← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 22644

شرح بلوغ المرام - عبد الكريم الخضير

عبد الكريم الخضير

Полный текст (2 954 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

((يقطع صلاة الرجل المسلم إذا لم يكن بين يديه مثل مؤخرة الرحل)) ((إذا لم يكن بين يديه مثل مؤخرة الرحل)) هذا نص بمعنى أنه إذا كان بين يديه أقل من مؤخرة الرحل عرضاً وطولاً أما بالنسبة للعرض فبينه حديث سبرة بن معبد ((ليستتر أحدكم ولو بسهم)) هذا بالنسبة للعرض، لكن الطول؟ لو لم يجد شخص إلا كرتون المناديل وضعه قدامه، أقل من مؤخرة الرحل. ((يقطع صلاة الرجل المسلم إذا لم يكن بين يديه مثل مؤخرة الرحل)) أو المقصود بذلك التمثيل، ويكون حينئذٍ المراد إذا لم يكن بين يديه سترة معتبرة، ولو كانت خط عند من يقول بالخط على ما سيأتي، إذا لم يكن بين يديه سترة، والتنصيص على مؤخرة الرحل إنما هو من باب التمثيل، ويأخذ حكم مؤخرة الرحل ما سواها مما يصلح أن يستتر به. ((المرأة)) هذا الفاعل " ((المرأة، والحمار, والكلب الأسود)) .. الحديث" إعراب: الحديث؟ هاه؟ الحديثَ، أي أكمل الحديثَ، ومثله الآيةَ، "وفيه: ((الكلب الأسود شيطان)) أخرجه مسلم" يعني هذا هو السبب في تخصيص الكلب الأسود، فما بال الأسود من الأحمر من الأصفر من الأبيض؟ قال: ((الكلب الأسود شيطان)) فدل على أن ما عداه من الكلاب لا يقطع الصلاة والحمار؟ نعم؟ الحمار باقٍ على إطلاقه والمرأة؟ جاء تقييدها بإيش؟ بالحائض، جاء تقييدها بالحائض.

стр. 562

((يقطع صلاة المرء المسلم إذا لم يكن بين يديه مثل مؤخرة الرحل المرأة)) نص صريح في أن المرأة تقطع صلاة الرجل، ومعنى القطع: الإبطال، وهو معارض بحديث عائشة وكانت عائشة تنكر على من يقول بأن المرأة تقطع صلاة الرجل، تنكر من يقرن المرأة بالحمار والكلب ويسوي بين هذه الأمور، بين هذه الأشياء، وتستدل بأن النبي ﵊ يصلي من الليل وهي معترضة بين يديه، فإذا سجد غمز رجليها فكفتهما، فإذا قام بسطتهما، تستدل بهذا، على رد الخبر الثابت عندها أو الذي لم يبلغها عنه ﵊؟ لم يبلغها، يعني ما يظن بعائشة ﵂ أم المؤمنين الصديقة بنت الصديق أن يبلغها مثل هذا الخبر الصحيح الصريح، وتقول: "ساويتمونا بالكلاب والحمر؟ " كنت أفعل، كنت .. ، كان ﵊ يصلي من الليل إلى آخر الحديث، هذا ثابت وذاك ثابت، فهل تقطع المرأة صلاة الرجل مع ما كانت تصنعه عائشة بين يديه ﵊؟ كيف نجمع بين حديث أبي ذر وحديث عائشة؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 563

نعم نقول: يفرق بين المار والقار، يفرق بين المار والقار، فكونها بين يديه وهو يصلي لا يعني أنها مرت بين يديه، لا يعني أنها مرت بين يديه، فالقول المرجح أن مرور المرأة بين يدي المصلي يقطع الصلاة، والحمار بعضهم يقول: الحمار لا يقطع الصلاة، استدلالاً بحديث ابن عباس، استدلالاً بحديث ابن عباس، وأنه مر بين يدي الصف على حمار أتان بمنىً فلم ينكر عليه، نقول: إجابة على هذا: إن سترة الإمام سترة لمن خلفه، فالمرور بين يدي المأموم لا أثر له، والمقصود في الحديث الإمام والمنفرد، فيسلم لنا الاستدلال بالحديث على قطع صلاة الرجل بالمرأة وبالحمار، وماذا عن الكلب؟ الكلب مر في الحديث تقييده بالأسود، وذكرنا تمام الحديث: "ما بال الأسود من الأحمر من الأصفر من الأبيض؟ " وجاءت العلة: ((الكلب الأسود شيطان)) فالمعتمد أن هذه الثلاثة كلها تقطع صلاة الرجل إذا مرت بينه وبين سترته، كثير من أهل العلم يرون أن القطع هنا ليس المراد به إبطال الصلاة، وإنما قطع تسلسل الصلاة، بمعنى أنها تشغل بال المصلي فتقطع عليه ذكره لصلاته، فتشوش عليه، فتشغل قلبه هذه الأشياء، المشهور عند الحنابلة أنه لا يقطع الصلاة إلا الكلب الأسود البهيم، هذا الذي يقطع الصلاة، وأخرجوا المرأة بحديث عائشة، وأخرجوا الحمار بحديث ابن عباس، وسبق الجواب عن حديث عائشة وحديث ابن عباس، فيسلم الحديث بجميع جمله. "وله" أي لمسلم: "عن أبي هريرة نحوه" نحو حديث أبي ذر "دون: "الكلب" دون الكلب، يقطع الصلاة المرأة والحمار دون ذكر الكلب، والصواب أن ذكر الكلب موجود حتى في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة: ((يقطع الصلاة المرأة والحمار والكلب ويقي من ذلك مثل مؤخرة الرحل)) فحديث أبي هريرة مطابق لحديث أبي ذر.

стр. 564

"ولأبي داود والنسائي: عن ابن عباس ﵄ نحوه, دون آخره" دون آخره "وقيد المرأة بالحائض" ما المراد بالآخر؟ آخر حديث أبي ذر؟ نعم؟ عندنا "وله عن أبي هريرة نحوه" حديث أبي ذر ذكر المقصود منه وأحال على باقيه "وله عن أبي هريرة نحوه دون الكلب"، "ولأبي داود والنسائي: عن ابن عباس ﵄ نحوه دون آخره" فالضمير ظاهره يعود إلى حديث أبي ذر، ظاهره يعود إلى حديث أبي ذر؛ لأنه أرجع إليه ضمير في الأول، والأصل أن تكون الضمائر متسقة تعود إلى شيء واحد، "وله عن أبي هريرة نحوه" يعني نحو حديث أبي ذر السابق، "ولأبي داود والنسائي: عن ابن عباس ﵄ نحوه" يعني نحو حديث أبي ذر لكي تكون الضمائر متسقة مساقها واحداً "دون آخره" لكن المراد من الاستثناء من حديث أبي هريرة، "وقيد المرأة بالحائض" وقيد المرأة بالحائض، وفيه اختلاف الرفع والوقف فجاء عن ابن عباس من قوله، وجاء عن ابن عباس يرفعه إلى النبي ﵊، وفيه تقييد المرأة بالحائض، "وقيد المرأة بالحائض" إيش معنى الحائض؟ المتلبسة بالحيض أو المكلفة؟ يعني من لم تكلف ما تقطع الصلاة، أو المتلبسة بالحيض لاشتمالها على هذه النجاسة؟ وقيد المرأة بالحائض ((لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار)) ((لا يقبل الله صلاة حائض)) يعني متلبسة بالحيض أو بلغت سن المحيض؟ بلغت سن المحيض، والذي معنا هل المراد به المكلفة أو من اشتملت على العادة الحيض؟ نعم؟ البالغة، طيب، عندنا الأحاديث كلها مطلقة، وهذا الحديث ذكر فيه قيد وهو الحيض، وهل هذا القيد مقصود أو ذكره للاهتمام به ولا يقيد به؟ وهل هذا من باب التقييد أو من باب التخصيص؟ لأنه يقول عندنا: وقيد، هذا تقييد وإلا تخصيص؟ هاه؟ جواب يا الإخوان، الحافظ يقول: وقيد المرأة بالحائض، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . إيش؟ طالب:. . . . . . . . . أيوه؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 565

لا، هو عندنا اللفظ الأعم، اللفظ العام إن شئت أو المطلق المرأة على ما مر من حديث أبي ذر، وهنا حديث ابن عباس: المرأة الحائض، هل الحيض وصف وإلا فرد؟ وصف إذن هو من باب التقييد، لو كان فرد من أفراد النساء حيض يبقى عموم النساء دون حيض، وأفراد من أفراد هذا النوع متلبسات بالحيض، يكون من باب التخصيص، لو افترضنا أن هذا تخصيص وليس بتقييد ماذا نستفيد من ذكر الحائض؟ هل نخصص أو لا نخصص؟ هاه؟ نخصص أو لا نخصص إن كان من باب التخصيص؟ إذا قلنا: إن الحيض أفراد من أفراد العام، والعام هو المرأة، من أفراده الحيض فهو مخصص، فهل نقول: يقدم الخاص على العام ونخصص المرأة بالحائض؟ أو نقول: إن التنصيص على بعض أفراد العام لا يقتضي التخصيص؟ نعم التنصيص على بعض أفراد العام بحكم موافق لحكم العام لا يقتضي التخصيص، فإذا قلنا: إنه من باب التخصيص يكون ذكر الحيض هنا للاهتمام بشأن الحائض وأن أمرها أشد؛ لأن الكبيرة تدفع أكثر مما تدفع الصغيرة، للاهتمام بشأنها؛ ولأن العلة تتحقق فيها أكثر من الصغيرة، وإذا قلنا: قيد فالحيض وصف تتصف به النساء، إذا قلنا: قيد، قلنا: لا بد من حمل المطلق على المقيد، لماذا؟ للاتحاد في الحكم والسبب، للاتحاد في الحكم والسبب، والحافظ ﵀ جعله من باب القيد، فعلى هذا من لم تبلغ سن المحيض لا تقطع الصلاة، لا تقطع الصلاة، وعلى هذا لو مر بين يديك وأنت تصلي في المسجد الحرام امرأة، أنت تظنها امرأة؛ لأنه إذا قيدنا بهذا الوصف الحيض، أنت لا تدري هل بلغت سن المحيض أو لم تبلغ؟ هل حاضت أو لم تحض؟ بعض هذا النوع تظنها مكلفة والحقيقة أنها لم تبلغ سن المحيض والعكس، والعكس موجود، فهل يرجع الأمر الشرعي إلى أمر خفي، يخفى على الناس، يعني أنت مر بين يديك إيش نقول: امرأة وإلا إيش نصفها؟ لأنه إذا قلنا: امرأة فهي كبيرة، نعم؟ نعم أنثى، مر بين يديك أنثى، نعم مما يشغل بال الرجال، نعم وأنت لا تدري هل بلغت لأن من ناهزت البلوغ تشغل البال ولو لم تبلغ سن المحيض، نقول: بطلت صلاتك تعيدها أو لا تعيد؟ إذا قيدنا بالحائض، لا سيما مع تساهل الناس الملاحظ الآن أن البنات ما يحجبن، ولو كانت طويلة عريضة وما أشبه ذلك؛ لأنها

