما وجدت أحد، مسافرين ما هم موجودين، وهذا الدالوب إذا ما أخذته أنت أخذه غيرك.
طالب:. . . . . . . . .
ما تدري أنت، أنت مار في الشارع وجدت هـ الدالوب النظيف، اللي لو تبي تشتريه من السوق أخذ عليك مبلغ.
طالب:. . . . . . . . .
طيب يجي واحد يأخذه ثاني.
طالب:. . . . . . . . .
هو لك أو لأخيك أو للبلدية.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 2570
الذي دعانا في مثل هذا الكلام في قوله في الحديث: ((ولا اللقطة من مال معاهد إلا أن يستغني عنها)) يعني هل يقال: يستغني عنها بصريح قوله، هذا ما نحتاج إلى هذه الجملة في الحديث، هل نسدل على استغنائه عنها بالقرائن، وما جرت عادته أن في مثل هذه الأمور يرميها دون تردد، ولا شك أن القرائن القوية تفيد في مثل هذا الباب، فإذا عرف من حال هذا الشخص أنه يغير باستمرار، ويرمي بعض الأمتعة وإن كانت نظيفة فمثل هذا إذا دلت القرائن على مثل هذا التصرف عمل به، وهنا دليل على أن الشرع يحترم أموال المعاهدين، كما يحترم أموال المسلمين، فإنه لا يجوز الاعتداء عليها ما دام أعطوا العهد والميثاق، ودفعوا الجزية، فمثل هذا لا يجوز الاعتداء على أنفسهم، ولا على أموالهم؛ لأن إقامتهم شرعية، نعم.
باب: الفرائض
عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : ((ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فهو لأولى رجل ذكر)) متفق عليه.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
باب: الفرائض
стр. 2571
والفرائض: جمع فريضة كقبائل جمع قبيلة، والمراد بها اسم المفعول المفروضة، مأخوذ من الفرض، وهو التقدير والقطع، فالفرائض مقدرة في كتاب الله وسنة رسول الله ﷺ ، وهي أيضاً مقتطعة لكل وارث جزء من المال، من مال المورِث، والفرائض إذا كان المراد به ما افترضه الله -جل وعلا- في أموال الأموات لورثتهم فهو شامل للفرض والتعصيب؛ لأن العلم كله أو الباب كله في الفرائض، والفرائض الوارثون ينقسمون إلى أصحاب الفروض وإلى عصبات، وإلى ذوي أرحام، عند من يقول بتوريثهم، على ما سيأتي، فهل الفرائض المراد به هنا ما يقابل العصبة؟ الفرائض من الفرض، وهو ما يقابل التعصيب أو الفرائض أعم من الفرض الاصطلاحي بحيث تشمل التعصيب؟ لا سيما وأن أول حديث في الباب في حق العصبة، ((فما بقي فهو لأولى رجل ذكر)) نعم ((ألحقوا الفرائض بأهلها)) هؤلاء أصحاب الفروض المقدرة والفروض ستة: النصف ونصفه ونصف نصفه، والثلثان ونصفهما ونصف نصفهما، النصف، الربع، الثمن، الثلثان، الثلث، السدس، هذه الفرائض المقدرة ((ألحقوا الفرائض المقدرة بأهلها)) أي أعطوها أهلها ((فما بقي فهو لأولى رجل ذكر)) وهذا هو التعصيب، الإرث بالتعصيب بعد ما تبقيه الفرائض، فالحديث شامل للأمرين فدل على أن الترجمة شاملة للأمرين؛ لدخول الشقين تحتها.
"عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : ((ألحقوا الفرائض بأهلها)) " والمراد بالفرائض الست المنصوص عليها، والمراد من أهلها من يستحقها بنص كتاب الله تعالى، فالفرائض تلحق بأهلها، فالنص يلحق بأهله الزوج والبنت وبنت الابن والأخت الشقيقة والأخت لأب، هؤلاء هم أصحاب ..
والنصف فرض، هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
الرحبية، نسيتوها؟
نعم الفرائض سهل النسيان.
والنصف فرض خمسة أفرادِ ... الزوج والأنثى من الأولادِ
والأنثى من الأولاد هي البنت، فالمقصود أنه فرض خمسة من الورثة: الزوج إذا لم يكن للزوجة ولد، فإنه يستحق النصف، والبنت بشروطها، وبنت الابن بشروطها، والأخت .. إلى آخره، والتفصيل معروف في كتب الفرائض.
стр. 2572
والربع: هو فرض الزوج إذا كان للزوجة ولد، أو للزوجات إن لم يكن للزوج ولد، وكذلك بقية أصحاب النصف، والربع لمن ذكرنا، والثمن للزوجة أو الزوجات إذا كان للزوج ولد، هذه الفرائض المقدرة، بعد ذلك الثلثان والثلث، الثلثان معروف أنه للبنتين، بنتي الابن، والأختين الشقيقتين، والأختين لأب، والثلث لمن؟ للأم فقط؟ وللجمع من الأخوة لأم، والسدس فرض سبعة من الوارثين، والمقصود أن مثل هذا التفصيل يرجع فيه إلى كتب الفرائض، إذا بقي شيء من المال بعد استيفاء أصحاب الفروض فإنه للعصبة، لأولى رجل ذكر، لكنه يشمل الذكر المفرد، والجمع من الذكور، ويشمل أيضاً من يعصبه هذا الذكر، لو افترضنا أنه مات أو هلك هالك عن زوجة وأخ وأخت، فالزوجة لها الربع، والباقي للأخ والأخت للذكر مثل حظ الأنثيين، فهو عصبها، ما فائدة قوله: ذكر بعد قوله: رجل؟ هل يمكن أن يولد رجل أنثى لنحتاج أن يقال: ذكر؟ ((فهو لأولى رجل ذكر)) ما الذي يدل اللفظ الأول؟ وما الذي يدل عليه اللفظ الثاني؟ هل هما متطابقان؟ في الفرائض قال: ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ﴾ [(١١) سورة النساء] وفي القوامة قال: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء﴾ [(٣٤) سورة النساء] يعني في الإرث لا يلحظ أي ملحظ عن الذكورة ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ﴾ [(١١) سورة النساء] يعني سواء كان شريفاً أو وضيعاً، ذكياً أو غبياً، حازماً أو هازلاً، المقصود أنه ذكر محكوم أنه من جنس الذكور، وأما رجل ففيه أوصاف زائدة على مجرد الذكورة، ومنهم من يقول: إنه من باب الوصف الكاشف الذي لا مفهوم له، وعلى كل حال هذا الحكم الشرعي، فالذي يبقى بعد الفرائض يعطى إلى العصبة، والأصل في التعصيب الرجال، والنساء ليس فيهن عصبة إلا بالغير أو مع الغير، نعم.
وعن أسامة بن زيد -رضي الله تعالى عنهما- أن النبي ﷺ قال: ((لا يرث المسلم الكافر، ولا يرث الكافر المسلم)) متفق عليه.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
стр. 2573
"وعن أسامة بن زيد" حب النبي ﷺ وابن حبه "-رضي الله تعالى عنهما- أن النبي ﷺ قال: ((لا يرث المسلم الكافر، ولا يرث الكافر المسلم)) " لأن من موانع الإرث اختلاف الدين فمع اختلاف الدين لا توارث.
