Полный текст (2 954 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.
стр. 631
يقول: "ولهما من حديث عائشة: ((كانوا إذا مات فيهم الرجل الصالح بنو على قبره مسجداً)) " وفيه: ((أولئك شرار الخلق)) ((أولئك شرار الخلق عند الله يوم القيامة)) هؤلاء هم شرار الخلق، ولا شك أن المشرك بلغ الغاية في الشر، بلغ الغاية في الشر، والمنافق تحته في النار -نسأل الله العافية- في الدرك الأسفل من النار، فالكل شرار الخلق، والشرار فيهم الشرير وفيهم الأشر، ومراتبهم ومنازلهم متفاوتة، لكن يجمعهم أن الله -جل وعلا- لا يغفر لهم إذا ماتوا على شركهم ﴿إِنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء﴾ [(٤٨) سورة النساء] وبحث مسائل القبور وما يتعلق بها مستوفى في شروح كتاب التوحيد للإمام المجدد الشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵀، وفي شروح كتب السنة.
البيضاوي له كلام حول الحديث، وتوجيه غير وجيه ولا مقبول، فيقول البيضاوي: "لما كانت اليهود والنصارى يسجدون لقبور أنبيائهم تعظيماً لشأنهم، ويجعلونها قبلة يتوجهون في الصلاة نحوها اتخذوها أوثاناً، لما كان أمرهم كذلك لعنهم ومنع المسلمين من ذلك .. " ثم قال: "وأما من اتخذ مسجداً في جوار صالح، وقصد التبرك بالقرب منه لا لتعظيم له، ولا لتوجه نحوه فلا يدخل في ذلك الوعيد" الحديث عام، يشمل هذا وهذا، نعم عبادة الشخص المباشرة، وسؤاله الحاجات من دون الله وهو في قبره شرك أكبر، لكن من قال: إن هذا المكان يعني لبس عليه الشيطان أن هذا المكان فيه هذا العبد الصالح، ودعا الله -جل وعلا- عند هذا القبر، أو قرأ القرآن عند هذا القبر، والمدعو والمتوجه إليه هو الله أخف، لكن يبقى أن هذا أمره عظيم أيضاً؛ لأنه ذريعة للشرك، ذلك هو الشرك، وهذا وسيلة وذريعة إلى الشرك.
المسائل المتعلقة بالباب كثيرة، لكن شروح التوحيد كفيلة في بحث هذه المسائل بالتفصيل، نعم.
"وعن أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- قال: بعث النبي ﷺ خيلاً, فجاءت برجل, فربطوه بسارية من سواري المسجد" الحديث متفق عليه".
стр. 632
بعض المؤرخين ممن عرفوا بسلامة المعتقد، عرفوا بسلامة المعتقد، إذا ترجموا لأحد من العلماء قالوا: إنه قبره في مكان كذا، وأن مشهده يزار، حتى قال بعضهم: إن قبره ترياق، لا شك أن هذا تجاوز، والمؤرخ وإن كان يكتب في التاريخ، والأديب وإن كان يكتب في الأدب، واللغوي وإن كان يكتب في اللغة والنحو والصرف وغيرها، الكل محكوم بأوامر ونواهي إلهية، ولا فصل بين العلوم، أحياناً ابن رجب في ذيل الطبقات يذكر بعض هذه الأمور، الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية يذكر بعض هذا وغيرهم، كأنهم يرون الفصل بين هذه العلوم،، شخص معروف بالعلم والعمل عالم من علماء المسلمين وقاضي ومفتي وعامل -ولا يلزم ذكر اسمه- يؤلف في المجون، لكنه يقول في مقدمته -وأي مجون؟ مجون من أبشع أنواعه وصوره- يكتب في المقدمة: إنه قد ينتقد بعض الناس أن يصدر مثل هذا الكلام من عالم مفتٍ قاضٍ كذا، لكن هؤلاء لا يدرون أن الأدب شيء والعلم شيء، ونحن نقول: أنت مكلف، لا يرتفع عنك قلم التكليف، سواءً كتبت في الأدب أو كتبت في الفقه أو في الحديث أو في التفسير أو غيره من العلوم، فأنت مكلف، قلم التكليف يجري عليك في كل وقت، وفي كل ظرف، أنت مؤاخذ ومحاسب لما تقول، يعني إذا كان هذا من أهل العلم فما بالكم بمن كان جهده كله منصب للأدب ولا عرف بعلم ولا بعمل، بل عرف بالفسق، وعرف بنعيه على من يغفل جانب المجون، حينما كتب مقدمة لزهر الآداب وزهر الآداب من أفضل كتب الأدب وأصفاها كتب يعتب عليه يقول: إنه أغفل جانب مهم من جوانب الأدب وهو المجون، في كلام قبيح، يقول: "إن الحياة تفقد حيويتها حينما تكون هدىً خالصاً" على كل حال مثل هذا ما نشرح عليه لكن عالم قاضٍ مفتٍ معروف بالعمل، معروف بكلماته الوعظية المؤثرة، بقصائده، ويكتب مثل هذا الكتاب، لا شك أن هذه زلة، زلة.
стр. 633
ويكتب آخر كتاباً في جانب من أقبح جوانب الأدب ويؤدي دور القنوات إلا أنه مقروء، ويقول: إنه ألف هذا لم يستعمله على الوجه الشرعي يعني مع زوجته، لا لمن يستعمله في الحرام، إسفاف في القول، المقصود أن الإنسان إذا كتب عليه أن يتقي الله -جل وعلا- فيما يكتب، هل هذه الكتابة تنفعه يوم القيامة أو لا تنفعه؟ فضلاً عن كونها تضر.
ونحن نقول: إن المؤرخين لا يبرءون من العهدة إذا فصلوا بين التاريخ والعلم، فإذا مروا بقبر يزار أو مشهد يدعى عنده أو يستشفى بترابه لا بد أن يبينوا، والعتب على مثل الحافظ ابن كثير والذهبي، ابن رجب، مثل هؤلاء أئمة في التحقيق، الشيء الموجود عندهم يسير، لكن عند غيرهم كثير، إذا فات هذا على صاحب الكتاب فلن تبرأ عهدة المحقق، فمثل هذا لا بد أن ينبه عليه، قبر فلان ترياق إيش معنى ترياق؟ يعني علاج يستشفى به، هذا إقرار لهذا العمل الخبيث.
стр. 634
الحديث حديث "أبي هريرة ﵁ قال: "بعث النبي ﷺ خيلاً فجاءت برجل" هو ثمامة بن أثال، ثمامة بن أثال، وقصته في الصحيحين، "فجاءت برجل فربطوه بسارية المسجد" ربطوه، وهذا من فعل الصحابة، لكنه بإقرار النبي ﵊، فقد كان النبي ﵊ يمر به ثلاثة أيام، فأقرهم على ربطه في المسجد، وفي ذلك دليل على جواز ربط الأسير، الأسير يربط، ولا يقال: إن مثل هذا يخالف القوانين والأعراف الدولية، لا، الأسير يربط، وأيضاً يربط في المسجد، وفي هذا دليل على جواز دخول الكافر المسجد لكنه للحاجة، وليست لحاجته هو، إذا احتيج إلى ربطه في المسجد يربط في المسجد، على أنه لا يجوز له أن يدخل المسجد الحرام بحال ﴿فَلاَ يَقْرَبُواْ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾ [(٢٨) سورة التوبة] لا شك أن المسجد الهدف من بنائه لذكر الله وطاعته، وأعمال البر والإحسان، لكن إذا احتيج إلى ربطه في المسجد لعدم وجود مكان ملائم من سجن أو غيره فإنه لهذه الحاجة يربط في المسجد، إذا كان الكافر له حاجة في المسجد الحاجة ليست للإسلام، المصلحة للإسلام والمسلمين هل يمكن من الدخول في المسجد؟ الآن تجدون كثير من قائدي السيارات عند الأسر إذا ذهبوا لإحضار الأولاد في الظهر بدلاً من أن ينتظروا -لا سيما إذا كان المسجد بجوار مدرسة- يدخلون المسجد ويجلسون، هل يمكن من هذا أو لا يمكن؟ ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ [(٢٨) سورة التوبة] والنص في المسجد الحرام ﴿فَلاَ يَقْرَبُواْ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾ [(٢٨) سورة التوبة] فهل يمكن النجس من اتصف بهذا الوصف .. ، دخول المسجد الحرام في النص قطعي لأنه منصوص عليه، لكن هل يمكن مع اتصافه بهذا الوصف -نجس- أن يدخل مواطن العبادات؟ الوصف يمنعه من دخول المساجد ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ [(٢٨) سورة التوبة] لكن الحاجة كما في حديث ثمامة هو مشرك ربط في المسجد، فإذا وجد مثل هذه الحاجة للمصلحة العامة، لمصلحة الدين وأهله لا بأس، لكن لمصلحته الخاصة، وهل الكلام موجه إليه أو إلى المسلمين من أجل منعه؟ شخص كافر له دين على مسلم
стр. 635
والمسلم في المسجد وهذا المسلم بقاؤه في المسجد من أجل أن ينصرف الدائن، هل يقال له: ادخل لتقاضي خصمك أو نقول: انتظر حتى يخرج؟ الأصل أنه نجس والنجس لا يقرب أماكن العبادات.
لكن الحديث يدل على أنه إذا كان هناك حاجة للمصلحة العامة لا مانع حينئذٍ، لو قبل أن يعلن إسلامه أراد شخصاً يشهر إسلامه على يديه وقيل: الشيخ فلان هذا جالس في المسجد لا مانع من أن يدخل، هذه مصلحة راجحة، ويقاس على هذا ما في معناه، كثير من الشركات عندهم عمال كفار في مسجد يحتاج إلى ترميم وصيانة هل يقال: هذه مصلحة يدخل الكافر يرمم المسجد أو يشغل بعض الآلات الدقيقة التي لا يستطيع المسلم تشغيلها؟ هذه مصلحة لكن شريطة ألا يوجد مسلم يقوم مقام هذا الكافر، والأمور تقدر بقدرها.
الحديث الذي يليه:
"وعنه -رضي الله تعالى عنه- أن عمر مر بحسان ينشد في المسجد فلحظ إليه, فقال: "قد كنت أنشد وفيه من هو خير منك" متفق عليه".
"عنه" أي عن أبي هريرة راوي الحديث السابق "أن عمر ﵁ مر بحسان" وعمر عرفت شدته في الحق وغيرته على الدين "مر بحسان وهو ينشد في المسجد" يعني حال كونه ينشد في المسجد "فلحظ إليه" نظر إليه نظر إنكار، فهم حسان ﵁ وأرضاه- "فقال: كنت أنشد -فيه- وفيه من هو خير منك" يعني النبي ﵊، فالشعر يجوز إنشاده في المسجد لفعل حسان بإقرار النبي ﵊، وجاء النهي عن تناشد الأشعار في المسجد عند أبي داود والنسائي وغيرهما، وهو حديث مقبول، يصل إلى درجة الحسن، لكنه محمول على الأشعار التي في ألفاظها ما فيه مما يقتضي المنع، أما الأشعار النافعة أو المباحة الألفاظ هذا لا بأس بها، يعني إذا كان المتن الذي يدرس في المسجد شعر، أراد شخص أن يشرح كتاب في علم من العلوم وهو نظم، في أي علم من العلوم هل نقول: نهى النبي ﵊ عن تناشد الأشعار؟ أو نقول: كنت أنشد فيه وفيه من هو خير منك؟
стр. 636
فحديث أبي هريرة في قصة عمر مع حسان دليل على جواز إنشاد الشعر المباح في المسجد، المباح فضلاً عن أن يكون نافعاً متضمن لعلم من العلوم، شخص يبي يدرس نونية ابن القيم نقول: لا يا أخي هذا شعر، هذا شعر وقد نهى النبي ﵊ عن تناشد الأشعار؟ نقول: لا، كان حسان ينشد بين يدي النبي ﵊ ولا ينكر عليه.