стр. 566

مسكينة ما كلفت صغيرة، يتذرع كثير من الناس بهذا أنها مازالت طفلة، يعرض الناس للفتن وهو يقول: طفلة، يا أخي الشخص اللي بيتعلق بهذه المفتون بمثل هذه ما هو بيجي يسألك يقول لك: أعطنا دفتر العائلة كم سن البنت؟ مجرد ما تفتن الرجال نعم تتحجب، ولو لم تكن مكلفة، ولو لم تكن مكلفة. يقول: هل تسمى من لم تحض امرأة؟ فإن كان الجواب بلا فلا إشكال؟ نقول: عائشة ﵂ تقول: "إذا بلغت البنت تسعاً فهي امرأة". نقول هنا: الأولى التقييد أو التنصيص على ذكر الحائض من باب الاعتناء بالكبيرة أكثر من الصغيرة ويبقى المرأة على إطلاقها؟ لأننا إذا قيدنا المرأة بالحائض بقيت الحيرة لدى كثير من الناس، إذا مرت المرأة فما الحكم؟ امرأة إحدى عشر سنة اثني عشر سنة وأنت ما تدري هل حاضت وإلا ما حاضت؟ كلفت وإلا ما كلفت؟ التكليف احتمال، نزول الحيض عليها في هذه السن احتمال، وإن كان ينزل قبل وينزل بعد، لكنه احتمال قائم، فهل من مر عليه من هذا النوع نقول: أعد الصلاة أو لا تعيد الصلاة؟ أو نقول: الأصل أن الصلاة صحيحة فلا بد في إبطالها من اليقين؟ إيش نقول يا إخوان؟ تجاوبوا،. . . . . . . . . جايبين ورقة تبي تقول: نريد طرح الإشكالات وطلب الجواب عليها، يا الله جاوبوا؟ طالب:. . . . . . . . . نعم؟ إيش تقول؟ ما تقطع؟ والنصوص الصريحة الصحيحة التي قررنا رجحانها، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . ما علينا من فهم عائشة علينا من الشيء المرفوع إلى النبي ﵊، حديث أبي ذر صحيح صريح ما يحتمل، كون عائشة عندها دليل عندها دليل، لكن أجبنا عن دليلها، النصوص إذا تعارضت لا بد من التوفيق بينها، فإذا أمكن الجمع بينها تعين، وقد جمعنا بينها بما سمعت، جُمع بينها بما سمعتم، إيش قلنا يا الإخوان؟ طالب:. . . . . . . . . طيب شخص استفتاك قال: مر بين يدي امرأة ما أدري هي حائض وإلا ما هي بحائض؟ ويش رأيك؟ ماذا تقول؟ تقول: أعد صلاتك، وإلا تقول: الأصل الصلاة صحيحة وكونها حائض مشكوك فيه؟ يا الله عندنا مجموعة من طلاب العلم اللي ما شاء الله، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 567

على غلبة الظن، على غلبة الظن، لكن غلبة الظن الآن هل هي متيسرة مع وجود هذا التفاوت الكبير في الأجسام، في أجسام البنات، سبع ثمان سنوات تظنها مكلفة، عشرين خمس وعشرين تظنها غير مكلفة، وما بين ذلك كثير، غلبة الظن إذا وجدت غلبة ظن، نعم يا إخوان؟ طالب:. . . . . . . . . تعلق بها القلب، بعض القلوب المفتونة يتعلق بالخيال لو لم يمر شيء، نعم، بعض المفتونين يتعلقون وهو بصحن الحرم باللي بالسطح، أو بالدور الثاني، مجرد ما يشوف السواد يتعلق، هذا ما هو .. ، أقول: مثل هذا ما يمكن أن يكون مناط، لا، طولنا على هذه المسألة، وهي ما في شك أن فيها إشكال، الإشكال موجود، فكيف نزيل هذا الإشكال؟ أو نقول: إن التنصيص على الحائض للعناية به، ونجعله من باب العام والخاص، ولا نخصص، وذكر الحيض أو الحائض للاهتمام بشأن الكبيرة والعناية بها، وأنها ينبغي أن يحتاط في أمرها أكثر من الصغيرة، ويكون من باب التخصيص وينتهي الإشكال، ما يصير عندنا مشكلة يصير أي شيء من الجنس الثاني ترده. الإشكال الثاني وهو أيضاً له حظ من النظر كيف ترد المرأة؟ إذا أرادت أن تمر بين يدي رجل كيف ترد؟ إنما في الحديث: ((فأراد أحد أن يجتاز)) شامل للرجل والمرأة فالمرأة أشد لأنها تقطع الصلاة بخلاف الرجل، فكيف ترد المرأة؟ نقرأ حديث أبي سعيد، اقرأ خلينا .. ، بعضها يوضح بعضاً. "وعن أبي سعيد الخدري -رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله ﷺ : ((إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره من الناس فأراد أحد أن يجتاز بين يديه فليدفعه, فإن أبى فليقاتله, فإنما هو شيطان)) متفق عليه، وفي رواية: ((فإن معه القرين)). وعن أبي هريرة ... حديث "أبي سعيد ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره)) إلى شيء، إلى شيء، وشيء هنا شامل لكل ما يمكن أن يوضع بين يدي المصلي، فيشمل الكبير والصغير، يشمل مؤخرة الرحل، والسهم، والجدار، والسارية، ويشمل العصا إذا وضعته بين يديك، ويشمل الخط، المقصود أنه يكون شيء، يمكن أن يقال له: شيء، على ما سيأتي في حديث الخط.

стр. 568

((إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره من الناس فأراد أحد أن يجتاز بين يديه)) "أحد" يشمل الذكر والأنثى الكبير والصغير، ((فليدفعه)) اللام لام الأمر والظاهر والأصل في الأمر الوجوب، ((فليدفعه)) فإن كان مما يقطع الصلاة وجب دفعه، محافظة على الصلاة، وإن كان لا يقطع الصلاة فالأمر فيه للوجوب وإلا للاستحباب؟ نعم، الاستحباب وإلا الوجوب إذا كان لا يقطع الصلاة؟ طالب:. . . . . . . . . قولاً واحداً وإلا في خلاف؟ طالب:. . . . . . . . . ((فأراد أحد أن يجتاز بين يديه فليدفعه فإن أبى فليقاتله)) اللام لام الأمر، والأصل في الأمر الوجوب، وعرفنا أن ((فليستتر)) للاستحباب عند الجمهور، والصارف كون النبي ﷺ صلى إلى غير جدار، يعني إلى غير سترة، لكن ((فليدفعه))، ((فليقاتله)) اللام لام الأمر، والأصل في الأمر الوجوب، فهل نقول: إنه يجب إذا كان مما يقطع الصلاة صيانة للصلاة ويستحب فيما عدا ذلك صيانةً لتمام أجر الصلاة؟ أو نقول: هو للوجوب مطلقاً أو للاستحباب مطلقاً؟ فإن دفع أثيب على هذا الدفع، وإن لم يدفع يأتي التفصيل إن كان يقطع أو لا يقطع، إن قطع أعاد، وإن لم يقطع لم يعد، أو نفصل، نقول: إن كان يقطع كان الدفع للوجوب، وإن كان لا يقطع الصلاة كان دفعه استحباباً، ومثله المقاتلة، نعم. الأصل في الأمر الوجوب، لكن هو يقول: ما دام مرور الرجل ينقص الصلاة ولا يقطعها أرضى بنقص الصلاة، نقول: يجب عليك تدفع؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . ((فليدفعه)) إذا حملناه مرة على الوجوب ومرة على الاستحباب بناءً على أن ما يقطع يجب دفعه، وما لا يقطع لا يجب دفعه، بل يستحب دفعه، نكون استعملنا اللفظ الواحد في .. ، في إيش؟ هاه؟ طالب:. . . . . . . . . في إيش؟ في معنييه، في معنييه، اللفظ الواحد يجوز أن يستعمل في معنييه؟ عندهم اللي يتوسعون في الكلام ويقولون: في حقيقته ومجازه في آن واحد يجوز؟ نعم؟ يجوز أن يستعمل اللفظ الواحد في معنييه؟ طالب:. . . . . . . . . هاه؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 569

لا، ما هي بأضداد، ما هي بأضداد، ما هو في حلال وحرام نقول أضداد، لا، في وجوب واستحباب كلها مطلوبة، فليست متضادة، فاستعمال اللفظ في معنييه الجمهور يمنعونه، الجمهور على منع استعمال اللفظ الواحد في معنييه في آن واحد، يجيزه الشافعية، الشافعية ما عندهم مشكلة، أن يقولوا: إن الدفع للوجوب فيما يبطل، وللاستحباب فيما لا يبطل، ما عندهم إشكال في هذا، فهل نقول: إن الأصل الدفع فيجب عليك أن تدفع سواءً رجل أو امرأة أو كلب أو حمار، أو أي شيء ((فأراد أحد)) صغير أو كبير لا بد أن يدفع، ولو لم يبطل الصلاة، هذا الأصل، الأصل في الدفع الوجوب، وهو الظاهر من اللفظ، فليدفعه، فإن أبى فليقاتله، الآن يا الإخوان أنت تصلي في المسجد الحرام فأرادت امرأة أن تجتاز بين يديك كيف تدفع المرأة؟ أو في غيره، كيف تدفع المرأة؟ أو تقول: تمر وأعيد الصلاة؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . تقدم إلى السترة، يعني كما فعل النبي ﵊ حينما تقدم إلى الجدار، طيب افترض أن هذه المرأة عمياء وتقدمتَ إلى السترة ومرت، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب:. . . . . . . . . الدفع يأتي معناه، الدفع: الرد يحتاج إلى .. ، ترد باليد، الأسهل فالأسهل ((فإن أبى فليقاتله)) بقوة، وليس معنى المقاتلة أنه يطلع المسدس ويفرغه في رأسه رصاص وإلا شيء لا، ليس معنى هذا المقاتلة، إنما المقصود به الدفع بالأشد إذا لم يندفع بالأسهل، وليس معنى المقاتلة السب والشتم، بعضهم قال: المراد بالمقاتلة هنا السب؛ لأنه يأتي القتل والقتال والمقاتلة بمعناه ((قاتل الله اليهود)) معناه لعنهم، فليس المراد بذلك لأنه ينافي المقصود من الصلاة، هذا مبطل للصلاة، هل نقول لمن أراد أن تمر بين يديه امرأة غافلة ذاهلة قاصدة عمياء مثلاً جاهلة، الذهول كثير إذا كان ولي أمرها يمشي قدامها تبي تمشي مهما كانت النتائج، كثير من النساء على هذا، لا سيما في المواسم تخشى تضيع، تخشى .. ، هل نقول: ادفع ولو ترتب على ذلك أن تمس بدن المرأة؟ أو نقول: اتركها تمر واستأنف صلاتك ارتكاباً لأخف الضررين؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب:. . . . . . . . . نعم؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 570