ويمنع الشخص من الميراثِ ... واحدة من علل ثلاثِ
رق وقتل واختلاف دينِ ... فافهم فليس الشك كاليقينِ
فالمسلم لا يرث الكافر، والكافر لا يرث المسلم، ذهب إلى ما أفاد هذا الحديث جماهير العلماء، وأنه لا توارث مع اختلاف الدين، ومنهم من يرى أن المسلم يرث الكافر من غير عكس، يعني لو وجد شخص كافر، وعنده عشرة من الأولاد الذكور مثلاً تسعة منهم كفار، والعاشر مسلم، وهو صاحب ثروة وأموال طائلة هذا الميت، فاقتسم المال، بل قسم على التسعة، وبقي المسلم المسكين ما عنده شيء، ولا يرث شيء، بعضهم يقول في مثل هذه الصورة: المسلم يرث الكافر ولا عكس، كل هذا نظراً إلى الشفقة على هذا المسلم الذي حُرم من هذا المال بسبب إسلامه، لكن إذا صح الخبر فلا كلام لأحد، وأنه إذا فاتته الدنيا بقي معه رأس المال الذي هو الدين.
وكل كسر فإن الدين جابره ... وما لكسر قناة الدين جبرانِ
فإذا ضمن هذا الأصل الذي هو رأس المال فالباقي سهل، أمره يسير، لا شك أن من الناس من يتأثر بمثل هذا الموقف، ولذا من أهل العلم من يرى أن المسلم يرث الكافر، وهذا معروف عن معاذ ومعاوية ومسروق وسعيد بن المسيب وإبراهيم النخعي وإسحاق بن راهويه، كلهم نظروا من هذه الزاوية، قالوا: شخص ثري كافر مات عن أولاد واحد منهم مسلم والبقية كفار يتوارثون، يرثه أولاده الكفار، وأما المسلم فيحرم والمعول في هذا على هذا الخبر، وبالمقابل أنه لو مات رجل مسلم وأولاده مسلمون سوى واحد كافر فإنه يرثه أولاده المسلمون دون الكافر؛ لأنه لا يرث الكافر المسلم ولا المسلم الكافر، نعم.
وعن ابن مسعود -رضي الله تعالى عنه- في بنت وبنت ابن وأخت: قضى النبي- ﷺ للابنة النصف ولابنة الابن السدس تكملة الثلثين، وما بقي فللأخت. رواه البخاري.
стр. 2574
نعم في حديث ابن مسعود ﵁ عن النبي ﵊، ابن مسعود سئل عن هذه المسألة في شخص توفي عن بنت وبنت ابن وأخت، فقال: قضى النبي ﷺ للابنة النصف؛ لأن الشرط متحقق، وهو عدم المشارك، وعدم المعصب فتستحق النصف حينئذٍ ابنة الابن باعتبارها تدلي بالابن الذي هو أخو هذه البنت الوارثة للنصف فوقع تكملة الثلثين؛ لأن المسألة لو كان فيها بنتان لأعطيتا الثلث، فما دام البنت أعطيت النصف تعطى بنت الابن السدس تكملة الثلثين، وما بقي فللأخت؛ لأن الأخوات مع البنات عصبات فتأخذ ما بقي، نعم.
وعن عبد الله بن عمرو ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : ((لا يتوارث أهل ملتين)) رواه أحمد والأربعة إلا الترمذي، وأخرجه الحاكم بلفظ أسامة -رضي الله تعالى عنه-، وروى النسائي حديث أسامة بهذا اللفظ.
نعم يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
"وعن عبد الله بن عمرو ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : ((لا يتوارث أهل ملتين)) " وذلكم إذا تحاكموا إلينا، بأن كان الأب يهودي والابن نصراني أو العكس فإنهما لا يتوارثان للاختلاف في الدين، وهذه المسألة لا شك أنها خلافية، والحديث يصل إلى درجة القبول، لكنه معارض بما عرف أن الكفر ملة واحدة، وأن حكم الكفار واحد، وحينئذٍ يتوارثون؛ لكنهم لا يتوارثون مع مسلمين، وهذا محمول على أن المراد بالملتين، لا يتوارث أهل الملتين يعني الإسلام وغير الإسلام، فيكون بمعنى حديث أسامة: ((لا يرث المسلم الكافر، ولا يرث الكافر المسلم)) أما الكفار على خلاف مللهم فهم ملة واحدة، وهذا قول الأكثر، يعني لو قال: إن أهل الكتاب ملة؛ لأن أحكامهم فيها نوع اختلاف عن أحكام غيرهم صار له وجه، لكن المعروف إما أن يقال: بأن كل ملة من ملل الكفر يهودية والنصرانية والمجوسية والبوذية وغيرهم من الكفار ملة واحدة، والمسلون ملة واحدة، فيرجع الخبر إلى حديث أسامة، أو يقال: إن هذه الملل ملل كفر على اختلافها كل ديانة ملة مستقلة، فعلى هذا لا يتوارثون، لو تحاكموا إلينا لا يتوارثون، لو وجد أب مجوسي وابنه يهودي أو العكس فإنهم لا يتوارثون.
стр. 2575
الآن باقي ساعة إلا ربع إن كان الإخوان يرغبون في ترك هذه المدة لتحري ساعة الإجابة في هذا اليوم، هم يرغبون وإلا .. ؟ يتأهبون للورد والدعاء والصلاة، وإلا فبقي على الوقت المقرر عشر دقائق، ونستأنف نكمل أحاديث الفرائض بعد الصلاة -إن شاء الله تعالى- ...
стр. 2576
شرح: بلوغ المرام - كتاب البيوع (٢٣)
تابع: شرح باب الفرائض
الشيخ: عبد الكريم بن عبد الله الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
يقول: نحن طلبة علم من ليبيا ويدرس في بلدنا الفقه المالكي، ولكن يأخذونه من غير أدلة، ويخالفون السنة إن خالفت المذهب، فهل تنصحوننا بطريقة معينة لدراسة الفقه؟
هذا موجود في سائر الأقطار التي تعتني بالمذاهب، فالحنفية يدرسون متون الحنفية من غير استدلال، والشافعية كذلك والحنابلة، لكن ينبغي أن يدرس الفقه على هذه الطريقة كمرحلة أولى، يكتفى فيها بتصوير المسائل، وتوضيحها على الطلاب، ثم بعد ذلك مرحلة ثانية ودراسة ثانية، أو عرضة ثانية للكتاب يستدل لهذه المسائل، يبحث عن أدلة لهذه المسائل، وبعد ذلك عرضة ثالثة ينظر من خالف ومن وافق المؤلف، ويوازن بين أدلة الجميع، ويرجح، هذه الطريقة المنهجية لدراسة الفقه.