لكن المعلقات مثلاً وفيها الفخر، وفيها وصف الخمر، وفيها أشياء ممنوعة، نقول: نهى عن تناشد الأشعار، وإن كانت من الناحية اللغوية فيها شيء من الفائدة، لكن الفائدة التي فيها مغمورة بالنسبة لما تشتمل عليه فنقول: فائدتها تستفاد خارج المسجد، قد يقول قائل نونية ابن القيم فيها بعض ما يلاحظ في مقدمتها ومطلعها تشبيب كعادة الشعراء، نقول: هذا شيء مغمور، تدرس نونية ابن القيم بلا إشكال في المسجد، غيرها من المنظومات العلمية، منظومة ابن عبد القوي في الفقه أو في الآداب كل هذه منظومات نافعة، في اللغة العربية، في النحو، في الصرف، في الفرائض، المقصود أن الشعر كلام .. ، كلام حسنه حسن وقبيحه قبيح، فما كان منه من نوع الحسن لا مانع من تناشده بالمسجد.
بعض أهل العلم يبطل الخطبة، خطبة الجمعة إذا اشتملت على شيء من الشعر، والجمهور على جواز ذلك إذا كان فيه مصلحة من هذا الباب أن الشعر كلام، ولم يرد فيه نص بعينه فهو كلام، لكن الخطبة لا تتأدى بالشعر، يعني لو كانت كلها منظومة، مشتملة على المواعظ، ومضمنة للأبيات والأحاديث لا تجزئ خطبة؛ لأن الخطابة فن يختلف عن فن الشعر، نعم.
"وعنه -رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله ﷺ : ((من سمع رجلاً ينشد ضالة في المسجد فليقل: لا ردها الله عليك, فإن المساجد لم تبن لهذا)) رواه مسلم".
стр. 637
نعم، هذا الحديث "وعنه" يعني عن أبي هريرة كسابقه، يقول رسول الله ﷺ : ((من سمع رجلاً ينشد ضالة في المسجد)) ينشد: يعني يرفع صوته بالسؤال عما فقده، وضل عنه، وسواءً كان هذا المفقود في المسجد أو خارج المسجد، المقصود أنه لا ينشد ولا يبحث عن الضوال في المسجد، فإذا سمع مثل هذا مثلاً يقول: من رأى ساعة ضاعت فيه؟ فليقل: لا ردها الله عليك, من رأى البوك وفيه النقود والإثبات وغيره لا ردها الله عليك، اخرج خارج المسجد وأنشد كما شئت، لكن لو وجد حلقة الدرس وجاء الطلاب لكتبهم ليحجزوا الأماكن وهم في المسجد يؤدون الصلاة في جهة من المسجد والدرس في جهة، وبعد أن صلوا جاء واحداً منهم ما وجد كتابه في مكانه، فقال لزميله: أين كتابي؟ هل يقول: لا رده الله عليك؟ يتصور هذا، هذا ما هو بمتصور؟ الكتب في الأرض حتى تنتهي الصلاة يأتون كل واحد إلى مكانه الذي حجزه، واحد ما وجد كتابه يسأل زميله أين كتابي؟ هل يقول: لا رده الله عليك؟ أصل مادة الإنشاد مصحوبة برفع صوت، هو طلب مع رفع الصوت، فلو قال لزميله: أين كتابي؟ ماذا يقول زميله؟ بماذا يرد عليه زميله؟ لأن عندنا: ((فليقل)) هذا أمر، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
ماذا يقول؟ هو يبحث عن كتابه، وكتابه قد ضل حكماً فهو ضالة، وسؤاله عنه طلب إلا أنه بصوت منخفض نعم، نعم يا .. ؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم، هذا من وسائل الآخرة، يعني يختلف عن أمور الدنيا، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
هو إذا كان المنظور لقيمته العلمية، هذا كتاب نفيس وعليه تعليقات لا توجد في غيره من قبل صاحبه، أما إذا كان مجرد كتاب يذهب إلى المكتبة ويشتري غيره فهو من أمور الدنيا ما يختلف، يكون سهل يعني؛ لأن الملحوظ ثمنه، أما إذا كان عليه تعليقات من الطالب نقلاً عن شيخه، هذا المسئول عنه العلم ليس الكتاب.
على كل حال إذا خلا ذلك عن رفع الصوت، وكان الهدف الدين والدنيا لم ينظر إليها بوجه من الوجوه فالأمر أخف.
هنا يقول: قد يأتي في. . . . . . . . . لأنه قدم السين على الفاء، بيان كلمة أو لفظة فيستشهد بها، وقد يكون هذا البيت المستشهد به غزل أو هجاء كالبيت الذي يذكر عند تعريف الكتاب:
стр. 638
لا تأمنن فزارياً خلوت به ... . . . . . . . . .
... البيت، وغير ذلك، الأبيات كثيرة من هذا النوع، فهل يكرم المسجد عن مثل هذه الأبيات؟ يكرم المسجد عن هذه الأبيات؟ أو يقال: هذا لبيان العلم وما كان في بيان العلم فهو علم ويتجاوز فيه؟ وإن أمكن الدلالة عليه من غير تصريح فقيل: يدل على ذلك البيت في هجاء بني فزارة، والطالب يبحث عنه بطريقته، أو يسأل عنه في مكان آخر فهو أكمل، أكمل وإلا فكتب أهل العلم مشحونة بمثل هذه الأبيات، فالشعر ديوان العرب، الشعر ديوان العرب، يفسرون به كتاب الله، ويشرحون به الأحاديث، فلا بد من مرور مثل هذه الأبيات في العلوم كلها.
يقول: ما قولكم فيمن ينشد ضالته في مصلى العيد وغيره من المصليات؟ وهل هناك فرق بين المصلى والمسجد من حيث عدد الصلوات؟ وهل حكمها واحد أم أن المصلى يخرج من بعض الأحكام المساجد من تحريم وغيره؟
المصلى -مصلى العيد- إذا عرفت حدوده، وسمي بهذا المسجد فإنه مسجد، ولذا جاء في الحديث في الصحيحين وغيرهما في أمر النساء بالخروج إلى صلاة العيد وفيه ((وليعتزل الحيض المصلى)) دل على أنه مسجد، كونه لا يصلى فيه إلا مرة أو مرتين في العام لا يخرجه عن كونه مسجد، فمسجد نمرة كم يصلى فيه في العام؟ مرة واحدة، وهو إجماع مسجد، فلا عبرة بإقامة جميع الصلوات إنما يصلى به عند الحاجة، وحدوده معروفة ومعالمه ظاهرة مسجد، لكن إذا كانت صحراء ليست لها حدود المسجد ولا معالمه كمصلى الجنائز مثلاً هذا لا بأس به، هذا ليس بمسجد يختلف.
وفي الحديث دليل على تحريم السؤال عن الضالة في المسجد سواءً كانت من الحيوان أو غيره من المتاع، من النقود أو غيره، إذا كان المحفوظ فيه أمر الدنيا، طيب، مثلنا بكتاب لو جاء واحد يبي يحجز مكان في الدرس قريب من الشيخ وضع الشماغ، أو بكر إلى الجمعة والصف الأول ما فيه ما يريح الجالس وضع شماغه في الصف الأول وإلا عصاه وتأخر ليسند ظهره لحاجته إلى ذلك، إن تقدم مع إقامة الصلاة قال: وين شماغي؟ وين عصاي؟ نقول: لا ردها الله عليك؟ نعم يا الإخوان؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 639
ما لقاه، ما لقاه ضال، إذا لم يجدها فهي ضالة، إذا لم يجدها فهي ضالة، نعم، قلنا: الكتاب لا سيما إذا كان معتنىً به ولا نظير له في السوق من أمور الآخرة، ماشي، لكن من حجز مكان بشماغ أو بعصا في ظرف يسوغ له فيه الحجز وإلا فأصل الحجز ممنوع، من تقدم إلى مباح، من سبق إلى مباح فهو أحق به، والحجز في المساجد أمره ليس بالسهل، لا سيما في الأماكن التي يستوي فيها الحاضر والباد ﴿الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاء الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ﴾ [(٢٥) سورة الحج] الملازم للمكان، والباد الذي يأتي ليصلي فرض ويرجع، فليس أحد بأولى من أحد، بل هو لمن سبق، نعم إذا كان الشخص داخل المسجد فقد تقدم ويستحق المكان المتقدم لتقدمه في الحضور، سبق إلى هذا المكان وكونه انتقل إلى مكان يريحه داخل المكان له الأحقية؛ لأنه قريب من مكانه، أما شخص يضع عصاه من صلاة الصبح إلى الجمعة، أو يبعث ولده أو خادمه يحجز له مكان، لا، تعدي؛ لأن من يحضر قبله أولى منه بهذا المكان، فإذا فقد العصا أو الشماغ هل له أن يسأل عنه؟ قد عرفنا أن نشدان الضالة النشيد لا بد فيه من رفع الصوت، النشيد والإنشاد والنشدان كلها مع رفع الصوت، يعني لو همس في أذن جاره قال: يا أخي ما شفت الشماغ؟ وين الشماغ؟ نعم يكون بحث عن أمر دنيا وإلا .. ؟ أو نقول: قصده في بحثه هذا الصلاة في الصف الأول وهذه قربة، الأمور بمقاصدها، إذا كان يسأل عن العصا لذات العصا شيء، إذا كان يسأل عن العصا باعتباره يمكنه من الصلاة في الصف الأول هذا شيء آخر، هذا أمر من أمور الآخرة، على أنه إذا سأل سؤال خفيف همس في أذن جاره لا يسمى إنشاد، بعضهم نظر إلى معنى الإنشاد وهو رفع الصوت، فمنع تعليم الصبيان القرآن في المسجد، قال: لأنهم يرفعون أصواتهم في المسجد، يرفعون أصواتهم في المسجد، أيضاً المعلم يحتاج له رفع صوت، يُمنع العلم؟ المنع لا وجه له؛ لأن حديث: ((جنبوا صبيانكم ومجانينكم ورفع أصواتكم المساجد)) هذا حديث ضعيف جداً، نعم على داخل المسجد أن يتأدب فإذا كان في طريقه إلى المسجد عليه أن يمشي بالسكينة والوقار، ولا يسعى إلى الصلاة إنما عليه أن يمشي وعليه السكينة، فإذا دخل المسجد من باب أولى، لكن
стр. 640
الصوت إذا احتيج إليه في تعليم علم، أو تحفيظ قرآن، أو خطبة جمعة، ثبت أن النبي ﵊ يرفع صوته، يحمر وجهه ﵊ حتى كأنه منذر جيش يقول: صبحكم ومساكم، فرفع الصوت بالعلم لا بأس به، وإذا كان للعلم وطُلب له رفع الصوت للحاجة إليه استوى في ذلك المسجد وخارج المسجد، نعم.