كيف تمر من خلفك؟ هذه امرأة مفترضة امرأة عمياء قربت للجدار خليك بينك وبينها ذراع فمرت أشد هذا، هذا أشد، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . نعم، تخليها تمر وتستأنف صلاتك، وتمر ثانية وثالثة، أو نقول في مثل هذا: المشقة تجلب التيسير وخليهن يمرن بدون .. ؛ لأن الأمر هنا ((فليدفعه)) "أراد أحد" يدخل فيه الرجل والمرأة؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . نعم؟ طالب:. . . . . . . . . يسبح مثلاً، تنبيه، لكن إذا لم تندفع بالتسبيح؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . هم يقررون أن المشقة تجلب التيسير في مثل هذه الأمور، لكن إذا استتر الإنسان، أنا أقول: إذا استتر .. ، السترة مأمور بها، نعم، في أوقات المواسم لك مندوحة ألا تستتر، وإذا استترت خف الأمر، أما إذا استترت ومر بينك وبين سترتك أحد الأمر ليس بالسهل، لا سيما الثلاث تقطع الصلاة فيلزمك استئنافها. ((فإن أبى فليقاتله)) في أول الأمر بالأسهل، ثم يدفعه بالأشد، وهذا ما تدل عليه المقاتلة ((فإن أبى فليقاتله فإنما هو شيطان)) الذي يعرف أن المصلي يصلي، كان غافل ثم انتبه بالدفع الأيسر، الدفع الخفيف انتبه، افترض أنه غافل انتبه، ثم أصر، ثم دفع أقوى، ثم أصر، هذا لا شك أنه شيطان، أو الذي يدفعه شيطان، ((فإن معه القرين)) فإن معه القرين، وفي رواية وظاهر صنيع المؤلف أن الرواية من حديث أبي سعيد، في رواية هي لمسلم، والأصل أن يبين ما يقول في رواية، لا بد أن يقول: في رواية لمسلم، إن اتحد الصحابي مع الراوية السابقة يسكت، ويعرف أنها من روايته، فهي ليست من المتفق عليه، وليست من رواية .. ، أو من حديث أبي سعيد وإنما هي من حديث ابن عمر، من حديث ابن عمر، وليست من حديث ابن سعيد، فعلى الحافظ ﵀ أن ينبه، وفي وراية لمسلم من حديث ابن عمر: ((فإن معه القرين)) لا بد أن يقول هذا، وإلا إطلاقه أن الرواية عن أبي سعيد، وهي أيضاً للشيخين، وليس الأمر كذلك، والعلة: ((إن معه القرين))، والقرين الشيطان المقرون بالإنسان بحيث لا يفارقه، وما من إنسان إلا معه قرين، إلا معه قرين، وعندنا سبب ورود وسبب إيراد، إيش الفرق بين سبب الورود وسبب الإيراد؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 571

لا، لا، عندنا الحديث له سبب ورود وسبب إيراد، كثير من الأحاديث يحصل فيها هذا، وقد لا يكون للورود سبب، بل يكون للإيراد سبب، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . أيوه سبب الحديث، الباعث للنبي ﵊ على أن يقول هذا الحديث، قد يوجد له سبب، وهنا النبي ﵊ قاله ابتداءً بدون سبب، كأكثر النصوص من الكتاب والسنة، لكن هناك سبب إيراد، حديث: ((يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج)) من حديث ابن مسعود، قاله النبي ﷺ مخاطباً الشباب ابتداءً، فلا سبب لوروده، وهناك سبب لإيراده من قبل ابن مسعود، وهو مقالة عثمان ﵁ له، هنا سبب إيراد، سبب إيراد أبي سعيد للحديث في البخاري عن أبي صالح قال: رأيت أبا سعيد الخدري في يوم جمعة يصلي إلى شيء يستره من الناس، فإذا شاب من بني أبي معيط أراد أن يجتاز بين يديه، فأراد شاب من بني أبي معيط أن يجتاز بين يديه فدفعه أبو سعيد في صدره، فنظر الشاب فلم يجد مساغاً إلا بين يديه فعاد ليجتاز، فدفعه أبو سعيد أشد من الأول" .. الحديث، وهذا يرد على تقسيم المالكية الذي أشرنا إليه سابقاً، هم يقولون: إذا لم يكن للمار مندوحة فلا إثم عليه، أبو سعيد هذا الشاب لم يجد مساغ، ومع ذلكم رده. النووي كعادته في نفي العلم بالخلاف، ونقل الإجماع والاتفاق مع وجود المخالف، هو متساهل في هذا الباب، يقول: "لا أعلم أحداً من الفقهاء قال بوجوب الدفع"، لا أعلم أحداً من الفقهاء قال بوجوب الدفع، بما أن الأصل في الأمر الوجوب. كون الحافظ -رحمه الله تعالى- ينقل عن أهل الظاهر أنهم قالوا بوجوبه، لا يستدرك بذلك على النووي لماذا؟ لأنه لا يعتد بقول الظاهرية، لا يعتد النووي بقول الظاهرية، بل صرح في شرح مسلم في الجزء الرابع عشر صفحة تسعة وعشرين أنه لا يعتد بقول داود؛ لأنه لا يرى القياس الذي هو أحد أركان الاجتهاد، فلا يستدرك عليه، لكن من أهل العلم من قال بوجوبه غير الظاهرية، ممن يعتد بهم النووي، والنووي في هذا الباب يتساهل ﵀، نقل الإجماع على أن عيادة المريض سنة وليست بواجبة مع تصريح البخاري بقوله ﵀: "باب: وجوب عيادة المريض" والأمثلة على ذلك كثيرة. اعطنا حديث الخط، نأخذه وإلا ترتاحون قليلاً ...

стр. 572

بلوغ المرام – كتاب الصلاة (٧) شرح: باب: الحث على الخشوع في الصلاة الشيخ/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير نعم. "وعن أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ قال: ((إذا صلى أحدكم فليجعل تلقاء وجهه شيئاً, فإن لم يجد فلينصب عصاً, فإن لم يكن فليخط خطاً, ثم لا يضره من مر بين يديه)) أخرجه أحمد وابن ماجه, وصححه ابن حبان, ولم يصب من زعم أنه مضطرب, بل هو حسن". الذي يليه. "وعن أبي سعيد الخدري -رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله ﷺ : ((لا يقطع الصلاة شي، وادرءوا ما استطعتم)) أخرجه أبو داود، وفي سنده ضعف". حديث أبي هريرة المخرج في المسند والسنن وغيرها وهو المعروف بحديث الخط "عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((إذا صلى أحدكم فليجعل تلقاء وجهه شيئاً)) ((فليجعل تلقاء وجهه شيئاً)) يعني أي شيء ((فإن لم يجد فلينصب عصاً)) فلينصب عصا، العصا ليس بشيء؟ نعم ((فليجعل تلقاء وجهه شيئاً فإن لم يجد فلينصب عصا)) نعم؟ ((فليستتر أحدكم ولو بسهم)) الأصل أن تكون الجملة الأولى أكمل من التي تليها، المخفف فيها ((فليجعل تلقاء وجهه شيئاً)) كأنه قال: كبيراً، فإن لم يجد هذا الشيء الكبير فلينصب عصا، لكن إطلاق الشيء في الجملة الأولى يدل على أن الاستتار يحصل بأدنى شيء، لماذا؟ لأنه نكرة في سياق الشرط فتعم، تعم أي شيء يمكن أن يطلق عليه شيء صغر أو كبر، طال أو قصر عرض أم دق، ((فإن لم يجد فلينصب عصاً)) وهو شيء، لكن التنصيص عليه لأنه يغلب وجوده، ((فإن لم يكن)) يعني فإن لم يكن فإن لم يوجد العصا ((فليخط خطاً)) يعني إذا كانت الأرض تراب، أو كان معه شيء يمكن له لون يخط به ((فإن لم يكن فليخط خطاً, ثم لا يضره من مر بين يديه)) يخط خط، وهذا الحديث "أخرجه أحمد وابن ماجه وابن حبان" وصححه أحمد وابن المديني، كما قال ذلك ابن عبد البر في التمهيد، ورواه أيضاً أبو داود والبيهقي، وضعفه الشافعي والبيهقي والنووي.

стр. 573

يقول الحافظ: "وصححه ابن حبان، ولم يصب من زعم أنه مضطرب, بل هو حديث حسن" الذي زعم أنه مضطرب، بل ذكره مثالاً للمضطرب، مثل به للمضطرب ابن الصلاح في علوم الحديث، والحديث المضطرب: هو الحديث الذي يروى على أوجه، يعني على أكثر من وجه، أوجه مختلفة، إن كانت متحدة أو متفقة في الدلالة فلا اضطراب، أولاً: إذا روي الحديث من وجه واحد فلا اضطراب، لا بد أن يروى من أوجه، إذا روي من أوجه مختلفة في الدلالة فإن كانت دلالتها ومفادها واحداً فلا اضطراب، ولا بد أن تكون هذه الأوجه المختلفة متساوية، متساوية في الثبوت، أما إذا أمكن ترجيح بعضها على بعض انتفى الاضطراب، انتفى الاضطراب، وحديث الخط مثل به ابن الصلاح للحديث المضطرب، ولا شك أنه مروي على أوجه، وهذه الأوجه بينها اختلاف وتفاوت كبير، لم تتحد رواتها، وهي أيضاً من وجهة نظر ابن الصلاح متساوية، بمعنى أنه لم يستطع أن يرجح بعض هذه الأوجه على بعض، الحافظ ابن حجر رجح بعض الطرق على بعض، فانتفى عنده الاضطراب، لكن إذا انتفى الاضطراب وبقي ضعف بعض الرواة يعني نفي الاضطراب بإمكان الترجيح لا ينفي ضعف بعض الرواة، فالحديث ضعيف وإن أمكن ترجيح بعض طرقه على بعض، ولذا قال سفيان بن عيينة: "لم نجد شيئاً نشد به هذا الحديث" وكان إسماعيل بن أمية إذا حدث بهذا الحديث يقول: "هل عندكم شيء تشدونه به؟ " وأشار الإمام الشافعي وغيره إلى ضعفه على أن الضعف ليس بشديد، الضعف ليس بشديد، ولذا يقول بعضهم: لا بأس به في مثل هذا الحكم؛ لأن ضعفه ليس بشديد.

