Полный текст (2 954 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.
стр. 596
من باب أولى، إذا كان استقبال القبلة شرط فدخول المنصوص عليه بالنص في هذا الاشتراط دخول أولي قطعي في النص، يعني إذا قال: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [(١٤٤) سورة البقرة] أو قلنا: يجوز تنحرف يميناً وشمالاً تنظر يمين وشمال مجرد كراهة صلاتك صحيحة، لكن لو نأى صدرك يميناً وشمالاً بطلت صلاتك، هذا فيه إشكال وإلا ما فيه إشكال؟ نعم؟ كيف يزول مثل هذا الإشكال؟ أولاً: من قال بمجرد الكراهة استدلالاً بفعل الصحابة، بفعل الصحابة وإقرار النبي ﵊، الصحابة التفتوا إلى جهة حجرته لما خرج منها فرأوه ورأوا إشارته ﵊، ولو لم يلتفتوا لم يروه، فدل على أن الالتفات لا يبطل الصلاة؛ لأن النبي ﵊ لم يأمرهم بإعادته، وإن كان خلاف الأولى.
فقوله -جل وعلا-: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [(١٤٤) سورة البقرة] هل هو العمدة في اشتراط استقبال القبلة؟ أو أن الدليل على اشتراط استقبل القبلة غير هذا؟ فيكون هذا الأمر فيه فيما يتعلق بالوجه الأمر فيه على جهة الاستحباب؛ لأن الالتفات مكروه، ويكون اشتراط استقبال القبلة بأدلة أخرى وإلا لو قلنا: إن دليل اشتراط استقبال القبلة هذه الآية لدخل الوجه دخولاً قطعياً في الاشتراط، الإخوان معنا وإلا .. ؟ ليش ما تجاوبون؟ هاه؟ لماذا لا يتجاوبون؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
طيب.
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا هم التفتوا إلى جهة الجنوب ينظروا إلى الحجرة، التفتوا إلى جهة الجنوب، يعني هم ما التفتوا من جهة أصلية إلى فرعية .. ، إلى جهة أصلية ثانية، نعم.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 597
نخشى مثل هذا الكلام يفتح باب، يفتح باب لمن يؤول الوجه بالذات ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ﴾ [(٢٧) سورة الرحمن] يقولون: ذاته، إذا كان المقصود بالوجه هنا الذات فيلزمنا أن نؤول الوجه بنصوص أخرى بالذات، لا شك أن أشرف ما في الإنسان وجهه والتنصيص عليه لأهميته، فإذا كان التنصيص عليه لأهميته فيكون هو أولى ما يدخل في النص، يعني لولا إقرار النبي ﵊ لصنيع الصحابة والتفاتهم إلى جهته، ونظرهم إليه وإلى إشارته لما تردد في اشتراط استقبال القبلة بالوجه، ولولا ما ثبت عنهم وعنه من إقرار ﵊ لما كان عن الإبطال إبطال الصلاة مندوحة لأنه منصوص عليه، والمنصوص عليه دخوله في النص قطعي، لا شك أن الالتفات انصراف عن الجهة التي أمر بالاتجاه إليها، ومثل هذا الانصراف بالبدن مؤدي إلى انصراف القلب الذي هو ضد الخشوع الذي ترجم به لهذا الحديث وغيره.
"وللترمذي وصححه: ((إياكِ)) " إن كان الخطاب لعائشة، أو إياكَ ((والالتفاتَ)) بالنصب لأنه محذر منه، يعني منصوب على التحذير ((في الصلاة فإنه هلكة)) لأنه مخل بهذا العبادة العظيمة، فالأصل أن الإنسان إذا استقبل القبلة وكبر ورفع الحجب بينه وبين ربه ، ودخل في هذه العبادة أنه مستغرق فيه، يعني هو يناجي ربه، هل يتصور من إنسان يناجي شخص من المخلوقين إذا كانت له في نفسه منزلة أن ينصرف عنه؟ يعني أنت وأنت تتحدث مع زميلك مستغرق في الحديث معه ثم انصرف عنك ألا يكون في نفسك عليه شيء؟ فأنت في أعظم العبادات إذا انصرفت عن مولاك لا شك أن هذا خلل في الاتجاه إلى ربك ، ولذا قال: ((فإنه هلكة)) على ما في الخبر من ضعف؛ لأنه من رواية علي بن زيد بن جدعان وهو ضعيف عند الأكثر، وقد صححه الترمذي كما سمعنا.
стр. 598
((فإن كان لا بد من الالتفات)) فإن كان لا بد يعني من الالتفات ((ففي صلاة التطوع)) ففي صلاة التطوع، صلاة التطوع أمرها أخف من صلاة الفريضة، صلاة التطوع أمرها أخف من صلاة الفريضة، ويكون الالتفات من الفروق بين صلاة التطوع وصلاة الفريضة إن صح الخبر، ومما صح في ذلك من الفروق صلاة النافلة على الدابة دون الفريضة، صحة صلاة النافلة من قعود مع الاستطاعة دون الفريضة، وغير ذلك من الفروق، وما عدا ذلك فما ثبت في الفرض ثبت في النفل؛ لأن الكل يجمعه لفظ الصلاة، نعم.
نشوف هذه ورقة هذا يقول: "رغبة في الاستفادة ومشاركة في الإيجابية والتفاعل في الدروس أقدم بين يديكم هذه الوريقة بما يخص حديث: ((يقطع الصلاة المرأة)) .. إلى آخره مع الرواية الأخرى: ((المرأة الحائض)) حيث جرى بحث بالأمس هل هي من قبيل تخصيص العام أو تقييد المطلق؟ والذي يبدو وأظنه -والله أعلم- أنها من باب المطلق والمقيد وذلك لوجوه:
أن عموم المرأة هنا عموم صلاحية لا عموم شمول، وهذا من صفات المطلق فالصلاة تقطعها أي امرأة ينطبق عليها لفظ الحديث، وأنهم ذكروا من العلامات الفارقة بين العام والمطلق أن تخصيص العام يؤدي إلى تقليل الأفراد الواجبة أو الممنوعة، وأما إذا كان يؤدي إلى تقليل الأفراد المتاحة وهو في مسألتنا المرأة التي بها يقع قطع الصلاة فمن باب تقييد المطلق، إن القول في المرأة والمرأة الحائض كالقول في الكلب والكلب الأسود، ومع ذلك لم يجعل هذا من باب العام والخاص، الحافظ ابن حجر والصنعاني إيش؟ ولعل المتتبع يوجد غيرهما من العلماء نصوا على أنه من باب الإطلاق والتقييد.
стр. 599
أمس تساءلنا في شرح الحديث وقلنا: إن الحيض هل هو وصف أو فرد؟ هل هو وصف بمعنى أنه يطرأ ويزول أو هو فرد ثابت من أفراد العام؟ وصف، وقلنا فيما سبق: إنه إذا كان وصف فهو من باب التقييد؛ لأن التقييد تقليل أوصاف المطلق، بينما التخصيص تقليل أفراد العام، وهذا ذكرناه بالأمس، لكن يبقى التساؤل من جهة أخرى أن المصلي الذي يشتبه عليه الأمر هل بلغت سن المحيض أو لم تبلغ؟ هل حاضت بالفعل أم لم تحض؟ هذه مسألة تحتاج إلى حل؛ لأن الناس ليس لهم إلا الظاهر، ليس لهم إلا الظاهر، مر بين يديه جرم كبير ما يدري هل يقطع الصلاة أو لا يقطع لأن هذه حائض .. ، بلغت سن المحيض أم لا؟ نعم الأحكام مبنية على غلبة الظن فلعل هذا منها، على كل حال يشكر الأخ هذه المشاركة، ومشاركة طيبة، طيبة لا بأس بها.
طالب:. . . . . . . . .
بس لا أدري لعله فهم من كلامي بالأمس أنني أقول: إنه من باب العموم والخصوص، وأن ذكر الخاص بحكم موافق لحكم العام لا يقتضي التخصيص وإنما يذكر الخاص في مثل هذه الصورة للاهتمام بشأنه، لا بد من تحرير المسألة هل هي بالفعل من باب العموم والخصوص أو من باب الإطلاق والتقييد؟ وهذا بحثناه بالأمس.
يقول: حديث أنس قال فيه الترمذي: "حسن غريب من هذا الوجه" وذاكرت به محمد بن إسماعيل فلم يعرفه ولم يعرف لسعيد عن أنس هذا الحديث ولا غيره، وبهذا علله ابن القيم مع وجود علي بن زيد في إسناده، على كل حال العهدة على ابن حجر، الأمر الثاني: أننا لا نجزم بتخطئة أهل العلم في مثل هذا، لا نقول الحافظ قال وصححه بناءً على ما وقفنا عليه من نسخ أن الترمذي قال: حسن، إيش المانع أن يكون الترمذي قال: "حسن صحيح غريب" ويكون حينئذٍ صححه، ونسخ الترمذي من القدم تتفاوت، بينها تفاوت كبير في الأحكام، ولذا جامع الترمذي كما قال أهل العلم: "أولى ما يعتنى بنسخه الأصلية" لمقابلة بعضها ببعض، وتصحيح ما جاء في بعضها من تصحيف، فهذه الأحكام تتفاوت تفاوت كبير بين النسخ، تجدون أهل العلم ينصون: صححه الترمذي ووقفنا في نسخة على أنه قال كذا، في نسخة قال الترمذي: حسن غريب، وصححه في أخرى.
стр. 600
المقصود أن مثل هذا لا يسارع في تخطئة المؤلفين لا سيما مثل ابن حجر، له عناية فائقة بالنسخ، له عناية بالنسخ، ولذا ينبغي أن يعتنى بهذا الباب، يعتنى بالنسخ الصحيحة الموثقة، ولذا من أهم المهمات وإن كان من الوسائل معرفة الطبعات، وأفضل المطابع، وأجود المحققين، لا بد من هذا يا إخوان؛ لأنه قد تعتمد على كتاب أو على طبعة سيئة من كتاب فتقع في الأوهام الكثيرة التي سبّبها دخول نية التجارة في نشر العلم الشرعي، وإذا كان بعض المطابع يستأجر من يشارك في طباعة المصحف من غير المسلمين، من غير المسلمين يصفون حروف المصحف، والمصحف محفوظ ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [(٩) سورة الحجر] لكن غيره، يطبعون في بعض المطابع الكبيرة في لبنان وغيره من دون شاشات، من غير شاشات حروف فقط، من أجل أن في أسرع وقت ممكن ينتهي هذا الكتاب كبر أو صغر، والطابعين بعد من ناس مستواهم أقل في العلم والالتزام من الجنسين، ويحدث في ذلك ما يحدث من الأوهام والأخطاء، بينما المطابع في أول الأمر، الذي يتولى الطباعة فيها علماء، علماء لجان من أهل العلم تتولى طباعة الكتب؛ لأن المقصود بذلك نشر العلم الشرعي، وإشاعته بين طالبيه، يعني كونه موجود في الطبعات كلها الموجودة الآن، لم ينص الترمذي على تصحيحه، وقال الحافظ: وصححه، لا يعني أنه لا يوجد في نسخ من نسخ الترمذي المضبوطة المتقنة التي وقف عليها الحافظ.