"وعنه -رضي الله تعالى عنه- أن رسول الله ﷺ قال: ((إذا رأيتم من يبيع أو يبتاع في المسجد فقولوا: لا أربح الله تجارتك)) رواه النسائي والترمذي وحسنه".
إذا قلنا: نِسائي نسبة إلى إيش؟ إلى النساء، وإذا قلنا: نَسائي نسبة إلى بلدة، بلده يقال له: نَسا، وهو من نَسا، وإذا قلنا: نِسائي وقد عرف الإمام بذلك، الإمام النسائي -رحمة الله عليه- عرف بكثرة علاقته بالنساء، المقصود أن في ترجمته ما يدل على ذلك، وهو إمام على كل حال، والنسبة إلى البلد، النسبة إلى البلد فهو مفتوح النون.
"وعنه" أي أبي هريرة، تلاحظون وعنه وعنه وعنه بالنسبة لأبي هريرة ما لا نظير له عند غيره من الصحابة لأنه حافظ الأمة، حافظ الأمة، ولذا أعداء الإسلام إذا أرادوا أن ينتقدوا الدين بأسلوب غير مباشر، أو أرادوا أن يهدموا الدين بأسلوب غير مباشر طعنوا في أبي هريرة؛ لأنه يحمل نصف الدين، والعدو يعرف كيف يطعن؛ لأنه إذا طعن في الدين مباشرة لا تنطلي شبهته على السذج وأهل الغفلة، لكن إذا غلف هذا الطعن مشى على بعض الناس، تلاحظون وعنه وعنه كم حديث مر علينا وعنه؟ لا يوجد لغيره من الصحابة مثل هذه المزية، وقد دعا له النبي ﵊ وبسط رداءه وما نسي، فهو أحفظ الصحابة على الإطلاق.
стр. 641
"وعنه ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((إذا رأيتم من يبيع)) " يبيع سلعة في المسجد ((أو يبتاع)) أو يبتاع: يعني يشتري ((في المسجد فقولوا: لا أربح الله تجارتك)) هذا الحديث مخرج في السنن، سنن الترمذي، وهو في عمل اليوم والليلة للنسائي، ومصحح من قبل جمع من أهل العلم، وهذا يدل على منع البيع والشراء في المسجد، منع البيع والشراء في المسجد؛ لأن المساجد ما بنيت لهذا، الدعاء عليه بأن الله لا يربح تجارته كالدعاء على من ينشد ضالة: ((لا ردها الله عليك)) هذا من باب التعزير له؛ لأنه ارتكب أمراً محرماً فيستحق هذا الدعاء، فيستحق هذا الدعاء، لا أربح الله تجارتك، فدل على تحريم البيع والشراء في المسجد.
المفاوضة في المسجد وإبرام العقد خارج المسجد، البيع إنما يطلق ويراد به الإيجاب والقبول لا مقدماته، إذا كانت مقدمات البيع تستغرق وقتاً طويلاً جلسوا بعد صلاة العصر أنا عندي لك كذا، أنا عندي لك سيارة، أنا عندي لك بيت، هذا وصفه سين كذا، إلى أن بقي إبرام العقد وهو الإيجاب والقبول خرجوا من المسجد، هل نقول: إن هذه وسائل والوسائل لها أحكام المقاصد فيمنع حتى هذا؟ أو نقول: إن هذه لا يسمى بيع، هذه مفاوضة؟ هذه لا تسمى بيع والخبر جاء فيمن يبيع أو يبتاع؟ يعني لو قال طالب لزميله: ما شاء الله من أين أحضرت هذه النسخة؟ قال: عندي لك نسخة، عندي لك مثلها، لكن إذا انتهى الدرس وخرجنا من المسجد، هذه وسيلة للبيع، لكن هذه تختلف عن المفاوضة بكم؟ وكم تنزل؟ بنسبة كم؟ هذه تختلف.
وعلى كل حال المسجد لم يبنَ لهذا، لو حصل البيع عندي لك نسخة بمائة ريال، قال: أديك تسعين، يقول: لا، لا بخمسة وتسعين، ويتفقون ويدفع القيمة ويأخذ الكتاب، ارتكب كل منهما أمراً محرماً، واستحقا الدعاء عليهما، لكن هل يصح البيع أو لا يصح؟ يعني انعقد البيع أو لا ينعقد؟ ينعقد وإلا ما ينعقد؟ هاه؟
طالب:. . . . . . . . .
مع وجود النهي؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 642
البيع باطل؟ الإثم ما فيه خلاف، الإثم ارتكب كل منهما أمراً محرماً فلا إشكال فيه، كل منهما آثم ومستحق لهذا الدعاء، لكن هل ينفذ البيع أو لا ينفذ؟ ينعقد وإلا ما ينعقد؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
مطلقاً، كل نهي يقتضي الفساد؟ متى يقتضي النهي الفساد؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه إذا عاد إلى ذات المنهي عنه أو إلى شرطه، نعم، وهل هناك .. ، هل هنا النهي يعود إلى ذات العقد أو إلى شرطه؟ أو إلى أمر خارج عن ذاته وشرطه؟ أمر خارج، إلى أمر خارج، فالبيع ينعقد حتى قال الماوردي: "اتفاقاً"، ينعقد اتفاقاً، وهذه قاعدة أهل العلم فيما إذا كان النهي يعود إلى ذات المنهي عنه أو إلى شرطه فإنه يبطل مع الإثم، أما إذا عاد إلى أمر خارج فالإثم مع انعقاد العقد والبيع.
الظاهرية عندهم أن كل نهي يقتضي الفساد، كل نهي يقتضي الفساد، ولو كان لا يعود إلى ذات المنهي عنه ولا إلى شرطه لو مع انفكاك الجهة، يعني من صلى وفي يده خاتم ذهب، أو على رأسه عمامة حرير صلاته صحيحة عند الجمهور، وباطلة عند الظاهرية؛ لأن صلاته اشتملت على قربة ومعصية في آن واحد، قربة ومعصية في آن واحد، وعرفنا أن الجمهور أنه ينعقد، ونقل الماوردي الاتفاق على أنه ينعقد، يعني مثله البيع بعد النداء الثاني يوم الجمعة، مثله البيع على البيع والشراء على الشراء، الخطبة على الخطبة، النهي كله لأمر خارج عن المنهي عنه فالتحريم ثابت.
يقول: إذا حدد درس في طلب العلم بمبلغ من المال هل يعد ذلك من التجارة والاستئجار والبيع؟
نعم إذا كان التحديد .. ، جئت إلى شخص في المسجد وقلت له: أقرأ عليك هذا الكتاب بكم؟ فقال: مائة ريال، بألف ريال، هذا له حكم البيع، لكن إذا عرفت من حال هذا الرجل أنه يأخذ الأجر على التعليم وعلى التحديث وقبلت وأقدمت وأعطيته الأجرة هذا ليس بعقد، ليس بعقد، ولو كان السداد والوفاء بالمسجد.
ما حكم البيع داخل حدود المسجد؟
يعني داخل أسوار المسجد هذا هو البيع في المسجد.
يقول: إذا قام أحد المصلين بدفع نقود لآخر وهو قضاء دين يوم الجمعة في المسجد والإمام يخطب فكيف يكون إنكار ذلك مع أن الإمام لم ينتبه لذلك؟
стр. 643
لا ينكر عليه، لا ينكر عليه إلا بعد الصلاة، هو من فعل ذلك فقد لغى؛ لأنه أشد من مس الحصى، وللإمام أن ينكر، أما من عداه فعليه أن يسكت.
يقول: ما حكم رفع الصوت بطلب المال بعد الصلوات في المسجد؟
إيش طلب المال يعني سؤال الناس؟ يقوم رجل محتاج ويبين حاجته للناس بعد الصلاة.
وهل يقاطع كلامه وينهى عن الطلب أم يترك حتى نهاية كلامه؟
إذا منع الإنسان من طلب ماله الذي فقده فلأن يمنع من طلب ما ليس له من باب أولى، لكن نحن بين أمور: منها: أن هذا الشخص يطلب دنيا، وإن كان السؤال مباح بالنسبة له لحاجته، ومنها: أنه يقاطع المصلين وينازعهم في أذكارهم، إذا قام بعد الصلاة مباشرة ويشوش عليهم، وعندنا أيضاً ما جاء في نهر السائل ﴿وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ﴾ [(١٠) سورة الضحى] فنحن بين هذه الأمور على من يسمعه لا سيما إمام المسجد أن يسدد ويقارب، بمعنى أنه يرعى لهذا الشخص الذي نهينا عن نهره، يرعى له حقه، ويوجه التوجيه الحسن المقبول، وعلى السائل أيضاً ألا يقاطع الناس أذكارهم، بل يجلس في مكان يعرف فيه أنه محتاج، فعلى الجميع مسئولية، مسئولية الإمام وهي التوجيه، توجيه الناس إلى ما ينفعهم ولا يضر غيرهم، وعلى هذا السائل أيضاً أن يتأدب بالأدب الشرعي، فالإمام بأسلوبه وطريقته التي يرعى بها حرمة هذا الرجل الذي على الجميع احترامه، وعلى الجميع رفع ما به من ضر وحاجة، نعم فهو مأذون له في أن يسأل لحاجته، ومفروض على الغني الزكاة في أن يعطي هذا وأمثاله، لكن بما لا يعارض مصالح الآخرين، ولا شك أن تمام الأذكار المتعلقة بالصلاة من مصلحة المصلي، فعلى الإمام أن يسدد ويقارب يصرفه بأسلوب مناسب، وبطريقة حسنة، يلاحظ شعوره ومسكنته وحاجته، ولا ينهره، ولا يوبخه، ولا يكون الأسلوب أسلوب متضمن لاستهزاء أو سخرية أو نهر ورفع صوت عليه؛ لأن هذا الشخص الذي يتعرض لهذا المسكين لا يدري عله في يوم من الأيام أن يقف نفس الموقف، فعلينا جميعاً التسديد والمقاربة.
من وضع ورقة داخل المسجد مكتوب فيها النشد عن ضالة فهل يدخل ... ؟
стр. 644
يعني يكتب ورقة إعلان يبحث عن ضالته الحكم قريب من ذلك، الحكم واحد، وإن كان الأصل في نشدان الضالة رفع الصوت فهذا مثله، يبقى أنه إذا وجد الإمام ضالة في المسجد هل يعلن عنها أنه وجد كذا وكذا في المسجد؟ يعني هل المنع لصاحب الضالة أن يبحث عنها في المسجد أو المنع يشمل من وجد الضالة أن يسأل عن صاحبها؟ من وجد الضالة وسأل عن صاحبها هذا محسن، هذا محسن، لكن لو كان الإعلان خارج المسجد كان أحوط وأفضل، والله أعلم.
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 645
بلوغ المرام – كتاب الصلاة (١١)
تابع شرح: باب: المساجد
الشيخ/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير
"وعن حكيم بن حزام قال: قال رسول الله ﷺ : ((لا تقام الحدود في المساجد, ولا يستقاد فيها)) رواه أحمد وأبو داود بسند ضعيف".
