Полный текст (2 954 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.
стр. 526
حديث عامر بن ربيعة في صلاة النافلة على الدابة، على الراحلة حيث توجهت به، فيومئ إيماءً، لا يتمكن من الركوع، لا يستطيع أن يقف فيركع، ومثله اللي في السيارة لا يستطيع أن يقف ثم يركع، يكفي أن يومئ برأسه، ويكون سجوده أخفض من ركوعه، هذا في النافلة، وهو أيضاً كما يدل عليه الحديث اللاحق في السفر، لا بد أنها تكون الصلاة نافلة، وأن يكون في السفر، يتطوع في السفر على الراحلة حيث توجهت به، مثل الراحلة السيارة الطائرة القطار، لكن هل مثل الراحلة الكرسي في الفصل كما جاء السؤال قبل أمس أو الذي قبله؟ لا، طالب يصلي صلاة الضحى على الكرسي في الفصل، ويذكر أنه من باب إخفاء العمل إذا سأله المدرس أجاب وهو في النافلة، من باب إخفاء العمل، هو يؤجر -إن شاء الله- على هذه النية، لكن هل عمله شرعي وإلا ما هو بشرعي؟ أولاً: جمهور العلماء يخصونه بالسفر، وعلى الدابة، وإن كان عند جمع من أهل العلم وهو المتجه أنه في هذه الأزمان التي تقضى فيها أوقات في السيارات في الحضر أنه لو تنفل النافلة أمرها أوسع؛ لأنها تصح من قعود، النافلة أمرها أوسع، فإذا أجيزت النافلة في السفر أجيزت في الحضر؛ لأن مبناها على .. ، أن أمرها أيسر من الفريضة، لكن لا يصل الأمر إلى مثل هذا الحد في التساهل، شخص واقف جالس، يقال له: أتنفل على هيئتك، لا، هو على سيارته يستغل الوقت بقراءة، بصلاة، باستماع، نعم ولا يمنعه من ذلك مانع.
стр. 527
"يصلي على راحلته حيث توجهت به" لكن وهو في السيارة يتنفل لا يعرض نفسه للخطر، ولا يجوز له أن يعرض غيره للخطر، يومئ إيماءً بحيث لا يصل إلى حد بحيث يخفى عليه الطريق فيتضرر هو بنفسه أو يضر غيره، "يصلي على راحلته حيث توجهت به" زاد البخاري: "يومئ برأسه, ولم يكن يصنعه في المكتوبة" هناك فروق، الأصل أن ما ثبت في النافلة يثبت في الفريضة والعكس، هذا الأصل عند أهل العلم، لكن جاء في النافلة من التسامح ما لم يأتِ مثله في الفريضة، ومنها ما هنا ما معنا، لا يجوز أن يصلي الفريضة على الراحلة إلا إذا منع من مباشرة الأرض والإتيان بالصلاة كاملة إذا منع مانع؟ إذا وجد طين كيف يسجد على الطين؟ كيف يقف على الطين؟ المقصود أنه إذا وجد مانع فالصلاة على الراحلة لا بأس به حتى في الفريضة، لكن الأصل أنه إذا لم يوجد مانع فالفريضة يحتاط لها أكثر من النافلة، منها ما هنا يصلي على الراحلة نافلة، ولا يصلي على الراحلة فريضة.
يصلي من قعود وهو قادر على القيام في النافلة ويستحق بذلك نصف الأجر لكنه لا يصلي فريضة من قعود وهو يستطيع القيام، وجاء في الباب: ((صلاة القاعد على النصف من أجر صلاة القائم)) وجاء فيه أيضاً حديث عمران بن حصين: ((صل قائماً، فإن لم تستطع فقاعداً، فإن لم تستطع فعلى جنب)) ((صلاة القاعد على النصف من أجر صلاة القائم)) وهناك: ((صل قائماً، فإن لم تستطع فقاعداً، فإن لم تستطع فعلى جنب)) لماذا خص النص الأول بالنافلة والثاني بالفريضة؟ لماذا لا تدخل النافلة في هذا الحديث؟ وما الذي أخرج النافلة من هذا الحديث؟ ((صلِ قائماً)) سواءً كانت فريضة أو نافلة، وقد يقول صاحب الطرف الآخر: ((صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم)) في الفريضة والنافلة، إذا كان لا يريد الأجر كامل، مفرط، زاهد في الأجر، ومستطيع للقيام، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 528
نقول: لا يوجد ما يمنع من دخول النافلة في حديث عمران بن حصين ((صلِ قائماً)) لو لم يرد غيره لقلنا: إنه شامل للفريضة والنافلة، والحديث الثاني: ((صلاة القاعد على النصف من أجر صلاة القائم)) لو لم يرد حديث عمران لقلنا: إنه شامل للفريضة والنافلة، لماذا خصصنا حديث عمران بالفريضة والحديث الثاني بالنافلة؟ حديث عمران ألا يمكن أن يشمل الفريضة والنافلة؟ شخص صحيح سليم معافى، يقول: الرسول ﵊ يقول: ((صلاة القاعد على النصف من أجر صلاة القائم)) أنا بصلي قاعد، ما أبي إلا النصف الفريضة، نقول: صلاتك صحيحة وإلا باطلة؟
طالب:. . . . . . . . .
لماذا؟ ترى يلزم على هذا الدور يا الإخوان، نوجه النصوص بكلام الفقهاء المستنبط من النصوص؟ ما يجي هذا، خلونا في دائرة النصوص، التي هي منها المأخذ، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
طيب لو شفت واحد يتنفل، يصلي نافلة قاعد ويش تقول له؟ تقول له: صل قائماً فإن لم تستطع .... إذا كنت لا تستطيع اجلس؟
طالب:. . . . . . . . .
هذا الكلام الذي أنا قلته الآن، أنا أقول: لا نوجه النصوص بكلام الفقهاء المستنبط من النصوص، يعني نوجه نص بكلام مأخوذ من النص يلزم عليه الدور هذا، نرتب كلام على كلام مرتب عليه، هذا الدور.
طالب:. . . . . . . . .
هذه مسألة ثانية، مسألة الراحلة غير، مسألة الراحلة غير، الكلام على ((صل قائماً، فإن لم تستطع فقاعداً))
طالب:. . . . . . . . .
وحديث عمران ويش تسوي به؟ ((صل قائماً، فإن لم تستطع فقاعداً؟ ))
طالب:. . . . . . . . .
لو قال: أنا أريد أن أصلي نافلة في الشتاء القارس لكن مانا بمتوضئ برد -والله مانا بمتوضئ- نقول: ما يخالف لك نصف الأجر؟ ما يجي، شروط ما يمكن نتنازل عنها إلا بنصوص، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
ويش يقول؟
طالب:. . . . . . . . .
اللهم صلِ عليه، ويش يصير؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 529
من القواعد المقررة عند أهل العلم: "أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب"، "العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب"، وعموم حديث عمران يشمل الفريضة والنافلة، وعموم حديث: ((صلاة القاعد)) يشمل الفريضة والنافلة "العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب" وعلى هذا الأساس هذا التعارض الموجود بين الحديثين لا بد من دفعه، لا بد من دفع هذا التعارض، حديث: ((صلاة القاعد على النصف من أجر صلاة القائم)) له سبب، حديث عمران بن حصين له سبب، سبب الحديث حديث: ((صلاة القاعد على النصف من أجر صلاة القائم)) النبي ﵊ دخل المسجد والمدينة محمة فوجدهم يصلون من قعود، فوجدهم يصلون من قعود فقال ﵊: ((صلاة القاعد على النصف من أجر صلاة القائم)) فتجشم الناس الصلاة قياماً، فدل على أن هذا الحديث إنما ورد في النافلة، إيش الدليل أنها نافلة؟ أنهم صلوا قبل حضوره ﵊، لا يصلون الفريضة قبل حضوره، هو الإمام، هذا في النافلة من جهة، ومن جهة أخرى هو في حق المستطيع، هو في حق المستطيع بدليل أنهم تجشموا القيام فاستطاعوا، وإلا من صلى النافلة وهو قاعد عاجز عن القيام أجره نصف وإلا كامل؟ كامل، وحملنا هذا الحديث وقصرناه على سببه، حملناه على النافلة؛ لأن السبب في النافلة؛ لأن عمومه معارض بعموم هو أقوى منه، ولذا قولهم: "العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب" ليس على إطلاقه، قد نحتاج خصوص السبب لدفع التعارض، لدفع التعارض.
"ولأبي داود: من حديث أنس -بإسناد حسن ﵁: "وكان إذا سافر" إذا سافر أخذ منه الجمهور أن التطوع على الراحلة لا يسوغ إلا في السفر، وجمع من أهل العلم يقولون: إذا كان مبنى التطوع على التساهل والتسامح فيجوز أيضاً في الحضر، لا سيما في مثل هذه الظروف والأحوال التي يطول فيها البقاء في السيارات.
стр. 530
"وكان إذا سافر وأراد أن يتطوع استقبل بناقته القبلة" يكبر تكبيرة الإحرام إلى جهة القبلة، ثم بعد ذلك يتجه إلى الوجه التي يريدها "ثم صلى حيث كان وجه ركابه" وإسناده حسن" كما ذكرنا، الصلاة في السيارة عرفنا أن السيارة حكمها حكم الراحلة، لا تجوز أن تصلى الفريضة فيها، اللهم إلا إذا تصور أن يؤتى بالصلاة كاملة بركوعها وسجودها بجميع أركانها، الصلاة في السفينة أو في الطائرة، الصلاة في الراحلة لا يجوز أن تصلى الفريضة, وهذا خاص بالنافلة؛ لأنه بإمكانه أن يقف ويصلي، لكن الصلاة في السفينة أو في الطائرة، حتى الفريضة يصليها على حسب حاله؛ لأنه لا يستطيع إيقاف هذه الآلة، لو أوقف السفينة يبي يصلي وين يبي يصلي؟ بالبر وإلا بالبحر؟ يصلي على حسب حاله ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [(١٦) سورة التغابن] لكن إن كان غلبة الظن أنه يصل إلى البر قبل خروج الوقت فتأخير الصلاة لتؤدى كاملة بأركانها وواجباتها أولى، نعم.
"وعن أبي سعيد الخدري -رضي الله تعالى عنه- أن النبي ﷺ : ((الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام)) رواه الترمذي, وله علة.
وعن ابن عمر -رضي الله تعالى عنهما-: "أن النبي ﷺ نهى أن يصلى في سبع مواطن: المزبلة, والمجزرة, والمقبرة, وقارعة الطريق, والحمام, ومعاطن الإبل, وفوق ظهر بيت الله تعالى" رواه الترمذي وضعفه.
وعن أبي مرثد الغنوي -رضي الله تعالى عنه- قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((لا تصلوا إلى القبور, ولا تجلسوا عليها)) رواه مسلم".
يكفي، يكفي
حديث أبي سعيد صححه جمع من أهل العلم، نقل شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى- تصحيحه عن جمع غفير من أهل العلم، وصححه الحافظ ابن حجر في التلخيص، على كل حال المتجه أنه في دائرة القبول، خبر مقبول، وإن قال الترمذي: إن له علة، وهي الاختلاف في وصله وإرساله، فالمرجح وصله، وكونه روي من طريق مرسل لا يقدح، وإن قال الدارقطني: المحفوظ المرسل، كذلك البيهقي، لكن صححه جمع من أهل العلم، فالأرض كلها مسجد، الأرض كلها مسجد، ويؤيده حديث: ((جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً)).