وهذا يسأل عن المنهجية في دراسة النحو؟ يقول: حفظت الأجرومية وأدرس الآن شرحها لمحيي الدين عبد الحميد، ماذا أدرس بعدها؟
نقول: ما دام حفظت الأجرومية فتدرس شرعها للكفراوي والعشماوي، ولكل واحدٍ منهما طريقة وميزة على الآخر، فيمتاز الكفراوي بإعراب كل شيء يرد في الكتاب، إعراب كل حرفٍ يرد في الكتاب، وما يتمه طالب العلم إلا وقد تولدت لديه ملكة إعراب تفيده، أما بالنسبة لشرح العشماوي ففيه قواعد وضوابط نافعة جداً في هذا الفن، قد لا توجد عند غيره، أما ما يدرس بعدها فالجادة عند أهل العلم أن الذي يلي الأجرومية القطر، قطر الندى في بلداننا، في بلادنا وما جاورها القطر، وهناك من يعنى بالملحة كبلاد اليمن، أو الكافية لابن الحاجب كما هي العناية في البلدان الأخرى، على كل حال الجادة أن يقرأ بعد الأجرومية قطر الندى مع شرحه لمؤلفه، ثم بعد ذلك الألفية لابن مالك.
يقول: في الأذكار وقراءة القرآن سواء في الصلاة أو في غيرها؟ يقول: هل يجب تحريك اللسان والنطق معاً، أو تحريك اللسان بدون نطق، أو بدون نطق أو لسان يعني في القلب؟
стр. 2577
لا بد من تحريك اللسان؛ لأنه إذا لم يتحرك اللسان لا يسمى كلام، ولا نطق، ولا قراءة، إنما هو تفكر، فعلى القارئ أن يحرك لسانه وشفتيه بما يقرأ، وإن أسمع نفسه، ولم يشوش على غيره فهو أكمل، على كل حال لا تسمى قراءة حتى يتحرك الفم واللسان.
يقول: أنا رجل منّ الله عليّ بحضور حلق العلم منذ صغري، وقد نشأت على خير، وفتح الله عليّ من فضله بمجالسة أهل العلم والفضل، ولكن أجد أني لا أعمل بما أتعلم، وأعصي الله كل ما سنحت المعصية، وأخشى أن أكون من أول من تسعر بهم النار -نسأل الله السلامة والعافية- فهل خير لي أن أترك طلب العلم حتى لا أهلك نفسي؟ مع أني -والله يشهد- أحب العلم والعلماء والصالحين، وآتاني الله القدرة العقلية، لكن لم أرزق قلباً يخش الله تعالى، مع أني كثير البكاء على ذنوبي، رغم ذلك أعود إليها دائماً في كل خلوة؟
ترك العلم في مثل هذه الحالة ليس هو الحل الصحيح، وإنما الحل أن تجاهد نفسك بترك هذه المعاصي، تحرص أتم الحرص على أن لا تقارف معصية، وتعرف قدر من عصيت، وقدر العقوبة المرتبة على معصيتك، وحينئذٍ بالمجاهدة تتركها -إن شاء الله تعالى-.
يقول: رجل عنده من الذكور أربع ومن الإناث خمس، بنى أربع شقق للذكور مساعدة في زواجهم، ويريد أن يبني شقتين على أساس أن تقسم بين بناته الأربع، والخامسة تعطى أموال من أخواتها أو إخوانها بعد الممات -يعني ممات الرجل- وذلك لحديث: ((اعدلوا بين أولادكم)) أراد أن يكون لكل ولدٍ وبنت نصيب ميراثي في هذا البيت، فهل لو اكتفى بالذكور دون الإناث مساعدة لزواجهم عليه إثم؟
стр. 2578
مثل البنات إذا كنّ في رعايته فإسكانهن لازم له، لا بد أن يسكنهن، سواء كان عنده وهذا هو الأصل، أو في بيتٍ مستقل مع أمهن إذا لم تكن تحت عصمته مع مراقبته لهن وحياطتهن، والحرص عليهن، وأما من تزوج من الأولاد واحتاج إلى بيت يؤمن له سكن مع القدرة، على كل حال مثل هذا الولد إذا تزوج يحتاج إلى بيت وإلى سكن وحاجة أصلية، والبنت إذا لم تتزوج وسكنت مع والديها كفى ذلك، وإن تزوجت وسكنت مع زوجها فالأمر كذلك، وإن طالب البنات بأنك أسكنت الأولاد ولم تسكن فمؤونة البنات بعد الزواج انتقلت إلى أزواجهن، فسكناهن على الزوج ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم مِّن وُجْدِكُمْ﴾ [(٦) سورة الطلاق] فالسكن على الزوج وليس على الأب بعد الزواج.
يقول: أليس زواج المسيار كزواج المتعة من حيث توقيت الزواج وعدم الاستقرار الأسري كما أنه يعطي انطباعاً في البلدان التي يحدث فيها مثل البلاد الأوروبية طباعاً سيئاً نحو المسلمين، حيث أن هذا الزواج لا يرضاه أحد لابنته في الواقع، حتى لو رضيت الفتاة، فهل رضاها لأنها مضطرة للمال يبيح ذلك؟ فالحرام حرام حتى إن رضيه الناس؟
стр. 2579
أولاً: زواج المسيار لا علاقة له بزواج المتعة، الأقرب إلى زواج المتعة الزواج بنية الطلاق، لعلّ السائل اختلط عليه الأمر بين زواج المسيار الذي ينوى به الاستمرار، ولا يحدد واحد من الزوجين في نفسه مدةً تنتهي عنده، الذي يشبه نكاح المتعة هو الزواج بنية الطلاق، مع العلم بأنه إذا لم تكن المدة محددة معلومة بين الطرفين متفقاً عليها معقوداً عليها فإنه جائز عند جماهير أهل العلم، إذا كان في نفس الزوج فقط والزوجة ووليها لا يعلمان بذلك، لا يعلمان به لا قولاً ولا فعلاً، أما إذا علمت الزوجة بأنه يتزوجها لمدة شهر أو شهرين أو ثلاثة، أو مدة دراسته علمت بلسان مقاله، أو بلسان حاله بأن كانت هذه عادته أو عادة أمثاله ممن يأتي إلى هذا العمل، أو استفاض في هذا البلد أن أهل هذه الجهة إنما يتزوجون مدةً معينة ويطلقون، إذا عرفت ذلك فهو متعة، وأما إذا خفي عليها الأمر فهو جائز عند جماهير أهل العلم، أما بالنسبة لمثل هذا الزواج أعني زواج المسيار، وتنازل المرأة عن بعض حقوقها هذا أمر جبلي طبيعي، والمسألة مسألة عرض وطلب، وكوني لا أرضاه لابنتي لا يعني أن امرأة فاتها القطار -على ما يقولون- وتقدمت بها السن، وأرادت أن تغتنم الفرصة في بقية عمرها لإنجاب الأولاد أنه لا يرضى لها، يرضى لها، خير من جلوسها بدون زوج، مثل هذا خير لها من جلوسها بدون زوج، وإذا كان الرجل في حال ضغطه على المرأة لأنها تقدمت بها السن فالمرأة مثله، لو وجدت منه أدنى نقص ضغطت عليه، يعني لا يظن بأن هذا خاص بالرجل، المرأة لو تجد أدنى نقص عند الزوج ضغطت عليه، والمسألة مثلما قلنا: عرض وطلب، فالزوجان يتفقان على شروط معينة، ثم بعد ذلك يرى الزوج، تشترط الزوجة أنها تكمل الدراسة وتدرس بعد ذلك، فإذا دخل بها وأنجبت ولد قال لها: اتركي الدراسة والتدريس، قالت: هذا شرط، قال: تريدين الدراسة اذهبي لأهلك، والحل بيدك، ثم تنازلت عن الدراسة؛ لأنه متضرر بدراستها وتدريسها، المسألة مثلما قلنا: عرض وطلب، قبل أن تأتي بالولد يعني يمكن تضغط عليه، لكن إذا جاءت بالولد وانشغلت به عن الدراسة والتدريس فإذا تنازلت عن حقها لا أحد يلزمها ولا يجبرها عليه.