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
حكيم بن حزام معروف من أشراف قريش، من مسلمة الفتح، عُمِّر مثل حسان الذي سبق، عاش مائة وعشرين سنة، على ما يقال: ستون منها في الجاهلية وستون في الإسلام، يقول: "قال رسول الله ﷺ : ((لا تقام الحدود في المساجد, ولا يستقاد فيها)) رواه أحمد وأبو داود بسند ضعيف".
المصنف في التلخيص قال: إسناده لا بأس به، ولذا حسنه جمع من أهل العلم، وممن حسنه الألباني في إرواء الغليل، فإذا وصل الحديث إلى درجة الحسن، قال الحافظ: إسناده لا بأس به، وقال الألباني: هو حديث حسن، صار صالحاً للاحتجاج فلا تقام الحدود في المساجد، لا يجلد الشارب، ولا يقطع السارق، ولا يرجم الزاني في المسجد، وذلكم بأن هذه الحدود في أثناء إقامتها لا بد من مزاولة ما يخل بما ينبغي للمسجد من حق الاحترام، فالمسجد مكان معظم شرعاً جاءت النصوص الدالة على أنه مما يحترم ولا يمتهن، فمزاولة هذه الأمور في المسجد، إقامة الحدود، الجلد مثلاً في المسجد يترتب عليه ما يترتب من الإخلال بحرمة هذا المكان، هذا إذا كان جلد فكيف إذا كان رجماً وقطعاً وما أشبه ذلك؟!
((ولا يستقاد فيها)) لا يستقاد في المساجد من الجاني، لا يقتل القاتل، ولا يقتص من الجاني في المسجد؛ لما ذُكر في الحدود؛ لأن هذه الأعمال تتطلب أثناء تنفيذها مما يخل بأدب المسجد وما ينبغي له من تعظيم، وعلى كل حال الحديث لا يسلم من مقال، واضطرب فيه قول الحافظ ضعف إسناده هنا، وفي التلخيص قال: إسناده لا بأس به، والألباني ﵀ حسنه وهو قابل للتحسين، قابل للتحسين، فمثل هذه الأمور لا تقام في المسجد، لا إقامة الحدود ولا الاستقادة من الجناة، لا يستقاد، لا يقام القود في المساجد لما عرفنا، نعم.
стр. 646
"وعن عائشة -رضي الله تعالى عنها- قالت: أصيب سعد يوم الخندق فضرب عليه رسول الله ﷺ خيمة في المسجد ليعوده من قريب" متفق عليه".
стр. 647
"وعن عائشة ﵂ قالت: أصيب سعد" بن معاذ، سيد الأنصار، أصيب "يوم الخندق" بسهم في أكحله "فضرب له النبي ﵊ خيمة في المسجد ليعوده من قريب" لأنه أصيب في سبيل الله، فإذا كانت عيادة المريض مشروعة بل قيل بوجوبها فلأن يعاد من كانت شكواه بسبب الدين، ورفع راية الدين، ونصر الدين تعين حقه، إذا كانت زيارة المريض مشروعة من جهة واحدة فمثل هذا شرعيته من جهات، فأصيب سعد بن معاذ يوم الخندق في السنة الخامسة من الهجرة فمات بعدها بشهر من إصابته، فضرب عليه النبي ﵊ ضرب له أو ضرب عليه ﵊ خيمة في المسجد، فدل هذا على جواز مثل هذا الفعل ضرب الخيام عند الحاجة للمريض وللمعتكف إذا لم يكن هذا العمل عائقاً دون تحقيق الهدف الأصلي من إقامة المسجد، لكن لو وجد مجموعة من المرضى كلهم أصيب في سبيل الله، عشرة عشرين مريض، وأراد كل واحد يضرب خيمة، وما تركوا مجال لمزاولة المسجد ما أنيط به من أعمال شرعية، الأصل موجود النبي ﵊ ضرب الخيمة لسعد، هذا أصل شرعي لجواز مثل هذا العمل، لكن إذا عاق مثل هذا العمل دون تحقيق هدف المسجد ورسالة المسجد، فإنه إذا لم يمكن تقليل مثل هذا العمل الذي بحيث يوفى بين جميع الأمور المشروعة فالمصلحة العامة مقدمة على الخاصة، لو أراد جمع من النسوة كما فعل أصحاب النبي ﵊ الاعتكاف، وضربنا الأخبية، وضيقن على المصلين، قال: شيلوه، شيلوا أخبيتكم، إن ما يكفيكم خباء واحد أو اثنين بحيث لا تضيقون على المصلين وإلا .. ، هذا الأمر متعذر؛ لأن الهدف الأصلي من إقامة المسجد هو للرجال، لكن أصل هذا العمل مشروع ما فيه إشكال، فإذا تعارضت المصالح قدم أعلى هذه المصالح، وإذا وجدت المفاسد درئت أعلى المفاسد وهكذا، وهذا أمر مقرر في الشرع، قد يكون الأمر مشروع أو على أقل الأحوال في الشرع ما يدل على جوازه وإباحته، إذا وجد أذى للمصلين من الأطفال وكان الأطفال يُحضَرون إلى المسجد في عهده ﵊، ويسمع بكاء الصبي، لكن وجد من هذا الصبي أذى للناس ما يُمنع؟ وإن كان الأصل على .. ، أو الدليل على جواز دخوله
стр. 648
المسجد قائم، شخص يدخل بصبيه الذي لا يميز ولا يعقل ويصف مع الناس -الأب- ويترك الولد يمزق المصاحف، ويمتهن كلام الله ، يترك مثل هذا بناءً على أن النبي ﵊ يسمع صياح الصبي؟ يُمنع؛ لأنه إذا تزاحمت الأوامر والنواهي لا يمنع أن يمنع هذا درءاً لمفسدته، فيمنع المباح إذا ترتب على مفسدة، إذا اشتمل على مفسدة فيمنع من هذه الحيثية، وهكذا الأخبية والخيام إذا كثرت، كل واحد يبي يجيب مريضه في المسجد على شان إيش؟ يقول: والله على شان هؤلاء الصالحون إذا دخلوا للصلاة يدعون لهم وإلا ينفثون عليهم وإلا شيء لن يعدموا الخير، لكن ضيقوا على الناس يمنعون، والله المستعان، وإلا فالأصل أنه يجوز أن يضرب الخباء وللمريض، والمريض أيضاً الذي يخرج منه ما يخرج مما يلوث المسجد مع إزالته فوراً، وأيضاً يجوز النوم في المسجد، يجوز النوم في المسجد للذكر والأنثى على ما سيأتي مع أمن الفتنة، مع أمن الفتنة، نعم.
"وعنها قالت: رأيت رسول الله ﷺ : يسترني وأنا أنظر إلى الحبشة يلعبون في المسجد" .. الحديث، متفق عليه".
"وعنها" يعني عن عائشة ﵂ راوية الحديث السابق "قالت: "رأيت رسول الله ﷺ يسترني" كيف رأت النبي ﵊ يسترها؟ لو شخص آخر قال: رأيت رسول الله ﷺ يستر عائشة نعم، لكن رأيته يسترني، يعني جعل نفسه ساتراً بيني وبين هؤلاء الحبشة، صار سترة وستارة بينها وبين هؤلاء الحبشة الذين يلعبون في المسجد، وكان لعبهم بالحراب والدرق، لا يستدل بهذا من يستدل لصبيان الأحياء والحارات أن يلعبوا الكرة في المسجد، يقول: ما في أنسب من حوش المسجد، ولا سيارات ولا عليهم خطر، ولا .. ، الحبشة يلعبون في المسجد، يقول: هؤلاء صبيان ويش اللي يمنع؟ ذولاك حبشة وهؤلاء أهل البلد ليش ما يلعبون في المسجد؟ نقول: لا، يلعبون بالحراب والدرق للتمرن على الجهاد، يعني إذا وجد من يتعلم ويتمرن على الجهاد في المسجد نعم له أصل، أما عبث في المسجد ممنوع، المساجد لم تبن لهذا.
стр. 649
في رواية عند البخاري: "وكان يوم عيد" والعيد لا شك أنه يوم فرح وسرور، ويتجاوز فيه ما لا يتجاوز في غيره، وأذن النبي ﵊ بشيء من هذا ليعلم العدو أن في الدين فسحة، وليس في هذا أيضاً دليل أن يتنازل عن شيء مما يطلبه الدين مراعاةً لحال العدو، إنما يكون هذا في حدود المباح، في حدود المباح، أما أن يرتكب المحرم ويتنازل عن الواجب لنظهر للعدو أن عندنا شيء من قبول ما يمليه علينا أو شيء من التسامح والتساهل في أمر ديننا والتنازل من أجل إرضاء العدو لا، ديننا دين اليسر، إن الدين يسر، ((بعثت بالحنيفية السمحة)) ((لن يشاد الدين أحد إلا غلبه)) المقصود أن هذه سمة الدين، لكنه أيضاً هو دين تكاليف، دين حلال وحرام، دين منع وإلزام، لكن هو في كل ذلك دين يسر وسهولة، لم يكلف الناس بألف ركعة في اليوم؛ لأنه دين سهولة، لكن لا يجعل الناس فلت، لا يأتمرون بأوامر ولا ينتهون عن نواهي، يستدل المستدل بأن الدين يسر أنه يفعل ما يشاء لا، أقول: هو دين تكاليف، والتكليف إلزام ما فيه كلفة، وحفت الجنة بالمكاره، لكن لا يعني هذا أنه يكلف الإنسان ما لا يطيق، ويحمله ما لا يستطيع ((صلِ قائماً فإن لم تستطع فقاعداً)) .. إلى آخر الحديث ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [(٧٨) سورة الحج] كل هذا موجود في الشريعة، لكن ليس بدين انفلات وتنصل عن التكاليف، فالدين فيه فسحة، والعيد فيه مزيد من هذه الفسحة في حدود المشروع على ألا يتعدى ذلك إلى ما حرمه الله ، وبقدر ما فيه من فرح هو أيضاً يوم شكر لله على إتمام عبادة قبله، فعيد الفطر يوم شكر لله على إتمام نعمة الصيام، ويوم عيد الأضحى يوم الحج الأكبر شكر على ما أنعم به فيما قبله من أيام هي أفضل أيام العام ((ما من أيام العمل فيها خير وأحب إلى الله من هذه الأيام العشر)) بما في ذلك المناسك، مناسك الحج وغيرها من العبادات لغير الحجاج.
стр. 650
المقصود أنه يوم شكر، يوم العيد يوم فرح صحيح، لكنه أيضاً يوم شكر، بمعنى أن الإنسان يكون معتدلاً في تصرفاته، لا يكون يوم عرفة منقبض صائم متضرع إلى ربه متذلل مخبت إلى الله ، يرجو نفحات الله عشية عرفة ثم إذا جاء يوم العيد انفلت من كل قيد، لا، هو في يوم العيد عنده فسحة لا يجوز له أن يصوم، ومع ذلكم في حدود ما شرعه الله .
فكون الحبشة هؤلاء يلعبون في المسجد في يوم عيد يظهرون هذا الفرح والسرور، يلعبون بالحراب والدرق إظهاراً لقوة الإسلام، وأن الإسلام دين جد وعمل.