стр. 601
مسألة الترمذي والاعتماد عليه وكونه متوسط معتدل في أحكامه أو متساهل هذا إنما يحتاج إليه من يقلد الترمذي في أحكامه، أما من ينظر في الأسانيد وتأهل للنظر في أحوال الرواة، ووازن بين أقوال أهل العلم جرحاً وتعديلاً على ضوء القواعد والضوابط المعروفة عندهم، مثل هذا افرض أن الترمذي صحح أو حسن، وأنت أمامك العمل مكشوف والآلة والأهلية حاصلة، ما تحتاج إلى مثل هذا، يعني عندما حكموا بانقطاع التصحيح والتضعيف بعد الستمائة يعني في القرون المتأخرة حكموا بأنه ليس لأحد أن يصحح ولا يضعف نحتاج إلى مثل هذا الكلام، ولذا نقتدي بالترمذي، بالبخاري، بأحمد، بغيرهم من أهل العلم لأنه انقطع التصحيح، والصواب أن باب التصحيح والتضعيف فرع عن باب الاجتهاد الذي رتب عليه الأجر والثواب، وضمن استمراره إلى قيام الساعة عند وجود الأهلية، عند وجود الأهلية، نعم؟
"وعن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((إذا كان أحدكم في الصلاة فإنه يناجي ربه فلا يبزقن بين يديه ولا عن يمينه, ولكن عن شماله تحت قدمه)) متفق عليه، وفي رواية: ((أو تحت قدمه)).
وعنه قال: "كان قرام لعائشة ﵂ ...
стр. 602
يقول -رحمه الله تعالى-: "وعن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : ((إذا كان أحدكم في الصلاة فإنه يناجي ربه فلا يبزقن بين يديه)) " وإذا كان المصلي يناجي ربه فإنه يلزمه على ذلك أن يكون خاشعاً خاضعاً متذللاً متضرعاً مخبتاً منيباً إلى ربه ، هذا مقتضى كونه يناجي ربه، من مقتضيات كونه يناجي ربه ألا يبصق بين يديه، ألا يبصق بين يديه، في رواية عند البخاري: ((فإن ربه بينه وبين القبلة)) ((فإن ربه بينه وبين القبلة)) ((فلا يبصقن بين يديه ولا عن يمينه)) وجاء في الحديث بيان العلة بأن عن يمينه ملكاً، عن يمينه ملكاً ((فلا يبصقن بين يديه ولا عن يمينه، ولكن عن شماله)) لا شك أن جهة اليمين أشرف من جهة الشمال ((تحت قدمه)) عن شماله تحت قدمه، والمراد حينئذٍ القدم الأيسر ليتحقق الوصفان، كونه عن الشمال وكونه تحت القدم، لكن جاء في رواية وهي عند البخاري: ((أو تحت قدمه))، ((عن شماله أو تحت قدمه)) إذا كان أحدكم في الصلاة فلا يفعل ما ذكر، وهذا يشمل ما إذا كان داخل المسجد وخارج المسجد؛ لأنه علق بأي شيء؟ بالصلاة، بغض النظر عن مكانها، جاء ما يدل على منع البصاق والنخاع في المسجد فهل نقيد ما جاء في حديث الباب بما إذا كان في المسجد؟ أو نقول: حديث الباب باقٍ على عمومه فينهى عن البصاق جهة القبلة واليمين إذا كان في الصلاة سواءً داخل المسجد أو خارجه ويكون البصاق في المسجد ممنوع مطلقاً؟ ولذا جزم النووي بالمنع في كل حالة، داخل الصلاة وخارجها سواءً كان في المسجد أو غيره، يعني تلقاء وجهه، في جهة القبلة أو جهة اليمين، وجاءت أحاديث كثيرة في البصاق جهة القبلة وفي المسجد وأنها خطيئة، وجاء أن كفارتها دفنها، والمسألة لا سيما الحالة التي عليها المصلي وهو في الصلاة أو المكان المقدس شرعاً وهو المسجد، لا يناسب مثل هذه التصرفات، فإذا كان البصاق وهو طاهر يمنع منه في المسجد وفي حال الصلاة عن جهة اليمين أو جهة القبلة احتراماً للحال والمكان، فالمنع مما هو أعظم من ذلك من باب أولى، وجاء في حديث الأعرابي الذي بال في المسجد وأن النبي ﵊ قال: ((أهريقوا عليه ذنوباً أو سجلاً من ماء)) نعم تركه
стр. 603
حتى انتهى للمصلحة الراجحة ودرءاً للمفسدة، والمساجد لم تبن لهذا، وقد أمر ببناء المساجد بالدور، وأن تنظف وتطيب على ما سيأتي، فدل على أن هذه المساجد لا يصلح فيها شيء من ذلك.
إذا كان هذا فيما له جرم محسوس من بصاق أو بول أو غائط أو ما أشبه ذلك من سائر النجاسات والطاهرات المستقذرة فماذا عما لا جرم له كإرسال الريح في المسجد مثلاً؟ معروف أن ((من أكل ثوماً أو بصلاً فلا يقربن مسجدنا)) كما صح بذلك الخبر، ماذا عن إرسال الريح في المسجد؟ سيما وأنه قد يحتاج إليه مع طول المكث في المسجد يتصور هذا من معتكف ونحوه هل نقول: إن هذه المساجد ما بنيت لهذه الأمور فإذا نابك شيء من ذلك اخرج من المسجد؟ أو نقول: إذا كانت الحاجة قائمة والمسألة مسألة ريح ما الحكم؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
يخرج، يعني إذا نظرنا إلى حديث الأمر بإخراج من أكل ثوماً أو بصلاً من المسجد فهل نقول لمن احتاج إلى إرسال الريح أن يخرج من المسجد؟ هو محتاج له لكن يملك، يملك أنه يستطيع أن يخرج.
طالب:. . . . . . . . .
لا، قد يكون محتاج له مريض موصوف له الثوم، إي الحاجة قد تكون قائمة، نعم.
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
باقية، نعم.
طالب:. . . . . . . . .
نقول: تجتمع هذه الريح مع الثوم والبصل في خبث الرائحة، وإذا أردنا أن نقول بقياس الأولى قلنا: إنه مع خبث الرائحة الثوم والبصل مخرجهما أشرف ما في الإنسان، والروائح الأخرى مخرجها أخس ما في الإنسان، فما حكم إرسال هذه الريح مع الحاجة؟ عند الحاجة أما من دون حاجة لا شك أنه استخفاف بشأن المسجد، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
((إلا أن يسمع صوتاً أو يجد ريحاً)) شوف إذا سبقته الريح وغلبته هذا غير مكلف أصلاً، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
الحاجة هل تقتصر على إذا سبقته؟ هذا من غير طوعه واختياره، لكن إذا كان محتاج إلى إخراجها لأنها آذته، هذه حاجة، نعم، على كل حال الحديث الذي ذكره الأخ ((حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً)) استدل به ابن العربي في عارضة الأحوذي على أنه يجوز إرسال الريح من فساء أو ضراط في المسجد للحاجة، نعم، نعم؟
стр. 604
طالب:. . . . . . . . .
هو يجوز له إجماعاً الخروج لحاجة الإنسان، لحاجة الإنسان يجوز له اتفاقاً يخرج من المسجد وهذه منها إذا قلنا بذلك، أو نقول مثل ما قال بعضهم: إن هذه تزول بسرعة ما هي مثل الثوم ولا البصل، والحاجة إليها قائمة، وإذا جاز النوم في المسجد الذي هو مظنة لهذه الأمور، على كل حال المساجد بيوت الله، المتعين إكرامها واحترامها وتطييبها وتنظيفها، لكن إذا احتاج الإنسان إلى شيء من ذلك من غير استخفاف ببيت الله ، وشق عليه الخروج، أو شق عليه التكرر فالأمر -إن شاء الله- فيه سعة.
من باب الاستحسان واعتماداً على مثل هذه النصوص ولو من بُعد، المناديل التي في جيب الإنسان يستعملها لهذه الأمور شخص مبتلى بحساسية أو زكام يحمل مناديل فهل يقال له: ضع المناديل النظيفة في جيبك الأيمن فإذا استعملتها ضعها في جيبك الأيسر؟ وإلا نقول: ما يفرق الأيمن على الأيسر؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
أنت تبي تأخذ المنديل صح وإلا لا؟ وتبي ترجعه ويش يصير؟ الحركة ما تختلف، أنت تبي تأخذ المنديل من جيبك الأيمن النظيف فإذا استعملته تضعه في جيبك الأيسر ويش صار؟ ألا يمكن أن يستروح إلى مثل هذا القول بمثل هذه النصوص وأن الجهة اليمنى محترمة واليسرى أقل؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
نقول: من عموم هذه النصوص والنظر في معانيها ويش المانع؟ أقل الأحوال أن يقال: الأولى أن يفعل ذا، ما أنت إذا انتهيت من المنديل تبي ترميه في الأرض قطعاً، إذا انتهيت من المنديل تبي تعيده إلى جيبك فهل تعيده إلى الأيمن بعد استعماله؟ كأنك بصقت عن يمينك، فإذا أعدته إلى اليسار كأنك بصقت عن يسارك، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
أيوه؟
طالب:. . . . . . . . .
ارفع صوتك يا أخي؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 605
أيوه، ظاهر؟ هو ظاهر الظاهر هذا الممنوع في النصوص، الكلام حتى وهو ما هو بظاهر يعني نستشعر من هذه النصوص احترام جهة اليمين، نعم جهة القبلة ما يمكن استعمالها في مثل هذا، أنت إذا أردت أن تبصق صور نفسك أنك تبصق بين قدميك، تحت أسفل، ثم بعد ذلك ضعه في يمنك أو في شمالك، اليمين محترم واليسار أقل، أنا أقول: لا يبعد الاستدلال والاستنباط من هذه الأحاديث لهذا الصنيع، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إي نعم يمسح، يمسح، لكن عندنا أحاديث محددة، عندنا أحاديث محددة، وعندنا جهة يمنى وجهة يسار، اليمنى محترمة واليسار أقل، يبحثون في شرح الحديث ((فإن عن يمينه ملكاً)) يقول الشراح: أيضاً عن يساره ملكاً، هاه؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
ما في إشكال أن اليمين أفضل من اليسار، لكن إذا كان التعليل بمنع البصاق عن جهة اليمين أن فيه ملكاً أيضاً في جهة الشمال ملكاً، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
كل الأمور المكروهة إلى جهة اليسار، لكن أقول: إذا كانت العلة ((فإن عن يمينه ملكاً)) أيضاً فإن عن يساره ملكاً، نعم، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
تعبد، لكن هذه علة علة علل بها الفعل ((فإن عن يمينه ملكاً)) إحنا نقول: عن يساره ملكاً ولو كان الأمر كذلك، ولو كان الأمر كذلك، ولو كان عن يساره ملك اتفل عن يسارك لأن النصوص جاءت بذلك، والذي قال: ((ولكن عن يساره)) لا يخفى عليه أن عن يسارك ملكاً، لكن الكلام في البحث عن العلة، ما دام علل بهذا وجدت العلة في الجهة الثانية، يعني الملك الذي عن جهة اليمين أشرف من الملك عن جهة اليسار، يقولون: لعل الإنسان وهو في صلاته وهو يزاول أشرف العبادات أن ملك الشمال الذي يكتب السيئات لا يقارنه في هذه الحال قال بعضهم ذلك، وعلى كل حال أن لدينا نصوص أوامر ونواهي علينا الامتثال ((إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه)).