стр. 2580
بعضهم يقول: إن هذا تنازل قبل العقد، وهي لا تملك التنازل قبل العقد، نقول: التنازلات إنما تكون قبل اللزوم، قبل العقد، يعني أنت لو ذهبت بسيارة في تقديرك أن قيمتها خمسون ألفاً، فلما ذهبت إلى سوق السيارات ما سيمت إلا أربعين، وتنازلت عن العشرة أحد يلومك؟ لأنك ما وجدت من يشتري، ولو كانت الحقيقة أنها تستحق خمسين ألف، وأنت محتاج إلى الأربعين، هل يقال: إنك في ظرف لا يصلح أن يضغط عليك وتتنازل؟ لا، المسألة مسألة عرض وطلب، وزيادة السلع ونقصها كله يتبع ذلك، وأمور الدنيا كلها مبنية على هذا التقدير، فكون من تجاوز بها السن تتنازل عن كثير من حقوقها هي لا تلام من جهة لتستدرك بقية عمرها، وهو أيضاً لا يلام إذا قال لها: أنا لا أريد إلا على هذا الأساس؛ لأنه بالشروط التامة، والحقوق الكاملة يجد خيراً منها.
يقول: في إحدى القرى مسجد قديم وصغير، مبني من حجر، ثم بني في القرية مسجد جديد كبير بحيث يستوعب القرية كلها، فهل يجوز هدم المسجد القديم؟
المسجد كسائر الأوقاف إذا تعطلت منافعه ينقل إلى مكان بحيث يستفاد منه.
يقول: وماذا عن أحجاره؟
أحجاره تنقل إلى مسجدٍ آخر يستفاد منه.
التي بني بها هل يمكن إعطاؤها لاستعمالها في غير الوقف؟
إنما تستعمل في أقرب مصرف مشبه له.
يقول: هل يكفي تعريف اللقطة بكتابة ورقة مطبوعة في المكان الذي وجدت فيه، أو على أبواب البقالات ويكتب عليها رقم الجوال؟
هذا نوع من أنواع التعريف، ولو أعلن أيضاً في وسائل الإعلام أن عنده لقطة وجدها، فمن فقدها فليأته، أو ليتصل عليه، فلا شك أن هذا من أنواع التعريف.
سم.
بسم الله الرحمن الرحيم.
وعن عمران بن حصين -رضي الله تعالى عنه- قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: إن ابني مات، فما لي من ميراثه؟ فقال: ((لك السدس)) فلما ولى دعاه فقال: ((لك سدس آخر)) فلما ولى دعاه فقال: ((إن السدس الآخر طعمة)) رواه أحمد والأربعة، وصححه الترمذي، وهو من رواية الحسن البصري عن عمران، وقيل: إنه لم يسمع منه.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
стр. 2581
"وعن عمران بن حصين -رضي الله تعالى عنهما-" عندك ﵄؟
طالب: لا.
عنه؟
طالب: نعم.
إيه حصين ما أدري هل هو مسلم وإلا لا؟ على كل حال عمران بن حصين أبو نجيد صحابي معروف مشهور، مرض في آخر عمره، وفي أثناء مرضه كانت الملائكة تسلم عليه عياناً، فاكتوى فانقطع التسليم، ثم ندم وعاد التسليم، سأل النبي ﵊ عن الصلاة فقال: ((صل قائماً، فإن لم تستطع فقاعداً، فإن لم تستطع فعلى جنب)) المقصود أنه صحابي مشهور معروف.
"قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: إن ابني مات" أولاً: هذا الحديث من رواية الحسن عن عمران، والمرجح عند أبي حاتم أن الحسن لم يسمع من عمران، فهل هذا الخبر منقطع؟ وهو مضعف عند جمع من أهل العلم، لكن لو قدر ثبوته، هذا الرجل جاء إلى النبي ﷺ إن صح الخبر "فقال: إن ابني مات، فما لي من ميراثه؟ فقال: ((لك السدس)) فلما ولى دعاه قال: ((لك سدس آخر)) فلما ولى دعاه فقال: ((إن السدس الآخر طعمة)) " يعني السدس الأول فرض، والثاني طعمه تعصيب، والمسألة مفترضة في رجل توفي عن بنتين، وهذا الأب، فالبنتان لهما الثلثان، والأب له السدس بالفرض، والسدس الثاني تعصيب، ولم يجمعهما، يجمع السدين ليكون ثلثاً؛ لئلا يظن أن نصيب الأب مع البنات الثلث، وفرق بينهما، فإذا صح الخبر وإلا فالخبر فيه كلام لأهل العلم، ومضعف بالانقطاع.
"رواه أحمد والأربعة، وصححه الترمذي" ومعلوم أن الترمذي يصحح مع مثل هذا الانقطاع؛ لتساهله في مثل هذا الأمر، وعلى كل حال إن صح الخبر هذا مفاده، ومعناه صحيح، يعني ما يخالف حديثاً آخر، ولو وجد قضية بهذه الصورة أنه توفي أو هلك هالك عن بنتين وأب هذه قسمته، الوالد -الأب والأم- مع الفرع الوارث له السدس، وإذا بقي من البقية بعد، أو بقي من التركة بعد استيفاء الفروض يأخذ الباقي تعصيباً، فله الثلث بالفرض والتعصيب.
وعن ابن بريدة عن أبيه -رضي الله تعالى عنهما- أن النبي ﷺ جعل للجدة السدس إذا لم يكن دونها أم. رواه أبو داود والنسائي، وصححه ابن خزيمة وابن الجارود، وقواه ابن عدي.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
стр. 2582
"وعن ابن بريدة عن أبيه -رضي الله تعالى عنهما- أن النبي ﷺ جعل للجدة السدس إذا لم يكن دونها أم" لأن الجدة إنما تدلي بالأم، وإرثها مشروط بعدم وجود الأم، سواء كانت من قبلها، أو من قبل الأب، فالجدة لا ترث مع وجود الأم، فإذا عدمت الأم كان للجدة السدس.
يقول: "رواه أبو داود والنسائي، وصححه ابن خزيمة وابن الجارود، وقواه ابن عدي" لكن في إسناده عبيد الله العتكي، مختلف فيه، ووثقه أبو حاتم، وقال ابن عدي: لا بأس به، قواه ابن عدي أي قال في راويه: لا بأس به، والراوي الذي يقال فيه: لا بأس به لا يصل إلى درجة الصحيح؛ لأن هذه وإن كانت من ألفاظ التعديل إلا أنها متوسطة، فالحديث على هذا حسن، وأبو حاتم إذا وثق الراوي وقد وثق هذا لا شك أنه يعظ على توثيقه بالنواجذ؛ لأنه متشدد فأئمة الحديث كثير منهم قال: صدوق، ما قال: ثقة؛ لأنه متشدد ﵀، ومع ذلك وثق هذا الراوي، والمرجح في أمره أنه متوسط الحال؛ لأنه مقدوح فيه من قبل أهل العلم، وقيل فيه: ثقة، وقيل فيه: لا بأس به، فالتوثيق في مقابل القدح، إن توسطنا في أمره أعطيناه المرتبة الوسطى، قلنا: أن الحديث حسن، فإذا توسطنا في الراوي توسطنا في المروي، وإذا كان ما يستحقه الراوي المرتبة الوسطى من مراتب التعديل فإنه يستحق المرتبة الوسطى من درجات الحديث، وحينئذٍ فالمتجه أنه حسن، فعلى هذا الجدة لها السدس، فإذا توفي عن بنت وجدة وأخ للبنت النصف، هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
بنت وجدة وأخ.