على كل حال "يسترني وأنا أنظر إلى الحبشة" فيجوز مثل هذا العمل في المسجد، ولا يستدل به على تجاوز المشروع في المسجد، ما يقال: إن المسجد مكان مناسب مهيأ للعبث واللعب إذا منع البيع والشراء وإنشاد الضالة وتناشد الأشعار وغير ذلك يمنع ما هو أعظم، مُنع إقامة الحدود، يمنع ما هو أشد من ذلك من باب أولى.
نظر عائشة ﵂ إلى الحبشة هو نظر إجمالي ليس معناه أنها تنظر إليهم واحداً واحداً، وإلا فالمرأة مأمورة بغض البصر كالرجل، لكنها ليست مأمورة بتغميض العينين كالرجل فتنظر إلى الرجال من حيث الجملة كما في المساجد والأسواق وغير ذلك، فهي تنظر إلى هؤلاء في جملتهم، لا تحدد في شخص بعينه من بينهم، أو تحدد فيهم واحداً واحداً، المرأة مأمورة بغض البصر، وليس في هذا ما يدل على جواز نظر المرأة إلى الرجال واحداً واحداً، لكن النظر الإجمالي لا شيء فيه، فنظر المرأة إلى جملة الناس من دون تفصيل لأفرادهم كما تنظر إذا خرجت لأمر مباح كالمسجد مثلاً، وعند ملاقاة الرجال في الطرقات، ماذا نقول للمرأة إذا كانت سائرة في طريق؟ نعم لا تعرض نفسها للرجال بحيث تكون سبباً لفتنتهم، ولا تنظر إليهم نظر دقيق لكل شخص شخص، لكن ما يمنع أنها تنظر إلى المجموع، والنظر إلى المجموع يختلف عن النظر إلى الأفراد، نعم.
"وعنها -رضي الله تعالى عنها-: "أن وليدة سوداء كان لها خباء في المسجد فكانت تأتيني فتحدث عندي" .. الحديث، متفق عليه".
стр. 651
"وعنها" أي عائشة -رضي الله تعالى عنها-: "أن وليدة" والوليدة: الأمة "سوداء" وليدة سوداء، أخطأت عائشة حينما قالت: سوداء؟ أبو ذر لما قال لغلامه: يا ابن السوداء أو لمن حصل معه من خلاف حتى قال بعضهم أنه بلال أو غيره قال: يا ابن السوداء، عيره بأمه، قال له النبي ﵊: ((إنك امرئ فيك جاهلية)) فهل عائشة لما قالت: أمة سوداء فيها جاهلية؟ أو لأن هذا مجرد وصف؟ هذا مجرد وصف، مجرد وصف لا يقصد منه الشين والعيب، ولذا الألقاب جاء النهي عن التنابز بالألقاب، لكن أهل العلم يقررون بل يزاولون ذكر الألقاب إذا كانت لمجرد التعريف لا للتنقص، جاء الأعرج والأعمى والأصم، نعم والأعور جاء، يعني مجرد أوصاف كاشفة ولا يقصد منها عيب الإنسان ولا شينه، ولذا قالت عائشة: "كانت وليدة سوداء"، "أن وليدة سوداء كان لها خباء في المسجد" والخباء: هو الخيمة إذا كانت من شعر خباء، "فكانت تأتيني فتحدث عندي" يعني تتحدث هذا الأصل، ثم تحذف التاء تخفيفاً، وهذا كثيراً مطرد، "فتحدث عندي" .. الحديث، متفق عليه".
стр. 652
المقصود أن لها خباء في المسجد، سعد ضرب له خيمة في المسجد، وهو رجل يبيت في المسجد، ينام في المسجد، امرأة هذه أمة سوداء لها خباء في المسجد تبيت فيه في الليل والنهار مع أمن الفتنة لا بأس، فالمقام في المسجد .. ، المبيت في المسجد لا بأس به، مثل ما ذكرنا سابقاً إذا خيف الفتنة منعت من البيتوتة في المسجد، ولو كان له أصل شرعي، إذا خيف من الرجل الذي يبيت في المسجد، خيف على المسجد أو ممتلكات المسجد، أو جيران المسجد من هذا الشخص يخرج من المسجد، هذه المرأة، المرأة السوداء الوليدة قصتها كما في البخاري: وليدة سوداء كانت لحي من أحياء العرب، فكانت معهم أعتقوها فجلست عندهم، كثير من الأرقاء إذا تم عتقه يجلس عند أسياده، عند سيده وأولاده؛ لأنه قد يضعف عن الاكتساب، فإذا تركهم ضاع احتاج إلى غيرهم، لا سيما إذا كانت معاملتهم له قبل العتق حسنة، وظروفهم طيبة يجلس عندهم، هذه جلست عند أهلها بعد أن أعتقوها، فكانت معهم فخرجت صبية لهم عليها وشاح أحمر من سيور من جلد، وشاح، قالت: فوضته أو وقع منها، فوضت الوشاح أو وقع منها، فجاءت الحدية -الحدأة- فظنته لحماً فاختطفته وطارت به، افتقدوا هذا الوشاح، يعني جرت العادة أن المفقود وين يروح؟ المأخوذ لا بد له من آخذ، المضروب لا بد له من ضارب، فلا بد لأمر ما حصل لهذا الوشاح أين يذهب؟ هل يتهمون أولادهم وبناتهم؟ نعم، يعني عندهم من وجهة نظرهم، وجهة نظر الناس عموماً من أول من يتهم بهذا هذه الوليدة، والاتهام شأنه عظيم يا الإخوان إذا لم يقم عليه الدليل، الآن إذا سرق في البيت رأساً من يتهم؟ الخادمة، وأنت ما عندك دليل ولا برهان على أن هذه الخادمة لها سوابق أو دلت القرائن على أنها .. ، هذا حرام، اتهموها، وهذه التهم لها أضرارها ومفاسدها، هي حرام، ويترتب عليها آثار، كم من بيت حلت به المصائب والكوارث بسبب هذه الاتهامات، تتهم الخادمة وهي بريئة، ومن أثقل الأمور أن يتهم البريء، من أشنع الأمور أن يتهم البريء، تكون ثقيلة على نفسه إذا لم يكن أهل لذلك، لكن لو كان هناك سوابق سرق قبل هذا ثم اتهم وهو بريء، يعني الأمر أخف، أنت لديك .. ، عندك قرينة من سابقة، وهو أيضاً موطن نفسه على هذا
стр. 653
الطرف الآخر.
ما رأيكم في شخص شاب صغير اتجه إلى حفظ القرآن فحفظ البقرة وآل عمران، ثم لما جاءت الجوائز والجوائز كلها من عشرة ريالات، فقد واحدة فاتهم شخص بها، وهو من أبعد الناس عنها، وترك الحلقة، بعيد كل البعد عن هذه التهمة، ترك حفظ القرآن من أجل هذه التهم، وهذا الكلام قبل سنين، فالاتهام أمره عظيم، فهذه التهمة أعظم من الغيبة، هذا هو البهت، هذا بهت الإنسان، وهو من أشق الأمور عليه، نعم بالمقابل يعني هذا بالنسبة للمتهم أما المتهم فمن قبله أيضاً أن يسعى لبراءة نفسه بقدر استطاعته، ويجزم بأن هذه بلوى من الله ، ومحنة واختبار هل يصبر ويتابع في قصة صاحبنا الحفظ ويستمر؟ أو ينقطع من أجل هذا فيحرم وهو المباشر لهذا الحرمان وإن كان المتهم متسبب؟ فمثل هذه المسائل ينظر إليها من زاويتين: المتهِم له حكم، والمتهَم عليه أن يصبر كغيره ممن ابتلي.
стр. 654
ولا أعظم في الاتهام على مر تاريخ الأمة من اتهام عائشة ﵂ صبرت واحتسبت ثم نزلت براءتها من السماء، وكثير من الناس من الشباب والشابات قد يتهم، وقد يسجل عليه كلام، وقد يصور بتصوير وهو بريء مما ألصق به، فيكون هذا وسيلة ضغط عليه ليستجر لأمور، لكن عليه أن يصبر ويحتسب ويصدق اللجأ إلى الله وسوف تظهر براءته، وإياه إياه أن يستجيب للضغوط، فيقع في أسوأ من هذه التهم، يعني بدلاً من أن تكون التهمة نظرية تكون حقيقية، كثير من القضايا الآن فيها تصوير، يتعرض بعض الشباب وبعض .. ؛ لأن الآن تفنن أهل الإجرام في جرائمهم، والتصوير أمره سهل، آلات مصحوبة صغيرة يصور الإنسان وهو لا يشعر، يصور وجهه ويدبلج على وجهه جسداً آخر ويعرض معرضاً قبيح، وهو من أبعد الناس مما اتهم به، من أجل أن يضغط عليه، نقول: وصيتنا: إياك إياك أن تستجيب، مهما كانت الضغوط، مهما كانت أنواع .. ، أو هددت به من فضائح، نقول: الله إذا علم صدقك، هو امتحان بلا شك، يكون امتحان تكفير لخطيئة وقعت فيها، أو رفع لدرجة، أنت على كل حال كسبان، لا تتمنى أن يقع لك مثل هذا وبادر إلى التخلص منه بالوسائل المتاحة، لكن أيضاً قد يكون من المصلحة أن يبتلى الإنسان، وقد ابتلي الأنبياء وقذفت زوجة نبي، أفضل الأنبياء وأفضل النساء ((فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام)) ومع ذلكم نزلت براءتها من السماء، كان هذا من مناقبها، نقول: إن الاتهام أمره خطير، هذا بالنسبة للمتهِم، أما المتهَم عليه أن يبذل الأسباب إذا كان صادق في براءته، أما إذا لم يكن صادق في براءته ووقعت التهمة موقعها عليه أن يتبرأ مما اتهم به.
стр. 655
"فمرت حدياة وهو ملقى –الوشاح- فحسبته لحماً فخطفته، قالت: فالتمسوه فلم يجدوه فاتهموني به، فجعلوا يفتشوني حتى فتشوا قبلها، يبحثون، نعم أهل الشر الذين يسرقون بعض الأشياء يضعونه في مثل هذه الأماكن، وهذه الأماكن مظنة لأن يوضع فيها شيء مسروق، حتى فتشوا قبلها، قالت: والله إني لقائمة معهم إذ مرت الحدياة فألقته فيما بينهم، فقلت: هذا الذي اتهمتموني به، وأنا بريئة منه، وها هو ذا، لكن بعد هذ الاتهام وبعد هذا التفتيش هل تطيق البقاء معهم والمكث عندهم؟ ما تطيق، فجاءت إلى رسول الله ﷺ فأسلمت قالت عائشة: "فكان لها خباء في المسجد أو حفش فكانت تأتيني فتحدث عندي، قالت: فلا تجلس إلا قالت:
ويوم الوشاح من تعاجيب ربنا ... ألا إنه من دارة الكفر نجاني
يعني هذا سبب إسلامي، صارت هذه المحنة خير، خير عظيم لها في الدنيا والآخرة، أسلمت، وانتقلت إلى النبي ﵊، شوف ما أورثت هذه المحنة؟ أورثت منحة من أعظم المنح الإلهية، صحيح أن الإنسان لا يتمنى مثل هذه الأمور، لكن إذا وقعت يصبر ويحتسب ويجزم بالثواب والأجر المرتب على هذه المحنة، قالت عائشة: قلت لها: ما شأنك لا تقعدين إلا قلت هذا؟ فحدثتني بهذا الحديث.