стр. 531
الاستثناء: ((إلا المقبرة والحمام)) إلا المقبرة والحمام، وما أضيف إلى ذلك من المواطن السبعة: "المزبلة, والمجزرة, والمقبرة, وقارعة الطريق, والحمام, ومعاطن الإبل, وفوق ظهر بيت الله تعالى" لكنه خبر ضعيف، تكلم أهل العلم في زيد بن جبيرة راويه بكلام قوي، فالخبر ضعيف.
على كل حال الأرض كلها مسجد ((وجعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً)) ومعروف أن الحديث من أحاديث الخصائص، من أحاديث الخصائص، إذا قال النبي ﵊: ((جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً)) مع بقية الخصائص، الخصائص تشريف للنبي ﵊، والاستثناء هنا: ((إلا المقبرة والحمام)) وحديث أبي مرثد: ((لا تصلوا إلى القبور، ولا تجلسوا عليها)) وهو مخرج في صحيح مسلم، فالصلاة في المقبرة مستثناة من حديث: ((جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً)) ومثلها البقعة النجسة، وما يغلب على الظن نجاستها كالحمام، إيش معنى الحمام؟ الحمام هو موضع قضاء الحاجة وإلا الاغتسال؟ الاغتسال، المزبلة المجزرة كلها مظنة للنجاسة.
نأتي إلى مسألة وهي في غاية الأهمية: الخصائص عرفنا أنها تشريف للنبي ﵊، فهل هذه الخصائص تقبل التخصيص فنستثني من حديث: ((جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً)) وقوله: ((الأرض كلها مسجد)) نستثني المقبرة فنقلل هذه الخصائص؟ إذا خصصنا قللنا، وإذا قللنا الخصائص قللنا التشريف، نعم، ولذا يقول ابن عبد البر وابن حجر: "الخصائص لا تقبل التخصيص"، "الخصائص لا تقبل التخصيص" والحجة ما سمعتم أن التخصيص تقليل لهذه الخصائص، والمفترض أن الخصائص تشريف إذن نحن نقلل هذا التشريف لهذا النبي الذي هو أكرم الخلق على ربه ﵊.
стр. 532
ابن عبد البر يقول: "صلِ في المقبرة" ليش؟ يقول: إذا خصصنا المقبرة نقول له: الأحاديث صحيحة، حديث أبي مرثد: ((لا تصلوا إلى القبور))، نهى عن الصلاة .. ، ((إلا المقبرة والحمام)) يقول: إذا قللت عموم حديث الخصائص أنت قللت التشريف لهذا النبي الكريم ﵊، إذن الخصائص لا تقبل التخصيص فصلِ في المقبرة، كلام وجيه وإلا ليس بوجيه؟ يعني كون النبي ﵊ يقول حديث الخصائص مبيناً شرفه ومزيته على سائر الأنبياء، ونحن نقلل هذه الخصائص؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كلام النبي ﵊ أولى، طيب كون هذا تقليل للتخصيص كيف نناقش ابن عبد البر؟ إمام من أئمة المسلمين يعني ما هو بإنسان عادي، نعم ليس بالمعصوم، لكنه إمام من أئمة المسلمين، كيف نناقش كلام هذا الإمام؟ يعني يخفى عليه مثل ما قلتم؟ نقول: الذي ذكر هذه الخصائص وهذا التشريف هو الذي استثنى، فنحن نستثني من كلامه بكلامه، نعم؟ يخفى عليه مثل هذا الكلام؟ هو يريد أن يحافظ على حقوق المصطفى ﵊، النهي عن الصلاة في المقبرة ويش هو؟
طالب:. . . . . . . . .
لماذا؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا، ما فيها نجاسة، مقبرة المسلم طاهر حي وميت، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لكن هذا يقول: إنها فاتتنا الصلاة وهي صلاة واحدة، والأرض جعلت مسجداً وطهوراً، أنا أقول: مثل هذا الإمام وإمامته مشهود بها لدى الخاص والعام، معروف إمامة ابن عبد البر، إمام من أئمة المسلمين، فهل يخفى عليه أن من قال الخصائص هو المستثنى؟ ما يخفى عليه، لكن يمكن أن نناقشه بكلام قد يغفل عنه، حينما يحافظ ابن عبد البر على حقوق المصطفى ﵊ إذا عورضت حقوق المصطفى ﵊ بحقوق الله، النهي عن الصلاة في المقبرة لحق الله ؛ لأن الصلاة في المقبرة ذريعة إلى الشرك، ولا شك أن المحافظة على حق الله أولى من المحافظة على حق النبي ﵊، فالخصائص تقبل التخصيص، إذا جاء ما يخصصها من نصوص صحيحة.
стр. 533
الحديث الثاني: حديث ابن عمر عرفنا أنه ضعيف، المزبلة: هي الموضع الذي يلقى فيه الزبل، القمامة، المجزرة: مكان الذبح، ويقع فيها الدم المسفوح النجس، المقبرة: موضع الدفن، قارعة الطريق، قارعة الطريق: ما تقرعه الأقدام بالمرور عليها، ما تقرعه الأقدام بالمرور عليها، قارعة هل هي قارعة وإلا مقروعة؟ هاه؟ قارعة وإلا مقروعة؟ هي التي تقرع وإلا تُقرع بالأقدام؟ بالأقدام، إذن هي مقروعة؛ لأن اسم الفاعل يأتي ويراد به اسم المفعول ﴿عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ﴾ [(٢١) سورة الحاقة] وهي إيش؟ مرضية، عيشة راضية مرضية، كما أنه يأتي اسم المفعول ويراد به اسم الفاعل ﴿حِجَابًا مَّسْتُورًا﴾ [(٤٥) سورة الإسراء] يعني ساتراً، وقارعة الطريق، والحمام: وهو موضع الاغتسال، نهي عن الصلاة فيه، بل جاء النهي عن دخوله في الجملة لما يوجد فيه من تسامح من بعض الناس في كشف العورات، ومعاطن الإبل: ومعاطن الإبل التي هي إيش؟ المبارك، مبارك الإبل، ومواضع إقامتها، سواءً كانت في مراحها ومحل إقامتها أو حول الموارد، أو حول الموارد.
يقول: ومعاطن الإبل، وفوق بين الله تعالى، فوق الكعبة، الصلاة داخل الكعبة حكمه؟ جاء في الصحيح أن النبي ﵊ دخل الكعبة وصلى، صلى في جوف الكعبة، لكنها صلاة نافلة، ولذا جمع من أهل العلم لا يصححون بل أكثر أهل العلم لا يصححون الفريضة داخل الكعبة، لا يصححون الفريضة داخل الكعبة، يصححون النفل لأن النبي ﵊ صلى، ومن أهل العلم من يقول: تصح الفريضة كما تصح النافلة، والنبي ﵊ صلى إذاً تصح، لكن قول الأكثر يقتصر بما ورد على المورد، يعني يتقصر فيه على النافلة، والفريضة يطلب فيها الاستقبال للبيت كاملاً، فوق السطح الهواء لها حكم القرار، الهواء له حكم القرار، فالنافلة لا شك أنها تصح فوق السطح كما تصح في الجوف، وإن قال بعضهم: إن النافلة .. ، حتى النافلة لا تصح لأنه لم يستقبل شيئاً منها، لكن يرد عليه أن من كان في محل مرتفع، من كان في محل .. ، اللي في السطح، في سطح المسجد يستقبل شيئاً من الكعبة؟ يستقبل الجهة، والهواء له حكم القرار، والحديث على كل حال هو ضعيف.
стр. 534
حديث أبي مرثد الغنوي كناز بن حصن، أو كناز بن حصين، يقول: "سمعت رسول الله ﷺ : ((لا تصلوا إلى القبور, ولا تجلسوا عليها)) ((لا تصلوا إلى القبور, ولا تجلسوا عليها)) عرفنا علة النهي عن الصلاة إلى القبور، وأنها لأن الصلاة فيها ذريعة إلى الشرك، فالنهي لنجاسة الشرك لا لنجاسة الأرض الذي يقول بنجاسة الأرض يفرق بين المقبرة المنبوشة والمقبرة غير المنبوشة، ويفرق بين ما إذا صلى وباشر تراب المقبرة وبين ما إذا فرش عليها، لكن من نظر إلى العلة الحقيقية رأى أنه لا فرق بين منبوشة وغير منبوشة، بين مطينة وغير مطينة، بين مفروشة وغير مفروشة، والعلة ذريعة إلى الشرك.
((ولا تجلسوا عليها)) لا تجلسوا على القبور، جاء عن الإمام مالك -رحمه الله تعالى- جواز الجلوس على القبور، يخفى على الإمام مالك هذا الحديث؟ لم يخفَ على الإمام مالك هذا الحديث، لكنه حمله على الجلوس على القبر لقضاء الحاجة، ثبت عن ابن عمر أنه كان يجلس على القبر، ثبت عن علي ﵁ أنه كان يجلس على القبر ويتوسده، نعم ابن عمر وعلي -رضي الله عن الجميع- قد يخفى عليهم مثل هذا الخبر، فالعبرة بما صح عن النبي ﵊ وإن عارضه غيره كائناً من كان ((لأن يجلس أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه فتخلص إلى جلده خير له من أن يجلس على قبر)) هذا في الصحيح.
"وعن أبي سعيد -رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله ﷺ : ((إذا جاء أحدكم المسجد فلينظر فإن رأى في نعليه أذىً أو قذراً فليمسحه, وليصل فيهما)) أخرجه أبو داود, وصححه ابن خزيمة.
وعن أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله ﷺ : ((إذا وطئ أحدكم الأذى بخفيه فطهورهما التراب)) أخرجه أبو داود وصححه ابن حبان.
стр. 535
الحديث الأول حديث "أبي سعيد ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((إذا جاء أحدكم المسجد فلينظر فإن رأى في نعليه أذىً أو قذراً فليمسحه)) في الأرض، والمسح شامل بأن يكون في الأرض أو بما يمكن أن يسمح به من تراب أو منديل وما أشبه ذلك ((وليصل فيهما)) فليمسحه وليصل فيهما، الحديث صحيح، صححه ابن خزيمة وخرجه أبو داود، وإن اختلف في وصله وإرساله فرجح أبو حاتم الوصل، فالحديث صحيح: ((إذا جاء أحكم المسجد فلينظر)) يعني يحتاط لطهارة المسجد ونزاهة المسجد إذا كان تنظيف المسجد من أدنى شيء من القذاة رتب عليه الثواب العظيم فمن يتسبب في تلويثه لا شك أنه مسيء، وإذا كانت النخاعة خطيئة في المسجد فإدخال النجاسات إليه أعظم.
((فلينظر)) ينظر في نعليه ((فإن رأى فيهما أذىً أو قذراً)) فعليه أن يمسح، ثم بعد ذلك بعد هذا المسح تطهر النعل، تطهر النعل ولو كانت نجاسة، إذا ذهبت عينها بالمسح طهرت، وهذا من المطهرات في هذا الموضع، من المطهرات في هذا الموضع، وتطهير كل عين بحسبها، الأصل أن التطهير لا يكون إلا بالماء، لكن جاء تطهير النعل بالمسح، وتطهير بول الطفل الذي .. ، الغلام الذي لم يأكل الطعام بالرش والنضح، تطهير المذي بالنضح، تطهير السكين بعد الذبح بالمسح، كما قرر ذلك جمع من أهل العلم، تطهير .. ، شيخ الإسلام يرى أن تطهير ما يتلفه الماء يكتفى بمسحه، لو وقعت نجاسة على كتاب مثلاً، والكتاب يتلفه الماء، نغسل الكتاب وإلا نكتفي بمسحه؟ على رأي الشيخ نكتفي بمسحه، وهكذا فالصقيل يكتفى بمسحه، وما يتلفه الماء يكتفى بمسحه؛ لأنه إضاعة للمال، وأما ما عدا ذلك فيبقى كل موضع على حسب ما جاء فيه من نص.