نأخذ حديث القرام وإلا ترتاحون شوي؟ نعم؟ نأخذ حديث؟ سم.
стр. 606
"وعنه قال: "كان قرام لعائشة ﵂ سترت به جانب بيتها، فقال النبي ﷺ : ((أميطي عنا قرامك هذا, فإنه لا تزال تصاويره تعرض لي في صلاتي)) رواه البخاري.
نعم واتفقا؟
"واتفقا على حديثها في قصة أنبجانية أبي جهم, وفيه: ((فإنها ألهتني عن صلاتي)).
نعم، يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "وعنه" أي عن أنس صحابي الحديث السابق "قال: "كان قرام لعائشة" القرام: الستر، هذا القرام ستر يوضع في البيوت للحاجة لحجب النور والشمس وما أشبه ذلك، وجاء ذم الستر ستر الجدران، وعني بذلك السلف عناية فائقة، وشددوا في أمر ستر الجدر، بعضهم خرج من وليمة تجب إجابتها هذا معروف بين الصحابة والتابعين، وتتابع الناس عليه ساروا يسترون لحاجة ولغير حاجة، والله المستعان.
стр. 607
يقول: ((أميطي عنا قرامك هذا)) القرام: هو الستر والستار الرقيق، ومنهم من يقول: الصفيق، وفيه ألوان ((فإنه لا تزال تصاويره تَعِرض لي في صلاتي)) تصاويره: يعني نقوشه، المقصود بالتصاوير النقوش، ((تعرض لي في صلاتي)) تشوش عليه ﵊، ففي الحديث دليل على إزالة ما يشوش على المصلي صلاته، والناس بعد أن انفتحت الدنيا ابتلوا بهذه الأمور التي تشوش على الإنسان الصلاة وغير الصلاة، حتى أماكن العبادات لم تسلم منها، إذا أراد الإنسان أن يصلي في أشرف البقاع يجد هذه الملهيات من النقوش والزخارف والأثاث حتى الأثاث في المساجد بعضه يفتن فضلاً عن البيوت، فضلاً عن البيوت، فتجد الإنسان في بيته كأنه في متحف، إذا أراد أن يصلي لم يجد مكان يكون باله متفرغاً لهذه العبادة، وصار هم الناس أو جل الناس على هذا، الزخرفة والأثاث بغض النظر عن صفاء القلوب، واتجاه القلوب بكليتها إلى الله ، تجد الإنسان يذهب ليتعبد في مكان ما قد يكون أفضل البقاع ويبحث عن أرقى الفنادق، يا إخوان التجربة كافية في الأماكن المتواضعة الخالية من هذه المظاهر مظاهر السرف والتبذير، صلي ركعتين في مكان ليس فيه شيء من ذلك، صلي ركعتين في مكان من الفنادق التي يسمونها خمسة نجوم وما أدري كم، كل إنسان يجد هذا من نفسه، كل إنسان يجد هذا من نفسه، قد يغمض الإنسان عينيه ويطأطئ رأسه، لكن هذه عقوبات بعضها يرتب على بعض، وكل ما كان الإنسان أقرب إلى البساطة كان قلبه أقرب إلى الإخلاص، ولا يقال: إن الصلاة في هذه الأماكن لا تصح أو ما .. ، الصلاة ما فيها إشكال ((جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً)) ((أيما رجل أدركته الصلاة فمعه مسجده وطهوره)) لا إشكال في ذلك، لكن يبقى أن المسألة قدر زائد على ذلك، لب الصلاة الخشوع، النبي ﵊ يقول: ((أميطي عنا قرامك هذا)) تتصورون في القرام بدائع التصوير والنقوش، شيء يناسب وقتهم وعصرهم، ما خرجت هذه الآلات وهذه الفتن التي تصور وتجعل الصورة أفضل من الحقيقة، يقول: ((فإنه لا تزال تصاويره)) والتصاوير: هي النقوش، ولا يلزم من ذلك أن تكون ذوات أرواح ((تعرض لي في صلاتي)) وهذا دليل على أن الصلاة في مثل هذه
стр. 608
الحالة، وفي مثل هذا المكان صحيحة، نعم ينقص الثواب المرتب على هذه الصلاة بقدر ما انصرف فيه القلب من الإقبال على الله ، وإذا كانت الإنبجانية التي ذكرت في الصحيحين.
"واتفقا على حديثها" حديث عائشة "في قصة إنبجانية أبي جهم" أبو جهم أهدى إلى النبي ﵊ خميصة، خميصة كساء مخطط له أعلام، فلبسها النبي ﵊، وصلى فيها، وألهته عن صلاته وشغلته، وقال النبي ﵊: ((إنها كادت أن تفتني في صلاتي)) والمراد بالفتنة هنا الشغل، ومثلها فتنة الرجل في أهله وماله وولده وجاره، يعني انشغاله بهم، فأمر النبي ﵊ بإعادة الخميصة إلى أبي جهم، ولما كانت إعادتها لأمر يتعلق بهذه العبادة لا استخفافاً بالمهدي ولا استنكافاً عن هديته طلب منه الإنبجانية، ومستواها أقل من الخميصة، الإنبجانية كأنه كساء لا خطوط فيه ولا نقوش، فلا يشغل عن الصلاة، لذا قال: "واتفقا على حديثها في قصة إنبجانية أبي جهم" التي طلبها بعد أن رد الخميصة، "وفيه: ((فإنها)) " الضمير يعود إلى؟ ظاهر اللفظ أنه يعود إلى الإنبجانية، والصحيح أنه يعود إلى الخميصة لا إلى الإنبجانية ((فإنها ألهتني عن صلاتي)) دليل على كراهة استصحاب كل ما يشغل ويلهي في الصلاة، ويحول دون المرأة ودون مناجاة ربه والخضوع بين يديه، وما يشوش عليه صلاته، والله المستعان.
وصلى وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 609
بلوغ المرام – كتاب الصلاة (٩)
شرح: باب: المساجد
الشيخ/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير
أسئلة كثيرة جداً لا يمكن الإحاطة بها.
لكن هذا يقول: التكييف -وهذا يوافق ما عندي- يقول: التكييف الأوسط في المسجد عال جداً، لو نبهت على هذا؟
طيب جزاكم الله خير.
يقول هذا: إذا قلنا: إن معنى قوله تعالى: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾ [(٢٧) سورة الرحمن] إذا قلنا: إن المقصود بالوجه وهو صفة الوجه ألا يلزم من ذلك أن غير وجهه يفنى؟
لا يلزم منه ذلك، لا يلزم منه ذلك، والتنصيص على بعض الأفراد لا ينفي بقية غيره من الأفراد، فالحكم واحد، والكلام في الصفات إنما هو فرع عن الكلام في الذات.
وهذا يقول: ما هي أفضل طبعة لسنن الترمذي؟
الترمذي معروف أن الشيخ أحمد شاكر حقق جزأين منه، فإذا استفيد من هذين الجزأين، أما الجزء الثالث فهو بتحقيق فؤاد عبد الباقي وسط، أما الرابع والخامس تحقيق إبراهيم عطوة عوض لا شيء، فيستفاد من الجزأين بتحقيق الشيخ أحمد شاكر مع طبعة بشار على ما فيها من نقص يسير لكنها نافعة.
يقول: ما حكم من وضع صناديق النفاية في المسجد؟
على ألا تكون في جهة القبلة أو جهة اليمين.
يقول: سئلتم مئات المرات عن أفضل الطبعات والمحققين لكثير من الكتب فلماذا لا يوضع مذكرة وتنشر في الإنترنت ويحال عليها بدلاً من أن يسأل عنها تقريباً في كل دورة علمية في برامج الإذاعة واللقاءات الخاصة والعامة؟
هذا على البال -إن شاء الله-.
يقول: قد يطرح بعض الإشكال والمسائل ثم تترك بدون إجابة وهذا يشكل كثير منه؟
نعم نقول: إن طرح الإشكال، وطرح السؤال على المتعلم شرعي، وترجم الإمام البخاري: باب: الإمام يطرح المسألة على أتباعه، فطرح الإشكال لا شك أنه من أنفع وسائل التحصيل، ومن أثبت طرق التعلم، ولذا جاء تعليم الدين على طريقة السؤال والجواب في حديث جبريل، لكن قد يكون هذا السؤال جوابه محرر عند من أبقاه فيطرحه على الطلاب إذا وجد عندهم جواب وإلا أجابهم، وقد يرى الملقي المصلحة أن يترك الإشكال دون جواب، لكي يتعب الطالب في البحث عن جوابه في الكتب ويسأل أهل العلم، فإذا حصل له جواب ثبت في قلبه ولم ينسه.
стр. 610
يقول: نظراً لشرف الجهة اليمنى فهل يقال: من باب الاستحسان لبس الساعة باليمين خصوصاً أنها رمز لضبط الوقت الذي هو أعز ما على الإنسان؟
والله هذه تحتاج إلى نظر؛ لأن كونها تلبس في اليمين أو بالشمال ما يعني أنه تشريف لهذه اليد، لو قيل: إنه إرهاق لهذه اليد المطلوب تشريفها ما بعد، إرهاق لها، لكن إذا كان من الكفار من يستعملها في جهة فمخالفتهم مطلوبة، على أن لبس الساعة باليد ما يسلم من مشابهة لحلي من أذن له بالتحلي، لا سيما إذا كانت ذات منظر جميل، أو لون جذاب، أو ما أشبه ذلك، مع أني لا أقول بالمنع، لكن أقول: ينبغي لطالب العلم أو من كان .. ، من تقدمت سنه في العلم وصار قدوة عند الناس أن يترفع عن مثل هذا.
أسئلة الأمس ما أدري وين راحت؟ في أسئلة كثيرة جداً أمس هنا.
هذا يقول: المراد بالوجه في الآية ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [(١٤٩) سورة البقرة] القبالة لا الوجه الاصطلاحي، وكذلك وجه الله في ﴿وَلِلّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ﴾ [(١١٥) سورة البقرة] فليس المراد به الصفة التي لا نؤولها فلا نؤول إلا بقرينة والقرينة هنا الكلام عن الجهات؟
أما بالنسبة لوجه الله في الآية فالذي قرره شيخ الإسلام وجمع من أهل العلم أن هذه ليست من آيات الصفات، هذه ليست من آيات الصفات، لكن لا يعني أن الوجه في هذه الآية ليس من الصفات، وليس المراد به الوجه الحقيقي لله أن يكون الوجه فيما جاء في غير هذه الآية من صفة الخالق أو المخلوق ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ﴾ [(١٤٩) سورة البقرة] وقد يحتاج إلى مثل هذا التأويل، قد يحتاج إلى مثل هذا التأويل، وأنه ليس المراد بالوجه الوجه الاصطلاحي للتوفيق بين النصوص، هذا قد يسلك للتوفيق بين النصوص، وإلا فالوجه الأصل فيه القدر المعروف من البدن، سم.