فالحديث دليل على إباحة مقام المرأة في المسجد، ومبيتها في المسجد، شريطة أن تؤمن الفتنة، عند أمن الفتنة، والفتنة كما تكون من المرأة تكون أيضاً من الرجل، فإذا خشيت الفتنة من أي .. ، لو شاب أراد أن يضرب خباء في المسجد فخيف عليه يُمنع، لكن مع أمن الفتنة ويش المانع؟
الحديث الذي يليه:
"وعن أنس -رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله ﷺ : ((البصاق في المسجد خطيئة، وكفارتها دفنها)) متفق عليه".
стр. 656
تقدم ما يتعلق بالبصاق، وأنه محرم في المسجد، وأن من احتاج إلى ذلك وهو في صلاته .. ، في المسجد المنع مطلقاً، لا أمامه ولا عن يمنيه ولا عن شماله، ولا تحت قدمه، حملاً للحديث على عمومه، على ما تقدم في ما قال النووي، وفي الصلاة يبصق عن يمينه تحت قدمه خارج المسجد، هنا، قال: ((البصاق في المسجد خطيئة، وكفارتها دفنها)) فدل على أن البصاق خطيئة، فهو ممنوع مطلقاً لا عن يمينه ولا عن شماله ولا تحت قدمه، فضلاً عن جهة القبلة، هذه الخطيئة إذا وقعت كفارتها دفنها؛ لأن المساجد كانت أرضها من تراب، ورمل، يفيد فيها الدفن، لكن من أراد أن يبصق يفتح يرفع طرف الفرشة ويبصق في المساجد المفروشة هل نقول: كفارتها دفنها؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
لا يبصق أصلاً، لا يبصق أصلاً في مثل هذا، فإما أن يصطحب المناديل أو في ثوبه ويفرك طرفه في الآخر على ما تقدم، فالبصاق في المسجد خطيئة، لكن لها كفارة على ما تقدم.
منهم من يقول: إن المراد بدفنها نقلها عن المسجد، والجامع بين النقل والدفن إخفاؤها عن النظر؛ لأنها مؤذية، منظرها مؤذي، فإذا نقلت عن المسجد هذه كفارتها؛ لأن هذه الخطيئة لكنه قول صريح الحديث يرده، فإذا دفنت ولو في المسجد كفرت هذه الخطيئة، وعلى الإنسان ألا يرتكب الخطيئة أصلاً، ما يرتكب خطيئة ليكفرها، ما يقصد إلى يمين فيحلف ثم يقول: أنا بحلف على هذه اليمين ويقدم عليها ويعرف أنه سوف يحنث ثم يكفر، نقول: لا، لا تحلف لتكفر، لكن إن حلفت على شيء فلم تفعله كفر عن يمينك، والتكفير يدل على أنك ارتكبت ما يقتضيه من محظور كما هنا.
جاء عن أبي عبيدة بن الجراح أحد العشرة المشهود لهم بالجنة كما في سنن سعيد بن منصور، ومصنف بن أبي شيبة وعبد الرزاق أنه تنخم في المسجد ليلة فنسي أن يدفنها، نسي أن يدفنها حتى رجع إلى منزله، فأخذ شعلة من نار ثم جاء فطلبها، بحث عنها، والبحث عن مثل هذه في الظلام يصعب، طلبها حتى وجدها، يعني تعب في طلبها، حتى دفنها، وقال: الحمد لله حيث لم تكتب علي خطيئة الليلة، يعني هي كتبت خطيئة لكنها محيت بالدفن، بالكفارة، نعم.
стр. 657
"وعنه قال: قال رسول الله ﷺ : ((لا تقوم الساعة حتى يتباهى الناس في المساجد)) أخرجه الخمسة إلا الترمذي, وصححه ابن خزيمة".
وعن ابن عباس ..
"وعن ابن عباس -رضي الله تعالى عنهما- قال: قال رسول الله ﷺ : ((ما أمرت بتشييد المساجد)) أخرجه أبو داود, وصححه ابن حبان".
نعم، الحديث حديث أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((لا تقوم الساعة حتى يتباهى -يتفاخر- الناس في المساجد)) وقد حصل ما أخبر به النبي ﵊ بلسان الحال كثيراً، وقد وقع منه ما وقع بلسان المقال حتى قال بعضهم: مسجدنا أكبر من مسجدكم، ومسجدنا أجمل من مسجدكم وإلى آخر الكلام، يتباهون.
أما بلسان الحال فحدث ولا حرج، كل إنسان يعمر مسجد ويبالغ في تزويقه وزخرفته؛ ليكون .. ؛ ليحتل المركز الأول في البلد ولو في نفسه، ليقال: فلان عمر أكبر مسجد أو أجمل مسجد أو .. ، نقول: هذا من أمارات وعلامات الساعة وقد حصل، وهذه قرائن وإن كانت النوايا لا يطلع عليها إلا الله ، لكن هذا السرف وهذا البذخ يدل دلالة على أن النيات مدخولة، وإذا كان أهل العلم يقررون أن من بنى مسجداً وكتب عليه اسمه هذا مسجد فلان بن فلان، يقولون: هذا حظه من الأجر، نسأل الله العافية، ذكروا هذا، الأصل أن يبني لله، وأن يخفي عمله هذا الأصل، والأمور بمقاصدها، يعني لو جاء شخص وبنى مسجد، نعم وأراد من إظهاره أن يقتدي به غيره؛ لأن الناس مجبولون على هذا، الناس مجبولون على تقليد بعضهم بعضاً، والغيرة من بعضهم على بعض، وقد يدخل هذا في المسابقة المأمور بها، والمسارعة التي جاء الحث عليها، المنافسة ﴿وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ﴾ [(٢٦) سورة المطففين] المقصود أن مثل هذا إذا كان إظهاره لقصد أن يقتدى به له حكم، وإن كان إظهاره ليقال: إن فلان بنى مسجد، إن فلان فعل كذا، إن فلان .. ، فليس له إلا ما قد قيل، والله المستعان.
стр. 658
((لا تقوم الساعة حتى يتباهى الناس)) بأن يقول الواحد: مسجدي أحسن من مسجدك، مسجدي أكبر من مسجدك، أنا عمرت المسجد على هذه البقعة التي موقعها استراتيجي، وضحيت بالمصالح الدنيوية، ولو جعلته محلات تجارية لحصل كذا، هذا في الغالب الإخلاص عنده ضعيف، فالتباهي هنا معناه تفاعل، بأن يحصل بين طرفين أو أكثر بأن يقول أحدهم كذا، وأحدهم يقول كذا، وقد يحصل التفاعل من طرف آخر، المفاعلة قد تكون من طرف واحد، وهذا الذم يتجه لمن عمر المسجد أو صارت له يد في المسجد، أو يرجو ثواب هذا المسجد، لكن لو أهل الحي ما لهم علاقة بعمارة المسجد، عمر المسجد واحد من المحسنين مع أهل حي واحد قالوا: مسجدنا أكبر من مسجدكم هذا له علاقة بالاخلاص؟ لأن للمقول له أن يقول: مسجدكم أنتم اللي عمرتوه؟ ما فعلتوا شيء حتى جاء فلان أو علان تصدق ...
المقصود أنه يتباهى من يرجو ثواب هذا المسجد، المقصود أن مثل هذا يقدح في الإخلاص، وكلام أهل العلم في الإخلاص ودقته وما يقدح فيه من أقوال وأفعال دقيق جداً من أراد أن يطلع على شيء من ذلك فعليه بما يكتبه ابن القيم في هذه الأبواب، وأيضاً هذه البحوث أعني أعمال القلوب موجودة في كتب ابن القيم، كتب ابن رجب -رحمه الله تعالى-، وفي الإحياء -إحياء علوم الدين- ومختصراته، على ما فيه من ملاحظات، لكنه بحث في هذه الأمور بحوث طيبة يستفاد منها، على ما عنده من مخالفات، فالحديث علم من أعلام النبوة حيث وقع ما ذكره النبي ﵊.
стр. 659
أما حديث "ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : ((ما أمرت بتشييد المساجد)) أخرجه أبو داود, وصححه ابن حبان" وعلقه البخاري موقوفاً على ابن عباس مجزوماً به، المقصود أن الحديث صحيح ((ما أمرت بتشييد المساجد)) المعنى العرفي للتشييد هو رفع البناء، المعنى العرفي الناس يقولون: شيد بناء يعني رفعه، لكن المقصود تزيينه بالشيد وهو الجص، وفي حكمه الألوان التي تستعمل في البنايات سواءً كانت المساجد وغير المساجد، فما أمر النبي ﵊ بتشييد المساجد لا برفعها، وقد كان مسجده ﵊ باللبن والطين والجريد، وأعمدته من جذوع النخل، وارتفاعه تمسه اليد، هذا المسجد، يكن من الحر والقر، أما أن يجعل المسجد متحف كما هو واقع بعض مساجد المسلمين فهذا مما لم يؤمر به النبي ﵊، والحديث ظاهر في المنع من التشييد والرفع والزخرفة، ابن عباس يقول: "لتزخرفنها كما زخرفت اليهود والنصارى" وله حكم الرفع، وقد حصل، والسبب في ذلك أنها تشغل المصلي، تشغل المصلي، وتأخذ بلبه وقلبه وعقله عما هو بصدده من إقبال على ربه .
стр. 660
مسجد النبي ﵊ كان على عهده مبني باللبن وسقفه الجريد، وعمده خشب النخل، لم يزد فيه، أبو بكر ﵁ ما زاد فيه شيئاً، زاد فيه عمر وبناه بنفس المواد التي بني به في عهده ﵊، عثمان ﵁ وسع المسجد، لكنه أدخل عليه بعض التحسينات التي يقول أهل العلم: إنها لا تدخل في حيز المنهي عنه، لما كانت أمور المسلمين ماشية على هذه الوتيرة من بساطة في أمور الدنيا؛ لأنها ممر ومعبر إلى الآخرة كانت أمورهم متيسرة، المسجد يمكن أن يقام في أسبوع بدلاً من أن ينتظر الناس يصلون في مسجد مؤقت لمدة سنة أو سنتين، البيت يقف المسلم عند باب المسجد ويطلب الإعانة لبنة وطين وينتهي، ما يبي شي، أقل من أسبوع، ابن عمر بنى بيته بنفسه، هو الذي بناه، هنا يحتاج المسلم ليسكن مسكن متوسط في عرف الناس أن يموت وهو مدين بسببه، هذه مشكلة إذا نظرنا إلى الدنيا ومتاع الدنيا إلى أنه هو الهدف، نعم على الإنسان أن يسعى فيما يعينه على أمور الآخرة، ومما يعينه على أمور الآخرة البيت المريح، لكن ليس معنى هذا أن يرهن ذمته، ويأخذ أموال الناس من أجل أن يشيد بها مسكن فوق حاجته، نعم.
"وعن أنس -رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله ﷺ : ((عرضت علي أجور أمتي حتى القذاة يخرجها الرجل من المسجد)) رواه أبو داود والترمذي واستغربه, وصححه ابن خزيمة".