стр. 574

حديث الخط على الخلاف في قبوله ورده على الخلاف في قبوله ورده هذا الخط وفي حكمه طرف السجادة، حكم الخط؛ لأنه إذا نواه المصلي سترة مثل الخط ما يفرق، فهذا الخط إذا وضع يوضع بين يدي المصلي، بينه وبين من يمر بين يديه ممتد من اليمين إلى الشمال كالجنازة خط هكذا، ومنهم من يقول: يوضع الخط طولاً؛ لأن الخط قائم مقام -في الحديث- قائم مقام العصا، فأنت إذا وضعت العصا كأنه أمامك هذا، تخط خطاً أمامك، ومنهم من قال: يوضع الخط بما يشبه الهلال نصف دائرة كالمحراب، على كل حال كل هذا الكلام على فرض ثبوت الخبر، وعرفنا ما فيه من ضعف، وهو قابل لترجيح بعض رواياته على بعض، فينتفي الاضطراب ويبقى الكلام الذي في بعض رواته فهو ضعيف. بعض من يحقق الكتب يترجح له التصحيح أو التضعيف، وليته يقول: هو صحيح عنده، أو ضعيف عنده، بل يتجاوز ذلك فيقول: ضعيف وإن صححه أحمد، يقوله بعض المعاصرين، ضعيف وإن صححه أحمد وابن المديني، بالمقابل يقول: صحيح وإن ضعفه الشافعي والبيهقي، هذا سوء أدب، هذا لا يليق بطالب علم، يكفي أن تبين وجهة نظرك مع احترام الأئمة وإجلالهم، من أين تعلمت؟ وعلى من اعتمدت؟ وما وصلت ما وصلت إليه من علم -إن كان لديك علم- إلا من طريقهم، فعلى طالب العلم أن يلتزم الأدب، الأدب الشرعي مع الكبار، ضعيف وإن صححه أحمد وابن المديني، صحيح وإن ضعفه الشافعي والبيهقي، هذا كلام؟! هذا لا ينفع، هذا فيه جرأة على أهل العلم، وتربية طلاب العلم على مثل هذه الأساليب هذا لا شك أن هذه كارثة، فلا بد من لزوم الأدب مع أهل العلم، نعم؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 575

إذا قال: ضعيف وسكت خلاص، هذا قول من الأقوال، قول من الأقوال التي قيلت في الحديث، وإذا قال: ضعيف وبين لا بأس، بين وجهة نظره لا بأس، ويوجد من الباحثين من يجهل بدهيات العلوم ويقول: وقد قال الجماهير بكذا، والذي أراه كذا، إيش الكلام هذا؟ أحياناً يسرد الأئمة الأربعة وأتباعهم أحمد ومالك والشافعي وأبو حنيفة وفلان وفلان، والذي أراه كذا، هو ما يمنع أن يبدي الإنسان وجهة نظره، ولا يلزم أن يوافق كل قول، ولا يمنع طالب العلم المتأهل للترجيح أن يرجح، فإذا تأهل تعين عليه أن يعمل ويفتي ويقول بما يدين الله به، لكن بالأسلوب المناسب، بالطريقة المناسبة، وأمرنا أن ننزل الناس منازلهم، أمرنا أن ننزل الناس منازلهم. حديث "أبي سعيد الخدري -رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله ﷺ : ((لا يقطع الصلاة شي، وادرءوا ما استطعتم)) الحديث مخرج عند أبي داود وابن أبي شيبة والدارقطني والبيهقي وجمع من أهل العلم لكنه ضعيف، في إسناده مجالد بن سعيد، يقول الإمام أحمد: "ليس بشيء"، وقال ابن معين: "لا يحتج به" فالحديث ضعيف، مجالد بن سعيد يقول الإمام أحمد: "ليس بشيء". من أهل العلم من يرى أن هذا الحديث ناسخ لحديث أبي ذر ((يقطع صلاة الرجل المسلم)) ما ذُكر، فيقولون: إن حديث أبي ذر منسوخ، وما جاء في معناه منسوخ بهذا الحديث. أولاً: هذا الحديث -كما سمعنا- ضعيف.

стр. 576

الأمر الثاني: إنه لا بد من معرفة التاريخ، لا بد من معرفة التاريخ لنحكم بالنسخ، طيب، لو افترضنا هذا الحديث صحيح وجهل التاريخ، افترضنا أن هذا الحديث صحيح ((لا يقطع الصلاة شيء)) وجهلنا التاريخ، كيف نوفق بينه وبين حديث أبي ذر؟ وهذا .. ، أقول: إلقاء مثل هذا الكلام لا يعني أننا نصحح الحديث أو نعتبر الحديث؛ لأن الحديث إذا ضعف نعم ولا يجد له ما يسنده ويدعمه فإنه لا يتكلف اعتباره، هذه القاعدة عند أهل العلم، لكن من باب التمرين على التوفيق بين الأحاديث المتعارضة، والعمل في مختلف الحديث، يعني لو افترضنا أن هذا الحديث ثابت مع حديث أبي ذر وغيره من الأحاديث التي تقول بالقطع هل نستطيع أن نقول: لا يقطع الصلاة شيء؟ يعني لا ينقص ثواب المصلي شيء؟ نعم؟ أو نقول: لا يبطل صلاة الرجل شيء؟ أولاً: الشيء هذا لا بد أن يحمل على ما جاء في الأحاديث الأخرى، وإلا لا يقطع الصلاة شيء يحتمل الحدث، الحدث يقطع الصلاة وإلا ما يقطعها؟ يقطعها إجماعاً، نعم، فقوله: ((ادرءوا ما استطعتم)) لا يعين المراد وهو أن المراد الثلاثة المذكورة، لأن قد يقول قائل: لا يقطع الصلاة شيء ولو كان من الأحداث، ادرءوا، ادفعوا هذه الأحداث بقدر الاستطاعة، إن فات شيء غصباً عليكم ما في شيء، ما يقطع الصلاة، نقول: لا، المقصود به ما جاء في الأحاديث التي تدل على أنه يقطع الصلاة، وليس معنى: ((لا يقطع الصلاة شيء)) لا ينقص ثوابها كما قيل هناك، بل يوجد ما ينقص الثواب قطعاً بالنصوص الأخرى، فلو افترضنا صحة هذا الخبر مع صحة الخبر الأول، نقول: نؤول القطع هناك لتتحد الأحاديث، مع أن هذا الحديث ضعيف، وأهل العلم يقررون أنه إذا كان الخبر لا يثبت فإنه لا يتكلف اعتباره، ونحن لم نتكلف اعتباره من أجل معارضة حديث بحديث، حديث صحيح بضعيف، لا، وإنما مجرد تمرين، وإلا فالحديث كما ذكرنا ضعيف، نعم. باب: الحث على الخشوع في الصلاة: باب: الحث على الخشوع في الصلاة: عن أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- قال: "نهى رسول الله ﷺ أن يصلي الرجل مختصراً" متفق عليه, واللفظ لمسلم، ومعناه: أن يجعل يده على خاصرته.

стр. 577

وفي البخاري: عن عائشة -رضي الله تعالى عنها- "أن ذلك فعل اليهود في صلاتهم". يقول ﵀: "باب: الحث على الخشوع في الصلاة" الحث، باب الحث والحض بمعنىً واحد، وهو أعم من أن يكون الأمر المحضوض والمحثوث عليه واجباً أو غير واجب، فيحث ويحض على فعل الواجبات كما يحض ويحث على فعل المندوبات، فهذه الترجمة تجعل الخشوع أعم من أن يكون واجباً أو مندوباً، ولم يقل الحافظ ﵀: باب وجوب الخشوع في الصلاة، ولم يقل: باب استحباب الخشوع في الصلاة، إنما جاء بما هو أعم من ذلك، ويترك الحكم للأدلة التي يوردها.

стр. 578

والخشوع قالوا: هو الخضوع أو قريب منه، ويكون بالقلب والجوارح، ويكون بالقلب والجوارح، الخشوع أمر مطلوب، بل هو لب الصلاة، وبقدره ينال المصلي النسبة من صلاته، فإذا خشع في صلاته وأحضر قلبه وتمثل أنه قائم بين يدي ربه وخالقه المتصرف فيه، مخبتاً متذللاً خاضعاً ينال من ذلك النسبة المناسبة لنسبة الخشوع في القلب، وبعدمه -بعدم الخشوع- ينقص، أو بنقص الخشوع ينقص ثواب الصلاة، ولذا جاء في الحديث: ((قد ينصرف الرجل من صلاته وليس له إلا ربعها ... أو عشرها)) لماذا؟ لأنه لم يستحضر، لم يعقل من صلاته إلا هذه النسبة، فماذا عمن لم يعقل في صلاته شيئاً؟ دخل في الصلاة وخرج وكأنه لم يصلِ، ما عقل من صلاته شيء، لكنه جاء بالصلاة بجميع شروطها وأركانها وواجباتها، جاء بجميع ذلك، بالشروط والأركان والواجبات، صلاته صحيحة مجزئة مسقطة للطلب أو باطلة؟ ما عقل من صلاته شيء، وقل مثل هذا في العبادات، يعني شخص شرع يقرأ القرآن وما عقل من قراءته شيء، بدأ بالسورة وفرغ منها ودخل بالتي تليها وخرج منها ما يدري هو قرأ هذه السورة أو لم يقرأها، وهذا كثير وملاحظ، كثير ممن يصلي كثير ممن يقرأ بهذه الصورة، يدخل المسجد وذهنه مشغول مشوش بأمور دنياه، دعنا ممن هو مشغول بأمور الدين، فقد كان عمر ﵁ يجهز الجيوش وهو في الصلاة، لا يدخل هذا في هذا، يحصل التشريك عبادة بعبادة، لكن هل هذا مؤثر في الصلاة أو غير مؤثر؟ تشريك عبادة بعبادة؟ نعم؟ يعني شخص يسمع قراءة الإمام والإمام يبكي ومن حوله يبكون وهو يبكي لكن هم يبكون متأثرون بالقراءة، وهو يبكي متأثر من أوضاع المسلمين مثلاً، متألم لأوضاع المسلمين متأثر بأحوالهم، يؤثر في صلاته أو لا يؤثر؟ نعم؟ يعني هذا خلط عبادة بعبادة، عمر ﵁ يجهز الجيوش وهو في الصلاة، هذا يسمونه تشريك لكنه تشريك عبادة بعبادة، لا شك أنه مؤثر في صلاته.

стр. 579

شخص -وهذا حصل- يصلي في الدور الثاني في الحرم والإمام يقرأ في صلاة التهجد ويبكي ويبكي من حوله وهو يبكي لا لقراءة الإمام يرى الطائفين ويتصور يوم العرض، اليوم الآخر، الناس يموج بعضهم في بعض، هذا تشريك، ولا شك أنه غفلة عما هو بصدده، لكنه غفلة إلى أين؟ ولا شك أن هذا مؤثر في الصلاة، لكن ليس تأثيره مثل تأثير من قلبه معلق بمتجره، هذا يختلف، وهذا أسهل بكثير ممن قلبه متأثر منشغل بمعاصي، يخطط لمعصية وهو في الصلاة هذا أمره عظيم، وكل هذا يتبع حكم الخشوع في الصلاة، جماهير أهل العلم على أن الخشوع في الصلاة مندوب، جماهير أهل العلم على أن الخشوع في الصلاة مندوب، بل ادعى النووي الإجماع، النووي ادعى الإجماع على عدم وجوب الخشوع في الصلاة، وقال بوجوبه جمع من أهل العلم، الغزالي في الإحياء أطال في تقرير الوجوب، ابن رجب ﵀ يرى وجوب الخشوع في الصلاة، لكن الجمهور على عدم وجوبه بمعنى أن الصلاة تصح إذا أديت مكتملة الشروط والأركان والواجبات تصح، ولو لم يعقل منها شيء، لكن يفوته الثوب المرتب عليها، ومعنى الصحة؟ الصحة نعم عدم المطالبة بها، عدم المطالبة بها، بمعنى أنه لا يطالب بقضائها أو بإعادتها، إذا جاء بها مكتملة الشروط والأركان والوجبات، وإذا قلنا: إن الخشوع مستحب تكون الصلاة صحيحة ولو لم يعقل منها شيء، وقد مدح الله المؤمنين بأنهم في صلاتهم إيش؟ ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ [(٢) سورة المؤمنون] وجاء في الحديث: ((أول ما تفقدون من صلاتكم)) -إيش؟ - ((الخشوع)) من يلاحظ حال الناس اليوم وقبل اليوم يجد أن هذا القدر المهم الذي بقدره يكون مقدار الصلة بين العبد وبين ربه كيف يتلذذ إنسان بمناجاة ربه وقلبه غافل؟ كيف يتلذذ؟ يوجد خلط، نعم يوجد خلط في الفهم الصحيح للصلاة وغيرها من أمور الدين، تجد الإنسان ذهب إلى عمل خيري، من الأمور المطلوبة شرعاً من المستحبات، لكن عاقه هذا عن فعل .. ، عن صلاته مثلاً، انشغل بأمر مستحب ليس من أعمال الصلاة ذهب لتحصيله وتشوشت نفسه عليه فما عقل من صلاته شيء، لا بد أن يعيد حسابه، الواجب أهم من النفل، الواجب أهم من النفل، فعلى الإنسان أن يتحسس هذا