طالب:. . . . . . . . .
أيوه؟ من هو؟
طالب:. . . . . . . . .
ما في ابن، بنت وجدة وأخ.
طالب:. . . . . . . . .
من هم؟
طالب:. . . . . . . . .
أخ أخ، إيش معنى أخ؟ إذا قالوا: أخ فهو للميت، ما هو للوارثة، ما هو أخ للبنت أخو لأبيها، البنت النصف والجدة السدس، والباقي للأخ، نعم.
وعن المقدام بن يعد يكرب -رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله ﷺ : ((الخال وارث من لا وارث له)) أخرجه أحمد والأربعة سوى الترمذي، وحسنه أبو زرعة الرازي، وصححه الحاكم وابن حبان.
стр. 2583
وعن أبي أمامة بن سهل -رضي الله تعالى عنه- قال: كتب معي عمر إلى أبي عبيدة -رضي الله تعالى عنهما- أن رسول الله ﷺ قال: ((الله ورسوله مولى من لا مولى له، والخال وارث من لا وارث له)) رواه أحمد والأربعة سوى أبي داود، وحسنه الترمذي، وصححه ابن حبان.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
"وعن المقدام بن يعد يكرب -رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله ﷺ : ((الخال وارث من لا وارث له)) " فإذا هلك هالك وليس له من يرثه من أصحاب الفروض المقدرة ولا التعصيب إذا انتفى أصحاب الفروض والعصبة، ووجد ذوو الأرحام الذين منهم الخال، حينئذٍ يرث الخال، وقد قال بهذا جمع من أهل العلم ﴿وَأُوْلُواْ الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللهِ﴾ [(٧٥) سورة الأنفال] وهذا الحديث جيد، وفيه توريث الخال عند عدم من يرث الميت من أصحاب الفروض المقدرة والعصبة، وعند الشافعية أن الإرث في مثل هذه الحالة لبيت المال، ولا يرث ذوو الأرحام، وإنما الإرث لبيت المال، ويشترطون في إرث بيت المال أن يكون منتظماً، إيش معنى منتظماً؟ يعني منتظم على مقتضى الشرع، تكون موارده شرعية ومصارفه شرعية، مع أن كثيراً منهم من أزمانٍ متباعدة يقول: وقد أيسنا من انتظامه، بمعنى أنه لا يرد إليه إلا مالاً حلال، ولا يصرف المال الذي فيه إلا في وجهته الشرعية، فمثل هذا إذا توفي شخص وليس له وارث من أصحاب الفروض ولا العصبة على القول بتوريث ذوو الأرحام إذا وجد منهم ورث، يورّث، وكيفية توريثهم أنهم يرثون بقدر ما يرث من يدلون به، وأما على القول الثاني: وأن ذوو الأرحام لا يرثون، وأن الإرث لا يكون إلا بنصٍ ملزم، فإن المال يودع حينئذٍ في بيت المال.
стр. 2584
والإرث إنما يكون بعد تصفية المال وتخليصه من الواجبات الأخرى، من مؤونة تجهيز الميت، وهذا أول ما يبدأ به، مؤونة التجهيز، وبعد ذلك الديون المتعلقة بعين التركة، كالدين الذي برهن، والديون المرسلة المطلقة التي لا رهن فيها بعد ذلك، ثم بعد ذلك الوصايا، وأخيراً الإرث، إذا أخرجنا من هذا المال مؤونة التجهيز، وغسل وكفن من ماله، وأخرجنا دينه المتعلق بعين التركة؛ لأن به رهن، وسددنا ديونه المرسلة المطلقة التي لا رهن فيها، ونفذنا الوصية فما بقي فعند من يقول: بتوريث ذوي الأرحام لا شك أنه يصرف المال له، والذي لا يرى ذلك وأنه لا يوجد دليل ملزم، والإرث حكم شرعي يحتاج إلى نص ملزم الذين يقولون بعدم توريثهم يودع لبيت المال، ويصرف في المصارف العامة تحت نظر ولي الأمر، لكن من الأولى بمال الميت؟ هل أقاربه كخاله وعمته وولد بنته أولى به أو بيت المال؟ أقاربه لا شك أنهم أولى به من بيت المال، ولا سيما أن حديث الباب صحيح ((الخال وارث من لا وارث له)) أخرجه أحمد والأربعة سوى الترمذي، وحسنه أبو زرعة الرازي، أبو زرعة حسنه، فجعله في المرتبة المتوسطة بين الصحيح والضعيف، وصححه ابن حبان والحاكم، وأقل أحواله أن يكون حسناً، مع أن تصحيحه متجه.
стр. 2585
بعد هذا حديث "أبي إمامة بن سهل -رضي الله تعالى عنه- قال: كتب معي عمر إلى أبي عبيدة -رضي الله تعالى عنهم أو عنهما- أن رسول الله ﷺ قال: ((الله ورسوله مولى من لا مولى له، والخال وارث من لا وارث له)) رواه أحمد والأربعة سوى أبي داود، وحسنه الترمذي، وصححه ابن حبان". وهذا الحديث شاهد للذي قبله في توريث الخال، وتوريث ذوي الأرحام، فكونه ﵊ مولى من لا مولى له هل يقتضي ذلك أن يرث الرسول ﵊ من لا وارث له، ويقوم مقامه ولي الأمر ممن يقوم بأمور المسلمين، ويصرف شؤونهم؟ وهذا يعبر فيه عن بيت المال، وقد أخرج أبو داود وصحح ابن حبان حديث: ((أنا وارث من لا وارث له، أعقل عنه وأرثه)) وكان النبي ﵊ لا يصلي على من في ذمته دين، لما فتح الله عليه صار يسدد الديون ((فمن ترك من مالٍ فلورثته، وما كان من دينٍ فعليّ)) والغنم مع الغرم، وما دام ولي الأمر ملزم بتسديد ديون من يموت وعليه دين فكذلك هذا الغرم فالغنم أن يكون الإرث له، يعني لبيت المال، ما دام التسديد من بيت المال فالإرث لبيت المال، هذا ما يدل عليه الحديث، لكن ((والخال وارث من لا وارث له)) فتحمل الجملة الأولى على أن بيت المال ((الله ورسوله مولى من لا مولى له))، ((أنا وارث من لا وارث له))، تحمل على حالة ما إذا عدم أصحاب الفروض والعصبة وذوو الأرحام، أما إذا وجد منهم أحد فإنه يرث من مات من أقربائه، ولذلك قال بعد ذلك: ((والخال وارث من لا وارث له)) لأنه قد يقول قائل: كيف يكون هذا التعارض؟ يفهم منه أن هذا التعارض ما دام أن المال يودع في بيت المال والخال وارث من لا وارث له يكون جمعنا بين القولين المتنافيين، القول بأن ذوو الأرحام يرثون، والقول بأنهم لا يرثون، نقول: بيت المال يرث في حال ما إذا عدم الورثة من أصحاب الفروض والعصبات وذوي الأرحام، أما مع وجود أي نوع من هؤلاء فإنه لا يرث ولا يودع فيه أموال هذا الميت؛ لأنه وجد من يستحقه شرعاً من أصحاب الفروض أو العصبات أو ذوي الأرحام، ولذلك جمع بين الأمرين معاً في هذا الحديث ((الله ورسوله مولى من لا مولى له)) مقتضى هذه أنه يرثه، ويعقل
стр. 2586
عنه، ويؤدي عنه ديونه، ومع ذلك تكون أمواله إذا مات ولا يوجد من ورثته أحد تكون له، والحديث شاهد للحديث الذي قبله في إرث الخال، نعم.