стр. 661
أنس ﵁ يقول: "قال رسول الله ﷺ : ((عرضت علي أجور أمتي حتى القذاة يخرجها الرجل من المسجد)) " لا شك أن تنظيف المسجد دلت أحاديث البصاق وما في معناها دل مفهومها على أن التنظيف لما كان التلويث خطيئة التنظيف حسنة، وأمر النبي ﵊ ببناء المساجد في الدور، وأمر أن تنظف وتطيب، فتنظيفها مطلوب، لكن حديث الباب ضعيف، ضعيف، فالقذاة تطلق على أدنى شيء يلوث المسجد حتى قال أهل العلم أن المعتكف إذا أراد أن يقلم أظافره فليخرج من المسجد؛ لئلا يسقط من أظافره شيء يقع في المسجد وهو لا يشعر به، فالمسجد هو بيت الله، ينبغي أن يعمل فيه ما يناسب وضعه باعتباره بيت الله من التقدير والاحترام على ما تقدم في أحاديث كثيرة، وتقدم لنا أنه ما دام تلويث المسجد بالأمور الطاهرة خطيئة فضلاً عن الأمور المحرمة فتنظيفه من هذه الأمور لا شك أنه قربة وطاعة وعليه الأجر العظيم، وجاء في الخبر أن تنظيف المساجد مهور الحور العين، جاء فيه وإن كان فيه ما فيه، وحديث الباب ضعيف، نعم.
"وعن أبي قتادة -رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله ﷺ : ((إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين)) متفق عليه".
نعم ((إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين)) هذه تحية المسجد، تحية المسجد، وجماهير أهل العلم على أن التحية سنة، وقال أهل الظاهر بوجوبها، ذكر أهل العلم من الصوارف حديث الثلاثة الذين دخلوا والنبي ﵊ يعظ أصحابه، وحديث: ((من دخل والإمام يخطب)) المقصود أن أهل العلم صرفوا مثل هذا من الوجوب إلى الاستحباب، وعامة أهل العلم على أن ركعتي تحية المسجد سنة، وهي مربوطة بسبب وهو دخول المسجد، سببها دخول المسجد.
стр. 662
الرجل الذي دخل وتخطى الرقاب يوم الجمعة قال له النبي ﵊: ((اجلس فقد آذيت)) فلم يأمره بصلاتهما، والاحتمال قائم أنه صلاهما في آخر المسجد، ورآه النبي ﵊ يصليهما ثم قام وتخطى رقاب الناس، ولذا دخل أبو ذر المسجد فقال له النبي ﵊: ((ركعت ركعتين؟ )) قال: لا، قال: ((قم فاركعهما)) المقصود أن هذه الصلاة من آكد الصلوات تحية المسجد، في الأوقات المطلقة لا يختلفون في المشروعية في الأوقات المطلقة، أما في أوقات النهي فعندنا ما يسمى بذوات الأسباب كتحية المسجد، وركعتي الطواف وركعتي الوضوء وغير ذلك، وعندنا أحاديث النهي عن الصلاة بعد الصبح حتى طلوع الشمس، وعن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، وحديث عقبة: "ثلاث ساعات كان رسول الله ﷺ ينهانا أن نصلي فيهن، وأن نقبر فيهن موتانا" وبين هذه الأحاديث -أعني أحاديث ذوات الأسباب- والأمر بهذه الصلوات عند حصول أسبابها وبين النهي في هذه الأوقات، وكلام أهل العلم طويل، لكن خلاصته أن الحنفية والمالكية والحنابلة يرون أنه لا يصلى شيء من هذه الصلوات في هذه الأوقات، ويجعلون أحاديث ذوات الأسباب عامة وأحاديث النهي خاصة، والخاص مقدم على العام، يقابلهم الشافعية الذين يرون أن هذه الصلوات المربوطة بالأسباب تفعل في أوقات النهي، ويقولون: إن أحاديث النهي عامة وهذه الأحاديث الواردة في الصلوات ذوات الأسباب خاصة، والخاص مقدم على العام، أحاديث النهي عامة في جميع الصلوات، أحاديث ذوات الأسباب خاصة بهذه الصلوات.
الطرف الآخر الأئمة الثلاثة يقولون: أحاديث ذوات الأسباب عامة في جميع الأوقات، وأحاديث النهي خاصة بهذه الأوقات فما الذي يرجح؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
لماذا؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم، أو لأن شيخ الإسلام قال به، وإذا قالت حذام فصدقوها، ونهدر أئمة أئمة الإسلام ثلاثة، مع أتباعهم اثنا عشر قرن أو ثلاثة عشر قرن؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
حديث إيش؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 663
طيب، كونه صلى راتبة الصبح بعد صلاة الصبح قضاءً ويش اللي يعمل؟ يعني هل له أن يصلي غير هاتين الركعتين؟ إحنا نقول: ما زلنا بصدد تقرير الاستدلال من هذه الأحاديث لهؤلاء الأئمة، يعني إذا قال من يقول بأن ذوات الأسباب تفعل في أوقات النهي لأن أحاديث النهي عامة وأحاديث ذوات الأسباب خاصة، الخاص مقدم على العام، يقال له: سواءً بسواء، أحاديث ذوات الأسباب عامة في جميع الأوقات، إذا دخلت المسجد صلِ ركعتين في أي وقت من الأوقات، لكن هذه الأوقات المنصوص عليها خاصة، لا تصلي في هذه الأوقات، يعني القولان كفرسي رهان بالنسبة للأدلة، والصواب أنه ليس العموم والخصوص بين هذه النصوص مطلق، هو عموم وخصوص وجهي، عموم وخصوص وجهي، فأحاديث النهي عامة من وجه عامة في جميع الصلوات خاصة بالأوقات، عامة في جميع الصلوات خاصة بالأوقات والعكس أحاديث ذوات الأسباب عامة في جميع الأوقات خاصة في هذه الصلوات، إذا وجد عندنا التعارض من هذا النوع عموم وخصوص وجهي، وهذا أصعب أنواع العموم والخصوص، فنحتاج حينئذٍ إلى إيش؟ مرجح خارجي، نحتاج إلى مرجح خارجي، نحتاج إلى مرجح خارجي، ما المرجح الخارجي؟ عندنا من باب التنظير وإن كان الوقت ضاق، وإن أردتم أن نبدأ بالمسألة في بداية الدرس القادم لتكون أنشط شوي فلا بأس، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
والوقت معنا الآن، خليها في البداية بدل الإجابة على الأسئلة؛ لأن المسألة في غاية الأهمية، وإن كنا تعرضنا لها في دروس كثيرة منها في هذه الدورات، لكن لا يمنع من إعادتها ...
стр. 664
بلوغ المرام – كتاب الصلاة (١٢)
شرح: باب صفة الصلاة
الشيخ/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
هذا سؤال مهم يقول: كيف يرد لمن قال لعالم جليل من علماء الزمان ضعف حديثاً في رياض الصالحين أو غيره: هل أنت أعلم من النووي أو غيره؟
المسألة ليست مسألة عالم وأعلم، المسألة إصابة حق، ولا يفترض في أي عالم مهما كانت مرتبته ومنزلته في العلم أن يكون مصيباً في كل ما يقول، بل العلماء الأئمة الكبار المجتهدون يصيبون ويخطئون، وهم حسبهم أن يبذلوا الجهد ويستفرغوا الوسع لينالوا الأجور من الله أصابوا أم أخطئوا، فإذا أصابوا ثبت لهم الأجران، وإن أخطئوا لهم أجر واحد، ولا يعني أن كون فلان أعلم من فلان أن يكون أعلم منه جملة وتفصيلاً، يكون التفضيل إجمالي، يكون التفضيل إجمالي، وكما يقول أهل العلم في بعض الأمور: قد يعرض للمفوق ما يجعله فائقاً، فإذا قلنا: إن صحيح البخاري أصح من صحيح مسلم هل يعني هذا أن كل حديث في صحيح البخاري أصح من كل حديث في صحيح مسلم؟ ما قال بهذا أحد، وإذا قلنا: إن أحمد أعلم من -على سبيل المثال- أعلم من إسحاق هل يعني هذا أن قول الإمام أحمد أرجح من قول إسحاق في كل مسألة مسألة؟ لا يعني هذا، وإذا قلنا: إن شيخ الإسلام أعلم من ابن القيم فلا يعني هذا أن شيخ الإسلام معصوم، نعم، هذا أمر ينبغي أن يتنبه له، لكن من ترجح له قول خلاف ما يقول به من يوثق بعلمه ودينه، ومن عد من أهل العلم، واستفاض فضله، واشتهر نبله عليه أن يبين الحق بالأسلوب المناسب، بالأسلوب المناسب بما يحفظ لأهل العلم مكانتهم ومنزلتهم، ولا مانع أن يوازن بين أقوال أهل العلم فيقف على قول الإمام أحمد وهو إمام أهل السنة، ويحفظ من السنة ما لا يحفظه غيره، ويترجح عنده خلاف ما قاله الإمام أحمد، يترجح عنده قول البخاري أو العكس يترجح عنده قول الإمام أحمد، ويكون قول الإمام البخاري مرجوح، ويش المانع؟ ما في ما يمنع، لكن مع ذلك يعترف لأهل الفضل بفضلهم، هؤلاء الأئمة حفظ الله بهم الدين، ولهم الفضل والكل من فضل الله -جل وعلا-، ولهم الفضل على من جاء بعدهم.
стр. 665
وقد سئل الشيخ محمد رشيد رضا عن شيخ الإسلام ابن تيمية هل هو أعلم من الأئمة الأربعة أم هم أعلم منه؟ فأجاب بجواب موفق فيما أحسب، قال: باعتبار أن شيخ الإسلام تخرج على كتب الأئمة الأربعة وكتب أتباعهم فلهم الفضل عليه من هذه الحيثية، وباعتباره جمع بين ما قالوه وأحاط بما كتبوه، يعني إحاطة بشرية لا يعني هذا أن شيخ الإسلام أحاط بكل ما كتب أو ما قيل، نعم، فهو من هذه الحيثية أشمل منهم علماً، هذا كلامه.