стр. 580

القلب، ويسعى جاهداً في تصفية هذا القلب، ولا أنفع للقلب من قراءة القرآن على الوجه المأمور به ملازمة الذكر، صدق اللجأ إلى الله ، والانكسار بين يديه والانطراح بين يديه، لا سيما في الأوقات التي تكون فيها فراغ البال، لا يجي من عمله ثم يقول: الله أكبر، هذا طيب، لكن ما تكون الآثار المترتبة على هذه العبادة مثل ما لو ارتاح من هموم الدنيا ثم أقبل عليها، لكن هذا يتصور فيمن همه الآخرة، أما إذا كان همه الدنيا والآخرة مجرد إسقاط واجب، هذا ما يفلح في الغالب، ليس معنى هذا أنه ما يفلح أنه يلزم عليه أنه يعذب، لا، يمكن المسألة فوق ذلك، يعني شخص يتلذذ بمناجاة الله مثل هذا لا بد أن يعالج، هذا يحتاج إلى علاج، والله المستعان. فأنت تلاحظ كثير من المصلين بل وجد جماعة المسجد ثلاثة صفوف أربعة صفوف خمسة يترك الإمام ركعة أو يزيد ركعة ما يجد من يقول له: سبحان الله، هذا دليل على إيش؟ على المتابعة؟ نعم؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 581

مشغولين ما في أحد حاضر البال، لكن قد يقول قائل: إن مثل هذا قد ينشأ من انشغاله بصلاته، ما هو بلما الإمام ولا مع الإمام بصدد صلاته، يتدبر ما يقرأ، يستحضر أثناء الذكر والدعاء، ومنشغل عن إمامه بصلاته، ولذا يقرر بعضهم عند قوله -جل وعلا-: ﴿الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾ [(٥) سورة الماعون] نعم يقول: إن الذي لا يخطئ في صلاته، الذي لا يخطئ في صلاته ليس بأكمل ممن يخطئ في صلاته، يزيد وينقص، يسهو في صلاته، لماذا؟ لأن هذا منشغل بإكمال ظاهرها، وذاك منشغل بتكميل حقيقتها وباطنها، ذكره المفسرون عند تفسير سورة الماعون، قالوا: الذي يسهو في صلاته أكمل من الذي لا يسهو، لكن المسألة تعود وترجع على السبب الباعث على هذا السهو، إن كان السبب الباعث على هذا السهو تدبر ما يقرأ والتفكر فيه لا شك أنه أكمل ممن يقرأ من غير تدبر ولا تفكر، وإذا كان السبب -سبب هذا السهو- هو الانشغال بأمور خارج الصلاة لا شك أنه أقل، فيكون السهو نعم لذاته جبلي، لا يذم ولا يمدح، إنما الأثر الذي يؤثر في وجود هذا السهو وعدمه هو الذي يمدح ويذم، السبب الذي نشأ عنه هذا السهو يمكن أن يمدح، ويمكن أن يذم.

стр. 582

"عن أبي هريرة ﵁ قال: "نهى رسول الله ﷺ أن يصلي الرجل مختصراً" متفق عليه, واللفظ لمسلم، ومعناه -تفسير معنى الاختصار- أن يجعل يده على خاصرتيه"، "نهى رسول الله ﷺ " هذا مرفوع وإلا موقوف؟ مرفوع قطعاً، لكن هل هو بمثابة قوله ﵊: "لا تختصروا في الصلاة" أو" لا تجعلوا أيديكم على خواصركم في الصلاة"؟ "نهى رسول الله ﷺ أن يصلي الرجل مختصراً" وفي حكم الرجل المرأة، مختصراً: يضع يديه أو إحدى يديه على خاصرته، وهي الشاكلة، وجاء التعليل بأنه من فعل اليهود، من فعل اليهود، فالنهي عنه -عن الاختصار- للمشابهة للتشبه باليهود أو لأنه مخل بالخشوع؟ إدخال المصنف الحديث في باب الحث على الخشوع يدل على أن للاختصار أثر في الخشوع، أثر في تقليل الخشوع، يعني لو رأيت شخص يصلي ويديه على شاكلته كم تعطيه من نسبة في الخشوع؟ بينما شخص واضع يديه على صدره ومخبت، يعني وضع مثل هذا الحديث في الخشوع ما بعبث يا الإخوان، ليس من باب العبث أن يوضع مثل هذا الحديث في هذا الباب، نعم التخصر لا يناسب في مثل هذه الحال إطلاقاً، بل لا يناسب المسلم مطلقاً، تجدون من .. ، تعرفون من يضع يديه على خاصرته، هو من فعل اليهود ومن يتشبه باليهود من فنانين ومغنين فهل هذا يليق بالصلاة؟ هذا مصادمة تامة للخشوع، بين من وضع إحدى يديه على الأخرى على صدره، ونظر إلى موضع سجوده، وطأطأ رأسه وأخبت هذا الخشوع، هذا خشوع الجوارح، لكن أما خشوع القلب فأمر ثاني، لكن الظواهر عنوان البواطن، الظواهر عنوان البواطن، ما يقول: التقوى هاهنا، والخشوع في القلب، وأنا لو اختصرت أنا .. ، ما يطرح، ما يمكن، فالناس إنما يحكمون عليك بظاهرك.

стр. 583

جاء في حديث: ((المختصرون يوم القيامة على وجوههم النور)) أي المصلون بالليل فإذا تعبوا وضعوا أيديهم على خواصرهم، لكن الحديث لا أصل له فلا يعارض به حديث الباب، لا يعارض به حديث الباب، فسر بعضهم الحديث الاختصار في القراءة، الاختصار في القراءة، يعني يقتصر على الشيء اليسير من المقروء، يقتصر على الشيء اليسير من الدعاء، يقتصر على الشيء اليسير من الذكر هذا اختصار، نعم، وهذا وإن كان مجزئاً إذا جاء بالقدر الواجب إلا أنه خلاف هدي النبي ﵊، وأولى ما يفسر به الحديث ما ذكر من أن الاختصار وضع اليدين على الخاصرة أو الخاصرتين، والعلة في ذلك كما "في البخاري: عن عائشة ﵂ "أن ذلك فعل اليهود في صلاتهم" فعل اليهود في صلاتهم، وقد نهينا عن التشبه بهم خارج العبادات، فالتشبه بهم في داخل العبادات أشد بلا شك، التشبه بهم في داخل العبادات أشد، ولذا مما ينقل عن اليهود أنهم يغمضون أعينهم، فيكره إغماض العين تشبهاً باليهود، وإن كان ابن القيم ﵀ يرى أنه لا بأس به إذا كان أجمع للقلب، فما كان فيه تشبه فهو ممنوع. "وعن أنس -رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ قال: ((إذا قُدم العشاء فابدءوا به قبل أن تصلوا المغرب)) متفق عليه".

стр. 584

"عن أنس -رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ قال: ((إذا قُدم العشاء)) " والعشاء طعام العشي، يعني طعام آخر النهار، الغداء طعام الغداة أول النهار، ((إذا قدم العشاء فابدءوا به قبل أن تصلوا المغرب)) لماذا؟ لأن البداءة بالصلاة مع تقديم العشاء لا سيما مع الحاجة إليه والتعلق به مما يشوش الخاطر، ولذا أدخله المصنف -رحمه الله تعالى- في باب الخشوع، وقل مثل العشاء ما يقاس عليه مما يشوش الذهن، مما يشوش، لكن إذا كان ديدن الإنسان كل شيء يشغل باله نقول له: لا تصلي حتى ترتاح؟ لو اقتنى أدنى شيء ما يرتاح إلى أن يقلبه مراراً، وإن صلى انشغل به، نقول له: انتظر حتى تنهي نهمتك من هذه الشغلة؟ لا تصلي حتى تنتهي، شخص مفتون بأمر من الأمور كتب مثلاً، خلينا بالعلم والدين، اشترى صفقة كتب وهو يقلب في هاالكتب، الليل كله يقلب هذه الكتب، وباقي عليه شيء من إكمالها فأذن لصلاة الفجر نقول له: انتظر، انتظر حتى تنهي نهمتك من هذه الكتب؟ هو بينشغل أحياناً، بعض الناس لهم ميول في طباعهم، وكل مفتون بشيء، هل نقول: انتظر لا تصلي حتى تنتهي نهمتك من هذه الكتب ولو انشغل بالك؟ أو نقول: صلِ ولو انشغل بالك؟ نقول: مثل هذه القلوب التي تنشغل بأدنى شيء أو بأي شيء لا بد من علاجها، هذه فيها خلل، أعظم ما عند المسلم من عمل هو الصلاة، فإذا كان يقتني هذه الكتب من أجل أن تعينه على العبادة، على أن يعبد ربه -جل وعلا- فقدم هذه الوسيلة على الغاية فعنده خلل، لا بد أن يعالج قلبه، إذا قام إلى الصلاة من الليل ثم نعس بما ينصح؟ بإيش؟ بأن ينام، نعم؛ لئلا يذهب يدعو لنفسه فيدعو على نفسه، إذا كان ديدنه النوم، لو نام عشر ساعات تقول له: يصلي نعس، تقول له: روح نام بعد؟ مثل هذا يحتاج إلى علاج، نايم كل الليل ويجلس بعد صلاة الصبح يقرأ القرآن وينعس، تقول له: روح نم؟. . . . . . . . . ما ينفع؛ لأن الذي يكون عنده الشيء ليس بعادة ولا ديدن يعالج به، لكن شخص نهوم أكول، كل ما قدم له طعام انشغل به، قبل الصلاة مشغول بالطعام، وبعد الصلاة مشغول بالطعام وإلى متى؟ يقال له: قدم العشاء على العِشاء على الصلاة على المغرب؟ مثل هذا يحتاج إلى علاج قبل،