حديث "أبي هريرة" وهو شاهد الحديث الذي قبله "﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((إذا وطئ أحدكم الأذى بخفيه فطهورهما التراب)) له شواهد أيضاً من حديث عائشة وغيرها ((إذا وطئ أحدكم -داس أحدكم- الأذى بخفيه فطهورهما التراب)) يمسح هذا الأذى بالتراب، وبعد ذلك يصلي فيهما، نعم.
стр. 536
"وعن معاوية بن الحكم -رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله ﷺ : ((إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس, إنما هو التسبيح, والتكبير, وقراءة القرآن)) رواه مسلم.
وعن زيد بن أرقم أنه قال: "إنا كنا لنتكلم في الصلاة على عهد رسول الله ﷺ يكلم أحدنا صاحبه بحاجته حتى نزلت: ﴿حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلاَةِ الْوُسْطَى وَقُومُواْ لِلّهِ قَانِتِينَ﴾ [(٢٣٨) سورة البقرة] فأمرنا بالسكوت, ونهينا عن الكلام" متفق عليه, واللفظ لمسلم.
نعم، حديث "معاوية بن الحكم -السلمي- قال له الرسول الله ﵊: ((إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس, إنما هو التسبيح, والتكبير, وقراءة القرآن)) وهذا له سبب، وهو أن رجلاً عطس في الصلاة فشمته معاوية، هو صاحب القصة، شمته معاوية فرماه الناس بأبصارهم، أنكروا عليه، أنكر عليه الصحابة، فقال له النبي ﵊ مقراً لهذا الإنكار: ((إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس)) كانوا يتكلمون بقدر الحاجة، يردون السلام، يشمتون العاطس حتى نزل قول الله -جل وعلا-: ﴿وَقُومُواْ لِلّهِ قَانِتِينَ﴾ [(٢٣٨) سورة البقرة] هنا كأن القصة إنما حصلت بعد نزول الآية، ولذا قال له النبي ﵊: ((إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس, إنما هو التسبيح, والتكبير, وقراءة القرآن)) ولذا يخطئ من يسترسل بالكلام بالقنوت مثلاً بعض الناس إذا شرع في القنوت كأنه يخطب، بل بعضهم يأتي بعبارات صحفية، وبعضهم يعتدي في الدعاء، المقصود أن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، فعلينا أن نحتاط لها، فإذا دعا الإنسان في القنوت أو في السجود إن لم تكن هناك حاجة محددة يطلبها من الله أن يقتصر على الأدعية المأثورة، ليضمن صحة صلاته؛ لأن الأدعية المأثورة ليست من كلام الناس، ومثل القنوت دعاء الختم، ختم القرآن الذي يفعل في بعض الجهات إذا أنهى قراءة القرآن في غير موضع القنوت يشرع في الأدعية التي منها المشروع ومنها غير المشروع، وتذكر فيها أسماء الأشخاص، ويدعى فيها على أشخاص وغير ذلك.
стр. 537
المقصود أن مثل هذا لا ينبغي التوسع فيه، وإن كان جنسه مشروع الذي هو أصل الدعاء، لكن يبقى أن الإنسان يحتاط لهذه الصلاة التي لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هو التسبيح والتكبير، التسبيح في الركوع السجود، التكبير في الانتقال مع تكبيرة الإحرام، قراءة القرآن، الدعاء في السجود وبعد الفراغ من التشهد، ثم ليتخير من المسألة ما شاء، على أن يكون من الأدعية المأثورة التي ليس فيها تعد ولا ظلم ولا قطعية رحم.
стр. 538
زيد بن أرقم يقول: "إن كنا لنتكلم في الصلاة على عهد رسول الله ﷺ ، يكلم أحدنا صاحبه بحاجته, حتى نزلت: ﴿حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلاَةِ الْوُسْطَى وَقُومُواْ لِلّهِ قَانِتِينَ﴾ [(٢٣٨) سورة البقرة] فأمرنا بالسكوت" القنوت له معاني كثيرة، القنوت له أكثر من عشرة معاني، منها: السكوت، منها: الدعاء، منها: طول القيام، لكن من معانيه السكوت، وهو المناسب هنا، "فأمرنا بالسكوت، ونهينا عن الكلام" ﴿وَقُومُواْ لِلّهِ قَانِتِينَ﴾ يعني ساكتين، الحديث مخرج في الصحيح، "إن كنا لنتكلم في الصلاة" والمراد بذلك ما لا بد منه من الكلام من رد سلام، وتشميت عاطس، وما أشبه ذلك، ما هو معناه إذا صفوا في الصلاة أخذوا بأطراف الحديث ما قرب منه وما بعد، يمضون الوقت بحديث الركب، لا، إنما هو بقدر الحاجة، ثم بعد ذلكم نهوا عن الكلام، فصارت الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، ولذا يقول: "فأمرنا بالسكوت، ونهينا عن الكلام" ﴿وَقُومُواْ لِلّهِ قَانِتِينَ﴾ [(٢٣٨) سورة البقرة] ﴿وَقُومُواْ لِلّهِ قَانِتِينَ﴾ [(٢٣٨) سورة البقرة] هذا أمر بالقنوت الذي هو السكوت، وفي قوله: "نهينا عن الكلام" ما يدل على أن الأمر بالشيء نهي عن ضده، الصحابي فهم ذلك، يعني مفاد الآية ﴿وَقُومُواْ لِلّهِ قَانِتِينَ﴾ [(٢٣٨) سورة البقرة] قلنا: القنوت هو السكوت، قوموا لله حال كونكم قانتين، يعني أمروا بأن يسكتوا في الصلاة، هل نهوا عن الكلام؟ نعم نهوا صراحة وإلا التزاماً ولزوماً؟ لأن من لازم الأمر بالسكوت النهي عن الكلام، ولذا يقرر أهل العلم أن الأمر بالشيء نهي عن ضده، والنهي عن الشيء أمر بضده، لا سيما إذا لم يكن له إلا ضد واحد، أما إذا كان له أضداد فالمسألة تختلف؛ أظن هذا ظاهر؛ لأنه يقول: "نهينا عن الكلام" ما فيه نهي هذا أمر، يعني ((إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين)) نهي عن الجلوس بدون صلاة، هل مفاد هذا أنه أمر بالصلاة؟ نعم، الأمر بالشيء نهي عن ضده، والنهي عن الشيء أمر بضده إذا كان له ضد واحد، فمن تكلم في صلاته عالماً عامداً، ويختلفون فيما إذا كان الكلام لمصلحة الصلاة، كما في حديث ذو اليدين فإن صلاته باطلة،
стр. 539
لكن إذا كان الكلام لمصلحة الصلاة فالمسألة خلافية، وحديث ذو اليدين يدل على أن الكلام لمصلحة الصلاة لا بأس به بقدر الحاجة، نعم.
"وعن أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله ﷺ : ((التسبيح للرجال, والتصفيق للنساء)) متفق عليه، زاد مسلم: ((في الصلاة)).
وعن مطرف بن عبد الله بن الشخير, عن أبيه -رضي الله تعالى عنه- قال: "رأيت رسول الله ﷺ يصلي, وفي صدره أزيز كأزيز المرجل من البكاء" أخرجه الخمسة إلا ابن ماجه, وصححه ابن حبان".
نعم حديث أبي هريرة المتفق عليه، المخرج في الصحيحين "قال: قال رسول الله ﷺ : ((التسبيح للرجال)) " يعني أن اللائق بالرجال هو التسبيح، ((والتصفيق)) وفي رواية: ((التصفيح)) ((للنساء)) ((التسبيح للرجال)) لأن أصواتهم لا تفتن، وأما النساء باعتبار أن صوت المرأة مما يثير الفتنة فلا ينبغي أن يظهر في العبادة على خلاف بين أهل العلم في صوتها هل هو عورة أو ليس بعورة؟ واتفاقهم على تحريم الخضوع بالقول، فالرجل يناسبه التسبيح سبحان الله، ((والتصفيق للنساء)) وهذا في الصلاة ﴿وَمَا كَانَ صَلاَتُهُمْ عِندَ الْبَيْتِ إِلاَّ مُكَاء وَتَصْدِيَةً﴾ [(٣٥) سورة الأنفال] المكاء: الصفير، والتصدية: التصفيق، فهذا أولاً المسألة في شرع من قبلنا، وأيضاً هو باقٍ على المنع منه، لكن ارتكاب مثل هذا الضرر لتحصيل مصلحة أعظم منه، وهو تصويب هذه الصلاة التي حصل فيها الخلل بالتصفيق بالنسبة للنساء، هو من باب ارتكاب أخف الضررين، الأصل أن التصفيق منهي عنه، لا سيما في الصلاة؛ لأن فيه مشابهة لمن؟ للكفار، الذين كانت عبادتهم تصدية وتصفيق، فهذا التصفيق بالنسبة للنساء يحقق مصلحة هي أرجح من مفسدة مشابهة أولئك، وهي أيضاً أرجح من مفسدة ظهور صوت المرأة في الصلاة، ولا شك أن ارتكاب أخف الضررين أمر مقرر شرعاً، فإذا ناب في الصلاة شيء، وجد شيء من الخلل سبح الرجل وصفقت المرأة.
стр. 540
حديث "مطرف بن عبد الله بن الشخير عن أبيه" مطرف بن عبد الله سيد جليل من سادات التابعين، وأبوه صحابي يقول: "رأيت رسول الله ﷺ يصلي وفي صدره أزيز كأزيز المرجل" القدر إذا كان على النار وهو يفور، مع الأسف أن هذا يكاد أن يكون مما اندرس، حتى -مع الأسف الشديد- من بعض طلاب العلم، ولا أبالغ إذا قلت: إن بعض العامة قد يوجد منه مثل هذا الأمر، وكثير من طلاب العلم بسبب الغفلة والانشغال فيما لا فائدة فيه، مما فتح على طلاب العلم من أبواب الجرح والتعديل التي لا يستفيد منها كثير، هذه صار له عقوبات، صار له حرمان من بركة العلم والعمل، أنا لا أقول: كل طلاب العلم بهذه .. ، لكنه موجود على كل حال، بعض طلاب العلم -مع الأسف- همه قال فلان، قال علان، القدح في العلماء، القدح في .. ، عليك بخويصة نفسك، الزم عليك نفسك، أصلح نفسك أولاً، تفقد الخلل الذي لديك، يعني يندر أن نسمع من يصلي وفي صدره أزيز كأزيز المرجل من البكاء، من قلبه حاضر لصلاته، يتدبر ما يقرأ ويتأمل، والله المستعان.