"وعن جابر بن سمرة -رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله ﷺ : ((لينتهين قوم يرفعون أبصارهم إلى السماء في الصلاة)) ..
أقوام، أقوام.
طالب: قوم يا شيخ.
أقوام. . . . . . . . .
طالب: في المتن قوم، قوم في أصل المتن.
عندك الزهيري؟
طالب: إي نعم.
стр. 611
هو يعتمد على بعض النسخ، لا يلزم أن يكون مصيب في كل ما يثبت، لا يلزم هذا أبداً نعم، نعم؟ على كل حال هو واحد ممن طبع الكتاب لا يعني أنه مصيب في كل ما يثبت، نعم.
"وعن جابر بن سمرة -رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله ﷺ : ((لينتهين أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في الصلاة أو لا ترجع إليهم)) رواه مسلم".
стр. 612
حديث "جابر بن سمرة ﵁ يقول: قال رسول الله ﷺ : ((لينتهين)) " اللام هذه هل نقول: إنها موطئة لقسم محذوف فتكون على الجادة؟ ((والذي نفسي بيده لينتهين أقوام)) وعلى كل حال إنما جيء بها لتأكيد التحذير من .. ، ((يرفعون أبصارهم))، ((أقوام))، ((لينتهين أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء)) لما منع المصلي من الالتفات والانصراف إلى جهة اليمين وجهة الشمال بقي من الجهات جهة العلو والسفل، والاستقبال الاستقبال أكثر أهل العلم على أن السنة للمصلي أن ينظر إلى موضع سجوده، والمالكية يرون أنه ينظر إلى جهة القبلة ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [(١٤٩) سورة البقرة] فالأمر متردد، المشروع متردد بين استقبال الجهة بالوجه أو موضع السجود هذا تمام القسمة؛ لأن الوجه إما أن ينحرف يميناً أو شمالاً، ومضى الكلام فيه، وحديث الباب إلى جهة العلو، بقي من الجهات مما يتمم القسمة النظر إلى جهة القبلة أو إلى موضع السجود، وهذا قال أهل العلم جمهورهم بالنظر إلى موضع السجود، والمالكية يقولون: الأولى أن ينظر إلى جهة القبلة، وأما رفع البصر إلى السماء فجاء فيه التحذير الشديد، التخويف ((لينتهين أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في الصلاة أو لا ترجع إليهم)) يرفعون أبصارهم في الصلاة لا خارج الصلاة، النظر إلى السماء خارج الصلاة جاء الحث عليه ﴿أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ* وَإِلَى السَّمَاء كَيْفَ رُفِعَتْ﴾ [(١٧ - ١٨) سورة الغاشية] هذا خارج الصلاة مأمور به على جهة التفكر والاعتبار، وترجم الإمام البخاري -رحمه الله تعالى-: باب: النظر إلى السماء، واقتصر بعد الترجمة على قوله -جل وعلا-: ﴿أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ﴾ [(١٨) سورة الغاشية] ولم يذكر الآية الصريحة، صريحة المطابقة للترجمة، يعني الأصل أن يقول: باب النظر إلى السماء ﴿وَإِلَى السَّمَاء كَيْفَ رُفِعَتْ﴾ [(١٨) سورة الغاشية] لأنها نص، فاقتصر على قوله: ﴿أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ﴾ [(١٨) سورة الغاشية] فالأمام ﵀ يترك الاستدلال بالظاهر الجلي ويعمد إلى الغامض
стр. 613
الخفي؛ لأنها مثل الاستدلال بالآية الصريحة أمره سهل عند طالب العلم يدركه أدنى واحد، لكن الاستدلال على الترجمة بالآية الخفية الدلالة ﴿أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ﴾ [(١٨) سورة الغاشية] إما أن يكون البخاري اقتصر عليها وأراد ما بعدها، كأنه قال: الآية وما بعدها، وهذا يسلك، يستدل على حكم شرعي بطرف آية والدليل فيما لم يذكر، والدليل قوله تعالى: كذا، الآية، أو يكون مراد البخاري أدق من ذلك وأخفى أن من نظر إلى الإبل لا سيما إذا كانت قائمة أنه لا بد أن ينظر إلى السماء، إذا نظر إلى الإبل لا بد أن ينظر إلى السماء كيف؟ لأن الإبل أرفع في قامتها من المخاطب، مهما بلغ في الطول، فإذا كان أرفع ورفع بصره إلى الإبل لا بد من لازم ذلك أن ينظر إلى السماء، فالنظر إلى السماء خارج الصلاة للعبرة والاتعاظ والتفكر في مخلوقات الله -جل وعلا- عبادة، عبادة جاء الحث عليها في نصوص كثيرة ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لِّأُوْلِي الألْبَابِ﴾ [(١٩٠) سورة آل عمران] ما كل إنسان يدرك هذه العبر، وهذه العظات، فتفكر ساعة له شأن عظيم، لكن هل من مدكر؟. . . . . . . . . يقول: الأمور طبيعية، ونواميس ماشية فيما كتب لها، وليس لها من الحكم والعلل إلا أنها وجدت. . . . . . . . . أبداً، جاء الحث على الاعتبار والتفكر والاتعاظ وهذا من خير ما يزيد في إيمان المسلم ﴿لآيَاتٍ لِّأُوْلِي الألْبَابِ﴾ من أولو الألباب؟ ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ﴾ أهل الذكر، المفردون، الأحياء حياة حقيقية، لكن رفع البصر إلى السماء حيد وميل عما أمر به الإنسان ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [(١٤٩) سورة البقرة] فلا يجوز لإنسان بل يكره كراهة شديدة أن يلتفت يمنةً أو يسرة، وأما رفع البصر إلى السماء فترتيب العقوبة عليه يدل على أنه محرم، أنه محرم، وليس في الحديث ما يدل على إبطال الصلاة برفع البصر إلى السماء؛ لأنه ليس فيه أنه لا صلاة له، أو صلاته باطلة، وإن قال الظاهرية: تبطل به الصلاة؛ لأن عندهم كل شيء، كل نهي يقارن عبادة ولو عاد إلى أمر
стр. 614
خارج عنها يبطلها، فالنهي عندهم يقتضي البطلان مطلقاً، سواءً كان عائداً إلى ذات المنهي عنه، أو إلى شرطه، أو إلى وصفه الملازم له، أو إلى أمر خارج عنه، نعم.
"وله: عن عائشة -رضي الله تعالى عنها- قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((لا صلاة بحضرة طعام, ولا هو يدافعه الأخبثان)) ..
ولا وهو.
((ولا وهو يدافعه الأخبثان)).
وعن أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- أن النبي ﷺ قال: ((التثاؤب من الشيطان، فإذا تثاءب أحدكم فليكظم ما استطاع)) رواه مسلم والترمذي، وزاد: ((في الصلاة)) ".
стр. 615
نعم مضى الصلاة بحضرة الطعام إذا حضر العشاء وقت الصلاة، وقت صلاة المغرب المنصوص عليها، فابدءوا بالعشاء؛ لأن النفس تكون تائقة إليه، فينشغل به المصلي عن صلاته، وهنا في مدافعة الأخبثين: ((لا صلاة)) لا هذه نافية ((لا صلاة بحضرة طعام)) والمنفي هنا الصلاة الشرعية، قد توجد صورتها، لكن حقيقتها الشرعية منفية كما في حديث المسيء: ((صلِ فإنك لم تصلِ)) يعني لو قال قائل: إنه صلى، الرسول ﵊ يقول: ((لم تصلِ)) فلو قال قائل: صلى مريداً بذلك الحركات، صورة الصلاة الظاهرة صلى، لكن الصلاة الشرعية التي تبرأ بها الذمة ما صلى، المسقطة للطلب، وهل نقول هنا مثل ما قيل هناك: إن صلاة المسيء باعتبارها باطلة ساغ نفيها؟ ساغ نفيها باعتبارها غير مجزئة، فهل نقول هنا: إن الصلاة بحضرة الطعام ومدافعة الأخبثين باطلة؟ فيتجه النفي إلى الحقيقة الشرعية؟ وإن كانت الصورة موجودة، أهل العلم يقولون في مثل هذه الصورة: يطلقون الكراهة، يطلقون الكراهة، فلو صلى بحضرة الطعام أو مع مدافعة الأخبثين صلاته صحيحة لكنها ناقصة الأجر والثواب بقدر ما يشغله الانشغال بالطعام أو بالمدافعة من إقبال على ربه ومناجاة له، وما نقصه من خشوع في صلاته، هذا فيما يمكن رفعه مما يشغل عن الخشوع، فماذا عما لا يمكن دفعه؟ كحر شديد أو برد شديد، أو جوع مع عدم وجود طعام؟ الانشغال موجود، تقدم حديث: ((إذا اشتد الحر فأبردوا فإن شدة الحر من فيح جهنم)) هذا في المقدور عليه وفي حدود الوقت، لكن قد يوجد ما يشغل الإنسان مما لا يستطيع دفعه، والناس يتفاوتون في هذا تفاوت كبير، بعضهم لا يطيق الحر ولا بالليل بعد غروب الشمس، لا يطيق، فهل يقال مثل هذا: انتظر حتى يذهب عنك هذا الأمر الذي يذهب الخشوع؟ نقول: صلِ على حالك، احرص على الخشوع واحرص على استحضار وحضور القلب، لكن ما لا تستطيعه لا تكلف به.
والمراد بالأخبثين البول والغائط، ويلحق بهما ما يشبههما من ريح.
стр. 616
الألم الذي يقطع على المصلي خشوعه، شخص به ألم شديد ينتظر الطبيب يعطيه مسكن مثلاً، نقول: انتظر لا تصلي حتى يخف عليك الألم؟ لا شك أن الألم في قطعه للخشوع أعظم مما ذكر من طعام وغيره، هنا مجرد ربع ساعة نصف ساعة تذهب إلى الدكتور تأخذ إبرة ويسكن الألم، وتقبل على صلاتك تؤديها على الوجه المطلوب، هو مثله إن العلة ظاهرة، العلة ظاهرة بأن هذه المذكورات سبب النهي عنها وإن جاء على صيغة النفي لكن المراد به النهي، وهو أبلغ سببها إذهاب الخشوع بالكلية أو تقليل الخشوع، ويكون في حكمها ما يشاركها في العلة، فإذا كان الألم يعتصره نقول: انتظر، تأخذ مسكن، تأخذ إبرة، تأخذ شيء، إذا برد عليك الألم، لكن لا يعني هذا أن الإنسان يؤخر الصلاة بهذا العذر، لا، لا يؤخر الصلاة، إلا إذا كان لا يطيق يصلي هذا شيء آخر، إذا كان الألم وصل فيه إلى مبلغ لا يستطيع معه الصلاة هذا عذر، لكن هو يستطيع أن يصلي لكن مع شغل البال بهذا الألم، فإذا كان مشتاق الطعام يؤخر الصلاة ليقضي نهمته من هذا الطعام فالذي يعتصره الألم من باب أولى.
وعرفنا مراراً أن مذهب الظاهرية أنه إذا نهي عن شيء في الصلاة ولو كان خارجاً عنها أنه يقتضي البطلان، فإذا صلى مع حضرة الطعام أو يدافع الأخبثين فإن صلاته باطلة عندهم؛ لأن كل نهي عندهم يقتضي البطلان، نعم.