стр. 585

فلا بد أن تكون النفس مرتبطة بمطالب الشرع، نعم هناك أمور فطرية جبلية، أكل، شرب، حر، برد، لا بد من أن تهيأ الظروف المناسبة لهذه العبادة العظيمة، لكن إذا كان شخص كل حياته على هذه الطريقة، ينتهي من شغل ويدخل في شغل يقال له: اترك الصلاة؟ نقول: لا، أنت تصلي وليس لك من صلاتك إلا ما عقلت، واحرص أن يحضر قلبك في صلاتك. وهنا يقول: " ((إذا قدم العشاء فابدءوا به قبل أن تصلوا المغرب)) متفق عليه" إذا وضع العشاء كما في الحديث: ((إذا وضع العشاء وأحدكم صائم)) هذا مقيد بالصيام والحديث مطلق، والأولى أن تستنبط العلة من النصوص كلها فتربط بالحاجة إلى الطعام، تربط بالحاجة إلى الطعام، هذه الحاجة تحول دون المصلي وبين صلاته؛ لأنه عرفنا العلة من تقديم العشاء على الصلاة؛ لئلا ينشغل المصلي عن صلاته بطعامه، لئلا ينشغل المصلي بطعامه عن صلاته، ومع ذلكم إذا وجد ما يشغل الإنسان مما يطرأ عليه لا يكون ملازم له، فلا بد من أن يفرغ باله من هذا الطارئ وينصرف إلى صلاته بقلب حاضر. والتنصيص على الصائم، التنصيص على الصائم للاهتمام بشأنه والعناية به؛ لأنه أحوج الناس إلى الطعام، وذكره من بين سائر الأفراد، أفراد من يقدم لهم الطعام لا شك أنه من ذكر الخاص بحكم موافق لحكم العام، فلا يقتضي التخصيص بالصائم، بل كل من وجدت عنده الحاجة الملحة الطارئة، لا نقول لشخص نهوم، دائم شغوف بالطعام، محتاج إلى طعام نقول له: قدم الطعام؟ هذا لم يقل به أحد، إلا إذا كانت حاجته للطعام طارئة تزول إذا أكل العشاء أو الغداء أو أكل الطعام يقدمها حينئذٍ على العبادة ليتفرغ للعبادة، لا اهتماماً بالطعام، إنما اهتماماً بالعبادة، الهدف من هذا ليس الاهتمام بالطعام، إنما الهدف منه الاهتمام بهذه العبادة ليقبل على صلاته بقلب حاضر، والله المستعان.

стр. 586

بقي إذا ضاق الوقت يعني لم يبق من الوقت إلا الشيء اليسير وقدم الطعام نقول: لو فات الوقت، نعم، لا بد أن يصلي الصلاة في وقتها ﴿إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا﴾ [(١٠٣) سورة النساء] ولو تشوش ذهنه؛ لأن المحافظة على الوقت شرط من شروط صحة الصلاة، والخشوع الذي يذهبه تعلق القلب بالطعام على القول بوجوبه لا يقاوم ما اشترط للصلاة، إذا قدم الطعام وخشي فوت الجماعة ننظر بقدر ما يذهبه هذا الطعام من صلاته ومن أجره يفاضل بينه، وكل يعرف هذا من نفسه، والله أعلم. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 587

بلوغ المرام – كتاب الصلاة (٨) تكملة شرح: باب: الحث على الخشوع في الصلاة الشيخ/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. قال المصنف -رحمه الله تعالى- في كتاب الصلاة في باب الحث على الخشوع في الصلاة: وعن أبي ذر -رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله ﷺ : ((إذا قام أحدكم في الصلاة فلا يمسح الحصى فإن الرحمة تواجهه)) رواه الخمسة بإسناد صحيح، وزاد أحمد: ((واحدةً أو دع)). وفي الصحيح عن معيقب نحوه بغير تعليل .. معيقيب، معيقيب. عن معيقيب نحوه بغير تعليل. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "وعن أبي ذر -رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله ﷺ : ((إذا قام أحدكم في الصلاة فلا يمسح الحصى -والعلة في ذلك- فإن الرحمة تواجهه)) رواه الخمسة" مر بيانهم مراراً، وأنهم أصحاب السنن الأربع: أبو داود والنسائي والترمذي وابن ماجه، وخامسهم: الإمام أحمد -رحمه الله تعالى-. يقول: "بإسناد صحيح" بإسناد صحيح، معلوم أنه إذا قيل: إسناده صحيح فإن الرواة على هذا ثقات، وكل واحد منهم قد سمع من روى عنه، فإذا صح السند أو صُحح السند فمعناه أن الرواة اجتمع فيهم الأمران الضبط والعدالة، واتصل الإسناد بمعنى أن كل واحد من رواته قد تلقاه ممن فوقه بطريق معتبر، لكن في إسناد الحديث أبو الأحوص، ولا يُعرف اسمه، هو مشهور بكنيته، معروف بكنيته، قد اطردت العادة أن من يشتهر بالكنية أنه يضيع الاسم، يضيع اسمه، لا يعرف اسمه، وأبو الأحوص هذا قال فيه الحافظ ابن حجر نفسه في التقريب: "مقبول" مقبول، متى يوصف الراوي بأنه مقبول؟ لينظر حكم الحافظ على إسناده بأنه صحيح، قال عنه الحافظ ابن حجر: "مقبول" إيش معنى مقبول؟ ومتى يحكم على الراوي بأنه مقبول؟ لا سيما عند ابن حجر الذي أطلق هذا القول حيث قال في هذا الراوي: "مقبول" وقال عن إسناد الحديث أنه صحيح؟ فهل حديث المقبول صحيح؟ نعم يا إخوان؟ طالب:. . . . . . . . . نعم؟

стр. 588

طالب:. . . . . . . . . ضعيف إلا إن توبع، إلا إن توبع، فالمقبول من ليس له من الحديث إلا الشيء القليل، ولم يثبت في حقه ما يترك حديثه من أجله، ليس له من الحديث إلا القليل، ولم يثبت فيه .. ، أو لم يقل فيه ما يترك حديثه من أجله فإن توبع فمقبول وإلا فلين، أبو الأحوص لم يتابع على رواية هذا الحديث، لم يتابع على رواية الحديث، فماذا يستحق؟ يستحق أن يقال: مقبول وإلا لين؟ لين، فالحديث الذي حكم عليه الحافظ بأن إسناده صحيح لو حكم على المتن بأنه صحيح لا إشكال، لكن الحافظ حكم على الإسناد بأنه صحيح، مع أن فيه أبا الأحوص، وهو مقبول إذا توبع ولم يتابع فهو لين ضعيف، فكيف يقول الحافظ بإسناد صحيح؟ رواه الخمسة بإسناد صحيح، لو قال: الحديث صحيح والمقصود به المتن لكان الحكم صحيح؛ لأن له شاهداً من حديث معيقيب وهو في الصحيح، لكن الإسناد ليس بصحيح، على أنه قد يصح الإسناد ولا يصح المتن لوجود شذوذ أو علة، وبمخالفة من هو أوثق منه، فقول الحافظ -رحمه الله تعالى-: بإسناد صحيح فيه ما فيه. الآن حكم الحافظ -رحمه الله تعالى- على هذا الراوي بأنه مقبول هل هو حكم على الراوي أو على روايته؟ طالب:. . . . . . . . . على المروي من أي وجه؟ طالب:. . . . . . . . . على التقعيد في التقريب حكمه على المروي لا على الراوي، والكتاب كتاب مرويات وإلا كتاب رواة؟ طالب:. . . . . . . . . كتاب رواة، كتاب رواة، فأصل التقعيد فيه ما فيه، وليس هذا مجال بسط هذه المسألة؛ لأنه هو حكم على الراوي بأنه مقبول مع أنه لم يتابع على حديثه هذا، فالأصل أن يحكم عليه بأنه لين، واللين حديثه من قبيل الضعيف، نعم ضعفه غير شديد، ينجبر برواية غيره، ويرتقي إلى المقبول، لكن زاد الحافظ على ذلك فقال: بإسناد صحيح. أما متن الحديث فصحيح لا إشكال فيه؛ لأن له شاهداً من حديث معيقيب، وهو مخرج في الصحيح، في الصحيحين وغيرهما على ما سيأتي.

стр. 589

يقول: "قال رسول الله ﷺ : ((إذا قام أحدكم)) قام: فعل ماض، والفعل الماضي يطلق ويراد به الفراغ من العمل، ويطلق ويراد به إرادة العمل، ويطلق ويراد به الشروع في العمل ((إذا قام أحدكم في الصلاة)) هل المراد به إذا قام وفرغ من القيام، أو إذا أراد القيام إلى الصلاة أو في الصلاة؟ لأن في هذه للظرفية في الصلاة قام في الصلاة لا بد أن نضمن (قام) فعل يتعدى بفي، فمعناه إذا شرع في الصلاة، إيش معنى قام في الصلاة؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . يعني نقول: هو مثل ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ﴾ [(٦) سورة المائدة] إذا أردتم القيام، مثله، نعم؟ ((إذا قام أحدكم في الصلاة فلا يمسح الحصى)) هل المنهي عنه يعني من مسح الحصى النهي متجه إذا أراد القيام لا يمسح أو أنه إذا شرع في الصلاة فلا يمسح؟ التضمين لا بد منه، فإما أن نضمن الفعل أو نضمن الحرف، وتضمين الفعل أولى من تضمين الحرف على ما قرره شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره، فنضمن ((إذا قام أحدكم في الصلاة فلا يمسح)) يعني إذا شرع في الصلاة فلا يمسح؛ لأنه قبل الشروع في الصلاة لا يحتاج إلى إذن، مسح الحصى مباح ما في إشكال قبل الشروع، فالممنوع من مسح الحصى بعد الشروع في الصلاة لا يمسح الحصى ((فإن الرحمة تواجهه)) ((فإن الرحمة تواجهه)) هذه علة منصوصة في الخبر إلا أنها منصوصة في هذا الخبر الذي فيه مقال، وخلى منها الخبر الصحيح خبر معيقيب ((فإن الرحمة تواجهه)) إذا كانت هذه هي العلة فلما أدخل الحافظ الحديث في كتاب أو في باب الخشوع؟ إذا كان القصد أن الرحمة تواجهه، والعلة أن الرحمة تواجهه كما في هذه الرواية، حديث معيقيب -وهو في الصحيح- ليس فيه هذه العلة، ولذا قال: "وفي الصحيح عن معيقيب نحوه بغير تعليل" من غير ذكر لهذه العلة، لا شك أن مسح الحصى يتضمن حركة والحركة عبث والعبث ضد الخشوع، ولا يمنع أن يشتمل الخبر على أكثر من علة، على أكثر من علة، يمنع من مسح الحصى لأنه حركة، ويمنع أيضاً لأن الرحمة تواجهه، فيكون دخوله في الباب لأنه حركة والحركة مضادة للخشوع.