стр. 541
والأزيز: هو الصوت، الصوت الناتج من الغليان، غليان القدر إذا وضع على النار يفور، وخرج البخاري عن عمر ﵁ أنه قرأ سورة يوسف حتى إذا بلغ قوله -جل وعلا-: ﴿إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللهِ﴾ [(٨٦) سورة يوسف] سمع نشيجه ﵁ وأرضاه-، وإلى وقت قريب ونحن نسمع من الأئمة ومن خلفهم مثل هذا الأمر، وإلى وقت قريب أيضاً في ليلة الثالث عشر أو الثاني عشر، ليلة الثالث عشر عند قراءة سورة هود، الثاني عشر أو الثالث عشر، نعم، الناس يبكون، يسمع لهم شيء من هذا كثير، وبعض الأئمة يقصد وإن لم يكن صوته من الجمال بحيث يؤثر في الناس لكنه يتأثر ويؤثر، وإن كان الحديث الوارد في هود، وأن النبي ﵊ سئل عن شيبه، سأله أبو بكر: أراك شبت يا رسول الله؟ قال: ((شيبتني هود وأخواتها)) لكن هود لا شك أنها مؤثرة، الخبر مضطرب، وبعضهم يرجح بعض الروايات على بعض وينتفي الاضطراب، لكن على كل حال هي مؤثرة سواءً ثبت الخبر أو لم يثبت، وعندنا بعض الناس يقرأ سورة هود وكأنه يقرأ جريدة لا أثر ولا تأثير، نسأل الله السلامة والعافية، وهذا يخشى أن يكون من مسخ القلوب، ومعلوم أن مسخ القلوب أشد من مسخ الأبدان، فعلينا جميعاً أن نعتني بهذا الباب، نعم.
"وعن علي -رضي الله تعالى عنه- قال: "كان لي من رسول الله ﷺ مدخلان, فكنت إذا أتيته وهو يصلي تنحنح لي" رواه النسائي وابن ماجه.
وعن ابن عمر -رضي الله تعالى عنهما- قال: "قلت لبلال: كيف رأيت النبي ﷺ يرد عليهم حين يسلمون عليه وهو يصلي? قال: يقول هكذا, وبسط كفه" أخرجه أبو داود والترمذي وصححه.
стр. 542
حديث علي أولاً: الحديث ضعيف، يقول: "كان لي من رسول الله ﷺ مدخلان, فكنت إذا أتيته وهو يصلي تنحنح لي" والحديث مخرج عند النسائي وابن ماجه وهو ضعيف، وإن صححه ابن السكن، وجاء بلفظ: "سبح لي" بدل "تنحنح" وهي أيضاً ضعيفة، إلا أنها أمثل من رواية: "تنحنح" مع أن الحديث بلفظيه مضعف، هل نقول: إن الروايتين يشهد بعضهما لبعض؟ نعم، يشهد واحد للثاني؟ الحديث واحد نعم من طريق صحابي واحد من طريقه هو، نعم ما يرتقي، لا سيما وأن فيه اختلاف، نعم فيه اختلاف بين (تنحنح) و (سبح) قد يقول قائل: إنه أحياناً يتنحنح وأحياناً يسبح فيرتفع الاختلاف، نقول: مثل هذا الكلام لو صح الخبر باللفظين لقلنا: إنه أحياناً يفعل كذا، وأحياناً يفعل كذا، وأنه لا تعارض بينهما.
"وعن ابن عمر ﵄ قال: "قلت لبلال: كيف رأيت النبي ﷺ يرد عليهم حين يسلمون عليه وهو يصلي? كيف يرد عليهم؟ وهذا أمر ينبغي أن يعتنى به، إذا دخل شخص وآخر يصلي فقال الداخل: السلام عليكم، يتركه حتى إذا سلم قال: وعليكم السلام؟ أو يرد عليه بالحال بالإشارة؟ أو نقول: هذا شغل المصلي فلا يستحق الرد؟ هذا الحديث الذي معنا حديث ابن عمر "قلت لبلال: كيف رأيت النبي ﷺ يرد عليهم حين يسلمون عليه" دليل على أنه يرد عليهم، السؤال عن الكيفية نعم، تجاوز وتعدي لمرحلة السؤال عن الوجود، دل على أنهم يسلمون ويرد، نعم، دل على أنهم يسلمون ويرد، لكن السؤال المسئول عنه كيفية الرد، فيرد عليهم بالإشارة فيبسط كفه، يعني بدل ما هو واضع يده على صدره يبسط كفه، نعم، "يقول هكذا, وبسط كفه" هنا فيه إطلاق القول على الفعل إطلاق القول على الفعل، وهذا كثير في النصوص، قال بيديه هكذا، في التيمم، فيطلق القول على الفعل، وهنا "يقول هكذا, وبسط كفه" يعني جعل ظهرها إلى السماء وبطنها إلى الأرض "أخرجه أبو داود والترمذي وصححه" الترمذي يقول: "صحيح".
стр. 543
جاء عند أحمد وابن حبان وغيرهما أن المسئول صهيب، قلت لصهيب: كيف رأيت النبي ﵊، ولا يمنع أن يكون المسئول مرة بلال ومرة صهيب، ولذا ذكر الترمذي أن الحديثين صحيحان معاً، جميعاً صحيحان، نعم.
"وعن أبي قتادة -رضي الله تعالى عنه- قال: "كان رسول الله ﷺ يصلي وهو حاملُ أمامةَ بنت زينب, فإذا سجد .. "
حاملُ إيش؟ وهو؟
"وهو حاملُ أمامةَ .. "
بالتنوين وإلا بغير تنوين؟
طالب: بالتنوين.
حاملٌ أمامةَ، طيب حاملُ أمامةَ؟
طالب:. . . . . . . . .
أمامة يختلف وضعها بالإضافة أو بالقطع؟
طالب: أمامة ما يختلف لكن بنت.
هاه؟
طالب: بنت زينب.
نعم، الأثر يأتي في الوصف، الابن والبنت وصف، أو بدل أو بيان مما قبله، هو تابع لما قبله، فإذا قلت: حاملُ أمامةَ بنتِ، أو تقول: حاملٌ أمامةَ بنتَ وأيهما أرجح؟ في قاعدة وإلا مجرد استحسان؟ ﴿بَالِغُ أَمْرِهِ﴾ [(٣) سورة الطلاق] ﴿مُنذِرُ مَن يَخْشَاهَا﴾ [(٤٥) سورة النازعات] بالتنوين أو بدونه؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني ما قرئ بالغٌ أمره؟ ومنذرٌ من يخشاها؟ الجواز جائز، الوجهان جائزان، لكن أيهما أرجح؟ منذرُ جيشٍ، لو قال: كأنه منذرٌ جيشاً، يجوز، نعم؟ يجوز، لكن أيهما أرجح؟ أو من الدقائق التي لا تهم مثل هذه؟ في العربية؟
طالب:. . . . . . . . .
راجعوها يا الإخوان، راجعوها.
﴿مُنذِرُ مَن يَخْشَاهَا﴾ [(٤٥) سورة النازعات] في أي سورة؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
قراءتك أنت المعتمدة عندك، لكن القراءات الأخرى؟ ومتى يترجح هذا؟ ومتى يرجح هذا؟ بعض القراءات ترجح بالعربية، لو رجعت إلى تفسير القرطبي في آخر سورة النازعات شفت ويش لون .. ؟ متى يرجح هذا ومتى يرجح ذاك؟ نعم.
"قال: كان ﷺ يصلي وهو حاملُ أمامةَ بنتَ زينب، فإذا سجد وضعها, وإذا قام حملها" متفق عليه".
انتظر قليلاً يبي يغير الشريط.
"فإذا سجد وضعها, وإذا قام حملها" متفق عليه، ولمسلم: "وهو يؤم الناس في المسجد".
стр. 544
وعن أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله ﷺ : ((اقتلوا الأسودين في الصلاة: الحية والعقرب)) أخرجه الأربعة, وصححه ابن حبان.
حديث "أبي قتادة -واسمه هاه؟ الحارث بن ربعي ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ " (كان) تدل على الاستمرار وإلا لو حصل مرة نقول: كان؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
هنا كان، الأصل فيها الاستمرار، لكن هنا ما حصل إلا مرة واحدة، فالمقصود به أنه وجد "كان رسول الله ﷺ يصلي" والصلاة هذه فريضة، جاء البيان في بعض الروايات أنهم كانوا ينتظرونه لصلاة الظهر فدخل ﵊ وهو حامل أمامة بنت زينب بنت الرسول ﵊، وأبوها أبو العاص بن الربيع، نسبت إلى أمها لشرف النسبة إلى النبي ﵊، فيحملها ﵊ الرءوف الرحيم، المربي، العطوف، وهو بهذا يريد أن يجتث ما كانت الجاهلية تتسم به من كره للبنات، وإيثار للبنين، فهو حمل هذه الطفلة في أشرف مقام بين يدي الله .
стр. 545
"حاملٌ أمامة بنت زينب" هذا الحمل في حال القيام والجلوس يتصور فيه الحمل، لكن "إذا سجد وضعها، وإذا قام حملها" فهو إمام والصلاة فريضة، وهو يؤم الناس وطالت مناقشات عند المالكية حول هذا الحديث منهم من يقول: هو منسوخ، ومنهم من يقول: هو للحاجة والضرورة، إذا لا يوجد من يكفيه أمر هذه البنت ﵊، في أقوال كثيرة، لكنه لبيان الجواز، لبيان الجواز، وأن مثل هذا الفعل جائز في الصلاة؛ ما دام فعله القدوة ﵊ فلا مانع من أن يحمل الإنسان هذا الطفل، لا سيما إذا كان في مقام تعليم واقتداء إذا كان ممن يقتدى به، أما إذا كان لا يترتب على حملها مصلحة، والحاجة ليست داعية، فعلى الإنسان أن يقبل على صلاته "إذا سجد وضعها، وإذا قام حملها" دل على جواز حمل المصلي الطفل، إذا تحقق من طهارته، وأن ما في جوفه معفو عنه، وأن مثل هذه الأفعال لا تبطل الصلاة، وأخذ من هذا الحديث جواز القراءة من المصحف في الصلاة؛ لأن حمل المصحف ووضع المصحف ليس بأشد من حمل هذه البنت ووضعها، إضافة إلى أن عائشة ﵂ اتخذت إمام يقرأ من المصحف، الحنفية يمنعون القراءة من المصحف، لكن الحديث دليل ظاهر لهذه المسألة، إذا لم يوجد حافظ، وأمكنت القراءة من المصحف لا بأس حينئذٍ، وليس المصحف بأشد من حمل هذه البنت.
منهم من يقول في الإجابة عن هذا الحديث: "إن هذه البنت كانت تعلق به من غير علمه" كيف من غير علمه وقد دخل حاملاً لها على عاتقه وهم ينتظرونه للصلاة؟! المقصود أن المناقشات حول الحديث طويلة جداً أفاض الشراح في المطولات في بيانها وردها، والحافظ ابن حجر استوعب كثيراً منها، ابن دقيق العيد أيضاً في شرح العمدة بين كثير منها، المقصود أن هذا ليست هناك ضرورة ولا حاجة وإنما فعله ﵊ لبيان الجواز، فلا مانع أن يحمل الإنسان شيئاً طاهراً ولا أثر له في صلاته، لا سيما إذا كان بحيث يقتدى به، ليبين الجواز للناس، أما أن يكون ديدن كل فرض، أو كل صلاة وشايل معه شيء هذا ينشغل به، عليه أن يقبل على صلاته، لكن الصلاة لا تبطل بمثل هذا.