وعن جابر -رضي الله تعالى عنه- عن النبي ﷺ قال: ((إذا استهل المولود ورث)) رواه أبو داود، وصححه ابن حبان.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
стр. 2587
"وعن جابر -رضي الله تعالى عنه- عن النبي ﷺ قال: ((إذا استهل المولود ورث)) " أو ورّث، إذا استهل الاستهلال معروف أنه رفع الصوت عند رؤية الهلال، ولذلك سمي الهلال هلالاً لأن الناس يرفعون أصواتهم عند رؤيته من الاستهلال، والاستهلال هنا المراد به البكاء، سواء كان برفع صوتٍ أو دونه، والغالب أنه مع رفع الصوت، البكاء بعد الولادة مباشرة، أو ما يقوم مقامه مما يدل على حياة المولود حياةً مستقرة، لا بد من أن يكون حياً مولوداً حياةً مستقرة، أما إذا تحرك بحركةٍ كحركة الميت أو حركة المذبوح، أو ما أشبه ذلك فإن هذا لا يكفي، فلو صرخ استهل أو بكى أو عطس أو كح أو فعل فعلاً يفعله الأحياء فإنه حينئذٍ يرث؛ لأنه ولد حياً له الحقوق كاملة تترتب عليه جميع الأحكام المترتبة على حياة المسلم، فإذا استهل ومباشرة اعتدي عليه تلزمه الدية وإلا ما تلزم؟ استهل صارخاً، واستقرت حياته ثم بعد ذلك اعتدي عليه؟ استهل صارخاً، ووضع في العناية تحت الأجهزة، ثم تصرف متصرف وشال الأجهزة ومات، ما الحكم؟ يعني اجتهد وقال: هذا طفل ما يسوى من يرعاه ساعة أو ساعتين، وصحته رديئة بعد، وفيه عاهات، وهذه الأجهزة تحتاج إلى طفل سوي، يحتاج إليها طفل سوي، فرفع الأجهزة بهذه الصورة، الصورة الثانية أن يذهب في طريقه وهذا الطفل على الأجهزة ثم ينفصل الكهرباء بسببه، يضرب السلك برجله وإلا بيده وإلا بشيء وينفصل، يضمن وإلا ما يضمن؟ الأول عمد؟ يقاد به؟ أما الثاني كونه خطأ خطأ ما فيه إشكال، والثاني عمد وإلا شبه عمد؟ شبه عمد؛ لأن مثل هذا يقتل أو لا يقتل؟ إذا كان الاحتمال قائم في كونه يقتل أو لا يقتل ما يدخل في العمد، إنما في شبه العمد، على كل حال مثل هذا تترتب عليه الآثار والأحكام، والشرع حينما أوجب القصاص والدية والكفارة والقتل إنما هو تشريع عام للكبار والصغار، العلماء والعامة الحكام والمحكومين الحكم واحد، فإن الشرع متساوي الأقدام بالنسبة للمسلمين، ولذلك ما تجد شخص عليه من الصلوات خمس ركعات وعلى غيره أربع أو العكس، ولا تجد شخص فطرته صاع ونصف أو صاعين وغيره صاع، لا، نعم يوجد من الناس من هو كالألف.
стр. 2588
والناس ألف منهم كواحدِ ... وواحد كالألف إن أمر عنا
стр. 2589
يوجد هذا، لكن هل معنى هذا أن الأحكام تغير من أجله؟ يقال: هذا ما دام عالم والناس بحاجته يدفع عنه أكثر من دية، أو تكون ديته بدل ما الدية مائة وعشرين تصير مائة وخمسين مثلاً؟ لا أبداً، الأحكام الشرعية عامة للناس كلهم ومطردة، ويستوي في ذلك الصغير والكبير، العالم وغيره، هذا المولود قبل أن يولد له أطوار، وله أحكام ولأمه أحكام، أمه تثبت أحكامها بتبين خلق الإنسان، إذا تبين فيه خلق الإنسان وسقط فإن أحكام الأم تثبت فتكون نفساء، وأما أحكامه لا تثبت حتى ينفخ فيه الروح، إذا نفخت فيه الروح وسقط فإنه يغسل ويكفن، ويصلى عليه، لكن لو اعتدي عليه قبل الولادة وهو حمل فإنه لا تثبت له أحكام من هو خارج الرحم، سواء كان كبيراً أو صغيراً، وإنما ديته غرة عبد أو أمة، وتقدر بعشر دية أمه، هذا قبل أن ينفصل عنها حياً مستقراً، حياته مستقرة، فإن انفصل عنها حياً حياة مستقرة ثبتت أحكام غيره له من كبارٍ وصغار، والناس يتساهلون في الصغار لا سيما إذا تقدم ذلك مخالفة شرعية، يتساهلون بالإجهاض، وقتل وهو وأد لنفسٍ كتبها الله -جل وعلا-، امرأة تسأل ماذا عليها تقول: إن جيرانهم عندهم بنت وهي تزورهم فقدت هذه البنت سألت أمها عنها قالت: إنها مريضة، جاءت مرة ثانية قالت: كذلك، مريضة، مرة ثالثة قالت: زائرة، خرجت من البيت، أخيراً ما عاد تستطيع أن تعتذر أكثر من هذا، فقالت لها: المسألة كذا وكذا وكذا، وقعت منها هفوة وحملت، والآن ولدت طفل، ولا نستطيع .. ، عار علينا ولا نستطيع أن نتصرف، قالت هذه المرأة الزائرة: الأمر سهل، ودخلت على البنت وبجانبها الولد فوضعت يدها على فمه فمات، انتهى الإشكال، هذا عندها، لكن أينها من نصوص قتل النفس؟ هذا قتل نفس، هذا مؤمن ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ [(٩٣) سورة النساء] نسأل الله السلامة والعافية، فيتساهلون في مثل هؤلاء الأطفال وأحكامهم كأحكام الكبار، فالمسألة في غاية الشناعة، وباعت دينها من أجل غيرها، يعني لو أن الأمر يهمها مثلاً، هي أم البنت مثلاً مع أن الحكم واحد، التحريم ثابت، والأمر شديد، لكن قد يلتمس لها عذر؛ لأن بعض الأعمال وهي محرمة يصير للفاعل وجه، وإن لم
стр. 2590
يعذر به شرعاً، لكن بعض الناس ما له وجه أن يتدخل في مثل هذه الأمور، يعني كبيرة من كبائر الذنوب، وموبقة من الموبقات، ومع ذلك لا علاقة لها بالموضوع، ويبقى أنها لو فعلته الأم الأمر كذلك، لكن عند الناس وإن كان الحكم الشرعي واحد، يعني العار يلحقها، فإذا استهل المولود ثبتت أحكامه، ومن قتله متعمداً يقتل به، فصارت الأحكام تامة، فطرته مثل فطرة الخمسين والستين لا فرق، فطرته كفطرة أعلم الناس وهكذا.