"وعن أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- أن النبي ﷺ قال: ((التثاؤب من الشيطان فإذا تثاءب أحدكم فليكظم ما استطاع)) رواه مسلم والترمذي، وزاد: ((في الصلاة)).
стр. 617
حديث "أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- أن النبي ﷺ قال: ((التثاؤب من الشيطان)) " التثاؤب من الشيطان؛ لأنه دليل على الخمول والكسل والإخلاد إلى الراحة، وغير ذلك مما يعوق عن العبادة أو يثبط عنها، والتثبيط عن العبادة هي عادة الشيطان وديدنه، وينشأ هذا التثاؤب إما من الإفراط في الأكل، أو الإفراط في ترك النوم، وقد ينشأ عن الإفراط في كثرة النوم، المقصود أن المطلوب من المسلم الاعتدال، الاعتدال في الأكل الشرب، النوم، الكلام، النظر، جميع تصرفاته المطلوب من المسلم أن يكون متوسطاً فيها، لا إفراط ولا تفريط، فلا يكثر من النوم بحيث تفوته مصالح دينه ودنياه، ولا يقلل من النوم بحيث يعود عليه ذلك بالضرر في دينه ودنياه، بل يتوسط في أموره، ولذا جاء عنه ﵊ أن من سنته وهديه أنه ينام ويصلي، وما حفظ عنه أنه أحيا ليلة إلى الصباح، وإن كان في العشر الأواخر من رمضان يشد المئزر، ويعتزل الأهل، لكن إن قلنا: إنه في العشر الأواخر لا ينام كما قال بذلك جمع من أهل العلم، لا يعني هذا أن هذا ديدنه ﵊، والناس في هذا الباب بين مفرط ومفرط، تجد بعض الناس تسرع إليه الشيخوخة والهرم والخرف كله بسبب تقليل النوم، تقليله عن الحد الأدنى، أو يصاب بالعاهات والأمراض بسبب كثرة النوم، فالمطلوب من المسلم أن يكون متوسطاً في أموره كلها، ينام النوم الكافي ولا يزيد عليه، يأكل الأكل الذي يقيم صلبه ولا يزيد عليه، يشرب ما يحتاج إليه ويدفع به العطش ولا يزيد على ذلك، الكلام بقدر الحاجة، النظر بقدر الحاجة، وغير ذلك من التصرفات، وما يؤتى الإنسان، وما يبتلى بمرض القلب، أحياناً بموت القلب إلا من الفضول، فضول الطعام والشراب والنوم والنظر وغير ذلك، لكن لا يعني هذا أن الإنسان يبالغ في تقليل الأكل الذي لا يكفيه بحيث لا يكفيه ما يأكله كما يفعله كثير ممن يزعم أنه من الخاصة، ممن ينتسب إلى الزهد والفقر، وليس الفقر المراد به الفقر العرفي، الفقر عندهم مرادف للزهد، قد ذكر الذهبي في السير عن بعضهم أنه يواصل أربعين يوماً لا يأكل ولا يشرب، بقدر ما حصل من المدة المضروبة بين موسى، ما ضربه الله -جل
стр. 618
وعلا- لموسى ﴿فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً﴾ [(١٤٢) سورة الأعراف] يقول: يواصل أربعين ثم تنكشف له الأمور، يصير من أرباب الأحوال والمكاشفات، والذهبي يقول: هذا إن ثبت أنه يستمر أربعين يوم، إن ثبت هذا ضرب من الهلوسة، الجوع له أثر، له أثر على الدماغ، كما أن كثرة الأكل تنشأ عنه أبخرة تتصاعد إلى الدماغ فتؤثر فيه، فلا إفراط ولا تفريط، فعلى الإنسان أن يكون معتدلاً في أموره كلها، ويحفظ بذلك دينه ودنياه، وهنا يقول: ((التثاؤب من الشيطان)) التثاؤب من الشيطان؛ لأنه يصدر عن امتلاء البطن والكسل، وهذه تبعث على التراخي والتكاسل والتأخر عن العبادات، وهذا مما يحبه الشيطان، فكأن التثاؤب نشأ منه لأنه يحبه ((فإذا تثاءب أحدكم فليكظم ما استطاع)) أي: يمسك بفمه، يضع يده أو شيء على فمه لئلا يرى منه ما يستقذر، أو يخرج منه ما يستقبح، المقصود أن هذا من الأدب النبوي، ما استطاع، الذي لا يستطيعه لا يكلفه، بعض الناس إذا تثاءب تصدر منه أصوات مزعجة، مزعجة، فإن كانت في الصلاة فالصلاة على خطر من الإبطال، وإن كانت خارج الصلاة فهي مكروهة كراهة شديدة، تثاءب حال قراءة القرآن قالوا: من أدب القارئ، قارئ القرآن أن يمسك عن القراءة أثناء التثاؤب؛ لأن هذه القراءة يتقرب بها إلى الله ، والتثاؤب من الشيطان، لا يجتمع هذا وهذا.
"رواه مسلم والترمذي، وزاد: ((في الصلاة)) " ((التثاؤب من الشيطان فإذا تثاءب أحدكم في الصلاة فليكظم ما استطاع)) ولا شك أن التنصيص على الصلاة لا يعني أن الأمر بالكظم مخصوص بالصلاة وأنه خارج الصلاة لا يكظم، بل يكظم مطلقاً، ويعتني بصلاته أكثر من غيرها.
دخول هذا الحديث في باب الخشوع في الصلاة، لا شك أن التثاؤب المصحوب بالكسل والخمول لا يمكن أن يتحقق معه الخشوع، لا يمكن أن يتحقق معه استحضار ما هو بصدده من إقبال على ربه ؛ لأنه لو كان مستحضراً الحالة التي هو فيها، والمقام الذي قامه لا شك أنه سوف ينشد معه، ويلقي له باله وهمه، فإذا حضر القلب وتدبر ما قرأ، وتفكر فيما سمع -إن كان مأموماً- فإنه ينشغل عن هذا التثاؤب، والله المستعان، نعم.
باب: المساجد
باب: المساجد
стр. 619
"عن عائشة -رضي الله تعالى عنها- قالت: "أمر رسول الله ﷺ ببناء المساجد في الدور, وأن تنظف وتطيب" رواه أحمد وأبو داود والترمذي, وصحح إرساله".
نعم "باب: المساجد" المساجد: جمع مسجِد ومسجَد، والمسجد: موضع السجود، المسجَد، والمسجِد: موضع الصلاة، جاء في هذا الباب أحاديث كثيرة جداً تتعلق بالمساجد، في بنائها، وتنظيفها، وتطييبها، واحترامها، وبيان الأحكام المتعلقة بها ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ﴾ إيش؟
طالب: ﴿مَسَاجِدَ اللهِ﴾.
من؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم ﴿مَنْ آمَنَ بِاللهِ﴾ [(١٨) سورة التوبة] فلا يعمر المسجد إلا من آمن بالله، والمراد بذلك العمارة الحقيقية، سواءً كانت عمارة معنوية أو حسية، فالذي يعمر المسجد بالتردد إليه لأداء الصلوات هو المؤمن بالله ، والذي يعمر المساجد عمارة حسية من مال طيب يبتغي بذلك وجه الله من آمن بالله ، المقابلة في قوله -جل وعلا-: ﴿أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللهِ﴾ [(١٩) سورة التوبة] ولذا من مسائل الجاهلية التمدح بعمارة المسجد الحرام، التمدح بعمارة المسجد الحرام، وهذا مذموم، مذموم إذا كان في مقابلة الإيمان، أما إذا كانت عمارة المسجد الحرام وغيره من بيوت الله مع الإيمان فقد جاء مدحه: ((من بنى لله مسجداً لو كمفحص قطاة بنى الله له بيتاً في الجنة)) والحديث متواتر، لكن متى يذم التمدح بعمارة المساجد والبيوت -بيوت الله- وعلى رأسها المسجد الحرام؟ إذا كانت في مقابل الإيمان، ولذا نعى على المشركين تمدحهم بسقاية الحاج مع مزاولتهم الشرك، عمارة المسجد الحرام مع اقترافهم لهذا الذنب العظيم، لكن إذا كانت عمارة المسجد الحرام وسقاية الحاج والإحسان إليهم مقرونة بالإيمان بالله فمن أفضل الأعمال، جاء أيضاً في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة مرفوعاً: ((أحب البلاد إلى الله مساجدها، وأبغض البلاد إلى الله أسواقها)) فالمساجد هي بيوت الله، وهي مساكن الأتقياء، وجاء في الخبر: ((المسجد بيت كل تقي)).
وخير مقام قمت فيه وحلية ... تحليتها ذكر الإله بمسجدِ
стр. 620
فالمسجد مهوى فؤاد المؤمن، ومجمع قلبه، وهو أنسه، وهو نزهته، فإذا ذهب أرباب الدنيا للنزهة في بلاد أو في أرض الله مما يباح من ذلك فإن المؤمن التقي نزهته وسياحته في بيوت الله، وجاء في السبعة الذين يظلهم الله في ظله: ((رجل قلبه معلق بالمساجد)) فالمساجد في الإسلام لها شأن عظيم، ما أحسن أن يتقدم المسلم إلى الصلاة قبل الأذان فيصلي ما كتب الله له، ويقرأ ما أراد الله له، وينتظر بعد الصلاة إن انتظر الصلاة الأخرى ذلكم الرباط، إن انتظر وقتاً ولو دون الصلاة الأخرى يقرأ فيه كلام الله ، ويناجي ربه، وينكسر بين يديه، نعمة، نعمة لا يدانيها شيء من متع الدنيا.
فالمسجد هذا وضعه في الإسلام، مو بالإنسان يدخل المسجد آخر من يدخل وأول من يخرج، المسألة كأنها إلقاء عبء ثقيل على الكاهل، لا، ((ورجل قلبه معلق بالمساجد)) هذا أحد السبعة الذين يظلهم الله في ظله، يوم لا ظل إلا ظله، يتلو كتاب الله، يصلي ما كتب له، يقرأ في كتب أهل العلم، يحاسب نفسه، باقي ربع، طالب:. . . . . . . . .
لا، خليه نفسه. . . . . . . . .
المقصود أن الحديث في المساجد لا ينتهي، والله المستعان.