стр. 546
حديث "أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((اقتلوا الأسودين في الصلاة: الحية والعقرب)) أخرجه الأربعة, وصححه ابن حبان" الحديث صحيح، والأسودان جاء تفسيرهما في الحديث الحية والعقرب، وهل الوصف بالسواد وصف مؤثر بمعنى أنه إذا لم تكن الحية سوداء والعقرب سوداء ما تقتل؟ أو نقول: إن الوصف أغلبي، أغلبي وفي حكم السوداء الحية البيضاء، الحية الـ ... ، وغير ذلك من الألوان، وكذلك العقرب الصفراء، وأهل المعرفة والخبرة يرون أن الصفراء أشد شراً من السوداء، فكونها سوداء لا أثر له، إنما الأثر كونها حية، كونها حية يترتب على تركها الضرر له أو لغيره، وكذلك عقرب، فدل على ((اقتلوا)) الأمر بقتل هذه الأمور والأشياء المؤذية والمنصوص عليه مؤكداً قتله، فعلى هذا يقتل ولو ترتب على القتل حركة، تقدم وتأخر وأخذ آلة وأخذ شيء لا مانع؛ لأن امتثال الأمر لا يتم إلا بهذا، ويقاس عليه كل مؤذي، أو جاء ذئب أو أسد أو شيء مؤذي يخاف على نفسه أو على غيره منه يقتله، إذا تكلم لإنقاذ غريق من هلكة أو إنسان يخشى عليه فمثل هذا لا يؤثر -إن شاء الله-، والله أعلم.
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
ثواب الأعمال التعبدية لم يرد فيها نص كقراءة القرآن مثلاً والذكر جاء في الحديث وصول الحج وأنه يقبل النيابة، وصول الصدقة، وصول الدعاء، وجاء النهي عن الصلاة: ((لا يصلي أحد عن أحد)) فالعبادات المحضة لا تقبل النيابة، الصيام عبادة لكن جاء في الحديث: ((من مات وعليه صوم صام عنه وليه)) وإن كان المتجه عند شيخ الإسلام وابن القيم وهو المذهب عند الحنابلة أن هذا خاص بصيام النذر، فيما أوجبه الإنسان والتزمه على نفسه مما لم يوجب بأصل الشرع.
стр. 547
على كل الاقتصار على موارد النصوص هو الأصل، وإن كان من أهل العلم من يرى أن كل قربة فعلها وأهدى ثوابها لحي أو ميت فإنه يصل، فإنه يصل، والولد من الكسب، الولد من الكسب، فالدخول في عموم هذه الآية له وجه، لكن إذا اقتصر المسلم على مورد النص اكتفى بالدعاء، اكتفى بالصدقة، حج عن قريبه، حج عن أبيه، حج عن أمه إلى آخره، وفي هذه الأبواب ما يغني عن الاستطراد وفعل ما لم يرد خشية أن يدخل في حيز الابتداع، لكن لو فعل قرأ القرآن وجعل ثوابه لأبيه أو لأمه لا شك أن هذا قول معتبر عند أهل العلم، وإن لم يكن راجحاً.
يقول: إذا بدأت أصلي سنة دخول المسجد وأنا في الركعة الأولى أو في سجود الركعة الأولى وجاء الإمام وأقيمت الصلاة فهل أقطع صلاتي لأدخل معهم؟
((إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة)) وفي القرآن النهي عن إبطال العمل، فإذا كانت الصلاة مضى منها ما يسمى صلاة، فإبطاله فيه نظر، فإذا صلى صلاة كاملة، ركعة كاملة يتم الباقي خفيف ويلحق به، أما إذا لم يصلِ ركعة كاملة فإنه حينئذٍ يقطعها.
بعض الناس عندما يدخل المسجد يلقي السلام ويكون الموجودون مشغولين بين مصلٍ وقارئ للقرآن، فهل يكره السلام في هذا الموضع؟ وماذا عن رد السلام من قبل الجالس؟
إذا كان النبي ﵊ يسلم عليه وهو يصلي، وهو يصلي ويرد السلام بالإشارة، فالداخل يسلم والقارئ يرد، والجالس يرد، والمصلي يرد بالإشارة أيضاً.
يقول: ما حكم صلاة الجماعة للنساء في المدارس؟
أولاً: النساء ليس عليهن جماعة، ليس عليهن جماعة، لكن إذا رأى مجموعة من النساء كون صلاتهن الجماعة مجتمعات أحفظ لصلاتهن وبعضهن ما يتقن الصلاة أو يستعجل في صلاته، فرأوا من المصلحة أن يصلوا جميعاً لتؤدى الصلاة على أكمل وجه هذا له وجه، لكن الأصل أن الجماعة للرجال وليست للنساء.
يقول: وقد تجبر البنات على الصلاة وهي على عذر؟
يحرم أن تصلي وهي معذورة، وعليها العذر، عذر حيض، لا تصح منها الصلاة بل تحرم عليها.
ما حكم إذا صلين فرادى ولسن جماعة؟
جائز، هذا هو الأصل.
ما صحة ما ورد من شرب الماء في النافلة؟
стр. 548
ورد عن ابن الزبير، وليس فيه خبر مرفوع، بعض التجاوزات عن بعض السلف ورد عنهم فتح الباب، وإطفاء السراج، المقصود المحتاج إليه في النافلة أمره أخف، ولو قدر أنه ازداد عليه البرد فالتحف أو ازداد عليه الحر فخلع وهو في النافلة إذا كان القصد صحيح لمصلحة الصلاة فلا بأس به -إن شاء الله تعالى-.
هل الإلمام باللغة العربية ضروري خاصة في الأحكام الفقهية؟ وهل تنصحون طلاب العلم بأن يكونوا ملمين باللغة العربية؟
أولاً: الكتاب والسنة باللغة العربية، اللغة العربية هي لغة هذه الأمة، هي لغة الكتاب، الكتاب دستور هذه الأمة، فلا يمكن أن يفهم الكتاب إلا باللغة العربية، وكم من حكم بل كم من نص تغير الاستنباط منه تبعاً لتغير إعرابه، هذا من حيث إعراب الكلمات، أما من حيث المعاني -المعاني اللغوية- المفردات، متن اللغة كم من كلمة حرفت بسبب الجهل بالعربية، كم من كلمة حرفت، هناك حقائق يجريها بعض من لا يعرف العربية على أعرافهم، والأعراف تختلف اختلاف كلي في بعض الأحيان -الأعراف- عن الحقائق الشرعية، على سبيل المثال لو جاء شخص عنده أموال لكنه في عرف الناس محروم لا ينفق على نفسه من هذا المال، فيأتي من يقول: هذا يعطى من الزكاة ﴿فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ* لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾ [(٢٤ - ٢٥) سورة المعارج] وهذا محروم، هذا سببه الجهل بالعربية، سببه الجهل بالعربية، فالحديث: ((ذكاةُ الجنين ذكاةُ أمه)) بالرفع، عند جمهور العلماء بالرفع، وعلى هذا يكتفى بذكاة الأم عن ذكاة الجنين، فتكون ذكاة الجنين هي ذكاة أمه، إذا قرأناها بالنصب ذكاة الجنين ذكاةَ أمه اختلف الحكم، وأنه لا بد أن يذكى كذكاة أمه، وبهذا يقول الحنفية.
المقصود أن العربية معرفتها أمر لا بد منه لفهم النصوص، لفهم النصوص، بفروعها العشرة المعروفة عند أهل العلم.
هل يكون في الإقامة ترديد مع المؤذن؟
стр. 549
الإقامة يشملها مسمى الأذان بالإطلاق العام، هي أذان بالمعنى العام، لكنها عند الإطلاق لا تشملها النصوص، إذا حلف ألا يؤذن فأقام، حلف ألا يؤذن لما حضر الأذان هذا مؤذن مسجد تشاجر مع شخص وقال قم أذن، قال: ما تأذن، قال: والله ما أذن ها اليوم، فأذن الشخص الثاني فجاءت الإقامة أقام يحنث وإلا ما يحنث؟ ما يحنث، نعم، لا يحنث، فالأصل في الأذان أنه الإعلام، وهذا الأصل يشمل الأذان والإقامة، ويؤيده حديث: ((بين كل أذانين صلاة)) لكن بالمعنى الأخص بالمعنى الأخص الأذان خاص بالأول والإقامة بالثاني، وعلى هذا من ردد له وجه، والذي لا يردد له وجه وهو أولى.
يقول: للأسف نرى أن كثيراً من الإخوة المستقيمين يتحركون في الصلاة بسبب الشماغ على الرأس، وفي كل ركعة أو سجدة مسك الشماغ وحركة؟
يوجد، يوجد، توجد الحركة إما بقصد أو بغير قصد، وسئل ابن عباس ﵄ ما بال اليهود لا يتحركون في صلاتهم؟ فأجاب: بأن اللص عما يبحث في البيت الخرب؟ يبحث عن إيش؟ منتهي منهم الشيطان، لكن هؤلاء الذين هم ينوون التقرب إلى الله بهذه العبادة يريد الشيطان أن يختلس شيئاً من صلاتهم بمثل هذه الحركات ومثل الالتفاتات، فعلى الإنسان أن يقوم لله -سبحانه تعالى- قانتاً فيسكت، ويتجه بقلبه وقالبه إلى الله ، ويتدبر ما يقرأ أو يسمع، ويحفظ من صلاته القدر الذي يستطيع، أكبر قدر ممكن يستطيعه وإلا ينقص من صلاته بقدر ما غفل عنه منها، وقد ينصرف بصلاة كاملة، وقد ينصرف بالنصف، بالثلث، بالربع، بالعشر تبعاً لذلك.
يقول: ماذا أفعل وأنا عامي عندما أرى في التلفزيون مفتين يحلون كشف وجه المرأة، ويصفون غيرهم بالتشدد والتزمت فأخرج وأسمع الناس يخوضون في ذلك ويقعون في العلماء، فهل يجوز لي أن أطعن في ذلك المفتي؟
стр. 550
الطعن في القول، وترجيح الراجح بدليله لا يعني الطعن فيمن قال به، على ألا يتعرض للشخص لذاته، يرجح القول الراجح بدليله، ويضعف القول الضعيف بقدر الإمكان يتحاشى الكلام في الأشخاص، يتحاشى الكلام في الأشخاص، لكن إذا كثرت الشواذ من شخص ينبغي أن يحذر منه، أن يحذر منه لئلا يغتر به العامة من غير استرسال في الطعن بذاته أو في .. ، لا، إنما يكون بقدر الحاجة، وتغطية الوجه هو الراجح عند أهل العلم، كما هو معروف، والأدلة على ذلك كثيرة من نصوص الكتاب والسنة، وبحث المسألة يطول، وفيها مؤلفات.
يقول: ما حكم من رد حديث: ((يؤتى بالموت يوم القيامة على صورة كبش)) أو كما قال النبي ﵊ يعلق على الحديث ويقول: العقل لا يتصور هذا؟
القدرة الإلهية صالحة وقادرة على تصوير المعاني وتحويلها إلى أجسام، وأمور القيامة لا يستطيع الخيال إدراكها، فإذا صح الخبر عن النبي ﵊ فالمتعين على المسلم اعتقاد ما جاء فيه، ولا يجوز له أن يرد الخبر لأن عقله لا يتصوره، فالشريعة لا تأتي بالمحال بلا شك، لكن تأتي بما تحتار فيه العقول، لا سيما في الغيبيات، العقل محدود، لا يدرك ما وراء هذا الجدار، فكيف يدرك ما وراء الدنيا؟ كيف يقول في مثل حديث: ((إن ضرس الكافر مثل أحد)) يعظم ليزداد عليه العذاب، يقول: بعد ما هو بمعقول أن كل ضرس مثل أحد ويش يبي يصير حجمه؟ قد أحسن من انتهى إلى ما سمع، علينا الإذعان والتسليم والسمع والطاعة، وهذا هو مقتضى الإيمان بمحمد ﵊، طاعته فيما أمر، وتصديقه فيما أخبر.