فالأحكام الشرعية إذا جاءت جاءت عامة تعم الناس كلهم، ولو كان لكل واحد ولكل فرد ما يناسبه من هذه الأحكام وهي متفاوتة لما أمكن ضبطها؛ لأننا تتشعب وتتفرع إلى صور لا يمكن حصرها، إذا قلنا: إن كل إنسان يقدر بقدره، يعني الأموال يمكن تقديرها، أتلف مال يقدر سهل، أتلف مال ثاني يقدر بقدره ما يقال: إن قيمة هذا مثل قيمة هذا، لكن بالنسبة للأحكام المتعلقة، الأحكام العامة المتعلقة ببني آدم لا شك أنها تحتاج إلى ضابطٍ يضبطها، والتفاصيل بالنسبة لما حدد شرعاً لا مجال للاجتهاد فيه، قد يقول قائل: إنه يسمع أحياناً أنه يطلب دية خمس ديات عشر ديات من أجل قتل واحد، الدية معروفة أن الأصل فيها القتل الخطأ وشبه العمد، وأما بالنسبة لقتل العمد فإن ولي الدم مخير بين القود وهو أن يقتل القاتل، أو الدية، لكن إذا أصر إلا على القود ما أرد الدية، وحاولوا أن يغروه بالمال من أجل أن يتنازل إلى الدية فهذا لا يدخل في التشريع العام لأنواع القتل، هذا لا يدخل في هذا، بل هذه مساومة من أجل التنازل عن الأعظم إلى الأخف.
وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده -رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله ﷺ : ((ليس للقاتل من الميراث شيء)) رواه النسائي والدارقطني، وقواه ابن عبد البر، وأعله النسائي، والصواب وقفه على عمرو.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
"وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده -رضي الله تعالى عنهم- قال: قال رسول الله ﷺ : ((ليس للقاتل من الميراث شيء)) " والقتل من موانع الإرث.
ويمنع الشخص من الميراثِ ... واحدة من علل ثلاثِ
رق وقتل واختلاف دينِ ... . . . . . . . . .
стр. 2591
وضابط القتل: ما أوجب قوداً أو ديةً أو كفارة يسمى قتل، سواء كان عن عمد أو شبه عمد أو خطأ، كل هذا يدخل في القتل المانع من التوارث، من الميراث، العمد واضح يعني إذا قتل أباه يعاقب بأن يحرم من ميراثه، لكن إذا أحسن إلى على أبيه وحمله بسيارته وذهب به إلى حجٍ أو عمرة أو ما أشبه ذلك ثم حصل حادث أو شيء فمات الأب، هذا قتل خطأ، ومثلما قلنا في ميراث المخالف في الدين، ميراث المسلم من الكافر، قلنا: إن شخص كافر توفي عن عشرة من الذكور تسعة كفار وواحد مسلم، نورث الكفار، ولا نورث المسلم للاختلاف في الدين، ولا شك أن هذا قد يقع في نفس المسلم ما يقع بسببه، لكن يقال للمسلم: أنت بيدك رأس المال، رأس المال كله وهو الدين، الدين رأس المال، فلا يضيرك ما ذهب عليك من أمور الدنيا، وعليك أن ترضى وتسلم؛ لقوله ﵊: ((لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم)) وهنا إذا تصور أنه لهذا الرجل عشرة أولاد، وأراد عمرة فعرض على الأول قال له: والله عندي مشغول، وعندي وظيفتي، ولا عندي إجازة، ولا عندي شيء، عرض للثاني قال: والله أنا أولادي يحتاجون إلى مستشفى، يحتاجون إلى رعاية، وعرض على الثالث قال: لا والله ما أنا رايح، أنا ما أنا فاضي، والرابع والخامس والتاسع ثم العاشر قال: أبشر؛ لأنه متدين، والباقي مسلمون، لكنهم أقل في التدين، متدين وبار هذا العاشر، مشوا إلى مكة وحصل حادث في الطريق فمات الأب، قرر أهل العلم أن هذا قتل خطأ وحينئذٍ لا يرث كل التسعة الذين رفضوا أن يذهبوا به إلى العمرة هؤلاء يرثون، والعاشر هذا البار لا يرث، والأئمة كلهم على هذا إلا مالك، مالك يقول: لا يرث من ديته ويرث من تلاد ماله، في مثل هذه الصورة، في قتل الخطأ، وقول مالك لا شك أنه من الناحية النظرية له وجه، لا سيما في الصورة التي صورناها، يعني من ناحية النظر له وجه، لكن هنا: ((ليس للقاتل من الميراث شيء)) والقتل الخطأ قتل ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلاَّ خَطَئًا﴾ [(٩٢) سورة النساء] فهو قتل على كل حال، فهو داخل في القاتل هنا، وليس له من الإرث شيء، ولا شك أنه يرد على المحاكم من هذه القضايا نظائر لهذه المسألة، ويتحرج
стр. 2592
القضاة إذا رأوا هذا الشاب الصالح الذي أراد البر بوالده، ثم بعد ذلك يرث جميع إخوته، وقد تكون الأموال طائلة وكثيرة، ويحرم منه هذا الرجل الصالح كما حرم المسلم من بين إخوته الكفار، لكن على المسلم أن يرضى ويسلم، وليس له خيرة ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ﴾ [(٣٦) سورة الأحزاب] ما دام هذا حكم الشرع ليس لأحدٍ أن يعترض، نعم القاضي إذا كان أهل للاجتهاد، ونظر في أقوال أهل العلم، وترجح له قول منها يعمل باجتهاده. يقول: " ((ليس للقاتل من الميراث شيء)) رواه النسائي والدارقطني" وقواه ابن عبد البر، وصححه الألباني -رحم الله الجميع- "وقواه ابن عبد البر، وأعله النسائي، والصواب وقفه على عمرو" كذا؟
طالب: نعم رعاك الله.
يجي وقفه على عمرو؟! حتى عمر وش عمر؟ وين عمر؟
يمكن أن يوقف الخبر على عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده؟ نقول: موقوف على عمرو؟ أو على ابن عمرو؟ والصواب وقفه على ابن عمرو؟ لأنه من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص هو الجد، عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص عن أبيه عن جده، وجاء التصريح بأن الجد هو عبد الله بن عمرو، فيكون الوقف على عبد الله بن عمرو، وهذا محمول على اجتهاده، عند من نقول: الصواب وقفه، وعلى كل حال عامة أهل العلم على حرمان القاتل من الإرث سواء كان القتل عمداً أو خطأً، وعرفنا أن مالك ﵀ لا يورثه من الدية، ويورثه من بقية المال، في قتل الخطأ، نعم.