стр. 590

الحديث الذي ورد: ((لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه)) يروى مرفوعاً وموقوفاً والموقوف أقوى؛ لأن المرفوع شديد الضعف، بل حكم بعضهم ببطلانه، والقلب لا شك أنه يتبع الجوارح من جهة، أو الجوارح علامة -عنوان- على القلب. ((فإن الرحمة تواجهه)) إيش معنى الرحمة توجهه؟ هل معنى هذا أن الرحمة تنبعث من محل السجود إلى المصلي؟ أولاً: ما المراد بمسح الحصى الأرض أو اللي على الجبهة؟ أو هو أعم من ذلك فلا يمسح الحصى؟ طالب:. . . . . . . . . هو أعم، يعني يشمل مسح ما على الجبهة، ويشمل ما على الأرض، إذا كان المراد به مسح الحصى التي على الأرض، قد يقول قائل: من مقتضى الخشوع في الصلاة أن يمسح الحصى الذي على الأرض، أن يمسح الحصى ليتم الخشوع؛ لأنك لو سجدت على الحصى أو حصبة، أو أرض غير مستوية، أو فيها شيء من النبات فكل شيء يدركه كل الناس، هل يخشع الإنسان في سجوده؟ ((فلا يمسح الحصى فإن الرحمة تواجهه)) إذن ما المراد بالحصى؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . اللاصق بالجدر، نعم؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 591

. . . الحديث حتى في زيادة أحمد شيء من العسر في فهمه، إذا أردنا أن نحلله تحليلاً دقيقاً ونستطرد فيه، وإلا كأن الإنسان إذا قرأه وهو ماشي ما يشكل عليه شيء، ما يشكل عليه شيء، خلاص امسح واحدة الأرض واسجد، واحدة أو دع، قلنا: إنه إذا قام أحدكم في الصلاة يعني شرع في الصلاة فلا يمسح الحصى، والاحتمال قائم ليكون المراد بالحصى ما على الأرض من أجل أن يطمئن في سجوده، أو ما علق في وجهه من التراب والحصى، والحديث أعم من ذلك؛ لأن المسح حركة، والحركة مذهبة للخشوع، إذن ماذا يصنع من لم يذكر المسح قبل الشروع في الصلاة والأرض لا يتمكن فيها من الخشوع لا سيما إذا سجد؟ ماذا يصنع؟ أحياناً وهو واقف لا يتمكن من الخشوع لما تحت رجليه من شوك أو حصى أو ما أشبه ذلك، يمسح واحدة، وزاد أحمد: واحدة أو دع، يعني إن كان ولا بد فامسح واحدة أو دع، وإن كان عطف .. ، أو عطف المؤلف رواية أحمد على أصل الحديث يحتاج إلى رابط، يحتاج إلى رابط يتضح به المعنى، نعم؟ يعني لو قال: وزاد أحمد الإذن بمسحه مرة واحدة، الإذن بمسحه مرة واحدة لكان أتى بالمراد، لكن كيف نعطف؟ وزاد أحمد: "واحدة ودع"؟ ((إذا قام أحدكم في الصلاة فلا يمسح الحصى)) نعم الحافظ وكل الأمر إلى فهم القارئ، والقارئ ما يحتاج إلى أن يوضح له المعنى وإن كان التركيب فيه شيء من القلق، بعض الأمور الواضحة إذا دقق فيها ظهرت إشكالات وإلا إذا قرئت من غير تدقيق فلا تخفى على القارئ، على كل حال هذه الحركة من أجل مسح الأرض، أو من أجل مسح ما علق بالوجه من تراب أو حصى منافٍ للخشوع، لكن قد يحتاج الإنسان إلى ذلك فأذن له بواحدة، والإذن بالواحدة يدل على أن النهي للكراهة، النهي للكراهة، والصارف للنهي من التحريم إلى الكراهة الإذن بالواحدة.

стр. 592

"وفي الصحيح عن معيقيب نحوه" بدون تعليل أو "بغير تعليل"، والمراد في الصحيح الجنس، جنس الصحيح، وإلا فحديث معيقيب في الصحيحين، معيقيب ابن أبي فاطمة الدوسي، بدري شهد بدراً، مات في خلافة عثمان ﵁، "نحوه" يعني قريب من لفظه ((لا تمسح الحصى وأنت تصلي، فإن كنت لا بد فاعلاً فواحدة)) والإذن جاء في الصحيح "بغير تعليل" يعني من دون قوله: ((فإن الرحمة تواجهه)) نعم، قل. "وعن عائشة -رضي الله تعالى عنها- قالت: "سألت رسول الله ﷺ عن الالتفات في الصلاة?" فقال: ((هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد)) رواه البخاري. وللترمذي: عن أنس -وصححه-: ((إياك والالتفات في الصلاة فإنه هلكة, فإن كان لا بد ففي التطوع)). وعن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ .. لحظة، عندك وللترمذي عن أنس؟ إي نعم. . . . . . . . . . إي نعم. أو مصحح. . . . . . . . .؟ ذكر الشيخ في التحقيق يقول: فإن النقل عن الترمذي في ذلك مختلف باعتراف الحافظ نفسه، وبيان ذلك في الأصل، طبعة الزهيري يا شيخ. يقول؟ يقول: فإن النقل عن الترمذي في ذلك مختلف باعتراف الحافظ نفسه. الذي في الكتاب: "وللترمذي وصححه" مقتضاه أنه عن عائشة، نعم، مقتضى العطف في رواية الأولى أن يكون الراوي واحد، لكن هل عندك في المتن في نسخة صحيحة اعتمد عليها المحقق: "وللترمذي عن أنس"؟ أو زادها المحقق؟ ما ذكر الزيادة، ذكر في المتن يا شيخ وعن أنس دون عائشة. نعم. طالب:. . . . . . . . . طيب طلع اللي معك.

стр. 593

ما يلزم أن تكون سقطت في الهندية؛ لأن الشارح شرح على هذا، نسخة الشارح: "وللترمذي وصححه" ومقتضى الإطلاق من غير تقييد براوٍ معين أن الروايتين من رواية صحابي واحد، ولذا يقول الشارح: "وللترمذي" أي عن عائشة هذا الأصل، طيب على كل حال كون النسخ تتفق على شيء ولو كان خطأ، يعني نسخ البلوغ إذا اتفقت على شيء مثل هذا: "وللترمذي وصححه" لا بد من طبعه كما هو، ولا يتعرض له بتصحيح إنما يعلق، أهل العلم في رواية الحديث وضبطه يقررون أنه يروى كما وجد، يروى كما وجد، وينبه على الصواب إذا كان فيه مخالفة للصواب؛ لأنه لو فتح المجال للتصحيح في أصل الكتاب، يمكن ما يبقى كتاب سليم، كل من عنَّ له أن يصحح هجم على الكتاب وصحح، ولا يستثنون من ذلك إلا الآيات، القرآن هو الذي يصحح، فلا يروى على الخطأ، أما الحديث يروى على ما وجد وينبه على الصواب، وينبه على الصواب، إذا أخطأ مؤلف من المؤلفين أخطأ خطأ واضح، واتفقت جميع النسخ على هذا الخطأ بما في ذلك نسخة المؤلف والنسخ المقابلة على نسخة المؤلف يبقى كما هو على الخطأ، وتكون وظيفة المحقق ودور المحقق التنبيه على هذا الخطأ. الشارح كأنه شرح على أساس أن هذه الرواية عن عائشة، يعني هي من حديث عائشة السابق يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "وعن عائشة ﵂ قالت: "سألت رسول الله ﷺ عن الالتفات في الصلاة?" فقال: ((هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد)) رواه البخاري" ورواه أيضاً أبو داود والترمذي والنسائي.

стр. 594

"وللترمذي" ومقتضى السياق أن يكون عن عائشة وإن كان صوابه عن أنس "وصححه" مضبوط ((إياكِ والالتفات في الصلاة)) ((إياكِ والالتفات في الصلاة)) يقول الشارح: بكسر الكاف لأنه خطاب المؤنث، فيكون من حديث عائشة أو من حديث أنس؟ من حديث عائشة: ((إياكِ والالتفات في الصلاة فإنه هلكة، فإن كان لا بد ففي التطوع)) والحديث الذي صححه الترمذي في إسناده علي بن زيد بن جذعان، وهو مضعف عند الأكثر، مضعف عند الأكثر وصححه الترمذي، نقول: تساهل من الترمذي؟ وإلا المقصود الترمذي صحح المتن بالشواهد التي يذكرها في الباب؟ لا شك أن الترمذي يصحح بالشواهد، ولذا ندر أن يذكر حديثاً ولا يذكر له شواهد، إذا روى الحديث قال: وفي الباب عن فلان وفلان وفلان، ومع ذلكم الترمذي إمام من أئمة المسلمين، وقد يصحح ما فيه ضعف، وتكون هذه وجهة نظر، هو إمام مجتهد في الباب لا يقلد أحداً، والنزاع بين أهل العلم في وصفه بالتساهل أو التوسط والأكثر على أنه متساهل، وتصحيحه لهذا الخبر مع أن في إسناده من ذكر تساهل، نص على ذلك الحافظ الذهبي وغيره، وإن كان الشيخ أحمد شاكر ينازع في هذا، ويقول: إن تصحيح الترمذي معتبر، وتصحيحه للخبر توثيق لرجاله، هذا أشد تساهل من تساهل الترمذي، كلام الشيخ أحمد شاكر، الترمذي ما زعم ذلك، يعني هل معنى هذا أننا نقول: إن الترمذي يوثق علي بن زيد بن جدعان وإن صحح الخبر؟ قد يصححه لطرق وشواهد، ما يلزم أن يصحح الطريق نفسه، فهذا تساهل من الشيخ أحمد شاكر، وقد وثق جمع من الرواة جماهير أهل العلم على تضعيفهم.

стр. 595

"تقول عائشة ﵁: "سألت رسول الله ﷺ عن الالتفات –يعني يميناً أو شمالاً- في الصلاة? " يعني في أثنائها "فقال: ((هو اختلاس -أخذ بخفية، خلسة- يختلسه الشيطان من صلاة العبد)) يسرق من صلاة العبد خفية، دليل على أن الالتفات منقص للثواب المرتب على هذه العبادة، ولذا المقرر عند أهل العلم أن الالتفات مكروه ما لم ينحرف بصدره عن جهة القبلة، إذا كان مجرد لي العنق إلى اليمين أو الشمال هذا أطلقوا فيه الكراهة، وهو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد، الآن أهل العلم يتفقون على اشتراط استقبال القبلة، يتفقون على اشتراط استقبال القبلة، ويقررون أن الالتفات بالوجه مكروه، مع أن المنصوص عليه في الاستقبال ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ﴾ ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [(١٤٤) سورة البقرة] الصحابة -رضوان الله عليهم- التفتوا لما خرج النبي ﵊ من حجرته في مرضه، ورأوا إشارته، ويوصف أبو بكر ﵁، بل من مناقبه التي ذكرت أنه كان لا يلتفت في الصلاة، فاعتماد أهل العلم على إطلاق مجرد الكراهة على الالتفات اعتماداً على فعل الصحابة -رضوان الله عليهم-، ويبقى أن هذا الاختلاس ليس معنى إطلاق الكراهة أن الإنسان يترك الحرية لنفسه يلتفت يميناً وشمالاً يسرح بصره يمنية ويسرة، لا، ما دام قالوا كراهة السنة خلافه. نعود إلى ما استدل به على اشتراط استقبال القبلة من قوله -جل وعلا-: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [(١٤٤) سورة البقرة] والمنصوص عليه من بين سائر البدن الوجه، والعلماء يشترطون استقبال القبلة بالبدن كله ويخففون من أمر الوجه، ودخول .. ، أقول: دخول المنصوص عليه من بين أفراد العام في النص قطعي، فبالنظر إلى الآية أولى ما يستقبل به شطر المسجد الحرام المنصوص عليه وهو الوجه، فإذا قلنا: إن الوجه مجرد كراهة فماذا عن بقية البدن؟ ماذا نقول يا إخوان؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 596