стр. 621
المسجد كان في عهد النبوة هو كل شيء، هو الإمارة، وهو الشرطة، وهو الهيئة، ومنه تبعث الجيوش، وفيه تقام الدروس، المقصود أنه كل شيء، كل ما يصدر عن الحكومة النبوية منبعه المسجد، إذا كان المسجد يؤدي دوره الذي بني من أجله صار هو مصدر النور والإشعاع للأمة، قد يقول قائل: قد يوجد من يرغب البقاء في المسجد، لكنه قد لا يمكن من ذلك؛ لأنه يأتي أحياناً تعليمات تنص على إغلاق المساجد، كم من شخص يود أن يجلس في المسجد لا سيما بعد صلاة الصبح إلى انتشار الشمس، ثم يفاجئ أن حارس المسجد يغلق الكهرب والأبواب، ويأمره بالخروج، ما في شك أن هذه التوجيهات لها أسباب، يعني وجد بعض المشاكل، وجد بعض القضايا، وجد بعض السرقات، وجد ما جعل المسئولين عن المساجد يأمرون بإغلاقها، لكنها مع ذلكم إذا وجد شخص مأمون موثوق يلزم المسجد ويتكفل بحفظ المسجد ورعايته فالعلة علة المنع معقولة، تزول، يزول الحكم بزوالها، فعلى من يتولى هذا أن يمكن هؤلاء، لا سيما إذا كانوا على قدر من اليقظة بحيث لا يعبث بالمسجد، لا يتلف شيء من ممتلكات المسجد، أو ما أشبه ذلك، فسبب المنع هو ما ذكر من وجود بعض التجاوزات والتصرفات في المسجد، وله وجه، لكن يبقى أن الأصل أن المسجد متاح للمسلمين، يزاولون فيه ما شرع فيه من عبادات، حتى النوم يجوز في المسجد، حتى النوم يجوز في المسجد، والنبي ﵊ أيقظ علياً وهو نائم في المسجد، المقصود أن مثل هذه الأمور وإن صدر فيها بعض الأنظمة لوجود بعض التجاوزات وبعض التصرفات إلا أنه إذا وجد من يوثق به ويركن إليه يؤنس به مثل هذا يمكن من مزاولة هذه العبادة في هذه البيوت بيوت الله.
"عن عائشة ﵂ قالت: "أمر رسول الله ﷺ ببناء المساجد في الدور, وأن تنظف وتطيب" رواه أحمد وأبو داود والترمذي, وصحح إرساله" وصحح إرساله الترمذي، لكن المرجح عند أهل العلم أنه موصول، أنه موصول، وصححه جمع من أهل العلم، فالحديث صحيح.
"أمر رسول الله ﷺ " وعرفنا أن مثل هذه الصيغة مرفوعة بالاتفاق، ودلالتها على اللزوم كدلالة: (افعلوا) عند الجمهور، فلا يحتاج إلى إعادة مثل هذا.
стр. 622
"أمر رسول الله ﷺ ببناء المساجد في الدور" في الدور يحتمل أن يكون المراد البيوت، ويحتمل أن يراد بها الأحياء المشتملة على الدور، ويحتمل أن يراد بها القبائل، كما جاء في الحديث الصحيح: ((خير دور الأنصار بنو النجار)) يعني خير قبائل الأنصار بنو النجار، فأمر أن تبنى المساجد في هذه القبائل، كل قبيلة تني مسجد، كل حي من الأحياء يبنون مسجد، ولا يمنع أيضاً أن يتناول الحديث بعمومه، أن يتخذ الإنسان في بيته الخاص مسجداً ينظفه ويتعاهده ويصلي فيه، لا سيما النساء وأهل الأعذار المعذورون من صلاة الجماعة، ولا يعني هذا أنه لا يصلى إلا في هذه البقعة، لا.
"وأن تنظف" وهذا هو اللائق ببيوت الله ، تنظف من كل ما يستقذر دق أو جل، تنظف من المستقذرات كلها الحسية والمعنوية.
"وتطيب" وجاء تطييب المساجد، واشتهر بذلك نعيم المجمر كان يبخر مسجد النبي ﵊ في عهد عمر ﵁ فتنظيف المساجد وإظهارها بالمظهر اللائق بها، وتطييبها بالروائح الطيبة، وإزالة ما ينافي ذلك من القاذورات والأوساخ، وما تنبعث منه الروائح الكريهة، ولذلك أمر بإخراج من أكل ثوماً أو بصلاً أو غير ذلك مما له روائح كريهة كالدخان وشبهه، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
الكلام على اتخاذ القبور مساجد يطول، لعلنا نستأنف في الدرس اللاحق -إن شاء الله تعالى-.
نشوف بعض الأسئلة.
يقول: ما حكم السبحة؟ هل هي بدعة أم لا؟ مع العلم بأني لا أسبح بها في وقت الصلوات أي التسبيح المشروع بعد الصلاة، ولكن أستعملها في بعض التسبيح المطلق كمائة مرة وما أشبه ذلك؟
стр. 623
السبحة لا شك أنها أمر حادث، غير معهودة في عهد النبي ﵊، وإن أصلت وجعل لها أصل من الحصى التي كانت أم المؤمنين تسبح به، فوجها النبي ﵊ إلى أن تسبح بأناملها لأنها مستنطقات، المقصود أن السبحة كثير من الناس يستعملها لمجرد العبث، لا يستعملها في عبادة، مجرد عبث، لا يسبح بها، هذا حال كثير من الناس، إما سبحة وإلا مرسن وإلا شيء يعبث به، هذا لا علاقة له في حكم شرعي، مجرد عبث وعبث يسير، يعني إن سلمت من السرف والخيلاء لأن من السبح ما قيمته بالمئات، هذا إسراف، لكن إذا كانت أمر يسير يعبث به الإنسان التضييق على الناس في هذا الباب وهو لا يدخل في تعبد ولا يقصد به أداء عبادة، الأمر فيه سهل -إن شاء الله-.
يبقى التسبيح به لا إشكال في أن التسبيح بالأصابع والأنامل لأنها مستنطقة أفضل، وبعضهم يطلق البدعة فيمن يسبح ويعد التسبيح وغيره من الأذكار في السبحة، ولا شك أنها مستحدثة، لا توجد في عهده ﵊، ولا عصر من سلف من هذه الأمة إلا أن من رأى أنه لا بأس بها قال: أصلها الحصى، التي كانت أم المؤمنين تسبح بها. . . . . . . . .، وعد الأذكار بالأنامل سهل وأيسر من السبحة، ومنضبط، منضبط، قد يقول قائل: الأصابع أصابع اليد خمسة فكيف نسبح مائة في خمسة أو كذا؟ نقول: تسبح مائة في خمسة، بضمها وفتحها عشرة، وعد الأعداد بالشمال، تسبح باليمين وتعد هذه الأعداد العشرات الخمسة الأولى بالضم، والخمسة الثانية بفتحها تكون عشر، ثم تعقد واحدة في اليد اليسرى، فإذا انتهيت من العشرة عشر مرات بيدك اليسرى تكون انتهيت من مائة تسبيحة أو مائة تهليلة بيدك اليمنى، على أن التسبيح باليد اليمنى وإن كان أفضل من التسبيح باليدين كلتيهما؛ لأنه جاء فيه حديث في سنن أبي داود، وفيه كلام لأهل العلم، ما يسلم من كلام، لكنه في هذا الباب صالح للاحتجاج، في مثل هذا الباب يصلح للاحتجاج.
يقول: سؤال لا أدري هل أحمد هو أحمد ابن المديني أو أحمد بن حنبل؟
أولاً: ابن المديني اسمه: علي، علي بن عبد الله المديني، شيخ البخاري، من أقران الإمام أحمد، من أئمة المسلمين.
стр. 624
يقول: هل ورد حديث في استحباب البقاء في المسجد بعد صلاة الصبح إلى شروق الشمس؟
النبي ﵊ ثبت عنه أنه يمكث في مصلاه حتى ترتفع الشمس، وهذا في الصحيح، أما الترغيب في المكث من قوله ﵊ إلى طلوع الشمس وصلاة الركعتين، فهذا فيه أنه يعدل حجة، وكلام أهل العلم في الحديث معروف، مضعف عند جمع، وحسنه آخرون، ومن يعمل به رجاء ما رتب عليه من ثواب لن يحرم -إن شاء الله تعالى-، وإن عمل بالاقتداء بالنبي ﵊ بفعله وأنه يمكث حتى ترتفع الشمس فهذا لا إشكال فيه، فالمكث سنة، لكن الثواب المرتب عليه، وأنه يعدل حجة هو محل الأخذ والرد.
يقول: ما مدى صحة أحاديث السفياني؟ مع أنها تواترت الأحاديث فيه تواتر معنوي؟
أحاديث السفياني كلها لا تسلم من مقال، ولو قيل بضعفها بضعف مفرداتها وبضعفها مجتمعة لما بعد، وكذلك أحاديث الرايات السود مثلها في الضعف.
يقول: اللام في كلمة: ((لينتهين)) ما نوعها للتحريم أو للكراهة؟
قلنا: إن ترتيب العقوبة ولو كانت دنيوية يدل على التحريم، إذ لا يعاقب من لا يفعل المحرم.
يقول: أرغب في حفظ متن بلوغ المرام فهل أحفظ الأحاديث المحكوم عليها بالضعف؟
نعم احفظ جميع ما في الكتاب، ما بين غلافيه يحفظ، من أراد أن يحفظ كتاباً فليحفظ جميع ما فيه من صحيح وضعيف وغير ذلك، ومع ذلكم يعرف الصحيح من الضعيف، ولا يعني أنه إذا حفظ لا يحفظ الأحكام على هذه الأحاديث، يحفظ، بل لو حفظ الأخطاء والأوهام كما هي واستحضر الصواب كان أولى، هذا إذا حفظ كتاب ما هو حفظ انتقاء من كتاب يختلف هذا عن هذا، والله أعلم.
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 625
بلوغ المرام – كتاب الصلاة (١٠)
شرح: باب: المساجد
الشيخ/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
قال الحافظ ابن حجر -رحمه الله تعالى- في كتاب الصلاة في باب المساجد:
"وعن أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله ﷺ : ((قاتل الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد)) متفق عليه، وزاد مسلم: ((والنصارى)).
ولهما: من حديث عائشة -رضي الله تعالى عنها-: ((كانوا إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجداً)) وفيه: ((أولئك شرار الخلق)).
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "وعن أبي هريرة" مر بنا مراراً أن الواو هذه تعطف محذوفاً تقديره: أروي أيضاً عن أبي هريرة "﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((قاتل الله اليهود)) " قاتل الله اليهود: يعني لعنهم، وهذا دعاء عليهم بالجملة، وعلى هذا يجوز الدعاء على طائفة بالجملة إذا استحقت هذا الدعاء، كما أنه يجوز الدعاء على قبيلة إذا استحقت هذا الدعاء، فقد دعا النبي ﵊ على بعض القبائل، قاتل الله اليهود، والله أيضاً في كتابه لعن بعض الفرق.
((قاتل الله اليهود)) يعني لعنهم، وبعضهم يقول معنى قاتلهم: قتلهم وأهلكهم، والدعاء عليهم بالجملة لا معارضة له مع الأمر القدري؛ لأن من اليهود من أسلم، ومن القبائل التي دعا عليها النبي ﵊ من أسلم، فالدعاء على فئة أو على قبيلة أو على طائفة استحقت هذا الدعاء لا معارضة فيه للأمر القدري، بل الإنسان يدعو لنفسه، ويدعو لولده، ويدعو لمن شاء، ويدعو على من شاء، ولا راد لقضاء الله .