стр. 666
وهناك أمر ينبغي أن نتنبه له وهو فضل علم السلف، فضل علم السلف، قد يجيب الإمام أحمد ﵀ بكلمة أو جملة تجده عند بعض المتأخرين أجاب عنها بجزء، بجزء، صفحات، وهل يعني هذا أن المتأخر أفضل وأعلم من المتقدم لكثرة كلامه؟ الحافظ ابن رجب ﵀ في كتاب له نفيس ينبغي لكل طالب علم أن يطلع عليه: (فضل علم السلف على الخلف) قال: من فضل متأخراً أو عالماً على آخر بكثرة الكلام فقد فضل الخلف على السلف؛ لأن من طريقة السلف الإيجاز في القول، يفتون بالكلمة، يفتون بالجملة، وأما المتأخرون يسأل واحد المسألة فيبسط القول فيها ويشرق ويغرب، ويأتي بكلام مفيد، وآخر أقل، هذا في المسائل التي لا تحتاج إلى بسط، لا شك أن الوضوح مع الاختصار أفضل وهي طريقة السلف، لكن هناك مسائل شائكة تحتاج إلى مزيد بسط وإيضاح وبيان شيخ الإسلام سئل عن بعض المسائل فأجاب بأكثر من مائتي صفحة، هل يقال لشيخ الإسلام: مسلكه مسلك الخلف من كثرة الكلام؟ كلام كله مفيد، كله مدعوم بقال الله وقال رسوله، ومأخوذ معتمد على فهم السلف، ما جاء بشيء جديد، هو اعتمد على فهم السلف للنصوص، وما فتح الله عليه به من علم سببه الإخلاص والعمل بالعلم، على كل حال الإزراء بأهل العلم والتنقص والتندر بهفواتهم وزلاتهم ليس من مسلك طالب العلم، ومن تعمد هذا وصار ديدنه حرم العلم والعمل، حرم العلم والعمل، ولا يعني هذا أننا نقول: الألباني ﵀ صحح والإمام أحمد ضعف الألباني ما الألباني،. . . . . . . . . جميع من ينتسب إلى العلم لا سيما علم الحديث في العصور المتأخرة عيال على الألباني وكتبه، ولا يعني هذا أنه معصوم، قد يوافق على تصحيح بعض الأحاديث، وقد يخالف وينازع في بعضها، والخلاف أمره واسع، لكن يحفظ له الحق، ويحفظ له مكانته، النووي إمام من أئمة المسلمين في العلم والعمل، في الفقه والحديث وغيرها من علوم الشرع، لكن لا يعني أنه معصوم، مع علمنا بمخالفاته العقدية، ولا يتصور في الإنسان، ولا يطلب من أي إنسان مهما علت منزلته ورسخت قدمه أن يكون جميع أفعاله وأقواله وتصرفاته مطابقة للشرع مائة بالمائة، هذه العصمة، هذه هي العصمة، لكن يكفي الإنسان أن يخلص وأن
стр. 667
يجتهد، وأن يبحث عن الحق، وينصر الحق، كونه يصيب ويخطئ هذا البشر كلهم على هذا، والله المستعان.
حجة أهل التقليد إذا قيل لهم: هذه المسألة دليلها كذا في صحيح البخاري أو في صحيح مسلم، هذه .. ، كثير ما يقولون: هل أنت أعلم من أحمد؟ هل أنت أعلم من مالك؟ هل أنت أعلم من أبي حنيفة؟ نقول: لسنا بأعلم من هؤلاء، ولا يعني من كونهم أعلم أن يكونوا أعلم بكل مسألة مسألة، عمر ﵁ رد عليه، خفي على أبي بكر بعض النصوص، علمها بعض صغار الصحابة ((ورب مبلغ أوعى من سامع)) ((رب حامل فقه غير فقيه)) المقصود أن هذه الأمور ينبغي أن يهتم لها طالب العلم، وأن يحترم أهل العلم من غير غلو، لا يرفعهم فوق منزلتهم، ولا يزري بهم ويتندر بزلاتهم وهفواتهم.
الإمام أحمد ﵀ يقول: من يعرو من الخطأ والنسيان، ما في أحد يعرو، ومهما بلغ الإنسان من علم فإنه لن يعدو ما قاله الله -جل وعلا-: ﴿وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً﴾ [(٨٥) سورة الإسراء] لكن حسب الإنسان أن يخلص ويحرص ويجتهد ويسلك الجادة التي سلكها أهل العلم، ويحترم الكبير، ويحرص على نفع المتعلم بقدر الإمكان، والله المستعان.
المسألة التي أجلناها إلى اليوم لأهميتها وهي في آخر حديث من أحاديث الأمس، وذكرناها في مناسبات، في مناسبات، وكررنا الكلام فيها حتى مُلَّ مثل هذا الكلام، لكن هذا وقتها لا بد أن نعرض لها.
مسألة ذوات الأسباب وأوقات النهي: عندنا الحديث الذي يمثل ذوات الأسباب وفي حكمها غيرها من ذوات الأسباب تحية المسجد يعني مثل الإخوان الذين يدخلون في هذا الوقت للمسجد وقد صلوا الفريضة، بعضهم يجلس وبعضهم يصلي، أو بعد صلاة الصبح.
стр. 668
أولاً: أوقات النهي كما هو معلوم خمسة: بعد الصبح حتى تطلع الشمس، من طلوع الشمس إلى أن ترتفع، إذا بزغت حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تزول، ومن صلاة العصر إلى أن تتضيف الشمس للغروب، ومن تضيفها إلى أن تغرب، هذه الأوقات خمسة، وقد يقول قائل: لماذا لا تكون ثلاثة؟ لماذا لا تكون ثلاثة فتتداخل؟ فتكون من طلوع الصبح إلى أن ترتفع الشمس واحد، ليش نفصلها اثنين، وحين يقوم قائم الظهيرة وقت الزوال، ومن صلاة العصر حتى تغرب الشمس واحد، تكون ثلاثة؛ لأن العلم كل ما أمكن حصره وتقليل أقسامه يكون أضبط وأتقن، هل يمكن أن نقتصر على ثلاثة وندخل بعضها في بعض؟ يمكن؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا يمكن، لا يمكن لماذا؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم؛ لأن منها الموسع ومنها المضيق، منها الموسع ومنها المضيق، فهذه الأوقات المضيقة التي جاءت في حديث عقبة: "ثلاث ساعات كان رسول الله ﷺ ينهانا أن نصلي فيهن، وأن نقبر فيهن موتانا" الأمر فيها أشد، وأما الوقتان الموسعان فالأمر فيها أخف، حتى قال بعض أهل العلم: أن منع الصلاة من بعد طلوع الصبح أو بعد صلاة الصبح على الخلاف في ذلك وبعد صلاة العصر، يعني قبل حلول الوقت المضيق الصلاة في هذين الوقتين إنما منعت لئلا يسترسل الناس في الصلاة فيصلون عند طلوع الشمس وعند غروبها، فيكون منعها من باب منع الوسائل، ومن الصلاة في الأوقات المضيقة من باب منع المقاصد، لا شك أن الصلاة بعد صلاة الصبح أخف ومن بعد صلاة العصر أخف من الصلاة في الأوقات الثلاثة.
стр. 669
نأتي إلى مسألتنا: عندنا حديث: ((إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين)) ((فلا يجلس حتى يصلي ركعتين)) هذا الحديث خاص، وجه الخصوصية: خاص بهذه الصلاة التي هي تحية المسجد، وجاءت أحاديث خاصة شرعت فيها الصلاة لسبب، لكنها خاصة بهذه الصلوات، وإن كان فيها عموم في الأوقات، عموم في الأوقات، فعندنا عموم وخصوص، أحاديث النهي عامة في جميع الصلوات: "ثلاث ساعات كان رسول الله ﷺ ينهانا أن نصلي فيهن، وأن نقبر فيهن موتانا" لا نصلي في هذه الأوقات، في هذه الثلاث الساعات، لا فريضة ولا نافلة ولا ذات سبب ولا مطلقة ولا غير ذلك، عامة في جميع الصلوات، إلا أنها خاصة في هذه الأوقات، فبين هذه النصوص وقلنا بالأمس: إنه إذا قال الشافعي ومن يقلد الشافعي: إن أحاديث النهي عامة في الأوقات وهذه خاصة، عامة في الصلوات أحاديث النهي عامة في الصلوات وهذه خاصة بهذه الصلوات والخاص مقدم على العام، يقول له الحنفي والمالكي والحنبلي: العكس يا أخي، أحاديث ذوات الأسباب عامة في الأوقات، وأحاديث النهي خاصة في هذه الأوقات، فليس قبول قول أحدهما بأولى من قبول قول الآخر، بل هما على حد سواء من هذه الحيثية، فإذا كان التعارض بين النصوص من جهة العموم والخصوص الوجهي هذا يحتاج إلى مرجح خارجي، يحتاج إلى مرجح خارجي، فعندنا في قوله ﵊: ((من بدل دينه فاقتلوه)) ((من بدل دينه فاقتلوه)) عام في كل من بدل دينه من الرجال والنساء، وعندنا أحاديث النهي عن قتل النساء والذرية خاص بالنساء عام في جميع من بدل من ارتد ذكوراً كانوا أو إناثاً، وعندنا النهي عن قتل النساء والذرية خاص بالنساء، ذاك عام في الرجال والنساء وهذا خاص بالنساء، لكن هناك عموم وخصوص من وجه آخر، النهي عن قتل النساء والذرية عام في كل ما يوجب القتل، عام في كل ما يقتضي القتل و ((من بدل دينه فاقتلوه)) خاص بالردة، هنا عموم وخصوص وجهي ماذا نصنع؟ نحتاج إلى مرجح خارجي؛ لأنه إذا قال الحنفي: لا تقتل المرأة المرتدة للنهي عن قتل النساء والذرية، نعم، للنهي عن قتل النساء والذرية، ماذا يقول الجمهور؟ يقولون: تقتل المرتدة لعموم: ((من بدل دينه فاقتلوه))
стр. 670
والنهي عن قتل النساء والذرية هذا عام وهذا خاص بالمرتد.
نأتي إلى المرجح الخارجي في مسألة الردة وفي مسألتنا التي معنا، لكن التنظير يوضح المسألة، في مسألة الردة ((من بدل دينه فاقتلوه)) هل عمومه محفوظ أو مخصوص؟ هل يوجد مرتد لا يقتل؟ هل دلت نصوص على أن هناك مرتد لا يقتل؟ نعم؟ لم يدل دليل على ذلك، النهي عن قل النساء جاءت النصوص الدالة على تخصيصه، بل جاءت النصوص بقتل المرأة، دعنا من مسألة الردة؛ لأنها هي محل النزاع، جاء قتل المرأة في القصاص إذا قتلت تقتل، قتل المرأة إذا زنت وهي محصنة ترجم، فعموم النهي عن قتل النساء والذرية مخصوص، وعموم ((من بدل دينه فاقتلوه)) محفوظ، وحينئذٍ يرجح قتل النساء المرتدات.
نأتي إلى مسألتنا: أحاديث النهي عمومها دخله –دعونا من ذوات الأسباب لأنها محل النزاع- دخلها الفرائض ((من أدرك ركعة من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح)) دليل على أن الفريضة تفعل في الوقت المضيق ((من أدرك ركعة قبل أن تغرب الشمس لصلاة العصر فقد أدرك العصر)) فرائض، فوائت تصلى، رواتب قضيت، راتبة الصبح قضيت لإقراره ﵊ بعد صلاة الصبح، راتبة الظهر قضيت بعد صلاة العصر منه ﵊، وإن كان القول المتجه أنه خاص به ﵊، المقصود أن العموم مخصوص دخله مخصصات أكثر مما دخل عموم أحاديث ذوات الأسباب من المخصصات، هذا يقوله من؟ من يرجح قول الشافعي.
للطرف الآخر أن يقول: القاعدة المتفق عليها بين الشافعية وغيرهم: أن الحظر مقدم على الإباحة، الحظر مقدم على الإباحة كيف؟ أنت إذا دخلت المسجد في مثل هذا الوقت أنت بين نصين نص يمنعك من الصلاة ونص يأمرك بالصلاة، قالوا: الحظر مقدم، فلتمتنع، لماذا لا تصلي؟ والله الذي منعني من أمرني ((إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم)) هذا المستطاع، أنا لا أستطيع أن أصلي والشرع قد نهاني ((وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه)) دل على أن الحظر أقوى من –حتى الأمر- فضلاً عن الإباحة.
следующие страницы →