وعن عمر بن الخطاب -رضي الله تعالى عنه- قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((ما أحرز الوالد أو الولد فهو لعصبته من كان)) رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه، وصححه ابن المديني وابن عبد البر.
يقول المؤلف ﵀:
стр. 2593
"وعن عمر بن الخطاب -رضي الله تعالى عنه- قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((ما أحرز الوالد أو الولد فهو لعصبته من كان)) " يعني استحقه ما استحقه الوالد أو الولد فهو كسائر أمواله، ما يستحقه فهو كسائر أمواله لعصبته، بل لورثته كسائر أمواله، فإذا استحق مالاً ولم يستوفَ هذا المال حتى مات فإنه يضم إلى التركة، وهناك مستحقات استحقها هذا الولد أو الوالد ثم مات وقسمتها هل تقسم على أنها ميراث فتقسم على الطريقة الشرعية لقسمة المواريث للذكر مثل حظ الأنثيين، وأصحاب الفروض يعني كماله الأصلي؟ وهذا مثل التقاعد مثلاً، أو العادة التي تصرف لبعض الناس من بيت المال في حياته وبعد مماته، في حديث عمر -رضي الله تعالى عنه- قال: سمعت رسول الله صلى الله وسلم يقول: ((ما أحرز الوالد أو الولد فهو لعصبته من كان)) وهذا الحديث مختلف في تصحيحه، وهل يبلغ درجة الصحة؟ لكن صححه علي بن المديني وابن عبد البر فيما نقله ابن القيم في تهذيب السنن، وعلى كل حال هو لا ينزل عن درجة القبول، والمراد بالإحراز إحراز الولد أو الوالد الاستحقاق، وكونه لعصبته هل ينفي أن يكون لورثته أصحاب الفروض؟ لا ينفي ذلك؛ لأن كونه للعصبة يدل من باب الأولى على إرث أصحاب الفروض؛ لأنهم يقدمون على العصبة، ولا نصب للعصبة في الميراث إلا بعد أن تستغرق الفروض، فنصيب العصبة إنما هو فيما تبقيه الفروض، فعلى هذا لو كان استحقاق هذا الميت ابناً كان أو أباً تسبب فيه في حياته، شخص صُرف له من بيت المال مبلغ يستمر في حياته وبعد وفاته، استحق هذا المبلغ بسببه، بسببٍ منه، وليكن هذا المبلغ مقتطعاً من رواتبه كالتقاعد مثلاً، فهل يقتسم مثل هذا على قسمة الميراث؟ أو أنه يقسم على نظر ولي الأمر الذي لا يجعله كالميراث، ويخص به بعض الورثة دون بعض؟ فإن كان هذا المال الذي يصرف هو بقدر ما يؤخذ من رواتبه أثناء عمله فلا شك أنه ميراث، إذا كان بقدره، وإن كان أكثر والزائد من بيت المال من ولي الأمر فما أخذ من رواتبه لا شك أنه حكمه حكم الميراث، والقدر الزائد على ذلك لولي الأمر أن يتصرف فيه فيعطيه من شاء، لكن هناك أنظمة تجعل هذا التقاعد لبعض الورثة دون بعض، فمن كان
стр. 2594
موظفاً أو بنت متزوجة أو تزوجت الزوجة كل هؤلاء يحرمون من هذا، على كل حال هذا ليس محل البحث، هذه المسألة التي هي لا شك أنها مسألة تحتاج إلى إعادة نظر من أهل العلم، بحاجة إلى تحرير، وأن يحكمون فيها باجتهادهم لا بالأنظمة، ومنهم من يرى أن هذا النظام شرعي، وأنه لو كان مقاصة بين ولي الأمر وبين الموظف لصار ربا؛ لأن ولي الأمر يأخذ ويعطي، قد يكون أقل أو أكثر، وهذا أيضاً ربا، لكنه إرفاق بين ولي الأمر وبين الموظف، يقتطع بنسبة ٩% وفي النهاية يعاد إلى الموظف بنسبةٍ قد تكون أكثر مما أخذ منه، قد تكون الغالب أنها أكثر، المقصود أنه هذه تحتاج إلى عناية، وبعض الناس حينما يتقاعد يصرف له مبلغ كبير جداً يسمى معاش التقاعد، قد يكون عشرين ألف، ثلاثين ألف، ثم بعد ذلك يكبر الأولاد كلما كبر واحد سقط نصيبه، كلما تزوجت بنت سقط نصيبها، إلى أن يصل الأمر إلى ألف وخمسمائة ريال، فلا بد من دراسة هذا الأمر دراسة جادة على وقف النصوص والقواعد الشرعية، وعلى كل حال يشمله مثل هذا الحديث: ((ما أحرز الوالد أو الولد فهو لعصبته من كان)).
وعن عبد الله بن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : ((الولاء لحمة كلحمة النسب لا يباع ولا يوهب)).
الولاء: لحمة كلحمة يعني لا يمكن الانفكاك منه، ملتحم وملتصق بالشخص نفسه، بحيث لا يستطيع أن يتصرف فيه ((لا يباع ولا يوهب)) رواه الحاكم من طريق الشافعي عن محمد بن حسن عن أبي يوسف، وصححه ابن حبان، وأعله البيهقي.
وعلى كل حال هذا الخبر ضعيف، وللعلماء كلام طويل في طرقه وصحته وعدمها، فلا يباع ولا يوهب، ولا يورث.
سم.
وعن أبي قلابة عن أنس -رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله ﷺ : ((أفرضكم زيد بن ثابت)) أخرجه أحمد والأربعة سوى أبي داود، وصحه الترمذي وابن حبان والحاكم، وأعله بالإرسال.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
стр. 2595
"وعن أبي قلابة" عبد الله بن زيد الجرمي "عن أنس" وقد ثبت سماعه من أنس -رضي الله تعالى عنه- أحاديث مع أن من أهل العلم من يقول: إنه لم يسمع منه هذا الحديث بخصوصه، ولذا أعل بالإرسال، وضعفه جمع من أهل العلم، ومقتضاه في قول الرسول الله ﵊: ((أفرضكم زيد)) وهذه الجملة قطعة من حديث تضمّن سبع جمل، كل جملة مزيّة لواحدٍ من الصحابة، فأقرؤكم أبي، وأفرضكم زيد، وأعلمكم بالحلال والحرام وكذا وكذا .. إلى آخر السبعة، والحديث مضعف عند أهل العلم، وفي مقدمة الرحبية يقول الناظم:
أفرضكم زيد وناهيك بها ... . . . . . . . . .
اعتماداً على هذا الخبر، والمؤلف أدخل هذا الخبر في هذا الباب وإن كان ليس فيه بيان لمسألة أو حكم شرعي يتعلق بالفرائض، وإنما فيه منقبة لزيد بن ثابت -رضي الله تعالى عنه-، يستفاد من مثل هذا الترجيح عند التعارض، فلو أن ابن مسعود حكم في مسألة فرضية، وحكم فيها زيد بن ثابت في حكم مخالف لما قاله ابن مسعود قلنا: المقدم زيد؛ لأن النبي ﵊ شهد له بأنه أعلم الصحابة بالفرائض، هذا لو صح الخبر، وعلى كل حال إدخاله في هذا الباب من هذه الحيثية، وقد اعتمد الشافعي على أقواله تبعاً لهذا الخبر، والله أعلم.
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
следующие страницы →