يقول: هل يجوز أن نصلي على أرض مزروعة. . . . . . . . . وتحتوي على سماد، وما حكم؟
السماد إذا كان من المواد الطاهرة تجوز الصلاة عليه، وإن كان من المواد النجسة لا تجوز الصلاة عليه.
ما حكم صلاة نافلة ركعتين بعد صلاة الجمعة في المسجد؟
النبي ﵊ إذا صلى في المسجد بعد الجمعة صلى أربع ركعات، وإذا صلى في البيت صلى ركعتين.
يقول: إذا أدى الرجل نافلة الفجر في بيته بعد الفجر ما حكم ذلك؟
стр. 551
يعني فاتته نافلة الصبح، نافلة صلاة الصبح صلاة الفجر قبل الصلاة ثم أراد أن يقضيها بعد الصلاة يستوي في ذلك أن يصليها في بيته أو في المسجد بعد الصلاة، مع أن الصلاة في البيت أفضل النافلة، صلاة المرء في بيته أفضل إلا المكتوبة، وإن تأخر أخر قضاءها إلى ما بعد ارتفاع الشمس فهو حسن.
ما حكم أداء تحية المسجد في كل وقت؟
هذا طالت مناقشة الأقوال في هذه المسألة في فعل ذوات الأسباب في أوقات النهي، وعلى كل حال من دخل في الوقتين الموسعين لا حرج أن يصلي، أما إذا دخل في الأوقات المضيقة فالمتجه أنه لا يصلي.
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 552
بلوغ المرام - كتاب الصلاة (٦)
شرح: كتاب الصلاة: باب سترة المصلي
الشيخ/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فقد سمعنا ما قاله الشيخ في فضل العلم، وطلب العلم، وبيان منزلة أهل العلم، ولسنا بصدد تقرير ذلك والإفاضة في ذكر ما جاء من النصوص من الكتاب والسنة، وأقوال سلف هذه الأمة، وشواهد الأحوال تشهد شهادة عملية بما جاء في النصوص، وإن لم تكن بحاجة إلى ما يشهد لها، لكن الواقع يشهد بذلك أنه خير الدنيا والآخرة، وأفضل ما يتقرب به إلى الله ، وأن من لديه شيء من العلم يرفع على غيره بقدر ذلك العلم درجات، فنظراً لضيق الوقت والمدة أسبوع واحد، والمقرر من الأحاديث مائة حديث سوف يكون الشرح، شرح متوسط بقدر الحاجة، بقدر الحاجة، لا يكون هناك استطرادات، ولا إفاضة في ذكر أقوال أهل العلم والاستدلال لهم، إنما يكون بقدر الحاجة؛ لأن المقرر مائة حديث، على عشرة دروس، والدرس يصفوا منه ساعة، ساعة وربع، ربع ساعة يكون للإجابة على الأسئلة في بداية كل درس.
فلا أظن الوقت مدة ساعة ستين دقيقة تفي بشرح عشرة أحاديث الشرح الذي ترتاح له النفس، لكن الإخوان في تقسيمهم هذا نظروا إلى أن إكمال الكتاب مهم، يعني لو ترك الشيخ بدون تحديد احتمال يستطرد ويفيض في ذكر الأقوال، وذكر الاستطرادات والفوائد، لا شك أن هذه مفيدة لطالب العلم، لكن سلبيتها أن الكتاب كما هو معمول به عندنا في كثير من الدروس الكتاب الواحد عشر سنوات خمسة عشر سنة ما ينتهي، فلا بد من تحديد وضبط ما يراد على الطريقة التي سبقت يعني قريبة منها جداً -إن شاء الله تعالى-، خلا بعض الاستطرادات التي تأن بالخاطر، وتلوح أثناء الشرح، يقتصر من ذلك على ما تدعو إليه الحاجة، والله المستعان.
سم.
كتاب الصلاة: باب سترة المصلي:
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وسيد المرسلين، نبينا محمد عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
стр. 553
قال الحافظ ابن حجر العسقلاني -رحمه الله تعالى-، ونفعنا بعلمه، وكتب لنا وله الأجر والمثوبة في كتابه بلوغ المرام من أدلة الأحكام:
كتاب الصلاة: باب سترة المصلي:
عن أبي جهيم بن الحارث -رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله ﷺ : ((لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه من الإثم لكان أن يقف أربعين خيراً له من أن يمر بين يديه)) متفق عليه, واللفظ للبخاري، ووقع في البزار من وجه آخر: ((أربعين خريفاً)).
وعن عائشة -رضي الله تعالى عنها- قالت: "سئل رسول الله ﷺ في غزوة تبوك عن سترة المصلي فقال: ((مثل مؤخرة الرحل)) أخرجه مسلم.
وعن سبرة بن معبد الجهني -رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله ﷺ : ((ليستتر أحدكم في صلاته ولو بسهم)) أخرجه الحاكم.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "باب سترة المصلي" سترة المصلي: الأحاديث التي أوردها تحت الترجمة تبين المراد وإلا فالسترة أعم من أن تكون بين يدي المصلي للحيلولة بينه وبين من يمر بين يديه، فتشمل سترة، أو ستر عورته، ستر بدنه وغير ذلك مما مر في شروط الصلاة، فسترة المصلي يريد المؤلف -رحمه الله تعالى- ما يجعله بين يديه للحيلولة بين أن يمر أحد بين يديه وهو يصلي.
стр. 554
يقول -رحمه الله تعالى-: "عن أبي جهيم -وهو- ابن الحارث" واسمه: عبد الله بن الحارث بن الصمة، وهو راوي حديث البول المعلق في صحيح مسلم، وهو موصول في صحيح البخاري، موصول في صحيح البخاري، ومعلق في صحيح مسلم، وقيل: هما اثنان، راوي حديث البول غير راوي حديث المرور بين يدي المصلي، وللتأكد من مثل هذا الاختلاف يراجع كتاب الخطيب البغدادي: (موضح أوهام الجمع والتفريق) وهو كتاب نافع في بابه يعتمد على أقوال من تقدمه ويرجح، هناك من الرواة أكثر من راوي يجزم أحد الأئمة أنهما واحد، أو أنهم واحد، ويجزم آخرون أنهم عدد، والكتاب محاكمة بين هذه الأقوال ولا يدعي العصمة والصواب، ولا تدعى له أنه مصيب في كل ما يقول، لا سيما وهو أنه يوازن بين أقوال كبار الأئمة، خلاف يقع بين أحمد والبخاري مثلاً، أو بين أبي حاتم وأبي زرعة ثم الخطيب يوازن بين هذه الأقوال من خلال الاستقراء والتتبع لمروياتهم.
"عن أبي جهيم ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((لو يعلم المار بين يدي المصلي)) ((لو يعلم المار بين يدي المصلي)) الجواب ((لكان أن يقف أربعين خيراً له)) ما الذي يدفع المار إلى المرور بين يدي المصلي؟ العجلة، العجلة كي يخرج بسرعة، لكن لو علم ما عليه من الإثم وإن كانت هذه اللفظة مما ينازع الحافظ في إثباتها "لكان أن يقف أربعين" ولو قدر أن هذه الأربعين على أقل تقدير دقيقة، أربعين دقيقة مثلاً، ساعة إلا ثلث، وهو لن يقف أكثر من خمس دقائق، هذا إذا لم يكن هناك مساغ ولا مندوحة له، فضلاً عن أن يقف أربعين ساعة، أو أربعين يوماً، أو أربعين خريفاً على ما جاء في بعض الروايات مما أشار إليه الحافظ، فالأمر عظيم، والناس يتساهلون في مثل هذا، تجده يمر بين يدي المصلي وقد يعلم ما ورد في ذلك وهذا أسوأ، وقد يذكر ما ورد في ذلك، وهو غير جاهل ولا غافل، وإلا قد يغفل الإنسان ولا يتذكر أنه مر بين يدي المصلي إلا إذا انتهى، مثل هذا أمره سهل، لكن مع العلم والعمد أمر جد خطير، عقوبته عظيمة ((لكان أن يقف أربعين خيراً له)).
стр. 555
((لو يعلم المار بين يدي المصلي)) يعني بينه وبين سترته ((ماذا عليه من الإثم لكان أن يقف أربعين خيراً له)) لفظ: ((من الإثم)) وهنا قال الحافظ: متفق عليه، متفق عليه، هذه اللفظة: ((من الإثم)) الحافظ انتقد صاحب العمدة، الحافظ عبد الغني حينما نسبها إلى الصحيحين، وقال: إنها لا توجد في الصحيحين، ووقع فيما انتقده فيه، وهذا يدل على أن الإنسان مجبول على الضعف، وعلى الإنسان أن يحتاط في النقد خشية أن يقع فيما انتقده، وهذا كثير، لكن إذا انتقد بنية صالحة ووقع منه السهو والغلط لا يلام ولا يؤاخذ، لكن بعض الناس يقرن نقده بالاستهزاء والسخرية، وأعرف شخصاً معه كتاب يدور به في المجالس والمحافل يتندر به، حققه شخص من فضلاء الرجال، لكنه مع ذلك ليس من أهل الاختصاص وقع فيه أوهام كثيرة، فصار هذا الشخص وهو من أهل الاختصاص يحمل هذا الكتاب يتندر به، من كثرت ما تكلم في الكتاب حُث على تحقيقه، وأكد عليه، ما دام يعرف هذه الملاحظات يستدرك، فحقق الكتاب ونشر الكتاب، ما الذي حصل؟ النشر الثاني لهذا الشخص المنتقد أسوأ بكثير من الأول، وقع في أوهام تضحك الصبيان، فإذا أراد الإنسان أن ينتقد يتجرد من غير أن يقدح في أحد، أو يهزأ أو يسخر ينتقد لا بأس، هذا بيان، بيان للحق، أخذ على من عرف الحق العهد والميثاق أن يبينه للناس، لا بأس بنية خالصة صالحة، من غير أن يقترن بسخرية، ولا حط من قيمة غيره، ولا يلزم من ذلك أن يكون معصوماً، وهنا الحافظ انتقد صاحب العمدة فنسب هذه اللفظة للشيخين ولا توجد عند الشيخين، فوقع الحافظ في ذلك، نعم هي توجد في بعض روايات الصحيح، في بعض روايات صحيح البخاري عند الكشميهني أحد رواة الصحيح، والحافظ وصفه بأنه ليس من أهل العلم هو مجرد راوي، هو مجرد راوي، هو ليس من أهل العلم، تعرض له الحافظ في مواضع من فتح الباري يبين أنه ليس من أهل العلم، وإنما هو راوي من رواة الصحيح، وهو أيضاً موصوف بالإتقان، مع كونه راوية ومتقن، لكن ما يلزم أن يكون مع إتقانه معصوماً.
стр. 556
نأخذ من هذا مثل ما ذكرنا سابقاً أن الإنسان يستدرك، وينتقد بقصد الحق، وبيان الحق، لا لازدراء الناس وانتقاصهم، ولا حباً للظهور، فمثل هذا جرت العادة أنه يخذل، فتقع منه المضحكات، وذكرنا مثال على هذا ولا نريد التسمية، نريد العبرة فقط من هذا.
((لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه من الإثم لكان أن يقف -هذا الجواب- لكان أن يقف أربعين خيراً له من أن يمر بين يديه)) هذا فيه دليل على تحريم المرور بين يدي المصلي، تحريم المرور بين يدي المصلي، ويأتي ما يبين ذلك؛ لأن المالكية لهم تفصيل، تفصيل يتعلق بالمار وبالمصلي؛ لأنهم يرون أن المار إذا لم يكن له مندوحة لم يكن للمار مندوحة، والمصلي لم يستتر فالإثم على المصلي، إذا كان للمار مندوحة وقد استتر المصلي فالإثم على المار، إذا استتر المصلي وليس للمار مندوحة لا إثم عليهما، إذا كانت هناك مندوحة للمار ولم يستتر المصلي فالإثم عليهما معاً، وهذا تفصيل يرده حديث أبي سعيد على ما سيأتي، فعلى كل حال الأمر ينبغي أن يعتنى به ويحتاط له، فالسترة جاء الأمر باتخاذها على ما سيأتي، فعلى الإنسان أن يستتر على الخلاف في حكمها، فإذا استتر ليس لأحد أن يمر بين يديه مهما كانت ظروفه، ويستوي في ذلك المساجد التي تزدحم بالمصلين كالحرمين والجوامع، وغيرها، إلا أن المشقة تجلب التيسير، يعني في أوقات المواسم لو انتظر الإنسان حتى ينتهي المصلون ما خرج من المسجد، فالمشقة حينئذٍ تجلب التيسير، وعلى هذا يصلي الإنسان في مثل هذه الأماكن دون سترة ويمر الناس بين يديه، وقد صلى النبي ﵊ إلى غير جدار، قد يقول قائل: إنه صلى إلى غير جدار لكن صلى إلى سترة سهم مثلاً، نقول: لا، يقول ابن عباس: يعني إلى غير سترة، وهذا للمشقة الحاصلة بالمكان، صلى والناس يمرون بين يديه، فالمشقة تجلب التيسير.
((لكان أن يقف أربعين خيراً له من أن يمر بين يديه)) يدي المصلي، والحديث مخرج عند الجماعة كلهم، البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وأحمد ومالك وغيرهم، هو مخرج في دواوين الإسلام "واللفظ للبخاري" وعرفنا أن لفظة: ((من الإثم)) لا توجد في جميع روايات الصحيح إلا عند الكشميهني.
стр. 557
"ووقع في البزار من وجه آخر: ((أربعين خريفاً)) " وهذه وإن كان رجالها رجال الصحيح إلا أنها محكوم عليها بالشذوذ من قبل الأئمة، ولو صحت لكان فيها بيان لما أهمل في الحديث، ولعل ترك التمييز لتسرح فيه النفس كل مسرح، وليتعاظم أمره، قد يقول قائل: يمكن أعظم من أربعين خريف، أعظم من أربعين، أكثر من أربعين سنة، يمكن أربعين قرن، فمثل هذا إذا لم يذكر التمييز صار أشد في التحذير والتخويف.
الحديث الذي يليه:
حديث "عائشة ﵂ قالت: "سئل النبي ﵊ في غزوة تبوك عن سترة المصلي" يعني عن ارتفاعها كما بينه الجواب، وإلا فالسؤال عن السترة يحتمل جميع ما يتعلق بها من طولها وعرضها وحكمها ومكانها، وكيفية وضعها، المقصود أن الجواب "قال: ((مثل مؤخرة الرحل)) عند مسلم والنسائي والبيهقي وغيرهم، هذا الطول والارتفاع ((مثل مؤخرة الرحل)) يعني بقدر ثلثي ذراع، بقدر ثلثي ذراع، ويذكر أهل العلم الحكمة من اتخاذ السترة للصلاة منع من أراد أن يجتاز دونها، قالوا: وكف البصر عما وراءها لكي ينظر المرء موضع سجوده، ينظر مسجده –يعني موضع سجوده- ولا يتجاوز السترة، ويمنع من أراد أن يمر بين يديه، بينه وبين سترته " ((مثل مؤخرة الرحل)) أخرجه مسلم".
الحديث الذي يليه:
حديث "سبرة بن معبد" فيه أيضاً هذاك من حيث الطول، وهذا من حيث العرض ((ليستتر أحدكم في صلاته ولو بسهم)) ((ليستتر أحدكم في صلاته ولو بسهم)) يعني في دقته، بالنسبة للعرض، أما الطول كمؤخرة الرحل، والعرض ولو بسهم، وهذا الحديث حسن مخرج عند الحاكم، وقبله عند أحمد وابن خزيمة والبيهقي وابن أبي شيبة.
((ليستتر)) اللام لام الأمر، والأصل في الأمر الوجوب، اللام لام الأمر، والأصل في الأمر أنه للوجوب، وقد قال به جمع من أهل العلم، وحمله الجماهير على الندب لوجود الصوارف، لوجود الصوارف منها كون النبي ﵊ صلى إلى غير جدار، ولو كان الأمر للوجوب لما صلى النبي ﵊ إلى غير سترة، فمثل هذا الأمر محمول عند جمهور أهل العلم على الندب، وإن قال بعضهم بالوجوب.
стр. 558
((ليستتر أحدكم)) والخطاب متجه لكل مصلٍ، وهو شامل بعمومه للإمام والمأموم والمنفرد، أما الإمام والمنفرد فلا إشكال في دخولهما في الأمر، وأما المأموم فدلت النصوص على أن سترة الإمام سترة لمن خلفه، أو أن الإمام سترة لمن خلفه، وابن عباس جاء على حمار فمر بين يدي الصف في منىً ولم ينكر عليه، فدل على أن سترة الإمام سترة لمن خلفه، وأن الإنسان إذا كان مأموماً لا يرد، ولا مانع من المرور بين يديه، ولا مانع من المرور بين يديه، نعم يحصل هناك تشويش، التشويش فيه الكراهة، والكراهة تزول بالحاجة، تزول بالحاجة، فإذا كان الإنسان محتاج أن يمر بين يدي المصلين من المأمومين زالت هذه الكراهة، أما إذا لم يكن هناك حاجة ولا داعي فاستطراق الصفوف يشوش على المصلي.
"وعن أبي ذر الغفاري -رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله ﷺ : ((يقطع صلاة المرء المسلم -إذا لم يكن بين يديه مثل مؤخرة الرحل- المرأة, والحمار, والكلب الأسود)) .. الحديث، وفيه: ((الكلب الأسود شيطان)) أخرجه مسلم.
وله: عن أبي هريرة نحوه دون: "الكلب".
ولأبي داود والنسائي: عن ابن عباس نحوه، دون آخره، وقيد المرأة بالحائض.
وعن أبي سعيد الخدري ﵁.
قف على هذا، قف على هذا.
حديث "أبي ذر الغفاري ﵁" المخرج في مسلم والنسائي والترمذي والمسند وابن ماجه والبيهقي، حديث أبي ذر ﵁ "قال: قال رسول الله ﷺ : ((يقطع صلاة الرجل المسلم)) يقطع: القطع هنا محمول على الإبطال بمعنى أنه يبطل صلاة الرجل المسلم، وإن قال بعضهم أنه يقطعها بمعنى ينقص ثوابها، ينقص ثوابها، وإن كان هذا القول مرجوح، لكنه قيل به.
стр. 559
((يقطع صلاة الرجل المسلم)) صلاة الرجل المسلم، يشمل جميع الصلوات الفريضة والنافلة، الفريضة والنافلة، ويتناول بعمومه الصلاة المعتادة والصلوات النادرة، فهي صلاة، فهي صلاة، الصلوات الخمس، الرواتب، النوافل المطلقة، صلاة الجنازة، صلاة الكسوف، صلاة العيد ((صلاة الرجل)) هذه الصلاة تدخل في عموم الخبر ((يقطع صلاة الرجل)) الرجل يخرج المرأة، يخرج المرأة، فهل معنى هذا أن للإنسان أن يمر بين يدي المرأة، والمرأة تمر بين يدي المرأة والمرأة تترك الحمار والكلب الأسود يمر بين يديها؛ لأنه قال: ((صلاة الرجل)) هاه؟ ((يقطع صلاة الرجل)) الرجل أيضاً يطلق على البالغ فهل تخرج المرأة من النص؟ بمعنى أنها تترك من يمر بين يديها دون رد، دون مدافعة، وسيأتي ما في حديث أبي سعيد ((إذا صلى أحدكم)) تدخل فيه المرأة أو لا تدخل؟ هنا هل ذكر الرجل قيد أو أنه بناءً على الغالب والنساء يدخلن في خطاب الرجال كما هو معروف من النصوص؟ يخاطب الرجل ويدخل فيه المرأة، تدخل المرأة في خطاب الرجال، وكانت مريم ﵍ من القانتين، لكن التنصيص على ذكر الرجل هل له مفهوم أو لا مفهوم له؟ إذا مرت امرأة بين يدي امرأة، مر حمار بين يدي امرأة، مر كلب أسود بين يدي امرأة هل تبطل صلاتها أو لا تبطل؟ نعم؟ كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم، اللي وراك.
طالب:. . . . . . . . .
الأصل أن التكاليف الشرعية يستوي فيها الذكور والإناث، والإناث شقائق الرجال، لكن من هذه التكاليف ما يختص بالرجال، ومنها ما يختص بالنساء، وهل لتخصيص الرجل هنا في مثل هذا النص معنى؟ أو ليس له معنى؟ ((يقطع صلاة الرجل)) الكلمة الثانية: ((المسلم)) هل معنى أن صلاة الرجل الكافر لا يقطعها شيء؟ أو أن لفظ: ((المسلم)) وصف كاشف، تصريح بما هو مجرد توضيح، وحينئذٍ يكون لا مفهوم له؛ لأن غير المسلم لا يصلي، ولو صلى لا تصح صلاته، المسلم هذه لا إشكال فيه، لكن بالنسبة للرجل هذا محل الإشكال، هاه؟ يعني هل المرأة خارجة عن هذه النصوص؟ ما يقطع صلاتها شيء؟ الأسئلة سوف تكون في بداية كل درس -إن شاء الله تعالى- يا الله يا الإخوان، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 560
إحنا عندنا: ((يقطع صلاة الرجل)) مفهومه أن صلاة المرأة لا يقطعها مرور هذه الأشياء، صلاة المرأة لا يقطعها مرور المرأة، صلاة المرأة لا يقطعها مرور الكلب ولا الحمار، لقوله: ((صلاة الرجل)) له مفهوم وإلا ما له مفهوم؟ لا مفهوم له؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
مفهوم غير معتبر، متى يلغى المفهوم؟، متى يلغى المفهوم؟ الأصل أن المفهوم معتبر، لكن متى يلغى المفهوم؟
طالب:. . . . . . . . .
هاه؟ طيب، متى يلغى المفهوم؟ إذا عورض بما هو أقوى منه كالمنطوق، إذا عورض بمنطوق، ما الذي يعارض مفهوم هذا الحديث؟ هاه؟ كيف؟ نعم، لكن هذا بعمومه دخله من المخصصات الشيء الكثير مما أضعف عمومه، أقول: عموم الحديث: ((النساء شقائق الرجال)) هذا دخله مخصصات فليكن هذا منها، هل يمكن أن يعارض بعموم ما سيأتي: ((إذا صلى أحدكم)) بمعنى أن المفهوم الخاص هل يعارض بمنطوق عام؟ هاه؟ وين الإخوان؟ جاوبوا يا الإخوان، الدرس إذا صار فيه حوار نشط شوي، ونستفيد من الإخوان، ما هي المسألة حكر، كلنا زملاء، ها يا شيخ محمد عندك شيء؟ عندك شيء؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
يقدم المنطوق العام على المفهوم الخاص، له نظائر وإلا ما له نظائر؟
طالب:. . . . . . . . .