من باب أولى، إذا كان استقبال القبلة شرط فدخول المنصوص عليه بالنص في هذا الاشتراط دخول أولي قطعي في النص، يعني إذا قال: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [(١٤٤) سورة البقرة] أو قلنا: يجوز تنحرف يميناً وشمالاً تنظر يمين وشمال مجرد كراهة صلاتك صحيحة، لكن لو نأى صدرك يميناً وشمالاً بطلت صلاتك، هذا فيه إشكال وإلا ما فيه إشكال؟ نعم؟ كيف يزول مثل هذا الإشكال؟ أولاً: من قال بمجرد الكراهة استدلالاً بفعل الصحابة، بفعل الصحابة وإقرار النبي ﵊، الصحابة التفتوا إلى جهة حجرته لما خرج منها فرأوه ورأوا إشارته ﵊، ولو لم يلتفتوا لم يروه، فدل على أن الالتفات لا يبطل الصلاة؛ لأن النبي ﵊ لم يأمرهم بإعادته، وإن كان خلاف الأولى. فقوله -جل وعلا-: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [(١٤٤) سورة البقرة] هل هو العمدة في اشتراط استقبال القبلة؟ أو أن الدليل على اشتراط استقبل القبلة غير هذا؟ فيكون هذا الأمر فيه فيما يتعلق بالوجه الأمر فيه على جهة الاستحباب؛ لأن الالتفات مكروه، ويكون اشتراط استقبال القبلة بأدلة أخرى وإلا لو قلنا: إن دليل اشتراط استقبال القبلة هذه الآية لدخل الوجه دخولاً قطعياً في الاشتراط، الإخوان معنا وإلا .. ؟ ليش ما تجاوبون؟ هاه؟ لماذا لا يتجاوبون؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . طيب. طالب:. . . . . . . . . لا، لا هم التفتوا إلى جهة الجنوب ينظروا إلى الحجرة، التفتوا إلى جهة الجنوب، يعني هم ما التفتوا من جهة أصلية إلى فرعية .. ، إلى جهة أصلية ثانية، نعم. طالب:. . . . . . . . .

стр. 597

نخشى مثل هذا الكلام يفتح باب، يفتح باب لمن يؤول الوجه بالذات ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ﴾ [(٢٧) سورة الرحمن] يقولون: ذاته، إذا كان المقصود بالوجه هنا الذات فيلزمنا أن نؤول الوجه بنصوص أخرى بالذات، لا شك أن أشرف ما في الإنسان وجهه والتنصيص عليه لأهميته، فإذا كان التنصيص عليه لأهميته فيكون هو أولى ما يدخل في النص، يعني لولا إقرار النبي ﵊ لصنيع الصحابة والتفاتهم إلى جهته، ونظرهم إليه وإلى إشارته لما تردد في اشتراط استقبال القبلة بالوجه، ولولا ما ثبت عنهم وعنه من إقرار ﵊ لما كان عن الإبطال إبطال الصلاة مندوحة لأنه منصوص عليه، والمنصوص عليه دخوله في النص قطعي، لا شك أن الالتفات انصراف عن الجهة التي أمر بالاتجاه إليها، ومثل هذا الانصراف بالبدن مؤدي إلى انصراف القلب الذي هو ضد الخشوع الذي ترجم به لهذا الحديث وغيره. "وللترمذي وصححه: ((إياكِ)) " إن كان الخطاب لعائشة، أو إياكَ ((والالتفاتَ)) بالنصب لأنه محذر منه، يعني منصوب على التحذير ((في الصلاة فإنه هلكة)) لأنه مخل بهذا العبادة العظيمة، فالأصل أن الإنسان إذا استقبل القبلة وكبر ورفع الحجب بينه وبين ربه ، ودخل في هذه العبادة أنه مستغرق فيه، يعني هو يناجي ربه، هل يتصور من إنسان يناجي شخص من المخلوقين إذا كانت له في نفسه منزلة أن ينصرف عنه؟ يعني أنت وأنت تتحدث مع زميلك مستغرق في الحديث معه ثم انصرف عنك ألا يكون في نفسك عليه شيء؟ فأنت في أعظم العبادات إذا انصرفت عن مولاك لا شك أن هذا خلل في الاتجاه إلى ربك ، ولذا قال: ((فإنه هلكة)) على ما في الخبر من ضعف؛ لأنه من رواية علي بن زيد بن جدعان وهو ضعيف عند الأكثر، وقد صححه الترمذي كما سمعنا.

стр. 598

((فإن كان لا بد من الالتفات)) فإن كان لا بد يعني من الالتفات ((ففي صلاة التطوع)) ففي صلاة التطوع، صلاة التطوع أمرها أخف من صلاة الفريضة، صلاة التطوع أمرها أخف من صلاة الفريضة، ويكون الالتفات من الفروق بين صلاة التطوع وصلاة الفريضة إن صح الخبر، ومما صح في ذلك من الفروق صلاة النافلة على الدابة دون الفريضة، صحة صلاة النافلة من قعود مع الاستطاعة دون الفريضة، وغير ذلك من الفروق، وما عدا ذلك فما ثبت في الفرض ثبت في النفل؛ لأن الكل يجمعه لفظ الصلاة، نعم. نشوف هذه ورقة هذا يقول: "رغبة في الاستفادة ومشاركة في الإيجابية والتفاعل في الدروس أقدم بين يديكم هذه الوريقة بما يخص حديث: ((يقطع الصلاة المرأة)) .. إلى آخره مع الرواية الأخرى: ((المرأة الحائض)) حيث جرى بحث بالأمس هل هي من قبيل تخصيص العام أو تقييد المطلق؟ والذي يبدو وأظنه -والله أعلم- أنها من باب المطلق والمقيد وذلك لوجوه: أن عموم المرأة هنا عموم صلاحية لا عموم شمول، وهذا من صفات المطلق فالصلاة تقطعها أي امرأة ينطبق عليها لفظ الحديث، وأنهم ذكروا من العلامات الفارقة بين العام والمطلق أن تخصيص العام يؤدي إلى تقليل الأفراد الواجبة أو الممنوعة، وأما إذا كان يؤدي إلى تقليل الأفراد المتاحة وهو في مسألتنا المرأة التي بها يقع قطع الصلاة فمن باب تقييد المطلق، إن القول في المرأة والمرأة الحائض كالقول في الكلب والكلب الأسود، ومع ذلك لم يجعل هذا من باب العام والخاص، الحافظ ابن حجر والصنعاني إيش؟ ولعل المتتبع يوجد غيرهما من العلماء نصوا على أنه من باب الإطلاق والتقييد.

стр. 599

أمس تساءلنا في شرح الحديث وقلنا: إن الحيض هل هو وصف أو فرد؟ هل هو وصف بمعنى أنه يطرأ ويزول أو هو فرد ثابت من أفراد العام؟ وصف، وقلنا فيما سبق: إنه إذا كان وصف فهو من باب التقييد؛ لأن التقييد تقليل أوصاف المطلق، بينما التخصيص تقليل أفراد العام، وهذا ذكرناه بالأمس، لكن يبقى التساؤل من جهة أخرى أن المصلي الذي يشتبه عليه الأمر هل بلغت سن المحيض أو لم تبلغ؟ هل حاضت بالفعل أم لم تحض؟ هذه مسألة تحتاج إلى حل؛ لأن الناس ليس لهم إلا الظاهر، ليس لهم إلا الظاهر، مر بين يديه جرم كبير ما يدري هل يقطع الصلاة أو لا يقطع لأن هذه حائض .. ، بلغت سن المحيض أم لا؟ نعم الأحكام مبنية على غلبة الظن فلعل هذا منها، على كل حال يشكر الأخ هذه المشاركة، ومشاركة طيبة، طيبة لا بأس بها. طالب:. . . . . . . . . بس لا أدري لعله فهم من كلامي بالأمس أنني أقول: إنه من باب العموم والخصوص، وأن ذكر الخاص بحكم موافق لحكم العام لا يقتضي التخصيص وإنما يذكر الخاص في مثل هذه الصورة للاهتمام بشأنه، لا بد من تحرير المسألة هل هي بالفعل من باب العموم والخصوص أو من باب الإطلاق والتقييد؟ وهذا بحثناه بالأمس. يقول: حديث أنس قال فيه الترمذي: "حسن غريب من هذا الوجه" وذاكرت به محمد بن إسماعيل فلم يعرفه ولم يعرف لسعيد عن أنس هذا الحديث ولا غيره، وبهذا علله ابن القيم مع وجود علي بن زيد في إسناده، على كل حال العهدة على ابن حجر، الأمر الثاني: أننا لا نجزم بتخطئة أهل العلم في مثل هذا، لا نقول الحافظ قال وصححه بناءً على ما وقفنا عليه من نسخ أن الترمذي قال: حسن، إيش المانع أن يكون الترمذي قال: "حسن صحيح غريب" ويكون حينئذٍ صححه، ونسخ الترمذي من القدم تتفاوت، بينها تفاوت كبير في الأحكام، ولذا جامع الترمذي كما قال أهل العلم: "أولى ما يعتنى بنسخه الأصلية" لمقابلة بعضها ببعض، وتصحيح ما جاء في بعضها من تصحيف، فهذه الأحكام تتفاوت تفاوت كبير بين النسخ، تجدون أهل العلم ينصون: صححه الترمذي ووقفنا في نسخة على أنه قال كذا، في نسخة قال الترمذي: حسن غريب، وصححه في أخرى.

стр. 600

المقصود أن مثل هذا لا يسارع في تخطئة المؤلفين لا سيما مثل ابن حجر، له عناية فائقة بالنسخ، له عناية بالنسخ، ولذا ينبغي أن يعتنى بهذا الباب، يعتنى بالنسخ الصحيحة الموثقة، ولذا من أهم المهمات وإن كان من الوسائل معرفة الطبعات، وأفضل المطابع، وأجود المحققين، لا بد من هذا يا إخوان؛ لأنه قد تعتمد على كتاب أو على طبعة سيئة من كتاب فتقع في الأوهام الكثيرة التي سبّبها دخول نية التجارة في نشر العلم الشرعي، وإذا كان بعض المطابع يستأجر من يشارك في طباعة المصحف من غير المسلمين، من غير المسلمين يصفون حروف المصحف، والمصحف محفوظ ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [(٩) سورة الحجر] لكن غيره، يطبعون في بعض المطابع الكبيرة في لبنان وغيره من دون شاشات، من غير شاشات حروف فقط، من أجل أن في أسرع وقت ممكن ينتهي هذا الكتاب كبر أو صغر، والطابعين بعد من ناس مستواهم أقل في العلم والالتزام من الجنسين، ويحدث في ذلك ما يحدث من الأوهام والأخطاء، بينما المطابع في أول الأمر، الذي يتولى الطباعة فيها علماء، علماء لجان من أهل العلم تتولى طباعة الكتب؛ لأن المقصود بذلك نشر العلم الشرعي، وإشاعته بين طالبيه، يعني كونه موجود في الطبعات كلها الموجودة الآن، لم ينص الترمذي على تصحيحه، وقال الحافظ: وصححه، لا يعني أنه لا يوجد في نسخ من نسخ الترمذي المضبوطة المتقنة التي وقف عليها الحافظ.
следующие страницы →