стр. 626
" ((قاتل الله اليود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد)) متفق عليه، وزاد مسلم: ((والنصارى)) " ((قاتل الله اليهود والنصارى)) قاتل الله اليهود والنصارى، اليهود لهم أنبياء وماتوا وقبروا في الأرض، لكن النصارى ليس لهم إلا نبي واحد وهو عيسى ﵇ وقد رفع ولم يقبر، قاتل الله اليهود اتخذوا قبور أنبياءهم مساجد لا إشكال فيه، لكن قاتل الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبياءهم مساجد، والنصارى ليس لهم إلا نبي واحد، ومع ذلكم ليس له قبر، هذا النبي ليس له قبر، فكيف يقول في الحديث: ((قاتل الله اليهود والنصارى)) والرواية في صحيح مسلم، هذا أشكل على الشراح، فمنهم من قال: إن أنبياء اليهود أنبياء للنصارى؛ لأنهم مأمورون بالإيمان بهم، ومنهم من قال: إن في النصارى أنبياء غير عيسى وليسوا بمرسلين كالحواريين ومريم على قول، ابن حزم يرى أن من الأنبياء ست من النسوة، مريم ماتت وقبرت، والحواريون ماتوا وقبروا فلا إشكال.
стр. 627
الزيادة أو الرواية اللاحقة وهي في الصحيحين ولهما: من حديث عائشة: ((كانوا إذا مات فيهم الرجل الصالح بنو على قبره مسجداً)) ((أولئك شرار الخلق)) في رواية أيضاً: ((اتخذوا قبور أنبيائهم وصالحيهم)) ((قاتل الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم وصالحيهم)) وصالحيهم، فيكون الأنبياء بالنسبة لليهود والصالحين بالنسبة للنصارى، على كل حال هذا موجود عندهم، فهم عباد قبور، وأشباههم -مع الأسف الشديد- كثير ممن ينتسب إلى الإسلام، فالمساجد شيدت على القبور في كثير من أقطار العالم الإسلامي، ويجد الذاهب إلى تلك الأقطار من الحرج الشديد في البحث عن مسجد ليس فيه قبر، وهذه فتنة عظيمة، وليست المسألة مسألة بدعة، المسألة مسألة الشرك الآن، جاء في الحديث حديث أبي مرثد الغنوي في صحيح مسلم: ((لا تصلوا إلى القبور، ولا تجلسوا عليها)) فالصلاة إلى القبور ممنوعة، وبعضهم يعلل ذلك بنجاسة تربتها، فيفرق بين المقبرة المنبوشة والمقبرة غير المنبوشة، المنبوشة اختلطت بدماء الموتى وصديدهم فتنجست، وغير المنبوشة لا إشكال فيها، هم نظروا إلى النجاسة الحسية، ولذا يقول بعضهم: لو فرش على أرض المقبرة فراش صحت الصلاة فيه، ولكن الأمر فوق ذلك، المنظور إليه نجاسة الشرك المعنوية، فالصلاة في المقابر لا شك أنها وسيلة إلى الشرك بهؤلاء المقبورين، والأدلة على ذلك من شواهد الأحوال كثيرة، في سائر أقطار العالم الإسلامي ينتسب إلى الإسلام أضرحة شيدت عليها المباني، ودعي أصحابها من دون الله، ولجئ إليهم في أحوال الشدائد، وطيف بها كما يطاف ببيت الله، هناك أضرحة لأناس مشهورين، وهناك أضرحة لأناس مغمورين، وهناك دعاوى لأماكن أنه قبر فيها فلان أو علان، وقد وصلت الفتنة في هذا الباب إلى أن وجد ضريح من أكبر الأضرحة، يسمونه ضريح الشعرة، ضريح الشعرة، شيد بناء كبير على شعرة، وشعرة من؟ حين يزعمون أنها من شعرات عبد القادر الجيلاني، وهذا الضريح يباع التراب والغبار كما يباع الدواء في الصيدليات بل أشد، والماء الذي يدخل تحت الضريح ويخرج من الطرف الآخر يباع كما يباع دهن العود والمسك، وهي شعرة إن صحت، لا شك أن هذه فتنة عظيمة، وجاء التشديد في هذا الباب حماية
стр. 628
لجناب التوحيد وسداً لذرائع الشرك.
((لا تصلوا إلى القبور)) فالصلاة في المقبرة باطلة، والصلاة في المسجد الذي فيه قبر قرر أهل العلم أنها باطلة، الصلاة في المقبرة، في المقبرة خرجت بالدليل الخاص من عموم حديث الخصائص: ((جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً)) وإن قال ابن عبد البر وابن حجر وبعض أهل العلم أن الخصائص لا تقبل التخصيص، الخصائص لا تقبل التخصيص إيش معنى هذا الكلام؟ يقول: صلِ في المقبرة لماذا؟ لأن حديث الخصائص: ((جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً)) لا يقبل التخصيص لماذا؟ قالوا: لأن الخصائص تشريف لهذا النبي العظيم ﵊، والتخصيص تقليل لهذا التشريف، فالخصائص لا تقبل التخصيص، لكن إذا تعارض حقه ﵊ مع حق الله فما الذي يقدم؟ نعم، حق الله ، بلا شك، والصلاة إنما هي لله ، وسد الذرائع الموصلة إلى الشرك من حق الله ، هذا بالنسبة للصلاة.
قراءة القرآن بدعة في المقبرة، لكن لو قال قائل: إن فلاناً من الناس بقي عليه شيء من ورده، أو من أذكار الصباح والمساء وهو في المقبرة افترض أنه خرج مع جنازة بعد صلاة الصبح أو في آخر النهار وعنده أذكار الصباح والمساء التي مشتملة على الآيات، أو تسبيح أو تهليل أو مزاولة أي عبادة في المقبرة، هل يمنع من هذا أو لا يمنع؟ لا شك أنه بعيد عن وسائل الشرك، فيه شيء من البعد لأنه مربوط بسبب كصلاة الجنازة لكن الاحتياط أولى، ألا يقرئ الورد المشتمل على قرآن في المقبرة، الورد المشتمل على دعاء الأولى ألا يكون في المقبرة حماية لجناب التوحيد؛ لئلا يسمعك أحد ويقول: إن فلاناً –لاسيما إذا كان الشخص ممن يقتدى به- فلان يقرأ القرآن في المقبرة، فلان يدعو الله في المقبرة، وإن كان أصل الدعاء للميت مثلاً ما فيه إشكال، لكن يخشى أن يظن لا سيما من يقتدى به أنه يقرأ القرآن أو يدعو الله عند القبور.
стр. 629
الطواف على المقابر بنية التخفيف هناك أرصفة حول المقابر والمقابر باعتبار أنها لا مساكن فيها ولا فيها سيارات مناسبة للمشي والجري ومساحات ومهيأة، وقد وجد من يجري حول المقابر بنية التخفيف لا نية له غير ذلك، لكن منْع هؤلاء حماية لجنابة التوحيد أولى، يبحثون عن مكان آخر؛ لئلا يقال فيما بعد: إن الناس كانوا يطوفون على المقابر وهو لا يعرف ما في نياتهم، لكن يتناقل الناس أنهم يطوفون على المقابر مع وجود الشيخ فلان أو علان ولم ينكر، فمثل هذا يبالغ في منعه؛ لئلا ينفتح باب ولو من بُعد، مثل هؤلاء ينبغي أن يمنعوا، ويبحثوا عن مكان آخر.
أصل الحديث أن أم حبيبة وأم سلمة ذكرتا لرسول الله ﷺ كنيسة رأتاها في الحبشة، فيها تصاوير وهذه عادة النصارى كنائسهم مملوءة بالتصاوير للمسيح ﵇ ولأمه، وللحواريين وغيرهم، فذكرتا ذلك لرسول الله ﷺ فقال: ((إن أولئك كان إذا مات فيهم الرجل الصالح بنو على قبره مسجداً، وصوروا تلك التصاوير، أولئك شرار الخلق عند الله تعالى)) هؤلاء هم شرار الخلق، فالكنائس مملوءة بالتصاوير، وعباداتهم مقرونة بالمخالفات من الموسيقى وغيرها، ومما يؤسف له أن أماكن عبادات المسلمين لم تنزه من هذا، لا من التصاوير ولا من الموسيقى، تجد الإنسان لا يتورع أن يدخل في المسجد ومعه جريدة مملوءة بالصور، أو يزاول التصوير في المسجد نفسه، وإن كان التصوير المزاول مختلف فيه لكنه تصوير، فمواطن العبادة عندما تشبه بمواطن العبادة عند النصارى تصاوير! وفيها أيضاً موسيقى! ناس يصلون اتجهوا بقلوبهم إلى الله ثم تسمع الموسيقى من هذه الجولات! هذا أمر عظيم يا الإخوان، يعني إذا كانت الموسيقى ممنوعة في كل وقت ففي وقت العبادة أمرها أشد وأعظم، فينبغي أن يُهتم لذلك، وهذه مسئولية إمام المسجد بالدرجة الأولى، ومسئولية كل من سمع هذا المنكر، من رأى وفي حكمه من سمع منكم منكراً فليغيره بيده، فالسماع له حكم الرؤية.
стр. 630
المقصود أنه إذا بلغه المنكر عليه أن ينكر، ولو قيد الإنكار بالرؤية لقلنا: الأعمى ما عليه أمر ولا نهي، فإذا سمع مثل هذه الأصوات المزعجة المحرمة وللجنة الدائمة فتوى في تحريم الموسيقى بما في ذلك ما في الجوالات، المقصود أن المنع من اتخاذ القبور مساجد من باب سد الذريعة والبعد عن التشبه بعبدة الأوثان، فالأمر فيها شديد ينبغي أن يحتاط لهذا الأمر أشد الحيطة، وإذا كان لمن يتعلق بالأولياء نوع شبهة بقصد تبرك وإجابة دعوة هذا الولي لكن هي ليست بشبهة مقبولة، لكن الشيطان لبس بها على كثير من الناس، استطاع الشيطان أن يلبس على مثل هؤلاء، ولبس على آخرين بأن شيدوا الأبنية على قبور الأولياء الشياطين، في تاريخ سيناء -تاريخ مطبوع- صورة لمقبرة فيها من يسمون بالأولياء اللي هم العباد، وفي الصورة لأولياء الشياطين كيف أولياء؟ نعم هم أولياء للشياطين لكن يستحقون أن يصرف لهم شيء؟ يعني إذا كانت الشبهة الشيطانية مشت على كثير من المسلمين بالنسبة للأولياء الصالحين فكيف ينطلي على من له أدنى مسكة من عقل أن يتقرب إلى الله بعبادة هؤلاء أولياء الشياطين، هي فتنة والشرك أمره عظيم، فإذا كان الشرك الأصغر لا يغفر عند جمع من أهل العلم فهو داخل في قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء﴾ [(٤٨) سورة النساء] بما في ذلك الشرك الأصغر لا يغفر عند جمع من أهل العلم، لكنه لا يخلد كصاحب الشرك الأكبر، فأمر الشرك عظيم.
يبقى مسألة هؤلاء الذين يتقربون إلى الله -جل وعلا- ويجعلون هناك وسائط من المقبورين ما حكمهم؟ ما وضعهم؟ هل يعذرون أو لا يعذرون؟ الأئمة -أئمة هذه الدعوة السلفية المباركة- بحثوا هذه المسائل، وأفاضوا في بحثها، من أراد ذلك فليراجع الدرر السنية في الأجوبة النجدية.