هم إذا تعارض العام والخاص يقدمون الخاص بلا شك، لكن إذا تعارض المنطوق مع المفهوم؟ نعم.
طالب:. . . . . . . . .
كلها صحيحة، يعني عندنا: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً﴾ [(٨٠) سورة التوبة] مفهومه أنه لو استغفر واحد وسبعين مرة يغفر لهم، لكن هذا المفهوم وإن كان خاصاً معارض بعموم ﴿إِنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء﴾ [(٤٨) سورة النساء] فقدم العموم على المفهوم وإن كان خاصاً.
стр. 561
((يقطع صلاة الرجل المسلم إذا لم يكن بين يديه مثل مؤخرة الرحل)) ((إذا لم يكن بين يديه مثل مؤخرة الرحل)) هذا نص بمعنى أنه إذا كان بين يديه أقل من مؤخرة الرحل عرضاً وطولاً أما بالنسبة للعرض فبينه حديث سبرة بن معبد ((ليستتر أحدكم ولو بسهم)) هذا بالنسبة للعرض، لكن الطول؟ لو لم يجد شخص إلا كرتون المناديل وضعه قدامه، أقل من مؤخرة الرحل.
((يقطع صلاة الرجل المسلم إذا لم يكن بين يديه مثل مؤخرة الرحل)) أو المقصود بذلك التمثيل، ويكون حينئذٍ المراد إذا لم يكن بين يديه سترة معتبرة، ولو كانت خط عند من يقول بالخط على ما سيأتي، إذا لم يكن بين يديه سترة، والتنصيص على مؤخرة الرحل إنما هو من باب التمثيل، ويأخذ حكم مؤخرة الرحل ما سواها مما يصلح أن يستتر به.
((المرأة)) هذا الفاعل " ((المرأة، والحمار, والكلب الأسود)) .. الحديث" إعراب: الحديث؟ هاه؟ الحديثَ، أي أكمل الحديثَ، ومثله الآيةَ، "وفيه: ((الكلب الأسود شيطان)) أخرجه مسلم" يعني هذا هو السبب في تخصيص الكلب الأسود، فما بال الأسود من الأحمر من الأصفر من الأبيض؟ قال: ((الكلب الأسود شيطان)) فدل على أن ما عداه من الكلاب لا يقطع الصلاة والحمار؟ نعم؟ الحمار باقٍ على إطلاقه والمرأة؟ جاء تقييدها بإيش؟ بالحائض، جاء تقييدها بالحائض.
стр. 562
((يقطع صلاة المرء المسلم إذا لم يكن بين يديه مثل مؤخرة الرحل المرأة)) نص صريح في أن المرأة تقطع صلاة الرجل، ومعنى القطع: الإبطال، وهو معارض بحديث عائشة وكانت عائشة تنكر على من يقول بأن المرأة تقطع صلاة الرجل، تنكر من يقرن المرأة بالحمار والكلب ويسوي بين هذه الأمور، بين هذه الأشياء، وتستدل بأن النبي ﵊ يصلي من الليل وهي معترضة بين يديه، فإذا سجد غمز رجليها فكفتهما، فإذا قام بسطتهما، تستدل بهذا، على رد الخبر الثابت عندها أو الذي لم يبلغها عنه ﵊؟ لم يبلغها، يعني ما يظن بعائشة ﵂ أم المؤمنين الصديقة بنت الصديق أن يبلغها مثل هذا الخبر الصحيح الصريح، وتقول: "ساويتمونا بالكلاب والحمر؟ " كنت أفعل، كنت .. ، كان ﵊ يصلي من الليل إلى آخر الحديث، هذا ثابت وذاك ثابت، فهل تقطع المرأة صلاة الرجل مع ما كانت تصنعه عائشة بين يديه ﵊؟ كيف نجمع بين حديث أبي ذر وحديث عائشة؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 563
نعم نقول: يفرق بين المار والقار، يفرق بين المار والقار، فكونها بين يديه وهو يصلي لا يعني أنها مرت بين يديه، لا يعني أنها مرت بين يديه، فالقول المرجح أن مرور المرأة بين يدي المصلي يقطع الصلاة، والحمار بعضهم يقول: الحمار لا يقطع الصلاة، استدلالاً بحديث ابن عباس، استدلالاً بحديث ابن عباس، وأنه مر بين يدي الصف على حمار أتان بمنىً فلم ينكر عليه، نقول: إجابة على هذا: إن سترة الإمام سترة لمن خلفه، فالمرور بين يدي المأموم لا أثر له، والمقصود في الحديث الإمام والمنفرد، فيسلم لنا الاستدلال بالحديث على قطع صلاة الرجل بالمرأة وبالحمار، وماذا عن الكلب؟ الكلب مر في الحديث تقييده بالأسود، وذكرنا تمام الحديث: "ما بال الأسود من الأحمر من الأصفر من الأبيض؟ " وجاءت العلة: ((الكلب الأسود شيطان)) فالمعتمد أن هذه الثلاثة كلها تقطع صلاة الرجل إذا مرت بينه وبين سترته، كثير من أهل العلم يرون أن القطع هنا ليس المراد به إبطال الصلاة، وإنما قطع تسلسل الصلاة، بمعنى أنها تشغل بال المصلي فتقطع عليه ذكره لصلاته، فتشوش عليه، فتشغل قلبه هذه الأشياء، المشهور عند الحنابلة أنه لا يقطع الصلاة إلا الكلب الأسود البهيم، هذا الذي يقطع الصلاة، وأخرجوا المرأة بحديث عائشة، وأخرجوا الحمار بحديث ابن عباس، وسبق الجواب عن حديث عائشة وحديث ابن عباس، فيسلم الحديث بجميع جمله.
"وله" أي لمسلم: "عن أبي هريرة نحوه" نحو حديث أبي ذر "دون: "الكلب" دون الكلب، يقطع الصلاة المرأة والحمار دون ذكر الكلب، والصواب أن ذكر الكلب موجود حتى في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة: ((يقطع الصلاة المرأة والحمار والكلب ويقي من ذلك مثل مؤخرة الرحل)) فحديث أبي هريرة مطابق لحديث أبي ذر.
стр. 564
"ولأبي داود والنسائي: عن ابن عباس ﵄ نحوه, دون آخره" دون آخره "وقيد المرأة بالحائض" ما المراد بالآخر؟ آخر حديث أبي ذر؟ نعم؟ عندنا "وله عن أبي هريرة نحوه" حديث أبي ذر ذكر المقصود منه وأحال على باقيه "وله عن أبي هريرة نحوه دون الكلب"، "ولأبي داود والنسائي: عن ابن عباس ﵄ نحوه دون آخره" فالضمير ظاهره يعود إلى حديث أبي ذر، ظاهره يعود إلى حديث أبي ذر؛ لأنه أرجع إليه ضمير في الأول، والأصل أن تكون الضمائر متسقة تعود إلى شيء واحد، "وله عن أبي هريرة نحوه" يعني نحو حديث أبي ذر السابق، "ولأبي داود والنسائي: عن ابن عباس ﵄ نحوه" يعني نحو حديث أبي ذر لكي تكون الضمائر متسقة مساقها واحداً "دون آخره" لكن المراد من الاستثناء من حديث أبي هريرة، "وقيد المرأة بالحائض" وقيد المرأة بالحائض، وفيه اختلاف الرفع والوقف فجاء عن ابن عباس من قوله، وجاء عن ابن عباس يرفعه إلى النبي ﵊، وفيه تقييد المرأة بالحائض، "وقيد المرأة بالحائض" إيش معنى الحائض؟ المتلبسة بالحيض أو المكلفة؟ يعني من لم تكلف ما تقطع الصلاة، أو المتلبسة بالحيض لاشتمالها على هذه النجاسة؟ وقيد المرأة بالحائض ((لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار)) ((لا يقبل الله صلاة حائض)) يعني متلبسة بالحيض أو بلغت سن المحيض؟ بلغت سن المحيض، والذي معنا هل المراد به المكلفة أو من اشتملت على العادة الحيض؟ نعم؟ البالغة، طيب، عندنا الأحاديث كلها مطلقة، وهذا الحديث ذكر فيه قيد وهو الحيض، وهل هذا القيد مقصود أو ذكره للاهتمام به ولا يقيد به؟ وهل هذا من باب التقييد أو من باب التخصيص؟ لأنه يقول عندنا: وقيد، هذا تقييد وإلا تخصيص؟ هاه؟ جواب يا الإخوان، الحافظ يقول: وقيد المرأة بالحائض، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إيش؟
طالب:. . . . . . . . .
أيوه؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 565
لا، هو عندنا اللفظ الأعم، اللفظ العام إن شئت أو المطلق المرأة على ما مر من حديث أبي ذر، وهنا حديث ابن عباس: المرأة الحائض، هل الحيض وصف وإلا فرد؟ وصف إذن هو من باب التقييد، لو كان فرد من أفراد النساء حيض يبقى عموم النساء دون حيض، وأفراد من أفراد هذا النوع متلبسات بالحيض، يكون من باب التخصيص، لو افترضنا أن هذا تخصيص وليس بتقييد ماذا نستفيد من ذكر الحائض؟ هل نخصص أو لا نخصص؟ هاه؟ نخصص أو لا نخصص إن كان من باب التخصيص؟ إذا قلنا: إن الحيض أفراد من أفراد العام، والعام هو المرأة، من أفراده الحيض فهو مخصص، فهل نقول: يقدم الخاص على العام ونخصص المرأة بالحائض؟ أو نقول: إن التنصيص على بعض أفراد العام لا يقتضي التخصيص؟ نعم التنصيص على بعض أفراد العام بحكم موافق لحكم العام لا يقتضي التخصيص، فإذا قلنا: إنه من باب التخصيص يكون ذكر الحيض هنا للاهتمام بشأن الحائض وأن أمرها أشد؛ لأن الكبيرة تدفع أكثر مما تدفع الصغيرة، للاهتمام بشأنها؛ ولأن العلة تتحقق فيها أكثر من الصغيرة، وإذا قلنا: قيد فالحيض وصف تتصف به النساء، إذا قلنا: قيد، قلنا: لا بد من حمل المطلق على المقيد، لماذا؟ للاتحاد في الحكم والسبب، للاتحاد في الحكم والسبب، والحافظ ﵀ جعله من باب القيد، فعلى هذا من لم تبلغ سن المحيض لا تقطع الصلاة، لا تقطع الصلاة، وعلى هذا لو مر بين يديك وأنت تصلي في المسجد الحرام امرأة، أنت تظنها امرأة؛ لأنه إذا قيدنا بهذا الوصف الحيض، أنت لا تدري هل بلغت سن المحيض أو لم تبلغ؟ هل حاضت أو لم تحض؟ بعض هذا النوع تظنها مكلفة والحقيقة أنها لم تبلغ سن المحيض والعكس، والعكس موجود، فهل يرجع الأمر الشرعي إلى أمر خفي، يخفى على الناس، يعني أنت مر بين يديك إيش نقول: امرأة وإلا إيش نصفها؟ لأنه إذا قلنا: امرأة فهي كبيرة، نعم؟ نعم أنثى، مر بين يديك أنثى، نعم مما يشغل بال الرجال، نعم وأنت لا تدري هل بلغت لأن من ناهزت البلوغ تشغل البال ولو لم تبلغ سن المحيض، نقول: بطلت صلاتك تعيدها أو لا تعيد؟ إذا قيدنا بالحائض، لا سيما مع تساهل الناس الملاحظ الآن أن البنات ما يحجبن، ولو كانت طويلة عريضة وما أشبه ذلك؛ لأنها
следующие страницы →