стр. 631
يقول: "ولهما من حديث عائشة: ((كانوا إذا مات فيهم الرجل الصالح بنو على قبره مسجداً)) " وفيه: ((أولئك شرار الخلق)) ((أولئك شرار الخلق عند الله يوم القيامة)) هؤلاء هم شرار الخلق، ولا شك أن المشرك بلغ الغاية في الشر، بلغ الغاية في الشر، والمنافق تحته في النار -نسأل الله العافية- في الدرك الأسفل من النار، فالكل شرار الخلق، والشرار فيهم الشرير وفيهم الأشر، ومراتبهم ومنازلهم متفاوتة، لكن يجمعهم أن الله -جل وعلا- لا يغفر لهم إذا ماتوا على شركهم ﴿إِنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء﴾ [(٤٨) سورة النساء] وبحث مسائل القبور وما يتعلق بها مستوفى في شروح كتاب التوحيد للإمام المجدد الشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵀، وفي شروح كتب السنة.
البيضاوي له كلام حول الحديث، وتوجيه غير وجيه ولا مقبول، فيقول البيضاوي: "لما كانت اليهود والنصارى يسجدون لقبور أنبيائهم تعظيماً لشأنهم، ويجعلونها قبلة يتوجهون في الصلاة نحوها اتخذوها أوثاناً، لما كان أمرهم كذلك لعنهم ومنع المسلمين من ذلك .. " ثم قال: "وأما من اتخذ مسجداً في جوار صالح، وقصد التبرك بالقرب منه لا لتعظيم له، ولا لتوجه نحوه فلا يدخل في ذلك الوعيد" الحديث عام، يشمل هذا وهذا، نعم عبادة الشخص المباشرة، وسؤاله الحاجات من دون الله وهو في قبره شرك أكبر، لكن من قال: إن هذا المكان يعني لبس عليه الشيطان أن هذا المكان فيه هذا العبد الصالح، ودعا الله -جل وعلا- عند هذا القبر، أو قرأ القرآن عند هذا القبر، والمدعو والمتوجه إليه هو الله أخف، لكن يبقى أن هذا أمره عظيم أيضاً؛ لأنه ذريعة للشرك، ذلك هو الشرك، وهذا وسيلة وذريعة إلى الشرك.
المسائل المتعلقة بالباب كثيرة، لكن شروح التوحيد كفيلة في بحث هذه المسائل بالتفصيل، نعم.
"وعن أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- قال: بعث النبي ﷺ خيلاً, فجاءت برجل, فربطوه بسارية من سواري المسجد" الحديث متفق عليه".
стр. 632
بعض المؤرخين ممن عرفوا بسلامة المعتقد، عرفوا بسلامة المعتقد، إذا ترجموا لأحد من العلماء قالوا: إنه قبره في مكان كذا، وأن مشهده يزار، حتى قال بعضهم: إن قبره ترياق، لا شك أن هذا تجاوز، والمؤرخ وإن كان يكتب في التاريخ، والأديب وإن كان يكتب في الأدب، واللغوي وإن كان يكتب في اللغة والنحو والصرف وغيرها، الكل محكوم بأوامر ونواهي إلهية، ولا فصل بين العلوم، أحياناً ابن رجب في ذيل الطبقات يذكر بعض هذه الأمور، الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية يذكر بعض هذا وغيرهم، كأنهم يرون الفصل بين هذه العلوم،، شخص معروف بالعلم والعمل عالم من علماء المسلمين وقاضي ومفتي وعامل -ولا يلزم ذكر اسمه- يؤلف في المجون، لكنه يقول في مقدمته -وأي مجون؟ مجون من أبشع أنواعه وصوره- يكتب في المقدمة: إنه قد ينتقد بعض الناس أن يصدر مثل هذا الكلام من عالم مفتٍ قاضٍ كذا، لكن هؤلاء لا يدرون أن الأدب شيء والعلم شيء، ونحن نقول: أنت مكلف، لا يرتفع عنك قلم التكليف، سواءً كتبت في الأدب أو كتبت في الفقه أو في الحديث أو في التفسير أو غيره من العلوم، فأنت مكلف، قلم التكليف يجري عليك في كل وقت، وفي كل ظرف، أنت مؤاخذ ومحاسب لما تقول، يعني إذا كان هذا من أهل العلم فما بالكم بمن كان جهده كله منصب للأدب ولا عرف بعلم ولا بعمل، بل عرف بالفسق، وعرف بنعيه على من يغفل جانب المجون، حينما كتب مقدمة لزهر الآداب وزهر الآداب من أفضل كتب الأدب وأصفاها كتب يعتب عليه يقول: إنه أغفل جانب مهم من جوانب الأدب وهو المجون، في كلام قبيح، يقول: "إن الحياة تفقد حيويتها حينما تكون هدىً خالصاً" على كل حال مثل هذا ما نشرح عليه لكن عالم قاضٍ مفتٍ معروف بالعمل، معروف بكلماته الوعظية المؤثرة، بقصائده، ويكتب مثل هذا الكتاب، لا شك أن هذه زلة، زلة.
стр. 633
ويكتب آخر كتاباً في جانب من أقبح جوانب الأدب ويؤدي دور القنوات إلا أنه مقروء، ويقول: إنه ألف هذا لم يستعمله على الوجه الشرعي يعني مع زوجته، لا لمن يستعمله في الحرام، إسفاف في القول، المقصود أن الإنسان إذا كتب عليه أن يتقي الله -جل وعلا- فيما يكتب، هل هذه الكتابة تنفعه يوم القيامة أو لا تنفعه؟ فضلاً عن كونها تضر.
ونحن نقول: إن المؤرخين لا يبرءون من العهدة إذا فصلوا بين التاريخ والعلم، فإذا مروا بقبر يزار أو مشهد يدعى عنده أو يستشفى بترابه لا بد أن يبينوا، والعتب على مثل الحافظ ابن كثير والذهبي، ابن رجب، مثل هؤلاء أئمة في التحقيق، الشيء الموجود عندهم يسير، لكن عند غيرهم كثير، إذا فات هذا على صاحب الكتاب فلن تبرأ عهدة المحقق، فمثل هذا لا بد أن ينبه عليه، قبر فلان ترياق إيش معنى ترياق؟ يعني علاج يستشفى به، هذا إقرار لهذا العمل الخبيث.
стр. 634
الحديث حديث "أبي هريرة ﵁ قال: "بعث النبي ﷺ خيلاً فجاءت برجل" هو ثمامة بن أثال، ثمامة بن أثال، وقصته في الصحيحين، "فجاءت برجل فربطوه بسارية المسجد" ربطوه، وهذا من فعل الصحابة، لكنه بإقرار النبي ﵊، فقد كان النبي ﵊ يمر به ثلاثة أيام، فأقرهم على ربطه في المسجد، وفي ذلك دليل على جواز ربط الأسير، الأسير يربط، ولا يقال: إن مثل هذا يخالف القوانين والأعراف الدولية، لا، الأسير يربط، وأيضاً يربط في المسجد، وفي هذا دليل على جواز دخول الكافر المسجد لكنه للحاجة، وليست لحاجته هو، إذا احتيج إلى ربطه في المسجد يربط في المسجد، على أنه لا يجوز له أن يدخل المسجد الحرام بحال ﴿فَلاَ يَقْرَبُواْ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾ [(٢٨) سورة التوبة] لا شك أن المسجد الهدف من بنائه لذكر الله وطاعته، وأعمال البر والإحسان، لكن إذا احتيج إلى ربطه في المسجد لعدم وجود مكان ملائم من سجن أو غيره فإنه لهذه الحاجة يربط في المسجد، إذا كان الكافر له حاجة في المسجد الحاجة ليست للإسلام، المصلحة للإسلام والمسلمين هل يمكن من الدخول في المسجد؟ الآن تجدون كثير من قائدي السيارات عند الأسر إذا ذهبوا لإحضار الأولاد في الظهر بدلاً من أن ينتظروا -لا سيما إذا كان المسجد بجوار مدرسة- يدخلون المسجد ويجلسون، هل يمكن من هذا أو لا يمكن؟ ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ [(٢٨) سورة التوبة] والنص في المسجد الحرام ﴿فَلاَ يَقْرَبُواْ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾ [(٢٨) سورة التوبة] فهل يمكن النجس من اتصف بهذا الوصف .. ، دخول المسجد الحرام في النص قطعي لأنه منصوص عليه، لكن هل يمكن مع اتصافه بهذا الوصف -نجس- أن يدخل مواطن العبادات؟ الوصف يمنعه من دخول المساجد ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ [(٢٨) سورة التوبة] لكن الحاجة كما في حديث ثمامة هو مشرك ربط في المسجد، فإذا وجد مثل هذه الحاجة للمصلحة العامة، لمصلحة الدين وأهله لا بأس، لكن لمصلحته الخاصة، وهل الكلام موجه إليه أو إلى المسلمين من أجل منعه؟ شخص كافر له دين على مسلم
стр. 635
والمسلم في المسجد وهذا المسلم بقاؤه في المسجد من أجل أن ينصرف الدائن، هل يقال له: ادخل لتقاضي خصمك أو نقول: انتظر حتى يخرج؟ الأصل أنه نجس والنجس لا يقرب أماكن العبادات.
لكن الحديث يدل على أنه إذا كان هناك حاجة للمصلحة العامة لا مانع حينئذٍ، لو قبل أن يعلن إسلامه أراد شخصاً يشهر إسلامه على يديه وقيل: الشيخ فلان هذا جالس في المسجد لا مانع من أن يدخل، هذه مصلحة راجحة، ويقاس على هذا ما في معناه، كثير من الشركات عندهم عمال كفار في مسجد يحتاج إلى ترميم وصيانة هل يقال: هذه مصلحة يدخل الكافر يرمم المسجد أو يشغل بعض الآلات الدقيقة التي لا يستطيع المسلم تشغيلها؟ هذه مصلحة لكن شريطة ألا يوجد مسلم يقوم مقام هذا الكافر، والأمور تقدر بقدرها.
الحديث الذي يليه:
"وعنه -رضي الله تعالى عنه- أن عمر مر بحسان ينشد في المسجد فلحظ إليه, فقال: "قد كنت أنشد وفيه من هو خير منك" متفق عليه".
"عنه" أي عن أبي هريرة راوي الحديث السابق "أن عمر ﵁ مر بحسان" وعمر عرفت شدته في الحق وغيرته على الدين "مر بحسان وهو ينشد في المسجد" يعني حال كونه ينشد في المسجد "فلحظ إليه" نظر إليه نظر إنكار، فهم حسان ﵁ وأرضاه- "فقال: كنت أنشد -فيه- وفيه من هو خير منك" يعني النبي ﵊، فالشعر يجوز إنشاده في المسجد لفعل حسان بإقرار النبي ﵊، وجاء النهي عن تناشد الأشعار في المسجد عند أبي داود والنسائي وغيرهما، وهو حديث مقبول، يصل إلى درجة الحسن، لكنه محمول على الأشعار التي في ألفاظها ما فيه مما يقتضي المنع، أما الأشعار النافعة أو المباحة الألفاظ هذا لا بأس بها، يعني إذا كان المتن الذي يدرس في المسجد شعر، أراد شخص أن يشرح كتاب في علم من العلوم وهو نظم، في أي علم من العلوم هل نقول: نهى النبي ﵊ عن تناشد الأشعار؟ أو نقول: كنت أنشد فيه وفيه من هو خير منك؟
следующие страницы →